فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الرهن

المعاملات

مذهبي

هذه نصوص المتون كما هي، وليست مقارنة.للمقارنة: مسائل الخلاف في هذا الباب

في متون المذاهب الأربعة

الحنفية
كتاب آخر
التجريدالقدوري، ٣٨ مسألة
مسألة ٦٧٨مسألة واحدة
  1. ضمان الرهن

  2. قال أصحابنا: إذا دفع إليه رهنا ليقرضه عشرة دراهم، فالرهن مضمون، إن هلك قبل القرض رد المرتهن على الراهن الأقل من عشرة، ومن قيمة الرهن.

  3. فإن أقرضه ...

  4. فأما ضمان الرهن المقبوض قبل القرض: ففرع على أصلنا، أن الرهن مضمون بما قبض على سومه وهو مضمون، كالبيع، وعكسه الإجارة.

  5. ولأنه ممسك منه على سوم الرهن،

  6. فإذا هلك كان مضمونا، كالعارية إذا رهنها عنده على أن يقرضه والعين المغصوبة.

  7. ولأن العقود على ضربين، منها: عقود معاوضة، ومنها: ما ليس بمعاوضة،

  8. فإذا كان في أحد النوعين وهو عقود المعاوضات ما يتعلق الضمان بقبض ثبوته، كذلك وجب أن يكون في النوع الآخر مثله.

  9. فأما إذا أقرضه فله حبس الرهن بالقبض، والدليل عليه: قوله - صلى الله عليه وسلم -: (الرهن مركوب ومحلوب) ، ولم يفصل.

  10. ولأنه عقد يصح مطلقا،

  11. فلا يكون من شرطه تقدم الدين عليه ولا ثبوته معه، أصله: عقد البيع.

  12. ولا يلزم: القرض، لأن القرض ينعقد وإن لم يوجد الدين معه وإن تأخر القبض عنه.

  13. ولا يلزم: السلم، لأنه لا يصح مطلقا إلا مؤجلا.

  14. فإن قالوا: نقول بموجبه إذا قال: بعني دارك بألف على أن أرهنك عبدين، جاز الرهن وإن لم يتقدمه دين.

  15. قلنا: الدين ههنا يوجد مع الرهن، ونحن قلنا: فلم يكن من شرطه تقدم الدين عليه ولا وجوده معه.

  16. ولأن كل دين صح الرهن به بعد ثبوته صح إيجابه قبل ثبوته، أصله: الثمن في البيع إذا قال: بعتك عبدي بألف على أن ترهنني بها هذه الدار.

  17. ولأنه رهن مشروط من دين يثبت بفعلهما، فصار كالرهن بالثمن من البيع المشروط فيه الخيار.

  18. ولأن الرهن يجوز أن يتعلق بشرط، وهو أن يكون الدين ثابتا، ولزومه للراهن يتعلق بأمر كائن لا محالة، مثل أن يقول: إذا حل دينك على فلان فأنا ضامن له، ويأخذ بذلك رهنا، أو يكون الدين علق الرهن به، كما يثبت بفعل متعاقدي الرهن مثل مسألتنا.

  19. والدليل على ذلك: أن الرهن لا يبطله الشروط، بدلالة: قوله - صلى الله عليه وسلم - (لا يغلق الرهن، لصاحبه غنمه، وعليه غرمه) .

  20. قال إبراهيم النخعي: (كانوا يرهنون، ويشترطون: أن الراهن إذا لم يدفع الدين في محله فالرهن للمرتهن، فأبطله عليه] الصلاة [والسلام، وأجاز الرهن) .

  21. وما لا يبطله الشروط يجوز أن يتعلق بشرط، كالعتاق.

  22. ولأنه إذا قبض الرهن ليقرضه ثم أقرضه فإنما أوجب القرض بشرط الرهن المتقدم، فوجب أن يتعلق بذلك الشرط حكم. أصله: إذا قال: أبيعك عندي بألف على أن ترهنني بها هذا الثوب، أن القبول لما حصل مع شرط الوثيقة حكم بالشرط حكم.

  23. احتجوا: بأنها وثيقة صح الاستيثاق بها بعد الحق، فلم يصح، كسبق الحق بالشهادة.

  24. قلنا: يبطل بضمان الدرك، وأنه وثيقة يصح العقد (بها) بعد الاستحقاق.

  25. وقالوا: فيه قولان.

  26. قلنا: مذهب الشافعي: أنه لا يصح، وهو إجماع الأمة، وإنما قال ابن سريج: إنه يصح، وكلامنا مع الشافعي.

  27. قالوا: فالوثيقة لا تسبق الحق، لأنه لا يصح الضمان عندنا إلا بعد قبض الثمن،

  28. فإذا استحق المبيع تبينا أنه قبضه بغير حق، فالضمان بعد تفرق الحق.

  29. قلنا: ثبوت الحق في معلوم الله تعالى لا يعتبر في العقود، وإنما يعتبر ثبوته

  30. في الظاهر،] فالضمان صحيح في الظاهر [، وليس هناك حق ثابت.

  31. ولأن الشهادة مأخوذة من مشاهدة الشيء، فيستحيل قبل وجوده، وشرط الرهن بدين يوثق بدين يجب في الثاني، فيجوز أن يتقدم اشتراطه على وجوب الدين، كالرهن المشروط في بيع الخيار.

  32. ولأن الشهادة إذا تعلقت بالشروط يجوز أن تتقدم الحق، كالرجلين إذا شهدا: أنهما يظهران بيع هذه الدار تلجئة، أثر ذلك في العقد وإن كانت متقدمة عليه، كذلك الوثيقة في مسألتنا، وإنما يتقدم اشتراطها على ثبوت الحق، فيتعلق الحكم عند العقد كذلك الاشتراط.

  33. قالوا: عقد الرهن قبل ثبوت الحق، فوجب أن لا يصح، كما لو عقد على مشاع.

  34. قلنا: لا نسلم أنه عقد الرهن، وإنما أضاف العقد إلى حال ثبوت الحق، والمعنى في رهن المشاع: أن الرهن غير مميز] مما ليس برهن، فصار كرهن أحد العبدين، وفي مسألتنا: الرهن متميز [من غيره، فصح إيجابه قبل ثبوت الحق، كالرهن المشروط في البيع.

  35. قالوا: الرهن لا ينفرد عن الحق، بدليل: أنه إذا أبرأه من الدين أو قضاه انفك الرهن، ولم يجز بقاء الرهن مع زوال الحق؛

  36. فلو قلنا: إن الرهن قد انعقد قبل ثبوت الدين لانفرد عن الدين، فهذا لا يجوز.

  37. قلنا: إذا قضاه الدين أو برأه فأحكام الرهن بحالها، لأنه يكون مضمونا، وإنما يزول الاستحقاق.

  38. ومتى عقد الرهن قبل الدين فأحكام الرهن من الضمان ثابتة. والاستحقاق (يزول) لأن الراهن يجوز له أخذه؛ فحكمه عندنا قبل ثبوت الدين حكمه بعد سقوط الدين.

  39. قالوا: الرهن يتبع الحق، بدلالة: أن الحق يثبت من غير رهن، فالرهن

  40. لا بد فيه من دين، والبيع لا يصح ثبوته قبل المبيوع.

  41. قلنا: لا يثبت (الحق) الرهن عندنا، وإنما يثبته شرطه،

  42. فإذا ثبت الدين فالرهن يثبت، فلم يسبق البائع المبيوع، وإنما نفذه اشتراطه، كما تقدم اشتراط الضمين والرهن وجوب الثمن، إذا شرط ذلك في إيجاب البيع.

  43. قالوا: الرهن في مقابلة الدين كما أن الثمن في مقابلة المبيع، بدلالة: أنه لا يلزم إلا به، كما لا يصح المبيع بثمن يتقرر من بعده، كذلك لا يصح الرهن بدين يوجد من بعده.

  44. قلنا: قد بينا أن الرهن عندنا لا يصح (أن) يلزم حتى يوجد الدين،

  45. فإذا وجد لزم، ومثل هذا في البيع يصح. عندنا أنه ينعقد البيع غير لازم بيدل يتقدر في الثاني، كما إذا قال: بعتك أحد هذين العبدين على أنك بالخيار، أو بعتك هذا العبد بألف أو بمائة دينار على أني بالخيار.

  46. قالوا: رهن معلق بدين على شرط، فصار كما لو علقه بدخول الدار.

  47. قلنا: ليس هذا عندنا رهنا معلقا بشرط، وإنما هو رهن بشرط في عقد مقدم إيجابه على العقد، فهو كما لو قال: (أبيعك على أن ترهنني) ، فقد قال أصحابنا: إن الدين لو لم يكن ثابتا في الأصل وعلق ثبوته بفعلهما فإن الرهن لا يصح، كالرهن بالدرك، وكما لو قال: إذا قدم فلان فأنا ضامن لمالك عليه،

  48. فأعطاه المضمون عليه رهنا: صح؛ لأن الدين ثابت ولزومه للضامن غير متعلق بحظر.

  49. فأما إذا شرط الرهن في دين لم يثبت، فثبوته متعلق بفعلهما أو باختيارهما، فإنه يصح مثل مسألتنا، ومثل الرهن بالثمن في البيع المشروط فيه الخيار، وليس إذا لم يصح تعليق الرهن بدخول الدار لم يصح تعلقه بالقرض، كما أنه تعلق مع إيجاب البيع بقول المبتاع وإن لم يكن بتعليقه بدخول الدار.

مسألة ٦٧٩مسألتان
  1. رهن المشاع

  2. قال أصحابنا: لا يصح رهن المشاع من الشريك ولا من غيره،

  3. وإذا طرأت الإشاعة، هل يبطل الرهن، فيه روايتان.

  4. وقال الشافعي: يجوز رهن المشاع.

  5. لنا: أنه رهن ما لا يتميز مما لم يرهن، فصار كما لو رهنه (مرهونين) على أن يعطيه أيهما شاء.

  6. ] ولا يقال: المعنى فيه: أن البيع فيه [لا يصح على هذا الوجه، لأنا لا نسلم ذلك، لم يجز/ البيع إذا ذكر مدة الخيار (دون مدة) . ... ١٥٦/أ

  7. وقال ابن شجاع: يجوز البيع وإن ذكر الخيار من غير مدة. ولأنه وثيقة ليس فيها معنى التمليك؛ فلم ينعقد في المشاع، كالكفالة بالنفس إذا قال: تكلفت بنصف نفس فلان.

  8. ولأنه رهن يتناول بعض العين مع الإشاعة، فلم يصح، كما لو رهن نصف داره على أن يقرضه.

  9. ولأن صفة الرهن لو حصل عليها قبل ثبوت الحق لم يصح،

  10. فإذا حصل عليها مع ثبوت الحق أو بعده لم يصح، أصله: الجهالة، وإذا رهن المرهون.

  11. ولأن المقصود من الرهن التوثق باستحقاق دوام القبض حتى يدفع الراهن الدين.

  12. الدليل عليه: العادة الجارية في الرهون-، أن المرتهن يمسكها على الدوام، والعقد متى قارنه ما يمنع مقصوده لم يصح، كمن استأجر للزراعة أرضا لا تنبت، وللخدمة غلاما طفلا لا يخدم، وكمن تزوج بذات محارمه.

  13. قالوا: إنما يقصد من الرهن التوثق بمنع الراهن من التصرف منه، وتقديم حق المرتهن على حقوق الغرماء، والإشاعة لا تنافي هذا الغرض.

  14. قلنا: هذا الذي ذكرتموه غرض مقصود، واستحقاق استدامة القبض مقصود أيضا، وبه يتوصل إلى تلك المقاصد؛ ألا ترى: أنه إذا كان في يد المرتهن لم يجحده الراهن،

  15. وإذا زالت يده عنه اقتدر على الجحود.

  16. فإن قيل: يتوثق بالشهادة على الرهن والقبض، فلا يضره الجحود.

  17. قلنا: إنما ذكر الله تعالى الرهن وثيقة إذا لم يتوثق بالشهادة، فدل أن المقصود منه: وثيقة تحصل من غير إشهاد، وما ذاك إلا استحقاق إدامة القبض.

  18. فإن قيل: فعلى هذا الجواب يجوز الرهن من الشريك، لأنه يستحق القبض على الدوام، وإنما المرتهن لا يمتنع من بيع نصيبه،

  19. فإذا جاز بيعه استحق المشتري القبض عليه، فذاك المقصود من العقد، وبمعنى قارن العقد؛ لأن هذا المعنى يستفاد بالإشارة.

  20. ولأن يد المرتهن تستحق في الثاني بمعنى قارن العقد المغصوبة،

  21. وإن شئت قلت: يستحق يده في الثاني إلى يد غيره بمعنى قارن العقد.

  22. فإن قيل: الوصف غير مسلم؛ لأن يده لا تستحق غير المبتاع عندنا، وإنما يصح هذا على أصلكم في المهايأة.

  23. قلنا: اليد تستحق على المذهبين عندنا بالمهايأة، وعندكم: يرفع القاضي (يدهما) إذا تنازعا ويؤجره إلى مدة تنقضي قبل حلول الدين.

  24. فإن فرضنا المسألة من الحاكم إذا حكم بالمهايأة،

  25. فإن رهن المحكوم عليه لنصيبه جائز عندهم، ويد المرتهن تستحق بالاتفاق.

  26. فإن قيل: قولكم:- بمعنى قارن العقد- لا بأس به،

  27. فإن يده لو استحقت بمعنى طارئ بطل الرهن عندكم، وهو (كذلك يبطل) إذا أجر الرهن بإذن المرتهن.

  28. قلنا: إذا أذن المرتهن في الإجارة سقط حقه عن الرهن باختياره، فالانفكاك استحق عليه.

  29. قالوا: إذا لم يجوز أبو حنيفة الرهن مع الشريك لم يصح أن يعلل هذه العلة.

  30. قلنا: هذا غلط، لأنه لا يمتنع أن يعلل الرهن من غير الشريك بهذه العلة، ويعلل الرهن من الشريك بعلة (غيرها) .

  31. على أنا قد بينا أن الرهن من الشريط يستحق فيه اليد أيضا إذا باع نصيبه.

  32. قالوا: تبطل العلة بمن باع عبدا قاتلا أو مرتدا.

  33. قلنا: هناك تستحق يده بحق القصاص والحد، ونحن قلنا بحق الملك.

  34. وعلى العبارة الثانية قلنا: تستحق يده في الثاني إلى غيره، وههنا تستحق يده بالإتلاف،

  35. فأما أن يستحق إزالتها إلى يد غيره فلا.

  36. قالوا: الرهن يبطل عندكم بزوال اليد لزوال الوثيقة، وهذا موجود إذا زالت] يده [بالقتل، كما هي موجودة إذا زالت يده إلى يد أخرى.

  37. قلنا: جواز زوال اليد بالتلف لا يؤثر في الرهن، بدلالة: أنه يجوز،

  38. ولا يمنع ذلك من جواز الرهن، والقتل بالقصاص من هذا القبيل.

  39. فإن قيل: المعنى في رهن المقبوض: أن مقصود الرهن لا يوجد فيه، وهو استيفاء الدين من ثمنه، والمشاع يوجد فيه هذا الغرض.

  40. قلنا: والمشاع لا يوجد فيه استحقاق استدامة القبض الذي يرفع التوثق. وقد بينا أن هذا هو المقصود، والمعجل بالرهن واستيفاء الدين من ثمنه مقصود يتأخر، والمقصود الذي ذكرناه أولى، لأن الرهن لا يخلو منه، واستيفاء الدين من ثمنه قد يحتاج إليه، وقد لا يحتاج، فاعتبار ما لا يخلو الرهن منه أولى.

  41. فإن قيل: المعنى في المغصوب: أنه لا يجوز بيعه، فلم يجز رهنه.

  42. قلنا: إن عللت للجملة: قلنا بموجبه، لأن المشاع يجوز رهنه إذا قسمه وتسلمه بموجب العقد،

  43. وإن عللوا الأحوال: بطل بمن قال لعبده: أنت حر رأس

  44. الشهر، ثم رهنه بدين، فحل بعد الشهرين، لم يجز بيعه ويجوز رهنه، والزيوف يجوز بيعها ممن هي عليه ولا يجوز رهنا منه ولا من غيره،

  45. ويجوز رهن الأم دون ولدها ولا يجوز بيعها دون ولدها،

  46. ويجوز بيع الثمرة على رؤوس النخل] ولا يجوز رهنها دون النخل [.

  47. فإن قيل: المعنى في الغصب: انه عقد على ملك غيره بغير أمره، فلذلك لم يجز الرهن.

  48. قلنا: إنما لا يجوز رهن ملك الغير بغير أمره، لان اليد تستحق على الوجه الذي بيناه، فكأنا جعلنا العلة حكما من أحكام، فعارضونا بعلة ذلك الحكم،

  49. فلا يقدح ذلك في تعليلنا، كما أن علة الربا بأنه مطعوم ومكيل، فقيل له: إن النص يتناوله، لم يقدح ذلك في تعليله،

  50. وإن كان التحريم في الأصل يثبت بالنص.

  51. فإن قيل: عندكم إذا رهن ملك الغير، فالعقد موقوف، والعقد الموقوف صحيح عندكم، فكيف قلتم: إنه لا يصح؟

  52. قلنا: معنى قولنا: إنه صحيح، أي ينعقد، فالذي نريد هاهنا بقولنا: لا يصح، أي لا يلزم،

  53. وكذلك نقول في المشاع: إنه غير لازم، وهو منعقد،

  54. فإن قستم وسلمتم بموجب ذلك العقد، كما لو أجاز مالك الغصب الرهن؛ جاز.

  55. فإن قيل: قياسكم عليه إذا رهن يوما ويوما لا يصح؛ لأن هناك يزول في اليوم الثاني العقد والقبض فلذلك لم يصح، وههنا يزول في الثاني اليد دون العقد، وهذا لا يمنع صحة العقد.

  56. قلنا: لزوم الرهن معلق بالعقد والقبض، وتأثير القبض من اللزوم كتأثير العقد وأقوى؛ لأن اللزوم يقع به ويحصل به المقصود،

  57. ولا فرق بين زوال الأمرين وبين زوال أقواهما.

  58. احتجوا: بأنه عين يجوز بيعها، فجاز رهنها، كالمقسوم. ومنهم من قال: يجوز بيعها في محل الحق.

  59. والجواب: أنا لا نسلم أن المشاع عين لا يمكنه أن يشير إليه، فيعقد عليه ولا يسلمه ثانيا، فسقط هذا الوصف، وبطل بالدين في الذمة فإن بيعه يجوز ممن هو في ذمته،

  60. ولا يجوز رهنه منه،

  61. ولا من غيره، وقد قال بعضهم: إن رهن الدين] يصح [إذا قلنا: إن تمليكه من غير من هو عليه حائز، ويقبضه المرتهن، فيلزم العقد بالقبض.

  62. قلنا: فإذا صح الرهن من غير (تسليم) ، ونحن ناقضناكم بالدين أن بيعه يصح ويلزم وهو دين،

  63. ولا يلزم رهنه، لذلك لا يتجه من النقض ما ذكرتموه،

  64. ويبطل ما قالوا بمن قال لعبده: إن دخلت الدار فأنت حر،

  65. فإن بيعه جائز، ولا يصح رهنه.

  66. قالوا: لا يمكن بيعه في محل الحق،

  67. ويجوز إذا كان رهنا، وجواز أن يعتق فلا يجوز بيعه لجواز أن يموتا، فلا يجوز بيعه.

  68. وإن كنوا يريدون أن بيعه ممكن في محل الحق بكل حال: لم نسلم، لأنه إنما يباع ما لم يحدث ما يمنع البيع من التلف.

  69. والمعنى في المقسوم: أن الرهن متميز مما ليس برهن، فصار رهنه كبيعه، وفي مسألتنا: الرهن غير متميز مما ليس برهن، فلم يلزم الرهن فيه] كثوب من ثوبين، أو نقول: إن المعنى فيه: أنه لا يقارن العقد ما ينافي مقصوده [، وفي مسألتنا: قارنه ما ينافي مقصوده على ما بيناه.

  70. قالوا: كل من صح رهن المفرد عنده (صح رهنه لمتعدد) كما لو رهن داره من رجلين، وربما قالوا: كل عقد يصح على عين واحدة لعينين صح على بعضها لأحدهما، أصله: البيع.

  71. قلنا: نقول: بموجب العلتين،

  72. فإن العين التي يصح رهنها من اثنين يصح رهن بعضها أيضا معينا، والخلاف في المشاع.

  73. ولأنه إذا رهن من اثنين فجميع العين رهن عند هذا، ورهن عند هذا، ولهذا لو قضى أحدهما حبس الآخر جميعها،

  74. فإذا اقتضاها فكل واحد يمسك لنفسه ولشريك، فهو كالعدل في حق شريكه، فلذلك صح الرهن منهما.

  75. قالوا: كيف يكون كل العين رهنا عند هذا وهذا،

  76. ولو رهن من أحدهما ثم رهن من الآخر لم يصح، لأن بعضها عند أحدهما، كما لو باع عينا من اثنين.

  77. قلنا: هذا كلام في مسألة أخرى لم يلزمنا بيانها ههنا، ونحن معنا أصل العلة الأولى،

  78. ولا يجوز أن يكلمنا خصمنا في إفساد المنازعة.

  79. ثم هو فاسد؛ لأن الوثيقة لا تتضايق، فيصح أن يكون كل الرهن وثيقة لهذا، ووثيقة لهذا، كما يتعلق بالشقص المبيع الشفعة، لا يبين لكل واحد

  80. (جزؤه) من جميعه، ويتضايق حقهم عند القضاء، وكما يدفع إلى اثنين نصابه، ١٥٦/ب ويعقد لكل واحد على جميعه إذا جوز تصرفه /على حياله،

  81. وكذلك الوثيقة ثبت لكل واحد في جميع الرهن لأنها لا تتنافى.

  82. فأما إذا رهن عند أحدهما ثم رهنه عند الآخر، فإنما لا يصح لأن حق الأول يستقر في العين، فيمنع من التسليم إلى الثاني.

  83. فإن قيل: فعلى قولكم: يتهأيأ المرتهنان، فيمسك الرهن هذا يوما، وهذا يوما، فيستحق قبض كل واحد منهما.

  84. قلنا: كل واحد يمسك الرهن لنفسه ولصاحبه، فهو عدل في حق صاحبه، ويد العدل في الرهن لا تنافي الرهن،

  85. فلا يقال: إن قبضه استحق.

  86. قالوا: كل حال صح أن يكون المفرد فيه رهنا، صح أن يكون المشاع فيها رهنا، كحال الاستدامة.

  87. قلنا: الإشاعة الطارئة تبطل الرهن في إحدى الروايتين، والأصل غير مسلم،

  88. وإن سلمناه على الرواية الأخرى لم يصح التعليل، لأنه قد يفسد العقد بما يقارنه،

  89. وإذا طرأ بعد انعقاده لم يفسد، كقتل العبد وإباقه في البيع.

  90. وقد ادعوا في هذه المسألة جواز الرهن من الشريك، وهذا غير مسلم

  91. وألزمونا رهن الاثنين عبدا لهما من واحد بدين له على كل واحد، وهذا عندنا يصح، ويكون جميع العبد رهنا بكل واحد من الدينين حتى لو قضى أحدهما دينه حبس جميع العبد بدين الآخر.

  92. فإن قيل: لو باع رجل نصف عبد من شريك فيه ثبت له حق الحبس وثيقة بالثمن،

  93. وإن كان المشتري يمسك يوما، والبائع يوما لا يبطل ذلك وثيقة البائع فيه.

  94. قلنا: عقد البيع يجوز أن ينعقد غير موجب للحبس، مثل: أن يبيع من المشتري ما هو في يده، أو يبيع بثمن مؤجل، فوقوع الحبس مع ما يوجب استحقاق يده لا تبقى العين، والرهن لا يجوز أن يلزم غير موجب للحبس،

  95. فإذا انعقد مع وجوب ما يوجب استحقاق اليد لم يجز.

  96. فإن قيل: لو باع نصف عبده من شريك وسلم إليه، فإنه يسترجعه منه بالمهايأة ليخدمه،

  97. ثم لا يوجب ذلك زوال قبض المشتري عنه، بدلالة: أنه لو قتل في يد البائع فأخذ قيمته، طاب للمشتري الفضل في النصف، لذلك أخذ العبد من يد المرتهن بالمهايأة لا يوجب استحقاق قبضه.

  98. قلنا: المشتري يملك إيجاب اليد فيما ملكه وقبضه، بدلالة: أنه لو أخذه وليبيعه فأداه إليه البائع وتسلمه، فهذه يد أوجبها المشتري،

  99. فلا يبطل قبضه لكن هذا لا يملك إيجاب اليد لغيره،

  100. فإذا أخذه الشريك فلم يقبضه بإيجاب المرتهن، كان ذلك استحقاقا لقبضه.

مسألة ٦٨٠مسألة واحدة
  1. حكم استدامة القبض للمرتهن

  2. قال أصحابنا: استدامة القبض حق للمرتهن.

  3. وقال الشافعي: ليس بحق له.

  4. لنا: قوله تعالى:} فرهان مقبوضة {، فوصف الرهن بالقبض فظاهره يقتضي: أن هذه الصفة لازمة.

  5. فإن قيل: هذا يدل على اعتبار القبض له، وكلامنا في الاستدامة.

  6. قلنا: الظاهر: أن المرتهن لا يوجد إلا مع هذه الصفة.

  7. فإن قيل: القبض مشاهدة ليس بشرط حال اليد بالإجماع، فعلم أن المراد به مقبوض حكما.

  8. قلنا: حقيقة القبض تقتضي المشاهدة دون الحكم، فالظاهر يقتضي اعتبار القبض المشاهد في جميع الأحوال إلا ما منعه دليل، لأنها حالة من أحوال الرهن، فكان القبض حقا للمرتهن؛ أصله: الابتداء.

  9. ولأنها عين محبوسة لاستيفاء الدين، فكان الحبس إلى أن يستوفي الدين، كالبيع.

  10. فإن قيل: المبيع محبوس لتعين عقد فإذا أسقط الحبس سقط، والرهن محبوس بعقد فإذا زال الحبس بقى العقد.

  11. يبين ذلك: أن المرتهن لو تبرع بتسليم الرهن لم يسقط حقه في

  12. استرجاعه، لو تطوع البائع بتسليم المبيع سقط حقه.

  13. قلنا: عقد البيع أوجب الحبس، بدلالة: أن الحبس بالثمن لم يكن حقا له قبل البيع، وإنما تجدد هذا بالبيع، فكل واحد منهما حبس بالمعقود،

  14. فأما سقوط حق البائع إذا تبرع بالتسليم فيدل على ضعف حقه في الحبس وقوة حق المرتهن،

  15. فإذا كان الحق الضعيف يثبت في الاستدامة فالقوي أولى.

  16. ولأنه مقبوض بعقد الرهن، فوجب أن يمنع الراهن من استرداده إلى يده. أصله: إذا كان الرهن مما لا منفعة له، مثل الحنطة والشعير.

  17. فإن قيل: إذا لم يكن له منفعة فلا حق للراهن في أخذه،

  18. وإذا كانت له منفعة ثبت له حق الحبس لينتفع به، كما أن الحرة لزوجها أن يحبسها في بيته، لأنه لا حق لأحد في منافعها، والزوجة الأمة لا يحبسها؛ لأن حق مولاها ثابت في منافعها، والراهن إنما يمسك ملك نفسه، وللمالك أن يمسك ملكه لينتفع به (إذا كانت له منفعة) .

  19. قلنا: لم يثبت له حق الإمساك فيما لا منفعة له، كذلك ماله منفعة.

  20. احتجوا: بأنه عقد من شرط لزومه القبض؛ فلم يكن من شرط صحته استدامة استحقاق استدامة القبض، كالهبة.

  21. الجواب: أنه لا فرق بينهما؛ لأن استحقاق استدامة القبض حق (للموهوب) له ما دامت الهبة، كما أن استدامة القبض حق للمرتهن ما دام الدين بحاله.

  22. قالوا: حالة من حالات، فوجب أن لا يكون من شرطها استحقاق استدامة القبض، كما لو بيع بعضه.

  23. قلنا: إذا بيع بعضه بطل الرهن على إحدى الروايتين، فلم نسلم هذا.

  24. قالوا: لا يخلو هذا القبض إما أن يكون شرطا من حث المشاهدة، أو

  25. الحكم، وبطل أن يكون من حيث المشاهدة، لأنه لو كان عارية، أو على يد عدل، لم يقدح فيه، فوجب أن الاعتبار باستدامة قبضه حكما،

  26. وكذا نقول: فإن عندنا يكون في يد الراهن، وهو في يد المرتهن من طريق الحكم.

  27. قلنا: عندنا استحقاق القبض المشاهد حق المرتهن،

  28. فإذا أعاره فالاستحقاق بحاله، وإنما أسقط حق نفسه،

  29. فإذا وضعه على يد عدل فاستحقاق هذا القبض المشاهد حق للمرتهن، وقد يثبت حق القبض للإنسان بيد غيره، كما يثبت لليتيم حق القبض بيد الوصي.

مسألة ٦٨١مسألتان
  1. استيفاء الراهن لمنافع الرهن

  2. قال أصحابنا: لا يجوز للراهن استيفاء منافع الرهن إلا بإذن المرتهن،

  3. ولا يجوز له إجارة الرهن.

  4. وقال الشافعي: الراهن يسكن الدار، ويؤجرها، ويركب الدابة، ويعيرها، ويزرع الأرض، ويحلب اللبن، ويجز الصوف،

  5. ولا يطأ الجارية، ولا يلبس الثوب.

  6. واختلف أصحابه في وطء الجارية الصغيرة، فمنهم من قال: يجوز وطؤها، ومنهم: من منع وطأها.

  7. لنا: أن الله تعالى بين لنا التوثق في الديون بالشهادة صيانة للديون من الجحود، وبين صيانة الديون بالتوثق عند عدم الشهود بمقتضى الرهن، حتى لا يجحد الراهن الدين، وهذا إنما يكون مع بقاء قبضه،

  8. فلو جوزنا للراهن أخذه

  9. والانتفاع به، زال التوثق؛ لأن يجحد الدين، أو يموت والرهن في يده فيجحد الغرماء فيصير أسوة لهم، فتبطل الوثيقة، فثبت أن استدامة القبض حق.

  10. يبين ذلك: أن الله تعالى وعظ الذي عليه الدين مع عدم الرهن والشهادة، وأمره بأداء الأمانة، فلولا أن التوثق بالرهن منع الجحود لوعظ الراهن أيضا، فلما لم يعظ دل أن الدين يحصن من الجحود، كما يحصن بالشهادة، وذلك لا يكون مع زوال اليد على ما بيناه.

  11. ولأنها منفعة الرهن، فمنع الراهن من استيفائها، كمنفعة البضع، ومنافع الثوب.

  12. فإن قيل: المعنى في منفعة البضع: أن الوطء يؤدي إلى العلوق، فيبطل به حق المرتهن، وربما تلفت بالولادة،

  13. وكذلك يبلى باللبس، فيؤدي إلى نقصان حق المرتهن.

  14. قلنا: فاستعمال العبد في الأعمال ربما أدى إلى تلفه من العمل، ورد الشيء إلى يده يؤدي إلى إسقاط حق المرتهن؛ لأنه يجحد الدين؛

  15. فإذا كان الرهن في يد المرتهن لم يجحد الدين؛ لأن في يد] المرتهن ما هو مثل الدين أو أكثر،

  16. ولا يستفيد الراهن بجحوده الدين فائدة.

  17. ولا يلزم على هذا: إذا أعار المرتهن؛ لأن [هذا يؤدي إلى إسقاط حقه، لكنه رضي بذلك.

  18. فإن قيل: قد يجحد الدين وإن كان الرهن في يده، ويدعى الرهن.

  19. قلنا: المرتهن يقول: لا يستحق علي تسليم هذا العين، ويحلف على ذلك، فيكون صادقا، ويبقى الرهن في يده بإزاء الدين، ولا تبطل الوثيقة.

  20. ولأنه نوع حبس؛ فلا يملك من حبس عنه الانتفاع به، كالبيع.

  21. فإن قيل: ملك المشتري في المبيع لم يتم، فلذلك لم يجز له الانتفاع، وملك الراهن تام فجاز له الانتفاع.

  22. قلنا: حق الغير إذا تعلق بالملك التام أثر في التصرف، كنقصان الملك.

  23. الدليل عليه: العبد المؤاجر.

  24. فإن قيل: الثمن عوض عن المبيع، فلم يجز للمشتري التصرف فيه وإن لم يجز في الدين.

  25. قلنا: البائع يجوز له التصرف في الثمن،

  26. ولا يجوز للمشتري التصرف في المبيع، فبطل أن يكون حبس المبيع من التصرف لما ذكروه، وإنما هو لأن الراهن أثبت له حق الحبس] بعقده حتى يوفيه الدين، كما أثبت الشرع للبائع حق الحبس [وثيقة بالثمن.

  27. ولأن الإجارة عقد يستحق به اليد،

  28. فلا يصح في الرهن، كالبيع.

  29. ولأنه عقد للاستيفاء ممتنع منه/ الرهن، كالرهن.

  30. احتجوا: بحديث أبي هريرة رضي الله عنه: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (لا يغلق الرهن من راهنه، له غنمه وعليه غرمه) .

  31. والجواب: أن هذا يقتضي أن الغنم ملك الراهن، فكذلك نقول،

  32. وليس إذا كان ملكا له جاز له التصرف فيه، كما أن الرهن ملكه وإن منع من استهلاكه، وكما أن منفعة الوطء له على ملكه،

  33. وإن منع من استيفائها.

  34. فإن قيل: الخبر يقتضي أن الغنم له ملكا واستيفاء.

  35. قلنا: اللفظ لا يفيد إلا الملك،

  36. فأما الاستيفاء فيثبت بحقه إذا لم يتعلق به حق غيره.

  37. احتجوا: بقوله - صلى الله عليه وسلم -: (الرهن محلوب ومركوب) ، وقد أجمعنا على أنه ليس بمركوب للمرتهن، فوجب أن يكون مركوبا للراهن.

  38. الجواب: أن الخبر متروك] الظاهر [، ولذلك لا يوصف بالحلب، وإنما يحملونه على أن المرهون مركوب، ونحن نقول معناه: الرهن يصح فيما يركب ويحلب، وليس أحد التأويلين أولى من الآخر.

  39. وفائدة الخبر على قولنا: أن الحيوان لما افتقر إلى نفقة جاز أن يستشكل جواز رهنه، فبين - صلى الله عليه وسلم -: أنه يصح وإن افتقر إلى ذلك.

  40. ولأن الرهن عندنا محلوب ومركوب، لأنه يستضر بترك الحلب، فيحلبه المرتهن حتى لا ينقص ويكون اللبن في الرهن، ويركبه على طريق الرياضة حتى لا يستضر بالوقوف، ويركبه المرتهن عقبه ويحمل عليه علفه.

  41. وجواب ثان: وهو أن في بدء الإسلام كان نفقة الرهن على من ينتفع بلبنه وركوبه، فجوز - صلى الله عليه وسلم -] للمرتهن أن ينفق ويركب ويحلب، والدليل على ذلك: ما روى أن النبي - صلى الله عليه وسلم - [قال: (وعلى من يحلبه ويركبه نفقته) .

  42. فإن قيل: هذا لا ينافي قولنا، لأن النفقة عندنا على الراهن، والحلاب والركوب له.

  43. قلنا: الخبر يقتضي وجوب النفقة بالحلاب، والراهن يلزمه نفقته بملكه، لا بالحلب والركوب.

  44. قالوا: إنما حدث في ملكه، فكان له، كغير الرهن.

  45. قالوا: بأنه محبوس بحق متعلقه، فكان نماؤه لمالكه، كالعبد الجاني.

  46. قلنا: حكم مسلم؛ لأن النماء له، والكلام في أنه يمنع منه أم لا.

  47. قالوا: إنما حدث بملكه، فكأن لم يتعلق بحق، فكان لمالكه أن يستوفيه لغير الرهن.

  48. قلنا: لا نسلم الوصف، لأن التعليل إن كان في اللبن فهو في الرهن،

  49. وإن كان في المنافع فحق المرتهن متعلق بها من المنع منها، لأن الوثيقة لا تتم إلا بذلك على ما بينا.

  50. والمعنى فيما ليس برهن: أنه لا يمتنع مالكه من الوطء فلم يمنع من الخدمة، ولما منع الراهن من الوطء الذي يملكه منع من الخدمة.

  51. قالوا: محبوس بحق متعلق به، فكان لمالكه استيفاء منافعه، كالعبد الجاني.

  52. قلنا: العبد الجاني ليس بمحبوس،

  53. ولا يثبت لولي الجناية حبسه لحقه، فالوصف غير مسلم.

  54. ولأن الاستخدام لا يبطل حق ولي الجناية، لأن حقه لم يثبت بالتوثق، وفي مسألتنا: الرهن يثبت حبسه للتوثق، وفي استخدام ملكه إبطال التوثق

  55. على ما قدمنا.

  56. قالوا: الرهن عقد لا يبيح للمعقود له الانتفاع بالمعقود عليه، فوجب أن لا يمنع مالكه من الانتفاع به أصله: النكاح.

  57. قلنا: يبطل بالوطء وبلبس الثوب.

  58. قالوا: نحترز عنه فنقول: فوجب أن لا يمنع مالكها من الانتفاع بها مع عدم الضرر.

  59. قلنا: هذا الوصف لا تأثير له في الأصل، لأن المولى لا يمنع من منافع المزوجة وإن أضر ذلك بزوجها، ألا ترى: أن في استخدامها ووطئها عنده إلحاق الضرر به.

  60. ثم هو مسلم؛ لأن عندنا في استخدامه ضررا، لأنه يموت والرهن في يده، فيجحد الغرماء الرهن، فيصير المرتهن وهم سواء.

  61. والمعنى في الأمة المزوجة: أن حق الزوج تعلق بنوع من منفعتها، فما لم يتعلق حكمه به لا يمنع المولى منه، والمرتهن عقد الوثيقة على رقبة الرهن، والعقد على الرقاب يمنع العاقد من الانتفاع بها، كعقد البيع، وكمنفعة الوطء من الرهن.

  62. قالوا: عين تعلق بها دين، فجاز لصاحبها أن ينتفع بها مع عدم الضرر، كالأمة الجانية.

  63. قلنا: يبطل بالمبيعة، ولأن استخدام الجانية لا يبطل حق الجناية، وليس كذلك استخدام الرهن؛ لأنه يبطل الوثيقة منه على ما قدمنا.

مسألة ٦٨٢مسألة واحدة
  1. رهن العين المغصوبة من الغاصب

  2. قال أصحابنا: إذا رهن المالك العين المغصوبة من الغاصب، صح الرهن، وزال ضمان الغصب، وتجدد ضمان الرهن.

  3. وقال الشافعي: يصح الرهن، وضمان الغصب بحاله.

  4. وإذا أودع العين عند الغاصب، نص الشافعي: أن ضمان الغصب يسقط،

  5. ومن أصحابه من قال: لا يسقط.

  6. وإذا أبراه من ضمان الغصب، ففيه وجهان، أحدهما: يزول، والآخر: لا يزول حتى يرده إلى المالك.

  7. وإذا باع الغصب من الغاصب أو وهبه له، سقط ضمان الغصب.

  8. لنا: أنه عقد صحيح على العين المغصوبة بين المالك والغاصب، فوجب أن يسقط ضمان الغصب، كالبيع.

  9. ولا يلزم: إذا استأجر الغاصب لتعليم العبد القرآن، أو لنقل الثوب، أو ليحمله من مكان إلى مكان؛ لأن ذلك] العقد [لم يقع على العين،

  10. وكذلك إذا وكله بالبيع، فعقد الوكالة لم يقع على العين.

  11. فإن قيل: المعنى فيه: أن الغاصب ملك العين؛ فلم يضمنها ضمان

  12. الغصب، وفي مسألتنا: الحادث عقد لا يفضي إلى زوال الملك،

  13. فإذا قبض الغصب عنه لم يزل ضمان الغصب، كالإجارة.

  14. قلنا: المسقط للضمان في البيع ليس هو وقوع الملك، لأن الغاصب لو اشتراه لغيره زال ضمان الغصب وإن لم يملك.

  15. ولأنه لا يمتنع أن يكون الشيء على ملكه ويضمنه ضمان الغصب، كما] لو [أتلف الراهن الرهن، أو العبد المدبر، ضمن قيمته.

  16. وأما علة الفرع: فليس يمنع أن يزول ضمان الغصب وإن لم يزل الملك، كالوديعة على المنصوص عليه من المذهب.

  17. فإن قيل: المعنى في البيع: أنه يزيل ضمان الجناية، فأزال ضمان الغصب، والرهن لا يزيل ضمان الجناية، فلم يزل ضمان الغصب.

  18. قلنا: ضمان الجناية لا يزول برد المجني عليه إلى ملكه، فلم يزل بإذن المالك في إمساكه. وضمان الغصب يسقط برد العين إلى يد مالكها، فجاز أن يسقط بإذنه في إمساكه.

  19. ولأنه عقد من شرط صحته القبض طرأ على العين المغصوبة، كالهبة.

  20. ولأنه ممسك العين بإذن مالكها فلا تكون مضمونة عليه ضمان الغصب لحقه، كالرهن المبتدأ،

  21. وإذا أودع الغصب عند الغاصب.

  22. ولا يلزم: إذا أذن الراهن لرجل في غصب الرهن، لأنه لا يضمنه لحق الراهن، بدلالة: أنه يدفع القيمة فيكون رهنا،

  23. وإذا قضى الراهن الدين عادت القيمة إليه.

  24. ولا يلزم: الهبة الفاسدة، وهبة المريض، لأن الموهوب له يمسك الشيء بحق ملكه، لا بأمر الواهب.

  25. ولا يلزم: إذا استأجر لنقل الطعام المغصوب، لأن الضمان لا يسقط بالعقد، لأنه تم له في الحبس من غير نقل،

  26. فإذا أحدث في النقل سقط الضمان، لأنه ممسك له بأمره.

  27. ولأن عقد الرهن إذا لزم في العين المغصوبة يسقط ضمان الغصب، كما لو رهنه عند غير الغاصب وأذن له في قبضه فقبضه.

  28. ولأن الضمان حكم متعلق بالغصب، فوجب أن يسقط بلزوم الرهن أصله: المأثم، وضمان الرد، ولزوم التسليم.

  29. احتجوا: بأنه مضمون ضمان الغصب،

  30. ومن زعم أن الضمان زال فعليه إقامة الدليل.

  31. قلنا: نقابله بمثله] إذا [أجمعنا على أن ضمان الرد سقط عنه،

  32. فمن زعم أن ضمان العين بقي معه، وسقط ضمان الرد، فعليه إقامة الدليل ..

  33. قالوا: استدامة إمساك الغصب بعقد لا يفضي إلى زوال الملك، فلم يزل ضمان الغصب، وكما لو غصب ثوبا فاكتراه مالكه ليعلمه صنعه، أو كان] عبدا فاكراه مالكه ليعلمه صنعه، أو كانت [دابة فاكتراها ليروضها.

  34. قلنا: هذه العقود لا تقتضي إفراد الغاصب باليد. بدلالة: أنه يجوز أن يعمل الثوب في دار مالكه، ويعلم العبد القرآن عند مولاه، فلما لم يوجب

  35. العقد الانفراد باليد لم يصر إمساكه مأذونا فيه؛ فلم يسقط الضمان، والرهن يقتضي انفراد المرتهن باليد،

  36. فإذا أذن في إمساكه زال ضمان الغصب، كما يزول لو رهنه من غيره وأمره (بإقباضه) ،

  37. وأما إذا استأجره ليروض الدابة فيجوز أن يقال: إنه إذا أخذ في الرياضة زال ضمان الغصب، لأنه انفرد باليد بإذن المالك.

  38. قالوا: العين مضمونة بالغصب، و (ضمانه) أكثر من عقد الرهن، والرهن لا ينافي الضمان

  39. ، بدليل: أن المرتهن لو تعدى في الرهن فغصبه أو استعمله فالرهن بحاله، وهو مضمون بالغصب، فثبت أنه لا ينافي الضمان، فوجب أن يجتمعا معا.

  40. قلنا: عقد الرهن لا ينافي ضمان الغصب، وإنما إمساك الرهن ينافي إمساك الغصب،

  41. فإذا طرأ الرهن زال إمساك الغصب، فقد انتفى كل واحد من الإمساكين بالآخر، والطارئ منهما يرفع حكم ما قبله، كإمساك الوديعة والغصب،

  42. وإن طرأ إمساك الوديعة على إمساك الغصب زال إمساك الغصب،

  43. وإن طرأ ١٥/ب الغصب على الوديعة زال إمساك الوديعة وتجدد ضمان الغصب.

  44. يبين ذلك: أن ضمان الرهن عندنا بالأقل من قيمته ومن الدين، وضمان الغصب ضمان العين بكل قيمتها،

  45. فإذا تجدد الغصب زال الضمان الأول، وصارت العين مضمونة بكل قيمتها.

  46. قالوا: وإذا كان التعدي الحادث لا يزيل عقد الرهن فالعقد عندكم هو الذي يزيل ضمان الغصب، ويكون كالإبراء، فلم يتجدد ضمان معه.

  47. قلنا: لسنا نقول: إن العقد يسقط إمساك العين بحكم العقد.

  48. قالوا: قولكم: عقد المريض بحاله محال من وجهين، أحدهما: لا يجوز أن يزول كونه بيعا وهبة مع بقاء عقده، والثاني: لو زال كونه رهنا لوجب إذا مات الراهن وعليه دين أن لا ينفرد به المرتهن.

  49. قلنا: ما زال بالنقدين كونه رهنا مع بقاء عقده، وإنما زال إمساك الرهن، وهذا لا يوجب زوال العقد بالاتفاق، كما لو أعاره الراهن.

  50. فأما قولهم: - (لو زال كونه رهنا لم يكن المرتهن أحق به) - فليس بصحيح، لأنه لم يزل كونه رهنا، وإنما زال إمساك الرهن كما يزول بإعارته للراهن،

  51. ثم إذا ارتفعوا إلى الحاكم أمر بإزالة النقدين فيعود إمساك الرهن كما كان.

  52. قالوا: إذا ثبت أن التعدي الطارئ لا ينافي الرهن، وحال البقاء أقوى من حال الابتداء،]

  53. فإذا لم ينف ضمان الغصب في حال قوته، فلأن لا ينفيه حال ضعفه وهي حالة الابتداء أولى [.

  54. قلنا: قد بينا أن الرهن لا ينافي الغصب، وإنما إمساكه ينفي إمساك الغصب، والإمساك لا يقال فيه: إن البقاء عليه أقوى، وإنما يقال ذلك من المعقود،

  55. وأما القبوض المختلفة الأحكام: فالطارئ منها يتجدد حكمه، فينفي الأول كالغصب، والوديعة، والجناية إذا طرأت على القبض بالغصب.

  56. قالوا: حال من حالات الرهن، فوجب أن لا ينافي ضمان الغصب، كالاستدامة.

  57. قلنا: لا فرق بين الابتداء والاستدامة على ما قدمنا، لأن الرهن لا ينافي ضمان الغصب في الحالتين، وإنما إمساك العين بالرهن ابتداء ينفي ضمان الغصب،

  58. وكذلك إمساكها رهنا في حال البقاء يزيل ضمان الغصب، لأنه إذا تعدى في الرهن ثم زال التعدي حال إمساك الرهن، فالنافي الموجود حال البقاء مثله يوجد حال الابتداء.

  59. ولأن الرهن عندنا يجري مجرى الإبراء من ضمان الغصب، والبراءة من الحق توجد بعد ثبوته فيصح، وتوجد قبل ثبوت الحق فلا يتعلق بها حكم، كالبراءة من الدين، فلذلك لم يسقط الرهن ما يتجدد من ضمان الغصب.

  60. قالوا: ضمان الغصب لا ينافيه استدامة الرهن، فوجب أن لا ينافيه ابتداؤه، أصله: ضمان الجناية.

  61. قلنا: الوصف غير مسلم، لأن استدامة الرهن وضمان الغصب يتنافيان، لأنه يوجد ضمان الغصب وينتفي إمساك الرهن،] كما أن إمساك الرهن [لحماية ضمان الغصب،

  62. ثم ضمان الجناية إن كان يريد به ما تلف بالجناية فالرهن لا يسقط ذلك، كما لا يسقط حكم ما تلف بالغصب من العين المغصوبة،

  63. وإذا أريد الضمان المتعلق به الجناية وهو السراية، فلذلك لا يسقط بالإذن في الإمساك، كما لا يسقط برد المجني عليه إلى ملكه،

  64. وأما العلم المتعلق بإمساك الرهن فيسقط برد العين المغصوبة إلى مالكها، ذلك يسقط بإذنه مع إمساكها.

مسألة ٦٨٢مسألة واحدة
  1. رهن العين المغصوبة من الغاصب

  2. قال أصحابنا: إذا عتق الراهن العبد المرهون، نفذ عتقه، وخرج من الرهن،

  3. فإن كان موسرا: ضمن قيمته وكانت رهنا إن كان الدين مؤجلا،

  4. وإن كان معسرا: يبقى العبد في قيمته.

  5. واختلف أصحاب الشافعي، فمنهم من قال في قوله الجديد: إن كان موسرا، نفذ العتق قولا واحدا،

  6. وإن كان معسرا: فعلى قولين.

  7. وفي القديم: إن كان معسرا: قولا واحدا،

  8. وإن كان موسرا: فعلى قولين.

  9. ومنهم من قال: فيه ثلاثة أقوال: أحدهما: ينفذ بكل حال، والثاني: لا ينفذ بكل حال، والثالث: ينفذ إن كان موسرا،

  10. ولا ينفذ إن كان معسرا.

  11. وأما إذا وطئها فحبلت فالولد حر، وهي أم ولد في حق الراهن حتى لو وهبها من المرتهن أو باعها لم يجز، وهل تكون أم ولد في حق المرتهن؟ فيه قولان، أحدهما: تباع إذا حل الدين،

  12. ولا ينفذ الاستيلاد في حقه، كالعتق.

  13. لنا: ما روى عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (لا عتق إلا فيما يملكه ابن آدم) .

  14. وروى: أنه - صلى الله عليه وسلم - قال: : من أعتق شركا له في عبد،

  15. فإن كان موسرا ضمن قيمة نصيب شريكه،

  16. وإن كان معسرا سعى العبد غير مشقوق عليه)، ولم يفصل بين المرهون وغيره.

  17. وروى أبو هريرة رضي الله عنه: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (من لعب بطلاق أو عتاق، فهو جائز) .

  18. ولأنه عتق من مكلف صادف رقا بملكه، فوجب أن ينفذ، كالعبد المستأجر، والمبيع في يد البائع.

  19. فإن قيل: العبد المستأجر يعتقه لأنه لزمه أن يخدم بعد العتق حتى تنقضي المدة.

  20. قلنا: لا نسلم هذا، بل هو بالخيار إن شاء مضى على العتق، وإن شاء فسخ.

  21. فإن قيل: المستأجر تعلق بمنفعته دون رقبته، (فالعتق يتعلق بما) فيما لم يتعلق (حق المستأجر به) .

  22. قلنا: عقد الإجارة يقع على الرقبة، والاستيفاء من المنفعة، كما أن عقد

  23. الرهن يقع على الرقبة، ويستوفي المهر من القيمة.

  24. فإن قيل: لا نسلم أن عتق المشتري يقع في المبيع.

  25. قلنا: هذا لا يسلم على مذهب الشافعي، وإنما خالف ابن خيران فيه، وكلامنا مع الشافعي.

  26. فإن قيل: الثمن يتعلق برقبة المشتري، والدين في مسألتنا متعلق بعين الرهن.

  27. قلنا: كل واحد منهما وثيقة بالمال، إلا أن التوثيق في البيع يثبت بالشرع، وفي الرهن بالعقد المعقود من كل واحد منهما على حراسة المال الذي في مقابلته، لكن صاحب اليد أولى بما في يده من الغرماء، والثمن عندنا متعلق بذمة المشتري في عين المبيع، والدين يتعلق بذمة الراهن وبعين الرهن.

  28. ولأن كل من ملك عينا مملوكة، ملك عتق ابنها، أصله: المستأجرة، والمبيعة.

  29. ولأن حق المرتهن الذي لا يملك عتق من يحدث من أولادها، لا يمنع عتق أمهم، كحر في الجناية في الأمة الجانية.

  30. ولأنه من أهل العتق صادف عتقه ملكه؛ فوجب أن يفعل لغير المرهون.

  31. فإن قيل: غير المرهون لا يبطل بعتقه حق غيره، وفي مسألتنا: بخلافه.

  32. قلنا: العتق إذا صادف ملك المعتق، وهو من أهل الإعتاق نفذ، وإن

  33. أسقط حق غيره بعتق نصيبه من العبد المشترك وعتق الجارية التي حملها لغيره.

  34. ولأنه ملك ولاء له محبوس عليه بدين، فوجب أن ينفذ عتقه إذا كان من أهل الإعتاق،] كالبيع [.

  35. فإن قيل: لا نسلم أن المبيع محبوس] بدين، لأن الواجب تسليم المبيع أولا ثم الثمن.

  36. قلنا: المبيع محبوس [إلى أن ينقذ المشتري الثمن بالاتفاق،

  37. ولا يجب على البائع تسليم المبيع قبل ذلك.

  38. فإن قيل: إنما نفذ العتق في البيع، لأنه قبض يستقر به الثمن، كما استقر بالإملاك،

  39. وإذا استقر الثمن به كان ذلك في حق البائع، وعتق الراهن أنه (يسقط) به حق المرتهن، كما (يسقط) باستهلاكه، فلذلك لم ينفذ.

  40. قلنا: لو كان نفوذ العتق لما ذكرتم، لوجب أن يملك المشتري القبض قبل إحضار الثمن، لأن حق البائع يستقر به، فلما لم يملك ذلك دل على أن نفوذ العتق إنما هو لأنه لا يمكن فسخه، وهذا المعنى موجود في غير الراهن.

  41. ولأنه عقد لا يزيل الملك عن الرقبة، فكان وجوده وعدمه سواء، ونفوذ العتق في الكتابة والنكاح والإجارة.

  42. فأما الكلام على القول الآخر: فلأن من نفذ عتقه في ملكه إذا كان موسرا نفذ عتقه إذا كان معسرا، أصله: العتق في الملك المشترك، وعتق المؤجر، وعكسه: الوارث إذا كان على الميت دين، والمولى في مماليك عبده إذا كان على العبد دين

  43. احتجوا: بأنه حق يبطل وثيقة المرتهن عن غير الرهن مع بقائه،

  44. فلا يصح أن ينفرد (عتق) الراهن، كالبيع.

  45. الجواب أن قولهم: مع بقائه، احتراز عن الاستهلاك، والعتق استهلاك في المعنى، وليس يصح العتق مع بقاء الرهن عندنا، لأن عقد الرهن إنما يصح في الرق، والعتق يتلفه، فالوصف غير مسلم.

  46. وقولهم: فلا يملك الانفراد- احتراز من بيعه بالجناية، وهذا الاحتراز لا يصح، لأنه ينفرد بالبيع الذي يبطل الوثيقة،

  47. وإن كان لا يملك ذلك إلا بعد تقدم مطالبة وأن الجناية تبطل إذا رهن نصف عبده ثم أعتق النصف الآخر،

  48. فإن الوثيقة تبطل من عين الرهن وينفرد به الراهن.

  49. ثم المعنى في البيع: أن تعذر التسليم يمنع من انعقاد حق المرتهن لمنع التسليم، وليس كذلك العتق، لأن تعذر التسليم لا يمنع من وقوعه، بدلالة: أن في العبد الآبق والمغصوب وحق المرتهن يمتنع التسليم.

  50. ولأن البيع عندنا ينعقد في الرهن، بدلالة: أن المرتهن لو أجازه جاز،

  51. ولو قضى الراهن الدين لم يحتج في (إمضاء البيع إلى إذنه) ،

  52. وكذلك العتق يقع، فقد تساويا في الوقوع إلا أن البيع يلحقه الفسخ فيفسخ لحق المرتهن، والعتق لا يمكن فسخه بعد وقوعه، فلذلك نفذ ولم ينفسخ.

  53. قالوا: قول يزول] الملك به، فوجب أن يزول [ملك الراهن عنه بلزوم الرهن /كالبيع.

  54. قلنا: يبطل ببيبع العبد بالجناية، وتسليم (الراهن بدل) الجناية بها.

  55. ولأن الملك في البيع لا يجوز أن يزول بقول البائع، وإنما يزول بنفوذ حكمه حكما؛ ألا ترى: أنه يوجد البيع ولا يزول، ويوجد الإيجاب والقبول

  56. ولا يزول بشرط الخيار، ويطلق البيع في الآبق فلا يزول،

  57. ولا يزول ملكه لعدم نفوذ حكمه، فلم نسلم الوصف.

  58. ثم يبطل ما قالوه إذا رهن نصف عبده ثم أعتق النص الآخر.

  59. فإن قالوا: لم يزل الملك بقوله.

  60. قلنا: وكذلك الملك في البيع لا يزول بقوله على ما بينا، وإنما يزول بمقتضى ذلك القول حكما.

  61. ولان الحكم غير مسلم في الأصل؛ لأن ملك الراهن لم يزل عن البيع، بدلالة: أن وكيله وهو العدل يتبع وكالته، وإنما تعلق بالمبيع حق بيع من نفوذ معين تعلق الحكم بذلك الإنسان،

  62. فلا يمنع من نفوذ عتقه] إذا كان من أهل العتق.

  63. ولأن المعنى في البيع: أن تعلق حق البائع بالبيع لا يمنع من نفوذ العتق فيه [، كذلك تعلق حق المرتهن لا يمنع من نفوذه.

  64. قالوا: معنى يبطل حق الوثيقة من عين الراهن، فوجب أن يزول ملك الراهن عنه بلزوم الرهن، كالبيع.

  65. قلنا: يبطل بأكل الرهن إذا كان طعاما.

  66. فإن قالوا: لا يملك الأكل.

  67. قلنا: بموجب العلة؛ لأنه زال ملكه عن العتق عندنا، لأنه ممنوع منه بالشرع، إلا أنه يقع بإيقاعه؛ لأنه مالك الرقبة صحيح القول،

  68. ويبطل بالقتل للرهن، وأما الراهن فله اختيار القصاص،

  69. وكذلك إذا جنى فباعه في الجناية.

  70. فإن قيل: هذه المعاني حادثة بعد الرهن، ونحن قلنا بموجبها، وزوال ملك الراهن عنه بلزوم الرهن يقتضي ملكا كان قبل الرهن.

  71. قلنا: الراهن قبل الرهن مالك لاختيار القصاص إذا قتل وليه،

  72. وإن كان القتل لم يوجد ولم يزل ملكه عن هذا الاختيار قبل لزوم الرهن، ألا ترى: أنه مالك قبل الرهن لاختيار البيع إذا وجد القتل.

  73. والمعنى في البيع: أنه يجوز أن يوجد] ولا يقع به الملك لحق البائع إذا شرط الخيار، كذلك يجوز أن يوجد [غير موجب الملك لحق المرتهن.

  74. وأما العتاق فلا يجوز أن يوجد من المالك الذي هو من أهل العتاق،

  75. ولا يقع لحقه. ألا ترى: أنه لو شرط الخيار بطل خياره ووقع العتق، كذلك لا يجوز أن يمتنع وقوعه لحق المرتهن.

  76. قالوا: إنه محبوس لحق يتعلق به، فوجب أن لا ينفذ العتق فيه بغير إذن من له الحق، كما او كان العبد تركة وقد تعلق الدين بها.

  77. قلنا: يبطل إذا رهن نصف عبده ثم أعتق النصف الآخر، فهذا العتق في النص المحبوس بغير إذن صاحب الحق،

  78. ويبطل بالمبيع في يد البائع.

  79. ولأن الوارث يستفيد الملك من جهة الميت، والعبد محبوس بحق على من استفاد الملك فيه، فيمنع عتق من خلفه في الملك، كما لو باع الراهن فأعتق المشتري، وفي مسألتنا: محبوس بحق على مالكه، فصار كالبيع.

  80. قالوا: كل من لزمته قيمته بإتلافه لم ينفذ عتقه، كالواهب، وعكسه: العارية، والوديعة، والمستأجر.

  81. قلنا: يبطل بالعبد الموصي بخدمته إذا أعتقه مالكه نفذ عتقه وضمن، وكذلك العبد المدبر.

  82. ولأن الراهن لا يضمن القيمة في الحقيقة، وإنما يقال له: ] إذا لم

  83. تقض الدين معجلا فأقم [مقام الرهن في الوثيقة غيره، والقيمة التي يدفعها على ملكه، بدلالة: أنه إذا قضى الدين أخذها.

  84. ولأن وجوب الضمان عليه بإتلاف ملكه لا يمنع من نفوذ عتقه؛ ألا ترى: أنه يجب عليه الضمان بإتلاف ملك شريكه وبإتلاف حمل الجارية الموصي بحملها،

  85. ولا يمنع ذلك من سراية عتقه فيه، فوجب الضمان عليه بإتلاف ملكه لو أنه لا ينفرد عتقه فيه.

  86. فإن قيل: عتق الشريك إنما ينفذ في ملك نفسه،

  87. ثم يسري إلى نصيب الشريك،

  88. ولو ابتدأ عتق نصيب شريكه لم يقع.

  89. قلنا: وفي مسألتنا: حق المرتهن متعلق بحبس الملك، فالراهن يوقع العتق في ملكه، فيسقط بذلك ما تعلق للمرتهن من الحبس فتساويا.

  90. قالوا: حق المرتهن تعلق بمحلين، بذمة الراهن، وبعين الرهن،

  91. فإذا لم يمكن الراهن نقل حقه في أحد المحلين إلا برضاه، كذلك إذا أراد أن ينقله من المحل الآخر.

  92. قلنا: الراهن عندنا لا يملك نقل الحق، لكنه إذا أتلفه بالعتق انتقل حقه حكما، كما أن المشتري لا يملك نقل الحق من ذمته،

  93. ولو أعتق العبد نفذ عتقه،

  94. وكذلك الشريك في العبد لو نقل حق شريكه من عين العبد لم يصح النقل،

  95. ولو أعتق نصيبه انتقل إلى نصيب شريكه من طريق الحكم.

المالكية
كتاب آخر
النوادر والزياداتابن أبي زيد القيرواني، ٩٩٠ مسألة
  1. من كتاب ابن المواز والمجموعة عن عبد الملك، قال:

  2. وإذا كتب في كتبا الرهن أن فلانا قد حازه، يعنى المرتهن، أو قد حازه له فلان، وأشهدا بذلك على أنفسهما فلا ينفع ذلك حتى تشهد البينة على معاينة الحوز،

  3. ولو مات الراهن أو أفلس ووجد الرهن بيد المرتهن أو بيد الموضع على يده ينفع ذلك حتى تعلم البينة أنه حازه قبل الموت والتفليس، /قال ابن المواز: صواب لا ينفع إلا معاينة الحوز بعد الارتهان.

  4. قال ابن الماجشون في كتبا ابن عبدوس:

  5. وكذلك لو وجد بيد الوارث لا يدرك هل حيز أم لا، فذلك أوهى له، وهو باطل.

  6. ومن المجموعة: قال ابن وهب: قال مالك:

  7. وإذا أقر الرهن بيد ربه، وأشهد عليه أن لا يبيعه ولا يهبه، ولم يقبضه، فليس برهن حتى يقبضه أو وكيله أو من يرضيان به،

  8. وإذا كتب أنه قد حازه ولم يخرج من يد ربه، فباعه، جاز بيعه وليس برهن.

  9. قال غيره عن مالك: إذا كتبا أنه حازه وقبضه وأشهد بذلك، ولم يروه يقبض، ولكن يشهدون على إقراره بالقبض،

  10. ومن ذلك ما يعرف أنه لم يقبضه مثل الحائط خارج المدينة، فليشهدوا على إقراره. قيل: فقد يشهد عليه ببراءة من مال له عليه دفعه إليه، كيف يشهد على دفعه ويدفع إليه، ويشهد بذلك ولم يره قبضه؟ قال: قد يرى ذلك حين دفعه ويراه في يديه وإن لم يعرف عددها إلا بإقراره، والمقر على نفسه بقبض الذهب لم يدخل بقبضه على غيره ضررا في الرهن إذا شهدوا بقبضه، وإنما سمعوا يقر به قد ظلموا الغرماء.

  11. ومنه ومن كتاب ابن المواز: قال ابن القاسم وأشهب:

  12. وإذا قبضه المرتهن، ثم رده إلى ربه إما بإجارة أو مساقاة أو وديعة أو عارية أو بغير ذلك فقد خرج من الرهن، قال أشهب:

  13. ثم إن قام المرتهن برجه قضي له بذلك إلا أن يدخله فوت من تحبيس أو عتق أو غيره. أو قام غرماؤه.

  14. قال في كتاب ابن المواز: أو بيعه، قال في الكتابين، وقاله ابن القاسم إلا في العارية، وقال: ليس رده في العارية إلا أن يكون أعاره على ذلك،

  15. فإن أعاره على ذلك: قال في كتاب ابن المواز: فيكون له رده ما لم يمت صاحبه أو يقوم غرماؤه.

  16. قال ابن القاسم في المجموعة: إذا أعاره على ذلك، فاستحدث دينا، فقيم عليه قبل دره فهو أسوة الغرماء.

  17. وهذه المسألة من أولها في العتبية من رواية عيسى عن ابن القاسم على ما ذكر عنه ابن عبدوس، وزاد عيسى في روايته فقال: وقد اختلف في: إن رده إليه قبل

  18. أن يفلس ثم فلس، قال مالك: ليس برهن، وهو أسوة الغرماء فيه، وأحب إلي أنا أن يكون رهنا حازه قبل أن يفلس.

  19. قال ابن القاسم: وإذا أذن له في الدار يسكن فقد خرجت من الرهن، قال هو وأشهب:

  20. ولو أذن في زراعة الأرض فزرعها وهي بيد المرتهن، فهو خروج من الرهن.

  21. ومن المجموعة وكتاب ابن المواز ومن العتبية من سماع ابن القاسم:

  22. ومن تسلف من امرأته سلفا ورهنها خادما تخدمها، قال: أحب إلى الو جعلها بيد غيرها.

  23. وقال في موضع آخر: لا يكون ذلك رهنا.

  24. قال اصبغ في كتاب ابن المواز: ذلك لها حوز وكل ما في البيت إلا رقبة البيت فلا يكون سكناها فيه حوز له.

  25. قال ابن القاسم: وكذلك الصدقة.

  26. ومن العتبية روى أصبغ عن ابن القاسم: إذا رهنها خادما ببقية صداقها قبل البناء فحازتها أشهرا،

  27. ثم بنى بها، فكانت الخادم تخدمها، فعدا عليها الزوج فباعها، فالبيع نافذ وقد خرجت من الرهن بكونها تخدمها ولا تنتفع بمتقدم،

  28. وكذلك لو رهنها إياها بعد البناء. فبقيت تخدمه لم يكن ذلك رهن حتى/يكون بيد غيرها، قال

  29. بخلاف الصدقة والهبة، يهب أحد الزوجين لصاحبه الأمة فتبقى في البيت تخدمها، فذلك حيازة تامة.

  30. ومن قول مالك فيمن حبس ووهب فحيز ذلك عنه سنين،

  31. ثم سكن ذلك المحبس أو الواهب بكراء أو غيره، فلا يبطل ذلك.

  32. وكذلك الصدقة، ولو كان رهنا لبطل بعودته إلى يده.

  33. قال ابن عبدوس: وقال غيره في الذي وهن زوجته خادما قبل البناء فما خدمتها به فهي تحاسب بخدمتها،

  34. وأما إذا رهنها إياها بعد البناء فكانت تخدمهما في البيت فلا يكون رهنا ولا تحاسب بخدمتها. ... ... ... ... ... الرهون

  35. قال عبد الملك بن الحسن عن ابن وهب في المرآة ترتهن من زوجها خادمة في حق لها قبلها،

  36. ثم أراد طلبها بأجر خدمتها، وقالت: لم تطلبني بحق خدمتها علي، قال:

  37. فإن كانت الخادم تعمل لها خاصة من غزل وصنعة، فعليها الأجرة،

  38. وأما في خدمة البيت معها فلا شيء له عليها فيه، وقال أشهب: لا أجرة له.

  39. قال ابن حبيب: قال أصبغ:

  40. ومن رهن بيتا من دار فيها بنيان ما يلي ذلك في الدار فحازه المرتهن بغلق أو كراء، قال: إن حد له نصف الدار، فذلك أحسن،

  41. وإن لم يحده ولكنه أرهنه البيت بعينه، ونصف الدار شائعا فحيازته للبيت تكفيه، وهي حيازة للجميع، وكذلك في الصدقة.

  42. ومن العتبية: روى عيسى عن ابن القاسم في الرجل يرتهن الدار وفيها طريق للمسلمين يسلكها الراهن معهم، قال: إذا حاز البيوت لم يضره الطريق، لأنه حق للناس كلهم.

  43. ومن كتاب ابن المواز: قال ابن القاسم عن مالك:

  44. ومن اكترى دارا سنة،/أو أخذ حائطا مساقاة، أو استأجر عبدا سنة،

  45. ثم ارتهن شيئا من ذلك قبل تمام السنة فلا يكون محازا للرهن، لأنه محازا قبل ذلك بوجه آخر.

  46. قيل: فمن رهن فضلة رهن وقد تقدم فيه حوز الأول، قال: هذا محوز عن صاحبه، والأول هو باسم صاحبه في المساقاة والكراء والإجارة، قال محمد: فهو محاز له، والرهن محاز عنه.

  47. ومن المجموعة قال سحنون: ومذهب ابن القاسم: أنه يجوز للرجل أن يرتهن ما هي في يديه بإجارة أو سقاء، ويكون ذلك حوزا للمرتهن، مثل الذي يخدم العبد ثم يتصدق به على آخر بعد ذلك فيكون حوز المخدم حوز المتصدق عليه.

  48. ومن العتبية من سماع عيسى:

  49. ومن ارتهن رهنا وحازه سنة أو سنتين ثم أتى غيره فأقام البينة أنه ارتهنه قبله وحازه، وقال: لم أعلم برهنه لهذا، فإنه يبدأ الأول، ويكون ما فضل لهذا الآخر دون الغرماء

  50. قيل: قد بيعت الدار للثاني بأمر السلطان، قال: يمضي البيع، ويبدأ بدين الأول، وللثاني ما فضل لأن حيازته قد سبقت.

  51. ومن العتبية روى ابن القاسم عن مالك في الحائط الرهن يوضع بيد رجل أمين، أيساقيه من وضع على يديه صاحبه؟ قال: هذا يوهن للرهن وكأنه لم يره رهنا،

  52. وأما إن أخذه رب الدين مساقاء من الأمين فذلك جائز.

  53. وروى أبو الماجشون في كتاب ابن عبدوس: والأمين إذا ساقاه، أو أكراه، وكتب/عليه الكتاب، وصار الكراء والثمرة إلى ربه فليس ذلك مما يغير الحيازة،

  54. فإن كتب به للأجنبي كتاب براءة ومنه ومن كتاب ابن المواز: قال ابن

  55. الماجشون: وإذا مات الراهن فأكرى المرتهن الرهن الذي حازه في حياته من بعض ورثته،

  56. فلا يخرج بذلك من الرهن، وهو أولى به من الغرماء.

  57. محمد: لأنه ليس لابنه إلا بعد الدين،

  58. ولو كان ذلك والأب حي لأضعف ذلك الرهن وأبطله.

  59. ومن العتبية: روى أبو زيد عن ابن القاسم فيمن ارتهن دارا فأكراها من رجل بإذن الراهن،

  60. ثم أكراها المكتري من الراهن،

  61. فإن كان المكتري من ناحية رب الدار، فالكراء لازم وقد فسد الرهن،

  62. وإن كان أجنبيا وصح ذلك فذلك جائز ولا يفسد الرهن.

  63. قال ابن حبيب: قال اصبغ عن ابن القاسم:

  64. وإذا جعل الرهن بيد أمين فأكثراه الأمين من ربه،

  65. فإن كان يعلم المرتهن بعد خروج من الرهن وهو فيه أسوة الغرماء،

  66. وإن كان أكراه بغير ففسخه حين علم ورده إلى الحيازة، كان رهنا ماضيا،

  67. وإن تركه لم يغيره حتى فلس الراهن فهو أسوة الغرماء،

  68. وإن باعه ربه نفد بيعه ولم يكن رهنا،

  69. وإن أكراه بعلمه أو علم بعد العقد فترك فله أن يفسخه،

  70. وإن أكراه بعلمه أو علم فلم ينكر ثم أراد أن يفسخ ذلك فليس ذلك له،

  71. وإن لم يعلم حتى حل حقه فالرهن باطل، والأمين ضامن.

  72. قال محمد بن عبد الحكم: من بايع رجلا أو أقرضه على رهن ولم يذكرا عند من يكون فاختصما فيه، قيل لهما: اجعلاه/عند من رضيتماه،

  73. فإن لم يجتمعا على الرضا بأحد جعله القاضي عند من يرضى.

  74. في الرهن يوضع على يد غير المرتهن ممن هو منه بسبب من ولده، أو زوجته، أو أجيره أو وكيله أو ذي قرابته

  75. ومن العتبية من سماع ابن القاسم، وهو في المجموعة، وكتاب ابن المواز:

  76. وإذا وضع الرهن بيد ابن رب الرهن، فذلك تضعيف له،

  77. ولا ينبغي أن يضعه على يدي ابنه،

  78. ولا امرأته، ولا أخيه، وذلك يضعفه.

  79. قال ابن القاسم في المجموعة: أما في الأخ فذلك رهن تمام،

  80. وأما الابن والمرأة فإن وضع بأيديهما فسخ ذلك.

  81. قال سحنون في العتبية: هذا في الابن الصغير،

  82. فأما الكبير البائن عنه فذلك جائز،

  83. وكذلك ابن الماجشون في كتاب ابن حبيب في الابن البائن عنه، أو ابنته، أو زوجته،

  84. فإذا قبضوه دونه كله حوز للرهن،

  85. وإن كانوا في ولايته فليس بحوز.

  86. ومن العتبية: روى أشهب عن مالك في الرهن يوضع على يدي الراهن في دين، وضمن الابن الدين، والابن معه في المنزل، قال: الرهن ضعيف لكونه معه في المنزل والعبد يخدمه،

  87. وأما ضمان الابن فإن لم يكن مولى عليه فضمانه يلزمه إن دخل عليك الغرماء في العبد فهو ضامن لما خس من حقك.

  88. وقال أصبغ في كتاب ابن المواز في حيازة الزوجة والابن،

  89. ثم قام الغرماء، فإن حيز عن راهنه حتى لا يلي عليه ولا يقضى عليه فهو رهن ثابت.

  90. ومن المجموعة: قال عبد الملك:

  91. وإذا وضعه على يدي قببض لربه من عبده/أو أجيره وكاتبه،

  92. فإن كان شيئا يرهن بعضه فليس بحوز،

  93. وإن رهن جميعه فذلك حيازة، إلا في عبده، قال: وحوز عبد الراهن ليس بحوز، كان مأذونا أو غير مأذون.

  94. قال اصبغ في العتبية فيمن ارتهن حائطا فجعل على يد المساقي فيه أو الأجير فيه، فليس برهن حتى يجعل على يد غير من في الحائط.

  95. ومن كتاب ابن المواز: قال ابن القاسم عن مالك:

  96. ومن أرهن حائطا له فيه مساقاة، فليجعل المرتهن مع المساقي رجلا يستخلفه، أو يجعلاه على يد من يرضياه به،

  97. فإن على يد المساقي أو أجير له في الحائط، فليس برهن حتى يجعلاه بيد غير من في الحائط.

  98. ومن المجموعة: قال عبد الملك: والوليان لا تتم الصداقة بحيازة أحدهما،

  99. ولو كان حقا على أحدهما،

  100. فلا يتم فيه الحوز برهن أو غيره حتى يجعله على يد الآخر، لأن الولاية لهما،

  101. فلا بد من حيازتهما،

  102. ولا يحوز المرء عن نفسه.

  1. من كتاب ابن المواز: قال فيمن له نصف عبد أو نصف دابة: لم يجز أن يرهن حصته إلا بإذن شريكه،

  2. وكذلك كل ما لا ينقسم لأن ذلك يمنع صاحبه بيع نصيبه،

  3. وإن أذن له جاز ذلك،

  4. ثم لا رجوع له، قيل: فكيف الحوز فيه؟ قال: أما ابن القاسم فيقول: يحل المرتهن فيه محل الراهن في الحوز، وقال أشهب وعبد الملك: لا يتم فيه الحوز إلا بأن يجعل جميعه على يد الشريك، قال

  5. أشهب: أو يد غيرهما، أو بيد المرتهن،

  6. فإن لم يرض الشريك بهذا فالرهن منتقض فيما يزال به من عبد أو دابة وسيف.

  7. قال أشهب/في المجموعة: إلا أن يكون ثيابا تحمل القسمة فتقسم، وتضم حصة الراهن بيد المرتهن أو بيد أمين، قال في الكتابين:

  8. وأما الدار والحمام فإن أبى مما ذكرنا فليحل المرتهن فيه محل الراهن مع شريكه في الكراء والقيام بما يليه، فتكون حيازة، وهذا قبض فيما لا يزال به.

  9. وقال في المجموعة وكتاب ابن المواز: قال ابن القاسم وأشهب:

  10. ولو أن الراهن لنصف الدار اكترى نصف شريكه لم يفسخ الكراء فإن أقره المرتهن حتى سكن الدار، فسد الرهن، وله منعه من السكنى حتى تقسم الدار حتى يحوز المرتهن حصة الراهن.

  11. وقال أشهب: للمرتهن منع الراهن من سكنى ما اكترى، أو القيام به إن لم يسكنه حتى يجعل ما اكترى على يدي من الرهن على يديه ليتم الحوز شاء أو أبى.

  12. ومن المجموعة وكتاب ابن المواز: قال عبد الملك: قال ابن المواز وغيره من أصحاب مالك:

  13. ولو جعلت مصابة الراهن من الدار على يد الشريك فذلك حوز،

  14. ثم رهن منه الشريك نصيبه جعل ذلك بيد الراهن الأول فحازه بطل الحوز في الحقين.

  15. ولو جعل حق الراهن الثاني بيد أجنبي، قال ابن المواز: وبيد المرتهن لو يجز الحوز فيه، لأن بيد راهنه نصف الدار غير مميز وأما حق الأول فهو رهن محوز.

  16. وروى أبو زيد عن ابن القاسم في العتبية في دار بين زيد وعمرو، وفأرهن نصيبه في دين عليه وجعله بيد عمرو، فسكن عمرو جميع الدار يؤدي كراء حصة زيد فذلك جائز، وهو رهن محوز. ... ... ... الرهون ٢

  17. ومن كتاب ابن المواز والمجموعة:

  18. ومن رهن دارا أو عبدا أو ثوبا فاستحق نصفه فإنه يكون كمن رهن نصف ذلك على ما ذكرنا، قال أشهب: أما في الدار ولما لا يزال به فليكن ذلك على يد المرتهن أو المستحق،

  19. وأما ما يزال به فإن حيازة ذلك حوز المرتهن جميعه،

  20. فإن أبي المستحق قسم ما ينقسم، وحاز المرتهن ما دفع للراهن، وبيع ما لا ينقسم يأخذ المرتهن مصابة الراهن من الثمن معجلا من دينه إن بيع بمثل الدين من دنانير أو دراهم، ولأن إيقاف الثمن ضرر فلا منفعة فيه،

  21. وإذا كان حقك دراهم فبيع بدنانير أو بغيرها، فلك إيقاف ذلك إلى الأجل،

  22. وكذلك لو كان حقك دنانير فبيع بدراهم أو بغير ذلك،

  23. ولو أنه أرهنك النصف ثم أراد بيع النصف الذي لم يرهنك فليس ذلك له حتى يتم الأجل، يريد: فيما لا ينقسم، وإنما ذكرنها في المجموعة في الثوب، قال:

  24. فإذا حل الأجل فبيع ذلك كنت أحق بنصف الثمن في دينك، ويحاصص بباقيه.

  25. قال أشهب: وإن كان نصف الثوب لشريك الراهن، وقد كان سلم له ما رهن، فأراد الشريك بيع جميع الثوب فليس له ذلك، إلا إلى الأجل، لأنه سلم لك الرهن، ولكن له بيع نصيبه على أن يبقي جميعه بيدك إلى الأجل،

  26. وكذلك لو كانت على يد الشريك فأراد الشريك بيع نصيبه على أن يكون جميعه بيده كما كان فهو جائز،

  27. وإن لم يدن حلول الأجل، وليس كمن باع شيئا يقدر على دفعه على أن لا يدفعه/إلى مدة، يريد:

  28. فلا يجوز، وأما في الرهن فيجوز عندي ويصير في ضمان المشتري، قال ابن ميسر: لا فرق بينهما ولا يجوز.

  29. ومن كتاب ابن المواز:

  30. ويجوز للرجل أن يرهن نصف الدار، وهي كلها له،

  31. وكذلك نصف الأرض، فيقوم بذلك المرتهن مع الراهن جميعا، يكريان جميعا أو يحوزان أو يضعانه على يد غريهما ما لم يكن الموضوع على يديه قيما للراهن من عبد أو أجير،

  32. وأما رهن الجميع فيجوز إلا على يد عبده.

  33. ومن المجموعة: قال ابن القاسم عن مالك فيمن رهن نصف دار، أو نصف دابة، أو نصف ثوب فذلك جائز، وقبضه أن يحوزه دون صاحبه.

  34. قال أشهب: ولا حيازة فيه إلا بقبضه كله على يديك أو بيد من يرضيان به.

  1. من كتاب ابن المواز: قال مالك: وارتهان الدين جائز،

  2. وإذا دفع إليه وذكر الحق وأشهد له فهو حوز في الرهن والصدقة، وهو أحق به في الموت والفلس،

  3. وإن لم يكن فيه كتاب ذكر حق،

  4. فإذا جمع بينهما وأشهد فهو حوز.

  5. ومن العتبية من سماع ابن القاسم والمجموعة: قال مالك:

  6. ومن أقرض رجلا مالا على أن يرهنه دينه على فلان، فرهنه إياه، وأشهد على ذلك فهو حوز تام وكان أمرا قويا.

  7. قال ابن القاسم في المجموعة:

  8. وإن لم يكن فيه ذكر حق وأشهد على ذلك فهو حوز تام فلا باس بذلك.

  9. وقال أيضًا ابن القاسم: إذا لم يكن فيه ذكر حق لم يجز إلا أن يجمع بينهما،

  10. وإذا كان فيه ذكر حق جاز،

  11. وإن لم يجمع بينهما بذلك،/ودفع ذكر الحق وأشهد.

  12. ومنه ومن العتبية: روى سحنون عن ابن القسام فيمن له عليك دين مؤجل، فبعت منه سلعة بثمن مؤجل، وارتهنت منه دينه الذي عليك،

  13. فإن كنت بعت منه إلى أجل دينه أو إلى دونه فذلك جائز،

  14. وإن بعتها منه إلى أبعد من أجل دينه لم يجز، لأن بقاء دينه بعد محله رهنا عليه كالسلف، فهو بيع وسلف،

  15. وكذلك لو كان دينه قد حل عليك فاشترطته رهنا في ثمن سلعتك إلى أجل، دخله: بيع وسلف إلا أن يدفع ذلك بيد عدل إلى محل أجل الدين، وهذا تفسير قول مالك.

  16. ومنه ومن العتبية روى أبو زيد عن ابن القاسم قال:

  17. وإذا كان عليك دين لرجلين فرهنتهما ذكر حق لك على رجل على أأحدهما مبدأ فيه أول ما تقتضي فذلك جائز، وله شرطه إذا جمع بينه وبينهما، وذكرنا في باب ضمان الرهون في الرهن يهلك بيد المرتهن، أن دينه لا يكون رهنا في قيمة الرهن، وما أشبه هذا.

  18. ومن المجموعة: قال غيره:

  19. ومن واجر نفسه من رجل سنة بدينار يأخذه عند السنة، فتسلف الأجير دراهم، وارتهنه الدينار الذي له في الإجارة: أنه مكروه،

  20. ولا أراه رهنا، وكل عطاء يخرج من الأمان إلى أهله، فارتهنه رجل في بيع أو سلف فليس برهن، وما كان من عطاء يخرج إلى العرفاء فذهب معه إلى عريفه فأقر عنده، وأشهد له، وأمره بدفع عطائه إليه، فالمرتهن أولى من الغرماء، وهذا حيث يخرج العطاء لا شك فيه.

  21. في الرهن من يلي عقد كرائه؟ وكيف إن أكراه من الراهن أو ممن هو بسببه؟ وما يبطل الحيازة من هذا وشبهه؟

  22. /قال ابن حبيب: قال ابن الماجشون: وللمرتهن أن يكري الرهن، وأحب إلي أن يستأمر الراهن إن حضر،

  23. فإن لم يؤامره مضى لك إذا اجتهد ولم يحاب،

  24. فإن حابى ضمن المحاباة وتم الكراء،

  25. وإن لم يحاب فعجل الراهن الدين وطلب فسخ الكراء فليس له ذلك إذا كان بلا وجيبة،

  26. وإن كان أكراه بوجيبة فللراهن فسخه،

  27. وإن كان أجلا دون أجل الدين.

  28. قال أصبغ: إن كان الوجيبة إلى أجل الدين فدون، فليس للراهن فسخه،

  29. وإن كان إلى أبعد من أجل الدين،

  30. فإذا تم أجل الدين فله فسخ ما زاد عليه،

  31. وإذا كان الدين حالا لم أحب أن يكرى بها بوجيبة طويلة جدا،

  32. فإن أطال أجلها لم يلزم الراهن إذا عجل الدين.

  33. قال ابن الماجشون: وإذا ترك المرتهن أن يكري الدار حتى حل الدين، فأنكر ذلك عليه الراهن الآن فله مقال، لأن عقد الكراء إلى المرتهن،

  34. فإن كانت دارا لها قدر ولكرائها خطب مثل دور مصر ومكة في الموسم وغيره، فقد تعدى في ترك كرائها، ويضمن كراء مثلها كان الراهن حاضرا أو غائبا، ما لم يكن يراها مغلقة فلا ينكر،

  35. وكذلك العبد المخارج النبيل الذي إنما ارتفع ثمنه لخراجه يدعه لا يكذبه فهو ضامن لأجر مثله،

  36. وإذا لم يكن الأمر على هذا، وقد يكون ما ليس له كبير كراء، ومثل ما قد يكري وقد لا يكري فلا يضمن في مثل هذا. قال أصبغ: لا يضمن كان ذلك ما كان،

  37. ولو أمره بإكرائها ولم يفعل لم يضمن،/ولو

  38. كان وكيلا على الكراء فترك ذلك لم يضمن، إلا أن يكون شرط اطراد الغلة في حقه فهذا يضمن على ما قال ابن الماجشون، وبهذا قال ابن حبيب.

  39. ومن المجموعة: قال ابن القاسم:

  40. وإذا أكرى الراهن الدار بأمر المرتهن خرجت من الرهن، وقال هو وأشهب:

  41. وكذلك في العيب أو البئر أو حصة من شرب بئر أو عين، فللمرتهن منعه إن يسقي به وأن يكريه، وإذنه له في ذلك خروج من الرهن،

  42. وإن كان المرتهن عقد الكراء بأمر الراهن لم يخرج من الرهن،

  43. وإن لم يأمره رب الماء بالكراء فليس له أن يكريه، قال أشهب: هذا في ارتهانه أصل البئر،

  44. وأما في ارتهانه الماء بعينه وكان بيعه إياه أغرر لثمنه لحار البئر إذا أميج فللمرتهن بيعه شاء الراهن أو أبى،

  45. وإن كان ذلك كله يجتمع في البئر، فليس لك بيع حتى يحل حقك،

  46. وكذلك إن ارتهن إجارة العبد مع العبد فله أن يؤاجره بغير إذن ربه.

  47. وذكر ابن حبيب عن ابن القاسم أن للمرتهن أن يكري الرهن بغير إذن ربه علم أو لم يعلم.

  48. ومن العتبية من سماع ابن القاسم عن مالك، وهو في كتاب ابن المواز، قال: إن المرتهن يلي كراء الرهن، ويؤاجره إن كان عبدا بإذن الراهن، أو يكريه من وضع عليه يديه بإذن ربه.

  49. ومن العتبية من سماع ابن القاسم عن مالك: قال سحنون فيمن بيده كرم رهن،

  50. فإذا حل إبان حفره فأتى ربه بحفار، قال: لا يحضر حفره ولا يأتي بحفار، وإنما يأتي به المرتهن/وهو يأمره بالحفر ومن حيث يبدأ، وكذلك حرث الأرض.

  51. قال ابن المواز: واجتمع ابن القاسم وأشهب على أن الراهن إذا أكرى الرهن بأمر المرتهن فقد خرج من الرهن، وهو كقبضه له، ولكن يكريه المرتهن.

  52. قال ابن القاسم: وكذلك في العارية له عندي.

  53. قال أشهب: هو في العارية خارج من الرهن،

  54. وإن كان أعاره المرتهن بأمر الراهن.

  55. قال محمد: ورواية ابن عبد الحكم عن مالك أن من وضع على يديه الرهن أولى بكرائه من صاحبه، وليس لصاحبه فيه أمر،

  56. فإن طلب أجره في قيامه بالرهن،

  57. فإن كان مثله يطلب الأجر فذلك له.

  58. في العبد الرهق يأبق أو يستحق، وفي الراهن يحدث في الرهن حدثا، هل يحاز أو يفلس ربه؟ والراهن يريد كونه بيد أجنبي، وفي العدل يموت

  59. من كتاب ابن المواز:

  60. وإذا أبق العبد الرهن فأخذه راهنه، فقام غرماؤه وقام المرتهن. وقال: مني أبق، فقال: المرتهن أحق به إن حازه قبل إباقه، إلا أن يعلم المرتهن بقبض ربه له فتركه حتى قام غرماؤه فيكون اسوتهم.

  61. قال أشهب: وإذا رد الرهن المرتهن إلى ربه لعارية أو إجارة، فليرد إلى المرتهن إن طلبه قبل يفوت الرهن بعتق أو تدبير أو حبس، أو بموت ربه، أو يقوم غرماؤه، أو ببيعه،

  62. ولو كان عديما فإنما ينقض لعدمه عتقه وتحبيسه وشبهه،

  63. فأما البيع فلا يرد،

  64. ولا يعجل من ثمنه الدين، ويبقى إلى أجله،/ولا يوضع له لأنه يرده وكما لو باعه قبل حيازة المرتهن له وهو فرط، وقد تقدم نحو هذا في الباب الأول.

  65. ومن العتبية: روى عيسى عن ابن القاسم قال:

  66. وإذا لم يقبض الرهن من الراهن حتى أحدث فقيه حدثا، فكل ما فعل فيه من بيع، أو وطء أو عتق، أو هبة، أو صدقة، أو عطية أو غير ذلك، فذلك نافذ إن كان مليا ويعجل منه الحق،

  67. وإن كان معدما لم ينفذ من ذلك إلا الأمة يطؤها فتحمل، أو البيع فينفذ، ويرد العتق، والحبس والعطايا،

  68. ولو فلس الراهن قبل يحاز كان المرتهن أسوة الغرماء،

  69. ولو قام قبل الحوادث والتفليس فطلب حيازته فهي له بذلك أن يجعله على يدي المرتهن، أو على يد من يرضيان به إن كره كونه بيد المرتهن، ولم يكن شرط ذلك المرتهن في أصل الرهن،

  70. وكذلك كل رهن يشترط في بيع أو سلف، ولم يشترط قبضه، وللمرتهن القيام بالحيازة على ما ذكرنا،

  71. ومن ارتهن رهنا وكتب أنه قد قبضه ولم يقبضه حتى باعه الراهن، فبيعه نافذ.

  72. ومن المجموعة عن ابن القاسم وأشهب ذكر نحو ما تقدم، وأنه إذا اشترط رهنا في بيع أو سلف ثم افترقا قبل قبضه،

  73. فلا يفسخ ذلك الرهن، وله القيام بقبضه ما لم يفلس الراهن، أو يبيعه فينفذ بيعه،

  74. وإن كان رهنا بعينه، لأنه تركه له حتى بيع كالتسليم، قال أشهب:

  75. وكذلك لو شرطت رهنا بغير عينه، فأعطاك ما فيه ثقة، فأعرته إياه فباعه، فذلك نافذ من عدمه وملئه،/ولو أعتقه أو حبسه لجاز ذلك إن كان مليا،

  76. ثم ليس لك عليه رهن غيره لأنه صار كالمعين.

  77. قال أشهب: ويبقى الدين إلى أجله.

  78. قال ابن القاسم: وإذا مات أمين جعل الرهن بيده، فأوصى إلى رجل فلا يكن على يده، ولكن على يد من يرضى المتراهنان.

  79. قال أشهب: وعلى الوصي أن يعلمهما بموته،

  80. ثم إن شئتما أقررتماه عنده أو عند غيره،

  81. فإن اختلفتما فيه وفي غيره جعل بيد أفضل الرجلين.

  82. في الرجلين يرتهنا الرهن، أو يرهنه أحدهما، ويرتهن الآخر فضله، كيف حيازته؟ وممن ضمانه؟ وكيف إن حل حق أحدهما؟

  83. ومن المجموعة: قال ابن القاسم وأشهب:

  84. وإذا ارتهن رجلان رهنا، فرضي الراهن أن يكون بيد أحدهما فذلك جائز، ويضمن حصته منه، وضمان حصة الآخر على الراهن، قال أشهب:

  85. فإن يتراضوا بكونه بيد أحدهما، جعل بيد أمين ولا يضمناه، قالا:

  86. وإن قبضا من الراهن الثوب الرهن، ولم يجعله بيد أحدهما، ضمناه، ويجعلانه بيد من أحبا،

  87. ولو جعلاه بيد أمين لضمناه.

  88. قال ابن القاسم: ومن رهن رهنا بدين عليه لرجل،

  89. ثم تسلف منه مالا آخر على أن يكون الرهن به رهنا، فذلك جائز،

  90. ولو رهن فضله من رجل آخر جاز إذا رضي المرتهن الأول،

  91. فإن لم يرض لم يجز، وقاله مالك، وهو قول أشهب، قال ابن القاسم:

  92. ثم إن ضاع عند الأول بعد ذلك وهو مما يغاب عليه، ضمن منه الأول مبلغ حقه، وهو في الباقي أمين.

  93. ومن العتبية وكتاب ابن المواز: روى أشهب/عن مالك: أنه إذا رهن الثاني فضلة رهن الأول على أن الأول مبدأ عليه، فحل أجل (الآخر قبل أجل) الأول، فكان الأول لم يعلم أن حق الثاني يحل قبله قيل لم يعلم، قال: فليباع الرهن ثم يعجل للأول حقه قبل يحله، ويعطي الثاني ما فضل في دينه،

  94. ومن كتاب محمد، وقاله أشهب، وقال: وهذا إن بيع بدراهم وحق الأول دراهم، قال محمد: أو بيع بدنانير، وحق الأول دنانير، أو بيع بقمح وحق الأول قمح مثله،

  95. فأما إن بيع بعرض،

  96. وإن كان مثل الدين الذي له عليه، أو بيع بدنانير، وله عليه دراهم، أو بيع بطعام مخالف لما له عليه، فإنه يوضع له رهنا بيده إلى حلول حقه، قال سحنون في المجموعة: سواء علم الأول أن حق الثاني يحل قبله أو لم يعلم، فإنه إن بيع بمثل حقه فليجعل له، قال في موضوع آخر: إلا أن يكون حقه طعاما من بيع فيأبى أن يتعجله فذلك له، وإنا قال في مسألة الراهن يطأ الجارية الرهن تعديا وباقي هذه المسألة في باب الرهن يستحق موعبا.

  97. وروى أبو زيد عن ابن القاسم في العتبية فبمن رهن رهنا إلى سنة،

  98. ثم أرهنه لآخر إلى شهر برضى الأول، يريد: فضلة،

  99. ثم حل الشهر وطلب الغريم الثاني حقه،

  100. فإن لم يكن في الرهن فضل لم يبع إلى الأجل الآخر،

  101. وإن كان فيه فضل بيع الآن يتعجل للأول حقه، وأخذ الثاني ما فضل.

  102. وروى أبو زيد عن ابن القاسم فيمن رهن حائطه في عشرة دنانير،

  103. ثم رهن نصفه عند آخر في عشرة دنانير بإذن الأول،

  104. ثم قضى للأول حقه، فأراد أن يرهن نصفه الذي/فداه من الأول عند آخر، فذلك له.

  105. وقال فيمن عليه مائة دينار لرجل، فرهنه دارا على أن له من ثمنها، فرهنه ما جاوز مائة دينار، وبها مبدأ بالمائة، قال: لا يجوز هذا الرهن، وذكر هذه المسألة ابن المواز عن مالك فقال: إذا مات الرهن أو فلس فغرماؤه أولى بمائة دينار من ثمنها الذي استثنى لنفسه.

  106. ومن كتاب ابن المواز: قال ابن القاسم عن مالك:

  107. ومن رهن رهنا وجعله بيد غير المرتهن،

  108. ثم رهن فضله للآخر فلا يجوز ذلك إلا أن يرضى الأول فيجوز، ويبدأ الأول ثم للثاني ما فضل.

  109. قال أصبغ: ومن رهن رهنا وجعله بيد غير المرتهن جاز أن يرهن فضله لآخر شاء الأول أو أبى إذا علم بذلك الموضوع على يديه كائن من كان ليتم الحيازة لهما،

  110. وقيل عن مالك حتى يرضى الأول، والقياس ما قلت لك، إذ لا ضرر على الأول إذ هو مبدأ وقال أشهب: وفي باب الرهن يستحق تفسير لسحنون.

  111. في الرهن يرهن فضله، ويحل حق الآخر، هل يباع الرهن بخلاف حق الأول؟

  112. قال ابن حبيب عن أصبغ عن ابن القاسم عن مالك فيمن له رهن أنه لا يرهن فضله عن آخر إلا برضى الأول.

  113. قال أصبغ: وما أدري ما حقيقة ذلك، وقال أشهب: ذلك له رضي الأول أو سخط، لأنه لا ضرر عليه إذ هو المبدأ به.

  114. قال ابن حبيب: إنما أراد مالك برضى الأول ليتم الحوز للثاني،

  115. وإذا لم يرض له لم يتم الحوز للثاني،

  116. ولا تكون الفضلة له رهنا، وهو أسوة الغرماء في التفليس، وباقي ذكر ضمان الرهن برهن فضلة لآخر في باب ضمان الرهن، والله الموفق برحمته.

  117. في ولد الرهن، وغلته، وثمرته، ومال العبد هل يدخل في الرهن معه؟ وكيف إن شرط أن يأخذ حقه من الغلة؟

  118. من كتاب ابن المواز، ونحو في المجموعة: قال مالك: من رهن عبدا لم يكن ماله رهنا معه إلا أن يشترطه،

  119. فإن اشترطه لم يكن ما أفاد بعد رهنا لأنه غلة. قال في كتاب ابن عبدوس:

  120. ولا ما وهب له، قال في الكتابين: إلا أن يربح في المال الذي شرط فيكون كماله وغلة الرهن من دار وعبد وحائط لا يكون رهنا، وما ولدت الأمة بعد الرهن فرهن معها، قال مالك:

  121. وإن شرط أنه ليس برهن معها لم يجز ذلك.

  122. قال ابن القاسم وأشهب: وليس صوف الغنم ولا سمنها ولا غلتها رهنا، قال ابن القاسم: إلا أن تكون قد تم صوفها يوم رهنها، وقال أشهب: تم أو لم يتم هو كله له، كلبن في ضروعها، وكثمرة مزهية أو مأبورة في النخل يوم رهن النخل، فوافقه ابن القاسم في اللبن والثمرة المزهية، ورواه عن مالك.

  123. ومن كتاب ابن المواز: والعبد الرهن له جارية فإن لم يشترط أنها في الرهن معه فله وطؤها

  124. وكذلك أم ولده وإن كان شرط أنها رهن معه فذلك انتزاع لها ولا يطؤها.

  125. قال مالك: ولو زوج عبده لأمته ثم رهنهما أو رهنها وحدها، فللعبد أن يطأها.

  126. قال مالك: وإن شرط المرتهن أن يأخذ الغلة في دينه،

  127. فإن كان في أصل بيع لم يجز،

  128. وإن كان في القرض فجائز.

  129. قال ابن القاسم: أو رهنه بعد تمام البيع بهذا الشرط كان جائزا. قال محمد: هذا ترك من ابن القاسم لأصله إذا كان لم يكن له ما يوفيه/من الغلة، لأنه خاطره لما رهنه على أن يؤخر الحق عن أجله إلى مجيء الغلة، أو يتعجله قبل أجله بحلول الغلة،

  130. وأما إن كان لا يزال الحق عن أجله إن تأخرت الغلة بشرط وكان عين فذلك جائز،

  131. وأما إن شرط إلا يوفيه إلا من الغلة على ما ذكر فقد تخاطرا،

  132. ولو رهنه ثم شرط ذلك لكان جائزا إذا لم يشترط تأخير ذلك إلى بعد الأجل.

  133. قال مالك: ولد الأمة الرهن الذي هي به حامل وما تلد بعد الرهن رهن معها

  134. بخلاف تمر النخل، وإن أتمرت بعد الرهن، لأن النبي عليه السلام جعل الثمرة المأبورة للبائع،

  135. ولا يختلف عندنا أن الأمة إن بيعت حاملا أن الولد للمبتاع،

  136. ولو شرط في الرهن أنها رهن دون ما تلد لم يجز ذلك.

  137. ومن المجموعة عن مالك قال:

  138. ومن أمر الناس أن ترتهن الثمرة دون الأصل ولا يرتهن الجنين دون الأم، وليس الولد كالثمرة. قال ابن القاسم وأشهب عن مالك في كل رهن له غلة فلا تكون الغلة رهن إلا أن تشترط فتكون رهنا إلى محل الحق

  139. وكذلك في ثمرة النخل

  140. وكذلك إن كانت يوم الرهن فيها ثمرة مزهية، أو مأبورة أو غير مأبورة ولم تدخل في الرهن إلا بشرط.

  141. قال أشهب: والغلات من ثمرة وغيرها لا تكون للمستحق ويكون له ما ولدت الأمة.

  142. قال مالك: ومال العبد لا يكون رهنا إلا بشرط فيجوز وإن كان مجهولا، وهو يجوز في ضمه مع البيع فيكن في الرهن.

  143. رهن مالا يجوز بيعه من تمر لم يبد صلاحه، وشبهه

  144. ويجوز ارتهان مال العبد دونه، فيكون له معلومة ومجهولة يوم الرهن إن قبضه،

  145. ولا ينفرد منه البيع لأنه غرر في المعاوضة ولا/غرر في الرهن إنما له غنمه.

  146. قال أشهب: ولا يكون ما وهب للأمة الرهن رهنا معها،

  147. وإن اشترط مالها رهنا،

  148. وأما ما ربحت في المال المشترط رهنا معها فيكون رهنا، كما أن من أوصى بوصايا فلا تدخل فيما لم يعلم به من ماله، وتدخل فيما علم في أرباح ما علم مما يربح فيه يريد: ربه فيه قبل موته أو بعده.

  149. قال: قال مالك: ومن رهن الدار بشرط أن يكريها ويأخذ كراءها في حقه فلا يجوز هذا، قال أشهب: إذا حقه غير حال، قال ابن القاسم: قال مالك: إن شرط ذلك في أصل بيع لم يجز،

  150. ويجوز في القرض، وكذلك لو رهنه على هذا بعد عقده البيع.

  151. قال أشهب: وإن ارتهنت مصابة رجل من رقبة بئر فغلة البئر للراهن يأخذه،

  152. ولو ارتهن بعينه كانت غلة البئر كله كل أن تأخذها من حقك إن

  153. كان من قرض، وإن كان إلى أجل،

  154. وأما من بيع فليكن ذلك بيد من الرهن على يديه إلى محل دينك،

  155. ولا يتعجله بغير إذن الراهن لما اتقي من الذريعة أن تكون لما بعتها على أن تأخذ من الماء حقك قبل أن يحل وأنك لا تدري متى يصل إليك حقك.

  156. ومن كتاب ابن المواز: قال مالك: والي على يديه الرهن فليدفع غلته وكراءه وتمر النخل إلى الراهن وليس للمرتهن إبقاؤه بيده.

  157. ومن العتبية: روى عيسى عن ابن القاسم فيمن قال لرجل: أبيعك سلعتي بمائة دينار، وترهني غلامك أتقاضى من خراجه درهما كل يوم، فما نقص فعليك تمامه، فذلك جائز،

  158. ولو لم/يشترط هذا في البيع ثم تبرع له أن يأخذ من خراجه درهما كل يوم، فذلك جائز ما لم يرد المرتهن العبد على سيده بذلك.

  159. قال عيسى: وأما في السلف فهذا كله جائز.

  160. قال ابن القاسم: وغلات الرهان للراهن حتى يشترط أن تكون رهنا،

  161. ولا يجوز أن يشترط في البيع أن يتقاضى الثمن من الغلة لأنها تقل وتكثر في السلف، وليس للراهن أن يفعل ذلك إلا بإذنه وعلمه،

  162. وإن لم يشترط الغلة في رهنه، لأنه حاز الرهن هو أو من جعل على يديه،

  163. ولو كان للراهن أن يعامل في الحائط من أحب، ويكري الدار ويؤاجر العبد لأبطل الحوز بإذنه أو بغير إذنه، والمرتهن يلي ذلك.

  164. وروى أبو زيد عن ابن القاسم فيمن ارتهن نخلا، قال: فالعسل للراهن مثل ثمرة النخل، يريد:

  165. ولا يكون في الرهن.

  1. ومن العتبية: روى أشهب عن مال فيمن ارتهن أمة دون ولدها الصغير، فذلك جائز، ويباع معها فيكون أولى بحصتها من الثمن، وهو في الفاضل أسوة، وكذل في هبة الجارية دون ولدها فجائز،

  2. ولا يباعها إلا جميعا.

  3. قال في سماع ابن القاسم:

  4. ولو أرهن الولد الصغير ويخرج بالأم إلى بلد للخدمة والاستمتاع فلا خير في ذلك، إلا أن يكون قد أثغر.

  5. وروى أبو زيد عن ابن القاسم فيمن أرهن وصيفا له يرضع، قال: أمه تكون معه في الرهن.

  6. في النفقة على الرهن والقيام به وبإحيائه/وأجرة بيعه، وكيف إن أنفق عليه المرتهن بأمر ربه أو بغير أمره؟

  7. وفي المرتهن يطلب في قيامه بالرهن وتقارض الغلة أجرا

  8. من العتبية: روى عيسى عن ابن القاسم، ونحو في كتاب ابن المواز قال: وليس على المرتهن عمل الحائط للرهن،

  9. ولا مرمة الدار، ولا نفقة العبد وكسوته، اشترط أن الغلة رهن أو لم يشترط ويلزم ذلك الراهن، وليس له أن يدع الرهن يخرج ويبطل حق المرتهن.

  10. وقال في كتاب ابن المواز: قال مالك: على ربه نفقته، كما أن له غلته.

  11. ومن العتبية وغيرها: قال ابن القاسم: قال مالك:

  12. وإذا خاف الراهن على الزرع ولم يسلفه المرتهن لإصلاحه فأخذ من غيره ما أحياه به، فإنه يبدي الذي أسلفه في الزرع على المرتهن. قال غيره في المجموعة: لأنه بذلك حيي، وليس للأول منعه أن يأخذ من غيره بيعا يحيي به الزرع والعين تفور من النخل، إذا أبى هو من مبايعته.

  13. قال يحيى بن يحيى عن ابن القاسم في العتبية:

  14. وإذا تهور بئر النخل الرهن فإصلاحها على الراهن، يجبر على ذلك إن كان له مال،

  15. فإن لم يكن له مال نظر،

  16. فإن كان بيع بعض الأصل خيرا له بيع منه ما يصلح به البئر،

  17. فإن تطوع المرتهن بالنفقة في إصلاحها فإن رأى أن ذلك خير لرب النخل قيل للمرتهن: أنفق إن شئت وتكون أولى بالنخل حتى تأخذ ما أنفقت لا ينظر إلى قيمة النفقة،

  18. ولا قيمة ما يضع من حجر وغيره، ولكن يحسب له ما أنفق كالسلف.

  19. قال أشهب في المجموعة:

  20. وإذا أبى/الراهن أن ينفق في إحياء الزرع وبئر النخل فأنفق المرتهن فلا تكون نفقته في ذمة الراهن، ولكن تكون نفقته في الزرع وفي رقاب النخل وتمرها وفي البئر،

  21. فإذا بيع الزرع والتمر أخذت منه ثمنه نفقتك، وما فضل ففي دينك،

  22. فإن لم يفي ذلك بنفقتك فأنت أولى بماء البئر تنتفع به حتى يعطيك باقي نفقته ويأخذه،

  23. ثم لا طلب له عليك فيما انتفعت به من مائه لأنك كنت ضامنا لمائه ولو غار.

  24. وذكر ابن القاسم نحوه كله فيغور بئر الزرع وبئر النخل إذا أتى الراهن أن ينفق المرتهن، وكن يخالف بترك النفقة على الزرع والتمر.

  25. ومن المجموعة ومن كتاب ابن المواز: قال ابن القاسم وأشهب: إذا أنفق المرتهن على الرهن بأمر به فهو سلف ولا يكون في الرهن إلا بشرط أنه رهن، قال

  26. ابن القاسم: إلا أن له حبسه بما أنفق وبدينه، إلا أن يكون على الراهن دين فلا يكون أولى بما فضل عن دينه إلا أن يشترط أن ذلك رهن في النفقة أنفق بإذنه أو بغير إذنه وليس كالضالة ينفق عليها فيكون أولى بها من الغرماء في نفقته، قال مالك: لأنه لا بد أن ينفق عليها، وليس عليه ذلك في الرهن لأنه يطلب ربه أو يرفع ذلك إلى الإمام في غيبته.

  27. وقال أشهب: هو مثل الضالة، والرهن به رهن، قال: وليس نفقتك على الرهن في ذمته إن أنفقت بغير أمره، ولكنها في الرهن،

  28. ولا له منعك فيها، لأنه يهلك إن كان حيوانا أو يخرب إن كان ربعا.

  29. ومن كتاب ابن المواز: من ارتهن/أرضا فأغرم خراجها فإن كانت من أرض خراج رجع به على ربها،

  30. وإن كانت حرة لم يرجع عليه بشيء، وهي مظلمة نزلت به.

  31. ومن العتبية: روى عيسى عن ابن القاسم في الرهن في كرى خزنه فقال: أما ما يحوزه المرتهن في منزله مثل العبد والثوب وما لا مؤنة فيه،

  32. فلا كراء فيه، على هذا أمر الناس،

  33. وأما ماله بال ومثله يحرز فكره في خزنه على الراهن كالنفقة.

  34. وروى عنه أبو زيد في الرهن يحل بيعه، وصاحبه بعيد من السلطان فلا يوجد من يعبأ ببيعه إلا بجعل، قال: الجعل على صاحب البيع. ورواها عيسى وأصبغ مثله، قال عيسى: وما أرى الجعل إلا على الرهن.

  35. ومن سماع ابن القاسم في العتبية وكتاب ابن المواز: قال مالك في الدار الرهن بيد المرتهن يكريها ويلي قبض غلتها ثم يطلب على ذلك أجرا، فإن كان مثله

  36. يؤاجر نفسه في مثل ذلك، فذلك له إن طلبه،

  37. وأما من مثله يعين فليس ذلك له، وقال في السؤال في كتاب ابن المواز: ممن اشترط الغلة رهنا أو لم يشترطها.

  38. ومن الكتابين: قال مالك:

  39. وإذا قال الراهن للمرتهن: أؤاجرك لقبض الخراج والغلة بأجر معلوم فما فضل عن إجارتك فاحبسه فكلما حل من دينك شيء فاقبضه فيه، فذلك جائز أن يتعجل القضاء إلا لمحله، ولم يكن في أصل البيع بشرط.

  40. قال أشهب في المجموعة:

  41. وإذا مات العبد الرهن فكفنه ودفنه على راهنه.

  42. جامع القول في ضمان الرهان وكيف تقوم؟ /وكيف إن اختلفا في قيمته؟ وهل يكون الدين رهنا بقيمة الرهن؟

  43. من كتاب ابن المواز: قال مالك: المرتهن ضامن لما بيده من الرهان التي يغاب عليها من ثياب وحلي وسلاح وشبهه،

  44. ولا يضمن ما لا يغاب عليه: من رقيق ورباع وشبهه،

  45. وأما ما قامت فيه بينة [مما يغاب عليه] فاختلف فيه قول مالك فأخذ ابن القاسم وعبد الملك وأصبغ بقوله: إنه لا يضمنه وهو أحب إلي.

  46. وقال أشهب بروايته عن مالك: إنه ضامن قال أشهب:

  47. وكذلك العارية واحتج بالحديث عن صفوان في عارية السلاح قول النبي عليه السلام: عارية مؤداة، قال: وقد كان أصل ما أخذه النبي عليه السلام على الضمان، قال هو وغيره وهو قول مالك فيه وفي المجموعة ولا يضمن مالا يغاب عليه وهو مصدق فيه هلاكه وفي إباق العبد وهروب الدابة،

  48. وأما في الموت فيصدق إلا أن يظهر كذبه بدعواه ذلك بموضع لا يعلم أهله ذلك،

  49. ولو قيل: ماتت دابة لا يعلم لمن هي

  50. زاد في المجموعة: فيصفونها إن عرفوا الصفة أو لا يصفونها فيقبل قوله: إنها هي ويحلف قال:

  51. ولا يصدق في ذلك فيمن يسأل إلا العدول، ويصدق في هروب الدابة وإباق العبد قال أشهب: إلا أن يزعم أن الدابة انفلتت منه في جماعة من الناس أو كابره العبد فتسأل الجماعة عنه فلا يقولون ذلك،

  52. فلا يصدق إلا أن يكون الذي اؤتمن عليهم غير عدول فلا يصدقون والقول قوله فيما لا يغاب عليه.

  53. قال محمد/ابن المواز: وهذا مذهب مالك وأصحابه فيما لا يغاب عليه وقد كان أصل ما أخذه عليه على غير ضمان فلا يضمنه حتى يتبين فيه كذبه، قال محمد:

  54. وكذلك ما يغاب عليه أصل أخذه على الضمان حتى يتبين فيه صدقة بالبينة على هلاكه وهو قول أشهب.

  55. ومن كتاب ابن المواز: قال: قلت: ففي أي موضع يكون الرهن بما فيه إن ضاع؟ قال: فيما يغاب عليه ولا يعلم له قيمة ولا صفة،

  56. ولا بقول الراهن ولا يكون المرتهن،

  57. ولا بقول غيرهما فهذا لا طلب لأحدهما على الآخر وإن كان القياس يقتضي أن تجعل قيمته من أدنى الرهون وقد ذكر لي ذلك عن أشهب ولكن الذي قلت لك هو قول جماعة العلماء، وأشهبه بما روى عن النبي عليه السلام: الرهن بما فيه، قال أبو الزناد: وفي الحديث: إذا عميت قيمته، قال:

  58. ولو شرط فيما يغاب عليه ألا يضمنه وأن يقبل قوله فيه فقال ابن القاسم: شرطه باطل وهو ضامن لأن ذلك خلاف السنة. وقال الرقي عن أشهب: شرطه جائز وهو مصدق وكذلك في العارية.

  59. قال مالك: والزرع في الأرض والثمرة في رؤوس الشجر مما لا يغاب عليه في تصديق المرتهن في هلاكه.

  60. قال ابن حبيب: قال أصبغ: إذا هلك الرهن وجهل المرتهن صفته ووصفه الراهن فليحلف فإن نكل بطل حقه وكان الرهن بما فيه.

  61. ومن المجموعة: روى ابن وهب عن مالك:

  62. وإذا هلك بيد المرتهن ما يغاب عليه فاختلفا في قيمته وصفه المرتهن وحلف على ذلك وعلى ماله فيه ثم قوم،

  63. فإن كان فيه فضل أخذه إلى الراهن وإن كان نقصا حلف الراهن على ما سمى وبطل عنه ما زاد على قيمة الرهن/فإن نكل ودى ما زاد على قيمة الرهن وإن قال المرتهن: لا علم لي بقيمة الرهن حلف الراهن على صفته وكان له ما قال إن جاء بما لا يستنكر وإن قال [المرتهن] قيمته ثلاثة دنانير وقال الراهن: عشرين دينارا والحق عشرة فليحلف المرتهن: ما كانت قيمته أكثر من ثلاثة دنانير وسقط من الحق بقدرها فإن نكل حلف الراهن على عشرين وأخذ عشرة.

  64. ومن العتبية: روى عيسى عن ابن القاسم في الرهن يبيعه المرتهن تعديا فيفوت ويجعل الراهن والمرتهن صفته وقيمته واختلفا على ذلك ولا بينة بينهما وقد اتفقا على أن المرتهن يحلف على ما باع به الرهن ويجعل ذلك ثمنه.

  65. ومنه ومن المجموعة: قال:

  66. ولو ادعى عليك رجل حقا فرهنته به رهنا ثم تصادقا على أنه لم يكن قبلي شيء وقال: هو ضامن للرهن.

  67. قال أشهب: ولو كان الرهن حيوانا لضمنه عندي إذا أقر أن دعواه باطل لأنه كالغاصب

  68. وكذلك روى سحنون عن أشهب في العتبية قال:

  69. ومن لك عليه دين وله بيدك رهن فرهنته الدين ثم ضاع الرهن عندك فإنك تضمنه قاله ابن القاسم وأشهب، قال أشهب: وترجع فيما وضعت من حقك لأنك لم تضع

  70. لتتبع بقيمة الثوب فتقاصه بقيمته،

  71. فإن بقي عندك فضل وديته،

  72. فإن كان دينك أكثر فلا شيء لك فيه.

  73. ومن العتبية من سماع عيسى عن ابن القاسم: وقال مالك في الساج الرهن يتآكل من السوس وشبهه، قال: لا يضمن ويحلف: ما ضيعته ولا أردت فساده وإن كان أضاعه ولم ينظر في أمره حتى أصابه فيشبه أن يكون فيه شيء.

  74. وروى عنه/يحيى بن يحيى وعن من سألك سلفا وأتاك برهن فقبضته وودعته إلى غد تسلفه فهلك الرهن عندك قبل غد فأنت ضامن إذ لم تأخذه إلا بمعنى لاستيثاق لا للأمانة عليه. وذكر ابن حبيب عن أصبغ مثله، وقد قال ابن القاسم عن مالك فيمن طلب رجلا بدينار له عليه فأعطاه دراهم حتى يصارفه بها فضاعت، أنه ضامن.

  75. قال: قلت له: فالذي يأتي إلى الصانع بشيء يستعمله فيه فيقول: دعه عندك حتى أرجع إليك فيتلف عنده قال: هو ضامن له لأنه لم يقبضه على الأمانة.

  76. وذكر أشهب عن مالك في ضياع المثال عند الصانع يعمل عليه، أنه يضمنه لأنه لم يقبضه على الأمانة .

  77. وأخبرنا عبد الله بن مسرور عن عيسى بن مسكين عن سحنون أنه لا يضمن في المثال ولا في الكتاب يكتب منه، وإنما يضمن ما يعلم فيه صنعته.

  78. قال ابن حبيب: قال أصبغ:

  79. ومن دفع إلا خراز خفين ليعمل ساقا في أحدهما قال: لا يضمن إلا الذي استعمله فيه وكل ما قبضه على وجه الارتهان

  80. وإن لم يكن رهنه، أو على وجه الاستعمال فيه وإن لم يكن استعمله فيه أو على وجه الابتياع وإن لم يكن باعه منه فهو ضامن.

  81. ومن العتبية قال عيسى عن ابن القاسم: وإنما يضن المرتهن قيمة ما ضاع عنده مما يغاب عليه من حلي وثياب وغيره قيمته يوم ضاع لا قيمته يوم ارتهنه وقال في موضع آخر: إذا هلك الرهن الذي يغاب عليه فإنما يضمنه قيمته يوم ارتهنه وإن تداعيا في الحق والرهن قائم روعيت قيمته يوم يتداعيان فيه.

  82. قال ابن الحبيب: قال أصبغ: إذا باع المرتهن الرهن وقال: أذن لي الراهن في ذلك وأنكر الراهن وهو مما يغاب عليه/فليحلف الراهن إن لم تكن بينة ويلزم المرتهن لا أكثر من الثمن الذي باعه به أو فمن قيمته يوم باعه [إن قامت له] ، على صفته يوم البيع بينة وإن لم تقم بينة فعليه الأكثر من الثمن أو قيمته يوم باعه على صفته التي كان عليها يوم ارتهنه إلا أن يقر المرتهن أن صفته يوم باعه كانت أفضل من صفته يوم ارتهنه فيلزمه الأكثر من قيمته يوم باعه أو الثمن.

  83. وعن رجل رهن رهنا وأقامه بأربعة دنانير فضاع فتلك القيمة تلزمه إلا أن يكون قصر في قيمته أو زاد فيه فترد إلى قيمته إذا علم بذلك.

  84. ومن استعار ثوبا ليرهنه بعشرة دنانير فرهنه بها فضاع فليضمنه المرتهن للراهن ويضمنه الراهن لصاحبه.

  85. ومن المجموعة: قال ابن القاسم عن مالك:

  86. وإذا قامت البينة بهلاك ما يغاب عليه من رهن ووديعة في الضياع من غير تضييع لم يضمن،

  87. ومثله أن يرتهن رهنا في البحر في المركب فتغرق أو يحترق منزله أو يأخذه لصوص منه بمعاينة البينة في ذلك كله.

  88. قال ابن القاسم وأشهب:

  89. وإن ارتهن نصف ثوب أو جميعه فاستحق نصفه ثم ضاع،

  90. فإن كان وضع على يد المستحق أو غيره لم يضمنه المرتهن وإن كان بيد المرتهن حتى ضاع ضمن نصف قيمته.

  91. قال أشهب: كان كله لراهنه أو له فيه شريك إنما يضن ما صار له وثيقة من حقه ولو فلس غريمك ورهنك نصفه فأنت في نصفه أسوتهم.

  92. قال: ومن صرف دراهم بدنانير فأعطى بالدينار رهنا وقبض الدراهم ثم ضاع الرهن فالمرتهن يضمنه ويترادا الفضل.

  93. قال أشبه في غير المجموعة: هو رهن بالأقل من قيمة الدينار أو الدراهم وما زاد فيه أسوة الغرماء.

  94. قالا: وإن استعار عارية يغاب عليه ورهن بها رهنا/فالرهن جائز ومضمون.

  95. قال ابن القاسم: وأما في عارية الحيوان فلا يجوز فيه الرهن، وقال أشهب مرة: هو رهن ومرة ليس برهن إذن أصيبت الدابة بما يضمنها به فهو رهن وإن كان بأمر من الله تعالى بغير تعديك لم يكن رهنك رهنا إذ لا تضمن ذلك.

  96. قال أشهب: وإن أخذ رهنا بجنين اشتراه في بطن أمه أو ببيع فاسد فالرهن مضمون.

  97. ومن كتاب ابن المواز:

  98. وإذا هلك بيد المرتهن ثم فلس فطلب غرماؤه أخذ الدين من الراهن وليحاصهم بقيمة رهنه وطلب الراهن أن يحبس ما عليه فيما وجب له من قيمة الرهن فقال ابن القاسم: القول قول الغرماء لأن الدين لم يكن

  99. برهن، وقال كما قال مالك فيمن له عليك مائة دينار فابتعت منه سلعة بمائة دينار فأفلس أحدهما فلم ير أن الذي لم يفلس أحق بما في يديه.

اعرض ٥٩٥ مسألة أخرى
الشافعية
كتاب آخر
منهاج الطالبينالنووي، ١٥٨ مسألة
كتاب الرهن١٥٨ مسألة
  1. لا يصح إلا بإيجاب وقبول

  2. فإن شرط فيه مقتضاه كتقدم المرتهن به أو مصلحة للعقد كالإشهاد أو مالا غرض فيه صح العقد

  3. وإن شرط ما يضر المرتهن بطل الرهن

  4. وإن نفع المرتهن وضر الراهن كشرط منفعة للمرتهن بطل الشرط

  5. وكذا الرهن في الأظهر

  6. ولو شرط أن تحدث زوائده مرهونة فالأظهر فساد الشرط

  7. وأنه متى فسد فسد العقد

  8. وشرط العاقد كونه مطلق التصرف

  9. فلا يرهن الولي مال الصبي والمجنون ولا يرتهن لهما إلا لضرورة أو غبطة ظاهرة

  10. وشرط الرهن كونه عينا في الأصح

  11. ويصح رهن المشاع

  12. والأم دون ولدها وعكسه

  13. وعند الحاجة يباعان ويوزع الثمن

  14. والأصح أن تقوم الأم وحدها ثم مع الولد فالزائد قيمته

  15. ورهن الجاني والمرتد كبيعهما

  16. ورهن المدبر والمعلق عتقه بصفة يمكن سبقها حلول الدين باطل على المذهب

  17. ولو رهن ما يسرع فساده فإن أمكن تجفيفه كرطب فعل

  18. وإلا فإن رهنه بدين حال أو مؤجل يحل قبل فساده أو شرط بيعه وجعل الثمن رهنا صح ويباع عند خوف فساده ويكون ثمنه رهنا

  19. وإن شرط منع بيعه لم يصح

  20. وإن أطلق فسد في الأظهر

  21. وإن لم يعلم هل يفسد قبل الأجل صح في الأظهر

  22. وإن رهن ما لا يسرع فساده فطر أما عرضه للفساد كحنطة ابتلت لم ينفسخ الرهن بحال

  23. ويجوز أن يستعير شيئا ليرهنه

  24. وهو في قول عارية

  25. والأظهر أنه ضمان دين في رقبة ذلك الشيء

  26. فيشترط ذكر جنس الدين وقدره وصفته

  27. وكذا المرهون عنده في الأصح

  28. فلو تلف في يد المرتهن فلا ضمان

  29. ولا رجوع للمالك بعد قبض المرتهن

  30. فإذا حل الدين أو كان حالا روجع المالك للبيع ويباع إن لم يقض الدين ثم يرجع المالك بما بيع به.

  31. فصل

  32. شرط المرهون به كونه دينا ثابتا لازما

  33. فلا يصح بالعين المغصوبة والمستعارة في الأصح

  34. ولا بما سيقرضه

  35. ولو قال أقرضتك هذه الدراهم وارتهنت بها عبدك فقال اقترضت ورهنت أو قال بعتكه بكذا وارتهنت الثوب به فقال اشتريت ورهنت صح في الأصح

  36. ولا يصح بنجوم الكتابة

  37. ولا بجعل الجعالة قبل الفراغ

  38. وقيل: يجوز بعد الشروع

  39. ويجوز بالثمن في مدة الخيار

  40. وبالدين رهن بعد رهن

  41. ولا يجوز أن يرهنه المرهون عنده بدين آخر في الجديد

  42. ولا يلزم إلا بقبضه ممن يصح عقده

  43. وتجري فيه النيابة لكن لا يستنيب الراهن ولا عبده

  44. وفي المأذون له وجه

  45. ويستنيب مكاتبه

  46. ولو رهن وديعة عند مودع أو مغصوبا عند غاصب لم يلزم ما لم يمض زمن إمكان قبضه

  47. والأظهر اشتراط إذنه في قبضه

  48. ولا يبرئه ارتهانه عن الغصب

  49. ويبرئه إيداع في الأصح

  50. ويحصل الرجوع عن الرهن قبل القبض بتصرف يزيل الملك كهبة مقبوضة وكتابة

  51. وكذا تدبيره في الأظهر

  52. وبرهن مقبوض وبإحبالها

  53. لا الوطء والتزويج

  54. ولو مات العاقد قبل القبض أو جن أو تخمر العصير أو أبق العبد لم يبطل الرهن في الأصح

  55. وليس للراهن المقبض تصرف يزيل الملك

  56. لكن في إعتاقه أقوال أظهرها ينفذ من الموسر ويغرم قيمته يوم عتقه رهنا

  57. وإن لم ينفذ فانفك لم ينفذه في الأصح

  58. ولو علقه بصفة فوجدت وهو رهن فكالإعتاق

  59. أو بعده نفذ على الصحيح

  60. ولا رهنه لغيره

  61. ولا التزويج

  62. ولا الإجارة إن كان الدين حالا او يحل قبلها

  63. ولا الوطء

  64. فإن وطىء فالولد حر

  65. وفي نفوذ الإستيلاد أقوال الإعتاق

  66. فإن لم ننفذه فانفك نفذ في الأصح

  67. فلو ماتت بالولادة غرم قيمتها رهنا في الأصح

  68. وله كل انتفاع لا ينقصه كالركوب والسكنى

  69. لا البناء والغراس

  70. فإن فعل لم يقلع قبل الأجل وبعده إن لم تف الأرض بالدين وزادت به

  71. ثم إن أمكن الانتفاع بغير استرداد لم يسترد وإلا فيسترد

  72. ويشهدان لمتهمه

  73. وله بإذن المرتهن ما منعناه

  74. وله الرجوع قبل تصرف الراهن

  75. فإن تصرف جاهلا برجوعه فكتصرف وكيل جهل عزله

  76. ولو أذن في بيعه ليعجل المؤجل من ثمنه لم يصح البيع

  77. وكذا لو شرط رهن الثمن في الأظهر.

  78. فصل

  79. إذا لزم الرهن فاليد فيه للمرتهن ولا تزال إلا للانتفاع كما سبق

  80. ولو شرطا وضعه عند عدل جاز

  81. أو عند اثنين ونصا على اجتماعهما على حفظه أو الإنفراد به فذاك

  82. وإن أطلقا فليس لأحدهما الإنفراد في الأصح

  83. ولو مات العدل أو فسق جعلاه حيث يتفقان

  84. وإن تشاحا وضعه الحاكم عند عدل

  85. ويستحق بيع المرهون عند الحاكم ويقدم المرتهن بثمنه

  86. ويبيعه الراهن او وكيله بإذن المرتهن

  87. فإن لم يأذن قال له الحاكم تأذن أو تبرىء

  88. ولو طلب المرتهن بيعه فأبى الراهن ألزمه القاضي قضاء الدين أو بيعه

  89. فإن أصر باعه الحاكم

  90. ولو باعه المرتهن بإذن الراهن فالأصح أنه إن باع بحصرته صح وإلا فلا

  91. ولو شرطا أن يبيعه العدل جاز

  92. ولا يشترط مراجعة الراهن في الأصح

  93. فإذا باع فالثمن عنده من ضمان الراهن حتى يقبضه المرتهن

  94. ولو تلف ثمنه في يد العدل ثم استحق المرهون فإن شاء المشتري رجع على العدل وإن شاء على الراهن والقرار عليه

  95. ولا يبيع العدل إلا بثمن مثله حالا من نقد بلده

  96. فإن زاد راغب قبل انقضاء الخيار فليفسخ وليبعه

  97. ومؤنة المرهون على الراهن

  98. ويجبر عليها لحق المرتهن على الصحيح

  99. ولا يمنع راهن من مصلحة المرهون كفصد وحجامة

  100. وهو أمانة في يد المرتهن

  101. ولا يسقط بتلفه شيء من دينه

  102. وحكم فاسد العقود حكم صحيحها في الضمان

  103. ولو شرط كون المرهون مبيعا له عند الحلول فسد

  104. وهو قبل المحل أمانة

  105. ويصدق المرتهن في دعوى التلف بيمينه

  106. ولا يصدق في الرد عند الأكثرين

  107. ولو وطىء المرتهن المرهونة بلا شبهة فزان

  108. ولا يقبل قوله جهلت تحريمه إى أن يقرب إسلامه أو ينشأ ببادية بعيدة عن العلماء

  109. وإن وطىء بإذن الراهن قبل دعواه جهل التحريم في الأصح فلا حد

  110. ويجب المهر إن أكرهها

  111. والولد حر نسيب وعليه قيمته للراهن

  112. ولو أتلف المرهون وقبض بدله صار هنا

  113. والخصم في البدل الراهن

  114. فإن لم يخاصم يخاصم المرتهن في الأصح

  115. فلو وجب قصاص اقتص الراهن وفات الرهن

  116. فإن وجب المال بعفوه أو بجناية خطأ لم يصح عفوه عنه

  117. ولا إبراء المرتهن الجاني

  118. ولا يسري الرهن إلى زيادته المنفصلة كثمر وولد

  119. فلو رهن حاملا وحل الأجل وهي حامل بيعت

  120. وإن ولدته بيع معها في الأظهر

  121. فإن كانت حاملا عند البيع دون الرهن فالولد ليس برهن في الأظهر.

  122. فصل

  123. جنى المرهون قدم المجني عليه

  124. فإن اقتص أو بيع له بطل الرهن

  125. وإن جنى على سيده فاقتص بطل

  126. وإن عفا على مال لم يثبت على الصحيح فيبقى رهنا

  127. وإن قتل مرهونا لسيده عند آخر فاقتص بطل الرهنان

  128. وإن وجب مال تعلق به حق مرتهن القتيل فيباع وثمنه رهن

  129. وقيل: يصير رهنا

  130. فإن كان مرهونين عند شخص بدين واحد نقصت الوثيقة

  131. أو بدينين وفي نقل الوثيقة غرض نقلت:

  132. ولو تلف مرهون بآفة بطل

  133. وينفك بفسخ المرتهن وبالبراءة من الدين

  134. فإن بقي شيء منه لم ينفك شيء من الرهن

  135. ولو رهن نصف عبد بدين ونصفه بآخر فبرىء من أحدهما أنفك قسطه

  136. ولو رهناه فبرىء أحدهما انفك نصيبه.

  137. فصل

  138. اختلفا في الرهن أو قدره صدق الراهن بيمينه إن كان رهن تبرع

  139. وإن شرط في بيع تحالفا

  140. ولو ادعى أنهما رهناه عبدهما بمائة وصدقه احدهما فنصيب المصدق رهن بخمسين والقول في نصيب الثاني قوله بيمينه

  141. وتقبل شهادة المصدق عليه

  142. ولو اختلفا في قبضه فإن كان في يد الراهن أو في يد المرتهن وقال الراهن غصبته صدق الراهن بيمينه

  143. وكذا إن قال أقبضته عن جهة أخرى في الأصح

  144. ولو أقر بقبضه ثم قال لم يكن إقراري عن حقيقة فله تحليفه

  145. وقيل: لا يحلفه إلا أن يذكر لإقراره تأويلا كقوله شهدت على رسم القبالة

  146. ولو قال أحدهما جنى المرهون وأنكر الآخر صدق المنكر بيمينه

  147. ولو قال الراهن جنى قبل القبض فالأظهر تصديق المرتهن بيمينه في إنكاره

  148. والأصح أنه إذا حلف غرم الراهن للمجني عليه

  149. وأنه يغرم الأقل من قيمة العبد وأرش الجناية

  150. وأنه لو نكل المرتهن ردت اليمين على المجني عليه لا على الراهن

  151. فإذا حلف بيع في الجناية

  152. ولو أذن في بيع المرهون فبيع ورجع عن الإذن وقال رجعت قبل البيع وقال الراهن بعده فالأصح تصديق المرتهن

  153. ومن عليه ألفان بأحدهما رهن فأدى ألفا وقال أديته عن ألف الرهن صدق بيمينه

  154. وإن لم ينو شيئا جعله عما شاء

  155. وقيل: يقسط.

  156. فصل

  157. من مات وعليه دين تعلق بتركته تعلقه بالمرهون

  158. وفي قول كتعلق الأرش بالجاني

  159. فعلى الأظهر يستوي الدين المستغرق وغيره في الأصح

  160. ولو تصرف الوارث ولا دين ظاهر فظهر دين برد مبيع بعيب فالأصح أنه لا يتبين فساد تصرفه لكن إن لم يقض الدين فسخ

  161. ولا خلاف أن للوارث إمساك عين التركة وقضاء الدين من ماله

  162. والصحيح أن تعلق الدين بالتركة لا يمنع الإرث

  163. فلا يتعلق بزوائد التركة ككسب ونتاج

  164. من مقدمة المؤلفوالله أعلم.

الحنابلة
كتاب آخر
زاد المستقنعالحجاوي، ٣٩ مسألة
باب الرهن٣٩ مسألة
  1. ويصح في كل عين يجوز بيعها حتى المكاتب

  2. مع الحق وبعده بدين ثابت

  3. ويلزم في حق الراهن فقط

  4. ويصح رهن المشاع

  5. ويجوز رهن المبيع غير المكيل والموزون على ثمنه وغيره.

  6. وما لا يجوز بيعه لا يصح رهنه

  7. إلا الثمرة "والزرع الأخضر" قبل بدو صلاحهما بدون شرط القطع.

  8. ولا يلزم الرهن إلا بالقبض

  9. واستدامته شرط

  10. فإن أخرجه إلى الراهن باختياره زال لزومه

  11. فان رده إليه عاد لزومه إليه

  12. "ولا ينفذ تصرف واحد منهما فيه بغير إذن الآخر"

  13. إلا عتق الراهن فإنه يصح "مع الإثم" وتؤخذ قيمته رهنا مكانه.

  14. ونماء الرهن وكسبه وأرش الجناية عليه ملحق به

  15. ومؤنته على الراهن وكفنه وأجرة مخزنه.

  16. وهو أمانة في يد المرتهن

  17. إن تلف بغير تعد منه فلا شيء عليه,

  18. ولا يسقط بهلاكه شيء من دينه

  19. إن تلف بعضه فباقيه رهن بجميع الدين

  20. ولا ينفك بعضه مع بقاء بعض الدين

  21. "وتجوز الزيادة فيه دون دينه" .

  22. وإن رهن عند اثنين شيئا فوفى أحدهما أو رهناه شيئا استوفى من أحدهما انفك في نصيبه.

  23. وإذا حل الدين وامتنع من وفائه فإن كان الراهن أذن للمرتهن أو العدل في بيعه باعه ووفاء الدين

  24. وإلا أجبره الحكم على وفائه أو بيع الرهن

  25. فإن لم يفعل باعه الحكم ووفى دينه.

  26. فصل

  27. ويكون عند من اتفقا عليه

  28. وان أذنا له في البيع لم يبع إلا بنقد البلد

  29. وإن قبض الثمن فتلف في يده فمن ضمان الراهن

  30. وإن ادعى دفع الثمن إلى المرتهن فأنكره ولا بينة "ولم يكن بحضور الراهن" ضمن كوكيل.

  31. وإن شرط أن لا يبيعه إذا حل الدين أو إن جاءه بحقه في وقت كذا وإلا فالرهن له لم يصح الشرط وحده.

  32. ويقبل قول راهن في قدر الدين والرهن ورده

  33. وفي كونه عصيرا لا خمرا

  34. وإن أقر "أنه ملك غيره" أو أنه جنى قبل على نفسه "وحكم بإقراره بعد فكه "

  35. إلا أن يصدقه المرتهن.

  36. فصل

  37. وللمرتهن أن يركب ما يركب ويحلب ما يحلب بقدر نفقته "بلا إذن".

  38. وإن أنفق على الرهن بغير إذن الراهن مع إمكانه لم يرجع

  39. وإن تعذر رجع ولو لم يستأذن الحاكم

  40. وكذا وديعة وعارية ودواب مستأجرة هرب ربها

  41. ولو خرب الرهن فعمره بلا إذن رجع بآلته فقط.

في كتب الخلاف

الإجماعابن المنذركتاب الرهن١٢ مسألة
التجريدالقدوريمسألة ٦٧٨، مسألة ٦٧٩، مسألة ٦٨٠٣٨ مسألة
المبسوطالسرخسيبَابُ الرَّهْنِ فِي الصَّرْفِ، كِتَابُ الرَّهْنِ، بَابُ الرَّهْنِ الَّذِي لَا يَضْمَنُ صَاحِبُهُ.١٬١٥٧ مسألة
بداية المجتهدابن رشدكِتَابُ الرُّهُونِ [الْقَوْلُ فِي أَرْكَان الرهن]، الرُّكْنُ الثَّانِي (وَهُوَ الرَّهْنُ) : وَقَالَتِ الشَّافِعِيَّةُ: يَصِحُّ بِثَلَاثَةِ شُرُوطٍ:، الرُّكْنُ الثَّالِثُ (وَهُوَ الشَّيْءُ الْمَرْهُونُ فِيهِ) :٩٨ مسألة
المغنيابن قدامة، على «مختصر الخرقي»كتاب الرهن٩٨٨ سطرًا
المجموع شرح المهذبالنووي، على «المهذب»لا كلام له في هذا الباب
الشرح الكبير على المقنعابن أبي عمر، على «المقنع»بَابُ الرَّهْنِ، فَصْلٌ، فَصْلٌ٩٤٤ سطرًا
الفقه على المذاهب الأربعةعبد الرحمن الجزيريتعريفه، حكمه ودليله، أركان الرهن٣٥٦ مسألة
موسوعة الإجماع في الفقه الإسلاميأسامة القحطاني وآخرونلا كلام له في هذا الباب
الموسوعة الفقهية (الدرر السنية)بإشراف علوي السقاف* حكمة مشروعية الرهن:١٢ مسألة

عرضٌ لما في كتب المذاهب، وليس فتوى.في الخريطة: الرهن