الصيام
العبادات
هذه نصوص المتون كما هي، وليست مقارنة.للمقارنة: مسائل الخلاف في هذا الباب
في متون المذاهب الأربعة
-
اعْلَم أَن الصَّوْم نَوْعَانِ لغَوِيّ وشرعي فاللغوي هُوَ الْإِمْسَاك عَن أَي شَيْء كَانَ من الْكَلَام وَالطَّعَام وَالشرَاب وَالْجِمَاع والعلف وَغَيرهَا قَالَ الله تَعَالَى {إِنِّي نذرت للرحمن صوما} أَي صمتا وَقَالَ النَّابِغَة خيل صِيَام وخيل غير صَائِمَة تَحت العجاج وَأُخْرَى تعلك اللجما وَالصَّوْم الشَّرْعِيّ هُوَ الْإِمْسَاك عَن الْأكل وَالشرب وَالْجِمَاع قَالَ الله تَعَالَى {فَالْآن باشروهن وابتغوا} إِلَى أَن قَالَ {ثمَّ أَتموا الصّيام إِلَى اللَّيْل} أَمْسكُوا عَن هَذِه الْأَشْيَاء
-
ثمَّ الصَّوْم الشَّرْعِيّ أَرْبَعَة عشر نوعا ثَمَانِيَة مِنْهَا مَذْكُورَة فِي كتاب الله تَعَالَى أَرْبَعَة مِنْهَا متتابعة وَهِي صَوْم رَمَضَان وَصَوْم كَفَّارَة الظِّهَار وَصَوْم كَفَّارَة الْقَتْل وَصَوْم كَفَّارَة الْيَمين وَأَرْبَعَة مِنْهَا صَاحبهَا بِالْخِيَارِ إِن شَاءَ تَابع وَإِن شَاءَ فرق وَهِي قَضَاء صَوْم رَمَضَان وَصَوْم الْمُتْعَة وَصَوْم جَزَاء الصَّيْد وَصَوْم كَفَّارَة الْحلق
-
وَسِتَّة مَذْكُورَة فِي السّنة وَهِي صَوْم كَفَّارَة الْفطر فِي شهر رَمَضَان
-
عمدا وَصَوْم النّذر وَصَوْم التَّطَوُّع وَالصَّوْم الْوَاجِب بِالْيَمِينِ بقول الرجل وَالله لأصومن شهرا وَصَوْم الِاعْتِكَاف وَصَوْم قَضَاء التَّطَوُّع بالإفطار
-
وَهَذَا قَول عَامَّة الْعلمَاء
-
وَقد خَالف الشَّافِعِي فِي هَذِه الْجُمْلَة فِي ثَلَاثَة مَوَاضِع أَحدهَا قَالَ إِن صَوْم كَفَّارَة الْيَمين لَيْسَ بمتتابع
-
وَالثَّانِي قَالَ إِن صَوْم الِاعْتِكَاف لَيْسَ بِوَاجِب
-
وَالثَّالِث قَالَ لَا يجب قَضَاء صَوْم التَّطَوُّع
-
ثمَّ للصَّوْم أَرْكَان وشروط وَسنَن وآداب
-
فنبدأ بِالشُّرُوطِ فَنَقُول للصَّوْم شُرُوط بَعْضهَا للْوُجُوب وَبَعضهَا شَرط صِحَة الْأَدَاء
-
فَمِنْهَا الْوَقْت وَهُوَ شَرط الْوُجُوب فِي حق الصَّوْم الْوَاجِب وَشرط الْأَدَاء فِي حق الصيامات كلهَا
-
وَهُوَ الْيَوْم من وَقت طُلُوع الْفجْر إِلَى وَقت غرُوب الشَّمْس قَالَ الله تَعَالَى {ثمَّ أَتموا الصّيام إِلَى اللَّيْل}
-
ثمَّ الصَّوْم نَوْعَانِ فرض وتطوع
-
فوقت التَّطَوُّع هُوَ الْأَيَّام كلهَا لَكِن الصَّوْم فِي بعض الْأَيَّام مَكْرُوه وَفِي بَعْضهَا مُسْتَحبّ وَفِي بَعْضهَا سنة حَتَّى لَو صَامَ فِي الْأَيَّام الْمنْهِي عَنْهَا فَإِنَّهُ يَقع جَائِزا حَتَّى لَا يجب عَلَيْهِ الْقَضَاء
-
أما الصَّوْم الْمَكْرُوه فأنواع
-
مِنْهَا صَوْم سِتَّة أَيَّام فِي كل سنة صَوْم يَوْم النَّحْر وَصَوْم أَيَّام التَّشْرِيق وَيَوْم الْفطر وَيَوْم الشَّك بنية رَمَضَان أَو بنية مترددة بِأَن نوى الصَّوْم عَن رَمَضَان إِن كَانَ من رَمَضَان وَإِن لم يكن فَعَن التَّطَوُّع وَهَذَا مَكْرُوه قَالَ النَّبِي عَلَيْهِ السَّلَام من صَامَ يَوْم الشَّك فقد عصى أَبَا الْقَاسِم وَقد قَامَ الدَّلِيل على أَن الصَّوْم فِيهِ عَن وَاجِب آخر أَو عَن التَّطَوُّع مُطلقًا لَا يكره ثَبت أَن الْمَكْرُوه مَا قُلْنَا
-
وَإِنَّمَا لَا يكره عَن مُطلق التَّطَوُّع على وَجه لَا يعلم الْعَوام ذَلِك كَيْلا يعتادوا الصَّوْم فِيهِ فيظنه الْجُهَّال زِيَادَة على رَمَضَان
-
وَكَذَا صَوْم الصمت مَكْرُوه فِي الْأَوْقَات كلهَا بِأَن يَصُوم ويمسك عَن الْكَلَام وَالطَّعَام جَمِيعًا لِأَن هَذَا تشبه بالمجوس فَإِنَّهُم يَفْعَلُونَ هَكَذَا
-
وَكَذَا صَوْم يَوْم السبت مُفردا مَكْرُوه لِأَن هَذَا تشبه باليهود
-
وَكَذَا صَوْم يَوْم عَاشُورَاء مُفردا مَكْرُوه عِنْد بعض أَصْحَابنَا لِأَنَّهُ تشبه باليهود
-
وَأما صَوْم يَوْم عَرَفَة فِي حق الْحَاج فَإِن كَانَ يُضعفهُ عَن الْوُقُوف بِعَرَفَة ويخل بالدعوات فَإِن الْمُسْتَحبّ لَهُ أَن يتْرك الصَّوْم لِأَن صَوْم يَوْم عَرَفَة يُوجد فِي غير هَذِه السّنة فَأَما الْوُقُوف بِعَرَفَة فَيكون فِي حق عَامَّة النَّاس فِي سنة وَاحِدَة وَأما إِذا كَانَ لَا يُخَالف الضعْف فَلَا بَأْس بِهِ
-
وَأما فِي حق غير الْحَاج فَهُوَ مُسْتَحبّ لِأَن لَهُ فَضِيلَة على عَامَّة الْأَيَّام
-
وَالصَّوْم قبل رَمَضَان بِيَوْم وَيَمِين مَكْرُوه أَي صَوْم كَانَ لقَوْله عَلَيْهِ السَّلَام لَا تتقدموا الشَّهْر بِصَوْم يَوْم وَلَا بِصَوْم يَوْمَيْنِ إِلَّا أَن يُوَافق صوما كَانَ يَصُومهُ أحدكُم وَإِنَّمَا كره خوفًا من أَن يظنّ أَنه زِيَادَة على صَوْم رَمَضَان إِذا اعتادوا ذَلِك وَلِهَذَا قَالَ أَبُو يُوسُف إِنَّه يكره أَن يُوصل
-
برمضان صَوْم شَوَّال سِتَّة أَيَّام تَطَوّعا وَرُوِيَ عَن مَالك أَنه قَالَ يكره ذَلِك وَمَا رَأَيْت أحدا من أهل الْعلم وَالْفِقْه يَصُوم ذَلِك وَلم يبلغنَا من السّلف وَكَانُوا يكْرهُونَ ذَلِك لما ذكرنَا
-
وَكَذَلِكَ يكره صَوْم الْوِصَال وَهُوَ أَن يصام فِي كل يَوْم دون ليلته وَهُوَ صَوْم الدَّهْر الَّذِي ورد النَّهْي عَنهُ لقَوْله عَلَيْهِ السَّلَام لَا صِيَام لمن صَامَ الدَّهْر
-
وَمعنى الْكَرَاهَة أَنه يضعف عَن أَدَاء الْعِبَادَات وَعَن الْكسْب الَّذِي يحْتَاج إِلَيْهِ فِي الْجُمْلَة وَلِهَذَا أَشَارَ النَّبِي عَلَيْهِ السَّلَام لما نهى عَن صَوْم الْوِصَال فَقيل لَهُ إِنَّك تواصل فَقَالَ إِنِّي لست كأحدكم إِنِّي أَبيت عِنْد رَبِّي يطعمني ويسقيني
-
وَأما صَوْم يَوْم الِاثْنَيْنِ وَحده
-
وَكَذَا صَوْم يَوْم الْخَمِيس وَحده
-
وَكَذَا صَوْم يَوْم الْجُمُعَة وَحده فَإِنَّهُ لَا يكره وَقَالَ بَعضهم يكره لِأَنَّهُ خص هَذِه الْأَيَّام من بَين سائرها
-
وَعَامة الْعلمَاء قَالُوا بل هُوَ مُسْتَحبّ لِأَن لهَذِهِ الْأَيَّام فَضِيلَة فَكَانَ تعظيمها بِالصَّوْمِ مُسْتَحبا وَإِنَّمَا يكره إِذا كَانَ فِيهِ تشبه بِغَيْر أهل الْقبْلَة وَلم يُوجد فِي هَذِه الصيامات
-
وَأما صَوْم وإفطار يَوْم فَهُوَ مُسْتَحبّ على مَا رُوِيَ أَنه صَوْم دَاوُد عَلَيْهِ السَّلَام كَانَ يفْطر يَوْمًا ويصوم يَوْمًا
-
وَصَوْم الْأَيَّام الْبيض مُسْتَحبّ وَسنة لِكَثْرَة الْأَحَادِيث فِيهِ
-
وَأما صَوْم الْفَرْض فنوعان عين وَدين فالعين هُوَ صَوْم رَمَضَان
-
وَصَوْم الدّين هُوَ سَائِر الصيامات من قَضَاء رَمَضَان وَالْكَفَّارَات وَالنُّذُور الْمُطلقَة وَنَحْوهَا فسائر الْأَيَّام وَقت لَهَا سوى خَمْسَة أَيَّام يَوْم
-
النَّحْر وَأَيَّام التَّشْرِيق وَيَوْم الْفطر لِأَن صَوْم هَذِه الْأَيَّام نَاقص وَالْوَاجِب عَلَيْهِ صَوْم كَامِل فَلَا يتَأَدَّى بالناقص
-
وَصَوْم الْمُتْعَة لَا يجوز عندنَا فِي هَذِه الْأَيَّام
-
وَعند الشَّافِعِي يجوز فِي أَيَّام التَّشْرِيق دون يَوْم النَّحْر
-
وَالنّذر بِالصَّوْمِ فِي هَذِه الْأَيَّام جَائِز عندنَا خلافًا لزفَر وَالشَّافِعِيّ لِأَنَّهُ وَجب نَاقِصا فَيجوز أَن يتَأَدَّى نَاقِصا
-
وَلَو شرع فِي الصَّوْم فِي هَذِه الْأَيَّام فَفِي ظَاهر الرِّوَايَة لَا يلْزم بِالشُّرُوعِ
-
وَرُوِيَ عَن أبي يُوسُف وَمُحَمّد أَنه يلْزم
-
وَالصَّحِيح ظَاهر الرِّوَايَة لِأَن صَاحب الْحق وَهُوَ الله تَعَالَى أمره بالإفطار بعد الشُّرُوع وَمن أتلف حق غَيره بِإِذْنِهِ لَا يجب عَلَيْهِ الضَّمَان
-
وَفِي الشُّرُوع فِي الْأَوْقَات الْمَكْرُوهَة فِي الصَّلَاة عَن أبي حنيفَة رِوَايَتَانِ وأشهرهما أَنه يلْزمه الْقَضَاء
-
بِخِلَاف الصَّوْم وَالْفرق مَعْرُوف
-
وَأما صَوْم رَمَضَان فوقته رَمَضَان
-
وَإِنَّمَا يعرف بِرُؤْيَة الْهلَال إِن كَانَت السَّمَاء مصحية
-
وَإِن كَانَت متغيمة فَإِنَّهُ يكمل شعْبَان ثَلَاثِينَ يَوْمًا ثمَّ يَصُوم عَن رَمَضَان لما رُوِيَ عَن النَّبِي عَلَيْهِ السَّلَام أَنه قَالَ صُومُوا لرُؤْيَته وأفطروا لرُؤْيَته فَإِن غم عَلَيْكُم فأكملوا شعْبَان ثَلَاثِينَ يَوْمًا ثمَّ صُومُوا
-
فَإِذا كَانَت السَّمَاء مصحية وَرَأى النَّاس الْهلَال فَإِنَّهُ يجب عَلَيْهِم الصَّوْم
-
وَأما إِذا رأى وَاحِد وَشهد عِنْد القَاضِي فَإِن القَاضِي لَا يقبل شَهَادَة
-
الْوَاحِد والاثنين مَا لم يدْخل فِي حد التَّوَاتُر بِأَن شهد جمَاعَة كَبِيرَة من محَال مُخْتَلفَة
-
هَذَا إِذا كَانَ الشُّهُود من الْمصر
-
وَإِن كَانُوا من خَارج الْمصر ذكر الطَّحَاوِيّ وَقَالَ يقبل خبر الْوَاحِد لِأَن الْمطَالع مُخْتَلفَة فِي حق الظُّهُور لصفاء الْهَوَاء فِي خَارج الْمصر
-
وَفِي ظَاهر الرِّوَايَة لم يفصل لِأَن الْمطَالع لَا تخْتَلف إِلَّا عِنْد الْمسَافَة الْبَعِيدَة الْفَاحِشَة
-
وَإِن كَانَت السَّمَاء متغيمة فَإِنَّهُ يقبل خبر الْوَاحِدَة الْعدْل ذكرا كَانَ أَو أُنْثَى حرا كَانَ أَو عبدا محدودا فِي الْقَذْف أَو لَا بعد مَا تَابَ وَصَارَ عدلا لِأَن هَذَا من بَاب الْإِخْبَار دون الشَّهَادَة يلْزم الشَّاهِد الصَّوْم فيتعدى إِلَى غَيره لكنه من بَاب الدّين فَيشْتَرط فِيهِ الْعَدَالَة
-
وَلَو رد القَاضِي شَهَادَة الْوَاحِد لتهمة الْفسق إِذا كَانَت السَّمَاء متغيمة أَو لِتَفَرُّدِهِ إِذا كَانَت السَّمَاء مصحية وَإِن كَانَ عدلا فَإِنَّهُ يجب عَلَيْهِ أَن يَصُوم ذَلِك الْيَوْم
-
وَلَو أفطر بِالْجِمَاعِ لَا يلْزمه الْكَفَّارَة عندنَا خلافًا للشَّافِعِيّ وَهِي مَسْأَلَة مَعْرُوفَة
-
وَأما هِلَال شَوَّال فَلَا يقبل إِلَّا شَهَادَة رجلَيْنِ أَو رجل وَامْرَأَتَيْنِ لِأَن هَذَا من بَاب الشَّهَادَة لما فِيهِ من نفع للشَّاهِد وَهُوَ سُقُوط الصَّوْم عَنهُ
-
وَأما هِلَال ذِي الْحجَّة فقد قَالُوا يشْتَرط شَهَادَة رجلَيْنِ لِأَنَّهُ يتَعَلَّق بِهِ حكم شَرْعِي وَهُوَ وجوب الْأُضْحِية
-
وَالصَّحِيح أَنه يقبل فِيهِ شَهَادَة الْوَاحِد لِأَن هَذَا من بَاب الْخَبَر فَإِنَّهُ يلْزم الْمخبر ثمَّ يتَعَدَّى إِلَى غَيره
-
وَهَذَا إِذا كَانَت السَّمَاء متغيمة
-
فَإِن كَانَت مصحية فَلَا يقبل إِلَّا التَّوَاتُر كَمَا ذكرنَا فِي رَمَضَان
-
وَلَو رَأَوْا الْهلَال قبل الزَّوَال أَو بعده فَهُوَ لليلة الْمُسْتَقْبلَة عِنْد أبي حنيفَة وَمُحَمّد
-
وَقَالَ أَبُو يُوسُف إِذا كَانَ قبل الزَّوَال أَو بعده إِلَى وَقت الْمصر فَهُوَ لليلة الْمَاضِيَة أما إِذا كَانَ بعد الْعَصْر فَهُوَ لليلة الْمُسْتَقْبلَة بِلَا خلاف
-
وَفِيه خلاف بَين الصَّحَابَة فقد رُوِيَ عَن عمروابن مَسْعُود وَأنس مثل قَوْلهمَا وَرُوِيَ عَن عمر فِي رِوَايَة أُخْرَى وَهُوَ قَول عَليّ وَعَائِشَة مثل قَول أبي يُوسُف
-
وَمن الشُّرُوط النِّيَّة وَهِي شَرط صِحَة الْأَدَاء لِأَن الصَّوْم عبَادَة فَلَا تصح بِدُونِهِ النِّيَّة ثمَّ الْكَلَام فِي كَيْفيَّة النِّيَّة وَفِي وَقت النِّيَّة
-
أما كَيْفيَّة النِّيَّة فَينْظر إِن كَانَ الصَّوْم عينا يَكْفِيهِ نِيَّة مُطلق الصَّوْم حَتَّى لَو صَامَ رَمَضَان بنية مُطلق الصَّوْم يَقع على رَمَضَان
-
وَكَذَا فِي صَوْم التَّطَوُّع إِذا صَامَ مُطلقًا خَارج رَمَضَان يَقع عَن النَّفْل لِأَن الْوَقْت مُتَعَيّن للنفل شرعا
-
وَكَذَا فِي النّذر إِذا كَانَ الْوَقْت معينا بِأَن نذر صَوْم شهر رَجَب وَنَحْوه إِذا صَامَ مُطلقًا فِيهِ يَقع عَن الْمَنْذُور
-
وَهَذَا عندنَا
-
وعندالشافعي صَوْم الْفَرْض وَالْوَاجِب لَا يَصح بِدُونِ نِيَّة الْفَرْض وَالْوَاجِب وَأما التَّطَوُّع فَيصح بِمُطلق النِّيَّة
-
وَالصَّحِيح قَوْلنَا لِأَن مُطلق النِّيَّة كَاف لصيرورة الْعَمَل لله تَعَالَى وَإِنَّمَا يعْتَبر الْوَصْف لتعيين الْوَقْت لذَلِك الصَّوْم فَإِذا كَانَ الْوَقْت مُتَعَيّنا فَلَا حَاجَة إِلَى التَّعْيِين
-
وَأما إِذا صَامَ بنية التَّطَوُّع فِي رَمَضَان أَو فِي النّذر الَّذِي تعين وقته فَإِنَّهُ يَقع عَن الْفَرْض وتلغو نِيَّة التَّطَوُّع عندنَا خلافًا للشَّافِعِيّ لِأَن الْوَقْت قَابل لأصل الصَّوْم غير قَابل لوصفه فبطلت نِيَّة الْوَصْف وَتعْتَبر نِيَّة الأَصْل وَهِي كَافِيَة لصيرورة الْعَمَل لله تَعَالَى
-
وَلَو صَامَ بنية وَاجِب آخر من الْقَضَاء والنذورة وَالْكَفَّارَات فِي رَمَضَان يَقع عَن رَمَضَان أَيْضا عندنَا خلافًا لَهُ
-
وَلَو كَانَ ذَلِك فِي النّذر الْمعِين يَقع عَمَّا نوى لِأَن صَوْم رَمَضَان تعين بِتَعْيِين الشَّرْع فَظهر التَّعْيِين مُطلقًا لكَمَال الْولَايَة فَظهر فِي حق نسخ سَائِر الصيامات وَأما فِي النّذر فقد تعين بِولَايَة قَاصِرَة فَيظْهر تَعْيِينه فِي حَقه وَهُوَ صَوْم التَّطَوُّع وَلَا يظْهر فِي الْوَاجِبَات الَّتِي هِيَ حق الله تَعَالَى فِي هَذِه الْأَوْقَات فَبَقيت الْأَوْقَات محلا لَهَا
-
هَذَا الَّذِي ذكرنَا فِي حق الْمُقِيم
-
فَأَما فِي حق الْمُسَافِر فَإِن صَامَ مُطلقًا يَقع عَن رَمَضَان
-
وَإِن صَامَ بنية وَاجِب آخر يَقع عَمَّا نوى عِنْد أبي حنيفَة وَعِنْدَهُمَا يَقع عَن رَمَضَان وَإِن صَامَ بنية التَّطَوُّع فَعَن أبي حنيفَة رِوَايَتَانِ
-
وَأما الْمَرِيض فَإِذا صَامَ مُطلقًا يَقع عَن رَمَضَان وَإِذا صَامَ بنية التَّطَوُّع قَالَ مَشَايِخنَا بِأَنَّهُ يَقع عَن الْفَرْض
-
بِخِلَاف الْمُسَافِر لِأَنَّهُ إِذا قدر على الصَّوْم صَار كَالصَّحِيحِ وَذكر الْكَرْخِي هَهُنَا وَسوى بَين الْمَرِيض وَالْمُسَافر
-
وَكَذَا رُوِيَ عَن أبي يُوسُف عَن أبي حنيفَة أَنه يَقع عَن التَّطَوُّع
-
وَأما صَوْم الدّين من الْقَضَاء وَالنُّذُور الْمُطلقَة وَالْكَفَّارَات إِذا نوى خَارج رَمَضَان مُطلقًا وَلم ينْو صَوْم الْقَضَاء أَو الْكَفَّارَة فَإِنَّهُ لَا يَقع عَنهُ لِأَن خَارج رَمَضَان مُتَعَيّن للنفل عِنْد بعض مَشَايِخنَا وَعند بَعضهم هُوَ وَقت الصيامات كلهَا على الْإِبْهَام وَإِنَّمَا يتَعَيَّن بِالتَّعْيِينِ فَكَانَت نِيَّة الْوَصْف لتعيين الْوَقْت لَا لتصير عبَادَة
-
وَأما وَقت النِّيَّة فَالْأَفْضَل أَن يَنْوِي من اللَّيْل أَو مُقَارنًا لطلوع الْفجْر فِي الصيامات كلهَا
-
فَأَما إِذا نوى بعد طُلُوع الْفجْر فَإِن كَانَ الصَّوْم دينا فَلَا يجوز بِالْإِجْمَاع وَإِن كَانَ الصَّوْم عينا فَيجوز عندنَا سَوَاء كَانَ فرضا أَو نذرا أَو تَطَوّعا
-
وَقَالَ الشَّافِعِي لَا يجوز إِلَّا فِي التَّطَوُّع
-
وَقَالَ مَالك لَا يجوز فِي التَّطَوُّع أَيْضا
-
وَلَو صَامَ بنية بعد الزَّوَال فِي التَّطَوُّع لَا يجوز عندنَا خلافًا للشَّافِعِيّ وَبَعض أَصْحَابه قَالُوا لَا يجوز
-
وَالصَّحِيح قَوْلنَا لِأَنَّهُ مَا وجد الْإِمْسَاك لله تَعَالَى فِي وَقت الْغَدَاء وَوقت الْغَدَاء من وَقت طُلُوع الْفجْر إِلَى وَقت الزَّوَال يخْتَلف باخْتلَاف أَحْوَال النَّاس وَالصَّوْم هُوَ الْإِمْسَاك عَن الْغَدَاء وَتَأْخِير الْعشَاء إِلَى اللَّيْل وَبعد الزَّوَال لَا يجوز لِأَنَّهُ لم يُوجد الْإِمْسَاك عَن الْغَدَاء لله تَعَالَى
-
فَأَما فِي صَوْم الدّين فَلَا يجوز لِأَنَّهُ إِذا لم ينْو من اللَّيْل تعين الْيَوْم وقتا للتطوع شرعا فَلَا يملك تَغْيِيره وَفِي اللَّيْل لم يتَعَيَّن فصح مِنْهُ تعْيين المحتلم بِالنِّيَّةِ فَهُوَ الْفرق بَينهمَا
-
وَمن الشُّرُوط الطَّهَارَة عَن الْحيض وَالنّفاس وَهُوَ شَرط صِحَة الْأَدَاء لَا شَرط الْوُجُوب فَإِن صَوْم رَمَضَان يجب
-
على الْحَائِض وَالنُّفَسَاء حَتَّى يجب الْقَضَاء عَلَيْهِمَا خَارج رَمَضَان لَكِن لَا يَصح الْأَدَاء لِأَن الطَّهَارَة عَن الْحيض وَالنّفاس شَرط صِحَة الصَّوْم كَمَا أَن الطَّهَارَة عَن جَمِيع الْأَحْدَاث شَرط صِحَة الصَّلَاة
-
عرفنَا ذَلِك بِإِجْمَاع الصَّحَابَة رَضِي الله عَنْهُم
-
وَأما الْإِسْلَام فَهُوَ شَرط وجوب الصَّوْم وَسَائِر الْعِبَادَات عندنَا خلافًا للشَّافِعِيّ
-
وَهُوَ شَرط صِحَة الْأَدَاء بِلَا خلاف
-
ولقب الْمَسْأَلَة أَن الْكفَّار غير مخاطبين بشرائع هِيَ عبادات عندنَا خلافًا لَهُ
-
وَأما الْعقل فَلَيْسَ بِشَرْط الْوُجُوب وَلَا بِشَرْط الْأَدَاء حَتَّى قُلْنَا إِن صَوْم رَمَضَان يجب على الْمَجْنُون فَإِنَّهُ إِذا جن فِي بعض الشَّهْر ثمَّ أَفَاق يلْزمه الْقَضَاء عندنَا خلافًا للشَّافِعِيّ
-
وَلَو استوعب الشَّهْر ثمَّ أَفَاق لَا يلْزمه الْقَضَاء لِأَن فِي وجوب الْقَضَاء عَلَيْهِ حرجا لِأَن الْجُنُون الطَّوِيل قَلما يَزُول فيضاعف عَلَيْهِ الْقَضَاء فيحرج
-
وعَلى هَذَا قُلْنَا إِن الْإِغْمَاء
-
قل أَو كثر لَا يمْنَع وجوب الْقَضَاء
-
وَكَذَا الْمَرَض لِأَن الِاسْتِغْرَاق فِي الْإِغْمَاء نَادِر
-
وَكَذَا قُلْنَا إِن الْحيض لَا يمْنَع وجوب قَضَاء الصَّوْم وَيمْنَع وجوب قَضَاء الصَّلَاة لِأَنَّهُ لَيْسَ فِي وجوب قَضَاء صَوْم عشرَة أَيَّام فِي سنة حرج وَفِي قَضَاء عشرَة أَيَّام كل يَوْم خمس صلوَات فِي شهر وَاحِد حرج فَافْتَرقَا
-
وَلَو كَانَ مفيقا فَنوى الصَّوْم من اللَّيْل ثمَّ جن فَإِنَّهُ يجوز صَوْمه ذَلِك الْيَوْم لِأَنَّهُ وجد مِنْهُ النِّيَّة من اللَّيْل فَصَارَ كوجودها فِي النَّهَار
-
وَلَا يجوز صَوْمه الْيَوْم الثَّانِي وَإِن أمسك لِأَنَّهُ لم يُوجد مِنْهُ النِّيَّة لِأَن الْمَجْنُون لَيْسَ من أهل النِّيَّة
-
فَأَما الْبلُوغ فَشرط الْوُجُوب وَلَيْسَ بِشَرْط الْأَدَاء
-
وعَلى هَذَا لَا يجب الصَّوْم على الصَّبِي لِأَن فِي وجوب الْقَضَاء عَلَيْهِ وَمُدَّة الصِّبَا مُدَّة طَوِيلَة إِيقَاعه فِي الْحَرج
-
وَإِذا كَانَ عَاقِلا يَصح مِنْهُ الصَّوْم لِأَنَّهُ من أهل النِّيَّة وَالِاخْتِيَار حَتَّى صَحَّ مِنْهُ الْإِسْلَام لَكِن لَا يجب عَلَيْهِ الصَّوْم لِأَن الشَّرْع أسقط حُقُوقه عَنهُ نظرا لَهُ لقُصُور عقله
-
وَأما ركن الصَّوْم فَهُوَ الْإِمْسَاك عَن الْأكل وَالشرب وَالْجِمَاع قَالَ الله تَعَالَى {فَالْآن باشروهن وابتغوا مَا كتب الله لكم وكلوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يتَبَيَّن لكم الْخَيط الْأَبْيَض من الْخَيط الْأسود من الْفجْر ثمَّ أَتموا الصّيام إِلَى اللَّيْل} أَبَاحَ هَذِه الْجُمْلَة فِي اللَّيَالِي ثمَّ أَمر بالإمساك عَن هَذِه الْجُمْلَة فِي النَّهَار فَمَتَى وجد الرُّكْن مَعَ وجود مَا ذكرنَا من الشَّرَائِط من الْأَهْلِيَّة وَالْوَقْت وَغير ذَلِك يكون صوما شَرْعِيًّا فَيجب عَلَيْهِ عبَادَة الله تَعَالَى
-
إِذا ثَبت هَذَا فَنَقُول من شرع فِي الصَّوْم فِي وقته وَنوى الْإِمْسَاك لله تَعَالَى انْعَقَد فعله صوما شَرْعِيًّا فَيجب عَلَيْهِ الْإِتْمَام وَيحرم عَلَيْهِ الْإِفْطَار سَوَاء كَانَ فِي صَوْم الْفَرْض أَو فِي التَّطَوُّع لِأَنَّهُ إبِْطَال الْعَمَل لله تَعَالَى وَأَنه مَنْهِيّ عَنهُ لقَوْله تَعَالَى {وَلَا تُبْطِلُوا أَعمالكُم}
-
وَعند الشَّافِعِي فِي صَوْم التَّطَوُّع لَا يجب عَلَيْهِ الْإِتْمَام لِأَنَّهُ غير مُقَدّر عِنْده فَيكون مَا أدّى عبَادَة بِنَفسِهِ
-
فَأَما إِذا شرع فِي الصَّوْم على ظن أَنه عَلَيْهِ ثمَّ تبين أَنه لَيْسَ عَلَيْهِ فَالْأَفْضَل لَهُ أَن يمْضِي فِيهِ وَلَا يفْطر وَلَو أفطر لَا قَضَاء عَلَيْهِ وَهَذَا عندنَا
-
وعَلى قَول زفر يجب عَلَيْهِ الْمُضِيّ وَالْقَضَاء إِذا أفْسدهُ
-
وَفِي الْحَج يلْزمه بِالشُّرُوعِ تَطَوّعا سَوَاء كَانَ مَعْلُوما أَو مظنونا وَالْفرق بَينهمَا أَن الظَّن فِي بَاب الْحَج نَادِر وَفِي بَاب الصَّوْم وَالصَّلَاة لَيْسَ بنادر فَكَانَ فِي إِيجَاب الْمَعْنى وَالْقَضَاء حرج لِكَثْرَة وجوده هَهُنَا بِخِلَاف الْحَج
-
وَإِذا ثَبت أَن ركن الصَّوْم مَا ذكرنَا ففواته وفساده بِوُجُود ضِدّه وَهُوَ الْأكل وَالشرب وَالْجِمَاع لِأَنَّهُ لَا بَقَاء للشَّيْء مَعَ ضِدّه
-
وَهَذَا هُوَ الْقيَاس الْمَحْض وَلِهَذَا إِن من أكل أَو شرب أَو جَامع نَاسِيا لصومه فَإِنَّهُ يفْسد صَوْمه قِيَاسا وَهُوَ قَول مَالك
-
وَعَامة الْعلمَاء قَالُوا لَا يفْسد اسْتِحْسَانًا للأثر الْمَعْرُوف فِي بَاب النَّاس تمّ على صومك فَإِنَّمَا أطعمك الله وسقاك
-
وَلِهَذَا قَالَ أَبُو حنيفَة لَوْلَا قَول النَّاس لَقلت يقْضِي ذكر ذَلِك فِي الْجَامِع الصَّغِير أَي لَوْلَا قَول النَّاس إِنَّه خَالف الْأَثر لَقلت يقْضِي
-
وَبَعض السّلف فرق بَين الْأكل وَالشرب وَبَين الْجِمَاع نَاسِيا وَقَالَ يفْسد صَوْمه فِي الْجِمَاع لِأَن الحَدِيث ورد فِي الْأكل وَالشرب دون الْجِمَاع
-
وَالصَّحِيح أَنه لَا فرق بَينهمَا لِأَن الحَدِيث مَعْلُول بِمَعْنى يَقْتَضِي التَّسْوِيَة بَينهمَا وَهُوَ أَنه فعل سماوي غير مُضَاف إِلَيْهِ حَيْثُ قَالَ
-
فَإِنَّمَا أطعمك الله وسقاك فَكَانَ وجوده كَعَدَمِهِ
-
وَلَو دخل الذُّبَاب حلقه وَهُوَ ذَاكر لصومه لَا يفْسد لِأَنَّهُ مغلوب فِيهِ فَيكون بِمَعْنى النَّاسِي
-
وَكَذَلِكَ لَو نظر إِلَى فرج امْرَأَة شَهْوَة فأمنى أَو تفكر فأمنى لَا يفْسد صَوْمه لِأَنَّهُ حصل الْإِنْزَال لَا بصنعه فَلَا يكون شَبيه الْجِمَاع لَا صُورَة وَلَا معنى
-
وَكَذَلِكَ لَو دخل الْغُبَار أَو دخل الدُّخان أَو الرَّائِحَة فِي حلقه لِأَنَّهُ لَا يُمكنهُ الِامْتِنَاع عَنهُ فَيكون فِي معنى النَّاس
-
وَكَذَلِكَ لَو بَقِي بَلل بعد الْمَضْمَضَة وابتلعه مَعَ البزاق أَو ابتلع البزاق الَّذِي اجْتمع فِي فِيهِ لَا يفْسد صَوْمه لما قُلْنَا
-
وَلَو بَقِي بَين أَسْنَانه شَيْء فابتلعه ذكر فِي الْجَامِع الصَّغِير وَقَالَ لَا يفْسد صَوْمه وَلم يقدره بِشَيْء
-
وَعَن أبي يُوسُف أَن الصَّائِم إِذا كَانَ بَين أَسْنَانه لحم فابتلعه مُتَعَمدا فَعَلَيهِ الْقَضَاء دون الْكَفَّارَة
-
وَعَن بن أبي مَالك مَا هُوَ توفيق بَين الرِّوَايَتَيْنِ قَالَ إِن كَانَ مِقْدَار الحمصة أَو أَكثر فَإِنَّهُ يفْسد صَوْمه
-
وَلَو أكله مُتَعَمدا فَعَلَيهِ الْقَضَاء وَلَيْسَ عَلَيْهِ الْكَفَّارَة وَإِن كَانَ أقل من ذَلِك لَا يفْسد صَوْمه لِأَنَّهُ لَا يُمكنهُ الِاحْتِرَاز عَنهُ كالريق
-
وَقَالَ زفر يلْزمه الْكَفَّارَة لِأَنَّهُ من جنس مَا يتَعَلَّق بِهِ الْكَفَّارَة إِلَّا أَنه متغير فَصَارَ كَاللَّحْمِ المنتن
-
وَالصَّحِيح قَوْلنَا إِنَّه لَا كَفَّارَة عَلَيْهِ لِأَنَّهُ غير مَقْصُود بِالْأَكْلِ فَصَارَ
-
شُبْهَة كَمَا إِذا أكل الطين
-
وَلَو أكره على الْإِفْطَار فَأكل يفْسد صَوْمه لِأَنَّهُ وجد مَا يضاده وَهَذَا لَيْسَ بنظير النَّاسِي لِأَن الْإِكْرَاه على الْإِفْطَار لَيْسَ بغالب فَلَا يكون فِي وجوب الْقَضَاء حرج
-
فَأَما إِذا أوجد فِي حَلقَة وَهُوَ مَكْرُوه ذَاكر للصَّوْم يفْسد صَوْمه عندنَا وَعند الشَّافِعِي لَا يفْسد صَوْمه لِأَنَّهُ أعذر من النَّاسِي
-
وَلَكنَّا نقُول إِن هَذَا نَادِر وَلَيْسَ بغالب
-
وَكَذَلِكَ الصَّائِم إِذا فتح فَاه وَرفع رَأسه إِلَى السَّمَاء فَوَقع قَطْرَة من الْمَطَر فِي حلقه يفْسد صَوْمه لِأَنَّهُ نَادِر
-
وَكَذَلِكَ إِذا وجد فِي حلق النَّائِم يفْسد صَوْمه لِأَنَّهُ نَادِر
-
وَكَذَلِكَ لَو جومعت النائمة أَو الْمَجْنُون يفْسد صَومهَا
-
بِخِلَاف الناسية وَالنَّاسِي لِأَن هَذَا لَيْسَ فِي مَعْنَاهُمَا لِأَنَّهُ لَا يكثر وجوده خُصُوصا فِي حَالَة الصَّوْم
-
وَلَو تمضمض فوصل المَاء إِلَى حلقه فَإِن لم يكن ذَاكِرًا للصَّوْم لَا يفْسد صَوْمه لِأَنَّهُ فِي معنى النَّاسِي وَإِن كَانَ ذَاكِرًا لصومه يفْسد صَوْمه عندنَا
-
وَعند الشَّافِعِي لَا يفْسد لِأَنَّهُ خاطىء والخاطىء مَعْذُور كالناسي
-
وَنحن نقُول بِأَنَّهُ لَيْسَ كالناسي لِأَنَّهُ يُمكنهُ أَن لَا يُبَالغ فِي الْمَضْمَضَة فَلَا يعْذر
-
ثمَّ اعْلَم أَن فَسَاد الصَّوْم يتَعَلَّق بِهِ أَحْكَام من وجوب الْقَضَاء وَوُجُوب الْكَفَّارَة وَوُجُوب إمْسَاك بَقِيَّة الْيَوْم وَنَحْوهَا
-
أما وجوب الْقَضَاء فَيتَعَلَّق بِمُطلق الْإِفْسَاد سَوَاء كَانَ بِعُذْر أَو بِغَيْر عذر وجد الْإِفْسَاد من حَيْثُ الصُّورَة أَو من حَيْثُ الْمَعْنى فِيهِ شُبْهَة الْإِبَاحَة أَو حرَام من كل وَجه وَذَلِكَ بوصول شَيْء من الْخَارِج إِلَى الْجوف
-
بَيَانه أَن من أكل حَصَاة أَو نواة أَو تُرَابا يفْسد صَوْمه وَعَلِيهِ الْقَضَاء لوُجُود الْأكل صُورَة لَا من حَيْثُ الْمَعْنى فَإِنَّهُ لم يحصل بِهِ قوام الْبدن وَدفع الْجُوع والعطش
-
وَكَذَلِكَ لَو طعن بِرُمْح وَوَقع الرمْح فِيهِ يفْسد صَوْمه لدُخُول شَيْء من الْخَارِج إِلَى الْجوف فَوجدَ الْأكل صُورَة وَلَا معنى
-
فَأَما إِذا طعن بِرُمْح ثمَّ أخرجه من سَاعَته لَا يفْسد صَوْمه لِأَنَّهُ لم يسْتَقرّ فِي مَحل الطَّعَام
-
وَلِهَذَا قَالُوا إِن من ابتلع لَحْمًا مربوطا على خيط ثمَّ انتزع من سَاعَته لَا يفْسد صَوْمه لِأَنَّهُ لم يسْتَقرّ فِي مَحَله حَتَّى يعْمل عمله فِي دفع الْجُوع
-
وَلَو وصل إِلَى جَوف الرَّأْس بالإقطار فِي الْأذن أَو السعوط أَو إِلَى الْبَطن بالاحتقان يفْسد صَوْمه لِأَنَّهُ يصل إِلَى جَوْفه بالحقنة
-
وَكَذَا بالسعوط والإقطار فِي الْأذن لِأَن جَوف الرَّأْس لَهُ منفذ إِلَى الْبَطن
-
وَأما فِي الإقطار من الإحليل فَلَا يفْسد الصَّوْم عِنْد أبي حنيفَة وَعِنْدَهُمَا يفْسد وَهَذَا لَيْسَ
-
بِخِلَاف من حَيْثُ الْحَقِيقَة لِأَنَّهُ لَو وصل إِلَى الْجوف يفْسد بِالْإِجْمَاع وَلَو لم يصل لَا يفْسد بِالْإِجْمَاع إِلَّا أَنَّهُمَا أخذا بِالظَّاهِرِ فَإِن الْبَوْل يخرج مِنْهُ فَيكون لَهُ منفذ وَأَبُو حنيفَة يَقُول لَيْسَ لَهُ منفذ وَإِنَّمَا الْبَوْل يترشح مِنْهُ كَمَا يترشح المَاء من الْكوز الْجَدِيد وَالْبَوْل
-
يدْفع مَا أقطر فِي الإحليل من الترشح إِلَى الْجوف
-
وروى الْحسن عَن أبي حنيفَة مثل قَوْلهمَا
-
وَهُوَ الصَّحِيح
-
وَأما الْجَائِفَة وَالْأمة إِذا داووهما فَإِن كَانَ الدَّوَاء يَابسا فَلَا يفْسد لِأَنَّهُ لَا يصل إِلَى الْجوف
-
وَأما إِذا كَانَ رطبا فَيفْسد عِنْد أبي حنيفَة وَعِنْدَهُمَا لَا يفْسد
-
فَأَبُو حنيفَة اعْتبر ظَاهر الْوُصُول بوصول المغذي إِلَى الْجوف حَقِيقَة
-
وهما يعتبران الْوُصُول بالمخارق الْأَصْلِيّ لَا غير ويقولان فِي الْمخَارِق الْأَصْلِيَّة يتَيَقَّن الْوُصُول فَأَما فِي الْمخَارِق الْعَارِض فَيحْتَمل الْوُصُول إِلَى الْجوف وَيحْتَمل الْوُصُول إِلَى مَوضِع آخر لَا إِلَى مَحل الْغذَاء والدواء فَلَا يفْسد الصَّوْم مَعَ الشَّك وَالِاحْتِمَال وَأَبُو حنيفَة يَقُول الْوُصُول إِلَى الْجوف ثَابت ظَاهرا فَكفى لوُجُوب الْقَضَاء احْتِيَاطًا
-
وعَلى هَذَا إِذا ذرعه الْقَيْء بِغَيْر فعله لَا يفْسد صَوْمه وَإِن كَانَ ملْء الْفَم لقَوْله عَلَيْهِ السَّلَام ثَلَاث لَا يفطرن الصَّائِم الْقَيْء والحجامة والاحتلام
-
وَإِن عَاد شَيْء من الْقَيْء إِلَى جَوْفه
-
فَإِن كَانَ أقل من ملْء الْفَم لَا يفْسد صَوْمه بِالْإِجْمَاع
-
وَإِن كَانَ ملْء الْفَم ذكر الْقَدُورِيّ أَن على قَول أبي حنيفَة وَمُحَمّد يفْسد صَوْمه وعَلى قَول أبي يُوسُف لَا يفْسد
-
وَقَالَ بعض مَشَايِخنَا فِي هَذَا الْفَصْل على قَول أبي يُوسُف لَا يفْسد
-
وعَلى قَول مُحَمَّد لَا يفْسد وَلم يذكر قَول أبي حنيفَة
-
وَمَا ذكره الْقَدُورِيّ أثبت
-
فَأَما إِذا أَعَادَهُ فَإِن كَانَ ملْء الْفَم يفْسد صَوْمه بِالْإِجْمَاع
-
فَأَما إِذا كَانَ أقل من ملْء الْفَم فَعَن أبي حنيفَة وَأبي يُوسُف رِوَايَتَانِ
-
وَقَالَ مُحَمَّد ينْقض صَوْمه
-
فَأَما إِذا استقاء عمدا وَأخرج بصنعه فَإِن كَانَ ملْء الْفَم ينْتَقض صَوْمه بِالْإِجْمَاع
-
وَإِن كَانَ أقل من ملْء الْفَم ذكر فِي ظَاهر الرِّوَايَة وَقَالَ إِذا تقيأ عمدا يفْسد صَوْمه وَلم يفصل بَين الْقَلِيل وَالْكثير
-
وَذكر الْكَرْخِي هَهُنَا أَنه إِذا تقيأ عمدا وَهُوَ أقل من ملْء الْفَم فطره وَهُوَ قَول مُحَمَّد
-
وروى الْحسن عَن أبي حنيفَة إِن كَانَ ملْء الْفَم يفطره وَإِن كَانَ مَا دونه لَا يفطره
-
وَهَكَذَا رُوِيَ عَن أبي يُوسُف
-
فَأَما إِذا عَاد أَو أعَاد فعلى قَول مُحَمَّد لَا يَجِيء هَذَا التَّفْصِيل لِأَن الصَّوْم عِنْده فسد بِنَفس الاستقساء
-
وعَلى قَول أبي يُوسُف إِن عَاد لَا يفْسد وَفِي الْإِعَادَة عَنهُ رِوَايَتَانِ
-
وَهَذَا كُله إِذا كَانَ ذَاكِرًا للصَّوْم
-
وَإِن لم يكن ذَاكِرًا لَا يفْسد صَوْمه كالناسي
-
وَلَو جَامع امْرَأَته فِيمَا دون الْفرج فَأنْزل يفْسد صَوْمه لوُجُود
-
الْجِمَاع من حَيْثُ الْمَعْنى دون الصُّورَة
-
وَلَو بَاشَرَهَا وَأنزل يفْسد أَيْضا لوُجُود اقْتِضَاء الشَّهْوَة بِفِعْلِهِ
-
وَكَذَلِكَ لَو استمنى بالكف فَأنْزل فَإِنَّهُ يفْسد لِأَنَّهُ اقْتضى شَهْوَته بِفِعْلِهِ
-
وَلَو جَامع الْبَهِيمَة فَأنْزل يفْسد صَوْمه وَلَا يلْزمه الْكَفَّارَة لِأَنَّهُ وجد الْجِمَاع من حَيْثُ الصُّورَة وَالْمعْنَى وعَلى وَجه الْقُصُور لسعة الْمحل فَلَا يكون نظيرا للجماع فِي قبل الْمَرْأَة
-
وَلَو أولج فِي البهيم وَلم ينزل لَا يفْسد
-
بِخِلَاف الْإِيلَاج فِي الْآدَمِيّ وَقيل يفْسد كَمَا فِي الْإِيلَاج فِي الْآدَمِيّ
-
وَكَذَلِكَ الْإِفْطَار إِذا كَانَ بِعُذْر يُوجب الْقَضَاء
-
والأعذار الَّتِي تبيح الْإِفْطَار للصَّائِم سِتَّة السّفر وَالْمَرَض الَّذِي يزْدَاد بِالصَّوْمِ أَو يقْضِي إِلَى الْهَلَاك وحبل الْمَرْأَة وإرضاعها إِذا أضرّ بهَا أَو بِوَلَدِهَا والعطاش الشَّديد والجوع الَّذِي يخَاف مِنْهُ الْهَلَاك
-
وَالشَّيْخ الفاني إِذا كَانَ لَا يقدر على الصَّوْم
-
وَأَصله قَوْله تَعَالَى {فَمن كَانَ مِنْكُم مَرِيضا أَو على سفر فَعدَّة من أَيَّام أخر}
-
ثمَّ السّفر الْمُبِيح للفطر هُوَ السّفر الْمُبِيح للقصر وَهُوَ مسيرَة ثَلَاثَة أَيَّام ولياليها سير الْإِبِل ومشي الْأَقْدَام
-
وَيَسْتَوِي الْجَواب بَين أَن يُسَافر قبل رَمَضَان وَبَين أَن يُسَافر بعد دُخُول رَمَضَان
-
سَافر بَعْدَمَا أهل فِي الْحَضَر هِلَال رَمَضَان
-
وَالصَّحِيح قَول عَامَّة الصَّحَابَة وَعَامة الْعلمَاء لِأَن النَّص مُطلق وَهُوَ قَوْله تَعَالَى {أَو على سفر}
-
وَكَذَلِكَ الدَّاعِي إِلَى الرُّخْصَة وَهُوَ الْمَشَقَّة عَام شَامِل
-
وَرُوِيَ عَن عَليّ وَعبد الله بن عَبَّاس أَنَّهُمَا كَانَا لَا يبيحان الْفطر إِذا للحالين جَمِيعًا
-
وَلَكِن الصَّوْم فِي رَمَضَان جَائِز فِي السّفر عِنْد عَامَّة الْعلمَاء وَهُوَ مُخْتَلف بَين الصَّحَابَة عِنْد بَعضهم يجوز وَعند بَعضهم لَا يجوز وَالْإِجْمَاع الْمُتَأَخر يرفع الْخلاف الْمُتَقَدّم
-
وَاخْتلفُوا فِي أَن الصَّوْم أفضل أم الْإِفْطَار فعندنا الصَّوْم أفضل لِأَنَّهُ عَزِيمَة والإفطار رخصَة إِذا لم يلْحقهُ مشقة
-
وَعند الشَّافِعِي الْفطر أفضل لِأَنَّهُ عَزِيمَة وَالصَّوْم رخصَة عِنْده
-
وَرُوِيَ عَن حُذَيْفَة بن الْيَمَان وَعُرْوَة بن الزبير وَعَائِشَة رَضِي الله عَنْهُم مثل مَذْهَبنَا
-
وَعَن ابْن عَبَّاس مثل مذْهبه
-
وَالصَّحِيح مَذْهَبنَا لما رُوِيَ عَن النَّبِي عَلَيْهِ السَّلَام أَنه قَالَ من كَانَت لَهُ حمولة يأوي إِلَى شبع فليصم رَمَضَان حَيْثُ أدْركهُ
-
وَمن أفطر لشَيْء من الْعذر ثمَّ زَالَ الْعذر فَعَلَيهِ الْقَضَاء بِعَدَد الْأَيَّام الَّتِي يَزُول عَنهُ الْعذر فِيهَا
-
وَلَيْسَ عَلَيْهِ قَضَاء مَا لم يزل الْعذر عَنهُ فِيهَا حَتَّى إِن الْمُسَافِر إِذا مَاتَ فِي السّفر وَالْمَرِيض قبل الْبُرْء لَا يجب عَلَيْهِمَا الْقَضَاء لِأَن الْعَاجِز لَا يُكَلف وَإِن أدْركَا بِعَدَد مَا فاتهما يلْزمهُمَا الْقَضَاء وَإِذا مَاتَا قبل الْقَضَاء يجب عَلَيْهِمَا الْفِدْيَة
-
والفدية أَن يطعم لكل يَوْم مِسْكينا بِقدر مَا يجب فِي صَدَقَة الْفطر
-
لَكِن إِن أوصى يُؤَدِّي الْوَصِيّ من ثلث مَاله وَإِن لم يوص وتبرع الْوَرَثَة جَازَ وَإِن لم يتبرعوا لَا يلْزمهُم الْأَدَاء بل يسْقط فِي حكم الدُّنْيَا
-
وَهَذَا عندنَا خلافًا للشَّافِعِيّ لما ذكرنَا من الزَّكَاة إِذا مَاتَ من عَلَيْهِ الزَّكَاة من غير وَصِيَّة بِالْأَدَاءِ
-
وَأما إِذا صَحَّ الْمَرِيض أَيَّامًا ثمَّ مَاتَ يلْزمه الْقَضَاء بِعَدَد مَا صَحَّ وَلَا يلْزمه قَضَاء جَمِيع مَا فَاتَهُ فِي قَول أَصْحَابنَا جَمِيعًا
-
وَذكر الطَّحَاوِيّ هَذِه الْمَسْأَلَة على الِاخْتِلَاف فَقَالَ عِنْد أبي حنيفَة وَأبي يُوسُف يلْزمه قَضَاء الْجَمِيع إِذا صَحَّ يَوْمًا وَاحِدًا
-
وَقَالَ مُحَمَّد يلْزمه بِقدر مَا أدْرك
-
وَهَذَا غلط وَإِنَّمَا نقل الطَّحَاوِيّ جَوَاب
-
مَسْأَلَة النّذر
-
وَترك جَوَاب هَذِه الْمَسْأَلَة وَتلك الْمَسْأَلَة أَن الْمَرِيض إِذا قَالَ لله عَليّ أَن أَصوم شهرا فَإِن مَاتَ قبل أَن يَصح لم يلْزمه شَيْء وَإِن صَحَّ يَوْمًا وَاحِد لزم أَن يُوصي بِالْإِطْعَامِ لجَمِيع الشَّهْر عِنْد أبي حنيفَة وَأبي يُوسُف وَعند مُحَمَّد لَا يلْزمه إِلَّا مِقْدَار مَا صَحَّ فمحمد قَاس إِيجَاب العَبْد بِإِيجَاب الله تَعَالَى وَفِي إِيجَاب الله تَعَالَى لَا يلْزمه لَا بِقدر مَا صَحَّ فَكَذَا فِي النّذر
-
وهما فرقا بَينهمَا وَبَين الْأَمريْنِ فرق أَلا ترى أَن من قَالَ لله عَليّ أَن أحج ألف حجَّة يلْزمه وَإِن لم يكن فِي وَسعه عَادَة وَالله تَعَالَى مَا أوجب إِلَّا حجَّة وَاحِدَة
-
وَأما الْكَلَام فِي وجوب الْكَفَّارَة فَإِنَّهَا تتَعَلَّق بالإفطار الْكَامِل صُورَة وَمعنى فِي رَمَضَان مَعَ وجود صفة العمدية وَكَونه حَرَامًا مَحْضا لَيْسَ فِيهِ شُبْهَة الْإِبَاحَة بِأَن أفطر مُتَعَمدا وَلَا يُبَاح لَهُ الْإِفْطَار بِعُذْر وَلَا لَهُ شُبْهَة الْإِبَاحَة
-
بَيَان ذَلِك
-
إِذا جَامع الصَّحِيح الْمُقِيم عمدا فِي شهر رَمَضَان فَإِنَّهُ يلْزمه الْكَفَّارَة
-
بِحَدِيث الْأَعرَابِي أَنه قَالَ هَلَكت وأهلكت فَقَالَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم مَاذَا صنعت فَقَالَ واقعت امْرَأَتي فِي شهر رَمَضَان وَأَنا صَائِم فَقَالَ لَهُ عَلَيْهِ السَّلَام اعْتِقْ رَقَبَة
-
وَأما الْمَرْأَة الَّتِي تجامع يلْزمهَا الْكَفَّارَة عندنَا
-
وللشافعيقولان فِي قَول لَا يلْزمهَا الْكَفَّارَة لِأَن النَّص ورد فِي الرجل دون الْمَرْأَة
-
وَفِي قَول تجب ويتحملها الرجل لِأَنَّهُ وَجب عَلَيْهَا بِسَبَب فعله
-
وَالصَّحِيح قَوْلنَا لِأَن الحكم تعلق بِالْجِمَاعِ الْحَرَام الْمُفْسد للصَّوْم وَقد وجد مِنْهَا وَلِهَذَا فِي بَاب الزِّنَى يجب على كل وَاحِد مِنْهُمَا الْحَد لِاسْتِوَائِهِمَا فِي الزِّنَى فَكَذَا هَذَا
-
وَأما فِي الْأكل وَالشرب عمدا فَتجب الْكَفَّارَة عندنَا
-
وَعند الشَّافِعِي لَا تجب لِأَن النَّص ورد فِي الْجِمَاع
-
بِخِلَاف الْقيَاس فَلَا يُقَاس عَلَيْهِ غَيره
-
وَقُلْنَا إِنَّهَا تجب مَعْقُول الْمَعْنى وَهُوَ تَكْفِير جِنَايَة إِفْسَاد الصَّوْم من كل وَجه وَهَذَا الْمَعْنى مَوْجُود فِي الْأكل وَالشرب لِأَن الصَّوْم هُوَ الْإِمْسَاك عَن الْأكل وَالْجِمَاع فَكَانَ الْإِفْسَاد بِأَحَدِهِمَا نَظِير الْإِفْسَاد بِالْآخرِ وَإِذا اسْتَويَا فِي الْإِفْسَاد فاستويا فِي الْإِثْم فَيجب أَن يستويا فِي وجوب الرافع للإثم
-
وَلَو أولج وَلم ينزل تجب الْكَفَّارَة لِأَن الْإِيلَاج هُوَ الْجِمَاع فَأَما الْإِنْزَال حَالَة الْفَرَاغ فَلَا عِبْرَة بِهِ
-
وَلَو أنزل فِيمَا دون الْفرج لَا يجب الْكَفَّارَة لِأَنَّهُ وجد الْجِمَاع معنى لَا صُورَة وَفِي الْمَعْنى قُصُور فَكَانَ دون الْجِمَاع فِي الْجِنَايَة
-
وَلَو جَامع الْبَهِيمَة وَأنزل لَا تجب الْكَفَّارَة لِأَنَّهُ قَاصِر من حَيْثُ الْمَعْنى لسعة الْمحل وَنَحْوهَا
-
وَأما إِذا جَامع فِي الْموضع الْمَكْرُوه عمدا فعلى قَول أبي يُوسُف وَمُحَمّد تجب الْكَفَّارَة لِأَنَّهُ مُلْحق بالزنى عِنْدهمَا فِي حق وجوب الْحَد فَفِي حق وجوب الْكَفَّارَة أولى
-
وَعَن أبي حنيفَة رِوَايَتَانِ فِي رِوَايَة الْحسن عَنهُ أَنه لَا يجب
-
وَفِي رِوَايَة أبي يُوسُف عَنهُ أَن عَلَيْهِ الْكَفَّارَة وَالْغسْل أنزل أَو لم ينزل
-
وَلَو جَامع فِي شهر رَمَضَان مرَارًا فِي ظَاهر الرِّوَايَة تلْزمهُ كَفَّارَة وَاحِدَة مَا لم يكفر للْأولِ
-
وَلَو كفر ثمَّ جَامع ثَانِيًا يلْزمه كَفَّارَة أُخْرَى
-
وَذكر فِي الكيسانيات أَنه يلْزمه كَفَّارَة وَاحِدَة من غير فصل
-
وَهَذَا عندنَا
-
وَقَالَ الشَّافِعِي يلْزمه لكل يَوْم كَفَّارَة لِأَنَّهُ وجد فِي كل يَوْم إِفْسَاد كَامِل
-
وَلَو أفسد بِالْجِمَاعِ فِي رمضانين فَعَن أَصْحَابنَا رِوَايَتَانِ فِي رِوَايَة يجب كفارتان
-
وَفِي رِوَايَة كفار وَاحِدَة
-
وَلنَا فِي الْمَسْأَلَة طَرِيقَانِ أَحدهمَا أَن الْكَفَّارَة تجب بطرِيق الزّجر وَأَسْبَاب الزّجر إِذا اجْتمعت لَا يجب بهَا إِلَّا زاجر وَاحِد كَمَا فِي الزِّنَى إِذا وجد مرَارًا لَا تجب إِلَّا حد وَاحِد
-
وَالثَّانِي أَنَّهَا تجب بطرِيق التَّكْفِير وَرفع الْإِثْم وَلَكِن الْإِفْطَار فِي الْيَوْم الثَّانِي وَالثَّالِث فِي الْجِنَايَة فَوق الْإِفْطَار فِي الْيَوْم الأول لِأَنَّهُ انضمت
-
إِلَيْهِ جِنَايَة الْإِفْطَار وَجِنَايَة الْإِصْرَار وَإِيجَاب الْكَفَّارَة لأدنى الجنايتين لَا يصلح للأعلى
-
هَذَا الَّذِي ذكرنَا إِذا لم يكن فِي الْإِفْطَار شُبْهَة
-
فَأَما إِذا كَانَ فِيهِ شُبْهَة فَلَا يجب فَإِن الْمُسَافِر إِذا صَامَ فِي رَمَضَان ثمَّ جَامع مُتَعَمدا لَا يلْزمه الْكَفَّارَة لِأَن فِيهِ شُبْهَة الْإِبَاحَة لقِيَام السَّبَب الْمُبِيح صُورَة وَهُوَ السّفر
-
وَكَذَلِكَ إِذا تسحر على ظن أَن الْفجْر لم يطلع فَإِذا هُوَ طالع أَو أفطر على ظن أَن الشَّمْس قد غربت فَإِذا هِيَ لم تغرب لَا تجب الْكَفَّارَة لِأَنَّهُ خاطىء وَإِلَّا ثمَّ عَنهُ مَرْفُوع بِالنَّصِّ
-
وكل من أكل أَو شرب أَو جَامع نَاسِيا أَو ذرعه الْقَيْء فَظن أَن ذَلِك يفطره فَأكل بعد ذَلِك مُتَعَمدا لَا كَفَّارَة عَلَيْهِ لِأَن هَذَا شُبْهَة فِي مَوضِع الِاشْتِبَاه لوُجُود المضاد للصَّوْم قَالَ مُحَمَّد إِلَّا إِذا بلغ الْخَبَر أَن أكل النَّاس والقيء لَا يفسدان الصَّوْم فَتجب عَلَيْهِ الْكَفَّارَة لِأَن الظَّن فِي غير مَوضِع الشُّبْهَة لَا يعْتَبر
-
فَأَما إِذا احْتجم فَظن أَن ذَلِك يفطره ثمَّ أفطر مُتَعَمدا إِن استفتى فَقِيها فَأفْتى بالإفطار ثمَّ أفطر مُتَعَمدا لَا كَفَّارَة عَلَيْهِ لِأَن الْعَاميّ يجب عَلَيْهِ تَقْلِيد الْعَالم فَيصير ذَلِك شُبْهَة
-
وَلَو بلغه الحَدِيث أفطر الحاجم والمحجوم روى الْحسن عَن أبي حنيفَة أَنه لَا كَفَّارَة عَلَيْهِ لِأَنَّهُ اعْتمد على الحَدِيث وَهُوَ حجَّة فِي الأَصْل
-
وَرُوِيَ عَن أبي يُوسُف أَنه تجب عَلَيْهِ الْكَفَّارَة لِأَن الْعَاميّ يجب عَلَيْهِ الاستفتاء من الْمُفْتِي دون الْعَمَل بِظَاهِر الحَدِيث لِأَنَّهُ قد يكون مَتْرُوك الظَّاهِر وَقد يكون مَنْسُوخا فَلَا يصير شُبْهَة
-
وَإِن لمس امْرَأَة بِشَهْوَة أَو قبل امْرَأَة بِشَهْوَة وَلم ينزل فَظن أَن ذَلِك يفطره فَأكل عمدا يلْزمه الْكَفَّارَة لِأَن ذَلِك لَا يُنَافِي الصَّوْم فَيكون ظنا فِي غير مَوْضِعه إِلَّا إِذا استفتى فَقِيها أَو أول الحَدِيث فَأفْطر على ذَلِك فَلَا كَفَّارَة عَلَيْهِ وَإِن أَخطَأ وَلم يثبت الحَدِيث لِأَن ظَاهره يعْتَبر شُبْهَة
-
فَإِن اغتاب فَظن أَن ذَلِك يفطره فأكد عمدا يلْزمه الْكَفَّارَة وَإِن بلغه الحَدِيث لِأَنَّهُ تَأْوِيل بعيد لِأَنَّهُ لَا يُرَاد بِهِ إفطار الصَّوْم حَقِيقَة وَالله أعلم
-
وَأما حكم وجوب إمْسَاك بَقِيَّة الْيَوْم بعد الْإِفْطَار فعندنا كل من صَار بِحَال لَو كَانَ على تِلْكَ الْحَالة فِي أول النَّهَار يجب عَلَيْهِ الصَّوْم فَإِنَّهُ يجب عَلَيْهِ الْإِمْسَاك فِي الْبَاقِي سَوَاء كَانَ الصَّوْم وَاجِبا عَلَيْهِ فِي أول النَّهَار يجب عَلَيْهِ الصَّوْم فَإِنَّهُ يجب عَلَيْهِ الْإِمْسَاك فِي الْبَاقِي سَوَاء كَانَ الصَّوْم وَاجِبا عَلَيْهِ فِي أول النَّهَار الْقيام سَبَب الْوُجُوب والأهلية ثمَّ عجز عَن الْأَدَاء لِمَعْنى من الْمعَانِي كمن أفطر فِي رَمَضَان مُتَعَمدا أَو اشْتبهَ عَلَيْهِ يَوْم الشَّك فَأفْطر أَو تسحر على ظن أَن الْعَجز لم يطلع وَقد طلع أَو لم يكن الصَّوْم وَاجِبا عَلَيْهِ لعدم الْأَهْلِيَّة أَو لعذر الْعَجز فَأكل ثمَّ زَالَ الْعذر وَحدثت الْأَهْلِيَّة كَالْمَرِيضِ إِذا صَحَّ وَالْمُسَافر إِذا قدم وَالْمَجْنُون إِذا أَفَاق وَالصَّبِيّ إِذا بلغ وَالْكَافِر إِذا أسلم وَالْحَائِض إِذا طهرت وَنَحْوهَا
-
وَهُوَ أحد قولي الشَّافِعِي وَقَالَ فِي قَول آخر إِن كل من وَجب عَلَيْهِ الصَّوْم ثمَّ أفطر لعذر أَو لغير عذر يلْزمه الْإِمْسَاك
-
وكل من لَا يجب عَلَيْهِ الصَّوْم فَأفْطر ثمَّ صَار بِحَال لَو كَانَ كَذَلِك فِي أول النَّهَار يجب عَلَيْهِ الصَّوْم فَإِنَّهُ لَا يجب عَلَيْهِ الْإِمْسَاك
-
قَالَ وَلِهَذَا بِالْإِجْمَاع إِن من قَالَ لله عَليّ أَن أَصوم الْيَوْم الَّذِي يقدم فلَان فِيهِ
-
فَقدم فلَان فِي الْيَوْم بَعْدَمَا أكل فِيهِ لَا يجب عَلَيْهِ الْإِمْسَاك لما أَنه لَا يجب عَلَيْهِ الصَّوْم فِيهِ
-
وَالْمعْنَى الْجَامِع أَن الْإِمْسَاك بِمَنْزِلَة الْخلف عَن الصَّوْم فِي حق قَضَاء حُرْمَة الْوَقْت فَإِن لم يكن الأَصْل وَاجِبا لَا يجب الْخلف
-
وَقُلْنَا يجب لِأَن الْإِمْسَاك إِنَّمَا يجب تشبها بالصائمين قَضَاء لحق الْوَقْت بِقدر الْإِمْكَان لَا خلفا أَلا ترى أَنه يجب الْقَضَاء خَارج رَمَضَان على الْفطر الَّذِي وَجب عَلَيْهِ الصَّوْم خلفا عَن الصَّوْم الْوَاجِب فَكيف يكون الْإِمْسَاك خلفا عَنهُ وَفِي هَذَا الْمَعْنى يَسْتَوِي الْحَال بَين الْوُجُوب وَعدم الْوُجُوب
-
بِخِلَاف مَسْأَلَة النّذر لِأَن ثمَّة الصَّوْم مَا وَجب بِإِيجَاب الله تَعَالَى حَتَّى يجب الْإِمْسَاك قَضَاء لحق الْوَقْت بل يجب بِالنذرِ فَهُوَ الْفرق بَينه وَبَين سَائِر الْفُصُول
-
بِخِلَاف الطاهرة إِذا حَاضَت أَو نفست فِي حَالَة الصَّوْم حَيْثُ لَا تمسك لِأَنَّهَا لَيست بِأَهْل للصَّوْم والتشبه بِأَهْل الْعِبَادَة لَا يَصح من غير الْأَهْل كحقيقة الْعِبَادَة بِخِلَاف هَذَا الْفُصُول
-
وَالله أعلم
-
وَأما بَيَان سنَن الصَّوْم وآدابه وَمَا يكره فِيهِ وَمَا لَا يكره فَنَقُول إِنَّمَا التسحر سنة فِي حق الصَّائِم على مَا رُوِيَ عَن عَمْرو بن الْعَاصِ عَن النَّبِي عَلَيْهِ السَّلَام أَنه قَالَ إِن فصل مَا بَين صيامنا وَصِيَام أهل الْكتاب أَكلَة السحر
-
ثمَّ ينظر إِن كَانَ شاكا فِي طُلُوع الْفجْر إِنَّه طلع أم لَا يَنْبَغِي أَن يدع التسحر لِأَنَّهُ رُبمَا طلع الْفجْر فَيفْسد صَوْمه
-
فَأَما إِذا كَانَ متيقنا أَن الْفجْر لم يطلع فالمستحب أَن يتسحر
-
وَإِن كَانَ أَكثر رَأْيه أَن الْفجْر لم يطلع يَنْبَغِي أَن يدع الْأكل أَيْضا
-
لما قُلْنَا لَكِن لَو تسحر لَا يلْزمه الْقَضَاء لِأَن بَقَاء اللَّيْل أصل وَهُوَ ثَابت بغالب الرَّأْي وَإِنَّمَا الشَّك وَالِاحْتِمَال فِي طُلُوع الْفجْر فَلَا يجب الْقَضَاء بِالشَّكِّ وَالِاحْتِمَال
-
وَلَو أَن أَكثر رَأْيه أَن الْفجْر طالع فَأكل عَن الْحسن عَن أبي حنيفَة أَنه يلْزمه الْقَضَاء
-
وَرُوِيَ عَن أبي يُوسُف أَنه لَا يلْزمه الْقَضَاء لِأَن الأَصْل هُوَ اللَّيْل فَلَا ينْقل عَنهُ إِلَّا بِيَقِين
-
وَالصَّحِيح هُوَ الأول لِأَن غَالب الرَّأْي دَلِيل وَاجِب الْعَمَل بِهِ
-
وَلَو كَانَ غَالب ظَنّه أَن الشَّمْس قد غربت لَا يَسعهُ أَن يفْطر لاحْتِمَال أَن الشَّمْس لم تغرب وَلَو أفطر لَا قَضَاء عَلَيْهِ لِأَن الْغَالِب فِي حق الْعَمَل بِمَنْزِلَة الْمُتَيَقن
-
وَلَو كَانَ غَالب ظَنّه أَن الشَّمْس لم تغرب ثمَّ أفطر كَانَ عَلَيْهِ الْقَضَاء لِأَن بَقَاء النَّهَار أصل وَالِاحْتِمَال فِي الْغُرُوب وَلَكِن لَا كَفَّارَة عَلَيْهِ خلافًا لما قَالَ بعض الْفُقَهَاء أَنه تجب الْكَفَّارَة لِأَنَّهُ مُتَيَقن بِالنَّهَارِ
-
وَالصَّحِيح مَا ذكرنَا لِأَن احْتِمَال الْغُرُوب قَائِم وَإنَّهُ يَكْفِي شُبْهَة
-
وَلَا بَأْس بِأَن يكتحل الصَّائِم بالإثمد وَغَيره وَإِن وجد طعم ذَلِك فِي حلقه لَا يفطره خلافًا لِابْنِ أبي ليلى
-
وَأَصله مَا رُوِيَ عَن أبي مَسْعُود الْأنْصَارِيّ أَن النَّبِي عَلَيْهِ السَّلَام خرج فِي رَمَضَان وَعَيناهُ مملوءتان كحلا كحلته أم سَلمَة
-
وَلِأَن الْعين لَا منفذ بهَا إِلَى الْجوف وَمَا يجد فِي حلقه فَذَلِك أَثَره لَا عينه
-
وَيكرهُ إِدْخَال شَيْء مطعوم فِي الْغم للذوق أَو ليمضغه لصبي لَهُ لِأَنَّهُ رُبمَا يصل إِلَى جَوْفه مِنْهُ شَيْء فيفطره وَلَكِن لَا يفْسد صَوْمه إِلَّا أَن
-
يصل إِلَى جَوْفه شَيْء مِنْهُ بِيَقِين أَو بغالب الرَّأْي
-
وَكره أَبُو حنيفَة أَن يمضع الصَّائِم العلك لِأَنَّهُ لَا يُؤمن من أَن ينْفَصل مِنْهُ شَيْء فَيدْخل جَوْفه
-
وَقيل إِنَّمَا يكره إِذا كَانَ متفتتا فَأَما إِذا كَانَ معجونا فَلَا يكره لِأَنَّهُ لَا يصل شَيْء مِنْهُ إِلَى جَوْفه
-
وَقيل إِنَّمَا لَا يفْسد إِذا لم يكن متيقنا فَأَما إِذا كَانَ متيقنا فَيفْسد لِأَنَّهُ يصل إِلَى جَوْفه شَيْء مِنْهُ لَا محَالة
-
وَلَا بَأْس للصَّائِم أَن يستاك رطبا كَانَ أَو يَابسا مبلولا بِالْمَاءِ أَو غير مبلول فِي أول النَّهَار أَو فِي آخِره
-
وَقَالَ الشَّافِعِي يكره فِي آخر النَّهَار
-
وَقَالَ أَبُو يُوسُف يكره إِذا كَانَ مبلولا بِالْمَاءِ
-
وَالصَّحِيح مَا ذكرنَا لما رُوِيَ عَن النَّبِي عَلَيْهِ السَّلَام أَنه قَالَ خير خلال الصَّائِم السِّوَاك من غير فصل بَين حَال وَحَال
-
وَلَا يَنْبَغِي للمقيم إِذا سَافر فِي بعض نَهَار رَمَضَان أَن يفْطر لِأَنَّهُ تعين الْيَوْم للصَّوْم لكَونه مُقيما فِي أَوله
-
وَمثله لَو أَرَادَ الْمُسَافِر أَن يُقيم فِي مصر من الْأَمْصَار أَو يدْخل مصره فَلَيْسَ يَنْبَغِي أَن يفْطر لِأَنَّهُ فِي آخِره مُقيم والمقيم لَا يجوز لَهُ الْإِفْطَار وَلما فِيهِ من إِيقَاع نَفسه فِي التُّهْمَة
-
وَلَا بَأْس أَن يقبل ويباشر إِذا كَانَ يَأْمَن على نَفسه مَا سوى ذَلِك
-
وروى الْحسن عَن أبي حنيفَة أَنه لَا بَأْس بالقبلة للصَّائِم وَيكرهُ لَهُ المعانقة والمباشرة
-
وَأَصله مَا رُوِيَ أَن شَابًّا وشيخا سَأَلَا رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم عَن الْقبْلَة للصَّائِم فَنهى الشَّاب وَرخّص للشَّيْخ
-
وَأما الْمُبَاشرَة فمكروهة على رِوَايَة الْحسن لِأَن الْغَالِب أَن الْمُبَاشرَة تَدْعُو إِلَى مَا سواهَا بِخِلَاف الْقبْلَة
-
وَهُوَ الْأَصَح
-
وَأما الْمَضْمَضَة وَالِاسْتِنْشَاق فَلَا بَأْس بهما لصَلَاة
-
وَرُوِيَ عَن أبي يُوسُف أَنه يكره لغير الصَّلَاة لاحْتِمَال وُصُول شَيْء إِلَى الْجوف
-
وَمَا الِاسْتِنْشَاق لغير الصَّلَاة والاغتسال وصب المَاء على الرَّأْس والتلفف بِالثَّوْبِ المبلول فَروِيَ عَن أبي حنيفَة أَنه يكره لِأَن إِظْهَار الضجر من الْعِبَادَة
-
وَقَالَ أَبُو يُوسُف لَا يكره
-
فَأخذ أَبُو حنيفَة بقول الشّعبِيّ وَأخذ أَبُو يُوسُف بقول الْبَصْرِيّ
-
وَلَا يكره الْحجامَة للصَّائِم
-
وَقَالَ بعض أَصْحَاب الحَدِيث إِنَّهَا تفطر الصَّائِم لما رُوِيَ عَن النَّبِي عَلَيْهِ السَّلَام أَنه قَالَ أفطر الحاجم والمحجوم
-
وَالصَّحِيح قَول الْعَامَّة لما روى أَبُو سعيد الْخُدْرِيّ أَن النَّبِي عَلَيْهِ السَّلَام قَالَ ثَلَاث لَا يفطرن الصَّائِم الْقَيْء والحجامة والاحتلام وَأما الحَدِيث فَذَاك فِي الِابْتِدَاء لما أَنه سَبَب ضعف الصَّائِم ثمَّ رخص بعد ذَلِك
-
وَلَيْسَ للْمَرْأَة أَن تَصُوم تَطَوّعا إِلَّا بِإِذن زَوجهَا
-
وَكَذَا العَبْد لَيْسَ لَهُ أَن يَصُوم تَطَوّعا إِلَّا بِإِذن الْمولى لِأَن فِي ذَلِك تَفْوِيت حَقّهمَا عَن الِانْتِفَاع الْمُسْتَحق فيمنعان عَن ذَلِك
-
وَلَا بَأْس بِأَن يصبح الرجل جنبا وَإِن ذَلِك لَا يفْسد صَوْمه
-
وَقَالَ بعض النَّاس بِأَنَّهُ يفْسد صَوْمه لما روى أَبُو هُرَيْرَة عَن النَّبِي عَلَيْهِ السَّلَام أَنه قَالَ من أصبح جنبا فَلَا صَوْم لَهُ مُحَمَّد وَرب الْكَعْبَة قَالَه
-
وَحجَّة عَامَّة الْعلمَاء مَا روى مُحَمَّد فِي الْكتاب عَن عَائِشَة أَن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم كَانَ يصبح جنبا من غير احْتِلَام ويصوم يَوْمه ذَلِك وَذَلِكَ فِي رَمَضَان وَحَدِيث أبي هُرَيْرَة روته عَائِشَة فَلَا يُعَارض بِمَا روينَا
-
والاعتكاف (١) في الصوم، والفطر لرؤية الهلال (٢) ، وذكر صوم يوم الشكِّ،
-
ومَن رأى الهلال وحده
-
قال مالك وأصحابه: لا يُصام رمضان ولا يُفْطَرُ إلا لرؤية الهلال، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم:
-
«فإِنْ غُمًّ عَلَيْكم، فاقْدُرُوا له» (٣) . قال أشهب في غير كتاب:
-
فإن غُمَّ أُكْمِل شعبان ثلاثين يومًا،
-
فإن غُمَّ هلال شوال أُكْمِل رمضان ثلاثين يومًا (٤) .
-
قال مالك وأصحابه: ولا يُصام يوم الشكِّ؛ تحرِّيًا لسحاب أو غيرها؛ لأنه إنما يُتَحَرَّى عند ارتفاع الأدلَّة. والله تعالى قد جعل الأهلَّة مواقيت للناس،
-
فإن غُمَّ شهر لم يُغَمُّ ما قبله ولنهي النبي صلى الله عليه وسلم عن الصوم إلا
-
لرؤيته؛ ولأن الشهر يكون تسعًا وعشرين (١) .
-
ومن المَجْمُوعَة قال ابن وهب، عن مالك: إنه سمع (٢) أهل العلم ينهون عن صيام يوم الشكِّ،
-
ولا يرون بصيامه تطوُّعًا بأسًا.
-
وكذلك قال عبد الملك، وقاله مالك في المختصر وغيره. قال عنه ابن وهب: إنه سمع أهل العلم يقولون:
-
ولا يُجْزئ من صامه تحريًا (٣) وإن وافقه.
-
قال في الواضحة: وليفطر متى أفاق لذلك،
-
ولو لم يَبْقَ من النهار إلا ما لا ذِكْرَ له.
-
وكذلك إن صام يوم أَحَدٍ وثلاثين، خَوْفًا أَنْ يكون أوَّل يوم من صيامه ولم يكن من /رمضان فليفطر، إذ لا يجوز له صوْم يوم الفطر.
-
ومن المَجْمُوعَة قال ابن القاسم عن مالك:
-
ومَنْ رأى هلال رمضان أو شوال وَحْده فليُعْلِم الإمام. قال أشهب:
-
فإن عَلِمَ من نفسه أنَّه غيرُ عَدْل،
-
فإن كان مَسْتُورًا وقد يُقْبَلُ، فعليه أَنْ يشهدَ.
-
وإن كان مَكْشوفًا فأحَبُّ إليَّ أَنْ يَشْهَد، وما هو بالواجب عليه.
-
قال ابن القاسم، وأشهب، وابن وهب عن مالك قال:
-
ومَنْ رآهُ وَحْدَه فلْيَصُمْ هو،
-
وإن كان هلال شوال فلا يُفْطِر. قال عبدُ الملك:
-
للذريعة إلى الفساد. قال أشهب: وَلْيَنْوِ الفطر بقلبه، ويَكُفَّ عن الأكلِ والشُّرْب، وليس عليه فيما بينه وبين الله في الأكل شيء من قِبَلِ الصيام، ولكنْ عليه من باب التَّغْرير بنفسه في هَتْك عِرْضِه. قال أبو زيد في الْعُتْبِيَّة (١) عن ابن القاسم: إلا مُسافِرٌ وحْدَه في مَفَازٍ (٢) فإنه يُفْطِرُ.
-
ومن المَجْمُوعَة قال أشهب:
-
وإذا ظُهِرَ عليه -يريد في الحَضَر- فإن لم يكن ذَكَرَ ذلك قَبْلَ يؤخذ عُوقِبَ إنْ لم يكن مأمونًا،
-
وإن كان ذَكَرَ ذلك قَبْلَ ذلك وأفشاه، إن (٣) كان من أهل القناعة والرضا،
-
فلا يُعاقَبُ، ثم يُتَقَدَّم إليه في الإمساك عن المُعاودة،
-
فإن عادَ عُوقِبَ إلا أنْ يَكُونَ من أهل الدينِ والمروءة فلا يُعاقَب، وليُعَنَّفْ ويُغَلَّظْ في عِظَتِه.
-
قال (٤) أشهب: وإذا رأى هلال رمضان وَحده،
-
ثم أفطر فلْيُكَفِّرْ إلا أَنْ يُفطِر متَأَوِّلاً. قال ابن حبيب: إنْ أَفْطَرَه وهو يَعْلَمُ أنَّ عليه صومه فإنه يُكَفِّرُ.
-
قال مالك، في غير كتاب: لا يُصام أو يُفطرُ في رمضان إلا بشاهدين عدلين.
-
وكذلك في إقامة الحج وغيره.
-
ومن "المَجْمُوعَة" ، قال ابن القاسم، عن مالك: إنْ شَهِدَ شهود ليسوا بالرضا في العدالة،
-
ولا يُعْرَفُونَ بسفه. قال: لا يُصام بهؤلاء ولا يفطر.
-
قال أشهب: وكذلك إن كانا شاهِدَيْن، أحدهما عدلٌ، ولا بشهادة صالحي
-
الأرقاء، ولا مَن فيه عَلَقَةُ رِقٍّ، ولا النسوان والصبيان.
-
قال محمد بن عبد الحكم، في "كتابه، في الأحكام" :
-
ولو شَهِدَ شاهدان في الهلال فاحتاج القاضي إلى (١) أَنْ يكشفَ عنهما، وذلك يتأخَّرُ، فليس على الناس (٢) صيام ذلك اليوم،
-
وإن زكُّوا بعد ذلك أمرَ الناس بالقضاء،
-
وإنْ كان في الفطر فلا شيء عليهم فيما ضامُوا.
-
قال محمد بن عبد الحكم:
-
ومَن رأى هلال رمضان وحده فصام لذلك ثلاثين يومًا،
-
ثم لم يرَ الناس الهلال، والسماء صاحية. قال (٣) : هذا مُحَالٌ. ويدل ذلك (٤) أنَّه غلط، أو شُبِّهَ عليه.
-
ومن "المَجْمُوعَة" ، من (٥) رواية ابن نافع، عن مالك، وهو في سماع أشهب؛ في شاهدين/ شهدا على هلال شعبان، فَيُعَدُّ لذلك ثلاثون يوماً،
-
ثم لم يرَ الناس الهلال ليلة أحدَ وثلاثين يوماً، والسماء صاحيةٌ ولا يُرَى. قال: هذان شهيدا سَوْءٍ.
-
وأخبرنا (٦) أبو بكر قال: رَوَى (٧) ابن وَضَّاح، عن سحنون، في عدلين شَهِدَا (٨) في الهلال، والسماء صاحية،
-
ولا (يَشهدُ غيرهما) (٩) ، فقال: وأيُّ رِيبةٍ أكبر من هذا؟
-
أبو بكر: قال لنا يحيى بن عمر:
-
ويجوز عندي شهادة رجلين (١) ، في الصَّحْوِ، في الصوم والفطر. قال غيرُه من أصحابنا: ومعنى قول سحنون هذا، في المصر الكبير (٢) العظيم. والصَّحْوُ: البَيِّنُ. أنَّه يَبْعُدُ أنْ (يتفرَّدَ هذان) (٣) برؤيته، ويُقْدَحُ بذلك ريبة في شهادتهما. قال يحيى بن عمر:
-
ولو شَهِدَ شاهد على هلال رمضان، وآخر على هلال شوال، لم يقطعوا (٤) بشهادتهما.
-
وقيل لسحنون: أرأيت إن أخبرك الرجل الفاضل (أنَّه رآه؟) (٥) قال:
-
ولو كان مثل عمر بن عبد العزيز ما (صُمتُ بشهادته) (٦) ،
-
ولا أفطرت، ولا يجب ذلك إلا بشاهدين.
-
وذكر ابن حبيب، عن ابن الماجشون، وذكره ابن سحنون عنه، أنَّه إذا رأى هلال رمضان عامَّة بلد (٧) (وغمَّهُم عليه) (٨) بالرؤية، إلا (٩) بالشهادة عند حاكم (١٠) . فذلك يُجزئ مَن لم يَعلم به منهم، ويُجزئه الصومُ وإن لم يثبته.
-
وكذلك الغافل، والمريض، والجاهل لا يَعلم،
-
وكذلك مَن قَرُبَ من البلد على الليلة. (ونحو ما هو كحاضر بها) (١١) / في ذلك.
-
قال سحنون: لا يُجزئ أحداً منهم إلاَّ مَن علم قبل الفجر، وبيَّتَ الصومَ
-
قبلَ الفجر. قال محمد بن عبد الحكم: وقد يأتي مَن رؤيته ما يُشتهر، حتى لا يُحتاج فيه إلى الشهادة والتعديل، مثلَ أنْ تكون قرية كبيرة، فيراه فيها الرجال والنساء والعبيد، ممن لا يمكن فيهم التواطؤ على باطل، فيلزم الناس الصوم بذلك من باب استفاضة الأخبار، لا من باب الشهادات.
-
قال ابن عبد الحكم: ورأيتُ أهل مكة يذهبون في هلال الموسم في الحج مذهبا، لا أدري من أين أخذوه؟ إنهم لا يقبلون في الشهادة في الهلال في الموسم إلا أربعين رجلا،
-
وقيل عنهم خمسون. والقياسُ (١) أَنْ يجوز فيه شهيدا عدل، كما يجوز في الدماء والفروج،
-
ولا أعلم شيئا فيه أكثر من شاهدين إلا الزنا.
-
(قال عبد الله) (٢) : وأخبرت عن أحمد بن ميسر الإسكندراني (٣) أنَّه قال: إذا أخبرك عدل أن الهلال قد ثبت، عند الإمام، وأمر بالصيام (٤) ، أو نُقلَ ذلك إليك عن بلد آخر، لَزِمَكَ العمل على خبره، من باب قبول خبر الصادق لا (٥) من باب الشهادة.
-
قال أبو محمد: كما أن الرجل يَنقِل إلى أهله وابنته البكر مثل ذلك، فيلزمهم تبييت الصوم بقوله. وبعد هذا ذِكْرُ مَنْ يَثبُتُ عنده ذلك، ممن يُعنى بالهلال، من قاضٍ أو عالمٍ به.
-
في الهلال يَثْبُتُ رؤيته / عند أهل بلد هل (١)
-
يَلْزَم غيرهم أَنْ يعملوا على ذلك؟ أو يَثبُتَ عند عالِمٍ بعَيانِه،
-
ويكون القاضي ممن لا يُعْبأُ به، هل يلزم مَن ببلده؟
-
من " المَجْمُوعَة" روى ابن القاسم، وابن وهب، عن مالك: أنَّه قال:
-
وإذا صام أهل بلد ثم جاءهم أنَّ أهلَ بلدٍ غيرهم صاموا قبلهم،
-
فإن استُوقِنَ ذلك فليقضُوا.
-
قال ابن القاسم: وإذا جاءهم أنَّ أهل بلد آخر رأَوْه،
-
فإن كان الذين رأوْه عدولا، لَزِمَ هؤلاء القضاءُ، قال:
-
وإذا جاءهم صحةُ الفطرِ بعد الزوال، فليَفْطُرُوا. قال عنه، في "العُتْبِيَّةِ" (٢) :
-
ولا يُصَلُّوا العيد بعد الزوال.
-
قال ابن حبيب: قال ابن الماجشون: إذا رأى هلال رمضان عامَّة بلد وغَمَّهم عِلمه بالرؤية رؤية ظاهرةً من غيرِ طلبِ الشهادة، لزم غيهم من أهل البلدان قضاؤه ممن لم يعلم.
-
وإن كان (٣) إنَّما صاموه بطلب شهادة وتيقن وتعديل، لم يلزم غيهم من أهل البلدان بذلك قضاء إلا بما ثبت، عند مَن عليهم من الحكام، ولكن يلزم أهل البلد الذي ثبتَ ذلك عند قاضيهم بالشهادة، هم ومَن تقرَّبَ منهم من حاضرتهم، وليقضِ مَن أفطر منهم ولم يعلم، إلاَّ أنْ يكتبَ أمير المؤمنين إلى بلد بما عنده من شهادة أو رؤية إلى مَن لم يره، فيلزمهم قضاؤه، فالخليفة في المسلمين كأمير المصر في قراياها، والعمل على كتاب أهل مصر يلزم أعراضها.
-
قال: وهذا قول مالك
-
وأصحابه (١) . وقال عبد الملك:
-
وإذا كان موضع ليس فيه غمامٌ، يَنْعَقِدُ أمرهم في الصوم والهلال، أو كان مع مَن يَصْنَعُ ذلك، فينبغي أَنْ يَرْعَوا ذلك ويَتَفَقَّدُوه،
-
فمَن ثبت ذلك برؤية نفسه، أو برؤية مَن يَثِقُ به صام عليه وأفطر، وحُمِلَ عليه مَن اقْتَدَى به.
-
من "المَجْمُوعَة" ، قال أشهب، وابن وهب: عن مالك:
-
ومَن رأى هلال شوال نهارا،
-
فلا يفطر وهو للليلة التي تأتي. قال أشهب:
-
فإنْ أفطر فليقضِ، ولا يُكَفِّرْ؛ لأنَّه مُتأوِّلٌ. ورَوَى أشهبُ، عن مالك: أنَّه لا يفترق عندي (٢) أُرِيَ قبل الزوال أو بعده، فهو لليلة التي تأتي.
-
قال في " المختصر" فلا يُفطِرُ في هلال شوال،
-
وإن كان في هلال رمضان، لم يَكُفَّ عن الأكل، قال ابن مَزينٍ، وابن وهب: يُفَرَّقُ بين رؤيته قبل الزوال وبعده، فيُرى، إن أُرِيَ (٣) قبل الزوال، فهو لليلة الماضية،
-
فإن أُرِيَ بعد الزوال، فهو لليلة التي تأتي.
-
وكذلك قال ابن حبيب. وذكر هو وابنُ حبيبٍ. أنَّ ذلك مفسَّرٌ فيما رُوي عن عمر (٤) .
-
قال ابن الجهم: وهذا لا يصح وإنما رواه شباك (٥) ، وهو مجهول.
-
قال غيره: وأما في رواية مالك، عن عمرَ فليس فيها / للزوال ذِكْرٌ، ولا
-
فرْقَ بين ذلك. وهو قول ابن عباسٍ، وابنِ عمر.
-
قال مالكٌ، وأصحابه: لا صيامَ إلاَّ لمَنْ بيَّتَهُ؛ لأنَّ الله سبحانه يقولُ:
-
{ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ} (١) . فأمر بصوم جميع النهار،
-
ولا وصولَ إلى ذلك إلا بتقدمة التبييت قبل أول شيء منه. وقال النبي صلى الله عليه وسلم: «مَنْ لَمْ يُجْمِعِ الصِّيَامَ قبلَ الفجرِ، فلا صِيَامَ لَه» . وهو حديث معروف، (أورده ابن وهب وغيره) (٢) .
-
ومن "كتاب" ابن حبيب، ذكر هذا الحديث أيضاً. وقال:
-
ومَن باتَ لا يريدُ الصومَ،
-
ثم نوى الصومَ قبل الفجرِ فذلك يُجْزِئُهُ.
-
ومن " المَجْمُوعَة " ، قال أشهب:
-
ولا يُجْزِئُهُ أَنْ ينويَ الصومَ بعدَ الفجرِ،
-
ولو جاز هذا لأجزأ الحائضَ بطُهرٍ بعد الفجرِ أنْ تصوم،
-
ولا يُجزئُ إلا ما قال الله سبحانه: {حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ} إلى قوله: {اللَّيْلِ} (٣) . فأوجب صوم جميع النهار لا بعضه.
-
قال: وليس عليه التبييت في صوم التتابع، في فرض أو (٤) نذر، إلا
-
في أول يوم منه.
-
ولو نسيَ صيامه بعد ذلك، فبيَّت إلى (١) أَنْ يُصْبِحَ (٢) فيه مُفطراً،
-
فلا يُجْزِئُهُ حتى يعودَ (٣) فيه بنيةِ التبييت. وعليه، إذا أصبحَ ولم يُبيِّتْه قضاؤُه، ويَصِلُه ولا يُفطرُ ذلك اليوم.
-
قال مالك، في "المختصر" ، و "كتاب" ابن حبيب: وليس على الناس التبييت في كل ليلة من رمضان،
-
(ولو كانت) (٤) / (من شأنه سَرْدُ الصيام) (٥) ،
-
ولا على من شانه صومُ يومٍ بعينه.
-
وقال أبو بكر الأبهريُّ: يُشبه أنْ يكون قول مالكٍ في ترك التبييت لمَنْ عَوَّدَ نفسه صوم يوم بعينه، أو سرد الصيام استحساناً. والقياس أنَّ عليه التبييت كل ليلة؛ لجواز فِطْره.
-
ومن "العُتبية" (٦) قال موسى، عن ابن القاسم: قال مالك:
-
وأمَّا المسافرُ فلا يُجْزِئُهُ إلا التبييت في كل ليلة من رمضان. قال غيره: لأنَّه كان له الفِطرُ في كل يوم أو أَنْ يصومَ، وجبَ عليه (٧) التبييت في كلِّ ليلةٍ.
-
قال محمد بن الجهم: والذي يقضي رمضانَ، عليه التبييتُ (٨) في كلِّ ليلةٍ تفترقه. قال أبو محمد: وتبيَّنَ لي أن مَن سافرَ في رمضان فأفطرَ ثم قَدِمَن أنَّ عليه أَنْ يأتَنِفَ التبييت، كذلك المرأة تحيض ثم تطهر، والرجل يمرض ثم يَفيق، وقد جرت مسألة لمالك في الاعتكاف تدل على ذلك.
-
قال ابن حبيب: قال ابن الماجشون:
-
ومَن أصبح في رمضان بعد أوله (١) ينوي الفطر ناسياً،
-
فلا شيء عليه. قال ابن حبيب:
-
بخلاف أول يوم منه.
-
قال ابن عبدوس: قال ابن القاسم، وابن وهب، عن مالك:
-
ولو أصبح أول يوم منه صائماً مُتطوعاً، ولم يعلم فلا يُجْزِئُهُ وليَقْضهِ.
-
قال ابن حبيب: مَن بيَّتَ الفطرَ في رمضانَ حتَّى أصبحَ جره فليَقضِ ويُكفِّرْ.
-
(ومن "المَجْمُوعَة" ) (٢) ؛ قال أشهب:
-
ومَن شأنه صوم يوم الخميس فمرَّ به، ولم يعلم حتى أصبح فيه أجزأه، إن كان شأنه ألا يفطره،
-
وإنْ كان ربما أفطره، لم يجزه حتى يبيته إلا أَنْ يقول: أصوم كل خميسٍ، إلا ما بين إفطاره وذكره غيره، عن مالك.
-
قال ابن نافع، عن مالك في ناذر صوم (٣) الخميس يصوم يوم الأربعاء يظنه الخميس: فأَحَبُّ إِليَّ أَنْ يُتمَّه، ويصومَ الخميس،
-
وإن أفطر الأربعاء، فهو في سَعَةٍ،
-
وإن أصبح يوم الخميس يظنه الأربعاء، فليمضِ على صيامه،
-
ولا شيء عليه. ويكفيه من تبييته ما مضى من إيجابه. واختُلِفَ عن ابنِ القاسم، في إيجاب القضاء عليه.
-
ومن "كتاب" ابن حبيب:
-
ومَنْ نَوَى صيام يوم بعينه، فأصبح فجره، ولم يعلم أجزأه.
-
ولو أكل فيه ولم يعلم، يَكُفُّ ولا يقضيه، ولو كان واجباً
-
قضاه. وإذا نذر صيام يوم الخميس، فأصبح فيه ينوي الفطر،
-
ولا يعلم أنَّه الخميس، فإنه يُجْزِئُهُ، إلا أَنْ يأكل فيه قبل علمه، فليَقضه،
-
ولو كان تطوعاً لم يقضه.
-
ومن "الْعُتْبِيَّة" (١) ، روى ابن القاسم، عن مالك، في ناذر صيام يوم الخميس يمر به ولا يَعلم. ويصوم يوم الجمعة يظنه هو، انَّه يُجْزِئُهُ قضاؤه.
-
قال: وكره مالكٌ أنْ يجعلَ على نفسه صياماً يرتبه، وليضم إنْ شاء من غيرِ نذرٍ.
-
قال عيسى، عن ابن القاسم:
-
ولو قُدِّمَ الطعامُ فيه، ولم يعلم،
-
ثم (٢) عَلِمَ أنَّه يوم نذره، فكَفَّ، فإنَّه يُجْزِئُهُ. قال مالك: وإيجابه الأول يكفيه.
-
ابن القاسم: ولو أصبح في الأربعاء صائماً يظنه الخميس الذي نذر، فعليه تمام الأربعاء، وصيام الخميس.
-
ابن القاسم: ولو أصبح في الخميس فافطر يظنه الأربعاء، فليكفَّ عن الكلِ، ويقضه.
-
ومن "المختصر" ، و "الواضحة" قال مالك:
-
ومَنْ قال: إنْ تسحَّرت صمتُ وإلا فلا.
-
ومن "المختصر" ، قال مالكٌ: والتبييت أَنْ يطلع الفجر وهو عازم على الصيام، وله قبل الفجر أني ترك، أو (٣) يَعزمَ.
-
فإذا طلع الفجر، فهو (٤) على آخر ما عزم عليه من فِطرٍ، أو صيامٍ. قال في موضع آخرَ: إذا بيَّتَ
-
أول الليل الصوم، فليس عليه أَنْ يكون ذاكراً لذلك على الفجر.
-
قال ابن حبيب: ومَن نوى أَنْ يصبح صائماً فهو بالخيار، إن شاءَ تمادَى،
-
وإن شاء ترك، ما لم يطلع الفجر.
-
وفي من شكَّ في الفجر، أو في الغروب، وكيف عن أكل بعد شكه، وهل يُصدِّقُ المؤذِّنَ
-
من "المَجْمُوعَة" ، قال أشهبُ: يُستحبُّ تأخير السحور، ما لم يدخل إلى الشكِّ في الفجر،
-
ومن عجَّله فواسع، يُرجى له من الأجر ما يُرجى لمن أخَّره إلى آخر أوقاته.
-
قال ابن نافع، عن مالكٍ:
-
وإذا غَشِيَتْهُمُ (١) الظُّلْمَةُ فلا يُفطروا حتى يُوقنوا بالغروب. (قال أشهب) (٢) : وواسعٌ تعجيل الفطر بالغروب، وتأخيره للحاجة ينوب،
-
ويُكره أنْ يُؤخروه (٣) تنطُّعاً، يتقي إلا يُجْزِئُهُ. وهو معنى الحديث في أن لا يُؤَخَّرَ (٤) .
-
قال ابن حبيب: ولا ينبغي تأخير الفطر حتى يرى النجوم، وما جاء أنَّه فِعل أهل المشرق - يُريدُ النصارى منهم - ويفعله اليهود.
-
وَلا بَأْسَ لمَنْ رأى سَواد الليل أنْ يُفطِرَ قبل أنْ يُصَلَّى. ويُؤذَّنَ - (وقد فعله أبو بكر، وعمرُ - وهو) (٥) من موضع يطلع منه الفجر، تنبعث منه الظلمة. وإنما
-
يُكْرَهُ تأخير الفِطر استناناً، وتدَيُّناً.
-
فأمَّا لغير ذلك فلا. كذلك قاله لي أصحاب مالك. (وذكر ابن حبيب حديث "الموطأ" ، فقال فيه: إن عمر بن الخطاب، وعثمان بن عفان كانا يفطران في رمضان حين ينظران على الليل الأسود. والذي في "الموطأ" (١) : أنَّ عمرَ بن الخطاب، وعثمان بن عفان كانا يصليان المغرب حين ينظران إلى الليل الأسود قبل أَنْ يُفطرا، ويُفطران بعد الصَّلاَة، وذلك في رمضان.
-
ولم يأتِ ابن حبيب بحديث "الموطأ" على وجهه) (٢) .
-
قال ابن حبيب ورُوِيَ عن ابن عباس، في مَن شكَّ في الفجر، أنْ يأكل حتى يوقنَ به (٣) . وهو القياس؛ لقول الله تعالى: {حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ} .
-
قال ابن الماجشون: فهو العلم به، وليس الشك علماً به، ولكن الاحتياط أحبُّ إلينا أنْ لا يأكل في الشك. قاله مالكٌ:
-
فإنْ أكلَ بعد شكِّهِ، فعليه القضاءُ، ولا يُكفِّرُ.
-
قال ابن حبيب: والقضاء استحبابٌ، إلا أنْ يعلمَ أنَّه أكل بعد الفجر، فيصير واجبا، كمَن أفطر وظنَّ انَّه قد أمسى، ثم ظهرت الشمس.
-
ومن "المَجْمُوعَة" ، قال ابن وهب، عن مالكٍ:
-
ومَن قال له رجل: إنَّك تسحرت في الفجر، وقال آخر: قبل الفجر، فأرَى أَنْ يقضيَ. قال أشهب:
-
ومَن أكل وهو شاك في الفجر فإنما عليه القضاء،
-
وكذلك لو جامع، وكذلك لو فعل ذلك وهو لا يشط في الفجر - يريد أنَّه لم يطلع ثم شك - أنَّه يقضي في كل صيام واجب،
-
ولا قضاء عليه في التطوع،
-
إلا أَنْ يُعَاوِدَ الفطر.
-
قال ابن حبيب: ويجوز له تصديق المؤذن العارف العدل،
-
فإن سَمِعَ الأذان، وهو يأكل ولا علم له، (بالفجر فليَكُفَّ ويسأل المؤذن عن ذلك الوقت فيعمل على قوله) (١) فإن لم يكن عنده عدلاً،
-
ولا عارفًا فليقضِ. وإن كان في قضاء رمضان فليقض. ومُباحٌ له فطر ذلك اليوم، أو التمادي.
-
وإن كان في تطوع أتمَّه،
-
ولا قضاء عليه، قال:
-
ومَن طلع عليه الفجر وهو يأكل أو يطأ، فليُلْقِ ما في فيه، ويَنزل عن امرأته، ويُجزئه إلا أَنْ يُخَضْخِضَ (٢) الواطئُ بعد ذلك. قال ابن القاسم، وقال ابن الماجشون: أما في الواطئ فليقضِ؛ لأن إزالته لفرجه جماع بعد الفجر، ولكن لم يبتدئه،
-
ولا تعمَّدَه، ولا شيء عليه في الطعام؛ لأنَّ طرحه ليس بأكل.
-
ومن قول مالك في "الموطأ" (٣) أن الصوم في السفر في رمضان أحبُّ إليه (٤) . وقال في "المختصر" : ذلك له واسع؛ صام أو أفطر.
-
ومن "المَجْمُوعَة" قال أشهب: الصوم له أحبُّ إليَّ، إذ هو في حرمة الشهر، والمفطر فيه يُكفِّرُ،
-
ولا يُكفِّرُ في قضائه، فحرمة قضائه دون حرمته، فكذلك أجرُه فيه يُرجى أَنْ يكون أكثرَ من قضائه، كما الخطبة فيه أعظمُ.
-
وقاله مالك، وقال: وكلٌّ واسعٌ. وقال ابن حبيبٍ: الصوم له أفضلُ
-
للتَّقَوِّي (١) . كما جاء أنَّ فِطرَ يوم عرفة للحاجِّ أفضلُ (٢) .
-
وقد استحبَّ كثير من السلف الفطر في السفر، وهو أشبه بتيسير الدِّين، قال الله تعالى: {يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ} (٣) . كان ابن عمر يُفطِرُ في السفر (٤) ، على تشدده. والفطر في السفر آخر فعل النبي صلى الله عليه وسلم بعد الفتح (٥) .
-
وكان ابن الماجشون، وأبوه عبد العزيز يَستحبَّانِ الفطر فيه (٦) .
-
ومن "المختصر" ، وإنما الفطر (٧) في سفر الإقصار. قال في "المَجْمُوعَة" أشهب، عن مالك:
-
وإذا أفطر في سفر أقلَّ من ثمانية وأربعين مِيلاً، فذلك واسعٌ فيما قاربها. قال عنه ابن نافعٍ:
-
وإذا قدم المسافر بلداً يُقيم فيه اليوم واليومين، فله الفطر حتى ينويَ إقامة أربعة أيامٍ.
-
وكذلك في "المختصر" .
-
ومن "الْعُتْبِيَّة" (١) ابن القاسم، عن مالك:
-
ومَن سافر يوماً واحداً فله أنْ يُفطِرَ؛ يريد إذا برز قبل الفجر.
-
قال: وللمسافر في البحر أنْ يُفطر. قال عنه ابنُ وهب، في "المَجْمُوعَة" :
-
وإذا أفطر المسافر أياماً لمرض أصابه (٢) ، فله قضاؤها في سفره وإن شاء أخَّرها، والتعجيل أحبُّ إليَّ.
-
وإذا أفطر في السفرِ فلا بأسَ أنْ يطأَ أهله.
-
قال مالكٌ، في "الموطأ" (٣) :
-
ومَن لَزِمَهُ صومُ شهرين متتابعين في كتاب الله سبحانه، فليس له أَنْ يفطر في ذلك، إلا من مرض، أو امرأة تَحيضُ. وليس لهان يسافر فيُفطِرَ.
-
وقال في "المختصر" ، (و "كتاب: ابن حبيب) (٤) : ومن تطوع بالصوم في السفرِ، ثم تعمَّدَ الفطرَ فليس القضاء عليه بالواجب، كما هو الحضر. وقال محمد بن عبد الحكم: يجب قضاؤهُ (٥) .
-
ومن "المَجْمُوعَة " قال ابن القاسم، عن مالك:
-
وَلا بَأْسَ بالتنفل بالصوم في السفر. قال عنه ابن وهب، في مَن صوم الاثنين والخميس فسافرَ:
-
فإن لم تكن له نيةٌ فليَصُمْهما في السفر،
-
فإن شقَّ عليه فليُفطِرْ ويقضِ.
-
قال في "المختصر": ومَن سافر في شهري ظهاره فأفطرَ، فليبتدئْ،
-
بخلاف المرض.
-
أو قبل أَنْ يخرج، أو بعد أَنْ يقدم، وكيف إن قدم مُفطراً (١) ،
-
أو يفطر بعد أن كسر، وما تعذَّرَ له من التأويل في ذلك
-
من "المَجْمُوعَة" ، قال ابن الماجشون:
-
ومَن يريد السفر في صباح يومه فواجب عليه أَنْ يبيت الصومَ. والمسافرُ إذا علم انَّه يدخل بيتَهُ آخر النهار فله أنْ يُبيِّتَ الفطر،
-
وإن علمَ أنَّه يدخل أوَّلَه، أحببتُ له تبييت الصوم.
-
وقال ابن وهب، وأشهب، وابن نافع
-
وكذلك في "المختصر" ، عن مالكٍ، من أول هذا الفصل، وقال:
-
ومَن قدم مُفطراً فليس عليه أَنْ يكفَّ عن (أكل ولا وطءِ) (٢) من ألقى من نسائه، وقد طَهُرَتْ.
-
ومن: كتاب: آخرَ قال بعضُ أصحابنا:
-
فإنْ كانت نصرانيَّةً وهي طاهرٌ في يومها فليس له وطؤها؛ لأنَّها (٣) متعديةٌ فيما تركت من الإسلام والصوم.
-
قال ابن حبيب: وكذلك مَن أفاق من إغماءٍ (٤) نهاراً، أو (٥) امرأةٌ طَهُرَتْ من حيضٍ فيه أو حاضت فلا تُؤمرُ بالكفِّ عن الأكل.
-
ومن "المختصر" ، مَن بيَّتَ الصومَ في السفر في رمضان،
-
ثم أفطر متعمداً فعليه القضاءُ - واختلف قوله في الكفارة - وإن كفَّرَ فهو أحبُّ إلينا من غير إيجابٍ.
-
ومن "الْعُتْبِيَّة" (١) روى موسى، عن ابن القاسم، أنَّ مالكاً، والليثَ (٢) قالا، في مَن بيَّتَ الصوم في السفرِ،
-
ثم أفطر مُتأولاً بأكلٍ، أو جِماعٍ فإنَّ عليه الكفارة.
-
قال في "المختصر" :
-
ومَن أصبح في الحضر صائماً،
-
ثم عزم على السفر فأفطر قبل يخرج، فعليه الكفارة مع القضاء.
-
ورَوَى عيسى، في "الْعُتْبِيَّة" (٣) ، عن ابن القاسم، في مَن أصبحَ في الحضرِ (٤) يريد السفرَ من يومه، فأكل قبل يخرج،
-
ثم خرج لسفره، فلا كفارة عليه؛ لأنَّه متأوِّلٌ.
-
ومن "المَجْمُوعَة" ، و "كتاب" ابن سحنون، وقال عبد الملك ابن الماجشون مثله، وقال: وقد فعله أنس بن مالكٍ. قال ابن الماجشون: إلا أَنْ يكسر (٥) عن السفر في يومه، فلابدَّ من الكفارة.
-
وقال أشهب: لا يُكَفِّرُ، خرج أو لم يخرج؛ لأنَّه غيرُ منتهك. وإلى هذا (٦) رجع سحنون، بعد أن قال: إنَّه لا يُعذر، (وعليه الكفارة، خرج أم لا) (٧) ، ولم يره كالقائلة: اليوم أحيضُ. فأفطرتْ،
-
ثم حاضتْ؛ لأنَّ المسافر يُحدث السفر، والحائض لا تُحدثُ الحيض.
-
وقال ابن حبيب: إذا حدث له سفرٌ فأكل في المصر، فإنْ كان قبلَ
-
أنْ يأخذ في أُهْبَةِ (١) السفر، فليكفِّر تمادَى أو كسر؛ لأنَّه تأويل بعيدٌ،
-
وإن كان بعد أن أخذ في أُهْبَةِ السفرِ أكلَ،
-
فإنْ خرجَ من فوره لم يكفرْ.
-
قاله ابن الماجشون، وابن القاسم. قال (٢) : وقد أساء، وأجمع العلماء انَّه إنْ لم يأكل حتى فصل أنَّه لا يُكفِّرُ،
-
وأنَّ له أنْ يُفطِرَ، إلا أنَّ مالكاً استحبَّ له التمادِيَ في يومه إّذا سافر نهاراً. والذي ذكر ابن حبيبٍ أنَّه إجماعٌ قد اختُلِفَ فيه.
-
ومن "المَجْمُوعَة" ، قال ابن القاسم، في مَن أراد سفراً مطرٌ، فأفطر. فليُكَفِّرْ مع القضاء. وهذا تأويل لا يُعذر به.
-
قال أشهب: ومَن خرج صائماً على سفر،
-
ثم أفطر لم يُكفِّرْ، للتأويل، لقول الله تعالى:
-
{وَمَنْ كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ} (٣) . فكما لو عرض ليَ المرضُ نهاراً أفْطَرْتُ، فكذلك السفر. وقال المغيرة، وابن كنانةَ: عليه أنْ يُكَفِّرَ.
-
وإن أصبح في السفر صائماً،
-
ثم افطر، فقال مالك، في رواية ابن القاسم: يُكفِّرُ، وقال عنه ابن نافع (وأشهب: إنْ أفطر) (٤) من جهد لَحِقه وشدَّة فلا يكفر،
-
وإن تلذذ بإصابة أهله، فأخاف عليه. وقال عبد الملك: إنِ ابتدأ بإصابة أهله، كفَّر،
-
وإنِ ابْتدأ بأكلٍ (٥) ، أو شربٍ، لم يُكفِّرْ.
-
زاد عنه ابن حبيب:
-
وإن وَطِئَ بعد ذلك. قال: وقال مُطرِّفٌ: سواءٌ أفطر بمصابٍ أو غيره لا يُكفِّرُ، وهو مخيَّرٌ في الإفطار، بيَّت الصيام أو لم يُبيِّتْه.
-
قال عبد الملك: وقد أفطر النبي صلى الله عليه وسلم بالكديد للتَّقَوِّي (١) ، وليس الوطءُ ممَّا يُقوِّي. وقال المغيرة: هو كَمَنْ أفطر في قضاء رمضان. وقال ابن كنانة نحوه. وقال أشهبُ: إنْ أفطر تأويلاً لم يُكفِّرْ،
-
وإنْ أفطر خُلُوعاً (٢) وفِسْقاً كَفَّرَ.
-
قال: وإنْ أصبح في السفر في رمضان صائماً، فأصابه ما لا يخاف فيه على نفسه، من شدةِ عطشٍ، وشهوته في الماء،
-
فلا يُفْطِرْ لذلك، فإنْ فعل فلا يُكَفِّرْ، إذ ليس بمُستَخِفٍّ.
-
ومَن دخل من سفر نهاراً ثم أفطر فليُكفِّرْ،
-
ولا يُعذر بهذا التأويل.
-
ورَوَى ابن أشرسَ (٣) ، عن مالك، في مسافرٍ أصبح صائماً فجهده الصوم فمدَّ يده على الطعام ليأكل،
-
ثم ذكر أنه لا ماء معه، فتركَ، قال: أحَبُّ إليَّ أنْ يَقْضِيَ (٤) احْتياطاً. قال أبو محمد: وأعرف رواية أخرى أنَّه لا شيء عليه، وهو جُلُّ قوله/ إنَّ النيَّةَ لا تُوجب شيئاً حتى يفارقها عملٌ.
-
وكذلك في غير الصوم حتى يدخل بنيته في عمل أو قول.
-
وفي المُغمَى عليه يُفِيقُ، وما يحدثُ من ذلك في الصوم، أو ينكشفُ فيه قبل الفجر، أو بعده
-
من "المَجْمُوعَة" قال أشهب: لم يختلف العلماء أنَّه لا بأس أَنْ يصبح
-
الصائم جنباً. قال أشهب: وهو كمَن صام على غير (١) وضوء،
-
ولو أقام جُنُباً بقية نهاره لم يفسد صومه. قال ابن نافع: قال مالك، في الجُنُبِ في السفرِ يتيمَّمُ. قال: يصم كذلك، وما للصيام والجنابة.
-
وإذا رأتِ الحائضُ الطهرَ قبل الفجرِ فتوانت في الطهر حتى الفجر، فصومها مُجزئٌ. قاله ابن القاسم، وأشهب، وعبد الملك. ورواه أشهب عن مالك في "الْعُتْبِيَّة" .
-
قال عبد الملك: وإن أخذت في الطهر حين رأته بغير تَوانٍ، فلم يَتِمَّ إلا بعد الفجر، فهي فيه كالحائض.
-
وقال ابن القاسم، وابن وهب، عن مالك:
-
وإذا رأتْ في رمضان الصُّفْرَةَ أو الكدرةَ، فلتُفطِرْ.
-
وإذا رأت دَفعةً من دمٍ في يوم، ودَفعةً دونه (٢) في غدٍ،
-
ثم انقطع، فلتُفطر في اليومين، وتغتسل إذا انقطع. قال عنه ابنُ القاسم:
-
وإذا رأتِ الطُّهرَ في (٣) أوَّل النهار فلا تدع الفِطرَ بقيَّة يومها، وأنكر ما قيل عن الأوزاعي: إنْ لم تكن أكلتْ فلتُتمَّ صيام ذلك اليوم.
-
قال: ولقد احتمل عظيماً مَنْ أفتى بهذا،
-
وإنْ كان لرجلا صالحاً، ولكنكم كلَّفْتُمُوه فتكلف.
-
قال: وإن شكت أطهرت قبل الفجر، أو بعده، فلتتم صيام ذلك اليوم، وتَقضه. قال ابن حبيب:
-
وإذا رأتْ في ثوبها دم حَيْضَةٍ في رمضان، لا تدري متى أصابها، وصَلَّتْ أياماً (٤) ، فتُفطر وتقضِ يوماً واحدا من
-
الصوم، وتُعد الصَّلاَة من أحدث لُبْسة لَبِسَته. هذا إن كانت تنزعه (١) ،
-
وإن كانت لا تنزعه (٢) فتعيد الصَّلاَة من أول ما لبسته. وهذه المسألة (٣) مذكورة في كتاب الطهارة مع ما يشبهها (٤) .
-
قال مالك، في "المختصر" :
-
وإذا رأتِ الحامل الدم فلتُفطر ما لم يَطُلْ،
-
ولا تفطر إذا رأت الماء الأبيض.
-
ومن "المَجْمُوعَة" ، قال ابن القاسم:
-
وإذا أغمي على الصائم بعد الفجر أكثر نهاره لم يُجزه، وليقضِ. قال أشهب: إنما يقضي استحباباً ولو أخبر (٥) أنَّه ما عرف،
-
ولا يفطر بقية نهاره.
-
ولو أغمي عليه آخر النهار فأقام أياما، فيوم إغمائه فقط يُجْزِئُهُ. قال ابن نافع، عن مالك: إذا أغمي عليه في ارتفاع الضحى؟، فأفاق حين أمسى، فأَحَبُّ إليَّ أَنْ يقضي. وقال ابن نافع: يُجْزِئُهُ. قال ابن حبيب، عن مطرف، وابن الماجشون: إذا أغمي عليه بعد الفجر في أول النهار فأفاق حين أمسن أنَّه يُجْزِئُهُ.
-
وحكى ابن حبيب، عن ابن القاسم: إذا أغميَ عليه بعد الفجر فأفاق نصف النهار، أو أغمي عليه نصف النهار فأفاق آخر النهار، فعليه القضاء. هذا خلاف ما روى عنه سحنون، في "المدونة" .
-
وقال: قال (٦) ابن الماجشون: والإغماء الذي يفسد به الصوم/ مَن يُغمى عليه قبل الفجر ويفيق بعده. إنما ذلك إذا تقدمه مرض، أو كان بأثره متصلا به.
-
فأما ما قل من الإغماء، ولم يكن بمرض. فهو ككسر (٧) ، أو نوم.
-
فلو طلع عليه الفجر وهو كذلك،
-
ثم تخلى عنه، فإنه يُجْزِئُهُ صومه. وقال ابن سحنون، عن أبيه: لا ينظر إلى المرض. قال:
-
وكذلك قال ابن القاسم، وأشهب. وفي باب صيام الصغير تمام القول في المغمى عليه.
-
قال ابن حبيب: كان عروة يأمر بنيه بالصلاة إذا عقلوا، و (١) بالصوم إذا طاقوه. قال ابن الماجشون: يلزموه إذا أطاقوه، و (٢) يؤمروا بقضاء ما أفطروا بعد الطاقة، (إلا ما كان عن غلبة، أو عجزت عنه طاقتهم.
-
وإذا عجز الصبي عن الصيام بعد طاقته عليه) (٣) ،
-
ثم قوي عليه، فليقض، إلا أَنْ يتصل عجزه فيكون اليوم الذي بدأ فيه بالصوم ثم عجز عنه فأفطره، كمتقدم أيامه. قال:
-
وإذا بلغ الغلام والجارية، جُبرا على الصوم (أطاقاه أو) (٤) لم يُطيقاه.
-
فإنْ تأخر الاحتلام والحيض،
-
فإذا بلغ خمس عشرة سنة من المولد،
-
فإن جُهل المولد، فإذا نبتا،
-
فإن لم ينبتا، حُملا على التقدير والتحري، إلا أَنْ يطيقا دون ذلك.
-
ومن "المَجْمُوعَة" ، قال مالك، في رواية ابن القاسم، في صيام الصبيان قال: يؤمرون به إذا بلغوا. وفي رواية ابن وهب: يجب عليهم إذا بلغوا. وقال أشهب: لا يجب إلا البلوغ،
-
ويستحب لهم بالطاقة عليه.
-
قال أبو محمد: والذي ذكر ابن حبيب، عن ابن الماجشون، في حدِّ البلوغ، أنَّه خمسَ عشرة سنة هو قول ابن وهب، والمعروف من قول ابن مالك وأكثر أصحابه، إذا فُقد الحيض والاحتلام والإنبات، رُفعا على سنٍّ لا يبلغه أحدٌ
-
إلا احتلم. وذلك من سبع عشرة سنة على ثمانيَ عشرة سنة (١) أكثره. وما رُوِيَ أن النبي صلى الله عليه وسلم أجاز ابن عمر يوم الخندق، ابن خمس عشرة سنة (٢) ، ليس بحجة (٣) ؛ لأنَّه عليه السلام لم يسأله،
-
ولا غيره عن مولد، وإنما يَنظر بعينهن فمن أطاق القتال في رأيِ العين أجازه، والذي جاء في الحديث: «انظرُوا إلى مُؤْتَزَرِه فإن جرت عليه المواسي فاضربوا عنقه» (٤) . هو أولَى، والبلوغ أقصى ذلك، إلا أن ما يكون عليه من حدٍّ،
-
وقيل: يُتهم أن لا يُقرَّ بالاحتلام، فيُعمل فيعه بالإنبات، وما كان من شيءٍ بينه وبين الله، قيل له: عن بلغت لَزِمَكَ (٥) هكذا. قال يحيى بن عمر: وهو قول حسن. وقال بعض أصحابنا: إذا احتلمت المرأة فهو بلوغ أيضاً وإن لم تحض.
-
ومن "المَجْمُوعَة" ، قال ابن نافع (عن مالك) (٦) :
-
وإذا أفاق المجنون قضى ما أفطر من صيام رمضان. قال عنه ابن القاسم: وإن بلغ كذلك.
-
وقاله أشهب. وإن أقام سنين فلا يُكفِّر تكفير المفرِّطِ في القضاء
-
(إلا أَنْ يُفيق ويُفرط في القضاء فيُكفِّرَ عن كلِّ يومٍ) (١) أمكنه قضاؤه. قالوا:
-
ولا يقضى الصَّلاَة عن إغمائه.
-
وقال ابن حبيب: وقال لي المدنيون من أصحاب مالك: وإنما يُقضى الصوم في مثل خمس سنين ونحوها،
-
فأما عشرةٌ، أو خمس عشرة،
-
فلا قضاء عليه. وذكروه عن مالكٍ. وقاله أصبغ. وما أفطر والسفيه فعليه فيه القضاء، والكفارة عن كل يوم.
-
من "المَجْمُوعَة" قال أشهب:
-
ومَن أسلمَ قبل الفجر فليَصُمْ ذلك اليومَ،
-
وإنْ أسلم بعد الفجرِ فله أنْ يأكل ذلك اليوم ويشرب، ويطأ أهله. وقال عبد الملك: يُستحبُّ له أنْ يَكُفَّ عن ما يفعل المُفطِرُ، وقد تقدَّمَ في باب المسافر يُفطر، قولٌ في وطئهِ النصرانية إذا قدم.
-
ومن "الْعُتْبِيَّة (٢) ، قال ابن القاسم، عن مالك، وعن الرقيق العجم يُشترون في رمضان، وهم (٣) بالبلد مقيمون، يُجيبون إلى الإسلام، ويُعَلَّمُون الصَّلاَة، فيُصلُّون، ويريدون الأكل فيُجبرون، ولا يَفقهون. قال: يُرفق بهم، ويُطعمُون حتى يعلموا، ويَعرفوا الإسلامَ. ورَوَى عنه أشهب نحوه، في علوج الصقالبة، وقال: يُطعمون أياماً حتى يصوموا، ويَنظروا (٤) فيه. وذكر عنه ابن وهب في " المَجْمُوعَة" نحوه. وقال ابنُ نافعٍ: أرى أَنْ يُجبروا على الصيام، ويُمنعوا الطعام.
-
في صيام ألسير، أو غيره ببلدِ الحربِ تحرياً، وفي مَن صام رمضان قضاءً في غيره، من فرض أو واجب
-
من "المَجْمُوعَة" ، قال ابن القاسم، وأشهب، وعبد الملك، في الأسير، أو التاجر ببلد الحرب، يُشكل (١) عليه رمضانُ: أنَّه يتحرَّى. قال عيسى، عن ابن القاسم، في "الْعُتْبِيَّة" (٢) فإن تحرى سنين،
-
ثم قدم فلم يدرِ أصام قبله، أو بعده، فلْيُعِدْ كلَّ ما صام حتى يُوقنَ أنَّه صادفه أو صام بعده. وقال عبد الملك، في "المَجْمُوعَة" : لا شيء عليه؛ لأنَّه قد (٣) فعل ما يقدر عليه حتى يُوقن أنَّه صام قبله فيقضي.
-
ولو صام ثلاثة أعوام شعبانَ شعبانَ، فليُعد الشهر الأول،
-
ثم كل شعبانَ بعدَه قضاءً عن ما قبله. وقال مثله كله سحنون، في "كتاب" ابنِه. قال أبو محمد: يريد بقوله: يُعيد الشهر الأول< يريد يُلغي الشعبان الأول،
-
فلا يُجْزِئُهُ، وليس يَعني الرمضان الأول؛ لأنَّ عنه وقع الشعبان الثاني، والشعبان الثالث عن الرمضان الثاني، ويبقى عليه الرمضان الثالث فيقضيه. وذكر ابن القاسم في "المدونة" ، أنَّه بلغه، عن مالك أنَّه إنْ صام قبله لم يُجزه،
-
وإن صام بعده أجزأه.
-
قال ابن القاسم، وأشهب، وعبد الملك:
-
وإن صام شهرا تطوعاً فصادف رمضان لم يُجزه. قال عبد الملك:
-
بخلاف ما يُجزئُ من تطوَّعَ الطوافَ عن واجبه؛ لأنَّ نوافل الصوم إذا قُطعت بعلمه لم تُقضَ، ونوافل الحجِّ إذا قُطعت بغلبةٍ، أو فوتٍ فإنها تُقضَى، ويُقضَى فاسده،
-
ويلزم في تطوُّعِهِ ما يلزم في فرضه وهو مفترق.
-
ومن "الْعُتْبِيَّة" (١) ، قال عيسى، عن ابن القاسم:
-
ولو صام رمضان لنذر عليه ولو يعلم، لم يُجزه عن نذره،
-
ولا عن رمضانَ. وقال عنه يحيى بن يحيى، في مَن صام رمضان قضاءً عن رمضان عليه:
-
فلا يُجْزِئُهُ لواحدٍ منهما. وقاله أشهب في "المَجْمُوعَة" . ورواية يحيى هذه عن ابن القاسم خلاف قوله في "المدونة" . قال ابن حبيب (٢) : إذا صامه قضاءً عن رمضانَ آخر، أو لنذر عليه، أو لظهارٍ لم يُجْزه عن شيء من ما صامه عنه، وعن رمضانَ قبله أو لنذرٍ أو ظِهارٍ، لأجزأه عن هذا الرمضانَ، ويُعيد كل ما كان عليه (٣) متقدِّمًا.
-
وقاله أصبغ: وقد اختلف في معنى جواب ابن القاسم، في "المدونة" في قوله: يُجْزِئُهُ لفريضته (٤) ، ويقضي الآخر.
-
قال يحيى بن عمر: لم أوقف سحنون عن الآخر (٥) ،
-
ولا على الآخر (٦) ، وأنا أقول بقول أشهبَ،
-
ولا يُجزي عن واحد منهما. وقاله ابن القاسم.
-
وذكر أبو الفرج (٧) أنَّ قول ابن القاسم، يريد الذي في "المدونة" ، أنَّه يُجْزِئُهُ عن الشهر الذي حضر، ويقضي الأول.
-
وقال علي بن جعفر التلبانيُّ (٨) : إن معنى قوله: إنَّمَا يُجْزِئُهُ، عن الماضي. قال أشهب في "مدونته" :
-
ولا كفارة عليه في هذا. يريد أشهب، إلا كفارة التفريط، فهي عليه.
-
وقيل عن ابن الْمَوَّاز: لا يُجزئُ عن
-
عن واحدٍ منهما، ويُكفِّرُ عن الأول بمُدٍّ لكلِّ يومٍ، ويُكفِّرُ عن كلِّ يومٍ من هذا كفَّارة المتعمِّدِ. قال أبو محمد: يريد إن لم يُعذر بجهلٍ ولا تأويلٍ، وهذا شيء بلغني عن ابن الْمَوَّاز، ولم يقع له عندنا كتاب الصوم.
-
والصواب ما قال أشهب، أن لا كفارة في هذا.
-
اختُلِفَ في نسخ قوله تعالى: {وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِساَكِينَ} (١) . وقُرئت {مِسْكِينٍ} ، وقُرئت {يُطَوَّقُونَهُ} ،
-
وقيل: إنَّها باقية في الشيخ الزَّمِنِ، والحامل، والمُرضعِ، والمستعطشِ. قال ابنُ حبيبٍ رُوِيَ عن ابنِ عمرَ، وابن عباسٍ، وكثير من التابعين أنَّهم قالوا في الحامل، والمُرضِعِ، والمُستعطِشِ: يُفطرون، يُطعِمون، يريدُ مُدًّا مُدًّا لكل يوم. قال ابن حبيب: يعنونَ من غير إيجابٍ.
-
وقال القاسم (٢) ، وسالمٌ (٣) ، وربيعةُ (٤) : لا إطعامَ عليهم. يعنونَ واجباً، وكان أنسٌ إذ كَبِرَ يُفطرُ، ويُطعمُ مُدًّ لكل يوم.
-
ومن "المَجْمُوعَة" ، قال أشهب: والحامل، والمرضع، والشيخ الفاني، والمستعطش، كالمريض لا إطعام عليهم واجباً، وأشدهم المرضعُ؛ لأنَّها تُفطر من أجل غيرها، فأحبُّ لها أن تُطعم،
-
وإن أصابت مَن يُرضعُ
-
لها، فلا تفطر، وأستحِبُّ للشيخ الزَّمِنِ، وللحاملِ أنْ يُطعِمَا؛ لأنَّه وإنْ كان الشيخ كالمريض فلا يرجو قضاءً. قال ابن الماجشون: إذا أفطرتِ الحاملُ لضعفٍ بها، وضررٍ،
-
فلا إطعام عليها. ولتقضِ وكلُّ مَن أُمرَ من غيرها بإطعامِ مُدٍّ والقضاء فليُخرجه حين يقضي. وقال ابنُ وهبٍ، عن مالكٍ ولا إطعامَ على المستعطش.
-
قال ابن حبيبٍ في الحامل: إذا خافت على نفسها، فلتُفطر ولا تُطعم،
-
وإنْ خافت على ولدها أطعمت مُدًّا لكل يومٍ،
-
وإنْ أمِنَت الوجهين فلا تُفطر.
-
والمرضعُ إذا جفَّ لبنُهَا مع الصوم،
-
ولا تجد ما تسترضع به للولد فلتفطر، وتُطعِم، وتقضِ.
-
ويُستحبُّ للمستعطش أَنْ يُطعِمَ مُدًّ لكل يومٍ؛ لأنَّه غيرُ مريض، وهو مغلوب كالمرضعِ، والكبير.
-
ومن "الْعُتْبِيَّة" (١) ، ابن القاسم، عن مالك، في مرضعٍ نذرت أن تصوم بقية شهر، فاشتدَّ عليها الحرُّ، قال/ تُفطِرُ وتُطعِكُ وتقضي بعد ذلك.
-
ومن "المَجْمُوعَة" ، قال ابن القاسم:
-
ومَن نذر صيام الدهر فكبِرَ حتى ضعف عن الصوم. قال:
-
فلا شيء عليه، كمَن نذر صوم يوم الجمعةِ فمَرِضَه (وفي "المدونة" قولٌ، عن مالك في المرضع والحامل) (٢) .
-
فيما يُعذرُ به الصائمُ في الفطر، من المرض، أو من رَمَدٍ، أو عَطَشٍ، أو شَرَقٍ، أو غيره ومَن أفطرَ لعُذْرٍ،
-
ثم زال عنه، هل يتمادى مفطراً في يومه
-
من "المَجْمُوعَة" قال أشهب، في مريضٍ: لو تكلّف الصوم لعذرٍ، أو الصائم قائماً لعذرٍ، إلاَّ أنَّه بمشقةٍ وتعب: فليفطرْ، ويُصلِّ جالساً، ودِينُ
-
اللهِ يسرٌ. ومنه ومِن "العُتْبِيَّة" قال ابن نافع، عن مالك، قال: رأيتُ ربيعةَ أفطرَ في مرضٍ له، لو كان غيره! قلت: يَقوَى على الصوم، فإنما ذلك بقدرِ طاقة الناس.
-
قال بعض أصحابنا في "كتاب" آخر: وهو معروف من قولنا: إنَّ المريض إذا خاف إن صام يوماً أحدثَ عليه زيادة في علَّتِهِ، أو ضُرًّا في بصره، أو غيَّر من أعضائه، فله أَنْ يُفطِر.
-
قال عنه ابن نافع، في "المَجْمُوعَة" ، في مَن به حُمَّى رِبْعٍ (١) تُصيبه يوماً وتَغِبُّهُ يومين، فله الفطر في يوم تُصيبه، وليَصُمِ اليومين ما دام رمضان.
-
فإذا جاز فليؤخر القضاء حتى يتقوَّى. وقال في الذي يلقى الروم بأرض العدوِّ صائماً فيخاف على نفسه، أيُفطِرُ؟ قال: نعم (٢) إن ضَعُفَ، والصوم بأرضهم (٣) يَسهل لبردها. قيل له: عليه الحديد والسلاح، قال: فلينظر عن خاف على نفسه. قال عنه ابن وهب: إنَّه سُئلَ، عن مَن أصابه عطشٌ شديدٌ، أيُفطِرُ؟
-
فقال: الله أعلم بخلقه، وما أذِنَ لهم فيه،
-
ثم قال: قالت عائشة: لو نُهِيَ الناس عن حاجم الخمر لقال قائل: لو ذاقه!
-
قال عنه ابن نافع، في مَن أصابه بعد العصر شَرَقٌ، خاف منه على نفسه، فشرب له الماء: فعليه القضاء. وقال عنه ابن نافع، في المستعطش: إذا أفطر ليس عليه إلا القضاء.
-
ومن "العُتْبِيَّة" (٤) عيسى، عن ابن القاسم، في الأرعن (٥) يصيبه
-
الضربان: إنْ جاءه من ذلك ما يحتاج معه إلى الفطر أفطر، وهو مَرَضٌ من ألأمراض، وقد ارخص مالكٌ لصاحب الحَقْنِ (١) الشديد إذا أُلْجِئَ أنْ يُفطِرَ ويتداوى.
-
قال عنه أصبغ في الصائم في رمضان، يُتعبه الحر والعطش: فهو في سَعَةٍ أَنْ يُفطِر إذا بلغ منه، ولم يَقْوَ. قال أصبغ: في سفرٍ أو حضرٍ إذا خاف على نفسه موتا أو مرضاً. قال ابن القاسم: والذي يصيبه الضربان من الخوَى في رمضان، فهو مرضٌ،
-
فإذا بلغ منه ما يجهده فليفطر.
-
قال ابن سحنون، عن أبيه، في الذي يفطر في العطش: أنَّ له بعد ذلك أَنْ يتمادى مفطراً، ويطأَ، ويأكلَ. وأعاب قول مَن قال: لا يفعل. وقال ابن حبيب: لا يفطر بعد أن (شرب، وزال) (٢) عطشه.
-
وكذلك ذهب في الميتة، أنَّه لا يأكل منها المضطرُّ (٣) إلا ما يُقيم الرَّمقَ. وقو لمالكٍ: إِنَّه يَشبعُ منها، ويتزوَّدُ؛
-
فإذا احتاج إليها، وإلا طرحها. قال ابن حبيب أيضاً:
-
وكذلك لو استسعط (٤) لضرورة فوصل الماء بذلك على حلقه، أو داوى حفراً به لضرورة، أوش رب الماء لعطش، أو حرٍّ، فهؤلاء يؤمرون بالكفِّ بعد ذلك،
-
فإنْ أكلوا جهلاً، أو تأويلاً، أو متعمدين، لم يُكفِّروا؛ لأنَّهم بمحلّ يُشبه المرض. قال:
-
ولو استسعَطَ تداوياً لغير ضرورة جهلا، فهذا إنْ أفطرَ بعد ذلك متعمداً كفَّر،
-
وإن افطر متأولاً لم يُكفِّرْ.
-
وكذلك المحتقنُ لضرورة أو لغير ضرورة، على تصرُّفِ ذلك في المُسْتَسْعِطِ.
-
في الصائم يفطر متأولا، ما يُعذر به من ذلك في رفع الكفارة، وما لا يُعذر به
-
قال ابن حبيب: كلُّ متأوِّلٍ في الفطر فلا يكفِّرُن إلا في التأويل البعيد، مثل أَنْ يغتاب، أو يحتجمَ، فيتأوَّلَ أنَّه أفطر بذلك، أو يقول: اليوم تأتيني (١) الحُمَّى، أو تقول المرأة: اليوم أحيض. فتفطر أول النهار.
-
ومن "العُتْبِيَّة" (٢) ، قال عيسى، عن ابن القاسم في مَن احتجم في رمضان، فتأوَّلَ أنَّ له الفطر فأكل. فليس عليه إلا القضاءُ. قال أصبغ: هذا تأويلٌ بعيدٌ. قال عنه عيسى، في القوم يصومون رمضان فيوم ثلاثين (٣) منه أُري الهلال نصف النهار، فأفطر قوم:
-
فلا يلزمهم القضاء؛ لأنَّه على التأويل.
-
ومن "المَجْمُوعَة" ، قال ابن القاسم، وأشهب:
-
ومن أكل في نهار رمضان ناسياً، فظنَّ أنَّ صومه فسدَ فعاودَ الأكل متعمِّداً لظنِّهِ، فعليه القضاءُ فقط. قال أشهب: لأنَّه متأوِّلٌ.
-
وكذلك إن أصبح جُنباً فظنَّ أنَّ صومه فسدَ فأفطر.
-
قال عبد الملك، في مَن افطر ناسياً ثم أكل في يومه عامداً: فليكفِّرْ. وقاله المغيرة في مَن ظنَّ أنَّ الشمسَ غربت فأكل،
-
ثم ظهرت فأصاب أهله.
-
فليكفِّرْ. وكذلك في "كتاب" ابن حبيب، قال: إذا أفطر ناسياً ثم تأوَّلَ فوطئَ فلابدَّ من الكفارة في هذا،
-
وإن أكل بعد ذلك جاهلاً، أو متأوِّلاً، فلا كفارة عليه.
-
ومن "المَجْمُوعَة" ، قال المغيرة، وابن الماجشون، في امرأة أفطرت
-
ثم حاضت آخر النهار، أو مرضت "، فقد لزمها الكفارة. وقاله أشهبُ. قال ابن القاسم: لم يعذرها مالك بأن تقولَ: اليومَ أحيضُ. قال أشهب: في " كتاب " ابن عبدوس: ولو أصبح ينوِي الفطرَ في رمضان فظنَّ أنَّ صومه قد فسد فأكل فليكفِّرْ، فإنْ لم يأكل ولم يشرب، لم يُكفِّرْ.
-
وليقضِ، أقام على نيَّتِهِ أو انصرف (وفي باب التبييت في الصوم قول ابن القاسم وغيره في هذا أنَّه يُكفِّرُ) (١) ، وقد تقدَّم في باب المسافر يُفطر وفي غيره شيءٌ من مسائل التأويل في الفطر.
-
شيءٌ لم يتعمَّدْه، أو امرٌ غالبٌ، من ذباب، أو عُودٍ، أو ماءٍ، أو دقيقٍ، أو غُبار، أو غيره
-
وقد رفع النبي صلى الله عليه وسلم المأثمَ في الخطأ، والنسيان، والإكراه (٢) ،
-
فلا يُكفِّرُ المُكرهُ (٣) على الفطر، وليقضِ كما أمر الله المريضَ بعدَّةٍ من أيام أُخر.
-
قال ابن القاسم، وأشهبُ، في "المَجْمُوعَة"، في مَن صُبَّ الماء في حلقه مُكرهاً أو نائماً، أو جُومعتِ امرأةٌ نائمةٌ (٤) في نهار رمضانَ: فليَقْضُوا،
-
ولا يُكفرُوا. وكذلك في كلِّ صومٍ واجبٍ، ويَصِلُوا القضاء بما
-
كان متعمداً (١) متتابعاً،
-
ولا يَقضُوا في التطوع.
-
قال ابن حبيب: على من أكرههم في رمضان الكفارة.
-
وكذلك واطئُ امرأته مُكرهةً في نهار رمضان. وليَكُفُّوا عن الأكل ويَقْضُوا.
-
ومن "كتاب" ابن سحنون، ذكر (قول ابن) (٢) القاسم، وأشهبُ، في واطئ زوجته مكرهة، أنَّه يُكفِّرُ عنها. قال سحنون: لا شيءَ عليه؛ لأنَّها لم يلزمها فهو من أَنْ يلزمه أبعدُ. وقاله محمد بن عبد الحكم. قال سحنون:
-
بخلاف الحج؛ لأنَّ خطأه، وعَمْده، وإكراهه سواءٌ. قال بعض اصحابنا، في "كتاب" آخر:
-
وإنْ وَطِئَ أمَته كفَّرَ عنها وإنْ طاوعته - يريد: لأنَّه في الأمَةِ،
-
وإن طاوعت، كالإكراه للرقِّ،
-
وكذلك لا تُحدُّ المستحقَّة بوطء السيد وإن طاوعته.
-
ومن "المَجْمُوعَة" ، قال المغيرة، وعبد الملك، وأشهب، في الصائم يغمس رأسه في الماء، فيغلبه فيدخل إلى حلقه، من انف، أو فمٍ - قال في "الواضحة" : أو أُذنٍ - فليقضِ في الواجب.
-
قال أشهب: ولا يقضي في التطوع إلا أَنْ يُفطر بعد ذلك. قال ابن حبيبٍ:
-
وإن أشكل عليه فليقضِ. قال أشهب:
-
ومن كال دقيقاً فدخل غُباره في حلقه،
-
يجب صوم رمضان بإكمال شعبان ثلاثين أو رؤية الهلال
-
وثبوت رؤيته بعدل
-
وفي قول عدلان
-
وشرط الواحد صفة العدول في الأصح لا عبد وامرأة
-
وإذا صمنا بعدل ولم نر الهلال بعد ثلاثين أفطرنا في الأصح وإن كانت السماء مصحية
-
وإذا رؤى ببلد لزم حكمه البلد القريب دون البعيد في الأصح
-
ومسافة البعيد مسافة القصر
-
وقيل: باختلاف المطالع.
-
قلت: هذا أصح والله أعلم
-
وإذا لم يوجب على البلد الآخر فسافر إليه من بلد الرؤية فالأصح أنه يوافقهم في الصوم آخرا
-
ومن سافر من البلد الآخر إلى بلد الرؤية عيد معهم وقضى يوما
-
ومن أصبح معيدا فسارت سفينته إلى بلدة بعيدة أهلها صيام فالأصح أنه يمسك بقية اليوم.
فصل
-
النية شرط للصوم
-
ويشترط لفرضه التبييت
-
والصحيح أنه لا يشترط النصف الآخر من الليل
-
وأنه لا يضر الأكل والجماع بعدها
-
وأنه لا يجب لتجديد إذا نام ثم تنبه
-
ويصح النفل بنية قبل الزوال
-
وكذا بعده في قول
-
والصحيح اشتراط حصول شرط الصوم من أول النهار.
-
ويجب التعيين في الفرض
-
وكماله في رمضان أن ينوي صوم غد عن أداء فرض رمضان هذه السنة لله تعالى
-
وفي الأداء والفرضية والإضافة إلى الله تعالى الخلاف المذكور في الصلاة
-
والصحيح أنه لا يشترط تعيين السنة
-
ولو نوى ليلة الثلاثين من شعبان صوم غد عن رمضان إن كان منه فكان منه لم يقع عنه
-
إلا إذا اعتقد كونه منه بقول من يثق به من عبد أو امرأة أو صبيان رشداء
-
ولو نوى ليلة الثلاثين من رمضان صوم غد إن كان من رمضان أجزأه إن كان منه
-
ولو اشتبه صام شهرا بالاجتهاد
-
فإن وافق ما بعد رمضان أجزأه وهو قضاء على الأصح
-
فلو نقص وكان رمضان تاما لزمه يوم آخر
-
ولو غلط بالتقديم وأدرك رمضان لزمه صومه وإلا فالجديد وجوب القضاء
-
ولو نوت الحائض صوم غد قبل انقطاع دمها ثم انقطع ليلا صح إن تم لها في الليل أكثر الحيض
-
وكذا قدر العادة في الأصح.
فصل
-
شرط الصوم الإمساك عن الجماع
-
والاستقاءة
-
والصحيح انه لو تيقن أنه لم يرجع شيء إلى جوفه بطل
-
وإن غلبه القيء فلا بأس
-
وكذا لو اقتلع نخامة ولفظها في الأصح
-
فلو نزلت من دماغه وحصلت في حد الظاهر من الفم فليقطعها من مجراها وليمجها
-
فإن تركها مع القدرة فوصلت الجوف أفطر في الأصح
-
وعن وصول العين إلى ما يسمى جوفا
-
وقيل: يشترط مع هذا أن يكون فيه قوة تحيل الغذاء أو الدواء
-
فعلى الوجهين باطن الدماغ والبطن والأمعاء والمثانة مفطر بالاستعاط أو الأكل أو الحقنة أو الوصول من جائفة أو مأمومة ونحوهما
-
والتقطير في باطن الأذن وإلا حليل مفطر في الأصح
-
وشرط الواصل كونه من منفذ مفتوح
-
فلا يضر وصول الدهن بتشرب المسام
-
ولا الاكتحال وإن وجد طعمه بحلقه
-
وكونه بقصد
-
فلو وصل جوفه ذباب أو بعوضة أو غبار الطريق أو غربلة الدقيق لم يفطر
-
ولا يفطر ببلع ريقه من معدنه
-
فلو خرج عن الفم ثم رده وابتلعه أو بل خيطا بريقه ورده إلى فمه وعليه رطوبة تنفصل أو ابتلع ريقه مخلوطا بغيره أو متنجسا أفطر
-
ولو جمع ريقه فابتلعه لم يفطر في الأصح
-
ولو سبق ماء المضمضة أو الاستنشاق إلى جوفه فالمذهب أنه إن بالغ أفطر وإلا فلا
-
ولو بقي طعام بين أسنانه فجرى به ريقه لم يفطر إن عجر عن تمييزه ومجه
-
ولو أوجر مكرها لم يفطر
-
وإن أكره حتى أكل أفطر في الأظهر.
-
قلت: الأظهر لا يفطر والله أعلم
-
وإن أكل ناسيا لم يفطر إلا أن يكثر في الأصح
-
قلت: الأصح لا يفطر والله أعلم
-
والجماع كالأكل على المذهب
-
وعن الاستمناء فيفطر به
-
وكذا خروج المنى بلمس وقبلة ومضاجعة
-
لا فكر ونظر بشهوة
-
وتكره القبلة لمن حركت شهوته والأولى لغيره تركها.
-
قلت: هي كراهة تحريم في الأصح والله أعلم
-
ولا يفطر بالقصد والحجامة
-
والاحتياط أن لا يأكل آخر النهار إلا بيقين
-
ويحل بالاجتهاد في الأصح
-
ويجوز إذا ظن بقاء الليل.
-
قلت: وكذا لو شك والله أعلم
-
ولو أكل باجتهاد أولا أو آخر أو بان الغلط بطل صومه
-
أو بلا ظن ولم يبن الحال صح إن وقع في أوله وبطل في آخره
-
ولو طلع الفجر وفي فمه طعام فلفظه صح صومه
-
وكذا لو كان مجامعا فنزع في الحال
-
فإن مكث بطل.
فصل
-
شرط الصوم الإسلام والعقل والنقاء عن الحيض والنفاس جميع النهار
-
ولا يضر النوم المستغرق على الصحيح
-
والأظهر أن الإغماء لا يضر إذا أفاق لحظة من نهار
-
ولا يصح صوم العيد
-
وكذا التشريق في الجديد
-
ولا يحل التطوع يوم الشك بلا سبب
-
فلو صامه لم يصح في الأصح
-
وله صومه عن القضاء والنذر
-
وكذا لو وافق عادة تطوعه
-
وهو يوم الثلاثين من شعبان إذا تحدث الناس برؤيته أو شهد بها صبيان أو عبيد أو فسقة
-
وليس إطباق العيم بشك
-
ويسن تعجيل الفطر على تمر وإلا فماء
-
وتأخير السحور ما لم يقع في شك
-
وليصن لسانه عن الكذب والغيبة ونفسه عن الشهوات
-
ويستحب أن يغتسل عن الجنابة قبل الفجر
-
وأن يحترز عن الحجامة والقبلة وذوق الطعام والعلك
-
وأن يقول عند فطره اللهم لك صمت وعلى رزقك أفطرت
-
وأن يكثر الصدقة وتلاوة القرآن في رمضان
-
وأن يعتكف لا سيما في العشر الأواخر منه.
فصل
-
شرط وجوب صوم رمضان العقل والبلوغ وإطاقته
-
ويؤمر به الصبي لسبع إذا أطاق
-
ويباح تركه للمريض إذا وجد به ضررا شديدا
-
وللمسافر سفرا طويلا مباحا
-
ولو أصبح صائما فمرض أفطر
-
وإن سافر فلا
-
ولو أصبح المسافر والمريض صائمين ثم أراد الفطر جاز
-
فلو أقام وشفى حرم الفطر على الصحيح
-
وإذا أفطر المسافر والمريض قضيا
-
وكذا الحائض والمفطر بلا عذر وتارك النية
-
ويجب قضاء ما فات بالإغماء والردة
-
دون الكفر الأصلي والصبا والجنون
-
وإذا بلغ بالنهار صائما وجب إتمامه بلا قضاء
-
ولو بلغ فيه مفطرا أو أفاق أو أسلم فلا قضاء في الأصح
-
ولا يلزمهم إمساك بقية النهار في الأصح
-
ويلزم من تعدى بالفطر أو نسي النية
-
لا مسافرا ومريضا زال عذرهما بعد الفطر
-
ولو زال قبل أن يأكلا ولم ينويا ليلا فكذا في المذهب
-
والأظهر أنه يلزم من أكل يوم الشك ثم ثبت كونه من رمضان
-
وإمساك بقية اليوم من خواص رمضان بخلاف النذر والقضاء.
فصل
-
من فاته شيء من رمضان فمات قبل إمكان القضاء فلا تدارك له ولا إثم
-
وإن مات بعد التمكن لم يصم عنه وليه في الجديد بل يخرج من تركته لكل يوم مد طعام
-
وكذا النذر والكفارة.
-
قلت: القديم هنا أظهر
-
والولي كل قريب على المختار
-
ولو صام أجنبي بإذن الولي صح لا مستقلا في الأصح
-
ولو مات وعليه صلاة أو اعتكاف لم يفعل عنه ولا فدية
-
وفي الاعتكاف قول والله أعلم
-
والأظهر وجوب المد على من أفطر للكبر
-
وأما الحامل والمرضع فإن أفطرتا خوفا على نفسهما وجب القضاء بلا فدية
-
أو على الولد لزمتهما الفدية في الأظهر
-
والأصح أنه يلحق بالمرضع من أفطر لإنقاذ مشرف على هلاك
-
لا المتعدي بفطر رمضان بغير جماع
-
ومن أخر قضاء رمضان مع إمكانه حتى دخل رمضان آخر لزمه مع القضاء لكل يوم مد
-
والأصح تكرره بتكرر السنين
-
وإنه لو أخر القضاء مع إمكانه فمات أخرج من تركته لكل يوم مدان مد للفوات ومد للتأخير
-
ومصرف الفدية الفقراء والمساكين
-
وله صرف إمداد إلى شخص واحد
-
وجنسها جنس الفطرة.
فصل
-
تجب الكفارة فإفساد صوم يوم من رمضان بجماع أثم به بسبب الصوم
-
فلا كفارة على ناس
-
ولا مفسد غير رمضان أو بغير الجماع
-
ولا مسافر جامع بنية الترخص
-
وكذا بغيرها في الأصح
-
ولا على من ظن الليل فبان نهارا
-
ولا على من جامع بعد الأكل ناسيا وظن أنه أفطر به وإن كان الأصح بطلان صومه
-
ولا من زنى ناسيا
-
ولا مسافر أفطر بالزنا مترخصا
-
والكفارة على الزوج عنه
-
وفي قول عنه وعنها
-
وفي قول عليها كفارة أخرى
-
وتلزم من انفرد برؤية الهلال وجامع في يومه
-
ومن جامع في يومين لزمه كفارتان
-
وحدوث السفر بعد الجماع لا يسقط الكفارة
-
وكذا المرض على المذهب
-
ويجب معها قضاء يوم الإفساد على الصحيح
-
وهي عتق رقبة مؤمنة
-
فإن لم يجد فصيام شهرين متتابعين
-
فإن لم يستطع فإطعام ستين مسكينا
-
فلو عجز عن الجميع استقرت في ذمته في الأظهر
-
فإذا قدر على خصلة فعلها
-
والأصح أن له العدول عن الصوم إلى الإطعام لشدة الغلمة
-
وأنه لا يجوز للفقير صرف كفارته إلى عياله.
-
يسن صوم الاثنين والخميس
-
وعرفة
-
وعاشوراء
-
وتاسوعاء
-
وأيام البيض
-
وستة من شوال
-
وتتابعها أفضل
-
ويكره إفراد الجمعة
-
وإفراد السبت
-
وصوم الدهر غير العيد والتشريق مكروه لمن خاف به ضررا أو فوت حق
-
ومستحب لغيره
-
ومن تلبس بصوم تطوع أو صلاته فله قطعهما ولا قضاء
-
ومن تلبس بقضاء حرم عليه قطعه إن كان على الفور وهو صوم من تعدى بالفطر.
-
وكذا إن لم يكن على الفور في الأصح بأن لم يكن تعدى بالفطر.
كتاب آخر
- زاد المستقنع٧٤
- الفروع٩٩٨
- الإقناع٣٨٩
- الكافي في فقه الإمام أحمد٢٥٩
- غاية المنتهى٢٣٠
- الرعاية الصغرى١٦٩
- منتهى الإرادات١٥٩
- بداية العابد وكفاية الزاهد١٠٨
- المقنع١٠٣
- التنقيح المشبع في تحرير أحكام المقنع٩٥
- مسائل أحمد بن حنبل رواية ابنه عبد الله٧٦
- عمدة الطالب لنيل المآرب٥٥
- كافي المبتدي٤٩
- مختصر الخرقي٤٧
- عمدة الفقه٤٤
- دليل الطالب لنيل المطالب٣٩
- المحرر في الفقه٢٨
- منظومة مفردات الإمام أحمد١٧
-
يجب صوم رمضان برؤية هلاله
-
فإن لم ير مع صحو ليلة الثلاثين أصبحوا مفطرين
-
وإن حال دونه غيم أو قتر فظاهر المذهب يجب صومه
-
وإن رؤى نهارا فهو لليلة المقبلة
-
وإذا رآه أهل بلد لزم الناس كلهم الصوم.
-
ويصام برؤية عدل "ولو أنثى"
-
فإن صاموا بشهادة واحد ثلاثين يوما أو صاموا لأجل غيم لم يفطروا
-
ومن رأى وحده هلال رمضان ورد قوله أو رأى هلال شوال صام.
-
ويلزم الصوم لكل مسلم مكلف قادر
-
وإذا قامت البينة في أثناء النهار وجب الإمساك والقضاء على كل من صار في أثنائه أهلا لوجوبه
-
وكذا حائض ونفساء طهرتا ومسافر قدم مفطرا.
-
ومن أفطر لكبر أو مرض لا يرجى برؤه أطعم لكل يوم مسكينا
-
وسن لمريض يضره
-
ولمسافر "يقصر"
-
وإن نوى حاضر صوم يوم ثم سافر في أثنائه فله الفطر.
-
وإن أفطرت حامل أو مرضع خوفا على أنفسهما قضتاه فقط
-
وعلى ولديهما قضتا وأطعمتا لكل يوم مسكينا.
-
ومن نوى الصوم ثم جن أو أغمي عليه جميع النهار ولم يفق جزءا منه لم يصح صومه
-
لا إن نام جميع النهار
-
ويلزم المغمى عليه القضاء فقط.
-
ويجب تعيين النية من الليل لصوم كل يوم واجب
-
لا نية الفرضية
-
ويصح النفل بنية من النهار قبل الزوال وبعده
-
ولو نوى إن كان غدا من رمضان فهو فرض لم يجزئه
-
ومن نوى الإفطار أفطر.
-
من أكل أو شرب أو استعط أو احتقن أو اكتحل بما يصل إلى حلقه أو أدخل إلى جوفه شيئا "غير إحليله" أو استقاء أو استمنى أو باشر فأمنى أو أمذى أو كرر النظر فأنزل أو حجم أو احتجم "وظهر دم" عامدا ذاكرا لصومه فسد
-
لا ناسيا أو مكرها أو طار إلى حلقه ذباب أو غبار أو فكر فأنزل أو احتلم أو أصبح في فيه طعام فلفظه أو اغتسل أو تمضمض أو استنثر أو زاد على الثلاث أو بالغ فدخل الماء حلقه لم يفسد.
-
ومن أكل شاكا في طلوع فجر صح صومه
-
لا إن أكل شاكا في غروب الشمس أو معتقدا أنه ليل فبان نهارا.
فصل
-
ومن جامع في نهار رمضان في قبل أو دبر فعليه القضاء والكفارة
-
وإن جامع دون الفرج فأنزل أو كانت المرأة معذورة أو جامع من كان نوى الصوم في سفره أفطر ولا كفارة.
-
وإن جامع في يومين "أو كرره في يوم" ولم يكفر "فكفارة واحدة في الثانية" وفي الأولى اثنتان,
-
وإن جامع ثم كفر ثم جامع في يومه فكفارة ثانية,
-
وكذلك من لزمه الإمساك إذا جامع
-
ومن جامع وهو معافى ثم مرض أو جن أو سافر لم تسقط.
-
ولا تجب الكفارة بغير الجماع في صيام رمضان
-
وهي عتق رقبة فإن لم يجد فصيام شهرين متتابعين فإن لم يستطع فإطعام ستين مسكينا
-
فإن لم يجد سقطت الكفارة.
-
يكره جمع ريقه فيبتلعه
-
ويحرم بلع النخامة
-
ويفطر بها فقط إن وصلت إلى فمه
-
ويكره ذوق طعام "بلا حاجة"
-
ومضغ علك قوي
-
"وإن وجد طعمهما في حلقه أفطر"
-
ويحرم العلك المتحلل إن بلع ريقه
-
وتكره القبلة لمن تحرك شهوته.
-
ويجب اجتناب كذب وغيبة وشتم.
-
وسن لمن شتم قوله: إني صائم
-
وتأخير سحور
-
وتعجيل فطر "على رطب" فإن عدم فتمر, فإن عدم فماء,
-
وقول ما ورد.
-
ويستحب القضاء متتابعا
-
ولا يجوز إلى رمضان آخر من غير عذر
-
فإن فعل فعليه مع القضاء إطعام مسكين لكل يوم
-
وإن مات ولو بعد رمضان آخر
-
وإن مات وعليه صوم أو حج أو اعتكاف أو صلاة نذر استحب لوليه قضاؤه.
-
يسن صيام أيام البيض
-
والاثنين والخميس
-
وست من شوال
-
وشهر المحرم "وآكده العاشر ثم التاسع"
-
وتسع ذي الحجة
-
ويوم عرفة لغير حاج بها
-
وأفضله صوم يوم وفطر يوم.
-
ويكره إفراد رجب والجمعة والسبت والشك وعيد للكفار بصوم.
-
ويحرم صوم العيدين وأيام التشريق ولو في فرض
-
إلا عن دم متعة وقران.
-
"ومن دخل في فرض موسع حرم قطعه" .
-
ولا يلزم في النفل
-
ولا قضاء فاسده
-
"إلا الحج" .
-
وترجى ليلة القدر في العشر الأخير من رمضان
-
وأوتاره آكد
-
وليلة سبع وعشرين أبلغ
-
ويدعو فيها بما ورد.
في كتب الخلاف
الإجماعابن المنذرباب الوتر١٢ مسألة
التجريدالقدوريمسألة ٣٦٤، مسألة ٣٦٥، مسألة ٣٦٦٥٢ مسألة
المبسوطالسرخسيكِتَابُ الصَّوْمِ، كِتَابُ نَوَادِرِ الصَّوْمِ، بَابُ الصِّيَامِ فِي الظِّهَارِ٦٥٠ مسألة
بداية المجتهدابن رشدكِتَابُ الصِّيَامِ [الْقِسْمُ الْأَوَّلُ مِنَ الصَّوْمِ الْمَفْرُوضِ الْجُمْلَةُ الْأُولَى أَنْوَاعُ الصِّيَامِ الْوَاجِبِ]، الْجُمْلَةُ الثَّانِيَةُ، الرُّكْنُ الثَّانِي٣٤٩ مسألة
المغنيابن قدامة، على «مختصر الخرقي»كتاب الصيام٨٦٢ سطرًا
المجموع شرح المهذبالنووي، على «المهذب»كتاب الصيام١٬٣٨١ سطرًا
الشرح الكبير على المقنعابن أبي عمر، على «المقنع»كِتَابُ الصِّيَامِ، فَصْلٌ، بَابُ مَا يُفْسِدُ الصَّوْمَ وَيُوجِبُ الْكَفَّارَةَ٧٣١ سطرًا
الفقه على المذاهب الأربعةعبد الرحمن الجزيريتعريف الصيام، أقسام الصيام، القسم الأول: الصيام المفروض٧٣٩ مسألة
موسوعة الإجماع في الفقه الإسلاميأسامة القحطاني وآخرونلا كلام له في هذا الباب
الموسوعة الفقهية (الدرر السنية)بإشراف علوي السقاف٥ - الصيام، الباب الأول: تعريف الصيام وأركانه وحكمه وفضائله وأقسامه وشروطه وآدابه، الفصل الأول: تعريف الصيام وأركانه١٬٢٧٠ مسألة
عرضٌ لما في كتب المذاهب، وليس فتوى.في الخريطة: الصيام