في مَن افطر مُكرهاً، أو أُدخل حَلقه
النوادر والزياداتالمالكيةالمسائل ٨٬٦٠٩ إلى ٨٬٦٧٦
-
٢/٣٨٢/٣٨
شيءٌ لم يتعمَّدْه، أو امرٌ غالبٌ، من ذباب، أو عُودٍ، أو ماءٍ، أو دقيقٍ، أو غُبار، أو غيره
-
وقد رفع النبي صلى الله عليه وسلم المأثمَ في الخطأ، والنسيان، والإكراه (٢) ،
-
فلا يُكفِّرُ المُكرهُ (٣) على الفطر، وليقضِ كما أمر الله المريضَ بعدَّةٍ من أيام أُخر.
-
قال ابن القاسم، وأشهبُ، في "المَجْمُوعَة"، في مَن صُبَّ الماء في حلقه مُكرهاً أو نائماً، أو جُومعتِ امرأةٌ نائمةٌ (٤) في نهار رمضانَ: فليَقْضُوا،
-
ولا يُكفرُوا. وكذلك في كلِّ صومٍ واجبٍ، ويَصِلُوا القضاء بما
-
٢/٣٩٢/٣٩
كان متعمداً (١) متتابعاً،
-
ولا يَقضُوا في التطوع.
-
قال ابن حبيب: على من أكرههم في رمضان الكفارة.
-
وكذلك واطئُ امرأته مُكرهةً في نهار رمضان. وليَكُفُّوا عن الأكل ويَقْضُوا.
-
ومن "كتاب" ابن سحنون، ذكر (قول ابن) (٢) القاسم، وأشهبُ، في واطئ زوجته مكرهة، أنَّه يُكفِّرُ عنها. قال سحنون: لا شيءَ عليه؛ لأنَّها لم يلزمها فهو من أَنْ يلزمه أبعدُ. وقاله محمد بن عبد الحكم. قال سحنون:
-
بخلاف الحج؛ لأنَّ خطأه، وعَمْده، وإكراهه سواءٌ. قال بعض اصحابنا، في "كتاب" آخر:
-
وإنْ وَطِئَ أمَته كفَّرَ عنها وإنْ طاوعته - يريد: لأنَّه في الأمَةِ،
-
وإن طاوعت، كالإكراه للرقِّ،
-
وكذلك لا تُحدُّ المستحقَّة بوطء السيد وإن طاوعته.
-
ومن "المَجْمُوعَة" ، قال المغيرة، وعبد الملك، وأشهب، في الصائم يغمس رأسه في الماء، فيغلبه فيدخل إلى حلقه، من انف، أو فمٍ - قال في "الواضحة" : أو أُذنٍ - فليقضِ في الواجب.
-
قال أشهب: ولا يقضي في التطوع إلا أَنْ يُفطر بعد ذلك. قال ابن حبيبٍ:
-
وإن أشكل عليه فليقضِ. قال أشهب:
-
ومن كال دقيقاً فدخل غُباره في حلقه،
-
فإنْ أيقن أنَّه دخل حلقه فليقضِ في رمضان والواجب،
-
ولا يقضي في التطوع. قال محمد: وليس في الغبار يدخل حلق الصائم قضاءٌ؛ لأنَّه امر غالبٌ. ولم يعذره أشهب بغُبارِ الدقيق. قال عبد الملك بن الماجشون، وسحنون: الغبار أمر غالب فلا يفطر به. قال ابن القاسم، عن مالك، في الذباب يدخل حلقه، أو فلقه حبة بين أسنانه، فلا قضاء
-
٢/٤٠٢/٤٠
عليه. قال أشهب: أحبُّ إلي أَنْ يقضي، وليس بالبينِ. قال بن الحكم، عن أشهب:
-
وأما عن تعمَّدَ ذلك فليقضِ. قال أبو محمد: يريد إنْ أمكنه طرحها.
-
ومن "المَجْمُوعَة" : قال عبد الملك في الذباب، والحصاة، والعود يُبْدَرُ في حلق الصائم: فليقضِ.
-
وأما الغابر فلا اعلم أحداً اوجبَ فيه شيئاً، وذلك انَّه أمرٌ غالبٌ. وقاله سحنون.
-
ومن "العُتْبِيَّة" (١) ، أصبغ عن ابن القاسم، في الذباب يدخل حلقه، لا يقدر على ردِّه لا في فريضةٍ ولا نافلةٍ، فلاق ضاء عليه.
-
في ذوق الطعام للصائم ومضغه، ومُداواة الحَفَرِ، وابتلاع ما بين أسنانه، وابتلاع الحصاة والنواة ونحوها، وازدرادِ النُّخامةِ ولحسِ المدادِ
-
من "المَجْمُوعَة" قال ابن نافع، عن مالك: وأكره للصائم مضغ الطعام للصبي، ولحسَ المداد،
-
فإن دخل جوفه منه شيء فليقضِ.
-
ومَن صام من الصبيان فليجتنب ذلك،
-
ولا يذوق الصائم المِلحَ، والعسلَ،
-
وإنْ لم يدخل جوفه. قال عبد الملك:
-
وإن وصل إلى جوفه من غير تعمُّدٍ فليقضِ،
-
وإنْ تعمَّد فليُكفِّرْ، وما يكون في فِيهِ من سحوره فيَمُجُّه، لأذانٍ سَمِعَه (٢) فلا شيء عليه. قال أشهب: وأكره له لَحْسَ المداد، ومضغ العَلكِ، وذوق القدر، والعسل، في الفرض والنافلة.
-
ومن "كتاب" ابن حبيب:
-
ويُكره له ذوق الخلِّ والعسل، ومضغ اللِّبان والعَلَكِ، ولمسُ العقبِ، ولحسُ المدادِ، والمضغُ للصبيِّ، فإنْ فعل شيئاً
-
٢/٤١٢/٤١
من ذلك ثم مَجَّه،
-
فلا شيء عليه، فإنْ جاز منه على حلقه شيءٌ ساهياً فليقضِ،
-
وإنْ تعمَّدَ فليُكفَّرْ ويَقضِ. وكلُّ ما تلزمه فيه الكفارة في رمضانَ من هذا أو غيره، ففيه في التطوُّعِ القضاءُ. وكلُّ ما ليس فيه إلا القضاءُ في رمضان، فليس في التطوع قضاءٌ.
-
وأما في قضاء رمضان، وكل صوم واجبٍ ففيه القضاءُ في هذا، في الوجهين.
-
فإذا ابتلع ما بين أسنانه من حَبَّةِ التينة، وفَلقةِ الحريرةِ (١) قال في "المختصر" : جاهلاً، فقد اساء،
-
ولا شيء عليه. قال ابن حبيب:
-
وإنْ تعمَّدَ ذلك على علمٍ به، فذلك سواءٌ ما لم يأخذه في الأرض إلى فيه، فيلزمه الكفَّارة في عَمْدِهِ؛ لاستخفافه بصومِهِ (لا لأنَّه غِذاءٌ يُغذِّيهِ) (٢) . وقال محمد بن عبد الحكم: قال أشهب: إذا ازْدَرَدَ فَلقة حبَّةٍ بين اسنانه فعليه القضاءُ.
-
قال ابو محمد، يريد: و (٣) يُمكنه طرحها، وإلا فهو كالأمر الغالب في الذباب، ونحوه. قال ابن حبيب: زمَن كانفي فمه حَصاةٌ، أو لَوزةٌ، أو لؤلؤةٌ، أو نَواةٌ، أو مدرةٌ، أو عودٌ، فسبقَ على حلقه، ففيه القضاءُ، في السهو والغلبة.
-
وإن تعمَّدَ ذلك تعبُّثاً فليُكفِّرْ. قاله ابن الماجشون، وقاله سحنون في "كتاب" ابنِه، في ذلك ولم يذكر النَّواةَ، وإلى هذا رجعَ فيما لا غذاء له.
-
وكذلك في ابتلاعِ الخيطِ، وكان يقولُ فيما لا غِذَاء له: لا يُكفِّرُ ويقضي. وقال مالكٌ، في "المختصر" (٤) :
-
ومَن ابتلع حصاةٌ عامِداً فعليه القضاءُ. قال ابن سحنون: أخبرني معنُ بنُ عيسى، أنَّ مالكاً قال: إنَّ الحصاةَ خفيفةٌ يدخل حلقَ الصائم. قال سحنون: معناه عندي حَصاةٌ تكونُ بين الأسنان مثلَ
-
٢/٤٢٢/٤٢
قوله (في فلقة الحبةِ؛ لأنها ضرورةٌ،
-
وأما لو ابتدأ أخذها من الأرضِ حصاةً أو) (١) فلقةَ حبَّةٍ فابتلعها عامداً لَزِمَه القضاءُ والكفَّارةُ. قال ابنُ حبيبٍ: وقاله أصبغُ، عن ابنِ القاسم: ما كان من ذلك له غذاء مثلُ النواةِ والمُدرةِ، فعليه القضاءُ، في السهو والغلبةِ، وفي عَمْدِهِ الكفَّارةُ، وما كان لا غذاء له كالحصاةِ، واللَّوْزَةِ،
-
فلا يَقضي في سهوه، ويقضي في العَمدِ، والأول أحبُّ إلينا.
-
ومن "العُتْبِيَّة" (٢) ، أصبغ، عن ابن القاسم:
-
ومَن في فيهِ حَصاةٌ أو نَواةٌ يَعْبَثُ بها، فنزلت في حلقه.
-
فلا قضاء عليه في النافلة،
-
ولا قضاء عليه في الذباب يدخل حلقه، لا يقدر على ردِّهِ، لا في فريضة ولا نافلة.
-
وأما في ابتلاع النواة يَعبثُ بها ففيها الكفارة مع القضاء في الفريضة. والذي ذكر ابن حبيبٍ ها هنا في الحصاة والنواةِ، عن ابن القاسم، فهو في "العُتْبِيَّة" (٣) ، عن أصبغ.
-
ومن "المَجْمُوعَة" قال أشهب: وأحبُّ إليَّ لصاحب الحَفَرِ أن لا يُداويه إلا بالليل،
-
فإنْ فعله نَهاراً فلا شيء عليه،
-
وإنْ خاف ضرراً في صبرهِ به على الليل.
-
فلا بأس به في نهاره. قال ابنُ حبيبٍ:
-
ويُكره له مداواةُ (الحفرِ بفيهِ) (٤) ، إلا أَنْ يَكبُرَ فيصير مرضاً، فيداويه ويقضي؛ لأنَّ الدواءَ يَصِلُ على حلقه.
-
قال ابن سحنون، عن أبيه، في البلغم يخرج من صدر الصائم،
-
ومن رأسه، فيصير على طرف لسانه، ويُمكنه طرحه، فيبتلعه (٥) ساهياً: فعليه القضاءُ.
-
وشكَّ في الكفارة في عمده، ولم يشكَّ في القضاء. وقال: أرأيت (٦) لو
-
٢/٤٣٢/٤٣
أخذها من الأرض متعمِّداً ألا (١) يُكفِّرُ!! قال ابنُ حبيبٍ:
-
ومَن تنخَّمَ ثم ابتلع نُخامته من بين بَهَواتِه، أو بعد فِصالها إلا طرف لسانه فقد أساء،
-
ولا شيء عليه. ولو كان قَلْساً (٢) فرّدَّه فُصُولهِ، وإمكانِ خروجه، فليقضِ. ويُكفِّرْ في عمده وجهله، وعليه فس سهوه القضاء
-
بخلاف النُّخامةِ، وهذا طعامٌ وشرابٌ.
-
من "المَجْمُوعَة" ، قال ابن القاسم، عن مالك: لا بأسَ أنْ يُمضمض الصائم من العطش،
-
وأنْ يغتسل، وَلا بَأْسَ أنْ يبتلع ريقه.