مسألة ٦٧٨
التجريدالحنفيةالمسائل ٢٢٬٣٨٢ إلى ٢٢٬٤٣٠
-
١/٢٧٣٩١/٢٧٣٩
ضمان الرهن
-
قال أصحابنا: إذا دفع إليه رهنا ليقرضه عشرة دراهم، فالرهن مضمون، إن هلك قبل القرض رد المرتهن على الراهن الأقل من عشرة، ومن قيمة الرهن.
-
فإن أقرضه ...
-
١/٢٧٤٠١/٢٧٤٠
فأما ضمان الرهن المقبوض قبل القرض: ففرع على أصلنا، أن الرهن مضمون بما قبض على سومه وهو مضمون، كالبيع، وعكسه الإجارة.
-
ولأنه ممسك منه على سوم الرهن،
-
فإذا هلك كان مضمونا، كالعارية إذا رهنها عنده على أن يقرضه والعين المغصوبة.
-
ولأن العقود على ضربين، منها: عقود معاوضة، ومنها: ما ليس بمعاوضة،
-
فإذا كان في أحد النوعين وهو عقود المعاوضات ما يتعلق الضمان بقبض ثبوته، كذلك وجب أن يكون في النوع الآخر مثله.
-
فأما إذا أقرضه فله حبس الرهن بالقبض، والدليل عليه: قوله - صلى الله عليه وسلم -: (الرهن مركوب ومحلوب) ، ولم يفصل.
-
ولأنه عقد يصح مطلقا،
-
فلا يكون من شرطه تقدم الدين عليه ولا ثبوته معه، أصله: عقد البيع.
-
١/٢٧٤١١/٢٧٤١
ولا يلزم: القرض، لأن القرض ينعقد وإن لم يوجد الدين معه وإن تأخر القبض عنه.
-
ولا يلزم: السلم، لأنه لا يصح مطلقا إلا مؤجلا.
-
فإن قالوا: نقول بموجبه إذا قال: بعني دارك بألف على أن أرهنك عبدين، جاز الرهن وإن لم يتقدمه دين.
-
قلنا: الدين ههنا يوجد مع الرهن، ونحن قلنا: فلم يكن من شرطه تقدم الدين عليه ولا وجوده معه.
-
ولأن كل دين صح الرهن به بعد ثبوته صح إيجابه قبل ثبوته، أصله: الثمن في البيع إذا قال: بعتك عبدي بألف على أن ترهنني بها هذه الدار.
-
ولأنه رهن مشروط من دين يثبت بفعلهما، فصار كالرهن بالثمن من البيع المشروط فيه الخيار.
-
ولأن الرهن يجوز أن يتعلق بشرط، وهو أن يكون الدين ثابتا، ولزومه للراهن يتعلق بأمر كائن لا محالة، مثل أن يقول: إذا حل دينك على فلان فأنا ضامن له، ويأخذ بذلك رهنا، أو يكون الدين علق الرهن به، كما يثبت بفعل متعاقدي الرهن مثل مسألتنا.
-
والدليل على ذلك: أن الرهن لا يبطله الشروط، بدلالة: قوله - صلى الله عليه وسلم - (لا يغلق الرهن، لصاحبه غنمه، وعليه غرمه) .
-
١/٢٧٤٢١/٢٧٤٢
قال إبراهيم النخعي: (كانوا يرهنون، ويشترطون: أن الراهن إذا لم يدفع الدين في محله فالرهن للمرتهن، فأبطله عليه] الصلاة [والسلام، وأجاز الرهن) .
-
وما لا يبطله الشروط يجوز أن يتعلق بشرط، كالعتاق.
-
ولأنه إذا قبض الرهن ليقرضه ثم أقرضه فإنما أوجب القرض بشرط الرهن المتقدم، فوجب أن يتعلق بذلك الشرط حكم. أصله: إذا قال: أبيعك عندي بألف على أن ترهنني بها هذا الثوب، أن القبول لما حصل مع شرط الوثيقة حكم بالشرط حكم.
-
احتجوا: بأنها وثيقة صح الاستيثاق بها بعد الحق، فلم يصح، كسبق الحق بالشهادة.
-
قلنا: يبطل بضمان الدرك، وأنه وثيقة يصح العقد (بها) بعد الاستحقاق.
-
وقالوا: فيه قولان.
-
قلنا: مذهب الشافعي: أنه لا يصح، وهو إجماع الأمة، وإنما قال ابن سريج: إنه يصح، وكلامنا مع الشافعي.
-
قالوا: فالوثيقة لا تسبق الحق، لأنه لا يصح الضمان عندنا إلا بعد قبض الثمن،
-
فإذا استحق المبيع تبينا أنه قبضه بغير حق، فالضمان بعد تفرق الحق.
-
قلنا: ثبوت الحق في معلوم الله تعالى لا يعتبر في العقود، وإنما يعتبر ثبوته
-
١/٢٧٤٣١/٢٧٤٣
في الظاهر،] فالضمان صحيح في الظاهر [، وليس هناك حق ثابت.
-
ولأن الشهادة مأخوذة من مشاهدة الشيء، فيستحيل قبل وجوده، وشرط الرهن بدين يوثق بدين يجب في الثاني، فيجوز أن يتقدم اشتراطه على وجوب الدين، كالرهن المشروط في بيع الخيار.
-
ولأن الشهادة إذا تعلقت بالشروط يجوز أن تتقدم الحق، كالرجلين إذا شهدا: أنهما يظهران بيع هذه الدار تلجئة، أثر ذلك في العقد وإن كانت متقدمة عليه، كذلك الوثيقة في مسألتنا، وإنما يتقدم اشتراطها على ثبوت الحق، فيتعلق الحكم عند العقد كذلك الاشتراط.
-
قالوا: عقد الرهن قبل ثبوت الحق، فوجب أن لا يصح، كما لو عقد على مشاع.
-
قلنا: لا نسلم أنه عقد الرهن، وإنما أضاف العقد إلى حال ثبوت الحق، والمعنى في رهن المشاع: أن الرهن غير مميز] مما ليس برهن، فصار كرهن أحد العبدين، وفي مسألتنا: الرهن متميز [من غيره، فصح إيجابه قبل ثبوت الحق، كالرهن المشروط في البيع.
-
قالوا: الرهن لا ينفرد عن الحق، بدليل: أنه إذا أبرأه من الدين أو قضاه انفك الرهن، ولم يجز بقاء الرهن مع زوال الحق؛
-
فلو قلنا: إن الرهن قد انعقد قبل ثبوت الدين لانفرد عن الدين، فهذا لا يجوز.
-
قلنا: إذا قضاه الدين أو برأه فأحكام الرهن بحالها، لأنه يكون مضمونا، وإنما يزول الاستحقاق.
-
ومتى عقد الرهن قبل الدين فأحكام الرهن من الضمان ثابتة. والاستحقاق (يزول) لأن الراهن يجوز له أخذه؛ فحكمه عندنا قبل ثبوت الدين حكمه بعد سقوط الدين.
-
قالوا: الرهن يتبع الحق، بدلالة: أن الحق يثبت من غير رهن، فالرهن
-
١/٢٧٤٤١/٢٧٤٤
لا بد فيه من دين، والبيع لا يصح ثبوته قبل المبيوع.
-
قلنا: لا يثبت (الحق) الرهن عندنا، وإنما يثبته شرطه،
-
فإذا ثبت الدين فالرهن يثبت، فلم يسبق البائع المبيوع، وإنما نفذه اشتراطه، كما تقدم اشتراط الضمين والرهن وجوب الثمن، إذا شرط ذلك في إيجاب البيع.
-
قالوا: الرهن في مقابلة الدين كما أن الثمن في مقابلة المبيع، بدلالة: أنه لا يلزم إلا به، كما لا يصح المبيع بثمن يتقرر من بعده، كذلك لا يصح الرهن بدين يوجد من بعده.
-
قلنا: قد بينا أن الرهن عندنا لا يصح (أن) يلزم حتى يوجد الدين،
-
فإذا وجد لزم، ومثل هذا في البيع يصح. عندنا أنه ينعقد البيع غير لازم بيدل يتقدر في الثاني، كما إذا قال: بعتك أحد هذين العبدين على أنك بالخيار، أو بعتك هذا العبد بألف أو بمائة دينار على أني بالخيار.
-
قالوا: رهن معلق بدين على شرط، فصار كما لو علقه بدخول الدار.
-
قلنا: ليس هذا عندنا رهنا معلقا بشرط، وإنما هو رهن بشرط في عقد مقدم إيجابه على العقد، فهو كما لو قال: (أبيعك على أن ترهنني) ، فقد قال أصحابنا: إن الدين لو لم يكن ثابتا في الأصل وعلق ثبوته بفعلهما فإن الرهن لا يصح، كالرهن بالدرك، وكما لو قال: إذا قدم فلان فأنا ضامن لمالك عليه،
-
١/٢٧٤٥١/٢٧٤٥
فأعطاه المضمون عليه رهنا: صح؛ لأن الدين ثابت ولزومه للضامن غير متعلق بحظر.
-
فأما إذا شرط الرهن في دين لم يثبت، فثبوته متعلق بفعلهما أو باختيارهما، فإنه يصح مثل مسألتنا، ومثل الرهن بالثمن في البيع المشروط فيه الخيار، وليس إذا لم يصح تعليق الرهن بدخول الدار لم يصح تعلقه بالقرض، كما أنه تعلق مع إيجاب البيع بقول المبتاع وإن لم يكن بتعليقه بدخول الدار.