الجهاد والسير
الجهاد والسير
هذه نصوص المتون كما هي، وليست مقارنة.للمقارنة: مسائل الخلاف في هذا الباب
في متون المذاهب الأربعة
-
الفيء كل مال وصل إلى المسلمين من المشركين
-
قال أصحابنا: الفيء كل مال وصل إلينا من المشركين بغير قتال كالأراضي الذي أخلو بالخراج
-
والجزية
-
والعشر ويصرف جميع ذلك إلى مصالح المسلمين.
-
وقال الشافعي: أربعة أخماسه للنبي - صلى الله عليه وسلم - وخمسه يقسم كما يقسم خمس الغنيمة للنبي - صلى الله عليه وسلم - خمسه وما يصنع بنصيب النبي بعد وفاته فيه قولان أحدهما لمصالح المسلمين والآخر يصرف إلى المقاتلة.
-
والدليل على ما قلناه قوله تعالى: {ما أفاء الله على رسوله من أهل القرى فلله وللرسول ولذي القربى} ثم قال {للفقراء المهاجرين} ثم قال: {والذين تبوء والدار والإيمان من قبلهم} يعني الأنصار ثم قال: {والذين جاءو من بعدهم} .
-
فهذا يدل أن حق جميع المسلمين في الفيء ولو قسم على ما قالوا لم يبق فيه فيء لمن بعد المهاجرين والأنصار وعلل في الآية فقال {كي لا يكون دولة بين الأغنياء منكم} ولو ملك النبي - صلى الله عليه وسلم - منه أربعة أخماسه وخمس خمسه جاز أن يملكه لمن يشاء فيصير دولة بين الأغنياء منكم وهذا خلاف القرآن.
-
ويدل عليه قول النبي - صلى الله عليه وسلم - (فيما أفاء الله عليكم إلا الخمس والخمس مردود فيكم) وهذا ينفي أن يكون له أربعة أخماسه.
-
فإن قيل المراد بهذا الغنيمة؛ لأنه قال ما أفاء الله عليكم من الغنيمة فهي فيء قال الله تعالى: {واعلموا أنما غنمتم من شيء} فأما الفيء فإنه يضاف إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - خاصة.
-
قلنا: الفيء عبارة عن الرجوع ومنه سمى الله تعالى وطئ الديار فيئا ويقال فاء الظل إذا رجع.
-
قال امرؤ القيس
-
تيممت العين التي عند صارح .... يفيء عليها الظل عرمضها طامي
-
والغنيمة هي المأخوذة قهرا فأما الذي يرجع إلينا فهو ما وصل بغير فعلينا وذلك يكون في الغنيمة فصار اسم الفيء ما ذكرناه أخص فحمل الآية عليه أولى.
-
فإن قيل: هذا دليل عليكم لأنه قال مالي فيما أفاء الله عليكم إلا الخمس فهذا يدل أنه يخمس.
-
قلنا: قد قال الطحاوي في مختصره إن الفيء يقسم على ما يقسم عليه خمس الغنيمة فعلى هذه الرواية. قد قلنا: بظاهر الخبر ويدل عليه أن النبي - صلى الله عليه وسلم - (أخذ الجزية من مجوس هجر ونصارى نجران ويهود آيلة وأمر معاذ فأخذها من أهل اليمن ووضعها عمر بن الخطاب على أهل السواد والشام) . ووضعت
-
في بيت المال ولم تخمس.
-
فمن قال أنها تخمس فقد خالف السنة وابتدع ما خالف الإجماع لأن أحدا لم يسبقه إلى هذا القول.
-
بل اتفق القفهاء على خلافه وذا ثبت بالسنة والإجماع أن الجزية لا تخمس والمعنى أنه مال وصل إلينا من المشركين بغير قتال وهذا/المعنى موجود في جميع أنواع الفيء.
-
ولأنه مأخوذ بظهر المسلمين فلا يستحق النبي - صلى الله عليه وسلم - أربعة أخماسه كالغنيمة.
-
احتجوا بما روى ابن عيينه عن الزهري قال سمعت مالك بن أوس ابن الحدثان يقول: (سمعت عمر بن الخطاب والعباس
-
وعلي - رضي الله عنه - يختصمان إليه في أموال النبي - رضي الله عنه -، فقال عمر: كانت أموال بني النضير مما أفاء الله على رسوله مما لم يوجف المسلمون عليها بخيل ولا ركاب فكانت لرسول الله خاصة دون المسلمين وكان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ينفق منها نفقة سنة على أهله فما فضل جعله في الكراع والسلاح يتخذه في سبيل الله ثم توفى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فوليها أبو بكر الصديق وسألتماني أن أوليكما على أن تعملا فيها بمثل ما وليها خليفة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ثم تختصمان تريدان أن أدفع إلى كل واحد منكما نصفا أتريدان مني قضاء غير ما قضيت بينكما أجلا والذي بإذنه تقوم السموات والأرض لا أقضي بينكما قضاء غير ذلك فإن عجزتما عنها فادفعاها إلى أكفيكماها).
-
قالوا: فقد قال عمر أنه كانت لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - خالصا والظاهر أن
-
الفيء كله له وحده وظاهر الآية أن الفيء كله مقسوم على خمسة فتجمع بينهما.
-
فنقول: معنى الخبر أربعة أخماس ماله خالصا ومعنى الآية خمسه مقسوم على خمسة فكان الجمع بينهما أولى من إسقاط أحدهما وأنتم استعملتم الآية وتركتم الخبر.
-
والجواب: أن قوله: {ما أفاء الله على رسوله} إنما أضافها إليه لأنها موقوفة على تصرفه وقوله كان له خالصا دون المسلمين أن له التصرف فيها.
-
تبين ذلك ما روى المدايني في كتاب الخلفا عن سعيد بن خالد بن الترجمان بإسناده أن فاطمة جاءت إلى أبي بكر تطلب إرثها من هذه القرى فقال لها: (والله ما خلق الله خلقا أحب إلى من أبيك ولا خلقا بعد أبيك أحب إلى منك ولأن تحتاج عائشة أيسر علي من أن تحتاجي والذي بعث أباك بالحق مالك هذه الأموال قط) وهذا بحضرة الصحابة.
-
فبان أن قول عمر أنها كانت للنبي - صلى الله عليه وسلم - خالصا أي موقوفة على رأيه وتصرفه وأنها تخالف الغنيمة التي تقسم فيتصرف فيها أهلها كيف شاؤا.
-
فعلى هذا قد حملنا الآية على ظاهرها وحملنا الخبر على وجه صحيح يقصد به الإجماع فكأن ذلك أولى من ترك اهر الآية والخبر جميعا.
-
قالوا: مال رجع من المشركين إلى المسلمين جعلت قسمته إلى الإمام فوجب أن يخمسه كالغنيمة.
-
قلنا: المعنى في الغنيمة أنها مملوكة بسببين مختلفين بمباشرة القائمين ويظهر المسلمين فاستحق أهل الخمس بهذه والقائمون بمعنى آخر.
-
والفيء مملوك بسبب واحد كانت جهته واحدة ولم يتبعض استحقاقه كمال الزكاة والعشر لما استحق بسبب واحد كان المستحق له فريق واحد لم يختلف مستحقه.
-
قالوا: الفيء مأخوذ بترعيب النبي - صلى الله عليه وسلم - لأنه قال (نصرت بالرعب وإن العرب تفزع مني على مسافة شهر) .
-
قلنا: فيجب إذا كان من جملة القائمين أن يستحق الأربعة أخماس؛ لأن ذلك الرعب موجود فيه فلما لم ينفرد بأربعة أخماسها كذلك الفيء لأنه مأخوذ برعبه ورعب المسلمين.
-
القاتل لا يستحق سلب المقتول إلا أن شرط الإمام
-
قال أصحابنا: لا يستحق القاتل سلب المقتول إلا أن شرط الإمام ذلك.
-
وقال الشافعي: إذا قتل المسلم وهو ممن سهم كافرا ممتنعا أو لحقه والحرب قائمة فله سلبه شرط الإمام ذلك أو لم يشرط.
-
وإن كان القاتل ممن لا يستحق السهم كالعبد والصبي والكافر ففيه قولان الصحيح أنه لا يستحق السلب والقول الآخر يستحق.
-
فإن كان القاتل يحد بالجنس كابن أبي سلول لم يستحق السلب قولا واحدا.
-
فإن قيل: بعد تقضي الحرب لم يستحق ولذلك إن قتل من أثخنته الجراح أو قتل الصغير لم يستحق سلبه فإن قتل صبيا أو امراة في حال الحرب فإن كانا يقاتلان استحق سلبهما وإن كانا لا يقاتلان لم يستحق وإن ثخن رجلا وقتله آخر فالسلب للذي أثخنه لا لقاتله.
-
لنا: قوله تعالى: {واعلموا أنما غنمتم من شيء فأن لله خمسه} فأضاف الغنيمة إلى جماعة الغانمين وهذا يمنع انفراد الواحد بشيء منها.
-
وروى عبد الله بن شقيق عن رجل من تلقيني قال: (أتيت النبي
-
- صلى الله عليه وسلم - وهو بوادي القرى فقلت يا رسول الله لمن المغنم؟ فقال: لله سهم ولهؤلاء أربعة أسهم قلت فهل أحد أحق شيئا من المغنم من أحد؟ قال: لا حتى السهم يأخذه أحد من جنبه فليس بأحق من أخيه).
-
ويدل عليه قوله عليه [الصلاة] والسلام: (ردوا الخيط والمخيط فإنه عار ونار وشنار إلى يوم القيامة)
-
وروى معاذ بن جبل قال سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: (ليس للمرء إلا ما طابت به نفس إمامه لا يتناوله) .
-
فإن قيل: قد طابت نفس رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بالسلب وهو إمام الأئمة.
-
قلنا: إطلاق اسم الإمام لا يتناوله بل له اسم هو أشرف وأخص كما لا يطلق عليه اسم معلم وإن كان معلما في الحقيقة فإن الله تعالى: {هو الذي بعث في الأمين رسولا منهم يتلوا عليهم ءاياته ويزكيهم ويعلمهم الكتب والحكمة}
-
وجواب ثاني: وهو أن معناه أروي هذا الخبر محتجا به على أن الخيار في سلب إلى الإمام وما يقام الاحتجاج بقوله: (من قتل قتيلا فله سلبه) .
-
لأنه قال لم يقل ذلك النبي - صلى الله عليه وسلم - إلا في غزاة واحدة ثم جمعه بعد ذلك بقوله ليس للمرء إلا ما طابت به نفس إمامه فعلم أنه فهم من إطلاق الإمام غير النبي - صلى الله عليه وسلم -.
-
وقد روي أن معاذ قال: (إن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال في واحدة من سمعته
-
ثم سمعه [من] بعد يقول الخيار إلى الإمام إن شاء أعطى وإن شاء منع).
-
ويدل عليه حديث عبد الرحمن بن عوف أنه كان واقفا يوم بدر ومعه فتيان من الأنصار إذا أقبل أبو جهل بن هشام وقد أخذته سيوف بني مخزوم فابتدره معاذ بن عمرو بن الجموح ومعاذ بن عفراء فضرباه ثم قالا للنبي - صلى الله عليه وسلم - إننا قتلنا أبا جهل فقال: أمسحتما سيفكما قالا لا، فنظر إلى السيفين فقال: كلاكما قتله، وأعطى سلبه معاذ بن عمرو بن الجموح)
-
ولو استحق السلب بالقتل لم يجز أن يخص به أحدهما.
-
فإن قيل: غنايم بدر كانت لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - يصنع فيها ما يشاء.
-
قلنا: هذا غير مسلم بل هي للمسلمين وقوله تعالى: {يسئلونك عن الأنفال قل الأنفال لله} إنما أراد به تنفل المقاتلة التي تثبت شرط النبي - صلى الله عليه وسلم - وكما يرى من المصلحة وقد روي عن ابن عباس هذا بعينه فلما كان يوم بدر قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: (من فعل كذا فله كذا) فذهب شأن الرجال وحبس السيوف تحت الرايات فلما كانت الغنيمة جاءت الشبان يطلبون نفلهم، فقال الشيوخ تستأثروا علينا فإنا كنا تحت الرايات لو انهزمتم كنا ردءا لكم فأنزل الله {يسئلونك عن الأنفال} إلى قوله: {كما أخرجك ربك من بيتك بالحق وإن فريقا من المؤمنين لكارهون} .
-
يقول أطيعون في هذا الأمر كما رأيتم عاقبة أمري.
-
فهذا يدل على أن الآية نزلت بتنفيل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لا في أصل الغنيمة وإذا ورد الأثر ما تقتضيه حقيقة اللفظ فحمل عليه أولى.
-
ويدل عليه حديث عوف ابن مالك أن بدويا رافقهم في غزوة مؤتة وإن روميا كان يشتد على المسلمين ويغري بهم فتلطف له ذلك البدوي فقعد خلف صخرة فلما مر به عرقب فرسه وخر الرومي لقفاه وعلاه بالسيف فقتله وأقبل بفرسه بسرجه ولجامه وسيفه ومنطقته وسلاحه وذهب بالذهب والجوهر إلى خالد بن الوليد
-
فأخذ خالد سلبه ونفله لنفسه فقال عوف فقلت يا خالد ما هذا أما تعلم أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قضى بسلب المقتول للقاتل كله قال بلى ولكني استكثرته فقلت أما والله لأعرفنكما عند رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال عوف فلما قدمنا على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أخبرته خبره فدعاه وأمره أن يدفع إلى البدوي بقية سلبه/فولى خالد ليفعل فقلت كيف رأيت يا خالد ألم أوف لك بما وعدتك فغضب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وقال يا خالد لا تعطه وأقبل علي فقال: هل أنتم تاركوا أمرائي لكم صفوة وعليهم كدرة).
-
وهذا يدل أن الأمر بالدفع لم يكن على طريق الوجوب فلما ظن عوف أ، هـ أمر واجب نهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - خالدا عن الدفع، ومنع البدوي منه.
-
فإن قيل: إنما منع النبي - صلى الله عليه وسلم - عقوبة لما قدم عليه من الاستخفاف بالأمير ومما رأيه وقد كانت العقوبة في الأموال.
-
بدليل ما روي أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (من يجر شيئا من الغنيمة أحرق رحله) .
-
وقال في الزكاة ومن منعها فأنا آخذ وشطر ماله وقال في السرقة غرامة مثلها.
-
قلنا: إنما كانت العقوبة في الأموال على الجناية المتعلقة بالأموال فأما على غيرها فلا.
-
ولأن عوف بن مالك استخف بالأمير كيف يعاق رسول الله - صلى الله عليه وسلم - [البدوي] بمنعه حقه من المسلمين بجناية غيره، فعلم أن هذا تأويل محتمل والخبر ظاهر في إبطال قولهم.
-
ولأنه جزء معين من الغنيمة فلا ينفرد به أحد الغانمين إلا بإذن الإمام أصله سائر أعيان الغنيمة.
-
ولأنه مال الخيول فلا يستحقه القاتل بقتله كغير السلب ولأنه قتل بحق فلا يستحق القاتل السلب أصله إذا قتله بعد تقضي الحرب.
-
ولا يقال: المعنى أنه لم يكف المسلمين ضرره أو لم يفد بنفسه في قتله.
-
وفي مسألتنا بخلافه.
-
وذلك لأن القتل بعد تقضي الحرب دفع لضرر المقتول عن المسلمين فقد دفع شره عن المسلمين ولا يستحق السلب.
-
ولأن السلب وصل إلينا بظهر المسلمين ومعونتهم فلم ينفرد به بغير إذن المالك كسائر أجزاء الغنيمة.
-
ولأن تخصيص أحد الغانمين من أمثاله بشيء من مال المشركين لا يجوز إلا بإذن الإمام كسائر الأنفال.
-
احتجوا بحديث أبي قتادة قال: (خرجنا مع النبي - صلى الله عليه وسلم - عام حنين قلما التقينا كانت للمسلمين جولة فرأيت رجلا من المشركين قد علا رجلا من المسلمين فاستدرت له حتى أتيته من وراءه فضربته على حبل عاتقه ضربة فأقل علي فضمني ضمة فوجدت منها ريح الميت ثم أدركه الموت فأرسلني،
-
ثم فلحقت عمر فقال ما بال الناس قال أمر الله ثم إن الناس رجعوا فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:من قتل قتيلا له عليه بينة فله سلبه فقمت فقلت من يشهد لي ثم جلست، يقول وأقول ثلاث مرات، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: مالك يا أبا قتادة قال فاقتصصت عليه القصة فقال رجل من القوم صدق يا رسول الله وسلب ذلك القتيل عندي، فارضه مني فقال أبو بكر لها الله إذا لا يعمد إلى أسد من أسد الله يقاتل عن الله وعن رسوله فيعطيك سلبه فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فاعطه إياه فأعطانيه) فبعت الدرع فابتعت به مخرقا في بني
-
سلمة فإنه لأول مال تأثلته في الإسلام.
-
قالوا: قوله - عليه السلام -: (من قتل قتيلا له عليه بينة) ولم يفرق بين أن يكون الإمام شرط ذلك أو لم يشرط ولم يخص ذلك بهذه الغزوة دون غيرها.
-
ولأن هذا الشرط قال النبي - صلى الله عليه وسلم - بعد انقضاء الحرب وجمع الغنيمة فدل على أن السلب استحق بالشرع لا بالشرط.
-
ولأن أبا بكر الصديق لما ذكر استحقاق أبي قتادة للسلب لم يذكر شرط رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وإنما ذكر مخاطرته بقتله وقال لا يعمد إلى أسد من أسد الله يقاتل عن الله ورسوله فيعطيك سلبه.
-
فلو كان على ما قال المخالف لقال لا يبطل شرط رسول الله - صلى الله عليه وسلم -.
-
الجواب: أن الاحتجاج إن كان بقوله - عليه السلام - من قتل قتيلا فله سلبه فلا دلالة له.
-
لأنه يحتمل أن يكون - عليه السلام - قال ذلك شرعا ويحتمل أن يكون قاله شرطا وهو يملك الأمرين فليس حمل اللفظ على أحدهما أولى من الآخر وهذا كقوله: - صلى الله عليه وسلم -: (من ألقى سلاحه فهو آمن ومن تعلق بأستار الكعبة فهو آمن) .
-
وكما روى عبادة بن الصامت أن النبي - صلى الله عليه وسلم - (نفل في البداءة الربع وفي الرجعة الثلث) .
-
ولم يدل ذلك على بيان الشرع بل كان شرطا يختص بالحرب التي شرطها فيه خاصة.
-
لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال بعد الحرب من [قتل قتيلا له عليه بينه فله سلبه] وهذا يدل أن أبا قتادة لم يستحق بالشرط فلم يصح لأن النبي [- صلى الله عليه وسلم -] شرط ذلك في حال الحرب.
-
يدل عليه حديث أنس أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال يوم هوازن: (من قتل مشركا فله سلبه، وقتل أبو طلحة يومئذ عشرين فأخذ أسلابهم فقال أبو قتادة يا رسول الله إني قتلت رجلا على جبل العانق فاجهضت عليه وذكر الخبر)
-
وهذا يدل على أن شرط النبي - صلى الله عليه وسلم - كان قبل قتل أبي طلحة.
-
ولأن الفاء للتعقيب فلما قال أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال من قتل قتيلا فله سلبه فقتل أبو طلحة عشرين رجلا فدل أن القتل حصل بعد الشرط.
-
فأما قول أبي بكر لا تدع أسدا من أسد الله يقاتل عن الله ولم يعلل ذلك بشرط النبي - صلى الله عليه وسلم - فدل أن الشرط لا يستحق به وإنما يستحق بالقتل لأجل وجود الشرط فالشرط السلب والقتل العلة فلذلك [ذكر أبو بكر] مخاطرته بنفسه ولم يذكر الشرط.
-
احتجوا بما روى أنس بن مالك عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال يوم حنين: (من
-
قتل كافرا فله سلبه فقتل أبو طلحة يومئذ عشرين رجلا وأخذ أسلابهم.
-
والجواب: أن قوله - عليه السلام - من قتل قتيلا [فله سلبه] الشرط والشرع على ما قدمناه فلم يصح التعلق به.
-
ولأن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال ذلك يوم حنين وقد تفرق المسلمون عنه والظاهر من هذه الحال تحريض المسلمين وتنفيلهم ليقدموا على القتال.
-
ولأن الاستحقاق لا يتعلق بالقتل باتفاق فليس لهم أن يتركوا الظاهر ويعلقوا الحكم بقتل على صفات من قاتل على صفات.
-
وإن كان الظاهر لا يدل على ذلك الأولى أن يعلق الحكم بالقتل إذا شرط الإمام فتساوينا
-
قالوا: مال يؤخذ من الغنيمة لا يفتقر تقديره إلى اجتهاد الإمام فلا يقف استحقاقه على شرط كسائر الغازين والراجل وعكسه النفل.
-
قلنا: الوصف غير مسلم؛ لأن تقدير ما يستحقه القاتل يقف على اجتهاد الإمام فإن رأى جعل للقاتل السلب كله وإن رأى جعل له نصفه فإن عنوا إلى السلب مقدر في نفسه بطل بمال المقتول إذا شرط للقاتل فإن تقدير ذلك لا يقف على الاجتهاد واستحقاقه يقف على شرطه.
-
والمعنى في سهم الفارس والراجل إن كل واحد منهما لا يتعين في شيء من المغنم إلا بفعل الإمام كذلك لا يتعين حق القاتل في السلب إلا بشرط.
-
ولأن [سهم الراجل] والفارس لما لم يقف على إذن الإمام استحقاقه قاتلا أو لم يقاتلا غررا أو لم يغرروا فلما لم يستحق السلب بغير تغرير لم يستحق إلا بالشرط كالنفل.
-
فإن قيل: سبب استحقاق السهم وحضور الوقعة وذلك موجود وإن اختلف الحال وسبب السلب التغرير بنفسه.
-
قلنا: لا نسلم هذا وإنما سبب الاستحقاق القتل مع شرط الإمام.
-
فإن قيل: مغرر بنفسه أو غير مغرر يستحق.
-
قالوا ذو السهم غرر بنفسه بقتل كافر ممتنع حال القتال فاستحق سلبه كما لو شرط الإمام.
-
قلنا الأسباب التي تعلق بها استحقاق الغنم لا فرق فيها بين التغرير بالنفس وغير التغرير بدلالة سهم الفارس والراجل يستوي في استحقاقه المقاتل وغير المقاتل.
-
ولأن الاستحقاق إذا تعلق بالتغرير استوى فيه من له سهم ومن لا سهم له، لأن كل واحد منهما غرر بنفسه.
-
والمعنى في شرط الإمام أنه يجوز أن يستحق به مال المقتول فلم يجز استحقاق سلبه به.
-
قالوا: الاستحقاق في الغنيمة بحسب العناء في الحرب بدلالة أن الفارس لما رأى غناء عن عناء الراجل استحق زيادة سهم ومن قتل رجلا مبارزا فعناه أعظم لأنه كفى المسلمين شره وفعل ما هو سبب هزيمتهم فلذلك استحق السلب.
-
قلنا: إذا غرر بنفسه بصعود جبل أو قلعة/حتى ظهر المسلمون وألقى نفسه في البحر حتى أحرق مركبهم أو حمل على الصف ففرق جمعه وقد حصل منه عناء لم يحصل من غيره ولم يستحق بذلك زيادة على سهمه كذلك القاتل.
-
ولأن القتل لو استحق به لأنه غرر بنفسه جاز أن يستحق مال المقتول لهذا المعنى ولكان [إذا غرر بنفسه وأسره واسترقه الإمام يكون أولى برقبته] فلما لم ينفرد بالرقة.
-
وإن غرر بنفسه في أخذهما ذلك لا يستحق السلب وإن غرر بنفسه من قتل المسلوب.
-
النفل قبل إحراز الغنائم
-
قال أصحابنا: يجوز للإمام أن ينفل قبل إحراز الغنايم ولا يجوز أن ينفل بعد إحرازها فإن قال: من أصاب شيئا فهو له فأصاب رجل جارية فهي له ولا خمس فيها وإذا قال من حفظ هذه المطمر فله نصف ما فيها جاز.
-
وقال الشافعي: إذا قال الإمام من أصاب شيئا فهو له فقد أخطأ ومن أصاب شيئا فهو لجماعة الغانمين وفيه الخمس.
-
لنا: ما روي أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال يوم بدر: (من أخذ شيئا فهو له) .
-
ولا يقال إن الغنايم يوم بدر كانت لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - لأنا قد دللنا على بطلان هذا القول.
-
فإن قيل: نسخ ذلك بقوله تعالى: {واعلموا أنما غنمتم من شيء فأن الله خمسه} وهذا يقتضي أن يكون أربعة أخماس الغنيمة للغانمين.
-
قلنا: هذه الآية نزلت في غنايم بدر والنفل كان فيها فيجمع بينهما فكأنة قال ما غنمتم سوى النفل فلله خمسه.
-
ويدل عليه ما روى سليمان بن مسعود عن مكحول عن زياد بن
-
جارية عن حبيب بن مسلمة: (أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نفل في البداية الربع وفي رجعته الثلث) أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - (كان ينفل في الغزو الربع بعد الخمس وينفل إذا قيل ثلث بعد الخمس) .
-
ولأنه تحريض على القتال فجاز أن شرط في مقابلته نفل كالسلب.
-
ولأنه ما جاز أن يستحق به السلب جاز أن يستحق به بقية مال المقتول أصله الإرث في حق المقتول المسلم.
-
ولأنه من جاز أن يستحق السلب إذا قتل المسلوب جاز أن يستحق المسلوب إذا لم يقتله كجماعة العسكر.
-
احتجوا: بقوله تعالى: {واعلموا أنتما غنمتم من شيء فأن لله خمسه} فأضاف الغنيمة إلى جماعتهم وانتزع منهم الخمس للأصناف.
-
قلنا: ما شرطه الإمام نفلًا فهو مضاف إلى المشروط له ولا نسلم إضافته إلى الجماعة ولا كونه غنيمة لهم فلا تتناوله الآية.
-
قالوا: روى أبو بكر أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (الغنيمة لمن شهد الواقعة) .
-
قلنا: هذا يقتضي ثبوت حق من حضر الواقعة في الغنيمة ولا يقتضي تساويهم بدلالة أنهم يتفاضلون باتفاق ومن نفل من جملة من حضر الواقعة وقد جعلنا النفل له.
-
ولأن الغنيمة ما اشترك الجماعة في أخذه وما اختص الواحد بتحصيله وقد شرط له
-
فليس بغنيمة وإنما هو نفل فوجب أن يحمل على الاسم الذي هو أخص به.
-
قالوا: من استحق جزءًا من الغنيمة بغير شرط الإمام لم يسقط شرط الإمام أصله إذا اشترط لغير الغانمين.
-
قلنا: غير الغانمين لا ينفردون عنهم باستحقاق الأسلاب (فلم يستحقوا غير الأسلاب بالشرط والغانمين منهم من يستحق السلاب) فجاز أن يستحق غير الأسلاب أيضًا على الوجه الذي استحق له الأسلاب.
-
ولأن الشرط لغير الغانمين ضرر عليهم من غير نفع لهم ومتى شرط لبعضهم ففي شرطه منفعة لهم.
-
لأنه شرط ذلك في مقابلة عنائهم وفعل نخفف به عنهم فلذلك جاز الشرط كما يجوز استحقاق السلب.
-
فتح الأرض عنوة متروك فيه النظر للإمام في الأصلح للمسلمين
-
قال أصحابنا: إذا فتح الإمام أرضًا عنوة نظر في الأصلح للمسلمين فإن كان الأصلح أن يقسمها قسمها بين الغانمين وإن رأى أن يقر أهلها على أملاكهم ويضع عليهم الخراج فعل ذلك.
-
وقال الشافعي: يقسمها ويخمسها ولا يجوز أن يقر أهلها عليها.
-
لنا: ما روى عبد الله بن عمرو بن العاص قال: (لما فتح عمرو بن العاص أرض مصر جمع من كان معه من أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - واستشارهم في قسمة أرضها بين من شهدها كما قسم بينهم غنايمهم وكما قسم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أرض خيبر بين من شهدها أو يوقفها حتى يراجع في ذلك رأى أمير المؤمنين، فقال نفر فيهم الزبير بن العوام: والله ما ذاك إليك ولا إلى عمر إنما هي أرض فتح الله علينا
-
وأوجفنا عليها خيلنا ورجالنا وحوينا ما فيها فما قسمتها بأحق من قسمة أموالها، وقال نفر منهم: لا نقسمها حتى نراجع أمير المؤمنين فاتفق رأيهم على أن يكتبوا إلى عمر في ذلك ويخبروه في كتابهم إليه مقالتهم).
-
فكتب إليهم عمر (بسم الله الرحمن الرحيم أما بعد فقد وصل إلى ما كان من إجماعكم على أن تغتصبوا عطايا المسلمين من غزو العدو من أهل الكفر وإن قسمتها بينكم لم يكن لمن بعدكم من المسلمين مادة يقوون بها على عدوكم ولولا ما أحمل عليه في سبيل الله أضع عن المسلمين مؤمنهم وأخرى على ضعفائهم وأهل الديوان منهم لقسمتها بينكم فأوقفوا فيئًا على من بقي من المسلمين حتى يتعوض آخر عصابة بعدد من المؤمنين والسلام عليكم) .
-
وافتتح عمر (رضي الله عنه) (أرض السواد فطلب قسمته
-
بلال وعمار وأناس من المسلمين فحاجهم بكتاب الله ولم يقسمها ووضع الخراج على الرقاب وعلى الأرضين).
-
فدل ذلك على جواز ترك القسمة وقد دل على صحة قول عمر حديث أبي هريرة قال: (قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: منعت العراق قفيزها ودرهمها، ومنعت الشام مدها ودينارها، ومنعت مصر إردبها ودينارها وعدتم كما بدأتم شهد بذلك لحم أبي هريرة دمة فذم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من منع هذه الحقوق في آخر الزمان وهي الخراج الذي وضعه عمر بن الخطاب) .
-
فدل (ذلك على) تصويبه وإن ما فعله حكم الله تعالى الذي يذم من عدل عنه ويمدح من فعله وهذا إجماع ظاهر وأمر مشهور يعرفه عامة الناس ولا يشكل على أحد من أهل السير.
-
فإن قيل: قد خالف عمر على ذلك الزبير وعمار وبلال.
-
وقولهم: شهد له الكتاب بذلك.
-
قلنا: عمر احتج عليهم بالقرآن فلم يردوا حجته ولم يقابلوا دليله فالظاهر أنهم سلموا له.
-
لأن المجتهد إذا قال قولًا يدفع بحجة عنده أولى ذكر حجته ولم يسكت عنها.
-
فإن قيل: (قد قسم عمر بن الخطاب السواد وأصاب بخيله ربعه فأخذوه سنين ثم ارتجعه منهم وعوضهم عليه فأعطى جريرًا ثمانين دينارًا وطلب أن يحرر جوانبها فعوضها) .
-
قلنا: نحن لا ننكر القسمة فإن قسمة عمر لم تقدح في قولنا وإن ترك القسمة قدح ذلك في قول مخالفنا فلا معنى للاحتجاج بهذه الرواية ولم ينقل أحد أنه قسم مصر ولا شيئًا منها فأما قسمة السواد وتعلق مخالفنا به فهو غلط عظيم لو تأملوه لعلموا أنه الحجة عليهم.
-
وذلك لأن أبا عبيدة بن مسعود الثقفي (لما قتل نفس الناطف فأصيب مع المسلمين بوقف عمر عن إغراء فارس وجبن المسلمون عنها فقال جرير أنا أسير إليها في بجيلة، فقال عمر سر ولكم ربع الغنيمة وكان ذلك على طريق النفل مع
-
حقوقهم وكانت بجيله ألف فلما تلاحق المسلمون وكبر العسكر لم يحمله عند الفتح ربع الخمس فأمضى لهم على طريق النفل).
-
قال أبو زيد عمر بن شيبة في كتاب الكوفة فأخذ بجيله ربع الخراج سنين ثم ارتجعه عمر وقال لولا أني قاسم مسئول لكنتم على ما قسمت فقد أخبر أبو زيد أنهم أخذوا ربع الخراج وهذا لا دليل فيه لهم.
-
لأن الخلاف في أخذ الأرضين ملكًا لم ينقل أحد من أهل السير أن ثلاثة أرباع الأرض وخراجها أخذه باقي العسكر بل جعل في الديوان فدل (ذلك على) جواز ترك القسمة.
-
ولأن عمر عندما ارتجعها ليجعلها على خلاف ما كانت عليه فلو كانت نحلته ملكًا وارتجعها ملكًا لم يكن للارتجاع معنى.
-
فإن قيل: عمر وضع الخراج أجرة للأرضين أو عيانًا فأما خراجًا على الأملاك فلا.
-
قلنا: هذا لا يصح لما روى عمر عن عمر بن ميمون قال: (رأيت عمر بن الخطاب قبل أن يصاب بأيام وقف على حذيفة وعثمان بن
-
حنيف فقال كيف فعلتما قال أن تكونا حملتها الأرض مالاً تطيق قالا لا.
-
قال حذيفة لو أضعفت عليها لحملت، وقال عثمان قد حملتما أمرًا هي له مطيقة وما فيها كبير فضل).
-
فلو كانت الأرضين للمسلمين وقد باعها عمر أو أجرها لم يكن عليه خوف إن زاد من ذلك (على ما) تطيق فلما سأل عمر عن ذلك دل على أن الأرضين للكفار وإن عمر كره أن يحملهم ما لا يطيقون كما يكره أن يحملهم من الجزية ما لا طاقة لهم به.
-
وقد روي عن علي بن أبي طالب (ما يعضد فعل عمر، روى حبيب بن أبي ثابت عن ثعلبة بن زيد عن علي قال لولا أن يضرب بعضكم وجوه بعض لقسمت هذا السواد بينكم) .
-
فدل هذا على أنه لم يقسم وإذا قسم مرة لم يقسم ثانية على أنه لم يؤاجر ولم يبع/ إذ لو كان كذلك لم تجز قسمته فبان بذلك أن السواد كان على صفة الأصلح فيه للمسلمين تركه على حاله.
-
ولأن الغنيمة تشتمل على عقار وغيره ثم كان في أحد النوعين ما يجوز ترك قسمته وهو الرقاب كذلك الأرضين مثله.
-
ولأنه مغنوم يمكن وضع الخراج عليه فجاز إقراره بالخراج على ما كان
-
عليه أصل الرقاب.
-
ولأن ما جاز لإمام فعله في الرقاب جاز له فعله في غير الرقاب أصله القسمة.
-
احتجوا: بقوله تعالى: {واعلموا أنما غنمتم من شيء فأن لله خمسه} فأضاف الغنيمة للغانمين وجعل خمسها للأصناف فالظاهر أن الخمس لا يجوز إسقاطه وأن ما سوى الخمس للغانمين كقوله {وورثه أبواه فلأمه الثلث} اقتضى أن الباقي للأب.
-
والجواب: أن هذه الآية (لا تقتضي) غنيمة ماضية.
-
قالوا: روي أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (الغنيمة لمن حضر الوقعة)
-
قلنا: هذا خبر واحد والإجماع مقدم عليه.
-
ولأن الإسلام يفيد الإضافة وهي عندنا حق معلوم لهم ولجماعة المسلمين وفائدة التخصيص أنه يجوز أن ينفردوا بها ولا يجوز لغيرهم أن ينفرد بها.
-
قالوا: روي أن النبي - صلى الله عليه وسلم - (قسم خيبر على ثمانية عشر سهمًا) .
-
قلنا: القسمة لا دلالة فيها؛ لأنها جائزة عندنا وترك القسمة دلالة على مخالفنا لأنه لا يجوز ذلك على أن النبي - صلى الله عليه وسلم - (قسم خيبر ستة وثلاثين سهمًا ثمانية عشر سهمًا بين المسلمين وترك ثمانية عشر لمواليه ونفقات زوجاته) فجمع فيها بين القسمة وترك القسمة لتنبيه على جواز الأمرين.
-
فإن قيل: ما فعله بيان الآية فيدل على الوجوب.
-
قلنا: الآية لم تتناول المستقبل من الغنايم وإنما تناولت غنيمة بدر خاصة؛ لأنها بلفظ الماضي.
-
قالوا: مال مغنوم فلم يكن للإمام أن يقره على المغنومين أصله ما ينقل ويحول.
-
قلنا: الأصل غير مسلم؛ لأن الإمام إذا رأى أن يقرهم على أملاكهم ولم يستغلوا بعمارتها بأموالهم أقرهم على الأموال وإن كانت منقولة.
-
قالوا: مال أخذ من المشركين بغرض مباح لا يختص به بعضهم فوجب قسمته فائدته تعود إلى المسلمين فلم يجز إسقاط حق الغانمين غنيمة وأما أراضي السواد فقد ترك قسمتها مصلحة للمسلمين لاستحقاقهم بخراجها فجرى مجرى الرقاب.
-
قالوا: كل سبب يستحق به قسمة ما ينقل ويحول وجب أن يستحق به قسمة مالا ينقل ولا يحول كالميراث.
-
قلنا: الميراث لا يستحق القسمة وإنما يستحق بالاشتراك بالملك.
-
وفي مسألتنا أن أقرهم الإمام على غنايمهم حصلت الشركة فوجبت القسمة وإن رأى أن يقر الكفار على أرضهم لم تحصل الشركة فلم تجب القسمة
-
وكذلك الميراث الحاكم ثبت به الشركة لم يستحق به القسمة كما لو كان الوارث واحدًا وهذا كما نقول جميعًا في الرقاب إن رأى الإمام أن يسترقهم قسمهم لثبوت الشركة فيهم وإن رأى أن يجعلهم أحرارًا لم تثبت الشركة ولم تجب الغنيمة.
-
المفاداة بالأسرى لا بالمال
-
قال أبو حنيفة: لا تجوز المفاداة بالأسرى ولا بالمال ولا يجوز المن.
-
وقال الشافعي: إذا رأى الإمام المصلحة في المن والمفاداة جاز.
-
لنا: قوله تعالى: {فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم وخذوهم واحصروهم واقعدوا لهم كل مرصد فإن تابوا وأقاموا الصلاة وأتوا الزكاة فخلوا سبيلهم} فأمر بقتلهم وأخذهم وجعل الغاية التي يتعلق بها عليهم التوبة وما قبل الغاية يخالف ما بعدها.
-
يدل عليه قوله تعالى: {وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة ويكون الدين لله} قيل إن المراد حتى لا يكون كفر فتجب مقاتلتهم حتى توجد الغاية وهي زوال الكفر فإن قيل أمر الله تعالى بقتل من لم يقدر على أخذه ويأخذ من قدرنا على أخذه ولم يبين ما نصنع بالمأخوذين وذكر ذلك في آية المن والفداء.
-
قلنا: قد بين ما نصنعه بالمأخوذين فهو أنا لا نخليهم بعد الأخذ
-
حتى يتوبوا فمن زعم أن تخليتهم تجوز قبل التوبة فقد خالف النص ولأن الأسرى يجوز تبقيتهم في دارنا على التأييد فلم يجز ردهم إلى دار الحرب كالمسلمين وأهل الذمة.
-
قالوا الذمي إذا نقض عهده جاز رده إلى عهده قد استحق السكنى في دارنا بعوض فلم يجز إخراجه منها.
-
قلنا يبطل بالذمي إذا صار عينًا لأهل الحرب يدلهم على عورات المسلمين جاز إخراجه وإن كان يؤدي الجزية.
-
ولأن من وجب قتله بكفره فلم يفادي كالمرتد، وهذه العلة في الاستبراء إذا كان من عبدة الأوثان من العرب؛ لأنهم لا يسترقون ولا معونة لهم بما يختص فصار كرد السلاح إليهم.
-
ولأن السلاح لا يقاتل بنفسه والرجل يقاتل بنفسه فإن لم يجز رد السلاح فلأن لا يجوز رد الرجال أولى.
-
فإن قيل: السلاح لا يصلح إلا للقتال والرجل قد يقاتل وقد لا يقاتل.
-
قلنا: إنما يجوز رد الرجال إذا غلب على ظنه أنه لا يقاتل.
-
فإن قيل فجوزوا رد الشيوخ والزمني الذين لا يقاتلون.
-
قلنا: أولئك قد يستعان برأيهم في الحرب وقد يقفون على عورات المسلمين ويجوزوا في دارهم فيدلوا لأهل الحرب عليها.
-
ولأن مفاداة الوثني إقرار له على كفره يعوض فلا يجوز كالجزية.
-
ولأن الرقاب مال مغنوم لا يجوز أن يمن على أهل الحرب به أصله سائر الأموال.
-
فإن قيل: الأموال لا يجوز إسقاط حق الغانمين عنها بالإتلاف فلم يجز أن يسقط حقهم عنها بالمن والأسرى سقط حق الغانمين عنهم بالقتل فجاز أن يسقط بالمن.
-
قلنا: النساء والصبيان لا يجوز إتلافهم كما لا يجوز إتلاف الأموال وإن جاز أن يمن عليهم ويردهم إلى أهل الحرب عندهم.
-
احتجوا: بقوله تعالى: {فإما منا بعد وإما فداء} .
-
قلنا: قال حتى تضع الحرب أوزارها فلا يخلو أن يكون المراد به جنس الحرب وذلك لا يكون إلى قيام الساعة.
-
فلم يبق إلا أن يكون المراد التعريف وتلك الحرب المغرقة وقد وضعت أوزارها فسقط الحكم بوجود الغاية وقد روي أن هذه الآية منسوخة بقوله تعالى: {فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم} .
-
وروي ذلك عن السدي وابن جريج وسورة براءة نزلت بعد سورة محمد فقد ذكر الله فيها السيف وذكر فيها قوله تعالى: {قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله} إلى قوله {يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون} فأمر بقتالهم وجعل غاية ذلك إلى إعطاء الجزية.
-
فإن قيل: روي عن ابن عباس أنه قال آية السيف نزلت يوم بدر وبالمسلمين قلة فلما كثر المسلمون واشتدت شوكتهم نزل المن والفداء.
-
قلنا: قوله تعالى: {فإذا انسلخ الأشهر الحرم فاقتلوا المشركين} هذا كان في سنة تسع وكيف يقال أنها نزلت في أمر بدر.
-
قالوا: روي إن الحجاج أخذ أسيرًا من الكفار فقتله فقال ابن عمر ما أمر الله بهذا قال الله تعالى:
-
-
وهذا يدل على أن الآية عنده محكمة.
-
قلنا من نقل النسخ عرف حقيقة الأمر ومن اعتقد أن الآية محكمة لم يعرف حدوث النسخ فلا يتعارض فعل المثبت والنافي.
-
فإن قيل النسخ بين الآيتين فإذا تنافيا ويمكن الجمع بين الاثنين فيكون قوله اقتلوا المشركين إذا لم يغلب على الظن أن المصلحة في مفاداتهم والمن عليهم وقوله تعالى
-
{فإما منا بعد وإما فداء حتى تضع الحرب أوزارها} إذا غلب على الظن أن المصلحة في ذلك.
-
قلنا: هذا الاستعمال يصح إذا رجعنا في النسخ إلى مجرد التاريخ وإذا نقلنا أنها متوجهة لم تصح مقابلة الفعل بإمكان التخصيص.
-
ولأن تخصيص الجهاد في الأصل لم يكن واجبًا في جواب المن والمفاداة إسقاط الجهاد في هذا القتل فينبغي على الأصل وقد دلت الدلالة على وجوب الجهاد وورد الوعيد في تركه فكل شيء أدى إلى إسقاطه مطرح التخصيص وهذه الآية تقتضي إسقاط الجهاد بمن نفاديه أو نمن عليه فلم يصح تخصيص الآية لما ذكرنا.
-
قالوا: روي عن جبير بن مطعم أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال في أو أساري بدر لو كان مطعم بن عدي حيًا وكلمني في هؤلاء لأطلقتهم له.
-
وهذا يدل أن الشرع يقتضي المن وروى أبو هريرة قال بعث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - سرية قبل نجد فجاءت برجل من بني حنيفة يقال له ثمامة بن أثال الحنفي سيد أهل اليمامة فربطوه بسارية من سواري المسجد فخرج إليه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال ماذا عندك يا ثمامة فقال عندي يا محمد إن تقتل تقتل خادم وإن تنعم تنعم على شاكر وإن أردت المال سل ما شئت فلما كان في اليوم الثالث قال النبي - صلى الله عليه وسلم - أطلقوا ثمامة فأطلقوه ثم فاغتسل ثم دخل المسجد فقال أشهد أن لا إله إلا الله / وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله وكتب إلى قومه فأتوه مسلمين.
-
٠ ومن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على أبي عزة الجمحي يوم بدر وروى عمران بن
-
الحصين أن النبي - صلى الله عليه وسلم - فادى رجلًا برجلين وفادى النبي - صلى الله عليه وسلم - أهل بدر بالمال.
-
والجواب: أن المفاداة تجوز أن تكون في الوقت الذي كان يجوز رد المسلمين إليهم وقد صالح - عليه السلام - سهيل بن عمرو على أن من جاءه من قريش مسلمًا رده إليهم فرد النبي - صلى الله عليه وسلم - أبا جندل بن سهيل بن عمرو ورد أبا بصير فقد جاء كل واحد منهما مسلمًا وإذا جاز رد المسلمين فرد الكافرين أجوز ثم نسخ الله ذلك فلا يجوز رد المسلمين إليهم
-
وكذلك من أهل دار الإسلام لا يجوز رده وإذا احتملت الأخبار المروية ما ذكرنا سقط الاحتجاج بها إلا أن يثبت أنه - عليه السلام - فادى بعد النسخ.
-
يبين ذلك ما روى عمران بن الحصين (قال: أسرت ثقيف رجلين من أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وأسر أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - رجلًا) من بني عامر بن صعصعة فمر به النبي - صلى الله عليه وسلم - وهو موثق فقال على ما احتبس قال برجلين به حلفائك ثم مضى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال له الأسير إني مسلم فقال لو قلتها وأنت تملك أمرك
-
أفلحت كل الفلاح ثم إن النبي - صلى الله عليه وسلم - فداه بالرجلين وقد فدى به وهو مسلم فدل أن الفداء كان في جواز رد المسلمين إليهم.
-
قال: مخالفنا يجوز مفاداة المسلم عندنا إذا كان قويًا في دينه لا يخاف عليه وكانت له عشيرة تدفع عنه.
-
قلنا: لو جاز لجاز أن يفادي بالمسلم إذا كان على هذه الصفة بالذمي وإلا فما الفرق بينهما.
-
ألا ترى أن الأسير إذا أسلم خرج أن يكون أسيرًا وصار كسائر المسلمين وكعبيدهم.
-
قالوا: يجوز للإمام أن يسترق الأسير إذا رأى ذلك مصلحة لا يجوز أن يقتله فإذا استرقه جاز أن يهرب فيلحق بدار الحرب فيعود حربيًا
-
وكذلك إذا رأى رده مصلحه ليأخذ به جماعة من المسلمين وجب أن يجوز ذلك.
-
قلنا: إذا استرقه فقد جعله دينًا من أهل الدار وذلك يخرج به أن يكون محاربًا لأن المسلمين يحرسون دار الإسلام ولا يمكنوا عبيدهم من اللحاق بدار الحرب وجواز أن يلحق أمر نادر باد ولا يؤثر في الأمر الظاهر فإذا رده إلى دار الحرب فقد مكنه من اختياره وأعاده حربيًا على حالته الأولى وذلك معصية فلم يجز أن يعجل الضرر بالمسلمين لمصلحة ترجوها فيظنها يجوز أن تكون ويجوز أن لا تكون،
-
فأما تخليص أسرى المسلمين (فهي عبادة) وأمر يستحق به الثواب فلا يجوز لنا أن نفعل المعصية لخلاصهم كما لا يجوز أن نرد المرتدين عليهم ليخلص المسلمين وقول مخالفنا أن المن يؤدي إلى استصلاح الكافر ورغبته في الإسلام وكفه عن الحرب ليس بصحيح؛
-
لأنه يجوز أن يعاود الحرب ويسري كما فعل أبو عزة حين من النبي - صلى الله عليه وسلم - يوم بدر فعاد إلى مكة وقال سحرت محمدًا فعاد لقتاله (يوم أحد) فإذا كان التجويز حاصلاً لم يجز إسقاط الحق عن رقبته المعنى يجوز لا دليل عليه.
-
مقدار هم الفارس من الغنيمة
-
قال أبو حنيفة (رضي الله عنه) : للفارس سهمان من الغنيمة سهم له وسهم لفرسه.
-
وقال أبو يوسف ومحمد ثلاثة أسهم سهم له وسهمان لفرسه.
-
وبه قال الشافعي.
-
لنا: قال تعالى: {واعلموا إنما غنمتم من شيء فأن لله خمسه} ظاهرها يقتضي تساوي الغانمين في الغنيمة.
-
لأنه تعالى أضافها إليهم على وجه واحد فأقام الدليل على استحقاق الفارس بزيادة سهم واحد فأثبتاه بالإجماع ونفى ما سواه على مقتضى الظاهر.
-
ويدل عليه ما روى ابن المبارك ومحمد بن الحسن عن عبد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمران أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قسم للفارس سهمين وللراجل سهمًا وروى محمد بن الحسن عن مجمع بن يعقوب بن مجمع عن أبيه عن جده قال: شهدت خيبر مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وكانت سهام خيبر على ستة عشر سهمًا وكانت الخيل ثلاثمائة فرس وأعطى النبي - صلى الله عليه وسلم - الفارس سهمًا وفرسه سهمًا.
-
وروى مكحول أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أسهم للفارس سهمين وروت كريمة بنت المقداد عن أبيها المقداد بن الأسود أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أسهم له يوم بدر سهمًا ولفرسه سهمًا، ولأنه مملوك يستحق به جزء من المغنم فلا يزيد على سهم مالكه (كالعبد وإن قيل فلم تجز التسوية بينه وبين مالكه) كالعبد لم يصح هذا القلب؛
-
لأن المملوك دون منزلة من المالك وإذا لم تجز التسوية بينهما فأولى أن لا تجوز زيادة التابع على المتبوع فصار هذا القلب مبطلاً بقولهم.
-
ولأن عندنا يجوز أن يدفع إلى العبد من الخمس والأربعة الأخماس كان ذلك علة مبتدأه.
-
ولأنه حيوان يستحق به سهم من المغنم فلا يزاد على سهم واحد كالآدمي (ولأن الآدمي) يقاتل بنفسه والفرس لا يقاتل بنفسه وإنما يتبع غيره فإذا لم يستحق الآدمي أكثر من سهم فالفرس أولى ولأن التابع لا يزاد على المتبوع في الاستحقاق.
-
ألا ترى أن نفقة الخادم لما كانت تابعة لمنفعة الزوجة لم يجز أن يزاد عليها والصبي والعبد لما كان تابعًا لفرسه.
-
فإن قيل: عناء الفرس أكثر من عناء الفارس لأنه يحمل الفارس وآلته ويحصل عليه الكر والفر والنجاة والإدراك.
-
قلنا: هذه المعاني كلها لا تحصل بالفرس لولا الفارس فصار تابعًا فيها له.
-
فإن قيل: هذا المعنى الذي ذكرتموه لم يمنع من التسوية بين الفرس والفارس كذلك لا يمنع التفضيل.
-
قلنا: القياس الذي ذكرناه يمنع التسوية فإذا جازت التسوية بالإجماع عدلنا عن مقتضى القياس فلم يجز إثبات الزيادة على موجب القياس.
-
ولأن كل بهيمة لو نفق فيها قبل تقضي القتال لم يستحق به (سهمان لم يستحق به) وإن بقي كالبغل والبعير.
-
ولأنه تابع في الحرب فلم يجز أن يستحق به سهمان كالفرس إذا نفق قبل تقضي القتال.
-
احتجوا بما روى عبيد الله بن عمر العمري عن نافع عن بن عمر أن النبي - صلى الله عليه وسلم - جعل للفارس ثلاثة أسهم سهم له وسهمان لفرسه.
-
قلنا: هذه رواية أبي أسامة وابن نمير عن عبد الله العمري.
-
وقد روى ابن المبارك عن عبيد الله أن النبي - صلى الله عليه وسلم - جعل للفارس (سهمًا ولفرسه) سهمًا قال علي بن المديني عن يحيي بن سعيد القطان قال سألت عبيد الله العمري عن حديثه للفارس سهمان فقال: عن نافع مرسل وقد اتفق يحيي بن سعيد وابن المبارك في رواية سهمين للفارس وهما أثبت من أبي أسامة ومن غيره.
-
وقال علي بن المديني سمعت عبد الرحمن بن مهدي يقول حدثني سليم بن حصين عن عبد الله بن عمر بن نافع عن ابن عمر أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قسم (في الأنفال) للفارس سهمين وللراجل سهمًا.
-
قال عبد الرحمن سالت سفيان عنه فقال قد سمعت منه ولكن خالفوني فيه فهذا يدل على أن سفيان اعتد
-
بخلاف من خالفه في الرواية عن عبيد الله وإذا اختلف عنه سقط الاحتجاج به.
-
احتجوا: بحديث ابن عباس أنه قال قسم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - خيبر للفارس ثلاثة أسهم وللراجل سهمًا.
-
والجواب أن حديث ابن عباس قد طعنوا على ابن أبي ليلى فيه وذكره الدارقطني برداءة الحفظ فكيف يحتجون به.
-
وروى كثير مولى بني مخزوم عن عطاء، عن ابن عباس وكثير هذا مجهول عند أصحاب الحديث لا يحتج به.
-
وقد روينا في قصة غنايم بدر ما يخالف هذا وهو حديث المقداد وإسناده أصح من هذا فتعارض الخبران ثم احتجاج مخالفنا بقسمة بدر لا يصح؛ لأن عندهم أن الغنايم بها كانت لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - يعطي منها من شاء فكيف يحتج بزيادة السهم ونقصانه وهل هذا إلا غفلة منهم؟.
-
قالوا: روي أن الزبير كان يضرب من المغنم بأربعة أسهم سهمين له
-
وسهمين لفرسه لأنها من ذوي القربى.
-
قلنا: هذا الخبر رواه الزهري عن مالك وأصحاب الحديث يضعفونه عن مالك ولا يحتجون بروايته ورواه إسماعيل بن عياش عن هشام بن عروة وأصحاب الحديث منهم من لا يقبل إسماعيل بن عياش بوجه ومنهم من يقبلها عن الشاميين خاصة وهذا ما يرويه غير الشاميين ورواه أيضًا سعيد بن عبد الرحمن الجمحي عن عروة وهو ثقة إلا أنه خالفه من هو أجل منه وأضبط وهو سفيان بن عيينة فرواه مقطوعًا لا يحتج به على أصولهم.
-
واحتجوا: بحديث أبي رهم قال: شهدت أنا وأخي خيبر/.
-
ومعنا فرسان فقسم لنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ستة أسهم للفرسين أربعة أسهم ولنا سهمين فبعنا نصيبنا ببكرتين وهذا يرويه إسحاق بن عبد الله بن فروة
-
وليس ممن يقبل حديثه وقد ذكر أصحاب الحديث في هذا الباب أحاديث لا يسوغ الاحتجاج بها وأمثالها ما قد حكينا وتكلمنا عليه وأخبارنا أولى من وجوه منها أن حديث مجمع بن يعقوب إمام مسجد التقوى يأم فيه أربعين سنة فروى عن أبيه عن جده وجده ممن جمع القرآن على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وفي خبره تاريخ؛
-
لأنه ذكر القسمة بخيبر وما رده مخالفنا رواه عن قسمة بدر وهي متقدمة أو أبهم الراوي التاريخ وخيبر مؤرخة متأخرة فالرجوع إليها أولى.
-
فإن قيل: قد روي أن الخيل يوم خبر كانت مائتين.
-
قلنا: المثبت أولى من المنافي.
-
والجواب: أن الأخبار لو تعارضت وتساوت والأصل أن لا تفضيل لظاهر القرآن وإن الفرس آلة لا يستحق به كما يستحق سائر الآلات التي هي الرماح والسيوف فإذا ورد وهو الأخبار فما يخالف من التفضيل منه المقدار المتفق عليه وأسقطنا الزيادة على ذلك لتعارض الإخبار فيها والثالثة أن (ليس بين الأخبار) تنافي بل يجب قبول جميعها وحملها على الصحة فيحمل ما روي من التفضيل منهم واحد على أنه بيان المستحق لا يجوز النقصان عنه وما روي من التفضيل سهمين أحدهما مستحق والآخر عن طريق النفل حثًا للناس على إيجاد المثل والقتال عليها.
-
ألا ترى أنه - عليه السلام - لا ينقص المستحق عن سهمه ويجوز أن يزيد على طريق النفل كما روي أنه أعطى سلمة بن الأكوع وكان راجلًا سهم للفارسين.
-
فإن قيل: لو كان ذلك من النفل ليتفضل بينه وبين المستحق.
-
قلنا: بيانه كذلك اقتصاره بالفارس على سهمين فإذا أعطاه أكثر من ذلك علم أنه نفل الزيادة وكيف وقد روى عبد الرحمن بن مهدي عن سليمان بن الحصين عن عبيد الله بن عمر عن نافع عن بن عمر أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قسم في الأنفال للفرس سهمين وللراجل سهمًا.
-
فهذا يدل على أن هذه القسمة كانت في النفل ذكر هذا الطحاوي بإسناده وجواب آخر أن الأخبار لما تعارضت في ذلك رجع أبو حنيفة إلى قسمة الأئمة فروى أبو حنيفة عن عبد الله بن داود عن المنذر بن أبي حمصة قال: بعثه عمر في جيش إلى مصر أو إلى الشام فأصابوا غنايم فقسم للفارس سهمين وللراجل سهمًا فرضي بذلك عمر وروى شعبة عن أبي إسحاق عن هانئ بن هانئ عن علي أنه قال: للفارس سهمان، وإلى هذا ذهب سعيد بن المسيب والحسن فكان ما قال به الأئمة من الأخبار أولى أن يعمل به قالوا مقدر زيد على مقدر على سبيل الرفق فوجب أن يكون بالضعف قياسًا على مدة المسح على الخفين.
-
قلنا: يبطل بالنصاب الثاني. في الزكوات بأن العتق بعد النصاب مقدر زيد عن طريق الرفق فلا يكون ضعفه في الإبل والبقر ولأن الوصف غير مسلم لأن سهم الراجل ليس هو الأصل بل سهم الفارس هو الأصل وسهم الراجل يقصر عنه؛
-
ولأن مدة المسح لا يجب استيقاؤها بل هو مخير إن شاء أتم ثلاثة أيام وإن شاء نقص منها فإن عللوا في مسألتنا الجواز.
-
قلنا: إذا زاده الإمام عهن طريق النفل ونقلب هذه العلة فتقول فجاز أن ينقص الزيادة على الضعف كمدة المسح قال مخالفنا مؤنه الراجل أكثر من مؤنه الفارس فوجب أن يكون سهمه أكثر.
-
قلنا: العبد قد يكون بمثل مؤنه الحر ولا يلحق سهمه بل ينقص عن مؤنه الرجل بل البغال والفيلة إذا حضرت الحرب مؤنتها أكثر من مؤنه الرجل والفرس فلا يستحق بها شيء بوجه فسقط اعتبار المؤنه بكثرتها.
-
الفارس إذا دخل دار الحرب فنفق فرسه
-
قال أصحابنا: إذا دخل دار الحرب فارسًا فنفق فرسه أو أخذه العدو فله سهم الفارس وإن باعه فيه روايتان.
-
أحدهما: أنه يستحق سهم الراجل.
-
وروى الحسن عن أبي حنيفة: أنه يستحق سهم الفارس ولو دخل راجلًا فابتاع فرسًا في دار الحرب فله سهم الراجل.
-
وقال الشافعي: المعتبر في استحقاق السهم حال تقضي الحرب فمن لا فرس معه في تلك الحال فله سهم راجل ومن كان معه فرس يمكنه القتال فله سهم فارس وإن دخل راجلًا.
-
لنا: ما روي أن النبي - صلى الله عليه وسلم - جعل للفارس سهمين وللراجل سهمًا فلا يجوز أن يكون المراد بذلك فيما يغنم عنهم وقد أجمعوا أن المراد به بيان الحكم في المستقبل وكأنه قال للفارس فيما يغنم سهمان وهذا فارس عند الدخول فاستحق سهمين ومن دخل راجلًا فيجب أن يستحق سهمًا واحد يقتضيه الظاهر ولأن المقصود بالخيل ما يحصل بها من إرهاب العدو قال الله تعالى:
-
{ومن رباط الخيل ترهبون به عدو
-
الله وعدوكم} والإرهاب يحصل بدخولهم ولأن العدو يستعمله وتلك الحال عدد الخيل والرجل (إذا حصل) المقصود من الخيل استحق السهم ولأنه دخل دار الحرب فارسًا قاصدًا للقتال فوجب أن يصرف له مع سهمه كما لو نفق فرسه إلى حين تقضي الحرب.
-
ولا يلزم من دخلها لغير القتال لأنا قلنا قاصدًا القتال ولا يلزم المستعير لأنه يصرف له. (سهم الفارس ولا يلزم إذا مات الفارس لأنا. قلنا: أنه يصرف له) سهمه سهم الفارس ومن مات لا يصرف له سهمه كذلك سهم الفرس ولا يلزم إذا باع الفرس؛
-
لأن سهمه لا يسقط في إحدى الروايتين وعلى الرواية الأخرى يستحق السهم وأسقطه بالبيع كما يسقط سهمه بالردة بعد استحقاقه.
-
ولأن فرسه نفق بعد دخوله دار الحرب فصار كما لو نفق بعد تقضي الحرب ولأنه دخل دار الشرك على منفعة يستحق بها سهم الفارس فوجب أن يستحق ذلك ما لم يسقط حقه عن الفرس وسهمه.
-
ولأن استحقاق الفارس إما أن يعتبر فيه الطرف الأول وهو حال دخولهم دارهم أو قتال عليه أو الطرف. الثاني وهو حال تقضي الحرب وبالتمكن من القتال عليه فلا يجوز اعتبار القتال لأن الرد يستحق سهم (ولم يقاتل على الفرس.
-
لأن من قاتل راجلًا بعد ربط فرسه يستحق سهم) الفارس باتفاق ولا يجوز اعتبار الطرف الآخر لأن الخيل يراد للإرهاب أو لمباشرة القتال وذلك يحصل قبل الطرف الآخر وقد تجوز اعتبار تمكن القتال عليه لأن المعير يتمكن من القتال على فرسه فلا يستحق سهم (الفارس فلم يبق إلا اعتبار الطرف الأول،
-
وأما الفعل الآخر فلأنه دخلها راجلًا فلم يستحق سهم الفارس) . كما لو ملك فرسًا بعد تقضي الحرب.
-
احتجوا: بقوله تعالى: {واعلموا إنما غنمتم من شيء فأن لله خمسه} ظاهر الآية يقتضي تساوي الغانمين في الغنيمة.
-
والجواب أن الآية مشتركة الدليل لأنها تقتضي أن جميعهم إذا دخلوا فرسانًا فنفق فرس بعضهم ساواهم في أسهمهم وهذا خلاف قولهم.
-
قالوا: لو مات فرسه قبل انقضاء الحرب فوجب أن لا يستحق سهم
-
الفارس. (كما لو كانت الحرب في دار الإسلام.
-
وربما قالوا إنه دخل في حالة انقضاء الحرب فوجب أن لا يستحق سهم الفارس).
-
قلنا: مقاصد الخيل توجد مع بقاء الحرب فأما مع انقضائها فقد استغنى عنه فاعتبار بقاء الخيل في حال استغناء الحرب وإسقاط حكمها في حال الحاجة إليها لا يصح ثم الأصل غير مسلم.
-
لأن عندنا إذا دخل العدو دارنا فمن خرج إليهم فارسًا فنفق فرسه استحق سهم الفارس ومن حضر العسكر فارسًا فرد فرسه وقاتل راجلًا استحق سهم الفارس ولا فرق بين دار الحرب في ذلك وبين دار الإسلام.
-
قالوا: الفرس يستحق به السهم كما يستحق بالعبد الرضخ ولو مات العبد سقط ما كان يستحق به كذلك موت الفرس.
-
قلنا: العبد هو المستحق وإنما انتقل المال منه إلى المولى فإذا فقد استحال أن يبتدي تمليكه بعد موته والفرس لا استحقاق له وإنما المستحق الفارس وهو من أهل الاستحقاق فلم يسقط حقه بموت الفرس.
-
قالوا: استحقاق الآدمي من استحقاق الفرس ثم لو مات الفارس قبل تقضي الحرب لم يستحق شيئًا كذلك إذا مات فرسه لم يستحق شيئًا.
-
قلنا: إذا مات الفارس فقد عدم المستحق حال الاستحقاق والموت يمنع انتقال الملك فلم يجب أن يسهم له وموت الفرس لا يمنع من انتقال الملك إلى الفارس.
-
ألا ترى أن سهم الراجل يثبت له وإذا كان المستحق باقيًا لم يبطل الاستحقاق بموت التابع له تبين ذلك أن الفارس إذا مات وبقي الفرس سقط سهم الفرس؛ لأن المستحق قد عدم فإذا بقي المستحق وبقي المستحق به لم يؤثر ذلك في استحقاقه.
-
فإن قيل: لو كان المعتبر بحال الدخول لوجب إذا دخل الصبي أو الذمي ثم بلغ الصبي وأسلم الذمي أن لا يستحقا السهم اعتبارًا بحال دخولهما.
-
قلنا: قد قال أصحابنا إن من جن بعد دخول دار الحرب أسهم له اعتبارًا بحال الدخول فإن بلغ قبل القتال يستحق السهم؛ لأنه دخل وليس هو من أهل / القتال
-
ولا من أهل السهم وإذا قاتل بعد كماله صار كما لو لحق في هذه الحال وكتجار العسكر وأما الراجل فقد دخل وهو من أهل القتال والسهم فاعتبر حال دخوله.
-
لحوق المدد قبل إحراز الغنيمة
-
قال أصحابنا: إذا لحق المدد قبل إخراج الغنيمة إلى دار الإسلام ولم يقسمها الإمام ولم يبعها شاركوا فيها.
-
وقال الشافعي: إن لحقوا في حال القتال فهم شركاء وإن لحقوا بعد تقضي الحرب وجمع الغنايم لم يشاركوهم وإن لحقوا بعد تقضي الحرب وقبل إحراز الغنيمة ففيه قولان:
-
لنا: ما روى أن ابني عامر قدما على النبي - صلى الله عليه وسلم - بخيبر بعد تقضي الحرب فأسهم لهما ولا يقال يحتمل أن يكونا ردًا لأن العادة أن الواحد والاثنين لا يقتصر عليهما في الرد ولأن الرد من كان حاضرًا ولا يقال فيه سهم بل كان مع النبي - صلى الله عليه وسلم - من ابتداء الحرب.
-
ويدل عليه ما روى عبيد الله بن يزيد بن قسيط أن أبا بكر أمد المهاجرين
-
بأبي أمية وزياد بن لبيد وعكرمة بن أبي جهل مع خمسمائة نفر فلحقوا بعد ما فتحوا البحثر ثم أسهموا لهم من الغنيمة وروى زياد بن علاقة الشعبي أن عمر بن الخطاب كتب إلى سعد بن أبي وقاص إذا جاءك المدد قبل أن تقضي القتل فأشركهم في الغنيمة فإن قيل يحتمل أن يكون بطيب نفس العسكر.
-
قلنا: الأصل أن نفوسهم لم تطب فمن يدعي ذلك يحتاج إلى دليل ثم فقد روي ما يدل على صحة هذا روى عبد الرحمن بن أبي بكر عن الرحمن بن الحارث بن هشام أن أبا بكر أمر أن يسهم لعكرمة ولأصحابه.
-
فأبوا ذلك فراجعوا فيه أبا بكر فكتب إليهم أن أسهموا لهم
-
وكذلك روي أن سعدًا راجع عمر في ذلك وكتب غليه يأمره أن يشرك المدد في الغنيمة.
-
فإن قيل: روى طارق بن شهاب أن أهل البصرة غزوا نهاوند فأمدهم أهل الكوفة فظهروا فأراد أهل البصرة أن لا يقسموا لأهل الكوفة فقال رجل من بني عطارد أيها الأجدع تريد أن تشاركنا في غنايمنا فقال حتى أني سببته فكتب في ذلك إلى عمر فكتب عمر أن الغنيمة لمن شهد الوقعة.
-
قلنا: مطالبة عمر بالقسمة تدل على أنه يرى ذلك وقول عمر إنما كان لأنهم حضروا بعد تقضي الحرب وبعد ما قارب الدار دار الإسلام فكان ما نقلنا من المشاركة حجة لنا وما نقلوه من منع الغنيمة لا حجة لهم فيه.
-
ولأن الغنيمة أحرزت إلى دار الإسلام بظهرهم وتركهم فاستحق السهم إذا كان قصدهم القتال كما لو لحقوا قبل تقضي الحرب.
-
ولا يلزم الأسير إذا لحق بهم من دار الحرب لأن قصده لم يكن القتال وإنما لحق بهم ليتحصن ويخلص نفسه من قهر الكفار ولأن كل حالة يجوز للعسكر الانتفاع بالطعام والعلف من الغنيمة إذا لحقهم مدد جاز أن يشركهم فيها كحال القتال.
-
ولأنه قاصد للحرب شاركهم في حيازة الغنيمة إلى دار الإسلام فوجب أن يشاركهم فيها كالرد.
-
ولأنه كل من جاز أن يستحق السهم إذا حضر الوقعة جاز أن يستحق وإن لم يحضرها كالرد وكما لو قسم الإمام العسكر طائفتين فدخلوا دار الحرب من طريقين فغنمت إحدى الطائفتين.
-
ولا يلزم الأسير لأنه يجوز أن يستحق عندنا وإن لم يحضر القتال إذا دخل مع العسكر فأسر ثم يلحق المسلمين بعد تقضي الحرب.
-
قيل: الحيازة استحق أسهم ولأن المسلمين إذا أحرزوا الأموال ثم لحقهم مدد فقاتلوا حتى غلبوا على البقعة استحقوا السهم من الأرضين فكل من استحق السهم في أرض الحرب استحق من المال المغنوم في تلك الكرة كسائر العسكر.
-
والدليل على استحقاقه منهما في الأرضين أنهم قاتلوا عليها فملكت بمعونتهم.
-
ولأنه دخل دار الحرب قتال.
-
قبل أن يتعين حق في الغنيمة فصار كما لو دخل في حال القتال ولا يلزم الأسير لأنه لم يدخل دار الحرب وإنما انتقل فيها من مكان إلى مكان.
-
ولا يلزم إذا دخل بعد القسمة؛ لأن حق الغانمين تعين بما يقسم في إبعاضها.
-
احتجوا: بما روى عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: (الغنيمة لمن شهد الوقعة) .
-
والجواب: أن هذا محفوظ عن عمر ولو ثبت فهو مشترك الدليل لأنه يقتضي أن المدد إذا لحق وقد غلبوا على الغنايم ثم عاد الكفار وقاتلهم المسلمون أن يستحق المدد؛ لأنهم حضروا الواقعة وهذا خلاف قولهم.
-
ولأن هذه اللام ليست لام لأن التمليك لا يثبت لغير معين وإنما يقتضي بثبوت الحق.
-
وعندنا من حضر الوقعة فحقه ثابت في الغنيمة وذلك لا ينفي ثبوت حق من لم يحضرها بدلالة الرد.
-
وأهل الخمس.
-
قالوا: روي أن النبي - صلى الله عليه وسلم - بعث أبان بن سعيد على سرية قبل نجد فقدموا على النبي - صلى الله عليه وسلم - بعد فتح خيبر. قال أبان أن يسهم لهم فلم يسهم.
-
والجواب أن خيبر كانت لأهل الحديبية خاصة ولهذا ضرب النبي - صلى الله عليه وسلم -
-
خاصة لمن شهدها من أهل الحديبية.
-
(وروى أبو بردة عن أبي موسى قال: قدمنا على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقسم لنا ولم يقسم لأحد لم يشهد الفتح غيرنا وإنما كان كذلك لأنهم كانوا من أهل الحديبية) وقد كان الله تعالى وعد أهل الحديبية فتح خيبر بقوله: {وأخرى لم تقدروا عليها قد أحاط الله بها} فإذا اختصت القسمة بأهل الحديبية جاز أن تكون لم قسم لأبان وأصحابه لأنهم لم يشهدوا الحديبية لا لما قال مخالفنا.
-
وجواب ثاني: وهو أن خيبر فتحت فصارت دار الإسلام وزالت يد الكفار عنها وعندنا إذا لحق المدد في هذا الحال لم يشاركوا وصار الخبر واردًا في موضع إجماع.
-
قالوا لحقوا الجيش بعد انقضاء الحرب فصار كما لو لاقوهم والعسكر في دار الإسلام.
-
قلنا: إذا كان القتال في ظاهر دار الإسلام فتقضي الحرب إنما يكون بانصراف أهل الحرب عن دارنا ومتى كان كذلك فقد أمن عودهم في الظاهر وصار كمن لحق العسكر بعد إخراج الغنيمة إلى دارنا.
-
وأما إذا انقضت الحرب في دار الحرب فلم يغلب على الدار فكرة العدو غير مأمونة لأن قتالهم عن أموالهم ونسبتهم أعظم وإذا لم يؤمن العود في الغائب فالمدد قد حضر في حال الحاجة إليه فصار كما لو حضر مع بقاء الحرب.
-
قالوا: لحقوا بعد انفصال القتال وصاروا كالأسرى إذا هربوا من أهل
-
الحرب فلحقوا العسكر.
-
قلنا: الأسرى لم يلحقوا قصدًا للجهاد والمقاتلة وإنما لحقوا لتخليص أنفسهم ولهذا لم يشركوا والمدد لحق للقتال في حال تدعو إليه الحاجة فصار كما لو لحقوا في حال القتال ولهذا المعنى.
-
أهل سق العسكر إن قاتلوا
-
قال أصحابنا: أهل سوق العسكر إن قاتلوا استحقوا السهم وإن لم يقاتلوا فلا شيء لهم كذلك الأسرى والتجار إذا لحقوا بالعسكر ولم يكونوا دخلوا معهم دار الحرب. فإن قاتلوا استحقوا.
-
وهذا أحد قولي الشافعي وقال في القول الآخر يستحقون في الوجهين.
-
لنا: أن حال التاجر مخالفة لحال العسكر بدلالة أنه لم يقصد بدخوله الجهاد وإنما قصد التجارة فنقصت حاله في الجهاد بدلالة قوله - عليه السلام -: (إنما الأعمال بالنيات وإنما لك امرئ ما نوى) وإذا نقصت حالة لم تساوي المجاهدين كالصبي والمرأة لما نقصت حالهما في الجهاد عن الرجال بدلالة أنهم لا يخرجون إلا عند الضرورة إن لم يجز أن يساووهم في الاستحقاق.
-
ولأن العبد والمرأة قد وجد منهما القصد إلى الجهاد واستحقاق الثواب بقصدهما إلا أن منزلتهما لما نقصت عن غيرهما لم يساوي فمن لم يقصد الجهاد لم يستحق الثواب بالحضور أولى أن تنقض منزلته.
-
ولأنه لم يحضر القتال ولا وجد منه القتال فصار كالمحتارين بموضع الحرب والتجارة.
-
ولأن التاجر والأسير إذا خرج ليتخلص لم يستحق الثواب بالحضور فلم يساوي العسكر في الغنيمة كالكافر.
-
احتجوا: بقوله - عليه السلام -: (الغنيمة لمن شهد الوقعة) .
-
والجواب أن المريض شهدها مقاتلًا للكفار بدلالة أن أهل الحرب قد شهدوها ولا حق لهم فيها لأنهم لم يحضروا قتال الكفار/.
-
استحقوا وإذا كان هو المراد بالإجماع صار كالمنطوق به في الخبر.
-
قالوا كل من لا يستحق السهم الكامل فإذا قاتل استحقه إذا حضر ولم يقاتل كسائر العسكر.
-
قلنا: يبطل بالمحتارين ولأن سائر العسكر حصلت لهم فضيلة الجهاد قاتلوا أو لم يقاتلوا واستحقوا السهم والتاجر والأسير لم تحصل لهم فضيلة الجهاد قصدًا ولا فعلًا فلم يجز إن شاركوا في غنيمة المجاهدين كما لو لحق الأسير بعد الحرب.
-
القسمة في دار الحرب
-
قال أصحابنا: لا ينبغي للإمام أن يقسم في دار الحرب حتى يخرج إلى دار الإسلام.
-
وقال الشافعي يقسمها هناك.
-
لنا: ما روى جبير بن مطعم أن النبي - صلى الله عليه وسلم -: حين صدر يوم حنين وهو يريد الجعرانة سأله الناس حتى دنت ناقته من شجرة سلب بزاوية حتى نزعته من ظهره فقال عليه السلام: (ردوا علي ردائي أتخافون أن لا أقسم بينكم ما أفاء الله عليكم والذي نفسي بيده لو أفاء الله عليكم مثل سمر تهامة نعمًا لقسمته بينكم في البأس) فقال:
-
(ثم لا تجدوني بخيلًا ولا جبانًا ولا كذابًا) فلما نزل قام في الناس فقال: (ردوا الخيط والمخيط فإن الغلول نار وعار وشنار على أهل يوم القيامة) ثم تناول بيده شيئًا من الأرض أو وبرة من بعيره وقال: (والذي نفسي بيده ما أفاء الله عليكم ولا مثل هذه إلى الخمس والخمس مردود عليكم) فأخر - عليه السلام - القسمة مع المطالبة وهو لا يؤخر الحق عن مستحقه مع المطالبة فدل أن القسمة لا تجوز في دار الحرب وإنما قسم في الجعرانة لأنها كانت يومئذ دار إسلام.
-
ولأنه - عليه السلام - فتح الطائف قبل ذلك وكانت مكة مفتوحة والجعرانه بينهما ومن توابعها.
-
وذكر محمد عن رافع بن خديج أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قسم غنايم بدر (بعد ما
-
رجع إلى المدينة مع أنه يحكم وتأخيره على من يستحقه لا يجوز.
-
روي أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قسم غنائم بدر) في شعب من شعاب بدر يقال له: الصفراء.
-
قلنا: يحتمل أن يكون قسمها معًا: فدل أنه قسمها بالمدينة قسمة تمليك في حال القتال.
-
فإن قيل روى عبد الله بن عمر قال: خرج رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى بدر في ثلاثمائة وخمسة عشر حفاة عراة فدعا لهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: (اللهم إنهم حفاة فأحملهم، وعراة فألبسهم، وجياع فأشبعهم فانقلبوا حيث انقلبوا ومع كل واحد منهم الجمل والجملان.
-
وهذا يدل على أنهم انقلبوا بعد القسمة (ليحملوها ثم قسمها بالمدينة قسمة تمليك في حال القتال ليجمع بين الخيرين يبين ذلك أن العين المأخوذة من المحل كانت بالمدينة قبل خروج النبي - صلى الله عليه وسلم - إلى بدر ورافع يقول قسمها).
-
وعن علي قال أصبت مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - (شارفًا يوم بدر.
-
قلنا: يجوز أن يكون أصابوا هذا من الأنفال؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم -) قال: (من أخذ شيئًا فهو له) ولأنها مال ويجوز الانتفاع بالعلف والطعام فلا يجوز القسمة كحال الوقعة.
-
قالوا: المعنى في حال الوقعة أن الأسير إذا لحق يسهم له.
-
قلنا: إذا حضر حال القتال فقاتل استحق وإن لم يقاتل يستحق
-
(وكذلك إذا لحق بدار الحرب فلم يقاتل لم يستحق وإن كثر الكفار عليهم فقاتل استحق) .
-
ولأن الحيازة بدار الإسلام لم توجد فلا يجوز القسمة كحال الحرب.
-
فإن قيل: المعنى في حال الحرب بيانه لم يثبت للغانمين حق التمليك.
-
قلنا: لا نسلم ذلك لأن الأخذ (يثبت بالأخذ) ويستقر بالحيازة
-
ويهلك بالقسمة.
-
قالوا: والمعنى في حال القتال أن الإمام لو قسمه لم تصح قسمته وبعد تقضي الحرب لو قسم جازت قسمته.
-
قلنا: لا ينبغي أن يقسم في الحالتين فإن فعل جاز في الموضع المختلف فيه؛ لأن حكم الحاكم في موضع الخلاف ينعقد ولا ينعقد في موضع الاتفاق.
-
وهذا الاختلاف لا يمنع اعتبار أحدهما بالآخر في اعتبار القسمة كما قاس مخالفنا البيع الفاسد على البيع بالميتة.
-
وإن كان الحاكم لو حكم بوقوع الملك في أحد الموضعين نفذه وفي الموضع الآخر لا ينفذ.
-
ولان دار الحرب توهم والمملوك ما دام فغي حكم يد من ملك عليه لم يجز قسمته كالمبيع في يد البايع.
-
ولأن الغنيمة في دار الحرب تعرض الزيادة منها فلم يجز قسمتها كحال القتال ولأن القسمة في دار الحرب تضر بالمسلمين؛ لأنهم نصبوا بعد القسمة ما لا يمكن قسمته كالفرس الواحد أو السيف فتوضع في بيت المال.
-
ومتى أخر القسمة لم يسقط حق الغانمين عما يوجد فكان تأخير القسمة أولى.
-
ولأن القسمة تمنع من ثبوت حق المدد وذلك يوجب تأخر المدد عنهم في حالة لا يؤمن كبر العدو فيها فيضر ذلك بهم وفي تبقيه الغنيمة استلحاق المدد وذلك أنفع للغانمين فكان أولى.
-
فإن قيل المدد عندنا لا يستحق بعد تقضي الحرب.
-
قلنا ما لم يسقط تقسم حقهم ولا ينقطع، لأن الأمير لو قسم له جاز وبعد القسمة انقطع حقهم، لأنه لو أشركهم مع غيرهم لم يجز.
-
احتجوا: بما روى أن النبي - صلى الله عليه وسلم - (قسم غنايم بدر ببدر) وقد أجبنا عنه.
-
واستدلال مخالفنا بقسمة بدر لا يصح لأنها كانت للنبي - صلى الله عليه وسلم - خاصة
-
عندهم وله أن يتصرف فيها كيف شاء.
-
قالوا: روى أنه قسم غنايم حنين فيها، وقسم غنايم بني المصطلق في مكان الغنيمة.
-
وقال الأوزاعي ما قسم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - غنيمة قط إلا في دار الحرب.
-
قلنا: هذه المواضع فتحت وصارت دار الإسلام فالقسمة فيها وفي المدينة سواء ولهذا - عليه السلام - قسم أراضي خيبر فيها فلو لم يضر دار إسلام لم يقسمها.
-
والكلام في قسمة الأموال في حالة لا تجوز قسمة الأرضين فيها.
-
فأما قول الأوزاعي فهو معارض لما روي عن مكحول أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يقسم غنيمة قط في دار الحرب معناه أنه قسم في مواضع فتحت وغلبت على أرضها.
-
قالوا كل موضع يجوز فيه الاغتنام يجوز فيه الاقتسام كدار الإسلام.
-
قلنا: نقول بموجب العلة لأن المسلمين لو أخرجوا الغنيمة إلى دار الإسلام ثم أعادها الإمام على دار الحرب جاز أن تقسم هناك ولأن الشيء قد يهلك في محل لا يجوز أن يقسم فيه بدلالة أن البائع يتملك المبيع فيها ولو اقتسمها المتبايعان في يد البايع لا يصح.
-
ولأن المعنى في دار الإسلام أن الجند يستنصرون المدد عنهم (وفي دار
-
الحرب يستنصرون بانقطاع المدد عنهم) فلم تجز القسمة أو نقول: المعنى في دار الإسلام أنها منفعة يجوز قسمة أرضها فجاز قسمة الغنايم فيها ودار الحرب لا يجوز قسمة أرضها قبل الفتح فلم تجز قسمة الغنايم فيها.
-
قالوا: كل موضع صحت فيه القسمة لم يجز فيه القسمة كدار الإسلام.
-
قلنا: عن أردتم بالصحة جواز الفعل لم نسلم ذلك وإن أردتم بعد القسمة فلان ذلك موضع الاجتهاد وليس إذا نفذ الشيء في موضع الاجتهاد دل على أن فعله جائز.
-
قيل: حكمه بين ذلك أن الإمام لو نفل أهل راية مما يصيبون فأصابوا لهم شيئًا فقسموه لم تصح قسمته بينهم عندنا ولو قسم الحاكم يصح.
-
ولان المعنى في دار الإسلام أنها بقعة لا يصح الانتفاع بها بالعلف والطعام فجازت الغنيمة فيها فلما كانت دار الحرب لا يجوز الانتفاع (فيه بالعلف والطعام لم تجز القسمة فيها فقالوا: إنما جوز الانتفاع في) دار الحرب للضرورة وذلك لا يوجد في دار الإسلام.
-
قلنا: ولو كان كذلك لاحتسب به في قسم من يأكل لان الضرورة في التناول لا في الاحتساب.
-
قالوا: والطعام يجوز قسمته في دار الحرب لأنه إذا جاز أن ينتفع به فأولى أن يجوز قسمته ثم جواز الانتفاع لم يمنع من جواز قسمته فلان لا يمنع قسمة غيره أولى.
-
قال أبو محمد: قد روي من فضل الجهاد ما يكثر ذكره , ونحن نذكر من مون الأحاديث فيه بعض ما روي فيه.
-
من كتاب ابن سحنون وكتاب ابن حبيب: روي أنه قيل: يا رسول الله , أي الأعمال أفضل؟ قال إيمان بالله وجهاد في سبيله. وفي حديث آخر: وحج مبرور , وروي أن الصحابة قالوا: يا رسول الله , وددنا لو علمنا أفضل الأعمال , فنزلت: " يا أيها الذين آمنوا هل أدلكم على تجارة تنجيكم من عذاب أليم إلى قوله: وفتح قريب " .
-
وقال النبي صلى الله عليه وسلم لرجل: لو قمت الليل وصمت النهار , ما بلغت يوم المجاهد. وفي حديث آخر: لم تبلغ غبار شراكه. وفي حديث آخر: ما بعد الصلاة المكتوبة أفضل عند الله من الجهاد. وقال: مثل المجاهد كمثل الصائم لا يفطر والقائم لا يفتر حتى يرجع إلى أهله.
-
وقال ابن عمر: لأن أقف موقفاً في سبيل الله مواجهاً للعدو , لا أضرب بسيف ولا أطعن برمح ولا أرمي بسهم , أفضل من أن أعبد الله ستين سنة لا أعصيه , وروى أبو هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: لموقف ساعة في سبيل الله أفضل من شهود ليلة القدر عند الحجر الأسود.
-
وقال لغدوة أو روحة في سبيل الله خير من الدنيا وما فيها. وقال لرجل له ستة آلاف دينار: لو أنفقها في طاعة الله لم يبلغ غبار شراك نعل المجاهد.
-
وقال الحسن: من قلت حسناته وكثرت سيئاته , فليجعل الدروب وراء ظهره.
-
وقال النبي صلى الله عليه وسلم: من اغبرت قدماه في سبيل الله , حرمه الله على النار. وروى أنه عليه السلام لم يكن يتلثم من الغبار في سبيل الله , وكره مكحول التلثم في سبيل الله.
-
وروي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: غزوة بعد حجة الإسلام خير من ألف حجة ومن صيامها وقيامها.
-
وروى ابن وهب قال: قال نافع في تخلف ابن عمر عن الغزو ولزومه الحج: إنه إنما ترك الغزو لوصايا عمر ولصبيه وضيعة كثيرة لا يصلحها إلا التعاهد , وقد كان يغزي بنيه ويرى أن الجهاد أفضل الأعمال بعد الصلاة. وقالت عائشة: من خشي من نفسه جبناً ,
-
فلا يغز. وقد روي من فضل أعمال البر في الجهاد من صلاة وصوم وصدقة وذكر الله: أن عمل ذلك في الجهاد أفضل منه في غيره.
-
وكذلك إن مرض فيه أو نكب أو شاب فيه , فقد روي في ذلك فضل كثير , وفي من مشى في سبيل الله وفي من شيع غازياً أو حفظه في أهله أو جهزه أو أعانه.
-
وروى ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: إذا لم يوف بعهد ولا ذمة ولم يقم بكتاب ولا سنة , فالرباط أفضل غزوكم. قال مالك: الغزو على الصواب أحب إلي من الرباط ووالرباط أحب إلي من غزو على غير الصواب.
-
وروي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ثمرة الجهاد الحرس , وحارس الحرس على فرس يصيح وقد أوجب يقول: استوجب الجنة ومن كتاب آخر. قال مالك لرجل سأله قد ابتلي بدم: تقرب إلى الله سبحانه بما استطعت والزم هذه الثغور.
-
من كتاب ابن حبيب وغيره: روي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: رباط الرجل ليلة
-
في سبيل الله أفضل من ألف ليلة يقوم ليلها لا يفتر ويصوم نهارها لا يفطر. وقال: من رابط فواق ناقة , حرمه الله على النار. قال ابن حبيب: قوله: فواق ناقة: قدر ما تحلب. وقال أبو هريرة: لحرس ليلة أحب إلي من صيام ألف يوم أصومها وأقوم ليلها في المسجد الحرام وعند قبر النبي صلى الله عليه وسلم.
-
وروي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: إنكم ستجدون أجناداً أو يفتح لكم أرضون , ويكون لكم ذمة وخراج , ويكون لكم على سيف البحر مدائن وقصور ,
-
فمن أدرك ذلك فاستطاع أن يحبس نفسه في مدينة من تلك المدائن أو قصر من تلك القصور , فليفعل. وروي في الرباط من الرغائب كثير.
-
قال ابن حبيب: وهو شعبة من شعب الجهاد , وبقدر خوف أهل ذلك لسفك دماء المشركين والرباط لحقن دماء المسلمين , وحقن دماء المسلمين أحب إلي من سفك دماء المشركين ,
-
وقيل إنما هذا حين دخل فيالجهاد ما دخل , وقال عمر: اغزوا ما دام الغزو حلواً خضراً قبل أن يكون مراً عسيراً ,
-
ثم يكون ثماماً ثم يكون رماماً ثم يكون حطاماً ,
-
فإذا انتاطت المغازي وكثرت العزائم واستحلت الغنائم , فخير جهادكم الرباط. والثمام: الرطب من الثياب , والرمام: اليابس , والحطام: الذي ينكسر ويتحطم , وقوله: العزائم يريد: حمل السلطان شدة الأمر عليهم والعزم فيما يشق عليهم لبعد الغزى وقلة عونه لهم وغير ذلك.
-
وروي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: تمام الرباط أربعون ليلة. وروي أنه إذا نزل العدو بموضع مرة فهو مرابط أربعين سنة. وهذا والله أعلم على الترغيب في الرباط , وكلما كثر الخوف في ثغر من المرابطات كان أعظم لثواب أهله.
-
وكذلك قال مالك. وسئل عن من جعل شيئاً في السبيل أيجعله في حده؟ قال: لا , قيل: قد نزل بها العدو مرة , فضعف ذلك.
-
ومن العتبية: من سماع ابن القاسم ومن غير ديوان , قيل لمالك , ما أحب إليك الرباط أم الغارات في أرض العدو؟ قال: أما الغارات فلا أدري , كأنه كرهها ,
-
فأما السير في أرض العدو على الإصابة , يريد: السنة , فهو أحب إلي.
-
قال ابن سحنون عن أبيه: قد مضى عبد الله بن نافع إلى المصيصة فأقام بها أربعين يوماً مرابطاً وترك دخول أرض العدو.
-
قال في الكتابين: قيل لمالك: أيما أعجب إليك الرباط أم المصيصة؟ قال: المصيصة إلا أن يكون ما عندكم أخوف , فليؤثر الرجل ناحيته.
-
فإن كان فيها غناء فالمصيصة , يعني: الغزو ودخول بلد الروم والرباط فيها , فذلك أحب إلي. قيل: فعندنا مدائن على البحر ضيعت من العدو , وفيها حشر من نساء وصبيان , فرباطهم أحب إليك أم دخول بلد الروم؟ قال: ما في هذا حد إلا على ما يرى وينزل.
-
وقال الله سبحانه: " قاتلوا الذين يلونكم من الكفار " , يقول: من حولكم , فينبغي لكل قوم أن يرابطوا ناحيتهم ويمسكوا سواحلهم , إلا أن يكون مكاناً مخوفاً يخاف فيه على العامة. قال ابن وهب: قال ابن زيد: فلما فرغ النبي صلى الله عليه وسلم من قتال من يليه , نزلت: " قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله " , إلى آخرها.
-
وقال مالك: وليس من سكن بأهله في مثل الفسطاط والإسكندرية وطرابلس من أهل سواحل البحر مرابطين , وإنما المرابط من خرج من منزله فرابط في نحور العدو وعلى سواحل حيث الخوف.
-
ومن كتاب ابن حبيب: سئل مالك عن سكان الثغور على السواحل , يريد: بالأهل والولد , قال: ليسوا بمرابطين , وإنما الرباط لمن خرج من منزله معتقداً للرباط في موضع الخوف.
-
ومن العتبية: من سماع ابن القاسم , قيل لمالك: الحج والقفل أحب إليك أم الحج والمقام للجوار؟ قال: ما كان الناس إلا على الحج والقفل. قيل: فالجهاد مثله , فإنه قد قيل ذلك؟ قال: لا , قد أقام غير واحد من الصحابة بالشام حين فتحت وهي بحال الحرب , منهم: معاذ وأبو هريرة وبلال وأبو أيوب.
-
قال أشهب , قيل لمالك: أعلينا بأس في إقامتنا عندكم وتركنا أهليا بالإسكندرية , وما أدركنا قط عدواً نزل بها وإنهم ليخافون؟ قال: قد قلتم: إن الموضع مخوف ضائع وأهلها قليل ومحارسها خالية , فلخوفكم بأهليكم أحب إلي وتكونون من وراء المسلمين.
-
قيل: فنأثم في مقامنا ها هنا؟ قال: لا أدري ما الاثم وأنعم أعلم بموضع خوفكم , وكونكم معهم أحب إلي. قيل: فالمقام بأرض العدو أم الذهاب
-
والرجوع؟ قال: كل حسن واسع. وفي باب الغزو مع ولاة الجور ذكر الرباط هل هو أفضل أم الغزو معهم؟
-
ومن العتبية: روى أشهب عن مالك , قال: لا بأس برفع الصوت: روى أشهب عن مالك , قال: لا بأس برفع الصوت ... بالتكبير بحضرة العدو وذلك حسن.
-
وأما على السواحل في الرباط فلا بأس به إلا أن يؤذى بذلك الناس ممن يقرأ ومن يصلي , يؤذيهم برفع الصوت فلا أرى ذلك.
-
قال ابن حبيب: ويكره التطريب في التكبير وفي الحرس ولا بأس بما سهل من ذلك ,
-
وإن كان بتحزين فلا تطريب.
-
ويكره أن يلي واحد التكبير والتهليل ويجيب الباقون , ويكبر كل واحد بنفسه على نيته ورغبته وإن رفع به صوته.
-
ولا بأس أن يكبر الواحد وينصت الباقون ,
-
ويستحب التكبير في العساكر والثغور بإثر صلاة الصبح وصلاة العشاء تكبيراً عالياً ثلاث مرات , وهو قديم من شأن الناس.
-
ومن غير كتاب ابن سحنون: روى ابن وهب عن مالك في من له بنات وأخوات وضيعة وأراد الجهاد أو الحج: أيهما أفضل , أيجاهد أو يقيم في أهله؟ قال: بل أن يجاهد أحب إلي من المقام في أهله وولده وضيعته , ويستخلف الله عليهم.
-
وأما الحج , فإن كان صرورة فليحج , ولم يبلغني أن شأحداً ممن بالمدينة يقتدى به من صاحب وغيره خرج منها إلى الرباط إلا واحداً أو اثنين , وهي أحب المساكن إلي إلا أن يخرج أحد إلى الرباط ثم يرجع إليها.
-
من كتاب ابن سحنون , قال سحنون , كان الجهاد في أول الإسلام فرضاً على جميع المسلمين ,
-
ثم هو الآن يحمله بعضهم عن بعض , يريد: إلا في الضرورات , قال: والآن هو مرغب فيه. قال: إلا أن يرى الإمام أن يبعث بعثاً نظراً للإسلام , فعلى الناس طاعته فيمن رأى أن يبعث منهم ووعليه أن يجهزهم من بيت المال.
-
قال ابن المسيب: هو فرض على العامة إلا أن يتركوه , وليس كالصلاة على كل أحد. قالت عائشة: من حس نفسه جبناً ,
-
فلا يغز. وقال سحنون: وقد قرنه الله تعالى بالإيمان به فقال جل وعز: " تؤمنون بالله ورسوله وتجاهدون في سبيل الله " ,
-
ثم خفف ذلك فقال جل وعز: " إن الله يحب الذين يقاتلون في سبيله صفاً " , فدل أن ذلك على كل أحد في خاصته , وهو على الجميع فرض. قال غيره: ولقوله تعالى: " فلولا نفر من كل فرقة منهم طائفة " .
-
قال سحنون: هو فرض على الجميع يحمله بعضهم عن بعض , إلا أن ينزل أمر يحتاج إليهم أجمعين فيكون عليهم فرضاً.
-
ولا ينبغي مع ذلك أن يعطل الإمام الجهاد والدعاء إلى الإسلام. قال سحنون:
-
وأما قول الله تعالى: " انفروا خفافاً وثقالاً " , وقوله " ما كان لأهل المدينة ومن حولهم من الأعراب أن يتخلفوا عن رسول الله " . قال ابن زيد: آيتان مسنوختان بقوله: " فلولا نفر من كل
-
فرقة منهم طائفة " وقوله: " انفروا خفافاً وثقالاً " كان في أول الإسلام , فلما كثر المسلمون قال: " وما كان المؤمنون لينفروا كافة ". قال: والثقيل: من له ضيعة , والخفيف: من لا ضيعة له.
-
قال سحنون: والنفير فرض يحمله بعض الناس عن بعض. وقال عن الوليد عن بشير بن عبد الله قال: كان الوالي في أيام عمر وعثمان إذا قام في الناس بنفير البعث , فالمتعجل الرائح من عشيته , والغادي من غداة غدة , والرائح من عشية غد مقصر , والغادي من غداة بعد الغد معتذر.
-
قال: وإذا وقع النفير , ورجل معتكف ,
-
فإن حل بموضعه ما لا قوة لمن حضر على دفعة خرج ثم بنى.
-
قال أبو محمد: وقد قيل يبتدىء ,
-
وإن كان فيهم قوة على دفعهم فلا يخرج.
-
ولا ينفر العبد والمكائب ومن فيه بقية رق بغير إذن السيد , إلا من في ثغر فغشيهم ما لا قوة لمن حضر به فلينفر بغير إذن السيد , وقاله الأوزاعي.
-
قال سحنون: ومن عليه دين قد حل وعنده له قضاء فلا ينفر ولا يرابط ولا يعتمر ولا يسافر حتى يقضيه. قال النبي صلى الله عليه وسلم: مطل الغني ظلم.
-
وإن كان دين لم يحل أو لا وفاء له به فله أن ينفر.
-
ولا أحب لمن له والدان أن ينفر إلا بإذنهما إلا أن ينزل بمكانه من العدو ما لا طاقة لمن حضر بدفعه فلينفر بغير إذنهما.
-
ولو نزل ذلك بساحل بغير موضعه ولا غوث عندهم أو كان الغوث بعيداً منهم فلينفر إليهم بغير إذن الأبوين.
-
قيل لسحنون: فلو نزل العدو بسوسة أينفر إليهم أهل سفاقس والمنستير وهو يخافون أن يخالفهم العدو إلى مواضعهم؟ قال: إن خافوا ذلك حذراً بغير
-
معاينة مراكب ولا خبر فلهم النفير.
-
وإن اشتد خوفهم مثل أن ينزل لهم مراكب وشبه ذلك فليقيموا بموضعهم.
-
وقال نحوه الأوزاعي وسفيان إذا نزل عدو ببعض الثغور: إن لمن أحب من المتطوعة بالمصيصة أن ينفروا إليهم.
-
وروى ابن وهب عن ابن شهاب في قول الله تعالى: " كتب عليكم القتال " , قال: الجهاد على كل أحد غزا أو قعد , فالقاعد إن استعين به أعان ,
-
وإن استنفر نفر ,
-
وإن استغيث به أغاث , وإلا قعد. قال غيره: قال النبي صلى الله عليه وسلم: لا هجرة بعد الفتح , ولكن جهاد ونية ,
-
وإذا استنفرتم فانفروا. وقد رفع الله ذلك عن ذي العذر من أعمى ومريض وأعرج وشبهه.
-
ومن كتاب ابن سحنون , قال سحنون: روي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: لا تقطع الهجرة ما قوتل الكفار , وإنما الهجرة اليوم من دار الكفار إلى دار الإسلام , مثل أن يسلم بدار الكفر , عليه أن يهاجر.
-
قلت: قال الحسن: هجرة الأعراب إذا ضمهم ديوانهم , قال: لا هجرة اليوم في الأعراب لأنهم دخلوا في أحكام المسلمين. وقد أسهم لهم عمر حين دون الديوان. وهم أهل البدو , وقد حكم في دياتهم بالإبل.
-
قال ابن حبيب: وقال النبي صلى الله عليه وسلم: من هاجر لعرض من الدنيا ,
-
فلا أجر له , وقوله: من هاجر إلى دنيا يصيبها أو امرأة يتزوجها , فهجرته إلى ما هاجر
-
إليه. وفي حديث آخر: قتل فلان في سبيل الجهاد. وقال عمر: ليس كل من قتل في سبيل الله بشهيد , ولكن الله يعذب عدوه بالبر والفاجر.
-
قال سحنون: وإذا دخل المشركون أرض الإسلام فسبوا النساء والذرية وأخذوا الأموال فواجب على المسلمين إن كانت بهم قوة عليهم استنقاذ ذلك.
-
فإن فصلوا إلى بلدهم فواجب عليهم اتباعهم ما دام لهم طمع باستنقاذ ذلك وفيهم له قوة.
-
فإن صاروا إلى حصونهم ومدائنهم , وبمن اتبعهم قوة على ذلك ورجاء فيه فواجب عليهم استنقاذ ذلك حتى ييأسوا ولا يرجوا ذلك فلهم أن يذبوا عن أهل ذمتهم في أنفسهم وأموالهم مثل ذبهم عن أنفسهم في ذلك كله.
-
ومن بلغه من نال العدو من المسلمين من هذا فعليه النفير لعونهم حتى يستنقذوا ذلك منهم أو يعجزوا عنه أو يقتلوا دونه.
-
ومن كان بعيداً عنهم وإن نفر لم يدركهم حتى يفوتوا فله المقام.
-
وإن غلب أنه يدركهم فعليه النفير لذلك. وهذا إذا لم يكن فيمن هو بإزائهم الذين خرجوا إليهم قوة عليهم والغالب عليهم الخوف. وهم مستطيعون لا يخاف عليهم فهو أخف في إيجاب نصرهم.
-
في الغزو والسفر بغير إذن الأبوين أو غيرهما أو العبد بغير إذن سيده
-
ومن نذر الغزو ثم تخلف لعذر أو لغير عذر
-
وهل يغزو المديان أو من له قرابة
-
من كتاب ابن سحنون وغيره: روى ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن الغزو بغير إذن الأبوين , ونهى عن ذلك كثير من الصحابة والتابعين. قال يحيى بن سعيد: وليطعهما وليقم ما لم ينزل بالناس ما لا قوام لهم به. قال
-
الحسن: وإن أذنت لك أمك وأنت تعلم أن من هواها قعودك فاقعد. ونذر رجل الغزو فتجهز فنهته أمه فأمره أبو هريرة أن يقعد ويدفع جهازه لغيره. قال مالك: لا يكابر في ذلك أبويه وليصبر إلى عام آخر.
-
ومن المختصر وكتاب ابن المواز , قال مالك: لا يغز أحد إلا بإذن أبويه ,
-
فإن أوجبه على نفسه وتجهز فليستأذنهما. قال محمد: إن خرج بغير إذن فليرجع حتى يأذنا له. قال مالك:
-
وإن لم يأذنا له فلا يكابرهما وليدفع جهازه ولا يأكله ,
-
فإن خاف فساده باعه وحبس ثمنه إلا أن يكون ملياً فليصنع به ما شاء حتى يمكنه الغزو.
-
فإن مات قبل ذلك فهو ميراث كصدقة نذرها فلم ينفذها.
-
ولو جعله على يدي غيره فمات على ذلك فهو ميراث إلا أن يشهد على ذلك أشهاداً أن ينفذ بعد موته فيكون من رأس ماله , مات قبل ذلك أو بعده ز قال مالك فيمن تجهز يريد الغزو متطوعاً ثم بدا له: وأحب إلي أن يدفع جهازه لغيره.
-
وذكر ابن المواز مثل ما تقدم أن أبا هريرة أمر بذلك في الناذر تكره ذلك أمه. وذكر ما تقدم من قول يحيى بن سعيد. قال: ورد عمر خداشاً من الشام وقال له: الزم أباك حتى يموت. وروى ابن وهب أن عبداً قاتل يوم أحد , فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: أذن لك سيدك؟
-
قال: لا , قال: لو قتلت دخلت النار.
-
قال ابن حبيب: وروي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: أهل الأعراف ناس قتلوا في سبيل الله بمعصية آبائهم. وسمعت أهل العلم يقولون في العبد يغزو مع سيده: إنه لا يقاتل إلا بإذنه إلا أن يدخل العدو العسكر فله أن يدفعه , وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم: إن الشهادة تكفر كل شيء إلا الدين وروي أن الله سبحانه يقضي عنه دينه.
-
وأرخص مالك للذي عليه الدين أن يغزو إن خلف وفاء دينه أو كان بإذن غرمائه. وقال له رجل: علي دين كبير وأردت الغزو ولا مال لي.
-
فإن مت فأحب الموضع إلي ,
-
وإن وجدت مالا ديني , فأباح له أن يغزو. و (وقال له رجل من أهل الأندلس أراد أن يلحق بالمصيصة والثغور , وله ولد وأهل بالأندلس: أترى له في ذلك سعة؟ قال: نعم. قال: أيخشى عليهم الضيعة؟ قال: نعم , فكأنه لم يعجبه ذلك) .
-
ومن كتاب ابن سحنون: وأجاز مالك لمن عليه دين ولا وفاء عنده أن يغزو. قال سحنون:
-
ومن له أبوان أو أحدهما باق فلا يغزو إلا بإذنه ,
-
وإن كانا مشركين , وقال سفيان. قال سحنون:
-
وأما الجد والجدة فبرهما واجب ,
-
ولا يلحقان في هذا بالأبوين , وأحب إلي أن يرفق بهما حتى يأذنا له.
-
فإن أبيا , فله أن يخرج. والعم والعمة من ذلك ,
-
ولا شيء عليه فيهما. وقال سفيان في الجدة المسلمة: لا يغزو إلا بإذنهما. قال الأوزاعي وسحنون: إن لم يأذن له أبواه المشركان فليطعهما , إلا أن يعلم أن منعهما له لا لحاجتهما إليه , لكن ليوهن الإسلام ولا يعين على النصارى فليخرج وإن كرها.
-
قال سحنون: ولا يسع الأبوان منع ولدهما من الغزو.
-
ولو أثما بذلك لوسعه ترك إذنهما. ومنع الجدة ضعيف ,
-
فإذا أذن له أبواه لم ينظر إليها.
-
وإن أراد أن يخرج إلى حج الفريضة فليرفق بهما حتى يأذنا له ,
-
فإن لم يفعلا فله أن يخرج.
-
وأما السفر للتجارة ,
-
فلا إلا بإذنهما.
-
ويكره التجارة إلى العدو وإن كان مأمونا لا يحفر فيه عهد , فكيف إن لم يأذن له أبواه؟ وقد كتبت في كتاب الحج قول مالك في شيخ زمن كره خروج ابنه إلى السفر , فقال مالك: إن كان رجلا وكان رشيدا فله أن يخرج وقيل لسحنون فيمن ليس له أبوان وله زوجة وإخوة وأخوات وأعمام وعمات وأخوال وخالات: هل يغزو بغير إذنهم؟
-
فقال: إن لم يخف ضيعتهم أو كان غيره القائم بهم أو هم عنه في غنى فليخرج وإن كرهوا.
-
وإن خاف أن يضيعوا وهو القائم بشأنهم , فالمقام عليهم أفضل.
-
فإن لم يكن بيده مال يقوم به عليهم ولا في مقامه منفعة لهم فلا بأس أن يخرج.
-
وكذلك إن كان له مال وترك لهم كفاية.
-
وإن كان إنما يعود عليهم بفضل يده فالمقام عليهم أفضل. قال: والزوجة ومن يلزمه الإنفاق عليه من ولده , فله أن يخرج إن ترك لهم النفقة.
-
وإن كان إنما يعود بعمل يده ,
-
فلا يقضى عليه بالمقام ولكن يؤمر بذلك لأنه ليس على الفقير أن يؤاجر نفسه وينفق. وهذا كله في الجهاد.
-
وأما في النفير وما يدهم من العدو فليخرج بغير إذن أبويه ولا يطعهما , وهذا فرض , وإنما يطيعهما في النافلة. ويخرج في النفير العبيد بغير إذن السادة وإن نهوا , والنساء إن قوين ,
-
ومن أطاق القتال من الصبيان وإن كره الأبوان. وعن مليء فرط في الحج حتى ذهب ماله إن له أن يغزو ولا ينتظر أن يكسب ما يحج به. وعن فقير أفاد مالا فيه ما يحج به هل يغزو قبل أن يحج؟
-
قال: إن كان يرجع قبل إبانه فعل , وإلا فلقم حتى يحج.
-
وكذلك لو كان مليا ففرط في الحج حتى افتقر ثم أفاد مالا على ما ذكرنا.
-
ولو طلب تأخيره العام ليغزو فلا يفعل وليبدأ بالحج , تقدم له تفريط وملا أو لم يتقدم.
-
قال سحنون: لا يغزو المكائب إلا بإذن سيده.
-
فإن أذن له فشهد القتال ثم مات وترك وفاء وله ولد في الكتابة فلا يسهم للمكائب في المغنم.
-
من كتاب ابن سحنون: روى ابن وهب أن جابر بن عبد الله قال: قاتل أهل الضلالة , وعلى الإمام ما حمل وعليك ما حملت.
-
وقيل لابن عباس: أغزو مع إمام لا يريد إلا الدنيا؟ قال: قاتل أنت على حظك من الآخرة. قال نافع: ولم يكره ابن عمر الغزو معهم وكان يغزي بنيه. وفي حديث آخر: ويبعث بالمال ويعين الغزاة. قال: وإنما تخلف لوصايا عمر ولصبية وضيعة كبيرة لا يصلحها إلا التعاهد.
-
وقال الحسن: اغز معهم ما لم ترهم عهدوا ثم غدروا. ولم ير السلف بالغزو مع ولاة الجور بأسا. وقاله أبو أيوب وعبد الرحمان بن يزيد والنخعي ومجاهد والحسن وابن سيرين وطاوس وسالم بن عبد الله وأبو حذيفة وعمارة بن عمير , وقال مالك وقال: في ترك ذلك ضرر وجزأة لأهل الكفر.
-
قال ابن حبيب: سمعت أهل العلم يقولون: لا بأس بالغزو معهم وإن لم يضعوا الخمس موضعه وإن لم يوفوا بعهد ,
-
وإن عملوا ما عملوا.
-
ولو ترك ذلك لا ستبيح حريم المسلمين ولعلا أهل الشرك. وقاله الصحابة حين أدركوا من الظلم , فكلهم قال: أغز معهم على حظك من الآخرة ,
-
ولا تفعل ما يفعلون من فساد وخيانة أو غلول.
-
وقال النبي صلى الله عليه وسلم: الجهاد ماض منذ بعث الله نبيه إلى آخر عصابة تقاتل الدجال لا ينقضه جور من جار ولا عدل من عدل. وقال ابن عمر: اغز مع ائمة الجور وليس عليك مما أحدثوا شيء. وغزا أبو أيوب النصاري مع يزيد ابن معاوية أن كان توقف ,
-
ثم ندم على توقفه.
-
من كتاب ابن سحنون: واختلف في قول الله سبحانه: (يا ايها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولى الأمر منكم) , فقال أبو هريرة: أمراء السرايا , ورواه ابن وهب. وقال جابر بن عبد الله: هم أهل الفقه والدين. قال بعض العلماء: وطاعة هاتين الطبقتين واجبة.
-
وقد نهى النبي صلى الله عليه وسلم يوما أصحابه عن القتال وهم مستقبلو العدو , فقاتل رجل فقتل , فأمر النبي عليه السلام من ينادي: لا تحل الجنة لعاص. وقال عليه السلام:
-
وإن أمر عليكم عبد حبشي فاسمعوا له وأطيعوا. وفي حديث آخر: إلا أن يأمروا بمعصية ,
-
فلا سمع فيها ولا طاعة.
-
قال سحنون: وليؤمر الإمام على السرية أميرا يتقدمون بأمره ويتأخرون , ويكون من ذوي المراس في الحرب والحنكة , ويستظهر بأهل الرأى ممن معه.
-
ومن كتاب ابن المواز , قلت: أيغزى بغير إذن الإمام؟ قال أما الجيوش والجمع فلا خروج لهم إلا بإذن الإمام وتوليته عليهم واليا. وقد أرخص لأهل الثغور ممن بقرب العدو يجدون الفرصة ويبعد عليهم إذن الإمام , فسهل مالك في ذلك.
-
فأما في سرية تخرج من عسكر فلا يجوز لهم ذلك. قال عبد الملك: وهم عاصون خرجوا ببدعة ورغبوا عن سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم والأئمة بعده ,
-
ولا أرى أن ينفلوا ولا ينفل إلا من أطاعه ويستألفه على حسن فعله , وليؤدبهم بما يرى. قال محمد: وإنما أبيح ذلك لمن بعد عن الإمام مثل اليوم ويجد الفرصة.
-
قال أصبغ عن ابن القاسم في ناس في ثغر يخرجون سراياهم لغزة يطمعون بها وإمامهم على أيام:
-
فإن كانت الغرة بينة من العدو ولم يخافوا أن يلقوا بأنفسهم فيحاط بهم فلا بأس به.
-
فإن خافوا أن يطلبوا فيدركوا ولا قوة بهم في من يطلبهم ,
-
فلا أرى ذلك لهم.
-
قال عنه أبو زيد في قوم سكنوا بقرب العدو فيخرجون إليهم بغير إذن الإمام فيغيرون:
-
فإن كانوا يطمعون بالفرصة وخشوا إن طلبوا ذلك من إمامهم منعهم أو يبعد إذنه لهم حتى يفوتهم ما رجوا , فذلك واسع وإن كنت أحب أن لو كان بإذن الإمام.
-
وكذلك في العتبية من رواية أصبغ عن ابن القاسم.
-
قال سحنون عن ابن نافع عن مالك , وهو في العتبية من سماع أشهب في العدو ينزل بساحل المسلمين: أيقاتلون بغير إذن الإمام؟ قال: إن قرب منهم استأذنوه ,
-
وإن بعد فليقاتلوهم ولا يتركوهم حتى ينفر إليهم.
-
قال ابن حبيب: وسمعت أهل العلم يقولون:
-
وإذا نهى الإمام عن القتال لأمر فيه مصلحة فلا يحل لأحد ان يقاتل إلا أن يغشاهم العدو ويدهمهم منهم قوة فلا بأس بقتالهم إذنه.
-
ومن العتبية من سماع ابن القاسم , وعن السرية تخرج مغيرة في أرض العدو وهم إذا ماتت دابة أحدهم لم يقفوا عليه ولم يرجعوا وتركوه وحده في أرض الروم فإن ظفر به الروم أسروه , قال: لا يعجبني أن يخرج معهم وهم هكذا.
-
وروى عنه أشهب في الجيش بأرض العدو فاحتاج بعضهم إلى العلف , فخرج جماعة إلى قرية للعلف , فربما بعضهم أو أسر , قال:
-
لا ينبغي أن يخرجوا إلا في كثرة ومنعة , وما جاؤوا به فلا ينبغي أن يبيعوه. قيل: فإنا نتعلف ولا نستأذن الإمام؟ قال: لو كان بإذنه كان أحب إلى إن استطعتم , ولكن الناس أكثر من ذلك. ولكن إن خرجتم ففي كثرة وعدة.
-
قال عبد الملك بن الحسن عن ابن وهب , قيل: أيبارز أحد العدو بغير إذن الإمام؟ قال: إن كان عدلا فلا يفعله إلا بإذنه كالقتال.
-
ومن كتاب ابن سحنون: ذكر حديث معاذ: الغزو غزوان , وذكر غيه: ويجتنب فيه الفساد ويطاع فيه ذو الأمر ألا فكل شيء منه أجر تام. قال سحنون:
-
ويجب أن يطيعوا أميرهم فيما يأمرهم به وينهاهم عنه ,
-
ولا ينازعوه لقول الله تعالى:
-
(ولا تنازعوا فتفشلوا) .
-
فإذا أمرهم بأمر لا يدرون عاقبته فليطيعوا. وقد أمر عمرو بن العاص الجيش الذين معه ألا يقدوا ناراً في ليلة باردة. فلما قدم إلى النبي صلى الله عليه وسلم شكوا ذلك , فقال عمرو: كان في أصحابي قلة , فكرهت أن يراهم العدو , فأعجب ذلك النبي صلى الله عليه وسلم.
-
وإذا أمرهم بأمر يخاف فيه الهلكة واجتمعوا على أنه خطا , فهذا الذي لهم أن يسألوه عنه ويناظروه فيه.
-
فإما أن يظهر لهم صوابه فيرجعون أو يتبين له الزلل فيرجع ,
-
ولا يلزمهم طاعته في هذا. وقد رجع الصحابة إلى الصديق في قتال أهل الردة وانفاذ جيش أسامة.
-
فإذا اختلفوا فرأى بعضهم رأي الأمير فليرجع إليه من خالفه , وليتهم رأيه حتى يأتي الأمر البين.
-
والإمارة في الحرب غير الإمارة في غيره , وإنما يقدم فيها العالم بها ذو الحنكة والتجربة مع الفضل , وقد يقدم فيها الدون في الفضل على الفاضل لما عنده من فضل العلم بالحرب.
-
وقال النبي صلى الله عليه وسلم: إني لأقدم الرجل وغيره أحب إلي منه , ولكن لعله أيقظ عينا وأسهر سهراً ومكيدة. قال سحنون:
-
وإذا كان في الرجل الفضل والعلم بالحرب , فليقدم ولا ينظر في نسبه عربي أو مولى.
-
وإذا نادى منادي الأمير: يكون فلان وجنده فيالميمنة وفلان وجنده في الميسرة وفلان في المقدمة وفلان في الساقة ,
-
فلا يتعدى أمره. ومن خالف ذلك من غير عذر فللإمام أن يؤدبه إذا رأى ذلك. وعلى الإمام حياطة الناس في خروجهم في المتعلقة يكونون ردءاً لهم ,
-
ولا يخرجوا إلا بإذن ,
-
ولا يركبوا الخطر ,
-
وأن يشتروا العلف خير من ذلك , والمشتري فيه أعذر من البائع.
-
وإذا نادى منادي الإمام: من أراد العلف فليخرج تحت لواء فلان ,
-
فلا ينبغي أن يتعدوا ذلك ولا يفارقوا اللواء إلا مفارقة قريبة لا يغيب بعضهم عن بعض , وليحذروا عند دخول القرى فلا يدخلها إلا الجماعة.
-
وإذا نهى عن قطع الشجر والحرق والهدم ,
-
فإن كان مذهب ذهب إليه فليس عليهم طاعته في ذلك إلا فيما يرجى ظهورنا عليه.
-
وإن كان ذلك لئلا يشتغلوا عن مناصبة العدو فليطيعوه.
-
وإذا نهى عن القتال فليقطع.
-
وإذا بعث سرية وقال: لا يخرج إلا ثلثمائة ,
-
فلا ينبغي أن يتجاوز ذلك ,
-
فإن خرج أكثر من ذلك وغنموا فللإمام منع الذين تعدوا من سهامهم أدباً لهم , وله ألا يمنعهم.
-
ولو نفل السرية الربع بعد الخمس , فهذا النفل عندنا لا يصلح.
-
فإن عقده وخرجوا عليه فلينفذه كقضية قضى بها قاض بقول بعض العلماء.
-
وفي باب السرايا ذكر خروج السرية بغير إذن الإمام , وكيف إن غنموا , وللمبارزة باب.
-
في سيرة الإمام في الغزو وما ينبغي في سفره من القول والعمل
-
والسيرة في أرض العدو وأدب الإمام ووصيته في الغزو
-
ومسيرة ورفقه بالناس وذكر ما وقف من دوابهم
-
من كتاب ابن حبيب: روي أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يخرج في سفره يوم الخميس باكراً ويرجع يوم الإثنين باكراً , فيبدأ فيصلي في المسجد ركعتين ,
-
ثم يحدث أصحابه ساعة ,
-
ثم يدخل. وروي أنه كان يصلي ركعتين قبل أن يخرج. وكان عليه السلام يبعث السرايا أول النهار. قال ابن مسعود:
-
ومن خرج إلى سفر فليأت إخوانه يسلم عليهم.
-
فإذا قدم فليأتوه. وروي للنبي صلى الله عليه وسلم نحوه في المسير يرتجي بدعائهم خيراً. وكان عليه السلام إذا استوى على بعيره يريد سفراً , كبر ثلاثاً وقال: " سبحان الذي سخر لنا هذا وما كنا له مقرنين وإنا إلى ربنا لمنقلبون " , اللهم يسر لنا في سفرنا هذا التقوى ,
-
ومن العمل ما ترضى , اللهم ازو لنا الأرض وهون علينا السفر واطو لنا بعيده , اللهم أنت الصاحب في السفر والخليف في الأهل.
-
ثم ذكرنا في حديث الموطأ:
-
وإذا رجع , قال: آئبون تائبون , إلى آخر الحديث المعروف. وذكر ما روي من القول والدعاء والتعويذ عند دخول قرية وعند النزول في ليل أو نهار.
-
وذكر ما روي من قول النبي صلى الله عليه وسلم إذا بعث جيشاً أو سرية ,
-
فمن ما روي أنه كان يوصيهم به: اغزوا بسم الله وعلى عون الله , فامضوا بتأييد الله بالنصر ولزوم الحق والصبر , فقاتلوا في سبيل الله ,
-
ولا تعتدوا إن الله لا يحب المعتدين ,
-
ولا تجبنوا عن اللقاء ولا تمثلوا عند الغدرة ولا تسرفوا عن الظهور ولا تقتلوا هرماً ولا امرأة ولا وليداً ولا تغلوا عند الغنائم , ونزهوا الجهاد عن عرض الدنيا , وأبشروا بالرباح في البيع الذي بايعتم به الله , وذلك هو الفوز العظيم.
-
وهكذا في رواية ابن وهب من كتاب ابن سحنون. وروي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: خير الصحابة أربعة وخير الطلائع أربعون وخيرالسرايا أربع وخيرالجيوش أربعة آلاف , ولن يغلب اثنا عشر ألفاً من قلة إلا باختلاف كلمتهم. ونهى عليه السلام عن الوحدة في السفر وغيره.
-
وقال في الإبل: احملوها على بلادكم من السير , فإنما يحمل الله , يريد: شدة السير. وكان ابن المنكدر شديد السير. وسار ابن عمر من المدينة إلى مكة في ثلاث وابن مسعود منها إلى العراق في سبع وابن الزبير من إفريقية في شهر , يريد ابن حبيب: وليس هذا في سير الجيوش , ولكن على ما هو أرفق بالناس وبقدر الحال الحاضر
-
قال: وقال النبي صلى الله عليه وسلم: أنجوا عليها بنقيها , وعليكم بسير الليل فإن الأرض تطوى بالليل ما لا تطوى بالنهار. وقال: إذا سرتم في الخصب فأمكنوا الدواب من أسنانها ولا تجاوزوا المنازل ,
-
وإن سرتم في الجدب فعليكم بالدلج وإذا توغلت لكم الغيلان فنادوا بالأذان , وإياكم والتعريس على جواز الطريق والصلاة عليها.
-
وإذا ضل أحدكم أو أخطأ فليتيامن ,
-
وإذا أيى فليهرول. وارتووا من الماء وأقلوا المكث في المنازل.
-
قال مالك: وكان من شأن الناس أن يقتادوا بعد الصبح إلى الإسفار وينزلوا من آخرالنهار فيقيموا حتى يناموا نومة إلى ثلث الليل وترعى دوابهم ثم يركبوا. قال: وكانوا يروحون عند الفياح وذلك عند زوال الشمس.
-
ومن العتبية من سماع ابن القاسم: وينبغي لإمام الجيش ألا يعجل على أصحابه ,
-
وأن يكون في وسطهم , ويبعث سراياه , وألا يقطع الناس. وقال أيضاً مالك فيه وفي الواضحة: وينبغي أن يكون الإمام في آخرهم حتى يتقدم الضعيف ويلحق المنقطع به. وكان عمر بن الخطاب يفعل ذلك
-
وكذلك ينبغي , ويرفق بهم ولا يعجلهم.
-
قال في كتاب ابن حبيب: وأوصى عمر بن عبد العزيز صاحب الصائفة أن يركب أضعف دوابه فيالجيش يضبط سيرها , وروي أن أقطف القوم دابة أميرهم. وينبغي للناس أن يرفق قويهم على ضعيفهم ويتفقد ذلك الإمام. وكان عمر يقول: أيها الناس اعملوا عملاً صالحاً قبل القتال , فإنكم إنما تقاتلون بأعمالكم.
-
ومن كتاب ابن سحنون , قال سحنون: وينبغي للإمام أن يوكل بالساقة رجالاً في دخوله دار الحرب وفي خروجه يلحقون بمن تخلف ويقفون على الضعيف.
-
ومن معه دابة لا فضل فيها أمروه بتركها واللحوق بالناس.
-
فإن أبى فلينزعوها منه ويتركوها ويلحقوه بالناس ولا ضمان عليهم فيها ,
-
ولا فرق بين أن يزال عن دابته أو تزال دابته عنه , كما قال من خالفنا:
-
وإذا خافوا على ربها ولا فضل فيها فلهم أن يذبحوها ولا يضمنوها.
-
ومن معه رمك أو بقر أو غنم اشتراها من المغنم فلم يقدر أن يلحق بالناس , فعلى أصحاب الساقة قتل ذلك كله إن خافوا على الرجل.
-
وإن تركوها وألحقوا ربها بالناس ثم مرت بها سرية لحقوا العسكر بعد ذلك بساعة أو يوم أو يومين , فقام ربها ,
-
فإن كان بقي خلف ربها بقية من المسلمين فليس لأهل الساقة أن يحولوا بينهم وبينها , فإن فعلوا فهم
-
ضامنون لما قتلوا أو هلك منها.
-
وإن فعلوا ذلك ولم يعلموا من خلفهم أو خلفهم سرية لم يعلموا بها لم يضمنوا ما قتلوا أو هلك منها.
-
وإن جاء بها هؤلاء فاربابها أحق بها ويؤدون إليهم ما أنفقوا عليها وإلا أسلموها إليهم.
-
ولو أنفقوا عليها وهم يظنون أنها للعدو غنيمة ,
-
فلا رجوع لهم بالنفقة على أربابها , كما لو غنموا عبيداً من أيدي العدو للمسلمين فلأربابها أخذها بغير نفقة.
-
ولو قسمت أخذوها بالثمن ,
-
فلا نفقة لأنهم أنفقوا على أموالهم.
-
وقال أكثر أصحابنا: من وقفت عليه دابته فتركها فأنفق عليها رجل , فلربها أخذها منه ويغرم له النفقة إلا أن يسلمها بالنفقة , والقول قوله فيما أنفق مما يشبه.
-
فإن اختلفا في المدة فقال المنفق من وقت كذا وقال ربها من وقت كذا أو قال لا أدري وفالمنفق مدعٍ ,
-
فإن جاء بالبينة وإلا فلا شيء له إلا ما أقر به ربها.
-
وقال ابن كنانة: إنما يغرم النفقة إن كانت يسيرة ,
-
فإذا عظمت فلا يلزمه , لأنه لم يكن له أن يحبسها حتى يذهب في نفقتها. وقال بعض أصحابنا في المنفق على الضالة إن كان ممن يطلب الضوال فله جعل مثله ,
-
ولا نفقة له إلا أن يكون جعله أكثر من قيمتها فلربها إسلامها بذلك الجعل أو غرمه.
-
وإن كان مثله لا يطلب الإباق فئة النفقة ,
-
ولا جعل له إلا أن يسلمها ربها بالنفقة فذلك له.
-
وكذلك الوديعة ينفق عليها.
-
من كتاب ابن حبيب: نهى النبي صلى الله عليه وسلم أن يسافر بالقرآن إلى أرض العدو. وقال مالك: أراه مخافة أن يناله العدو. قال ابن حبيب: لما يخشى من تعنتهم واستهزائهم به وتصغير ما عظم الله منه.
-
ومن كتاب ان حبيب وكتاب ابن المواز , قال ابن المواز: قال ابن الماجشون:
-
ولو أن الطاغية كتب إلى السلطان أن يبعث إلية مصحفاً يتدبره أو يدعو إلية فلا ينبغى أن يفعل , وليس هذا وجه الدعوة , وهم أنجاس وأهل ظنة وبعض للإسلام وأهله. قال ابن سحنون قلت لسحنون: أجاز بعض العراقيين الغزو بالمصاحف إلى أرض العدو في الجيش الكبير كالصائفة ونحوها.
-
فأما السرية ونحوها فلا. قال سحنون: لا يجوز ذلك لنهي النبي صلى الله عليه وسلم عن ذلك عاماً , ولم يفصل , وقد يناله العدو من ناحية الغفلة عنه.
-
قال ابن الماجشون: لا يتعرض بما يكون سبباً لاستخفافهم به. قال:
-
وإذا طلبك ذمي أو حربي أن تعلمه القرآن فلا تفعل لأنه خبيث , وإنما المشركون نجس.
-
ولا بأس أن يقرأ القرآن على الكفار ويحتج عليهم به كما قال الله عز وجل.
-
ومن كتاب ابن سحنون: قال سحنون عن ابن وهب , قال مالك: ليس على النساء جهاد. قال سحنون:
-
ولا نفير. ومن الواضحة نحوه. قال ابن عباس: وعزا النبي صلى الله عليه وسلم بالنساء يداوين الجرحى ويمرضن المرضى.
-
قال في الواضحة: ويسقين الماء. قال ابن عباس وغيره: ولم يسهم للمرأة. قال ابن شهاب: لم يبلغنا أنه أسهم لامرأة ولا لعبد ,
-
ولا أن النساء قاتلن معه. قال سحنون: وقد قاتل نساء يوم اليرموك لما هجم الروم على العسكر. قال سحنون: وهم ثلاثون ألفا والروم مائة ألف وعشرون ألفا. قال: وكانت عائشة مع النبي صلى الله عليه وسلم يوم الخندق. قال سحنون: وكانت أم سليم معه يوم حنين.
-
ومن الكتابين: وأجاز مالك أن يخرجن في الصوائف والعساكر العظام , وأجاز أن يخرج الرجل بأهله إلى الرباط.
-
قال سحنون: إلى المواضع المأمونة الكثيرة كالإسكندرية وتونس , وشك في سفاقس وسوسة.
-
وأما غير هذين من سواحلنا فلا يخرج بهن إليها. وأجاز ابن القاسم الغزو بهن في العساكر المأمونة الكثيرة الأهل. وأجاز ذلك الأوزاعي في الجواري ونهى عنه في الحرائر ,
-
ولا فرق بين ذلك. قال مالك:
-
ولا يعجبني أن يغزو بأم ولده , وأجاز مالك السكنى بالأهل والولد في الثغور المأمونة مثل ثغور الشام ومصر. ورب ثغر فيه ألف رجل وليس بمأمون ورب سواحل موطأة مثلالاسكندرية وشبهها , فهذه مأمونة.
-
قال ابن حبيب: ويكره للإمام أن يكون معه أحد من المشركين أو يستعين ببعضهم على بعض. قال النبي صلى الله عليه وسلم: لن أستعين بمشرك. قال ابن حبيب: وهذا في الزحف والصف وشبهه ,
-
فأما في هدم حصن أو رمي مجانيق أو صنعه أو خدمه فلا باس.
-
ولا باس أن يقوم بمن سالمه من الحربيين على من لم يسالمه منهم بالسلاح ونحوه , ويأمرهم بنكايتهم.
-
ولا بأس أن يكون من سالمه منهم بحذاء عسكره وقربه ومسايرين له يقوون بظلمه على من حاربه منهم ما لم يكونوا في داخل عسكره.
-
من كتاب ابن سحنون: قال ابن شهاب: قال النبي صلى الله عليه وسلم: خير الجيوش أربعة الأف وخير السرايا أربع مائة , والحديث بتمامه في باب سيرة الإمام.
-
ومن العتبية: روى أشهب عن مالك قيل له: إنه يقال خير السرايا أربعمائة , قال: قد بعث النبي صلى الله عليه وسلم أبا عبيدة على سرية فيها ثلاثمائة , وربما بعث الرجل الواحد والرجلين سرية.
-
ومن كتاب ابن سحنون: قال سحنون: وليس في السرية توقيت لا يتعدى , وإنما ذلك على اجتهاد الوالي بقدر ما يرى من شدة الخوف وكثرة العدو وقلة ذلك , فيقابل ذلك بما يراه على حياطة المسلمين.
-
ومن العتبية: روى أصبغ عن ابن القاسم قال: لا بأس ببعث السرايا وانتشارها سراً وعلانيةً , وهي من أمر الجهاد قديماً. قال النبي صلى الله عليه وسلم: يرد على المسلمين أقصاهم.
-
ولا أرى أن يكون إلا كتبية وذوي شجاعة وإن قلوا. ورب رجلين خير من مائة ما لم يبعثوا القلة على الحصون وشبهها ,
-
ولا ينبغي أن تكون السرية غرراً ولا إلى موضع غرر وغرة ,
-
فإن وهنها وهن العسكر.
-
ومن كتاب ابن سحنون , قال سحنون: وأصحابنا يرون في سرية تخرج في قلة وغرر بغير إذن الإمام فغنموا: فللإمام منعهم العنيمة أدباً لهم. قال سحنون:
-
فأما جماعة لا يخاف عليهم فلا يحرمهم العنيمة وإن لم يسأتذنوه , يريد ك وقد أخطأوا. قال ابن القاسم عن مالك في القوم يأتون المصيصة فيجدون الوالي قد أخرج سرية فيدعون دخول القرية لئلا يمنعهم الخروج معهم فيلحقون بهم ,
-
فلا بأس بذلك إن شاء الله إن لم يخالفوا على أنفسهم ضيعة. قال سحنون: فلذلك قلت في أولئك لا يمنعوا الغنيمة.
-
قال ابن الماجشون في سرية خرجت بغير إذن الإمام:
-
فإن أمنت حصناً على مال أو على غير مال خوفاً على أنفسهم ,
-
فإن كان غلب عليهم الشرك فلم يخلوهم حتى أعطوهم الأمان فذلك باطل.
-
وإن كان على ذلك طلباً للمال فلا يفجأهم الإمام بشيء حتى ينذرهم أنه لم يجز أمان أولئك.
-
وروي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: إن الله أعز هذا الدين بالعمائم والألوية. قال يزيد بن أبي حبيب أول من عقد اللواء الأبيض معاوية , وكانت الرايات سوداء.
-
قال يحيى بن سعيد: أول من عقد الأولوية إبراهيم عليه السلام. قال زهير: وكان لواؤه أبيض. واعتم النبي صلى الله عليه وسلم يوم الأحزاب بعمامة سوداء قد أسدلها بين كتفيه على قطيفة حمراء. وروى ابن حبيب أنه عمم علياً وأسدلها بين كتفيه.
-
ومن كتاب ابن سحنون: قال مالك: والعمائم من لباس العرب. قال ربيعة: وهي تزيد في العقل , وكان من أدركت يلبسونها , وكان الإمام يخطب بها في الشتاء والصيف. قال مالك: ولم أتركها إلا منذ ولي بنو هاشم , فتركتها خوفا من خلافهم لأنهم لا يلبسونها.
-
وكان من أدركت لا يرخي بين كتفيه منها شيئاً ولكن بين يديه يسدل منها ,
-
ولا أكره إسدالها من خلف لأنه غير جائز إلا أن هذا أجمل. قال غيره: وقد أسدل ابن عمر بين كتفيه بعمامة سوداء. وكانت عمامة النبي صلى الله عليه وسلم يوم الفتح سوداء.
-
قال ابن شهاب: أول راية عقدت على الحق يوم خيبر. وعقد النبي صلى الله عليه وسلم لعمرو بن العاص لواء في غزوة ذات السلاسل. قال الحسن: كانت راية النبي صلى الله عليه وسلم سوداء تسمى العقاب. قال غيره: وكانت راية خالد يوم دمشق سوادء.
-
قال ابن القاسم في العتبية:
-
ولا بأس أن يتخذ راية من حرير.
-
ومن كتاب ابن حبيب: روى ان النبي صلى الله عليه وسلم قال: إن الله أكرم هذه الأمة بالألوية والعمائم , وكان علية السلام يعقد الألوية يوم الخميس.
-
وإن جبريل أتاه في بعض المغازي وعليه عمامة سوداء قد أسدلها بين كتفيه ,
-
وقيل: حمراء. وفي الباب الذي يلي هذا شيء من ذكر العمائم.
-
من كتاب ابن حبيب: قال ابن عباس في قول الله تعالى (وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة ومن رباط الخيل) : فالقوة: السلاح كله والعدة في سبيل الله ,
-
ومن القوة تعلم الرمي. وروي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ألا إن من القوة الرمي , قالها مرتين. قال أبو معاوية الضرير:
-
ومن القوة اتخاذ الحجور. قال عكرمة: القوة الحصون ورباط الخيل الإناث. قال عمر:
-
ومن السلاح توفير الأظفار في الغزو. وقال النبي صلى الله عليه وسلم: من تقلد سيفاً في سبيل الله , البسه الله وشاح الكرامة , وكان يأمر بالقوس العربية ويكره الفارسية , وأمر بالعمة وعمم عليا بعمامة سواء أسدل منها بين كتفيه , وقد بعثه في سرية وقال: من أعد عدة في سبيل الله كانت له في زمانه كل غداة.
-
ومن العتبية: قال ابن القاسم: قال مالك: لا بأس أن يحمل الرجل رمحه وسلاحه في الغزو ومعه من يحمله له من غلام وغيره.
-
وقيل: أفيحمله غلامه؟ قال: لا بأس به , ولعل ذلك يكون خيراً له إن احتاج إلى القتال ألا يتعب نفسه , فذلك حسن أن يحمله غلامه.
-
ومن كتاب ابن حبيب , قال: وكان في درع النبي صلى الله عليه وسلم حلقتان عند الثندوة
-
ومثلها في ظهره. قال محمد بن علي: لبستها فحطت في الأرض , وكان له مغفر وترس.
-
ومن كتاب اخر: وكان لعلي رضى الله عنه درع وهو الذي أصدق فاطمة. وكان درع عمر تامة وكان لها ساقان كساقي السراويل , وما بينهما مرفوع مفتوح يلبس منه ,
-
ثم يربط بشراكين فيصير كمقعدة السراويل , وكان له مغفر من نحوها. وكانت قبيعة سيف النبي صلى الله عليه وسلم فضة وفي وسطه حلقة من فضة وفي جفنه حلقتان من فضة , واتخذ عمر مثله , وزاد فيه ابن عمر بعده بكرات فضة , وكان عريضا فيه قصر طوله أربعة أشبار من نعله إلى قبعته.
-
وروى أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يعجبه أن يكون الرجل سابحاً راميا فارساً وكتب عمر إلى أهل حمص: علموا أولادكم السباحة والرماية والفروسية والاختفاء بين الأغراض. وقال: أختفوا وتجردوا واخشوشنوا وتمعددوا واقطعوا الركب وانزوا على الخيل نزوا وارموا الأغراض , وإياكم ولباس العجم , البسوا الأزر والأردية والقوا السراويلات واستقبلوا حر الشمس بوجوهكم فإنها سامات العرب واطرحوا الخفاف والبسوا النعال.
-
قال أسلم مولى عمر: ورأيت عمر يمسك بأذن فرسه ثم ينزو عليه. قال النبي صلى الله عليه وسلم: كل لهو يلهو به المؤمن باطل إلا في ثلاث: تأدييه فرسه ورميه عن كبد قوسه وملاعبته امراته فإنهن حق. وقال: من ترك الرمي بعد أن تعلمه فقد عصاني.
-
وروي أنه عليه السلام قال: لهوان تحضرهما الملائكة الرمي واستباق الخيل. وقال: الخيل معقود في نواصيها الخير إلى يوم القيامة. وقال: ارتبطوها ,
-
فإن بطونها لكم وظهورها لكم عز , وأصحابها معانون عليها , قلدوها ولا تقلدوا الأوتار. قال ابن حبيب: يعني: الدماء والفساد , ونهى عن جز نواصيها وأعرافها وأذنابها. وقال: مثل الذي يربط فرساً كمثل
-
الصائم نهاره القائم ليله الباسط بالصدقة كفه فلا يقبضها. والفضل في رباط الخيل والتراغيب فيها في النفقة عليها كثير جدا. وكثير مما ذكر ابن حبيب من هذا مثله في كتاب ابن سحنون. وكره عليه السلام خصاء الخيل , وشدد الكراهية فيه ونهى عن ذلك.
-
وقال في الخيل: خضرها صلبها. وكمتها ديباجها , وشقرها جيادها , وبارك في الشقر ثلاثاً , وروي عنه أنه قال: خير الخيل الحر. وكان يكره منها الشكال , وهو الذي برجله اليمنى بياض وبيده اليسري بياض أو في يده اليمنى ورجله اليسري , ونهى عليه السلام عن إنزاء الحمير على الخيل , ونهى عنه عمر بن الخطاب وعمر بن عبد العزيز.
-
من كتاب ابن سحنون وكتاب ابن المواز: روى ابن وهب أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا غزا قوما لم يعز عليهم حتى يصبح , وأمر علياً , بالدعوة ثلاثاً , وفعله علي رضى الله عنه.
-
وقال نافع: إنما كان هذا قبل ظهور الإسلام. قال ابن المواز: يقول: قبل أن يفشو وينتشر. قالوا: وقد أغار النبي صلى الله عليه وسلم على بني مصطلق , وهم غارون , وبعث في قتل ابن أبي الحقيق وابن الأشرف وصاحب بني لحيان غيلة , واحتج بذلك يحى بن سعيد وقال: لا بأس أن تبتغي غرتهم إلا من ترجى إجابته من أهل الحصون , فليدعوا , وقاله عمر بن عبد العزيز.
-
وقال ربيعة: من لم تبلغهم الدعوة , فليدعوا ويقرا عليهم القرآن ويعرض عليهم الإسلام
-
ويضرب لهم الأمثال والعبر.
-
وإن آبوا جاز آلتماس غرتهم ,
-
ثم تصير الدعوة تحذيرا لهم. وقال النخعي في العدو: قد علموا ما يدعون إليه , وقاله الحسن. وقال أبو عثمان النهدي: كنا ندعو أو ندع. وقال ابن عباس: إذا لقيتم العدو فآدعوهم.
-
ومن كتاب ابن المواز: قال أشهب: الدعوة لأهل الكفر حسنة , وقاله عبد الملك. قال ابن المواز: وإنما الدعوة في من بعد عنهم خبر الإسلام. وقد قال مالك في أهل الكنيسة ومن دنا منهم من المصيصة والثغور: إن الدعوة فيهم ساقطة.
-
قال عبد الملك: دعوة هؤلاء تحذير لهم وتحريض لأن يستعدوا.
-
وأما من لم يكن مثلهم فالدعوة أحوط. ولعل الإجابة ستكون , فليدعوا بلغت الدعوة ما بلغت.
-
قيل لسحنون: أتجب الدعوة اليوم في من بعدت داره أو قربت؟ قال: قد قال من ذكرنا: إن الدعوة اليوم قد بلغت جميع الأمم.
-
قيل لأصبغ في العتبية وغيرها: أرأيت من دعي إلى الإسلام أو الجزية , فأبوا فقوتلوا على هذا مراراً , أيدعون كلما غزوناهم؟ قال: أما الجيوش الغالبة والصوائف ,
-
فلا يقاتلوا إلا بدعوة لأنهم ظاهرون.
-
وأما السرايا فلا دعوة عليهم , ودعوتهم إنذار العدو. وهم مع الإختلاف في الدعوة , وقد قال جل الناس: إن الدعوة بلغت جميع العالم. وقال عمر بن عبد العزيز: لا يقاتلوا حتى يدعوا لأنهم يخيل إليهم وإلى كثير منا أنا نقاتلهم على الغلبة , فينبغي أن يبين , فإنما نقاتل على الدين.
-
ومن كتاب ابن سحنون , قال: ولم يفرق سحنون بين الجيوش والسرايا وقال: إن وجبت فعلى الجميع ,
-
وإن لم تجب سقطت في الوجهين. قال ابن سحنون: اختلف في الدعوة على ثلاثة أوجه , فقيل: لا تلزم في كل أحد لبلوغ الدعوة , وقاله الحسن وغيره.
-
وقيل: الدعوة واجبة في كل أحد بعدت داره أو قربت ,وقاله عمر بن عبد العزيز وغيره. وقاله مالك وأكثر العلماء. قال ابن
-
الماجشون عن مالك: لا دعوة فيمن قرب منا مثل المصيصة والكنيسة وطرسوس.
-
قال ابن حبيب: قال المدنيون من أصحاب مالك: إنما الدعوة اليوم في من لم يبلغه الإسلام ولا يعلم ما يقاتل عليه.
-
وأما من بلغه الإسلام وعلم ما يدعى إليه وحارب وحورب كالروم والإفرنج ومن دنا من أرض الإسلام وعرفه , فالدعوة فيهم ساقطة. قال ابن حبيب: فليغر عليهم ويلتمس منهم الفرصة. وقد بعث النبي صلى الله عليه وسلم خالد بن الوليد إلى خالد بن يليم فأغتاله.
-
وكذلك فعل بابن الأشرف وابن أبي الحقيق.
-
ومن العتبية , وهو في كتاب ابن المواز وغيره: قال ابن القاسم عن مالك:
-
وإذا أغار أهل المصيصة في أرض الروم فأتوا حصناً لهم , فأحب إلي ألا يغيروا حتى يدعوهم , قيل: قد بلغتهم الدعوة. قال: وإن.
-
قال ابن سحنون: وقال أيضاً مالك: الدعوة أصوب إلا أن يعاجلوكم. قال ابن القاسم: غزوناهم أو جاءونا. وقد قال أيضاً مالك: لا يدعى من قرب من الدروب ,
-
وأما من بعد وخيف ألا يكونوا كهؤلاء فليدعوا. قال سحنون:
-
ولو أن أهل الحرب ممن يظن أن الدعوة قد بلغتهم قوتلوا بغير دعوة فغنموا وقتلوا , فذلك ماض وليس عليهم رده , وقد أساءوا.
-
ذكر ما يدعون إليه , وذكر من تقبل منه الجزية
-
وكيف إن بذلوا مالأً على هدنة أو صلح
-
وهل تقبل الجزية من العرب؟
-
من كتاب ابن حبيب: روي أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر أن يدعوا إلى الإسلام والصلوات الخمس وصوم الشهر وحج البيت والزكاة:
-
فإن أجابوك وإلا فقاتلهم. وأمر الصديق خالدا أن يقاتل من أبى واحدة من هذه الخمس منها الشهادة. وقي حديث روي للنبي صلى الله عليه وسلم , ذكره ابن سحنون وابن حبيب , ومعنى ما فيه:
-
وإن أجابوك إلى الإسلام فادعوهم إلى التحول من دارهم إلى دار المهاجرين ولهم ما لهم وعليهم ما عليهم.
-
فإن أبوا الإسلام وبذلوا الجزية , فكف عنهم وإلا فقاتلهم.
-
قال سحنون: أما الدعوة إلى الإسلام فهي قائمة. قال ابن القاسم: يدعون إلى الله وإلى رسوله , فيسلمون أو يؤدون الجزية. قال سحنون: كانوث أهل كتاب أو غيرهم من مجوس أو عبده أو ثان.
-
وأما ما ذكر في الحديث من التحول من دارهم إلى دار الهجرة فقد ذهب هذا بعد الفتح , ولكن إن كانوا الذين أسلموا فى القرب من سلطان الإسلام وحيث يأمنون أم يفتنهم الكفار عن دينهم فلا انتقال عليهم.
-
وإن بعدوا من سلطاننا بحيث لا يؤمن عليهم منهم وأن تجري عليهم أحكامهم فعليهم الانتقال ,
-
ولا تقبل الجزية من هؤلاء إن بذلوها ولم يسلموا حتى ينتقلوا إلى دار الإسلام.
-
وكذلك أمر الصديق رضى الله عنه يزيد ابن أبي سفيان وعمرو بن العاص وشرحبيل بن حسنة. قال ابن سحنون: وإنما
-
كانت الدعوة من النبي صلى الله عليه وسلم إلى الإسلام وحده حتى أمره الله جل وعز بأخذ الجزية في غزوة تبوك من أهل الكتاب , قاله مجاهد.
-
وقال النبي صلى الله عليه وسلم في المجوس: سنوا بهم سنة أهل الكتاب , وأخذها من مجوس هجر ومجوس البحرين. وأخذها عمر من مجوس السواد ,
-
وقيل من مجوس فارس. وأخذها عثمان من البربر.
-
ومن كتاب آخر: وقال ابن شهاب:
-
ومن لم يتعلق من العرب بدين فلا يقبل منه إلا الإسلام.
-
ومن تعلق منهم بدين قبلت منه الجزية لقول الله سبحانه: (وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة ويكون الدين لله) .
-
قال ابن سحنون: قلت لسحنون: روي عن ابن وهب قال: إنما قائل النبي صلى الله عليه وسلم قريشاً على الإسلام أو السيف.
-
فمن كان اليوم من العرب من تغلب وتنوخ وغيره لم يدخل في ملة فلا تقبل منهم جزية ويقائلون على الإسلام.
-
ومن هذا , وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم في المجوس: سنوا بهم سنة أهل الكتاب. وكتب إلى هجر إلى عظيم غطفان المنذر بن ساوى يدعوهم إلى الإسلام وقال: من أبى فعليه الجزية. فما فرق بين عربي وغيره , وكان فيهم مجوس وغيرهم.
-
وقال أشهب في الأمم كلها إذا بذلوا الجزية قبلت منهم , فأهل الكتابين بكتاب الله ومجوس بالسنة. وقال ابن القاسم: يسترق العرب إن سبوا كالعجم , ولم يفرق بينهم , وأرى ابن وهب ذهب في هذا إلى مذهب اهل العراق.
-
ومن كتاب ابن المواز ذكر أصبغ أن ابن وهب قال: إن النبي صلى الله عليه وسلم قائل مشتركي قريش على الإسلام أو السيف ,
-
وكذلك سبيل تنوخ وتغلب وشبههم.
-
وإن دخلوا في دين اهل الكتابين قوتلوا على أن يسلموا أو يؤدوا الجزية. قال ابن عباس:
-
ومن دخل في ملة قوم فهو منهم. وقد أخذ النبي صلى الله عليه وسلم الجزية من
-
مجوس هجر. وأخذها عمر من مجوس السواد وعثمان من البربر.
-
ومن لم يدخل في ملة قوم لم يقبل منه غير الإسلام أو السيف ,
-
ولا تقبل منهم الجزية. قال ابن حبيب:
-
وإذا وجبت الدعوة فإنما يدعون إلى الإسلام جملة من غير ذكر الشرائع , إلا أن يسألوا عنها فتبين لهم , قاله مطرف وابن الماجشون. قال ابن حبيب:
-
وإذا حاصرنا حصناً للروم فبذلوا لنا الجزية على الانصراف عنه ,
-
فإن كنا على رجاء من فتحه لم يجز قبول ذلك من غير تحريم للتربص والصبر على الإضرار بهم إن كان في الجيش قوة على ذلك. قال:
-
وإذا بذلوا الجزية قبلت منهم إن كانوا بموضع ينالهم سلطان الإسلام وحكمه , أو يكون المسلمون قد حازوا ما حولهم وخلفهم واحتووا عليه , فليقبلها منهم.
-
وإن لم يكونوا بهذه الصفة , وهم في بعد من سلطاننا وقرب من سلطاننا.
-
ويستحب إذا انتقلوا إلى دار الإسلام أن يخفف عنهم في شرطهم وجزيتهم لفراقهم أرضهم ,
-
فإن أبوا فالسيف. ومن العتبية روى عبد الملك بن الحسن عن ابن وهب: إن كانوا بموضع لا نصل نحن إليهم إلا بخوف شديد ,
-
فلا تقبل منهم الجزية إلا أن ينتقلوا ,
-
فإن أبوا قوتلوا. وإن كانوا بموضع يقدر المسلمون على الإختلاف إليهم ولا يخافون على أنفسهم فلتقبل منهم الجزية.
-
ومن كتاب ابن سحنون: وقد كان هارون الخليفة صالح قوماً من الروم على ثلاثين ألفاً , فكره ذلك أصحابنا ورأوا أن الجزية صغار لهم إن كانوا حيث ينالهم سلطان. قيل: فقد هادن النبي صلى الله عليه وسلم أهل مكة. قال: نعم , وذلك جائز إذا لم يكن بالإمام قوة على العدو وخاف الوهن فله أن يهادن حتى يكون للمسلمين قوة.
-
وكان الإسلام قليلاً يوم صالح النبي صلى الله عليه وسلم والأرض كلها شرك.
-
وسأله أهل الأندلس فقالوا: أرأيت إن انقطعت عنا الجيوش وضيع أميرنا الجهاد وبعد منا , وعدونا قريب في قوة , هل لأمير الثغر أن يصالحهم على غير شيء يطرأ إذ لا طاقة لنا بهم؟ قال: نعم ,
-
فلا يبعد في المدة لما قد يحدث من قوة الإسلام.
-
وفيمن قاتل للفخر , والنية في الجهاد , وطاعة الإمام
-
من كتاب ابن حبيب: قال النبي صلى الله عليه وسلم: لا تتمنوا لقاء العدو واسألوا الله العافية فإذا لقيتموهم فاثبتوا واذكروا الله. وفي حديث آخر:
-
فإن صاحوا فعليكم بالصمت والسكينة " ولا تنازعوا فتفشلوا " ,
-
وإذا أتوكم فاثبتوا وأكثروا ذكر الله وعليكم بالأرض , وقولوا: اللهم أنت ربنا وربهم ونواصينا ونواصيهم بيدك , وإنما تغلبهم أنت فاهزمهم لنا.
-
فإذا غشوكم فقوموا وغضوا أبصاركم واحملوا على بركة الله
-
وكان النبي عليه السلام ينتهز إلى عدوه حين تزول الشمس , وكان يقول: اللهم منزل الكتاب , مجري السحاب , هازم الأحزاب , اهزمهم لنا وانصرنا عليهم وزلزل بهم. قال سحنون في كتاب ابنه:
-
ويكره رفع الصوت عند اللقاء بالجدال والمنازعة ويعد ذلك فشلاً ,
-
وأما إن كان تحريضاً لقلوب المسلمين ونفعاً لهم فلا بأس به. قال قيس بن عباد: كره الصحابة رفع الصوت عند الجنازة وفي الصلاة وعند القتال. قال الحسن ويكره عند قراءة القرآن. وروي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: عليكم بالسكينة " ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم " .
-
قال ابن نافع عن مالك: لا بأس برفع الصوت بالتكبير في السواحل بحضرة العدو وبغير حضرتهم إلا أن يؤذى به القارىء والمصلي. وقد تقدم هذا في باب الرباط.
-
قال سحنون: وتكره الخفة والطيش عند الفزع فيالعسكر , وينبغي التثبت والسكينة وترك العجلة حتى تتبين الأمور. وروي نحوه للنبي صلى الله عليه وسلم:
-
وإذا سمعت النداء في العسكر: السلاح السلاح , فالبس سلاحك ولا تذهب نحو الصوت ولكن إلى الإمام لتسمع أمره أو نهيه إلا أن تخاف العدو على الموضع الذي ضربوا فيه فاقصد الموضع.
-
فإن كان النداء ليلاً فامض إلى مضرب الإمام.
-
وإن نادى مناديه الصلاة جامعة فلا يتخلف أحد إلا من يحفظ الرحال , رجل أو اثنان في كل رحل.
-
وإن الزموا الساقة لزم ذلك كل امرىء إلا من ضعف.
-
قال سحنون. والدعاء والتضرع إلى الله سبحانه عند اللقاء حسن ومن فعل الماضين. وكان من دعاء النبي صلى الله عليه وسلم يوم حنين: يا حي يا قيوم لا إله إلا أنت , برحمتك أستغيث , فاكفني كل شيء ولا تكلني إلى نفسي طرفة عين.
-
وروي بلفظ آخر. ومن دعائه عليه السلام يوم الأحزاب: اللهم منزل الكتاب , ومجري السحاب , سريع الحساب , هازم الأحزاب , انصرنا عليهم وزلزل أقدامهم. وروي أنه يقول عند اللقاء: اللهم أنت عضدي ونصيري , بك أحول وبك أصول وبك أقاتل.
-
وقال: اللهم إنا نجعلك في نحورهم ونعوذ بك من شرورهم. وقال: لا إله إلا الله وحده لا شريك له , أعز جنده , ونصر عبده , وغلب الأحزاب وحده , فلا شيء يغلبه.
-
ومن سماع ابن القاسم , قال ابن اقاسم: قلت لمالك: هل بلغك أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يتحرى قتال العدو بعد الزوال؟ قال: ما بلغني ذلك , وما كان قتال النبي صلى الله عليه وسلم أهل خيبر إلا أول النهار حين خرجوا لما أصبح بمساحيهم ومكاتلهم , وما كان قتاله يوم أحد إلا أول النهار.
-
قال ابن حبيب: ولم يزل الشعار من أمر الناس. قال ابن عباس: كان شعار يوم بدر: يا منصور , ويوم حنين: حم لا ينصرون , يريد: اللهم , وشعارهم حين انهزموا: يا أصحاب سورة البقرة , وكان ذلك تحضيضاً ليكروا فكروا.
-
قال سحنون في كتاب ابنه: والشعار من الأمر القديم , وينبغي أن يتخذ كل قوم شعاراً ,
-
فمن ضل منهم ناداهم بشعارهم. قال مالك: كان شعار الصحابة يوم حنين: يا أصحاب سورة البقرة , قال غيره: وشعارهم يوم بيتتهم هوزان: أمت أمت. وقال عليه السلام: إن لقيتم العدو , فشعاركم حم لا ينصرون. قال ابن حبيب قالت عائشة: كان للنبي صلى الله عليه وسلم جبة من سيجان مكففة بديباج , يلبسها في الحرب.
-
قالت أسماء: وأعطى عليه السلام للزبير ساعدي ديباج كان يقاتل بهما. ولم ير القاسم بن محمد بلباس الحرير في الحرب بأساً. ولبسه أنس بن مالك في قتال فارس , ونحوه عن عروة وعطاء. وقال ابن الماجشون: لا بأس بلبسه عند القتال , وأجازه مالك وغير واحد من صاحب وتابع , وذلك لإرهاب العدو ومباهاته.
-
ومن كتاب ابن المواز قال مالك وهو في سماع أشهب: لا أحب لبس الحرير والذهب في الغزو , وما سمعت أن أحداً ممن يقتدى به لبس شيئاً من ذلك في الغزو , وقد كانت المغازي على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم.
-
ومن العتبية من سماع ابن القاسم: وعن رجال بالإسكندرية يتهيؤون يوم العيد بالسلاح ويلبسون عليها ثياباً حريراً يتباهون بها. قال: ما يعجبني لبس الحرير. قال ابن القاسم: لا بأس أن يتخذ منه راية في أرض العدو. جهاد ومن كتاب ابن سحنون:
-
ولا بأس باتخاذ التجافيف من جلود السباع
-
تعلق على الخيل للتهيب بها.
-
وإن كان فيها أجراس فلا بأس به. قال ابن سحنون: ونهى عن ذلك الأوزاعي وخالفه سحنون واحتج بأن أبا دجانة لما عصب رأسه بعصابة حمراء وتبختر بين الصفين يوم أحد قال النبي صلى الله عليه وسلم: إنها لمشية يبغضها الله إلا في مثل هذا الموطن , فأجاز عليه السلام فيه ما لا يجوز في غيره.
-
وقال ابن حبيب: واستحب أهل العلم تسويم الخيل عند القتال لقول الله تعالى: (يمددكم ربكم بخمسة آلاف من الملائكة مسومين) : يعني: معلمين في أذناب خيولهم ونواصيهم بالصوف , قاله مجاهد. وقال غيره: وسيما الملائكة العمائم وسيما خيلهم الصوف الأبيض.
-
وقال النبي صلى الله عليه وسلم: من قتل وهو يريد وجه الله فذلك الشهيد. قال عمر: من الناس من يقاتل للدنيا ومن يقاتل رياء ومن يقاتل إن دهمهم القتال لا يستطيع غيره , ومنهم من يقاتل ابتغاء وجه الله فأولئك الشهداء.
-
وقال النبي صلى الله عليه وسلم: رب قتيل بين الصفين الله أعلم بنيته. وقال عليه السلام: شر ما في الرجل وشح هالع وجبن خالع. واتجز النبي صلى الله عليه وسلم , وهو يقاتل:
-
أنا النبي لا كذب ... أنا ابن عبد المطلب
-
وكان الصديق سالا سيفه بين يدي النبي صلى الله عليه وسلم يشرع القتل في المشتركين , فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: أغمد سيفك يا أبا بكر لا تفجعنا بنفسك.
-
ومن يلقي بنفسه من خوف النار إلى غرق أو قتل
-
الفيء مال حصل من كفار بلا قتال وإيجاف خيل وركاب كجزية وعشر تجارة وما جلوا عنه خوفا ومال مرتد قتل أو مات وذمي مات بلا وارث
-
فيخمس وخمسة لخمسة
-
أحدها مصالح المسلمين كالثغور والقضاءة والعلماء يقدم الأهم
-
والثاني بنو هاشم والمطلب يشترك الغني والفقير والنساء
-
ويفضل الذكر كالإرث
-
والثالث: اليتامى
-
وهو صغير لا أب له
-
ويشترط فقره على المشهور
-
والرابع: والخامس المساكين وابن السبيل
-
ويعم الأصناف الأربعة المتأخرة
-
وقيل: يخص بالحاصل في كل ناحية من فهيا منهم
-
وأما الأخماس الأربعة فالأظهر للمرتزقة
-
وهم الأجناد المرصدون للجهاد
-
فيضع الإمام ديوانا
-
وينصب لكل قبيلة أو جماعة عريفا
-
ويبحث عن حال كل واحد وعياله وما يكفيهم فيعطيه كفايتهم
-
ويقدم في ثبات الاسم والإعطاء قريشا
-
وهم ولد النضر بن كنانة
-
ويقدم منهم بني هاشم والمطلب ثم عبد شمس ثم نوفل ثم عبد العزى ثم سائر البطون الأقرب فالأقرب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم الأنصار ثم سائر العرب ثم العجم
-
ولا يثبت في الديوان أعمى ولازمنا
-
ولا من لا يصلح للغزو
-
ولو مرض بعضهم أو جن ورجى زواله أعطى
-
فإن لم يرج فالأظهر أنه يعطي
-
وكذا زوجته وأولاده إذا مات
-
فتعطى الزوجة حتى تنكح والأولاد حتى يستقلوا
-
فإن فضلت الأخماس الأربعة عن حاجات المرتزقة وزع عليهم على قدر مؤنتهم
-
والأصح أنه يجوز أن يصرف بعضه في إصلاح الثغور والسلاح والكراع
-
هذا حكم منقول الفيء فأما عقاره فالمذهب أنه يجعل وقفا وتقسم غلته كذلك.
فصل
-
الغنيمة مال حصل من كفار بقتال وإيجاف
-
فيقدم منه السلب للقاتل
-
وهو ثياب القتيل والخف والران وآلات الحرب كدرع وسلاح ومركوب وسرج ولجام
-
وكذا سوار ومنطقة وخاتم ونفقة معه وجنيبة تقاد معه في الأظهر
-
لا حقيبة مشدودة على الفرس على المذهب
-
وإنما يستحق بركوب غرر يكفي به شر كافر في حال الحرب
-
فلو رمى من حصن أو من الصف أو قتل نائما أو أسيرا أو قتله وقد انهزم الكفار فلا سلب
-
وكفاية شره أن يزيل امتناعه بأن يفقأ عينيه أو يقطع يديده ورجليه
-
وكذا لو أمره أو قطع يديه أو رجليه في الأظهر
-
ولا يخمس السلب على المشهور
-
وبعد السلب تخرج مؤنة الحفظ والنقل وغيرهما
-
ثم يخمس الباقي فخمسه لأهل خمس الفيء يقسم كما سبق.
-
والأصح أن النقل يكون من خمس الخمس المرصد للمصالح إن نفل مما سيغنم في هذا القتال
-
ويجوز أن ينفل من مال المصالح الحاصل عنده
-
والنفل زيادة يشترطها الإمام أو الأمير لمن يفعل ما فيه نكاية الكفار
-
ويجتهد في قدره
-
والأخماس الأربعة عقارها ومنقولها للغانمين
-
وهم من حضر الوقعة بنية القتال وإن لم يقاتل
-
ولا شيء لمن حضر بعد انقضاء القتال
-
وفيما قبل حيازة المال وجه
-
ولو مات بعضهم بعد انقضائه والحيازة فحقه لوارثه
-
وكذا بعد الانقضاء وقبل الحيازة في الأصح
-
ولو مات في القتال فالمذهب أنه لا شيء له
-
والأظهر أن الأجير لسياسة الدواب وحفظ الأمتعة والتاجر والمحترف يسهم لهم إذ قاتلوا
-
وللراجل سهم
-
وللفارس ثلاثة
-
ولا يعطى إلا لفرس واحد عربيا كان أو غيره
-
لا لبعير وغيره
-
ولا يعطي لفرس أعجف وما لا غناء فيه
-
وفي قول يعطي إن لم يعلم نهي الأمير عن إحضاره
-
والعبد والصبي والمرأة والذمي إذا حضروا فلهم الرضخ
-
وهو دون سهم يجتهد الإمام في قدره
-
ومحله الأخماس الأربعة في الأظهر
-
قلت: إنما يرضخ لذمي حضر بلا أجرة وبإذن الإمام على الصحيح. والله أعلم.
-
الفقير من لا مال له ولا كسب يقع موقعا من حاجته
-
ولا يمنع الفقر مسكنه وثيابه وماله الغائب في مرحلتين والمؤجل وكسب لا يليق به
-
ولو اشتغل بعلم والكسب يمنعه ففقير
-
ولو اشتغل بالنوافل فلا
-
ولا يشترط فيه الزمانة
-
ولا التعفف عن المسألة على الجديد
-
والمكفي بنفقة قريب أو زوج ليس فقيرا في الأصح
-
والمسكين من قدر على مال أو كسب يقع موقعا من كفايته ولا يكفيه
-
والعامل ساع وكاتب وقاسم وحاشر يجمع ذوي الأموال والقاضي والوالي
-
والمؤلفة من أسلم ونيته ضعيعة أوله شرف يتوقع بإعطائه إسلام غيره
-
والمذهب أنهم يعطون من الزكاة
-
والرقاب المكاتبون
-
والغارم إن استدان لنفسه في غير معصية أعطى.
-
قلت: الأصح يعطي إذا تاب والله أعلم
-
والأظهر اشتراط حاجته
-
دون حلول الدين.
-
قلت: الأصح اشتراط حلوله والله أعلم
-
أو لإصلاح ذات البين أعطى مع الغنى
-
وقيل: إن كان غنيا بنقد فلا
-
وسبيل الله تعالى غزاة لافىء لهم
-
فيعطون مع الغنى
-
وابن السبيل منشىء سفر أو مجتاز
-
وشرطه الحاجة وعدم المعصية
-
وشرط آخذ الزكاة من هذه الأصناف الثمانية الإسلام
-
وأن لا يكون هاشميا ولا مطلبيا
-
وكذا مولاهم في الأصح.
فصل
-
من طلب زكاة وعلم الإمام استحقاقه أو عدمه عمل بعلمه
-
وإلا فإن ادعى فقرا أو مسكنة لم يكلف بينة
-
فإن عرف له مال وادعى تلفه كلف
-
وكذا إن ادعى عيالا في الأصح
-
ويعطي غاز وابن سبيل بقولهما
-
فإن لم يخرجا استرد
-
ويطالب عامل ومكاتب وغارم ببينة
-
وهي إخبار عدلين
-
ويغني عنها الاستفاضة
-
وكذا تصديق رب الدين والسيد في الأصح
-
ويعطي الفقير والمسكين كفاية سنة.
-
قلت: الأصح المنصوص وقول الجمهور كفاية العمر الغالب فيشتري به عقارا يستغله والله أعلم
-
والمكاتب والغارم قدر دينه
-
وابن السبيل ما يوصله مقصده أو موضع ماله
-
والغازي قدر حاجته لنفقة وكوسة ذاهبا وراجعا قيما هناك وفرسا وسلاحا
-
ويصير ذلك ملكا له
-
ويهيأ له ولابن السبيل مركوب إن كان السفر طويلا أو كان ضعيفا لا يطيق المشي
-
وما ينقل عليه الزاد ومتاعه
-
إلا أن يكون قدرا يعتاد مثله حمله بنفسه
-
ومن فيه صفتا استحقاق يعطي بإحداهما فقط في الأظهر.
فصل
-
يجب استيعاب الأصناف إن قسم الإمام وهناك عامل
-
وإلا فالقسمة على سبعة
-
فإن فقد بعضهم فعلى الموجودين
-
وإذا قسم الإمام استوعب من الزكوات الحاصلة عنده آحاد كل صنف
-
وكذا يستوعب المالك إن انحصر المستحقون في البلد ووفى بهم المال
-
وإلا فيجب إعطاء ثلاثة
-
وتجب التسوية بين الأصناف
-
لا بين آحاد الصنف
-
إلا أن يقسم الإمام فيحرم عليه التفضيل مع تساوي الحاجات
-
والأظهر منع نقل الزكاة
-
ولو عدم الأصناف في البلد وجب النقل
-
أو بعضهم وجوزنا النقل وجب
-
وإلا فيرد على الباقين
-
وقيل: ينقل
-
وشرط الساعي كونه حرا عدلا فقيها بأبواب الزكاة
-
فإن عين له أخذ ودفع لم يشترط الفقه
-
وليعلم شهرا لأخذها
-
ويسن وسم نعم الصدقة والفيء في موضع لا يكثر شعره
-
ويكره في الوجه.
-
قلت: الأصح يحرم وبه جزم البغوي وفي صحيح مسلم لعن فاعله. والله أعلم.
فصل
-
صدقة التطوع سنة
-
وتحل لغني وكافر
-
ودفعها سرا وفي رمضان ولقريب وجار أفضل
-
ومن عليه دين أوله من تلزمه نفقته يستحب أن لا يتصدق حتى يؤدي ما عليه.
-
قلت: الأصح تحريم صدقته بما يحتاج إليه النفقة من تلزمه نفقته أو لدين لا يرجو له وفاء والله أعلم
-
وفي استحباب الصدقة بما فضل عن حاجة أوجه أصحها إن لم يشق عليه الصبر استحب وإلا فلا.
-
كان الجهاد في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فرض كفياة
-
وقيل: عين
-
وأما بعده فللكفار حالان أحدهما يكونون ببلادهم ففرض كفاية إذا فعله من فيهم كفاية سقط الحرج عن الباقين.
-
ومن فرض الكفاية القيام بإقامة الحجج وحل المشكلات في الدين وبعلوم الشرع كتفسير وحديث والفروع بحيث يصلح للقضاء
-
والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر
-
وإحياء الكعبة كل سنة بالزيارة
-
ودفع ضرر المسلمين ككسوة عار وإطعام جائع إذا لم يندفع بزكاة وبيت مال
-
وتحمل الشهادة وأداؤها
-
والحرف والصنائع وما تتم به المعايش
-
وجواب سلام على جماعة
-
ويسن ابتداؤها
-
لا على قاضي حاجة وآكل وفي حمام
-
ولا جواب عليهم
-
ولا جهاد على صبي ومجنون وامرأة ومريض وذي عرج بين وأقطع وأشل وعبد وعادم أهبة قتال
-
وكل عذر منع وجوب الحج منع الجهاد
-
إلا خوف طريق من كفار
-
وكذا من لصوص المسلمين على الصحيح
-
والدين الحال يحرم سفر جهاده وغيره
-
إلا بإذن غريمه
-
والمؤجل لا
-
وقيل: يمنع سفرا مخوفا
-
ويحرم جهاد إلا بإذن أبويه إن كانا مسلمين
-
لا سفر تعلم فرض عين
-
وكذا كفاية في الأصح
-
فإن أذن أبواه والغريم ثم رجعوا وجب الرجوع إن لم يحضر الصف
-
فإن شرع في قتال حرم الانصراف في الأظهر
-
الثاني: يدخلون بلدة لنا فيلزم أهلها الدفع بالممكن
-
فإن أمكن تأهب لقتال وجب الممكن حتى على فقير وولد ومدين وعبد بلا إذن
-
وقيل: إن حصلت مقاومة بأحرار اشترط إذن سيده
-
وإلا فمن قصد دفع عن نفسه بالممكن إن علم أنه إن أخذ قتل
-
وإن جوز الأسر فله أن يستسلم
-
ومن هو دون مسافة قصر من البلدة كأهلها
-
ومن على المسافة يلزمهم الموافقة بقدر الكفاية إن لم يكف أهلها ومن يليهم
-
قيل: وإن كفوا
-
ولو أسروا مسلما فالأصح وجوب النهوض إليهم لخلاصه إن توقعناه.
فصل
-
يكره غزو بغير إذن الإمام أو نائبه
-
ويسن إذا بعث سرية أن يؤمر عليهم
-
ويأخذ البيعة بالثبات
-
وله الاستعانة بكفار تؤمن خيانتهم ويكونون بحيث لو انضمت فرقتا الكفر قاومناهم
-
وبعيد بإذن السادة
-
ومراهقين أقوياء
-
وله بذل الأهبة والسلاح من بيت المال ومن ماله
-
ولا يصح استئجار مسلم لجهاد
-
ويصح استئجار ذمي للأمام
-
قيل: ولغيره
-
ويكره لغاز قتل قريب
-
ومحرم أشد.
-
قلت: إلا أن يسمعه يسب الله أو رسوله صلى الله عليه وسلم والله أعلم
-
ويحرم قتل صبي ومجنون وامرأة وخنثى مشكل
-
ويحل قتل راهب وأجير وشيخ وأعمى وزمن لا قتال فيهم ولا رأي في الأظهر
-
فيسترقون وتسبى نساؤهم وأموالهم
-
ويجوز حصار الكفار في البلاد والقلاع
-
وإرسال الماء عليهم ورميهم بنار ومنجنيق وتبييتهم في غفلة
-
فإن كان فيهم مسلم أسير أو تاجر جاز ذلك على المذهب
-
ولو التحم حرب فتترسوا بنساء وصبيان جاز رميهم
-
وإن دفعوا بهم عن أنفسهم ولم تدع ضرورة إلى رميهم فالأظهر تركهم
-
وإن تترسوا بمسلمين فإن لم تدع ضرورة إلى رميهم تركناهم
-
وإلا جاز رميهم في الأصح
-
ويحرم الإنصارف عن الصف إذا لم يزد عدد الكفار على مثلينا
-
{إِلَّا مُتَحَرِّفاً لِقِتَالٍ أَوْ مُتَحَيِّزاً إِلَى فِئَةٍ} يستنجد بها
-
ويجوز إلى فئة بعيدة في الأصح
-
ولا يشارك متحيز إلى بعيدة الجيش فيما غنم بعد مفارقته
-
ويشارك متحيز إلى قريبة في الأصح
-
فإن زاد على مثلين جاز الانصراف
-
إلا أنه يحرم انصراف مائة بطل على مائتين وواحد ضعفاء في الأصح
-
وتجوز المبارزة
-
فإن طلبها كافر استحب الخروج إليه
-
وإنما تحسن ممن جرب نفسه
-
وبإذن الإمام
-
ويجوز إتلاف بنائهم وشجرهم لحاجة القتال والظفر بهم
-
وكذا إن لم يرج حصولها لنا
-
فإن رجى ندب الترك
-
ويحرم إتلاف الحيوان
-
إلا ما يقاتلون عليه لدفعهم أو ظفر بهم أو غنمناه وخفنا رجوعه إليهم وضرره.
فصل
-
نساء الكفار وصبيانهم إذا اسروا رقوا
-
وكذا العبيد
-
ويجتهد الإمام في الأحرار الكاملين ويفعل الأحظ للمسلمين من قتل ومن فداء بأسرى أو مال واسترقاق
-
فإن خفي الأحظ حبسهم حتى يظهر
-
وقيل: لا يسترق وثنى
-
وكذا عربي في قول
-
ولو أسلم أسير عصم دمه وبقي الخيار في الباقي
-
وفي قول يتعين الرق
-
وإسلام كافر قبل ظفر به يعصم دمه وماله وصغار ولده
-
لا زوجته على المذهب
-
فإن استرقت انقطع نكاحه في الحال
-
وقيل: إن كان بعد دخول انتظرت العدة فلعلها تعتق فيها
-
ويجوز إرقاق زوجة ذمي
-
وكذا عتيقه في الأصح
-
لا عتيق مسلم وزوجته على المذهب
-
وإذا سبى زوجان أو أحدهما انفسخ النكاح إن كانا حرين
-
قيل: أو رقيقين
-
وإذا أرق وعليه دين لم يسقط فيقضي من ماله إن غنم بعد إرقاقه
-
ولو اقترض حربي من حربي أو اشترى منه ثم أسلما أو قبلا جزية دام الحق
-
ولو أتلف عليه فأسلما فلا ضمان في الأصح
-
والمال المأخوذ من أهل الحرب قهرا غنيمة
-
وكذا ما أخذه واحد أو جمع من دار الحرب سرقة
-
أو وجد كهيئة اللقطة على الأصح
-
فإن أمكن كونه لمسلم وجب تعريفه
-
وللغانمين التبسط في الغنيمة بأخذ القوت وما يصلح به ولحم وشحم وكل طعام يعتاد آكله عموما وعلف الدواب تبنا وشعيرا ونحوهما
-
وذبح مأكول للحمه
-
والصحيح جواز الفاكهة
-
وأنه لا تجب قيمة المذبوح
-
وأنه لا يخص الجواز بمحتاج إلى طعام وعلف
-
وأنه لا يجوز ذلك لمن لحق الجيش بعد الحرب والحيازة
-
وأن من رجع إلى دار الإسلام ومعه بقية لزمه ردها إلى المغنم
-
وموضع التبسط دارهم
-
وكذا ما لم يصل عمران الإسلام في الأصح.
-
ولغانم رشيد ولو محجورا عليه بفلس الإعراض عن الغنيمة قبل قسمة
-
والأصح جوازه بعد فرز الخمس
-
وجوازه لجميعهم
-
وبطلانه من ذي القربى وسالب
-
والمعرض كمن لم يحضر
-
ومن مات فحقه لوارثه
-
ولا تملك إلا بقسمة
-
ولهم التملك
-
وقيل: يملكون
-
وقيل: إن سلمت إلى القسمة بان ملكهم وإلا فلا
-
ويملك العقار بالاستيلاء كالنقول
-
ولو كان فيها كلب أو كلاب تنفع وأراده بعضهم ولم ينازع أعطيه
-
وإلا قسمت إن أمكن
-
وإلا أقرع.
-
والصحيح أن سواد العراق فتح عنوة وقسم ثم بذلوه ووقف على المسلمين
-
وخراجه أجرة تؤدى كل سنة لمصالح المسلمين
-
وهو من عبادان إلى حديثة الموصل طولا ومن القادسية إلى حلوان عرضا
-
قلت: الصحيح أن البصرة وإن كانت داخلة في حد السواد فليس لها حكمه إلا في موضع غربي دجلتها وموضع شرقيها
-
وأن ما في السواد من الدور والمساكن يجوز بيعه والله أعلم
-
وفتحت مكة صلحا فدورها وأرضها المحياة ملك يباع.
فصل
-
يصح من كل مسلم مكلف مختار أمان حربي وعدد محصور فقط
-
ولا يصح أمان أسير لمن هو معهم في الأصح
-
ويصح بكل لفظ يفيد مقصوده وبكتابة ورسالة
-
ويشترط علم الكافر بالأمان
-
فإن رده بطل
-
وكذا إن لم يقبل في الأصح
-
وتكفي إشارة مفهمة للقبول
-
ويجب أن لا تزيد مدته على أربعة أشهر
-
وفي قول يجوز ما لم تبلغ سنة
-
ولا يجوز أمان يضر المسلمين كجاسوس
-
وليس للإمام نبذ الأمان إن لم يخف خيانة
-
ولا يدخل في الأمان ماله وأهله بدار الحرب
-
وكذا ما معه منهما في الأصح
-
إلا بشرط.
-
والمسلم بدار كفر إن أمكنه إظهار دينه استحب له الهجرة
-
وإلا وجبت إن أطاقها
-
ولو قدر أسير على هرب لزمه
-
ولو أطلقوه بلا شرط فله اغتيالهم
-
أو على أنهم في أمانه حرم
-
فإن تبعه قوم فليدفعهم ولو بقتلهم
-
ولو شرطوا أن لا يخرج من دارهم لم يجز الوفاء
-
ولو عاقد الإمام علجا يدل على قلعة وله منها جارية جاز
-
فإن فتحت بدلالته أعطيها
-
أو بغيرها فلا في الأصح
-
فإن لم يفتح فلا شيء له
-
وقيل: إن لم يعلق الجعل بالفتح فله أجرة مثل
-
فإن لم يكن فيها جارية أو ماتت قبل العقد فلا شيء
-
أو بعد الظفر قبل التسليم وجب بدل
-
أو قبل ظفر فلا في الأظهر
-
وإن أسلمت فالمذهب وجوب بدل
-
وهو أجرة مثل
-
وقيل: قيمتها.
-
عقدها لكفار إقليم يختص بالإمام ونائبه فيها
-
ولبلدة يجوز لوالي الإقليم أيضا
-
وإنما تعقد لمصلحة كضعفنا لقلة عدد وأهبة أو رجاء إسلامهم أو بذل جزية
-
فإن لم يكن جازت أربعة أشهر
-
لا ستة
-
وكذا دونها في الأظهر
-
ولضعف تجويز عشر سنين فقط
-
ومتى زاد على الجائز فقولا تفريق الصفقة
-
وإطلاق العقد يفسده.
-
وكذا شرط فاسد على الصحيح بأن شرط منع فك أسرانا أو ترك ما لنا لهم أو لتعقد لهم ذمة بدون دينار أو بدفع مال إليهم
-
وتصح الهدنة على أن ينقضها الإمام متى شاء
-
ومتى صحت وجب الكف عنهم حتى تنقضي أو ينقضوها بتصريح أو قتال لنا أو مكاتبة أهل الحرب بعورة لنا أو قتل مسلم
-
وإذا انقضت جازت الإغارة عليهم وبياتهم
-
ولو نقض بعضهم ولم ينكر الباقون بقول ولا فعل انتقض فيهم أيضا
-
وإن أنكروا باعتزالهم أو إعلام الإمام ببقائهم على العهد فلا
-
ولو خاف خيانتهم فله نبذ عهدهم إليهم ويبلغهم المأمن
-
ولا ينبذ عقد الذمة بتهمة
-
ولا يجوز شرط رد مسلمة تأتينا منهم
-
فإن شرط فسد الشرط.
-
وكذا العقد في الأصح
-
وإن شرط رد من جاء أو لم يذكر ردا فجاءت امرأة لم يجب دفع مهر إلى زوجها في الأظهر
-
ولا يرد صبي ومجنون
-
وكذا عبد وحر لا عشيرة له على المذهب
-
ويرد من له عشيرة طلبته إليها
-
لا إلى غيرها
-
إلا أن يقدر المطلوب على قهر الطالب والهرب منه
-
ومعنى الرد أن يخلي بينه وبين طالبه
-
ولا يجبر على الرجوع
-
ولا يلزمه الرجوع
-
وله قتل الطالب
-
ولنا التعريض له به
-
لا التصريح
-
ولو شرط أن يردوا من جاءهم مرتدا منا لزمهم الوفاء
-
فإن أبوا فقد نقضوا
-
والأظهر جواز شرط أن لا يردوا.
كتاب آخر
- زاد المستقنع٥٢
- الكافي في فقه الإمام أحمد١٬٠٩١
- الإقناع٩٩٩
- الفروع٨٧٤
- غاية المنتهى٥٦٢
- منتهى الإرادات٤٣٠
- الرعاية الصغرى٤٢٢
- المقنع٢٣٥
- التنقيح المشبع في تحرير أحكام المقنع١٥٨
- المحرر في الفقه١٠١
- مختصر الخرقي٩٣
- بداية العابد وكفاية الزاهد٧٢
- عمدة الفقه٦١
- مسائل أحمد بن حنبل رواية ابنه عبد الله٥٦
- دليل الطالب لنيل المطالب٤٦
- منظومة مفردات الإمام أحمد٣٨
- عمدة الطالب لنيل المآرب٢٦
- كافي المبتدي١٦
-
وهو فرض كفاية
-
ويجب إذا حضره أو حصر بلده عدو "أو استنفره الإمام"
-
وتمام الرباط أربعون ليلة
-
وإذا كان أبواه مسلمين لم يجاهد تطوعا إلا بإذنهما.
-
ويتفقد الإمام جيشه عند المسير
-
ويمنع المخذل والمرجف
-
وله أن ينفل في بدايته الربع بعد الخمس وفي الرجعة الثلث بعده
-
ويلزم الجيش طاعته والصبر معه
-
ولا يجوز الغزو إلا بإذنه
-
إلا أن يفاجئهم عدو يخافون كلبه.
-
وتملك الغنيمة بالاستيلاء عليها في دار الحرب
-
وهي لمن شهد الوقعة من أهل القتال
-
فيخرج الخمس ثم يقسم باقي الغنيمة
-
للراجل سهم
-
وللفارس ثلاثة: سهم له وسهمان لفرسه
-
ويشارك الجيش سراياه فيما غنمت
-
ويشاركونه فيما غنم
-
والغال من الغنيمة يحرق رحله كله
-
إلا السلاح والمصحف وما فيه روح.
-
وإذا غنموا أرضا بالسيف خير الإمام بين قسمها ووقفها على المسلمين
-
ويضرب عليها خراجا مستمرا يؤخذ ممن هي بيده.
-
والمرجع في الخراج والجزية إلى اجتهاد الإمام
-
ومن عجز عن عمارة أرضه أجبر على إجارتها أو رفع يده عنها
-
"ويجري فيها الميراث"
-
وما أخذ من مال مشرك كجزية وخراج وعشر وما تركوه فزعا وخمس خمس الغنيمة ففيء يصرف في مصالح المسلمين.
باب عقد الذمة وأحكامها
-
لا يعقد لغير المجوس أهل الكتابين ومن تبعهم
-
ولا يعقدها إلا إمام أو نائبه
-
ولا جزية على صبي وامرأة
-
ولا عبد
-
ولا فقير يعجز عنها
-
ومن صار أهلا لها أخذت منه في آخر الحول.
-
ومتى بذلوا الواجب عليهم لزم قبوله
-
وحرم قتالهم
-
ويمتهنون عند أخذها
-
ويطال وقوفهم وتجر أيديهم.
فصل
-
ويلزم الإمام أخذهم بحكم الإسلام في النفس والمال والعرض
-
وإقامة الحدود عليهم فيما يعتقدون تحريمه
-
دون ما يعتقدون حله.
-
ويلزمهم التميز عن المسلمين
-
ولهم ركوب "غير الخيل" بغير سرج بإكاف
-
ولا يجوز تصديرهم في المجالس
-
"ولا القيام لهم" ,
-
ولا بداءتهم بالسلام
-
ويمنعون من إحداث كنائس وبيع وبناء ما انهدم منها "ولو ظلما"
-
ومن تعلية بنيان على مسلم
-
لا مساواته له
-
ومن إظهار خمر وخنزير وناقوس وجهر بكتابهم.
-
وإن تهود نصراني أو عكسه لم يقر
-
ولم يقبل منه إلا الإسلام أو دينه.
فصل
-
فان أبى الذمي بذل الجزية أو التزام حكم الإسلام أو تعدى على مسلم بقتل أو زنا أو قطع طريق أو تجسيس أو إيواء جاسوس أو ذكر الله أو رسوله أو كتابه بسوء انتقض عهده
-
دون نسائه وأولاده
-
وحل دمه وماله.
في كتب الخلاف
الإجماعابن المنذرباب الضحايا والذبائح٢٤ مسألة
التجريدالقدوريمسألة ١٠٠٢، مسألة ١٠٠٣، مسألة ١٠٠٤٦٤ مسألة
المبسوطالسرخسيكِتَابُ السِّيَرِ، بَابُ مُعَامَلَةِ الْجَيْشِ مَعَ الْكُفَّارِ، بَابٌ فِي تَوْظِيفِ الْخَرَاجِ٦٨٦ مسألة
بداية المجتهدابن رشدكِتَابُ الْجِهَادِ، الْجُمْلَةِ الْأُولَى فِي مَعْرِفَةِ أَرْكَانِ الْحَرْبِ.، الْجُمْلَةُ الْأُولَى٤٨٨ مسألة
المغنيابن قدامة، على «مختصر الخرقي»باب قسم الفيء والغنيمة والصدقة، كتاب الجهاد١٬٩١٣ سطرًا
المجموع شرح المهذبالنووي، على «المهذب»لا كلام له في هذا الباب
الشرح الكبير على المقنعابن أبي عمر، على «المقنع»كِتَابُ الْجِهَادِ، بَابُ مَا يَلْزَمُ الْإِمَامَ وَالْجَيْشَ، فَصْلٌ١٬٩٠٩ سطرًا
الفقه على المذاهب الأربعةعبد الرحمن الجزيريلا كلام له في هذا الباب
موسوعة الإجماع في الفقه الإسلاميأسامة القحطاني وآخرونالباب الأول: مسائل الإجماع في أحكام الجهاد، والغنائم، والأسري.، الباب الثاني: مسائل الإجماع في أحكام الجزية والفيء والأمان والهدنة.، الباب الثالث: مسائل الإجماع في أحكام الحربيين، وأهل الكتاب، وعقد الذمة.١٥١ مسألة
الموسوعة الفقهية (الدرر السنية)بإشراف علوي السقافالمبحث الرابع: الجهاد في سبيل الله، تمهيد، المبحث الثاني: الإسراع في السير راكباً أو ماشياً إسراعاً يؤدي إلى الإيذاء٢٦٧ مسألة
عرضٌ لما في كتب المذاهب، وليس فتوى.في الخريطة: الجهاد والسير