فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الطلاق والخلع

الأسرة

مذهبي

هذه نصوص المتون كما هي، وليست مقارنة.للمقارنة: مسائل الخلاف في هذا الباب

في متون المذاهب الأربعة

الحنفية
كتاب آخر
المبسوطالسرخسي، ١٬٨٨٣ مسألة
  1. بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ كِتَابُ الطَّلَاقِ (قَالَ) الشَّيْخُ الْإِمَامُ الْأَجَلُّ الزَّاهِدُ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ وَفَخْرُ الْإِسْلَامِ أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي سَهْلٍ السَّرَخْسِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - إمْلَاءً الطَّلَاقِ فِي اللُّغَةِ عِبَارَةٌ عَنْ إزَالَةِ الْقَيْدِ، وَهُوَ مَأْخُوذٌ مِنْ الْإِطْلَاقِ يَقُولُ الرَّجُلُ أَطْلَقْت إبِلِي وَأَطْلَقْت أَسِيرِي وَطَلَّقْت امْرَأَتِي فَالْكُلُّ مِنْ الْإِطْلَاقِ وَإِنَّمَا اخْتَلَفَ اللَّفْظُ لِاخْتِلَافِ الْمَعْنَى فَفِي الْمَرْأَةِ يَتَكَرَّرُ الطَّلَاقُ،

  2. وَإِذَا تَمَّ رَفْعُ الْقَيْدِ بِتَكَرُّرِ الطَّلَاقِ لَا يَأْتِي تَقْيِيدُهُ ثَانِيًا فِي الْحَالِ فَفِي التَّفْعِيلِ مَعْنَى الْمُبَالَغَةِ؛ فَلِهَذَا يُقَالُ فِي الْمَرْأَةِ طَلُقَتْ، وَهُوَ كَقَوْلِهِمْ حِصَانٌ وَحِصَانٌ لَكِنْ يُقَالُ فِي الْفَرَسِ حِصَانٌ أَيْ بَيِّنُ التَّحَصُّنِ، وَفِي الْمَرْأَةِ حَصَانٌ أَيْ بَيِّنَةُ الْحِصْنِ،

  3. وَكَذَا يُقَالُ عَدْلٌ وَعَدِيلٌ وَكِلَاهُمَا مُشْتَقٌّ مِنْ الْعَدَالَةِ وَالْمُعَادَلَةِ وَلَكِنْ يَخْتَصُّ أَحَدُ اللَّفْظَيْنِ بِالْآدَمِيِّ لِمَعْنًى اخْتَصَّ بِهِ وَمُوجِبُ الطَّلَاقِ فِي الشَّرِيعَةِ رَفْعُ الْحِلِّ الَّذِي بِهِ صَارَتْ الْمَرْأَةُ مَحِلًّا لِلنِّكَاحِ إذَا تَمَّ الْعَدَدُ ثَلَاثًا كَمَا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى {فَلَا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ} وَيُوجِبُ زَوَالُ الْمِلْكِ بِاعْتِبَارِ سُقُوطِ الْيَدِ عِنْدَ انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ فِي الْمَدْخُولِ بِهَا وَانْعِدَامِ الْعِدَّةِ عِنْدَ عَدَمِ الدُّخُولِ وَالِاعْتِيَاضِ عِنْدَ الْخُلْعِ.

  4. فَالِاسْمُ شَرْعِيٌّ فِيهِ مَعْنَى اللُّغَةِ وَإِيقَاعُ الطَّلَاقِ مُبَاحٌ وَإِنْ كَانَ مُبْغَضًا فِي الْأَصْلِ عِنْدَ عَامَّةِ الْعُلَمَاءِ وَمِنْ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ لَا يُبَاحُ إيقَاعُ الطَّلَاقِ إلَّا عِنْدَ الضَّرُورَةِ لِقَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «لَعَنَ اللَّهُ كُلَّ ذَوَّاقٍ مِطْلَاقٍ» وَقَالَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «أَيُّمَا امْرَأَةٍ اخْتَلَعَتْ مِنْ زَوْجِهَا مِنْ نُشُوزٍ فَعَلَيْهَا لَعْنَةُ اللَّهِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ» وَقَدْ رُوِيَ مِثْلُهُ فِي الرَّجُلِ يَخْلَعُ امْرَأَتَهُ وَلِأَنَّ فِيهِ كُفْرَانَ النِّعْمَةِ فَإِنَّ النِّكَاحَ نِعْمَةٌ مِنْ اللَّهِ تَعَالَى عَلَى عِبَادِهِ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى {وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا} وَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى {زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَوَاتِ مِنْ النِّسَاءِ} الْآيَةَ وَكُفْرَانُ النِّعْمَةِ حَرَامٌ، وَهُوَ رَفْعُ النِّكَاحِ الْمَسْنُونِ فَلَا يَحِلُّ إلَّا عِنْدَ الضَّرُورَةِ وَذَلِكَ إمَّا كِبَرُ السِّنِّ لِمَا رُوِيَ أَنَّ سَوْدَةَ لَمَّا طَعَنَتْ فِي السِّنِّ طَلَّقَهَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَإِمَّا لِرِيبَةٍ لِمَا رُوِيَ «أَنَّ رَجُلًا جَاءَ إلَى

  5. النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَقَالَ إنَّ امْرَأَتِي لَا تَرُدُّ يَدَ لَامِسٍ فَقَالَ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْه طَلِّقْهَا فَقَالَ إنِّي أُحِبُّهَا فَقَالَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَمْسِكْهَا إذَنْ».

  6. وَأَمَّا قَوْله تَعَالَى {لَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إنْ طَلَّقْتُمْ النِّسَاءَ} وقَوْله تَعَالَى {فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ} وَذَلِكَ كُلُّهُ يَقْتَضِي كُلُّهُ إبَاحَةَ الْإِيقَاعِ «وَطَلَّقَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حَفْصَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - حَتَّى نَزَلَ عَلَيْهِ الْوَحْيُ يَأْمُرُهُ أَنْ يُرَاجِعَهَا فَإِنَّهَا صَوَّامَةٌ قَوَّامَةٌ» وَلَمْ يَكُنْ هُنَاكَ كِبَرُ سِنٍّ وَلَا رِيبَةَ

  7. وَكَذَلِكَ الصَّحَابَةُ - رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ - فَإِنَّ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - طَلَّقَ أُمَّ عَاصِمٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - وَعَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَوْفٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - طَلَّقَ تُمَاضِرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - وَالْمُغِيرَةَ بْنَ شُعْبَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - كَانَ لَهُ أَرْبَعُ نِسْوَةٍ فَأَقَامَهُنَّ بَيْنَ يَدَيْهِ صَفًّا وَقَالَ أَنْتُنَّ حِسَانُ الْأَخْلَاقِ نَاعِمَاتُ الْأَرْدَافِ طَوِيلَاتُ الْأَعْنَاقِ اذْهَبْنَ فَأَنْتُنَّ طَلَاقٌ وَأَنَّ الْحَسَنَ بْنَ عَلِيٍّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - اسْتَكْثَرَ مِنْ النِّكَاحِ وَالطَّلَاقِ بِالْكُوفَةِ حَتَّى قَالَ عَلِيٌّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - عَلَى الْمِنْبَرِ إنَّ ابْنِي هَذَا مِطْلَاقٌ فَلَا تُزَوِّجُوهُ فَقَالُوا إنَّا نُزَوِّجُهُ ثُمَّ نُزَوِّجُهُ وَلِأَنَّ هَذَا إزَالَةُ الْمِلْكِ بِطَرِيقِ الْإِسْقَاطِ فَيَكُونُ مُبَاحًا فِي الْأَصْلِ كَالْإِعْتَاقِ، وَفِيهِ مَعْنَى كُفْرَانِ النِّعْمَةِ مِنْ وَجْهٍ وَمَعْنَى إزَالَةِ الرِّقِّ مِنْ وَجْهٍ فَالنِّكَاحُ رِقٌّ قَالَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «النِّكَاحُ رِقٌّ فَلْيَنْظُرْ أَحَدُكُمْ أَيْنَ يَضَعُ كَرِيمَتَهُ» .

  8. وَرُوِيَ «بِمَ يَرِقُّ كَرِيمَتَهُ» وَلِهَذَا صَانَ الشَّرْعُ الْقَرَابَةَ الْقَرِيبَةَ عَنْ هَذَا الرِّقِّ حَيْثُ حَرَّمَ نِكَاحَ الْأُمَّهَاتِ وَالْبَنَاتِ وَالْأَخَوَاتِ.

  9. وَإِلَى هَذَا الْمَعْنَى أَشَارَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِقَوْلِهِ:

  10. «وَإِنَّ أَبْغَضَ الْمُبَاحَاتِ عِنْدَ اللَّهِ تَعَالَى الطَّلَاقُ» فَقَدْ نَصَّ عَلَى أَنَّهُ مُبَاحٌ لِمَا فِيهِ مِنْ إزَالَةِ الرِّقِّ وَمُبْغِضٌ لِمَا فِيهِ مِنْ مَعْنَى كُفْرَانِ النِّعْمَةِ ثُمَّ مَعْنَى النِّعْمَةِ إنَّمَا يَتَحَقَّقُ عِنْدَ مُوَافَقَةِ الْأَخْلَاقِ فَأَمَّا عِنْدَ عَدَمِ مُوَافَقَةِ الْأَخْلَاقِ فَاسْتِدَامَةُ النِّكَاحِ سَبَبٌ لِامْتِدَادِ الْمُنَازَعَاتِ فَكَانَ الطَّلَاقُ مَشْرُوعًا مُبَاحًا لِلتَّفَصِّي عَنْ عُهْدَةِ النِّكَاحِ عِنْدَ عَدَمِ مُوَافَقَةِ الْأَخْلَاقِ.

  11. ثُمَّ هُوَ نَوْعَانِ طَلَاقُ سُنَّةٍ وَطَلَاقُ بِدْعَةٍ وَالسُّنَّةُ فِي الطَّلَاقِ نَوْعَانِ سُنَّةٌ مِنْ حَيْثُ الْعَدَدُ وَسُنَّةٌ مِنْ حَيْثُ الْوَقْتُ فَالسُّنَّةُ مِنْ حَيْثُ الْعَدَدُ مَا بَدَأَ بِبَيَانِهِ الْكِتَابُ، وَهُوَ نَوْعَانِ حَسَنٌ وَأَحْسَنُ فَالْأَحْسَنُ أَنْ يُطَلِّقَهَا وَاحِدَةً فِي وَقْتِ السَّنَةِ، وَيَدَعَهَا حَتَّى تَنْقَضِيَ عِدَّتُهَا.

  12. هَكَذَا نُقِلَ عَنْ إبْرَاهِيمَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - أَنَّ أَصْحَابَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَرَضِي اللَّهُ عَنْهُمْ كَانُوا يَسْتَحْسِنُونَ أَنْ لَا يَزِيدُوا فِي الطَّلَاقِ عَلَى وَاحِدَةٍ حَتَّى تَنْقَضِيَ الْعِدَّةُ وَأَنَّ هَذَا أَفْضَلُ عِنْدَهُمْ مِنْ أَنْ يُطَلِّقَ الرَّجُلُ ثَلَاثًا عِنْدَ كُلِّ طُهْرٍ وَاحِدَةً وَلِأَنَّهُ مُبْغَضٌ شَرْعًا لَكِنَّهُ مُبَاحٌ لِمَقْصُودِ التَّفَصِّي عَنْ عُهْدَةِ النِّكَاحِ وَذَلِكَ يَحْصُلُ بِالْوَاحِدَةِ وَلَا يَرْتَفِعُ بِهَا الْحِلُّ الَّذِي هُوَ

  13. نِعْمَةٌ فَالِاقْتِصَارُ عَلَيْهَا أَحْسَنُ وَالْحَسَنُ أَنْ يُطَلِّقَهَا ثَلَاثًا فِي ثَلَاثَةِ أَطْهَارٍ عِنْدَ كُلِّ طُهْرٍ وَاحِدَةً.

  14. وَقَالَ مَالِكٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -: لَا أَعْرِفُ الْمُبَاحَ مِنْ الطَّلَاقِ إلَّا وَاحِدَةً، وَالدَّلِيلُ عَلَى صِحَّةِ مَا قُلْنَا قَوْلُ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِابْنِ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -: «إنَّمَا السُّنَّةُ أَنْ تَسْتَقْبِلَ الطُّهْرَ اسْتِقْبَالًا فَتُطَلِّقَهَا لِكُلِّ طُهْرٍ تَطْلِيقَةً فَتِلْكَ الْعِدَّةُ الَّتِي أَمَرَ اللَّهُ تَعَالَى أَنْ تَطْلُقَ لَهَا النِّسَاءُ» .

  15. يُرِيدُ بِهِ الْإِشَارَةَ إلَى قَوْله تَعَالَى {فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ} .

  16. وَلَمَّا قَابَلَ اللَّهُ تَعَالَى الطَّلَاقَ بِالْعِدَّةِ، وَالطَّلَاقُ ذُو عَدَدٍ وَالْعِدَّةُ ذَاتُ عَدَدٍ تَنْقَسِمُ آحَادُ أَحَدِهِمَا عَلَى الْآخَرِ كَقَوْلِ الْقَائِلِ أَعْطِ هَؤُلَاءِ الرِّجَالَ الثَّلَاثَةَ ثَلَاثَةَ دَرَاهِمَ وَلِأَنَّ عَدَمَ مُوَافَقَةِ الْأَخْلَاقِ أَمْرٌ بَاطِنٌ لَا يُوقَفُ عَلَى حَقِيقَتِهِ فَأَقَامَ الشَّرْعُ السَّبَبَ الظَّاهِرَ الدَّالَّ عَلَيْهِ، وَهُوَ الطُّهْرُ الَّذِي لَمْ يُجَامِعْهَا فِيهِ مَقَامَ حَقِيقَةِ الْحَاجَةِ لِعَدَمِ مُوَافَقَةِ الْأَخْلَاقِ لِأَنَّهُ زَمَانُ الرَّغْبَةِ فِيهَا طَبْعًا وَشَرْعًا فَلَا يَخْتَارُ فِرَاقَهَا إلَّا لِلْحَاجَةِ وَمَتَى قَامَ السَّبَبُ الظَّاهِرُ مَقَامَ الْمَعْنَى الْبَاطِنِ دَارَ الْحُكْمُ مَعَهُ وُجُودًا وَعَدَمًا.

  17. وَهَذَا السَّبَبُ الظَّاهِرُ مُتَكَرِّرٌ فَتَتَكَرَّرُ إبَاحَةُ الطَّلَاقِ بِتَكَرُّرِهِ وَيُجْعَلُ ذَلِكَ قَائِمٌ مَقَامَ تَجَدُّدِ الْحَاجَةِ حُكْمًا وَإِلَيْهِ أَشَارَ ابْنُ مَسْعُودٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - فَقَالَ إذَا أَرَادَ الرَّجُلُ أَنْ يُطَلِّقَ امْرَأَتَهُ لِلسُّنَّةِ طَلَّقَهَا تَطْلِيقَةً وَهِيَ طَاهِرَةٌ مِنْ غَيْرِ جِمَاعٍ فَإِذَا أَرَادَ أَنْ يُطَلِّقَهَا ثَلَاثًا طَلَّقَهَا بَعْدَ مَا تَحِيضُ وَتَطْهُرُ ثُمَّ يَدَعُهَا حَتَّى تَحِيضَ وَتَطْهُرَ ثُمَّ يُطَلِّقَهَا أُخْرَى فَكَانَتْ قَدْ بَانَتْ مِنْهُ بِثَلَاثِ تَطْلِيقَاتٍ وَبَقِيَ عَلَيْهَا مِنْ عِدَّتِهَا حَيْضَةٌ.

  18. وَعَلَى هَذَا الْأَصْلِ قَالَ عُلَمَاؤُنَا - رَحِمَهُمُ اللَّهُ - إيقَاعُ الثَّلَاثِ جُمْلَةً بِدْعَةٌ وَقَالَ الشَّافِعِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - لَا أَعْرِفُ فِي الْجَمْعِ بِدْعَةً وَلَا فِي التَّفْرِيقِ سُنَّةً بَلْ الْكُلُّ مُبَاحٌ وَرُبَّمَا يَقُولُ إيقَاعُ الثَّلَاثِ جُمْلَةً سُنَّةٌ حَتَّى إذَا قَالَ لِامْرَأَتِهِ أَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا لِلسُّنَّةِ وَقَعَ الْكُلُّ فِي الْحَالِ عِنْدَهُ قَالَ وَبِالِاتِّفَاقِ لَوْ نَوَى وُقُوعَ الثَّلَاثِ جُمْلَةً يَقَعُ جُمْلَةً وَلَوْ لَمْ يَكُنْ سُنَّةٌ لَمَا عَمِلْت نِيَّتُهُ لِأَنَّ النِّيَّةَ

  19. بِخِلَافِ الْمَلْفُوظِ بَاطِلٌ وَاسْتُدِلَّ فِي ذَلِكَ بِحَدِيثِ «الْعَجْلَانِيِّ فَإِنَّهُ لَمَّا لَاعَنَ امْرَأَتَهُ قَالَ كَذَبْت عَلَيْهَا يَا رَسُولَ اللَّهِ إنْ أَمْسَكْتهَا فَهِيَ طَالِقٌ ثَلَاثًا وَلَمْ يُنْكِرْ عَلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إيقَاعَ الثَّلَاثِ جُمْلَةً» وَقَالَتْ فَاطِمَةُ بِنْتُ قَيْسٍ طَلَّقَنِي زَوْجِي ثَلَاثًا الْحَدِيثَ إلَى أَنْ قَالَتْ «فَلَمْ يَجْعَلْ لِي رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نَفَقَةً وَلَا سُكْنَى» وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - طَلَّقَ امْرَأَتَهُ تُمَاضِرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - ثَلَاثًا فِي مَرَضِ مَوْتِهِ وَالْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - طَلَّقَ امْرَأَتَهُ شَهْبَاءَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - ثَلَاثًا حِينَ هَنَّأَتْهُ بِالْخِلَافَةِ بَعْدَ مَوْتِ عَلِيٍّ.

  20. - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -

  21. وَالْمَعْنَى فِيهِ أَنَّ إزَالَةَ الْمِلْكِ بِطَرِيقِ الْإِسْقَاطِ فَيَكُونُ مُبَاحًا مُطْلَقًا جَمَعَ أَوْ

  22. فَرَّقَ كَالْعِتْقِ وَالدَّلِيلُ عَلَيْهِ أَنَّهُ لَوْ طَلَّقَ أَرْبَعَ نِسْوَةٍ لَهُ جُمْلَةً كَانَ مُبَاحًا بِمَنْزِلَةِ مَا لَوْ فَرَّقَ فَكَذَلِكَ فِي حَقِّ الْوَاحِدَةِ بَلْ أَوْلَى لِأَنَّ هَذَا يُزِيلُ الْمِلْكَ عَنْ امْرَأَةٍ وَاحِدَةٍ وَهُنَاكَ الْإِيقَاعُ يُزِيلُ الْمِلْكَ عَنْ أَرْبَعِ نِسْوَةٍ وَلِأَنَّ الطَّلَاقَ تَصَرُّفُ مَمْلُوكٍ بِالنِّكَاحِ فَيَكُونُ مُبَاحًا فِي الْأَصْلِ وَالتَّحْرِيمُ فِيهِ لِمَعْنًى عَارِضٍ كَالظِّهَارِ الَّذِي انْضَمَّ إلَيْهِ وَصْفُ كَوْنِهِ مُنْكَرًا مِنْ الْقَوْلِ وَزُورًا وَالْإِيلَاءُ الَّذِي انْضَمَّ إلَيْهِ مَعْنَى قَطْعِ الْإِمْسَاكِ بِالْمَعْرُوفِ عَلَى وَجْهِ الْإِضْرَارِ وَالتَّعَنُّتِ فَكَذَلِكَ الطَّلَاقُ مُبَاحُ الْإِيقَاعِ إلَّا إذَا انْضَمَّ إلَيْهِ مَعْنًى مُحَرَّمٌ وَهُوَ الْإِضْرَارُ بِهَا بِتَطْوِيلِ الْعِدَّةِ عَلَيْهَا إذَا طَلَّقَهَا فِي حَالَةِ الْحَيْضِ.

  23. وَتَلْبِيسِ أَمْرِ الْعِدَّةِ عَلَيْهَا إذَا طَلَّقَهَا فِي طُهْرٍ قَدْ جَامَعَهَا فِيهِ لِأَنَّهَا لَا تَدْرِي أَنَّهَا حَامِلٌ فَتَعْتَدُّ بِوَضْعِ الْحَمْلِ أَوْ حَائِلٌ فَتَعْتَدُّ بِالْأَقْرَاءِ وَذَلِكَ مُنْعَدِمٌ إذَا طَلَّقَهَا فِي طُهْرٍ لَمْ يُجَامِعْهَا فِيهِ سَوَاءٌ أَوْقَعَ الثَّلَاثَ أَوْ الْوَاحِدَةَ وَهُوَ مَعْنَى قَوْلِهِمْ هَذَا طَلَاقٌ صَادَفَ زَمَانَ الِاحْتِسَابِ مَعَ زَوَالِ الِارْتِيَابِ وَحُجَّتُنَا فِي ذَلِكَ قَوْله تَعَالَى {الطَّلَاقُ مَرَّتَانِ} مَعْنَاهُ دَفْعَتَانِ كَقَوْلِهِ أَعْطَيْته مَرَّتَيْنِ وَضَرَبْته مَرَّتَيْنِ وَالْأَلِفُ وَاللَّامُ لِلْجِنْسِ فَيَقْتَضِي أَنْ يَكُونَ كُلُّ الطَّلَاقِ الْمُبَاحِ فِي دَفْعَتَيْنِ وَدَفْعَةٍ ثَالِثَةٍ فِي قَوْله تَعَالَى {فَإِنْ طَلَّقَهَا} أَوْ فِي قَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ {أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ} عَلَى حَسَبِ مَا اخْتَلَفَ فِيهِ أَهْلُ التَّفْسِيرِ.

  24. وَفِي حَدِيثِ مَحْمُودِ بْنِ لَبِيدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - «أَنَّ رَجُلًا طَلَّقَ امْرَأَتَهُ ثَلَاثًا بَيْنَ يَدَيْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَامَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مُغْضَبًا فَقَالَ أَتَلْعَبُونَ بِكِتَابِ اللَّهِ تَعَالَى وَأَنَا بَيْنَ أَظْهُرِكُمْ» وَاللَّعِبُ بِكِتَابِ اللَّهِ تَرْكُ الْعَمَلِ بِهِ فَدَلَّ أَنَّ مَوْقِعَ الثَّلَاثِ جُمْلَةً مُخَالِفٌ لِلْعَمَلِ بِمَا فِي الْكِتَابِ وَأَنَّ الْمُرَادَ مِنْ قَوْلِهِ {فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ} تَفْرِيقُ الطَّلْقَاتِ عَلَى عَدَدِ أَقْرَاءِ الْعِدَّةِ أَلَا تَرَى أَنَّهُ خَاطَبَ الزَّوْجَ بِالْأَمْرِ بِإِحْصَاءِ الْعِدَّةِ وَفَائِدَتُهُ التَّفْرِيقُ فَإِنَّهُ قَالَ {لَا تَدْرِي لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذَلِكَ أَمْرًا} أَيْ يَبْدُو لَهُ فَيُرَاجِعُهَا وَذَلِكَ عِنْدَ التَّفْرِيقِ لَا عِنْدَ الْجَمْعِ، وَفِي حَدِيثِ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - «أَنَّ قَوْمًا جَاءُوا إلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالُوا إنَّ أَبَانَا طَلَّقَ امْرَأَتَهُ أَلْفًا فَقَالَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بَانَتْ امْرَأَتُهُ بِثَلَاثٍ فِي مَعْصِيَةِ اللَّهِ تَعَالَى وَبَقِيَ تِسْعُمِائَةٍ وَسَبْعَةٍ وَتِسْعِينَ وِزْرًا فِي عُنُقِهِ إلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ» «وَأَنَّ ابْنَ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - لَمَّا طَلَّقَ امْرَأَتَهُ فِي حَالَةِ الْحَيْضِ أَمَرَهُ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنْ يُرَاجِعَهَا فَقَالَ أَرَأَيْت لَوْ طَلَّقْتهَا ثَلَاثًا أَكَانَتْ تَحِلُّ لِي فَقَالَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَا بَانَتْ مِنْك» وَهِيَ مَعْصِيَةٌ.

  25. وَبِهَذِهِ الْآثَارِ تَبَيَّنَ أَنَّهُ إنَّمَا تَرَكَ الْإِنْكَارَ عَلَى الْعَجْلَانِيِّ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ شَفَقَةً عَلَيْهِ لِعِلْمِهِ أَنَّهُ لِشِدَّةِ الْغَضَبِ رُبَّمَا لَا يَقْبَلُ قَوْلَهُ فَيُكَفِّرُ فَأَخَّرَ الْإِنْكَارَ إلَى وَقْتٍ آخَرَ وَأَنْكَرَ عَلَيْهِ فِي قَوْلِهِ «اذْهَبْ

  26. فَلَا سَبِيلَ لَك عَلَيْهَا» أَوْ كَرَاهَةُ إيقَاعِ الثَّلَاثِ لِمَا فِيهِ مِنْ سَدِّ بَابِ التَّلَافِي مِنْ غَيْرِ حَاجَةٍ وَذَلِكَ غَيْرُ مَوْجُودٍ فِي حَقِّ الْعَجْلَانِيِّ لِأَنَّ بَابَ التَّلَافِي بَيْنَ الْمُتَلَاعِنَيْنِ مُنْسَدٌّ مَا دَامَا مُصِرَّيْنِ عَلَى اللِّعَانِ وَالْعَجْلَانِيُّ كَانَ مُصِرًّا عَلَى اللِّعَانِ وَلَنَا إجْمَاعُ الصَّحَابَةِ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ - فَقَدْ رُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ وَعُمَرَ وَابْنِ مَسْعُودٍ وَابْنِ عَبَّاسٍ وَابْنِ عُمَرَ وَأَبِي هُرَيْرَةَ وَعِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ - كَرَاهَةُ إيقَاعِ الطَّلَاقِ الثَّلَاثِ بِأَلْفَاظٍ مُخْتَلِفَةٍ وَعَنْ أَبِي قَتَادَةَ الْأَنْصَارِيِّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قَالَ لَوْ أَنَّ النَّاسَ طَلَّقُوا نِسَاءَهُمْ كَمَا أُمِرُوا لَمَا فَارَقَ الرَّجُلُ امْرَأَتَهُ وَلَهُ إلَيْهَا حَاجَةٌ إنَّ أَحَدَكُمْ يَذْهَبُ فَيُطَلِّقُ امْرَأَتَهُ ثَلَاثًا ثُمَّ يَقْعُدُ فَيَعْصِرُ عَيْنَيْهِ مَهْلًا مَهْلًا بَارَكَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ فِيكُمْ كِتَابُ اللَّهِ وَسُنَّةُ رَسُولِهِ فَمَاذَا بَعْدَ كِتَابِ اللَّهِ وَسُنَّةِ رَسُولِهِ إلَّا الضَّلَالُ وَرَبِّ الْكَعْبَةِ.

  27. وَقَالَ الْكَرْخِيُّ لَا أَعْرِفُ بَيْنَ أَهْلِ الْعِلْمِ خِلَافًا إنَّ إيقَاعَ الثَّلَاثِ جُمْلَةً مَكْرُوهٌ إلَّا قَوْلَ ابْنِ سِيرِينَ وَأَنَّ قَوْلَهُ لَيْسَ بِحُجَّةٍ وَيَتَبَيَّنُ بِهَذَا أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَوْفٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - إنَّمَا طَلَّقَ امْرَأَتَهُ ثَلَاثًا فِي ثَلَاثَةِ أَطْهَارٍ وَأَنَّ الْحَسَنَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - إنَّمَا قَالَ لِشَهْبَاءَ أَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا لِلسُّنَّةِ وَعِنْدَنَا لَا بَأْسَ بِهِ وَالْمَعْنَى فِيهِ أَنَّهُ تَحْرِيمُ الْبُضْعِ بِمُجَرَّدِ قَوْلِهِ مِنْ غَيْرِ حَاجَةٍ فَيَكُونُ مَكْرُوهًا كَالظِّهَارِ بَلْ أَوْلَى فَإِنَّ الظِّهَارَ تَحْرِيمُ الْبُضْعِ بِمُجَرَّدِ قَوْلِهِ مِنْ غَيْرِ إزَالَةِ الْمِلْكِ، وَفِي إيقَاعِ الثَّلَاثِ تَحْرِيمُ الْبُضْعِ مَعَ إزَالَةِ الْمِلْكِ وَالْفِقْهُ فِيهِ مَا بَيَّنَّا أَنَّ إبَاحَةَ الْإِيقَاعِ لِلْحَاجَةِ إلَى التَّفَصِّي عَنْ عُهْدَةِ النِّكَاحِ عِنْدَ عَدَمِ مُوَافَقَةِ الْأَخْلَاقِ وَذَلِكَ يَحْصُلُ بِالْوَاحِدَةِ وَلَا يَحْصُلُ بِهَا تَحْرِيمُ الْبُضْعِ فَلَا تَتَحَقَّقُ الْحَاجَةُ إلَى مَا يَكُونُ مُحَرِّمًا لِلْبُضْعِ فَكَانَ يَنْبَغِي أَنْ لَا يُبَاحَ أَصْلًا.

  28. وَلَكِنْ أُبِيحَ عِنْدَ اخْتِلَافِ الْأَطْهَارِ لِتَجَدُّدِ الْحَاجَةِ حُكْمًا عَلَى مَا قَرَّرْنَا وَلِأَنَّ فِي إيقَاعِ الثَّلَاثِ قَطْعُ بَابِ التَّلَافِي وَتَفْوِيتُ التَّدَارُكِ عِنْدَ النَّدَمِ، وَفِيهِ مَعْنَى مُعَارَضَةِ الشَّرْعِ فَالْإِسْقَاطَاتُ فِي الْأَصْلِ لَا تَتَعَدَّدُ كَالْعَتَاقِ وَغَيْرِهِ وَإِنَّمَا جَعَلَ الشَّرْعُ الطَّلَاقَ مُتَعَدِّدًا لِمَعْنَى التَّدَارُكِ عِنْدَ النَّدَمِ فَلَا يَحِلُّ لَهُ تَفْوِيتُ هَذَا الْمَعْنَى فِي نَفْسِهِ بَعْدَ مَا نَظَرَ الشَّرْعُ لَهُ كَمَا لَا يُبَاحُ لَهُ الْإِيقَاعُ فِي حَالَةِ الْحَيْضِ لِأَنَّهُ حَالَةُ نَفْرَةِ الطَّبْعِ عَنْهَا وَكَوْنُهُ مَمْنُوعًا شَرْعًا فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ يَنْدَمُ إذَا جَاءَ زَمَانُ الطُّهْرِ فَيُكْرَهُ إيقَاعُ الطَّلَاقِ لِمَعْنَى خَوْفِ النَّدَمِ فَهَذَا مِثْلُهُ وَالدَّلِيلُ عَلَيْهِ أَنَّهُ لَوْ طَلَّقَهَا وَاحِدَةً فِي الطُّهْرِ ثُمَّ أُخْرَى فِي الْحَيْضِ يَكُونُ مَكْرُوهًا وَلَيْسَ فِي إيقَاعِ الثَّانِيَةِ فِي الْحَيْضِ مَعْنَى تَطْوِيلِ الْعِدَّةِ وَلَا مَعْنَى اشْتِبَاهِ أَمْرِ الْعِدَّةِ عَلَيْهَا فَدَلَّ أَنْ مَعْنَى كَرَاهَةِ الْإِيقَاعِ لِمَعْنَى خَوْفِ النَّدَمِ إذَا جَاءَ زَمَانُ الطُّهْرِ وَهَذَا فِي إيقَاعِ الثَّلَاثِ أَظْهَرُ فَكَانَ مَكْرُوهًا وَيَسْتَوِي فِي هَذَا الْمَدْخُولُ بِهَا

  29. وَغَيْرُ الْمَدْخُولِ بِهَا لِأَنَّ مَعْنَى تَحْرِيمِ الْبُضْعِ بِإِيقَاعِ الثَّلَاثِ يَحْصُلُ فِي الْحَالَتَيْنِ بِصِفَةٍ وَاحِدَةٍ.

  30. وَكَذَلِكَ يَسْتَوِي فِي الْكَرَاهَةِ إيقَاعُ الثَّلَاثِ جُمْلَةً وَإِيقَاعُ الثِّنْتَيْنِ لِأَنَّ الْكَرَاهَةَ لِمَعْنَى عَدَمِ الْحَاجَةِ حَقِيقَةً وَحُكْمًا، وَهُوَ مَوْجُودٌ فِي الثَّانِيَةِ كَوُجُودِهِ فِي الثَّالِثَةِ وَلِأَنَّ إيقَاعَ الثِّنْتَيْنِ وَإِنْ كَانَ لَا يَحْصُلُ بِهِ تَحْرِيمُ الْبُضْعِ فَإِنَّهُ يَقْرُبُ مِنْهُ وَهَذَا الْقُرْبُ مُعْتَبَرٌ فِي الْحُكْمِ أَلَا تَرَى أَنَّ الْمَرْأَةَ إذَا قَالَتْ لِزَوْجِهَا طَلِّقْنِي ثَلَاثًا بِأَلْفٍ وَطَلَّقَهَا وَاحِدَةً يَجِبُ ثُلُثُ الْأَلْفِ وَلَوْ طَلَّقَهَا اثْنَتَيْنِ يَجِبُ ثُلُثَا الْأَلْفِ وَكَمَا أَنَّ سَدَّ بَابِ التَّلَافِي حَرَامٌ مِنْ غَيْرِ حَاجَةٍ فَكَذَلِكَ مَا يَقْرُبُ مِنْهُ يَكُونُ حَرَامًا.

  31. وَأَمَّا السُّنَّةُ مِنْ حَيْثُ الْوَقْتِ مُعْتَبَرٌ فِي حَقِّ الْمَدْخُولِ بِهَا وَذَلِكَ أَنْ يُطَلِّقَهَا إذَا طَهُرَتْ مِنْ الْحَيْضِ قَبْلَ أَنْ يُجَامِعَهَا فِيهِ قَالَ فِي الْكِتَابِ بَلَغَنَا ذَلِكَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَالْمُرَادُ مِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - «فَإِنَّهُ لَمَّا طَلَّقَ امْرَأَتَهُ فِي حَالَةِ الْحَيْضِ قَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَا هَكَذَا أَمَرَك اللَّهُ يَا ابْنَ عُمَرَ إنَّمَا السُّنَّةُ أَنْ تَسْتَقْبِلَ الطُّهْرَ اسْتِقْبَالًا» الْحَدِيثَ، وَفِي رِوَايَةٍ قَالَ لِعُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - «إنَّ ابْنَك أَخْطَأَ السُّنَّةَ مُرْهُ فَلْيُرَاجِعْهَا فَإِذَا حَاضَتْ وَطَهُرَتْ فَلْيُطَلِّقْهَا إنْ شَاءَ طَاهِرَةً مِنْ غَيْرِ جِمَاعٍ أَوْ حَامِلًا قَدْ اسْتَبَانَ حَمْلُهَا فَتِلْكَ الْعِدَّةُ الَّتِي أَمَرَ اللَّهُ تَعَالَى أَنْ تَطْلُقَ لَهَا النِّسَاءُ» وَجَاءَ عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ وَابْنِ عَبَّاسٍ وَابْنِ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ - فِي تَفْسِيرِ قَوْله تَعَالَى {فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ} أَيْ يُطَلِّقُهَا طَاهِرَةً مِنْ غَيْرِ جِمَاعٍ.

  32. وَالْمَعْنَى فِيهِ أَنَّ إبَاحَةَ الْإِيقَاعِ لِلتَّفَصِّي عَنْ عُهْدَةِ النِّكَاحِ عِنْدَ عَدَمِ مُوَافَقَةِ الْأَخْلَاقِ وَذَلِكَ لَا يَظْهَرُ بِالْإِيقَاعِ حَالَةَ الْحَيْضِ لِأَنَّهَا حَالُ نَفْرَةِ الطَّبْعِ عَنْهَا وَكَوْنُهُ مَمْنُوعًا عَنْهَا شَرْعًا فَرُبَّمَا يَحْمِلُهُ ذَلِكَ عَلَى الطَّلَاقِ

  33. وَكَذَلِكَ فِي الطُّهْرِ الَّذِي جَامَعَهَا فِيهِ لِأَنَّهُ قَدْ حَصَلَ مَقْصُودُهُ مِنْهَا فَنَقَلَ رَغْبَتَهُ فِيهَا فَلَا يَكُونُ الْإِيقَاعُ دَلِيلَ عَدَمِ مُوَافَقَةِ الْأَخْلَاقِ فَأَمَّا فِي الطُّهْرِ الَّذِي لَمْ يُجَامِعْهَا فِيهِ تَعْظُمُ رَغْبَتُهُ فِيهَا فَلَا يَقْدُمُ عَلَى الطَّلَاقِ إلَّا لِعَدَمِ مُوَافَقَةِ الْأَخْلَاقِ؛ فَلِهَذَا اخْتَصَّتْ إبَاحَةُ الْإِيقَاعِ بِهِ وَلِهَذَا الْمَعْنَى قَالَ زُفَرُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - إنَّهُ يُكْرَهُ إيقَاعُ الطَّلَاقِ فِي حَالَةِ الْحَيْضِ مِنْ غَيْرِ الْمَدْخُولِ بِهَا لِأَنَّ مَعْنَى نَفْرَةِ الطَّبْعِ وَالْمَنْعِ شَرْعًا لَا يَخْتَلِفُ بَيْنَ كَوْنِهَا مَدْخُولًا بِهَا أَوْ غَيْرَ مَدْخُولٍ بِهَا وَمَعْنًى آخَرُ فِيهِ أَنَّ فِي الْإِيقَاعِ فِي حَالَةِ الْحَيْضِ إضْرَارًا بِهَا مِنْ حَيْثُ تَطْوِيلِ الْعِدَّةِ عَلَيْهَا لِأَنَّ هَذِهِ الْحَيْضَةَ لَا تَكُونُ مَحْسُوبَةً مِنْ الْعِدَّةِ وَتَطْوِيلُ الْعِدَّةِ مِنْ الْإِضْرَارِ بِهَا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى {وَلَا تُمْسِكُوهُنَّ ضِرَارًا لِتَعْتَدُوا} .

  34. وَفِي الْإِيقَاعِ فِي طُهْرٍ قَدْ جَامَعَهَا فِيهِ إضْرَارٌ بِهَا مِنْ حَيْثُ اشْتِبَاهِ الْعِدَّةِ عَلَيْهَا وَلِهَذَا قُلْنَا لَا بَأْسَ

  35. بِإِيقَاعِ الطَّلَاقِ فِي الْحَيْضِ عَلَى غَيْرِ الْمَدْخُولِ بِهَا لِأَنَّهُ لَيْسَ فِيهِ مَعْنَى تَطْوِيلِ الْعِدَّةِ عَلَيْهَا وَلِأَنَّ رَغْبَتَهُ فِيهَا كَانَتْ بِالنِّكَاحِ فَلَا يَقِلُّ ذَلِكَ بِحَيْضِهَا مَا لَمْ يَحْصُلْ مَقْصُودُهُ مِنْهَا فَكَانَ الْإِيقَاعُ دَلِيلَ عَدَمِ مُوَافَقَةِ الْأَخْلَاقِ

  36. بِخِلَافِ الْمَدْخُولِ بِهَا فَإِنَّ مَقْصُودَهُ بِالنِّكَاحِ قَدْ حَصَلَ مِنْهَا وَإِنَّمَا رَغْبَتُهُ فِيهَا فِي الطُّهْرِ بَعْدَ ذَلِكَ لِتَمَكُّنِهِ فِيهِ مِنْ غَشَيَانِهَا وَيَنْعَدِمُ ذَلِكَ بِالْحَيْضِ؛ تَوْضِيحُهُ أَنَّ إبَاحَةَ الْإِيقَاعِ بِشَرْطِ أَنْ يَأْمَنَ النَّدَمَ كَمَا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى {لَا تَدْرِي لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذَلِكَ أَمْرًا} ، وَفِي الْإِيقَاعِ فِي حَالَةِ الْحَيْضِ عَلَى الْمَدْخُولِ بِهَا لَا يَأْمَنُ النَّدَمَ إذَا جَاءَ زَمَانُ الطُّهْرِ وَالرَّغْبَةِ فِيهَا

  37. وَكَذَلِكَ فِي الْإِيقَاعِ فِي طُهْرٍ قَدْ جَامَعَهَا فِيهِ لَا يَأْمَنُ النَّدَمَ لِأَنَّهُ رُبَّمَا يَظْهَرُ بِهَا حَبَلٌ فَتَحْمِلُهُ شَفَقَتُهُ عَلَى الْوَلَدِ عَلَى تَحَمُّلِ سُوءِ خُلُقِهَا وَإِلَى نَحْوِهِ أَشَارَ ابْنُ مَسْعُودٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - فَقَالَ لَعَلَّ شَفَقَةَ الْوَلَدِ تُنْدِمُهُ؛ فَلِهَذَا كُرِهَ الْإِيقَاعُ فِي هَذَيْنِ الْوَقْتَيْنِ.

  38. وَإِذَا أَرَادَ أَنْ يُطَلِّقَهَا ثَلَاثًا طَلَّقَهَا وَاحِدَةً إذَا طَهُرَتْ مِنْ الْحَيْضِ وَاخْتَارَ بَعْضُ مَشَايِخِنَا رَحِمَهُمْ اللَّهُ تَعَالَى تَأْخِيرَ الْإِيقَاعِ إلَى آخِرِ الطُّهْرِ لِيَكُونَ أَبْعَدَ عَنْ تَطْوِيلِ الْعِدَّةِ وَظَاهِرُ مَا يَقُولُ فِي الْكِتَابِ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ يُطَلِّقُهَا حِينَ تَطْهُرُ مِنْ الْحَيْضِ لِأَنَّهُ لَوْ أَخَّرَ الْإِيقَاعَ رُبَّمَا يُجَامِعُهَا وَمِنْ قَصْدِهِ أَنَّهُ يُطَلِّقُهَا فَيُبْتَلَى بِالْإِيقَاعِ عَقِيبَ الْجِمَاعِ وَذَلِكَ مَكْرُوهٌ؛

  39. فَلِهَذَا طَلَّقَهَا حِينَ تَطْهُرُ مِنْ حَيْضِهَا فَإِذَا حَاضَتْ وَطَهُرَتْ طَلَّقَهَا أُخْرَى وَاحْتَسَبَ بِهَذِهِ الْحَيْضَةِ مِنْ عِدَّتِهَا فَإِذَا حَاضَتْ الثَّالِثَةَ وَطَهُرَتْ طَلَّقَهَا أُخْرَى وَقَدْ بَقِيَ عَلَيْهَا مِنْ عِدَّتِهَا حَيْضَةٌ وَلِلشَّافِعِيِّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - قَوْلٌ أَنَّ ابْتِدَاءَ الْعِدَّةِ مِنْ آخِرِ التَّطْلِيقَاتِ إذَا تَكَرَّرَ الْإِيقَاعُ لِأَنَّ الطَّلَاقَ بَعْدَ الدُّخُولِ مُوجِبٌ لِلْعِدَّةِ كَالْحَدَثِ بَعْدَ الطَّهَارَةِ مُوجِبٌ لِلْوُضُوءِ فَكَمَا أَنَّهُ إذَا أَحْدَثَ بَعْدَ غَسْلِ بَعْضِ الْأَعْضَاءِ يَلْزَمُهُ اسْتِئْنَافُ الْوُضُوءِ فَكَذَلِكَ إذَا تَكَرَّرَ وُقُوعُ الطَّلَاقِ عَلَيْهَا يَلْزَمُهَا اسْتِئْنَافُ الْعِدَّةِ وَلَكِنَّا نَقُولُ السَّبَبُ الْمُوجِبُ لِلْعِدَّةِ الدُّخُولُ وَإِنَّمَا تَصِيرُ شَارِعَةً فِي الْعِدَّةِ حِينَ يَصِيرُ الزَّوْجُ غَيْرَ مُرِيدٍ لَهَا وَقَدْ حَصَلَ ذَلِكَ بِالتَّطْلِيقَةِ الْأُولَى ثُمَّ الثَّانِيَةُ وَالثَّالِثَةُ تُقَرِّرَ ذَلِكَ الْمَعْنَى وَلَا تُبْطِلُهُ

  40. بِخِلَافِ مَا لَوْ رَاجَعَهَا ثُمَّ طَلَّقَهَا لِأَنَّ بِالرَّجْعَةِ يَنْعَدِمُ ذَلِكَ الْمَعْنَى فَإِنَّهُ يَصِيرُ مُرِيدًا لَهَا.

  41. تَوْضِيحُهُ أَنَّ الْمَقْصُودَ تَبَيُّنُ فَرَاغِ الرَّحِمِ وَذَلِكَ لَا يَتَغَيَّرُ بِتَكَرُّرِ الطَّلَاقِ وَعَدَمِ التَّكَرُّرِ؛ فَلِهَذَا كَانَتْ عِدَّتُهَا مِنْ التَّطْلِيقَةِ الْأُولَى وَعَلَى هَذَا اتَّفَقَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَرَضِي اللَّه عَنْهُمْ. .

  42. (قَالَ) وَلَا تَحِلُّ لَهُ الْمَرْأَةُ بَعْدَ مَا وَقَعَ عَلَيْهَا ثَلَاثَ تَطْلِيقَاتٍ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ يَدْخُلُ بِهَا وَالطَّلَاقُ مَحْصُورٌ بِعَدَدِ الثَّلَاثِ وَلَا خِلَافَ بَيْنَ الْعُلَمَاءِ أَنَّ بَيَانَ التَّطْلِيقَتَيْنِ فِي قَوْله تَعَالَى {الطَّلَاقُ مَرَّتَانِ} وَإِنَّمَا اخْتَلَفُوا

  43. فِي الثَّالِثَةِ فَقِيلَ هِيَ فِي قَوْلِهِ {أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ} وَهَكَذَا رُوِيَ أَنَّ أَبَا رَزِينٍ الْعُقَيْلِيَّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - «سَأَلَ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَقَالَ عَرَفْنَا التَّطْلِيقَتَيْنِ فِي الْقُرْآنِ فَأَيْنَ الثَّالِثَةُ فَقَالَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي قَوْله تَعَالَى {أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ} » وَأَكْثَرُهُمْ عَلَى أَنَّ بَيَانَ الثَّالِثَةِ فِي قَوْله تَعَالَى {فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلَا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ} لِأَنَّهُ عِنْدَ ذِكْرِهَا ذَكَرَ مَا هُوَ حُكْمُ الثَّالِثَةِ، وَهُوَ حُرْمَةُ الْمَحِلِّ إلَى غَايَةٍ وَمَعْنَاهُ فَإِنْ طَلَّقَهَا الثَّالِثَةَ وَلَا خِلَافَ بَيْنَ الْعُلَمَاءِ أَنَّ النِّكَاحَ الصَّحِيحَ شَرْطُ الْحِلِّ لِلزَّوْجِ الْأَوَّلِ بَعْدَ وُقُوعِ الثَّلَاثِ عَلَيْهَا.

  44. وَالْمَذْهَبُ عِنْدَ جُمْهُورِ الْعُلَمَاءِ أَنَّ الدُّخُولَ بِهَا شَرْطٌ أَيْضًا وَقَالَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - لَيْسَ بِشَرْطٍ لِأَنَّ فِي الْقُرْآنِ شَرْطُ الْعَقْدِ فَقَطْ وَلَا زِيَادَةَ بِالرَّأْيِ وَلَكِنَّ هَذَا قَوْلٌ غَيْرُ مُعْتَبَرٍ وَلَوْ قَضَى بِهِ قَاضٍ لَا يَنْفُذُ قَضَاؤُهُ فَإِنَّ شَرْطَ الدُّخُولِ ثَابِتٌ بِالْآثَارِ الْمَشْهُورَةِ فَمِنْ ذَلِكَ حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ «إذَا طَلَّقَ امْرَأَتَهُ ثَلَاثًا فَتَزَوَّجَتْ بِزَوْجٍ آخَرَ لَمْ تَحِلَّ لِلْأَوَّلِ حَتَّى تَذُوقَ مِنْ عُسَيْلَتِهِ وَيَذُوقَ مِنْ عُسَيْلَتِهَا» وَمِنْهُ حَدِيثُ عَائِشَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - «أَنَّ رِفَاعَةَ الْقُرَظِيَّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - طَلَّقَ امْرَأَتَهُ فَأَبَتَّ طَلَاقَهَا فَتَزَوَّجَتْ بِعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الزُّبَيْرِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - ثُمَّ جَاءَتْ إلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَتْ مَا وَجَدْت مَعَهُ إلَّا مِثْلَ هَذِهِ وَأَشَارَتْ إلَى هُدْبَةِ ثَوْبِهَا فَتَبَسَّمَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ثُمَّ ضَبَطَ نَفْسَهُ فَقَالَ أَتُرِيدِينَ أَنْ تَرْجِعِي إلَى رِفَاعَةَ فَقَالَتْ نَعَمْ فَقَالَ لَا حَتَّى يَذُوقَ مِنْ عُسَيْلَتِك وَتَذُوقِي مِنْ عُسَيْلَتِهِ» وَعَنْ عَائِشَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - «أَنَّ عَمْرَو بْنَ حَزْمٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - طَلَّقَ امْرَأَتَهُ الْعُمَيْصَاءَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - ثَلَاثًا فَتَزَوَّجَتْ بِآخَرَ فَلَمَّا خَلَا بِهَا جَاءَتْ إلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - تَشْكُو ضَعْفَ حَالِهِ فِي بَابِ النِّسَاءِ فَقَالَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - هَلْ أَصَابَك فَقَالَتْ لَا فَقَالَ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْه لَا تَحِلِّينَ لِعَمْرٍو حَتَّى تَذُوقِي مِنْ عُسَيْلَتِهِ وَيَذُوقَ مِنْ عُسَيْلَتِك» .

  45. وَقَبْلُ فِي الْقُرْآنِ ذَكَرَ الدُّخُولَ إشَارَةً فَإِنَّهُ أَضَافَ فِعْلَ النِّكَاحِ إلَى الزَّوْجِ وَإِلَيْهَا فَيَقْتَضِي ذَلِكَ فِعْلُ النِّكَاحِ بَعْدَ الزَّوْجِيَّةِ وَذَلِكَ الْوَطْءُ وَلِأَنَّ الْمَقْصُودَ مَنْعُ الْأَزْوَاجِ مِنْ الِاسْتِكْثَارِ مِنْ الطَّلَاقِ وَذَلِكَ لَا يَحْصُلُ بِمُجَرَّدِ الْعَقْدِ إنَّمَا يَحْصُلُ بِالدُّخُولِ فَفِيهِ مُغَايَظَةَ الزَّوْجِ الْأَوَّلِ وَدُخُولُ الثَّانِي بِهَا بِالنِّكَاحِ مُبَاحٌ مُبْغَضٌ عِنْدَ الزَّوْجِ الْأَوَّلِ كَمَا أَنَّ الِاسْتِكْثَارَ مِنْ الطَّلَاقِ مُبْغَضٌ شَرْعًا لِيَكُونَ الْجَزَاءُ بِحَسَبِ الْعَمَلِ.

  46. (قَالَ) فَإِنْ تَزَوَّجَ بِهَا الثَّانِي عَلَى قَصْدِ أَنْ يُحَلِّلَهَا لِلزَّوْجِ الْأَوَّلِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَشْتَرِطَ ذَلِكَ فِي الْعَقْدِ صَحَّ النِّكَاحُ وَيَثْبُتُ الْحِلُّ لِلْأَوَّلِ إذَا دَخَلَ بِهَا الثَّانِي وَفَارَقَهَا

  47. فَإِنْ شَرَطَ أَنْ يُحَلِّلَهَا لِلْأَوَّلِ فَعِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - الْجَوَابُ كَذَلِكَ وَيُكْرَهُ هَذَا الشَّرْطُ وَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - النِّكَاحُ جَائِزٌ وَلَكِنْ لَا تَحِلُّ بِهِ لِلْأَوَّلِ وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - النِّكَاحُ فَاسِدٌ لِقَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «لَعَنَ اللَّهُ الْمُحَلِّلَ وَالْمُحَلَّلَ لَهُ» وَعَقْدُ النِّكَاحِ سُنَّةٌ وَنِعْمَةٌ فَمَا يَسْتَحِقُّ بِهِ الْمَرْءُ اللَّعْنَ لَا يَكُونُ نِكَاحًا صَحِيحًا وَلِأَنَّ هَذَا فِي مَعْنَى شَرْطِ التَّوْقِيتِ وَشَرْطُ التَّوْقِيتِ مُبْطِلٌ لِلنِّكَاحِ وَلَكِنْ أَبُو يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - بِقَوْلِهِ هَذَا لَيْسَ بِتَوْقِيتٍ فِي النِّكَاحِ وَلَكِنَّهُ اسْتِعْجَالٌ لِمَا هُوَ مُؤَخَّرٌ شَرْعًا فَيُعَاقَبُ بِالْحِرْمَانِ كَمَنْ قَتَلَ مُورِثَهُ يُحْرَمُ مِنْ الْمِيرَاثِ.

  48. وَأَبُو حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - يَقُولُ هَذَا الشَّرْطُ وَرَاءَ مَا يَتِمُّ بِهِ الْعَقْدُ فَأَكْثَرُ مَا فِيهِ أَنَّهُ شَرْطٌ فَاسِدٌ وَالنِّكَاحُ لَا يَبْطُلُ بِالشُّرُوطِ الْفَاسِدَةِ ثُمَّ النَّهْيُ عَنْ هَذَا الشَّرْطِ لِمَعْنًى فِي غَيْرِ النِّكَاحِ فَإِنَّ هَذَا النِّكَاحَ شَرْعًا مُوجِبٌ حِلَّهَا لِلْأَوَّلِ فَعَرَفْنَا أَنَّ النَّهْيَ لِمَعْنًى فِي غَيْرِ الْمَنْهِيِّ عَنْهُ وَذَلِكَ لَا يُؤَثِّرُ فِي النِّكَاحِ فَلِهَذَا ثَبَتَ الْحِلُّ لِلْأَوَّلِ إذَا دَخَلَ بِهَا الثَّانِي بِحُكْمِ هَذَا النِّكَاحِ الصَّحِيحِ.

  49. (قَالَ) ، وَإِذَا أَرَادَ أَنْ يُطَلِّقَ امْرَأَتَهُ وَهِيَ حَامِلٌ طَلَّقَهَا وَاحِدَةً مَتَى شَاءَ حَتَّى أَنَّهُ لَا بَأْسَ بِأَنْ يُطَلِّقَهَا عَقِيبَ الْجِمَاعِ لِأَنَّ كَرَاهَةَ الْإِيقَاعِ عَقِيبَ الْجِمَاعِ لِاشْتِبَاهِ أَمْرِ الْعِدَّةِ عَلَيْهَا وَخَوْفِ النَّدَمِ إذَا ظَهَرَ بِهَا حَبَلٌ وَذَلِكَ غَيْرُ مَوْجُودٍ هُنَا وَلِأَنَّ الْحَبَلَ يَزِيدُ فِي رَغْبَتِهِ فِيهَا فَيَكُونُ إيقَاعُ الطَّلَاقِ بَعْدَ ظُهُورِهِ دَلِيلُ عَدَمِ مُوَافَقَةِ الْأَخْلَاقِ.

  50. (قَالَ) فَإِنْ كَانَ جَامَعَهَا ثُمَّ أَرَادَ أَنْ يُطَلِّقَهَا ثَلَاثًا فَلَهُ ذَلِكَ فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى وَيَفْصِلُ بَيْنَ التَّطْلِيقَتَيْنِ بِشَهْرٍ وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ وَزُفَرَ رَحِمَهَا اللَّهُ تَعَالَى لَا تَطْلُقُ الْحَامِلُ لِلسُّنَّةِ أَكْثَرُ مِنْ وَاحِدَةٍ، وَفِي الْكِتَابِ قَالَ بَلَغَنَا ذَلِكَ عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ وَجَابِرٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا - وَالْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ.

  51. وَقَوْلُ الصَّحَابِيِّ إذَا كَانَ فَقِيهًا مُقَدَّمٌ عَلَى الْقِيَاسِ وَالْمَعْنَى فِيهِ أَنَّ الْأَصْلَ فِي طَلَاقِ السُّنَّةِ أَنْ يَفْصِلَ بَيْنَ التَّطْلِيقَتَيْنِ بِفَصْلٍ مَحْسُوبٍ مِنْ فُصُولِ الْعِدَّةِ كَمَا فِي حَقِّ ذَوَاتِ الْأَقْرَاءِ وَالْآيِسَةِ وَالشَّهْرُ فِي حَقِّ الْحَامِلِ لَيْسَ بِفَصْلٍ مَحْسُوبٍ مِنْ فُصُولِ الْعِدَّةِ فَلَا يُفْصَلُ بِهِ بَيْنَ طَلَاقَيْ السُّنَّةِ وَهَذَا لِأَنَّ الطَّلَاقَ مُقَابَلٌ بِفُصُولِ الْعِدَّةِ أَلَا تَرَى أَنَّ عِدَّةَ الْأَمَةِ لَمَّا تَقَدَّرَتْ بِحَيْضَتَيْنِ مَلَكَ عَلَيْهَا تَطْلِيقَتَيْنِ وَإِنْ بِسَبَبِ عَدَمِ الدُّخُولِ لَمَّا انْعَدَمَتْ فُصُولُ الْعِدَّةِ انْعَدَمَ مِلْكُ التَّفْرِيقِ إلَّا أَنَّ النِّكَاح يُعْقَدُ لِلدُّخُولِ فَلَا يُؤَثِّرُ فِي مِلْكِ أَصْلِ الطَّلَاقِ لِهَذَا فَعَرَفْنَا أَنَّ التَّفْرِيقَ بِاعْتِبَارِ فُصُولِ الْعِدَّةِ وَمُدَّةُ الْحَبَلِ طَالَتْ أَوْ قَصُرَتْ بِمَنْزِلَةِ فَصْلٍ وَاحِدٍ أَلَا تَرَى أَنَّ الِاسْتِبْرَاءَ يَتَقَدَّرُ بِهَا.

  52. وَفِي الْفَصْلِ الْوَاحِدِ لَا يَمْلِكُ تَفْرِيقَ الطَّلْقَاتِ عَلَى الْوَجْهِ الْمَسْنُونِ

  53. وَلِأَنَّ هَذَا شَهْرٌ فِي حَقِّ ذَوَاتِ الْأَقْرَاءِ فَلَا يَصْلُحُ لِلْفَصْلِ بَيْنَ طَلَاقَيْ السُّنَّةِ كَمَا فِي الْمُمْتَدَّةِ طُهْرُهَا

  54. بِخِلَافِ الْآيِسَةِ وَالصَّغِيرَةِ وَحُجَّتُنَا فِي ذَلِكَ أَنَّ هَذَا نَوْعُ عِدَّةٍ فَيَكُونُ مَحَلًّا لِتَفْرِيقِ الطَّلْقَاتِ الْمَمْلُوكَةِ عَلَى وَجْهِ السُّنَّةِ كَالْأَقْرَاءِ وَالْأَشْهُرِ وَهَذَا لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى جَعَلَ مَحَلَّ إيقَاعِ الطَّلْقَاتِ الْعِدَّةَ بِقَوْلِهِ تَعَالَى {فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ} وَعِدَّةُ الْحَامِلِ نَوْعٌ مِنْ أَنْوَاعِ الْعِدَّةِ بَلْ هِيَ الْأَصْلُ فِيمَا هُوَ الْمَقْصُودُ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ بِالْعِدَّةِ تَبَيُّنُ فَرَاغِ الرَّحِمِ وَذَلِكَ يَحْصُلُ بِوَضْعِ الْحَمْلِ عَلَى أَكْمَلِ الْوُجُوهِ فَيَسْتَحِيلُ أَنْ يُقَالَ لَا يَمْلِكُ تَفْرِيقَ الطَّلَاقِ عَلَى مَا هُوَ الْأَصْلُ فِي الْعِدَّةِ.

  55. وَفِي حَقِّ ذَوَاتِ الْأَقْرَاءِ فُصُولُ الْعِدَّةِ إنَّمَا تَقَعُ اتِّفَاقًا لَا قَصْدًا فَأَمَّا الْمَعْنَى الْمُعْتَبَرُ تَجَدُّدُ زَمَانِ الرَّغْبَةِ وَذَلِكَ لَا يَحْصُلُ إلَّا بِمُضِيِّ حَيْضَةٍ، وَفِي حَقِّ الْآيِسَةِ وَالصَّغِيرَةِ لَا يُوجَدُ هَذَا الْمَعْنَى لِأَنَّ الْأَوْقَاتَ فِي حَقِّهَا سَوَاءٌ وَلَا بُدَّ مِنْ إبَاحَةِ التَّفْرِيقِ فِي عِدَّتِهَا فَأَقَمْنَا الشَّهْرَ فِي حَقِّهَا مَقَامَ الْحَيْضَةِ فِي حَقِّ ذَوَاتِ الْأَقْرَاءِ بِاعْتِبَارِ أَنَّهُ فَصْلٌ مِنْ فُصُولِ الْعِدَّةِ ثُمَّ يَنْعَدِمُ هَذَا الْمَعْنَى فِي حَقِّ الْحَامِلِ فَلَا بُدَّ مِنْ إبَاحَةِ التَّفْرِيقِ فِي عِدَّتِهَا فَأَقَمْنَا الشَّهْرَ فِي حَقِّ الْآيِسَةِ بِاعْتِبَارِ أَنَّهُ شَهْرٌ فِي عِدَّةٍ لَا حَيْضَ فِيهَا.

  56. وَالدَّلِيلُ عَلَى أَنَّهُ لَا مُعْتَبَرَ بِفُصُولِ الْعِدَّةِ أَنَّهُ لَوْ قَالَ لِامْرَأَتِهِ الصَّغِيرَةِ أَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا لِلسُّنَّةِ يَقَعُ عَلَيْهَا لِلْحَالِ وَاحِدَةٌ فَإِذَا مَضَى شَهْرٌ وَقَعَتْ أُخْرَى،

  57. وَإِذَا مَضَى شَهْرٌ وَقَعَتْ أُخْرَى ثُمَّ إذَا حَاضَتْ يَلْزَمُهَا اسْتِئْنَافُ الْعِدَّةِ وَالتَّطْلِيقَاتُ الثَّلَاثُ وَقَعَتْ عَلَى وَجْهِ السُّنَّةِ فَعَرَفْنَا أَنَّهُ لَا مُعْتَبَرَ بِفُصُولِ الْعِدَّةِ ثُمَّ الْحَامِلُ لَا تَحِيضُ وَالشَّهْرُ فِي حَقِّ مَنْ لَا تَحِيضُ فَصْلٌ مِنْ فُصُولِ الْعِدَّةِ فِي حَقِّ انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ وَتَفْرِيقِ الطَّلَاقِ وَلَكِنْ هُنَا فِي حَقِّ انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ وَجَدْنَا مَا هُوَ أَقْوَى مِنْ الشَّهْرِ، وَهُوَ وَضْعُ الْحَمْلِ، وَفِي حَقِّ التَّفْرِيقِ بِالطَّلَاقِ لَمْ نَجِدْ مَا هُوَ أَقْوَى مِنْ الشَّهْرِ فَبَقِيَ الشَّهْرُ فَصْلًا مِنْ فُصُولِ الْعِدَّةِ فِي حَقِّ تَفْرِيقِ الطَّلَاقِ وَإِنْ لَمْ يَبْقَ فِي حَقِّ انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ كَمَا فِي الصَّغِيرَةِ إذَا حَاضَتْ يُقَرِّرُهُ أَنَّ الْحَبَلَ يُؤَثِّرُ فِي إبَاحَةِ إيقَاعٍ كَانَ مُحَرَّمًا قَبْلَهُ، وَهُوَ الطَّلَاقُ عَقِيبَ الْجِمَاعِ فَيَسْتَحِيلُ أَنْ يُؤَثِّرَ فِي الْمَنْعِ مِمَّا كَانَ مُبَاحًا قَبْلَهُ وَلَا يَدْخُلُ عَلَى مَا قُلْنَا إذَا بَقِيَ مِنْ مُدَّةِ حَمْلِهَا يَوْمٌ لِأَنَّ التَّعْلِيلَ لِمُدَّةِ الْحَمْلِ وَلَا يُتَصَوَّرُ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ يَوْمًا إلَّا أَنَّ التَّفْرِيطَ جَاءَ مِنْ قِبَلِهِ حِينَ أَخَّرَ الْإِيقَاعَ حَتَّى لَمْ يَبْقَ مِنْ الْمُدَّةِ فَلَا يَخْرُجُ بِهِ مِنْ أَنْ يَكُونَ أَصْلُ الْمُدَّةِ قَابِلًا لِتَفْرِيقِ الثَّلَاثِ كَالْكَافِرِ إذَا أَسْلَمَ وَقَدْ بَقِيَ مِنْ الْوَقْتِ مِقْدَارُ مَا لَا يُمْكِنُهُ أَنْ يُصَلِّيَ فِيهِ تَلْزَمُهُ الصَّلَاةُ لِأَنَّ التَّفْرِيطَ جَاءَ مِنْ قِبَلِهِ حِينَ أَخَّرَ الْإِسْلَامَ.

  58. وَلَا مَعْنَى لِمَا قَالَ أَنَّ مُدَّةَ الْحَبَلِ كَحَيْضَةٍ وَاحِدَةٍ بَلْ هِيَ بِمَنْزِلَةِ ثَلَاثِ حِيَضٍ حَتَّى تَنْقَضِيَ بِهَا الْعِدَّةُ وَلَكِنَّ الِاسْتِبْرَاءَ إنَّمَا لَا يُقَدَّرُ بِبَعْضِ

  59. مُدَّةِ الْحَبَلِ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ تَبَيُّنُ فَرَاغِ الرَّحِمِ وَذَلِكَ لَا يَحْصُلُ قَبْلَ الْوَضْعِ فَزِيدَ فِي مُدَّةِ الِاسْتِبْرَاءِ إذَا كَانَتْ حَامِلًا لِهَذَا الْمَعْنَى لَا أَنْ تَجْعَلَ مُدَّةَ الْحَبَلِ كَحَيْضَةٍ وَاحِدَةٍ وَلَا نُسَلِّمُ أَنَّ الْحَامِلَ مِنْ ذَوَاتِ الْأَقْرَاءِ عَلَى الْإِطْلَاقِ فَإِنَّهُ لَزِمَهَا صِفَةٌ مُنَافِيَةٌ لِلْحَيْضِ حَتَّى أَنَّهَا وَإِنْ رَأَتْ الدَّمَ لَا يَكُونُ حَيْضًا بِخِلَافِ الْمُمْتَدَّةِ طُهْرُهَا.

  60. (قَالَ) ، وَإِذَا أَرَادَ أَنْ يُطَلِّقَهَا وَهِيَ لَا تَحِيضُ مِنْ كِبَرٍ أَوْ صِغَرٍ طَلَّقَهَا وَاحِدَةً مَتَى شَاءَ عِنْدَنَا وَقَالَ زُفَرُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - لَيْسَ لَهُ أَنْ يُطَلِّقَهَا عَقِيبَ الْجِمَاعِ حَتَّى بِمُضِيِّ الشَّهْرِ لِأَنَّهُ يَفْصِلُ بَيْنَ الطَّلَاقِ وَالْجِمَاعِ بِمَا يَفْصِلُ بِهِ بَيْنَ الطَّلَاقَيْنِ فِي عِدَّةٍ هِيَ ذَاتُ فُصُولٍ كَمَا فِي حَقِّ ذَوَاتِ الْأَقْرَاءِ ثُمَّ هُنَا يَفْصِلُ بَيْنَ طَلَاقَيْهَا بِشَهْرٍ فَكَذَلِكَ يَفْصِلُ بَيْنَ طَلَاقِهَا وَجِمَاعِهَا بِشَهْرٍ وَلَكِنَّا نَقُولُ إنَّهَا بِمَنْزِلَةِ الْحَامِلِ فِي أَنَّهَا لَا حَيْضَ فِي عِدَّتِهَا فَيُبَاحُ إيقَاعُ الطَّلَاقِ عَلَيْهَا عَقِيبَ الْجِمَاعِ كَمَا يُبَاحُ الْإِيقَاعُ عَلَى الْحَامِلِ وَكَأَنَّ الْمَعْنَى فِيهِ أَنَّ فِي حَقِّ ذَوَاتِ الْأَقْرَاءِ إنَّمَا كُرِهَ إيقَاعُ الطَّلَاقِ عَقِيبَ الْجِمَاعِ لِتَوَهُّمِ الْحَبَلِ وَهَذَا لَا يُوجَدُ هُنَا فَكَانَ إيقَاعُ الطَّلَاقِ عَلَيْهَا عَقِيبَ الْجِمَاعِ مُبَاحًا.

  61. فَإِذَا أَرَادَ أَنْ يُطَلِّقَهَا ثَلَاثًا طَلَّقَهَا بَعْدَ شَهْرٍ آخَرَ ثُمَّ بَعْدَ شَهْرٍ آخَرَ وَعِدَّتُهَا ثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ مِنْ التَّطْلِيقَةِ الْأُولَى وَذَلِكَ يُتْلَى فِي الْقُرْآنِ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى {وَاَللَّائِي يَئِسْنَ مِنْ الْمَحِيضِ مِنْ نِسَائِكُمْ إنْ ارْتَبْتُمْ فَعِدَّتُهُنَّ ثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ وَاَللَّائِي لَمْ يَحِضْنَ} وَالْمُرَادُ الصَّغِيرَةُ وَلَا خِلَافَ أَنَّ الْإِيقَاعَ إذَا كَانَ فِي أَوَّلِ الشَّهْرِ تُعْتَبَرُ الشُّهُورُ بِالْأَهِلَّةِ نَاقِصَةً أَوْ كَامِلَةً فَإِنْ كَانَ الْإِيقَاعُ فِي وَسَطِ الشَّهْرِ فَفِي حَقِّ تَفْرِيقِ الطَّلَاقِ يُعْتَبَرُ كُلُّ شَهْرٍ بِالْأَيَّامِ وَذَلِكَ ثَلَاثُونَ يَوْمًا بِالِاتِّفَاقِ.

  62. وَكَذَلِكَ فِي حَقِّ انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ تُعْتَبَرُ ثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ بِالْأَيَّامِ وَعِنْدَهُمَا يُعْتَبَرُ شَهْرٌ وَاحِدٌ بِالْأَيَّامِ وَشَهْرَانِ بِالْأَهِلَّةِ لِأَنَّ الْأَهِلَّةَ هِيَ الْأَصْلُ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى {يَسْأَلُونَك عَنْ الْأَهِلَّةِ قُلْ هِيَ مَوَاقِيتُ لِلنَّاسِ} وَالْأَيَّامُ بَدَلٌ عَنْهَا فَفِي الشَّهْرِ الْوَاحِدِ تَعَذَّرَ اعْتِبَارُ مَا هُوَ الْأَصْلُ فَاعْتُبِرَ الْبَدَلُ، وَفِي الشَّهْرَيْنِ لَمْ يَتَعَذَّرْ اعْتِبَارُ مَا هُوَ الْأَصْلُ وَلَكِنْ أَبُو حَنِيفَةَ يَقُولُ مَا لَمْ يَتِمَّ الشَّهْرُ الْأَوَّلُ لَا يَدْخُلُ الشَّهْرُ الثَّانِي فَدُخُولُ الشَّهْرِ الثَّانِي وَسَطُ الشَّهْرِ الثَّانِي أَيْضًا

  63. وَكَذَلِكَ فِي الشَّهْرِ الثَّالِثِ فَيَتَعَذَّرُ اعْتِبَارُ الْكُلِّ بِالْأَهِلَّةِ فَوَجَبَ اعْتِبَارُهَا بِالْأَيَّامِ وَلَا يُحْكَمُ بِانْقِضَاءِ عِدَّتِهَا إلَّا بِتَمَامِ تِسْعِينَ يَوْمًا مِنْ حِينِ طَلَّقَهَا.

  64. وَقَدْ ظَنَّ بَعْضُ مَشَايِخِنَا أَنَّ الشَّهْرَ فِي حَقِّ الَّتِي لَا تَحِيضُ بِمَنْزِلَةِ الْحَيْضِ وَالطُّهْرِ فِي حَقِّ الَّتِي تَحِيضُ وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ الشَّهْرُ فِي حَقِّهَا بِمَنْزِلَةِ الْحَيْضِ فِي حَقِّ الَّتِي تَحِيضُ حَتَّى يَتَقَدَّرَ بِهِ الِاسْتِبْرَاءُ وَيُفْصَلَ بِهِ بَيْنَ طَلَاقَيْ السُّنَّةِ وَهَذَا لِأَنَّ الْمُعْتَبَرَ فِي حَقِّ ذَوَاتِ الْقُرْءِ الْحَيْضُ وَلَكِنْ لَا يُتَصَوَّرُ الْحَيْضُ إلَّا بِتَخَلُّلِ الطُّهْرِ، وَفِي

  65. الشُّهُورِ يَنْعَدِمُ هَذَا الْمَعْنَى فَكَانَ الشَّهْرُ قَائِمًا مَقَامَ مَا هُوَ الْمُعْتَبَرُ،

  66. وَإِذَا طَلَّقَهَا وَاحِدَةً أَوْ ثِنْتَيْنِ فَهُوَ يَمْلِكُ الرَّجْعَةَ مَا لَمْ تَنْقَضِ الْعِدَّةُ وَهَذَا حُكْمٌ ثَبَتَ

  67. بِخِلَافِ الْقِيَاسِ بِالنَّصِّ فَإِنَّ إزَالَةَ الْمِلْكِ بِالطَّلَاقِ إسْقَاطٌ وَالْإِسْقَاطُ يَتِمُّ بِنَفْسِهِ كَالْعِتْقِ وَلَكِنَّ الشَّرْعَ أَثْبَتَ لِلزَّوْجِ حَقَّ الرَّجْعَةِ فِي الْعِدَّةِ بَعْدَ التَّطْلِيقَةِ وَالتَّطْلِيقَتَيْنِ لِلتَّدَارُكِ عِنْدَ النَّدَمِ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى {، وَإِذَا طَلَّقْتُمْ النِّسَاءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ} مَعْنَاهُ قُرْبَ انْقِضَاءِ عِدَّتِهِنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِالْمُرَاجَعَةِ وَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى {الطَّلَاقُ مَرَّتَانِ فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ} وَالْمُرَادُ بِالْإِمْسَاكِ الْمُرَاجَعَةُ بَعْدَ التَّطْلِيقَتَيْنِ مَا دَامَتْ فِي الْعِدَّةِ ثَبَتَ ذَلِكَ بِقَوْلِهِ تَعَالَى {وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ فِي ذَلِكَ} وَعِدَّةُ الَّتِي تَحِيضُ ثَلَاثُ حِيَضٍ كَمَا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى فِي كِتَابِهِ {ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ} ، وَهُوَ حُكْمٌ مَقْطُوعٌ بِهِ ثَابِتٌ بِالنَّصِّ ثُمَّ عُطِفَ عَلَيْهِ مَا هُوَ مُجْتَهَدٌ فِيهِ فَقَالَ الْقُرْءُ هِيَ الْحَيْضُ وَهَذَا عِنْدَنَا وَعِنْدَ الشَّافِعِيِّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - هِيَ الْأَطْهَارُ حَتَّى أَنَّ عَلَى مَذْهَبِهِ كَمَا طَعَنَتْ فِي الْحَيْضَةِ الثَّالِثَةِ يُحْكَمُ بِانْقِضَاءِ عِدَّتِهَا وَعِنْدَنَا مَا لَمْ تَطْهُرْ مِنْ الْحَيْضَةِ الثَّالِثَةِ لَا يُحْكَمُ بِانْقِضَاءِ الْعِدَّةِ.

  68. وَأَصْلُ الْخِلَافِ بَيْنَ الصَّحَابَةِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ - فَقَدْ رَوَى الشَّعْبِيُّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - عَنْ بِضْعَة عَشَرَ مِنْ الصَّحَابَةِ الْحَبْرِ فَالْحَبْرِ مِنْهُمْ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ وَعَلِيٌّ وَابْنُ مَسْعُودٍ وَأَبُو الدَّرْدَاءِ وَعُبَادَةُ بْنُ الصَّامِتِ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ قَيْسٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ - قَالَ الزَّوْجُ أَحَقُّ بِرَجْعَتِهَا مَا لَمْ تَحِلَّ لَهَا الصَّلَاةُ وَعَنْ ابْنِ عُمَرَ وَعَائِشَةَ وَزَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ - قَالُوا الْأَقْرَاءُ الْأَطْهَارُ وَعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ كَمَا طَعَنَتْ فِي الْحَيْضَةِ الثَّالِثَةِ تَبِينُ مِنْ زَوْجِهَا وَلَا يَحِلُّ لَهَا أَنْ تَتَزَوَّجَ حَتَّى تَطْهُرَ.

  69. وَكَذَلِكَ أَهْلُ اللُّغَةِ يُطْلِقُونَ اسْمَ الْقُرْءِ عَلَى الطُّهْرِ وَالْحَيْضِ جَمِيعًا قَالَ الْقَائِلُ.

  70. يَا رُبَّ ذِي ضَغَنٍ وَضَبٍّ فَارِضٍ ... لَهُ قُرُوءٌ كَقُرُوءِ الْحَائِضِ

  71. وَقَالَ الْأَعْشَى

  72. مُورِثَةُ مَالٍ وَفِي الْحَيِّ رِفْعَةٌ ... لِمَا ضَاعَ فِيهَا مِنْ قُرُوءِ نِسَائِكَا

  73. وَالْمُرَادُ الْأَطْهَارُ لِأَنَّ زَمَانَ الْحَيْضِ يَضِيعُ وَإِنْ كَانَ حَاضِرًا وَأَصْلُهُ فِي اللُّغَةِ الْوَقْتُ قَالَ الْقَائِلُ

  74. إذَا هَبَّتْ لِقَارِئِهَا الرِّيَاحُ

  75. فَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ وَقْتُ الطُّهْرِ بِهِ أَشْبَهُ لِأَنَّهُ عِبَارَةٌ عَنْ الِاجْتِمَاعِ يُقَالُ مَا قَرَأَتْ النَّافَّةُ سُلًّا قَطُّ أَيْ مَا جَمَعَتْ فِي رَحِمِهَا وَلَدًا قَطُّ وَاجْتِمَاعُ الدَّمِ فِي الرَّحِمِ فِي حَالَةِ الطُّهْرِ وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ وَقْتُ الْحَيْضِ بِهِ أَشْبَهُ لِأَنَّ هَذَا الْوَصْفَ عَارِضٌ لِلنِّسَاءِ فَوَقْتُ الطُّهْرِ أَصْلٌ وَوَقْتُ الْحَيْضِ عَارِضٌ مَعَ أَنَّ اجْتِمَاعَ الدَّمِ فِي حَالَةِ الطُّهْرِ لَا يُعْلَمُ حَقِيقَةً وَلَوْ ثَبَتَ ذَلِكَ

  76. فَإِنَّمَا يُسَمَّى ذَلِكَ الْوَقْتُ قُرْءًا بِاعْتِبَارِ الدَّمِ الْمُجْتَمِعِ ثُمَّ إنَّ عِنْدَ اخْتِلَافِ أَهْلِ اللُّغَةِ يَجِبُ الْمَصِيرُ إلَى لُغَةِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَإِنَّ الصَّحَابَةَ - رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ - لَمَّا اخْتَلَفُوا فِي التَّابُوتِ وَالتَّابُوهِ رَجَّحُوا لُغَةَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَقَالُوا اُكْتُبُوا بِالتَّاءِ وَالْقُرْءُ فِي لُغَةِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الْحَيْضُ «قَالَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِفَاطِمَةَ بِنْتِ قَيْسٍ إذَا أَتَاك قُرْؤُك فَدَعِي الصَّلَاةَ» وَقَالَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «الْمُسْتَحَاضَةُ تَدَعُ الصَّلَاةَ أَيَّامَ أَقْرَائِهَا» وَالْقُرْءُ وَالْأَقْرَاءُ كِلَاهُمَا جَمْعٌ كَمَا يُقَالُ فَلْسٌ وَفُلُوسٌ وَنُزُلٌ وَأَنْزَالٌ ثُمَّ الشَّافِعِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - رَجَّحَ الْأَطْهَارَ بِاعْتِبَارِ حَرْفِ الْهَاءِ الْمَذْكُورِ فِي قَوْلِهِ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ فَقَالَ جَمْعُ الْمُذَكَّرِ يُؤَنَّثُ وَالطُّهْرُ هُوَ الْمُذَكَّرُ وَلَكِنَّا نَقُولُ الْإِعْرَابُ يَتْبَعُ اللَّفْظَ دُونَ الْمَعْنَى يُقَالُ ثَلَاثَةُ أَفْرَاسٍ وَثَلَاثُ دَوَابَّ وَقَالَ أَيْضًا الْقُرْءُ عِبَارَةٌ عَنْ الِانْتِقَالِ يُقَالُ قَرَأَ النَّجْمَ إذَا انْتَقَلَ وَكَمَا طَعَنَتْ فِي الْحَيْضَةِ الثَّالِثَةِ فَقَدْ وُجِدَ ثَلَاثُ انْتِقَالَاتٍ مِنْ الطُّهْرِ وَلَكِنْ هَذَا لَا مَعْنَى لَهُ فَالِانْتِقَالُ مِنْ الْحَيْضِ إلَى الطُّهْرِ أَيْضًا قُرْءٌ فَكَانَ يَنْبَغِي عَلَى هَذَا أَنْ تَنْقَضِيَ الْعِدَّةُ إذَا طَعَنَتْ فِي الْحَيْضَةِ الثَّالِثَةِ وَأَحَدٌ لَمْ يَقُلْ بِهَذَا.

  77. وَلَكِنَّ الصَّحِيحَ مَا قَالَهُ عُلَمَاؤُنَا رَحِمَهُمْ اللَّهُ تَعَالَى أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَمَّا ذَكَرَ جَمْعًا مَقْرُونًا بِالْعَدَدِ اقْتَضَى الْكَوَامِلَ مِنْهُ وَالطَّلَاقُ هُوَ الْمُبَاحُ فِي حَالَةِ الطُّهْرِ فَلَوْ جَعَلْنَا الْقُرْءَ الْأَطْهَارَ لَكَانَ انْقِضَاءُ الْعِدَّةِ بِقُرْأَيْنِ وَبَعْضِ الثَّالِثِ وَهَذَا يَسْتَقِيمُ فِي جَمْعٍ غَيْرِ مَقْرُونٍ بِالْعَدَدِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى {الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ} فَأَمَّا فِي جَمْعٍ مَقْرُونٍ بِالْعَدَدِ فَلَا بُدَّ مِنْ الْكَوَامِلِ وَإِنَّمَا يَحْصُلُ ذَلِكَ إذَا حُمِلَ الْقُرْءُ عَلَى الْحَيْضِ فَيَكُونُ انْقِضَاءُ الْعِدَّةِ بِثَلَاثِ

  78. حِيَضٍ كَوَامِلَ.

  79. وَاسْتَدَلَّ الشَّافِعِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - بِقَوْلِهِ تَعَالَى {فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ} مَعْنَاهُ فِي عِدَّتِهِنَّ وَالطَّلَاقُ الْمُبَاحُ فِي حَالَةِ الطُّهْرِ فَعَرَفْنَا أَنَّ الْعِدَّةَ بِالطُّهْرِ وَقَدْ فَسَّرَهُ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِقَوْلِهِ لِابْنِ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - «إنَّمَا السُّنَّةُ أَنْ تَسْتَقْبِلَ الطُّهْرَ اسْتِقْبَالًا فَتُطَلِّقَهَا لِكُلِّ قُرْءٍ تَطْلِيقَةً فَتِلْكَ الْعِدَّةُ الَّتِي أَمَرَ اللَّهُ تَعَالَى أَنْ يُطَلَّقَ لَهَا النِّسَاءُ» وَاسْتَدَلَّ عُلَمَاؤُنَا بِقَوْلِهِ تَعَالَى {وَلَا يَحِلُّ لَهُنَّ أَنْ يَكْتُمْنَ مَا خَلَقَ اللَّهُ فِي أَرْحَامِهِنَّ} قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - مِنْ الْحَيْضِ وَالْحَبَلِ فَهُوَ بَيَانُ الْمُرَادِ بِالْقُرُوءِ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى {وَاَللَّائِي يَئِسْنَ مِنْ الْمَحِيضِ مِنْ نِسَائِكُمْ} الْآيَةَ وَإِنَّمَا نَقَلَ إلَى الْأَشْهُرِ عِنْدَ عَدَمِ الْحَيْضِ وَالنَّقْلُ إلَى الْبَدَلِ يَكُونُ عِنْدَ عَدَمِ الْأَصْلِ فَهُوَ تَنْصِيصٌ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِالْقُرْءِ الْحَيْضُ وقَوْله تَعَالَى {فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ} أَيْ قُبُلِ عِدَّتِهِنَّ كَمَا يُقَالُ زَيَّنْتُ الدَّارَ لِقُدُومِ الْحَاجِّ وَتَوَضَّأْتُ لِلصَّلَاةِ أَيْ قَبْلَهَا، وَفِي قِرَاءَةِ ابْنِ مَسْعُودٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - لِقُبُلِ عِدَّتِهِنَّ مَعَ أَنَّ الْمُرَادَ عِدَّةُ الْإِيقَاعِ وَنَحْنُ نَقُولُ إنَّ عِدَّةَ الْإِيقَاعِ

  80. بِالْأَطْهَارِ.

  81. فَأَمَّا عِدَّةُ الِاعْتِدَادِ بِالْحِيَضِ بَيَانُهُ فِي حَدِيثِ عَائِشَةَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهَا - وَابْنِ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ «طَلَاقُ الْأَمَةِ ثِنْتَانِ وَعِدَّتُهَا حَيْضَتَانِ» وَمِنْ حَيْثُ الْمَعْنَى هُوَ يَقُولُ الطَّلَاقُ السُّنِّيُّ يَسْتَعْقِبُ جُزْءًا مَحْسُوبًا مِنْ الْعِدَّةِ كَمَا فِي الْآيِسَةِ وَالصَّغِيرَةِ وَإِنَّمَا يَكُونُ ذَلِكَ إذَا كَانَ الِاعْتِدَادُ بِالْأَطْهَارِ وَنَحْنُ نَقُولُ الْمَقْصُودُ مِنْ هَذِهِ الْعِدَّةِ تَبَيُّنُ فَرَاغِ الرَّحِمِ وَلِهَذَا لَا تَجِبُ إلَّا عِنْدَ تَوَهُّمِ اشْتِغَالِ الرَّحِمِ وَلِهَذَا يُعْتَبَرُ بِوَضْعِ الْحَمْلِ إذَا كَانَتْ حَامِلًا وَالْحَيْضِ؛

  82. هِيَ الَّتِي تَدُلُّ عَلَى تَبَيُّنِ فَرَاغِ الرَّحِمِ دُونَ الطُّهْرِ فَكَانَ الِاعْتِبَارُ بِالْحَيْضِ أَوْلَى ثُمَّ الْأَصْلُ فِي الْعِبَادَاتِ الَّتِي تَشْتَمِلُ عَلَى أَرْكَانٍ يَنْفَصِلُ بَعْضُهَا عَنْ بَعْضٍ أَنَّ الْأَدَاءَ لَا يَتَّصِلُ بِالشُّرُوعِ فِيهَا كَمَا فِي الْحَجِّ.

  83. وَفِيمَا يَكُونُ مُتَّصِلُ الْأَرْكَانِ يَتَّصِلُ الْأَدَاءُ بِالشُّرُوعِ كَالصَّلَاةِ وَالْعِدَّةُ بِالْأَشْهُرِ مُتَّصِلَةُ الْأَرْكَانِ فَيَتَّصِلُ الْأَدَاءُ بِالشُّرُوعِ فِيهَا وَالْعِدَّةُ بِالْأَقْرَاءِ مُنْفَصِلَةُ الْأَرْكَانِ بَعْضُهَا عَنْ بَعْضٍ فَلَا يَجِبُ أَنْ يَتَّصِلَ الْأَدَاءُ بِالشُّرُوعِ فِيهَا وَالدَّلِيلُ عَلَى مَا قُلْنَا الِاسْتِبْرَاءُ فَإِنَّهُ مُعْتَبَرٌ بِالْحَيْضِ بِالنَّصِّ وَالْمَقْصُودُ تَبَيُّنُ فَرَاغِ الرَّحِمِ فَكَذَلِكَ الْعِدَّةُ.

  84. (قَالَ) وَعِدَّةُ الْحَامِلِ أَنْ تَضَعَ حَمْلَهَا وَلَوْ وَضَعَتْ حَمْلَهَا بَعْدَ الطَّلَاقِ بِيَوْمٍ لِقَوْلِهِ تَعَالَى {وَأُولَاتُ الْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ} وَلِأَنَّ وَضْعَ الْحَمْلِ أَدَلُّ عَلَى مَا هُوَ الْمَقْصُودُ وَهُوَ مَعْرِفَةُ بَرَاءَةِ الرَّحِمِ مِنْ الْأَقْرَاءِ وَعِدَّةُ الْآيِسَةِ وَالصَّغِيرَةِ ثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ بِالنَّصِّ وَتَكَلَّمُوا فِي مَعْنَى قَوْله تَعَالَى {إنْ ارْتَبْتُمْ فَعِدَّتُهُنَّ ثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ} قَالَ مَالِكٌ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - الْمُرَادُ ارْتِيَابُهَا فِي حَالِ نَفْسِهَا أَنَّهَا هَلْ تَحِيضُ بَعْدَ هَذَا أَوْ لَا حَتَّى قَالَ إذَا ارْتَابَتْ تَرَبَّصَتْ سَنَةً ثُمَّ اعْتَدَّتْ بِثَلَاثَةِ أَشْهُرٍ وَلَكِنَّا نَقُولُ لَمَّا نَزَلَ قَوْله تَعَالَى {ثَلَاثَةُ قُرُوءٍ} قَالَتْ الصَّحَابَةُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ - فِيمَا بَيْنَهُمْ فَإِنْ كَانَتْ مِمَّنْ لَا تَحِيضُ مِنْ صِغَرٍ أَوْ كِبَرٍ وَارْتَابُوا فِي ذَلِكَ فَنَزَلَ قَوْله تَعَالَى {وَاَللَّائِي يَئِسْنَ مِنْ الْمَحِيضِ مِنْ نِسَائِكُمْ إنْ ارْتَبْتُمْ} ، وَفِي قَوْلِ الصَّحَابَةِ - رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ - فَإِنْ كَانَتْ مِمَّنْ لَا تَحِيضُ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُمْ فَهِمُوا مِنْ الْقُرْءِ الْحَيْضَ.

  85. (قَالَ) وَالْكِتَابِيَّةُ تَحْتَ الْمُسْلِمِ فِي الطَّلَاقِ وَالْعِدَّةِ بِمَنْزِلَةِ الْمُسْلِمَةِ لِأَنَّ الْمُخَاطَبَ بِمُرَاعَاةِ وَقْتِ السُّنَّةِ الزَّوْجُ، وَهُوَ مُسْلِمٌ، وَفِي الْعِدَّةِ الْوَاجِبِ عَلَيْهَا حَقُّ الزَّوْجِ، وَهُوَ مُسْلِمٌ.

  86. (قَالَ) وَالْأَمَةُ بِمَنْزِلَةِ الْحُرَّةِ فِي وَقْتِ السُّنَّةِ لِأَنَّ الْمُخَاطَبَ بِمُرَاعَاةِ وَقْتِ السُّنَّةِ الزَّوْجُ وَذَلِكَ لَا يَخْتَلِفُ بِكَوْنِهَا حُرَّةً أَوْ أَمَةً وَعِدَّتُهَا حَيْضَتَانِ إذَا كَانَتْ مِنْ ذَوَاتِ الْأَقْرَاءِ لِلْحَدِيثِ الَّذِي رَوَيْنَا وَلِقَوْلِ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - عِدَّةُ الْأَمَةِ حَيْضَتَانِ وَلَوْ اسْتَطَعْت لَجَعَلْتهَا حَيْضَةً وَنِصْفًا بَيَّنَ أَنَّ التَّنْصِيفَ بِسَبَبِ الرِّقِّ يَثْبُتُ فِي الْعِدَّةِ وَلَكِنْ بِقَدْرِ الْمُمْكِنِ وَالْحَيْضَةُ الْوَاحِدَةُ لَا تَحْتَمِلُ التَّنْصِيفَ

  87. وَإِنْ كَانَتْ آيِسَةً أَوْ صَغِيرَةً فَعِدَّتُهَا شَهْرٌ

  88. وَنِصْفٌ لِقَوْلِ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - وَلِأَنَّ الشَّهْرَ مُحْتَمِلٌ لِلتَّنْصِيفِ وَعَلَى قَوْلِ مَالِكٍ عِدَّتُهَا بِالشُّهُورِ ثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ لِظَاهِرِ الْآيَةِ وَلَكِنَّا نَقُولُ الرِّقُّ يُنَصِّفُ ذَوَاتَ الْأَعْدَادِ بِمَنْزِلَةِ الْجَلَدَاتِ فِي الْحُدُودِ وَعِدَّتُهَا إذَا كَانَتْ حَامِلًا بِوَضْعِ الْحَمْلِ بِالِاتِّفَاقِ لِأَنَّ تَبَيُّنَ فَرَاغِ الرَّحِمِ لَا يَحْصُلُ قَبْلَ ذَلِكَ.

  89. (قَالَ) ، وَإِذَا كَانَ الرَّجُلُ غَائِبًا عَنْ امْرَأَتِهِ فَأَرَادَ أَنْ يُطَلِّقَهَا لِلسُّنَّةِ كَتَبَ إلَيْهَا إذَا جَاءَك كِتَابِي هَذَا ثُمَّ حِضْتِ فَطَهُرْتِ فَأَنْتِ طَالِقٌ لِجَوَازِ أَنْ يَكُونَ قَدْ امْتَدَّ طُهْرُهَا الَّذِي جَامَعَهَا فِيهِ فَلَوْ كَتَبَ إذَا جَاءَك كِتَابِي هَذَا فَأَنْتِ طَالِقٌ يَقَعُ الطَّلَاقُ عَلَيْهَا فِي طُهْرٍ جَامَعَهَا فِيهِ، وَهُوَ خِلَافُ السُّنَّةِ؛

  90. فَلِهَذَا قُيِّدَ بِهَذِهِ الصِّفَةِ، وَفِي الرُّقَيَّاتِ زَادَ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فَقَالَ وَعَلِمْتِ مَا فِيهِ لِجَوَازِ أَنْ لَا تَقْرَأَ كِتَابَ زَوْجِهَا فَيَقَعُ الطَّلَاقُ عَلَيْهَا وَهِيَ لَا تَشْعُرُ بِذَلِكَ وَلَكِنْ فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ لَمْ يَذْكُرْ هَذِهِ الزِّيَادَةَ لِأَنَّ الْمُغَيَّبَةَ لَا تَكُونُ أَحْرَصَ عَلَى شَيْءٍ مِنْهَا عَلَى قِرَاءَةِ كِتَابِ زَوْجِهَا وَالظَّاهِرُ أَنَّهَا لَا تُؤَخِّرُ ذَلِكَ. .

  91. (قَالَ) فَإِنْ أَرَادَ أَنْ يُطَلِّقَهَا ثَلَاثًا كَتَبَ ثُمَّ إذَا حِضْتِ وَطَهُرْتِ فَأَنْتِ طَالِقٌ وَإِنْ شَاءَ أَوْجَزَ فَكَتَبَ إذَا جَاءَكِ كِتَابِي هَذَا فَأَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا لِلسُّنَّةِ فَيَقَعُ بِهَذِهِ الصِّفَةِ لِأَنَّ الْكِتَابَ مِمَّنْ نَأَى بِمَنْزِلَةِ الْخِطَابِ مِمَّنْ دَنَا وَإِنْ كَانَتْ مِمَّنْ لَا تَحِيضُ كَتَبَ إذَا جَاءَكِ كِتَابِي هَذَا ثُمَّ أَهَلَّ شَهْرٌ فَأَنْتِ طَالِقٌ وَإِنْ شَاءَ كَتَبَ إذَا جَاءَك كِتَابِي هَذَا فَأَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا لِلسُّنَّةِ لِمَا بَيَّنَّا أَنَّ لَهُ أَنْ يُطَلِّقَهَا لِلسُّنَّةِ إذَا كَانَتْ مِمَّنْ لَا تَحِيضُ فِي أَيِّ وَقْتٍ شَاءَ.

  92. (قَالَ) وَإِنْ كَانَ لَمْ يَدْخُلْ بِامْرَأَتِهِ وَلَمْ يَخْلُ بِهَا فَلَهُ أَنْ يُطَلِّقَهَا مَتَى شَاءَ خِلَافًا لِزُفَرَ وَقَدْ بَيَّنَّا ذَلِكَ وَلَيْسَ عَلَيْهَا عِدَّةٌ لِقَوْلِهِ تَعَالَى {ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ فَمَا لَكُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ عِدَّةٍ تَعْتَدُّونَهَا} قَالَ مَشَايِخُنَا رَحِمَهُمْ اللَّهُ تَعَالَى، وَفِي كِتَابِ اللَّهِ تَعَالَى الْمَتْلُوّ لَا بِهَذِهِ الصِّفَةِ بَلْ الْمَتْلُوُّ {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إذَا نَكَحْتُمْ الْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ} الْآيَةَ وَلَكِنَّ هَذَا غَلَطٌ وَقَعَ مِنْ الْكَاتِبِ وَتَرَكَ كَذَلِكَ وَإِنْ كَانَ قَدْ خَلَا بِهَا فَطَلَاقُهَا وَعِدَّتُهَا مِثْلُ الَّتِي دُخِلَ بِهَا لِأَنَّ الْخَلْوَةَ الصَّحِيحَةَ فِي حُكْمِ الْعِدَّةِ بِمَنْزِلَةِ الدُّخُولِ وَمُرَاعَاةُ وَقْتِ السُّنَّةِ فِي الطَّلَاقِ لِأَجْلِ الْعِدَّةِ فَتُقَامُ الْخَلْوَةُ فِيهِ أَيْضًا مَقَامَ الدُّخُولِ.

  93. (قَالَ) ، وَإِذَا طَلَّقَ امْرَأَتَهُ وَهِيَ حَائِضٌ فَقَدْ أَخْطَأَ السُّنَّةَ وَالطَّلَاقُ وَاقِعٌ عَلَيْهَا وَعَلَى قَوْلِ الرَّوَافِضِ لَا يَقَعُ، وَفِي الْكِتَابِ ذَكَرَ بَابًا رَدًّا عَلَيْهِمْ فَيُؤَخَّرُ الْكَلَامُ فِيهِ إلَى ذَلِكَ الْمَوْضِعِ وَالْقَدْرُ الَّذِي نَذْكُرُهُ هُنَا حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - «أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ لِعُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - مُرْ ابْنَك فَلْيُرَاجِعْهَا» وَالْمُرَاجَعَةُ تَكُونُ بَعْدَ وُقُوعِ الطَّلَاقِ وَلَكِنَّهُمْ يَدَّعُونَ أَنَّ الْمَرْوِيَّ فَلْيَرْجِعْهَا وَقَدْ كَانَ أَخْرَجَهَا مِنْ بَيْتِهِ فَإِنَّمَا أَمَرَهُ أَنْ يَرُدَّهَا إلَى بَيْتِهِ وَهَذَا بَاطِلٌ مِنْ الْكَلَامِ فَقَدْ قِيلَ

  94. لِابْنِ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - هَلْ احْتَسَبْت بِتِلْكَ الطَّلْقَةِ فَقَالَ وَمَالِي لَا أَحْتَسِبُ بِهَا وَإِنْ اسْتَحْمَقْتُ أَوْ اسْتَجْهَلْتُ أَكَانَ لَا يَقَعُ طَلَاقِي وَلَمَّا ذُكِرَ لِعُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - فِي الشُّورَى ابْنُهُ فَقَالَ سُبْحَانَ اللَّهِ أُقَلِّدُ أُمُورَ الْمُسْلِمِينَ مِمَّنْ لَمْ يُحْسِنْ طَلَاقَ امْرَأَتِهِ فَطَلَّقَهَا فِي حَالَةِ الْحَيْضِ فَهُوَ إشَارَةٌ إلَى أَنَّ ذَلِكَ الطَّلَاقَ كَانَ وَاقِعًا وَأَنَّهُ يَنْبَغِي لِلْمَرْءِ أَنْ يَصُونَ نَفْسَهُ عَنْ ذَلِكَ. .

  95. (قَالَ) ثُمَّ يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يُرَاجِعَهَا كَمَا أَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَلِأَنَّهُ لَوْ رَاجَعَهَا لَمْ تَبِنْ مِنْهُ بِطَلَاقٍ مَحْظُورٍ وَيَنْدَفِعُ عَنْهَا ضَرَرُ تَطْوِيلِ الْعِدَّةِ فَإِذَا لَمْ يُرَاجِعْهَا بَانَتْ مِنْهُ بِطَلَاقٍ مَحْظُورٍ وَيَتَحَقَّقُ مَعْنَى تَطْوِيلِ الْعِدَّةِ فَلِهَذَا يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يُرَاجِعَهَا.

  96. (قَالَ) فَإِذَا طَهُرَتْ مِنْ حَيْضَةٍ أُخْرَى طَلَّقَهَا إنْ شَاءَ وَهَذَا إشَارَةٌ إلَى أَنَّهَا إذَا طَهُرَتْ مِنْ هَذِهِ الْحَيْضَةِ لَا يُبَاحُ إيقَاعُ الطَّلَاقِ عَلَيْهَا وَذَكَرَ الطَّحَاوِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - أَنَّهُ إذَا طَلَّقَهَا فِي الْحَيْضِ ثُمَّ طَهُرَتْ مِنْ تِلْكَ الْحَيْضَةِ يُبَاحُ إيقَاعُ الطَّلَاقِ عَلَيْهَا وَقِيلَ مَا ذَكَرَهُ الطَّحَاوِيُّ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - لِأَنَّ وَقْتَ السُّنَّةِ الطُّهْرُ الَّذِي لَا جِمَاعَ فِيهِ وَقَدْ وُجِدَ وَمَا ذُكِرَ فِي الْكِتَابِ قَوْلُهُمَا لِأَنَّ الْفَصْلَ بَيْنَ الطَّلَاقَيْنِ بِحَيْضَةٍ كَامِلَةٍ وَذَلِكَ لَا يَكُونُ إذَا طَهُرَتْ مِنْ هَذِهِ الْحَيْضَةِ وَحَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - رُوِيَ بِرِوَايَتَيْنِ مِنْ طَرِيقِ شُعْبَةَ «مُرْ ابْنَك فَلْيُرَاجِعْهَا حَتَّى تَطْهُرَ ثُمَّ تَحِيضَ وَتَطْهُرَ ثُمَّ لِيُطَلِّقْهَا إنْ شَاءَ» فَهُوَ دَلِيلُ قَوْلِهِمَا وَمِنْ طَرِيقٍ آخَرَ «مُرْ ابْنَك فَلْيُرَاجِعْهَا فَإِذَا حَاضَتْ وَطَهُرَتْ فَلْيُطَلِّقْهَا إنْ شَاءَ» وَهَذَا يَحْتَمِلُ بَقِيَّةَ هَذِهِ الْحَيْضَةِ كَمَا هُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -

  97. وَكَذَلِكَ إنْ طَلَّقَهَا فِي حَالَةِ الْحَيْضِ.

  98. (قَالَ) وَلَوْ طَلَّقَهَا فِي طُهْرٍ لَمْ يُجَامِعْهَا فِيهِ وَاحِدَةً ثُمَّ رَاجَعَهَا بِالْقَوْلِ فَأَرَادَ أَنْ يُطَلِّقَهَا أُخْرَى فِي ذَلِكَ الطُّهْرِ لِلسُّنَّةِ فَلَهُ ذَلِكَ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَزُفَرَ رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى وَلَيْسَ لَهُ ذَلِكَ عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَعَنْ مُحَمَّدٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - فِيهِ رِوَايَتَانِ فَأَبُو يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - يَقُولُ شَرْطُ الْفَصْلِ بَيْنَ طَلَاقَيْ السُّنَّةِ الْحَيْضَةُ الْكَامِلَةُ كَمَا قَالَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «فَلْيُطَلِّقْهَا فِي كُلِّ قُرْءٍ تَطْلِيقَةً» وَلِأَنَّ إيقَاعَ تَطْلِيقَةٍ فِي طُهْرٍ فِي الْمَنْعِ مِنْ تَطْلِيقَةٍ أُخْرَى فِي ذَلِكَ الطُّهْرِ كَالْجِمَاعِ فَكَمَا لَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يُطَلِّقَهَا بَعْدَ الْجِمَاعِ فِي طُهْرٍ وَاحِدٍ فَكَذَلِكَ بَعْدَ الطَّلَاقِ وَأَبُو حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - يَقُولُ الْفَصْلُ بِالْحَيْضَةِ إنَّمَا يُعْتَبَرُ إذَا كَانَتْ الثَّانِيَةُ تَقَعُ فِي الْعِدَّةِ وَبِالْمُرَاجَعَةِ قَدْ ارْتَفَعَتْ الْعِدَّةُ فَكَانَتْ الثَّانِيَةُ بِمَنْزِلَةِ ابْتِدَاءِ الْإِيقَاعِ وَقَدْ حَصَلَ فِي طُهْرٍ لَا جِمَاعَ فِيهِ ثُمَّ الرَّجْعَةُ تُسْقِطُ جَمِيعَ الْعِدَّةِ وَلَوْ تَخَلَّلَ بَيْنَ التَّطْلِيقَتَيْنِ مَا يُسْقِطُ بَعْضَ الْعِدَّةِ كَانَتْ الثَّانِيَةُ وَاقِعَةً عَلَى وَجْهِ السُّنَّةِ فَإِذَا تَخَلَّلَ مَا يُسْقِطُ جَمِيعَ الْعِدَّةِ أَوْلَى وَكَذَلِكَ

  99. لَوْ رَاجَعَهَا بِالتَّقْبِيلِ أَوْ الْمَسِّ عَنْ شَهْوَةٍ حَتَّى رُوِيَ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - أَنَّهُ إذَا كَانَ أَخَذَ بِيَدِ امْرَأَتِهِ عَنْ شَهْوَةٍ فَقَالَ لَهَا أَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا لِلسُّنَّةِ يَقَعُ عَلَيْهَا ثَلَاثُ تَطْلِيقَاتٍ فِي الْحَالِ يَتْبَعُ بَعْضُهَا بَعْضًا لِأَنَّ كُلَّمَا وَقَعَ عَلَيْهَا تَطْلِيقَةٌ صَارَ مُرَاجِعًا لَهَا فَتَقَعُ أُخْرَى فَأَمَّا إذَا رَاجَعَهَا بِالْجِمَاعِ فَإِنْ لَمْ تَحْبَلْ فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يُطَلِّقَهَا أُخْرَى فِي هَذَا الطُّهْرِ بِالْإِجْمَاعِ لِأَنَّهُ طُهْرٌ قَدْ جَامَعَهَا فِيهِ وَإِنْ رَاجَعَهَا بِالْجِمَاعِ فَحَبِلَتْ فَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - لَيْسَ لَهُ أَنْ يُطَلِّقَهَا أُخْرَى أَيْضًا لِأَنَّهُ قَدْ طَلَّقَهَا فِي هَذَا الطُّهْرِ وَاحِدَةً وَالطُّهْرُ الْوَاحِدُ لَا يَكُونُ مَحَلًّا لِأَكْثَرَ مِنْ تَطْلِيقَةٍ وَاحِدَةٍ عَلَى وَجْهِ السُّنَّةِ وَعِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ وَزُفَرَ رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى لَهُ أَنْ يُطَلِّقَهَا أُخْرَى لِأَنَّ الْعِدَّةَ الْأُولَى قَدْ سَقَطَتْ وَالطَّلَاقُ عَقِيبَ الْجِمَاعِ فِي الطُّهْرِ إنَّمَا لَا يَحِلُّ لِاشْتِبَاهِ أَمْرِ الْعِدَّةِ عَلَيْهَا وَذَلِكَ لَا يُوجَدُ إذَا حَبِلَتْ وَظَهَرَ الْحَبَلُ بِهَا.

  100. (قَالَ) ، وَإِذَا طَلَّقَ الرَّجُلُ امْرَأَتَهُ وَاحِدَةً بَائِنَةً فَقَدْ أَخْطَأَ السُّنَّةَ وَالطَّلَاقُ وَاقِعٌ عَلَيْهَا، وَفِي زِيَادَاتِ الزِّيَادَاتِ قَالَ التَّطْلِيقَةُ الْبَائِنَةُ تَقَعُ بِصِفَةِ السُّنَّةِ كَالرَّجْعِيَّةِ لِأَنَّ «ابْنَ رُكَانَةَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - طَلَّقَ امْرَأَتَهُ أَلْبَتَّةَ وَلَمْ يُنْكِرْ عَلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إيقَاعَ الطَّلَاقِ بِهَذَا اللَّفْظِ» فَلَوْ كَانَ خِلَافَ السُّنَّةِ لَأَنْكَرَ عَلَيْهِ كَمَا أَنْكَرَ عَلَى ابْنِ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - وَالْوَاقِعُ بِهَذَا اللَّفْظِ يَكُونُ بَائِنًا وَالدَّلِيلُ عَلَيْهِ الطَّلَاقُ قَبْلَ الدُّخُولِ وَالْخُلْعُ فَإِنَّهُ يَقَعُ بَائِنًا وَلَا يَكُونُ مَكْرُوهًا فَأَمَّا وَجْهُ ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ أَنَّ إبَاحَةَ الْإِيقَاعِ لِلْحَاجَةِ إلَى التَّفَصِّي عَنْ عُهْدَةِ النِّكَاحِ وَلَا حَاجَةَ بِهِ إلَى زِيَادَةِ صِفَةِ الْبَيْنُونَةِ فَكَانَتْ زِيَادَةُ هَذِهِ الصِّفَةِ كَزِيَادَةِ الْعَدَدِ ثُمَّ لَا مَقْصُودَ لَهُ فِي ذَلِكَ سِوَى رَدِّ نَظَرِ الشَّرْعِ لَهُ بِقَطْعِ خِيَارِ الرَّجْعَةِ وَسَدِّ بَابِ التَّلَافِي عَلَى نَفْسِهِ عِنْدَ النَّدَمِ وَهَذَا

  101. بِخِلَافِ الْخُلْعِ فَإِنَّهُ يَحْتَاجُ إلَى ذَلِكَ لِاسْتِرْدَادِ مَا سَاقَ لَهَا مِنْ الصَّدَاقِ إذَا كَانَ النُّشُوزُ مِنْهَا مَعَ أَنَّ الْخُلْعَ لَا يَكُونُ إلَّا عِنْدَ تَحَقُّقِ الْحَاجَةِ وَلِهَذَا رُوِيَ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - أَنَّهُ لَا يُكْرَهُ فِي حَالَةِ الْحَيْضِ وَالطَّلَاقُ قَبْلَ الدُّخُولِ لَا يَكُونُ إلَّا بَائِنًا وَاَلَّتِي لَمْ يُدْخَلْ بِهَا لَيْسَتْ نَظِيرَ الَّتِي دُخِلَ بِهَا بِدَلِيلِ الْإِيقَاعِ فِي حَالَةِ الْحَيْضِ وَتَأْوِيلُ حَدِيثِ ابْنِ رُكَانَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أَنَّهُ طَلَّقَهَا قَبْلَ الدُّخُولِ بِهَا وَقَبْلَ الدُّخُولِ بِأَيِّ لَفْظٍ أَوْقَعَ يَكُونُ بَائِنًا وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ أَخَّرَ الْإِنْكَارَ إلَى وَقْتٍ آخَرَ لِعِلْمِهِ أَنَّهُ لِفَرْطِ الْغَيْظِ لَا يَقْبَلُ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ بِالصَّوَابِ وَإِلَيْهِ الْمَرْجِعُ وَالْمَآبُ.

  1. (قَالَ) ، وَإِذَا طَلَّقَهَا وَاحِدَةً فِي الطُّهْرِ أَوْ فِي الْحَيْضِ أَوْ بَعْدَ الْجِمَاعِ فَهُوَ يَمْلِكُ الرَّجْعَةَ مَادَامَ فِي الْعِدَّةِ لِأَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «طَلَّقَ سَوْدَةَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهَا - بِقَوْلِهِ اعْتَدِّي ثُمَّ رَاجَعَهَا» «وَطَلَّقَ حَفْصَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - ثُمَّ رَاجَعَهَا بِالْوَطْءِ» وَيَسْتَوِي إنْ طَالَتْ مُدَّةُ الْعِدَّةِ أَوْ قَصُرَتْ لِأَنَّ النِّكَاحَ بَيْنَهُمَا بَاقٍ مَا بَقِيَتْ الْعِدَّةُ وَقَدْ رُوِيَ أَنَّ عَلْقَمَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - طَلَّقَ امْرَأَتَهُ فَارْتَفَعَ حَيْضُهَا سَبْعَةَ عَشَرَ شَهْرًا ثُمَّ مَاتَتْ فَوَرِثَهُ ابْنُ مَسْعُودٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - مِنْهَا وَقَالَ إنَّ اللَّهَ تَعَالَى حَبَسَ مِيرَاثَهَا عَلَيْك فَإِذَا انْقَضَتْ الْعِدَّةُ قَبْلَ الرَّجْعَةِ فَقَدْ بَطَلَ حَقُّ الرَّجْعَةِ وَبَانَتْ الْمَرْأَةُ مِنْهُ، وَهُوَ خَاطِبٌ مِنْ الْخُطَّابِ يَتَزَوَّجُهَا بِرِضَاهَا إنْ اتَّفَقَا عَلَى ذَلِكَ.

  2. وَإِذَا أَرَادَ أَنْ يُرَاجِعَهَا قَبْلَ انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ فَأَحْسَنُ ذَلِكَ أَنْ لَا يَغْشَاهَا حَتَّى يُشْهِدَ شَاهِدَيْنِ عَلَى رَجْعَتِهَا وَالْإِشْهَادُ عَلَى الرَّجْعَةِ مُسْتَحَبٌّ عِنْدَنَا، وَفِي أَحَدِ قَوْلَيْ الشَّافِعِيِّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - شَرْطٌ لَا تَصِحُّ الرَّجْعَةُ إلَّا بِهِ، وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَهَذَا عَجِيبٌ مِنْ مَذْهَبِهِ فَإِنَّهُ لَا يَجْعَلُ الْإِشْهَادَ عَلَى النِّكَاحِ شَرْطًا وَيَجْعَلُ الْإِشْهَادَ عَلَى الرَّجْعَةِ شَرْطًا لِظَاهِرِ قَوْله تَعَالَى {وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ} وَالْأَمْرُ عَلَى الْوُجُوبِ وَمَذْهَبُنَا مَرْوِيٌّ عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ وَعَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - وَلِأَنَّ الرَّجْعَةَ اسْتِدَامَةٌ لِلنِّكَاحِ وَالْإِشْهَادُ لَيْسَ بِشَرْطٍ فِي اسْتِدَامَةِ النِّكَاحِ وَبَيَانُهُ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى سَمَّى الرَّجْعَةَ إمْسَاكًا، وَهُوَ مَنْعٌ لِلْمُزِيلِ مِنْ أَنْ يَعْمَلَ عَمَلَهُ بَعْدَ انْقِضَاءِ الْمُدَّةِ فَلَا يَكُونُ الْإِشْهَادُ عَلَيْهَا شَرْطًا كَالْفَيْءِ فِي الْإِيلَاءِ وَالْمُرَادُ بِالْآيَةِ الِاسْتِحْبَابُ أَلَا تَرَى أَنَّهُ جَمَعَ بَيْنَ الرَّجْعَةِ وَالْفُرْقَةِ وَأَمَرَ بِالْإِشْهَادِ عَلَيْهِمَا ثُمَّ الْإِشْهَادُ عَلَى الْفُرْقَةِ مُسْتَحَبٌّ لَا وَاجِبٌ فَكَذَلِكَ عَلَى الرَّجْعَةِ، وَهُوَ نَظِيرُ قَوْله تَعَالَى {وَأَشْهِدُوا إذَا تَبَايَعْتُمْ} ثُمَّ الْبَيْعُ صَحِيحٌ مِنْ غَيْرِ إشْهَادٍ وَلَيْسَ فِي الرَّجْعَةِ عِوَضٌ لَا قَلِيلٌ وَلَا كَثِيرٌ لِأَنَّهُ اسْتِدَامَةٌ لِلْمِلْكِ فَلَا يَسْتَدْعِي عِوَضًا وَلِهَذَا لَا يُعْتَبَرُ فِيهِ رِضَاهَا وَلَا رِضَى الْمَوْلَى لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى جَعَلَ الزَّوْجَ أَحَقَّ بِذَلِكَ بِقَوْلِهِ تَعَالَى {وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ فِي ذَلِكَ} وَإِنَّمَا يَكُونُ أَحَقَّ إذَا اسْتَبَدَّ بِهِ وَالْبَعْلُ هُوَ الزَّوْجُ، وَفِي تَسْمِيَتِهِ بَعْلًا بَعْدَ الطَّلَاقِ الرَّجْعِيِّ دَلِيلُ بَقَاءِ الزَّوْجِيَّةِ بَيْنَهُمَا فَالْمُبَاعَلَةُ هِيَ الْمُجَامَعَةُ فَفِيهِ إشَارَةٌ إلَى أَنَّ وَطْأَهَا حَلَالٌ لَهُ، وَهُوَ قَوْلُ عُلَمَائِنَا إنَّ الطَّلَاقَ الرَّجْعِيَّ لَا يُحَرِّمُ الْوَطْءَ وَلَكِنْ لَا يُسْتَحَبُّ لَهُ أَنْ يَطَأَهَا قَبْلَ الْإِشْهَادِ عَلَى الْمُرَاجَعَةِ لِأَنَّهُ يَصِيرُ مُرَاجِعًا لَهَا مِنْ غَيْرِ شُهُودٍ.

  3. وَعِنْدَ الشَّافِعِيِّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - يَحْرُمُ عَلَيْهِ

  4. وَطْؤُهَا مَا لَمْ يُرَاجِعْهَا وَلِهَذَا شُرِطَ الْإِشْهَادُ عَلَى الرَّجْعَةِ لِأَنَّهُ سَبَبٌ لِاسْتِبَاحَةِ الْوَطْءِ وَاسْتَدَلَّ بِقَوْلِهِ تَعَالَى {إنْ أَرَادُوا إصْلَاحًا} وَالْإِصْلَاحُ يَكُونُ بَعْدَ تَمَكُّنِ الْفَسَادِ وَلَمْ يَتَمَكَّنْ الْفَسَادُ هُنَا بِزَوَالِ أَصْلِ الْمِلْكِ عَرَفْنَا أَنَّهُ تَمَكَّنَ الْفَسَادُ بِحُرْمَةِ الْوَطْءِ وَيَجُوزُ أَنْ يُثْبِتَ حُرْمَةَ الْوَطْءِ مَعَ قِيَامِ أَصْلِ الْمِلْكِ كَمَنْ كَاتَبَ أَمَتَهُ يَحْرُمُ عَلَيْهِ وَطْؤُهَا وَإِنْ بَقِيَ الْمِلْكُ بَعْدَ الْكِتَابَةِ وَلِهَذَا لَا يَلْزَمُهُ مَهْرٌ جَدِيدٌ بِالْوَطْءِ كَمَا فِي الْمُكَاتَبَةِ وَلِأَنَّ هَذَا طَلَاقٌ وَاقِعٌ فَيَحْرُمُ الْوَطْءُ كَالْوَاقِعِ بِقَوْلِهِ أَنْتِ بَائِنٌ وَتَقْرِيرُهُ أَنَّ الْأَقْرَاءَ يُحْتَسَبُ بِهَا مِنْ الْعِدَّةِ بَعْدَ الطَّلَاقِ وَمَعَ بَقَاءِ مِلْكِ النِّكَاحِ مُطْلَقًا لَا يُحْتَسَبُ بِالْأَقْرَاءِ مِنْ الْعِدَّةِ لِأَنَّ الْعِدَّةَ لِصِيَانَةِ الْمَاءِ وَصَوْنُ الْمَاءِ بِالنِّكَاحِ أَبْلَغُ مِنْهُ بِالْعِدَّةِ وَلِأَنَّ الْعِدَّةَ لِتَبَيُّنِ فَرَاغِ الرَّحِمِ فَيَسْتَحِيلُ أَنْ تَكُونَ هِيَ مَشْغُولَةً بِمَا يُبَيِّنُ فَرَاغَ رَحِمِهَا وَيَكُونُ الزَّوْجُ مُسَلَّطًا عَلَى شُغْلِ رَحِمِهَا وَالدَّلِيلُ عَلَيْهِ أَنَّهَا إذَا جَاءَتْ بِالْوَلَدِ إلَى سَنَتَيْنِ يُجْعَلُ هَذَا مِنْ عُلُوقٍ قَبْلَ الطَّلَاقِ وَلَوْ بَقِيَ الْحِلُّ بَيْنَهُمَا لَكَانَ يَسْتَنِدُ الْعُلُوقُ إلَى أَقْرَبِ الْأَوْقَاتِ وَهِيَ سِتَّةُ أَشْهُرٍ وَحُجَّتُنَا فِي ذَلِكَ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى سَمَّى الرَّجْعَةَ إمْسَاكًا وَذَلِكَ اسْتِدَامَةٌ لِلْمِلْكِ فَدَلَّ أَنَّ الْمِلْكَ بَاقٍ عَلَى الْإِطْلَاقِ وَمِلْكُ النِّكَاحِ لَيْسَ إلَّا مِلْكَ الْحِلِّ فَإِنَّهُ لَا يَمْلِكُ عَيْنَهَا وَلَا مَنَافِعَهَا فَبَقَاءُ مِلْكِ النِّكَاحِ مُطْلَقًا يَكُونُ دَلِيلَ بَقَاءِ حِلِّ الْوَطْءِ إلَّا بِعَارِضٍ يَحْرُمُ بِهِ الْوَطْءُ فِي مِلْكِ الْيَمِينِ كَالْحَيْضِ وَالظِّهَارِ وَاخْتِلَافِ الدِّينِ وَبِكَوْنِهَا مُطَلَّقَةً لَا يَحْرُمُ الْوَطْءُ بِمِلْكِ الْيَمِينِ لِأَنَّهَا لَوْ كَانَتْ أَمَةً فَاشْتَرَاهَا بَعْدَ الطَّلَاقِ كَانَ لَهُ أَنْ يَطَأَهَا فَكَذَلِكَ لَا يَحْرُمُ الْوَطْءُ فِي مِلْكِ النِّكَاحِ وَالدَّلِيلُ عَلَى بَقَاءِ الْمِلْكِ مُطْلَقًا أَنَّهُ يَمْلِكُ التَّصَرُّفَاتِ كَالظِّهَارِ وَالْإِيلَاءِ وَاللِّعَانِ وَأَنَّهُمَا يَتَوَارَثَانِ وَأَنَّهُ يَمْلِكُ الِاعْتِيَاضَ بِالْخُلْعِ وَمِلْكُ الِاعْتِيَاضِ لَا يَكُونُ إلَّا مَعَ بَقَاءِ أَصْلِ الْمِلْكِ وَأَنَّهُ الرَّجْعَةُ يَحِلُّ لَهُ وَطْؤُهَا وَالرَّجْعَةُ لَيْسَتْ بِسَبَبٍ لِحِلِّ الْوَطْءِ مَقْصُودًا حَتَّى لَا يُعْتَبَرَ فِيهَا الْمَهْرُ وَلَا رِضَاهَا وَالدَّلِيلُ عَلَيْهِ أَنَّ الطَّلَاقَ بَعْدَ الطَّلَاقِ وَاقِعٌ فَلَوْ كَانَ حُكْمُ الطَّلَاقِ زَوَالَ الْمِلْكِ بِهِ لَمْ يَقَعْ الطَّلَاقُ بَعْدَ الطَّلَاقِ لِأَنَّ الْمُزَالَ لَا يُزَالُ وَكَمَا أَنَّ الطَّلَاقَ الثَّانِيَ وَاقِعٌ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَزُولَ الْمِلْكُ بِهِ فَكَذَلِكَ الْأَوَّلُ لِأَنَّ الْحُكْمَ الْأَصْلِيَّ لِلطَّلَاقِ رَفَعَ الْحِلَّ عَنْ الْمَحَلِّ إذَا تَمَّ ثَلَاثًا.

  5. فَأَمَّا زَوَالُ الْمِلْكِ بِهِ مُعَلَّقٌ بِانْقِضَاءِ الْعِدَّةِ قَبْلَ الرَّجْعَةِ وَالْمُعَلَّقُ بِالشَّرْطِ عَدَمُ قَبْلِهِ وَإِنَّمَا سَمَّى اللَّهُ تَعَالَى الرَّجْعَةَ رَدًّا وَإِصْلَاحًا لِأَنَّهُ يُعِيدُهَا بِالرَّجْعَةِ إلَى الْحَالَةِ الْأُولَى حَتَّى لَا تَبِينَ بِانْقِضَاءِ الْعِدَّةِ لَا لِأَنَّهُ يُعِيدُهَا إلَى الْمِلْكِ وَمِلْكُ النِّكَاحِ لَيْسَ نَظِيرَ مِلْكِ الْيَمِينِ فَإِنَّ صِفَةَ الْحِلِّ هُنَاكَ تَنْفَصِلُ عَنْ أَصْلِ الْمِلْكِ ابْتِدَاءً وَبَقَاءً كَالْأُخْتِ مِنْ الرَّضَاعَةِ وَالْأَمَةِ الْمَجُوسِيَّةِ وَهُنَا صِفَةُ الْحِلِّ تَنْفَصِلُ عَنْ أَصْلِ

  6. الْمِلْكِ ابْتِدَاءً وَبَقَاءً مَعَ أَنَّ الْمُكَاتَبَةَ صَارَتْ أَحَقَّ بِنَفْسِهَا بِمَا الْتَزَمَتْ مِنْ الْعِوَضِ وَهُنَا الزَّوْجُ أَحَقُّ بِهَا وَوِزَانُ هَذَا مِنْ الْمُكَاتَبَةِ أَنْ لَوْ طَلَّقَهَا بِعِوَضٍ.

  7. وَكَوْنُ الطَّلَاقِ وَاقِعًا لَا يَكُونُ دَلِيلَ حُرْمَةِ الْوَطْءِ مَعَ قِيَامِ الْمِلْكِ كَمَا بَعْدَ الرَّجْعَةِ فَإِنَّ الطَّلَاقَ يَبْقَى وَاقِعًا وَالْوَطْءُ حَلَالٌ وَهَذَا لِأَنَّ هَذِهِ الْإِزَالَةَ بِطَرِيقِ الْإِسْقَاطِ وَالْمُسْقِطُ يَكُونُ مُتَلَاشِيًا لَا يُتَصَوَّرُ إعَادَتُهُ وَالِاحْتِسَابُ بِالْأَقْرَاءِ مِنْ الْعِدَّةِ لِأَنَّهُ صَارَ غَيْرَ مُرِيدٍ لَهَا بِالطَّلَاقِ وَكَمَنْ وَطِئَ أَمَتَهُ ثُمَّ أَرَادَ بَيْعَهَا يَسْتَبْرِئُهَا مَعَ قِيَامِ الْمِلْكِ وَالْحِلِّ وَاسْتِنَادِ الْعُلُوقِ إلَى أَبْعَدِ الْأَوْقَاتِ لِلتَّحَرُّزِ عَنْ إثْبَاتِ الرَّجْعَةِ بِالشَّكِّ فَإِنَّا لَوْ أَسْنَدْنَا الْعُلُوقَ إلَى أَقْرَبِ الْأَوْقَاتِ وَجَعَلْنَاهُ مُرَاجِعًا لَهَا بِالشَّكِّ، وَهُوَ بِنَاءٌ عَلَى مَذْهَبِنَا أَنَّ جِمَاعَهُ إيَّاهَا فِي الْعِدَّةِ رَجْعَةٌ مِنْهُ وَعِنْدَ الشَّافِعِيِّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - لَا يَكُونُ رَجْعَةً وَاعْتُبِرَ الرَّجْعَةُ بِأَصْلِ النِّكَاحِ فَكَمَا لَا يَثْبُتُ أَصْلُ النِّكَاحِ بِالْفِعْلِ فَكَذَلِكَ لَا تَثْبُتُ الرَّجْعَةُ، وَفِي الْحَقِيقَةِ هَذَا بِنَاءٌ عَلَى مَا تَقَدَّمَ فَإِنَّ عِنْدَهُ الرَّجْعَةَ سَبَبٌ لِاسْتِبَاحَةِ الْوَطْءِ وَرَفْعِ الْخَلَلِ الْوَاقِعِ فِي الْمِلْكِ فَلَا يَكُونُ إلَّا بِالْقَوْلِ.

  8. وَالْجِمَاعُ قَبْلَ الرَّجْعَةِ حَرَامٌ فَلَا يَكُونُ سَبَبًا لِلْحِلِّ وَعِنْدَنَا الرَّجْعَةُ اسْتِدَامَةٌ لِلْمِلْكِ وَالْفِعْلُ الْمُخْتَصُّ بِهِ يَكُونُ أَدَلَّ عَلَى اسْتِدَامَةِ الْمِلْكِ مِنْ الْقَوْلِ، وَهُوَ نَظِيرُ الْفَيْءِ فِي الْإِيلَاءِ فَإِنَّهُ مَنْعٌ لِلْمُزِيلِ مِنْ أَنْ يَعْمَلَ بَعْدَ انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ وَذَلِكَ يَحْصُلُ بِالْجِمَاعِ وَنَقُولُ أَكْثَرُ مَا فِي الْبَابِ أَنْ يَثْبُتَ لَهُ أَنَّ الطَّلَاقَ مُزِيلٌ لِلْمِلْكِ وَلَكِنَّ الْمُزِيلَ مَتَى ظَهَرَ وَأَعْقَبَ خِيَارَ الِاسْتِبْقَاءِ فِي مُدَّةٍ مَعْلُومَةٍ يَكُونُ مُسْتَبْقِيًا لِلْمِلْكِ بِالْوَطْءِ كَمَنْ بَاعَ أَمَتَهُ عَلَى أَنَّهُ بِالْخِيَارِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ ثُمَّ وَطِئَهَا صَارَ بِالْوَطْءِ مُسْتَبْقِيًا لِلْمِلْكِ بَلْ أَوْلَى لِأَنَّ هُنَاكَ يُحْتَاجُ إلَى فَسْخِ السَّبَبِ الْمُزِيلِ وَهُنَا لَا يُحْتَاجُ إلَى رَفْعِ الطَّلَاقِ الْوَاقِعِ

  9. وَكَذَلِكَ لَوْ قَبَّلَهَا بِشَهْوَةٍ أَوْ لَمَسَهَا بِشَهْوَةٍ أَوْ نَظَرَ إلَى فَرْجِهَا بِشَهْوَةٍ لِأَنَّ هَذِهِ الْأَفْعَالَ تَخْتَصُّ بِالْمِلْكِ الْمُوجِبِ لِلْحِلِّ كَالْوَطْءِ فَتَكُونُ مُبَاشَرَتُهُ دَلِيلَ اسْتِبْقَاءِ الْمِلْكِ أَلَا تَرَى فِي ثُبُوتِ حُرْمَةِ الْمُصَاهَرَةِ جُعِلَتْ هَذِهِ الْأَفْعَالُ بِمَنْزِلَةِ الْوَطْءِ فَكَذَلِكَ فِي حُكْمِ الرَّجْعَةِ وَالْأَحْسَنُ لَهُ أَنْ يُشْهِدَ شَاهِدَيْنِ بَعْدَ ذَلِكَ هَكَذَا قَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - حِينَ سُئِلَ عَمَّنْ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ وَلَمْ يُعْلِمْهَا حَتَّى غَشِيَهَا فَقَالَ طَلَّقَهَا لِغَيْرِ السُّنَّةِ وَرَاجَعَهَا عَلَى غَيْرِ السُّنَّةِ وَلْيُشْهِدْ عَلَى ذَلِكَ شَاهِدَيْنِ.

  10. (قَالَ) وَلَا يَكُونُ النَّظَرُ إلَى شَيْءٍ مِنْ جَسَدِهَا سِوَى الْفَرْجِ رَجْعَةً لِأَنَّ ذَلِكَ لَا يَخْتَصُّ بِالْمِلْكِ وَلِأَنَّهُ لَا تَثْبُتُ بِهِ حُرْمَةُ الْمُصَاهَرَةِ وَلِأَنَّ النَّظَرَ إلَى الْفَرْجِ نَوْعُ اسْتِمْتَاعٍ فَإِنَّ النَّظَرَ إلَى الْفَرْجِ إمَّا لِحُسْنِهِ أَوْ لِلِاسْتِمْتَاعِ وَلَيْسَ فِي الْفَرْجِ مَعْنَى الْحُسْنِ فَكَانَ النَّظَرُ إلَيْهِ اسْتِمْتَاعًا

  11. بِخِلَافِ سَائِرِ الْأَعْضَاءِ وَالنَّظَرُ إلَى الْفَرْجِ بِغَيْرِ شَهْوَةٍ لَا يَكُون رَجْعَةً لِأَنَّهُ غَيْرُ مُخْتَصٍّ بِالْمِلْكِ فَإِنَّ الْقَابِلَةَ تَنْظُرُ

  12. وَالْحَافِظَةُ كَذَلِكَ فَأَمَّا إذَا قَبَّلَتْهُ بِشَهْوَةٍ أَوْ لَمَسَتْهُ بِشَهْوَةٍ أَوْ نَظَرَتْ إلَى فَرْجِهِ بِشَهْوَةٍ تَثْبُتُ بِهِ الرَّجْعَةُ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى وَلَا تَثْبُتُ عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - لِأَنَّ هَذَا الْفِعْلَ مِنْ الزَّوْجِ دَلِيلُ اسْتِبْقَاءِ الْمِلْكِ وَلَيْسَ لَهَا وِلَايَةُ اسْتِبْقَاءِ الْمِلْكِ فَلَا يَكُونُ فِعْلُهَا رَجْعَةً وَأَبُو حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٌ رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى قَالَا فِعْلُهَا بِهِ كَفِعْلِهِ بِهَا فَإِنَّ الْحِلَّ مُشْتَرَكٌ بَيْنَهُمَا وَفِعْلُهَا بِهِ فِي حُرْمَةِ الْمُصَاهَرَةِ كَفِعْلِهِ بِهَا فَكَذَلِكَ فِي الرَّجْعَةِ ثُمَّ فَرَّقَ أَبُو يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ بَيْنَ هَذَا وَبَيْنَ الْخِيَارِ فَقَالَ الْأَمَةُ إذَا فَعَلَتْ ذَلِكَ بِالْبَائِعِ فِي مُدَّةِ الْخِيَارِ يَكُونُ فَسْخًا لِلْبَيْعِ وَهُنَا لَا يَكُونُ رَجْعَةً مِنْهَا لِأَنَّ إسْقَاطَ الْخِيَارِ قَدْ يَحْصُلُ بِفِعْلِهَا، وَهُوَ مَا إذَا جَنَتْ عَلَى نَفْسِهَا أَوْ قَتَلَتْ نَفْسَهَا وَالرَّجْعَةُ لَا تَكُونُ بِفِعْلِهَا قَطُّ وَقَدْ رَوَى بِشْرٌ عَنْ أَبِي يُوسُفَ رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى التَّسْوِيَةَ بَيْنَ الْفَصْلَيْنِ فَقَالَ لَا يَسْقُطُ هُنَاكَ الْخِيَارُ بِفِعْلِهَا.

  13. وَمُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - يُفَرِّقُ فَيَقُولُ هُنَاكَ يَسْقُطُ الْخِيَارُ بِفِعْلِهَا لِمَا فِيهِ مِنْ فَسْخِ الْبَيْعِ إنْ كَانَ الْخِيَارُ لِلْبَائِعِ وَإِثْبَاتُ الْمِلْكِ إنْ كَانَ الْخِيَارُ لِلْمُشْتَرِي وَلَيْسَ إلَيْهَا ذَلِكَ وَهُنَا لَيْسَ فِي الرَّجْعَةِ فَسْخُ السَّبَبِ وَلَا إثْبَاتُ الْمِلْكِ وَلَكِنْ إنَّمَا تَثْبُتُ الرَّجْعَةُ بِفِعْلِهَا إذَا أَقَرَّ الزَّوْجُ أَنَّهَا فَعَلَتْ ذَلِكَ بِشَهْوَةٍ فَأَمَّا إذَا ادَّعَتْ هِيَ وَأَنْكَرَ الزَّوْجُ لَا تَثْبُتُ الرَّجْعَةُ

  14. وَكَذَلِكَ إنْ شَهِدَ شَاهِدَانِ أَنَّهَا فَعَلَتْ ذَلِكَ بِشَهْوَةٍ لِأَنَّ الشُّهُودَ لَا يَعْرِفُونَ ذَلِكَ إلَّا بِقَوْلِهَا وَقَوْلُهَا غَيْرُ مَقْبُولٍ إذَا أَنْكَرَهُ الزَّوْجُ.

  15. (قَالَ) وَتَعْلِيقُ الرَّجْعَةِ بِالشَّرْطِ بَاطِلٌ

  16. وَكَذَلِكَ الْإِضَافَةُ إلَى وَقْتٍ حَتَّى إذَا قَالَ رَاجَعْتُك غَدًا أَوْ إذَا جَاءَ غَدٌ فَهُوَ بَاطِلٌ لِأَنَّهُ اسْتِدَامَةُ الْمِلْكِ فَلَا يَحْتَمِلُ التَّعْلِيقَ بِالشَّرْطِ كَأَصْلِ النِّكَاحِ وَإِنَّمَا يَحْتَمِلُ التَّعْلِيقَ بِالشَّرْطِ مَا يَجُوزُ أَنْ يَحْلِفَ بِهِ وَلَا يَحْلِفُ بِالرَّجْعَةِ

  17. بِخِلَافِ الطَّلَاقِ، وَهُوَ نَظِيرُ الْإِذْنِ لِلْعَبْدِ وَالتَّوْكِيلُ يَحْتَمِلُ التَّعْلِيقَ بِالشَّرْطِ لِأَنَّهُ إطْلَاقٌ وَرَفْعٌ لِلْقَيْدِ وَالْحَجْرُ عَلَى الْعَبْدِ وَعَزْلُ الْوَكِيلِ لَا يَحْتَمِلُ التَّعْلِيقَ بِالشَّرْطِ لِأَنَّهُ تَقْيِيدٌ.

  18. (قَالَ) وَإِنْ قَالَ كُنْت رَاجَعْتُك أَمْسِ صَدَقَ إنْ كَانَتْ فِي الْعِدَّةِ بُعْدٌ لِأَنَّهُ أَخْبَرَ بِمَا يَمْلِكُ اسْتِئْنَافَهُ فَلَا يَكُونُ مُتَّهَمًا فِي الْإِخْبَارِ وَلَمْ يُصَدَّقْ إذَا قَالَ ذَلِكَ بَعْدَ انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ لِأَنَّهُ أَخْبَرَ بِمَا لَا يَمْلِكُ اسْتِئْنَافَهُ وَهَذَا لِأَنَّ الْإِقْرَارَ خَبَرٌ مُتَرَدِّدٌ بَيْنَ الصِّدْقِ وَالْكَذِبِ فَإِذَا كَانَ يَمْلِكُ مُبَاشَرَتَهُ فِي الْحَالِ تَنْتَفِي تُهْمَةُ الْكَذِبِ عَنْ خَبَرِهِ،

  19. وَإِذَا كَانَ لَا يَمْلِكُ مُبَاشَرَتَهُ تَتَمَكَّنُ تُهْمَةُ الْكَذِبِ فِي خَبَرِهِ وَهُوَ كَالْوَكِيلِ بِالْبَيْعِ إذَا قَالَ قَبْلَ الْعَزْلِ كُنْت بِعْته مِنْ فُلَانٍ يُصَدَّقُ

  20. بِخِلَافِ مَا لَوْ قَالَ بَعْدَ الْعَزْلِ فَإِنْ صَدَّقَتْهُ الْمَرْأَةُ فِي إخْبَارِهِ بَعْدَ انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ كَانَ مُصَدَّقًا لِأَنَّ الْحَقَّ لَا يَعْدُوهُمَا وَتَصَادُقُهُمَا عَلَى الرَّجْعَةِ

  21. كَتَصَادُقِهِمَا عَلَى أَصْلِ النِّكَاحِ.

  22. (قَالَ) ، وَإِذَا طَهُرَتْ مِنْ الْحَيْضَةِ الثَّالِثَةِ غَيْرَ أَنَّهَا لَمْ تَغْتَسِلْ فَالرَّجْعَةُ بَاقِيَةٌ لَهُ عَلَيْهَا وَهَذَا إذَا كَانَتْ أَيَّامُهَا دُونَ الْعَشَرَةِ؛

  23. فَأَمَّا إذَا كَانَتْ أَيَّامُهَا عَشَرَةً فَقَدْ تَيَقَّنَّا بِخُرُوجِهَا مِنْ الْحَيْضِ بِنَفْسِ انْقِطَاعِ الدَّمِ،

  24. وَإِذَا كَانَتْ أَيَّامُهَا دُونَ الْعَشَرَةِ لَمْ نَتَيَقَّنْ بِذَلِكَ لِجَوَازِ أَنْ يُعَاوِدَهَا الدَّمُ فَيَكُونَ ذَلِكَ حَيْضًا إذَا لَمْ يُجَاوِزْ الْعَشَرَةَ وَقَدْ قَالَتْ الصَّحَابَةُ - رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ - الزَّوْجُ أَحَقُّ بِرَجْعَتِهَا مَا لَمْ تَغْتَسِلْ أَوْ مَا لَمْ تَحِلَّ لَهَا الصَّلَاةُ وَحِلُّ الصَّلَاةِ يَكُونُ بِالِاغْتِسَالِ،

  25. وَإِذَا أَخَّرَتْ الْغُسْلَ حَتَّى ذَهَبَ وَقْتُ أَدْنَى الصَّلَاةِ إلَيْهَا انْقَطَعَ حَقُّ الرَّجْعَةِ عِنْدَنَا وَلَا يَنْقَطِعُ عِنْدَ زُفَرَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - عَمَلًا بِقَوْلِ الصَّحَابَةِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ - مَا لَمْ تَحِلَّ لَهَا الصَّلَاةُ وَلِبَقَاءِ تَوَهُّمِ مُعَاوَدَةِ الدَّمِ وَكَوْنُ ذَلِكَ حَيْضًا وَلَكِنَّا نَقُولُ بِذَهَابِ الْوَقْتِ صَارَتْ الصَّلَاةُ دَيْنًا فِي ذِمَّتِهَا وَذَلِكَ مِنْ خَوَاصِّ أَحْكَامِ الطَّاهِرَاتِ فَإِذَا انْضَمَّ ذَلِكَ إلَى الِانْقِطَاعِ تَقْوَى بِهِ كَالِاغْتِسَالِ وَلَا يُعْتَبَرُ تَوَهُّمُ مُعَاوَدَةِ الدَّمِ بَعْدَهُ كَمَا لَا يُعْتَبَرُ بَعْدَ الِاغْتِسَالِ وَقِيلَ فِي مَعْنَى قَوْلِ الصَّحَابَةِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ - حَتَّى تَحِلَّ لَهَا الصَّلَاةُ أَيْ تَحِلَّ عَلَيْهَا الصَّلَاةُ بِأَنْ تَلْزَمَهَا بِذَهَابِ الْوَقْتِ، وَهُوَ نَظِيرُ قَوْله تَعَالَى {أُولَئِكَ لَهُمْ اللَّعْنَةُ} أَيْ عَلَيْهِمْ اللَّعْنَةُ أَرَأَيْت لَوْ أَخَّرَتْ الِاغْتِسَالَ شَهْرًا طَمَعًا فِي أَنْ يُرَاجِعَهَا الزَّوْجُ أَكَانَ تَبْقَى الرَّجْعَةُ إلَى هَذِهِ الْمُدَّةِ هَذَا قَبِيحٌ فَإِذَا انْقَضَتْ عِدَّتُهَا ثُمَّ أَقَامَ الزَّوْجُ الْبَيِّنَةَ أَنَّهُ قَالَ فِي عِدَّتِهَا قَدْ رَاجَعْتهَا أَوْ أَنَّهُ قَالَ قَدْ جَامَعْتهَا كَانَ ذَلِكَ رَجْعَةً لِأَنَّ الثَّابِتَ بِالْبَيِّنَةِ كَالثَّابِتِ بِالْمُعَايَنَةِ وَهَذَا مِنْ أَعْجَبِ الْمَسَائِلِ فَإِنَّهُ يُثْبِتُ إقْرَارَ نَفْسِهِ بِالْبَيِّنَةِ بِمَا لَوْ أَقَرَّ بِهِ لِلْحَالِّ لَمْ يَكُنْ مَقْبُولًا مِنْهُ وَإِنْ لَمْ تَكُنْ لَهُ بَيِّنَةٌ وَكَذَّبَتْهُ الْمَرْأَةُ فَأَرَادَ أَنْ يَسْتَحْلِفَهَا فَلَا يَمِينَ لَهُ عَلَيْهَا فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -، وَفِي قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهَا الْيَمِينُ لِأَنَّ هَذَا اسْتِحْلَافٌ فِي الرَّجْعَةِ وَأَبُو حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - لَا يَرَى ذَلِكَ عَلَى مَا بَيَّنَّاهُ فِي النِّكَاحِ فَإِنْ قِيلَ أَلَيْسَ أَنَّهَا لَوْ ادَّعَتْ انْقِضَاءَ عِدَّتِهَا تُسْتَحْلَفُ فِي ذَلِكَ ثُمَّ لَوْ نَكَلَتْ كَانَ لِلزَّوْجِ أَنْ يُرَاجِعَهَا قُلْنَا ذَلِكَ اسْتِحْلَافٌ فِي الْعِدَّةِ فَإِذَا نَكَلَتْ بَقِيَتْ الْعِدَّةُ وَهِيَ مَحَلُّ الرَّجْعَةِ وَهَذَا اسْتِحْلَافٌ فِي نَفْسِ الرَّجْعَةِ وَالْخَلْوَةُ بِالْمُعْتَدَّةِ لَيْسَتْ بِرَجْعَةٍ لِأَنَّهَا لَا تَخْتَصُّ بِالْمِلْكِ فَإِنَّهُ يَحِلُّ لِلرَّجُلِ أَنْ يَخْلُوَ بِذَوَاتِ مَحَارِمِهِ فَلَا يَكُونُ دَلِيلَ اسْتِدَامَةِ الْمِلْكِ.

  26. (قَالَ) وَلَوْ كَتَمَهَا الطَّلَاقَ ثُمَّ رَاجَعَهَا وَكَتَمَهَا الرَّجْعَةَ فَهِيَ امْرَأَتُهُ لِأَنَّهُ فِي إيقَاعِ الطَّلَاقِ هُوَ مُسْتَبِدٌّ بِهِ

  27. وَكَذَلِكَ فِي الرَّجْعَةِ فَإِنَّهُ اسْتِدَامَةٌ لِمِلْكِهِ وَلَا يَلْزَمُهَا بِهِ شَيْءٌ فَلَا مُعْتَبَرَ بِعِلْمِهَا فِيهِ وَلَكِنَّهُ أَسَاءَ فِيمَا صَنَعَ حِينَ تَرَكَ الْإِشْهَادَ عَلَى الرَّجْعَةِ، وَهُوَ مُسْتَحَبٌّ قَالَ بَلَغَنَا عَنْ ابْنِ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - أَنَّهُ كَانَ إذَا أَرَادَ

  28. أَنْ يُرَاجِعَ امْرَأَتَهُ لَمْ يَدْخُلْ عَلَيْهَا حَتَّى يُشْهِدَ.

  29. (قَالَ) ، وَإِذَا قَالَ زَوْجُ الْمُعْتَدَّةِ لَهَا قَدْ رَاجَعْتُكِ فَقَالَتْ مُجِيبَةً لَهُ قَدْ انْقَضَتْ عِدَّتِي فَالْقَوْلُ قَوْلُهَا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَلَا تَثْبُتُ الرَّجْعَةُ وَعِنْدَهُمَا الْقَوْلُ قَوْلُ الزَّوْجِ وَالرَّجْعَةُ صَحِيحَةٌ لِأَنَّهَا صَادَفَتْ الْعِدَّةَ فَإِنَّ عِدَّتَهَا بَاقِيَةٌ مَا لَمْ تُخْبِرْ بِالِانْقِضَاءِ وَقَدْ سَبَقَتْ الرَّجْعَةُ خَبَرَهَا بِالِانْقِضَاءِ فَصَحَّتْ الرَّجْعَةُ وَسَقَطَتْ الْعِدَّةُ فَإِنَّهَا أَخْبَرَتْ بِالِانْقِضَاءِ بَعْدَ سُقُوطِ الْعِدَّةِ وَلَيْسَ لَهَا وِلَايَةُ الْإِخْبَارِ بَعْدَ سُقُوطِ الْعِدَّةِ لَوْ سَكَتَتْ سَاعَةً ثُمَّ أَخْبَرَتْ وَلِأَنَّهَا صَارَتْ مُتَّهَمَةً فِي الْإِخْبَارِ بِالِانْقِضَاءِ بَعْدَ رَجْعَةِ الزَّوْجِ فَلَا يُقْبَلُ خَبَرُهَا كَمَا لَوْ قَالَ الْمُوَكِّلُ لِلْوَكِيلِ عَزَلْتُك فَقَالَ الْوَكِيلُ كُنْت بِعْته وَأَبُو حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - يَقُولُ الرَّجْعَةُ صَادَفَتْ حَالَ انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ فَلَا تَصِحُّ لِأَنَّ انْقِضَاءَ الْعِدَّةِ لَيْسَ بِعِدَّةٍ مُطْلَقًا وَشَرْطُ الرَّجْعَةِ أَنْ تَكُونَ فِي عِدَّةِ مُطَلَّقَةٍ وَبَيَانُهُ أَنَّهَا أَمِينَةٌ فِي الْإِخْبَارِ وَلَا يُمْكِنُهَا أَنْ تُخْبِرَ إلَّا بَعْدَ الِانْقِضَاءِ فَإِذَا أَخْبَرَتْ مُجِيبَةً لِلزَّوْجِ عَرَفْنَا ضَرُورَةَ أَنَّ الِانْقِضَاءَ سَابِقٌ وَأَقْرَبُ أَحْوَالِهِ حِلُّ قَوْلِ الزَّوْجِ رَاجَعْتُك

  30. بِخِلَافِ مَا إذَا سَكَتَتْ سَاعَةً فَإِنَّ أَقْرَبَ الْأَحْوَالِ لِلِانْقِضَاءِ هُنَاكَ حَالُ سُكُوتِهَا وَلَا يُقَالُ مُصَادِفَةُ الرَّجْعَةِ حَالَ انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ نَادِرٌ لِأَنَّ انْقِضَاءَ الْعِدَّةِ لَا بُدَّ مِنْ أَنْ يُوَافِقَ حَالَةً فَتَارَةً يُوَافِقُ كُلَّهَا وَتَارَةً يَوْمَهَا وَتَارَةً قَوْلَ الزَّوْجِ رَاجَعْتُك وَإِنْ تَمَكَّنَ مَا هُوَ نَادِرٌ، وَهُوَ رَجْعَةُ الزَّوْجِ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ وَإِنَّمَا تَصِيرُ مُتَّهَمَةً إذَا فَرَّطَتْ فِي الْإِخْبَارِ بِالتَّأْخِيرِ وَلَا تَفْرِيطَ مِنْهَا هُنَا لِأَنَّهَا لَا تَقْدِرُ عَلَى الْإِخْبَارِ إلَّا بَعْدَ الِانْقِضَاءِ

  31. بِخِلَافِ الْوَكِيلِ فَإِنَّهُ مُفَرِّطٌ فِي الْإِخْبَارِ لِأَنَّ بَيْعَهُ كَانَ قَبْلَ الْعَزْلِ لَا مَعَ الْعَزْلِ وَلَمْ يَذْكُرْ فِي الْكِتَابِ مَا إذَا قَالَ لَهَا قَدْ طَلَّقْتُك فَقَالَتْ مُجِيبَةً لَهُ قَدْ انْقَضَتْ عِدَّتِي قِيلَ هُوَ عَلَى هَذَا الْخِلَافِ وَلَا يَقَعُ الطَّلَاقُ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - كَمَا لَوْ قَالَ لَهَا أَنْتِ طَالِقٌ مَعَ انْقِضَاءِ عِدَّتِك وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ يَقَعُ لِإِقْرَارِ الزَّوْجِ بِالْوُقُوعِ كَمَا لَوْ قَالَ بَعْدَ انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ كُنْت طَلَّقْتُك فِي الْعِدَّةِ كَانَ مُصَدَّقًا فِي ذَلِكَ بِخِلَافِ الرَّجْعَةِ.

  32. (قَالَ) وَالتَّوَارُثُ قَائِمٌ بَيْنَ الرَّجُلِ وَالْمُعْتَدَّةِ مِنْ طَلَاقٍ رَجْعِيٍّ لِأَنَّ الزَّوْجِيَّةَ بَيْنَهُمَا قَائِمَةٌ وَإِنَّمَا انْتَهَتْ بِالْمَوْتِ، وَهُوَ سَبَبُ التَّوَارُثِ وَيَسْتَوِي فِيهِ التَّطْلِيقَةُ وَالتَّطْلِيقَتَانِ وَيَمْلِكُ مُرَاجَعَةَ الْمَرْأَةِ الْكِتَابِيَّةِ وَالْمَمْلُوكَةِ فِي عِدَّتِهَا مِثْلَ مَا يَمْلِكُهُ عَلَى الْحُرَّةِ الْمُسْلِمَةِ لِأَنَّهَا اسْتِدَامَةٌ لِلْمِلْكِ كَمَا قُلْنَا وَالْمُكَاتَبَةُ وَالْمُدَبَّرَةُ وَأُمُّ الْوَلَدِ بِمَنْزِلَةِ الْأَمَةِ فِي الطَّلَاقِ وَالْعِدَّةِ لِبَقَاءِ الرِّقِّ الْمُنْصِفِ لِلْحِلِّ فِيهِنَّ وَالْمُسْتَسْعَاةُ كَذَلِكَ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - لِأَنَّهَا كَالْمُكَاتَبَةِ.

  33. (قَالَ) ، وَإِذَا قَالَ زَوْجُ الْأَمَةِ بَعْدَ انْقِضَاءِ عِدَّتِهَا كُنْت رَاجَعْتهَا فِي الْعِدَّةِ وَصَدَّقَهُ الْمَوْلَى وَكَذَّبَتْهُ الْأَمَةُ فَالْقَوْلُ قَوْلُهَا فِي قَوْلِ

  34. أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى الْقَوْلُ قَوْلُ الزَّوْجِ لِأَنَّ بِضْعَهَا مَمْلُوكٌ لِلْمَوْلَى وَيَنْزِلُ الْمَوْلَى فِيهَا مَنْزِلَةَ الْحُرَّةِ مِنْ نَفْسِهَا حَتَّى يَصِحَّ تَزْوِيجُهُ إيَّاهَا وَإِقْرَارُهُ بِالنِّكَاحِ عَلَيْهَا فَكَذَلِكَ إقْرَارُهُ بِالرَّجْعَةِ بِمَنْزِلَةِ إقْرَارِ الْحُرَّةِ عَلَى نَفْسِهَا بِهِ وَأَبُو حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - يَقُولُ الرَّجْعَةُ تَنْبَنِي عَلَى سَبَبٍ لَا قَوْلٍ لِلْمَوْلَى فِيهِ، وَهُوَ قِيَامُ الْعِدَّةِ فَإِنَّ الْقَوْلَ فِي الْعِدَّةِ قَوْلُهَا فِي الْبَقَاءِ وَالِانْقِضَاءِ دُونَ الْمَوْلَى فَكَذَلِكَ فِيمَا يَنْبَنِي عَلَيْهِ تَوْضِيحُهُ أَنَّ صِحَّةَ الرَّجْعَةِ حَالَ قِيَامِ الْعِدَّةِ وَلَا مِلْكَ لِلْمَوْلَى عِنْدَ ذَلِكَ فِي الْبُضْعِ وَلَا تَصَرُّفَ فَكَانَ الْقَوْلُ فِيهِ قَوْلَهَا

  35. بِخِلَافِ التَّزْوِيجِ وَالْإِقْرَارِ بِهِ عَلَيْهَا وَلَوْ كَانَتْ هِيَ الَّتِي صَدَّقَتْ الزَّوْجَ وَكَذَّبَهُ الْمَوْلَى لَمْ تَثْبُتْ الرَّجْعَةُ أَمَّا عِنْدَهُمَا فَظَاهِرٌ وَأَمَّا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فَلِأَنَّ بُضْعَهَا فِي الْحَالِ خَالِصٌ حَقُّ الْمَوْلَى فَإِنَّ عِدَّتَهَا مُنْقَضِيَةٌ؛ فَلِهَذَا لَا يُقْبَلُ قَوْلُهَا فِي ذَلِكَ.

  36. (قَالَ) وَالْمُعْتَدَّةُ مِنْ طَلَاقٍ رَجْعِيٍّ تَتَشَوَّفُ وَتَتَزَيَّنُ لَهُ لِأَنَّ الزَّوْجِيَّةَ بَاقِيَةٌ بَيْنَهُمَا، وَهُوَ مَنْدُوبٌ عَلَى أَنْ يُرَاجِعَهَا وَتَشَوُّفُهَا لَهُ يُرَغِّبُهُ فِي ذَلِكَ فَإِنْ كَانَ مِنْ شَأْنِهِ أَنْ لَا يُرَاجِعَهَا فَأَحْسَنُ ذَلِكَ أَنْ يُعْلِمَهَا بِدُخُولِهِ عَلَيْهَا بِالتَّنَحْنُحِ وَخَفْقِ النَّعْلِ كَيْ تَتَأَهَّبَ لِدُخُولِهِ لَا لِأَنَّ الدُّخُولَ عَلَيْهَا بِغَيْرِ الِاسْتِئْذَانِ حَرَامٌ وَلَكِنَّ الْمَرْأَةَ فِي بَيْتِهَا فِي ثِيَابِ مِهْنَتِهَا فَرُبَّمَا يَقَعُ بَصَرُهُ عَلَى فَرْجِهَا وَتَقْتَرِنُ بِهِ الشَّهْوَةُ فَيَصِيرُ مُرَاجِعًا لَهَا بِغَيْرِ شُهُودٍ وَذَلِكَ مَكْرُوهٌ،

  37. وَإِذَا صَارَ مُرَاجِعًا وَلَيْسَ مِنْ قَصْدِهِ إمْسَاكُهَا احْتَاجَ إلَى أَنْ يُطَلِّقَهَا وَتَسْتَأْنِفُ الْعِدَّةَ فَيَكُونُ إضْرَارًا بِهَا مِنْ حَيْثُ تَطْوِيلِ الْعِدَّةِ وَلِهَذَا قَالَ أَكْرَهُ أَنْ يَرَاهَا مُتَجَرِّدَةً إذَا كَانَ لَا يُرِيدُ رَجْعَتَهَا وَإِنْ رَآهَا لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ شَيْءٌ لِأَنَّ مَا فَوْقَ الرُّؤْيَةِ، وَهُوَ الْغَشَيَانُ حَلَالٌ لَهُ.

  38. (قَالَ) ، وَإِذَا كَانَتْ مُعْتَدَّةً مِنْ تَطْلِيقَةٍ بَائِنَةٍ أَوْ فُرْقَةٍ بِخُلْعٍ أَوْ إيلَاءٍ أَوْ لِعَانٍ أَوْ اخْتِيَارِهَا أَمْرَ نَفْسِهَا أَوْ بِالْأَمْرِ بِالْيَدِ أَوْ مَا أَشْبَهَ ذَلِكَ فَلَا رَجْعَةَ لَهُ عَلَيْهَا لِأَنَّ حُكْمَ الرَّجْعَةِ عُرِفَ بِالنَّصِّ

  39. بِخِلَافِ الْقِيَاسِ وَالنَّصُّ وَرَدَ بِمُطْلَقِ الطَّلَاقِ فَبَقِيَ الطَّلَاقُ الْمُقَيَّدُ بِصِفَةِ الْبَيْنُونَةِ عَلَى أَصْلِ الْقِيَاسِ وَهَذَا لِأَنَّ كَوْنَهَا مُطَلَّقَةً حُكْمُ مُطْلَقِ الطَّلَاقِ وَهَذَا لَا يُنَافِي مِلْكَ النِّكَاحِ كَمَا بَعْدَ الرَّجْعَةِ وَكَوْنُهَا مُبَانَةً أَوْ مَالِكَةً أَمْرَ نَفْسِهَا يُنَافِي مِلْكَ النِّكَاحِ وَالْمُتَنَافِيَانِ لَا يَجْتَمِعَانِ فَإِذَا ثَبَتَتْ الْبَيْنُونَةُ انْتَفَى النِّكَاحُ وَلَا رَجْعَةَ لَهُ عَلَيْهَا، وَفِي الْخُلْعِ إنَّمَا الْتَزَمَتْ الْعِوَضَ لِتَتَخَلَّصَ مِنْ الزَّوْجِ وَذَلِكَ لَا يَحْصُلُ مَعَ قِيَامِ الْمِلْكِ وَحَقِّ الرَّجْعَةِ.

  40. (قَالَ) ، وَإِذَا كَانَ الطَّلَاقُ بَعْدَ الْخَلْوَةِ، وَهُوَ يَقُولُ لَمْ أَدْخُلْ بِهَا فَلَا رَجْعَةَ لَهُ عَلَيْهَا لِأَنَّهُ مُقِرٌّ بِالْبَيْنُونَةِ وَسُقُوطِ حَقِّهِ فِي الرَّجْعَةِ وَإِقْرَارُهُ عَلَى نَفْسِهِ صَحِيحٌ وَلِأَنَّ الْخَلْوَةَ إنَّمَا جُعِلَتْ تَسْلِيمًا فِي حَقِّ الْمَهْرِ لِدَفْعِ الضَّرَرِ عَنْهَا وَذَلِكَ الْمَعْنَى

  41. لَا يُوجَدُ فِي الرَّجْعَةِ لِأَنَّهَا حَقُّ الزَّوْجِ، وَهُوَ مُتَمَكِّنٌ مِنْ غَشَيَانِهَا. .

  42. (قَالَ) وَإِنْ كَانَتْ حِينَ خَلَا بِهَا حَائِضًا أَوْ صَائِمَةً فِي رَمَضَانَ أَوْ مُحْرِمَةً أَوْ رَتْقَاءَ فَلَا رَجْعَةَ لَهُ عَلَيْهَا لِأَنَّ الْخَلْوَةَ فَاسِدَةٌ فِي هَذِهِ الْأَحْوَالِ فَإِذَا كَانَ حَقُّ الرَّجْعَةِ لَا يَثْبُتُ بِالْخَلْوَةِ الصَّحِيحَةِ فَبِالْفَاسِدَةِ أَوْلَى وَعَلَيْهِ نِصْفُ الْمَهْرِ إلَّا عَلَى قَوْلِ ابْنِ أَبِي لَيْلَى - رَحِمَهُ اللَّهُ - فَإِنَّهُ يَقُولُ جَمِيعُ الْمَهْرِ لِأَنَّ عَلَيْهَا الْعِدَّةَ بِالِاتِّفَاقِ وَلَكِنَّا نَقُولُ فِي الْعِدَّةِ مَعْنَى حَقِّ الشَّرْعِ وَهُمَا مُتَّهَمَانِ فِي ذَلِكَ فَأَمَّا الْمَهْرُ حَقُّهَا فَيُفْصَلُ فِيهِ بَيْنَ الْخَلْوَةِ الصَّحِيحَةِ وَالْفَاسِدَةِ وَقَدْ بَيَّنَّا فُصُولَ الْخَلْوَةِ فِي كِتَابِ النِّكَاحِ.

  43. (قَالَ) ، وَإِذَا كَانَ عِنِّينًا أَوْ مَجْبُوبًا أَوْ خَصِيًّا فَخَلَى بِهَا وَلَمْ يَدْخُلْ بِهَا فَلَا رَجْعَةَ لَهُ عَلَيْهَا لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ فَحْلًا وَلَمْ يَدْخُلْ بِهَا لَمْ يَكُنْ لَهُ حَقُّ الْمُرَاجَعَةِ فِي الْعِدَّةِ فَإِذَا كَانَ الْمَانِعُ مِنْ الدُّخُولِ ظَاهِرًا فِيهِ أَوْلَى أَنْ لَا يَكُونَ لَهُ حَقُّ الْمُرَاجَعَةِ فِي الْعِدَّةِ.

  44. (قَالَ) ، وَإِذَا ادَّعَى الزَّوْجُ الدُّخُولَ بِهَا وَقَدْ خَلَا بِهَا وَأَنْكَرَتْهُ الْمَرْأَةُ فَلَهُ الرَّجْعَةُ لِأَنَّ الظَّاهِرَ شَاهِدٌ لَهُ لِأَنَّ الظَّاهِرَ مِنْ حَالِ الْفَحْلِ أَنَّهُ مَتَى خَلَى بِالْأُنْثَى الَّتِي تَحِلُّ لَهُ نَزَا عَلَيْهَا فَإِنْ قِيلَ الظَّاهِرُ حُجَّةٌ لِدَفْعِ الِاسْتِحْقَاقِ وَالزَّوْجُ إنَّمَا يُرِيدُ اسْتِحْقَاقَ الرَّجْعَةِ بِقَوْلِهِ قُلْنَا لَا كَذَلِكَ بَلْ الزَّوْجُ إنَّمَا يَسْتَبْقِي مِلْكَهُ بِمَا يَقُولُ وَيَدْفَعُ اسْتِحْقَاقَهَا نَفْسَهَا وَالظَّاهِرُ يَكْفِي لِذَلِكَ.

  45. (قَالَ) وَإِنْ لَمْ يَخْلُ بِهَا حَتَّى طَلَّقَهَا وَادَّعَى الدُّخُولَ فَلَا رَجْعَةَ لَهُ عَلَيْهَا لِأَنَّهُ يَدَّعِي عَارِضًا لَا يُعْرَفُ سَبَبُهُ وَلِأَنَّهُ لَا عِدَّةَ لَهُ عَلَيْهَا فِي هَذِهِ الْحَالَةِ فَإِنَّ إنْكَارَهَا سَبَبَ الْعِدَّةِ كَإِنْكَارِهَا أَصْلَ الْعِدَّةِ وَالرَّجْعَةُ لَا تَكُونُ إلَّا فِي الْعِدَّةِ.

  46. (قَالَ) ، وَإِذَا قَالَتْ إنَّ عِدَّتِي قَدْ انْقَضَتْ وَذَلِكَ فِي وَقْتٍ لَا تَحِيضُ فِيهِ ثَلَاثَ حِيَضٍ لَمْ تُصَدَّقْ عَلَى ذَلِكَ لِأَنَّ الْأَمِينَ إنَّمَا يُقْبَلُ خَبَرُهُ إذَا لَمْ يَكُنْ مُسْتَحِيلًا أَوْ مُسْتَنْكَرًا فَإِذَا أَخْبَرَتْ بِمَا هُوَ مُسْتَحِيلٌ أَوْ مُسْتَنْكَرٌ لَمْ تُصَدَّقْ فِي خَبَرِهَا ثُمَّ بَيَّنَ أَدْنَى الْمُدَّةِ الَّتِي تُصَدَّقُ فِيهَا، وَهُوَ شَهْرَانِ فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَتِسْعَةٌ وَثَلَاثُونَ يَوْمًا فِي قَوْلِهِمَا وَقَدْ بَيَّنَّا هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ بِفُرُوعِهَا فِي آخِرِ كِتَابِ الْحَيْضِ.

  47. (قَالَ) فَإِنْ قَالَتْ قَدْ أَسْقَطْت سَقْطًا مُسْتَبِينَ الْخَلْقِ أَوْ بَعْضَ الْخَلْقِ صُدِّقَتْ عَلَى ذَلِكَ لِأَنَّهَا مُسَلَّطَةٌ أَمِينَةٌ فِي الْإِخْبَارِ بِمَا فِي رَحِمِهَا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى {وَلَا يَحِلُّ لَهُنَّ أَنْ يَكْتُمْنَ مَا خَلَقَ اللَّهُ فِي أَرْحَامِهِنَّ} وَالنَّهْيُ عَنْ الْكِتْمَانِ أَمْرٌ بِالْإِظْهَارِ وَقَالَ أُبَيّ بْنُ كَعْبٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - إنَّ مِنْ الْأَمَانَةِ أَنْ تُؤَمَّنَ الْمَرْأَةُ عَلَى مَا فِي رَحِمِهَا فَإِذَا أَخْبَرَتْ بِذَلِكَ وَكَانَ مُحْتَمَلًا وَجَبَ قَبُولُ خَبَرِهَا مِنْ غَيْرِ بَيِّنَةٍ وَإِنْ اتَّهَمَهَا الزَّوْجُ حَلَّفَهَا.

  48. (قَالَ) وَكُلُّ سَقْطٍ لَمْ يَسْتَبِنْ شَيْءٌ مِنْ خَلْقِهِ لَا تَنْقَضِي بِهِ الْعِدَّةُ لِأَنَّهُ لَيْسَ لَهُ حُكْمُ الْوَلَدِ بَلْ هُوَ كَالدَّمِ الْمُتَجَمِّدِ وَعِنْدَ الشَّافِعِيِّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - يُمْتَحَنُ بِالْمَاءِ الْحَارِّ فَإِذَا ذَابَ فِيهِ

  49. فَهُوَ دَمٌ وَإِنْ لَمْ يَذُبْ فَهُوَ وَلَدٌ وَلَكِنَّ هَذَا مِنْ بَابِ الطِّبِّ لَا مِنْ بَابِ الْفِقْهِ وَقَدْ بَيَّنَّاهُ فِي كِتَابِ الْحَيْضِ.

  50. (قَالَ) ، وَإِذَا قَالَتْ بَعْدَ مُضِيِّ شَهْرَيْنِ قَدْ انْقَضَتْ عِدَّتِي وَقَالَ الزَّوْجُ قَدْ أَخْبَرَتْنِي أَمْسِ أَنَّهَا لَمْ تَحِضْ شَيْئًا فَإِنْ كَذَّبَتْهُ الْمَرْأَةُ فَالْقَوْلُ قَوْلُهَا مَعَ يَمِينِهَا لِأَنَّهُ يَدَّعِي عَلَيْهَا مَا لَا يُعْرَفُ سَبَبُهُ وَهِيَ تُنْكِرُ ذَلِكَ وَقَدْ ظَهَرَ انْقِضَاءُ الْعِدَّةِ بِخَبَرِهَا وَإِنْ صَدَّقَتْهُ فِي ذَلِكَ فَلَهُ أَنْ يُرَاجِعَهَا لِأَنَّ الثَّابِتَ بِالتَّصَادُقِ كَالثَّابِتِ بِالْمُعَايَنَةِ وَبَعْدَ مَا أَخْبَرَتْ أَمْسِ أَنَّهَا لَمْ تَحِضْ شَيْئًا فَإِخْبَارُهَا فِي الْيَوْمِ بِانْقِضَاءِ الْعِدَّةِ مُسْتَحِيلٌ وَلِأَنَّ الْحَقَّ لَهُمَا لَا يَعْدُوهُمَا وَقَدْ تَصَادَقَا عَلَى قِيَامِ الزَّوْجِيَّةِ بَيْنَهُمَا.

  51. (قَالَ) فَإِنْ كَانَتْ تَعْتَدُّ بِالشُّهُورِ لِصِغَرٍ أَوْ إيَاسٍ فَحَاضَتْ اُنْتُقِضَ مَا مَضَى مِنْ عِدَّتِهَا بِالشُّهُورِ وَكَانَ عَلَيْهَا ثَلَاثُ حِيَضٍ أَمَّا فِي الْآيِسَةِ فَظَاهِرٌ لِأَنَّهَا لَمَّا حَاضَتْ تَبَيَّنَ أَنَّهَا لَمْ تَكُنْ آيِسَةً وَإِنَّمَا كَانَتْ مُمْتَدًّا طُهْرُهَا وَأَمَّا فِي الصَّغِيرَةِ إذَا حَاضَتْ فَلِأَنَّهَا قَدَرَتْ عَلَى الْأَصْلِ قَبْلَ حُصُولِ الْمَقْصُودِ بِالْبَدَلِ وَالْقُدْرَةُ عَلَى الْأَصْلِ تَمْنَعُ اعْتِبَارَ الْبَدَلِ وَلَا يَكْمُلُ مَعَ الْأَصْلِ لِأَنَّهُمَا لَا يَلْتَقِيَانِ فَلَا بُدَّ مِنْ الِاسْتِئْنَافِ وَعَلَى هَذَا قَالُوا لَوْ طَلَّقَهَا تَطْلِيقَةً فَحَاضَتْ وَطَهُرَتْ قَبْلَ مُضِيِّ الشَّهْرِ لَهُ أَنْ يُطَلِّقَهَا أُخْرَى لِأَنَّ الْفَصْلَ بِالشَّهْرِ بَيْنَ الطَّلَاقَيْنِ كَانَ قَبْلَ ظُهُورِ الْحَيْضِ. .

  52. (قَالَ) وَكَذَلِكَ لَوْ حَاضَتْ حَيْضَةً ثُمَّ أَيِسَتْ مِنْ الْحَيْضِ اعْتَدَّتْ بِالشُّهُورِ ثَلَاثَةَ أَشْهُرٍ بَعْدَ الْحَيْضَةِ لِأَنَّ إكْمَالَ الْأَصْلِ بِالْبَدَلِ غَيْرُ مُمْكِنٍ فَلَا بُدَّ مِنْ الِاسْتِئْنَافِ وَإِيَاسُهَا أَنْ تَبْلُغَ مِنْ السِّنِّ مَا لَا يَحِيضُ فِيهِ مِثْلُهَا لِأَنَّهُ مَعْنًى فِي بَاطِنِهَا لَا يُوقَفُ عَلَى حَقِيقَتِهِ فَلَا بُدَّ مِنْ اعْتِبَارِ السَّبَبِ الظَّاهِرِ فِيهِ،

  53. وَإِذَا بَلَغَتْ مِنْ السِّنِّ مَا لَا يَحِيضُ فِيهِ مِثْلُهَا وَهِيَ لَا تَرَى الدَّمَ فَالظَّاهِرُ أَنَّهَا آيِسَةٌ وَلَمْ يُقَدَّرْ السِّنُّ فِي الْكِتَابِ وَقَدْ رُوِيَ عَنْ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - التَّقْدِيرُ بِخَمْسِينَ سَنَةً، وَفِي رِوَايَةٍ سِتِّينَ سَنَةً وَفَصَلَ فِي رِوَايَةٍ بَيْنَ الرُّومِيَّاتِ وَالْخُرَاسَانِيَّات فَفِي الرُّومِيَّاتِ التَّقْدِيرُ بِخَمْسِينَ سَنَةً لِأَنَّ الْهَرَمَ يُسْرِعُ إلَيْهِنَّ، وَفِي الْخُرَاسَانِيَّات التَّقْدِيرُ بِسِتِّينَ سَنَةً وَأَكْثَرُ مَشَايِخِنَا عَلَى التَّقْدِيرِ بِالزِّيَادَةِ عَلَى خَمْسِينَ سَنَةً فَقَدْ قَالَتْ عَائِشَةُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - إذَا جَاوَزَتْ الْمَرْأَةُ خَمْسِينَ سَنَةً لَمْ تَرَ فِي بَطْنِهَا قُرَّةَ عَيْنٍ.

  54. (قَالَ) ، وَإِذَا طَلَّقَ الرَّجُلُ امْرَأَتَهُ وَاحِدَةً ثُمَّ رَاجَعَهَا فِي الْحَيْضَةِ الثَّانِيَةِ ثُمَّ طَلَّقَهَا بَعْدَ الطُّهْرِ وَتَرَكَهَا حَتَّى حَاضَتْ الثَّالِثَةَ ثُمَّ رَاجَعَهَا ثُمَّ طَلَّقَهَا بَعْدَ الطُّهْرِ فَعَلَيْهَا الْعِدَّةُ بَعْدَ التَّطْلِيقَةِ الثَّالِثَةِ ثَلَاثُ حِيَضٍ لِأَنَّ الرَّجْعَةَ قَدْ صَحَّتْ لِمُصَادَفَتِهَا الْعِدَّةَ فَإِذَا طَلَّقَهَا كَانَ عَلَيْهَا عِدَّةٌ مُسْتَقْبَلَةٌ وَقَدْ أَسَاءَ فِيمَا صَنَعَ لِأَنَّهُ طَوَّلَ الْعِدَّةَ عَلَيْهَا وَجَاءَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - فِي تَأْوِيلِ قَوْله تَعَالَى {وَلَا تُمْسِكُوهُنَّ ضِرَارًا لِتَعْتَدُوا} أَنَّهُ نَزَلَ فِيمَا ذَكَرْنَا وَأَمَّا قَوْله تَعَالَى {فَلَا تَعْضُلُوهُنَّ أَنْ

  55. يَنْكِحْنَ أَزْوَاجَهُنَّ} إنَّمَا نَزَلَتْ فِيمَا إذَا خَطَبَهَا الزَّوْجُ بَعْدَ انْقِضَاءِ عِدَّتِهَا وَأَبَى أَوْلِيَاؤُهَا أَنْ يَتْرُكُوهَا.

  56. (قَالَ) ، وَإِذَا اغْتَسَلَتْ الْمُعْتَدَّةُ مِنْ الْحَيْضَةِ الثَّالِثَةِ غَيْرَ أَنَّهُ بَقِيَ مِنْهَا عُضْوٌ لَمْ يُصِبْهُ الْمَاءُ فَالزَّوْجُ يَمْلِكُ الرَّجْعَةَ وَلَوْ بَقِيَ مَا دُونَ الْعُضْوِ لَمْ يَكُنْ لِلزَّوْجِ عَلَيْهَا رَجْعَةٌ قَالَ هَذَا وَالْأَوَّلُ سَوَاءٌ غَيْرَ أَنِّي أَسْتَحْسِنُ وَلَمْ يَذْكُرْ فِي الْكِتَابِ نَصًّا مَوْضِعَ الْقِيَاسِ وَالِاسْتِحْسَانِ وَقِيلَ عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - الْقِيَاسُ وَالِاسْتِحْسَانُ فِي الْعُضْوِ الْكَامِلِ فِي الْقِيَاسِ يَنْقَطِعُ لِأَنَّهَا مُغْتَسِلَةٌ وَقَدْ غَسَلَتْ أَكْثَرَ الْبَدَنِ وَلِلْأَكْثَرِ حُكْمُ الْكُلِّ، وَفِي الِاسْتِحْسَانِ لَا يَنْقَطِعُ لِأَنَّ الْعُضْوَ الْكَامِلَ وَرَدَ الْخِطَابُ بِتَطْهِيرِهِ شَرْعًا فَبَقَاؤُهُ كَبَقَاءِ جَمِيعِ الْبَدَنِ وَلِأَنَّ الْعُضْوَ الْكَامِلَ لَا يَقَعُ الِانْتِقَالُ عَنْهُ عَادَةً فَلَا يُسْرِعُ إلَيْهِ الْجَفَافُ عَادَةً

  57. بِخِلَافِ مَا دُونَهُ وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - الْقِيَاسُ وَالِاسْتِحْسَانُ فِيمَا دُونَ الْعُضْوِ فِي الْقِيَاسِ يَبْقَى حُكْمُ الرَّجْعَةِ لِبَقَاءِ حُكْمِ الْحَدَثِ كَمَا قَالَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «تَحْتَ كُلِّ شَعْرَةٍ جَنَابَةٌ» وَلِأَنَّهُ لَمْ تَحِلَّ لَهَا الصَّلَاةُ فَكَانَ هَذَا وَبَقَاءُ عُضْوٍ كَامِلٍ سَوَاءٌ، وَفِي الِاسْتِحْسَانِ تَنْقَطِعُ الرَّجْعَةُ لِأَنَّ مَا دُونَ الْعُضْوِ لِقِلَّتِهِ يُسْرِعُ إلَيْهِ الْجَفَافُ فَلَا يَتَيَقَّنُ بِعَدَمِ إصَابَةِ الْمَاءِ؛

  58. فَلِهَذَا يُؤْخَذُ فِيهِ بِالِاحْتِيَاطِ فَتَنْقَطِعُ الرَّجْعَةُ وَلَكِنْ لَا يَحِلُّ لَهَا أَنْ تَتَزَوَّجَ حَتَّى تَغْسِلَ ذَلِكَ الْمَوْضِعَ احْتِيَاطًا لِأَنَّ الْمَاءَ لَمْ يَصِلْ إلَى ذَلِكَ الْمَوْضِعِ مِنْ حَيْثُ الظَّاهِرِ.

  59. (قَالَ) وَلَوْ تَرَكَتْ الْمَضْمَضَةَ وَالِاسْتِنْشَاقَ فِي الِاغْتِسَالِ لَا تَنْقَطِعُ الرَّجْعَةُ عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - لِبَقَاءِ عُضْوٍ كَامِلٍ وَتَنْقَطِعُ عِنْدَ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ - احْتِيَاطًا لِشُبْهَةِ اخْتِلَافِ الْعُلَمَاءِ رَحِمَهُمْ اللَّهُ تَعَالَى فَإِنَّ مِنْ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ الْمَضْمَضَةُ وَالِاسْتِنْشَاقُ فِي الِاغْتِسَالِ سُنَّةٌ فَكَانَ الِاحْتِيَاطُ فِي قَطْعِ الرَّجْعَةِ.

  60. (قَالَ) ، وَإِذَا لَمْ تَقْدِرْ عَلَى الْمَاءِ بَعْدَ مَا طَهُرَتْ وَأَيَّامُهَا دُونَ الْعَشَرَةِ فَتَيَمَّمَتْ وَصَلَتْ مَكْتُوبَةً أَوْ تَطَوُّعًا فَقَدْ انْقَطَعَتْ الرَّجْعَةُ لِأَنَّا حَكَمْنَا بِطَهَارَتِهَا حِينَ جَوَّزْنَا صَلَاتَهَا بِالتَّيَمُّمِ فَهُوَ بِمَنْزِلَةِ مَا لَوْ مَضَى عَلَيْهَا وَقْتُ صَلَاةٍ وَهُنَاكَ تَنْقَطِعُ الرَّجْعَةُ فَهُنَا كَذَلِكَ فَإِنْ وَجَدَتْ الْمَاءَ بَعْدَ هَذَا اغْتَسَلَتْ وَلَمْ يُعَدَّ حَقُّ الرَّجْعَةِ لِأَنَّ صَلَاتَهَا تِلْكَ بَقِيَتْ مُجْزِئَةً وَهَذَا

  61. بِخِلَافِ مَا إذَا عَاوَدَهَا الدَّمُ لِأَنَّ بِمُعَاوَدَةِ الدَّمِ تَبَيَّنَ أَنَّ الِانْقِطَاعَ لَمْ يَكُنْ طُهْرًا وَبِوُجُودِ الْمَاءِ لَا يَتَبَيَّنُ ذَلِكَ فَأَمَّا إذَا تَيَمَّمَتْ وَلَمْ تُصَلِّ فَلِلزَّوْجِ عَلَيْهَا حَقُّ الرَّجْعَةِ فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ رَحِمَهُمَا اللَّهُ اسْتِحْسَانًا، وَفِي قَوْلِ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - قَدْ انْقَطَعَتْ الرَّجْعَةُ وَهُوَ الْقِيَاسُ لِأَنَّ التَّيَمُّمَ عِنْدَ عَدَمِ الْمَاءِ يَنْزِلُ مَنْزِلَةَ الِاغْتِسَالِ عِنْدَ وُجُودِ الْمَاءِ فِيمَا يُبْنَى أَمْرُهُ عَلَى الِاحْتِيَاطِ بِدَلِيلِ حِلِّ أَدَاءِ الصَّلَاةِ لَهَا وَحِلِّ دُخُولِ الْمَسْجِدِ وَقِرَاءَةِ الْقُرْآنِ وَمَسِّ الْمُصْحَفِ وَالْحُكْمُ

  62. بِسُقُوطِ الرَّجْعَةِ يُؤْخَذُ فِيهِ بِالِاحْتِيَاطِ أَلَا تَرَى أَنَّهَا لَوْ اغْتَسَلَتْ وَبَقِيَ عَلَى بَدَنِهَا لَمْعَةٌ تَنْقَطِعُ الرَّجْعَةُ عَنْهَا احْتِيَاطًا وَإِنْ لَمْ يَحِلَّ لَهَا أَدَاءُ الصَّلَاةِ فَهُنَا أَوْلَى

  63. وَكَذَلِكَ لَوْ اغْتَسَلَتْ بِسُؤْرِ الْحِمَارِ وَلَمْ تَجِدْ غَيْرَهُ تَنْقَطِعُ الرَّجْعَةُ احْتِيَاطًا وَلَمْ يَحِلَّ لَهَا أَدَاءُ الصَّلَاةِ فِي هَذَيْنِ الْمَوْضِعَيْنِ فَهُنَا أَوْلَى أَنْ تَنْقَطِعَ الرَّجْعَةُ وَقَدْ حَلَّ لَهَا أَدَاءُ الصَّلَاةِ وَهَذَا لِأَنَّ التَّيَمُّمَ طَهَارَةٌ عِنْدَ عَدَمِ الْمَاءِ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى {وَلَكِنْ يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ} فَإِذَا أَتَتْ بِهِ لَمْ تَبْقَ مُخَاطَبَةً بِالتَّطْهِيرِ فَتَنْقَطِعُ الرَّجْعَةُ كَالنَّصْرَانِيَّةِ تَحْتَ مُسْلِمٍ إذَا انْقَطَعَ دَمُهَا مِنْ الْحَيْضَةِ الثَّالِثَةِ انْقَطَعَتْ الرَّجْعَةُ بِنَفْسِ الِانْقِطَاعِ لِأَنَّهَا غَيْرُ مُخَاطَبَةٍ بِالتَّطْهِيرِ.

  64. وَأَبُو حَنِيفَةَ وَأَبُو يُوسُفَ رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى قَالَا التَّيَمُّمُ طَهَارَةٌ ضَعِيفَةٌ فَلَا تَنْقَطِعُ بِهِ الرَّجْعَةُ كَنَفْسِ الِانْقِطَاعِ وَبَيَانُهُ أَنَّهُ لَا يُرْفَعُ الْحَدَثُ إلَّا بِيَقِينٍ حَتَّى أَنَّ الْمُتَيَمِّمَ إذَا وَجَدَ الْمَاءَ كَانَ مُحْدِثًا بِالْحَدَثِ السَّابِقِ وَلِأَنَّهُ فِي الْحَقِيقَةِ تَلْوِيثٌ وَتَغْيِيرٌ وَهَذَا ضِدُّ التَّطْهِيرِ وَإِنَّمَا جُعِلَ طَهَارَةً حُكْمًا لِضَرُورَةِ الْحَاجَةِ إلَى أَدَاءِ الصَّلَاةِ لِأَنَّهَا مُؤَقَّتَةٌ وَالثَّابِتُ بِالضَّرُورَةِ لَا يَعْدُو مَوْضِعَ الضَّرُورَةِ فَكَانَ طَهَارَةً فِي حُكْمِ الصَّلَاةِ، وَفِيمَا هُوَ مِنْ تَوَابِعِ الصَّلَاةِ خَاصَّةً كَدُخُولِ الْمَسْجِدِ وَقِرَاءَةِ الْقُرْآنِ وَمَسِّ الْمُصْحَفِ وَلَا ضَرُورَةَ فِي حُكْمِ الرَّجْعَةِ فَكَانَ التَّيَمُّمُ فِي حُكْمِ الرَّجْعَةِ عِنْدَ عَدَمِ الْمَاءِ كَهُوَ عِنْدَ وُجُودِ الْمَاءِ تَوْضِيحُهُ أَنَّ التَّيَمُّمَ مَشْرُوعٌ لِمَقْصُودٍ، وَهُوَ أَدَاءُ الصَّلَاةِ لَا رَفْعُ الْحَدَثِ بِهِ وَلِهَذَا لَا يُؤْمَرُ بِهِ قَبْلَ دُخُولِ الْوَقْتِ، وَفِي الْوَقْتِ أَيْضًا يُنْتَظَرُ آخِرَ الْوَقْتِ وَمَا كَانَ مَشْرُوعًا لِمَقْصُودٍ فَقَبْلَ انْضِمَامِ ذَلِكَ الْمَقْصُودِ إلَيْهِ كَانَ ضَعِيفًا فَلَا يَزُولُ بِهِ الْمِلْكُ كَشَهَادَةِ الشَّاهِدَيْنِ عَلَى الطَّلَاقِ لَمَّا كَانَ الْمَقْصُودُ هُوَ قَضَاءُ الْقَاضِي بِهِ فَمَا لَمْ يَنْضَمَّ إلَيْهِ الْقَضَاءُ لَا يَكُونُ مُزِيلًا لِلْمِلْكِ وَهَذَا

  65. بِخِلَافِ مَا إذَا بَقِيَ عَلَى بَدَنِهَا لَمْعَةٌ لِأَنَّ قَطْعَ الرَّجْعَةِ هُنَاكَ لِتَوَهُّمِ وُصُولِ الْمَاءِ إلَى ذَلِكَ الْمَوْضِعِ وَسُرْعَةِ الْجَفَافِ فَكَانَتْ طَهَارَةً قَوِيَّةً فِي نَفْسِهَا وَالِاغْتِسَالُ بِسُؤْرِ الْحِمَارِ كَذَلِكَ فَإِنَّهَا طَهَارَةٌ قَوِيَّةٌ لِكَوْنِهَا اغْتِسَالًا بِالْمَاءِ وَلَكِنَّهَا تُؤْمَرُ بِضَمِّ التَّيَمُّمِ إلَى ذَلِكَ فِي حُكْمِ حِلِّ الصَّلَاةِ احْتِيَاطًا لِاشْتِبَاهِ الْأَدِلَّةِ فِي طَهَارَةِ الْمَاءِ وَقَدْ كَانَ الْأَصْلُ فِيهِ الطَّهَارَةَ وَلِهَذَا لَوْ اغْتَسَلَتْ بِهِ مَعَ وُجُودِ مَاءٍ آخَرَ تَنْقَطِعُ الرَّجْعَةُ أَيْضًا لِكَوْنِهَا طَهَارَةً قَوِيَّةً،

  66. وَإِذَا ثَبَتَ أَنَّ الطَّهَارَةَ قَوِيَّةٌ جَاءَ مَوْضِعُ الِاحْتِيَاطِ فَقُلْنَا بِأَنَّهُ تَنْقَطِعُ الرَّجْعَةُ احْتِيَاطًا وَلَا تَحِلُّ لِلْأَزْوَاجِ حَتَّى تَغْتَسِلَ بِمَاءٍ آخَرَ أَوْ تَتَيَمَّمَ وَتُصَلِّيَ لِاحْتِمَالِ نَجَاسَةِ ذَلِكَ الْمَاءِ احْتِيَاطًا وَهَذَا

  67. بِخِلَافِ النَّصْرَانِيَّةِ فَإِنَّهُ لَيْسَ عَلَيْهَا اغْتِسَالٌ أَصْلًا فَكَانَ نَفْسُ الِانْقِطَاعِ كَطَهَارَةٍ قَوِيَّةٍ فِي نَفْسِهَا وَهُنَا الِاغْتِسَالُ وَاجِبٌ عَلَيْهَا بَعْدَ التَّيَمُّمِ وَإِنَّمَا تَعَذَّرَ وَلَمْ يَذْكَرْ فِي الْكِتَابِ مَا إذَا تَيَمَّمَتْ وَشَرَعَتْ فِي الصَّلَاةِ.

  68. وَالصَّحِيحُ عِنْدَ

  69. أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى أَنَّ الرَّجْعَةَ لَا تَنْقَطِعُ مَا لَمْ تَفْرُغْ مِنْ الصَّلَاةِ لِأَنَّ الْحَالَ بَعْدَ شُرُوعِهَا فِي الصَّلَاةِ كَالْحَالِ قَبْلَهُ أَلَا تَرَى أَنَّهَا إذَا رَأَتْ الْمَاءَ لَا يَبْقَى لِتَيَمُّمِهَا أَثَرٌ

  70. بِخِلَافِ مَا بَعْدَ الْفَرَاغِ فَإِنَّهَا وَإِنْ رَأَتْ الْمَاءَ تَبْقَى صَلَاتُهَا مُجْزِئَةً وَتَأْوِيلُ قَوْلِ ابْنِ مَسْعُودٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - الزَّوْجُ أَحَقُّ بِرَجْعَتِهَا مَا لَمْ تَحِلَّ الصَّلَاةُ لَهَا وَحِلُّ الصَّلَاةِ بِالِاغْتِسَالِ فَإِنَّهُ صَحَّ مِنْ مَذْهَبِهِ أَنَّهُ كَانَ لَا يَرَى التَّيَمُّمَ لِلْجُنُبِ وَالْحَائِضِ وَإِنْ لَمْ يَجِدْ الْمَاءَ شَهْرًا وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى أَعْلَمُ بِالصَّوَابِ وَإِلَيْهِ الْمَرْجِعُ وَالْمَآبُ.

  1. (قَالَ) - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -،

  2. وَإِذَا قَالَ الرَّجُلُ لِامْرَأَتِهِ أَنْتِ عَلَيَّ حَرَامٌ فَإِنَّهُ يُسْأَلُ عَنْ نِيَّتِهِ لِأَنَّهُ تَكَلَّمَ بِكَلَامٍ مُبْهَمٍ مُحْتَمِلٍ لِمَعَانٍ وَكَلَامُ الْمُتَكَلِّمِ مَحْمُولٌ عَلَى مُرَادِهِ وَمُرَادُهُ إنَّمَا يُعْرَفُ مِنْ جِهَتِهِ فَيُسْأَلُ عَنْ نِيَّتِهِ فَإِنْ نَوَى الطَّلَاقَ فَهُوَ طَلَاقٌ لِأَنَّهُ نَوَى مَا يَحْتَمِلُهُ كَلَامُهُ فَإِنَّهُ وَصَفَهَا بِالْحُرْمَةِ عَلَيْهِ وَحُرْمَتُهَا عَلَيْهِ مِنْ مُوجِبَاتِ الطَّلَاقِ ثُمَّ إنْ نَوَى ثَلَاثًا فَهُوَ ثَلَاثٌ لِأَنَّ حُرْمَتَهَا عَلَيْهِ عِنْدَ وُقُوعِ الثَّلَاثِ فَقَدْ نَوَى نَوْعًا مِنْ أَنْوَاعِ الْحُرْمَةِ وَإِنْ نَوَى وَاحِدَةً بَائِنَةً فَهِيَ وَاحِدَةٌ بَائِنَةٌ لِأَنَّهُ نَوَى الْحُرْمَةَ بِزَوَالِ الْمِلْكِ وَلَا يَحْصُلُ ذَلِكَ إلَّا بِالتَّطْلِيقَةِ الْبَائِنَةِ وَمِنْ أَصْلِنَا أَنَّ الزَّوْجَ يَمْلِكُ الْإِبَانَةَ وَإِزَالَةُ الْمِلْكِ مِنْ غَيْرِ بَدَلٍ وَلَا عَدَدٍ عَلَى مَا نُبَيِّنُهُ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى وَإِنْ نَوَى اثْنَتَيْنِ فَهِيَ وَاحِدَةٌ بَائِنَةٌ عِنْدَنَا وَعِنْدَ زُفَرَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - اثْنَتَانِ لِقَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «وَإِنَّمَا لِكُلِّ امْرِئٍ مَا نَوَى» وَلِأَنَّ الثِّنْتَيْنِ بَعْضُ الثَّلَاثِ فَإِذَا كَانَتْ نِيَّةُ الثَّلَاثِ تَسَعُ فِي هَذَا اللَّفْظِ فَنِيَّةُ الثِّنْتَيْنِ أَوْلَى أَلَا تَرَى أَنَّهَا لَوْ كَانَتْ أَمَةً كَانَ يَصِحُّ نِيَّةُ الثِّنْتَيْنِ فِي حَقِّهَا بِهَذَا اللَّفْظِ فَكَذَلِكَ فِي حَقِّ الْحُرَّةِ، وَلَكِنَّا نَقُولُ نِيَّةُ الثِّنْتَيْنِ فِيهِ عَدَدٌ وَهَذَا اللَّفْظُ لَا يَحْتَمِلُ الْعَدَدَ لِأَنَّهَا كَلِمَةٌ وَاحِدَةٌ وَلَيْسَ فِيهَا احْتِمَالُ التَّعَدُّدِ وَالنِّيَّةُ إذَا لَمْ تَكُنْ مِنْ مُحْتَمَلَاتِ اللَّفْظِ لَا تَعْمَلُ.

  3. فَأَمَّا صِحَّةُ نِيَّةِ الثَّلَاثِ لَيْسَ بِاعْتِبَارِ الْعَدَدِ بَلْ بِاعْتِبَارِ أَنَّهُ نَوَى حُرْمَةً وَهِيَ الْحُرْمَةُ الْغَلِيظَةُ فَإِنَّهَا لَا تَثْبُتُ بِمَا دُونَ الثَّلَاثِ فَأَمَّا الثِّنْتَانِ فَلَا يَتَعَلَّقُ بِهِمَا فِي حَقِّ الْحُرَّةِ حُرْمَةٌ لَا تَثْبُتُ تِلْكَ الْحُرْمَةُ بِالْوَاحِدَةِ فَبَقِيَ مُجَرَّدُ نِيَّةِ الْعَدَدِ

  4. بِخِلَافِ الْأَمَةِ فَإِنَّ الثِّنْتَيْنِ فِي حَقِّهَا يُوجِبُ الْحُرْمَةَ الْغَلِيظَةَ كَالثَّلَاثِ فِي حَقِّ الْحُرَّةِ، وَهَذَا

  5. بِخِلَافِ مَا إذَا طَلَّقَ الْحُرَّةَ وَاحِدَةً ثُمَّ قَالَ لَهَا أَنْتِ عَلَيَّ حَرَامٌ وَنَوَى اثْنَتَيْنِ حَيْثُ لَا تَعْمَلُ نِيَّتُهُ لِأَنَّ الْحُرْمَةَ الْغَلِيظَةَ لَا تَحْصُلُ بِهِمَا بَلْ بِهِمَا وَبِمَا تَقَدَّمَ فَكَانَ هَذَا مُجَرَّدَ نِيَّةِ الْعَدَدِ وَإِنْ نَوَى الطَّلَاقَ وَلَمْ يَنْوِ عَدَدًا فَهَذِهِ وَاحِدَةٌ بَائِنَةٌ لِأَنَّ نِيَّةَ الطَّلَاقِ قَدْ صَحَّتْ فَيَقَعُ الْقَدْرُ الْمُتَيَقَّنُ وَهُوَ الْوَاحِدَةُ

  6. وَإِنْ لَمْ يَنْوِ الطَّلَاقَ وَلَكِنْ نَوَى الْيَمِينَ كَانَ يَمِينًا فَإِنَّ تَحْرِيمَ الْحَلَالِ يَمِينٌ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ} إلَى قَوْله تَعَالَى {قَدْ فَرَضَ اللَّهُ لَكُمْ تَحِلَّةَ أَيْمَانِكُمْ} جَاءَ فِي التَّفْسِيرِ أَنَّهُ «كَانَ حَرَّمَ مَارِيَةَ الْقِبْطِيَّةَ عَلَى نَفْسِهِ» ، وَفِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ «حَرَّمَ الْعَسَلَ عَلَى نَفْسِهِ» وَرَوَى الضَّحَّاكُ عَنْ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ وَابْنِ مَسْعُودٍ وَابْنِ عَبَّاسٍ وَعَائِشَةَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ -

  7. فِي هَذَا اللَّفْظِ أَنَّهُ لَوْ نَوَى الطَّلَاقَ فَهُوَ طَلَاقٌ وَإِنْ نَوَى الْيَمِينَ فَهُوَ يَمِينٌ وَعَنْ ابْنِ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قَرِيبًا مِنْهُ وَعَنْ زَيْدٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قَالَ يَمِينٌ يُكَفِّرُهَا وَالشَّافِعِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - يَقُولُ تَحْرِيمُ الْحَلَالِ لَا يَكُونُ يَمِينًا وَلَكِنْ تَجِبُ بِهِ الْكَفَّارَةُ فِي الزَّوْجَةِ وَالْأَمَةِ خَاصَّةً

  8. وَكَذَلِكَ إنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ نِيَّةٌ فَهُوَ يَمِينٌ لِأَنَّ الْحُرْمَةَ الثَّابِتَةَ بِالْيَمِينِ دُونَ الْحُرْمَةِ الَّتِي تَثْبُتُ بِالطَّلَاقِ وَعِنْدَ الِاحْتِمَالِ لَا يَثْبُتُ إلَّا الْقَدْرُ الْمُتَيَقَّنُ فَكَانَ يَمِينًا إنْ قَرْبَهَا كَفَّرَ عَنْ يَمِينِهِ لِلْحِنْثِ وَإِنْ لَمْ يَقْرَبْهَا حَتَّى مَضَتْ أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ بَانَتْ بِالْإِيلَاءِ.

  9. وَكَذَلِكَ لَوْ نَوَى الْإِيلَاءَ فَهُوَ وَنِيَّةُ الْيَمِينِ سَوَاءٌ وَإِنْ نَوَى الْكَذِبَ فَهُوَ كَذِبٌ لَا حُكْمَ لَهُ لِأَنَّ كَلَامَهُ مِنْ حَيْثُ الظَّاهِرِ كَذِبٌ فَإِنَّهُ وَصَفَهَا بِالْحُرْمَةِ وَهِيَ حَلَالٌ لَهُ قَالُوا هَذَا فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ تَعَالَى.

  10. فَأَمَّا فِي الْقَضَاءِ فَلَا يُدَيَّنُ لِأَنَّ كَلَامَ الْعَاقِلِ مَحْمُولٌ عَلَى الصِّحَّةِ وَالْعَمَلِ بِهِ شَرْعًا فَلَا يُلْغَى مَعَ إمْكَانِ الْإِعْمَالِ وَفِي حَمْلِهِ عَلَى الْكَذِبِ إلْغَاؤُهُ وَلَمْ يَذْكُرْ فِي الْكِتَابِ مَا لَوْ قَالَ نَوَيْت بِهِ الظِّهَارَ وَذَكَرَ فِي النَّوَادِرِ أَنَّهُ يَكُونُ ظِهَارًا فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى لِأَنَّهَا تَحْرُمُ عَلَيْهِ بِالظِّهَارِ كَمَا تَحْرُمُ عَلَيْهِ بِالطَّلَاقِ فَكَانَ مَا نَوَى مِنْ مُحْتَمَلَاتِ لَفْظِهِ، وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - لَا يَكُونُ ظِهَارًا لِأَنَّ الظِّهَارَ تَشْبِيهُ الْمُحَلَّلَةِ بِالْمُحَرَّمَةِ فَبِدُونِ حَرْفِ التَّشْبِيهِ، وَهُوَ الْكَافُ لَا يَثْبُتُ الظِّهَارُ، وَعَلَى قَوْلِ ابْنِ أَبِي لَيْلَى - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِي هَذَا وَنَظَائِرِهِ مِنْ الْكِنَايَاتِ وَهِيَ ثَلَاثٌ لَا يُدَيَّنُ فِي شَيْءٍ لِأَنَّهُ وَصَفَهَا بِكَوْنِهَا مُحَرَّمَةً عَلَيْهِ.

  11. وَالْحُرْمَةُ لَا تَثْبُتُ صِفَةً لِلْمَحَلِّ إلَّا بِزَوَالِ صِفَةِ الْحِلِّ لِاسْتِحَالَةِ اجْتِمَاعِ الضِّدَّيْنِ فِي مَحَلٍّ وَاحِدٍ وَصِفَةُ الْحِلِّ لَا تَزُولُ بِالتَّطْلِيقَاتِ الثَّلَاثِ فَكَانَ وُقُوعُ الطَّلَاقِ مُوجِبًا لِهَذَا اللَّفْظِ حَقِيقَةً فَلَا يُدَيَّنُ فِي شَيْءٍ آخَرَ، وَلَكِنَّا نَقُولُ وَصَفَهَا بِالْحُرْمَةِ وَالْحُرْمَةُ أَنْوَاعٌ، وَلَهَا أَسْبَابٌ فَإِذَا نَوَى نَوْعًا أَوْ سَبَبًا كَانَ الْمَنْوِيُّ مِنْ مُحْتَمَلَاتِ كَلَامِهِ فَتَصِحُّ نِيَّتُهُ.

  12. (قَالَ) وَلَوْ قَالَ كُلُّ حِلٍّ عَلَيَّ حَرَامٌ يُسْأَلُ عَنْ نِيَّتِهِ فَإِذَا نَوَى يَمِينًا فَهُوَ يَمِينٌ وَلَا تَدْخُلُ امْرَأَتُهُ فِيهِ إلَّا أَنْ يَنْوِهَا فَإِذَا لَمْ يَنْوِ حُمِلَ ذَلِكَ عَلَى الطَّعَامِ وَالشَّرَابِ خَاصَّةً، وَفِي الْقِيَاسِ، وَهُوَ قَوْلُ زُفَرَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - كَمَا يَفْرُغُ مِنْ يَمِينِهِ يَحْنَثُ وَتَلْزَمُهُ الْكَفَّارَةُ فَإِنَّ فَتَحَ الْعَيْنَيْنِ وَالْقُعُودَ وَالْقِيَامَ حِلٌّ دَاخِلٌ فِي هَذَا التَّحْرِيمِ فَكَانَ شَرْطُ الْحِنْثِ عَقِيبَ التَّحْرِيمِ مَوْجُودًا وَلَكِنَّا نَقُولُ عَلِمْنَا يَقِينًا أَنَّهُ لَمْ يُرِدْ بِهِ الْعُمُومَ لِأَنَّ الْبِرَّ مَقْصُودُ الْحَالِفِ وَلَا تَصَوُّرَ لِلْبِرِّ إذَا حُمِلَ عَلَى الْعُمُومِ فَإِذَا لَمْ يَكُنْ اعْتِبَارُ مَعْنَى الْعُمُومِ فِيهِ حُمِلَ عَلَى الْمُتَعَارَفِ، وَهُوَ الطَّعَامُ وَالشَّرَابُ الَّذِي بِهِ قِوَامُ النَّفْسِ وَلَا تَدْخُلُ الْمَرْأَةُ فِيهِ إلَّا أَنْ يَنْوِيَهَا لِأَنَّ إدْخَالَهَا بِدُونِ النِّيَّةِ لِمُرَاعَاةِ الْعُمُومِ وَقَدْ تَعَذَّرَ ذَلِكَ.

  13. وَالْعَادَةُ أَنَّ الْمَرْأَةَ إذَا

  14. قُصِدَتْ بِالتَّحْرِيمِ تُخَصُّ بِالذِّكْرِ فَإِنْ نَوَاهَا دَخَلَتْ فِيهِ لِأَنَّ الْمَنْوِيَّ مِنْ مُحْتَمَلَاتِ لَفْظِهِ وَلَكِنْ لَا يَخْرُجُ الطَّعَامُ وَالشَّرَابُ حَتَّى إذَا أَكَلَ أَوْ شَرِبَ أَوْ قَرُبَ امْرَأَتَهُ حَنِثَ لِأَنَّ ظَاهِرَ لَفْظِهِ لِلطَّعَامِ وَالشَّرَابِ وَلَا يُدَيَّنُ فِي صَرْفِ اللَّفْظِ عَنْ ظَاهِرِهِ فَإِذَا حَنِثَ سَقَطَ عَنْهُ الْإِيلَاءُ لِأَنَّ الْكَفَّارَةَ لَزِمَتْهُ وَارْتَفَعَتْ الْيَمِينُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ نِيَّةٌ فَهُوَ يَمِينٌ يُكَفِّرُهَا لِأَنَّ الْحُرْمَةَ بِالْيَمِينِ أَدْنَى الْحُرُمَاتِ وَإِنْ نَوَى الطَّلَاقَ فَالْقَوْلُ فِيهِ كَالْقَوْلِ فِي الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى وَعِنْدَ نِيَّةِ الطَّلَاقِ لَا يَكُونُ يَمِينًا لِأَنَّهُ لَفْظٌ وَاحِدٌ فَلَا يَسَعُ فِيهِ مَعْنَيَانِ مُخْتَلِفَانِ وَالطَّلَاقُ غَيْرُ الْيَمِينِ فَإِذَا عَمِلَتْ نِيَّتُهُ فِي الطَّلَاقِ سَقَطَ اعْتِبَارُ مَعْنَى الْيَمِينِ.

  15. وَعَلَى هَذَا رَوَى عِيسَى بْنُ أَبَانَ عَنْ أَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ رَحِمَهُمْ اللَّهُ تَعَالَى أَنَّهُ لَوْ قَالَ لِامْرَأَتَيْنِ أَنْتُمَا عَلَيَّ حَرَامٌ يَنْوِي فِي إحْدَاهُمَا الطَّلَاقَ، وَفِي الْأُخْرَى الْيَمِينَ أَنَّهُ يَكُونُ طَلَاقًا فِيهِمَا جَمِيعًا

  16. وَكَذَلِكَ لَوْ نَوَى فِي إحْدَاهُمَا الطَّلَاقَ ثَلَاثًا، وَفِي الْأُخْرَى وَاحِدَةً يَكُونُ ثَلَاثًا فِيهِمَا جَمِيعًا لِأَنَّهُ كَلَامٌ وَاحِدٌ فَلَا يَحْتَمِلُ مَعْنَيَيْنِ مُخْتَلِفَيْنِ،

  17. وَإِنْ نَوَى الْكَذِبَ فَهُوَ كَذِبٌ كَمَا بَيَّنَّا فِي الْفَصْلِ الْأَوَّلِ.

  18. (قَالَ) وَإِذَا قَالَ لِامْرَأَتِهِ قَدْ حَرَّمْتُك عَلَيَّ أَوْ قَدْ حَرَّمْتُك أَوْ أَنْتِ عَلَيَّ حَرَامٌ أَوْ أَنَا عَلَيْك حَرَامٌ أَوْ حَرَّمْتُ نَفْسِي عَلَيْك أَوْ أَنَا عَلَيْك مُحَرَّمٌ أَوْ أَنْتِ عَلَيَّ مُحَرَّمَةٌ فَالْقَوْلُ فِي ذَلِكَ كَالْقَوْلِ فِي الْحَرَامِ لِأَنَّ الْحُرْمَةَ تَثْبُتُ مِنْ الْجَانِبَيْنِ فَيَصِحُّ إضَافَتُهَا إلَى نَفْسِهِ كَمَا يَصِحُّ إضَافَتُهَا إلَيْهَا وَذِكْرُ الْفِعْلِ وَهُوَ قَوْلُهُ حَرَّمْتُك بِمَنْزِلَةِ ذِكْرِ الْوَصْفِ لِأَنَّهَا لَا تَصِيرُ مُحَرَّمَةً عَلَيْهِ إلَّا بِفِعْلِهِ. .

  19. وَلَوْ قَالَ أَنْتِ عَلَيَّ كَمَتَاعِ فُلَانٍ يَنْوِي بِهِ الطَّلَاقَ أَوْ الْإِيلَاءَ فَهَذَا لَيْسَ بِشَيْءٍ لِأَنَّهُ مَا وَصَفَهَا بِالْحُرْمَةِ بِهَذَا اللَّفْظِ فَإِنَّ مَتَاعَ فُلَانٍ لَيْسَ عَيْنُهُ بِحَرَامٍ أَلَا تَرَى أَنَّهُ يَحِلُّ لَهُ تَنَاوُلُهُ بِإِذْنِ الْمَالِكِ وَعِنْدَ عَدَمِ الْإِذْنِ لَا يَحِلُّ لِحَقِّ الْمَالِكِ لَا لِحُرْمَةِ الْمَحَلِّ حَتَّى إذَا لَمْ يَكُنْ الْمَالِكُ مُحْتَرَمًا بِأَنْ كَانَ حَرْبِيًّا كَانَ تَنَاوُلُهُ مُبَاحًا.

  20. (قَالَ) وَإِذَا قَالَ أَنْتِ عَلَيَّ كَالدَّمِ أَوْ كَالْمَيْتَةِ أَوْ كَلَحْمِ الْخِنْزِيرِ أَوْ الْخَمْرِ يُسْأَلُ عَنْ نِيَّتِهِ لِأَنَّهُ شَبَّهَهَا بِمُحَرَّمِ الْعَيْنِ فَإِنَّ هَذِهِ الْأَعْيَانَ مُحَرَّمَةُ الْعَيْنِ شَرْعًا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى {حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ} الْآيَةَ فَكَانَ هَذَا بِمَنْزِلَةِ تَحْرِيمِهَا عَلَى نَفْسِهِ بِقَوْلِهِ أَنْتِ عَلَيَّ حَرَامٌ وَقَدْ بَيَّنَّا أَنَّهُ يُسْأَلُ عَنْ نِيَّتِهِ وَالدَّلِيلُ عَلَى الْفَرْقِ فَصْلُ الظِّهَارِ فَإِنَّهُ لَوْ شَبَّهَ امْرَأَتَهُ بِأَجْنَبِيَّةِ لَا يَكُونُ مُظَاهِرًا وَلَوْ شَبَّهَهَا بِأُمِّهِ يَكُونُ مُظَاهِرًا لِأَنَّ الْأُمَّ تَكُونُ مُحَرَّمَةً عَلَيْهِ فَهَذَا مِثْلُهُ.

  21. (قَالَ) وَلَوْ قَالَ أَنْتِ مِنِّي بَائِنٌ أَوْ بَتَّةٌ أَوْ خَلِيَّةٌ أَوْ بَرِّيَّةٌ فَإِنْ لَمْ يَنْوِ الطَّلَاقَ لَا يَقَعُ الطَّلَاقُ لِأَنَّهُ تَكَلَّمَ بِكَلَامٍ مُحْتَمَلٍ فَالْبَيْنُونَةُ تَارَةً تَكُونُ مِنْ الْمَنْزِلِ وَتَارَةً تَكُونُ فِي الصُّحْبَةِ وَالْعِشْرَةِ وَتَارَةً مِنْ النِّكَاحِ وَاللَّفْظُ الْمُحْتَمِلُ لَا

  22. يَتَعَيَّنُ فِيهِ بَعْضُ الْجِهَاتِ بِدُونِ النِّيَّةِ أَوْ غَلَبَةِ الِاسْتِعْمَالِ وَلِأَنَّ بِدُونِ النِّيَّةِ مَعْنَى الطَّلَاقِ مَشْكُوكٌ فِي هَذَا اللَّفْظِ، وَالطَّلَاقُ بِالشَّكِّ لَا يَنْزِلُ وَإِنْ نَوَى الطَّلَاقَ فَهُوَ كَمَا نَوَى إنْ نَوَى ثَلَاثًا فَثَلَاثٌ لِأَنَّهُ نَوَى أَتَمَّ أَنْوَاعِ الْبَيْنُونَةِ فَإِنَّ الْبَيْنُونَةَ تَارَةٌ تَكُونُ مَعَ احْتِمَالِ الْوَصْلِ عَقِيبَهُ وَتَارَةٌ تَكُونُ عَلَى وَجْهٍ لَا يَحْتَمِلُ الْوَصْلَ عَقِيبَهُ، وَهُوَ الثَّلَاثُ مَا لَمْ تَتَزَوَّجْ بِزَوْجٍ آخَرَ فَعَمِلَتْ نِيَّتَهُ،

  23. وَإِنْ نَوَى اثْنَتَيْنِ فَهِيَ وَاحِدَةٌ بَائِنَةٌ عِنْدَنَا خِلَافًا لِزُفَرَ - رَحِمَهُ اللَّهُ - وَقَدْ بَيَّنَّا فِي الْفَصْلِ الْأَوَّلِ الْكَلَامَ فِي هَذَا فَإِنَّ قَوْلَهُ بَائِنٌ كَلِمَةٌ وَاحِدَةٌ فَلَا تَحْتَمِلُ الْعَدَدَ،

  24. وَإِنْ نَوَى وَاحِدَةً أَوْ نَوَى الطَّلَاقَ فَقَطْ فَهِيَ وَاحِدَةٌ بَائِنَةٌ عِنْدَنَا وَعِنْدَ الشَّافِعِيِّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - هِيَ وَاحِدَةٌ رَجْعِيَّةٌ،

  25. وَكَذَلِكَ كُلُّ لَفْظٍ يُشْبِهُ الْفُرْقَةَ إذَا أُرِيدَ بِهِ الطَّلَاقُ كَقَوْلِهِ حَبْلُك عَلَى غَارِبِك وَقَدْ خَلَّيْت سَبِيلَك وَلَا مِلْكَ لِي عَلَيْك وَالْحَقِي بِأَهْلِك وَاخْرُجِي وَاسْتَتِرِي وَتَقَنَّعِي وَقَدْ وَهَبْتُك لِأَهْلِك إنْ قَبِلُوهَا أَوْ لَمْ يَقْبَلُوهَا وَقَدْ أَبَنْت نَفْسَك مِنِّي أَوْ أَبَنْت نَفْسِي مِنْك فَالْجَوَابُ فِي كُلِّهِ كَمَا ذَكَرْنَا فِي قَوْلِهِ أَنْتِ مِنِّي بَائِنٌ وَقَدْ نُقِلَ عَنْ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - فِي قَوْلِهِ حَبْلُك عَلَى غَارِبِك أَنَّهُ طَلَاقٌ إذَا نَوَى وَلِأَنَّ فِي هَذِهِ الْأَلْفَاظِ احْتِمَالُ مَعْنَى زَوَالِ الْمِلْكِ فَإِنَّ مَنْ سَيَّبَ نَاقَتَهُ يَجْعَلُ حَبْلَهَا عَلَى غَارِبِهَا وَيُخَلِّي سَبِيلَهَا، وَفِي قَوْلِهِ لَا مِلْكَ لِي عَلَيْك تَصْرِيحٌ بِنَفْيِ الْمِلْكِ، وَفِي قَوْلِهِ الْحَقِي بِأَهْلِك إلْزَامُهَا الِالْتِحَاقَ بِأَهْلِهَا وَذَلِكَ بَعْدَ انْقِطَاعِ النِّكَاحِ بَيْنَهُمَا، وَفِي قَوْلِهِ اُخْرُجِي وَاسْتَتِرِي وَتَقَنَّعِي إلْزَامُهَا مَا صَرَّحَ بِهِ وَإِنَّمَا يَلْزَمُهَا ذَلِكَ فِي حَقِّهِ بَعْدَ زَوَالِ الْمِلْكِ

  26. وَكَذَلِكَ هِبَتُهَا لِأَهْلِهَا تَكُونُ أَمْرًا بِالِالْتِحَاقِ بِهِمْ بِإِزَالَةِ مِلْكِ نَفْسِهِ عَنْهَا فَإِذَا ثَبَتَ هَذَا كَانَتْ هَذِهِ الْأَلْفَاظُ كُلُّهَا كَلَفْظَةِ الْبَيْنُونَةِ وَبَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ مِنْ مَشَايِخِنَا يُسَمُّونَ هَذِهِ الْأَلْفَاظَ كِنَايَاتٍ وَهُوَ مَجَازٌ لَا حَقِيقَةٌ لِأَنَّ عِنْدَنَا هَذِهِ الْأَلْفَاظُ تَعْمَلُ فِي حَقَائِقِ مُوجِبَاتِهَا وَلِهَذَا يَقَعُ بِهِ التَّطْلِيقَةُ الْبَائِنَةُ.

  27. وَالْكِنَايَةُ مَا يُسْتَعَارُ لِشَيْءٍ آخَرَ فَإِنَّمَا يَسْتَقِيمُ هَذَا الْأَصْلُ عَلَى أَصْلِ الشَّافِعِيِّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فَإِنَّهُ يَجْعَلُ هَذِهِ الْأَلْفَاظَ كِنَايَةً عَنْ لَفْظِ الطَّلَاقِ وَلِهَذَا كَانَ الْوَاقِعُ بِهِ رَجْعِيًّا وَكَانَ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - أَشَارَ إلَى هَذَا الْمَعْنَى فِي قَوْلِهِ

  28. وَكَذَلِكَ كُلُّ كَلَامٍ تَقَعُ بِهِ الْفُرْقَةُ مِمَّا يُشْبِهُ الطَّلَاقَ ثُمَّ الْكَلَامُ بَيْنَنَا وَبَيْنَ الشَّافِعِيِّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - يَنْبَنِي عَلَى أَصْلٍ وَهُوَ أَنَّ عِنْدَهُ إزَالَةَ الْمِلْكِ بَعْدَ الدُّخُولِ غَيْرُ مَمْلُوكٍ لِلزَّوْجِ إلَّا بِاشْتِرَاطِ الْبَدَلِ أَوْ بِاسْتِيفَاءِ الْعَدَدِ وَعِنْدَنَا هُوَ مَمْلُوكٌ لَهُ كَإِيقَاعِ أَصْلِ الطَّلَاقِ حَتَّى لَوْ قَالَ لِامْرَأَتِهِ أَنْتِ طَالِقٌ بَائِنٌ عِنْدَنَا تَقَعُ تَطْلِيقَةً بَائِنَةً وَعِنْدَهُ تَقَعُ تَطْلِيقَةً رَجْعِيَّةً وَاسْتَدَلَّ فَقَالَ إنَّ خِيَارَ الرَّجْعِيَّةِ بَعْدَ إيقَاعِ الطَّلَاقِ ثَابِتٌ شَرْعًا فِي الْعِدَّةِ لَا بِإِيجَابٍ مِنْ الزَّوْجِ فَلَا تَصَرُّفَ

  29. لَهُ فِي إسْقَاطِهِ شَرْعًا، وَفِي وَصْفِ التَّطْلِيقَةِ بِالْبَيْنُونَةِ إسْقَاطُ خِيَارِ الرَّجْعَةِ وَلَوْ صَرَّحَ بِهِ فَقَالَ أَنْتِ طَالِقٌ وَلَا رَجْعَةَ لِي عَلَيْك لَمْ يَسْقُطْ حَقُّ الرَّجْعَةِ فَهُنَا أَوْلَى، وَلِأَنَّ إزَالَةَ مِلْكِ النِّكَاحِ مُعْتَبَرٌ بِإِزَالَةِ مِلْكِ الْيَمِينِ تَارَةً يَكُونُ بِالْمُعَاوَضَةِ فَيَثْبُتُ بِنَفْسِهِ، وَتَارَةً يَكُونُ بِجِهَةِ التَّبَرُّعِ فَيَتَأَخَّرُ إلَى مَا بَعْدَ الْقَبْضِ،

  30. وَلَوْ أَرَادَ تَغْيِيرَهُ لَا يَمْلِكُ ذَلِكَ حَتَّى لَوْ قَالَ وَهَبْتُ مِنْكِ هِبَةً تُوجِبُ الْمِلْكَ بِنَفْسِهِ كَانَ بَاطِلًا فَكَذَلِكَ إزَالَةُ مِلْكِ النِّكَاحِ تَارَةً يَكُونُ بِعِوَضٍ وَهُوَ الْخُلْعُ فَيَثْبُتُ بِنَفْسِهِ، وَتَارَةً يَكُونُ بِغَيْرِ عِوَضٍ فَيَتَأَخَّرُ إلَى مَا بَعْدَ انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ أَوْ اسْتِيفَاءِ الْعَدَدِ فَلَا يَمْلِكُ تَغْيِيرَهُ بِتَنْصِيصِهِ لِأَنَّ هَذَا التَّنْصِيصَ تَصَرُّفٌ مِنْهُ فِي حُكْمِ الشَّرْعِ لَا فِي مِلْكِ نَفْسِهِ، وَلِأَنَّ هَذِهِ الْأَلْفَاظَ دُونَ لَفْظِ الصَّرِيحِ حَتَّى إنَّهَا لَا تَعْمَلُ إلَّا بِالنِّيَّةِ.

  31. فَإِذَا كَانَ الصَّرِيحُ الَّذِي هُوَ أَقْوَى لَا يُزِيلُ الْمِلْكَ بِنَفْسِهِ فَهَذَا أَوْلَى وَهَذِهِ الْأَلْفَاظُ كِنَايَةٌ عَنْ الطَّلَاقِ غَيْرُ عَامِلَةٍ بِحَقَائِقِ مُوجِبَاتِهَا فَإِنَّ حَقِيقَةَ حُرْمَتِهَا عَلَيْهِ أَنْ تَكُونَ مُؤَبَّدَةً كَحُرْمَةِ الْأُمَّهَاتِ وَلَا يَثْبُتُ ذَلِكَ بِشَيْءٍ مِنْ هَذِهِ الْأَلْفَاظِ فَإِنَّ مَا يَثْبُتُ بِهَذِهِ الْأَلْفَاظِ الْحُرْمَةُ الَّتِي تَثْبُتُ بِالطَّلَاقِ فَعَرَفْنَا أَنَّهَا كِنَايَةٌ عَنْ الطَّلَاقِ وَحُجَّتُنَا فِي ذَلِكَ أَنَّ إيقَاعَ صِفَةِ الْبَيْنُونَةِ تَصَرُّفٌ مِنْ الزَّوْجِ فِي مِلْكِهِ فَيَكُونُ صَحِيحًا كَإِيقَاعِ أَصْلِ الطَّلَاقِ وَبَيَانُهُ أَنَّ الطَّلَاقَ بِالنِّكَاحِ مَمْلُوكٌ لِلزَّوْجِ، وَمَا صَارَ مَمْلُوكًا لَهُ إلَّا لِحَاجَتِهِ إلَى التَّقَصِّي عَنْ عُهْدَةِ النِّكَاحِ وَذَلِكَ بِإِزَالَةِ مِلْكِ النِّكَاحِ

  32. وَكَذَلِكَ قَبْلَ الدُّخُولِ إزَالَةُ الْمِلْكِ مَمْلُوكٌ لِلزَّوْجِ وَبِالدُّخُولِ يَتَأَكَّدُ لَهُ مِلْكُهُ فَلَا يَبْطُلُ مَا كَانَ ثَابِتًا لَهُ بِالْمِلْكِ مِنْ وِلَايَةِ الْإِزَالَةِ

  33. وَكَذَلِكَ يَمْلِكُ الِاعْتِيَاضَ عَنْ إزَالَةِ الْمِلْكِ وَإِنَّمَا يَمْلِكُ الِاعْتِيَاضَ عَمَّا هُوَ مَمْلُوكٌ لَهُ فَثَبَتَ أَنَّ الْإِبَانَةَ مَمْلُوكَةٌ لَهُ فَكَانَ وَصْفُهُ الطَّلَاقَ الَّذِي أَوْقَعَ بِالْبَيْنُونَةِ تَصَرُّفًا مِنْهُ فِي مِلْكِ نَفْسِهِ فَيَجِبُ إعْمَالُهُ مَا أَمْكَنَ وَكَانَ يَنْبَغِي عَلَى هَذَا الْأَصْلِ أَنْ يَزُولَ الْمِلْكُ بِنَفْسِ الطَّلَاقِ إلَّا أَنَّ حُكْمَ الرَّجْعَةِ بَعْدَ صَرِيحِ الطَّلَاقِ ثَبَتَ شَرْعًا

  34. بِخِلَافِ الْقِيَاسِ وَمَا ثَبَتَ شَرْعًا

  35. بِخِلَافِ الْقِيَاسِ لَا يُلْحَقُ بِهِ مَا لَيْسَ فِي مَعْنَاهُ، وَهَذَا لَيْسَ فِي مَعْنَى صَرِيحِ لَفْظِ الطَّلَاقِ لِأَنَّهُ يُجَامِعُ النِّكَاحَ أَلَا تَرَى أَنَّهَا بَعْدَ الرَّجْعَةِ تُوصَفُ بِأَنَّهَا مُطَلَّقَةٌ وَمَنْكُوحَةٌ وَلَا تُوصَفُ بِأَنَّهَا مُبَانَةٌ وَمَنْكُوحَةٌ فَإِذَا لَمْ يَكُنْ فِي مَعْنَى الْمَنْصُوصِ يُؤْخَذُ فِيهِ بِأَصْلِ الْقِيَاسِ، وَلِأَنَّ فِي قَوْلِهِ أَنْتِ طَالِقٌ يَحْتَمِلُ الطَّلَاقَ الْمُبِينَ وَغَيْرَ الْمُبِينِ فَكَانَ قَوْلُهُ بَائِنًا لِتَعْيِينِ أَحَدِ الْمُحْتَمَلَيْنِ كَمَا نَقُولُ النَّاسُ يَكُونُ مُحْتَمِلًا لِلْعُمُومِ وَالْخُصُوصِ وَإِذَا قَالَ النَّاسُ كُلُّهُمْ يَزُولُ بِهِ هَذَا الِاحْتِمَالُ

  36. وَكَذَلِكَ إذَا قَالَ بِعْت يَحْتَمِلُ الْبَيْعَ بِالْخِيَارِ وَالْبَيْعَ الْبَاتَّ فَإِذَا قَالَ بَيْعًا بَاتًّا يَزُولُ هَذَا الِاحْتِمَالُ وَهَذَا

  37. بِخِلَافِ الْهِبَةِ فَإِنَّهَا لَا تُوجِبُ الْمِلْكَ لِضَعْفِهَا فِي نَفْسِهَا

  38. حَتَّى تَتَأَيَّدَ بِمَا يُقَوِّيهَا، وَهُوَ الْقَبْضُ وَبِشَرْطِهَا لَا تَتَقَوَّى.

  39. وَهُنَا قَوْلُهُ أَنْتِ طَالِقٌ لَا يُزِيلُ الْمِلْكَ بِنَفْسِهِ لَا لِضَعْفِهِ لِأَنَّهُ قَوِيٌّ لَازِمٌ بَلْ لِأَنَّهُ غَيْرُ مُنَافٍ لِلنِّكَاحِ فَإِذَا قَالَ تَطْلِيقَةً بَائِنَةً فَقَدْ زَالَ ذَلِكَ الْمَعْنَى حِينَ صَرَّحَ بِمَا هُوَ مُنَافٍ لِلنِّكَاحِ وَهَذِهِ الْأَلْفَاظُ تَعْمَلُ فِي حَقَائِقِ مُوجِبَاتِهَا فَإِنَّ حُرْمَتَهَا عَلَيْهِ تَثْبُتُ بِهَذَا اللَّفْظِ مُؤَبَّدَةً عِنْدَ نِيَّةِ الثَّلَاثِ وَلَكِنَّ الزَّوْجَ الثَّانِي رَافِعٌ لِلْحُرْمَةِ كَمَا أَنَّ زَوَالَ الْمِلْكِ بِالطَّلَاقِ يَثْبُتُ مُؤَبَّدًا وَإِنْ كَانَ الْعَقْدُ بَعْدَهُ يُوجِبُ الْمِلْكَ إلَّا أَنَّهُ لَا يُمْكِنُ إثْبَاتُ حَقِيقَةِ مُوجِبِ هَذَا اللَّفْظِ مِنْ جِهَةِ الزَّوْجِ إلَّا بِالطَّلَاقِ؛

  40. فَلِهَذَا وَجَبَ إعْمَالُ نِيَّتِهِ فِي الطَّلَاقِ وَعَلَى هَذَا لَوْ قَالَ لَهَا أَنْتِ حُرَّةٌ لِأَنَّ فِيهِ مَعْنَى إزَالَةُ الْمِلْكِ فَإِنَّ النِّكَاحَ رِقٌّ وَحُرِّيَّتُهَا عَنْهُ تَكُونُ بِإِزَالَتِهِ.

  41. فَأَمَّا إذَا قَالَ اعْتَدِّي فَهَذَا اللَّفْظُ كِنَايَةٌ لِأَنَّهُ مُحْتَمِلٌ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ مُرَادُهُ اعْتَدِّي نِعَمَ اللَّهِ أَوْ نِعَمِي عَلَيْك أَوْ اعْتَدِّي مِنْ النِّكَاحِ فَإِذَا نَوَى بِهِ الطَّلَاقَ وَقَعَتْ تَطْلِيقَةٌ رَجْعِيَّةٌ لِأَنَّ وُقُوعَ الطَّلَاقِ لَيْسَ بِحَقِيقَةِ اللَّفْظِ فَإِنَّ حَقِيقَتَهُ فِي الْحِسَابِ فَلَا تَأْثِيرَ لَهُ فِي إزَالَةِ الْمِلْكِ وَالْعِدَّةُ تُجَامِعُ النِّكَاحَ ابْتِدَاءً وَبَقَاءً وَلَكِنْ مِنْ ضَرُورَةِ عِدَّتِهَا مِنْ النِّكَاحِ تَقَدُّمُ الطَّلَاقِ فَكَانَ وُقُوعُ الطَّلَاقِ بِطَرِيقِ الْإِضْمَارِ فِي كَلَامِهِ فَكَأَنَّهُ قَالَ طَلَّقْتُك فَاعْتَدِّي، وَلِهَذَا قُلْنَا إنَّهُ وَإِنْ تَكَلَّمَ بِهَذَا اللَّفْظِ قَبْلَ الدُّخُولِ تَعْمَلُ نِيَّتُهُ فِي الطَّلَاقِ وَلَا عِدَّةَ عَلَيْهَا قَبْلَ الدُّخُولِ فَعَرَفْنَا أَنَّ اللَّفْظَ غَيْرُ عَامِلٍ فِي حَقِيقَتِهِ وَلَكِنَّ الطَّلَاقَ فِيهِ مُضْمَرٌ يَظْهَرُ عِنْدَ نِيَّتِهِ عَرَفْنَا ذَلِكَ بِالنَّصِّ، وَهُوَ «قَوْلُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِسَوْدَةِ حِينَ أَرَادَ أَنْ يُطَلِّقَهَا اعْتَدِّي» ،

  42. وَكَذَلِكَ قَوْلُهُ اسْتَبْرِئِي رَحِمَك بِمَنْزِلَةِ التَّفْسِيرِ لِقَوْلِهِ اعْتَدِّي لِأَنَّهُ تَصْرِيحٌ بِمَا هُوَ الْمَقْصُودُ مِنْ الْعِدَّةِ،

  43. وَكَذَلِكَ لَوْ قَالَ لَهَا أَنْتِ وَاحِدَةٌ لِأَنَّهُ كَلَامٌ مُحْتَمِلٌ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ قَوْلُهُ وَاحِدَةً نَعْتًا لَهَا أَيْ وَاحِدَةً عِنْدَ قَوْمِك أَوْ مُنْفَرِدَةً عِنْدِي لَيْسَ مَعَكِ غَيْرُكِ أَوْ وَاحِدَةَ نِسَاءِ الْعَالَمِ فِي الْجَمَالِ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ نَعْتًا لِتَطْلِيقَةٍ أَيْ أَنْتِ طَالِقٌ وَاحِدَةً فَلَا يَقَعُ الطَّلَاقُ بِهِ إلَّا بِالنِّيَّةِ،

  44. فَإِذَا نَوَى يَقَعُ بِهِ تَطْلِيقَةٌ رَجْعِيَّةٌ لِأَنَّ الْوُقُوعَ بِطَرِيقِ الْإِضْمَارِ فَكَأَنَّهُ صَرَّحَ بِمَا هُوَ الْمُضْمَرُ.

  45. وَعِنْدَ الشَّافِعِيِّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - لَا يَقَعُ بِهَذَا اللَّفْظِ شَيْءٌ وَإِنْ نَوَى لِأَنَّ قَوْلَهُ وَاحِدَةً نَعْتٌ لَهَا وَلَيْسَ فِيهِ احْتِمَالِ مَعْنَى الطَّلَاقِ أَصْلًا وَلَكِنَّا نَقُولُ كَلَامُ الْعَاقِلِ مَتَى أَمْكَنَ حَمْلُهُ عَلَى مَا هُوَ مُفِيدٌ يُحْمَلُ عَلَيْهِ

  46. فَأَمَّا إذَا قَالَ لَهَا أَنْتِ طَالِقٌ يَقَعُ بِهِ تَطْلِيقَةٌ رَجْعِيَّةٌ نَوَى أَوْ لَمْ يَنْوِ لِأَنَّ هَذَا اللَّفْظَ صَرِيحٌ فِي الطَّلَاقِ عِنْدَ النِّكَاحِ لِغَلَبَةِ الِاسْتِعْمَالِ فَلَا حَاجَةَ إلَى النِّيَّةِ فِيهِ وَلِأَنَّهُ يَخْتَصُّ بِالنِّسَاءِ وَلَا يُذْكَرُ لَفْظُ الطَّلَاقِ إلَّا مُضَافًا إلَى النِّسَاءِ، وَإِنَّمَا يُذْكَرُ فِي غَيْرِهِنَّ الْإِطْلَاقُ وَالْمَعْنَى الْمُخْتَصُّ بِالنِّسَاءِ النِّكَاحُ فَتَعَيَّنَ الطَّلَاقُ عَنْ النِّكَاحِ عِنْدَ الْإِضَافَةِ إلَيْهَا، وَكَذَلِكَ مَا يَكُونُ

  47. مُشْتَقًّا مِنْ لَفْظِ الطَّلَاقِ كَقَوْلِهِ قَدْ طَلَّقْتُكِ أَوْ أَنْتِ مُطَلَّقَةٌ إلَّا أَنَّهُ رُوِيَ عَنْ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - أَنَّهُ إذَا قَالَ أَنْتِ مُطْلَقَةٌ بِإِسْكَانِ الطَّاءِ وَتَخْفِيفِ اللَّامِ لَا يَكُونُ طَلَاقًا إلَّا بِالنِّيَّةِ لِأَنَّ هَذَا اللَّفْظَ غَيْرُ مُخْتَصٍّ بِالنِّسَاءِ وَلَوْ نَوَى بِقَوْلِهِ أَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا أَوْ اثْنَتَيْنِ لَا تَعْمَلُ نِيَّتُهُ عِنْدَنَا وَلَا يَقَعُ عَلَيْهَا إلَّا وَاحِدَةً رَجْعِيَّةً.

  48. وَعَلَى قَوْلِ زُفَرَ وَالشَّافِعِيِّ رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى يَقَعُ مَا نَوَى وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - الْأَوَّلُ لِأَنَّ الصَّرِيحَ أَقْوَى مِنْ الْكِنَايَةِ فَإِذَا صَحَّ نِيَّةُ الثَّلَاثِ فِي قَوْلِهِ أَنْتِ بَائِنٌ فَلَأَنْ يَصِحَّ فِي قَوْلِهِ أَنْتِ طَالِقٌ أَوْلَى وَهَذَا لِأَنَّ لَفْظَ الطَّلَاقِ مُحْتَمِلٌ لِلْعَدَدِ حَتَّى يُفَسَّرَ بِهِ فَتَقُولُ أَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا، وَهُوَ نَصْبٌ عَلَى التَّفْسِيرِ وَإِذَا قِيلَ إنَّ فُلَانًا طَلَّقَ امْرَأَتَهُ يَصِحُّ الِاسْتِفْسَارُ عَنْ الْعَدَدِ، فَيُقَالُ كَمْ طَلَّقَهَا؟

  49. وَلِأَنَّ قَوْلَهُ أَنْتِ طَالِقٌ أَيْ طَالِقٌ طَلَاقًا فَإِنَّهَا لَا تَكُونُ طَالِقًا إلَّا بِالطَّلَاقِ وَلَوْ صَرَّحَ بِهَذَا وَنَوَى الثَّلَاثَ يَصِحُّ وَلِأَنَّهُ لَوْ قَالَ لَهَا طَلِّقِي نَفْسَكِ وَنَوَى بِهِ الثَّلَاثَ صَحَّتْ نِيَّتُهُ فَكَذَلِكَ إذَا قَالَ طَلَّقْتُكِ لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا ذُكِرَ بِلَفْظِ الْفِعْلِ وَحُجَّتُنَا فِي ذَلِكَ أَنَّ «ابْنَ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - طَلَّقَ امْرَأَتَهُ فَأَمَرَهُ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنْ يُرَاجِعَهَا» وَلَمْ يَسْتَفْسِرْهُ إنَّك أَرَدْت الثَّلَاثَ أَمْ لَا وَلَمْ يُحَلِّفْهُ عَلَى ذَلِكَ،

  50. وَلَوْ كَانَتْ نِيَّةُ الثَّلَاثِ تِسْعًا فِي هَذَا اللَّفْظِ لَحَلَّفَهُ كَمَا حَلَّفَ ابْنَ رُكَانَةَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - فِي لَفْظِ الْبَتَّةِ وَالْمَعْنَى فِيهِ أَنَّهُ نَوَى مَا لَا يَحْتَمِلُهُ لَفْظُهُ فَلَا تَعْمَلُ نِيَّتُهُ كَمَا لَوْ قَالَ لَهَا حُجِّي أَوْ زُورِي أَبَاك أَوْ اسْقِينِي مَاءً مِنْ خَارِجٍ وَنَوَى بِهِ الطَّلَاقَ وَهَذَا لِأَنَّ الْمَنْوِيَّ إذَا لَمْ يَكُنْ مِنْ مُحْتَمَلَاتِ اللَّفْظِ فَقَدْ تَجَرَّدَتْ النِّيَّةُ عَنْ اللَّفْظِ وَبِمُجَرَّدِ النِّيَّةِ لَا يَقَعُ شَيْءٌ.

  51. وَإِنَّمَا قُلْنَا ذَلِكَ لِأَنَّ قَوْلَهُ أَنْتِ طَالِقٌ نَعْتُ فَرْدٍ فَلَا يَحْتَمِلُ الْعَدَدَ أَلَا تَرَى أَنَّهُ يُقَالُ لِلْمَثْنَى طَالِقَانِ وَلِلثَّلَاثِ طَوَالِقُ فَيَكُونُ نَعْتًا لِلنِّسَاءِ لَا لِلطَّلَاقِ وَقَوْلُهُ طَلَّقْتُكِ فِعْلٌ وَهُوَ لَا يَحْتَمِلُ الْعَدَدَ كَقَوْلِهِ قُمْتُ وَقَعَدْتُ، وَأَحَدٌ لَا يُخَالِفُ فِي هَذَا، وَإِنَّمَا تَعْمَلُ النِّيَّةُ عِنْدَهُ بِمَا قَالَ إنَّهَا لَا تَكُونُ طَالِقًا إلَّا الطَّلَاقَ، وَلَكِنْ هَذَا ثَابِتٌ بِمُقْتَضَى كَلَامِهِ،

  52. وَلَا عُمُومَ لِلْمُقْتَضَى عِنْدَنَا؛ لِأَنَّ ثُبُوتَهُ لِتَصْحِيحِ الْكَلَامِ حَتَّى لَوْ صَحَّ بِدُونِ الْمُقْتَضَى لَا يَثْبُتُ الْمُقْتَضَى وَيَصِحُّ بِدُونِ صِفَةِ الْعُمُومِ فِي الْمُقْتَضَى، وَلِأَنَّ ذِكْرَ النَّعْتِ يَقْتَضِي وَصْفًا ثَابِتًا لِلْمَوْصُوفِ لُغَةً فَأَمَّا الْوَصْفُ الثَّابِتُ لِلْوَاصِفِ لِتَصْحِيحِ كَلَامِهِ يَكُونُ ثَابِتًا شَرْعًا لَا لُغَةً، وَالطَّلَاقُ بِهَذِهِ الصِّفَةِ لِأَنَّ تَقْدِيمَ الْإِيقَاعِ لِتَصْحِيحِ كَلَامِهِ شَرْعًا،

  53. وَكَذَلِكَ فِي قَوْلِهِ قَدْ طَلَّقْتُك فَإِنَّهُ حِكَايَةُ قَوْلِهِ،

  54. وَلَا احْتِمَالَ فِيهِ لِمَعْنَى الْعَدَدِ وَلَا لِمَعْنَى الْعُمُومِ

  55. بِخِلَافِ قَوْلِهِ طَلِّقِي نَفْسَك فَإِنَّ نِيَّةَ الْعَدَدِ لَا تَعْمَلُ هُنَاكَ عِنْدَنَا حَتَّى لَوْ نَوَى الثِّنْتَيْنِ لَا يَصِحُّ.

  56. وَنِيَّةُ الثَّلَاثِ إنَّمَا تَصِحُّ

  57. بِاعْتِبَارِ مَعْنَى الْعُمُومِ لِأَنَّهُ تَفْوِيضٌ، وَالتَّفْوِيضُ قَدْ يَكُونُ خَاصًّا وَالْمُفَوَّضُ إلَيْهَا بِهَذَا اللَّفْظِ طَلَاقٌ، وَذَلِكَ ثَابِتٌ فِي هَذَا اللَّفْظِ لُغَةً وَالطَّلَاقُ بِمَنْزِلَةِ أَسْمَاءِ الْأَجْنَاسِ يَحْتَمِلُ الْعُمُومَ وَالْخُصُوصَ فَتَعْمَلُ نِيَّتُهُ فِي الْعُمُومِ، وَلَسْنَا نَقُولُ فِي قَوْلِهِ ثَلَاثًا أَنَّهُ نُصِبَ عَلَى التَّفْسِيرِ بَلْ هُوَ مَنْصُوبٌ بِنَزْعِ حَرْفِ الْخَافِضِ عَنْهُ مَعْنَاهُ بِثَلَاثٍ كَقَوْلِهِ {مَا هَذَا بَشَرًا} أَوْ هُوَ مَنْصُوبٌ عَلَى طَرِيقِ الْبَدَلِ عَنْ مَصْدَرٍ مَحْذُوفٍ، وَمَعْنَاهُ طَلَاقٌ ثَلَاثًا، وَبِأَنْ صَحَّ الِاسْتِفْسَارُ عَنْ الْعَدَدِ فِي الْحِكَايَةِ فَذَلِكَ لَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ مِنْ مُحْتَمَلَاتِ اللَّفْظِ كَمَا يَصِحُّ الِاسْتِفْسَارُ عَنْ الشَّرْطِ وَالْبَدَلِ.

  58. وَأَمَّا إذَا قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ طَلَاقًا فَقَدْ رَوَى أَبُو يُوسُفَ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى أَنَّهُ لَا تَعْمَلُ نِيَّةُ الثَّلَاثِ فِيهِ لِأَنَّ الْمَصْدَرَ يُذْكَرُ لِتَأْكِيدِ الْكَلَامِ يُقَالُ أَكَلْت أَكْلًا وَقُمْت قِيَامًا فَلَا تَسَعُ فِيهِ نِيَّةُ الثَّلَاثِ ثُمَّ وَلَئِنْ صَحَّتْ نِيَّةُ الثَّلَاثِ فَلَا تَصِحُّ بِاعْتِبَارِ الْعَدَدِ بَلْ بِاعْتِبَارِ مَعْنَى الْعُمُومِ لِأَنَّ الْمَصْدَرَ يَحْتَمِلُ الْكَثْرَةَ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى {وَادْعُوا ثُبُورًا كَثِيرًا} ، وَلِأَنَّ الْمَصْدَرَ يُضَارِعُ الِاسْمَ فَكَانَ هَذَا وَقَوْلُهُ أَنْتِ طَالِقٌ الطَّلَاقَ سَوَاءً، وَتَصِحُّ نِيَّةُ الثَّلَاثِ فِي قَوْلِهِ الطَّلَاقُ لِأَنَّهُ مِنْ أَسْمَاءِ الْأَجْنَاسِ مُحْتَمِلٌ لِلْعُمُومِ وَالْخُصُوصِ، وَلِأَنَّ الْأَلِفَ وَاللَّامَ لِاسْتِغْرَاقِ الْجِنْسِ فِيمَا لَا مَعْهُودَ فِيهِ.

  59. وَكَذَلِكَ قَوْلُهُ أَنْتِ الطَّلَاقُ فَمَعْنَاهُ أَنْتِ طَالِقٌ الطَّلَاقَ حَتَّى تَسَعَ فِيهِ نِيَّةُ الثَّلَاثَةِ، وَقَدْ يُذْكَرُ الْمَصْدَرُ وَيُرَادُ بِهِ الْفِعْلُ يُقَالُ إنَّمَا هُوَ إقْبَالٌ وَإِدْبَارٌ عَلَى سَبِيلِ النَّعْتِ لِلْمُقْبِلِ وَالْمُدْبِرِ، وَعَلَى هَذَا لَوْ قَالَ أَنْتِ الطَّلَاقُ يَقَعُ بِهِ الطَّلَاقُ بِمَنْزِلَةِ قَوْلِهِ أَنْتِ طَالِقٌ وَذَكَرَ ابْنُ سِمَاعَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - أَنَّ الْكِسَائِيَّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - بَعَثَ إلَى مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - بِفَتْوَى فَدَفَعَهَا إلَيَّ فَقَرَأْتهَا عَلَيْهِ مَا قَوْلُ الْقَاضِي الْإِمَامِ فِيمَنْ يَقُولُ لِامْرَأَتِهِ

  60. فَإِنْ تَرْفُقِي يَا هِنْدُ فَالرِّفْقُ أَيْمَنُ ...

  61. وَإِنْ تَخْرِقِي يَا هِنْدُ فَالْخَرْقُ أَشْأَمُ

  62. فَأَنْتِ طَلَاقٌ وَالطَّلَاقُ عَزِيمَةٌ ... ثَلَاثٌ وَمَنْ يَخْرِقْ أَعَقُّ وَأَظْلَمُ

  63. كَمْ يَقَعُ عَلَيْهَا. فَكَتَبَ فِي جَوَابِهِ إنْ قَالَ ثَلَاثٌ مَرْفُوعًا تَقَعُ وَاحِدَةً وَإِنْ قَالَ ثَلَاثًا مَنْصُوبًا يَقَعُ ثَلَاثٌ لِأَنَّهُ إذَا ذَكَرَهُ مَرْفُوعًا كَانَ ابْتِدَاءً فَيَبْقَى قَوْلُهُ أَنْتِ طَالِقٌ فَتَقَعُ وَاحِدَةً وَإِنْ قَالَ ثَلَاثًا مَنْصُوبٌ عَلَى مَعْنَى الْبَدَلِ أَوْ عَلَى التَّفْسِيرِ يَقَعُ بِهِ ثَلَاثٌ

  64. (قَالَ) وَلَوْ قَالَ لِامْرَأَتِهِ سَرَّحْتُك أَوْ فَارَقْتُك وَلَمْ يَنْوِ الطَّلَاقَ لَمْ يَقَعْ شَيْءٌ عِنْدَنَا وَعِنْدَ الشَّافِعِيِّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - يَقَعُ الطَّلَاقُ وَهُمَا صَرِيحٌ عِنْدَهُ لِأَنَّ كِتَابَ اللَّهِ تَعَالَى وَرَدَ بِهِمَا فِي قَوْله تَعَالَى وَسَرِّحُوهُنَّ وَلَكِنَّا نَقُولُ الصَّرِيحُ مَا يَكُونُ مُخْتَصًّا بِالْإِضَافَةِ إلَى النِّسَاءِ فَلَا يُسْتَعْمَلُ فِي غَيْرِ النِّكَاحِ وَهَذَا لَا يُوجَدُ فِي هَذَيْنِ اللَّفْظَيْنِ

  65. فَإِنَّ الرَّجُلَ يَقُولُ سَرَّحْتُ إبِلِي وَفَارَقْتُ غَرِيمِي أَوْ صَدِيقِي فَهُمَا كَسَائِرِ الْأَلْفَاظِ الْمُبْهَمَةِ لَا يَقَعُ بِهِمَا الطَّلَاقُ إلَّا بِالنِّيَّةِ.

  66. (قَالَ) وَلَوْ قَالَ اذْهَبِي وَنَوَى بِهِ الطَّلَاقَ كَانَ طَلَاقًا مُوجِبًا لِلْبَيْنُونَةِ لِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُهَا الذَّهَابُ إلَّا بَعْدَ زَوَالِ الْمِلْكِ فَإِنْ قَالَ اذْهَبِي وَبِيعِي ثَوْبَك، وَنَوَى بِهِ الطَّلَاقَ لَمْ يَكُنْ طَلَاقًا فِي قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَكَانَ طَلَاقًا فِي قَوْلِ زُفَرَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - ذَكَرَهُ فِي اخْتِلَافِ زُفَرَ وَيَعْقُوبَ رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى لِأَنَّ نِيَّةَ الطَّلَاقِ عَامِلَةٌ فِي قَوْلِهِ اذْهَبِي، وَقَوْلُهُ بِيعِي ثَوْبَك مَشُورَةٌ فَلَا يَتَغَيَّرُ بِهِ حُكْمُ اللَّفْظِ الْأَوَّلِ، وَأَبُو يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - يَقُولُ مَعْنَى كَلَامِهِ اذْهَبِي لِتَبِيعِي ثَوْبَك فَكَانَ مُصَرِّحًا

  67. بِخِلَافِ الْمَنْوِيِّ؛ فَلِهَذَا لَا تَعْمَلُ نِيَّتُهُ.

  68. (قَالَ) وَلَوْ قَالَ أَنَا مِنْك طَالِقٌ فَلَيْسَ هَذَا بِشَيْءٍ وَإِنْ نَوَى الطَّلَاقَ عِنْدَنَا وَقَالَ الشَّافِعِيُّ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - يَقَعُ بِهِ الطَّلَاقُ إذَا نَوَى الْوُقُوعَ عَلَيْهَا لِأَنَّهُ لَوْ قَالَ أَنَا مِنْك بَائِنٌ، أَوْ أَنَا عَلَيْك حَرَامٌ وَنَوَى بِهِ وُقُوعَ الطَّلَاقِ يَقَعُ وَلَفْظُ الصَّرِيحِ أَقْوَى مِنْ لَفْظِ الْكِنَايَةِ، وَهَذَا لِأَنَّ مِلْكَ النِّكَاحِ مُشْتَرَكٌ بَيْنَ الزَّوْجَيْنِ حَتَّى سُمِّيَا مُتَنَاكِحَيْنِ وَيُبْتَدَأُ فِي النِّكَاحِ بِذِكْرِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا وَيَنْتَهِي النِّكَاحُ بِمَوْتِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا حَتَّى يَرِثَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِنْ صَاحِبِهِ فَيَصِحُّ إضَافَةُ الطَّلَاقِ إلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا إلَّا أَنَّ إضَافَةَ الطَّلَاقِ إلَى الزَّوْجِ غَيْرُ مُتَعَارَفٍ فَيَحْتَاجُ فِيهِ إلَى النِّيَّةِ وَمَحَلُّ وُقُوعِ الطَّلَاقِ الْمَرْأَةُ فَلَا بُدَّ مِنْ نِيَّةِ الْوُقُوعِ عَلَيْهَا كَمَا فِي أَلْفَاظِ الْكِنَايَاتِ، وَحُجَّتُنَا فِي ذَلِكَ مَا رُوِيَ أَنَّ امْرَأَةً قَالَتْ لِزَوْجِهَا لَوْ كَانَ إلَيَّ مَا إلَيْك لَرَأَيْتَ مَاذَا أَصْنَعُ فَقَالَ جَعَلْتُ إلَيْكِ مَا إلَيَّ فَقَالَتْ طَلَّقْتُكَ فَرَفَعَ ذَلِكَ إلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - فَقَالَ فَضَّ اللَّهُ فَاهَا هَلَّا قَالَتْ طَلَّقْتُ نَفْسِي مِنْك، وَفِي الْكِتَابِ عَلَّلَ فَقَالَ لِأَنَّ الزَّوْجَ لَا يَكُونُ طَالِقًا مِنْ امْرَأَتِهِ وَمَعْنَى الطَّلَاقِ هُوَ الْإِطْلَاقُ وَالْإِرْسَالُ وَقَيْدُ الْمِلْكِ فِي جَانِبِهَا لَا فِي جَانِبِهِ أَلَا تَرَى أَنَّهَا لَا تَتَزَوَّجُ بِغَيْرِهِ وَالزَّوْجُ يَتَزَوَّجُ بِغَيْرِهَا فَلَا يَتَحَقَّقُ الْإِرْسَالُ فِي جَانِبِهِ، وَلِهَذَا يَكُونُ الْوُقُوعُ عَلَيْهَا لَا عَلَيْهِ فَإِنَّمَا هُوَ مُطَلِّقٌ لَهَا كَمَا يَكُونُ الْمَوْلَى مُعْتِقًا لِعَبْدِهِ،

  69. وَلَوْ قَالَ لِلْعَبْدِ أَنَا حُرٌّ مِنْك لَمْ يَعْتِقْ الْعَبْدُ فَكَذَلِكَ الطَّلَاقُ وَبِهِ فَارَقَ لَفْظَ الْبَيْنُونَةِ وَالْحُرْمَةِ لِأَنَّ الْبَيُونَةَ قَطْعُ الْوَصْلَةِ، وَالْوَصْلَةُ مُشْتَرَكَةٌ بَيْنَهُمَا أَلَا تَرَى أَنَّهُ يُقَالُ بَانَتْ عَنْهُ وَبَانَ عَنْهَا،

  70. وَكَذَلِكَ لَفْظُ الْحُرْمَةِ يُقَالُ حُرِّمَ عَلَيْهَا وَحُرِّمَتْ عَلَيْهِ وَقَدْ بَيَّنَّا أَنَّ هَذِهِ الْأَلْفَاظَ لَمْ تَعْمَلْ بِحَقَائِقِ مُوجِبَاتِهَا وَاَلَّذِي يَقُولُ الْمِلْكُ مُشْتَرَكٌ كَلَامٌ لَا مَعْنَى لَهُ بَلْ الْمِلْكُ لِلزَّوْجِ عَلَيْهَا خَاصَّةً حَتَّى يَتَزَوَّجَ الْمُسْلِمُ الْكِتَابِيَّةَ وَلَا يَتَزَوَّجُ الْكِتَابِيُّ الْمُسْلِمَةَ، وَفِيهِ كَلَامٌ طَوِيلٌ لِأَصْحَابِنَا رَحِمَهُمْ اللَّهُ تَعَالَى.

  71. وَالْأَوْلَى أَنْ نَقُولَ مَا ثَبَتَ لَهَا بِالنِّكَاحِ مِلْكُ الْمَهْرِ وَالنَّفَقَةِ وَذَلِكَ

  72. لَا يَقْبَلُ الطَّلَاقَ وَمَا ثَبَتَ لَهُ عَلَيْهَا مِلْكُ الْحِلِّ، وَهُوَ الْمِلْكُ الْأَصْلِيُّ الَّذِي يُقَابِلُهُ الْبَدَلُ وَالطَّلَاقُ مَشْرُوعٌ لِرَفْعِهِ وَإِنَّمَا يُرْفَعُ الشَّيْءُ عَنْ الْمَحَلِّ الْوَارِدِ عَلَيْهِ دُونَ غَيْرِهِ،

  73. ثُمَّ الْمِلْكُ الَّذِي يَثْبُتُ فِي جَانِبِهَا تَبَعٌ لِلْمِلْكِ الثَّابِتِ لِلزَّوْجِ، وَمَا يَكُونُ تَبَعًا فِي النِّكَاحِ لَا يَكُونُ مَحَلًّا لِإِضَافَةِ الطَّلَاقِ إلَيْهِ عِنْدَنَا كَيَدِهَا وَرِجْلِهَا عَلَى مَا نُقَرِّرُهُ فِي قَوْلِهِ يَدُك طَالِقٌ وَرِجْلُك طَالِقٌ.

  74. (قَالَ) وَلَوْ قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ أَلْبَتَّةَ سُئِلَ عَنْ نِيَّتِهِ فَإِذَا نَوَى تَطْلِيقَةً وَاحِدَةً فَهِيَ وَاحِدَةٌ بَائِنَةٌ لِأَنَّ قَوْلَهُ أَلْبَتَّةَ نَعْتٌ لِلطَّلَاقِ أَيْ قَاطِعٌ لِلنِّكَاحِ كَقَوْلِهِ بَائِنٌ وَلَوْ نَوَى ثَلَاثًا فَثَلَاثٌ،

  75. وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ نِيَّةٌ فَهِيَ وَاحِدَةٌ بَائِنَةٌ كَمَا فِي قَوْلِهِ أَنْتِ بَائِنٌ فَإِنْ قَالَ عَنَيْتُ بِقَوْلِي طَالِقٌ وَاحِدَةً وَبِقَوْلِي أَلْبَتَّةَ أُخْرَى تَطْلُقُ اثْنَتَيْنِ بَائِنَتَيْنِ لِأَنَّ الرَّجُلَ لَوْ قَالَ لِامْرَأَتِهِ أَنْتِ بَتَّةٌ وَنَوَى بِهِ الطَّلَاقَ تَعْمَلُ نِيَّتُهُ فَكَذَلِكَ إذَا نَوَى بِلَفْظَةِ أَلْبَتَّةَ تَطْلِيقَةً أُخْرَى،

  76. وَلَوْ قَالَ عَنَيْتُ بِقَوْلِي طَالِقٌ وَاحِدَةً وَبِقَوْلِي أَلْبَتَّةَ اثْنَتَيْنِ طَلُقَتْ اثْنَتَيْنِ لِأَنَّ نِيَّةَ الْعَدَدِ لَا تَسَعُ فِي لَفْظِ أَلْبَتَّةَ،

  77. وَكَذَلِكَ كُلُّ كَلَامٍ يُشْبِهُ الطَّلَاقَ ضَمَّهُ إلَى الطَّلَاقِ إلَّا قَوْلَهُ اعْتَدِّي فَإِنَّهُ رَجْعِيٌّ لَا تَسَعُ فِيهِ نِيَّةُ الثَّلَاثِ لِأَنَّ وُقُوعَ الطَّلَاقِ بِهِ بِإِضْمَارِ لَفْظِ الطَّلَاقِ فِيهِ فَلَا يَكُونُ أَقْوَى مِمَّا لَوْ صَرَّحَ بِهِ.

  78. وَلَوْ قَالَ لَهَا اعْتَدِّي وَقَالَ لَمْ أَنْوِ الطَّلَاقَ فَهِيَ امْرَأَتُهُ بَعْدَ أَنْ يَحْلِفَ،

  79. وَكَذَلِكَ فِي جَمِيعِ الْأَلْفَاظِ الْمُتَقَدِّمَةِ إذَا قَالَ لَمْ أَنْوِ الطَّلَاقَ فَعَلَيْهِ الْيَمِينُ لِأَنَّهُ أَمِينٌ فِيمَا يُخْبِرُ عَنْ ضَمِيرِهِ وَالْقَوْلُ قَوْلُ الْأَمِينِ مَعَ الْيَمِينِ، وَالْيَمِينُ لِنَفْيِ التُّهْمَةِ عَنْهُ أَلَا تَرَى أَنَّ «رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حَلَّفَ ابْنَ رُكَانَةَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - فِي لَفْظِ أَلْبَتَّةَ» لَمَّا كَانَ الثَّلَاثُ مِنْ مُحْتَمَلَاتِ لَفْظِهِ.

  80. وَلَوْ قَالَ اعْتَدِّي فَاعْتَدِّي أَوْ قَالَ اعْتَدِّي وَاعْتَدِّي أَوْ قَالَ اعْتَدِّي اعْتَدِّي وَقَالَ نَوَيْت الطَّلَاقَ فَهِيَ تَطْلِيقَتَانِ فِي الْقَضَاءِ وَلَوْ قَالَ عَنَيْتُ وَاحِدَةً دُيِّنَ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ تَعَالَى وَعَنْ زُفَرَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - أَنَّهُ تَعْمَلُ نِيَّتُهُ فِي الْقَضَاءِ وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِي قَوْلِهِ فَاعْتَدِّي كَذَلِكَ، وَفِي قَوْلِهِ وَاعْتَدِّي أَوْ اعْتَدِّي تَطْلِيقَتَانِ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ الرِّوَايَةِ وَزُفَرُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - يَقُولُ كَرَّرَ اللَّفْظَ الْأَوَّلَ وَالتَّكْرَارُ لِلتَّأْكِيدِ لَا لِلزِّيَادَةِ وَأَبُو يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - يَقُولُ الْفَاءُ لِلْوَصْلِ فَيَكُونُ مَعْنَاهُ فَاعْتَدِّي بِذَلِكَ الْإِيقَاعِ لَا إيقَاعًا آخَرَ، وَالْوَاوُ لِلْعَطْفِ وَمُوجِبُ الْعَطْفِ الِاشْتِرَاكُ فَيَكُونُ الثَّانِي إيقَاعًا كَالْأَوَّلِ وَجْهُ ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ أَنَّ هَذَا اللَّفْظَ عِنْدَ نِيَّةِ الْإِيقَاعِ كَالصَّرِيحِ،

  81. وَلَوْ قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ وَطَالِقٌ أَوْ طَالِقٌ فَطَالِقٌ أَوْ طَالِقٌ طَالِقٌ كَانَ تَطْلِيقَتَيْنِ فَكَذَلِكَ هُنَا فِي الْقَضَاءِ وَلَوْ قَالَ اعْتَدِّي اعْتَدِّي اعْتَدِّي، وَهُوَ يَنْوِي تَطْلِيقَةً وَاحِدَةً بِهِنَّ جَمِيعًا فَهُوَ كَذَلِكَ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ تَعَالَى فَأَمَّا فِي الْقَضَاءِ فَهُوَ ثَلَاثٌ لِمَا بَيَّنَّا أَنَّ كُلَّ كَلَامٍ

  82. إيقَاعٌ مُبْتَدَأٌ فِي الظَّاهِرِ، وَالْقَاضِي مَأْمُورٌ بِاتِّبَاعِ الظَّاهِرِ وَلَكِنْ يُحْتَمَلُ تَكْرَارُ الْأَوَّلِ وَاَللَّهُ تَعَالَى مُطَّلِعٌ عَلَى ضَمِيرِهِ فَيُدَيَّنُ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ تَعَالَى.

  83. وَلَا يَسَعُ الْمَرْأَةَ إذَا سَمِعَتْ ذَلِكَ أَنْ تُقِيمَ مَعَهُ لِأَنَّهَا مَأْمُورَةٌ بِاتِّبَاعِ الظَّاهِرِ كَالْقَاضِي،

  84. وَلَوْ قَالَ نَوَيْت بِالْأُولَى الطَّلَاقَ وَبِالْآخِرَتَيْنِ الْعِدَّةَ فَهُوَ مُصَدَّقٌ فِي الْقَضَاءِ لِأَنَّ ظَاهِرَ كَلَامِهِ أَمْرٌ بِالِاعْتِدَادِ وَالْأَمْرُ بِالِاعْتِدَادِ يَسْتَقِيمُ بَعْدَ وُقُوعِ التَّطْلِيقَةِ فَكَانَ مُصَدَّقًا فِي الْقَضَاءِ، وَفِي الْحَاصِلِ هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ عَلَى اثْنَيْ عَشَرَ وَجْهًا وَقَدْ بَيَّنَّا ذَلِكَ فِي شَرْحِ الْجَامِعِ الصَّغِيرِ.

  85. وَإِنْ قَالَ لَهَا أَنْتِ طَالِقٌ فَاعْتَدِّي وَأَرَادَ بِقَوْلِهِ فَاعْتَدِّي الْعِدَّةَ فَهُوَ مُصَدَّقٌ فِي الْقَضَاءِ لِأَنَّ الْأَمْرَ بِالِاعْتِدَادِ مُسْتَقِيمٌ بَعْدَ وُقُوعِ التَّطْلِيقَةِ الْوَاحِدَةِ وَإِنْ أَرَادَ تَطْلِيقَةً أُخْرَى أَوْ لَمْ يَنْوِ شَيْئًا فَهِيَ أُخْرَى لِأَنَّهَا ذُكِرَتْ بَعْدَ مُذَاكَرَةِ الطَّلَاقِ،

  86. وَإِنْ أَرَادَ ثِنْتَيْنِ فَهِيَ وَاحِدَةٌ رَجْعِيَّةٌ لِأَنَّ نِيَّةَ الْعَدَدِ لَا تَسَعُ فِي هَذَا اللَّفْظِ،

  87. وَكَذَلِكَ قَوْلُهُ أَنْتِ طَالِقٌ وَاعْتَدِّي

  88. (قَالَ) وَإِذَا قَالَتْ الْمَرْأَةُ لِزَوْجِهَا طَلِّقْنِي فَقَالَ اعْتَدِّي ثُمَّ قَالَ لَمْ أَنْوِ بِهِ الطَّلَاقَ لَمْ يُصَدَّقْ فِي الْقَضَاءِ عِنْدَنَا، وَقَالَ الشَّافِعِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - يُصَدَّقُ لِأَنَّهُ لَوْ ذَكَرَ هَذَا اللَّفْظَ قَبْلَ سُؤَالِهَا الطَّلَاقَ لَمْ يُعْمَلْ إلَّا بِنِيَّةِ الطَّلَاقِ فَكَذَلِكَ بَعْدَ سُؤَالِهَا؛

  89. لِأَنَّ الْعَامِلَ لَفْظُ الزَّوْجِ وَلَفْظُهُ لَا يَخْتَلِفُ بِسُؤَالِهَا وَعَدَمِ سُؤَالِهَا وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مُرَادُهُ اعْتَدِّي نِعْمَتِي عَلَيْك وَلَا تَشْتَغِلِي بِسُؤَالِ الطَّلَاقِ فَإِنَّهُ كُفْرَانُ النِّعْمَةِ وَلَكِنَّا نَقُولُ هَذَا الْكَلَامُ بَعْدَ سُؤَالِ الطَّلَاقِ لَا يُرَادُ بِهِ إلَّا الطَّلَاقُ عَادَةً وَالْقَاضِي مَأْمُورٌ بِاتِّبَاعِ الظَّاهِرِ وَمَا هُوَ الْمُعْتَادُ،

  90. ثُمَّ الْكَلَامُ الْوَاحِدُ قَدْ يَكُونُ مَدْحًا، وَقَدْ يَكُونُ ذَمًّا، وَإِنَّمَا يَتَبَيَّنُ أَحَدُهُمَا عَنْ الْآخَرِ بِالْمُقَدِّمَةِ. وَدَلَالَةِ الْحَالِ

  91. فَإِنْ لَمْ تُعْتَبَرْ دَلَالَةُ الْحَالِ لَا يَتَمَيَّزُ الْمَدْحُ مِنْ الذَّمِّ، إذَا عَرَفْنَا هَذَا فَنَقُولُ الْأَحْوَالُ ثَلَاثَةٌ حَالُ مُذَاكَرَةِ الطَّلَاقِ وَحَالُ الْغَضَبِ وَحَالُ الرِّضَا فَأَمَّا فِي حَالِ مُذَاكَرَةِ الطَّلَاقِ لَا يُدَيَّنُ فِي الْقَضَاءِ فِي شَيْءٍ مِنْ الْأَلْفَاظِ الَّتِي ذَكَرْنَاهَا بَلْ يُحْمَلُ عَلَى الْجَوَابِ لِمَا تَقَدَّمَ فِي سُؤَالِهَا وَيَكُونُ مَا تَقَدَّمَ فِي السُّؤَالِ كَالْمُعَادِ فِي الْجَوَابِ، وَفِي حَالَةِ الْغَضَبِ لَا يُدَيَّنُ فِي ثَلَاثَةِ أَلْفَاظٍ اعْتَدِّي وَاخْتَارِي وَأَمْرُك بِيَدِك لِأَنَّ هَذِهِ الْأَلْفَاظَ لَا تَحْتَمِلُ مَعْنَى السَّبِّ وَالْإِيعَادِ وَعِنْدَ الْغَضَبِ إمَّا أَنْ يَكُونَ مُرَادُهُ السَّبَّ أَوْ الطَّلَاقَ فَإِذَا لَمْ يَكُنْ فِي اللَّفْظِ احْتِمَالُ مَعْنَى السَّبِّ تَعَيَّنَ الطَّلَاقُ مُرَادًا بِهِ، وَفِي خَمْسَةِ أَلْفَاظٍ يُدَيَّنُ فِي الْقَضَاءِ وَهِيَ قَوْلُهُ أَنْتِ بَائِنٌ حَرَامٌ بَتَّةٌ خَلِيَّةٌ بَرِّيَّةٌ لِأَنَّ هَذِهِ الْأَلْفَاظَ تَحْتَمِلُ مَعْنَى السَّبِّ أَيْ أَنْتِ بَائِنٌ مِنْ الدِّينِ بَرِّيَّةٌ مِنْ الْإِسْلَامِ خَلِيَّةٌ مِنْ الْخَيْرِ حَرَامُ الصُّحْبَةِ وَالْعِشْرَةِ بَتَّةٌ عَنْ الْأَخْلَاقِ الْحَسَنَةِ فَلَا يَتَعَيَّنُ الطَّلَاقُ مُرَادًا بِهِ.

  92. فَإِذَا قَالَ أَرَدْت السَّبَّ كَانَ

  93. مَدِينًا فِي الْقَضَاءِ وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - أَنَّهُ أَلْحَقَ بِهَذِهِ الْأَلْفَاظِ أَرْبَعَةَ أَلْفَاظٍ أُخَرُ: خَلَّيْتُ سَبِيلَكِ فَارَقْتُكِ لَا سَبِيلَ لِي عَلَيْكِ لَا مِلْكَ لِي عَلَيْك لِأَنَّهَا تَحْتَمِلُ مَعْنَى السَّبِّ أَيْ لَا مِلْكَ لِي عَلَيْك لِأَنَّك أَدْوَنُ مِنْ أَنْ تُمْلَكِي لَا سَبِيلَ لِي عَلَيْك لِشَرِّك وَسُوءِ خُلُقِك وَفَارَقْتُك اتِّقَاءً لِشَرِّك وَخَلَّيْت سَبِيلَك لِهَوَانِك عَلَيَّ.

  94. وَأَمَّا فِي حَالَةِ الرِّضَا فَهُوَ مُدَيَّنٌ فِي هَذِهِ الْأَلْفَاظِ وَلَا يَقَعُ الطَّلَاقُ بِهَا إلَّا بِالنِّيَّةِ

  95. وَكَذَلِكَ فِيمَا سِوَاهَا مِنْ الْأَلْفَاظِ.

  96. (قَالَ) ، وَإِذَا قَالَ لَهَا اعْتَدِّي ثَلَاثًا وَقَالَ نَوَيْت تَطْلِيقَةً وَاحِدَةً تَعْتَدُّ لَهَا ثَلَاثَ حِيَضٍ فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ فِي الْقَضَاءِ لِأَنَّ الثَّلَاثَ عَدَدُ الطَّلَاقِ وَعَدَدٌ لِأَقْرَاءِ الْعِدَّةِ أَيْضًا وَالْعِدَّةُ فِي لَفْظِهِ وَالطَّلَاقُ فِي ضَمِيرِهِ.

  97. فَإِذَا صَلُحَ قَوْلُهُ ثَلَاثًا بَيَانًا لِمَا فِي ضَمِيرِهِ فَلَأَنْ يَصْلُحَ بَيَانًا لِمَا تَلَفَّظَ بِهِ أَوْلَى؛ فَلِهَذَا قُبِلَ قَوْلُهُ فِي الْقَضَاءِ

  98. (قَالَ) وَإِنْ قَالَ لِامْرَأَتِهِ لَسْتِ لِي بِامْرَأَةٍ يَنْوِي الطَّلَاقَ فَهُوَ كَمَا وَصَفْتُ لَك فِي الْخَلِيَّةِ وَالْبَرِيَّةِ فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى لَا تَطْلُقُ وَهَذَا لَيْسَ بِشَيْءٍ لِحَدِيثِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - قَالَ إذَا سُئِلَ الرَّجُلُ أَلَكَ امْرَأَةٌ فَقَالَ لَا فَإِنَّمَا هِيَ كِذْبَةٌ وَهَذَا الْمَعْنَى أَنَّهُ نَفَى نِكَاحَهَا وَنَفْيُ الزَّوْجِيَّةِ لَا يَكُونُ طَلَاقًا بَلْ يَكُونُ كَذِبًا مِنْهُ لَمَّا كَانَتْ الزَّوْجِيَّةُ بَيْنَهُمَا مَعْلُومَةً كَمَا لَوْ قَالَ لِامْرَأَتِهِ وَاَللَّهِ مَا أَنْتِ لِي بِامْرَأَةٍ أَوْ عَلَيَّ حَجَّةٌ إنْ كَانَتْ لِي امْرَأَةٌ أَوْ مَا لِي امْرَأَةٌ، أَوْ قَالَ لَمْ أَتَزَوَّجْكِ لَمْ يَقَعْ الطَّلَاقُ بِهَذِهِ الْأَلْفَاظِ وَإِنْ نَوَى وَأَبُو حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - يَقُولُ قَوْلُهُ لَسْت لِي بِامْرَأَةٍ كَلَامٌ مُحْتَمَلٌ أَيْ لَسْتِ لِي بِامْرَأَةٍ لِأَنِّي فَارَقْتُك أَوْ لَسْت لِي بِامْرَأَةٍ لِأَنَّك لَمْ تَكُونِي فِي نِكَاحِي وَمُوجِبُ الْكَلَامِ الْمُحْتَمِلِ يَتَبَيَّنُ بِنِيَّتِهِ فَلَا تَكُونُ هَذِهِ الْأَلْفَاظُ طَلَاقًا بِغَيْرِ النِّيَّةِ وَنِيَّةُ الطَّلَاقِ تَعْمَلُ فِيهِ لِأَنَّهُ مِنْ مُحْتَمَلَاتِهِ كَمَا فِي قَوْلِهِ خَلِيَّةٌ بَرِيَّةٌ.

  99. فَأَمَّا فِي قَوْلِهِ وَاَللَّهِ مَا أَنْتِ لِي بِامْرَأَةٍ فَيَمِينُهُ لَا يَكُونُ إلَّا عَلَى النَّفْيِ فِي الْمَاضِي وَذَلِكَ يَمْنَعُ احْتِمَالَ مَعْنَى الطَّلَاقِ فِيهِ

  100. وَكَذَلِكَ إذَا قَالَ لَمْ أَتَزَوَّجْك فَهُوَ جُحُودٌ لِلنِّكَاحِ مِنْ الْأَصْلِ. وَالطَّلَاقُ تَصَرُّفٌ فِي النِّكَاحِ، وَجُحُودُ أَصْلِ الشَّيْءِ لَا يَحْتَمِلُ مَعْنَى التَّصَرُّفِ فِيهِ.

  101. ، وَإِذَا قِيلَ أَلَكَ امْرَأَةٌ فَقَالَ لَا فَالسَّائِلُ إنَّمَا سَأَلَهُ عَنْ نِكَاحٍ مَاضٍ وَكَلَامُهُ جَوَابٌ فَيَكُونُ نَفْيًا لِلنِّكَاحِ فِي الْمَاضِي، وَهُوَ كَذِبٌ كَمَا قَالَ عُمَرُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -.

  102. فَأَمَّا قَوْلُهُ: لَسْتُ. نَفْيٌ لِلنِّكَاحِ فِي الْحَالِ وَفِي الْمُسْتَقْبَلِ لَا فِي الْمَاضِي فَيَكُونُ مُحْتَمِلًا لِلطَّلَاقِ، وَفِي قَوْلِهِ مَا لِي امْرَأَةٌ فَحَرْفُ مَا لِلنَّفْيِ فِيمَا مَضَى فَهُوَ كَحَرْفِ إذْ لِلْمَاضِي وَإِذَا لِلْمُسْتَقْبَلِ حَتَّى لَوْ قَالَ طَلَّقْتُك إذْ دَخَلْت الدَّارَ تَطْلُقُ فِي الْحَالِ وَلَوْ قَالَ إذَا دَخَلْت الدَّارَ لَا تَطْلُقُ حَتَّى تَدْخُلَ فَأَمَّا

  103. إذَا قَالَ لَا نِكَاحَ بَيْنِي وَبَيْنَك وَلَا سَبِيلَ لِي عَلَيْك فَهُوَ نَفْيٌ فِي الْحَالِ، وَفِي الْمُسْتَقْبَلِ لَا فِي الْمَاضِي فَتَسَعُ فِيهِ نِيَّةَ الطَّلَاقِ بِالِاتِّفَاقِ، وَهَذَا دَلِيلٌ لِأَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -

  104. وَإِذَا قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ ثُمَّ قَالَ عَنَيْتُ طَالِقًا مِنْ الْوَثَاقِ أَوْ طَالِقًا مِنْ الْإِبِلِ لَمْ يُصَدَّقْ فِي الْقَضَاءِ لِأَنَّهُ خِلَافُ الظَّاهِرِ وَلَكِنْ يُدَيَّنُ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ تَعَالَى لِأَنَّهُ مُحْتَمِلٌ فَإِنَّ الطَّلَاقَ مِنْ الْإِطْلَاقِ وَالْإِطْلَاقُ مُسْتَعْمَلٌ فِي الْإِبِلِ وَالْوَثَاقِ فَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ الطَّلَاقُ عِبَارَةً عَنْهُ مَجَازًا فَيُدَيَّنُ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ تَعَالَى.

  105. وَلَوْ قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ مِنْ وَثَاقٍ لَمْ يَقَعْ عَلَيْهَا شَيْءٌ لِأَنَّهُ بَيَّنَ كَلَامَهُ مَوْصُولًا مُرَادُهُ مِنْ قَوْلِهِ طَالِقٌ وَالْبَيَانُ الْمُغَيِّرُ صَحِيحًا مَوْصُولًا وَقَدْ بَيَّنَّاهُ فِي الْإِقْرَارِ.

  106. وَإِنْ قَالَ عَنَيْت بِقَوْلِي طَالِقًا مِنْ عَمَلٍ مِنْ الْأَعْمَالِ فَفِي رِوَايَةِ الْحَسَنِ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - هَذَا وَالْأَوَّلُ سَوَاءٌ، وَفِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ هُنَاكَ لَا يُدَيَّنُ فِي الْقَضَاءِ وَلَا فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ تَعَالَى لِأَنَّ لَفْظَ الطَّلَاقِ لَا يُسْتَعْمَلُ فِي الْعَمَلِ حَقِيقَةً وَلَا مَجَازًا إلَّا أَنْ يَذْكُرَهُ مَوْصُولًا فَيَقُولُ أَنْتِ طَالِقٌ مِنْ عَمَلِ كَذَا فَحِينَئِذٍ هِيَ امْرَأَتُهُ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ تَعَالَى وَيَقَعُ الطَّلَاقُ فِي الْقَضَاءِ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِبَيَانٍ مِنْ حَيْثُ الظَّاهِرِ لَمَّا لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ اللَّفْظُ مُسْتَعْمَلًا فِيهِ وَكُلُّ مَا لَا يُدَيِّنُهُ الْقَاضِي فِيهِ فَكَذَلِكَ الْمَرْأَةُ إذَا سَمِعَتْ مِنْهُ أَوْ شَهِدَ بِهِ شَاهِدَا عَدْلٍ لَا يَسَعُهَا أَنْ تُدَيِّنَ الزَّوْجَ فِيهِ لِأَنَّهَا لَا تَعْرِفُ مِنْهُ إلَّا الظَّاهِرَ كَالْقَاضِي.

  107. (قَالَ) ، وَإِذَا طَلَّقَ امْرَأَتَهُ تَطْلِيقَةً بَائِنَةً ثُمَّ قَالَ لَهَا فِي عِدَّتِهَا أَنْتِ عَلَيَّ حَرَامٌ أَوْ مَا أَشْبَهَ ذَلِكَ وَهُوَ يُرِيدُ بِذَلِكَ الطَّلَاقَ لَمْ يَقَعْ عَلَيْهَا شَيْءٌ لِأَنَّهُ صَادِقٌ فِي قَوْلِهِ هِيَ عَلَيَّ حَرَامٌ وَهِيَ مِنْهُ بَائِنٌ وَمَعْنَى هَذَا أَنَّ صِيغَةَ كَلَامِهِ فِي قَوْلِهِ طَالِقٌ أَوْ بَائِنٌ وَصْفٌ وَلَكِنْ يُجْعَلُ إيقَاعًا لِيَتَحَقَّقَ ذَلِكَ الْوَصْفُ بِمَا يَقَعُ، وَالْوَصْفُ هُنَا مُتَحَقِّقٌ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَجْعَلَ كَلَامَهُ إيقَاعًا.

  108. وَالْأَوْجَهُ أَنْ يَقُولَ إنَّ هَذِهِ الْأَلْفَاظَ تَعْمَلُ بِحَقَائِقِهَا مِنْ ثُبُوتِ الْحُرْمَةِ وَالْبَيْنُونَةِ بِهَا وَالثَّابِتُ لَا يُمْكِنُ إثْبَاتُهُ وَإِنَّمَا تَعْمَلُ هَذِهِ الْأَلْفَاظُ بِإِرَادَةِ الْفُرْقَةِ، أَوْ رَفْعِ النِّكَاحِ بِهَا، وَذَلِكَ لَا يَتَحَقَّقُ بَعْدَ وُقُوعِ الْفُرْقَةِ فَأَمَّا إذَا قَالَ لَهَا إنْ دَخَلْت الدَّارَ فَأَنْتِ بَائِنٌ ثُمَّ طَلَّقَهَا تَطْلِيقَةً بَائِنَةً ثُمَّ دَخَلَتْ الدَّارَ فِي عِدَّتِهَا وَقَعَ عَلَيْهَا تَطْلِيقَةٌ أُخْرَى بِذَلِكَ اللَّفْظِ عِنْدَنَا وَقَالَ زُفَرُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - لَا يَقَعُ عَلَيْهَا شَيْءٌ لِأَنَّ الْمُعَلَّقَ بِالشَّرْطِ عِنْدَ وُجُودِ الشَّرْطِ كَالْمُنَجَّزِ،

  109. وَلَوْ نَجَّزَ قَوْلَهُ أَنْتِ بَائِنٌ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ لَمْ يَقَعْ بِهِ شَيْءٌ فَكَذَلِكَ إذَا وُجِدَ الشَّرْطُ كَمَا إذَا قَالَ إنْ دَخَلْت الدَّارَ فَأَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي ثُمَّ أَبَانَهَا ثُمَّ دَخَلَتْ الدَّارَ لَمْ يَكُنْ مُظَاهِرًا مِنْهَا كَمَا لَوْ نَجَّزَ الظِّهَارَ فِي الْحَالِ

  110. وَكَذَلِكَ إذَا قَالَ لَهَا إذَا جَاءَ غَدٌ فَاخْتَارِي ثُمَّ أَبَانَهَا ثُمَّ جَاءَ غَدٌ فَاخْتَارَتْ نَفْسَهَا لَمْ يَقَعْ شَيْءٌ عَلَيْهَا كَمَا

  111. لَوْ نَجَّزَ التَّخْيِيرَ بَعْدَ الْبَيْنُونَةِ.

  112. وَعُلَمَاؤُنَا رَحِمَهُمْ اللَّهُ تَعَالَى قَالُوا التَّعْلِيقُ بِالشَّرْطِ قَدْ صَحَّ وَوُجِدَ الشَّرْطُ وَهِيَ مَحَلٌّ لِوُقُوعِ الطَّلَاقِ عَلَيْهَا فَيَنْزِلُ مَا تَعَلَّقَ كَمَا لَوْ وُجِدَ الشَّرْطُ بَعْدَ الطَّلَاقِ الرَّجْعِيِّ وَكَمَا لَوْ قَالَ لَهَا إنْ دَخَلْت الدَّارَ فَأَنْتِ طَالِقٌ وَهَذَا لِأَنَّ هَذِهِ الْأَلْفَاظَ إنَّمَا تُخَالِفُ الصَّرِيحَ فِي الْحَاجَةِ إلَى نِيَّةِ الْفُرْقَةِ أَوْ رَفْعِ النِّكَاحِ بِهَا وَالْحَاجَةُ إلَى هَذِهِ النِّيَّةِ عِنْدَ التَّلَفُّظِ بِهَا.

  113. فَإِذَا كَانَ التَّلَفُّظُ بَعْدَ الْبَيْنُونَةِ لَمْ تَصِحَّ هَذِهِ النِّيَّةُ،

  114. وَإِذَا كَانَ قَبْلَ الْبَيْنُونَةِ صَحَّتْ النِّيَّةُ وَتَعَلَّقَ الطَّلَاقُ بِالشَّرْطِ ثُمَّ لَا حَاجَةَ إلَى النِّيَّةِ عِنْدَ وُجُودِ الشَّرْطِ فَكَانَتْ هَذِهِ الْأَلْفَاظُ عِنْدَ وُجُودِ الشَّرْطِ فِي وُقُوعِ الطَّلَاقِ بِهَا كَلَفْظِ الصَّرِيحِ، وَإِنَّمَا الْحَاجَةُ فِي وُجُودِ الشَّرْطِ إلَى وُجُودِ الْمَحَلِّ وَبِاعْتِبَارِ الْعِدَّةِ هِيَ مَحَلٌّ لِوُقُوعِ الطَّلَاقِ عَلَيْهَا، وَبِهِ فَارَقَ الظِّهَارَ فَإِنَّهَا لَمْ تَبْقَ مَحَلًّا لِلظِّهَارِ بِاعْتِبَارِ الْعِدَّةِ لِأَنَّ الظِّهَارَ تَشْبِيهُ الْمُحَلَّلَةِ بِالْمُحَرَّمَةِ وَمُوجِبُهُ حُرْمَةٌ مُؤَقَّتَةٌ إلَى التَّكْفِيرِ، وَبَعْدَ ثُبُوتِ الْحُرْمَةِ بِزَوَالِ الْمِلْكِ عَلَى الْإِطْلَاقِ لَا تَكُونُ مَحَلًّا لِلْحُرْمَةِ الْمُؤَقَّتَةِ، وَهَذَا

  115. بِخِلَافِ التَّخْيِيرِ لِأَنَّ الْوُقُوعَ هُنَاكَ بِاخْتِيَارِهَا نَفْسَهَا لَا بِتَخْيِيرِ الزَّوْجِ وَلِهَذَا كَانَ الضَّمَانُ عَلَى شَاهِدَيْ الِاخْتِيَارِ دُونَ التَّخْيِيرِ وَاخْتِيَارُهَا نَفْسَهَا بَعْدَ الْفُرْقَةِ بَاطِلٌ لِأَنَّهَا صَارَتْ أَحَقَّ بِنَفْسِهَا فَأَمَّا هُنَا الْوُقُوعُ عِنْدَ وُجُودِ الشَّرْطِ بِالْيَمِينِ السَّابِقِ؛ وَلِهَذَا كَانَ الضَّمَانُ عَلَى شَاهِدَيْ الْيَمِينِ دُونَ شَاهِدَيْ الشَّرْطِ وَالْيَمِينُ قَدْ صَحَّتْ كَمَا قَرَّرْنَا

  116. (قَالَ) فِي الْكِتَابِ أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَوْ آلَى مِنْ امْرَأَتِهِ ثُمَّ طَلَّقَهَا وَاحِدَةً بَائِنَةً ثُمَّ مَضَتْ مُدَّةُ الْإِيلَاءِ وَهِيَ فِي الْعِدَّةِ وَقَعَتْ عَلَيْهَا تَطْلِيقَةُ الْإِيلَاءِ وَزُفَرُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - يُخَالِفُ فِي هَذَا أَيْضًا وَلَكِنْ مِنْ عَادَتِهِ الِاسْتِشْهَادُ بِالْمُخْتَلِفِ عَلَى الْمُخْتَلِفِ لِإِيضَاحِ الْكَلَامِ.

  117. وَإِذَا قَالَ لِامْرَأَتِهِ أَنَا بَائِنُ يَعْنِي مِنْك وَلَمْ يَقُلْ مِنْك فَلَيْسَ هَذَا بِشَيْءٍ وَإِنْ عَنَى بِهِ الطَّلَاقَ

  118. وَكَذَلِكَ لَوْ قَالَ أَنَا حَرَامٌ وَلَمْ يَقُلْ عَلَيْك

  119. بِخِلَافِ مَا إذَا قَالَ أَنْتِ بَائِنٌ أَوْ أَنْتِ حَرَامٌ وَالْفَرْقُ أَنَّ الْبَيْنُونَةَ قَطْعُ الْوَصْلَةِ الْمُشْتَرَكَةِ وَلَا وَصْلَةَ فِي حَقِّهَا إلَّا الَّتِي بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا إذْ لَا يُتَصَوَّرُ عَلَى الْمَرْأَةِ نِكَاحَانِ فَعِنْدَ إضَافَةِ الْبَيْنُونَةِ إلَيْهَا تَتَعَيَّنُ الْوَصْلَةُ الَّتِي بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا وَإِنْ لَمْ يُضِفْ إلَى نَفْسِهِ وَأَمَّا فِي جَانِبِهِ فَالْوَصْلَةُ تَتَحَقَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ غَيْرِهَا مَعَ قِيَامِ الْوَصْلَةِ بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا.

  120. فَإِذَا قَالَ أَنَا بَائِنٌ لَا يَتَعَيَّنُ بِهَذَا اللَّفْظِ الْوَصْلَةُ الَّتِي بَيْنَهُمَا مَا لَمْ يَقُلْ مِنْك،

  121. وَكَذَلِكَ فِي لَفْظِ الْحُرْمَةِ فَإِنَّهَا لَا تَحِلُّ إلَّا لَهُ خَاصَّةً فَإِذَا قَالَ أَنْتِ حَرَامٌ يَتَعَيَّنُ الْحِلُّ الَّذِي بَيْنَهُمَا لِلرَّفْعِ بِهَذَا اللَّفْظِ وَإِذَا قَالَ أَنَا حَرَامٌ لَا يَتَعَيَّنُ الْحِلُّ الَّذِي بَيْنَهُمَا لِجَوَازِ الْحِلِّ الَّذِي بَيْنَهُ، وَبَيْنَ غَيْرِهَا فَمَا لَمْ يَقُلْ عَلَيْكِ لَا يَتِمُّ كَلَامُهُ إيجَابًا

  122. (قَالَ) وَلَوْ قَالَ بَعْدَ الْخُلْعِ أَوْ التَّطْلِيقَةِ الْبَائِنَةُ لَهَا فِي عِدَّتِهَا أَنْتِ طَالِقٌ عِنْدَنَا يَقَعُ الطَّلَاقُ عَلَيْهَا وَعِنْدَ الشَّافِعِيِّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - لَا يَلْحَقُ الْبَائِنَ الصَّرِيحُ

  123. كَمَا لَا يَلْحَقُهُ بَائِنٌ حَتَّى لَوْ قَالَ لَهَا بَعْدَ الْخُلْعِ أَنْتِ بَائِنٌ لَا يَقَعُ الطَّلَاقُ وَإِنْ نَوَى فَكَذَلِكَ إذَا قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ لِأَنَّ قَوْلَهُ أَنْتِ بَائِنٌ مَعَ نِيَّةِ الطَّلَاقِ بِمَنْزِلَةِ الصَّرِيحِ أَوْ أَقْوَى مِنْهُ، وَهَذَا لِأَنَّ الطَّلَاقَ مَشْرُوعٌ لِإِزَالَةِ مِلْكِ النِّكَاحِ وَقَدْ زَالَ الْمِلْكُ بِالْخُلْعِ فَلَا يَقَعُ الطَّلَاقُ بَعْدَهُ كَمَا بَعْدَ انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ.

  124. وَلَا يَجُوزُ أَنْ تَكُونَ مَحَلًّا لِلطَّلَاقِ بِاعْتِبَارِ الْعِدَّةِ لِأَنَّ وُجُوبَ الْعِدَّةِ هُنَا لِحُرْمَةِ الْمَاءِ حَتَّى لَا يَجِبَ قَبْلَ الدُّخُولِ فَتَكُونَ كَالْعِدَّةِ مِنْ نِكَاحٍ فَاسِدٍ، أَوْ وَطْءٍ بِشُبْهَةٍ وَلَوْ كَانَتْ هَذِهِ الْعِدَّةُ أَثَرَ النِّكَاحِ فَهُوَ أَثَرٌ يَبْقَى بَعْدَ فَسَادِ الْمِلْكِ، وَهُوَ بَعْدَ التَّطْلِيقَاتِ الثَّلَاثِ وَبِمِثْلِ هَذَا الْأَثَرِ لَا تَكُونُ مَحَلًّا لِلطَّلَاقِ كَالنَّسَبِ فَإِنَّهُ أَثَرُ النِّكَاحِ، وَلَكِنْ لَمَّا كَانَ يَبْقَى بَعْدَ نَفَاذِ مِلْكِ الطَّلَاقِ لَا تَصِيرُ بِهِ مَحَلًّا لِلطَّلَاقِ وَحُجَّتُنَا فِي ذَلِكَ قَوْله تَعَالَى {فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ} يَعْنِي الْخُلْعَ ثُمَّ قَالَ بَعْدَهُ {فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلَا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ} وَحَرْفُ الْفَاءِ لِلْوَصْلِ وَالتَّعْقِيبِ فَيَكُونُ هَذَا تَنْصِيصًا عَلَى وُقُوعِ الطَّلْقَةِ الثَّالِثَةِ بِالْإِيقَاعِ بَعْدَ الْخُلْعِ، وَفِي الْمَشَاهِيرِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ قَالَ «الْمُخْتَلِعَةُ يَلْحَقُهَا صَرِيحُ الطَّلَاقِ مَا دَامَتْ فِي الْعِدَّةِ» رَوَاهُ أَبُو سَعِيدٍ الْخُدْرِيُّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - وَغَيْرُهُ «وَجَاءَ رَجُلٌ إلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ إنِّي حَلَفْت بِثَلَاثِ تَطْلِيقَاتٍ أَنْ لَا أُكَلِّمَ أَخِي فَقَالَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - طَلِّقْهَا وَاحِدَةً وَاتْرُكْهَا حَتَّى تَنْقَضِيَ عِدَّتُهَا ثُمَّ كَلِّمْ أَخَاك ثُمَّ تَزَوَّجْهَا» وَلَوْ كَانَ الطَّلَاقُ لَا يَقَعُ بَعْدَ الْخُلْعِ لَأَرْشَدَهُ إلَى الْخُلْعِ لِيَرْتَفِعَ الْهِجْرَانُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَخِيهِ فِي الْحَالِ، وَالْمَعْنَى فِيهِ أَنَّهَا مُعْتَدَّةٌ مِنْ طَلَاقٍ فَتَلْحَقُهَا التَّطْلِيقَاتُ الْمَمْلُوكَةُ لِلزَّوْجِ بِإِيقَاعِهِ كَالْمُعْتَدَّةِ مِنْ قَوْلِهِ أَنْتِ طَالِقٌ أَوْ بَائِنٌ، وَهَذَا لِأَنَّ مُوجِبَهُ لَيْسَ هُوَ زَوَالُ الْمِلْكِ أَلَا تَرَى أَنَّ بَعْدَ الطَّلَاقِ الرَّجْعِيِّ الْمِلْكَ يَبْقَى مَعَ لُزُومِ الطَّلَاقِ فَإِنَّ الْمُطَلَّقَةَ تَطْلُقُ ثَانِيًا،

  125. وَلَوْ كَانَ مُوجِبُهُ زَوَالَ الْمِلْكِ لَمْ يُتَصَوَّرْ الْإِيقَاعُ بَعْدَ الْإِيقَاعِ؛ لِأَنَّ الْأَوَّلَ إنْ كَانَ مُزِيلًا فَلَا مُوجِبَ لِلثَّانِي،

  126. وَإِنْ لَمْ يَكُنْ الْأَوَّلُ مُزِيلًا، فَكَذَلِكَ الثَّانِي

  127. وَكَذَلِكَ بَعْدَ الرَّجْعَةِ يَبْقَى الطَّلَاقُ وَاقِعًا وَلَا يَزُولُ بِهِ الْمِلْكُ فِي الْحَالِ،

  128. وَلَا فِي الثَّانِي وَالْأَسْبَابُ الشَّرْعِيَّةُ إذَا خَلَتْ عَنْ مُوجِبَاتِهَا كَانَتْ لَغْوًا فَإِذَا ثَبَتَ أَنَّ مُوجِبَ الطَّلَاقِ لَيْسَ هُوَ زَوَالُ الْمِلْكِ لَا يُشْتَرَطُ قِيَامُ الْمِلْكِ لِصِحَّتِهِ كَمَا لَا يُشْتَرَطُ قِيَامُ مِلْكِ الْيَمِينِ لِصِحَّتِهِ وَلَكِنَّ مُوجِبَهُ الْأَصْلِيَّ رَفْعُ الْحِلِّ الَّذِي صَارَتْ الْمَرْأَةُ بِهِ مَحَلًّا لِلنِّكَاحِ وَذَلِكَ الْمَحَلُّ بَاقٍ بَعْدَ الْخُلْعِ فَكَانَ الْإِيقَاعُ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ مُفِيدًا لِمُوجَبِهِ.

  129. فَإِنْ قِيلَ هَذَا مَوْجُودٌ بَعْدَ انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ قُلْنَا نَعَمْ وَلَكِنَّ الْإِيقَاعَ مِنْهُ تَصَرُّفٌ عَلَى الْمَحَلِّ بِإِثْبَاتِ صِفَةِ الْحُرْمَةِ وَرَفْعِ الْحِلِّ فَلَا بُدَّ مِنْ نَوْعِ مِلْكٍ لَهُ عَلَى الْمَحَلِّ لِيَنْفُذَ تَصَرُّفُهُ، وَذَلِكَ إمَّا مِلْكُ

  130. النِّكَاحِ أَوْ مِلْكُ الْيَدِ بِبَقَاءِ الْعِدَّةِ لِأَنَّهَا فِي سُكْنَاهُ، وَفِي نَفَقَتِهِ عِنْدَنَا وَعِنْدَهُ إذَا كَانَتْ حَامِلًا وَمِلْكُ الْيَدِ فِي التَّصَرُّفِ كَمِلْكِ الْعَيْنِ أَلَا تَرَى أَنَّ الْمُكَاتَبَ يَتَصَرَّفُ بِمِلْكِ الْيَدِ لَهُ فِي كَسْبِهِ وَالْمَضَارِبَ بَعْدَ مَا صَارَ الْمَالُ عُرُوضًا يَتَصَرَّفُ،

  131. وَإِنْ نَهَاهُ رَبُّ الْمَالِ لِمِلْكِ الْيَدِ لَهُ.

  132. فَأَمَّا بَعْدَ انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ فَلَيْسَ لَهُ عَلَيْهَا مِلْكُ الْيَدِ وَبِهَذَا الْحَرْفِ فَارَقَ الْعِدَّةُ النَّسَبَ لِأَنَّ بِاعْتِبَارِ نَسَبِ الْوَلَدِ لَا يَبْقَى مِلْكُ الْيَدِ عَلَيْهَا.

  133. وَالْفَرْقُ بَيْنَ قَوْلِهِ أَنْتِ طَالِقٌ وَبَيْنَ قَوْلِهِ بَائِنٌ مَا ذَكَرَ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِي الْكِتَابِ وَقَدْ طَوَّلَهُ وَحَاصِلُ مَا قَالَ أَنَّ قَوْلَهُ بَائِنٌ لَا يَعْمَلُ إلَّا بِإِرَادَةِ الْفُرْقَةِ، أَوْ رَفْعِ النِّكَاحِ وَبَعْدَ الْبَيْنُونَةِ لَا يَتَحَقَّقُ هَذَا فَأَمَّا قَوْلُهُ طَالِقٌ عَامِلٌ بِنَفْسِهِ مِنْ غَيْرِ إرَادَةِ فُرْقَةٍ، أَوْ رَفْعِ نِكَاحٍ فَيُشْتَرَطُ لِصِحَّتِهِ قِيَامُ الْمَحَلِّ، تَوْضِيحُ الْفَرْقِ أَنَّ قَوْلَهُ بَائِنٌ عَامِلٌ فِي حَقِيقَةِ مُوجَبِهِ، وَهُوَ قَطْعُ الْوَصْلَةِ وَوَصْلَةُ النِّكَاحِ بَيْنَهُمَا مُنْقَطِعَةٌ،

  134. وَلَا أَثَرَ لِهَذَا اللَّفْظِ فِي قَطْعِ وَصْلَةِ الْعِدَّةِ فَخَلَّى عَنْ مُوجَبِهِ فَأَمَّا مُوجِبُ الطَّلَاقِ فَهُوَ رَفْعُ الْحِلِّ كَمَا بَيَّنَّا وَالْإِيقَاعُ بَعْدَ الْبَيْنُونَةِ عَامِلٌ فِي مُوجَبِهِ لِأَنَّهَا تُحَرَّمُ بِهِ إذَا تَمَّ الْعَدَدُ ثَلَاثًا.

  135. وَهَذَا بِخِلَافِ الْعِدَّةِ مِنْ نِكَاحٍ فَاسِدٍ لِأَنَّ بِتِلْكَ الْعِدَّةِ لَا يَثْبُتُ لَهُ عَلَيْهَا مِلْكُ الْيَدِ حَتَّى لَا تَسْتَحِقَّ عَلَيْهِ النَّفَقَةَ وَالسُّكْنَى وَلَوْ قَالَ لَهَا بَعْدَ الْخُلْعِ اعْتَدِّي وَنَوَى بِهِ الطَّلَاقَ وَقَعَ عَلَيْهَا تَطْلِيقَةٌ أُخْرَى.

  136. وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - أَنَّهُ لَا يَقَعُ عَلَيْهَا شَيْءٌ بِهَذَا؛ لِأَنَّ هَذَا اللَّفْظَ لَا يَعْمَلُ بِنَفْسِهِ بَلْ بِنِيَّةِ الطَّلَاقِ فَيَكُونُ بِمَنْزِلَةِ قَوْلِهِ بَائِنٌ، وَفِي ظَاهِرُ الرِّوَايَةِ قَالَ هَذَا اللَّفْظُ عَامِلٌ مِنْ غَيْرِ إرَادَةِ الْفُرْقَةِ أَوْ فَسَادِ النِّكَاحِ،

  137. فَإِنَّ الْوَاقِعَ بِهِ رَجْعِيٌّ كَالصَّرِيحِ وَهَذَا لِأَنَّ عَمَلَ هَذَا اللَّفْظِ لَا بِحَقِيقَةِ مُوجَبِهِ بَلْ بِإِضْمَارِ الطَّلَاقِ فِيهِ؛ وَلِهَذَا صَحَّ قَبْلَ الدُّخُولِ فَكَانَ الْمُضْمَرُ كَالْمُصَرَّحِ بِهِ وَقَدْ بَيَّنَّا أَنَّهُ لَوْ قَالَ لِامْرَأَتِهِ أَنْتِ بَائِنٌ يَنْوِي الثِّنْتَيْنِ لَا يَقَعُ إلَّا وَاحِدَةٌ، وَفِي الْكِتَابِ فَرْقٌ بَيْنَهُ وَبَيْنَ نِيَّةِ الثَّلَاثِ لِمَا ذَكَرْنَا أَنَّ نِيَّةَ الثَّلَاثِ تَعْمَلُ لِأَنَّهُ نَوَى بِهَا نَوْعًا مِنْ أَنْوَاعِ الْبَيْنُونَةِ، وَذَلِكَ لَا يُوجَدُ فِي الثِّنْتَيْنِ إلَّا فِي حَقِّ الْأَمَةِ فَأَمَّا الْحُرَّةُ إذَا كَانَ قَدْ طَلَّقَهَا وَاحِدَةً ثُمَّ قَالَ لَهَا أَنْتِ بَائِنٌ فَإِنْ نَوَى ثِنْتَيْنِ لَمْ يَقَعْ إلَّا وَاحِدَةٌ بِهَذَا اللَّفْظِ لِأَنَّهُ نَوَى الْعَدَدَ وَاللَّفْظُ لَا يَحْتَمِلُهُ،

  138. وَإِنْ نَوَى ثَلَاثًا وَقَعَ عَلَيْهَا بِهَذَا اللَّفْظِ ثِنْتَانِ لِأَنَّ نِيَّتَهُ قَدْ صَحَّتْ بِاعْتِبَارِ أَنَّهُ نَوَى نَوْعًا مِنْ الْبَيْنُونَةِ فَيَقَعُ مَا تَثْبُتُ بِهِ تِلْكَ الْبَيْنُونَةُ، وَذَلِكَ بِالتَّطْلِيقَتَيْنِ الْبَاقِيَتَيْنِ. وَاَللَّهُ أَعْلَمُ بِالصَّوَابِ وَإِلَيْهِ الْمَرْجِعُ وَالْمَآبُ. .

  1. (قَالَ) وَإِذَا سُبِيَ أَحَدُ الزَّوْجَيْنِ الْحَرْبِيَّيْنِ وَأُخْرِجَ إلَى دَارِ الْإِسْلَامِ انْقَطَعَتْ الْعِصْمَةُ بَيْنَهُمَا بِغَيْرِ طَلَاقٍ؛ لِأَنَّ ارْتِفَاعَ النِّكَاحِ كَانَ حُكْمًا لِتَبَايُنِ الدَّارَيْنِ وَهُوَ مُنَافٍ لِعِصْمَةِ النِّكَاحِ، وَالْفُرْقَةُ الْوَاقِعَةُ بِسَبَبِ الْمُنَافِي لِلنِّكَاحِ لَا تَكُونُ طَلَاقًا كَالْفُرْقَةِ بِالْمَحْرَمِيَّةِ؛ وَلِأَنَّ هَذَا السَّبَبَ يَشْتَرِكُ فِيهِ الزَّوْجَانِ، وَتَقَعُ الْفُرْقَةُ بِنَفْسِهِ فَلَا يَكُونُ طَلَاقًا كَالْفُرْقَةِ بِسَبَبِ مِلْكِ أَحَدِ الزَّوْجَيْنِ صَاحِبَهُ؛

  2. وَفِقْهُهُ أَنَّهُ لَيْسَ إلَيْهَا مِنْ الطَّلَاقِ شَيْءٌ فَكُلُّ سَبَبٍ يَتِمُّ بِهَا لَا يَكُونُ طَلَاقًا فَإِنْ طَلَّقَهَا بَعْدَ هَذَا لَا يَقَعُ أَيْضًا؛ لِأَنَّهَا بَانَتْ لَا إلَى عِدَّةٍ فَإِنَّهُ إنْ سُبِيَ الزَّوْجُ أَوَّلًا فَلَا عِدَّةَ عَلَى الْحَرْبِيَّةِ وَإِنْ سُبِيَتْ الْمَرْأَةُ فَلَا عِدَّةَ عَلَى الْمَسْبِيَّةِ؛

  3. لِأَنَّهَا تَحِلُّ لِلسَّابِي بَعْدَ الِاسْتِبْرَاءِ بِالنَّصِّ فَإِنْ سُبِيَ الْآخَرُ بَعْدَهُ لَمْ يَعُدْ النِّكَاحُ بَيْنَهُمَا؛ لِارْتِفَاعِهِ بِالسَّبَبِ الْمُنَافِي،

  4. وَلَا يَقَعُ طَلَاقُهُ أَيْضًا؛ لِأَنَّهَا لَيْسَتْ فِي عِدَّتِهِ وَلَا يَجِبُ عَلَى الزَّوْجِ شَيْءٌ مِنْ الْمَهْرِ إنْ كَانَ دَخَلَ بِهَا أَوْ لَمْ يَدْخُلْ بِهَا سُبِيَا أَوْ سُبِيَ أَحَدُهُمَا؛ لِأَنَّهَا إنْ سُبِيَتْ فَقَدْ خَرَجَتْ مِنْ أَنْ تَكُونَ أَهْلًا لِمِلْكِيَّةِ الْمَالِ وَإِنْ سُبِيَ الزَّوْجُ فَالدَّيْنُ عَلَى الْحُرِّ لَا يَبْقَى بَعْدَ السَّبْيِ كَسَائِرِ الدُّيُونِ؛

  5. لِأَنَّ الدَّيْنَ عَلَى الْمَمْلُوكِ لَا يَجِبُ إلَّا شَاغِلًا لِمَالِيَّةِ رَقَبَتِهِ وَحِينَ وَجَبَ الدَّيْنُ عَلَيْهِ لَمْ يَكُنْ مَالًا فَلَا تَشْتَغِلُ مَالِيَّتُهُ بَعْدَ ذَلِكَ بِالدَّيْنِ؛ فَلِهَذَا سَقَطَ،

  6. وَإِنْ لَمْ يُسْبَيَا وَلَكِنْ أَسْلَمَ أَحَدُهُمَا وَخَرَجَ إلَى دَارِ الْإِسْلَامِ فَقَدْ وَقَعَتْ الْفُرْقَةُ بَيْنَهُمَا بِغَيْرِ طَلَاقٍ؛ لِتَبَايُنِ الدَّارَيْنِ فَإِنْ طَلَّقَهَا بَعْدَ هَذَا لَمْ يَقَعْ طَلَاقُهُ عَلَيْهَا، أَمَّا إذَا كَانَ الزَّوْجُ هُوَ الَّذِي أَسْلَمَ؛ فَلِأَنَّهُ لَا عِدَّةَ عَلَى الْحَرْبِيَّةِ،

  7. وَإِنْ كَانَتْ الْمَرْأَةُ هِيَ الَّتِي أَسْلَمَتْ فَعِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - لَا عِدَّةَ عَلَى الْمُهَاجِرَةِ أَيْضًا وَعِنْدَهُمَا وَإِنْ كَانَ يَلْزَمُهَا الْعِدَّةُ، فَهَذِهِ الْعِدَّةُ لَا تُوجِبُ مِلْكَ الْيَدِ لِلْحَرْبِيِّ عَلَيْهَا فَكَانَ بِمَنْزِلَةِ الْعِدَّةِ مِنْ نِكَاحٍ فَاسِدٍ، أَوْ وَطْءٍ بِشُبْهَةٍ فَلَا يَقَعُ الطَّلَاقُ عَلَيْهَا بِاعْتِبَارِهَا.

  8. وَإِنْ أَسْلَمَ الزَّوْجُ بَعْدَهَا وَخَرَجَ لَمْ يَقَعْ طَلَاقُهُ عَلَيْهَا أَيْضًا،

  9. وَقِيلَ هَذَا عَلَى قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - الْأَوَّلِ وَهُوَ قَوْلُ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فَأَمَّا قَوْلُ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - الْآخَرُ يَقَعُ طَلَاقُهُ عَلَيْهَا وَهُوَ نَظِيرُ مَا لَوْ اشْتَرَى امْرَأَتَهُ بَعْدَ مَا دَخَلَ بِهَا ثُمَّ أَعْتَقَهَا وَطَلَّقَهَا فِي الْعِدَّةِ لَا يَقَعُ طَلَاقُهُ فِي قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ الْأَوَّلِ وَهُوَ قَوْلُ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَفِي قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - الْآخَرِ يَقَعُ

  10. وَكَذَلِكَ إذَا اشْتَرَتْ الْمَرْأَةُ زَوْجَهَا ثُمَّ أَعْتَقَتْهُ، وَعَلَى هَذَا لَوْ ارْتَدَّ الزَّوْجُ وَلَحِقَ بِدَارِ الْحَرْبِ لَا يَقَعُ طَلَاقُهُ عَلَيْهَا،

  11. فَإِنْ عَادَ مُسْلِمًا ثُمَّ طَلَّقَهَا، فَهُوَ عَلَى هَذَا الْخِلَافِ وَجْهُ قَوْلِهِ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -

  12. الْأَوَّلِ أَنَّهَا صَارَتْ بِحَالٍ لَا يَقَعُ طَلَاقُهُ حِينَ لَحِقَ بِدَارِ الْحَرْبِ، أَوْ بَقِيَ فِي دَارِ الْحَرْبِ، أَوْ مَلَكَهَا بِالشِّرَاءِ فَدَلَّ ذَلِكَ عَلَى زَوَالِ مِلْكِ الْيَدِ الَّذِي كَانَتْ بِهِ مَحَلًّا لِلطَّلَاقِ وَبَعْدَمَا زَالَ الْمِلْكُ لَا يَعُودُ إلَّا بِالتَّجْدِيدِ، وَجْهُ قَوْلِهِ الْآخَرِ أَنَّ الْمَانِعَ مِنْ وُقُوعِ الطَّلَاقِ تَبَايُنُ الدَّارَيْنِ حَقِيقَةً وَحُكْمًا، أَوْ عَدَمُ ظُهُورِ الْعِدَّةِ فِي حَقِّهِ حِينَ اشْتَرَاهَا وَقَدْ زَالَ ذَلِكَ حِينَ أَعْتَقَهَا، وَحِينَ خَرَجَ إلَى دَارِنَا مُسْلِمًا، وَهِيَ فِي عِدَّتِهِ بَعْدُ فَيَقَعُ عَلَيْهَا طَلَاقُهُ كَمَا لَوْ أَسْلَمَ أَحَدُ الزَّوْجَيْنِ فِي دَارِ الْإِسْلَامِ وَفُرِّقَ بَيْنَهُمَا بِالْإِبَاءِ مِنْ الْآخَرِ،

  13. ثُمَّ طَلَّقَهَا الزَّوْجُ وَهِيَ فِي الْعِدَّةِ؛ فَإِنَّهُ يَقَعُ الطَّلَاقُ،

  14. ثُمَّ إنْ كَانَ دَخَلَ بِهَا فَلَهَا أَنْ تُؤَاخِذَهُ بِمَهْرِهَا إذَا خَرَجَ إلَى دَارِ الْإِسْلَامِ؛ لِأَنَّ الْمَهْرَ قَدْ تَقَرَّرَ عَلَيْهِ بِالدُّخُولِ فَيَبْقَى بَعْدَ إسْلَامِهَا وَإِنْ لَمْ يَدْخُلْ بِهَا، وَكَانَتْ هِيَ الَّتِي خَرَجَتْ أَوَّلًا مُسْلِمَةً فَلَهَا عَلَى الزَّوْجِ نِصْفُ الْمَهْرِ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا يُحَالُ بِالْفُرْقَةِ عَلَى جَانِبِ الزَّوْجِ حِينَ أَصَرَّ عَلَى شِرْكِهِ فِي دَارِ الْحَرْبِ بَعْدَ إسْلَامِهَا وَإِنْ كَانَ الزَّوْجُ هُوَ الَّذِي خَرَجَ أَوَّلًا مُسْلِمًا،

  15. فَلَا مَهْرَ لَهَا عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ الْفُرْقَةَ جَاءَتْ مِنْ قِبَلِهَا قَبْلَ الدُّخُولِ وَإِذَا سُبِيَا مَعًا، فَهُمَا عَلَى النِّكَاحِ؛ لِعَدَمِ تَبَايُنِ الدَّارَيْنِ وَقَدْ بَيَّنَّاهُ فِي كِتَابِ النِّكَاحِ.

  16. (قَالَ) : وَإِذَا تَزَوَّجَ الْمُسْلِمُ كِتَابِيَّةً فِي دَارِ الْحَرْبِ فَتَمَجَّسَتْ، انْتَقَضَ النِّكَاحُ بَيْنَهُمَا؛ لِأَنَّ تَمَجُّسَهَا إذَا كَانَتْ تَحْتَ مُسْلِمٍ بِمَنْزِلَةِ رِدَّتِهَا، وَطَلَاقُهُ يَقَعُ عَلَيْهَا مَا دَامَتْ فِي الْعِدَّةِ كَمَا لَوْ ارْتَدَّتْ الْمَرْأَةُ فِي دَارِ الْإِسْلَامِ وَهَذَا؛ لِأَنَّهُ لَمْ تَتَبَايَنْ بِهِمَا الدَّارُ، وَهُوَ الْمُنَافِي لِلْعِصْمَةِ وَالْحُرْمَةِ بِسَبَبِ الرِّدَّةِ عَلَى شَرَفِ الزَّوَالِ بِالْإِسْلَامِ فَلَا تَمْنَعُ ثُبُوتَ الْحُرْمَةِ بِالتَّطْلِيقَاتِ الثَّلَاثِ فَإِنْ خَرَجَ الزَّوْجُ إلَى دَارِ الْإِسْلَامِ، وَبَقِيَتْ فِي دَارِ الْحَرْبِ، لَمْ يَقَعْ طَلَاقُهُ عَلَيْهَا؛

  17. لِتَبَايُنِ الدَّارَيْنِ حَقِيقَةً وَحُكْمًا،

  18. وَإِنْ خَرَجَ الزَّوْجَانِ إلَى دَارِنَا مُسْتَأْمَنَيْنِ ثُمَّ أَسْلَمَ أَحَدُهُمَا، فَهِيَ امْرَأَتُهُ حَتَّى تَحِيضَ ثَلَاثَ حِيَضٍ، وَقَدْ بَيَّنَّا فِي كِتَابِ النِّكَاحِ اخْتِلَافَ الرِّوَايَاتِ فِي عَرْضِ الْإِسْلَامِ عَلَى الْآخَرِ مِنْهُمَا،

  19. فَإِذَا حَاضَتْ ثَلَاثَ حِيَضٍ، وَقَعَتْ الْفُرْقَةُ بِغَيْرِ طَلَاقٍ بَيْنَهُمَا، وَانْقَطَعَتْ الْعِصْمَةُ فَلَا يَقَعُ عَلَيْهَا طَلَاقُهُ؛ لِأَنَّ الْمُصِرَّ مِنْهُمَا عَلَى شِرْكِهِ مِنْ أَهْلِ دَارِ الْحَرْبِ أَلَا تَرَى أَنَّهُ يَتَمَكَّنُ مِنْ الرُّجُوعِ إلَى دَارِ الْحَرْبِ؟ فَهُوَ بِمَنْزِلَةِ مَا لَوْ كَانَ فِي دَارِ الْحَرْبِ حَقِيقَةً فِي الْمَنْعِ مِنْ وُقُوعِ طَلَاقِهِ عَلَيْهَا،

  20. وَكَذَلِكَ إذَا صَارَ أَحَدُهُمَا ذِمِّيًّا وَأَبَى الْآخَرُ، فَالْحُكْمُ فِيمَا وَصَفْنَا مِنْ الْفُرْقَةِ فِي دَارِ الْإِسْلَامِ وَفِي دَارِ الْحَرْبِ سَوَاءٌ؛ لِأَنَّ الذِّمِّيَّ صَارَ مِنْ أَهْلِ دَارِنَا، وَالْآخَرُ مِنْ أَهْلِ دَارِ الْحَرْبِ، وَمَا سِوَى هَذَا مِنْ مَسَائِلِ الْبَابِ قَدْ بَيَّنَّا شَرْحَهَا فِي كِتَابِ النِّكَاحِ وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى أَعْلَمُ بِالصَّوَابِ وَإِلَيْهِ الْمَرْجِعُ وَالْمَآبُ.

  1. (قَالَ) : وَإِذَا اشْتَرَتْ الْحُرَّةُ زَوْجَهَا وَهُوَ عَبْدٌ أَوْ مَلَكَتْهُ كُلَّهُ أَوْ بَعْضَهُ بِمِيرَاثٍ أَوْ غَيْرِهِ، فَقَدْ وَقَعَتْ الْفُرْقَةُ بَيْنَهُمَا بِغَيْرِ طَلَاقٍ؛ لِأَنَّ مِلْكَ الْيَمِينِ مُنَافٍ لِمِلْكِ النِّكَاحِ، وَيَتَحَقَّقُ هَذَا الْمُنَافِي مِنْ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا؛ فَتَكُونُ الْفُرْقَةُ بِغَيْرِ طَلَاقٍ،

  2. وَكَذَلِكَ الْحُرُّ يَمْلِكُ امْرَأَتَهُ أَوْ بَعْضَهَا وَهَذَا؛ لِأَنَّ مِلْكَ رَقَبَتِهَا مُنَافٍ لِمِلْكِ النِّكَاحِ شَرْعًا؛ لِأَنَّ مِلْكَ النِّكَاحِ مَشْرُوعٌ؛ لِإِثْبَاتِ الْحِلِّ بِهِ وَهِيَ تَحِلُّ لَهُ بِمِلْكِ الْيَمِينِ فَيَنْتَفِي بِتَقَرُّرِهِ مِلْكُ النِّكَاحِ ثُمَّ لَا يَقَعُ طَلَاقُهُ عَلَيْهَا؛ لِأَنَّ مِلْكَهُ رَقَبَتَهَا كَمَا يُنَافِي أَصْلَ مِلْكِ النِّكَاحِ يُنَافِي مِلْكَ الْيَدِ بِسَبَبِ النِّكَاحِ وَبِهِ كَانَتْ مَحَلًّا لِوُقُوعِ الطَّلَاقِ فَلِهَذَا لَا يَقَعُ طَلَاقُهُ عَلَيْهَا بَعْدَ هَذَا،

  3. وَكَذَلِكَ الْمَرْأَةُ يُجَامِعُهَا أَبُو زَوْجِهَا أَوْ ابْنُهُ أَوْ جَامَعَ الزَّوْجُ أُمَّهَا أَوْ ابْنَتَهَا فَقَدْ وَقَعَتْ الْفُرْقَةُ بَيْنَهُمَا بِغَيْرِ طَلَاقٍ؛ لِأَنَّ الْمَحْرَمِيَّةَ بِالْمُصَاهَرَةِ تُنَافِي النِّكَاحَ ابْتِدَاءً وَبَقَاءً كَالْمَحْرَمِيَّةِ بِالرَّضَاعِ وَالنَّسَبِ وَعَلَيْهَا الْعِدَّةُ، إنْ كَانَ قَدْ دَخَلَ بِهَا وَلَا يَقَعُ طَلَاقُهُ عَلَيْهَا فِي هَذِهِ الْعِدَّةِ؛

  4. لِأَنَّ مُوجِبَ الطَّلَاقِ حُرْمَةٌ تَرْتَفِعُ بِإِصَابَةِ الزَّوْجِ الثَّانِي، وَقَدْ ثَبَتَتْ بَيْنَهُمَا حُرْمَةٌ مُؤَبَّدَةٌ لَا تَرْتَفِعُ بِوَجْهٍ مِنْ الْوُجُوهِ فَلَا يُتَصَوَّرُ مَعَ هَذَا ثُبُوتُ الْحُرْمَةِ الَّتِي تَرْتَفِعُ بِالزَّوْجِ الثَّانِي وَمَتَى خَلَا السَّبَبُ عَنْ مُوجِبِهِ كَانَ لَغْوًا.

  5. (قَالَ) وَأَهْلُ الذِّمَّةِ وَأَهْلُ الْإِسْلَامِ فِيمَا ذَكَرْنَا مِنْ الْحُرْمَةِ سَوَاءٌ إلَّا أَنْ يَكُونَ مِلَّةٌ مِنْ مِلَلِ الْكُفْرِ يَسْتَحِلُّ ذَلِكَ أَهْلُهَا فِي دِينِهِمْ فَيُخَلَّى عَنْهُمْ وَمَا اسْتَحَلُّوا مِنْ ذَلِكَ لِمَكَانِ عَقْدِ الذِّمَّةِ وَهُوَ بِمَنْزِلَةِ الْمَجُوسِيِّ يَتَزَوَّجُ أُمَّهُ وَهَذَا قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى وَهُوَ قَوْلُ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - الْأَوَّلُ، وَفِي قَوْلِهِ الْآخَرِ لَا يُتْرَكُونَ عَلَى شَيْءٍ مِنْ الْحَرَامِ فِي النِّكَاحِ وَالْحُكْمُ يَجْرِي عَلَيْهِمْ فِي ذَلِكَ كَمَا يَجْرِي عَلَى أَهْلِ الْإِسْلَامِ سَوَاءٌ اخْتَصَمُوا أَوْ لَمْ يَخْتَصِمُوا وَهَذَا الْقَوْلُ لِأَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - ذَكَرَهُ فِي هَذَا الْكِتَابِ خَاصَّةً وَقَدْ بَيَّنَّا وَجْهَهُ فِي كِتَابِ النِّكَاحِ مَعَ سَائِرِ مَا فِي الْبَابِ مِنْ الْمَسَائِلِ وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى أَعْلَمُ بِالصَّوَابِ وَإِلَيْهِ الْمَرْجِعُ وَالْمَآبُ.

  1. (قَالَ) : - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - رَجُلٌ قَالَ لِامْرَأَتِهِ وَلَمْ يَدْخُلْ بِهَا: أَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا، تَطْلُقُ ثَلَاثًا عِنْدَنَا وَهُوَ قَوْلُ عُمَرَ وَعَلِيٍّ وَابْنِ عَبَّاسٍ وَأَبِي هُرَيْرَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ - وَقَالَ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ: تَقَعُ وَاحِدَةٌ بِقَوْلِهِ طَالِقٌ فَتَبِينُ لَا إلَى عِدَّةٍ وَقَوْلُهُ، ثَلَاثًا يُصَادِفُهَا وَهِيَ أَجْنَبِيَّةٌ فَلَا يَقَعُ بِهَا

  2. شَيْءٌ كَمَا لَوْ قَالَ لَهَا: أَنْتِ طَالِقٌ وَطَالِقٌ وَطَالِقٌ وَلَكِنَّا نَقُولُ: الطَّلَاقُ مَتَى قُرِنَ بِالْعَدَدِ فَالْوُقُوعُ بِذِكْرِ الْعَدَدِ: لِأَنَّ الْمُوَقَّعَ هُوَ الْعَدَدُ فَإِذَا صَرَّحَ بِذِكْرِ الْعَدَدِ كَانَ هُوَ الْعَامِلَ دُونَ ذِكْرِ الْوَصْفِ وَلِهَذَا لَوْ مَاتَتْ الْمَرْأَةُ بَعْدَ قَوْلِهِ طَالِقٌ قَبْلَ قَوْلِهِ ثَلَاثًا، لَا يَقَعُ شَيْءٌ وَهَذَا؛

  3. لِأَنَّ الْكُلَّ كَلِمَةٌ وَاحِدَةٌ فِي الْحُكْمِ فَإِنَّ إيقَاعَ الثَّلَاثِ لَا يَتَأَتَّى بِعِبَارَةٍ أَوْجَزَ مِنْ هَذَا، وَالْكَلِمَةُ الْوَاحِدَةُ لَا يُفْصَلُ بَعْضُهَا مِنْ بَعْضٍ

  4. بِخِلَافِ قَوْلِهِ أَنْتِ طَالِقٌ وَطَالِقٌ وَطَالِقٌ؛ لِأَنَّهَا كَلِمَاتٌ مُتَفَرِّقَةٌ،

  5. فَأَمَّا إذَا قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ أَنْتِ طَالِقٌ أَنْتِ طَالِقٌ، بَانَتْ بِالْأُولَى، وَكَانَتْ الثِّنْتَانِ فِيمَا لَا يَمْلِكُ وَهُوَ قَوْلُ عَلِيٍّ وَابْنِ مَسْعُودٍ وَزَيْدٍ وَإِبْرَاهِيمَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ - وَقَالَ ابْنُ أَبِي لَيْلَى - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -: إذَا كَانَ فِي مَجْلِسٍ وَاحِدٍ: يَقَعُ ثَلَاثُ تَطْلِيقَاتٍ؛

  6. لِأَنَّ الْمَجْلِسَ الْوَاحِدَ يَجْمَعُ الْكَلِمَاتِ الْمُتَفَرِّقَةَ وَيَجْعَلُهَا كَكَلَامٍ وَاحِدٍ وَلَكِنَّا نَقُولُ: كُلُّ كَلِمَةٍ إيقَاعٌ عَلَى حِدَةٍ فَلَا تَعْمَلُ إلَّا فِي مَحَلٍّ قَابِلٍ لَهُ فَإِذَا بَانَتْ لَا إلَى عِدَّةٍ، لَمْ تَبْقَ مَحَلًّا لِلْوُقُوعِ عَلَيْهَا ثُمَّ عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - تَبِينُ بِالْأُولَى قَبْلَ أَنْ يَفْرُغَ مِنْ الْكَلَامِ الثَّانِي وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - بَعْدَ فَرَاغِهِ مِنْ الْكَلَامِ الثَّانِي لِجَوَازِ أَنْ يُلْحِقَ بِآخِرِ كَلَامِهِ شَرْطًا أَوْ اسْتِثْنَاءً وَلَكِنَّ هَذَا إنَّمَا يَتَحَقَّقُ عِنْدَ ذِكْرِ حَرْفِ الْعَطْفِ وَهُوَ الْوَاوُ،

  7. فَأَمَّا بِدُونِهِ لَا يَتَحَقَّقُ الْخِلَافُ؛ لِأَنَّهُ لَا يَلْتَحِقُ بِهِ الشَّرْطُ وَالِاسْتِثْنَاءُ.

  8. (قَالَ) وَلَوْ قَالَ لَهَا: رَأْسُكِ طَالِقٌ، كَانَتْ طَالِقًا لَا بِإِضَافَةِ الطَّلَاقِ إلَى الرَّأْسِ بِعَيْنِهِ فَإِنَّهُ لَوْ قَالَ: الرَّأْسُ مِنْكِ طَالِقٌ أَوْ وَضَعَ يَدَهُ عَلَى رَأْسِهَا وَقَالَ: هَذَا الْعُضْوُ مِنْكِ طَالِقٌ، لَا يَقَعُ شَيْءٌ وَلَكِنْ بِاعْتِبَارِ أَنَّ الرَّأْسَ يُعَبَّرُ بِهِ عَنْ جَمِيعِ الْبَدَنِ يُقَالُ هَؤُلَاءِ رُءُوسُ الْقَوْمِ وَمَعَ الْإِضَافَةِ إلَى الشَّخْصِ أَيْضًا يُعَبَّرُ بِهِ عَنْ جَمِيعِ الْبَدَنِ يَقُولُ الرَّجُلُ: أَمْرِي حَسَنٌ مَا دَامَ رَأْسُك أَيْ مَا دُمْتَ بَاقِيًا

  9. وَكَذَلِكَ الْوَجْهُ يُعَبَّرُ بِهِ عَنْ جَمِيعِ الْبَدَنِ يَقُولُ الرَّجُلُ لِغَيْرِهِ: يَا وَجْهَ الْعَرَبِ،

  10. وَكَذَلِكَ الْجَسَدُ وَالْبَدَنُ وَالرَّقَبَةُ وَالْعُنُقُ يُعَبَّرُ بِهَا عَنْ جَمِيعِ الْبَدَنِ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى {فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ} وَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى {فَظَلَّتْ أَعْنَاقُهُمْ لَهَا خَاضِعِينَ}

  11. وَكَذَلِكَ الْفَرْجُ قَالَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «لَعَنَ اللَّهُ الْفُرُوجَ عَلَى السُّرُوجِ»

  12. وَكَذَلِكَ الرُّوحُ يُعَبَّرُ بِهَا عَنْ جَمِيعِ الْبَدَنِ وَهُوَ مَذْكُورٌ فِي كِتَابِ الْكَفَالَةِ فَصَارَ هُوَ بِهَذَا اللَّفْظِ مُضِيفًا الطَّلَاقَ إلَى جَمِيعِهَا فَكَأَنَّهُ قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ،

  13. وَأَمَّا إذَا قَالَ يَدُكِ طَالِقٌ أَوْ رِجْلُكِ طَالِقٌ أَوْ أُصْبُعُكِ طَالِقٌ، لَا يَقَعُ شَيْءٌ عِنْدَنَا وَقَالَ زُفَرُ وَالشَّافِعِيُّ رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى: تَطْلُقُ؛ لِأَنَّهُ أَضَافَ الطَّلَاقَ إلَى جُزْءٍ مُسْتَمْتَعٍ بِهِ مِنْهَا بِعَقْدِ النِّكَاحِ فَيَقَعُ الطَّلَاقُ كَالْوَجْهِ وَالرَّأْسِ وَهَذَا؛ لِأَنَّ مَبْنَى الطَّلَاقِ عَلَى الْغَلَبَةِ وَالسِّرَايَةِ فَإِذَا أَوْقَعَهُ عَلَى جُزْءٍ مِنْهَا، يَسْرِي إلَى جَمِيعِهَا كَالْجُزْءِ الشَّائِعِ

  14. وَبِهِ فَارَقَ النِّكَاحَ فَإِنَّهُ غَيْرُ مَبْنِيٍّ عَلَى السِّرَايَةِ وَلِهَذَا لَا تَصِحُّ إضَافَتُهُ عِنْدِي إلَى جُزْءٍ شَائِعٍ وَهَذَا؛ لِأَنَّ الْحِلَّ وَالْحُرْمَةَ إذَا اجْتَمَعَا فِي الْمَحَلِّ يَتَرَجَّحُ جَانِبُ الْحُرْمَةِ فِي الِابْتِدَاءِ وَالِانْتِهَاءِ، وَالدَّلِيلُ عَلَيْهِ أَنَّهُ لَوْ قَالَ لَهَا: أَنْتِ طَالِقٌ شَهْرًا، يَقَعُ مُؤَبَّدًا وَلَوْ قَالَ: تَزَوَّجْتُكِ شَهْرًا، لَمْ يَصِحَّ النِّكَاحُ فَيُجْعَلُ ذِكْرُ جُزْءٍ مِنْهَا كَذِكْرِ جُزْءٍ مِنْ الزَّمَانِ فِي الْفَصْلَيْنِ، وَحُجَّتُنَا فِي ذَلِكَ أَنَّ الْأُصْبُعَ لَيْسَ بِمَحَلٍّ لِإِضَافَةِ النِّكَاحِ إلَيْهِ، فَكَذَلِكَ الطَّلَاقُ لِمَعْنًى وَهُوَ أَنَّهُ تَبَعٌ فِي حُكْمِ النِّكَاحِ وَالطَّلَاقِ وَلِهَذَا صَحَّ النِّكَاحُ وَالطَّلَاقُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا أُصْبُعٌ وَيَبْقَى بَعْدَ فَوَاتِ الْأُصْبُعِ وَهَذَا؛

  15. لِأَنَّ النِّكَاحَ وَالطَّلَاقَ يَرِدُ عَلَيْهَا فَتَكُونُ الْأَطْرَافُ فِيهِ تَبَعًا كَمَا فِي مِلْكِ الرَّقَبَةِ شِرَاءً وَمِلْكِ الْقِصَاصِ وَإِذَا ثَبَتَ أَنَّهُ تَبَعٌ، فَبِذِكْرِ الْأَصْلِ، يَصِيرُ التَّبَعُ مَذْكُورًا،

  16. فَأَمَّا بِذِكْرِ التَّبَعِ، لَا يَصِيرُ الْأَصْلُ مَذْكُورًا وَإِذَا كَانَ تَبَعًا، لَا يَكُونُ مَحَلُّ الْإِضَافَةِ التَّصَرُّفَ إلَيْهِ، وَالسِّرَايَةُ إنَّمَا تَتَحَقَّقُ بَعْدَ صِحَّةِ الْإِضَافَةِ إلَى مَحَلِّهِ وَقَدْ ذَكَرْنَا فِي الْوَجْهِ وَالرَّأْسِ أَنَّ الْوُقُوعَ لَيْسَ بِطَرِيقِ السِّرَايَةِ بَلْ بِاعْتِبَارِ أَنَّ مَا ذُكِرَ عِبَارَةٌ عَنْ جَمِيعِ الْبَدَنِ حَتَّى لَوْ كَانَ عُرْفًا.

  17. ظَاهِرُ الْقَوْمِ أَنَّهُمْ يَذْكُرُونَ الْيَدَ عِبَارَةً عَنْ جَمِيعِ الْبَدَنِ نَقُولُ: يَقَعُ الطَّلَاقُ فِي حَقِّهِمْ وَلَا يُمْكِنُ تَصْحِيحُ الْكَلَامِ هُنَا بِطَرِيقِ الْإِضْمَارِ وَهُوَ أَنْ يُقَدِّمَ الْإِيقَاعَ عَلَى الْبَدَنِ لِتَصْحِيحِ كَلَامِهِ؛ لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ هَذَا كَلَامًا مُسْتَقِيمًا، لَصَحَّ إضَافَةُ النِّكَاحِ إلَى الْيَدِ بِهَذَا الطَّرِيقِ وَهَذَا؛

  18. لِأَنَّ الْمُقْتَضَى تَبَعٌ لِلْمُقْتَضِي، وَجَعْلُ الْأَصْلِ تَبَعًا لِلْأُصْبُعِ مُتَعَذِّرٌ فَلِهَذَا لَا يَصِحُّ بِطَرِيقِ الِاقْتِضَاءِ وَهَذَا

  19. بِخِلَافِ مَا لَوْ أَضَافَ إلَى جُزْءٍ شَائِعٍ كَالصِّنْفِ وَالثُّلُثِ وَالرُّبُعِ؛ لِأَنَّ الْجُزْءَ الشَّائِعَ لَيْسَ بِتَبَعٍ وَهُوَ مَحَلٌّ لِإِضَافَةِ سَائِرِ التَّصَرُّفَاتِ إلَيْهِ فَإِذَا صَحَّتْ الْإِضَافَةُ إلَى مَحَلِّهَا، ثَبَتَ الْحُكْمُ فِي الْكُلِّ بِطَرِيقِ السِّرَايَةِ أَوْ بِطَرِيقِ أَنَّهَا لَا تَحْتَمِلُ التَّجْزِيءَ فِي حُكْمِ الطَّلَاقِ، وَذِكْرُ جُزْءِ مَا لَا يَتَجَزَّأُ كَذِكْرِ الْكُلِّ وَلِهَذَا صَحَّتْ إضَافَةُ النِّكَاحِ إلَى جُزْءٍ شَائِعٍ عِنْدَنَا وَهَذَا

  20. بِخِلَافِ مَا لَوْ قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ شَهْرًا؛ لِأَنَّ الْإِضَافَةَ صَحَّتْ إلَى مَحَلِّهَا، وَالطَّلَاقُ بَعْدَ الْوُقُوعِ لَا يَحْتَمِلُ الرَّفْعَ فَلَا يَنْعَدِمُ بِذِكْرِ التَّوْقِيتِ فِيمَا وَرَاءَ الْمُدَّةِ

  21. بِخِلَافِ النِّكَاحِ فَإِنَّهُ يَحْتَمِلُ الرَّفْعَ فَبِالتَّوْقِيتِ يَنْعَدِمُ فِيمَا وَرَاءَ الْوَقْتِ وَلَا يُمْكِنُ تَصْحِيحُهُ مُوَقَّتًا. وَقَعَ فِي بَعْضِ النُّسَخِ لَوْ قَالَ: بُضْعُكِ طَالِقٌ، يَقَعُ وَهَذَا تَصْحِيفٌ إنَّمَا هُوَ بَعْضُكِ طَالِقٌ أَوْ نِصْفُكِ طَالِقٌ فَأَمَّا الْبُضْعُ لَا يُعَبَّرُ بِهِ عَنْ جَمِيعِ الْبَدَنِ وَلَمْ يَذْكُرْ مَا لَوْ قَالَ: ظَهْرُكِ طَالِقٌ أَوْ بَطْنُك طَالِقٌ وَقَدْ قَالَ بَعْضُ مَشَايِخِنَا: إنَّهُ يَقَعُ الطَّلَاقُ؛

  22. لِأَنَّ الظَّهْرَ وَالْبَطْنَ فِي مَعْنَى الْأَصْلِ إذْ لَا يُتَصَوَّرُ النِّكَاحُ بِدُونِهِمَا وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ لَا يَقَعُ عَلَى مَا ذُكِرَ بَعْدَ

  23. هَذَا فِي بَابِ الظِّهَارِ أَنَّهُ إذَا قَالَ: ظَهْرُكِ أَوْ بَطْنُكِ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي، لَا يَكُونُ مُظَاهِرًا؛ لِأَنَّ الظَّهْرَ وَالْبَطْنَ لَا يُعَبَّرُ بِهِمَا عَنْ جَمِيعِ الْبَدَنِ.

  24. (قَالَ) وَلَوْ قَالَ لِامْرَأَتِهِ وَلِأَجْنَبِيَّةٍ: إحْدَاكُمَا طَالِقٌ فَإِنْ قَالَ: عَنَيْت امْرَأَتِي، وَقَعَ الطَّلَاقُ عَلَيْهَا، وَإِلَّا لَمْ يَقَعْ؛ لِأَنَّ اللَّفْظَ الْمَذْكُورَ يَصْلُحُ عِبَارَةً عَنْ امْرَأَتِهِ وَعَنْ الْمَرْأَةِ الْأُخْرَى فَكَانَ هَذَا كِنَايَةً مِنْ حَيْثُ الْمَحَلُّ وَكَمَا أَنَّ أَلْفَاظَ الْكِنَايَةِ لَا تَعْمَلُ إلَّا بِالنِّيَّةِ فَكَذَلِكَ الْكِنَايَةُ مِنْ حَيْثُ الْمَحَلُّ لَا يَتَعَيَّنُ فِيهِ امْرَأَتُهُ إلَّا بِالنِّيَّةِ وَيَحْلِفُ بِاَللَّهِ مَا عَنِيَ امْرَأَتَهُ كَمَا بَيَّنَّا فِي الْكِنَايَاتِ.

  25. (قَالَ) وَلَوْ قَالَ لِأَرْبَعِ نِسْوَةٍ: بَيْنَكُنَّ تَطْلِيقَةٌ، تَطْلُقُ كُلُّ وَاحِدَةٍ وَاحِدَةً؛ لِأَنَّهُ أَوْقَعَ عَلَى كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ رُبْعَ تَطْلِيقَةٍ، وَرُبْعُ التَّطْلِيقَةِ كَمَالُهَا فَإِنَّ التَّطْلِيقَةَ الْوَاحِدَةَ لَا يَتَجَزَّأُ وُقُوعُهَا،

  26. وَلَوْ قَالَ: بَيْنَكُنَّ تَطْلِيقَتَانِ، فَكَذَلِكَ الْجَوَابُ؛ لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ يُصِيبُهَا نِصْفُ تَطْلِيقَةٍ إلَّا أَنْ يَقُولَ: عَنَيْت أَنَّ كُلَّ تَطْلِيقَةٍ بَيْنَهُنَّ، فَحِينَئِذٍ يَقَعُ عَلَى كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ تَطْلِيقَتَانِ؛ لِأَنَّهُ صَارَ مُوقِعًا عَلَى كُلِّ وَاحِدَةٍ رُبْعَ تَطْلِيقَةٍ وَرُبْعَ تَطْلِيقَةٍ أُخْرَى وَلَكِنْ مَا لَمْ يَنْوِ، لَا يُحْمَلُ عَلَى هَذَا؛

  27. لِأَنَّ الْجِنْسَ وَاحِدٌ، وَالْقِسْمَةُ فِي الْجِنْسِ الْوَاحِدِ بَيْنَ الْأَشْخَاصِ تَكُونُ جُمْلَةً وَاحِدَةً وَلَكِنْ إذَا عَنِي قِسْمَةَ كُلِّ تَطْلِيقَةٍ فَقَدْ شَدَّدَ الْأَمْرَ عَلَى نَفْسِهِ، وَاللَّفْظُ مُحْتَمِلٌ لِذَلِكَ

  28. وَكَذَلِكَ لَوْ قَالَ: بَيْنَكُنَّ ثَلَاثُ تَطْلِيقَاتٍ أَوْ أَرْبَعُ تَطْلِيقَاتٍ، تَطْلُقُ كُلُّ وَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ وَاحِدَةً إلَّا أَنْ يَقُولَ: عَنَيْتُ أَنَّ كُلَّ تَطْلِيقَةٍ بَيْنَهُنَّ فَحِينَئِذٍ تَطْلُقُ كُلُّ وَاحِدَةٍ ثَلَاثًا وَلَوْ قَالَ: بَيْنَكُنَّ خَمْسُ تَطْلِيقَاتٍ، تَطْلُقُ كُلُّ وَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ ثِنْتَيْنِ؛ لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ يُصِيبُهَا تَطْلِيقَةٌ وَرُبْعٌ،

  29. وَكَذَلِكَ إنْ قَالَ: سِتٌّ أَوْ سَبْعٌ أَوْ ثَمَانٌ وَإِنْ قَالَ: بَيْنَكُنَّ تِسْعُ تَطْلِيقَاتٍ تَطْلُقُ كُلُّ وَاحِدَةٍ ثَلَاثًا؛ لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ يُصِيبُهَا بِالْقِسْمَةِ تَطْلِيقَتَانِ وَرُبْعُ تَطْلِيقَةٍ

  30. وَكَذَلِكَ لَوْ قَالَ: أَشْرَكْتُكُنَّ فِي ثَلَاثِ تَطْلِيقَاتٍ فَلَفْظُ الْإِشْرَاكِ وَلَفْظُ الْبَيْنِ سَوَاءٌ

  31. بِخِلَافِ مَا لَوْ طَلَّقَ امْرَأَتَيْنِ لَهُ ثُمَّ قَالَ لِثَالِثَةٍ: أَشْرَكْتُكِ فِيمَا أَوْقَعْتُ عَلَيْهِمَا، يَقَعُ عَلَيْهَا تَطْلِيقَتَانِ؛ لِأَنَّهُ صَارَ مُشْرِكًا لَهَا فِي كُلِّ تَطْلِيقَةٍ.

  32. (قَالَ) : رَجُلٌ قَالَ لِامْرَأَتِهِ: أَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا إلَّا وَاحِدَةً، فَهِيَ طَالِقٌ ثِنْتَيْنِ؛ لِأَنَّ الْكَلَامَ الْمُقَيَّدَ بِالِاسْتِثْنَاءِ يَكُونُ عِبَارَةً عَمَّا وَرَاءَ الْمُسْتَثْنَى، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى {فَلَبِثَ فِيهِمْ أَلْفَ سَنَةٍ إلَّا خَمْسِينَ عَامًا} مَعْنَاهُ تِسْعُمِائَةٍ وَخَمْسِينَ عَامًا وَمَا وَرَاءَ الْمُسْتَثْنَى هُنَا ثِنْتَانِ وَلَوْ قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا إلَّا ثِنْتَيْنِ فَهِيَ وَاحِدَةٌ إلَّا عَلَى قَوْلِ الْفَرَّاءِ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فَإِنَّهُ يَقُولُ: اسْتِثْنَاءُ الْأَكْثَرِ لَا يَصِحُّ؛

  33. لِأَنَّهُ لَمْ تَتَكَلَّمْ بِهِ الْعَرَبُ وَلَكِنَّا نَقُولُ طَرِيقُ الِاسْتِثْنَاءِ مَا قُلْنَا وَهُوَ أَنْ يَكُونَ عِبَارَةً عَمَّا وَرَاءَ الْمُسْتَثْنَى فَشَرْطُ صِحَّتِهِ أَنْ يَبْقَى وَرَاءَ الْمُسْتَثْنَى شَيْءٌ حَتَّى يَجْعَلَ كَلَامَهُ عِبَارَةً عَنْهُ، وَفِي هَذَا لَا فَرْقَ بَيْنَ الْأَقَلِّ وَالْأَكْثَرِ وَعَلَى قَوْلِ بَعْضِ أَهْلِ النَّحْوِ

  34. رَحِمَهُمْ اللَّهُ تَعَالَى الِاسْتِثْنَاءُ يُخْرِجُ مِنْ الْكَلَامِ مَا لَوْلَاهُ لَكَانَ الْكَلَامُ مُتَنَاوِلًا لَهُ فَيَكُونُ بِمَنْزِلَةِ دَلِيلِ الْخُصُوصِ فِي الْعُمُومِ وَفِي ذَلِكَ لَا فَرْقَ بَيْنَ الْأَقَلِّ وَالْأَكْثَرِ، وَبِأَنْ لَمْ تَتَكَلَّمْ بِهِ الْعَرَبُ لَا يَمْنَعُ صِحَّتَهُ إذَا كَانَ مُوَافِقًا لِمَذْهَبِهِمْ كَاسْتِثْنَاءِ الْكُسُورِ وَلَمْ يَذْكُرْ فِي الْكِتَابِ مَا إذَا قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا إلَّا نِصْفَ تَطْلِيقَةٍ كَمْ يَقَعُ وَقِيلَ عَلَى قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -: تَطْلُقُ اثْنَتَيْنِ؛

  35. لِأَنَّ التَّطْلِيقَةَ كَمَا لَا تَتَجَزَّأُ فِي الْإِيقَاعِ لَا تَتَجَزَّأُ فِي الِاسْتِثْنَاءِ فَكَأَنَّهُ قَالَ: إلَّا وَاحِدَةً وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - تَطْلُقُ ثَلَاثًا: لِأَنَّ فِي الْإِيقَاعِ إنَّمَا لَا يَتَجَزَّأُ لِمَعْنًى فِي الْمُوقِعِ وَذَلِكَ لَا يُوجَدُ فِي الِاسْتِثْنَاءِ فَيَتَجَزَّأُ فِيهِ وَإِذَا كَانَ الْمُسْتَثْنَى نِصْفَ تَطْلِيقَةٍ، صَارَ كَلَامُهُ عِبَارَةً عَنْ تَطْلِيقَتَيْنِ وَنِصْفٍ فَيَكُونُ ثَلَاثًا.

  36. (قَالَ) : وَإِذَا قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا إلَّا ثَلَاثًا، تَطْلُقُ ثَلَاثًا؛ لِأَنَّهُ اسْتَثْنَى جَمِيعَ مَا تَكَلَّمَ بِهِ وَهَذَا الِاسْتِثْنَاءُ بَاطِلٌ فَإِنَّهُ إنْ جُعِلَ عِبَارَةً عَمَّا وَرَاءَ الْمُسْتَثْنَى، لَا يَبْقَى بَعْدَ اسْتِثْنَاءِ الْكُلِّ شَيْءٌ؛ لِيَكُونَ كَلَامُهُ عِبَارَةً عَنْهُ،

  37. وَإِنْ جُعِلَ بِمَنْزِلَةِ دَلِيلِ الْخُصُوصِ، فَذَلِكَ لَا يَعُمُّ الْكُلَّ؛ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ يَكُونُ نَسْخًا لَا تَخْصِيصًا، وَظَنَّ بَعْضُ أَصْحَابِنَا وَمَشَايِخِنَا رَحِمَهُمْ اللَّهُ تَعَالَى أَنَّ اسْتِثْنَاءَ الْكُلِّ رُجُوعٌ، وَالرُّجُوعُ عَنْ الْكُلِّ بَاطِلٌ، وَهَذَا وَهْمٌ فَقَدْ بَطَلَ اسْتِثْنَاءُ الْكُلِّ فِي الْوَصِيَّةِ أَيْضًا، وَهُوَ يَحْتَمِلُ الرُّجُوعَ فَدَلَّ أَنَّ الطَّرِيقَ مَا قُلْنَا.

  38. (قَالَ) : وَإِنْ قَالَ لَهَا وَقَدْ دَخَلَ بِهَا: أَنْتِ طَالِقٌ أَنْتِ طَالِقٌ أَنْتِ طَالِقٌ إلَّا وَاحِدَةً، تَطْلُقُ ثَلَاثًا مِنْ قِبَلِ أَنَّهُ فَرَّقَ الْكَلَامَ، فَيَكُونُ هُوَ مُسْتَثْنِيًا جَمِيعَ مَا تَكَلَّمَ بِهِ فِي آخِرِ كَلِمَاتِهِ، وَهُوَ بَاطِلٌ،

  39. وَكَذَلِكَ لَوْ ذَكَرَهُ مَعَ حَرْفِ الْعَطْفِ،

  40. وَلَوْ قَالَ، أَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا إلَّا وَاحِدَةً وَوَاحِدَةً عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى، تَطْلُقُ ثَلَاثًا؛ لِأَنَّهُ عَطَفَ بَعْضَ الْكَلِمَاتِ عَلَى الْبَعْضِ، وَالْعَطْفُ لِلِاشْتِرَاكِ وَعِنْدَ ذَلِكَ صَارَ مُسْتَثْنِيًا لِلْكُلِّ فَكَأَنَّهُ قَالَ؛ إلَّا ثَلَاثًا، وَهُوَ الظَّاهِرُ مِنْ قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -، وَقَدْ رُوِيَ عَنْهُ أَنَّهُ يَقَعُ وَاحِدَةٌ، وَهُوَ قَوْلُ زُفَرَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -؛

  41. لِأَنَّهُ لَوْ قَالَ: إلَّا وَاحِدَةً وَوَاحِدَةً، صَارَ مُسْتَثْنِيًا لِلِاثْنَتَيْنِ، فَكَانَ صَحِيحًا فَإِنَّمَا بَطَلَ اسْتِثْنَاءُ الثَّالِثَةِ فَقَطْ.

  42. (قَالَ) وَلَوْ قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ تَطْلِيقَةً إلَّا نِصْفَهَا فَهِيَ طَالِقٌ وَاحِدَةً؛ لِأَنَّ مَا بَقِيَ مِنْهَا تَطْلِيقَةٌ تَامَّةٌ، وَهُوَ إشَارَةٌ إلَى مَذْهَبِ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِي أَنَّ التَّطْلِيقَةَ تَتَجَزَّأُ فِي الِاسْتِثْنَاءِ، وَعَلَى قَوْلِ مَنْ يَقُولُ لَا تَتَجَزَّأُ هَذَا اسْتِثْنَاءٌ لِجَمِيعِ مَا تَكَلَّمَ بِهِ وَهَذَا لَا يَصِحُّ، وَذُكِرَ فِي النَّوَادِرِ إذَا قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ ثِنْتَيْنِ وَثِنْتَيْنِ إلَّا ثِنْتَيْنِ أَنَّ الِاسْتِثْنَاءَ صَحِيحٌ عِنْدَنَا، وَتَطْلُقُ ثِنْتَيْنِ، وَعِنْدَ زُفَرَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - تَطْلُقُ ثَلَاثًا؛

  43. لِأَنَّهُ اسْتَثْنَى أَحَدَ الْكَلَامَيْنِ، وَهُوَ بَاطِلٌ، وَلَكِنَّا نَقُولُ: لِتَصْحِيحِ هَذَا الِاسْتِثْنَاءِ وَجْهٌ، وَهُوَ أَنْ يُجْعَلَ

  44. مُسْتَثْنِيًا مِنْ كُلِّ كَلَامٍ تَطْلِيقَةً، وَكَلَامُ الْعَاقِلِ يَجِبُ تَصْحِيحُهُ مَا أَمْكَنَ، وَفِي نَوَادِرِ هِشَامٍ لَوْ قَالَ: ثِنْتَيْنِ وَثِنْتَيْنِ إلَّا ثَلَاثًا، تَطْلُقُ ثَلَاثًا عِنْدَ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -؛ لِأَنَّهُ اسْتَثْنَى أَحَدَ الْكَلَامَيْنِ وَبَعْضَ الْآخَرِ، وَذَلِكَ بَاطِلٌ،

  45. وَلَا وَجْهَ لِتَصْحِيحِ بَعْضِ الِاسْتِثْنَاءِ فِيهِ دُونَ الْبَعْضِ، وَفِيهِ إشْكَالٌ عَلَى أَصْلِ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -؛ لِأَنَّهُ يُمْكِنُ أَنْ يُجْعَلَ مُسْتَثْنِيًا مِنْ كُلِّ كَلَامٍ تَطْلِيقَةً وَنِصْفًا، فَالتَّطْلِيقَةُ عِنْدَهُ تَتَجَزَّأُ فِي الِاسْتِثْنَاءِ فَيَنْبَغِي أَنْ يَقَعَ ثِنْتَانِ بِهَذَا الطَّرِيقِ.

  46. (قَالَ) : وَإِذَا طَلَّقَهَا تَطْلِيقَةً رَجْعِيَّةً، فَطَلَاقُهُ يَقَعُ عَلَيْهَا مَا دَامَتْ فِي الْعِدَّةِ،

  47. وَكَذَلِكَ الظِّهَارُ وَالْإِيلَاءُ، وَإِنْ قَذَفَهَا، لَاعَنَهَا،

  48. وَإِنْ مَاتَ أَحَدُهُمَا تَوَارَثَا؛ لِبَقَاءِ مِلْكِ النِّكَاحِ بَعْدَ الطَّلَاقِ الرَّجْعِيِّ،

  49. وَإِنْ كَانَ الطَّلَاقُ بَائِنًا، لَمْ يَقَعْ عَلَيْهَا ظِهَارٌ وَلَا إيلَاءٌ؛ لِأَنَّ الظِّهَارَ مُنْكَرٌ مِنْ الْقَوْلِ وَزُورٌ؛ لِمَا فِيهِ مِنْ تَشْبِيهِ الْمُحَلَّلَةِ بِالْمُحَرَّمَةِ، وَهَذَا تَشْبِيهُ الْمُحَرَّمَةِ بِالْمُحَلَّلَةِ، وَالْمَوْلَى مُضَارٌ مُتَعَنِّتٌ مِنْ حَيْثُ إنَّهُ يَمْنَعُ حَقَّهَا فِي الْجِمَاعِ، وَبَعْدَ الْبَيْنُونَةِ لَا حَقَّ لَهَا فِي الْجِمَاعِ،

  50. وَكَذَلِكَ لَوْ قَذَفَهَا، لَمْ يُلَاعِنْهَا، وَكَانَ عَلَيْهِ الْحَدُّ؛ لِأَنَّ اللِّعَانَ مَشْرُوعٌ؛ لِقَطْعِ النِّكَاحِ وَقَدْ انْقَطَعَ النِّكَاحُ بِالْبَيْنُونَةِ.

  51. (قَالَ) : رَجُلٌ قَالَ لِامْرَأَتِهِ: أَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا إنْ دَخَلْتِ الدَّارَ ثُمَّ طَلَّقَهَا ثَلَاثًا ثُمَّ عَادَتْ إلَيْهِ بَعْدَ زَوْجٍ آخَرَ فَدَخَلَتْ الدَّارَ، لَمْ تَطْلُقْ عِنْدَنَا، وَقَالَ زُفَرُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -: تَطْلُقُ ثَلَاثًا؛ لِأَنَّ التَّعْلِيقَ فِي الْمِلْكِ قَدْ صَحَّ، وَالشَّرْطُ وُجِدَ فِي الْمِلْكِ فَيَنْزِلُ الْجَزَاءُ كَمَا لَوْ قَالَ لِعَبْدِهِ: إنْ دَخَلْتَ الدَّارَ، فَأَنْتَ حُرٌّ ثُمَّ بَاعَهُ ثُمَّ اشْتَرَاهُ ثُمَّ دَخَلَ الدَّارَ، وَهَذَا؛

  52. لِأَنَّ الْمُعَلَّقَ بِالشَّرْطِ لَيْسَ بِطَلَاقٍ عَلَى مَا نُبَيِّنُهُ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى

  53. وَاَلَّذِي أَوْقَعَهُ طَلَاقٌ فَكَانَ غَيْرُ الْمُعَلَّقِ بِالشَّرْطِ، وَالْمُعَلَّقُ بِالشَّرْطِ غَيْرُ وَاصِلٍ إلَى الْمَحَلِّ،

  54. فَلَا يُعْتَبَرُ؛ لِبَقَائِهِ مُتَعَلِّقًا قِيَامَ الْمَحَلِّ.

  55. وَإِنَّمَا يُشْتَرَطُ كَوْنُ الْمَحَلِّ مَحَلًّا عِنْدَ وُجُودِ الشَّرْطِ؛ لِأَنَّهُ عِنْدَ ذَلِكَ يَصِلُ إلَيْهِ، وَهُوَ مَوْجُودٌ، وَالدَّلِيلُ عَلَيْهِ أَنَّهُ لَوْ قَالَ لَهَا: إنْ دَخَلْتِ الدَّارَ، فَأَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي ثُمَّ طَلَّقَهَا ثَلَاثًا ثُمَّ عَادَتْ إلَيْهِ بَعْدَ زَوْجٍ آخَرَ، يَكُونُ مُظَاهِرًا مِنْهَا، إذَا دَخَلَتْ الدَّارَ،

  56. وَلَوْ طَلَّقَهَا اثْنَتَيْنِ فِي مَسْأَلَةِ الْيَمِينِ بِالطَّلَاقِ ثُمَّ عَادَتْ إلَيْهِ بَعْدَ إصَابَةِ زَوْجٍ آخَرَ فَدَخَلَتْ الدَّارَ، تَطْلُقُ ثَلَاثًا،

  57. فَإِذَا كَانَ وُقُوعُ بَعْضِ الطَّلْقَاتِ لَا يَمْنَعُ بَقَاءَ التَّعْلِيقِ فِي الثَّلَاثِ، فَكَذَلِكَ فِي وُقُوعِ الْكُلِّ، وَحُجَّتُنَا مَا عَلَّلَ بِهِ فِي الْكِتَابِ فَقَالَ: مِنْ قِبَلِ أَنَّهُ لَمَّا طَلَّقَهَا ثَلَاثًا، فَقَدْ ذَهَبَ تَطْلِيقَاتُ ذَلِكَ الْمِلْكِ كُلِّهِ، وَمَعْنَى هَذَا أَنَّ انْعِقَادَ هَذِهِ الْيَمِينِ بِاعْتِبَارِ التَّطْلِيقَاتِ الْمَمْلُوكَةِ فَإِنَّ الْيَمِينَ بِالطَّلَاقِ لَا يَنْعَقِدُ إلَّا فِي الْمِلْكِ، أَوْ مُضَافًا إلَى الْمِلْكِ وَلَمْ تُوجَدْ الْإِضَافَةُ هُنَا، فَكَانَ انْعِقَادُهَا بِاعْتِبَارِ التَّطْلِيقَاتِ الْمَمْلُوكَةِ، وَهِيَ مَحْصُورَةٌ بِالثَّلَاثِ، وَقَدْ أَوْقَعَ ذَلِكَ كُلَّهُ؛

  58. وَالْكُلُّ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ لَا يُتَصَوَّرُ تَعَدُّدُهُ، فَعَرَفْنَا أَنَّهُ لَمْ يَبْقَ شَيْءٌ مِنْ الْجَزَاءِ الْمُعَلَّقِ

  59. بِالشَّرْطِ طَلَاقًا كَانَ، أَوْ غَيْرَهُ.

  60. وَكَمَا لَا يَنْعَقِدُ الْيَمِينُ بِدُونِ الْجَزَاءِ، لَا يَبْقَى بِدُونِ الْجَزَاءِ أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَوْ قَالَ لَهَا: أَنْتِ طَالِقٌ كُلَّ يَوْمٍ ثَلَاثًا فَوَقَعَ عَلَيْهَا ثَلَاثُ تَطْلِيقَاتٍ ثُمَّ تَزَوَّجَهَا بَعْدَ زَوْجٍ آخَرَ، لَمْ يَقَعْ شَيْءٌ

  61. وَكَذَلِكَ لَوْ قَالَ لَهَا: أَنْتِ طَالِقٌ تِسْعًا كُلَّ سَنَةٍ ثَلَاثًا،

  62. ثُمَّ تَزَوَّجَهَا بَعْدَ زَوْجٍ، لَمْ يَقَعْ فِي السَّنَةِ الثَّانِيَةِ شَيْءٌ.

  63. وَلَكِنَّ زُفَرَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - يُخَالِفُ فِي جَمِيعِ هَذَا وَيَقُولُ: مَا يَمْلِكُ عَلَى امْرَأَتِهِ مِنْ التَّطْلِيقَاتِ غَيْرُ مَحْصُورٍ بِعَدَدٍ، وَإِنَّمَا لَا يَقَعُ إلَّا الثَّلَاثُ؛ لِأَنَّ الْمَحَلَّ لَا يَسَعُ إلَّا ذَلِكَ حَتَّى أَنَّ بِاعْتِبَارِ تَجَدُّدِ الْعَقْدِ، يَقَعُ عَلَيْهَا أَكْثَرُ مِنْ ثَلَاثٍ،

  64. وَلَوْ قَالَ لَهَا: أَنْتِ طَالِقٌ أَلْفًا، يَقَعُ عَلَيْهَا ثَلَاثٌ،

  65. وَلَوْ كَانَ الْمَمْلُوكُ هُوَ الثَّلَاثَ، لَمْ يَقَعْ شَيْءٌ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - كَمَا لَوْ قَالَ لَهَا: طَلِّقِي نَفْسَكِ وَاحِدَةً فَطَلَّقَتْ نَفْسَهَا ثَلَاثًا، لَمْ يَقَعْ شَيْءٌ.

  66. وَالْمُعْتَمَدُ أَنْ نَقُولَ بِوُقُوعِ الثَّلَاثِ عَلَيْهَا خَرَجَتْ مِنْ أَنْ تَكُونَ مَحَلًّا لِلطَّلَاقِ؛ لِأَنَّ الطَّلَاقَ مَشْرُوعٌ؛ لِرَفْعِ الْحِلِّ، وَقَدْ ارْتَفَعَ الْحِلُّ بِالتَّطْلِيقَاتِ الثَّلَاثِ، وَفَوْتُ مَحَلُّ الْجَزَاءِ يُبْطِلُ الْيَمِينَ كَفَوْتِ مَحَلِّ الشَّرْطِ بِأَنْ قَالَ: إنْ دَخَلْتِ هَذِهِ الدَّارَ ثُمَّ جَعَلَ الدَّارَ حَمَّامًا، أَوْ بُسْتَانًا لَا يَبْقَى الْيَمِينُ فَلِهَذَا مَثَّلَهُ

اعرض ١٬٤٨٤ مسألة أخرى
المالكية
كتاب آخر
تحفة الحكامابن عاصم، ١٠١ مسألة
  1. مِنَ الطلاقِ الطَّلْقَةُ السُّنِّيَّهْإنْ حَصَلَتْ شُروطُهَا الْمَرْعِيَّهْ

  2. وَهْيَ الوُقوعُ حالَ طُهْرٍ واحِدَهْمِنْ غَيْرِ مَسّ وارْتِدافِ زائِدَهْ

  3. مِنْ ذاكَ بائِنٌ ومِنْهُ رَجْعِيوَمَا عَدَا السُّنِّيَ فَهُوَ بِدْعِي

  4. مِنْهُ مُمْلَكٌ وَمِنْهُ خُلْعِيوَذو الثَّلاث مُطَلقًا وَرَجْعِي

  5. ويَمْلِكُ الرَّجْعَةَ في الرَّجْعِيِّقَبْلَ انْقِضاءِ الأَمَدِ المَرْعِيِّ

  6. وَلا افْتِقارَ فيهِ للصَّداقِوالإِذْنِ والوَلِيِّ باتِّفاقِ

  7. ومُوقِعُ الطَّلاقِ دونَ طُهْرِيُمْنَعُ مَعْ رُجوعِهِ بالقَهْرِ

  8. وَفي المُمَلِّكِ خِلافٌ والقَضَابِطَلْقَةٍ بائِنَةٍ في المُرْتَضَى

  9. وبائنٌ كُلُّ طلاقٍ أوَقعَاقَبْلَ البِناءِ كَيْفَمَا قَدْ وَقَعَا

  10. وبالثَّلاثِ لا تَحِلُّ إلاَّمِنْ بَعْدِ زَوْجٍ للَّذي تَخَلَّى

  11. وَهْوَ لِحُرٍّ مُنْتَهَى الطَّلاقِوَحُكْمُهَا يَنْفُذُ بالإطلاقِ

  12. هَبْ أَنَّهَا بِكَلْمَةٍ قَدْ جُمِعَتْأَوْ طَلْقَةٍ مِنْ بَعْدِ أُخْرَى وَقَعَتْ

  13. وَمُوقَعٌ ما دونَها مَعْدودُبَيْنَهُمَا إنْ قُضِيَ التَّجْديدُ

  14. فصل في الخلع

  15. والخُلْعُ سائغٌ والإفْتِداءُفالإفتداءُ بالَّذي تشاءُ

  16. والْخُلْعُ باللازِمِ في الصَّداقِوحَمْلٍ أَوْ عِدَّةٍ أَوْ إنفاقِ

  17. وَلَيْسَ للأَبِ إذا مات الْوَلَدْشَيْءٌ وَذَا بِهِ القضاءُ في الْمُدَد

  18. والْخُلْعُ بالإنفاقِ مَحْدود الأَجَلْبَعْدَ الرّضاع بِجَوازِهِ العَمَلْ

  19. وَجازَ قَوْلاً واحِدًا حيثُ الْتُزِمْذاكَ وإنْ مُخالِعٌ بِهِ عُدِمْ

  20. وللأبِ التَّرْكُ مِن الصَّداقِأَوْ وَضْعُهُ لِلْبِكْرِ في الطَّلاقِ

  21. فصلٌ

  22. وَيَلْزَمُ الطَّلاقُ بالتَّصْريحِوبالْكناياتِ على الصَّحيحِ

  23. وَيَنْفُذُ الْواقِعُ مِنْ سَكْرانِمُخْتَلِطٍ كَالْعِتْقِ والأَيْمانِ

  24. وَمِنْ مَريضٍ وَمَتَى مِن المَرَضْماتَ فَلِلزَّوْجَةِ الإرْثُ مُفْتَرَضْ

  25. ما لَمْ يَكُنْ بِخُلْعٍ أَوْ تَخْييرِأَوْ مَرَضٍ لَيْسَ مِنَ المَحْذورِ

  26. والخُلْفُ في مُطَلِّق هَزْلاً وَضَحْثالثُهَا إلاَّ إن الهَزْلُ اتَّضَحْ

  27. وَمالكٌ لَيْسَ لهُ بِمُلْزِمِلِمُكْرَهٍ في الفِعْلِ أَوْ في القَسَمِ

  28. فصلٌ

  29. وكلُّ مَنْ يَمينُهُ باللازمَهْلهُ الثَّلاثُ في الأَصَحِّ لازِمَهْ

  30. وقيل بَلْ واحِدَةٌ رَجْعِيَّهْمَعْ جَهْلِهِ وفَقْدِهِ للنِّيَّهْ

  31. وقيلَ بَلْ بائِنَةٌ وقيلَ بَلْجميع الأَيْمانِ وما بِهِ عَمَلْ

  32. والبِكْرُ ذاتُ الأَبِ لا تَخْتَلِعُإلاّ بِإِذْنِ حاجِزٍ وتُمْنَعُ

  33. وَجازَ إنْ أَبٌ عَلَيْهَا أَعْمَلَهْكَذا عَلَى الثَّيِّبِ بعدَ الإذْنِ لَهْ

  34. وَامْتَنَعَ الْخُلْعُ عَلَى المَحْجورِإلاَّ بِإِذْنِهِ عَلَى المَشْهورِ

  35. والْخُلْعُ جائِزٌ عَلَى الأَصاغِرِمَعْ أَخْذِ شَيْءٍ لأَبٍ أَوْ حاجِرِ

  36. وَمَنْ يُطَلِّقْ زَوْجَةً وَتَخْتَلِعْبِوَلَدٍ مِنْهُ لَهُ وَيَرْتَجِعْ

  37. ثُمَّ يُطَلِّقْهَا فَحُكْمُ الشَّرْعِأَنْ لاَ يَعودَ حُكْمُ ذاكَ الخُلْعِ

  38. وَإنْ تَمُتْ ذاتُ اخْتِلاعٍ وُقِفَامِنْ مالها ما فيه للدَّيْنِ وَفَا

  39. للأَمَدِ الّذي إليه التُزِمَاوَهْوَ مُشارِكٌ بِهِ للغُرَمَا

  40. ومَوْقِعُ الثَّلاثِ في الخُلْع ثَبَتْطلاقُهُ والْخُلْعُ رُدَّ إنْ أَبَتْ

  41. فصلٌ

  42. وموقعُ الطَّلاقِ دونَ نِيَّهْبِطَلْقَةٍ يُفارِقُ الزَّوْجِيَّهْ

  43. وَقيلَ بَلْ يَلْزَمُهُ أقْصاهُوالأَوَّلُ الأَظْهَرُ لا سِواهُ

  44. ومَا امْرُؤٌ لِزَوْجَةٍ يَلْتَزِمُمِمَّا زَمانَ عِصْمَةٍ يَسْتَلْزِمُ

  45. فَذا إذا دون الثَّلاثِ طَلَّقَازَالَ وَإنْ راجَعَ عادَ مُطْلَقَا

  46. مِثْلُ حضانَةٍ والإنفاقِ عَلَىأَوْلادِهَا ومِثْلُ شَرْطٍ جَعَلاَ

  47. كَذا جَرَى العملُ في التَّمْتيعِبِأَنَّهُ يَرْجِعُ بالرُّجوعِ

  48. وشَيْخُنَا أبو سَعيدٍ فرَّقَابَيْنهما ردَّا عَلَى مَنْ سَبَقَا

  49. وقالَ قَدْ قاسَ قِياسًا فاسِدًامَنْ جَعَلَ البابَيْنِ بابًا واحِدًا

  50. لأَنَّهُ حقٌّ لَهُ قَدْ أَسْقَطَهْفَلاَ يَعودُ دونَ أَنْ يَشْتَرِطَهْ

  51. وَذَاكَ لَمْ يُسْقِطْهُ مُسْتَوْجَبُهْفَعادَ عندَمَا بَدَا مُوجِبُهُ

  52. والأَظْهَرُ العَوْدُ كَمَنْ تَخْتَلِعُفَكُلُّ ما تَتْركُهُ مُرْتَجَعُ

  53. فصلٌ في التداعي في الطلاق

  54. والزَّوْجُ إنْ طَلَّقَ مِنْ بَعْدِ البِناولادِّعاءِ الوَطْءِ رَدَّ مُعْلِنَا

  55. فالقَوْلُ للزوجةِ وَتَسْتَحِقْبَعْدَ اليَمينِ مَهْرَها الَّذي يَحِقْ

  56. وإنْ يَكُنْ مِنْهَا نُكولٌ بِالقَسَمْعليهِ والواجبُ نصْفُ ما التزَمْ

  57. ويَغْرِمُ الْجميعَ مَهْمَا نَكَلاَوَإنْ يَكُنْ لا لابتناء قَدْ خَلاَ

  58. فالقولُ قولُ زائرٍ وقيلَ بَلْلِزَوْجَةٍ وما عليهِ مِنْ عَمَلْ

  59. وَمَنْ كَسَا الزَّوْجَةَ ثُمَّ طَلَّقَايَأْخُذُهَا مَعْ قُرْبِ عَهْدٍ مُطْلَقَا

  60. والأَخْذُ إنْ مَرَّتْ لها شُهورُثلاثةٌ فصاعِدًا مَحْظورُ

  61. وَإنْ يكونا اخْتَلَفا في المَلْبَسِفالقولُ قولُ زَوْجَةٍ في الأَنْفَسِ

  62. والقولُ للزَّوْجِ بثوبٍ مُمْتَهَنْوَلُبْسُ ذاتِ الحملِ بالحملِ اقْتَرَنْ

  63. وَحيثُمَا خُلْفُهُمَا في الزَّمَنِيُقالُ للزَّوْجَةِ فيهِ بَيِّني

  64. وعَجْزُها يَمينُ زَوْج يُوجِبُوَإنْ أرَادَ قَلْبَهَا فَتُقْلَبُ

  65. فصل

  66. وَمَنْ يُطَلِّقْ طَلْقَةً رَجْعِيَّهْثُمَّ أَرادَ العَوْدَ للزَّوْجِيَّهْ

  67. فَالقَولُ للزَّوْجَةِ واليَمينُعَلَى انْقِضَاءِ عِدَّةٍ تُبينُ

  68. ثُمَّ لَهُ ارْتِجاعُها حَيْثُ الكذِبْمُسْتَوْضَحٌ مِنَ الزمان المُقْتَربْ

  69. وما ادَّعَتْ مِنْ ذلكَ المُطَلِّقَهْبالسِّقْطِ فَهْيَ أَبَدًا مُصَدَّقَهْ

  70. وَلاَ يُطَلِّقُ العَبيدَ السَّيِّدُإلاَّ الصَّغيرَ مَعَ شَيْءٍ يُرْفَدُ

  71. وَكَيْفَمَا شاءَ الكبيرُ طَلَّقَاومُنتهاهُ طَلْقتانِ مُطْلَقَا

  72. لكنَّ في الرَّجْعِيِّ الأَمْرُ بِيَدِهْدونَ رِضَا وَلِيِّهَا وسَيِّدِهْ

  73. والحُكْمُ في العبيدِ كالأحْرارِفي غايَةِ الزَّوْجاتِ في المُخْتارِ

  74. وَيَتْبَعُ الأولادُ في اسْتِرْقاقِللأُم لا للأب بالإطلاق

  75. وَكِسْوةٌ لحُرَّةٍ ونَفَقَهْعَلَيْهِ والْخُلْفُ بِغَيْرِ المُعْتَقَهْ

  76. وَلَيْسَ لازِمًا لهُ أنْ يُنْفقاعلة بنيهِ أعْبُدًا أو عُتَقا

  1. وكابْتداءِ ما سِوى الرَّجْعِيِّفي الإذْنِ والصَّداقِ والوليّ

  2. ولا رجوعَ لِمَريضَةٍ ولابِالحَمْلِ ستَّةَ الشُّهورِ وَصَلاَ

  3. وَزَوْجَةُ العَبْدِ إذا ما عتقَتْواخْتارَتِ الفِراقَ مِنْهُ طُلِّقَتْ

  4. بِمَا تَشاؤُهُ وَمَهْمَا عَتَقَافَما لَهُ مِن ارْتِجاعٍ مُطْلَقًا

  1. وَفَسْخُ فاسِدٍ بِلاَ وِفاقِبِطَلْقَةٍ تُعَدُّ في الطَّلاقِ

  2. وَمَنْ يَمُتْ قَبْلَ وُقوعِ الفَسْخِفي ذا فما لإرثه من نَسْخِ

  3. وفسْخُ ما الفَسادُ فيهِ مُجْمَعُعليه مِنْ غير طلاقٍ يَقَعُ

  4. وتَلْزَمُ العِدَّةُ باتِّفاقلِمُبْتَنَى بِها عَلَى الإطلاقِ

  1. الزَّوجُ إنْ عَجَزَ عنْ إنْفاقِلأَجْلِ شَهْرَيْنِ ذو اسْتِحْقاقِ

  2. بَعْدَهُمَا الطَّلاقُ لا مِنْ فِعْلِهوَعاجِزٌ عَنْ كِسْوَةٍ كَمِثْلِه

  3. ولاجتِهادِ الحاكِمينَ يُجْعَلفي العَجْزِ عَنْ هذا وهذا الأَجَلُ

  4. وذاكَ مِنْ بَعْدِ ثُبوتِ ما يَجِبْكَمثْلِ عِصْمَةٍ وَحالِ مَنْ طُلِبْ

  5. وَواجِدٌ نفقةً وما ابْتَنَىوَعَنْ صَدَاقٍ عَجْزُهُ تَبَيَّنَا

  6. تَأْجيلُهُ عامانِ وابْنُ الْقاسِمِيَجْعَلُ ذاكَ لاجتهادِ الحاكِمِ

  7. وَزَوْجَةُ الْغائِبِ حيثُ أَمَّلَتْفراق زَوْجِها بِشَهْرٍ أُجِّلَتْ

  8. وبانقضاءِ الأَجَلِ الطَّلاقُ مَعْيَمينِها وباختيارِهَا يَقَعْ

  9. ومَنْ عَنِ الإِخْدامِ عَجْزُهُ ظَهَرْفَلاَ طَلاَقَ وَبِذا الحُكْمُ اشْتَهَرْ

  1. وَحُكْمُ مَفقودٍ بِأَرْضِ الكُفْرِفي غَيْرِ حَرْبٍ حُكْمُ مَنْ في الأَسْرِ

  2. تَعْميرُهُ في المالِ والطَّلاقُمُمْتَنِعٌ مَا بَقِي الإِنْفاقُ

  3. وَكُلُّ مَنْ لَيْسَ لَهُ مال حَرِيبأَنْ يَكونَ حُكْمُهُ كَالْمُعْسِرِ

  4. وَإنْ يَكُنْ في الحربِ فالْمَشْهورُفي مالِهِ وَالزَّوْجَةِ التَّعْميرُ

  5. وفيهِ أَقْوالٌ لَهُمْ مُعَيَّنَهْأَصَحُّها الْقولُ بِسَبْعِينَ سَنَهْ

  6. وَقَدْ أَتَى قَوْلٌ بِضَرْبِ عاممِنْ حينَ يأْسٍ مِنْهُ لا القيامِ

  7. وَيُقْسَمُ المالُ عَلَى مَماتِهِوَزَوْجَةٌ تَعْتَدُّ مِنْ وَفاتِهِ

  8. وَذا بِهِ القضاءُ في الأَنْدَلُسِلِمَنْ مَضَى فَمُقْتَفيهِمْ مُؤْتَسِ

  9. وَمَنْ بِأَرْضِ المُسْلِمينَ يُفْقَدُفَأَرْبَعٌ مِنَ السِّنينَ الأَمَدُ

  10. وباعْتِدَادِ الزَّوْجَةِ الْحُكْمُ جَرَىمُبَعَّضًا والمالُ فِيهِ عُمِّرَا

  11. وَحُكْمُ مَفْقودٍ بِأَرْضِ الْفِتَنِفي المالِ والزَّوْجَةُ حُكْمُ مَنْ فَنِي

  12. مَعَ التَّلَوُّمِ لأَهْلِ الْمَلْحَمَهْبِقَدْرِ ما تَنْصَرِفُ الْمُنْهَزِمَهْ

  13. وَإنْ نَأَتْ أَماكِنُ الْمَلاحِمِتَرَبُّصُ الْعامِ لَدى ابْنِ القاسِمِ

  14. وَأَمَدُ الْعِدَّةِ فيهِ إنْ شُهِدْأن قد رأى الشُّهودُ فيها منْ فُقِدْ

الشافعية
كتاب آخر
منهاج الطالبينالنووي، ٤٧٢ مسألة
كتاب الخلع١٠٩ مسألة
  1. هو فرقة بعوض بلفظ طلاق أو خلع

  2. وشرطه زوج يصح طلاقه

  3. فلو خالع عبد أو محجور عليه بسفه صح ووجب دفع العوض إلى مولاه ووليه

  4. وشرط قابله إطلاق تصرفه في المال

  5. فإن اختلعت أمة بلا إذن سيد بدين أو عين ماله بانت وللزوج في ذمتها مهر مثل في صورة العين

  6. وفي قول قيمتها

  7. وفي صورة الدين المسمى

  8. وفي قول مهر مثل

  9. وإن أذن وعين عينا له أو قدر دينا فامتثلت تعلق بالعين وتلبسها في الدين

  10. وإن أطلق الإذن اقتضى مهر المثل من كسبها

  11. وإن خالع سفيهة أو قال طلقتك على ألف فقبلت طلقت رجعيا

  12. فإن لم تقبل لم تطلق

  13. ويصح اختلاع المريضة مرض الموت

  14. ولا يحسب من الثلث إلا زائد على مهر مثل

  15. ورجعية في الأظهر

  16. لا بائن

  17. ويصح عوضه قليلا وكثيرا دينا وعينا ومنفعة

  18. ولو خالع بمجهول أو خمر بانت بمهر مثل

  19. وفي قول يبدل الخمر

  20. ولهما التوكيل

  21. فلو قال لو كيله خالعها بمائة لم ينقص منها

  22. وإن أطلق لم ينقص عن مهر مثل

  23. فان نقص فيهما لم تطلق

  24. وفي قول يقع بمهر مثل

  25. ولو قالت لوكيلها اختلع بألف فامتثل نفذ

  26. وإن زاد فقال اختلعتها بألفين من مالها بوكالتها بانت ويلزمها مهر مثل

  27. وفي قول الأكثر منه ومما سمته

  28. وإن أضاف الوكيل الخلع إلى نفسه فخلع أجنبي والمال عليه

  29. وإن أطلق فالأظهر أن عليها ما سمت وعليه الزيادة

  30. ويجوز توكيله ذميا وعبدا ومحجورا عليه بسفه

  31. ولا يجوز توكيل محجور عليه في قبض العوض

  32. والأصح صحة توكيله امرأة بخلع زوجته أو طلاقها

  33. ولو وكلا رجلا تولى طرفا

  34. وقيل: الطرفين.

  35. فصل

  36. الفرقة بلفظ الخلع طلاق

  37. وفي قول فسخ لا ينقص عددا

  38. فعلى الأول لفظ الفسخ كناية

  39. والمفاداة كخلع في الأصل

  40. ولفظ الخلع صريح

  41. وفي قول كناية

  42. فعلى الأول لو جرى بغير ذكر مال وجب مهر مثل في الأصح

  43. ويصح بكنايات الطلاق مع النية

  44. وبالعجمية

  45. ولو قال بعتك نفسك بكذا فقالت اشتريت فكناية خلع

  46. وإذا بدأ بصيغة معاوضة كطلقتك وخالعتك بكذا وقلنا الخلع طلاق فهو معاوضة فيها شوب تعليق

  47. وله الرجوع قبل قبولها

  48. ويشترط قبولها بلفظ غير منفصل

  49. فلو اختلف إيجاب وقبول كطلقتك بألف فقبلت بألفين وعكسه أو طلقتك ثلاثا بألف فقبلت واحدة بثلث ألف فلغو

  50. ولو قال طلقتك ثلاثا بألف فقبلت واحدة بألف فالأصح وقوع الثلاث ووجوب ألف

  51. وإن بدأ بصيغة تعليق كمتى أو متى ما اعطيتني فتعليق

  52. فلا رجوع له

  53. ولا يشترط القبول لفظا

  54. ولا الإعطاء في المجلس

  55. وإن قال إن أو إذا أعطيتني فكذلك

  56. لكن يشترط إعطاء على الفور

  57. وإن بدأت بطلب طلاق فأجاب فمعارضة مع شوب جعالة

  58. فلها الجروع قبل جوابه

  59. ويشترط فور لجوابه

  60. ولو طلبت ثلاثا بألف فطلق طلقة بثلثه فواحدة بثلثه

  61. وإذا خالع أو طلق بعوض فلا رجعة

  62. فإن شرطها فرجعي ولا لمال

  63. وفي قول بائن بمهر مثل

  64. ولو قالت طلقني بكذا وارتدت فأجاب إن كان قبل دخول أو بعده وأصرت حتى انقضت العدة بانت بالردة ولا مال

  65. وإن أسلمت فيها طلقت بالمال

  66. ولا يضر تخلل كلام يسير بين إيجاب وقبول.

  67. فصل

  68. قال أنت طالق وعليك أو ولي عليك كذا ولم يسبق طلبها بمال وقع رجعيا قبلت أم لا ولا مال

  69. فإن قال أردت ما يراد بطلقتك بكذا أو صدقته فكهو في الأصح

  70. وإن سبق بانت بالمذكور

  71. وإن قال أنت طالق على أن لي عليك كذا فالمذهب أنه كطلقتك بكذا فإذا قبلت بانت ووجب المال

  72. وإن قال إن ضمنت لي ألفا فأنت طالق فضمنت في الفور بانت ولزمها الألف

  73. وإن قال متى ضمنت فمتى ضمنت طلقت

  74. وإن ضمنت دون الألف لم تطلق

  75. ولو ضمنت ألفين طلقت

  76. ولو قال طلقي نفسك إن ضمنت لي ألفا فقال طلقت وضمنت أو عكسه بانت بألف

  77. فإن اقتصرت على أحدهما فلا

  78. وإذا علق بإعطاء مال فوضعته بين يديه طلقت

  79. والأصح دخوله في ملكه

  80. وإن قال إن أقبضتني فقيل: كالإعطاء

  81. والأصح كسائر التعليق فلا يملكه ولا يشترط للإقباض مجلس.

  82. قلت: ويقع رجعيا ويشترط لتحقق الصفة أخذ بيده منها ولو مكرهة والله أعلم

  83. ولو علق بإعطاء عبد ووصفه بصفة سلم فأعطته لا بالصفة لم تطلق

  84. أو بها معيبا فله رده ومهر مثل

  85. وفي قول قيمته سليما

  86. ولو قال عبدا طلقت بعبد إلا مغصوبا في الأصح

  87. وله مهر مثل

  88. ولو ملك طلقة فقط فقالت طلقني ثلاثا بألف فطلق الطلقة فله ألف

  89. وقيل: ثلثه

  90. وقيل: إن علمت الحال فالألف وإلا فثلثه

  91. ولو طلبت طلقة بألف فطلق بمائة وقع بمائة

  92. وقيل: بألف

  93. وقيل: لا يقع

  94. ولو قالت طلقني غدا بألف فطلق غدا أو قبله بانت بمهر مثل

  95. وقيل: في قول بالمسمى

  96. وإن قال إذا دخلت الدار فأنت طالق بألف فقبلت ودخلت طلقت على الصحيح بالمسى

  97. وفي وجه او قول بمهر مثل

  98. ويصح اختلاع أجنبي وإن كرهت الزوجة

  99. وهو كاختلاعها لفظا وحكما

  100. ولوكيلها أن يختلع له

  101. ولأجنبي توكيلها فتتخير هي

  102. ولو اختلع رجل وصرح بوكالتها كاذبا لم تطلق

  103. وأبوها كأجنبي فيختلع بماله

  104. فإن اختلع بمالها وصرح بوكالة أو ولاية لم تطلق

  105. أو باستقلال فخلع بمغصوب.

  106. فصل

  107. ادعت خلعا فأنكر صدق بيمينه

  108. وإن قال طلقتك بكذا فقالت مجانا بانت ولا عوض

  109. وإن اختلفا في جنس عوضه أو قدره ولا بينة تحالفا ووجب مهر مثل

  110. ولو خالع بألف ونويا نوعا لزم

  111. وقيل: مهر مثل

  112. ولو قال أردنا دنانير فقالت بل دراهم أو فلوسا تحالفا على الأول ووجب مهر مثل بلا تحالف في الثاني. والله أعلم.

كتاب الطلاق٣٢٠ مسألة
  1. يشترط لنفوذه التكليف

  2. إلا السكران

  3. ويقع بصريحه بلا نية

  4. وبكناية بنية

  5. فصريحه الطلاق

  6. وكذا الفراق والسراح على المشهور كطلقت وأنت طالق ومطلقة ويا طالق

  7. لا أنت طلاق والطلاق في الأصح

  8. وترجمة الطلاق بالعجمية صريح على المذهب

  9. وأطلقتك وأنت مطلقة كناية

  10. ولو اشتهر لفظ للطلاق كالحلال أو حلال الله علي حرام فصريح في الأصح.

  11. قلت: الأصح أنه كناية والله أعلم

  12. وكنايته كأنت خلية برية بتة بتلة بائن اعتدى استبرئي رحمك إلحقي بأهلك حبلك على غار بك لا أنده سر بك اعزبي اغربي دعيني ودعيني أو نحوها

  13. والإعتاق كناية طلاق

  14. وعكسه

  15. وليس الطلاق كناية ظهار

  16. وعكسه

  17. ولو قال أنت علي حرام أو حرمتك ونوى طلاقا أو ظهارا حصل

  18. أو نواهما تخير وثبت ما اختاره

  19. وقيل: طلاق

  20. وقيل: ظهار

  21. أو تحريم عينها لم تحرم وعليه كفارة يمين

  22. وكذا إن لم تكن نية في الأظهر

  23. والثاني لغو

  24. وإن قاله لأمته ونوى عتقا ثبت

  25. أو تحريم عينها أو لا نية فكالزوجة

  26. ولو قال هذا الثوب أو الطعام أو العبد حرام علي فلغو

  27. وشرط نية الكناية اقترانها بكل اللفظ

  28. وقيل: يكفي بأوله

  29. وإشارة ناطق بطلاق لغو

  30. وقيل: كناية

  31. ويعتد بإشارة أخرس في العقود والحلول

  32. فإن فهم طلاقها بها كل أحد فصريحة

  33. وإن اختص بفهمه فظنون فكناية

  34. ولو كتب ناطق طلاقا ولم ينوه فلغو

  35. وإن نواه فالأظهر وقوعه

  36. فإن كتب إذا بلغك كتابي فأنت طالق فإنما تطلق ببلوغه

  37. وإن كتب إذا قرأت كتابي وهي قارئة فقرأته طلقت

  38. وإن قرىء عليها فلا في الأصح

  39. وإن لم تكن قارئة فقرىء عليها طلقت.

  40. فصل

  41. له تفويض طلاقها إليها

  42. وهو تمليك في الجديد

  43. فيشترط لوقوعه تطليقها على فور

  44. وإن قال طلقي بألف فطلقت بانت ولزمها ألف

  45. وفي قول توكيل

  46. فلا يشترط فور في الأصح

  47. وفي اشتراط قبولها خلاف الوكيل

  48. وعلى القولين له الرجوع قبل تطليقها

  49. ولو قال إذا جاء رمضان فطلقي لغا على التمليك

  50. ولو قال: أبيني نفسك فقالت: أبنت ونويا وقع وإلا فلا

  51. ولو قال طلقي فقالت: أبنت ونوت أو أبيني ونوى فقالت: طلقت وقع

  52. ولو قال: طلقي ونوى ثلاثا فقالت: طلقت ونوتهن فثلاث

  53. وإلا فواحدة في الأصح

  54. ولو قال: ثلاثا فوجدت أو عكسه فواحدة.

  55. فصل

  56. مر بلسان نائم طلاق لغا

  57. ولو سبق لسان بطلاق بلا قصد لغا

  58. ولا يصدق ظاهرا إلا بقرينة

  59. ولو كان اسمها طالقا فقال: يا طالق وقصد النداء لم تطلق

  60. وكذا إن أطلق في الأصح

  61. وإن كان اسمها طارقا أو طالبا فقال: يا طالق وقال: أردت النداء فالتف الحرف صدق

  62. ولو خاطبها بطلاق هازلا أو لاعبا أو وهو يظنها أجنبية بأن كانت في ظلمة أو أنكحها له وليه أو وكيله ولم يعلم وقع

  63. ولو لفظ أعجمي به بالعربية ولم يعرف معناه لم يقع

  64. وقيل: إن نوى معناها وقع

  65. ولا يقع طلاق مكره

  66. فإن ظهرت قرينة اختيار بان أكره على ثلاث فوحد أو صريح أو تعليق فكنى أو نجز أو على طلقت فصرح أو بالعكوس وقع

  67. وشرط الإكراه قدرة المكره على تحقيق ما هدد به بولاية أو تغلب وعجز المكره عن دفعه بهرب وغيره وظنه إن امتنع حققه

  68. ويحصل بتخويف بضرب شديد أو حبس أو إتلاف مال ونحوها

  69. وقيل: يشترط قتل

  70. وقيل: قتل أو قطع أو ضرب مخوف

  71. ولا تشترط التورية بأن ينوي غيرها

  72. وقيل: إن تركها بلا عذر وقع

  73. ومن أثم بمزيل عقله من شراب أو دواء نفذ طلاقه

  74. وتصرفه له وعليه قولا ونعلا على المذهب

  75. وفي قول لا

  76. وقيل: عليه

  77. ولو قال ربعك أو بعضك أو جزؤك أو كبدك أو شعرك أو ظفرك طالق وقع

  78. وكذا دمك على المذهب

  79. لا فضلة كريق وعرق

  80. وكذا مني ولبن في الأصح

  81. ولو قال لمقطوعة يمين يمينك طالق لم يقع على المذهب

  82. ولو قال أنا منك طالق ونوى تطليقها طلقت

  83. وإن لم ينو طلاقا فلا

  84. وكذا إن لم ينو إضافته إليها في الأصح

  85. ولو قال أنا منك بائن اشترط نية الطلاق

  86. وفي الإضافة وجهان

  87. ولو قال استبرئي رحمي منك فلغو

  88. وقيل: إن نوى طلاقها وقع.

  89. فصل

  90. خطاب الأجنبية بطلاق وتعليقه بنكاح وغيره لغو

  91. والأصح صحة تعليق العبد ثالثة كقوله إن أعتقت أو إن دخلت فأنت طالق ثلاثا فيقعن إذا عتق أو دخلت بعد عتقه

  92. ويلحق رجعية

  93. لا مختلعة

  94. ولو علقه بدخول فبانت ثم نكحها ثم دخلت لم يقع إن دخلت في البينونة

  95. وكذا إن لم تدخل في الأظهر

  96. وفي ثالث يقع إن بانت بدون ثلاث

  97. ولو طلق دون ثلاث وراجع أو جدد ولو بعد زوج عادت ببقية الثلاث

  98. وإن ثلث عادت بثلاث

  99. وللعبد طلقتان فقط

  100. وللحر ثلاث

  101. ويقع في مرض موته

  102. ويتوارثان في عدة رجعي

  103. لا بائن

  104. وفي القدم ترثه.

  105. فصل

  106. قال طلقتك أو أنت طالق ونوى عدد واقع

  107. وكذا الكناية

  108. ولو قال أنت طالق واحدة ونوى عددا فواحد

  109. وقيل: المنوي.

  110. قلت: ولو قال أنت واحدة ونوى عدد فالمنوي

  111. وقيل: واحدة والله أعلم

  112. ولو أراد أن يقول أنت طالق ثلاثا فماتت قبل تمام طالق لم يقع

  113. أو بعده قبل ثلاثا فثلاث

  114. وقيل: واحدة

  115. وقيل: لا شيء

  116. وإن قال أنت طالق أنت طال أنت طالق وتخلل فصل فثلاث

  117. وإلا فإن قصد تأكيدا فواحدة

  118. أو استئنافا فثلاث

  119. وكذا إن أطلق في الأظهر

  120. وإن قصد بالثانية تأكيد أو بالثالث: ة استئنافا أو عكس فثنتان

  121. أو بالثالثة تأكيد الأولى فثلاث في الأصح

  122. وإن قال أنت طالق وطالق وطالق صح قصد تأكيد الثاني بالثالث:

  123. لا الأول بالثاني

  124. وهذه الصور في موطوأة

  125. فلو قالهن لغيرها فطلقة بكل حال

  126. ولو قال لهذه إن دخلت الدار فأنت طلق وطالق فدخلت فثنتان في الأصح

  127. ولو قال لموطوأة أنت طالق طلقة مع أو معها طلقة فثنتان

  128. وكذا غير موطوأة في الأصح

  129. ولو قال طلقة قبل طلقة أو بعدها طلقة فثنتان في موطوأة

  130. وطلقة في غيرها

  131. ولو قال طلقة بعد طلقة أو قبلها طلقة فكذا في الأصح

  132. ولو قال طلقة في طلقة وأراد مع فطلقتان

  133. أو الظرف أو الحساب أو أطلق فطلقة

  134. ولو قال نصف طلقة في طلقة فطلقة بكل حال

  135. ولو قال طلقة في طلقتين وقصد معية فثلاث

  136. أو ظرفا فواحدة

  137. أو حسابا وعرفه فثنتان

  138. وإن جهله وقصد معناه فطلقة

  139. وقيل: ثنتان

  140. وإن لم ينو شيأ فطلقه

  141. وفي قول ثنتان إن عرف حسابا

  142. ولو قال بعض طلقة فطلقة

  143. أو نصفي طلقة فطلقة

  144. إلا أن يريد كل نصف من طلقة

  145. والأصح أن قوله نصف طلقتين طلقة

  146. وثلاثة أنصاف طلقة أو نصف طلقة وثلث طلقة طلقتان

  147. ولو قال نصف وثلث طلقة فطلقة

  148. ولو قال لأربع أوقعت عليكن أو بينكن طلقة أو طلقتين أو ثلاثا أو أربعا وقع على كل طلقة

  149. فإن قصد توزيع كل طلقة عليهم وقع في ثنتين ثنتان وفي ثلاث وأربع ثلاث

  150. فإن قال أردت بينكن بعضهم لم يقبل ظاهرا في الأصح

  151. ولو طلقها ثم قال للأخرى أشركتك معها أو أنت كهي فإن نوى طلقت وإلا فلا

  152. وكذا لو قال آخر ذلك لامرأته.

  153. فصل

  154. يصح الاستثناء بشرط اتصاله

  155. ولا يضر سكتة تنفس وعي.

  156. قلت: ويشترط أن ينوي الاستثناء قبل فراغ اليمين في الأصح والله أعلم

  157. ويشترط عدم استغراقه

  158. ولو قال أنت طالق ثلاثا الاثنتين وواحدة فواحدة

  159. وقيل: ثلاث

  160. أو اثنتين وواحدة إلا واحدة فثلاث

  161. وقيل: ثنتان

  162. وهو من نفى إثبات وعكسه

  163. فلو قال ثلاثا إلا ثنتين إلا طلقة فثنتان

  164. أو ثلاثا إلا ثلاثا إلا اثنتين فثنتان

  165. وقيل: ثلاث

  166. وقيل: طلقة

  167. أو خمسا إلا ثلاثا فثنتان

  168. وقيل: ثلاث

  169. أو ثلاثا إلا نصف طلقة فثلاث على الصحيح

  170. ولو قال أنت طالق إن شاء الله وإن لم يشأ الله وقصد التعليق لم يقع

  171. وكذا يمنع انعقاد تعليق وعتق ويمين ونذر وكل تصرف

  172. ولو قال يا طالق إن شاء الله وقع في الأصح

  173. أو قال أنت طالق إلا أن يشاء الله فلا في الأصح.

  174. فصل

  175. شك في طلاق فلا

  176. أوفى عدد فالأقل

  177. ولا يخفى الورع

  178. ولو قال إن كان ذا الطائر غرابا فأنت طالق وقال آخران لم يكنه فامرأتي طالق وجهل لم يحكم بطلاق أحد

  179. فإن قالهما رجل لزوجتيه طلقت إحداهما ولزمه البحث والبيان

  180. ولو طلق إحداهما بيعنها ثم جهلها وقف حتى يذكر

  181. ولا يطالب ببيان إن صدقناه في الجهل

  182. ولو قال لها ولأجنبية أحدا كما طالق وقال قصدت الأجنبية قبل في الأصح

  183. ولو قال زينب طالق وقال قصدت أجنبية فلا على الصحيح

  184. ولو قال لزوجتيه أحدا كما طالق وقصد معينة طلقت

  185. وإلا فإحداهما

  186. ويلزمه البيان في الحالة الأولى والتعيين في الثانية

  187. وتعزلان عنه إلى البيان أو التعيين

  188. وعليه البدار بهما ونفقتهما في الحال

  189. ويقع الطلاق باللفظ

  190. وقيل: إن لم يعين فعند التعيين

  191. والوطء ليس بيانا ولا تعيينا

  192. وقيل: تعيين

  193. ولو قال مشيرا إلى واحدة هذه المطلقة فبيان

  194. أو أردت هذه وهذه أو هذه بل هذه حكم بطلاقهما

  195. ولو ماتتا أو أحداهما قبل بيان وتعيين بقيت مطالبته لبيان الإرث

  196. ولو مات فالأظهر قبول بيان وارثه

  197. لا تعيينه

  198. ولو قال إن كان غرابا فامرأتي طالق وإلا فعبدي حر وجهل منع منهما إلى البيان

  199. فإن مات لم يقبل بيان الوارث على المذهب بل يقرع بين العبد والمرأة

  200. فإن قرع عتق أو قرعت لم تطلق

  201. والأصح أنه لا يرق.

  202. فصل

  203. الطلاق سني وبدعي

  204. ويحرم البدعي

  205. وهو ضر بان طلاق في حيض ممسوسة

  206. وقيل: إن سألته يحرم

  207. ويجوز خلعها فيه

  208. لا أجنبي في الأصح

  209. ولو قال أنت طالق مع آخر حيضتك فسني في الأصح

  210. أو مع آخر طهر لم يطأها فيه فبدعي على المذهب

  211. وطلاق في طهر وطيء فيه من قد تحبل ولم يظهر حمل

  212. فلو وطىء حائضا وطهرت فطلقها فبدعي في الأصح

  213. ويحل خلعها

  214. وطلاق من ظهر حملها

  215. ومن طلق بديعا سن له الرجعة

  216. ثم إن شاء طلق بعد طهر

  217. ولو قال لحائض أنت طالق للبدعة وقع في الحال

  218. أو للسنة فحين تطهر

  219. أو لمن في طهر لم تمس فيه أنت طالق للسنة وقع في الحال

  220. وإن مست فيه فحين تطهر بعد حيض

  221. أو للبدعة ففي الحال إن مست فيه

  222. وإلا فحين تحيض

  223. ولو قال أنت طالق طلقة حسنة أو أحسن الطلاق أو أجمله فكالسنة

  224. أو طلقة قبيحة أو أقبح الطلاق أو ثلاثا أو أفحشه فكالبدعة

  225. أو سنة بدعية أو حسنة قبيحة وقع في الحال

  226. ولا يحرم جمع الطلقات

  227. ولو قال أنت طالق ثلاثا للسنة وفسر بتفريقها على أقراء لم يقبل

  228. إلا ممن يعتقد تحريم الجمع

  229. والأصح أنه يدين

  230. ويدين من قال أنت طالق وقال أردت إن دخلت أو إن شاء زيد

  231. ولو قال نسائي طوالق أو كل امرأة لي طالق وقال أردت بعضهم فالصحيح أنه لا يقبل ظاهرا

  232. إلا لقرينة بأن خاصمته وقالت تزوجت فقال كل امرأة لي طالق وقال أردت غير المخاصمة.

  233. فصل

  234. قال: أنت طالق في شهر كذا أو في غرته أو أوله وقع بأول جزء منه

  235. أو في نهاره أو أول يوم منه فبفجر أول يوم

  236. أو آخره فبآخر جزء من الشهر

  237. وقيل: بأول النصف الآخر

  238. ولو قال ليلا إذا مضى يوم فبغروب شمس غده

  239. أو نهارا ففي مثل وقته من غده

  240. أو اليوم فإن قاله نهارا فبغروب شمسه وإلا لغا

  241. وبه يقاس شهر وسنة

  242. أو أنت طالق أمس وقصد أن يقع في الحال مستندا إليه وقع في الحال

  243. وقيل: لغو

  244. أو قصد أنه طلق أمس وهي الآن معتدة صدق بيمينه

  245. أو قال طلقت في نكاح آخر فإن عرف صدق بيمينه وإلا فلا

  246. وأدوات التعليق من كمن دخلت وإن وإذا ومتى ومتى ما وكلما وأي كأي وقت دخلت

  247. ولا يقتضين فورا إن علق بإثبات في غير خلع

  248. إلا أنت طالق إن شئت

  249. ولا تكرارا

  250. إلا كلما

  251. ولو قال إذا طلقتك فأنت طالق ثم طالق أو علق بصفة فوجدت فطلقتان

  252. أو كلما وقع طلاقي فطلق فثلاث في ممسوسة

  253. أو في غيرها طلقة

  254. ولو قال وتحته أربع إن طلقت واحدة فعبد حر وإن ثنتين فبعدان وإن ثلاثا فثلاثة وإن أربعا فأربعة فطلق أربعا معا أو مرتبا عتق عشر

  255. ولو علق بكلما فخمسة عشر على الصحيح

  256. ولو علق بنفي فعل فالمذهب أنه إن علق بان كان لم تدخل ووقع عند اليأس من الدخول

  257. أو بغيرها فعند مضي زمن يمكن فيه ذلك الفعل

  258. ولو قال أنت طالق إن دخلت أو أن لم تدخلي بفتح إن وقع في الحال.

  259. قلت: إلا في غير نحوي فتعليق في الأصح. والله أعلم.

  260. فصل

  261. علق بحمل فإن كان حمل ظاهر وقع

  262. وإلا فإن ولدت لدون ستة أشهر من التعليق بان وقوعه

  263. أو لأكثر من أربع سنين أو بينهما ووطئت وأمكن حدوثه به فلا

  264. وإلا فالأصح وقوعه

  265. وإن قال إن كنت حاملا بذكر فطلقة أو أنثى فطلقتين لولدتهما وقع ثلاث

  266. أو ن كان حملك ذكرا فطلقة أو أنثى فطلقتين فولدتهما لم يقع شيء

  267. أو إن ولدت فأنت طالق فولدت اثنين مرتبا طلقت بالأول وانقضت عدتها بالثاني

  268. وإن قال كلما ولدت فولدت ثلاثة من حمل وقع بالأولين طلقتان وانفضت بالثالث:

  269. ولا يقع به ثالثة على الصحيح

  270. ولو قال لأربع كلما ولدت واحدة فصواحبها طوالق فولدن معا طلقن ثلاثا ثلاثا

  271. أو مرتبا طلقت الرابع: ة ثلاثا

  272. وكذا الأولى إن بقيت عدتها

  273. والثانية طلقة والثالث: ة طلقتين وانقضت عدتهما بولادتهما

  274. وقيل: لا تطلق الأولى وتطلق الباقيات طلقة طلقة

  275. وإن ولدت ثنتان معا ثم ثنتان معا طلقت الأوليان ثلاثا ثلاثا وطلقة والأخريان طلقتين طلقتين

  276. وتصدق بيمينها في حيضتها

  277. إلا إذا علقها به

  278. لا في ولادتها في الأصح

  279. ولا تصدق فيه في تعليق غيرها

  280. ولو قال إن حضتما فأنتما طالقتان فزعمتاه وكذبهما صدق بيمينه ولم يقع

  281. وإن كذب واحدة طلقت فقط

  282. ولو قال إن أو إذا أو متى طلقتك فأنت طالق قبله ثلاثا فطلقها وقع المنجز فقط

  283. وقيل: لا شيء

  284. ولو قال إن ظاهرت منك أو آليت أو لاعنت أو فسخت بعيبك فأنت طالق قبله ثلاثا ثم وجد المعلق به ففي صحته الخلاف

  285. ولو قال إن وطئتك مباحا فأنت طالق قبله ثم وطىء لم يقع قطعا

  286. ولو علقه بمشيئتها خطابا اشترطت على فور

  287. أو غيبة أو بمشيئة أجنبي فلا في الأصح

  288. ولو قال المعلق بمشيئته شئت كارها بقلبه وقع

اعرض ٨٤ مسألة أخرى
الحنابلة
كتاب آخر
المقنعابن قدامة، ٤٦٧ مسألة
  1. وَإِذَا كَانَتِ الْمَرْأَةُ مُبْغِضَةً لِلرَّجُلِ وَتَخْشَى أَلَّا تُقِيمَ حُدُودَ اللَّهِ فِي حَقِّهِ،

  2. فَلَا بَأْسَ أَنْ تَفْتَدِيَ نَفْسَهَا مِنْهُ

  3. وَإِنْ خَالَعَتْهُ لِغَيْرِ ذَلِكَ كُرِهَ، وَوَقَعَ الْخُلْعُ

  4. وَعَنْهُ: لَا يَجُوزُ

  5. فَإِنْ عَضَلَهَا لِتَفْتَدِيَ نَفْسَهَا مِنْهُ، فَفَعَلَتْ، فَالْخُلْعُ بَاطِلٌ، وَالْعِوَضُ مَرْدُودٌ وَالزَّوْجِيَّةُ بِحَالِهَا إِلَّا أَنْ يَكُونَ طَلَاقًا فَيَقَعَ رَجْعِيًّا

  6. وَيَجُوزُ الْخُلْعُ مِنْ كُلِّ زَوْجٍ يَصِحُّ طَلَاقُهُ مُسْلِمًا كَانَ أَوْ ذِمِّيًّا

  7. فَإِنْ كَانَ مَحْجُورًا عَلَيْهِ دُفِعَ الْمَالُ إِلَى وَلِيِّهِ

  8. وَإِنْ كَانَ عَبْدًا دُفِعَ إِلَى سَيِّدِهِ وَقَالَ الْقَاضِي: يَصِحُّ الْقَبْضُ مِنْ كُلِّ مَنْ يَصِحُّ خَلْعُهُ وَهَلْ لِلْأَبِ خَلْعُ زَوْجَةِ ابْنِهِ الصَّغِيرِ أَوْ طَلَاقُهَا؟ عَلَى رِوَايَتَيْنِ

  9. وَلَيْسَ لَهُ خَلْعُ ابْنَتِهِ الصَّغِيرَةِ بِشَيْءٍ مِنْ مَالِهَا

  10. وَيَصِحُّ الْخُلْعُ مَعَ الزَّوْجَةِ وَمَعَ الْأَجْنَبِيِّ

  11. وَيَصِحُّ بَذْلُ الْعِوَضِ فِيهِ مِنْ كُلِّ جَائِزِ التَّصَرُّفِ

  12. فَإِنْ خَالَعَتِ الْأَمَةُ بِغَيْرِ إِذْنِ سَيِّدِهَا عَلَى شَيْءٍ مَعْلُومٍ كَانَ فِي ذِمَّتِهَا يُتْبِعُ بِهِ بَعْدَ الْعِتْقِ

  13. وَإِنْ خَالَعَتْهُ الْمَحْجُورُ عَلَيْهَا لَمْ يَصِحَّ الْخُلْعُ وَوَقَعَ طَلَاقُهُ رَجْعِيًّا وَالْخُلْعُ طَلَاقٌ بَائِنٌ إِلَّا أَنْ يَقَعَ بِلَفْظِ الْخُلْعِ أَوِ الْفَسْخِ أَوِ الْمُفَادَاةِ،

  14. وَلَا يَنْوِي بِهِ الطَّلَاقَ فَيَكُونُ فَسْخًا لَا يَنْقُصُ بِهِ عَدَدُ الطَّلَاقِ فِي إِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ وَفِي الْأُخْرَى هُوَ طَلَاقٌ بَائِنٌ بِكُلِّ حَالٍ

  15. وَلَا يَقَعُ بِالْمُعْتَدَّةِ مِنَ الْخُلْعِ طَلَاقٌ،

  16. وَلَوْ وَاجَهَهَا بِهِ

  17. وَإِنْ شَرَطَ الرَّجْعَةَ فِي الْخُلْعِ لَمْ يَصِحَّ الشَّرْطُ، فِي أَحَدِ الْوَجْهَيْنِ وَفِي الْآخَرِ: يَصِحُّ الشَّرْطُ، وَيَبْطُلُ الْعِوَضُ

فَصْلٌ١٠ مسائل
  1. وَلَا يَصِحُّ الْخُلْعُ إِلَّا بِعِوَضٍ فِي أَصَحِّ الرِّوَايَتَيْنِ

  2. فَإِنْ خَالَعَهَا بِغَيْرِ عِوَضٍ، لَمْ يَقَعْ إِلَّا أَنْ يَكُونَ طَلَاقًا فَيَقَعُ رَجْعِيًّا وَالْأُخْرَى: يَصِحُّ بِغَيْرِ عِوَضٍ، اخْتَارَهَا الْخِرَقِيُّ

  3. وَلَا يُسْتَحَبُّ أَنْ يَأْخُذَ مِنْهَا أَكْثَرَ مِمَّا أَعْطَاهَا

  4. فَإِنْ فَعَلَ، كُرِهَ، وَصَحَّ وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: لَا يَجُوزُ وَيَرُدُّ الزِّيَادَةَ

  5. وَإِنْ خَالَعَهَا بِمُحَرَّمٍ كَالْخَمْرِ، وَالْحُرِّ - فَهُوَ كَالْخُلْعِ بِغَيْرِ عِوَضٍ

  6. وَإِنْ خَالَعَهَا عَلَى عَبْدٍ، فَبَانَ حُرًّا أَوْ مُسْتَحَقًّا - فَلَهُ قِيمَتُهُ عَلَيْهَا

  7. فَإِنْ بَانَ مَعِيبًا، فَلَهُ أَرْشُهُ أَوْ قِيمَتُهُ، وَيَرُدُّهُ

  8. وَإِنْ خَالَعَهَا عَلَى رَضَاعِ وَلَدِهِ عَامَيْنِ أَوْ سُكْنَى دَارٍ صَحَّ

  9. فَإِنْ مَاتَ الْوَلَدُ، أَوْ خَرِبَتِ الدَّارُ - رَجَعَ بِأُجْرَةِ بَاقِي الْمُدَّةِ

  10. وَإِنْ خَالَعَ الْحَامِلَ عَلَى نَفَقَةِ عِدَّتِهَا، صَحَّ وَسَقَطَتْ

فَصْلٌ١٤ مسألة
  1. وَيَصِحُّ الْخُلْعُ بِالْمَجْهُولِ وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: لَا يَصِحُّ وَالتَّفْرِيعِ عَلَى الْأَوَّلِ

  2. فَإِذَا خَالَعَهَا عَلَى مَا فِي يَدِهَا مِنَ الدَّرَاهِمِ أَوْ مَا فِي بَيْتِهَا مِنَ الْمَتَاعِ، فَلَهُ مَا فِيهِمَا

  3. فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِمَا شَيْءٌ، فَلَهُ ثَلَاثَةُ دَرَاهِمَ، وَأَقَلُّ مَا سُمِّيَ مَتَاعًا وَقَالَ الْقَاضِي يَرْجِعُ عَلَيْهَا بِصَدَاقِهَا فِي مَسْأَلَةِ الْمَتَاعِ

  4. وَإِنْ خَالَعَهَا عَلَى حَمْلِ أَمَتِهَا أَوْ مَا تَحْمِلُ شَجَرَتَهَا، فَلَهُ ذَلِكَ

  5. فَإِنْ لَمْ تَحْمِلَا، فَقَالَ أَحْمَدُ: تُرْضِيهِ بِشَيْءٍ وَقَالَ الْقَاضِي: لَا شَيْءَ لَهُ

  6. وَإِنْ خَالَعَهَا عَلَى عَبْدٍ فَلَهُ أَقَلُّ مَا يُسَمَّى عَبْدًا

  7. وَإِنْ قَالَ: إِنْ أَعْطَيْتِنِي عَبْدًا فَأَنْتِ طَالِقٌ، طُلِّقَتْ بِأَيِّ عَبْدٍ أَعْطَتْهُ طَلَاقًا بَائِنًا، وَمَلَكَ الْعَبْدَ، نَصَّ عَلَيْهِ وَقَالَ الْقَاضِي: يَلْزَمُهَا عَبْدٌ وَسَطٌ فِيهِمَا

  8. وَإِنْ قَالَ: إِنْ أَعْطَيْتِنِي هَذَا الْعَبْدَ فَأَنْتِ طَالِقٌ، فَأَعْطَتْهُ إِيَّاهُ - طُلِّقَتْ

  9. وَإِنْ خَرَجَ مَعِيبًا

  10. فَلَا شَيْءَ لَهُ

  11. وَإِنْ خَرَجَ مَغْصُوبًا لَمْ يَقَعِ الطَّلَاقُ عَلَيْهَا

  12. وَعَنْهُ: يَقَعُ، وَلَهُ قِيمَتُهُ

  13. وَكَذَلِكَ فِي الَّتِي قَبْلَهَا

  14. وَإِنْ قَالَ: إِنْ أَعْطَيْتِنِي ثَوْبًا هَرَوِيًّا فَأَنْتِ طَالِقٌ، فَأَعْطَتْهُ مَرْوِيًّا - لَمْ تُطَلَّقْ وَإِمْسَاكِهِ وَعِنْدَ أَبِي الْخَطَّابِ: لَيْسَ لَهُ غَيْرُهُ إِنْ وَقَعَ الْخُلْعُ عَلَى عَيْنِهِ

فَصْلٌ٩ مسائل
  1. إِذَا قَالَ: إِنْ أَعْطَيْتِنِي، أَوْ إِذَا أَعْطَيْتِنِي، أَوْ مَتَى أَعْطَيْتِنِي أَلْفًا فَأَنْتِ طَالِقٌ - كَانَ عَلَى التَّرَاخِي، أَيْ: وَقْتَ أَعْطَتْهُ أَلْفًا، طُلِّقَتْ

  2. وَإِنْ قَالَتْ لَهُ: اخْلَعْنِي بِأَلْفٍ، أَوْ عَلَى أَلْفٍ، أَوْ طَلِّقْنِي بِأَلْفٍ، أَوْ عَلَى أَلْفٍ فَفَعَلَ بَانَتْ وَاسْتَحَقَّ الْأَلْفَ

  3. وَإِنْ قَالَتْ لَهُ: طَلِّقْنِي وَاحِدَةً بِأَلْفٍ فَطَلَّقَهَا ثَلَاثًا اسْتَحَقَّهَا

  4. وَإِنْ قَالَتْ لَهُ: طَلِّقْنِي ثَلَاثًا بِأَلْفٍ، فَطَلَّقَهَا وَاحِدَةً لَمْ يَسْتَحِقَّ شَيْئًا وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَسْتَحِقَّ ثُلُثَ الْأَلْفِ

  5. وَإِنْ لَمْ يَكُنْ بَقِيَ مِنْ طَلَاقِهَا إِلَّا وَاحِدَةً فَفَعَلَ، بَانَتْ وَاسْتَحَقَّ الْأَلْفَ عَلِمَتْ أَوْ لَمْ تَعْلَمْ وَيُحْتَمَلُ أَنْ لَا يَسْتَحِقَّ إِلَّا ثُلُثَهُ إِذَا لَمْ تَعْلَمْ

  6. وَإِنْ كَانَ لَهُ امْرَأَتَانِ مُكَلَّفَةٌ وَغَيْرُ مُكَلَّفَةٍ فَقَالَ: أَنْتُمَا طَالِقَتَانِ بِأَلْفٍ إِنْ شِئْتُمَا، فَقَالَتَا: قَدْ شِئْنَا، لَزِمَ الْمُكَلَّفَةَ نِصْفُ الْأَلْفِ، وَطُلِّقَتْ بَائِنًا، وَوَقَعَ الطَّلَاقُ بِالْأُخْرَى رَجْعِيًّا،

  7. وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِمَا

  8. وَإِنْ قَالَ لِامْرَأَتِهِ أَنْتِ طَالِقٌ وَعَلَيْكِ أَلْفٌ، طُلِّقَتْ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهَا

  9. وَإِنْ قَالَ: عَلَى أَلْفٍ أَوْ بِأَلْفٍ، فَكَذَلِكَ وَيُحْتَمَلُ أَلَّا تُطَلَّقَ حَتَّى تَخْتَارَ، فَلَزِمَهَا الْأَلْفُ

فَصْلٌ١١ مسألة
  1. وَإِذَا خَالَعَتْهُ فِي مَرَضِ مَوْتِهَا فَلَهُ الْأَقَلُّ مِنَ الْمُسَمَّى أَوْ مِنْ مِيرَاثِهِ مِنْهَا

  2. وَإِنْ طَلَّقَهَا فِي مَرَضِ مَوْتِهِ، وَأَوْصَى لَهَا بِأَكْثَرَ مِنْ مِيرَاثِهَا، لَمْ تَسْتَحِقَّ أَكْثَرَ مِنْ مِيرَاثِهَا

  3. وَإِنْ خَالَعَهَا فِي مَرَضِهِ وَحَابَاهَا، فَهُوَ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ

  4. وَإِذَا وُكِّلَ الزوج فِي خَلْعِ امْرَأَتِهِ مُطْلَقًا، فَخَالَعَ بِمَهْرِهَا، فَمَا زَادَ صَحَّ

  5. وَإِنْ نَقَصَ عَنِ الْمَهْرِ، رَجَعَ عَلَى الْوَكِيلِ بِالنَّقْصِ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُخَيَّرَ بَيْنَ قَبُولِهِ نَاقِصًا وَبَيْنَ رَدِّهِ وَلَهُ الرَّجْعَةُ

  6. وَإِنْ عُيِّنَ لَهُ الْعِوَضُ، فَنَقَصَ لَمْ يَصِحَّ الْخُلْعُ عِنْدَ ابْنِ حَامِدٍ

  7. وَصَحَّ عِنْدَ أَبِي بَكْرٍ وَيَرْجِعُ عَلَى الْوَكِيلِ بِالنَّقْصِ

  8. وَإِنْ وُكِّلَتِ الْمَرْأَةُ فِي ذَلِكَ فَخَالَعَ بِمَهْرِهَا فَمَا دُونَ، أَوْ بِمَا عَيَّنَتْهُ فَمَا دُونَ، صَحَّ

  9. وَإِنْ زَادَ لَمْ يَصِحَّ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَصِحَّ

  10. وَتُبْطِلُ الزِّيَادَةَ وَإِذَا تَخَالَعَا تَرَاجَعَا بِمَا بَيْنَهُمَا مِنَ الْحُقُوقِ

  11. وَعَنْهُ: أَنَّهَا تَسْقُطُ

فَصْلٌ٧ مسائل
  1. وَإِذَا قَالَ: خَالَعْتُكِ بِأَلْفٍ، فَأَنْكَرَتْهُ، أَوْ قَالَتْ: إِنَّمَا خَالَعْتَ غَيْرِي - بَانَتْ وَالْقَوْلُ قَوْلُهَا مَعَ يَمِينِهَا فِي الْعِوَضِ

  2. وَإِنْ قَالَتْ: نَعَمْ لَكِنْ ضَمِنَهُ غَيْرِي، لَزِمَهَا الْأَلْفُ

  3. وَإِنِ اخْتَلَفَا فِي قَدْرِ الْعِوَضِ، أَوْ عَيْنِهِ، أَوْ تَأْجِيلِهِ، أَوْ صِفَتِهِ - فَالْقَوْلُ قَوْلُهَا مَعَ يَمِينِهَا وَيَتَخَرَّجُ أَنَّ الْقَوْلَ قَوْلُ الزَّوْجِ

  4. وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَتَحَالَفَا وَيَرْجِعَا إِلَى الْمُسَمَّى أَوْ مَهْرِ الْمِثْلِ إِنْ لَمْ يَكُنْ مُسَمًّى

  5. وَإِنْ عُلِّقَ طَلَاقُهَا عَلَى صِفَةٍ ثُمَّ خَالَعَهَا، فَوَجَدَتِ الصِّفَةَ،

  6. ثُمَّ عَادَ فَتَزَوَّجَهَا، فَوَجَدَتِ الصِّفَةَ - طُلِّقَتْ، نَصَّ عَلَيْهِ وَيَتَخَرَّجُ أَلَّا تُطَلَّقَ بِنَاءً عَلَى الرِّوَايَةِ فِي الْعِتْقِ وَاخْتَارَهُ أَبُو الْحَسَنِ التَّمِيمِيُّ

  7. وَإِنْ لَمْ تُوجَدِ الصِّفَةُ حَالَ الْبَيْنُونَةِ، عَادَتْ رِوَايَةً وَاحِدَةً

  1. وَهُوَ حَلُّ قَيْدِ النِّكَاحِ

  2. وَيُبَاحُ عِنْدَ الْحَاجَةِ إِلَيْهِ

  3. وَيُكْرَهُ مِنْ غَيْرِ حَاجَةِ

  4. وَعَنْهُ: أَنَّهُ يَحْرُمُ

  5. وَيُسْتَحَبُّ إِذَا كَانَ بَقَاءُ النِّكَاحِ ضَرَرًا

  6. وَيَصِحُّ مِنَ الزَّوْجِ الْبَالِغِ الْعَاقِلِ الْمُخْتَارِ وَمِنَ الصَّبِيِّ الْعَاقِلِ

  7. وَعَنْهُ: لَا يَصِحُّ حَتَّى يَبْلُغَ

  8. وَمَنْ زَالَ عَقْلُهُ بِسَبَبٍ يُعْذَرُ فِيهِ كَالْمَجْنُونِ، وَالنَّائِمِ، وَالْمُغْمَى عَلَيْهِ، وَالْمُبَرْسَمِ - لَمْ يَقَعْ طَلَاقُهُ

  9. وَإِنْ زَالَ بِسَبَبٍ لَا يُعْذَرُ فِيهِ، كَالسَّكْرَانِ،

  10. وَمَنْ شَرِبَ مَا يُزِيلُ عَقْلَهُ لِغَيْرِ حَاجَةٍ، فَفِي صِحَّةِ طَلَاقِهِ رِوَايَتَانِ

  11. وَكَذَلِكَ يَخْرُجُ فِي قَتْلِهِ، وَقَذْفِهِ، وَسَرِقَتِهِ، وَزِنَاهُ، وَظِهَارِهِ، وَإِيلَائِهِ

  12. وَمَنْ أُكْرِهَ عَلَى الطَّلَاقِ بِغَيْرِ حَقٍّ لَمْ يَقَعْ طَلَاقُهُ

  13. وَإِنْ هَدَّدَهُ بِالْقَتْلِ وَنَحْوِهِ، وَأَخَذَ الْمَالَ قَادِرٌ يَغْلِبُ عَلَى الظَّنِّ وُقُوعُ مَا هَدَّدَهُ بِهِ - فَهُوَ إِكْرَاهٌ

  14. وَعَنْهُ: لَا يَكُونُ مُكْرَهًا حَتَّى يَنَالَهُ شَيْءٌ مِنَ الْعَذَابِ، كَالضَّرْبِ، وَالْخَنْقِ، وَعَصْرِ السَّاقِ، اخْتَارَهُ الْخِرَقِيُّ وَيَقَعُ الطَّلَاقُ فِي النِّكَاحِ الْمُخْتَلَفِ فِيهِ، كَالنِّكَاحِ بِلَا وَلِيٍّ عِنْدَ أَصْحَابِنَا

  15. وَاخْتَارَ أَبُو الْخَطَّابِ أَنَّهُ لَا يَقَعُ حَتَّى يَعْتَقِدَ صِحَّتَهُ

  16. وَإِذَا وَكَّلَ فِي الطَّلَاقِ مَنْ يَصِحُّ تَوْكِيلُهُ، صَحَّ طَلَاقُهُ وَلَهُ أَنْ يُطَلِّقَ مَتَى شَاءَ إِلَّا أَنْ يَحِدَّ لَهُ حَدًّا

  17. وَلَا يُطَلِّقُ أَكْثَرَ مِنْ وَاحِدَةٍ إِلَّا أَنْ يَجْعَلَ إِلَيْهِ

  18. وَإِنْ وَكَّلَ اثْنَيْنِ فِيهِ، فَلَيْسَ لِأَحَدِهِمَا الِانْفِرَادُ بِهِ إِلَّا بِإِذْنٍ

  19. وَإِنْ وَكَّلَهُمَا فِي ثَلَاثٍ، فَطَلَّقَ أَحَدُهُمَا أَكْثَرَ مِنَ الْآخَرِ - وَقَعَ مَا اجْتَمَعَا عَلَيْهِ

  20. وَلَوْ قَالَ لِامْرَأَتِهِ: طَلِّقِي نَفْسَكِ، فَلَهَا ذَلِكَ كَالْوَكِيلِ

  21. وَإِنْ قَالَ: اخْتَارِي مِنْ ثَلَاثٍ مَا شِئْتِ لَمْ يَكُنْ لَهَا أَنْ تَطْلُقَ أَكْثَرَ مِنَ اثْنَتَيْنِ

  1. السُّنَّةُ فِي الطَّلَاقِ: أَنْ يُطَلِّقَهَا وَاحِدَةً

  2. ثُمَّ يَدَعَهَا حَتَّى تَنْقَضِيَ عِدَّتُهَا

  3. وَإِنْ طَلَّقَ الْمَدْخُولَ بِهَا فِي حَيْضِهَا أَوْ طُهْرٍ أَصَابَهَا فِيهِ - فَهُوَ طَلَاقُ بِدْعَةٍ مُحَرَّمٌ، وَيَقَعُ

  4. وَيُسْتَحَبُّ رَجَعَتُهَا وَعَنْهُ: أَنَّهَا وَاجِبَةٌ

  5. وَإِنْ طَلَّقَهَا ثَلَاثًا فِي طُهْرٍ لَمْ يُصِبْهَا فِيهِ، كُرِهَ وَفِي تَحْرِيمِهِ رِوَايَتَانِ

  6. وَإِنْ كَانَتِ الْمَرْأَةُ صَغِيرَةً أَوْ آيِسَةً أَوْ غَيْرَ مَدْخُولٍ بِهَا، أَوْ حَامِلًا قَدِ اسْتَبَانَ حَمْلُهَا - فَلَا سُنَّةَ لِطَلَاقِهَا،

  7. وَلَا بِدْعَةَ إِلَّا فِي الْعَدَدِ

  8. وَإِنْ قَالَ لَهَا: أَنْتِ طَالِقٌ لِلسُّنَّةِ، أَوْ قَالَ: لِلْبِدْعَةِ - طُلِّقَتْ فِي الْحَالِ

  9. وَإِنْ قَالَ لِمَنْ لَهَا سُنَّةٌ وَبِدْعَةٌ: أَنْتِ طَالِقٌ لِلسُّنَّةِ فِي طُهْرٍ لَمْ يُصِبْهَا فِيهِ، طُلِّقَتْ فِي الْحَالِ وَاحِدَةً

  10. وَإِنْ كَانَتْ حَائِضًا، طُلِّقَتْ إِذَا طَهُرَتْ

  11. وَإِنْ كَانَتْ فِي طُهْرٍ أَصَابَهَا فِيهِ، طُلِّقَتْ إِذَا طَهُرَتْ مِنَ الْحَيْضَةِ الْمُسْتَقْبَلَةِ

  12. وَإِنْ قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ لِلْبِدْعَةِ، وَهِيَ حَائِضٌ أَوْ فِي طُهْرٍ أَصَابَهَا فِيهِ - طُلِّقَتْ فِي الْحَالِ

  13. وَإِنْ كَانَتْ فِي طُهْرٍ لَمْ يُصِبْهَا فِيهِ، طُلِّقَتْ إِذَا أَصَابَهَا أَوْ حَاضَتْ

  14. وَإِنْ قَالَ لَهَا: أَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا لِلسُّنَّةِ، طُلِّقَتْ ثَلَاثًا فِي أَوَّلِ طُهْرٍ لَمْ يُصِبْهَا فِيهِ فِي إِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ وَفِي الْأُخْرَى تُطَلَّقُ فِيهِ

  15. وَاحِدَةٌ، وَتُطَلَّقُ فِي الثَّانِيَةِ وَالثَّالِثَةِ فِي طُهْرَيْنِ فِي نِكَاحَيْنِ إِنْ أَمْكَنَ

  16. وَإِنْ قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ فِي كُلِّ قُرْءٍ طَلْقَةً، وهِيَ مِنَ اللَّائِي لَمْ يَحِضْنَ - لَمْ تُطَلَّقْ حَتَّى تَحِيضَ، فَتُطَلَّقُ فِي كُلِّ حَيْضَةٍ طَلْقَةً

  17. وَإِنْ قُلْنَا: الْقُرُوءُ: الْأَطْهَارُ، فَهَلْ تُطَلَّقُ طَلْقَةً فِي الْحَالِ؛ يَحْتَمِلُ وَجْهَيْنِ وَيَقَعُ بِهَا الْبَاقِي فِي الْأَطْهَارِ الْبَاقِيَةِ

  18. وَإِنْ قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ أَحْسَنَ الطَّلَاقِ وَأَجْمَلَهُ، فَهُوَ كَقَوْلِهِ: أَنْتِ طَالِقٌ لِلسُّنَّةِ

  19. وَإِنْ قَالَ: أَقْبَحَ الطَّلَاقِ وَأَسْمَجَهُ، فَهُوَ كَقَوْلِهِ: لِلْبِدْعَةِ إِلَّا أَنْ يَنْوِيَ: أَحسن أَحْوَالِكَ أَوْ أَقْبَحُهَا أَنْ تَكُون مُطْلَقَةً، فَيَقَعُ فِي الْحَالِ

  20. وَإِنْ قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ طَلْقَةً حَسَنَةً قَبِيحَةً، طُلِّقَتْ فِي الْحَالِ

  1. وَصَرِيحُهُ: لَفْظُ الطَّلَاقِ وَمَا تَصَرَّفَ مِنْهُ فِي الصَّحِيحِ عَنْهُ وَقَالَ الْخِرَقِيُّ صَرِيحُهُ ثَلَاثَةُ أَلْفَاظٍ: الطَّلَاقُ - إِجْمَاعًا، وَالْفِرَاقُ، وَالسَّرَاحُ وَمَا تَصَرَّفَ مِنْهُنَّ

  2. فَمَتَى أَتَى بِصَرِيحِ الطَّلَاقِ وَقَعَ - نَوَاهُ أَوْ لَمْ يَنْوِهِ

  3. وَإِنْ نَوَى بِقَوْلِهِ: أَنْتِ طَالِقٌ مِنْ وِثَاقٍ أَوْ أَرَادَ أَنْ يَقُولَ: طَاهِرٌ، فَسَبَقَ لِسَانُهُ أَوْ أَرَادَ بِقَوْلِهِ: مُطَلَّقَةٌ مِنْ زَوْجٍ كَانَ قَبْلَهُ، لَمْ تُطَلَّقْ

  4. وَإِذَا ادَّعَى ذَلِكَ، دِينَ وَهَلْ تُقْبَلُ دَعْوَاهُ فِي الْحُكْمِ عَلَى رِوَايَتَيْنِ إِلَّا وَفِيمَا إِذَا قَالَ: أَرَدْتُ أَنَّهَا مُطَلَّقَةٌ مِنْ زَوْجٍ قَبْلِي وَجْهٌ ثَالِثٌ أَنَّهُ يُقْبَلُ إِنْ كَانَ وُجِدَ

  5. وَإِلَّا فَلَا وَلَوْ قِيلَ لَهُ: طَلَّقْتَ امْرَأَتَكَ؛ قَالَ: نَعَمْ، وَأَرَادَ الْكَذِبَ - طُلِّقَتْ

  6. وَلَوْ قِيلَ لَهُ: أَلَكَ امْرَأَةٌ؛ قَالَ: لَا، وَأَرَادَ الْكَذِبَ، لَمْ تُطَلَّقْ

  7. وَإِنْ لَطَمَ امْرَأَتَهُ إِذَا أَطْعَمَهَا أَوْ سَقَاهَا، وَقَالَ: هَذَا طَلَاقُكِ - طُلِّقَتْ إِلَّا أَنْ يَنْوِيَ أَنَّ هَذَا سَبَبُ طَلَاقِكِ أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ

  8. وَإِنْ قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ لَا شَيْءَ، أَوْ لَيْسَ بِشَيْءٍ، أَوْ لَا يَلْزَمُكِ طُلِّقَتْ

  9. وَإِنْ قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ أَوْ لَا، أَوْ طَالِقٌ وَاحِدَةً أَوْ لَا - لَمْ يَقَعْ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَقَعَ

  10. وَإِنْ كَتَبَ طَلَاقَ امْرَأَتِهِ وَنَوَى الْإِيقَاعَ - وَقَعَ

  11. وَإِنْ نَوَى تَجْوِيدَ خَطِّهِ، أَوْ غَمَّ أَهْلِهِ، لَمْ يَقَعْ وَهَلْ تُقْبَلُ دَعْوَاهُ فِي الْحُكْمِ؟ عَلَى رِوَايَتَيْنِ

  12. فَإِنْ لَمْ يَنْوِ شَيْئًا، فَهَلْ يَقَعُ؟ عَلَى وَجْهَيْنِ

  13. وَإِنْ كَتَبَهُ بِشَيْءٍ لَا يَتَبَيَّنُ لَمْ يَقَعْ وَقَالَ أَبُو حَفْصٍ: يَقَعُ وَصَرِيحُ الطَّلَاقِ فِي لِسَانِ الْعَجَمِ: بِهِشْتَمْ

  14. فَإِنْ قَالَهُ الْعَرَبِيُّ وَلَا يَفْهَمُهُ - لَمْ يَقَعْ

  15. وَإِنْ نَوَى مُوجَبَهُ، فَعَلَى وَجْهَيْنِ

فَصْلٌ٢٦ مسألة
  1. وَالْكِنَايَاتُ نَوْعَانِ: ظَاهِرَةٌ وَهِيَ سَبْعَةُ أَنْتِ خَلِيَّةٌ وَبَرِيَّةٌ وَبَائِنٌ وَبَتَّةٌ وَبَتْلَةٌ وَأَنْتِ حُرَّةٌ وَأَنْتِ الْحَرَجُ وَخَفِيَّةٌ نَحْوُ: اخْرُجِي وَاذْهَبِي، وَذُوقِي، وَتَجَرَّعِي، وَخَلَّيْتُكِ، وَأَنْتِ مُخَلَّاةٌ

  2. وَأَنْتِ وَاحِدَةٌ وَلَسْتِ لِي بِامْرَأَةٍ، وَاعْتَدِّي، وَاسْتَبْرِي وَاعْتَزِلِي وَمَا أَشْبَهَهُ وَاخْتُلِفَ فِي قَوْلِهِ: الْحَقِي بِأَهْلِكِ، وَحَبْلُكِ عَلَى غَارِبِكِ وَتَزَوَّجِي مَنْ شِئْتِ، وَحَلَلْتِ لِلْأَزْوَاجِ،

  3. وَلَا سَبِيلَ لِي عَلَيْكِ

  4. وَلَا سُلْطَانَ لِي عَلَيْكِ هَلْ هِيَ ظَاهِرَةٌ أَوْ خَفِيَّةٌ؟ عَلَى رِوَايَتَيْنِ

  5. وَمِنْ شَرْطِ وُقُوعِ الطَّلَاقِ بِالْكِنَايَةِ أَنْ يَنْوِيَ بِهَا الطَّلَاقَ إِلَّا أَنْ يَأْتِيَ بِهَا حَالَ الْخُصُومَةِ وَالْغَضَبِ، فَعَلَى الرِّوَايَتَيْنِ

  6. وَإِنْ جَاءَتْ جَوَابًا لِسُؤَالِهَا الطَّلَاقَ، فَقَالَ أَصْحَابُنَا: يَقَعُ بِهَا الطَّلَاقُ

  7. وَالْأَوْلَى فِي الْأَلْفَاظِ الَّذِي يَكْثُرُ اسْتِعْمَالُهَا لِغَيْرِ الطَّلَاقِ نَحْوُ: اخْرُجِي، وَاذْهَبِي، وَرُوحِي أَنَّهُ لَا يَقَعُ بِهَا طَلَاقٌ حَتَّى يَنْوِيَهُ

  8. وَمَتَى نَوَى بِالْكِنَايَةِ الطَّلَاقَ وَقَعَ بِالظَّاهِرَةِ ثَلَاثٌ،

  9. وَإِنْ نَوَى وَاحِدَةً

  10. وَعَنْهُ: يَقَعُ مَا نَوَاهُ

  11. وَعَنْهُ: مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ يَقَعُ وَاحِدَةً بَائِنَةً وَيَقَعُ بِالْخَفِيَّةِ مَا نَوَاهُ

  12. فَإِنْ لَمْ يَنْوِ عَدَدًا، وَقَعَ وَاحِدَةً

  13. وَأَمَّا مَا لَا يَدُلُّ عَلَى الطَّلَاقِ - نَحْوَ: كُلِي، وَاشْرَبِي، وَاقْعُدِي، وَاقْرَبِي، وَبَارَكَ اللَّهُ فِيكِ، وَأَنْتِ مَلِيحَةٌ أَوْ قَبِيحَةٌ - فَلَا يَقَعُ بِهَا طَلَاقٌ

  14. وَإِنْ نَوَى وَكَذَا قَوْلُهُ: أَنَا طَالِقٌ

  15. فَإِنْ قَالَ: أَنَا مِنْكِ طَالِقٌ، فَكَذَلِكَ وَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ كِنَايَةٌ

  16. وَإِنْ قَالَ: أَنَا مِنْكِ بَائِنٌ أَوْ حَرَامٌ فَهَلْ هُوَ كِنَايَةٌ أَوْ لَا؟ عَلَى وَجْهَيْنِ

  17. وَإِنْ قَالَ: أَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي يَنْوِي بِهِ الطَّلَاقَ - لَمْ يَقَعْ، وَكَانَ ظِهَارًا

  18. وَإِنْ قَالَ: أَنْتِ عَلَيَّ حَرَامٌ، أَوْ مَا أَحَلَّ اللَّهُ عَلَيَّ حَرَامٌ فَفِيهِ ثَلَاثُ رِوَايَاتٍ إِحْدَاهُنَّ: أَنَّهُ ظِهَارٌ،

  19. وَإِنْ نَوَى الطَّلَاقَ، اخْتَارَهُ الْخِرَقِيُّ وَالثَّانِيَةُ: كِنَايَةٌ ظَاهِرَةٌ وَالثَّالِثَةُ يَمِينُ

  20. وَإِنْ قَالَ: مَا أَحَلَّ اللَّهُ عَلَيَّ حَرَامٌ - أَعْنِي بِهِ الطَّلَاقَ - فَقَالَ أَحْمَدُ: تُطَلَّقُ امْرَأَتُهُ ثَلَاثًا

  21. وَإِنْ قَالَ: أَعْنِي بِهِ طَلَاقًا، طُلِّقَتْ وَاحِدَةً

  22. وَعَنْهُ: أَنَّهُ ظِهَارٌ فِيهِمَا

  23. وَإِنْ قَالَ: أَنْتِ عَلَيَّ كَالْمَيْتَةِ وَالدَّمِ وَقَعَ مَا نَوَاهُ مِنَ الطَّلَاقِ وَالظِّهَارِ وَالْيَمِينُ

  24. وَإِنْ لَمْ يَنْوِ شَيْئًا، فَهَلْ يَكُونُ ظِهَارًا أَوْ يَمِينًا؟ عَلَى وَجْهَيْنِ

  25. وَإِنْ قَالَ: حَلَفْتُ بِالطَّلَاقِ وَكَذَبَ، لَزِمَهُ إِقْرَارُهُ فِي الْحُكْمِ

  26. وَلَا يَلْزَمُهُ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ تَعَالَى

فَصْلٌ١٧ مسألة
  1. إِذَا قَالَ لِامْرَأَتِهِ: أَمْرُكِ بِيَدِكِ فَلَهَا أَنْ تُطَلِّقَ ثَلَاثًا،

  2. وَإِنْ نَوَى وَاحِدَةً وَهُوَ فِي يَدِهَا مَا لَمْ يَفْسَخْ أَوْ يَطَأُ

  3. وَإِنْ قَالَ لَهَا: اخْتَارِي نَفْسَكِ، لَمْ يَكُنْ لَهَا أَنْ تُطَلِّقَ أَكْثَرَ مِنْ وَاحِدَةٍ إِلَّا أَنْ يَجْعَلَ إِلَيْهَا أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ

  4. وَلَيْسَ لَهَا أَنْ تُطَلِّقَ إِلَّا مَا دَامَتْ فِي الْمَجْلِسِ وَلَمْ يَتَشَاغَلَا بِمَا يَقْطَعُهُ

  5. فَإِنْ جَعَلَ لَهَا الْخِيَارَ الْيَوْمَ كُلَّهُ أَوْ جَعَلَ أَمْرَهَا فِي يَدِهَا فَرَدَّتْهُ أَوْ رَجَعَ فِيهِ أَوْ وَطِئَهَا، بَطَلَ خِيَارُهَا - هَذَا الْمَذْهَبُ

  6. وَخَرَّجَ أَبُو الْخَطَّابِ فِي كُلِّ مَسْأَلَةٍ وَجْهًا مِثْلَ حُكْمِ الْأُخْرَى وَلَفْظُهُ الْأَمْرُ وَالْخِيَارُ كِنَايَةٌ فِي حَقِّ الزَّوْجِ، يَفْتَقِرُ إِلَى نِيَّتِهِ

  7. فَإِنْ قَبِلَتْهُ بِلَفْظِ الْكِنَايَةِ نَحْوَ: اخْتَرْتُ نَفْسِي، افْتَقَرَ إِلَى نِيَّتِهَا أَيْضًا

  8. وَإِنْ قَالَتْ: طَلَّقْتُ نَفْسِي - وَقَعَ مِنْ غَيْرِ نِيَّةٍ

  9. وَإِنِ اخْتَلَفَا فِي نِيَّتِهَا فَالْقَوْلُ قَوْلُهَا

  10. وَإِنِ اخْتَلَفَا فِي رُجُوعِهِ فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ

  11. وَإِنْ قَالَ: طَلِّقِي نَفْسَكِ فَقَالَتِ: اخْتَرْتُ نَفْسِي، وَنَوَتِ الطَّلَاقَ - وَقَعَ وَيُحْتَمَلُ أَنْ لَا يَقَعَ وَلَيْسَ لَهَا أَنْ تُطَلِّقَ أَكْثَرَ مِنْ وَاحِدَةٍ

  12. وَإِنْ قَالَ: وَهَبْتُكِ لِأَهْلِكِ

  13. فَإِنْ قَبِلُوهَا فَوَاحِدَةٌ

  14. وَإِنْ رَدُّوهَا، فَلَا شَيْءَ

  15. وَعَنْهُ: إِنْ قَبِلُوهَا فَثَلَاثٌ،

  16. وَإِنْ رَدُّوهَا فَوَاحِدَةٌ

  17. وَكَذَلِكَ إِنْ قَالَ: وَهَبْتُكِ لِنَفْسِكِ

  1. يَمْلِكُ الْحُرُّ ثَلَاثَ تَطْلِيقَاتٍ وَإِنْ كَانَ تَحْتَهُ أَمَةٌ، وَالْعَبْدُ اثْنَتَيْنِ وَإِنْ كَانَ تَحْتَهُ حُرَّةٌ

  2. وَعَنْهُ: أَنَّ الطَّلَاقَ بِالنِّسَاءِ، فَيَمْلِكُ زَوْجَ الْحُرَّةِ ثَلَاثًا وَإِنْ كَانَ عَبْدًا، وَزَوْجُ الْأَمَةِ اثْنَتَيْنِ وَإِنْ كَانَ حُرًّا

  3. فَإِذَا قَالَ: أَنْتِ الطَّلَاقُ، أَوِ الطَّلَاقُ لِي لَازِمٌ وَنَوَى الثَّلَاثَ - طُلِّقَتْ ثَلَاثًا

  4. وَإِنْ لَمْ يَنْوِ شَيْئًا أَوْ قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ وَنَوَى الثَّلَاثَ، فَفِيهِ رِوَايَتَانِ، إِحْدَاهُمَا: تُطَلَّقُ ثَلَاثًا وَالْأُخْرَى وَاحِدَةٌ

  5. وَإِنْ قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ وَاحِدَةً وَنَوَى ثَلَاثًا - لَمْ تُطَلَّقْ إِلَّا وَاحِدَةٌ فِي أَحَدِ الْوَجْهَيْنِ

  6. وَإِنْ قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ هَكَذَا - وَأَشَارَ بِأَصَابِعِهِ الثَّلَاثِ - طُلِّقَتْ ثَلَاثًا

  7. وَإِنْ قَالَ: أَرَدْتُ بِعَدِّ الْمَقْبُوضَتَيْنِ قُبِلَ مِنْهُ

  8. وَإِنْ قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ وَاحِدَةً، بَلْ هَذِهِ ثَلَاثًا، طُلِّقَتِ الْأُولَى وَاحِدَةً وَالثَّانِيَةُ ثَلَاثًا

  9. وَإِنْ قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ كُلَّ الطَّلَاقِ، أَوْ أَكْثَرَهُ، أَوْ جَمِيعَهُ، أَوْ مُنْتَهَاهُ أَوْ طَالِقٌ كَأَلْفٍ، أَوْ بِعَدَدِ الْحَصَى، أَوِ الْقَطْرِ، أَوِ الرِّيحِ، أَوِ الرَّمْلِ، أَوِ التُّرَابِ طُلِّقَتْ ثَلَاثًا وَإِنْ نَوَى وَاحِدَةً

  10. وَإِنْ قَالَ: أَشَدَّ الطَّلَاقِ، أَوْ أَغْلَظَهُ، أَوْ أَطْوَلَهُ، أَوْ أَعْرَضَهُ، أَوْ مِلْءَ الدُّنْيَا طُلِّقَتْ وَاحِدَةً إِلَّا أَنْ يَنْوِيَ ثَلَاثًا

  11. فَإِنْ قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ مِنْ وَاحِدَةٍ إِلَى ثَلَاثٍ طُلِّقَتْ طَلْقَتَيْنِ وَيُحْتَمَلُ أَنْ تُطَلَّقَ ثَلَاثًا

  12. وَإِنْ قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ طَلْقَةً فِي اثْنَتَيْنِ، وَنَوَى طَلْقَةً مَعَ طَلْقَتَيْنِ طُلِّقَتْ ثَلَاثًا

  13. وَإِنْ نَوَى مُوجَبَهُ عِنْدَ الْحِسَابِ، وَهُوَ يَعْرِفُهُ، طُلِّقَتْ طَلْقَتَيْنِ

  14. وَإِنْ لَمْ يَعْرِفْهُ فَكَذَلِكَ عِنْدَ ابْنِ حَامِدٍ وَعِنْدَ الْقَاضِي تُطَلَّقُ وَاحِدَةً

  15. وَإِنْ لَمْ يَنْوِ، وَقَعَ بِامْرَأَةِ الْحَاسِبِ طَلْقَتَانِ وَبِغَيْرِهَا طَلْقَةٌ وَيُحْتَمَلُ أَنْ تُطَلَّقَ ثَلَاثًا

  1. إِذَا قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ نِصْفَ طَلْقَةٍ، أَوْ نِصْفَيْ طَلْقَةٍ أَوْ نِصْفَ طَلْقَتَيْنِ، طُلِّقَتْ طَلْقَةً

  2. وَإِنْ قَالَ: نِصْفَيْ طَلْقَتَيْنِ أَوْ ثَلَاثَةَ أَنْصَافِ طَلْقَةٍ، طُلِّقَتْ طَلْقَتَيْنِ

  3. وَإِنْ قَالَ: ثَلَاثَةَ أَنْصَافِ طَلْقَتَيْنِ، طُلِّقَتْ ثَلَاثًا وَيُحْتَمَلُ أَنْ تُطَلَّقَ طَلْقَتَيْنِ أَوْ نِصْفُ، وَثُلُثُ، وَسُدُسُ طَلْقَةٍ، طُلِّقَتْ طَلْقَةً

  4. وَإِنْ قَالَ: نِصْفَ طَلْقَةٍ، وَثُلُثَ طَلْقَةٍ، وَسُدُسَ طَلْقَةٍ، طُلِّقَتْ ثَلَاثًا

  5. وَإِنْ قَالَ لِأَرْبَعٍ: أَوْقَعْتُ بَيْنَكُنَّ طَلْقَةً أَوِ اثْنَتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا أَوْ أَرْبَعًا، وَقَعَ بِكُلِّ وَاحِدَةٍ طَلْقَةٌ

  6. وَعَنْهُ: إِذَا قَالَ: أَوْقَعْتُ بَيْنَكُنَّ ثَلَاثًا، مَا أَرَى إِلَّا قَدْ بِنَّ مِنْهُ وَاخْتَارَهُ الْقَاضِي

  7. وَإِنْ قَالَ: أَوْقَعْتُ بَيْنَكُنَّ خَمْسًا، فَعَلَى الْأَوْلَى يَقَعُ بِكُلِّ وَاحِدَةٍ طَلْقَتَانِ

فَصْلٌ٤ مسائل
  1. إِذَا قَالَ: نِصْفُكِ أَوْ جُزْءٌ مِنْكِ أَوْ إِصْبَعُكِ، أَوْ دَمُكِ طَالِقٌ - طُلِّقَتْ

  2. وَإِنْ قَالَ: شَعْرُكِ، أَوْ ظُفْرُكِ، أَوْ سِنُّكِ طَالِقٌ - لَمْ تُطَلَّقْ

  3. وَإِنْ أَضَافَهُ إِلَى الرِّيقِ وَالدَّمْعِ وَالْعَرَقِ وَالْحَمْلِ لَمْ تُطَلَّقْ

  4. وَإِنْ قَالَ: رُوحُكِ طَالِقٌ طُلِّقَتْ وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: لَا تُطَلَّقُ

  1. إِذَا قَالَ لِمَدْخُولٍ بِهَا: أَنْتِ طَالِقٌ، أَنْتِ طَالِقٌ، طُلِّقَتْ طَلْقَتَيْنِ إِلَّا أَنْ يَنْوِيَ بِالثَّانِيَةِ التَّأْكِيدَ أَوْ إِفْهَامَهَا

  2. وَإِنْ قَالَ لَهَا: أَنْتِ طَالِقٌ فَطَالِقٌ، أَوْ ثُمَّ طَالِقٌ، أَوْ بَلْ طَالِقٌ، أَوْ طَالِقٌ طَلْقَةً، بَلْ طَلْقَتَيْنِ، أَوْ بَلْ طَلْقَةً، أَوْ طَالِقٌ طَلْقَةً بَعْدَهَا طَلْقَةٌ، أَوْ قَبْلَ طَلْقَةٍ - طُلِّقَتْ طَلْقَتَيْنِ

  3. وَإِنْ كَانَتْ غَيْرَ مَدْخُولٍ بِهَا بَانَتْ بِالْأُولَى وَلَمْ يَلْزَمْهَا مَا بَعْدَهَا

  4. وَإِنْ قَالَ لَهَا: أَنْتِ طَالِقٌ طَلْقَةً قَبْلَهَا طَلْقَةٌ، فَكَذَلِكَ عِنْدَ الْقَاضِي وَعِنْدَ أَبِي الْخَطَّابِ: تُطَلَّقُ اثْنَتَيْنِ وَيَقَعَانِ مَعًا

  5. وَإِنْ قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ طَلْقَةً مَعَهَا طَلْقَةٌ أَوْ مَعَ طَلْقَةٍ، أَوْ طَالِقٌ وَطَالِقٌ - طُلِّقَتْ طَلْقَتَيْنِ وَالْمُعَلَّقُ كَالْمُنْجَزِ فِي هَذَا

  6. فَلَوْ قَالَ لَهَا: إِنْ دَخَلْتِ الدَّارَ فَأَنْتِ طَالِقٌ، وَطَالِقٌ، أَوْ طَالِقٌ طَلْقَةً مَعَهَا طَلْقَةٌ، أَوْ مَعَ طَلْقَةٍ، فَدَخَلَتْ - طُلِّقَتْ طَلْقَتَيْنِ

  7. وَإِنْ قَالَ: إِنْ دَخَلْتِ فَأَنْتِ طَالِقٌ فَطَالِقٌ، أَوْ ثُمَّ طَالِقٌ، فَدَخَلَتْ - طُلِّقَتْ طَلْقَةً وَاحِدَةً إِنْ كَانَتْ غَيْرَ مَدْخُولٍ بِهَا وَاثْنَتَيْنِ إِنْ كَانَتْ مَدْخُولًا بِهَا

  8. وَإِنْ قَالَ: إِنْ دَخَلْتِ الدَّارَ فَأَنْتِ طَالِقٌ، إِنْ دَخَلْتِ الدَّارَ فَأَنْتِ طَالِقٌ، فَدَخَلَتْ - طُلِّقَتْ طَلْقَتَيْنِ بِكُلِّ حَالٍ

  1. حُكِيَ عَنْ أَبِي بَكْرٍ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ الِاسْتِثْنَاءُ فِي الطَّلَاقِ

  2. وَالْمَذْهَبُ: أَنَّهُ يَصِحُّ اسْتِثْنَاءُ مَا دُونَ النِّصْفِ

  3. وَلَا يَصِحُّ فِيمَا زَادَ عَلَيْهِ

  4. فَإِذَا قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا إِلَّا وَاحِدَةً - طُلِّقَتِ اثْنَتَيْنِ

  5. وَإِنْ قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا إِلَّا ثَلَاثًا أَوْ ثَلَاثًا إِلَّا اثْنَتَيْنِ أَوْ خَمْسًا إِلَّا ثَلَاثًا أَوْ ثَلَاثًا إِلَّا رُبُعَ طَلْقَةٍ، طُلِّقَتْ ثَلَاثًا

  6. وَإِنْ قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ طَلْقَتَيْنِ إِلَّا وَاحِدَةً، فَعَلَى وَجْهَيْنِ

  7. وَإِنْ قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا إِلَّا اثْنَتَيْنِ إِلَّا وَاحِدَةً، فَهَلْ تُطَلَّقُ ثَلَاثًا أَوِ اثْنَتَيْنِ؟ عَلَى وَجْهَيْنِ

  8. وَإِنْ قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا إِلَّا ثَلَاثًا إِلَّا وَاحِدَةً - لَمْ يَصِحَّ أَوْ طَالِقٌ وَطَالِقٌ وَطَالِقٌ إِلَّا وَاحِدَةً، أَوْ طَلْقَتَيْنِ وَوَاحِدَةً إِلَّا وَاحِدَةً أَوْ طَلْقَتَيْنِ وَنِصْفًا إِلَّا طَلْقَةً - طُلِّقَتْ ثَلَاثًا وَيُحْتَمَلُ أَنْ تَقَعَ طَلْقَتَانِ

  9. وَإِنْ قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا، وَاسْتَثْنَى بِقَلْبِهِ إِلَّا وَاحِدَةً - وَقَعَتِ الثَّلَاثُ

  10. وَإِنْ قَالَ: نِسَائِي طَوَالِقُ، وَاسْتَثْنَى وَاحِدَةً بِقَلْبِهِ - لَمْ تُطَلَّقْ

  1. إِذَا قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ أَمْسُ، أَوْ قَبْلَ أَنْ أَنْكِحَكِ، يَنْوِي الْإِيقَاعَ - وَقَعَ

  2. فَإِنْ لَمْ يَنْوِ، لَمْ يَقَعْ فِي ظَاهِرِ كَلَامِهِ وَقَالَ الْقَاضِي: يَقَعُ وَحُكِيَ عَنْ أَبِي بَكْرٍ: لَا يَقَعُ إِذَا قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ أَمْسُ وَيَقَعُ إِذَا قَالَ: قَبْلَ أَنْ أَنْكِحَكِ

  3. فَإِنْ قَالَ: أَرَدْتُ أَنَّ زَوْجًا قَبْلِي طَلَّقَهَا، أَوْ طَلَّقْتُهَا فِي نِكَاحٍ قَبْلَ هَذَا - قُبِلَ مِنْهُ، إِذَا احْتَمَلَ الصِّدْقَ فِي ظَاهِرِ كَلَامِ أَحْمَدَ

  4. فَإِنْ مَاتَ أَوْ جُنَّ، أَوْ خَرِسَ قَبْلَ الْعِلْمِ بِمُرَادِهِ، فَهَلْ تُطَلَّقُ عَلَى وَجْهَيْنِ

  5. وَإِنْ قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ قَبْلَ قُدُومِ زَيْدٍ بِشَهْرٍ فَقَدِمَ قَبْلَ مُضِيِّ شَهْرٍ لَمْ تُطَلَّقْ

  6. وَإِنْ قَدِمَ بَعْدَ شَهْرٍ وَجُزْءٍ يَقَعُ الطَّلَاقُ فِيهِ، تَبَيَّنَّا وُقُوعَهُ فِيهِ

  7. فَإِنْ خَالَعَهَا بَعْدَ الْيَمِينِ بِيَوْمٍ وَكَانَ الطَّلَاقُ بَائِنًا،

  8. ثُمَّ قَدِمَ زَيْدٌ بَعْدَ الشَّهْرِ بِيَوْمَيْنِ، صَحَّ الْخُلْعُ

  9. وَبَطَلَ الطَّلَاقُ وَإِنْ قَدِمَ بَعْدَ شَهْرٍ وَسَاعَةٍ وَقَعَ الطَّلَاقُ دُونَ الْخُلْعِ

  10. وَإِنْ قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ قَبْلَ مَوْتِي طُلِّقَتْ فِي الْحَالِ

  11. فَإِنْ قَالَ: بَعْدَ مَوْتِي، أَوْ مَعَ مَوْتِي - لَمْ تُطَلَّقْ

  12. وَإِنْ تَزَوَّجَ أَمَةَ أَبِيهِ،

  13. ثُمَّ قَالَ: إِذَا مَاتَ أَبِي أَوِ اشْتَرَيْتُكِ فَأَنْتِ طَالِقٌ، فَمَاتَ أَبُوهُ أَوِ اشْتَرَاهَا - لَمْ تُطَلَّقْ وَيُحْتَمَلُ أَنْ تُطَلَّقَ

  14. وَإِنْ كَانَتْ مُدَبَّرَةً فَمَاتَ أَبُوهُ وَقَعَ الطَّلَاقُ وَالْعِتْقُ

فَصْلٌ٥ مسائل
  1. وَإِنْ قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ، لَأَشْرَبَنَّ الْمَاءَ الَّذِي فِي الْكُوزِ،

  2. وَلَا مَاءَ فِيهِ، أَوْ لَأَقْتُلَنَّ فُلَانًا الْمَيِّتَ، أَوْ لَأَصْعَدَنَّ السَّمَاءَ، أَوْ لَأَطِيرَنَّ، أَوْ إِنْ لَمْ أَصْعَدِ السَّمَاءَ وَنَحْوَهُ - طُلِّقَتْ فِي الْحَالِ

  3. وَقَالَ أَبُو الْخَطَّابِ فِي مَوْضِعٍ: لَا تَنْعَقِدُ يَمِينُهُ

  4. وَإِنْ قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ إِنْ شَرِبْتِ مَاءَ الْكُوزِ - وَلَا مَاءَ فِيهِ - أَوْ صَعِدْتِ السَّمَاءَ، أَوْ شَاءَ الْمَيِّتُ، أَوِ الْبَهِيمَةُ لَمْ تُطَلَّقْ فِي أَحَدِ الْوَجْهَيْنِ وَتُطَلَّقُ فِي الْآخَرِ

  5. وَإِنْ قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ الْيَوْمَ إِذَا جَاءَ غَدٌ، فَعَلَى الْوَجْهَيْنِ وَقَالَ الْقَاضِي: لَا تُطَلَّقُ

  1. إِذَا قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ غَدًا، أَوْ يَوْمَ السَّبْتَ، أَوْ فِي رَجَبٍ - طُلِّقَتْ بِأَوَّلِ ذَلِكَ

  2. وَإِنْ قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ الْيَوْمَ أَوْ فِي هَذَا الشَّهْرِ - طُلِّقَتْ فِي الْحَالِ

  3. وَإِنْ قَالَ: أَرَدْتُ فِي آخِرِ هَذِهِ الْأَوْقَاتِ - دِينَ وَهَلْ يُقْبَلُ فِي الْحُكْمِ؛ يَخْرُجُ عَلَى رِوَايَتَيْنِ

  4. وَإِنْ قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ الْيَوْمَ وَغَدًا، أَوْ بَعْدَ غَدٍ، أَوْ فِي الْيَوْمِ وَفِي غَدٍ وَفِي بَعْدِهِ فَهَلْ تُطَلَّقُ وَاحِدَةً أَوْ ثَلَاثًا؟ عَلَى وَجْهَيْنِ

  5. وَقِيلَ: تُطَلَّقُ فِي الْأَوَّلِ وَاحِدَةً وَفِي الثَّانِيَةِ ثَلَاثًا

  6. وَإِنْ قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ الْيَوْمَ إِنْ لَمْ أُطَلِّقْكِ الْيَوْمَ - طُلِّقَتْ فِي آخِرِ جُزْءٍ مِنْهُ وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: لَا تُطَلَّقُ

  7. وَإِنْ قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ يَوْمَ يَقْدَمُ زَيْدٌ، فَمَاتَتْ غُدْوَةً، وَقَدِمَ بَعْدَ مَوْتِهَا، فَهَلْ وَقَعَ بِهَا الطَّلَاقُ؟ عَلَى وَجْهَيْنِ

  8. وَإِنْ قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ فِي غَدٍ، أَوْ إِذَا قَدِمَ زَيْدٌ، فَمَاتَتْ قَبْلَ قُدُومِهِ - لَمْ تُطَلَّقْ

  9. وَإِنْ قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ الْيَوْمَ غَدًا، طُلِّقَتِ الْيَوْمَ وَاحِدَةً إِلَّا أَنْ يُرِيدَ طَالِقٌ الْيَوْمَ وَطَالِقٌ غَدًا أَوْ نِصْفَ طَلْقَةٍ الْيَوْمَ وَنَصِفَهَا غَدًا، فَتُطَلَّقُ اثْنَتَيْنِ

  10. وَإِنْ نَوَى نِصْفَ طَلْقَةٍ الْيَوْمَ وَبَاقِيَهَا غَدًا احْتَمَلَ وَجْهَيْنِ

  11. وَإِنْ قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ إِلَى شَهْرٍ، أَوْ حَوْلٍ - طُلِّقَتْ عِنْدَ انْقِضَائِهِ إِلَّا أَنْ يَنْوِيَ طَلَاقَهَا فِي الْحَالِ

  12. وَإِنْ قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ مِنْ آخِرِ الشَّهْرِ أَوْ أَوَّلِ آخِرِهِ، طُلِّقَتْ بِطُلُوعِ فَجْرِ آخِرِ يَوْمٍ مِنْهُ

  13. وَإِنْ قَالَ: فِي آخِرِ أَوَّلِهِ، طُلِّقَتْ فِي آخِرِ يَوْمٍ مِنْ أَوَّلِهِ وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: تُطَلَّقُ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ بِغُرُوبِ شَمْسِ الْخَامِسَ عَشَرَ مِنْهُ

  14. فَإِنْ قَالَ: إِذَا مَضَتْ سَنَةٌ فَأَنْتِ طَالِقٌ، طُلِّقَتْ إِذَا مَضَى اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا بِالْأَهِلَّةِ وَيُكْمَلُ الشَّهْرُ الَّذِي حَلَفَ فِي أَثْنَائِهِ بِالْعَدَدِ

  15. فَإِنْ قَالَ: إِذَا مَضَتِ السَّنَةُ فَأَنْتِ طَالِقٌ، طُلِّقَتْ بِانْسِلَاخِ ذِي الْحِجَّةِ

  16. وَإِنْ قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ فِي كُلِّ سَنَةٍ طَلْقَةً، طُلِّقَتِ الْأُولَى فِي الْحَالِ وَالثَّانِيَةُ فِي أَوَّلِ الْمُحَرَّمِ

  17. وَكَذَا الثَّالِثَةُ فَإِنْ قَالَ: أَرَدْتُ بِالسَّنَةِ اثْنَيْ عَشَرَ شَهْرًا - دِينَ وَهَلْ يُقْبَلُ فِي الْحُكْمِ؛ يَخْرُجُ عَلَى رِوَايَتَيْنِ

  18. وَإِنْ قَالَ: أَرَدْتُ أَنْ يَكُونَ ابْتِدَاءَ السِّنِينَ الْمُحَرَّمُ - دِينَ وَلَمْ يُقْبَلْ فِي الْحُكْمِ

  19. وَإِنْ قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ يَوْمَ يَقْدَمُ زَيْدٌ فَقَدِمَ لَيْلًا، لَمْ تُطَلَّقْ إِلَّا أَنْ يُرِيدَ بِالْيَوْمِ الْوَقْتَ، فَتُطَلَّقُ

  20. وَإِنْ قُدِمَ بِهِ مَيِّتًا أَوْ مُكْرَهًا لَمْ تُطَلَّقْ

  1. يَصِحُّ ذَلِكَ مِنَ الزَّوْجِ وَلَا يَصِحُّ مِنَ الْأَجْنَبِيِّ

  2. فَلَوْ قَالَ: إِنْ تَزَوَّجْتُ فُلَانَةَ أَوْ تَزَوَّجْتُ امْرَأَةً، فَهِيَ طَالِقٌ - لَمْ تُطَلَّقْ إِذَا تَزَوَّجَهَا

  3. وَعَنْهُ: تُطَلَّقُ وَإِنْ قَالَ لِأَجْنَبِيَّةٍ: إِنْ قُمْتِ فَأَنْتِ طَالِقٌ، فَتَزَوَّجَهَا،

  4. ثُمَّ قَامَتْ - لَمْ تُطَلَّقْ رِوَايَةً وَاحِدَةً

  5. وَإِنْ عَلَّقَ الزَّوْجُ الطَّلَاقَ بِشَرْطٍ، لَمْ تُطَلَّقْ قَبْلَ وُجُودِهِ

  6. فَإِنْ قَالَ: عَجَّلْتُ مَا عَلَّقْتُهُ، لَمْ يَتَعَجَّلْ

  7. وَإِنْ قَالَ: سَبَقَ لِسَانِي بِالشَّرْطِ وَلَمْ أُرِدْهُ، وَقَعَ فِي الْحَالِ

  8. وَإِنْ قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ،

  9. ثُمَّ قَالَ: أَرَدْتُ إِنْ قُمْتِ - دِينَ وَلَمْ يُقْبَلْ فِي الْحُكْمِ، نَصَّ عَلَيْهِ وَأَدَوَات الشَّرْطِ سِتَّةٌ إِنْ،

  10. وَإِذَا، وَمَتَى، وَمَنْ، وَأَيُّ، وَكُلَّمَا، وَلَيْسَ فِيهَا مَا يَقْتَضِي التَّكْرَارَ إِلَّا كُلَّمَا وَفِي مَتَى وَجْهَانِ

  11. فَإِنِ اتَّصَلَ بِهَا صَارَتْ عَلَى الْفَوْرِ

  12. فَإِذَا قَالَ: إِنْ قُمْتِ، أَوْ إِذَا قُمْتِ، أَوْ مَنْ قَامَتْ مِنْكُنَّ، أَوْ أَيَّ وَقْتٍ قُمْتِ، أَوْ مَتَى قُمْتِ، أَوْ كُلَّمَا قُمْتِ فَأَنْتِ طَالِقٌ، فَمَتَى قَامَتْ طُلِّقَتْ

  13. وَإِنْ تَكَرَّرَ الْقِيَامُ لَمْ يَتَكَرَّرِ الطَّلَاقُ

  14. وَلَوْ قَالَ: كُلَّمَا أَكَلْتِ رُمَّانَةً فَأَنْتِ طَالِقٌ، وَكُلَّمَا أَكَلْتِ نِصْفَ رُمَّانَةٍ فَأَنْتِ طَالِقٌ، فَأَكَلَتْ رُمَّانَةً - طُلِّقَتْ ثَلَاثًا

  15. وَإِنْ عَلَّقَ طَلَاقَهَا عَلَى صِفَاتٍ ثَلَاثٍ، فَاجْتَمَعْنَ فِي عَيْنٍ وَاحِدَةٍ مِثْلَ أَنْ يَقُولَ: إِنْ رَأَيْتِ رَجُلًا فَأَنْتِ طَالِقٌ،

  16. وَإِنْ رَأَيْتِ فَقِيهًا فَأَنْتِ طَالِقٌ،

  17. وَإِنْ رَأَيْتِ أَسْوَدَ فَأَنْتِ طَالِقٌ، فَرَأَتْ رَجُلًا أَسْوَدَ فَقِيهًا - طُلِّقَتْ ثَلَاثًا

  18. وَإِنْ قَالَ: إِنْ لَمْ أُطَلِّقْكِ فَأَنْتِ طَالِقٌ، وَلَمْ يُطَلِّقْهَا لَمْ تُطَلَّقْ إِلَّا فِي آخِرِ جُزْءٍ مِنْ حَيَاةِ أَحَدِهِمَا إِلَّا أَنْ تَكُونَ لَهُ نِيَّةٌ

  19. وَإِنْ قَالَ: مَنْ لَمْ أُطَلِّقْهَا أَوْ أَيَّ وَقْتٍ لَمْ أُطَلِّقْكِ فَأَنْتِ طَالِقٌ، فَمَضَى زَمَنٌ يُمْكِنُ طَلَاقُهَا فِيهِ - طُلِّقَتْ

  20. وَإِنْ قَالَ: إِذَا لَمْ أُطَلِّقْكِ فَأَنْتِ طَالِقٌ، فَهَلْ تُطَلَّقُ فِي الْحَالِ عَلَى وَجْهَيْنِ

  21. وَإِنْ قَالَ: كُلَّمَا لَمْ أُطَلِّقْكِ فَأَنْتِ طَالِقٌ، فَمَضَى زَمَنٌ يُمْكِنُ طَلَاقُهَا فِيهِ ثَلَاثًا وَلَمْ يُطَلِّقْهَا - طُلِّقَتْ ثَلَاثًا إِلَّا الَّتِي لَمْ يُدْخَلْ بِهَا، فَإِنَّهَا تَبِينُ بِالْأُولَى

  22. وَإِنْ قَالَ الْعَامِّيُّ: إنْ دَخَلْتِ الدَّارَ فَأَنْتِ طَالِقٌ - بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ - فَهُوَ شَرْطٌ

  23. وَإِنْ قَالَهُ عَارِفٌ بِمُقْتَضَاهُ، طُلِّقَتْ فِي الْحَالِ وَحُكِيَ عَنِ الْخَلَّالِ أَنَّهُ إِنْ لَمْ يَنْوِ مُقْتَضَاهُ فَهُوَ شَرْطٌ أَيْضًا

  24. وَإِنْ قَالَ: إِنْ قُمْتِ وَأَنْتِ طَالِقٌ، طُلِّقَتْ فِي الْحَالِ

  25. فَإِنْ قَالَ: أَرَدْتُ الْجَزَاءَ، أَوْ أَرَدْتُ أَنْ أَجْعَلَ قِيَامَهَا وَطَلَاقَهَا شَرْطَيْنِ لِشَيْءٍ،

  26. ثُمَّ أَمْسَكْتُ وَهَلْ يُقْبَلُ فِي الْحُكْمِ؛ يَخْرُجُ عَلَى رِوَايَتَيْنِ

  27. وَإِنْ قَالَ: إِنْ قُمْتِ فَقَعَدْتِ فَأَنْتِ طَالِقٌ، أَوْ إِنْ قَعَدْتِ إِذَا قُمْتِ، أَوْ إِنْ قَعَدْتِ إِنْ قُمْتِ - لَمْ تُطَلَّقْ حَتَّى تَقُومَ ثُمَّ تَقْعُدَ

  28. وَإِنْ قَالَ: إِنْ قُمْتِ وَقَعَدْتِ فَأَنْتِ طَالِقٌ - طُلِّقَتْ بِوُجُودِهِمَا كَيْفَمَا كَانَا

  29. وَعَنْهُ: تُطَلَّقُ بِوُجُودِ أَحَدِهِمَا إِلَّا أَنْ يَنْوِيَ وَالْأَوَّلُ أَصَحُّ

  30. وَإِنْ قَالَ: إِنْ قُمْتِ أَوْ قَعَدْتِ فَأَنْتِ طَالِقٌ - طُلِّقَتْ بِوُجُودِ أَحَدِهِمَا

  1. إِذَا قَالَ: إِذَا حِضْتِ، فَأَنْتِ طَالِقٌ، طُلِّقَتْ بِأَوَّلِ الْحَيْضِ

  2. فَإِنْ بَانَ أَنَّ الدَّمَ لَيْسَ بِحَيْضٍ لَمْ تُطَلَّقْ بِهِ

  3. وَإِنْ قَالَ لِطَاهِرٍ: إِذَا حِضْتِ حَيْضَةً فَأَنْتِ طَالِقٌ، لَمْ تُطَلَّقْ حَتَّى تَحِيضَ ثُمَّ تَطْهُرَ

  4. وَلَا يُعْتَدُّ بِالْحَيْضَةِ الَّتِي هِيَ فِيهَا

  5. وَإِنْ قَالَ: إِذَا حِضْتِ نِصْفَ حَيْضَةٍ فَأَنْتِ طَالِقٌ، احْتَمَلَ أَنْ يُعْتَبَرَ نِصْفُ عَادَتِهَا وَاحْتَمَلَ أَنَّهَا مَتَى طَهُرَتْ تَبَيَّنَّا وُقُوعَ الطَّلَاقِ فِي نِصْفِهَا وَاحْتَمَلَ أَنْ يَلْغُوَ قَوْلَهُ: نِصْفَ حَيْضَةٍ

  6. وَقِيلَ: إِذَا حَاضَتْ سَبْعَةَ أَيَّامٍ وَنِصْفًا طُلِّقَتْ

  7. وَإِنْ قَالَ: إِذَا طَهُرْتِ فَأَنْتِ طَالِقٌ، طُلِّقَتْ بِانْقِطَاعِ الدَّمِ

  8. وَإِنْ كَانَتْ طَاهِرًا، طُلِّقَتْ إِذَا طَهُرَتْ مِنْ حَيْضَةٍ مُسْتَقْبَلَةٍ

  9. وَإِذَا قَالَتْ: حِضْتُ، وَكَذَّبَهَا، قُبِلَ قَوْلُهَا فِي نَفْسِهَا

  10. وَإِنْ قَالَ: قَدْ حِضْتِ، فَأَنْكَرَتْهُ - طُلِّقَتْ بِإِقْرَارِهِ

  11. وَإِنْ قَالَ: إِنْ حِضْتِ فَأَنْتِ وَضَرَّتُكِ طَالِقَتَانِ، فَقَالَتْ: قَدْ حِضْتُ، وَكَذَّبَهَا - طُلِّقَتْ دُونَ ضَرَّتِهَا

  12. وَإِنْ قَالَ: إِنْ حِضْتُمَا فَأَنْتُمَا طَالِقَتَانِ، فَقَالَتَا: قَدْ حِضْنَا فَصَدَّقَهُمَا - طُلِّقَتَا

  13. وَإِنْ كَذَّبَهُمَا لَمْ تُطَلَّقَا

  14. وَإِنْ كَذَّبَ إِحْدَاهُمَا طُلِّقَتْ وَحْدَهَا

  15. وَإِنْ قَالَ ذَلِكَ لِأَرْبَعٍ فَقُلْنَ: قَدْ حِضْنَا، فَصَدَّقَهُنَّ، طُلِّقْنَ

  16. وَإِنْ صَدَّقَ وَاحِدَةً أَوِ اثْنَتَيْنِ لَمْ يُطَلَّقْ مِنْهُنَّ شَيْءٌ

  17. وَإِنْ صَدَّقَ ثَلَاثًا طُلِّقَتِ الْمُكَذَّبَةُ وَحْدَهَا

  18. وَإِنْ قَالَ: كُلَّمَا حَاضَتْ إِحْدَاكُنَّ، فَضَرَائِرُهَا طَوَالِقُ، فَقُلْنَ: قَدْ حِضْنَا فَصَدَّقَهُنَّ - طُلِّقْنَ ثَلَاثًا ثَلَاثًا

  19. وَإِنْ صَدَّقَ وَاحِدَةً لَمْ تُطَلَّقْ وَطُلِّقَ ضَرَّاتُهَا طَلْقَةً طَلْقَةً

  20. وَإِنْ صَدَّقَ اثْنَتَيْنِ طُلِّقَتْ كُلُّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا طَلْقَةً وَطُلِّقَتِ الْمُكَذَّبَتَانِ طَلْقَتَيْنِ طَلْقَتَيْنِ

  21. وَإِنْ صَدَّقَ ثَلَاثًا طُلِّقَتِ الْمُكَذَّبَةُ ثَلَاثًا

  1. إِذَا قَالَ: إِنْ كُنْتِ حَامِلًا، فَأَنْتِ طَالِقٌ، فَتَبَيَّنَ أَنَّهَا كَانَتْ حَامِلًا، تَبَيَّنَّا وُقُوعَ الطَّلَاقِ حِينَ الْيَمِينِ وَإِلَّا فَلَا

  2. وَإِنْ قَالَ: إِنْ لَمْ تَكُونِي حَامِلًا فَأَنْتِ طَالِقٌ، فَهِيَ بِالْعَكْسِ

  3. وَيَحْرُمُ وَطْؤُهَا قَبْلَ اسْتِبْرَائِهَا فِي إِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ، إِنْ كَانَ الطَّلَاقُ بَائِنًا

  4. وَإِنْ قَالَ: إِنْ كُنْتِ حَامِلًا بِذَكَرٍ فَأَنْتِ طَالِقٌ وَاحِدَةً،

  5. وَإِنْ كُنْتِ حَامِلًا بِأُنْثَى فَأَنْتِ طَالِقٌ اثْنَتَيْنِ، فَوَلَدَتْ ذَكَرًا وَأُنْثَى - طُلِّقَتْ ثَلَاثًا لَمْ تُطَلَّقْ إِذَا كَانَتْ حَامِلًا بِهِمَا

فَصْلٌ٤ مسائل
  1. إِذَا قَالَ: إِنْ وَلَدْتِ ذَكَرًا فَأَنْتِ طَالِقٌ وَاحِدَةً،

  2. وَإِنْ وَلَدْتِ أُنْثَى فَأَنْتِ طَالِقٌ اثْنَتَيْنِ، فَوَلَدَتْ ذَكَرًا ثُمَّ أُنْثَى طُلِّقَتْ بِالْأَوَّلِ وَبَانَتْ بِالثَّانِي، وَلَمْ تُطَلَّقْ بِهِ ذَكَرَهُ أَبُو بَكْرٍ وَقَالَ ابْنُ حَامِدٍ: تُطَلَّقُ بِهِ

  3. وَإِنْ أُشْكِلَ كَيْفِيَّةُ وَضْعِهِمَا، وَقَعَتْ وَاحِدَةٌ بِيَقِينٍ وَلَغَا مَا زَادَ وَقَالَ الْقَاضِي: قِيَاسُ الْمَذْهَبِ أَنْ يُقْرَعَ بَيْنَهُمَا

  4. وَلَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ تَلِدَهُ حَيًّا أَوْ مَيِّتًا

  1. إِذَا قَالَ: إِذَا طَلَّقْتُكِ فَأَنْتِ طَالِقٌ،

  2. ثُمَّ قَالَ: إِذَا قُمْتِ فَأَنْتِ طَالِقٌ - فَقَامَتْ طُلِّقَتْ طَلْقَتَيْنِ

  3. وَإِنْ قَالَ: إِنْ قُمْتِ فَأَنْتِ طَالِقٌ،

  4. ثُمَّ قَالَ: إِذَا طَلَّقْتُكِ فَأَنْتِ طَالِقٌ، فَقَامَتْ - طُلِّقَتْ وَاحِدَةً

  5. وَإِنْ قَالَ: إِنْ قُمْتِ فَأَنْتِ طَالِقٌ،

  6. ثُمَّ قَالَ: إِنْ وَقَعَ عَلَيْكِ طَلَاقِي فَأَنْتِ طَالِقٌ، فَقَامَتْ - طُلِّقَتْ طَلْقَتَيْنِ

  7. وَإِنْ قَالَ: كُلَّمَا طَلَّقْتُكِ فَأَنْتِ طَالِقٌ،

  8. ثُمَّ قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ - طُلِّقَتْ طَلْقَتَيْنِ

  9. وَإِنْ قَالَ: كُلَّمَا وَقَعَ عَلَيْكِ طَلَاقِي فَأَنْتِ طَالِقٌ،

  10. ثُمَّ وَقَعَ عَلَيْهَا طَلَاقُهُ بِمُبَاشَرَةٍ أَوْ سَبَبٍ - طُلِّقَتْ ثَلَاثًا

  11. وَإِنْ قَالَ: كُلَّمَا وَقَعَ عَلَيْكِ طَلَاقِي، أَوْ إِنْ وَقَعَ عَلَيْكِ طَلَاقِي فَأَنْتِ طَالِقٌ قَبْلَهُ ثَلَاثًا،

  12. ثُمَّ قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ - فَلَا نَصَّ فِيهَا وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ وَالْقَاضِي: تُطَلَّقُ ثَلَاثًا وَيَلْغُو مَا قَبْلَهُ

  13. وَإِنْ قَالَ: كُلَّمَا طَلَّقْتُ وَاحِدَةً مِنْكُنَّ فَعَبْدٌ مِنْ عَبِيدِي حُرٌّ، وَكُلَّمَا طَلَّقْتُ اثْنَتَيْنِ فَعَبْدَانِ حُرَّانِ، وَكُلَّمَا طَلَّقْتُ ثَلَاثًا فَثَلَاثَةٌ أَحْرَارٌ، وَكُلَّمَا طَلَّقْتُ أَرْبَعًا فَأَرْبَعَةٌ أَحْرَارٌ،

  14. ثُمَّ طَلَّقَهُنَّ جَمِيعًا عَتَقَ خَمْسَةَ عَشَرَ عَبْدًا

  15. وَقِيلَ: عَشَرَةٌ وَيُحْتَمَلُ أَلَّا يُعْتَقَ إِلَّا أَرْبَعَةٌ إِلَّا أَنْ تَكُونَ لَهُ نِيَّةٌ

  16. وَإِنْ قَالَ لِامْرَأَتِهِ: إِذَا أَتَاكِ طَلَاقِي فَأَنْتِ طَالِقٌ،

  17. ثُمَّ كَتَبَ إِلَيْهَا: إِذَا أَتَاكِ كِتَابِي فَأَنْتِ طَالِقٌ، فَأَتَاهَا الْكِتَابُ - طُلِّقَتْ طَلْقَتَيْنِ

  18. وَإِنْ قَالَ: أَرَدْتُ أَنَّكِ طَالِقٌ بِذَلِكَ الطَّلَاقِ الْأَوَّلِ، دِينَ وَهَلْ يُقْبَلُ فِي الْحُكْمِ؟ عَلَى رِوَايَتَيْنِ

  1. إِذَا قَالَ: إِنْ حَلَفْتُ بِطَلَاقِكِ فَأَنْتِ طَالِقٌ،

  2. ثُمَّ قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ إِنْ قُمْتِ أَوْ دَخَلْتِ الدَّارَ طُلِّقَتْ فِي الْحَالِ

  3. وَإِنْ قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ إِنْ طَلَعَتِ الشَّمْسُ، أَوْ قَدِمَ الْحَاجُّ، فَهَلْ هُوَ حَلِفٌ؛ فِيهِ وَجْهَانِ

  4. وَإِنْ قَالَ: إِنْ حَلَفْتُ بِطَلَاقِكِ فَأَنْتِ طَالِقٌ، أَوْ قَالَ: إِنْ كَلَّمْتُكِ فَأَنْتِ طَالِقٌ، وَأَعَادَهُ مَرَّةً أُخْرَى، طُلِّقَتْ وَاحِدَةً

  5. وَإِنْ أَعَادَهُ ثَلَاثًا طُلِّقَتْ ثَلَاثًا

  6. وَإِنْ قَالَ لِامْرَأَتَيْهِ: إِنْ حَلَفْتُ بِطَلَاقِكُمَا فَأَنْتُمَا طَالِقَتَانِ، وَأَعَادَهُ - طُلِّقَتْ كُلُّ وَاحِدَةٍ طَلْقَةً

  7. وَإِنْ كَانَتْ إِحْدَاهُمَا غَيْرَ مَدْخُولٍ بِهَا، وَأَعَادَهُ بَعْدَ ذَلِكَ - لَمْ تُطَلَّقْ وَاحِدَةٌ مِنْهُمَا

  8. وَإِنْ قَالَ لِمَدْخُولٍ بِهِمَا: كُلَّمَا حَلَفْتُ بِطَلَاقِ وَاحِدَةٍ مِنْكُمَا فَأَنْتُمَا طَالِقَتَانِ، وَأَعَادَهُ ثَانِيًا - طُلِّقَتْ كُلُّ وَاحِدَةٍ طَلْقَتَيْنِ

  9. وَإِنْ قَالَ: كُلَّمَا حَلَفْتُ بِطَلَاقِ وَاحِدَةٍ مِنْكُمَا فَهِيَ طَالِقٌ، أَوْ فَضَرَّتُهَا طَالِقٌ، وَأَعَادَهُ، طُلِّقَتْ كُلُّ وَاحِدَةٍ طَلْقَةً

  10. وَإِنْ قَالَ لِإِحْدَاهُمَا: إِذَا حَلَفْتُ بِطَلَاقِ ضَرَّتِكِ فَأَنْتِ طَالِقٌ،

  11. ثُمَّ قَالَ ذَلِكَ لِلْأُخْرَى - طُلِّقَتِ الْأُولَى

  12. وَإِنْ أَعَادَهُ لِلْأُولَى طُلِّقَتِ الْأُخْرَى

  1. إِذَا قَالَ: إِنْ كَلَّمْتُكِ فَأَنْتِ طَالِقٌ، فَتَحَقَّقِي ذَلِكَ، أَوْ زَجَرَهَا، فَقَالَ: تَنَحِّي أَوِ اسْكُتِي، أَوْ قَالَ: إِنْ قُمْتِ فَأَنْتِ طَالِقٌ - طُلِّقَتْ

  2. وَيُحْتَمَلُ أَلَّا يَحْنَثَ بِالْكَلَامِ الْمُتَّصِلِ بِيَمِينِهِ لِأَنَّ إِتْيَانَهُ بِهِ يَدُلُّ عَلَى إِرَادَتِهِ الْكَلَامَ الْمُنْفَصِلَ عَنْهَا

  3. وَإِنْ قَالَ: إِنْ بَدَأْتُكِ بِالْكَلَامِ فَأَنْتِ طَالِقٌ، فَقَالَتْ: إِنْ بَدَأْتُكَ بِهِ فَعَبْدِي حُرٌّ - انْحَلَّتْ يَمِينُهُ إِلَّا أَنْ يَنْوِيَ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَحْنَثَ بِبَدَاءَتِهِ إِيَّاهَا بِالْكَلَامِ فِي وَقْتٍ آخَرَ لِأَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّهُ أَرَادَ ذَلِكَ بِيَمِينِهِ

  4. وَإِنْ قَالَ: إِنْ كَلَّمْتِ فُلَانًا، فَأَنْتِ طَالِقٌ، فَكَلَّمَتْهُ، فَلَمْ يَسْمَعْ لِتَشَاغُلِهِ وَغَفْلَتِهِ أَوْ كَاتَبَتْهُ أَوْ رَاسَلَتْهُ، حَنِثَ

  5. وَإِنْ أَشَارَتْ إِلَيْهِ احْتَمَلَ وَجْهَيْنِ

  6. وَقِيلَ: لَا يَحْنَثُ

  7. وَإِنْ كَلَّمَتْهُ مَيِّتًا، أَوْ غَائِبًا، أَوْ مُغْمًى عَلَيْهِ، أَوْ نَائِمًا، لَمْ يَحْنَثْ وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ يَحْنَثُ

  8. وَإِنْ قَالَ لِامْرَأَتَيْهِ: إِنْ كَلَّمْتُمَا هَذَيْنِ فَأَنْتُمَا طَالِقَتَانِ فَكَلَّمَتْ كُلُّ وَاحِدَةٍ وَاحِدًا مِنْهُمَا - طُلِّقَتَا وَيُحْتَمَلُ أَلَّا يَحْنَثَ حَتَّى يُكَلِّمَا جَمِيعًا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا

  9. وَإِنْ قَالَ: إِنْ أَمَرْتُكِ فَخَالَفْتِنِي فَأَنْتِ طَالِقٌ، فَنَهَاهَا، فَخَالَفَتْهُ - لَمْ يَحْنَثْ، إِلَّا أَنْ يَنْوِيَ مُطْلَقَ الْمُخَالَفَةِ وَيُحْتَمَلُ أَنْ تُطَلَّقَ

  10. وَقَالَ أَبُو الْخَطَّابِ: إِنْ لَمْ يَعْرِفْ حَقِيقَةَ الْأَمْرِ وَالنَّهْيِ - حَنِثَ

  1. إِذَا قَالَ: إِنْ خَرَجْتِ بِغَيْرِ إِذْنِي، أَوْ إِلَّا بِإِذْنِي، أَوْ حَتَّى آذَنَ لَكِ فَأَنْتِ طَالِقٌ،

  2. ثُمَّ أَذِنَ لَهَا فَخَرَجَتْ،

  3. ثُمَّ خَرَجَتْ بِغَيْرِ إِذْنِهِ طُلِّقَتْ

  4. وَعَنْهُ: لَا تُطَلَّقُ

  5. وَإِنْ أَذِنَ لَهَا مِنْ حَيْثُ لَا تَعْلَمُ فَخَرَجَتْ - طُلِّقَتْ وَيُحْتَمَلُ أَلَّا تُطَلَّقَ

  6. وَإِنْ قَالَ: إِنْ خَرَجْتِ إِلَى غَيْرِ الْحَمَّامِ بِغَيْرِ إِذْنِي فَأَنْتِ طَالِقٌ، فَخَرَجَتْ تُرِيدُ الْحَمَّامَ وَغَيْرَهُ - طُلِّقَتْ

  7. وَإِنْ خَرَجَتْ إِلَى الْحَمَّامِ،

  8. ثُمَّ عَدَلَتْ إِلَى غَيْرِهِ - طُلِّقَتْ وَيُحْتَمَلُ أَلَّا تُطَلَّقَ

  1. إِذَا قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ إِنْ شِئْتِ، أَوْ كَيْفَ شِئْتِ، أَوْ حَيْثُ شِئْتِ، أَوْ مَتَى شِئْتِ لَمْ تُطَلَّقْ حَتَّى تَقُولَ: قَدْ شِئْتُ سَوَاءٌ شَاءَتْ عَلَى الْفَوْرِ أَوِ التَّرَاخِي وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَقِفَ عَلَى الْمَجْلِسِ كَالِاخْتِيَارِ

  2. وَإِنْ قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ إِنْ شِئْتِ، فَقَالَتْ: قَدْ شِئْتُ إِنْ شِئْتَ، فَقَالَ: قَدْ شِئْتُ - لَمْ تُطَلَّقْ

  3. وَإِنْ قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ إِنْ شِئْتِ وَشَاءَ أَبُوكِ، لَمْ تُطَلَّقْ حَتَّى يَشَاءَا

  4. وَإِنْ قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ إِنْ شَاءَ زَيْدٌ، فَمَاتَ أَوْ جُنَّ أَوْ خَرِسَ قَبْلَ الْمَشِيئَةِ - لَمْ تُطَلَّقْ

  5. وَإِنْ شَاءَ وَهُوَ سَكْرَانٌ خَرَجَ عَلَى الرِّوَايَتَيْنِ فِي طَلَاقِهِ

  6. وَإِنْ كَانَ صَبِيًّا يَعْقِلُ الْمَشِيئَةَ، فَشَاءَ، طُلِّقَتْ وَإِلَّا فَلَا

  7. وَإِنْ قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ زَيْدٌ، فَمَاتَ، أَوْ جُنَّ، أَوْ خَرِسَ - طُلِّقَتْ

  8. وَإِنْ قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ وَاحِدَةً، إِلَّا أَنْ يَشَاءَ ثَلَاثًا، فَشَاءَ ثَلَاثًا - طُلِّقَتْ ثَلَاثًا فِي أَحَدِ الْوَجْهَيْنِ وَفِي الْآخَرِ: لَا تُطَلَّقُ

  9. وَإِنْ قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ إِنْ شَاءَ اللَّهُ، طُلِّقَتْ،

  10. وَإِنْ قَالَ لِأَمَتِهِ: أَنْتِ حُرَّةٌ إِنْ شَاءَ اللَّهُ، عُتِقَتْ وَحُكِيَ عَنْهُ أَنَّهُ يَقَعُ الْعِتْقُ دُونَ الطَّلَاقِ

  11. وَإِنْ قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ - طُلِّقَتْ

  12. وَإِنْ قَالَ: إِنْ لَمْ يَشَأِ اللَّهُ فَعَلَى وَجْهَيْنِ

  13. وَإِنْ قَالَ: إِنْ دَخَلْتِ الدَّارَ فَأَنْتِ طَالِقٌ إِنْ شَاءَ اللَّهُ، فَدَخَلَتْ، فَهَلْ تُطَلَّقُ؟ عَلَى رِوَايَتَيْنِ

  14. وَإِنْ قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ لِرِضَا زَيْدٍ أَوْ مَشِيئَتِهِ طُلِّقَتْ فِي الْحَالِ

  15. وَإِنْ قَالَ: أَرَدْتُ الشَّرْطَ دِينَ وَهَلْ يُقْبَلُ فِي الْحُكْمِ؛ يَخْرُجُ عَلَى رِوَايَتَيْنِ

  16. وَإِنْ قَالَ: إِنْ كُنْتِ تُحِبِّينَ أَنْ يُعَذِّبَكِ اللَّهُ بِالنَّارِ فَأَنْتِ طَالِقٌ، أَوْ قَالَ: إِنْ كُنْتِ تُحِبِّينَهُ بِقَلْبِكِ، فَقَالَتْ: أَنَا أَحَبُّهُ، فَقَدْ تَوَقَّفَ أَحْمَدُ عَنْهَا وَقَالَ الْقَاضِي: تُطَلَّقُ

  1. إِذَا قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ إِذَا رَأَيْتِ الْهِلَالَ - طُلِّقَتْ إِذَا رُئيَ إِلَّا أَنْ يَنْوِيَ حَقِيقَةَ رُؤْيَتِهَا،

  2. فَلَا يَحْنَثُ حَتَّى تَرَاهُ

  3. وَإِنْ قَالَ: مَنْ بَشَّرَتْنِي بِقُدُومِ أَخِي، فَهِيَ طَالِقٌ، فَأَخْبَرَهُ بِهِ امْرَأَتَاهُ - طُلِّقَتِ الْأُولَى مِنْهُمَا إِلَّا أَنْ تَكُونَ الثَّانِيَةُ هِيَ الصَّادِقَةُ وَحْدَهَا، فَتُطَلَّقَ وَحْدَهَا

  4. وَإِنْ قَالَ: مَنْ أَخْبَرَتْنِي بِقُدُومِهِ فَهِيَ طَالِقٌ، فَكَذَلِكَ عِنْدَ الْقَاضِي وَعِنْدَ أَبِي الْخَطَّابِ: تُطَلَّقَانِ

  5. وَإِنْ حَلَفَ لَا يَفْعَلُ شَيْئًا، فَفَعَلَهُ نَاسِيًا حَنِثَ فِي الطَّلَاقِ وَالْعَتَاقِ، وَلَمْ يَحْنَثْ فِي الْيَمِينِ الْمُكَفَّرَةِ فِي ظَاهِرِ الْمَذْهَبِ

  6. وَعَنْهُ: يَحْنَثُ فِي الْجَمِيعِ

  7. وَعَنْهُ: لَا يَحْنَثُ فِي الْجَمِيعِ

  8. وَإِنْ حَلَفَ لَا يَدْخُلُ عَلَى فُلَانٍ بَيْتًا،

  9. وَلَا يُكَلِّمُهُ، وَلَا يُسَلِّمُ عَلَيْهِ، أَوْ لَا يُفَارِقُهُ حَتَّى يَقْضِيَهُ حَقَّهُ، فَدَخَلَ بَيْتًا هُوَ فِيهِ وَلَمْ يَعْلَمْ، أَوْ سَلَّمَ عَلَى قَوْمٍ هُوَ فِيهِمْ وَلَمْ يَعْلَمْ، أَوْ قَضَاهُ حَقَّهُ فَفَارَقَهُ، فَخَرَجَ رَدِيئًا، أَوْ أَحَالَهُ بِحَقِّهِ فَفَارَقَهُ ظَنًّا مِنْهُ أَنَّهُ قَدْ بَرَّ - خَرَجَ عَلَى الرِّوَايَتَيْنِ فِي النَّاسِي وَالْجَاهِلِ

  10. وَإِنْ حَلَفَ لَا يَفْعَلُ شَيْئًا، فَفَعَلَ بَعْضَهُ، لَمْ يَحْنَثْ

  11. وَعَنْهُ: يَحْنَثُ إِلَّا أَنْ يَنْوِيَ جَمِيعَهُ

  12. وَإِنْ حَلَفَ لَيَفْعَلَنَّهُ، لَمْ يَبَرَّ حَتَّى يَفْعَلَ جَمِيعَهُ

  13. وَإِذَا حَلَفَ لَا يَدْخُلُ دَارًا، فَأَدْخَلَهَا بَعْضَ جَسَدِهِ، أَوْ لَا يَلْبَسُ ثَوْبًا مِنْ غَزْلِهَا، فَلَبِسَ ثَوْبًا فِيهِ مِنْهُ، أَوْ لَا يَشْرَبُ مَاءَ هَذَا الْإِنَاءِ، فَشَرِبَ بَعْضَهُ - خَرَجَ عَلَى الرِّوَايَتَيْنِ

  14. وَإِنْ حَلَفَ: لَا شَرِبْتُ مَاءَ هَذَا النَّهْرِ، فَشَرِبَ مِنْهُ، حَنِثَ

  15. وَإِنْ حَلَفَ: لَا يَلْبَسُ ثَوْبًا اشْتَرَاهُ زَيْدٌ، أَوْ نَسَجَهُ، أَوْ لَا يَأْكُلُ طَعَامًا طَبَخَهُ زَيْدٌ، فَلَبِسَ ثَوْبًا نَسَجَهُ هُوَ وَغَيْرُهُ، أَوِ اشْتَرَيَاهُ، أَوْ أَكَلَ مِنْ طَعَامٍ طَبَخَاهُ، فَعَلَى رِوَايَتَيْنِ

  16. فَإِنِ اشْتَرَى غَيْرُهُ شَيْئًا، فَخَلَطَهُ بِمَا اشْتَرَاهُ، فَأَكَلَ أَكْثَرَ مِمَّا اشْتَرَاهُ شَرِيكُهُ - حَنِثَ

  17. وَإِنْ أَكَلَ مِثْلَهُ، فَعَلَى وَجْهَيْنِ

  1. وَمَعْنَى التَّأْوِيلِ: أَنْ يُرِيدَ بِلَفْظِهِ مَا يُخَالِفُ ظَاهِرَهُ

  2. فَإِنْ كَانَ الْحَالِفُ ظَالِمًا، لَمْ يَنْفَعْهُ تَأْوِيلُهُ

  3. فَإِذَا أَكَلَا تَمْرًا، فَحَلَفَ: لَتُخْبِرَنِّي بِعَدَدِ مَا أَكَلْتَ، أَوْ لَتُمَيِّزَنَّ نَوَى مَا أَكَلْتَ، فَإِنَّهَا تُفْرَدُ كُلُّ نَوَاةٍ وَحْدَهَا، وَتُعَدُّ مِنْ وَاحِدٍ إِلَى عَدَدٍ يَتَحَقَّقُ دُخُولُ مَا أَكَلَ فِيهِ

  4. وَإِنْ حَلَفَ لَيَقْعُدَنَّ عَلَى بَارِيَّةٍ فِي بَيْتِهِ،

  5. وَلَا تَدْخُلُهُ بَارِيَّةٌ، فَإِنَّهُ يُدْخِلُ قَصَبًا وَيَنْسِجُهُ فِيهِ

  6. وَإِنْ حَلَفَ لَيَطْبُخَنَّ قِدْرًا بِرِطْلِ مِلْحٍ وَيَأْكُلُ مِنْهُ فَلَا يَجِدْ طَعْمَ الْمِلْحِ، فَإِنَّهُ يَسْلُقُ فِيهِ بَيْضًا

  7. وَإِنْ حَلَفَ لَا يَأْكُلُ بَيْضًا وَلَا تُفَّاحًا، وَلَيَأْكُلَنَّ مِمَّا فِي هَذَا الْوِعَاءِ، فَوَجَدَهُ بَيْضًا وَتُفَّاحًا، فَإِنَّهُ يُعْمَلُ مِنَ الْبَيْضِ نَاطِفًا،

  8. وَمِنَ التُّفَّاحِ شَرَابًا

  9. وَإِنْ كَانَ عَلَى سُلَّمٍ، فَحَلَفَ: لَا صَعِدْتُ إِلَيْكِ،

اعرض ٦٧ مسألة أخرى

في كتب الخلاف

الإجماعابن المنذركتاب الطلاق، كتاب الخلع، كتاب الإحداد٣٨ مسألة
التجريدالقدوريمسألة ١١١٣، مسألة ١١١٤، مسألة ١١١٥٧٢ مسألة
المبسوطالسرخسيكِتَابُ الطَّلَاقِ، بَابُ الرَّجْعَةِ، بَابُ مَا تَقَعُ بِهِ الْفُرْقَةُ مِمَّا يُشْبِهُ الطَّلَاقَ١٬٨٨٣ مسألة
بداية المجتهدابن رشدكِتَابُ الطَّلَاقِ، الْجُمْلَةُ الْأُولَى، الْبَابُ الثَّانِي: فِي مَعْرِفَةِ الطَّلَاقِ السُّنِّيِّ مِنَ الْبِدْعِيِّ.٤٠١ مسألة
المغنيابن قدامة، على «مختصر الخرقي»باب عشرة النساء والخلع، كتاب الطلاق، باب صريح الطلاق وغيره٢٬٩٨٩ سطرًا
المجموع شرح المهذبالنووي، على «المهذب»لا كلام له في هذا الباب
الشرح الكبير على المقنعابن أبي عمر، على «المقنع»كِتَابُ الْخُلْعِ، فَصْلٌ، فَصْلٌ٢٬٥٦١ سطرًا
الفقه على المذاهب الأربعةعبد الرحمن الجزيريتعريفه، أركان الطلاق، شروط الطلاق٢٬٥٨٢ مسألة
موسوعة الإجماع في الفقه الإسلاميأسامة القحطاني وآخرونالفصل الأول: مسائل الإجماع في الخلع، الفصل الثاني مسائل الإجماع في الطلاق، الفصل الأول: مسائل الإجماع في الرجعة٣٬٢٨٠ مسألة
الموسوعة الفقهية (الدرر السنية)بإشراف علوي السقاف٢ - الطلاق، * حكمة مشروعيته:، * من يملك الطلاق:١٤٧ مسألة

عرضٌ لما في كتب المذاهب، وليس فتوى.في الخريطة: الطلاق والخلع