مسألة ٧٦٣
التجريدالحنفيةالمسائل ٢٥٬٦٧٨ إلى ٢٥٬٧٢٢
-
١/٣١٠٢١/٣١٠٢
ادعاء شخص الوكالة وتصديق الغريم له
-
قال أصحابنا [: إذا ادعي رجل أنه وكيل صاحب الدين في قبضه وصدقه الغريم؛ ألزمه الحاكم التسليم.
-
وكذلك إذا قال: مات صاحبه وأنا ولده لا وارث له غيري فصدقه، لزمه التسليم إليه في رواية الأصول.
-
وروى ابن سماعة، عن محمد: أنه يجبر في العين أيضًا.
-
وإن ادعي: أن صاحب الدين مات وأنه كان أوصى إليه، فصدقه، لم يجبر على التسليم.
-
وقال الشافعي: لا يجبر على التسليم في الوكيل والوصي، ويجبر في الوارث.
-
وإن زعم أن صاحب الدين أحاله بالدين فصدقه، ففيه وجهان، أحدهما: يجبر على التسليم، والثاني: أنه لا يجبر.
-
١/٣١٠٣١/٣١٠٣
لنا: أنه إقرار بحق الاستيفاء منه، فوجب أن يجبر على التسليم إليه إذا لم يؤد إلى إبطال حق الغير. أصله: إذا ادعى أنه وارثه لا وارث له غيره، أو ادعي الدين لابنه الصغير فصدقه.
-
ولا يلزم: إذا ادعى وكالة بقبض العين؛ لأن في التسليم إسقاط حق الموكل من العين.
-
ولا يلزم: إذا أقربه وصي؛ لأن القاضي لو قضي بالتسليم جعله وصيًا، لأنه يملك نصب الوصي، فيسقط ذلك حق الورثة.
-
فإن قيل: المعنى في الوارث: أنه إقرار لا مستحق له سواه، فلزمه التسليم إليه، وفي مسألتنا: إقرار هناك مستحق سواه.
-
قلنا: علة الأصل غير مسلمة لأنه يجوز أن يكون على الميت دين أو يكون هناك وصية، فيستحق التركة سواه.
-
ويبطل علة الأصل: بمسألة الحوالة على أحد الوجهين أنه لا يجبر على التسليم وإن كان لا مستحق سواه.
-
ولأنه ادعى على غيره وجوب تسليم ما في ذمته إليه من غير ولاية، فوجب أن يجبر على وجوب تسليمه إليه ما في ذمته إذا صدقه. أصله: إذا ادعى أنه وارث.
-
١/٣١٠٤١/٣١٠٤
ولا يلزم: الوصي، لأنه لا يدعي حق القبض إلا بالولاية.
-
ولأنه اعترف له بثبوت المطالبة في حق في ذمته بسبب يتبعض، فوجب أن يجبر على التسليم، كما لو أقر له بدين.
-
ولا يلزم: الوصي لأنه يدعي المطالبة بسبب لا يتبعض.
-
ولأن ما يدفعه من الدين ملك نفسه،
-
فإذا أقر بوجوب تسليمه، فلهذا حق اعترف به على نفسه لا يسقط به حق غيره، فنفذ إقراره فيه كما لو أقر بدين. وليس كذلك العين، لأن إقراره لو نفذ سلم ملك الغائب،
-
فإذا حضر وجحد الوكالة فاتت العين، وفي الأعيان أعراض، فلم يقبل إقراره بحق المقر، لأنه إبطال حق غيره.
-
وأما الدين: فإذا حضر الغائب فجحد الوكالة، فدينه بحاله، فلم يكن الإقرار نافذًا في حقه.
-
ولا يلزم: إذا ادعى أنه وصي؛ لأنا نجوز أن يكون صاحب الدين مات وللقاضي ولاية في نصب الوصي،
-
فإذا أقر بالتسليم إلى مدعي الوصية صار وصيًا بإذن القاضي وبرئ البائع بقبضه،
-
ويجوز أن يكون كاذبًا، فيسقط الدين في حق الورثة.
-
احتجوا: بأنه أقر بوكيل غيره في قبض دينه، فلم يلزمه الإقباض، كما لو كان الحق عينًا.
-
الجواب: أن الأصل غير مسلم على رواية ابن سماعة. والفرق بينهما على رواية الأصول ما بينا: أنه في الدين مقر في حق نفسه، ودين الغائب بحاله، وفي العين مقر بحق الغائب لأن العين تفوت. وأكثر الأحوال أن يضمن المقر قيمتها
-
١/٣١٠٥١/٣١٠٥
ففي الأعيان أعواض.
-
قالوا: وكالة لم تثبت في حق صاحب المال،
-
فلا يجبر على دفعه إليه، كما لو كذبه في الوكالة.
-
قلنا: المقر إنما يدفع مال نفسه، لا مال صاحب الدين، فوجب أن يعتبر ثبوت الوكالة في حقه، لا في حق الغائب. ألا ترى: أنه لو أقر أن صاحب الدين مات وهذا ابنه، لم يثبت النسب في حق صاحب الدين، ومع ذلك يدفع ١٧٦/أإليه، لأن النسب يثبت في حق المقر،
-
فأما إذا كذبه فلم تثبت / الوكالة في حق صاحب الدين ولا في حق غريمه، فلم يجبر على الدفع بدعوى الوكيل. وفي مسألتنا: تثبت الوكالة في حق الغريم، والواجب بها تسليم ماله، فلهذا وجب عليه التسليم.
-
قالوا: أنه دفع غير مؤثر في البراءة،
-
فلا يجبر عليه، كما لو ادعي أنه وصي.
-
قلنا: يبطل إذا قال: أنا وارث صاحب هذا الدين فصدقه.
-
ولأن في زعم المقر أنه دفع مبرئ ويجزيه أن يكذبه صاحب الحق لا يعتبر، كما لو أقام الوكيل البينة وجب التسليم وإن جاز أن يقيم الموكل بينه أنه كان عزله.
-
والمعنى في دعوى الوصية: أنه يزعم أن صاحب الدين مات، والولاية للقاضي إذا لم يثبت عنده وصية، فلم ينفذ إقراره في حقه
-
وأما مدعي الوكالة: فلم يعرف بثبوت حق الوكالة للقاضي، فلم يعتبر ثبوت الوكالة عنده.
-
١/٣١٠٦١/٣١٠٦
ولأن القاضي له ولاية في نصب الوصي،
-
فإذا أقر بالتسليم إليه سقط الدين بقبضه،
-
ويجوز أن يكون كاذبًا،
-
ولا ولاية للقاضي في نصب وكيل،
-
وإذا أقر بالدفع لم يصر بذلك وكيلاً، فلم يسقط الدين في حق الموكل، فلذلك لزم التسليم إليه.
-
قالوا: دفع لا تبرأ به ذمة حكمًا؛ فلم يجبر عليه، كما لو كان عليه دين يبينه فطلبه منه بغير شهادة، لم يجز تسليمه.
-
قلنا: لا نسلم، بل يجب على من في ذمته الحق تسليمه في جميع الأحوال، حضرت البينة أو لم تحضر،
-
ومتى أخر المال حتى تحضر البينة مع المطالبة، كان ظالمًا.