الاعتكاف
العبادات
في متون المذاهب الأربعة
-
الاعتكاف مستحب
-
وهو اللبث في المسجد مع الصوم ونية الاعتكاف
-
ويحرم على المعتكف: الوط واللمس والقبلة
-
ولا يخرج من المسجد إلا لحاجة الإنسان أو الجمعة
-
ولا بأس بأن يبيع ويبتاع في المسجد من غير أن يحضر السلع
-
ولا يتكام إلا بخير
-
ويكره له الصمت
-
فإن جامع المعتكف ليلا أو نهارا بطل اعتكافه
-
ومن أوجب على نفسه اعتكاف أيام لزمه اعتكافها بلياليها وكانت متتابعة وإن لم يشترط التتابع
كتاب آخر
-
الاعتكاف نافلة
-
وصحته لمسلم مميز
-
بمطلق صوم ولو نذرا
-
ومسجد
-
إلَّا لِمَنْ فَرْضُهُ الْجُمُعَةُ وَتَجِبُ بِهِ فَالْجَامِعُ مما تصح فيه الجمعة
-
وإلا خرج وبطل:
-
كمرض أبويه
-
لا جنازيهما معا
-
وَكَشَهَادَةٍ وَإِنْ وَجَبَتْ
-
وَلْتُؤَدَّ بِالْمَسْجِدِ أَوْ تُنْقَلْ عنه
-
وكردة
-
وكمبطل صومه
-
وكسكره ليلا
-
وفي إلحاق الكبائر به: تأويلان
-
وبعدم وطء
-
وقبلة شهوة
-
ولمس
-
ومباشرة
-
وإن لحائض ناسية
-
وَإِنْ أَذِنَ لِعَبْدٍ أَوْ امْرَأَةٍ فِي نَذْرٍ: فلا منع
-
كغيره إن دخلا
-
وأتمت ما سبق منه أو عدة
-
إلَّا أَنْ تُحْرِمَ وَإِنْ بِعِدَّةِ مَوْتٍ فَيَنْفُذُ وتبطل
-
وَإِنْ مَنَعَ عَبْدَهُ نَذْرًا فَعَلَيْهِ إنْ عَتَقَ
-
ولا يمنع مكاتب يسيره
-
ولزم يوم إن نذر ليلة
-
لا بعض يوم
-
وتتابعه في مطلقه
-
ومنويه حين دخوله:
-
كمطلق الجوار
-
لا النهار فقط فباللفظ
-
ولا يلزم فيه حينئذ: صوم
-
وفي يوم دخوله: تأويلان
-
وإتيان ساحل لناذر صوم به مطلقا
-
والمساجد الثلاثة فقط لناذر عكوف بها
-
وإلا فبموضعه.
-
مكروهاته: وكره أكله خارج المسجد
-
واعتكافه غير مكفي
-
ودخوله منزله وإن لغائط
-
وَاشْتِغَالُهُ بِعِلْمٍ
-
وَكِتَابَتِهِ وَإِنْ مُصْحَفًا إنْ كَثُرَ
-
وفعل غير ذكر وصلاة وتلاوة:
-
كعيادة
-
وجنازة ولو لاصقت
-
وصعوده لتأذين بمنار أو سطح
-
وترتبه للإمامة
-
وإخراجه لحكومة إن لم يلد به.
-
ما يجوز فيه: وجاز إقراء قرآن
-
وسلامه على من بقربه
-
وتطيبه
-
وأن ينكح وينكح بمجلسه
-
وَأَخْذُهُ إذَا خَرَجَ لِكَغُسْلِ جُمُعَةٍ ظُفْرًا أَوْ شاربا
-
وانتظار غسل ثوبه أو تجفيفه.
-
مندوباته: وندب إعداد ثوب
-
ومكثه ليلة العيد
-
ودخوله قبل الغروب
-
وصح إن دخل قبل الفجر
-
واعتكاف عشرة
-
وبآخر المسجد
-
وبرمضان
-
وبالعشر الأخير لليلة القدر الغالبة به
-
وَفِي كَوْنِهَا بِالْعَامِ أَوْ بِرَمَضَانَ خِلَافٌ
-
وَانْتَقَلَتْ
-
والمراد بكسابعة ما بقي
-
وبنى بزوال إغماء أو جنون
-
كَأَنْ مُنِعَ مِنْ الصَّوْمِ لِمَرَضٍ أَوْ حَيْضٍ أو عيد
-
وخرج وعليه حرمته
-
وإن أخره بطل
-
إلا ليلة العيد ويومه
-
وإن اشترط سقوط القضاء لم يعده.
-
هو مستحب كل وقت
-
وفي العشر الأواخر من رمضان أفضل لطلب ليلة القدر
-
وميل الشافعي رحمه الله إلى أنها ليلة الحادي أو الثالث والعشرين
-
وإنما يصح الاعتكاف في المسجد
-
والجامع أولى
-
والجديد أنه لا يصح اعتكاف امرأة في مسجد بيتها وهو المعتزل المهيأ للصلاة
-
ولو عين المسجد الحرام في نذره الاعتكاف تعين
-
وكذا مسجد المدينة والأقصى في الأظهر
-
ويقوم المسجد الحرام مقامهما ولا عكس
-
ويقوم مسجد المدينة مقام الأقصى ولا عكس
-
والأصح أنه يشترط في الاعتكاف لبث قدر يسمى عكوفا
-
وقيل: يكفي مرور بلا لبث
-
وقيل: يشترط مكث نحو يوم
-
ويبطل بالجماع
-
وأظهر الأقوال أن المباشرة بشهوة كلمس وقبلة تبطله إن أنزل وإلا فلا
-
ولو جامع ناسيا فكجماع الصائم
-
ولا يضر التطيب والتزين
-
والفطر بل يصح اعتكاف الليل وحده
-
ولو نذر اعتكاف يوم هو فيه صائم لزمه
-
ولو نذر أن يعتكف صائما أو يصوم معتكفا لزماه
-
والأصح وجوب جمعهما
-
ويشترط نية الاعتكاف
-
وينوي في النذر الفرضية
-
وإذا أطلق كفته نيته وإن طال مكثه
-
لكن لو خرج وعاد احتاج إلى الاستئناف
-
ولو نوى مدة فخرج فيها وعاد فإن خرج لغير قضاء الحاجة لزمه الاستئناف أولها فلا
-
وقيل: إن طالت مدة خروجه استأنف
-
وقيل: لا يستأنف مطلقا
-
ولو نذر مدة متتابعة فخرج لعذر لا يقطع التتابع لم يجب استئناف النية
-
وقيل: إن خرج لغير حاجة وغسل الجنابة وجب
-
وشرط المعتكف الإسلام والعقل والنقاء عن الحيض والجنابة
-
ولو ارتد المعتكف أو سكر بطل
-
والمذهب بطلان ما مضى من اعتكافهما المتتابع
-
ولو طرأ جنون أو إغماء لم يبطل ما مضى إن لم يخرج
-
ويحسب زمن الإغماء من الاعتكاف دون الجنون
-
أو الحيض وجب الخروج
-
وكذا جنابة إن تعذر الغسل في المسجد
-
فلو أمكن جاز الخروج ولا يلزم
-
ولا يحسب زمن الحيض ولا الجنابة.
فصل
-
إذا نذر متتابعة لزمه
-
والصحيح أنه لا يجب التتابع بلا شرط
-
وأنه لو نذر يوما لم يجز تفريق ساعاته
-
وأنه لو عين مدة كأسبوع وتعرض للتتابع وفاته لزمه التتابع في القضاء
-
وإن لم يتعرض له لم يلزمه في القضاء
-
وإذا ذكر التتابع وشرط الخروج لعارض صح الشرط في الأظهر
-
والزمان المصروف إليه لا يجب تداركه إن عين المدة كهذا الشهر وإلا فيجب
-
وينقطع التتابع بالخروج بلا عذر
-
ولا يضر إخراج بعض الأعضاء
-
ولا الخروج لقضاء الحاجة
-
ولا يجب فعلها في غير داره
-
ولا يضر بعدها إلا أن يفحش فيضر في الأصح
-
ولو عاد مريضا في طريقه لم يضر ما لم يطل وقوفه أو يعدل عن طريقه
-
ولا ينقطع التتابع بمرض يحوج إلى الخروج
-
ولا بحيض إن طالت مدة الاعتكاف
-
فإن كانت بحيث تخلو عنه انقطع في الأظهر
-
ولا بخروج ناسيا على المذهب
-
ولا بخروج مؤذن راتب إلى منارة منفصلة عن المسجد للأذان في الأصح
-
ويجب قضاء أوقات الخروج بالأعذار إلا وقت قضاء الحاجة.
-
وهو لزوم المسجد لطاعة الله تعالى فيه، وهو مستحب؛ لما روت عائشة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - قالت: «كان رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يعتكف العشر الأواخر من رمضان حتى توفاه الله تعالى، ثم اعتكف أزواجه من بعده.»
-
متفق عليه، وليس بواجب؛ لأن أصحاب النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لم يفعلوه،
-
ولا أمروا به إلا من أراده،
-
ويجب بالنذر؛ لقول النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «من نذر أن يطيع الله فليطعه» رواه البخاري.
-
ويصح من الرجال والنساء، وليس للمرأة أن تعتكف بغير إذن زوجها لأنه يملك استمتاعها فلا تملك تفويته بغير إذنه، وليس للعبد الاعتكاف بغير إذن سيده؛ لأنه يملك نفعه،
-
فإن أذن لهما، صح منهما؛ لأن أزواج رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كن يعتكفن بإذنه،
-
وإن شرعا فيه تطوعًا فلهما إخراجهما منه،
-
وإن كان بإذنهما؛ لأنه لا يلزم بالشروع فيه،
-
وإن كان منذورًا مأذونًا فيه؛ لم يجز إخراجهما منه سواء كان معينًا أو مطلقًا؛ لأنه يتعين بالشروع،
-
ويجب إتمامه فلم يجز التحليل منه كالصوم،
-
وإن كان النذر والدخول فيه بغير إذن، فلهما منعهما من ابتدائه، وإخراجهما منه بعد الشروع فيه؛ لأنه نذر يتضمن تفويت منافع مملوكة لغيرهما فأشبه نذر عارية عبد غيره.
-
والمكاتب كالحر في الاعتكاف؛ لأنه لا حق للسيد في نفعه،
-
ومن نصفه حر إن لم يكن بينهما مهايأة، فهو كالقن؛ لتعلق حق سيده بنفعه في زمن اعتكافه،
-
وإن كان بينهما مهايأة فهو في زمن سيده كالقن، وفي زمن نفسه كالحر لعدم حق السيد فيه.
-
ولا يصح إلا بنية؛ لقول النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «إنما الأعمال بالنيات» ؛ ولأنه عبادة محضة فأشبه الصوم،
-
وإن كان فرضًا لزمه نية الفرضية؛ ليميزه عن التطوع كصوم الفرض.
-
وإن نوى الخروج منه ففيه وجهان:
-
أحدهما: يبطل كما لو قطع نية الصوم.
-
والثاني: لا يبطل لأنه قربة تتعلق بمكان فلا يخرج منها بنية الخروج كالحج.
-
ويصح بغير صوم، وعنه: لا يصح إلا به؛ لما روى ابن عمر «أن عمر - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - جعل عليه أن يعتكف في الجاهلية، فسأل النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فقال: اعتكف وصم» رواه أبو داود.
-
والمذهب الأول؛ لما روي عن عمر أنه قال: «يا رسول الله إني نذرت أن أعتكف ليلة في المسجد الحرام، فقال النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: أوف بنذرك» متفق عليه.
-
ولو كان الصوم شرطًا لم يصح في الليل منفردًا؛ ولأن كل عبادة صح بعضها بغير صوم صح جميعها بغيره كالحج، والأفضل الصوم؛ ليجمع بين العبادتين ويخرج من الخلاف، فعلى هذه الرواية يصح اعتكاف ليلة وبعض يوم، وعلى الأخرى لا يصح أقل من زمن يصح فيه الصوم.
-
وإن نذر أن يعتكف بصوم؛ لزمه؛ لأنه صفة مقصودة في الاعتكاف فلزم بالنذر كالتتابع.
-
ولا يصح من رجل ولا امرأة إلا في المسجد؛ لقول الله تعالى: {وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ} ولا يصح من الرجل إلا في مسجد تقام فيه الجماعة؛ لأنها واجبة عليه فلا يجوز تركها،
-
ولا كثرة الخروج الذي يمكن التحرز منه؛ والأفضل أن يعتكف في الجامع؛ لأن ثواب الجماعة فيه أكثر،
-
ويصح من المرأة في جميع المساجد لعدم وجوب الجماعة عيها.
-
ومن نذر الاعتكاف في مسجد بعينه، جاز الاعتكاف في غيره؛ لأن الله تعالى لم يعين لأداء الفرض موضعًا، فلم يتعين بالنذر إلا المساجد التي قال النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد، المسجد الحرام ومسجدي هذا، والمسجد الأقصى.»
-
متفق عليه. فإنها تتعين بالنذر،
-
فإن نذر الاعتكاف في المسجد الحرام لم يجزئه الاعتكاف في غيره؛ لأنه أفضلها،
-
وإن نذره في مسجد النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - جاز أن يعتكف في المسجد الحرام لفضله عليه، ولم يجز في المسجد الأقصى؛ لأنه مفضول،
-
وإن نذر الاعتكاف في المسجد الأقصى جاز له الاعتكاف فيهما؛ لأنهما أفضل منه، بدليل قول النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «صلاة في مسجدي هذا أفضل من ألف صلاة فيما سواه إلا المسجد الحرام» رواه مسلم.
-
وفي " المسند " عن رجال من أصحاب النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «أن رجلاً قال يوم الفتح: يا نبي الله، إني نذرت لأصلين في بيت المقدس، فقال النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: والذي بعث محمدًا بالحق لو صليت هاهنا لقضى عنك ذلك كل صلاة في بيت المقدس» .
-
فإن عين بنذره زمنًا، تعين ولزمه أن يعتكف فيه؛ لأن الله تعالى عين لعباده زمنًا فتعين بالنذر،
-
فإن نذر اعتكاف العشر الأواخر لزمه دخول معتكفه قبل غروب الشمس ليلة إحدى وعشرين، ويخرج منه بعد غروب شمس الشهر؛ لأن ذلك هو العشر، تامًا كان الشهر أو ناقصًا.
-
وعنه: أنه يدخل معتكفه إذا صلى الصبح؛ لما روت عائشة «أن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كان يصلي الصبح، ثم يدخل معتكفه» ، متفق عليه.
-
وإن نذر عشر ليالي من الشهر فخرج الشهر ناقصا لزمه قضاء ليلة عن العاشرة؛ لأنه صرح بذلك،
-
وإن نذر اعتكاف شهر بعينه لزمه دخول معتكفه قبل غروب الشمس من أوله، ويخرج منه بعد غروبها من آخره، تاماً كان الشهر أو ناقصاً؛ لأنه ذلك هو الشهر.
-
وإن نذر اعتكاف شهر مطلق خير بين اعتكاف ما بين هلالين وبين اعتكاف ثلاثين يوماً بالعدد؛ لأن شهر العدد ثلاثون يوماً. ويلزمه التتابع؛ لأن الشهر بإطلاقه ينصرف إلى المتتابع فلزمه كما لو نذر يوماً. وفيه وجه آخر لا يلزمه التتابع؛
-
لأنه معنى يصح فيه التفريق فلم يجب التتابع فيه بمطلق النذر، كما لو نذر اعتكاف ثلاثين يوماً، ويدخل في نذره الليل والنهار؛ لأن الشهر عبارة عنهما،
-
وإن نذر اعتكاف ثلاثين يوما ًلم يلزمه التتابع؛ لأن الأيام المطلقة توجد بدون التتابع، والنذر يقتضي ما يتناوله لفظه.
-
وقال القاضي: يلزمه التتابع لما ذكرنا في الشهر، فعلى قوله تدخل الليالي في نذره، وعلى الأول لا تدخل الليالي إلا أن ينويها أو يشترطها بلفظه؛ لأن اليوم اسم لبياض النهار، والتثنية والجمع تكرار للواحد،
-
فإن شرط التتابع لزمه ودخل في نذره الليالي التي فيه خلل الأيام،
-
وكذلك إذا نذر الليالي متتابعة دخل في نذره الأيام التي في خللها؛ لأن ذلك يدخل في خلل نذره المتتابع فلزمه كأيام العشر،
-
وإن نذر اعتكاف يوم؛ لزمه دخول معتكفه قبل طلوع الفجر، ويخرج منه بعد مغيب الشمس ليستوفي اليوم يقيناً،
-
ولا يجوز تفريق ذلك في ساعات؛ لأن اليوم اسم للكامل المتتابع،
-
فإن قال: لله تعالى علي أن أعتكف أيام هذا الشهر أو لياليه أو شهراً بالليل أو بالنهار؛ لزمه ما نذر ولم يدخل فيه ما سواه؛ لأنه إنما يلزمه بلفظه، فيجب ما يتناوله اللفظ.
-
وإن نذر اعتكافاً معيناً متتابعاً ففاته؛ لزمه قضاؤه متتابعاً؛ لأن التتابع صفة فيه فلم يجز الإخلال بها في القضاء.
-
وإن لم يقل: متتابعاً ففيه وجهان:
-
أحدهما: يلزمه التتابع؛ لأن الأداء متتابع فأشبه ما لو تلفظ بالتتابع.
-
والثاني: لا يلزمه لأن التتابع في الأداء حصل ضرورة التعيين لا من نذره، فلم يجب في القضاء كقضاء رمضان،
-
فإن لم يكن التتابع واجباً في الأداء لم يجب القضاء بطريق الأولى.
-
ولا يجوز الخروج من المسجد إلا لما لا بد له منه؛ لما روت عائشة قالت: «كان رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إذا اعتكف يدني إلي رأسه فأرجله، وكان لا يدخل البيت إلا لحاجة الإنسان.» متفق عليه.
-
ولا خلاف في جواز الخروج لحاجة الإنسان،
-
وإن احتاج إلى مأكول أو مشروب وليس له من يأتيه به، فله الخروج إليه؛ لأنه مما لا بد له منه،
-
وإن حضرت الجمعة وهو في غير موضعها فله الخروج إليها؛ لأنها واجبة بأصل الشرع فلم يجز تركها بالاعتكاف، كالوضوء،
-
وإن دعي إلى إقامة شهادة تعينت عليه أو صلاة جنازة تعينت عليه أو دفنها أو حملها، فعليه الخروج لذلك؛ لأن وجوبه آكد لكونه حق آدمي،
-
ولا يبطل اعتكافه بشيء من هذا ما لم يطل الزمان؛ لأنه خروج يسير مباح لم يبطل به الاعتكاف كحاجة الإنسان.
-
وإذا خرج لذلك فليس عليه العجلة في مشيه أكثر من عادته؛ لأن ذلك يشق عليه،
-
ويجوز أن يسأل على المريض أو غيره في طريقه ولا يعرج إليه ولا يقف؛ لما «روت عائشة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - قالت: إن كنت لأدخل البيت للحاجة والمريض فيه فما أسأل عنه إلا وأنا مارة.» متفق عليه. ولأنه بالوقوف يترك اعتكافه وبالسؤال لا يتركه،
-
وإن احتاج إلى قضاء الحاجة وثم سقاية أقرب من منزله، وأمكنه التنظيف فيها، وهو ممن لا يحتشم من دخولها،
-
ولا نقص عليه فيه؛ لم يكن له المضي إلى منزله؛ لأنه خروج لغير حاجة،
-
وإن كان له منزلان فليس له قصد الأبعد لذلك،
-
فإن خشي ضرراً أو نقصاً في مروءته، أو انتظاراً طويلاً، فله قصد منزله،
-
وإن بعد، فإن بذل له صديق أو غيره الوضوء في منزله لم يلزمه؛ لأنه يحتشم ويشق عليه.
-
ولا يخرج لعيادة مريض،
-
ولا حضور جنازة لم تتعين عليه.
-
وعنه: أنه يشهد الجنازة ويعود المريض ولا يجلس، ويقضي الحاجة ويعود إلى معتكفه لأن ذاك يروى عن علي - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -، والأولى أولى؛ لقول عائشة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا -: «السنة على المعتكف أن لا يعود مريضاً، ولا يشهد جنازة، ولا يمس امرأة ولا يباشرها، ولا يخرج لحاجة إلا لما لا بد منه» ، رواه أبو داود.
-
ولكن إن كان متطوعاً فله ترك اعتكافه لفعل ذلك،
-
ثم يعود إلى الاعتكاف،
-
وإن كان واجباً لم يجز له تركه لما ليس بواجب،
-
وإن شرط فعل ذلك في نذره فله فعله،
-
وكذلك إن شرط العشاء في أهله، جاز؛ لأنه يجب بعقده فكان الشرط فيه إليه كالوقوف،
-
وإن شرط أنه متى مرض أو عرض له عارض خرج، جاز شرطه لذلك،
-
وإن شرط الوطء في اعتكافه أو الفرجة أو النزهة أو البيع للتجارة أو التكسب بالصناعة في المسجد؛ لم يصح شرطه؛ لأن هذا ينافي الاعتكاف فلم يصح شرطه كتركه الإقامة في المسجد.
-
وإن خرج لما له منه بد، بطل اعتكافه.
-
فإن كان ناسياً، فقال القاضي: لا يبطل لأنه فعل المنهي عنه في العبادة ناسياً فلم يبطلها كالأكل في الصوم، وقال ابن عقيل: يبطلها؛ لأنه ترك الاعتكاف فاستوى عمده وسهوه كترك النية، وحكم المكره حكم الناسي؛ لأنه في معناه في العفو بالخبر الوارد فيهما،
-
وإن أخرج بعض جسده، جاز؛ لأن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «كان يخرج رأسه من المسجد وهو معتكف إلى عائشة فتغسله.» متفق عليه. وله صعود سطح المسجد لأنه منه، ولهذا منع الجنب من اللبث فيه. وفي رحبة المسجد ما يدل على روايتين، وجمع القاضي بينهما بحملهما على حالين فقال: إن كان عليها حائط وباب، فهي كالمسجد؛
-
لأنها معه تابعة له،
-
وإن لم تكن محوطة لم يثبت لها حكمه،
-
وإن خرج إلى منارة خارجة من المسجد بطل اعتكافه؛ لأنها ليست منه، قال أبو الخطاب: ويحتمل أن لا يبطل؛ لأن منارة المسجد كالمتصلة به.
-
وإذا دعت الحاجة إلى ترك الاعتكاف لأمر لا بد منه كحيض المرأة أو نفاسها، أو وجوب الاعتداد عليها في منزلها، أو لمرض يتعذر معه الاعتكاف إلا بمشقة شديدة، أو لوقوع فتنة يخاف منها على نفسه أو ماله أو منزله، أو لعموم النفير والاحتياج إلى خروجه، فله ترك الاعتكاف لأن هذا يسقط به الواجب بأصل الشرع، وهو الجمعة والجماعة، فغيره أولى.
-
وإذا زال العذر والاعتكاف تطوع.
-
فإن شاء رجع إليه وإن شاء لم يرجع؛ لأنه لا يلزم بالشروع.
-
وإن كان منذوراً لم يخل من ثلاثة أحوال:
-
أحدها: أن يكون نذر أياماً معلومة مطلقة فعليه إتمام باقيها حسب؛ لأنه يأتي بالمنذور على وجهه.
-
الثاني: نذر أياماً متتابعة غير معينة فهو مخير بين البناء والقضاء وكفارة يمين، وبين أن يبتدئها ولا كفارة عليه.
-
الثالث: نذر مدة معينة فعليه قضاء ما ترك وكفارة يمين لتركه فعل المنذور في وقته، إلا في الحيض والنفاس فإنه لا كفارة في الخروج له؛ لأنه خروج لعذر معتاد فأشبه الخروج لحاجة الإنسان.
-
وذكر القاضي: أن كل خروج لواجب كالشهادة المتعينة والنفير العام وقضاء العدة،
-
فلا كفارة فيه؛ لأنه خروج واجب أشبه الخروج للحيض. وذكر أبو الخطاب رواية تدل على أن كل من ترك المنذور لعذر لا كفارة عليه، قياساً على خروج الحائض من الاعتكاف.
-
ويحرم على المعتكف الوطء لقول الله تعالى:
-
{وَلا تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ} ،
-
فإن وطئ فسد اعتكافه؛ لأن الوطء إذا حرم في العبادة أفسدها كالصوم والحج، والعامد والساهي سواء؛ لأن الجماع في العبادة يستوي عمده وسهوه، بدليل الحج والصوم ولا كفارة عليه، نص عليه.
-
وعنه: عليه الكفارة؛ لأنها عبادة يفسدها الوطء فوجب به الكفارة كالحج.
-
والأول: المذهب؛ لأنها عبادة لا تجب بأصل الشرع،
-
ولا تلزم بالشروع فلا يجب بإفسادها كفارة، كصوم غير رمضان، وهذا ينقض القياس الأول.
-
واختلف موجبو الكفارة فيها:
-
فقال القاضي: هي ككفارة الوطء في رمضان قياساً لها عليها.
-
وعن أبي بكر: هي كفارة يمين؛ لأنها كفارة نذر فكانت كفارة يمين كسائر كفاراته.
-
وأما المباشرة فيما دون الفرج فإن كانت لغير شهوة فهي مباحة؛ لأن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كان يدني رأسه إلى عائشة فترجله وهو معتكف،
-
وإن كانت لشهوة فهي محرمة؛ لقول عائشة: «السنة للمعتكف أن لا يمس امرأة ولا يباشرها.» رواه أبو داود.
-
فإن فعل فأنزل أفسد اعتكافه وإلا فلا، كقولنا في الصوم.
-
وإن شرب مسكراً أو ارتد فسد اعتكافه؛ لأنه خرج بذلك عن أن يكون من أهل المسجد فصار كالخارج منه، وكل موضع فسد اعتكافه التطوع فلا قضاء عليه ولا غيره لأنه لا يلزم بالشروع فهو كصوم النفل،
-
وإن كان نذراً متتابعاً بطل ما مضى منه واستأنف؛ لأن التتابع وصف في الاعتكاف أمكن أن يأتي به فلزمه، كعدة الأيام.
-
وإن كان نذره مدة معينة ففيه وجهان:
-
أحدهما: يبطل ما مضى ويستأنف؛ لأنه اعتكاف متتابع فأشبه المقيد بالتتابع لفظاً.
-
والثاني: لا يبطل الماضي ويستأنف؛ لأن التتابع حصل ضرورة التعيين، والتعيين مصرح به في النذر، فالمحافظة على المصرح به أولى. فعلى هذا يقضي ما أفسده ويتم كما لو أفسد لعذر، وعليه كفارة في الوجهين جميعاً.
-
وليس للمعتكف بيع ولا شراء إلا لما لا بد منه كالطعام ونحوه،
-
ولا يتكسب بالصنعة؛ لأن الاعتكاف لزوم طاعة الله وعبادته في المسجد، والتجارة فيه تنافيه،
-
فإن «النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نهى عن البيع والشراء في المسجد.» وهو حديث حسن،
-
فإن خرج ترك اعتكافه.
-
ولا يخيط في المسجد ولا يعمل صنعة، سواء كان محتاجاً إلى ذلك أو لم يكن؛ لأن المسجد لم يبن لذلك، قال أحمد - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - في المعتكف يخيط: لا ينبغي له أن يعتكف إذا كان يريد أن يعمل.
-
وإن فعل شيئاً من ذلك في المسجد لم يفسد اعتكافه لأنه لا ينافيه.
-
وليس له أن يبول في المسجد في إناء؛ لأن هذا يقبح ويفحش فوجب صيانة المسجد عنه، كما لو أراد أن يبول في أرضه ثم يغسله،
-
وإن أراد الفصد أو الحجامة، أو القيء فيه فهو كذلك؛ لأنه إراقة النجاسة فهو كالبول،
-
وإن دعت إلى ذلك ضرورة، خرج من المسجد ففعله، كما يخرج لحاجة الإنسان،
-
وإن استغنى عنه فليس له فعله وللمستحاضة الاعتكاف وتحترز بما يمنع تلويث المسجد؛ لما روت عائشة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - قالت: «اعتكفت مع رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - في المسجد امرأة من نسائه فكانت ترى الحمرة والصفرة وربما وضعت الطست تحتها وهي تصلي» .
-
أخرجه البخاري. ولأن هذا لا يمنع الصلاة فلم يمنع الاعتكاف، بخلاف ما قبله.
-
ويجوز للمعتكف الأكل في المسجد، ويضع سفرة أو غيرها يسقط عليها ما يقع منه كيلا يتلوث المسجد، ويغسل يده في طست ليفرغ خارج المسجد،
-
ولا يجوز له الخروج لغسل يديه؛ لأنه خروج لما له منه بد، وله أن يتنظف ويرجل شعره ويغسله؛ لأن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كان يفعله وهو معتكف، وله أن يتطيب ويلبس رفيع الثياب؛ لأن هذه عبادة لا تحرم اللباس،
-
فلا تحرم ذلك كالصوم، وله أن يتزوج ويشهد النكاح لذلك، وله أن يحدث غيره ويأمر بحاجته؛ لما «روت صفية - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا -: أن رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كان معتكفاً فأتيته أزوره ليلاً، فحدثته ثم قمت لأنقلب فقام معي ليقلبني.» متفق عليه.
-
ويستحب له التشاغل بالصلاة والذكر وتلاوة القرآن، واجتناب ما لا يعنيه من الأقوال والأفعال،
-
فإن من حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه، ويجتنب الجدال والمراء والسباب والفحش والإكثار من الكلام،
-
فإن ذلك مكروه في غير الاعتكاف، ففي الاعتكاف الذي هو استشعار بطاعة الله تعالى ولزوم عبادته وبيته، أولى،
-
ولا يبطل الاعتكاف بشيء من ذلك لأنه لما لم يبطل بمباح الكلام؛ لم يبطل بمحرمه كالصوم.
-
فأما التزام الصمت فليس من شريعة الإسلام لما روى قيس بن مسلم قال: دخل أبو بكر الصديق - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - على امرأة من أحمس، فرآها لا تتكلم، فقال: ما لها لا تتكلم؟ فقالوا: حجت مصمتة، فقال لها: تكلمي فإن هذا لا يحل، هذا من عمل الجاهلية، فتكلمت.
-
رواه البخاري. وعن علي - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - عن رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أنه قال: «لا صمات يوم إلى الليل» رواه أبو داود.
-
فإن نذر ذلك فهو كنذر المعاصي على ما سيأتي.
-
قال ابن عقيل: ولا يجوز جعل القرآن بدلاً من الكلام؛ لأنه استعمال له في غير ما هو له، فهو كتوسد المصحف، وقد جاء: لا يناظر بكتاب الله. أي: لا يتكلم به عند الشيء تراه، كأن ترى رجلاً جاء في وقته فتقول: وجئت على قدر يا موسى.
-
وذكر أبو عبيد نحو هذا.
-
وأما قراءة القرآن وتدريس العلم ومناظرة الفقهاء ومذاكرتهم وكتابة العلم فحكي فيه روايتان:
-
إحداهما: يستحب، اختارها أبو الخطاب؛ لأن ذلك أفضل العبادات لتعدي نفعه، ويمكن فعله في المسجد فكان مستحباً له كالصلاة.
-
والثانية: لا يستحب وهو ظاهر المذهب؛ لأن الاعتكاف عبادة شرط لها المسجد، فلم يستحب ذلك فيها كالطواف والصلاة. وعلى هذه الرواية فعله لهذه الأمور أفضل من اعتكافه الشاغل عنها. قال المروذي: قلت لأبي عبد الله: إن رجلاً يقرئ في المسجد يريد أن يعتكف لعله أن يختم في كل يوم؟
-
فقال: إذا فعل هذا كان لنفسه،
-
وإذا قعد في المسجد كان له ولغيره، يقرئ أحب إلي.
-
ومن اعتكف العشر الأخير من رمضان استحب أن يبيت ليلة الفطر في معتكفه،
-
ثم يخرج من المصلى في ثياب اعتكافه؛ لأن أبا قلابة وأبا بكر بن عبد الرحمن وأبا مجلز والمطلب بن حنطب وإبراهيم النخعي كانوا يستحبون ذلك، ولأنها ليلة تتلو العشر ورد الشرع بالترغيب في قيامها والعبادة فيها، فأشبهت ليالي العشر، والله سبحانه وتعالى أعلم.
في كتب الخلاف
الإجماعابن المنذرلا كلام له في هذا الباب
التجريدالقدوريلا كلام له في هذا الباب
المبسوطالسرخسيبَابُ الِاعْتِكَافِ١١٠ مسألة
بداية المجتهدابن رشدكِتَابُ الِاعْتِكَافِ٨٧ مسألة
المغنيابن قدامة، على «مختصر الخرقي»كتاب الاعتكاف٣٣٣ سطرًا
المجموع شرح المهذبالنووي، على «المهذب»لا كلام له في هذا الباب
الشرح الكبير على المقنعابن أبي عمر، على «المقنع»كِتَابُ الِاعْتِكَافِ، فَصْلٌ٢٩٦ سطرًا
الفقه على المذاهب الأربعةعبد الرحمن الجزيريتعريفه وأركانه، أقسامه ومدته، شروط الاعتكاف - اعتكاف المرأة بدون زوجها١٣١ مسألة
موسوعة الإجماع في الفقه الإسلاميأسامة القحطاني وآخرونلا كلام له في هذا الباب
الموسوعة الفقهية (الدرر السنية)بإشراف علوي السقافالباب الثامن: أحكام الاعتكاف، الفصل الأول: تعريف الاعتكاف، المطلب الأول: حكم الاعتكاف للرجال٢٢٦ مسألة
عرضٌ لما في كتب المذاهب، وليس فتوى.في الخريطة: الاعتكاف