مسألة ٦٨٢
التجريدالحنفيةالمسائل ٢٢٬٦٢٣ إلى ٢٢٬٦٨٦
-
١/٢٧٦٤١/٢٧٦٤
رهن العين المغصوبة من الغاصب
-
قال أصحابنا: إذا رهن المالك العين المغصوبة من الغاصب، صح الرهن، وزال ضمان الغصب، وتجدد ضمان الرهن.
-
وقال الشافعي: يصح الرهن، وضمان الغصب بحاله.
-
وإذا أودع العين عند الغاصب، نص الشافعي: أن ضمان الغصب يسقط،
-
ومن أصحابه من قال: لا يسقط.
-
وإذا أبراه من ضمان الغصب، ففيه وجهان، أحدهما: يزول، والآخر: لا يزول حتى يرده إلى المالك.
-
وإذا باع الغصب من الغاصب أو وهبه له، سقط ضمان الغصب.
-
لنا: أنه عقد صحيح على العين المغصوبة بين المالك والغاصب، فوجب أن يسقط ضمان الغصب، كالبيع.
-
ولا يلزم: إذا استأجر الغاصب لتعليم العبد القرآن، أو لنقل الثوب، أو ليحمله من مكان إلى مكان؛ لأن ذلك] العقد [لم يقع على العين،
-
وكذلك إذا وكله بالبيع، فعقد الوكالة لم يقع على العين.
-
فإن قيل: المعنى فيه: أن الغاصب ملك العين؛ فلم يضمنها ضمان
-
١/٢٧٦٥١/٢٧٦٥
الغصب، وفي مسألتنا: الحادث عقد لا يفضي إلى زوال الملك،
-
فإذا قبض الغصب عنه لم يزل ضمان الغصب، كالإجارة.
-
قلنا: المسقط للضمان في البيع ليس هو وقوع الملك، لأن الغاصب لو اشتراه لغيره زال ضمان الغصب وإن لم يملك.
-
ولأنه لا يمتنع أن يكون الشيء على ملكه ويضمنه ضمان الغصب، كما] لو [أتلف الراهن الرهن، أو العبد المدبر، ضمن قيمته.
-
وأما علة الفرع: فليس يمنع أن يزول ضمان الغصب وإن لم يزل الملك، كالوديعة على المنصوص عليه من المذهب.
-
فإن قيل: المعنى في البيع: أنه يزيل ضمان الجناية، فأزال ضمان الغصب، والرهن لا يزيل ضمان الجناية، فلم يزل ضمان الغصب.
-
قلنا: ضمان الجناية لا يزول برد المجني عليه إلى ملكه، فلم يزل بإذن المالك في إمساكه. وضمان الغصب يسقط برد العين إلى يد مالكها، فجاز أن يسقط بإذنه في إمساكه.
-
ولأنه عقد من شرط صحته القبض طرأ على العين المغصوبة، كالهبة.
-
ولأنه ممسك العين بإذن مالكها فلا تكون مضمونة عليه ضمان الغصب لحقه، كالرهن المبتدأ،
-
وإذا أودع الغصب عند الغاصب.
-
ولا يلزم: إذا أذن الراهن لرجل في غصب الرهن، لأنه لا يضمنه لحق الراهن، بدلالة: أنه يدفع القيمة فيكون رهنا،
-
وإذا قضى الراهن الدين عادت القيمة إليه.
-
ولا يلزم: الهبة الفاسدة، وهبة المريض، لأن الموهوب له يمسك الشيء بحق ملكه، لا بأمر الواهب.
-
١/٢٧٦٦١/٢٧٦٦
ولا يلزم: إذا استأجر لنقل الطعام المغصوب، لأن الضمان لا يسقط بالعقد، لأنه تم له في الحبس من غير نقل،
-
فإذا أحدث في النقل سقط الضمان، لأنه ممسك له بأمره.
-
ولأن عقد الرهن إذا لزم في العين المغصوبة يسقط ضمان الغصب، كما لو رهنه عند غير الغاصب وأذن له في قبضه فقبضه.
-
ولأن الضمان حكم متعلق بالغصب، فوجب أن يسقط بلزوم الرهن أصله: المأثم، وضمان الرد، ولزوم التسليم.
-
احتجوا: بأنه مضمون ضمان الغصب،
-
ومن زعم أن الضمان زال فعليه إقامة الدليل.
-
قلنا: نقابله بمثله] إذا [أجمعنا على أن ضمان الرد سقط عنه،
-
فمن زعم أن ضمان العين بقي معه، وسقط ضمان الرد، فعليه إقامة الدليل ..
-
قالوا: استدامة إمساك الغصب بعقد لا يفضي إلى زوال الملك، فلم يزل ضمان الغصب، وكما لو غصب ثوبا فاكتراه مالكه ليعلمه صنعه، أو كان] عبدا فاكراه مالكه ليعلمه صنعه، أو كانت [دابة فاكتراها ليروضها.
-
قلنا: هذه العقود لا تقتضي إفراد الغاصب باليد. بدلالة: أنه يجوز أن يعمل الثوب في دار مالكه، ويعلم العبد القرآن عند مولاه، فلما لم يوجب
-
١/٢٧٦٧١/٢٧٦٧
العقد الانفراد باليد لم يصر إمساكه مأذونا فيه؛ فلم يسقط الضمان، والرهن يقتضي انفراد المرتهن باليد،
-
فإذا أذن في إمساكه زال ضمان الغصب، كما يزول لو رهنه من غيره وأمره (بإقباضه) ،
-
وأما إذا استأجره ليروض الدابة فيجوز أن يقال: إنه إذا أخذ في الرياضة زال ضمان الغصب، لأنه انفرد باليد بإذن المالك.
-
قالوا: العين مضمونة بالغصب، و (ضمانه) أكثر من عقد الرهن، والرهن لا ينافي الضمان
-
، بدليل: أن المرتهن لو تعدى في الرهن فغصبه أو استعمله فالرهن بحاله، وهو مضمون بالغصب، فثبت أنه لا ينافي الضمان، فوجب أن يجتمعا معا.
-
قلنا: عقد الرهن لا ينافي ضمان الغصب، وإنما إمساك الرهن ينافي إمساك الغصب،
-
فإذا طرأ الرهن زال إمساك الغصب، فقد انتفى كل واحد من الإمساكين بالآخر، والطارئ منهما يرفع حكم ما قبله، كإمساك الوديعة والغصب،
-
وإن طرأ إمساك الوديعة على إمساك الغصب زال إمساك الغصب،
-
وإن طرأ ١٥/ب الغصب على الوديعة زال إمساك الوديعة وتجدد ضمان الغصب.
-
يبين ذلك: أن ضمان الرهن عندنا بالأقل من قيمته ومن الدين، وضمان الغصب ضمان العين بكل قيمتها،
-
فإذا تجدد الغصب زال الضمان الأول، وصارت العين مضمونة بكل قيمتها.
-
قالوا: وإذا كان التعدي الحادث لا يزيل عقد الرهن فالعقد عندكم هو الذي يزيل ضمان الغصب، ويكون كالإبراء، فلم يتجدد ضمان معه.
-
١/٢٧٦٨١/٢٧٦٨
قلنا: لسنا نقول: إن العقد يسقط إمساك العين بحكم العقد.
-
قالوا: قولكم: عقد المريض بحاله محال من وجهين، أحدهما: لا يجوز أن يزول كونه بيعا وهبة مع بقاء عقده، والثاني: لو زال كونه رهنا لوجب إذا مات الراهن وعليه دين أن لا ينفرد به المرتهن.
-
قلنا: ما زال بالنقدين كونه رهنا مع بقاء عقده، وإنما زال إمساك الرهن، وهذا لا يوجب زوال العقد بالاتفاق، كما لو أعاره الراهن.
-
فأما قولهم: - (لو زال كونه رهنا لم يكن المرتهن أحق به) - فليس بصحيح، لأنه لم يزل كونه رهنا، وإنما زال إمساك الرهن كما يزول بإعارته للراهن،
-
ثم إذا ارتفعوا إلى الحاكم أمر بإزالة النقدين فيعود إمساك الرهن كما كان.
-
قالوا: إذا ثبت أن التعدي الطارئ لا ينافي الرهن، وحال البقاء أقوى من حال الابتداء،]
-
فإذا لم ينف ضمان الغصب في حال قوته، فلأن لا ينفيه حال ضعفه وهي حالة الابتداء أولى [.
-
قلنا: قد بينا أن الرهن لا ينافي الغصب، وإنما إمساكه ينفي إمساك الغصب، والإمساك لا يقال فيه: إن البقاء عليه أقوى، وإنما يقال ذلك من المعقود،
-
وأما القبوض المختلفة الأحكام: فالطارئ منها يتجدد حكمه، فينفي الأول كالغصب، والوديعة، والجناية إذا طرأت على القبض بالغصب.
-
١/٢٧٦٩١/٢٧٦٩
قالوا: حال من حالات الرهن، فوجب أن لا ينافي ضمان الغصب، كالاستدامة.
-
قلنا: لا فرق بين الابتداء والاستدامة على ما قدمنا، لأن الرهن لا ينافي ضمان الغصب في الحالتين، وإنما إمساك العين بالرهن ابتداء ينفي ضمان الغصب،
-
وكذلك إمساكها رهنا في حال البقاء يزيل ضمان الغصب، لأنه إذا تعدى في الرهن ثم زال التعدي حال إمساك الرهن، فالنافي الموجود حال البقاء مثله يوجد حال الابتداء.
-
ولأن الرهن عندنا يجري مجرى الإبراء من ضمان الغصب، والبراءة من الحق توجد بعد ثبوته فيصح، وتوجد قبل ثبوت الحق فلا يتعلق بها حكم، كالبراءة من الدين، فلذلك لم يسقط الرهن ما يتجدد من ضمان الغصب.
-
قالوا: ضمان الغصب لا ينافيه استدامة الرهن، فوجب أن لا ينافيه ابتداؤه، أصله: ضمان الجناية.
-
قلنا: الوصف غير مسلم، لأن استدامة الرهن وضمان الغصب يتنافيان، لأنه يوجد ضمان الغصب وينتفي إمساك الرهن،] كما أن إمساك الرهن [لحماية ضمان الغصب،
-
ثم ضمان الجناية إن كان يريد به ما تلف بالجناية فالرهن لا يسقط ذلك، كما لا يسقط حكم ما تلف بالغصب من العين المغصوبة،
-
وإذا أريد الضمان المتعلق به الجناية وهو السراية، فلذلك لا يسقط بالإذن في الإمساك، كما لا يسقط برد المجني عليه إلى ملكه،
-
وأما العلم المتعلق بإمساك الرهن فيسقط برد العين المغصوبة إلى مالكها، ذلك يسقط بإذنه مع إمساكها.