مسألة ٧٦١
التجريدالحنفيةالمسائل ٢٥٬٦٣٥ إلى ٢٥٬٦٧٧
-
١/٣٠٩٦١/٣٠٩٦
الحكم إذا وكله بالبيع مطلقًا فباع بالأثمان أو العروض
-
قال أبو حنيفة: إذا وكله بالبيع مطلقًا فباع بالأثمان أو العروض، جاز.
-
وقال أبو يوسف، ومحمد: لا يجوز البيع إلا بالأثمان.
-
وقال الشافعي: لا يجوز إلا بنقد البلد.
-
لنا: أن كل ثمن جاز للموكل أن يبيع به جاز للوكيل أن يبيع به بإطلاق الوكالة، كنقد البلد.
-
ولأنه سبب يملك به البيع بنقد البلد، فملك البيع بغيره من غير تعيين، كالوصية، والشركة، والمضاربة.
-
ولا نقول بموجبه إذا عين له؛ لأنا قلنا: من غير تعيين.
-
ولا يلزم: إذا قال: بع بنقد البلد، أو بع لأقضي ديني، لأنا عللنا
-
١/٣٠٩٧١/٣٠٩٧
السبب المطلق ولم نعلل لأحواله، لأن هذا تعيين لما يباع به.
-
فإن قيل: قد يكون دينه من الحنطة، فيجب أن يجوز بيعه بها.
-
قلنا: كذلك نقول، ولأنه سبب يملك به البيع على الغير، فملك بإطلاق البيع بغير الأثمان، كالشركة، والوصية.
-
ولا يلزم: الوكيل بالشراء، لأنا قلنا: سبب يملك به البيع.
-
ولأن ابن شجاع ذكر في نوادره: الوكيل بالشري إذا اشترى في الذمة جاز.
-
ولأنه إذا وكله ببيع عبد قيمته مائة، فباعه بمائة وثوب، لم يجز أن يقال: يجوز البيع أو لا يجوز.
-
فإن قيل: لا يجوز البيع لم يصح، لأنه لو باعه بالمائع خاصة جاز،
-
وإذا زاده ثوبًا فقد زاده خيرًا، فهو أولى بالجواز.
-
وإن قلنا: يجوز، قلنا: كل سبب يجوز أن يملك بإطلاقه البيع بالأثمان والعروض يملك [بإطلاقه البيع] بالعروض، كالمضاربة، والوصية.
-
احتجوا: بأنه عارض ما ليس من نقد البلد، فوجب أن لا يصح، أصله: إذا باع عينًا بمنافع دار أو دابة.
-
قلنا: المعنى فيه: أنه وكله بالبيع لا بعقد الإجارة، فصار عدوله إلى الإجارة كعدوله إلى النكاح إذا زوجه امرأة، وليس كذلك في مسألتنا، لأنه وكله بالبيع مطلقًا فعقد ما يتناوله اسم البيع على الإطلاق، فكذلك جاز.
-
قالوا: العقد في البيع إذا انعقد بثمن مطلق وجب حمله على غالب
-
١/٣٠٩٨١/٣٠٩٨
نقد البلد، فكذلك الوكالة إذا انعقدت ببيع مطلق وجب أن يحمل على غالب نقد البلد.
-
قلنا: البيع المطلق إنما يختص بنقد البلد؛ لأنه لا طريق على تصحيح العقد عند الإطلاق إلا أن نحمله على ذلك. ألا ترى: أنه لو باع بأي ثمن شاء المشتري، لم يصح، وهذا المعنى لا يوجد في الوكالة، لأنه لو عقدها على عموم الأعواض جاز، فلم يكن بنا حاجة إلى تخصيصها بنقد البلد ليصح، فحملت على العموم.
-
١/٣٠٩٩١/٣٠٩٩
مسالة ٧٦٢
-
بيع الوكيل بالنقد والنسيئة
-
قال أصحابنا: يجوز للوكيل أن يبيع بالنقد والنسيئة.
-
وقال الشافعي: لا يجوز أن يبيع بالنسيئة.
-
لنا: أنها مدة ملحقة بالعقد، فملك الوكيل المطلق الوكالة شرطها في العقد. أصله: إذا شرط الخيار.
-
فإن قيل: إنما جاز للوكيل البيع بشرط الخيار لما فيه من الاحتياط، ولأن إطلاق العقد يقتضيه.
-
١/٣١٠٠١/٣١٠٠
قلنا: وفي النساء احتياط؛ لأنه يزاد في الثمن.
-
ولأنه إذا أمره بالبيع بشرط الخيار لنفسه فقد منع به تمام العقد، وهذا ضد ما أمره به،
-
فلا يكون فيه احتياط.
-
ولأنها أحد وصفي الثمن، فجاز للوكيل بمطلق الوكالة البيع عليها، كالنقد.
-
ولأن كل سبب يملك به البيع، يملك به البيع بالوكالة المعينة، والشركة، والمضاربة، والملك والأبوة والوصية.
-
ولأنه مما يعتاد التجار بيعه، فجاز للوكيل المطلق البيع به، كنقد البلد.
-
احتجوا: بأن إطلاق العقد يقتضي النقد؛ بدلالة: أن البائع إذا قال: بعتك، تناول إطلاق النقد.
-
قلنا: قوله: - (بعتك) ، إنما كان نقدًا،؛ لأنه لو جعل مؤجلاً لم يكن أجل فيبطل العقد لجهالة الأجل، فحمله على النقد حتى لا يفسد، لا لما ذكروه من الإطلاق. وهذا المعنى لا يوجد في قول الموكل: بع، لأنا إذا اعتبرنا عموم الأمر في الحال والمؤجل جاز، لأنه قال: بع بثمن مؤجل، وجهالة الجل لا تبطل التوكيل.
-
فإن قيل: قوله: (بع) لو كان عامًا في الحال والمؤجل فسد العقد، كما لو قال: بعتك بألف، إما حالة وإما مؤجلة.
-
قلنا: لفظه يقتضي الأمرين، وإنما خصصناه بأحدهما، لأن التأجيل لو أراده لبين مدته، لأنه لا يصح إلا بمدة معلومة، فلما لم يبين مدته دل على أنه أراد الحلول، والوكالة لا يفتقر جواز التأجيل في عقدها إلى مدة معلومة، لأنه لو قال: بع بثمن مؤجل جاز وإن لم يبين الأجل، فلذلك حمل على الإطلاق في عموم الأمرين.
-
١/٣١٠١١/٣١٠١
قالوا: توكيل في معاوضة مطلقة؛ فوجب أن يكون العوض الذي يحصل للموكل حالاً قياسًا على الوكيل في الشرى.
-
قلنا: هذا غير مسلم؛ لأنه إذا وكله بالشراء جاز أن يشتري بالثمن الحال والمؤجل، لأن عموم اللفظ بتناول الأمرين. وإنما قالوا: إذا دفع إليه مالاً وأمره أن يشتري به لم يجز أن يشتري بثمن مؤجل، لأن الوكالة تعلقت بالعين،
-
فلا يجوز أن يشتري في الذمة. ولذلك إن أسلفه الذي وكله في ابتياعها جاز، فالأجل غير مسلم.
-
فإن قالوا: أصلنا: إذا أمره ببيع ثوب فأسلف في حنطة.
-
قلنا: يجوز ذلك عند أبي حنيفة، ذكره في باب الوكالة في كتاب البيوع.