في لقاء العدو ووقت قتالهم والبغتة للقتال والسكينة والذكر وذكر الشعار ولباس الحرير وغيره في الحرب وتسويم الخيل
النوادر والزياداتالمالكيةالمسائل ١٤٬٩٦٨ إلى ١٤٬٩٩٩
-
٣/٤٦٣/٤٦
وفيمن قاتل للفخر , والنية في الجهاد , وطاعة الإمام
-
من كتاب ابن حبيب: قال النبي صلى الله عليه وسلم: لا تتمنوا لقاء العدو واسألوا الله العافية فإذا لقيتموهم فاثبتوا واذكروا الله. وفي حديث آخر:
-
فإن صاحوا فعليكم بالصمت والسكينة " ولا تنازعوا فتفشلوا " ,
-
وإذا أتوكم فاثبتوا وأكثروا ذكر الله وعليكم بالأرض , وقولوا: اللهم أنت ربنا وربهم ونواصينا ونواصيهم بيدك , وإنما تغلبهم أنت فاهزمهم لنا.
-
فإذا غشوكم فقوموا وغضوا أبصاركم واحملوا على بركة الله
-
وكان النبي عليه السلام ينتهز إلى عدوه حين تزول الشمس , وكان يقول: اللهم منزل الكتاب , مجري السحاب , هازم الأحزاب , اهزمهم لنا وانصرنا عليهم وزلزل بهم. قال سحنون في كتاب ابنه:
-
ويكره رفع الصوت عند اللقاء بالجدال والمنازعة ويعد ذلك فشلاً ,
-
وأما إن كان تحريضاً لقلوب المسلمين ونفعاً لهم فلا بأس به. قال قيس بن عباد: كره الصحابة رفع الصوت عند الجنازة وفي الصلاة وعند القتال. قال الحسن ويكره عند قراءة القرآن. وروي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: عليكم بالسكينة " ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم " .
-
٣/٤٧٣/٤٧
قال ابن نافع عن مالك: لا بأس برفع الصوت بالتكبير في السواحل بحضرة العدو وبغير حضرتهم إلا أن يؤذى به القارىء والمصلي. وقد تقدم هذا في باب الرباط.
-
قال سحنون: وتكره الخفة والطيش عند الفزع فيالعسكر , وينبغي التثبت والسكينة وترك العجلة حتى تتبين الأمور. وروي نحوه للنبي صلى الله عليه وسلم:
-
وإذا سمعت النداء في العسكر: السلاح السلاح , فالبس سلاحك ولا تذهب نحو الصوت ولكن إلى الإمام لتسمع أمره أو نهيه إلا أن تخاف العدو على الموضع الذي ضربوا فيه فاقصد الموضع.
-
فإن كان النداء ليلاً فامض إلى مضرب الإمام.
-
وإن نادى مناديه الصلاة جامعة فلا يتخلف أحد إلا من يحفظ الرحال , رجل أو اثنان في كل رحل.
-
وإن الزموا الساقة لزم ذلك كل امرىء إلا من ضعف.
-
قال سحنون. والدعاء والتضرع إلى الله سبحانه عند اللقاء حسن ومن فعل الماضين. وكان من دعاء النبي صلى الله عليه وسلم يوم حنين: يا حي يا قيوم لا إله إلا أنت , برحمتك أستغيث , فاكفني كل شيء ولا تكلني إلى نفسي طرفة عين.
-
وروي بلفظ آخر. ومن دعائه عليه السلام يوم الأحزاب: اللهم منزل الكتاب , ومجري السحاب , سريع الحساب , هازم الأحزاب , انصرنا عليهم وزلزل أقدامهم. وروي أنه يقول عند اللقاء: اللهم أنت عضدي ونصيري , بك أحول وبك أصول وبك أقاتل.
-
وقال: اللهم إنا نجعلك في نحورهم ونعوذ بك من شرورهم. وقال: لا إله إلا الله وحده لا شريك له , أعز جنده , ونصر عبده , وغلب الأحزاب وحده , فلا شيء يغلبه.
-
ومن سماع ابن القاسم , قال ابن اقاسم: قلت لمالك: هل بلغك أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يتحرى قتال العدو بعد الزوال؟ قال: ما بلغني ذلك , وما كان قتال النبي صلى الله عليه وسلم أهل خيبر إلا أول النهار حين خرجوا لما أصبح بمساحيهم ومكاتلهم , وما كان قتاله يوم أحد إلا أول النهار.
-
٣/٤٨٣/٤٨
قال ابن حبيب: ولم يزل الشعار من أمر الناس. قال ابن عباس: كان شعار يوم بدر: يا منصور , ويوم حنين: حم لا ينصرون , يريد: اللهم , وشعارهم حين انهزموا: يا أصحاب سورة البقرة , وكان ذلك تحضيضاً ليكروا فكروا.
-
قال سحنون في كتاب ابنه: والشعار من الأمر القديم , وينبغي أن يتخذ كل قوم شعاراً ,
-
فمن ضل منهم ناداهم بشعارهم. قال مالك: كان شعار الصحابة يوم حنين: يا أصحاب سورة البقرة , قال غيره: وشعارهم يوم بيتتهم هوزان: أمت أمت. وقال عليه السلام: إن لقيتم العدو , فشعاركم حم لا ينصرون. قال ابن حبيب قالت عائشة: كان للنبي صلى الله عليه وسلم جبة من سيجان مكففة بديباج , يلبسها في الحرب.
-
قالت أسماء: وأعطى عليه السلام للزبير ساعدي ديباج كان يقاتل بهما. ولم ير القاسم بن محمد بلباس الحرير في الحرب بأساً. ولبسه أنس بن مالك في قتال فارس , ونحوه عن عروة وعطاء. وقال ابن الماجشون: لا بأس بلبسه عند القتال , وأجازه مالك وغير واحد من صاحب وتابع , وذلك لإرهاب العدو ومباهاته.
-
ومن كتاب ابن المواز قال مالك وهو في سماع أشهب: لا أحب لبس الحرير والذهب في الغزو , وما سمعت أن أحداً ممن يقتدى به لبس شيئاً من ذلك في الغزو , وقد كانت المغازي على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم.
-
ومن العتبية من سماع ابن القاسم: وعن رجال بالإسكندرية يتهيؤون يوم العيد بالسلاح ويلبسون عليها ثياباً حريراً يتباهون بها. قال: ما يعجبني لبس الحرير. قال ابن القاسم: لا بأس أن يتخذ منه راية في أرض العدو. جهاد ومن كتاب ابن سحنون:
-
ولا بأس باتخاذ التجافيف من جلود السباع
-
٣/٤٩٣/٤٩
تعلق على الخيل للتهيب بها.
-
وإن كان فيها أجراس فلا بأس به. قال ابن سحنون: ونهى عن ذلك الأوزاعي وخالفه سحنون واحتج بأن أبا دجانة لما عصب رأسه بعصابة حمراء وتبختر بين الصفين يوم أحد قال النبي صلى الله عليه وسلم: إنها لمشية يبغضها الله إلا في مثل هذا الموطن , فأجاز عليه السلام فيه ما لا يجوز في غيره.
-
وقال ابن حبيب: واستحب أهل العلم تسويم الخيل عند القتال لقول الله تعالى: (يمددكم ربكم بخمسة آلاف من الملائكة مسومين) : يعني: معلمين في أذناب خيولهم ونواصيهم بالصوف , قاله مجاهد. وقال غيره: وسيما الملائكة العمائم وسيما خيلهم الصوف الأبيض.
-
وقال النبي صلى الله عليه وسلم: من قتل وهو يريد وجه الله فذلك الشهيد. قال عمر: من الناس من يقاتل للدنيا ومن يقاتل رياء ومن يقاتل إن دهمهم القتال لا يستطيع غيره , ومنهم من يقاتل ابتغاء وجه الله فأولئك الشهداء.
-
وقال النبي صلى الله عليه وسلم: رب قتيل بين الصفين الله أعلم بنيته. وقال عليه السلام: شر ما في الرجل وشح هالع وجبن خالع. واتجز النبي صلى الله عليه وسلم , وهو يقاتل:
-
أنا النبي لا كذب ... أنا ابن عبد المطلب
-
وكان الصديق سالا سيفه بين يدي النبي صلى الله عليه وسلم يشرع القتل في المشتركين , فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: أغمد سيفك يا أبا بكر لا تفجعنا بنفسك.