فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

في الدعوة قبل القتال

النوادر والزياداتالمالكيةالمسائل ١٥٬٠٥٦ إلى ١٥٬١٢٢

  1. ٣/٤٠٣/٤٠

    من كتاب ابن سحنون وكتاب ابن المواز: روى ابن وهب أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا غزا قوما لم يعز عليهم حتى يصبح , وأمر علياً , بالدعوة ثلاثاً , وفعله علي رضى الله عنه.

  2. وقال نافع: إنما كان هذا قبل ظهور الإسلام. قال ابن المواز: يقول: قبل أن يفشو وينتشر. قالوا: وقد أغار النبي صلى الله عليه وسلم على بني مصطلق , وهم غارون , وبعث في قتل ابن أبي الحقيق وابن الأشرف وصاحب بني لحيان غيلة , واحتج بذلك يحى بن سعيد وقال: لا بأس أن تبتغي غرتهم إلا من ترجى إجابته من أهل الحصون , فليدعوا , وقاله عمر بن عبد العزيز.

  3. وقال ربيعة: من لم تبلغهم الدعوة , فليدعوا ويقرا عليهم القرآن ويعرض عليهم الإسلام

  4. ٣/٤١٣/٤١

    ويضرب لهم الأمثال والعبر.

  5. وإن آبوا جاز آلتماس غرتهم ,

  6. ثم تصير الدعوة تحذيرا لهم. وقال النخعي في العدو: قد علموا ما يدعون إليه , وقاله الحسن. وقال أبو عثمان النهدي: كنا ندعو أو ندع. وقال ابن عباس: إذا لقيتم العدو فآدعوهم.

  7. ومن كتاب ابن المواز: قال أشهب: الدعوة لأهل الكفر حسنة , وقاله عبد الملك. قال ابن المواز: وإنما الدعوة في من بعد عنهم خبر الإسلام. وقد قال مالك في أهل الكنيسة ومن دنا منهم من المصيصة والثغور: إن الدعوة فيهم ساقطة.

  8. قال عبد الملك: دعوة هؤلاء تحذير لهم وتحريض لأن يستعدوا.

  9. وأما من لم يكن مثلهم فالدعوة أحوط. ولعل الإجابة ستكون , فليدعوا بلغت الدعوة ما بلغت.

  10. قيل لسحنون: أتجب الدعوة اليوم في من بعدت داره أو قربت؟ قال: قد قال من ذكرنا: إن الدعوة اليوم قد بلغت جميع الأمم.

  11. قيل لأصبغ في العتبية وغيرها: أرأيت من دعي إلى الإسلام أو الجزية , فأبوا فقوتلوا على هذا مراراً , أيدعون كلما غزوناهم؟ قال: أما الجيوش الغالبة والصوائف ,

  12. فلا يقاتلوا إلا بدعوة لأنهم ظاهرون.

  13. وأما السرايا فلا دعوة عليهم , ودعوتهم إنذار العدو. وهم مع الإختلاف في الدعوة , وقد قال جل الناس: إن الدعوة بلغت جميع العالم. وقال عمر بن عبد العزيز: لا يقاتلوا حتى يدعوا لأنهم يخيل إليهم وإلى كثير منا أنا نقاتلهم على الغلبة , فينبغي أن يبين , فإنما نقاتل على الدين.

  14. ومن كتاب ابن سحنون , قال: ولم يفرق سحنون بين الجيوش والسرايا وقال: إن وجبت فعلى الجميع ,

  15. وإن لم تجب سقطت في الوجهين. قال ابن سحنون: اختلف في الدعوة على ثلاثة أوجه , فقيل: لا تلزم في كل أحد لبلوغ الدعوة , وقاله الحسن وغيره.

  16. وقيل: الدعوة واجبة في كل أحد بعدت داره أو قربت ,وقاله عمر بن عبد العزيز وغيره. وقاله مالك وأكثر العلماء. قال ابن

  17. ٣/٤٢٣/٤٢

    الماجشون عن مالك: لا دعوة فيمن قرب منا مثل المصيصة والكنيسة وطرسوس.

  18. قال ابن حبيب: قال المدنيون من أصحاب مالك: إنما الدعوة اليوم في من لم يبلغه الإسلام ولا يعلم ما يقاتل عليه.

  19. وأما من بلغه الإسلام وعلم ما يدعى إليه وحارب وحورب كالروم والإفرنج ومن دنا من أرض الإسلام وعرفه , فالدعوة فيهم ساقطة. قال ابن حبيب: فليغر عليهم ويلتمس منهم الفرصة. وقد بعث النبي صلى الله عليه وسلم خالد بن الوليد إلى خالد بن يليم فأغتاله.

  20. وكذلك فعل بابن الأشرف وابن أبي الحقيق.

  21. ومن العتبية , وهو في كتاب ابن المواز وغيره: قال ابن القاسم عن مالك:

  22. وإذا أغار أهل المصيصة في أرض الروم فأتوا حصناً لهم , فأحب إلي ألا يغيروا حتى يدعوهم , قيل: قد بلغتهم الدعوة. قال: وإن.

  23. قال ابن سحنون: وقال أيضاً مالك: الدعوة أصوب إلا أن يعاجلوكم. قال ابن القاسم: غزوناهم أو جاءونا. وقد قال أيضاً مالك: لا يدعى من قرب من الدروب ,

  24. وأما من بعد وخيف ألا يكونوا كهؤلاء فليدعوا. قال سحنون:

  25. ولو أن أهل الحرب ممن يظن أن الدعوة قد بلغتهم قوتلوا بغير دعوة فغنموا وقتلوا , فذلك ماض وليس عليهم رده , وقد أساءوا.

  26. ٣/٤٣٣/٤٣

    ذكر ما يدعون إليه , وذكر من تقبل منه الجزية

  27. وكيف إن بذلوا مالأً على هدنة أو صلح

  28. وهل تقبل الجزية من العرب؟

  29. من كتاب ابن حبيب: روي أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر أن يدعوا إلى الإسلام والصلوات الخمس وصوم الشهر وحج البيت والزكاة:

  30. فإن أجابوك وإلا فقاتلهم. وأمر الصديق خالدا أن يقاتل من أبى واحدة من هذه الخمس منها الشهادة. وقي حديث روي للنبي صلى الله عليه وسلم , ذكره ابن سحنون وابن حبيب , ومعنى ما فيه:

  31. وإن أجابوك إلى الإسلام فادعوهم إلى التحول من دارهم إلى دار المهاجرين ولهم ما لهم وعليهم ما عليهم.

  32. فإن أبوا الإسلام وبذلوا الجزية , فكف عنهم وإلا فقاتلهم.

  33. قال سحنون: أما الدعوة إلى الإسلام فهي قائمة. قال ابن القاسم: يدعون إلى الله وإلى رسوله , فيسلمون أو يؤدون الجزية. قال سحنون: كانوث أهل كتاب أو غيرهم من مجوس أو عبده أو ثان.

  34. وأما ما ذكر في الحديث من التحول من دارهم إلى دار الهجرة فقد ذهب هذا بعد الفتح , ولكن إن كانوا الذين أسلموا فى القرب من سلطان الإسلام وحيث يأمنون أم يفتنهم الكفار عن دينهم فلا انتقال عليهم.

  35. وإن بعدوا من سلطاننا بحيث لا يؤمن عليهم منهم وأن تجري عليهم أحكامهم فعليهم الانتقال ,

  36. ولا تقبل الجزية من هؤلاء إن بذلوها ولم يسلموا حتى ينتقلوا إلى دار الإسلام.

  37. وكذلك أمر الصديق رضى الله عنه يزيد ابن أبي سفيان وعمرو بن العاص وشرحبيل بن حسنة. قال ابن سحنون: وإنما

  38. ٣/٤٤٣/٤٤

    كانت الدعوة من النبي صلى الله عليه وسلم إلى الإسلام وحده حتى أمره الله جل وعز بأخذ الجزية في غزوة تبوك من أهل الكتاب , قاله مجاهد.

  39. وقال النبي صلى الله عليه وسلم في المجوس: سنوا بهم سنة أهل الكتاب , وأخذها من مجوس هجر ومجوس البحرين. وأخذها عمر من مجوس السواد ,

  40. وقيل من مجوس فارس. وأخذها عثمان من البربر.

  41. ومن كتاب آخر: وقال ابن شهاب:

  42. ومن لم يتعلق من العرب بدين فلا يقبل منه إلا الإسلام.

  43. ومن تعلق منهم بدين قبلت منه الجزية لقول الله سبحانه: (وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة ويكون الدين لله) .

  44. قال ابن سحنون: قلت لسحنون: روي عن ابن وهب قال: إنما قائل النبي صلى الله عليه وسلم قريشاً على الإسلام أو السيف.

  45. فمن كان اليوم من العرب من تغلب وتنوخ وغيره لم يدخل في ملة فلا تقبل منهم جزية ويقائلون على الإسلام.

  46. ومن هذا , وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم في المجوس: سنوا بهم سنة أهل الكتاب. وكتب إلى هجر إلى عظيم غطفان المنذر بن ساوى يدعوهم إلى الإسلام وقال: من أبى فعليه الجزية. فما فرق بين عربي وغيره , وكان فيهم مجوس وغيرهم.

  47. وقال أشهب في الأمم كلها إذا بذلوا الجزية قبلت منهم , فأهل الكتابين بكتاب الله ومجوس بالسنة. وقال ابن القاسم: يسترق العرب إن سبوا كالعجم , ولم يفرق بينهم , وأرى ابن وهب ذهب في هذا إلى مذهب اهل العراق.

  48. ومن كتاب ابن المواز ذكر أصبغ أن ابن وهب قال: إن النبي صلى الله عليه وسلم قائل مشتركي قريش على الإسلام أو السيف ,

  49. وكذلك سبيل تنوخ وتغلب وشبههم.

  50. وإن دخلوا في دين اهل الكتابين قوتلوا على أن يسلموا أو يؤدوا الجزية. قال ابن عباس:

  51. ومن دخل في ملة قوم فهو منهم. وقد أخذ النبي صلى الله عليه وسلم الجزية من

  52. ٣/٤٥٣/٤٥

    مجوس هجر. وأخذها عمر من مجوس السواد وعثمان من البربر.

  53. ومن لم يدخل في ملة قوم لم يقبل منه غير الإسلام أو السيف ,

  54. ولا تقبل منهم الجزية. قال ابن حبيب:

  55. وإذا وجبت الدعوة فإنما يدعون إلى الإسلام جملة من غير ذكر الشرائع , إلا أن يسألوا عنها فتبين لهم , قاله مطرف وابن الماجشون. قال ابن حبيب:

  56. وإذا حاصرنا حصناً للروم فبذلوا لنا الجزية على الانصراف عنه ,

  57. فإن كنا على رجاء من فتحه لم يجز قبول ذلك من غير تحريم للتربص والصبر على الإضرار بهم إن كان في الجيش قوة على ذلك. قال:

  58. وإذا بذلوا الجزية قبلت منهم إن كانوا بموضع ينالهم سلطان الإسلام وحكمه , أو يكون المسلمون قد حازوا ما حولهم وخلفهم واحتووا عليه , فليقبلها منهم.

  59. وإن لم يكونوا بهذه الصفة , وهم في بعد من سلطاننا وقرب من سلطاننا.

  60. ويستحب إذا انتقلوا إلى دار الإسلام أن يخفف عنهم في شرطهم وجزيتهم لفراقهم أرضهم ,

  61. فإن أبوا فالسيف. ومن العتبية روى عبد الملك بن الحسن عن ابن وهب: إن كانوا بموضع لا نصل نحن إليهم إلا بخوف شديد ,

  62. فلا تقبل منهم الجزية إلا أن ينتقلوا ,

  63. فإن أبوا قوتلوا. وإن كانوا بموضع يقدر المسلمون على الإختلاف إليهم ولا يخافون على أنفسهم فلتقبل منهم الجزية.

  64. ومن كتاب ابن سحنون: وقد كان هارون الخليفة صالح قوماً من الروم على ثلاثين ألفاً , فكره ذلك أصحابنا ورأوا أن الجزية صغار لهم إن كانوا حيث ينالهم سلطان. قيل: فقد هادن النبي صلى الله عليه وسلم أهل مكة. قال: نعم , وذلك جائز إذا لم يكن بالإمام قوة على العدو وخاف الوهن فله أن يهادن حتى يكون للمسلمين قوة.

  65. وكان الإسلام قليلاً يوم صالح النبي صلى الله عليه وسلم والأرض كلها شرك.

  66. ٣/٤٦٣/٤٦

    وسأله أهل الأندلس فقالوا: أرأيت إن انقطعت عنا الجيوش وضيع أميرنا الجهاد وبعد منا , وعدونا قريب في قوة , هل لأمير الثغر أن يصالحهم على غير شيء يطرأ إذ لا طاقة لنا بهم؟ قال: نعم ,

  67. فلا يبعد في المدة لما قد يحدث من قوة الإسلام.