المسابقة
الأطعمة والأيمان والنذور
في متون المذاهب الأربعة
-
المسابقة على الأقدام
-
قال أصحابنا [رحمهم الله] : تجوز المسابقة على الأقدام بعوض وبغير عوض.
-
وقال الشافعي رحمه الله: لا تجوز بعوض.
-
ومن أصحابه من قال: فيها وجه آخر وهو أنه يجوز.
-
لنا: ما روي عن عائشة قالت: سابقني رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فسبقته،
-
ثم سابقني فسبقني، وقال: (هذه بتلك) .
-
وإذا المسابقة بالأقدام، جاز العوض عليها كالسبق بالخيل والإبل.
-
ولا يلزم السبق بالسفن؛ لأن قياس قولهم يقتضي جوازه.
-
ولا يلزم السبق بالطيور؛ لأنه لا يجوز بغير عوض، ولأنه حيوان يسهم له من الغنيمة، فجاز المسابقة به بعوض كالفرس.
-
ولأن القتال تارة يقع فارسًا وتارة يقع راجلًا،
-
فإذا جازت المسابقة بعوض بالفرس كذلك بالرجل.
-
ولأن المسابقة تجوز بالخيل والإبل لما فيها من المعونة على وجوب العدو والكر والفر، وهذا موجود في المسابقة بالقدم لما فيها من طلب الرجل العدو والنجاة منه إذا طلب.
-
احتجوا: بما روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: (لا سبق إلا في خف، أو في حافر، أو نصل) . قالوا: هذا يقتضي أنه لا يجوز السبق بغير ذلك بعوض وغير عوض.
-
قلنا: قامت الدلالة على جوازه بغير عرض، يقي الباقي على الظاهر،
-
وإنما ذكر النبي - صلى الله عليه وسلم - التي يحتاج إليها في وقت القتال العدو لنفسه بها على كل وجه يجرى مجراها، ولم يتعرض لذكر العوض، وإنما العوض فرع على الجواز،
-
فإذا ثبت مفهوم الكلام والإجماع جواز السبق علي الأقدام، ثبت جواز العوض أيضًا؛ لأنه مانع للجواز.
-
قالوا: قد روي: (لا سبق إلا في خف أو حافر) . والسبق: العوض المسابق عليه.
-
قلنا: الرواية لا تضبط بتحريك السبق والمشهور تسكينها.
-
ولأن النبي - صلى الله عليه وسلم - تكلم بأحد الأمرين، فلا يجوز ثباتهما.
-
قالوا: شرط العوض ليس بلازم، فوجب أن يكون فاسدًا كالسبق في السباحة والمقامرة.
-
قلنا: السبق إذا لم يلزم العوض فسد العقد، بدلالة المضاربة، والذي قاسوا عليه أن كان يحتاج إليه في المجاهدة وأخذ العوض في السبق عليه جائز،
-
وان كان لا يحتاج إليه فيما فهو لا ينتفع به ني الجهاد فكذلك لم [يجز أحد] العوض عنه.
-
قالوا: نوع غرر، فلا يجوز العوض إلا فيما ورد الشرع به.
-
قلنا: هذا كلام من يخص العلة، وعندكم لا يصح تخصيصها،
-
فأما على قولنا فالغرر سامح به في العقود الجائرة كالمضاربة والشركة.
-
قالوا: العدو لا يحتاج إلى تعلم وهو في مقدور كل أحد صحت بنيته، وكان بذل المال فيه من القمار كبذل المال على الصياح.
-
قلنا: هذا غلط؛ لأن ركوب الخيل في كل طبع سليم الخلقة، لكنهم يتفاضلون فيه، فالمسابقة يرتاض فيها للتفاضل، كذلك العدو يتفاضل فيه الناس، ويتعلمون الصبر عليه والسرعة فيه حتى كل ما يتعلم الفروسية، والمسابقة تحصل بهذا المعنى،
-
فأما الصياح فلا يحتاج إليه في الحرب بل يعد فضلًا، فكذلك لم يجز بدل العوض.
-
بدل العوض في الصراع
-
الذي يقتضيه مذهب أصحابنا [رحمهم الله] أن بدل العوض في الصراع جائز.
-
وقال أصحاب الشافعي [رحمهم الله] : المشهود من المذهب أنه لا يجوز، وفيه وجه أخر أنه جائز.
-
لنا: ما روي أنه - صلى الله عليه وسلم - خرج إلى الأبطح، فرأى [يزيد بن] ركانة يرعى أعتزًا، فقال للنبي - صلى الله عليه وسلم -: هل لك في أن تصارعني يا محمد؟ فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: (ما تسبق لي؟)
-
فقال: شاة. فصارعه فصرعه.
-
ثم قال: هل لك في العود؟ فقال: (ما تسبق لي؟) ، قال: شاة. فصارعه فصرعه،
-
ثم قال: هل لك في العود ثالثة؟ فقال: (ما تسبق لي؟) ، قال: شاة. فصارعه فصرعه، فقال: اعرض علي الإسلام، فما وضع جنبي الأرض أحد قبلك. وهذا يدل على جواز المصارعة وأخذ العوض عنها.
-
فإن قيل: علم النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه يسلم.
-
قلنا: علمه بأنه يسلم لا يجوز له شرط ما لا يجوز شرطه.
-
قالوا: لما أسلم رد العوض عليه، فدل أنه لا يستحق.
-
قلنا: ليس إذا تبرع بالرد يدل على أن الأخذ لم يكن مستحقًا، بل تبرع له برده بعد إسلامه.
-
قالوا: ليس بآلة للحرب مع القدرة، فصار كالمشابكة.
-
قلنا: لا نسلم ذلك؛ لأنه يحتاج إليه في قتال العدو، ولأنه يحدث الشدة فيبادر الإنسان عدوه بنفسه،
-
فأما المشابكة فيجوز بدل العوض فيما
-
العقد في المسابقة
-
قال أصحابنا [رحمهم الله] : بدل العوض في المسابقة لا يلزم بالعقد، وإنما يلزم بوجود السبق. وهو أحد قول الشافعي رحمه الله.
-
وقال في القول الآخر: هو عقد لازم كعقد الإجارة.
-
لنا: أنه عقد على ما لا يمكن فيه التسليم عقيب العقد،
-
فلا يتعلق به الاستحقاق كالمضاربة.
-
ولا يلزم إذا استأجر جملًا إلى مكة لا يمكن تسليم ما يستوفي من المنفعة عقيب العقد.
-
ولا يلزم السلم؛ لأنه يمكن تسليم المسلم فيه عقيب العقد.
-
ولأن المسابقة تعقد للحث على إظهار الجلد، فصار كما لو قال الإمام: من قتل قتيلًا فله سلبه،
-
ومن غلب على شيء فله ربعه.
-
ولأنه تمليك عين [لا يحصل له في مقابلتها منفعة تحصل له ولجماعة المسلمين] ،
-
فلا يلزم بالعقد كالوصية والهبة.
-
ولا يلزم إذا استأجره ليبني له مسجدًا؛ لأن عماره المسجد منفعة تحصل له ولجماعة المسلمين؛ لأنه عقد لا يلزم تسليم العوض عقيب عقد محدد، فلم يكن لازمًا كالجعالة.
-
ولأنه عقل على مال وعمل في الجهتين، فلم يكن لازمًا كالشركة.
-
احتجوا: بقوله تعالى: {يا أيها الذين أمنوا أوفوا بالعقود} .
-
قلنا: المراد به: أوفوا بأحكام العقود. وحكم هذا العقد الوفاء به عند حصول العمل.
-
قالوا: عقد من شرطه أن يكون العوض فيه معلومًا، وما في مقابلته معلومًا، فأشبه عقد الإجارة.
-
قلنا: لا نسلم أن العمل فيه معلوم؛ لأنه شرط السبق، وقد يسبق بمكابدة الدابة أو [...] بمسافة كبيرة. والمعنى في الإجارة أنه يمكن تسليم العين التي يستوفي منها المنفعة ي الحال، وفي مسألتنا بخلافه.
-
قالوا: إذا لم يلزم العقد بطل المقصود به ومنع من الدخول فيه؛ لأنه إذا أخبرت بالعلة وظهرت دلالة السبق، رجع عنه وفسخ العقد، فيبطل العمل ويسقط العوض. وليس كذلك المضاربة؛ لأنه إذا فسخها بعد العمل، مكنه من بيع ما اشترى ليحصل له الربح، وفي الجعالة إذا عمل بعض العمل يقول للذي شرط: إن أردت فسخ العقد، فعليك أجرة المثل لما عمل.
-
قلنا: هذا غلط؛ لأنهما إذا استبقا ولم يظهر الواحد منهما أمارة السبق،
-
فأما على العقد: فاستحق العوض،
-
فإذا كانت الفائدة موجودة من موضع واحد اكتفي
-
الشرط الفاسد في المسابقة
-
قال أصحابنا [رحمهم الله] : إذا شرط في المسابقة شرطًا فاسدًا مثل أن يقول: إني أطعم العوض أصحابي. صح العقد وبطل الشرط.
-
وقال الشافعي رحمه الله: العقد فاسد.
-
لنا: أنه عقد لا يتعلق به اللزوم فلم يفسده الشرط الفاسد كالهبة والرهن، وقد دل محلى الرهن قوله - صلى الله عليه وسلم -: (لا تعلق الرهن ولا الهبة) .
-
ولأن النبي - صلى الله عليه وسلم - أجاز العمرى لأهلها وأبطل الشرط.
-
ولأنه عقد لا تقف صحته على تسمية بدل، فلم يفسده الشرط كالنكاح.
-
احتجوا: بأنه تمليك شرط فيه ما يمنع كمال التصرف، كما لو باع طعامًا وشرط أن أصحابه يأكلونه.
-
قلنا: هناك العقد لا يصح بغير بدل،
-
فإذا شرط في البدل شرطًا فاسدًا فسد العقد. وفي مسألتنا يصح العقد من غير ذكر البدل،
-
فإذا شرط في البدل شرطًا فاسدًا لم يبطل العقد كالنكاح.
-
موسوعة
-
القواعد الفقهية المقارنة
-
المسماة
-
التجريد
كتاب آخر
-
المسابقة: بجعل في الخيل
-
والإبل
-
وبينهما
-
والسهم
-
إن صح بيعه
-
عين المبدأ والغاية
-
والمركب
-
والرامي
-
وَعَدَدُ الْإِصَابَةِ وَنَوْعُهَا مِنْ خَزْقٍ أَوْ غَيْرِهِ
-
وَأَخْرَجَهُ مُتَبَرِّعٌ
-
أَوْ أَحَدُهُمَا فَإِنْ سَبَقَ غَيْرَهُ أخذه
-
وإن سبق هو فلمن حضر
-
لَا إنْ أَخْرَجَا لِيَأْخُذَهُ السَّابِقُ
-
وَلَوْ بِمُحَلَّلٍ يمكن سبقه
-
وَلَا يُشْتَرَطُ تَعْيِينُ السَّهْمِ وَالْوَتْرِ
-
وَلَهُ مَا شَاءَ
-
وَلَا مَعْرِفَةُ الْجَرْيِ وَالرَّاكِبِ
-
وَلَمْ يُحْمَلْ صبي
-
ولا استواء الجعل أو موضع الإصابة أو تساويهما:
-
وَإِنْ عَرَضَ لِلسَّهْمِ عَارِضٌ أَوْ انْكَسَرَ أَوْ لِلْفَرَسِ ضَرْبُ وَجْهٍ أَوْ نَزْعُ سَوْطٍ: لَمْ يكن مسبوقا
-
بخلاف تضييع السوط أو حرن الفرس
-
وجاز فيما عداه مجانا
-
والافتخار عند الرمي
-
والرجز
-
والتسمية
-
والصياح
-
والأحب ذكر الله تعالى
-
لا حديث الرامي
-
ولزم العقد كالإجارة.
-
هما سنة
-
ويحل أخذ عوض عليهما
-
وتضح المناضلة على سهام
-
وكذا مزاريق ورماح ورمي بأحجار ومنجنيق وكل نافع في الحرب على المذهب
-
لا على كرة صولجان وبندق وسباحة وشطرنج وخاتم ووقوف على رجل ومعرفة ما بيده
-
وتصح المسابقة على خيل
-
وكذا فيل وبغل وحمار في الأظهر
-
لا طير وصراع في الأصح
-
والأظهر أن عقدهما لازم لا جائز
-
فليس لأحدهما فسخه ولا ترك العمل قبل شروع وبعده
-
ولا زيادة ونقص فيه
-
ولا في مال
-
وشرط المسابقة علم الموقف والغاية وتساويهما فيهما وتعيين الفرسين ويتعينان وإمكان سبق كل واحد والعلم بالمال المشروط
-
ويجوز شرط المال من غيرهما بأن يقول الإمام أو أحد الرعية من سبق منكما فله في بيت المال أو على كذا
-
ومن أحدهما فيقول إن سبقتني فلك علي كذا أو سبقتك فلا شيء عليك
-
فإن شرط أن من سبق منهما فله على الآخر كذا لم يصح
-
إلا بمحلل فرسه كف لفرسيهما
-
فإن سبقهما أخذ المالين
-
وإن سبقاه وجاآ معا فلا شيء لأحد
-
وإن جاء مع أحدهما فمال هذا لنفسه ومال المتأخر للمحلل وللذي معه
-
وقيل: للمحلل فقط
-
وإن جاء أحدهما ثم المحلل ثم الآخر فمال الآخر للأول في الأصح.
-
وإن تسابق ثلاثة فصاعدا وشرط للثاني مثل الأول فسد
-
ودونه يجوز في الأصح
-
وسبق إبل بكتف وخيل بعتق
-
وقيل: بالقوائم فيهما
-
ويشترط للمناضلة بيان أن الرمي مبادرة وهي أن يبدر أحدهما بإصابة العدد المشروط
-
أو محاطة وهي أن تقابل إصاباتهما ويطرح المشترك فمن زاد بعدد كذا فناضل
-
وبيان عدد نوب الرمي والإصابة ومسافة الرمي وقدر الغرض طولا وعرضا
-
إلا أن يعقد بموضع فيه غرض معلوم فيحمل المطلق عليه
-
وليبينا صفة الرمي من قرع وهو إصابة السن بلا خدش أو خرق وهو أن يثقبه ولا يثبت فيه أو خسق وهو أن يثبت أو مرق وهو أن ينفذ
-
فإن أطلقا اتقضى القرع
-
ويجوز عوض المناضلة من حيث يجوز عوض المسابقة وبشرطه
-
ولا يشترط تعيين قوس وسهم
-
فإن عين لغا وجاز إبداله بمثله
-
فإن شرط منع إبداله فسد العقد
-
والأظهر اشتراط بيان البادىء بالرمي
-
ولو حضر جمع للمناضلة فانتصب زعيمان يختاران أصحابا جاز
-
ولا يجوز شرط تعيينهما بقرعة
-
فإن اختار غريبا ظنه راميا فبان خلافه بطل العقد فيه وسقط من الحزب الآخر واحد
-
وفي بطلان الباقي قولا الصفقة
-
فإن صححنا فلهم جميعا الخيار
-
فإن أجازوا وتنازعوا فيمن يسقط بدله فسخ العقد
-
وإذا نضل خرب قسم المال بحسب الإصابة
-
وقيل: بالسوية
-
ويشترط في الإصابة المشروطة أن تحصل بالنضل
-
فلو تلف وتر أو قوس أو عرض شيء تصدم به السهم وأصاب حسب له
-
والألم يحسب عليه
-
ولو نقلت ريح الغرض فأصاب موضعه حسب له
-
وإلا فلا يحسب عليه
-
ولو شرط خسق فثقب وثبت ثم سقط أو لقي صلابة فسقط حسب له.
-
تجوز المسابقة على الأقدام والدواب وبالسهام والحراب والسفن وغيرها، لما روى ابن عمر - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا -: «أن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - سابق بين الخيل المضمرة من الحفياء إلى ثنية الوداع، وبين التي لم تضمر من ثنية الوداع إلى مسجد بني زريق» متفق عليه، «وسابق النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عائشة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - على قدميه» وسابق سلمة بن الأكوع رجلاً من الأنصار بين يديه، «ومر النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بقوم يربعون حجراً أي يرفعونه بأيديهم ليعلم الشديد منهم، فلم ينكر عليهم» ولا يجوز بعوض إلا في الخيل والإبل والسهام، لما روى أبو هريرة أن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال: «لا سبق إلا في نصل أو خف أو حافر» رواه أبو داود.
-
فتعين حمله على المسابقة بعوض جمعاً بينه وبين ما روينا، والمراد بالحافر الخيل خاصة، وبالخف الإبل، وبالنصل السهام؛ لقول النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «ليس من اللهو إلا ثلاث: تأديب الرجل فرسه، وملاعبته أهله، ورميه بقوسه ونبله» ولأن غير الخيل والإبل لا تصلح للكر والفر والقتال، وغير السهام لا يعتاد الرمي بها، فلم تجز المسابقة عليها كالبقر والتراس.
-
والمسابقة بعوض جعالة فيه؛ لأنه عقد على ما لا يعلم القدرة على تسليمه، فأشبه رد الآبق، ولكل واحد منهما فسخها قبل الشروع في المسابقة، وما لم يظهر فضل أحدهما،
-
فإن ظهر، فللفاضل الفسخ والنقصان والزيادة ولا يجوز للمفضول، لئلا يفوت غرض المسابقة، فإنه متى بان له أنه مسبوق، فسخ، وذكر القاضي وجهاً آخر، أنها عقد لازم؛ لأن من شرطها العلم بالعوضين فكانت لازمة كالإجارة،
-
ويجوز بذل العوض من بيت المال،
-
ومن السلطان، ومن المتسابقين وآحاد الرعية؛ لأنه إخراج مال لمصلحة، فجاز من الجميع كارتباط الخيل في سبيل الله،
-
فإن بذل العوض فيها تحريض على التعلم، والاستعداد للجهاد،
-
ومن شرط العوض كونه معلوماً لما ذكرنا في الجعالة له.
-
ولا تجوز المسابقة بين جنسين، كالخيل والإبل؛ لأن تفاضل الجنسين معلوم.
-
فأما النوعان كالعربي والهجين، والبختي والعرابي، فقال القاضي: تجوز المسابقة بينهما؛ لأن الجنس يشملهما، فأشبها النوع الواحد، وقال أبو الخطاب: لا تصح؛ لأنهما يختلفان في الجري عادة، فأشبها الجنسين،
-
وكذا الخلاف في المناضلة بنوعين من القسي، كالعربي والفارسي وقوس الجرح وقوس النبل لذلك.
-
ويشترط تعيين المركوبين؛ لأن القصد جوهرهما، وتعيين الراميين؛ لأن القصد معرفة حذقهما،
-
ولا يعتبر تعيين الراكبين ولا القوسين؛ لأنهما آلة للمقصود فلم يعتبر تعيينهما، كسرج الدابة، ويعتبر تحديد المسافة، لحديث ابن عمر، ولأنهما إذا أجريا إلى غير غاية، لم يؤمن ألا يسبق أحدهما حتى يعطبا أو أحدهما،
-
ولا يجوز إجراؤهما إلا بتدبير الراكبين؛ لأنهما إذا جريا لأنفسهما، تنافرا ولم يمضيا إلى الغاية،
-
ولا يجوز أن يستبقا على أن من سبق صاحبه بخمسة أقدام، فهو السابق؛ لأن هذا لا ينضبط،
-
فإن الفرسين لا يقفان عند الغاية ليقدر ما بينهما.
-
وإذا كان الجعل من غيرهم فقال: من سبق منكم، فله عشرة، صح،
-
فإن سبق واحد، فهي له؛ لأنه سبق،
-
وإن سبق اثنان أو أكثر، اشتركوا في السبق،
-
وإن جاء الكل معاً،
-
فلا شيء لهم؛ لأنهم لا سابق فيهم،
-
وإن جعل السبق للمصلي وحده، أو فضله عن السابق، لم يصح؛ لأن كل واحد منهم يجتهد أن لا يسبق فيفوت الغرض،
-
وكذلك إن جعل للسابق عشرة وللثالث أربعة، ولم يجعل للمصلي شيئاً، لم يصح؛ لأن من عدا السابق يجتهد أن لا يسبق صاحبه،
-
وإن سوى بين السابق والمصلي،
-
ولا ثالث معهما، لم يصح لفوات الغرض به،
-
وإن كان معهما ثالث نقص عنهما، صح؛ لأن كل واحد منهم يجتهد في أن لا يكون الثالث،
-
وإن جعل للمجلي وهو الأول مائة، وللمصلي وهو في الثاني تسعين، وللمسلي وهو الثالث ثمانين، وللتالي وهو الرابع سبعين، وللمرتاح وهو الخامس ستين، وللعاطف وهو السادس خمسين، وللحظي وهو السابع أربعين، وللمؤمل وهو الثامن ثلاثين، وللطيم وهو التاسع عشرين، وللحظي وهو العاشر عشرة، وللفسكل وهو الأخير خمسة، صح؛
-
لأن الغرض حاصل وكل واحد يجتهد في سبق الآخر، لينال أعلى من رتبته،
-
وإن جعل كل رتبة يشترك فيه جميع من بلغها، احتمل أن يصح لذلك، واحتمل أن لا يصح؛ لأنه قد يشترك في السبق جماعة، وينفرد المصلي فيفضلهم بكثرة ما جعل له فيفوت الغرض،
-
وإن قال: من بلغ الغاية فله عشرة، لم يكن ذلك مسابقة؛ لأن مقصود المسابقة التحريض على السبق وتعلم الفروسية، وهذا يفوت بالتسوية، ولكنه جعالة محضة؛ لأنه بذل العوض في أمر فيه غرض صحيح،
-
وكذلك إن قال: ارم عشرة اسهم،
-
فإن كانت إصابتك أكثر من خطئك، فلك كذا، أو قال: إن أصبت بهذا السهم، فلك كذا، صح ولم يكن مناضلة لذلك.
-
وإن أخرج الجعل أحد المتسابقين، جاز؛ لأن فيهما من يأخذ ولا يعطي، فلا يكون قماراً.
-
فإن سبق من أخرج، أحرز سبقه، ولم يأخذ من صاحبه شيئاً،
-
وإن سبق الآخر، أحرز الجعل؛ لأنه سابق،
-
وإن جاءا معاً فالجعل لصاحبه؛ لأنه لا سبق فيهما.
-
وإن أخرجا معاً، لم يجز؛ لأنه يكون قماراً؛ لأنه ليس فيهما إلا من يأخذ إذا سبق، ويعطي إذا سبق، إلا أن يدخلا معهما ثالثاً يساوي فرسه فرسيهما، لما روى أبو هريرة أن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال: «من أدخل فرساً بين فرسين وهو لا يؤمن أن يسبق، فليس بقمار، ومن أدخل فرساً بين فرسين وقد أمن أن يسبق، فهو قمار» رواه أبو داود، ولأنه مع وجود المحلل المكافئ فيهم من يأخذ ولا يعطي، فيخالف القمار.
-
فإن كان لا يكافئهما، فوجوده كعدمه؛ لأنه معلوم أنه لا يأخذ شيئاً، وسواء كان المحلل واحداً أو أكثر، والمسابقة بين اثنين أو حزبين؛ لأن الغرض الخروج من القمار وقد حصل على أي صفة كان.
-
فإذا تسابقوا فجاءوا معاً، أو جاء المستبقان معاً قبل المحلل، أحرز كل واحد منهما سبقه،
-
ولا شيء للمحلل؛ لأنه لم يسبق ولم يسبق أحدهما صاحبه،
-
وإن سبقهما المحلل أخذ سبقيهما؛ لأنه سبقهما،
-
وإن سبق أحد المستبقين وحده، أحرز السبقين لسبقه، ولم يأخذ من المحلل شيئاً،
-
وإن سبق أحدهما مع المحلل، أحرز المستبق سبق نفسه؛ لأنه غير مسبوق، وكان سبق الآخر بينه وبين المحلل نصفين، لاشتراكهما في سبقه.
-
وترسل الفرسان معاً من أول المسافة في حال واحدة،
-
ولا يجوز لأحدهما أن يجنب مع فرسه فرساً يحرضه على العدو،
-
ولا يصلح به ولا يجلب عليه، لما روى عمران بن حصين أن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال: «لا جلب ولا جنب في الرهان» رواه أبو داود، وروى ابن عباس أن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال: «من أجلب على الخيل يوم الرهان فليس منا» فإن استوى الفرسان في طول العنق فسبق أحدهما برأسه، فهو سابق،
-
وإن اختلفا في طول العنق، أو كان بعيرين اعتبر السبق بالكتف،
-
فمن سبق به أو ببعضه، فهو سابق،
-
ولا عبرة بالعنق، وإن عثر أحدهما، أو ساخت قوائمه في الأرض، أو وقف لعلة، فسبقه الآخر لم يحكم له بالسبق؛ لأن سبقه إياه للعارض، لا لفضل جريه.
-
وإن مات أحد المركوبين، بطلت المسابقة؛ لأن العقد تعلق بعينه، فأشبه تلف المعقود عليه في الإجارة،
-
وإن مات الراكب، لم تبطل؛ لأنه غير المعقود عليه، وللوارث أن يقوم مقامه، وله أن لا يفعل؛ لأن العقد جائز،
-
ومن جعله لازماً، ألزمه. أن يقوم مقامه، كالإجارة.
-
وهي المسابقة بالرمي وتجوز بين اثنين وحزبين، لما روي «عن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أنه خرج على أصحاب له يتناضلون فقال: ارموا وأنا مع بني فلان، فأمسك الآخرون، فقالوا: يا رسول الله، كيف نرمي وأنت معهم فقال: ارموا وأنا معكم كلكم» رواه البخاري ولأنه إذا جاز على اثنين، جاز على ثلاثة كسباق الخيل.
-
ويشترط لصحتها شروط ثمانية: أحدهما: تعيين الرماة؛ لأن الغرض معرفة الحذق في الرمي،
-
فلا يتحقق مع عدم التعيين، كسباق الخيل،
-
فإن عقد اثنان نضالاً على أن يكون مع كل واحد منهما ثلاثة لم يصح لذلك،
-
وإن عقد جماعة نضالاً ليتناضلوا حزبين، احتمل أن لا يصح؛ لأن التعيين لا يتحقق قبل التفاضل، وقال القاضي: يصح ويجعل لكل حزب رئيس، فيختار أحدهما واحداً، ويختار الآخر آخر كذلك حتى يتناضلوا،
-
فإن اختلفا في المبتدئ منهما بالخيار، أقرع بينهما،
-
ولا يجوز أن يقتسموا بالقرعة؛ لأنها ربما وقعت على الحذاق في أحد الحزبين،
-
ولا يجوز أن يجعل زعيم الحزبين واحداً؛ لأنه قد يميل إلى أحدهما فتلحقه التهمة،
-
ولا يجوز أن يجعل الخيرة في تمييز الحزبين إلى واحد،
-
ولا يجوز أن يجعل إلى واحد، والسبق عليه؛ لأنه يختار الحذاق فيبطل معنى النضال.
-
الشرط الثاني: تعيين نوع القسي؛ لأن الأغراض تختلف باختلافها، فقد يكون الرامي أحذق بنوع منه بالنوع الآخر،
-
وإن لم يكن في البلد إلا نوع واحد، لم يحتج إلى التعيين؛ لأن الإطلاق ينصرف إليه كالنقد،
-
فإن عقدا على نوع، فأراد أحدهما أن ينتقلا إلى غيره، أو ينتقل أحدهما، لم يجز لما ذكرناه وإن عقدا على قوس بعينه، فانتقل أحدهما إلى غيره من نوعه، جاز؛ لأن الأغراض لا تختلف باختلاف الأعيان.
-
وإن شرط عليه أن لا ينتقل خرج على الوجهين فيما إذا شرط في الإجارة أن لا يستوفي المنفعة بمثله.
-
الشرط الثالث: أن يرميا غرضاً، وهو ما يقع فيه السهم المصيب من جلد أو ورق أو نحوه،
-
وإن قالا: السبق لأبعدنا رمياً لم يصح؛ لأن القصد بالرمي الإصابة لا الإبعاد، فلم يجز أخذ العوض من غير المقصود، والسنة أن يكون لهما غرضان في هدفين متقابلين يرميان من أحدهما الآخر،
-
ثم يرميان من الآخر الأول،
-
فإن أصحاب النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كذلك كانوا يرمون، فروي عن حذيفة، وابن عمر أنهما كانا يشتدان بين الغرضين، إذا أصاب أحدهما خصلة قال: أنا بها في قميص رواه سعيد. ويروى أن «ما بين الهدفين روضة من رياض الجنة» .
-
والهدف: اسم لما ينصب الغرض فيه.
-
الشرط الرابع: أن يكون قدر الغرض معلومًا طوله وعرضه وانخفاضه وارتفاعه؛ لأن الإصابة تختلف باختلافه، فوجب علمه كتعيين النوع.
-
فإن أطلقا العقد، حمل على إصابته أي موضع كان من الغرض من أطرافه وعراه وغيرها،
-
وإن أصاب علاقته، لم يحسب له؛ لأن العلاقة ما يعلق به، والغرض: هو المعلق.
-
وإن شرطا إصابة موضع من الغرض، كالدارة التي في وسطه، أو الخاتم الذي في الدارة، لم يحتسب بإصابة غيره،
-
ويستحب أن يصفا الإصابة، فيقولا: خواصل، وهو اسم للإصابة كيفما كانت، أو خوارق، وهو ما ثقب الغرض، أم خواسق، وهو ما ثقبه وثبت فيه، أو موارق، وهو ما ثقبه ونفذ منه، أو خوارم وهو ما قطع طرفه.
-
فإن أطلقا الإصابة حمل على الخواصل، والقرع كالخصل،
-
فإن أصاب سهمًا في الغرض قد عرق إلى فوقه حسب له؛ لأنه لولاه لوقع السهم في الغرض،
-
وإن كان السهم معلقًا بنصله، وباقيه خارج من الغرض، لم يحسب له ولا عليه؛ لأن بينه وبين الغرض طول السهم،
-
فلا يدري أكان يصيب أم لا؟
-
فإن أطارت الريح الغرض، فأصاب السهم موضعه، حسب له،
-
وإن وقع في الغرض في الموضع الذي انتقل إليه حسب عليه في الخطأ؛ لأنه أخطأ في الرمي، وإنما أصاب بفعل الريح،
-
وإن عرضت ريح شديدة، لم يحسب له السهم في إصابة ولا خطأ؛ لأن ذلك من أجل الريح،
-
وإن كانت لينة حسب في الإصابة والخطأ؛ لأنها لا تمنع.
-
وإن وقع السهم دون الغرض،
-
ثم ازدلف فأصابه حسب خاطئًا؛ لأن هذا لسوء رميه،
-
وإن عرض عارض، من كسر قوس، أو انقطاع وتر، أو ريح في يده، فأصاب، حسب له؛ لأن إصابته مع اختلال الآلة أدل على حذقه،
-
وإن أخطأ لم يحسب عليه؛ لأنه للعارض، وقال القاضي: يحسب له؛ لأنه لا يحسب عليه في الخطأ،
-
فلا يحسب له في الإصابة كما في الريح الشديدة.
-
وإن انكسر السهم فوقع دون الغرض، لم يحسب عليه؛ لأنه لعارض،
-
وإن أصاب بنصله حسب له لما ذكرناه،
-
وإن أصاب بغيره، لم يحسب له،
-
وإن أعرق الرامي في النزع حتى أخرج السهم من الجانب الآخر، احتسب له وعليه؛ لأنه لسوء رميه أخطأ، ولحذقه أصاب، ولأن ما حسب عليه في الخطأ حسب له في الإصابة كغيره،
-
وإن مرت بهيمة بين يديه، وتشوش رميه، لم يحسب عليه في الخطأ؛ لأنه لذلك العارض،
-
وإن خرقه وأصاب، حسب له؛
-
لأن هذا لقوة نزعه، وسداد رميه،
-
وإن شرطا الخسق، فأصاب الغرض، وثبت فيه، حسب له،
-
فإن سقط بعد، لم يؤثر، كما لو نزعه إنسان،
-
وإن ثقب ولم يثبت، ففيه وجهان:
-
أحدهما: لا يحسب له؛ لأن الخاسق ما ثبت، ولم يوجد.
-
والثاني: يحسب له؛ لأنه ثقب ما يصلح له، فالظاهر أنه لم يثبت لعارض من سعة الثقب، أو غلظ لقيه،
-
وإن مرق منه، حسب له؛ لأنه لقوة رميه،
-
وإن خدشه، ولم يثبت فيه لمانع من حجر، أو غلظ الأرض، فعلى الوجهين، لكن إن لم يحسب له لم يحسب عليه؛ لأن العارض منعه،
-
وإن لم يكن مانع حسب عليه،
-
فإن اختلفا في العارض، وعلى موضع السهم، وفيه مانع، فالقول قول صاحب السهم، وإلا فالقول قول رسيله،
-
ولا يمين؛ لأن الحال تشهد بصدق المدعي،
-
وإن لم يعلم موضع السهم، ولم يوجد وراء الغرض مانع، فالقول قول رسيله لذلك،
-
وإن كان وراءه مانع، فقال الرسيل: لم يثقب موضع المانع، أو أنكر الثقب، فالقول قوله مع يمينه؛ لأن الأصل عدم ما يدعيه صاحبه، لكنه محتمل فأحلفناه لذلك،
-
وإن كان في الغرض خرق، أو موضع بال، فوقع السهم فيه، وثبت في الهدف، وكان صلابته كصلابة الغرض، حسب له؛ لأنه لولا الخرق لثبت في الغرض،
-
وإن لم يكن كذلك، لم يحسب له ولا عليه؛ لأننا لا نعلم هل كان يثبت في الغرض أو لا؟
-
وإن ثبت في الهدف، فوجد في نصله قطعة من الغرض، فقال الرامي: هذا الجلد قطعه سهمي لقوته، وقال رسيله: بل هذه جلدة كانت منقطعة من قبل، فالقول قول الرسيل؛ لأن الأصل عدم الخسق، والله أعلم.
-
الشرط الخامس: أن يكون مدى الغرض معلومًا مقدرًا بما يصيب مثلهما، وفي مثله عادة؛ لأن الإصابة تختلف بالقرب والبعد، فاشترط العلم به كالنوع،
-
وإن جعلاه قدرًا لا يصيبان في مثله، أو لا يصيبان إلا نادرًا، كالزائد على ثلاثمائة ذراع، لم يجز؛ لأن الإصابة تندر في مثل هذا، فيفوت الغرض.
-
الشرط السادس: أن يكون الرشق معلومًا، والرشق بكسر الراء: عدد الرمي؛ لأن الحذق في الرمي لا يعلم إلا بذلك.
-
الشرط السابع: أن يكون عدد الإصابة معلومًا، كخمسة من عشرين ونحوها، ويعتبر أن يكون إصابة لا يندر مثلها،
-
فإن شرطا إصابة الجميع، أو تسعة من عشرة، لم يصح؛ لأن هذا يندر، فيفوت الغرض.
-
ويستحب أن يبينا حكم الإصابة هل هي مبادرة أو محاطة؟ والمبادرة: أن يقولا: من سبق إلى إصابتين أو نحوهما، فهو السابق، فأيهما سبق إليهما مع تساويهما في الرمي، فهو السابق،
-
فإذا رمى كل واحد عشرة، فأصاب أحدهما إصابتين دون الآخر، فهو السابق.
-
ولا يلزم إتمام الرمي؛ لأن المقصود قد حصل،
-
وإن أصاب كل واحد منهما من العشرة إصابتين،
-
فلا سابق فيهما، وبطل النضال؛ لأن الزيادة على عدد الإصابة غير معتد بها،
-
فإن رميا العشرين، فلم يصب واحدًا منهما إصابتين، أو أصاباهما معًا، فلا سابق فيهما.
-
وأما المحاطة، فهي أن يشترطا حط ما تساويا فيه من الإصابة،
-
ثم من فضل صاحبه بإصابة معلومة، فقد سبق،
-
فإن شرطا فضل ثلاث إصابات، فرميا خمسة عشر، أصابها أحدهما كلها، أو أخطأها الآخر، فالمصيب سابق،
-
ولا يجب إتمام الرمي، لعدم الفائدة فيه؛ لأن أكثر ما يحتمل أن يصيب المخطئ الخمسة الباقية، ويخطئها الأول،
-
ولا يخرج الثاني بذلك عن كونه مسبوقًا،
-
وإن كان في إتمامه فائدة مثل أن يكون الثاني أصاب من الخمسة عشر تسعة،
-
فإذا أصاب الخمسة الباقية، وأخطأها الأول، لم يكن مسبوقًا، وجب إتمام الرمي،
-
فإن أطلقا العقد، انصرف إلى المبادرة؛ لأن العقد على المسابقة، والمبادر سابق، ذكر هذا القاضي، وقال أبو الخطاب: يشترط بيان ذلك في المسابقة؛ لأن الغرض يختلف به،
-
فمن الناس من تكثر إصابته في الأول دون الثاني، فوجب اشتراطه، كقدر مدى الغرض.
-
الشرط الثامن: التسوية بين المتناضلين في عدد الرشق والإصابة وصفتها وسائر أحوال الرمي،
-
فإن تفاضلا في شيء منه، أو شرطا أن يكون في يد أحدهما من السهام أكثر أو أن يرمي أحدهما والشمس في وجهه، أو يحسب له خاصل بخاسق، أو لا يحسب عليه سهم خاطئ، لم يصح؛ لأن القصد معرفة حذقهما،
-
ولا يعرف مع الاختلاف؛ لأنه ربما فضله بشرطه لا بحذقه،
-
وإن شرطا بحسب خاسق كل واحد منهما بخاصلين، أو يسقط القريب من إصابة أحدهما ما هو أبعد منها من رمي الآخر،
-
فمن فضل بعد بثلاث إصابات فهو السابق صح؛ لأنه لا فضل لأحدهما في عدد ولا صفة، وهذه نوع محاطة، فصحت كاشتراط حط ما تساويا فيه.
-
وإن كان الرماة حزبين، اشترط كون الرشق يمكن قسمته عليهم، إن كان كل حزب ثلاثة، وجب أن يكون له ثلث صحيح؛ لأنه يجب التسوية بينهما في عدد الرمي،
-
ولا يمكن إلا بذلك، فوجب.
-
وإذا نضل أحد الحزبين صاحبه، فالجعل بين الناضلين سواء من أصاب ومن لم يصب، ويحتمل أن يكون بينهما على قدر إصابتهم؛ لأنهم بها يستحقون، والجعل على المنضولين بالسوية وجهًا واحدًا؛ لأنه لزمهم بالتزامهم لإصابتهم بخلاف الناضلين.
-
فإن كان في أحد الحزبين من لا يحسن الرمي، بطل العقد فيه؛ لأنها لا تنعقد على من لا يحسن الرمي، ويخرج من الحزب الآخر بإزائه، كما إذا بطل البيع في بعض المبيع، بطل في ثمنه، وهل يبطل العقد في الباقين؟
-
على وجهين بناء على تفريق الصفقة،
-
فإن قلنا: لا يبطل، فلهم الخيار في الفسخ والإمضاء؛ لأن الصفقة تفرقت عليهم،
-
فإن اختاروا إمضاءه، ورضوا بمن يخرج بإزائه وإلا انفسخ العقد.
-
ويرمي واحد بعد الآخر؛ لأن رميهما يفضي إلى التنازع بالمصيب،
-
فإن اتفقا على المبتدئ منهما جاز،
-
وإن كان بينهما شرط عمل به،
-
وإن اختلفا ولا شرط بينهما، قدم المخرج،
-
فإن كان المخرج غيرهما، اختار منهما،
-
فإن لم يختر أقرع بينهما،
-
وإذا بدأ أحدهما في وجه، بدأ الآخر في الثاني تعديلًا بينهما،
-
فإن شرطا البداية لأحدهما في كل الوجوه، لم يصح؛ لأنه تفضيل،
-
وإن فعلاه بغير شرط جاز؛ لأنه لا أثر له في إصابة،
-
ولا تجويد رمي، ويرميان مراسلة سهمًا وسهمًا، أو سهمين وسهمين.
-
وإن اتفقا على غير هذا، جاز لعدم تأثيره في مقصود المناضلة.
-
وإن مات أحد الراميين، أو ذهبت يده، بطل العقد؛ لأن المعقود عليه تلف، فأشبه موت الفرس في السباق،
-
وإن مرض أو رمد لم تبطل؛ لأنه يمكن الاستيفاء بعد زوال العذر، وله الفسخ؛ لأن فيه تأخير المعقود عليه، فملك الفسخ كالإجارة،
-
وإن عرض مطر، أو ريح، أو ظلمة؛ أخر إلى زوال العارض،
-
وإن أراد أحدهما التأخير لغير عذر، فله ذلك إن قلنا: هي جعالة؛ لأنها جائزة، وليس له ذلك إن قلنا: هي إجارة،
-
ويكره للأمين مدح أحدهما أو زجره؛ لأن فيه كسر قلبه أو قلب صاحبه.
في كتب الخلاف
الإجماعابن المنذرلا كلام له في هذا الباب
التجريدالقدوريمسألة ١٥٥٦، مسألة ١٥٥٧، مسألة ١٥٥٨٧٧ مسألة
المبسوطالسرخسيلا كلام له في هذا الباب
بداية المجتهدابن رشدلا كلام له في هذا الباب
المغنيابن قدامة، على «مختصر الخرقي»كتاب السبق والرمي٣٨٨ سطرًا
المجموع شرح المهذبالنووي، على «المهذب»لا كلام له في هذا الباب
الشرح الكبير على المقنعابن أبي عمر، على «المقنع»بَابُ السَّبْقِ، فَصْلٌ، فَصْلٌ فِي الْمُنَاضَلَةِ٣٠١ سطرًا
الفقه على المذاهب الأربعةعبد الرحمن الجزيريمبحث المسابقة بالخيل وغيرها والرمي بالسهم ونحوه، إفشاء السلام، حكم البدء بالسلام ورده١٤٦ مسألة
موسوعة الإجماع في الفقه الإسلاميأسامة القحطاني وآخرونالباب السابع: مسائل الإجماع في كتاب المسابقة٣٠١ مسألة
الموسوعة الفقهية (الدرر السنية)بإشراف علوي السقافالمبحث الثالث: حكمة الرمي، المبحث الرابع: حكم رمي الجمار، المبحث الخامس: شروط الرمي٦٦٧ مسألة
عرضٌ لما في كتب المذاهب، وليس فتوى.في الخريطة: المسابقة