ذكر بعض ما روي في فضل الرباط ولزوم الثغور وذكر الغارات وذكر الأفضل من الحج والغزو والرباط وذكر التكبير في الرباط والحرس في لقاء العدو
النوادر والزياداتالمالكيةالمسائل ١٤٬٦١٥ إلى ١٤٬٦٤٥
-
٣/١٣٣/١٣
من كتاب ابن حبيب وغيره: روي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: رباط الرجل ليلة
-
٣/١٤٣/١٤
في سبيل الله أفضل من ألف ليلة يقوم ليلها لا يفتر ويصوم نهارها لا يفطر. وقال: من رابط فواق ناقة , حرمه الله على النار. قال ابن حبيب: قوله: فواق ناقة: قدر ما تحلب. وقال أبو هريرة: لحرس ليلة أحب إلي من صيام ألف يوم أصومها وأقوم ليلها في المسجد الحرام وعند قبر النبي صلى الله عليه وسلم.
-
وروي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: إنكم ستجدون أجناداً أو يفتح لكم أرضون , ويكون لكم ذمة وخراج , ويكون لكم على سيف البحر مدائن وقصور ,
-
فمن أدرك ذلك فاستطاع أن يحبس نفسه في مدينة من تلك المدائن أو قصر من تلك القصور , فليفعل. وروي في الرباط من الرغائب كثير.
-
قال ابن حبيب: وهو شعبة من شعب الجهاد , وبقدر خوف أهل ذلك لسفك دماء المشركين والرباط لحقن دماء المسلمين , وحقن دماء المسلمين أحب إلي من سفك دماء المشركين ,
-
وقيل إنما هذا حين دخل فيالجهاد ما دخل , وقال عمر: اغزوا ما دام الغزو حلواً خضراً قبل أن يكون مراً عسيراً ,
-
ثم يكون ثماماً ثم يكون رماماً ثم يكون حطاماً ,
-
فإذا انتاطت المغازي وكثرت العزائم واستحلت الغنائم , فخير جهادكم الرباط. والثمام: الرطب من الثياب , والرمام: اليابس , والحطام: الذي ينكسر ويتحطم , وقوله: العزائم يريد: حمل السلطان شدة الأمر عليهم والعزم فيما يشق عليهم لبعد الغزى وقلة عونه لهم وغير ذلك.
-
٣/١٥٣/١٥
وروي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: تمام الرباط أربعون ليلة. وروي أنه إذا نزل العدو بموضع مرة فهو مرابط أربعين سنة. وهذا والله أعلم على الترغيب في الرباط , وكلما كثر الخوف في ثغر من المرابطات كان أعظم لثواب أهله.
-
وكذلك قال مالك. وسئل عن من جعل شيئاً في السبيل أيجعله في حده؟ قال: لا , قيل: قد نزل بها العدو مرة , فضعف ذلك.
-
ومن العتبية: من سماع ابن القاسم ومن غير ديوان , قيل لمالك , ما أحب إليك الرباط أم الغارات في أرض العدو؟ قال: أما الغارات فلا أدري , كأنه كرهها ,
-
فأما السير في أرض العدو على الإصابة , يريد: السنة , فهو أحب إلي.
-
قال ابن سحنون عن أبيه: قد مضى عبد الله بن نافع إلى المصيصة فأقام بها أربعين يوماً مرابطاً وترك دخول أرض العدو.
-
قال في الكتابين: قيل لمالك: أيما أعجب إليك الرباط أم المصيصة؟ قال: المصيصة إلا أن يكون ما عندكم أخوف , فليؤثر الرجل ناحيته.
-
فإن كان فيها غناء فالمصيصة , يعني: الغزو ودخول بلد الروم والرباط فيها , فذلك أحب إلي. قيل: فعندنا مدائن على البحر ضيعت من العدو , وفيها حشر من نساء وصبيان , فرباطهم أحب إليك أم دخول بلد الروم؟ قال: ما في هذا حد إلا على ما يرى وينزل.
-
٣/١٦٣/١٦
وقال الله سبحانه: " قاتلوا الذين يلونكم من الكفار " , يقول: من حولكم , فينبغي لكل قوم أن يرابطوا ناحيتهم ويمسكوا سواحلهم , إلا أن يكون مكاناً مخوفاً يخاف فيه على العامة. قال ابن وهب: قال ابن زيد: فلما فرغ النبي صلى الله عليه وسلم من قتال من يليه , نزلت: " قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله " , إلى آخرها.
-
وقال مالك: وليس من سكن بأهله في مثل الفسطاط والإسكندرية وطرابلس من أهل سواحل البحر مرابطين , وإنما المرابط من خرج من منزله فرابط في نحور العدو وعلى سواحل حيث الخوف.
-
ومن كتاب ابن حبيب: سئل مالك عن سكان الثغور على السواحل , يريد: بالأهل والولد , قال: ليسوا بمرابطين , وإنما الرباط لمن خرج من منزله معتقداً للرباط في موضع الخوف.
-
ومن العتبية: من سماع ابن القاسم , قيل لمالك: الحج والقفل أحب إليك أم الحج والمقام للجوار؟ قال: ما كان الناس إلا على الحج والقفل. قيل: فالجهاد مثله , فإنه قد قيل ذلك؟ قال: لا , قد أقام غير واحد من الصحابة بالشام حين فتحت وهي بحال الحرب , منهم: معاذ وأبو هريرة وبلال وأبو أيوب.
-
قال أشهب , قيل لمالك: أعلينا بأس في إقامتنا عندكم وتركنا أهليا بالإسكندرية , وما أدركنا قط عدواً نزل بها وإنهم ليخافون؟ قال: قد قلتم: إن الموضع مخوف ضائع وأهلها قليل ومحارسها خالية , فلخوفكم بأهليكم أحب إلي وتكونون من وراء المسلمين.
-
قيل: فنأثم في مقامنا ها هنا؟ قال: لا أدري ما الاثم وأنعم أعلم بموضع خوفكم , وكونكم معهم أحب إلي. قيل: فالمقام بأرض العدو أم الذهاب
-
٣/١٧٣/١٧
والرجوع؟ قال: كل حسن واسع. وفي باب الغزو مع ولاة الجور ذكر الرباط هل هو أفضل أم الغزو معهم؟
-
ومن العتبية: روى أشهب عن مالك , قال: لا بأس برفع الصوت: روى أشهب عن مالك , قال: لا بأس برفع الصوت ... بالتكبير بحضرة العدو وذلك حسن.
-
وأما على السواحل في الرباط فلا بأس به إلا أن يؤذى بذلك الناس ممن يقرأ ومن يصلي , يؤذيهم برفع الصوت فلا أرى ذلك.
-
قال ابن حبيب: ويكره التطريب في التكبير وفي الحرس ولا بأس بما سهل من ذلك ,
-
وإن كان بتحزين فلا تطريب.
-
ويكره أن يلي واحد التكبير والتهليل ويجيب الباقون , ويكبر كل واحد بنفسه على نيته ورغبته وإن رفع به صوته.
-
ولا بأس أن يكبر الواحد وينصت الباقون ,
-
ويستحب التكبير في العساكر والثغور بإثر صلاة الصبح وصلاة العشاء تكبيراً عالياً ثلاث مرات , وهو قديم من شأن الناس.
-
ومن غير كتاب ابن سحنون: روى ابن وهب عن مالك في من له بنات وأخوات وضيعة وأراد الجهاد أو الحج: أيهما أفضل , أيجاهد أو يقيم في أهله؟ قال: بل أن يجاهد أحب إلي من المقام في أهله وولده وضيعته , ويستخلف الله عليهم.
-
وأما الحج , فإن كان صرورة فليحج , ولم يبلغني أن شأحداً ممن بالمدينة يقتدى به من صاحب وغيره خرج منها إلى الرباط إلا واحداً أو اثنين , وهي أحب المساكن إلي إلا أن يخرج أحد إلى الرباط ثم يرجع إليها.