في التَّبْييت في الصيام
النوادر والزياداتالمالكيةالمسائل ٨٬٣٢٠ إلى ٨٬٣٧٤
-
٢/١٣٢/١٣
قال مالكٌ، وأصحابه: لا صيامَ إلاَّ لمَنْ بيَّتَهُ؛ لأنَّ الله سبحانه يقولُ:
-
{ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ} (١) . فأمر بصوم جميع النهار،
-
ولا وصولَ إلى ذلك إلا بتقدمة التبييت قبل أول شيء منه. وقال النبي صلى الله عليه وسلم: «مَنْ لَمْ يُجْمِعِ الصِّيَامَ قبلَ الفجرِ، فلا صِيَامَ لَه» . وهو حديث معروف، (أورده ابن وهب وغيره) (٢) .
-
ومن "كتاب" ابن حبيب، ذكر هذا الحديث أيضاً. وقال:
-
ومَن باتَ لا يريدُ الصومَ،
-
ثم نوى الصومَ قبل الفجرِ فذلك يُجْزِئُهُ.
-
ومن " المَجْمُوعَة " ، قال أشهب:
-
ولا يُجْزِئُهُ أَنْ ينويَ الصومَ بعدَ الفجرِ،
-
ولو جاز هذا لأجزأ الحائضَ بطُهرٍ بعد الفجرِ أنْ تصوم،
-
ولا يُجزئُ إلا ما قال الله سبحانه: {حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ} إلى قوله: {اللَّيْلِ} (٣) . فأوجب صوم جميع النهار لا بعضه.
-
قال: وليس عليه التبييت في صوم التتابع، في فرض أو (٤) نذر، إلا
-
٢/١٤٢/١٤
في أول يوم منه.
-
ولو نسيَ صيامه بعد ذلك، فبيَّت إلى (١) أَنْ يُصْبِحَ (٢) فيه مُفطراً،
-
فلا يُجْزِئُهُ حتى يعودَ (٣) فيه بنيةِ التبييت. وعليه، إذا أصبحَ ولم يُبيِّتْه قضاؤُه، ويَصِلُه ولا يُفطرُ ذلك اليوم.
-
قال مالك، في "المختصر" ، و "كتاب" ابن حبيب: وليس على الناس التبييت في كل ليلة من رمضان،
-
(ولو كانت) (٤) / (من شأنه سَرْدُ الصيام) (٥) ،
-
ولا على من شانه صومُ يومٍ بعينه.
-
وقال أبو بكر الأبهريُّ: يُشبه أنْ يكون قول مالكٍ في ترك التبييت لمَنْ عَوَّدَ نفسه صوم يوم بعينه، أو سرد الصيام استحساناً. والقياس أنَّ عليه التبييت كل ليلة؛ لجواز فِطْره.
-
ومن "العُتبية" (٦) قال موسى، عن ابن القاسم: قال مالك:
-
وأمَّا المسافرُ فلا يُجْزِئُهُ إلا التبييت في كل ليلة من رمضان. قال غيره: لأنَّه كان له الفِطرُ في كل يوم أو أَنْ يصومَ، وجبَ عليه (٧) التبييت في كلِّ ليلةٍ.
-
قال محمد بن الجهم: والذي يقضي رمضانَ، عليه التبييتُ (٨) في كلِّ ليلةٍ تفترقه. قال أبو محمد: وتبيَّنَ لي أن مَن سافرَ في رمضان فأفطرَ ثم قَدِمَن أنَّ عليه أَنْ يأتَنِفَ التبييت، كذلك المرأة تحيض ثم تطهر، والرجل يمرض ثم يَفيق، وقد جرت مسألة لمالك في الاعتكاف تدل على ذلك.
-
٢/١٥٢/١٥
قال ابن حبيب: قال ابن الماجشون:
-
ومَن أصبح في رمضان بعد أوله (١) ينوي الفطر ناسياً،
-
فلا شيء عليه. قال ابن حبيب:
-
بخلاف أول يوم منه.
-
قال ابن عبدوس: قال ابن القاسم، وابن وهب، عن مالك:
-
ولو أصبح أول يوم منه صائماً مُتطوعاً، ولم يعلم فلا يُجْزِئُهُ وليَقْضهِ.
-
قال ابن حبيب: مَن بيَّتَ الفطرَ في رمضانَ حتَّى أصبحَ جره فليَقضِ ويُكفِّرْ.
-
(ومن "المَجْمُوعَة" ) (٢) ؛ قال أشهب:
-
ومَن شأنه صوم يوم الخميس فمرَّ به، ولم يعلم حتى أصبح فيه أجزأه، إن كان شأنه ألا يفطره،
-
وإنْ كان ربما أفطره، لم يجزه حتى يبيته إلا أَنْ يقول: أصوم كل خميسٍ، إلا ما بين إفطاره وذكره غيره، عن مالك.
-
قال ابن نافع، عن مالك في ناذر صوم (٣) الخميس يصوم يوم الأربعاء يظنه الخميس: فأَحَبُّ إِليَّ أَنْ يُتمَّه، ويصومَ الخميس،
-
وإن أفطر الأربعاء، فهو في سَعَةٍ،
-
وإن أصبح يوم الخميس يظنه الأربعاء، فليمضِ على صيامه،
-
ولا شيء عليه. ويكفيه من تبييته ما مضى من إيجابه. واختُلِفَ عن ابنِ القاسم، في إيجاب القضاء عليه.
-
ومن "كتاب" ابن حبيب:
-
ومَنْ نَوَى صيام يوم بعينه، فأصبح فجره، ولم يعلم أجزأه.
-
ولو أكل فيه ولم يعلم، يَكُفُّ ولا يقضيه، ولو كان واجباً
-
٢/١٦٢/١٦
قضاه. وإذا نذر صيام يوم الخميس، فأصبح فيه ينوي الفطر،
-
ولا يعلم أنَّه الخميس، فإنه يُجْزِئُهُ، إلا أَنْ يأكل فيه قبل علمه، فليَقضه،
-
ولو كان تطوعاً لم يقضه.
-
ومن "الْعُتْبِيَّة" (١) ، روى ابن القاسم، عن مالك، في ناذر صيام يوم الخميس يمر به ولا يَعلم. ويصوم يوم الجمعة يظنه هو، انَّه يُجْزِئُهُ قضاؤه.
-
قال: وكره مالكٌ أنْ يجعلَ على نفسه صياماً يرتبه، وليضم إنْ شاء من غيرِ نذرٍ.
-
قال عيسى، عن ابن القاسم:
-
ولو قُدِّمَ الطعامُ فيه، ولم يعلم،
-
ثم (٢) عَلِمَ أنَّه يوم نذره، فكَفَّ، فإنَّه يُجْزِئُهُ. قال مالك: وإيجابه الأول يكفيه.
-
ابن القاسم: ولو أصبح في الأربعاء صائماً يظنه الخميس الذي نذر، فعليه تمام الأربعاء، وصيام الخميس.
-
ابن القاسم: ولو أصبح في الخميس فافطر يظنه الأربعاء، فليكفَّ عن الكلِ، ويقضه.
-
ومن "المختصر" ، و "الواضحة" قال مالك:
-
ومَنْ قال: إنْ تسحَّرت صمتُ وإلا فلا.
-
ومن "المختصر" ، قال مالكٌ: والتبييت أَنْ يطلع الفجر وهو عازم على الصيام، وله قبل الفجر أني ترك، أو (٣) يَعزمَ.
-
فإذا طلع الفجر، فهو (٤) على آخر ما عزم عليه من فِطرٍ، أو صيامٍ. قال في موضع آخرَ: إذا بيَّتَ
-
٢/١٧٢/١٧
أول الليل الصوم، فليس عليه أَنْ يكون ذاكراً لذلك على الفجر.
-
قال ابن حبيب: ومَن نوى أَنْ يصبح صائماً فهو بالخيار، إن شاءَ تمادَى،
-
وإن شاء ترك، ما لم يطلع الفجر.