Fiqh of the Four Schools Search for a mas’ala in the schools’ booksCtrl K

باب في أحكام الدماء والقصاص

شرح الزرقاني على مختصر خليل وحاشية البنانيMalikimasa’il 20957 to 21567

  1. 8/538/53

    يكون معطوفًا على صفة محذوفة أي والكتابي الذمي والمعاهد وهذا الوجه أولى به قرر ابن عبد السلام كلام ابن الحاجب انظر طفى (وإن علقة) قول ز أراد بها دمًا اجتمع الخ. هذا لحمل صحيح وموافق للغة ففي الصحاح العلق الدم الغليظ والقطعة منه علقة اهـ.

  2. وهو ظاهر التهذيب وبه يكون المصنف جاريًا على قول ابن القاسم إن الدم المجتمع حمل وكلام الأمهات وكلام اللخمي والمتيطي وابن عرفة أن الدم المجتمع ليس هو العلقة ونص التهذيب وإن ضربت امرأة عمدًا أو خطأ فألقت جنينها فإن علم أنه حمل إن كان مضغة أو علقة أو مصورًا ذكرًا أو أنثى ففيه الغرة بغير قسامة في مال الجاني ولا تحمله العاقلة ولا شيء فيه حتى يزايل بطنها اهـ.

  3. ونص الأمهات قال مالك إذا ألقته فعلم أنه حمل فإن كان مضغة أو علقة أو دمًا ففيه الغرة وتنقضي به العدة وتكون به الأمة أم ولد اهـ.

  4. ومثله في الموازية والمجموعة على ما نقل في النوادر وقال اللخمي اختلف إذا كان دمًا مجتمعًا فنقل عن مالك أن فيه الغرة قاله في المدونة وقال أشهب لا شيء فيه إذا كان دمًا

  5. بخلاف كونه علقة اهـ.

  6. 8/548/54

    من العلوق وهو الاتصال لأن بعضها اتصل ببعض وفي كلام تت نظر (عشر) واجب (أمه) من زوج حر أو رقيق أو زنا وأما من سيدها فسيأتي وبالغ بقوله:

  7. (ولو أمة) لرد قول ابن وهب في جنينها ما نقصها إذ هي مال كسائر الحيوان والواجب في الحرة الدية وفي الأمة القيمة وما قدرنا من المضاف شامل للأمرين وتعتبر قيمتها يوم الإلقاء أو يوم سببه (نفدًا) أي غير عرض وحالًا فاستعمله في العين وفي الحال في مال الجاني إلا أن تبلغ الثلث فعلى العاقلة حالة ففي المدونة إذا ضرب مجوسي أو مجوسية بطن مسلمة خطأ فألقت جنينًا ميتًا جملته عاقلة الضارب اهـ.

  8. وتحملها وإن تبلغ الثلث فيما إذا كانت تبعًا للدية كضربها فألقته ثم قتلها خطأ بضربة واحدة أو ضربتين في فور ففيه عشر ديتها وفيها الدية تحملها العاقلة تنجم تبعًا للدية (أو غرة) بالرفع عطف على عشر والتخيير للجاني لا لمستحقها وهو في جنين الحرة وأما جنين الأمة فيتعين النقد ويكون في مال الجاني حيث كانت الجناية عمدًا أو خطأ ولم تبلغ الغرة الثلث وإلا فهي على العاقلة وأبدل من قوله غرة قوله: (عبدًا ووليدة) أي أمة صغيرة كبنت سبع سنين كما في د ولذا عبر بوليدة دون أمة لئلا يتوهم اشتراط كبرها (تساويه) أي تساوي العشر وتكون الغرة ولو كان الجاني الأب أو الأم بأن تضرب بطنها أو تشرب ما تلقيه به أو تشم رائحة فتلقيه به حال تقصيرها عند الشم بتدارك أكل ما شمته وعليها الطلب عند شمها سمكًا أو جبنًا مقليًّا أو نحو ذلك فإن لم تطلب ولم يعلموا فعليها الغرة لتقصيرها وتسببها فإن طلبت ولم يعطوها ضمنوا علموا بحملها أم لا

  9. وكذا لو علموا به وبأن ريح الطعام أو السمك يسقطها وإن لم تطلب

  10. وكذا على مفزعها حتى ألقته

  11. قال ابن مرزوق بعد نقل ما ذكر انظر ما الفرق بين العلقة والدم المجتمع كما يظهر من لفظ الأم أن بينهما فرقًا ولعل صاحب التهذيب رآهما شيئًا واحدًا فلذلك اقتصر على لفظ العلقة اهـ.

  12. فالمصنف تابع للفظ التهذيب في إطلاق العلقة على الدم فلا عهدة عليه وعلى الفرق بينهما جرى المتيطي ونصه والغرة تجب في الجنين ذكرًا كان أو أنثى طرح علقة أو مضغة أو تام الخلقة إلا أنه لم يستهل فأما إن كان دمًا مجتمعًا فقال في المدونة فيه الغرة وقال أشهب لا شيء فيه إذا كان دمًا

  13. بخلاف كونه علقة اهـ.

  14. وهو قول ز خلافًا لقوله الآتي إن ثبت إلقاء علقة الخ. لا معنى له لأنه إذا أراد بالعلقة هنا وفيما يأتي الدم المجتمع فأي مخالفة بين الموضعين. (عشر أمه) قول ز من زوج حر الخ. لو أخر هذا البيان كله عن قول المصنف ولو أمة لكان أصوب (نقدًا) قول ز أي غير عرض وحالًا الخ يعني أن عشر الدية إنما يكون ذهبًا أو ورقًا ويكون حالًا ولا يكون من الإبل وإن كانوا أهل إبل خلافًا لأشهب ابن الحاجب وقال ابن القاسم لا تؤخذ الإبل وقال أشهب يؤخذ من أهلها خمس فرائض ضيح قال في المدونة لأنه قد قضى النبي - صلى الله عليه وسلم - بالغرة والناس يومئذ أهل إبل وإنما تقويمها بالعين أمر مستحسن واختار محمَّد وغيره قول أشهب اهـ.

  15. 8/558/55

    بدليل فعل أمير المؤمنين عمر إذ أرسل أعوانه لرجل فخافت منهم امرأة فأسقطت فاستشار الصحابة فأفتاه من حضر منهم بأنه لا شيء عليه لأنه مأذون له في البعث ثم سأل عليًّا فقال أرى عليك الغرة فأدّاها عمر رضي الله تعالى عنه أبو الحسن وتثبت الغرة في هذا بشروط أن يثبت الذي فزعت منه ومشاهدتها له واتصال مرضها من وقته إلى أن أسقطته وشهادة امرأتين على إلقائها له زاد ربيعة وسحنون وشهادة رجل على رؤيته قالا لأنه يبقى اهـ.

  16. وانظر هذا مع إفتاء ابن عرفة بأن الغرة على الذي أدخل أعوان الظالم لا على الحاكم إلا أن يحمل فعل عمر على الورع على أنه لم يتواردا على شيء واحد إذ عمر خليفة عدل وما وقع لابن عرفة في أعوان ظالم كما في الأبي على مسلم أدخلهم غيره بغير إذن الحاكم فذلك الغير بمنزلة عمر ثم مثل ذلك من شتمت امرأة فحصل لها دم واسترسل عليها إلى أن أسقطت فعلى الشاتمة الغرة وتقدم رده عن الجيزي إلا أن يحمل على ما إذا لم يسترسل الدم عليها من حين الشتم وما للبرموني على ما إذا استرسل بها الدم (والأمة) الحاملة (من سيدها) الحر المسلم جنينها كجنين الحرة المسلمة ففيه عشر ديتها ولا مفهوم لسيدها بل حيث كان ولدها حرًّا كالغارة للحر وكأمة الجد فحكمها كذلك (و) الحرة (النصرانية) أو اليهودية أو المجوسية (من) زوجها (العبد المسلم) في جنينها ما في جنين الحرة لأنه حر من قبل أمّه مسلم من قبل أبيه

  17. وكذا الحكم لو كان من ماء الزنا

  18. وكذا من زنا مسلم بحرة كافرة ككافر بحرة مسلمة (كالحرة) استشكل بأن فيه تشبيه الشيء بنفسه إذ النصرانية حرة وأجيب بأن المراد بالحرة هنا المسلمة فانتفى ما ذكر قاله د فمتى كانت حرة مسلمة ففي جنينها من ماء الزنا ما في جنينها من غيره ولا يراعى حال الزاني ومتى كانت أمة مسلمة أو كافرة ففي جنينها من زنا ما في جنينها من زوجها لا من سيدها ولا ينظر للزاني ولو حرًّا مسلمًا ومتى كانت حرة كافرة ولو مجوسية فإن كان الزاني بها مسلمًا كان في جنينها ما في جنين الحرة المسلمة وإن كان كافرًا ففي جنينها ما في جنين الأمة وذكر شرط وجوب الغرة بقوله: (إن زايلها) أي انفصل عنها (كله) ميتًا حال كون الأم (حية) فإن انفصل كله بعد موتها أو بعضه في حياتها وباقيه بعد موتها فلا يجب فيه شيء ثم استثنى من وجوب الغرة فقط قوله: (إلا أن يحيا) أي ينفصل عنها حيًّا

  19. وقول ز من مال الجاني الخ. أي يكون من مال الجاني في العمد مطلقًا وفي الخطأ إلا أن يبلغ ثلث دية الجاني كمثال المدونة أو ثلث دية المجني عليه كما إذا تعدد الجنين بقدر الثلث وقول ز فعلى العاقلة حالة الخ.

  20. فيه نظر بل ما تؤديه العاقلة إنما تؤديه منجمًا وقد قال ز نفسه في قول المصنف الآتي ونجمت الخ. ما نصه ومثل الدية الحكومة والغرة في التنجيم حيث بلغ كل منهما الثلث الخ. (والنصرانية من العبد المسلم كالحرة) قال ابن عاشر قوله والنصرانية يعني الحرة وقوله كالحرة يعني المسلمة ولهذا قال ابن مرزوق أنه من حذف التقابل اهـ.

  21. (إلا أن يحيا) قول ز أو رضع كثيرًا أو نحو ذلك الخ. يقتضي أن الحياة هنا لا تتقيد

  22. 8/568/56

    حياة محققة بأن استهل صارخًا أو رضع كثيرًا أو نحو ذلك سواء زايلها حية أو ميتة فالاستثناء منقطع ثم مات (فالدية إن أقسموا) أي أولياؤه أنه مات من فعل الجاني (ولو مات) الجنين (عاجلًا) لتحقق حياته واستقرارها وإن لم تستمر فإن لم يقسموًا فلا غرة لهم كما اختاره عبد الحق مخالفًا لقول بعض شيوخه لهم الغرة فقط كمن قطعت يده ثم نزا فمات وأبوا أن يقسموا فلهم دية عمد انظر تت والمعتمد ما لعبد الحق وفرق بين قطع اليد بأنه موجود

  23. بخلاف موجب الغرة فإنه مفقود باستهلاله حيًّا ثم مات فلا غرة مع إبايتهم من قسامة وبالغ المصنف على موته عاجلًا لمخالفته للجنين الكبير وفرق بأن الجنين الصغير لضعفه يسرع إليه الموت بأدنى سبب فإن قتل الصغير شخص آخر عمدًا بعد نزوله حيًّا فعليه القصاص وخطأ فالدية إن كانت حياته محققة وإلا فالأدب فقط في تعمده وعدى ملقيه الغرة ذكره ابن المواز (وإن تعمده) أي تعمد الجاني الضرب (بضرب بطن أو ظهر أو رأس) فنزل مستهلًا ثم مات (ففي القصاص) بقسامة أو الدية بقسامة في ماله لأن موته عن سبب عمد (خلاف) الراجح منه في الأولين القصاص بقسامة وفي الثالث الدية في ماله بقسامة كتعمده بضرب يدها أو رجلها والعلة على الضعيف في إلحاق الرأس بالبطن أن في الرأس عرقًا يسمى عرق الأبهر واصل إلى القلب فما أثر في الرأس أثر في القلب

  24. بخلاف اليد والرجل وما ذكرناه من جعل ضمير تعمده البارز للضرب نحوه لحلولو وإن لم يقصد به الجنين وهو ظاهر ابن عرفة والموافق لقوله إن قصد ضربًا وإن بقضيب نعم لو كان الضارب الأب فشرط القصاص تعمد قتل الجنين ببطن خاصة وقولي حيًّا ثم مات تحرز عن نزوله ميتًا فالغرة (وتعدد الواجب) المتقدم ذكره وهو العشر أو الغرة إن لم

  25. بالاستهلال وهو خلاف ما في ضيح فإنه لما قال ابن الحاجب فإن انفصل حيًّا مطلقًا الخ. قال الذي ضيح لو قال المصنف بعد قوله حيًّا واستهل لكان أحسن فقد قال ابن المواز لو خرج حيًّا ولم يستهل حتى قتله رجل لا قود فيه وإنما فيه الغرة وعلى قاتله الأدب قال وقال بعض العلماء فيه دية كاملة اهـ.

  26. وقول ز فالاستثناء منقطع الخ. فيه نظر بل متصل وهو مستثنى من المنطوق والمفهوم (ولو مات عاجلًا) قول ز فإن لم يقسموا فلا غرة لهم كما اختاره عبد الحق الخ. هذا هو الظاهر لأن الجنين إذا استهل صار من جملة الأحياء فلم تكن فيه غرة

  27. بخلاف من قطعت يده ثم نزا فمات فإن دية اليد قد تقررت وردّ المصنف بلو قول أشهب بنفي القسامة واستحسنه اللخمي وقال لأن موته بالفور يدل على أنه من ضرب الجاني مات قال في ضيح والفرق لابن القاسم أن هذا المولود لضعفه يخشى عليه الموت بأدنى الأسباب اهـ.

  28. (وإن تعمده بضرب ظهر الخ) يعني أن ما تقدم من الدية إذا خرج حيًّا ومات محله إذا كانت الجناية خطأ وأما إن تعمدها فإن كانت بضرب ظهر أو بطن فقال أشهب لا قود فيه بل تجب الدية في مال الجاني قال ابن الحاجب وهو المشهور قال في ضيح وصرح الباجي بالمشهور كالمصنف اهـ.

  29. 8/578/57

    يستهل والدية إن استهل فأل للعهد الذكرى (بتعدده) أي الجنين (وورث) الواجب من عشر وغزة ودية إن استهل الجنين وفي نسخة وورثت أي الواجبات (على الفرائض) أي فرائض الله أي ما فرضه في القران فرضًا وتعصيبًا ولا يخالف هذا قولهم إن الجنين إذا لم يستهل صارخًا لا يرث ولا يورث لأن مرادهم لا يورث عنه مال يملكه والموروث هنا عوض ذاته (وفي الجراح) أي جراح الخطأ التي ليس فيها دية مقدرة أو جراح عمد لا قصاص فيه وليس فيه شيء مقدر كعظم الصدر وهشم الفخذ الواجب في ذلك (حكومة) أي حكم أي شيء محكوم به وبينه مدخلًا عليه باء التصوير بقوله: (بنسبة) أي بمثل نسبة (نقصان الجناية إذا برىء) ظرف للتقويم مقدم على عامله وكان الأولى تأخيره عنه لأن الأصل في العامل أن يتقدم على معموله أي إنما يقوم وقت برئه أي صحته خوف تراميه إلى النفس أو إلى ما تحمله العاقلة ثم برؤه لا يستلزم عوده كما كان لكن إن عاد كما كان فإنما على الجاني الأدب في العمد وإذا برىء على شين فعليه من الدية بقدر نسبة نقص قيمته مع

  30. وقال ابن القاسم يجب القصاص بقسامة قال في ضيح وهو مذهب المدونة والمجموعة قال وألحق ابن مناس ضرب الرأس بالظهر والبطن

  31. بخلاف ضرب الرجل وشبهها ونص ابن أبي زيد في مختصره على أن ضربها في الرأس كالرجل في نفي القصاص ووجوب الدية في مال الجاني اهـ.

  32. وقال ابن عرفة الشيخ عن ابن القاسم في المجموعة هذا إن تعمد ضرب البطن أو الظهر أو موضعًا يرى أنه أصيب به أما لو ضرب رأسها أو يدها أو رجلها ففيه الدية قلت قوله أو رأسها يرد ما نقله عبد الحق عن ابن مناس أنه يقول ضربها في الرأس كضربها في البطن اهـ.

  33. وقال بعض الراجح القصاص بقسامة في ضرب الظهر والبطن والراجح عدم القصاص بل الدية بقسامة في ضرب الرأس مثل ما ذكره ز (وورثت على الفرائض) أي للأب الثلثان وللأم الثلث ما لم يكن له إخوة فلأمه السدس وقال ربيعة للأم وحدها لأنها قيمة عضو منها وقال ابن هرمز على الثلث والثلثين فإن مات أحدهما انفرد الآخر وقاله مالك ثم رجع عنه إلى الأول قال في ضيح وانظر كيف يتصور أن ينفرد الأب أي مع أن الغرة على مذهب المدونة إنما تجب إذا انفصل عنها وهي حية وأجاب البساطي يتصوّره في جنين النصرانية لذي تقدم أنه كجنين الحرّة المسلمة

  34. وكذا جنين الأمة من سيدها اهـ.

  35. وقال طفى جواب البساطي مبني على أن المراد بالانفراد بغير موت أحدهما والذي في تبصرة اللخمي وشرح الجلاب لابن التلمساني أن الانفراد واقع بالموت وجواب الإشكال أن مبناه على مذهب المدونة في اشتراط أن يزايلها حية وصاحب هذا القول لا يشترطه اهـ. بخ.

  36. (وفي الجراح حكومة) ابن عاشر اتفقت الأنقال التي حكاها ابن عرفة في تفسير الحكومة أنها اسم لأعمال النظر المؤدي إلى معرفة الواجب في الجملة وإن اختلفت في كيفية النظر وألفاظ المدونة يأتي فيها تارة لفظ الحكومة وتارة لفظ الاجتهاد فيحتمل أن يكونا مترادفين اهـ.

  37. 8/588/58

    الشين عن قيمته سليمًا مع أدبه في العمد كما أشار لذلك بقوله: (من قيمته عبدًا) سليمًا وهو حال من الضمير البارز أي حال كونه مفروضًا عبوديته لا حريته (فرضًا) أي تقديرًا أي يقدر المجني عليه عبدًا سالمًا من جنس صفته إن أبيض فأبيض وإن حبشيًّا فحبشي وإن أسود فأسود فيما يظهر ولعل هذا البيان الواقع إذ لا تختلف قيمة البعض من كل إذا نسب للدية والجار والمجرور متعلقان بنقصان فهو المنسوب إليه وأما المنسوب فالقيمة مع النقص (من الدية) متعلق بالمحذوف الذي قدّرناه وهو مثل أي معنى الحكومة أن يقدر المجني عليه عبدًا فيقوّم بعد برئه فيقال قيمته بدون جناية عشرة ومعها تسعة مثلًا فالتفاوت بين القيمتين مثلًا هو العشر فيجب على الجاني نسبة ذلك من الدية وهو عشر الدية ودل قوله بنسبة نقصان الخ أنه برىء على شين فإنه برىء ما فيه حكومة على غير شين فلا شيء فيه سوى الأدب في العمد

  38. بخلاف ما فيه شيء مقدر كما سيقول وإن بشين ثم الذي استحسنه ابن عرفة القول بأن على الجاني أجرة الطبيب وثمن الدواء سواء برىء على شين أم لا مع الحكومة في الأول وأما ما فيه شيء مقدر فليس فيه سواه ولو برىء على شين سوى موضحة الوجه والرأس فمعه أجر الطبيب وثمن الدواء (كجنين البهيمة) يضرب بطنها مثلًا فألقت جنينًا ضعفت بسببه وهو تشبيه في قوله حكومة فعلية دفع ما نقصته الجناية من قيمتها قيل الجناية عليها وتقوم يوم البرء أيضًا سواء ألقت الجنين حيًّا أو ميتًا لكن إن نزل ميتًا فلا شيء فيه وإن نزل حيًّا فمات دفع قيمته مع ما نقصتها الجناية وهل يراعى في تقويمها كونها تحلب عليه وعلى صورة عجل كما في مسألة من أهلك على بقرة أم لا يراعى ذلك واستثنى منقطعًا من قوله وفي الجراح حكومة فقال: (إلا الجائفة) عمدًا أو خطأ وهي مختصة بالبطن والظهر (والآمة فثلث) من دية خطأ والظاهر أنها مخمسة كالدية الكاملة وانظر هل جراح الخطأ كلها كالأصابع والأسنان كذلك وهو الظاهر

  39. وبه تعلم ما في تفسير ز وخش لها بالمحكوم به وعلى الأول يقدر في كلام المصنف مضاف أي مؤدي حكومة (من قيمته عبدًا فرضًا من الدية) قول ز من الدية متعلق بالمحذوف الذي قدرناه وهو مثل الخ. صواب ومراده التعلق المعنوي لأن من الدية متعلق بمحذوف حالًا من مثل أي بمثل نسبة نقصان الخ.

  40. كائنًا أي ذلك المثل من الدية ويصح تعلق من الدية بفعل مقدر أي يؤخذ بتلك النسبة من الدية وقال غ ومق أنه متعلق بنسبة وتبعهما طفى واعترضه ابن عاشر بأنه لا يصح بحال قال وبيانه أن نقصان الجناية من القيمة إنما ينسب من تلك القيمة لا من الدية ومثل تلك النسبة هو الواجب من الدية فالصواب أن من القيمة يتنازعه نسبة ونقصان ومن الدية متعلق بما ذكرناه وقول ز في من القيمة أنه متعلق بنقصان يعني أو بنسبة على التنازع كما ذكرنا ويدل عليه تقريره وقوله فهو المنسوب إليه أي فهو أي المجرور وهو القيمة سالمًا هو المنسوب إليه (إلا الجائفة) قول ز واستثنى منقطعًا الخ.

  41. فيه نظر بل الاستثناء متصل لأن لفظ الجراح يشمل ما فيه شيء مقدر ومالًا (والآمة) أي عمدًا أو خطأ إذ لا قصاص فيها

  42. وكذا الدامغة وقول ز وانظر هل جراح الخطأ كلها كذلك الخ. لا وجه للتنظير

  43. 8/598/59

    أم لا ومثل الآمة الدامغة كما في العلمي انظر د وتقدم أن الجائفة ما أفضت للجوف أي دخلت فيه ولو مدخل إبرة فما خرق جلدة البطن ولم يصل للجوف فليس فيه إلا حكومة (و) إلا (الموضحة فنصف عشر) في الخطأ وأما في عمدها فالقصاص وما عداها من جائفة وآمة ومنقلة فعمده وخطؤه سواء (و) إلا (المنقلة والهاشمة فعشر ونصفه) وحقه أن لا يذكر هنا الهاشمة كما فعل في القصاص لأنها هي المنقلة كما هو ظاهر المدونة سيما مع اتحاد ديتهما قاله مق وبالغ على أن في الجراح المذكورة ما ذكر ولا يزاد عليه شيء بقوله:

  44. (وإن) برئت (بشين) أي على قبح (فيهن) أي في الجراح المذكورة فدفع بالمبالغة ما يتوهم من الزيادة ولو بالغ على نفي الشين أيضًا لدفع توهم النقص لكان أظهر في الجراح المذكورة ولا ينقص عنه وإن برىء على غير شين ولعله اعتنى بشأن الأولى لأن النقص يقتضي المخالفة لما ورد

  45. بخلاف الزيادة فالتوهم فيها أكثر بدليل وجوده في الموضحة ويستثنى من كلامه الموضحة فإنها إذا برئت على شين وهي في الوجه أو الرأس يدفع مع ديتها ما حصل بالشين على المشهور فيقوم عبدًا فرضًا سليمًا وبالشين ويعطي من الدية مثل نسبة ذلك وإنما يؤخذ القدر المذكور في الجراحات المذكورة (إن كن برأس أو لحى أعلى) الثابت عليها الأسنان العليا وهي كراسي الخد

  46. بخلاف الأسفل وهذا راجع لما عدا الجائفة فإنها مختصة بالظهر والبطن كما مر فقوله إن كن أي مجموع الجراحات لا جميعها ولا كل واحدة منها لأن الجائفة لا تكون برأس ولا لحى أعلى وقوله أو لحى أعلى لا يتأتى في الآمة إذ هي مختصة بالرأس واشتراطه فيها لبيان الواقع فهو من باب صرف الكلام لما يصلح له (والقيمة للعبد كالدية) فيما فيه شيء مقدر كالموضحة في الحر يؤخذ من قيمته بقدر ما يؤخذ من دية الحر فيؤخذ من موضحته نصف عشر قيمته وفي جائفته أو آمته ثلث قيمته وفي منقلته عشر قيمته ونصف عشر قيمته وهكذا (وإلا) يكن شيء من الجراح المذكورة برأس أو لحى أعلى بل في غيرهما كيد وعين ورجل (فلا تقدير) أي فليس فيه تقدير شيء معين من الشارع وإنما فيه حكومة باجتهاد الإمام (وتعدد

  47. في جراح الخطأ ولا موجب للتوقف فيها وإنما حقه التنظير في العمد الذي لا قصاص فيه لعظم الخطر أو لعدم المماثل (والمنقلة والهاشمة) قول ز عن من وحقه أن لا يذكر هنا الهاشمة الخ فيه نظر مع قول المتيطي ما نصه واختلف في الهاشمة وهي التي هشمت العظم إذا كانت خطأ فقال محمَّد ليس فيها إلا دية الموضحة وقال ابن القصار من رأيه فيها دية الموضحة وحكومة قال وكان شيخنا أبو بكر يقول فيها ما في المنقلة اهـ.

  48. وفي ق عن الكافي في الهاشمة عشر الدية مائة دينار وفيه عن ابن شاس أنها لا دية فيها بل حكومة وهذا كله يدل على أنها غير المنقلة فلا بد من ذكرها معها وقال ابن رشد أما الهاشمة فلم يعرفها مالك وقال ما أرى هاشمة في الرأس إلا كانت منقلة وديتها عند من عرفها من العلماء وهم الجمهور عشر من الإبل اهـ.

  49. 8/608/60

    الواجب بجائفة نفذت) كأن يضرب في بطنه فينفذ لظهره وبالعكس فيتعدد الثلث الواجب فيكون فيها دية جائفتين وكضربه في جنبه فتنفذ للجنب الآخر (كتعدد الموضحة والمنقلة والآمة إن لم تتصل) تلك المذكورات ببعضها بل كل واحدة منها منفصلة عن الأخرى فتعدد الدية بتعدد كل وهذا راجع لما بعد الكاف (وإلا) بأن اتصل ما بين الموضحتين والمثقلتين والآمة بأن وصلت إلى أم الدماغ فهي واحدة متسعة (فلا) تتعدد الدية بل دية واحدة وذكره وإن كان مفهوم شرط ليرتب عليه قوله:

  50. (وإن بفور في ضربات) الأوجه وإن بضربات في فور إذ الضرب ليس ظرفًا للفور بل الآمر بالعكس وأجيب بأن الباء للظرفية وفي للسببية وما قبل المبالغة هو ما إذا تعددت بضربة واحدة وأما إذا تعددت بضربات كل ضربة في زمن من غير فورية فلكل واحدة حكمها اتصلت أم لا والاتصال في الموضحة أن يكون ما بين الموضحتين بلغ العظم أي أوضحه من صارتا شيئًا واحدًا وفي المنقلتين أن يطير فراش العظم من الدواء حتى يصير شيئًا واحدًا وفي الآمتين أن يقضيا للدماغ حتى يصيرا شيئًا واحدًا كما مر (والدية) الكاملة (في) ذهاب كل واحد من (العقل أو السمع أو البصر أو النطق) وهو صوت بحروف (أو الصوت) وهو هواء منضغت يخرج من داخل الرئة إلى خارجها كان بحرف أم لا فعطفه على ما قبله من عطف العام على الخاص إذ لا يلزم من ذهاب الخاص ذهاب العام (أو الذوق) وهو قوة منبثة في العصب المفروش على جرم اللسان يدرك بها الطعوم لمخالطة الرطوبة اللعابية التي في الفم وصولها إلى العصب وسواء كان ذهاب ما ذكر بجرح أو أكل أو شرب أو فعل من الأفعال حتى ذهب كما في الشاذلي والمراد ذهاب كل نوع بتمامه فإن ذهب بعضه فبحسابه من الدية ففي اللخمي ولو جن من الشهر يومًا أي مع ليلته كان له جزء من ثلاثين جزءًا من الدية وإن جن النهار دون الليل أو بالعكس كان له جزء من ستين جزءًا قاله الشارح قال د وظاهر هذا أنه لا يراعى طول النهار ولا قصره ولا طول الليل ولا قصيره حيث كان يحصل له الجنون في الليل فقط أو في النهار فقط وكيف يجعل الليل الطويل إذا كان يجن فيه مساويًا للنهار القصير والنهار القصير إذا كان يجن فيه مساويًا لليل الطويل وأجاب بعض شيوخنا بأنّ الليل الطويل والنهار القصير لما عادلها ما يأتي لهما من ليل قصير ونهار طويل صار أمر الليل والنهار مساويًا فلم يعوّلوا فيهما على طول ولا قصر اهـ.

  51. (إن لم تتصل) قول ز وهذا راجع لما بعد الكاف الخ قال طفى بل هو راجع لما قبل الكاف أيضًا وهو الجائفة كما صرح به ابن شاس وابن عرفة وغيرهما اهـ.

  52. قلت لا يتصور رجوعه لما قبل الكاف في كلام المصنف وهو نفوذها من جهة إلى أخرى نعم تعدد الجائفة في جهة واحدة كتعدد الموضحة فيما ذكره قال ابن عرفة وتتعدد المواضع ببقاء فصل بينها لم يبلغ غايتها ولو جرح أو ورم ولو كانت بضربة واحدة وتتحد بعدمه ولو عظمت في ضربات في فور واحد

  53. وكذا المنقلة والمأمومة والجائفة اهـ.

  54. 8/618/61

    وهذا إنما يتم إذا استمر جنونه حتى عاد الليل طويلًا حيث جن وهو قصير وعكسه مع مراعاة عود الليالي الطويلة للقصيرة قاله عج أي لأن معنى ما للخمي أنه يجن في كل شهر يومًا فقط أو ليلة فصح جواب بعض شيوخ د فقول اللخمي من الشهر أي من كل شهر إذا بقي إلى دورة العام لا مطلقًا إذ من جن يومًا فقط أو ليلة فقط دون كل شهر فإنه يرد ما أخذ كما يأتي ذلك في بعض مسائل كقوله وسقط إن عادت وقوله ورد في عود البصر وقوة الجماع ومحل العقل القلب على المشهور ولا الرأس فإذا ضربه ضربة أوضحه فذهب عقله فتلزمه دية كاملة للعقل ونصف عشر دية للموضحة على المشهور وعلى الآخر لا يلزمه إلا دية للعقل فقط لقوله إلا المنفعة بمحلها وما ذكره المصنف من الديات إنما هو في الحر وأما المجني عليه إذا كان عبدًا فإنما على الجاني ما نقصه من قيمته ولم يذكر اللمس وهو قوّة منبثة أي مفروشة ومنتشرة في جميع البدن يدرك بها الحرارة والرطوبة وضديهما ونحوهما عند المماسة والاتصال به وظاهر صنيعه أن فيه حكومة إذ لم يذكره فيما فيه شيء مقدر وسكت عما فيه شيء مقدر وهو الشم وفيه الدية ويدل عليه ما يأتي له من قوله والشم برائحة حادّة

  55. وكذا الشفتان وعظم الصدر على أحد قولين وعن الدامغة وفيها ثلث الدية على المعتمد (أو) فعل به فعلًا أبطل (قوّة الجماع) أي أفسد إنعاظه ولا تندرج فيه دية الصلب وإن كان قوة الجماع فيه فعليه ديّتان في ضرب صلبه فأبطله وجماعه (أو نسله أو تجذيمه أو تبريصه) أي حصول ذلك وإن لم يعم (أو تسويده) وإن لم يعم فيما يظهر خلافًا لد لأنه نوع من البرص فإن جذمه وسوده فديتان فيما يظهر (أو قيامه وجلوسه) معًا

  56. وكذا قيامه فقط على المعتمد خلافًا لما في الشارح وأما جلوسه فقط فحكومة ففي مفهومه تفصيل فإن أذهب بعض كل فالظاهر حكومة ولما فرغ من الكلام على تعطيل المنافع ذكر الذوات فقال: (أو الأذنين) مذهب المدونة إن فيهما حكومة إن لم يذهب سمعه وإلا فالدية انظر الدميري وفي الشفتين الدية (أو الشوى) وهي جلدات الرأس جمع شواة وهي جلدة الرأس كذا نقل الشمني في حاشية المغني أي ونحوه في الجلالين ففي تفسير الشارح الشوى بجلدة الرأس إشكال وأجاب بعض شيوخنا عن ذلك بأنه يمكن أن يكون المراد بجلدات الرأس طبقاتها المتصلة وتكون الشوى طبقة منها ويمكن أيضًا أن يقال التعدد باعتبار محال الرأس وتكون الشوى جزءًا من ذلك قاله د فإن أذهب بعضها فبحسابه ويحتمل حكومة (أو العينين) وهذا غير مكرر مع قوله أو البصر لأن المذاهب هناك البصر خاصة والعين قائمة وهنا أغلقت الحدقة مع ذهاب البصر فأتى بهذا للإشارة إلى أن فيما ذكر الدية خاصة لا دية وحكومة وإن كان يعلم مما سيأتي قاله د

  57. ومثله في ق عن ابن شاس. (أو الأذنين) تبع المصنف تصحيح ابن الحاجب وجوب الدية والمشهور كما في ابن عرفة وهو مذهب المدونة عدم الدية (أو الشوي) في الصحاح الشوي جمع شواة هي جلدة الرأس اهـ.

  58. 8/628/62

    (أو عين الأعور) المبصرة دية كاملة (للسنة) به قضى عمر وعثمان وعليَّ وابن عباس وقاله ابن المسيب وسليمان بن يسار ابن شهاب أي قال ابن شهاب بذلك مضت السنة كما نقله عنه ابن المواز على ما حكى في النوادر ابن عبد السلام ظاهر السنة مع المخالف لما في كتاب عمرو بن حزم أي لعمومه إذ لم يخص عين صحيح ولا أعور لكن ابن شهاب أعلم بالسنة وإليه ذهب العراقيون وأخرج من قوله أو عين الأعور قوله:

  59. (بخلاف كل زوج فإن في أحدهما نصفه) أي نصف الواجب في الزوج أي نصف ديته إذا لم يكن له إلا يد أو رجل مثلًا واحدة جنى عليها والفرق أن نور العين الذاهبة ينتقل للباقية فصار بمنزلة عينيه ولا كذلك غيرها من الأعضاء انظر د ورد بأنه خلاف مذهب أهل السنة لأن البصر عرض والأعراض لا تنتقل ولذا علل المصنف ذلك بقوله للسنة ويدخل في ذلك إحدى الأنثيين (و) الدية (في اليدين) ولو من الساعد (وفي الرجلين) ولو من رأس الورك وسواء قطع كلًّا منهما أو أبطل منفعته بكسر أو غيره كرعشة وأما إن قطع الأصابع أو مع الكف أو مع الكتب فأخذت الدية ثم حصلت جناية عليها بعد إزالة الأصابع فحكومة سواء قطع اليد من الكوع أو المرفق أو المنكب أو الرجل إلى الورك كذلك (ومارن الأنف والحشفة وفي بعضهما بحسابها) أي الدية (منهما) أي من المارن والحشفة فإذا قطع بعض واحد منهما قيس مما فيه الدية منه (لا) يقاس (من أصله) أي المارن والحشفة وأصل الأول الأنف والثاني الذكر لأن بعض ما فيه الدية إنما ينسب إليه لا إلى أصله وانظر لو خلق له ثلاثة أيد أو أرجل أو ذكوان وفي كل قوّة الأصلي ثم قطع الثلاثة أو الذكرين (وفي الأنثيين مطلقًا) أي سواء سلهما أو قطعهما أو رضهما ولو قطع الذكر والأنثيين فديتان ولو في مرة واحدة كما في ق عند قوله إلا المنفعة بمحلها وهذا إن فعل ذلك بحرفان فعله بعبد ففي الشامل ولوجب عبدًا أدب في العمد ولا غرم إن لم ينقصه اهـ.

  60. وتقدم في الغصب فيما لا ضمان فيه على الغاصب أو خصاه فلم ينقص أي فإن نقصه غير الغاصب غرم نقصه ويحتمل قيمته وسيأتي في العتق أنه يعتق بالحكم على مالكه إن فعل به ذلك للشين لقوله فيه إن عمد لشين (وفي ذكر العنين) وهو من لا يتأتى له به جماع لصغره أو لعدم إنعاظه لكبر أو علة من جميع النساء (قولان) بالحكومة والدية وهو الراجح كذكر معترض عن بعض نساء اتفاقًا وفي ذكر الخنثى المشكل نصف دية

  61. والمراد بالشوي الجنس فيصدق بالواحدة. (وفي ذكر العنين قولان) قال في الذخيرة ما نصه للذكر ستة أحوال يجب الدية في ثلاثة وتسقط في واحدة ويختلف في اثنين فالثلاثة قطعه جملة أو قطع الحشفة وحدها أو أبطل النسل منه بطعام أو شراب وإن لم يبطل الإنعاظ وتسقط إذا قطع بعد قطع الحشفة وفيه حكومة ويختلف إذا قطع ممن لا يصح منه النسل وهو قادر على الاستمتاع أو عاجز والشيخ الكبير ولمالك في العنين والذي لم يخلق له ما يصيب به النساء قولان اهـ.

  62. 8/638/63

    ونصف حكومة (وفي شفري المرأة) الدية (إن بدا العظم) من فرجها وإلا فحكومة والشفران بشين معجمة مضمومة ففاء ساكنة اللحمان في جانبي الفرج المحيطان به المغطيان له وشفر كل شيء حرفه وفي إحداهما نصفها (وفي) قطع (ثدييها) أي المرأة الدية مطلقًا (أو حلمتيهما) أي الثديين وفي بعض النسخ حلمتيها بالأفراد أي المرأة الدية (إن بطل اللبن) شرط في الحلمتين أو أفسد مخرجه أو أفسد اللبن

  63. وكذا إن أفسد ما ذكر بغير قطع فإن عاد بعد فساده ردت ما أخذت وقوله بطل أي بالفعل أو على تقدير أن يكون بها لبن فتدخل العجوز والعقيم واستظهر ابن عرفة أنه من العجوز كيد شلاء وفي ثدي الرجل حكومة وهو بفتح المثلثة وبكسرها يذكر ويؤنث والتذكير أشهر وجمعه أثد وثدي بضم المثلثة وكسرها ويكون للمرأة والرجل وأكثر استعماله في المرأة ومنهم من خصه بها والصواب الأول (واستؤنى بالصغيرة) التي لم تبلغ إذا قطع ثدييها أو حلمتيهما ليختبر هل بطل لبنها أم لا والظاهر أن تحققه لا يتوقف على كونها مرضعة ولا كونها ثيبًا ذ قد شوهد وجوده في غير المرضع قاله د (و) استؤتى في قلع (سن لصغير لم يثغر) بضم المثناة التحتية وسكون المثلثة أي لم تسقط رواضعه (للإياس) في الخطأ (كالقود) في العمد فإن نبتت فلا كلام (وإلا) تنبت (انتظر) بالعقل والقود (سنة) أي تمامها فالشرط في مقدر فالمراد إن حصل يأس قبل السنة انتظر تمامها لا ما يفيده ظاهره من أن معناه وإن لم يحصل الإياس انتظر سنة لأنه إذا مضت ولم يحصل يأس انتظر على المعتمد كأقصى الأجلين فإن مات قبل اليأس ومضى سنة لم يقتص من الجاني إذ لا قصاص بالشك وتؤخذ الدية في الخطأ (وسقطا) أي القصاص والدية (إن عادت وورثا) عنه (إن مات) بعد الأجل وقبل العود وأما يثغر بفتح التحتية وفتح المثلثة مشددة فهو نباتها بعد سقوط الرواضع ولا تصح إرادته هنا لأنه إذا جنى على ما نبت بعد سقوط الرواضع فتؤخذ الدية معجلة في الخطأ والقصاص في العمد من غير استيناء (وفي عود السن أصغر) للصغير (بحسابها) فإن نقص نصفًا فنصف ديتها كما في نقص السمع ولا يقوّم عبد سليمًا

  64. وأصله اللخمي وحكاه عنه ابن عرفة وعطف الشيخ الكبير على العاجز من عطف الأخص على الأعم لشمول العاجز له وللعنين والحصور وبه تعلم ما في اعتراض طفى على تت في إدخاله الشيخ الكبير في التقسيم والله أعلم. (كالقود وإلا انتظر سنة) قال غ هذا كقول ابن الحاجب وسن الصبي لم يثغر للإياس وإلا انتظر بها سنة اهـ.

  65. وقد تردد ابن راشد في معنى وإلا انتظر بها سنة وقال لم أقف عليه لغيره وقال ابن عبد السلام معناه أنه إذا جاوز السن الذي تنبت فيه ولم تنفض سنة انتظرت بقية السنة ووجبت الدية في الخطأ والقصاص في العمد وقبله في ضيح وقال ابن عرفة لا نص فيها على أمد الوقوف ونقل أبي محمَّد رواية المجموعة أنه إن أيس من نباتها أخذ الصبي العقل يقتضي أنه زمان معتاد نباتها وإلا ظهر أنه الأكثر من معتاده أو سنة اهـ.

  66. 8/648/64

    ومعيبًا كما تقدم في الحكومة فإن قوّم كذلك وزاد نقص ما بين القيمتين عن دية السن فالظاهر أنه لا يعطي غير دية نقص السن والظاهر أنها إذا عادت أكبر مما كانت ففيها حكومة ولم يقل وفي عودها مع أنه أخصر لئلا يتوهم عوده للمذكورات الثلاثة قبله (وجوب العقل) المشكوك في زواله بجناية وادعى أولياؤه زواله (بالخلوات) أي جربه أهل المعرفة بجعله في خلوات متكررة كما يفهم من جمعه ويتجسس عليه بالدخول عليه فيها أو ينظر له بعد خروجه منها أذهب كله أو بعضه معينًا بالجناية عليه خطأ

  67. وكذا عمدًا وفائدته فيه أن يعرف النقص ليرجع بما بقي كما تقدم في قوله وإن ذهب كبصر بجرح

  68. وكذا يجري ذلك فيما يأتي وقد علمت أنه لا يتأتى أن يكون المدعي ذهابه إلا أولياء المجني عليه ثم إن علم حال المجني عليه قبل الجناية فظاهر وإلا حمل على أنه كان كاملًا إذ الظالم أحق بالحمل عليه والمراد بالكمال الوسط فإن شك أهل المعرفة فيما نقص بالجناية أثلث أو ربع حمل في العمد على الأول للعلة المذكورة وفي الخطأ على

  69. كلام غ فالظاهر أن مراد المصنف ما قاله ابن عبد السلام وابن عرفة وبه تعلم أن قول ز فإن نبتت فلا كلام وإلا انتظر الخ. غير صواب والذي ينبغي أن يقول فإن لم يحصل الإياس قبل سنة روعي الإياس والإبان حصل الإياس قبل سنة انتظر تمام سنة وقال د قوله وإلا انتظر يقتضي أن المعنى وإن انتفى الإياس الخ.

  70. وليس كذلك إذ الانتظار إنما هو عند حصول الإياس كما قررنا وأجاب بعض شيوخنا عنه بأنه ليس القصد نفي ما تقدم على حدّ قول صاحب البردة:

  71. إن لم يكن في معادي آخذًا بيدي

  72. الخ. اهـ.

  73. واعلم أن الانتظار بعد أن يؤخذ ويجعل تحت يد أمين وقيد اللخمي الإيقاف بغير المأمون قال وأما الجاني المأمون فلا يوقف اهـ.

  74. (وجوب العقل بالخلوات) قول ز بجعله في خلوات متكررة ويتجسس عليه بالدخول عليه الخ. كله فيه نظر وإنما مراد المؤلف أن يترك حتى يكون خاليًا ويطلع عليه في الخلوات من حيث لا يشعر ويتأمل أحواله فيها قال غ أشار المصنف لقول الغزالي وإذا شككنا في زوال العقل راقبناه في الخلوات ولا نجعله في خلوات قصدًا لئلا يتجانن في الخلوات كذا رأيته في نسختين من الوجيز بتفكيك يتجانن والصواب يتجان بالإدغام ولم يذكره ابن شاس ولا ابن الحاجب ولا ابن عرفة ولا المصنف في ضيح اهـ.

  75. وقال ابن عرفة ابن رشد إن نقص بعضه ففيه بحساب ذلك اللخمي تجب الدية بكونه مطبقًا لا يفيق وإن ذهب وقتًا فله من ديته بقدره إن ذهب يومًا وليلة من الشهر فله عشر ثلثها وإن ذهب من ذلك اليوم ليله دون نهاره أو عكسه فله نصف عشر ثلثها وإن ذهب يومًا بعد يوم فله نصفها وإن كان يذهب من ذلك اليوم ليله دون نهاره أو عكسه فله ربعها وإن لازم ولم يذهب جملة ومعه شيء من تمييز فله بقدر ما ذهب يقوم عبدًا سليم العقل فإن قوم بمائة

  76. 8/658/65

    الثاني لأن الذمة لا تلزم بمشكوك فيه (و) جرب (السمع) الذاهب بدعوى المجني عليه من إحدى أذنيه (بأن يصاح) مع سكوت الريح (من أماكن مختلفة) المشرق والمغرب والجنوب والشمال ووجه الصائح لوجهه في كل جهة وله أن يبدأ من بعد ثم يقرب وعكسه واقتصار تت على الأول فرض مسألة

  77. وكذا يقال في البصر (مع سد الصحيحة) سدًّا متقنًا ثم يقرب منه أو يبعد عنه شيئًا فشيئًا إلى أن يسمع ثم تسد تلك الأذن وتفتح الأذن الصحيحة ويصاح به كذلك ولو من مكان واحد فيما يظهر ثم ينظر أهل المعرفة ما نقص من سمع المجني عليها (ونسب لسمعه الآخر) في الأذن الصحيحة ويؤخذ من الدية بتلك النسبة كما يذكره فإن لم يسكن الريح صيخ عليه من الجهة التي هو فيها ساكن وأخرت الأخرى إلى أن يسكن (وإلا) يجن عليه في إحداهما بل فيهما ولكن بقي فيهما بقية أو في إحداهما والأخرى معدومة أو ضعيفة قبل ذلك (فسمع وسط) أي يقضي له بالدية بالنسبة إلى سمع رجل سماعًا وسطًا لا في غاية حدّة السمع ولا في غاية ثقله وأن يكون مثله في السنن فيوقف المجني عليه ويصاح عليه من الجهات الأربع أو يختبر فيها بصوت قوي كطبل وبوق وتجعل في كل جهة من الأربع علامة على انتهاء سمعه وينظر ما نقص من سمعه عن سمع الرجل الوسط ثم يؤخذ نسبة ذلك من الدية وهذا إن لم يعلم سمعه قبل ذلك وإلا أعطى مثله عاليًا أو أدنى وإذا ادعى ذهاب جميعه في الجناية عليهما وأنه لم يبق فيهما بقية فإنه يجرب أيضًا بالأصوات القوية كما في مق وذكر ما يتعلق بقوله ونسب لسمعه الآخر وبقوله فسمع وسط فقال (وله نسبته) بشرطين (إن حلف) على ما ادعى انتهاء سمعه إليه وهي يمين تهمة إذ الجاني لا يحقق كذب المجني عليه وإنما يتهمه قاله الشارح (و) الثاني (لم يختلف قوله) في ذلك أو يختلف اختلافًا متقاربًا (وإلا) يحلف أو اختلف قوله اختلافًا بينًا (فهدر) لا شيء فيه لأن ذلك يدل على كذبه (و) جرب (البصر بإغلاق) العين (الصحيحة كذلك) أي كالسمع من أماكن مختلفة ثم تغلق المصابة وينظر انتهاء ما أبصرت به الصحيحة ثم تقاس إحداهما بالأخرى (فإذا علم) قدر النقص كان له

  78. قوّم ثم يقوّم بما يقوّم فقيده الذي لا تمييز عنده فإن قوّم بعشرين كان مناب عقله ثمانين ثم يقوّم على هذه الصورة من العقل فإن قوّم بأربعين فعلى الجاني ثلاثة أرباع الدية قال وابن عبد السلام وابن هارون من عادتهما نقل كلام اللخمي وها هنا لم يتعرضا له فلعله لصعوبة فهمه ثم قال والجاري على أصل المذهب تقويمه سليمًا ثم يقوَّم بحالته فبقدر ما بينهما يكون على الجاني من قيمته فإذا كانت قيمته سليمًا مائة وقيمته على ما هو عليه أربعون كان على الجاني ثلاثة أخماس ديته فتأمله اهـ.

  79. (والسمع بأن يصاح من أماكن مختلفة) هذا إن ادعى ذهاب بعض السمع لا جميعه إذ لا يأتي فيه ما ذكر بل يختبر بأن تسد الصحيحة ثم يتغافل حتى يجد منه غفلة فيصاح به بصوت عنيف فإذا أفزع علم أنه كاذب (والبصر بإغلاق الصحيحة كذلك) هذا إن ادعى ذهاب بعضه

  80. 8/668/66

    بحسابه فإن جنى عليهما نسب لبصر وسط إن لم يعلم بصره قبل الجناية وإلا فلما علم قلّ عن الوسط أو أكثر ولم يسقط المصنف قوله بإغلاق الصحيحة لئلا يقتضي التشبيه أن العين الصحيحة تسدّ وليس كذلك وإنما تغلق وقد يقال المعنى ظاهر ولو أسقطه لشمل ما إذا كانت الجناية على واحدة والأخرى معدومة وما إذا كانت عليهما ويكون التشبيه تامًّا (و) جرب (الشم) المدعي ذهاب جميعه (برائحة حادّة) أي منفردة للطبع لأنه لا يقدر على ذلك غالبًا غيره حتى ينفر منها بعطاس ونحوه خصوصًا إن استديم ذلك مقدار ما يختبر فيه فإن ادعى ذهاب بعضه نسب لشم وسط بعد حلفه لعسر الامتحان قاله غ وتبعه د فإذا قال أشم إلى عشرة أذرع فقط صدق بيمين من غير اختبار بمشموم حادّ الرائحة ونسب لشم وسط لعسر الامتحان كما قال إذ لا يعقل سدّ الجزء الباقي منه حتى يختبر ما ذهب من أماكن (و) جرب (النطق) الذاهب بعضه (بالكلام) من المجني عيه (اجتهادًا) أي يرجع في نقصه لما يقوله أهل المعرفة الناشىء عن اجتهادهم في ذلك ولا ينظر في النقص إلى عدد الحروف فإن فيها الرخو والشديد فإن اختلفت في ذهاب ربعه أو ثلثه أعطى الثلث والظالم أحق بالحمل عليه قاله الشارح ومفاده أنه في الجناية عمدًا لا خطأ فالربع لأن الذمة لا تلزم بمشكوك وقد يقال يشمله لأنه مفرط وينبغي أن يجري ذلك في جميع ما هنا وفي عج عند قوله والسمع الخ ما يفيد الحمل على الوسط في الخطأ (والذوق بالمقر) بفتح الميم وكسر القاف أي الشيء المرّ الذي لا يمكن الصبر عليه مثل الصبر بفتح المهملة وكسر الموحدة وتسكن في ضرورة الشعر كقوله:

  81. والصبر كالصبر مر في مذاقته .... لكن عواقبه أحلى من العسل

  82. وأما المبتدأ به في البيت الذي معناه تحمل المشاق فهو مسكن الباء فقط حتى في غير الضرورة ومنه قوله تعالى: {وَاصْبِرْ وَمَا صَبْرُكَ إِلَّا بِاللَّهِ} (وصدق) بالغ (مدعي ذهاب الجميع بيمين) في جميع ما تقدم إن لم يقدر على اختباره بما تقدم إلا العقل إذ لا دعوى له كما يفيده قوله مدعي أو يشمل العقل ويراد بمدعي ما يشمل المجني عليه ووليه في مسألة العقل لكن لا يمين عليهم لأنهم لا يحلفون ليستحق غيرهم وتصديقه بعد اختباره وعدم تبين شيء به وانتظر بلوغ الصبي (و) العضو (الضعيف) الذي لم يذهب جل نفعه (من عين ورجل ونحوهما) كيد ضعفًا لا بجناية بل (خلقة) أو لكبر أو بسماوي (كغيره) من السليم في القود والعقل كاملًا وقوله فيما مر وذكر وصحيح وضديهما في الجناية على النفس وما هنا على الأطراف نعم هو مكرر مع قوله وتؤخذ العين السليمة بالضعيفة خلقة الخ

  83. (وكذا) في القود والعقل الكامل (المجني عليها) قبل ذلك جناية خطأ لم تذهب جلها ثم جنى عليها آخر فهي كسليمة (إن لم يأخذ) أي إن لم يكن أخذ (لها عقلًا) في الأولى فإن أخذ لها عقلًا فينسب

  84. فإن ادعى ذهاب جميعه اختبر بالأشعة التي لا ثبات للبصر معها أو يشار إلى عينه بعد أن يغفل

  85. (وكذا المجني عليها إن لم يأخذ لها عقلًا) قول ز ذهب جل المنفعة أم لا الخ فيه نظر

  86. 8/678/67

    الثاني للذاهب وله بحساب ما بقي كأن ذهب جل نفعه ولو بسماوي أو خلقة أي له بحساب ما بقي إن لم يكن أخذ عقلًا وجناية العمد تقدمت عند قوله وتؤخذ العين السليمة بالضعيفة خلقة أو من كبر ولجدري أو لكرمية فالقود إن تعمده وإلا فبحسابه وتقدم أنه يقيد لمحوله وإلا فبحسابه بما هنا أي حيث أخذ عقلًا وحاصل كلامه هنا وفيما مر مع زيادة أن ذلك أربع صور لأن الجناية الثانية إن كانت عمدًا اقتص من الجاني مطلقًا أي سواء كانت الأولى عمدًا أو خطأ أخذ لها عقلًا أم لا ذهب جل المنفعة أم لا كما تقدم في قوله أو لكرمية فالقود إن تعمده إذ قوله أو لكرمية صادق بكونها خطأ أو عمدًا أخذ لها عقلًا أم لا فهذه ثمان مسائل في الصورة الأولى الثانية أن تكون الثانية خطأ والأولى كذلك وأخذ لها عقلًا فله في الثانية بحساب ما بقي وهذه مفهوم الشرط هنا الثالثة أن يكون كل خطأ ولم يأخذ عقلًا للأولى بل عفى عنه فالظاهر أن له بحساب ما بقي لأن قول المصنف إن لم يأخذ أي إن لم يجب لها عقل وهذه وجب لها عقل وعفوه عنه لا يخرجه عن وجوبه بحسب الأصل فلذا كان الظاهر أن له بحساب ما بقي فإن كان لتعذر الأخذ من الجاني استحق بالجناية الثانية كل الدية وهذه داخلة في منطوق المصنف إلا أن تذهب الأولى جل المنفعة فبحساب ما بقي الرابعة أن تكون الثانية خطأ والأولى عمدًا أذهبت جل نفعها فعلى الثاني بحساب ما بقي فإن أذهبت دون جله فإن لم يصالح بشيء فله في الثانية العقل تمامًا وإن أخذ شيئًا فالظاهر أن له بحساب ما بقي ويستثنى من قوله والضعيف الخ.

  87. السن المضطربة جدًّا واليد الشلاء فإنه لا يقتص منها حيث عدمت النفع ولا لها إلا من مثله كما يأتي قريبًا (و) الدية واجبة (في) قطع بعض (لسان الناطق) ولو بالقوّة كلسان الصغير قبل نطقه فيما يظهر لأن الغالب نطقه بعد والخرس نادر ولأنهم لم يذكروا الحكومة إلا في لسان الأخرس كما يأتي وقد يقال الذمة لا تلزم بمشكوك فيه (وإن لم يمنع النطق ما قطعه) من اللسان (فحكومة) باجتهاد الحاكم أو من حضر فإن منع ما قطعه النطق أو بعضه فتقدم في قوله والنطق بالكلام اجتهادًا وفي قوله عاطفًا على ما فيه الدية أو النطق وكلام المصنف فيما إذا قطع بعضه كما مر خطأ كما هو مقتضى سياقه وأما إن قطع ذلك عمدًا فانظر هل يقتص

  88. بل الظاهر أنه لا قصاص إذا أذهبت الجناية الأولى جل المنفعة ثم رأيت كلام ابن رشد صريحًا فيما ذكرته ونصه إن أصيبت بسماوي وأتى النقص على أكثرها فإنما فيها بحساب ما بقي أصيبت عمدًا أو خطأ اهـ. من ابن عرفة.

  89. (وإن لم يمنع النطق ما قطعه فحكومة) قول ز فانظر هل يقتص منه الخ. هذا قصور وفي المدونة ما نصه وفي اللسان القود إن كان يستطاع القود منه ولم يكن متلفًا مثل الفخذ ومثل المأمومة والمنقلة فإن كان متلفًا لم يقد منه ابن القاسم ولا يقاد من ذلك ولا يعقل حتى يبرأ اهـ.

  90. أي لأنه قد ينبت ويعود كما في المدونة لكن قال عياض الظاهر تعجيل القود كسائر الأعضاء إن كان كما قال يستطاع القود منه وإنما الانتظار في الدية اهـ. بخ.

  91. انظر طفى وقال في الذخيرة قيل لمالك اللسان يعود وينبت قال ينتظر إلى ما يصير إليه إن منع القطع الكلام فالدية ولا ينتظر القود اهـ.

  92. 8/688/68

    منه مع احتمال أنه يذهب بذلك نطقه لأن الظالم أحق بالحمل عليه وهو مقتضى ما تقدم في وإن ذهب كبضر بجرح اقتض منه فإن حصل أو زاد الخ أو يقال فيه حكومة ويكون كالمتآلف أو يسأل أهل المعرفة فإن قالوا إن فعل بالجاني لا يريد فعل به وإلا لم يفعل به (كلسان الأخرس) لعل المراد به من عدم النطق دائمًا لا من يعرض له عدم النطق لعارض ثم يحتمل أن يزول وهذا يتبين بمعرفة حقيقته قبل الجناية وبمعرفة ما ذهب منه إذ به يعرف ما بقي منه ويفيد كلامه بما لم يكن به ذوق محقق ويذهب وإلا فدية لا حكومة وهذا يفهم من البساطي والمدونة كما في كر انظر عج ويفيد كلامه أيضًا بما إذا لم يذهب صوته د إلا فالدية (و) حكومة في (اليد) أو الرجل (الشلاء) أي التي لا نفع فيها أصلًا فإن كان بها نفع دخلت في قوله والضعيف من عين الخ د إذا قطع الأخرس لسان مثله أو الأشل مثله فالقصاص كما يؤخذ من تت عند قول المصنف وفي الأصبع الزائدة الخ وقال د ظاهر كلامه كغيره إن في كل من هذه حكومة ولو كان الجاني مثل ذلك اهـ.

  93. وليس كلامه هنا مكررًا مع قوله فيما مر كذي شلاء عدمت النفع بصحيحة لأن ما مر بين أن لا قصاص وإنما فيه العقل وبين هنا ما المراد بالعقل (والشاهد) وهو ما عدا الأصابع من اليد التي منتهاها المنكب وسواء ذهب الكف بسماوي أو بجناية أخذ لها عقلًا أم لا ويندرج في دية أصبعين أو أكثر على المذهب ولا يندرج في أصبع واحدة فمن قطع خطأ يد شخص فيها أصبعان فعليه ديتهما فقط بلا حكومة فيما زاد عليهما سواء قطعها من الكوع أو من المرفق أو من المنكب ومن قطع يد شخص فيها أصبع واحدة فعليه دية الأصبع وحكومة فيما زاد على الأصبع سواء قطعها من الكوع أو من المرفق أو المنكب وتقدم ذلك أيضًا ويجري هذا كله في الرجل (و) حكومة في قطع (أليتي المرأة) بفتح الهمزة خطأ لا دية خلافًا لأشهب قائلًا هما أعظم عليها من ثدييها ووجه الأول عدم ورود النص فيهما وقياسًا على أليتي الرجل وأما قطعهما عمدًا ففيه القصاص (و) حكومة في قلع (سن مضطربة جدًّا) بأن لا يرجى ثبوتها إذا قلعت وينبغي إن لم يكن أخذ لها عقلًا والفرق بين هذا والعسيب بعد الحشفة أن الجناية في السن لا تختلف وفي الذكر تختلف انظر د فإن اضطربت لا جدًّا بل يسيرًا ففي قلعها العقل كاملًا (و) حكومة في قطع (عسيب ذكر بعد) ذهاب (الحشفة) لأن الدية إنما هي للحشفة البساطي إطلاق العسيب

  94. هكذا فيه القود بالقاف لا بالعين خلافًا لتت. (وسن مضطربة جدًّا) قول ز بأن لا يرجى ثبوتها إذا قلعت الخ. صوابه إذا تركت وقول ز وينبغي إن لم يكن أخذ لها عقلًا أي لأن في اضطرابها جدًّا العقل كما يأتي لكن ما ذكره غير صواب لما يأتي قريبًا عن ابن عرفة إن في طرحها بعد العقل الاجتهاد بقدر ما ذهب من جمالها وقول ز إن الجناية في السن لا تختلف وفي الذكر تختلف الخ.

  95. أي لأن الجاني الثاني في السنن أزال عين ما أزال الأول

  96. بخلاف الذكر فإن المزال ثانيًا غير المزال أولًا (وعسيب ذكر) نحوه في المدونة قال في ضيح وقد يقال الظاهر لزوم الدية لأنه يجامع به وتصل إليه به اللذة اهـ.

  97. 8/698/69

    على الباقي بعد الحشفة مجاز قاله تت أي مجاز باعتبار ما كان إذ العيب إنما يقال مع بقاء الحشفة قال متى لو قال وعسيب حشفة لكان أخصر (و) قلع شعر (حاجب وهدب) واحد كل منهما أو متعدد

  98. وكذا شعر الرأس واللحية في كل حكومة إن لم ينبت فإن نبت وعاد لهيئته فلا شيء فيه إلا الأدب في العمد كما تقدم (و) قلع (ظفر) خطأ حكومة (و) عمدًا (فيه القصاص) وأما عمد غيره ففيه الأدب كما مر (و) الحكومة بالاجتهاد بما شأن من (إفضاء) أي رفع الحاجز بين مسلك الذكر والبول حتى يصير المخرجان مخرجًا واحدًا قاله الشارح

  99. وكذا اختلاط مسلك البول والغائط حيث لم تمت ومعنى الحكومة هنا أن يغرم ما شأنها عند الأزواج بأن يقال ما صداقها على أنها مفضاة وما صداقها على أنها غير مفضاة فيغرم النقص (ولا يندرج) الإفضاء (تحت مهر) سواء كان من الزوج أو من أجنبي اغتصبها

  100. (بخلاف) إزالة (البكارة) من الزوج أو الغاصب فتندرج تحت المهر لأنها من لواحق الوطء إذ لا يمكن إلا بها

  101. بخلاف الإفضاء قاله ابن عرفة (إلا) إن أزالها (بأصبعه) فلا يندرج ما شأنها بأصبعه بالنسبة للسالمة عند الأزواج تحت مهر والزوج والأجنبي سواء إلا أن الزوج يلزمه أرش البكارة التي أزالها بأصبعه مع نصف الصداق إذا طلق قبل البناء ويتصور إزالتها بأصبعه قبل البناء بأن يفعل بها ذلك بحضرة نساء لا في خلوة اهتداء وأما إن بنى بها وطلقها فتندرج سواء أزالها بأصبعه أو بغيره فإن أمسكها ولم يطلقها فلا شيء عليه والظاهر أن القول ق وله في إزالتها بذكره إذا ادعت عليه أنه بأصبعه لأن الأصل عدم العداء والأجنبي ليس كالزوج فيما ذكر فإن الأجنبي إذا أزال بكارة بكر ثم وطئها وجب عليه المهر لكونها مكرهة أو غير عالمة فإن في إزالة بكارتها بأصبعه ما شأنها عند الأزواج ولا تندرج تحت المهر كما قدمنا ذلك (وفي) قطع (كل أصبع) من يد أو رجل خطأ لذكر أو أنثى مسلم أو كافر (عشر) بضم العين أولى أي عشر دية من قطعت أصبعه فيجري ذلك في دية الكتابي والمجوسي الذكر والأنثى وفي دية غير الإبل وشمل المخمسة والمربعة والمثلثة وفتح العين خاص بدية الشخص الحر المسلم من الإبل ولا

  102. ابن عاشر لو قال المصنف وذكر بعد حشفة كفاه (وإفضاء) ابن الحاجب في الإفضاء قولان حكومة ودية ضيح القول بالحكومة مذهب المدونة والقول بالدية لابن القاسم وهو الأقرب وعلله ابن شعبان بأنه منعها من اللذة ولا تمسك الولد ولا البول إلى الخلاء ولأن مصيبتها بذلك أعظم من الشفرين وقد نصوا على وجوب الدية فيهما اهـ.

  103. (ولا يندرج تحت مهر) قول ز أو من أجنبي اغتصبها الخ. مفهومه لو فعله بها الأجنبي طائعة لم يكن لها شيء في الإفضاء وهو الذي نقله ضيح وق عن المدونة ونحوه في ابن عرفة ثم قال الصقلي الفرق بين الزوجة والأجنبية طائعتين أن طوع الزوجة واجب لا تقدر على منعه والأجنبية يجب عليها منعه فطوعها كما لو أذنت له أن يوضحها اهـ.

  104. (إلا بأصبعه) لزوم الأرش في الزوج مقيد بما إذا طلقها قبل الدخول وإلا اندرج كما في

  105. 8/708/70

    ينافي شمول ما هنا للأنثى ما يأتي في قوله وساوت المرأة الرجل لثلث ديته فترجع لديتها لأن ما يأتي كالاستثناء مما هنا (والأنملة ثلثه إلا في الإبهام) ليد أو رجل (فنصفه وفي) قطع (الأصبع الزائدة) من يد أو رجل (القوية) كقوة الأصلية (عشر) قطعت عمدًا أو خطأ ولا قصاص في العمد لعدم المساواة وسواء قطعت وحدها أو مع أصلية فإن لم تقو كالأصلية فحكومة (إن أفردت) بالقطع وإلا فلا شيء فيها فالشرط في مقدر حكم مفهوم القوية كذا هو النقل وأما قوله إن أفردت فلا مفهوم له ولو قال وفي الأصبع الزائدة عشر مطلقًا إن قويت وإلا فحكومة إن أفردت لكان ظاهرًا في النقل فاحترز بالقوية عن الضعيفة فإنها إن قطعت وحدها ففيها حكومة وإن قطعت مع الكف فلا شيء فيها والظاهر أن اليد الزائدة تجري على حكم الأصبع الزائدة (وفي كل سن خمس) بفتح الخاء من الإبل والأولى نصف عشر لشموله كما مر للمسلم ولغيره مثلثة أو مربعة أو مخمسة وأراد بالسن جنسها فشمل الضرس والناب والرباعية وغير ذلك (وإن) كانت (سوداء) خلقة أو بجناية فإذا جنى عليها ففيها خمس من الإبل وتقدم أنه بفتح الخاء ويكون قاصرًا على الذكر الحر المسلم ولا يصح ضمها لأنه يقتضي أن على صاحب الذهب إذا جنى على مسلم مائتي دينار وهو فاسد إذ ليس عليه إلا خمسون نصف العشر فالقصور أخف من الفساد ثم أشار إلى أن الجناية عليها بأحد أمور فقال (بقلع أو اسوداد) بعد بياض (أو بهما أو بحمرة أو

  106. ز وأصله لابن رشد وقيد به ح وتبعه عج. (وفي الأصبع الزائدة القوية الخ) قول ز وأما قوله إن أفردت فلا مفهوم له الخ. يعني لا مفهوم له إذا رجع إلى المنطوق على ظاهر المصنف وأما إن رجع إلى المفهوم فمفهومه معتبر وقول ز ولو قال وفي الأصبع الزائدة عشر مطلقًا إن قويت وإلا فحكومة إن أفردت الخ.

  107. هذا الإصلاح لغ واعترضه ابن عاشر قائلًا فيه نقص لأن الإطلاق يشمل العمد وغيره والمنفردة وغيرها والمندرجة عمدًا لا شيء فيها قال وصواب العبارة إن لو قال وفي الأصبع الزائدة القوية عشر مطلقًا كأن انفردت عمدًا واندرجت في الكف وغير القوية حكومة إن انفردت اهـ.

  108. قلت يرد ما ذكره من أن المندرجة عمدًا لا شيء فيها ما في ق عن العتبية من أن في اليد إذا قطعت عمدًا القصاص وأخذ دية الأصبع السادسة القوية إلا أنه استشكله مع قول المصنف السابق وتقطع اليد الناقصة أصبعًا بالكاملة بلا غرم وهو بحث حسن والله أعلم.

  109. (وفي كل سن خمس) أي من الإبل وخمسون دينارًا على أهل الذهب وستمائة درهم على أهل الورق.

  110. فرع: إذا أخذت دية السن والأصابع والجراح فتؤخذ مخمسة قاله في النوادر انظر ح (أو بهما) أي بأن سوّدها ثم سقطت من غير جناية أخرى عليها فليس إلا دية واحدة هذا هو الذي اختاره المصنف في ضيح في تصويره لا كما صور ابن عبد السلام من أنه كسر البعض وسود الباقي فإنه غير مراد وإن كان فقها مسلمًا لكن ما حملناه عليه أولى لدفع ما يتوهم فيه من أن فيه ديتين كما وقع لبعض نبه على ذلك في ضيح لكن قال طفى الظاهر تقرير ابن

  111. 8/718/71

    بصفرة) أو خضرة كما في المدونة قاله د (إن كانا عرفا) أي بقول أهل المعرفة أن ذلك (كالسواد) أي يذهب بذلك جمالها وإلا فعلى حساب ما نقص (أو باضطرابها جدًّا) بجناية عليها فإنه يلزمه خمس من الإبل لأنه أذهب منفعتها ما لم تثبت فإن ثبتت فما فيها إلا الأدب في العمد فإن اضطربت لا جدًّا فإنه يلزمه بحساب ما نقص منها وهذا في الخطأ وأما لو تعمد قلع سن سوداء أو حمراء أو صفراء وكانا عرفًا كالسواد فهل كذلك أم لا ولو تعمد الجناية على سن فسوّدها أو حمرها أو صفرها ثم سقطت فهل يقتص منه فإن حصل مثل ذلك فلا كلام وإن سقطت ولم يحصل فيها اسوداد ولا حمرة ولا صفرة فهل يؤخذ لذلك شيء أم لا وإذا ضربها عمدًا فاسودت أو احمرت أو اصفرت أو اضطربت جدًّا ولم تسقط فهل له عقلها كالخطأ أو يجري على ما تقدم في قوله وإن ذهب كبصر الخ فيفرق بين أن يكون في الجناية قصاص فيفعل به مثلها فإن حصل أو زاد وإلا فدية ما ذهب وبين ما لا قصاص فيه فيؤخذ منه أو أن أستطيع فعل ذلك به فعل وإلا فالعقل هذا في العمد وأما في الخطأ ففي الشامل فإن اشتد اضطرابها ثم عقلها وإن خف فبحسابه منها كاسوداد بعضها بضربة ولو انكسر النصف واسودَّ الباقي أو اشتد اضطرابها فقد تم عقلها وفي قطع نصفها بحسابه ولو انكسر نصفها واسود نصف ما بقي أو اضطرب وذهب نصف قوته فثلاثة أرباع العقل ولو اسود نصفها واحمر أو اصفر باقيها وكان السواد تم عقلها أيضًا (وإن ثبتت) بعد قلعها (الكبير) أي بدل أسنانه وإن لم يبلغ قاله د (قبل أخذ عقلها أخذه) وأما إن ثبتت له بعد اضطرابها فلا يأخذه قاله ق ومفهوم قبل أحرويّ وهذا تكرار مع قوله وإن قلعت سن فثبتت الخ (كالجراحات الأربع) الجائفة والموضحة والمنقلة والمأمومة إذا عادت لهيئتها فلا يرد ما أخذ من ديتها

  112. وكذا الهاشمة والدامغة ولو برئت على غير شين عند ابن القاسم في المدوّنة (وردّ) العقل للجاني من المجني عليه أخذه بحكم حاكم أم لا (في عود البصر) للمجني عليه كما كان (وقوة الجماع ومنفعة اللبن) إذا عادت كما كانت

  113. عبد السلام لأنه المذكور في الجواهر الذي ينسج ابن الحاجب على منواله وفي كلام اللخمي وابن عرفة وغير واحد ولا يحتاج معه للاعتذار اهـ.

  114. (أو باضطرابها جدًّا) ابن عرفة فيها إن ضربت فتحركت فإن كان اضرابًا شديدًا تم عقلها وإن كان خفيفًا عقل بقدره ثم قال وفي طرحها بعد ذلك الاجتهاد بقدر ما ذهب من جمالها اهـ.

  115. وقول ز وأما لو تعمد قلع سن سوداء الخ. الظاهر أن في ذلك كله القصاص بدليل وجوب العقل في الخطأ (وإن ثبتت لكبير قبل أخذ عقلها أخذه) اللخمي إن رد السن أو الأذن فثبتت أو نبتت في مكان السن أخرى ففي العمد له القود اتفاقًا والخطأ في السن وشبهه مما فيه دية مسماة قال ابن القاسم في المدونة في السن له ديتها محمَّد ليس السن عنده كغيرها لأنه يرى فيها ديتها ويختلف في إشراف الأذنين إذا ردهما في قطع الخطأ فعلى إن فيهما حكومة لا شيء له وعلى أن فيهما الدية تكون له الدية كالسن اهـ.

  116. 8/728/72

    قبل قطع الحلمتين ولو من حيوان غير ناطق

  117. وكذا في عود السمع والكلام والعقل كما يفيده الشارح في الأول هنا وفي الأخيرين عند قوله وفي الأذن إن ثبتت تأويلان وينبغي أيضًا الرد في عود الشم والذوق واللمس فإن كانت الجناية عمدًا واقتص من الجاني ثم عاد للمجني عليه فهدر لا من خطأ الإِمام فإن عاد ما ذكر للجاني لم يقتص منه ثانيًا فيما يظهر (وفي) رد عقل (الأذن إن ثبتت) وعدمه (تأويلان) وعلى الأول ففرق بينها وبين السن إذا ثبتت أو نبتت فلا يرد عقلها بأنها لا يجري فيها الدم والأذن إذا ردت استمسكت وعادت لهيئتها وجرت فيها الدم (وتعدّدت الدية بتعدّدها) أي الجناية كما إذا قطع يديه فزال عقله مثلًا فإنه يلزمه ديتان دية لليدين ودية للعقل (إلا المنفعة) الكائنة (بمحلها) أي الجناية فلا تتعدد الدية في ذهابها مع محلها كقطع أذنيه فزال سمعه فدية واحدة أو قلع عينيه فزال بصره فدية واحدة ولا حكومة في محل كل فإن تعددت المنفعة في محل كما لو جنى على لسانه فأذهب ذوقه ونطقه

  118. وكذا إن فعل به ما منع به واحدًا منهما أو هما مع بقاء اللسان فدية واحدة إذا ذهب ذلك كله بضربة أو بضربات في فور وأما بضربات بغير فور فتتعدد بمحلها الذي لا توجد إلا به فإن وجدت بغيره وبه ولو أكثرها ككسر صلبه فأقعده وذهبت قوة الجماع فعليه دية لمنع قيامه ودية لعدم قوة الجماع وإن كان أكثرها في الصلب كما مر ولا يشمل قوله بمحلها الأذن والأنف وإن اقتضاه الشارح وتت كابن الحاجب بل في قطع الأذن أو الأنف غير المارن حكومة والدية في السمع والشم لأن السمع ليس محله الأذن بدليل تعريفه بأنه قوة مودعة في العصب المفروش في مقعر الصماخ تدرك بها الأصوات بطريق وصول الهواء المتكيف بكيفية الصوت إلى الصماخ بمعنى أن الله يخلق الإدراك في النفس عند ذلك والشم ليس محله الأنف بدليل تعريفه بأنه قوة مودعة في الزائدتين الناتئتين من مقدم الدماغ شبيهتين بحلمتي الثديين تدرك بها

  119. (إلا المنفعة بمحلها) يحتمل أن تكون الباء بمعنى مع والضمير للمنفعة ويحتمل أن تكون بمعنى في والضمير للجناية أي إلا المنفعة الكائنة في محل الجناية والمعنى واحد ويحتمل كونها للسببية وقول ز كقطع أذنيه فزال سمعه الخ. هذا هو الصواب دون قوله بعد ولا يشمل قوله بمحلها الأذن والأنف الخ.

  120. فإنه مخالف لنص ابن الحاجب وابن عبد السلام وضيح وابن عرفة وق وغ وح وغيرهم ونص ابن الحاجب

  121. وكذلك الشم فيه الدية ويندرج في الأنف كالبصر مع العين والسمع مع الأذن اهـ.

  122. ونص ابن عرفة قال اللخمي إن ذهب الأنف والشم معًا فقال ابن القاسم فيهما معادية واحدة وقال ابن الجلاب القياس ديتان والأول أحسن اهـ.

  123. وكذا ذكر هذا الخلاف أيضًا في ذهاب السمع مع الأذن وأما تعريف السمع الذي ذكره

  124. وكذا الشم فإنما هو للفلاسفة وأهل السنة لا يقولون بذلك ومن عرفه من أهل السنة بذلك فقد قلد الفلاسفة فيه ولو سلم فالفقه المنصوص للأئمة لا يدفع بمثل هذا فتأمله والله أعلم.

  125. وقول ز بغير فوز فتتعدد بمحلها الذي لا توجد الآية الخ. هكذا فيما رأيته من النسخ والظاهر

  126. 8/738/73

    الروائح بطريق وصول الهواء المتكيف بكيفية الرائحة إلى الخيشوم (وساوت المرأة الرجل) من أهل دينها في قطع أصابعها (لثلث) أي إلى ثلث (ديته) بإخراج الغاية فإذا قطع لها ثلاثة أصابع ففيها ثلاثون من الإبل فإن قطع لها ثلاثة أصابع وثلث أصبع أو قطع لها أربعة أصابع (فترجع لديتها) فلها في الأربع عشرون من الإبل لرجوعها لديتها وهي على النصف من دية الرجل من أهل دينها وهي على هذا التفصيل أيضًا في منقلتها وهاشمتها وموضحتها

  127. بخلاف جائفتها وآمتها فإن في كل ثلث الدية فترجع لديتها ففيهما ثلث ديتها ستة عشر بعيرًا وثلثا بعير (وضم متحد الفعل) أي ضم جناية المرأة اللاحقة للسابقة في متحد الفعل أي ما ينشأ عن اتحاده ولو تعدد المحل فإذا ضربها ضربة واحدة أو ما في معناها كضربات في فور أو من جماعة وهذا مراده بقوله: (أو في حكمه) فقطع لها أربع أصابع من كل يد أصبعان أو من يد ثلاثة ومن الأخرى أصبع فلها في الأربعة عشرون فقط من الإبل فقوله وضم متحد الفعل أي في كل شيء في الأصابع والأسنان والمواضح والمناقل وهو من إضافة الصفة للموصوف أي الفعل المتحد وفيه حذف مضاف أي أثر الفعل وهو الجراحات إذ الفعل نفسه لا يضم وفائدة الضم أن الجناية إذا بلغت ثلث دية الرجل فترجع لديتها كما مثلنا وعطف على قوله الفعل فقال (أو) ضم متحد (المحل) ولو تعدد الفعل حيث لم يكن فورًا (في الأصابع) فإذا قطع لها ثلاثًا من يد فأخذت ثلاثين من الإبل ثم قطع لها من اليد الأخرى ثلاثًا فأخذت ثلاثين من الإبل أيضًا لأن كل يد محل مستقل فإذا قطع لها بعد ذلك أصبعًا واحدًا فأكثر من أي يد فإن لها في كل خمسًا من الإبل فيما يستقبل لا بالنسبة للماضي فلا ترد ما أخذت ولو ضربها فقطع لها أصبعين من يدها اليمنى فأخذت لهما عشرين من الإبل ثم بعد مدة ضربها فقطع لها أصبعين من تلك اليد فإنها تأخذ لهما عشرة من الإبل ولو كان القطع من غير اليد الأولى لم يضم لأن كل

  128. أنه سقط شيء بين قوله فتتعدد وبين قوله بمحلها والأصل والله علم. ومراد المصنف بمحلها الذي لا توجد إلا به الخ. (وساوت المرأة الرجل لثلث الخ) قول ز في قطع أصابعها الخ. تخصيصه ذلك بقطع الأصابع غير صواب ولو قال في جراحها أو بعض منفعتها كعشر العقل أو ربع البصر مثلًا لكان أولى (وضم متحد الفعل) قول ز اللاحقة للسابقة الخ.

  129. لا معنى له مع فرض اتحاد الفعل (أو المحل في الأصابع) التقييد بالأصابع راجع للمحل فقط وفهم ابن مرزوق أنه راجع للمسائل الثلاث فاعترض على المصنف وليس كذلك على أن طفى اعترض على المصنف في تخصيصه المحل بالأصابع بقول اللخمي ما أصيب في العين والأنف والسمع وشبهه مما فيه دية فإنه يضم للآخر كالأصابع اهـ.

  130. قلت ومثله قول أبي الحسن ما نصه وأما إذا كان ذلك في شيء واحد له دية كالسمع والأنف والبصر فإنه يجمع عليها فإن قطع لها من أنفها ما يجب فيه سدس الدية فأخذته ثم قطع لها بعد ذلك ما يجب فيه سدس الدية فإنها ترجع إلى عقلها لأنها بلغت الثلث

  131. وكذا الحكم في السمع والبصر اهـ.

  132. 8/748/74

    واحدة محل مستقل كما مر (لا) يضم متحد المحل في (الأسنان) أي لا يضم بعضها البعض بل تأخذ لكل سن خمسًا من الإبل فكل ضربة أذهبت بها سنًّا أو سنين أو ثلاثًا أو أربعًا أو خمسًا فلها في كل سن خمس إذا كان ذلك في ضربات متفرقات ليس فورًا وقول تت سواء كان ذلك في ضربة أو ضربات اهـ.

  133. فيه نظر الآن ما كان بضربة أو ضربات في فور يضم كما مر في قوله وضم متحد الفعل أو في حكمه قال د والفرق بين الأصابع والأسنان أن الأصابع لما كانت أجزاء من اليد صارت بمثابة العضو الواحد

  134. بخلاف الأسنان فإنه لما كان كل منهما مستقلًا وليس اتصالها كاتصال الأصابع صارت بمثابة أعضاء اهـ.

  135. أي لأن قطع بعض الأصابع قد يبطل منفعة بقيتها

  136. بخلاف الأسنان كذا كتب عج توضيحًا لكلام د ومحل الأسنان متحد ولو كانت من الفكين وما في د من أنهما محلان غير ظاهر ثم عدم الضم في الأسنان ما لم يضربها ضربة أو ضربات في فور فيقع منها ما يبلغ ثلث دية الرجل فترجع لديتها كما مر (و) لا (المواضح والمناقل) فلا يضم بعض الأفعال فيها لبعض كما لو أوضحها موضحتين فأخذت عقلهما ثم أوضحها مواضح متعددة فلها عقلها كالرجل ما لم يبلغ ذلك في المرة الواحدة الثلث وحاصل ما مر أن الفعل المتحد أو ما في حكمه يضم في الأصابع والأسنان وغيرهما وأما إذا اتحد المحل فيضم في الأصابع لا في غيرها فقوله في الأصابع متعلق بقوله أو المحل ولو قال كالمحل لكان أحسن ليكون قوله في الأصابع وما بعده من النفي قاصرًا على ما بعد الكاف كما هو قاعدته الأكثرية وعطف على الأسنان قوله (و) لا يضم (عمد لخطأ) كما لو قطع لها ثلاثة أصابع عمدًا فاقتصت منه بل (وإن عفت) ثم قطع لها بعد ذلك ثلاثة أصابع خطأ فلها في كل أصبع عشر من الإبل وسواء اتحد محلها كيد واحدة أو تعدد ولو كان الفعل هنا في العمد والخطأ في حكم المتحد فليس كالذي قبله لاختلاف الفعل هنا بالعمد والخطأ ولما ذكر الديات في النفس وأجزائها شرع في بيان من يحملها وشروطها فقال (ونجمت) وفي

  137. وهو يوضح ما قاله اللخمي. (لا الأسنان) قال ابن يونس قال ابن المواز اختلف قول ابن القاسم في الأسنان فجعلها مرة كالأصابع تحاسب بما تقدم إلى ثلث الدية قال أصبغ وقوله الأول في كل سن خمس من الإبل ولا تحاسب بما تقدم وإن أتى على جميع الأسنان ما لم يكن في ضربة واحدة

  138. بخلاف الأصابع وإلى هذا رجع ابن القاسم وهو أحب إليّ قال محمَّد الأسنان عندنا كالرأس يصاب بمواضح أو بمناقل فلا يجمع عليها إلا ما كان في ضربة ابن يونس

  139. وكذلك لو كان في فور واحد اهـ.

  140. نقله العبدوسي وقال ابن عرفة في اختصار ما تقدم محمَّد وتضم الأسنان باتحاد الضربة وفي ضمها باتحاد محلها قولا ابن القاسم أصبغ عدم الضم أحب إليّ واختاره محمَّد الشيخ لابن القاسم في المجموعة لا تضم المواضع والمناقل إلا بكونها في فور واحد اهـ.

  141. 8/758/75

    بعض النسخ ونجم وجرده من التاء لأن الفعل إذا أسند إلى ظاهر مجازي التأنيث جاز فيه ذلك قاله الشارح والمقصود هنا ذكر حمل العاقلة سواء كانت دية مسلم أو ذمي أو مجوسي أو نساء كل وأشار للشرط الأول بقوله: (دية الحر) فلا تحمل قيمة عبد بل هي حالة على قاتله وللثاني بقوله: (الخطأ) فلا تحمل العمد بل هي حالة على الجاني حيث عفى عنه وفي حكم الخطأ العمد الذي لا قصاص فيه كالمأمومة والجائة كما يأتي وللثالث بقوله الكائنة (بلا اعتراف) من الجاني بل ثابتة ببينة أو لوث فلا تحمل ما اعترف به من قتل أو جرح خطأ بل حال في ماله كما أصلح سحنون المدونة عليه وهو المعتمد كما يذكره عج في القسامة دون كلامها فإنه غير معتمد وإن اقتصر عليه عج هنا قال ويمكن الجمع بأن إقراره إذا كان مأمونًا ثقة وليس بذي قرابة للمقتول ولا صديقًا ملاطفًا له ولم يتهم في إغناء ورثة مقتوله ولا رشوة منهم في إقراره فإن إقراره لوث يحلف بسببه أولياء المقتول خمسين يمينًا وتحملها العاقلة فحملها للقسامة مع اللوث لا لمجرد إقراره تأمل ونحوه لطخ وكلام المصنف لا يخالفه لأن معنى قوله بلا اعتراف أن العاقلة لا تحمل ما اعترف به الجاني من حيث اعترافه وأما إذا وجدت شروط الاعتراف فإنها تحملها من حيث القسامة لا من حيث الاعتراف وتنجم (على العاقلة والجاني) وهو كواحد منهم ولو صبيًّا أو مجنونًا أو امرأة فيعقلون عن أنفسهم وما يأتي من قوله ولا يعقلون أي عن غيرهم وشرط في قوله نجم قوله: (إن بلغ) ما ينجم (ثابت) دية (المجني عليه أو الجاني) فلو جنى مسلم على مجوسية خطأ ما يبلغ ثلث ديتها أو ثلث ديته حملته العاقلة وإذا جنى مجوسي أو مجوسية على مسلم ما يبلغ ثلث دية الجاني أو المجني عليه حملته العاقلة وقال الشافعي تحمل القليل ولم ينسج ذلك على ما قبله من شروطها كما في تت لذكره مفهومه بلصقه بقوله: (وما لم يبلغ) ثلث أحدهما (فحال عليه) أي على الجاني في ماله لأنه لا يعلم لو لم يصرح به هل حال عليه وعليهم أو ينجم عليه فقط فدفع ذلك بتصريحه بالمفهوم وحكمه ومثل الدية الحكومة والغرة في التنجيم حيث بلغ كل منهما الثلث كأقل

  142. وبذلك يتبين الرد على تت (بلا اعتراف) فإن ثبت باعترافه ففي المذهب أقوال قيل الجناية في مال المقر وحده وقيل على عاقلته بقسامة وسواء مات المقتول في الحال أم لا وقيل تبطل الدية مطلقًا وقيل على العاقلة بشرط أن لا يتهم المقر في إغناء ورثة المقتول وقيل عليهم بشرط أن يكون عدلًا وقيل تفض عليه وعليهم فما نابه يلزمه ويسقط ما عليهم وهذه الأقوال كلها تستقرأ من المدونة قاله الشارح وفي ضيح عن الجلاب أن مذهب المدونة أنها على العاقلة بقسامة بشرط أن لا يتهم المقر في إغناء ورثة المقتول وعليه اقتصر ابن الحاجب فانظر ذلك مع كلام المصنف (على العاقلة والجاني) قول ز ولو صبيًّا أو مجنونًا أو امرأة الخ فيه نظر وسيأتي عن ظاهر كلام الأئمة أن هؤلاء لا يعقلون مطلقًا جناياتهم ولا جنايات غيرهم.

  143. (فحال عليه) قول ز ومما ينجم أيضًا لكن لا على العاقلة دية حر مقتول عبد الخ.

  144. يؤخذ من هذا أنه يشترط في التنجيم على العاقلة أن يكون الجاني حرًّا كما تشترط الحرية في

  145. 8/768/76

    ووجب مع دية وكذا موضحة ومنقلة مع دية كما مر ومما ينجم أيضًا لكن لا على العاقلة دية حر مقتول عبد قداه سيده بها على المنصوص وأخذ ابن رشد من المدونة أنها تكون حالة وذكر محترز الخطأ بقوله: (كعمد) أي كدية عمد على نفس أو طرف حالة في مال الجاني إذا عفى عنه عليها (ودية غلظت) عطف خاص على عام إذ المغلظة إنما تكون في العمد وهو شامل لجراح عمد وقتل عمد لا يقتص منهما لكون الجاني زائد إسلام أو حرية وأراد غلظت بالتثليث (و) عضو (ساقط) فيه القصاص (لعدمه) أي لعدم المماثل له كما لو فقأ أعور العين عين شخص عمدًا مماثلة للمعدومة فعليه خمسمائة دينار حالة في ماله

  146. ومثله ما سقط فيه القصاص لعدم المكافأة كقطع مسلم يد كافر أو زيادة الجاني في النفس أو زيادته ونقصه في الجرح وأتى المصنف بهذا لما يتوهم أن القصاص لما كان ساقطًا صار كالخطأ وبقي عليه شرط خامس وهو أنها لا تحمل دية قاتل نفسه كما يأتي له واستثنى من قوله كعمد فقال: (إلا ما) سقط منه القصاص مع وجود مثله لكونه (لا يقتص منه من الجراح) كجائفة ومأمومة وكسر فخذ (لإتلافه) أي لخوفه إن اقتص منه (فعليها) أي العاقلة إن بلغ ثلث دية المجني عليه أو الجاني وإنما تحمل كسر الفخذ مع بلوغه الثلث حيث كان فيه حكومة وأما إذا جنى ولا مماثل له وبفرض وجوده لا يقتص منه لأنه متلف فيتعارض فيها قوله وساقط لعدمه فإنه يقتضي أن الدية في هذه في مال الجاني وقوله إلا ما لا يقتص منه الخ فإنه يقتضي أن الدية فيها على العاقلة والظاهر العمل على الثاني بالأولى مما ذكره المصنف (وهي العصبة) وأهل الديوان والموالي الأعلون والأسفلون ويدل للثاني ذكرهم بعد وللأول قوله: (وبدىء بالديوان) على عصبة الجاني ولا بد من التقدير الذي ذكرناه بعد الخبر ليصح الإخبار وليصح ارتباط قوله وبدىء الخ به ويجوز جعل التقدير في المبتدأ أي وبعض العاقلة العصبة ثم أهل الديوان عصبة ولو كانوا من قبائل شتى حيث كان الجاني من أهله (إن أعطوا) منه بالفعل أي استمر لهم العطاء فإن لم

  147. المجني عليه (وبدىء بالديوان) نحوه لابن الحاجب وابن شاس وهو خلاف ظاهر المدونة من قول مالك وإنما العقل على القبائل كانوا أهل ديوان أم لا قاله ابن رشد وقد نقل في ضيح كلام ابن رشد وقال اللخمي القول بأنها تكون على أهل الديوان ضعيف وإنما يراعى قيل القاتل فكان على المصنف الجري على مذهب المدونة فإن الذي ذكره هو لمالك في الموازية والعتبية وقد تورك ابن مرزوق على المصنف بظاهرها قاله طفى (إن أعطوا) قول ز ضم إليهم عصبتهم أي عصبة أهل الديوان كذا فهم عج كلام ابن الحاجب وهو غفلة عما في ابن عبد السلام وابن عرفة وغيرهما قال ابن عرفة ابن الحاجب ويبدأ بأهل الديوان فإن اضطروا إلى معونة أعانهم عصبتهم اهـ.

  148. قلت كذا وجدته في غير نسخة بلفظ عصبتهم بجمع الضمير المضاف إليه عصبة

  149. وكذا في كتاب ابن شاس

  150. وكذا هو في نسخة شرح ابن عبد السلام وابن هارون ثم فسراه بأن أهل

  151. 8/778/77

    يكن فيهم من يحمل ضم إليهم عصبتهم الذين ليسوا معهم في الديوان كما في ابن الحاجب وهو شرط في التبدئة كما هو ظاهر المصنف كالجواهر لا في كونهم عاقلة لأنهم عاقلة مطلقًا (ثم) إن لم يكن ديوان أو كان وليس الجاني من أهله أو من أهله ولم يعطوا بدىء (بها) أي بالعصبة (الأقرب فالأقرب) على ترتيب النكاح من قوله وقدم ابن فابنه الخ (ثم) إن لم يكن للجاني عصبة ولا أهل ديوان قدم (الموالي الأعلون) وهم المعتقون بكسر التاء لأنهم من العصبة غير أن عصبة النسب مقدمة عليهم (ثم) إن لم يكونوا قدم الموالي (الأسفلون ثم) إن لم يوجد واحمل (ببيت المال إن كان الجاني مسلمًا) أصالة فدخل المرتد كما يأتي في باب الردة في قوله والخطأ على بيت المال كأخذه جناية عليه وهو شرط في بيت المال وهل على الجاني بقدر قوته مع حمل بيت المال عنه أم لا انظره قال في شرح

  152. الديوان يستعينون بعصبة الجاني وهو خلاف مدلول جمع الضمير لكن ما فسراه به هو المنقول في المذهب اهـ.

  153. منه ونقله طفى وقول ز وهو شرط في التبدئة الخ. فيه نظر بل هو شرط في أداء بعضهم عن بعض كما قرر به ابن مرزوق والشارح وكلام ضيح صريح فيه قال الشيخ مس وهو الظاهر ونص ابن شاس فإن لم يكن عطاء فإنما يحمل عنه قومه اهـ.

  154. (ثم بها الأقرب فالأقرب) يعني إن لم يكن الجاني من أهل ديوان فعصبته يعقلون عنه ويبدأ بالفخذ ثم البطن ثم العمارة ثم الفصيلة ثم القبيلة ثم أقرب القبائل قاله ابن الحاجب وقيل إن الفصيلة أقرب من الفخذ فهي أقرب ما يلي الإنسان وهذا الذي في القاموس وهو الذي ذكره ابن الحاجب هو مراد المصنف فقول ز على ترتيب النكاح من قوله وقدم ابن فابنه الخ. فيه نظر اهـ.

  155. فائدة: أسماء طبقات قبائل العرب ستة الشعب بالفتح ثم القبيلة ثم العمارة بالفتح وقد تكسر ثم البطن ثم الفخذ ثم الفصيلة وزاد بعضهم العشيرة فخزيمة شعب وكنانة قبيلة وقريش عمارة وقصي بطن وهاشم فخذ والعباس فصيلة والعشيرة الإخوة نظم بعضهم ذلك فقال:

  156. قبيلة قبلها لشعب وبعدهما ... عمارة ثم بطن تلوها فخذ

  157. وليس يأوي الفتى إلا فصيلته ...

  158. ولا سداد أسهم ماله قذذ

  159. وقذذ جمع قذة وهي ريش السهم انظر ح (إن كان الجاني مسلمًا) الحق أنه شرط في المراتب التي قبله كلها لا في بيت المال فقط كما قاله ز تبعًا لابن مرزوق وغيره وأصله لابن عبد السلام وضيح لأن الذي في المدونة وغيرها أن الكافر يعقل عنه أهل دينه وليس في النص اعتبار عصبته ولا ديوانه وهو الذي قرره الشيخ أحمد بابا وضيح وقرر به ز بعد مخالفًا لما ذكره هنا بقوله وهو شرط في بيت المال الخ.

  160. ثم رجع بعده إلى ما قاله أولًا قوقع في كلامه تهافت وقول ز مسلمًا أصالة الخ. أدخل به المرتد لكن يرد عليه أنه يخرج طاريء الإسلام مع أن القصد دخوله على أن قيد الإسلام يرد على إطلاقه أن الكافر إذا أعتقه المسلم ولم يكن له ورثة فإن بيت المال يعقل عنه لأنه وارثه كما في المدونة ونقله ابن عرفة معترضًا

  161. 8/788/78

    اللمع فإن لم يكن بيت مال أو كان ولا يمكن الأخذ منه ففي ماله (وإلا) يكن الجاني مسلمًا بل كافرًا كان المجني عليه مسلمًا أو كافرًا (فالذمي) يؤدي عنه (ذو دينه) الذين معه في بلده لعلة التناصر ولا يحمل يهودي عن نصراني وعكسه وإن كان الكفر كله ملة كما مر من حيث القصاص وما هنا لعلة التناصر والمراد بذي دينه من يحمل معه الجزية إن لو ضربت عليه وإن لم يكونوا من أقاربه فشمل المرأة ومن أعتقه مسلم إذا جنيا فإن لم يكتف بهم ضم إليهم أقرب القرى إليهم وهكذا حتى يكتفوا ولكن ذلك في أهل الإقليم الواحد ولذا قال (وضم ككور مصر) وهذا الذي قررنا عليه كلامه هو ما فهمته من فقولهم أي كق هنا وإن أهل بلده الذي يعطي الخراج معهم كعاقلته أي فلا تقدم عاقلته على أهل ديته ولا يرتبون كترتيب عاقلة المسلم خلاف ما قرره عليه مق إذ قال ولا أي وإن كان كافرًا والفرض أنه لا عاقلة له ولا موالي عقل عنه أهل دينه الذميون من البلد فإن لم يقووا ضم إليهم أقرب المدن المضافة لذلك البلد الأقرب فالأقرب ومثله للمصنف اهـ.

  162. قاله الشيخ أحمد بابا وقوله

  163. ومثله للمصنف أي في توضيحه وهو ظاهر كلامه هنا أيضًا إذ هو مخرج من الشرط في بيت المال فقط الزائد على العاقلة وعليه فالذمي كالمسلم في أن عاقلته عصبته وأهل ديوانه إن وجد له ذلك ثم الموالي الأعلون ثم الأسفلون لما علم أن الشرط في بيت المال فقط لا فيه وفيما قبله إذ لا فرق بين المسلم وغيره لأن العلة التناصر لا الموارثة خلافًا لما يفيده كلام ق وإن اقتصر عليه بابًا كما مر وكور بضم الكاف وفتح الواو جمع كورة بضم الكاف وإسكان الواو كما في الشارح وتت وهو الموافق لقول الألفية وفعل جمعًا لفعله عرف وما في عج جمع كورة بفتح الكاف تحريف وهي المدينة كما في الجوهري والمراد بكور مصر هنا البلاد التي تحت عملها

  164. وكذا المراد بكور الشام ثم أن هذا يحتمل أن يكون في عاقلة المسلم وغيره ويحتمل أن يكون في عاقلة غيره وعليه فيستفاد مثل هذا في عاقلة المسلم من قوله فيما يأتي ولا شامي مع مصري مطلقًا وما ذكره المصنف هنا لا يخالف قوله ولا دخول لبدوي مع حضري إذ أهل الكور كلهم أهل حضر فإن كان فيهم أهل بدو فيضم منهم الحضري للحضري لا لغيره ويجري الاحتمالان المتقدمان في قوله فالذمي ذو دينه في قوله:

  165. به إطلاق ابن الحاجب وابن عبد السلام كالمصنف (وإلا فالذمي ذو دينه) قول ز فشمل المرأة الخ. أي شمل الجاني المذكور المرأة الكافرة إذا جنت فإنها يعقل عنها أهل دينها الذين يحملون معها الجزية على فرض أن لو ضربت عليها وإن كانت المرأة لا تؤدي الجزية وقول ز ومن أعتقه مسلم الخ.

  166. يعني الكافر الذي أعتقه المسلم إذا جنى يعقل عنه أهل دينه وهذا غير صحيح بل الذي يعقل عنه هو بيت المال لأنه هو الذي يرثه وفي المدونة إذا كان عبد نصراني بين مسلم ونصراني فأعتقاه ثم جنى جناية فنصفها على بيت المال لا على المسلم لأنه لا يرثه ونصفها على أهل خراج الذمي الذين يؤدون معه اهـ.

  167. 8/798/79

    (و) عاقلة (الصلحي أهل صلحه) من أهل دينه فيحتمل إذا لم يكن له ديوان ولا عصبة ولا موال أعلون ولا أسفلون ولا بيت مال ويحتمل أن لا يقيد بذلك وهذا الاحتمال الثاني مفاد الشارح وق وتت زادوا الحربي أهل دينه الحربيون أي بعد دخوله إلينا بأمان عند ابن القاسم وروى سحنون عن أشهب في ماله فقط وليس على أهل بلده منها شيء (وضرب على كل) ممن لزمته الدية من عصبة وأهل ديوان وقريب وذمي وصلحي تحاكم كل إلينا (ما لا يضر) بحاله بل على قدر طاقته لأنها مواساة وطريقها عدم التكلف لئلا يبطل الحمل في الدماء فهذا راجع لجميع ما تقدم (وعقل عن صبي ومجنون وامرأة وفقير وغارم) لا يقدر على غير قوته (ولا يعقلون) أي عن غيرهم لعدم التناصر الذي هو علة ضربها والأخير أن لا إعانة منهما وأما عن أنفسهم فكل كواحد منهم كما مر لأنهم مباشرون الإتلاف ويضرب عليه ما يطيق ويتبع المعدم وأستفيد من المصنف أن من يعقل عن غيره لا بد أن يتصف بأضداد هذه الصفات فشرطه أن يكون بالغًا عاقلًا غنيًّا حرًّا إذ العبد فقير زاد في شرح اللمع حيًّا فلا يعقل ميت واتحاد الدين ثم قوله ولا يعقلون وبالنسبة للمرأة مستغنى عنه بقوله وهي العصبة إذ تخرج منه المرأة والجواب أنه ذكره بالنسبة للموالي إذ هو شامل للذكور والإناث وبالنسبة للذمي والصلحي على أحد الاحتمالين السابقين من عدم ترتيب عاقلة فيهما على أن ما يؤخذ مما ذكره المصنف هنا ليسوا لأنهم عاقلة بل من حيث جنايتهم كما يدل عليه قوله فيما مر على العاقلة والجاني حيث عطفه عليها ولم يجعله منها.

  168. تتمة: في المدونة من حمل صبيًّا على دابة يمسكها أو ساقها فوطئت رجلًا فقتلته فالدية على عاقلة الصبي ولا رجوع لعاقلته على عاقلة الذي حمله بشيء من دفع إلى صبي دابة أو سلاحًا يمسكه فعطب بذلك فديته على عاقلته أي الدافع

  169. وكذا دابة ليسقيها له وعليه عتق رقبة انظر طخ (والمعتبر) في توزيعها على العاقلة المتصفة بأضداد ما ذكره قبل

  170. انظر ق وبه اعترض ابن عرفة على ابن الحاجب وابن عبد السلام في إطلاقهما كما قدمناه (وغارم) قول ز لا يقدر على غير قوته الخ. لعل هذا تفسير للفقير فأوقعه في غير محله وإلا فالغارم المراد به المديان الذي ليس له ما يفي بالدين أو يبقى بيده ما يعد به فقيرًا أما إذا كان معه ما يفي بالدين ويبقى بيده مالًا يعد به فقيرًا فهذا يعقل عن غيره المتيطي ويجمل العقل الرجال البالغون الأحرار العقلاء والرشداء والسفهاء في ذلك سواء وخمسة يعقل عنهم ولا يعقلون وهم الصبيان والمجانين والنساء والفقراء والغارم إذا كان عليه من الدين بقدر ما في يديه أو يفضل بعد القضاء ما يكون به من عدد الفقراء وإن كان لا شيء في يديه فهو فقير اهـ.

  171. وقال في موضع آخر ولا يكون النساء عواقل ولا يعقل الصبي حتى يحتلم فإذا بلغ فرض عليه ما يفرض على الكبير اهـ.

  172. (ولا يعقلون) قول ز أي عن غيرهم وأما عن أنفسهم فكل كواحد منهم الخ. هذا تبع فيه د وقال عج إلا الفقير والغارم فلا تضرب على واحد منهما وإن كانت الجناية منهما اهـ.

  173. 8/808/80

    وباعتيار يسرها وضده (وقت الضرب) أي الجعل على العاقلة لا أن بلغ صبي أو استغنى فقير أو تحرر عبد أو عقل مجنون و (لا إن قدم غائب) غيبة انقطاع عند وقت ضربها فلا تضرب عليه لأنه بذلك ينسب إلى من انقطع إليهم أو طالت غيبته عندهم فصار كأهل إقليم آخر وأما غائب لحج أو غزو فتضرب عليه فإن كان في العاقلة خنثى فإن استمر الإشكال لوقت الضرب لم تضرب عليه وإن اتضح بعده إن اتضح قبله ضربت عليه وقولي على العاقلة لإخراج انتقال الجاني فإنه غير معتبر فتضرب عليه ولو قصد القرار ورفض السكنى أوله عاقلة فيما انتقل له وأولى أن انتقل بعد الضرب فالتفصيل في العاقلة ونائب فاعل المعتبر عائد على آل ووقت بالرع خبر ويقدر مضاف أي والوصف المعتبر وصف أو حال وقت الضرب (ولا يسقط) ما ضرب على واحد منهم بقدر حاله (بعسره) وحبس لثبوت عسره (أو موته) وحلت به أو بفلسه عليه

  174. وكذا لا تسقط بجنونه أو سفره رافضًا سكنى بلده أو فارًا

  175. وكذا قبل الضرب إن قصد الفرار فتضرب عليه لا إن قصد رفض سكناها لغير الفرار فلا تضرب عليه قاله الرجراجي (ولا دخول لبدوي) من عصبة القاتل (مع حضري) من عصبته ولا عكسه (ولا شامي مع مصري) أو عكسه وكل عصبة للقاتل (مطلقًا) قربوا منه أو بعدوا اتحد جنس الدية عند كل أم لا لأن علته التناصر والشامي لا ينصر من في مصر ولا البدوي الحضري بل الدية على أهل قطره وانظر لو كانت إقامة الجاني في أحد القطرين أكثر أو مساوية ما الحكم وينبغي أن يكون كالمتمتع الذي له أهلان ويحتمل أن ينظر إلى محل جنايته وهو ظاهر المصنف وهو المناسب وهذا كالتقييد لقوله ثم بها لأقرب فالأقرب وإنما تؤخذ ممن هو مقيم معهم وإن لم يكن فيهم العدد المعتبر في العاقلة ويضم لهم أقرب القبائل لهم (الكاملة) تنجم (في ثلاث سنين) وفي بعض النسخ إسقاط سنين ووصفها بجملة وهي قوله (تحل بأواخرها) أي كل ثلث منها يحل بآخر سنة ولذا عبر بأواخرها دون آخرها وجعل الشارح احتمالًا ثانيًا إن معناه تحل الدية كلها بآخر السنين ينافيه تعبير المصنف بأواخر وإنما يظهر لو عبر بآخرها أوّلها (من يوم الحكم) بتنجيمها على المشهور لا من يوم القتل وهذه صفة ثانية لقوله ثلاث سنين وجملة الكاملة الخ استئناف بياني كأنه سئل عن تنجيمها في كم من الزمن فقال الكاملة فهو مبتدأ خبره في ثلاث سنين أي كائنة وليس المراد بالدية الكاملة دية الحر المسلم فقط بل المراد بها أي دية كانت سواء كان المقتول مسلمًا أو كافرًا ذكرًا أو أنثى وسواء كانت على نفس أو طرف كقطع يدين أو قلع عينين أو ذهاب عقل خطأ (و) نجم (الثلث) إن وجب فقط (والثلثان بالنسبة) للدية الكاملة فالثلث في سنة والثلثان في سنتين (ونجم في

  176. واعترض طفى جميع ذلك بأنهما لا مستند لهما فيما قالاه وظاهر كلام الأئمة أنهم لا يعقلون مطلقًا لا عن غيرهم ولا عن أنفسهم وذكر من كلام الأئمة ما ظاهره يفيد الإطلاق الذي ذكره فانظره اهـ.

  177. 8/818/81

    النصف) باعتبار التثليث في الكاملة فيؤخذ ثلث دية في سنة ويجعل للزائد وهو سدس سنة ثانية فحكم النصف كالثلثين (و) نجم (في الثلاثة الأرباع بالتثليث) فيؤخذ منها ثلثان لكل ثلث سنة (ثم) يجعل (للرائد) عليهما وهو نصف سدس (سنة) فتصير هذه كالكاملة وما ذكره في هذين الفرعين ضعيف والمعتمد أن النصف ينجم في سنتين كل سنة ربع وأن الثلاثة الأرباع ثلاث سنين كل سنة ربع وهو ظاهر قول المدونة أن الثلاثة الأرباع في ثلاث سنين اهـ.

  178. إذ المتبادر منها أن كل ربع في سنة والتبادر عند أهل البيان علامة الحقيقة وقال بعض أن المصنف كالمدوّنة أي لاحتمال أن الكاملة لكل سنة ثلث فكذا غيرها وانظر إذا زاد النصف نصف سدس والثلاثة الأرباع ثمنًا هل يكون لذلك الزائد سنة على كلام المدوّنة أو بالاجتهاد وهو الظاهر (وحكم ما وجب على عواقل) متعددة كعشرة رجال من قبائل شتى قتلوا رجلًا (بجناية واحدة) كحملهم صخرة فسقطت منهم عليه خطأ (كحكم الواحدة) فينجم ما ينوب كل واحدة وإن كان دون الثلث أو اختلفت دياتهم في ثلاث سنين وهذا كالتخصيص لما مر من أنها لا تحمل دون ثلث ومن أن الدية لا تكون من صنفين كذهب وإبل أو ورق وهنا تدفع كل عاقلة القدر الذي لزمها من نوع ما عندها (كتعدد الجنايات عليها) أي على العاقلة الواحدة كأن يقتل رجل رجلين أو أكثر خطأ فالديتان منجمتان في ثلاث سنين وهي مصيبة نزلت بالعاقلة فهو مشبه كما لد بما قبله في أن المتعدد كالمتحد أي تعدد الجنايات كالجناية الواحدة في كونها على العاقلة في ثلاث سنين خاصة ولا يصح تشبيهه بقوله كحكم الواحدة لأن معناه كحكم العاقلة الواحدة ولا يشبه تعدد الجنايات بالعاقلة الواحدة اهـ.

  179. أي لإيهامه إن على عاقلة شخص قتل أربعة دية واحدة منجمة في ثلاث سنين ولا يصح ذلك (وهل حدها) أي حد أقل العاقلة الشاملة للموالي الأعلين والأسفلين ممن يضرب على كل ما لا يضر (سبعمائة) فأكثر (أو) أقل حدها (الزائد على ألف) أي ألف مع زيادة أربعة رجال فأكثر كما في عج وفي مق زيادة لها بال قال بعض كعشرين ففوق (قولان) فإن نقصت عن السبعمائة على الأول أو عن ألف وما ألحق بها على الثاني حملوا ما نابهم بتقدير كونهم العدد المعتبر والجاني كواحد منهم وحمل بيت المال ما بقي إن

  180. (وهل حدها سبعمائة الخ) طفى سكت المصنف عن القول بأنها لا حد لها وظاهر كلام ابن عرفة أنه المذهب إذ صدر به ثم حكى قول سحنون ونصه روى الباجي لا حد لعدد من تقسم عليهم الدية من العاقلة إنما ذلك بالاجتهاد وقال سحنون أقلها سبعمائة رجل ابن عات المشهور عن سحنون إن كانت العاقلة ألفًا فهم قليل فيضم إليهم أقرب القبائل إليهم اهـ.

  181. وقول ز أي حد أقل العاقلة أي الحد الذي لا يضم من بعدهم لهم بعد بلوغهم له فإذا وجد هذا العدد من الفصيلة فلا يضم إليهم الفخذ وهكذا وليس المراد أن هذا حد لمن

  182. 8/828/82

    وجد وإلا فعلى الجاني كما إذا لم يوجد بيت مال ولا عاقلة ولا يلزم من وجد من العاقلة دون العدد المعتبر حمل جميع الدية ولو قدروا عليها لغناهم ثم تكلم على حكم كفارة القتل خطأ وأنها واجبة ومرتبة لقوله تعالى:

  183. {وَمَنْ قَتَلَ مُؤْمِنًا خَطَأً فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ وَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ} الآية فقال: (وعلى القاتل الحر) لا العبد لعدم صحة عتقه إذ لا ولاء له (المسلم) لا الكافر لأنه ليس من أهل القرب (وإن صبيًّا أو مجنونًا) لأن الكفارة من خطاب الوضع لما كانت عوضًا عن النفس فأشبهت عوض المتلف (أو شريكًا) لصبي أو مجنون أو غيرهما فعلى كل كفارة كاملة لأنها لا تتبعض

  184. وكذا لو قتل صبيان أو مجنونان ولو تعدد القاتل والمقتول لوجب على كل واحد من القاتلين كفارة في كل واحد من المقتولين وإن لم يجب على كل من البالغين من الدية إلا جزء يسير لأن ما هنا عبادة

  185. يضرب عليهم بحيث إذا قصروا عنه لا يضرب عليهم لفساد ذلك (وعلى القاتل الحر المسلم) الخ. ما تقدم من دية أو قصاص هو حق الآدمي وما هنا حق الله في ذلك وإنما وجبت الكفارة في الخطأ دون العمد مع أن مقتضى الظاهر العكس لخطر الدماء ولأن مع المخطىء تفريطًا إذ لو تحرز واحتاط لترك الفعل الذي تسبب عنه القتل من أصله ولأنهم رأوا أن العامد لا يكفيه الكفارة لجنايته لأنها أعظم من أن تكفر كما قالوا في يمين الغموس وأيضًا فقد أوجبوا عليه ضرب مائة وحبس سنة وقول ز لا العبد لعبد صحة عتقه إذ لا ولاء له الخ.

  186. نحوه في ضيح واعترض بأن هذه العلة قاصرة لا تفيد إسقاط الصيام عنه وقد اعترضه ابن مرزوق بوجوه منها هذا ومنها أن الآية عامة في الرقيق وغيره ومنها أنهم قالوا بالصيام في نظيره وهو الظهار اهـ.

  187. وبحث معه في هذا الثالث بأن الظهار معصية ولا مندوحة عن كفارتها ونحوه قال الشيخ مس ونصه لا يخفى اتجاه كلام ابن مرزوق غير أنه قد يقال إن طلب الكفارة في الظهار ليس كطلبها في قتل الخطأ إذ لا يخرج من الظهار بدونها مع كون الظهار معصية فمرتكبه آثم فتأكد أمر هذا حتى في حق العبد فأمر بما يمكنه منها وهو الصوم

  188. بخلاف القتل فإنها فيه متابعة للدية مع كون المخطىء غير آثم فسقطت عن العبد لتعذر أحد جزأيها منه وإن تأخر الآخر اهـ.

  189. على أن مقتضى كلام ابن عبد السلام أنه لا نزاع في أنها واجبة على العبد فإنه قال الأصل في وجوب الكفارة قول الله تعالى {وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ أَنْ يَقْتُلَ مُؤْمِنًا إِلَّا خَطَأً} الآية فيجب على الحر المسلم كما ذكره المؤلف يعني ابن الحاجب ثم قال فإن قلت أما المسلم فقد يظهر لأن الكافر غير مخاطب بالفروع أو مخاطب ولكن شرط التقرب لم يحصل وأما الحرية فلا معنى لاشتراطها إذ الآية تتناول الإرقاء وهب أن الاعتاق متعذر من العبد فالصوم غير متعذر منه إذا أذن له سيده قلت إنما اشترط المؤلف الحرية في كفارة مقيدة وهي الإعتاق أولًا في حق القادر عليه ثم الصيام إن عجز عن الإعتاق فهذه الكفارة لا بد فيها من اشتراط الحرية اهـ.

  190. (وإن صبيًّا أو مجنونًا) قال في ضيح جعلوا الكفارة من خطاب الوضع لأنها لما كانت

  191. 8/838/83

    برقبة كاملة كما هو ظاهر الآية فلا تتبعض (إذا قتل مثله معصومًا) لا قاتل زنديق أو زان محصن فلا كفارة عليه وخرج المرتد بقوله مثله (خطأ) لا عمدًا عفى عنه فلا تجب بل تندب كما يأتي ومن الخطأ الذي فيه دية عمد الصبي ونوم امرأة على ولدها فقتلته وامتناعها من إرضاعه لا لقصد قتله حتى مات وسقوط شيء من يدها أو يد أبيه عليه خطأ فقتله لا خطأ ليس فيه دية كسقوط ولد من أحد أبويه أو سقيه دواء فمات فهدر فلا كفارة فيه انظر ح وانظره مع أن النائم أعذر من هذا وقد يفرق بأن النائم نسب له موت من نام عليه لانقلابه على الصبي

  192. بخلاف موته بعد سقوطه فإنه من الأرض والمنسوب له نفس السقوط الذي نشأ عنه الموت لا الموت (عتق رقبة) مبتدأ خبره على القاتل (ولعجزها شهران) أي صومهما حال كون الرقبة والشهرين (كالظهار) لاشتراط إسلامها وسلامتها من العيوب وخلوها عن شوائب الحرية وتتابع الصوم وغيره مما يصححه أو يبطله كما أشار له هناك بقوله سليمة عن قطع أصبع وعمى وبكم وجنون وإن قل ومرض مشرف وقطع أذنين وصمم وهرم وعرج شديد وجذام وبرص وفلج الخ ثم قال صوم شهرين بالهلال منوي التتابع والكفارة وتمم الأول إن انكسر من الثالث ويؤخر صيام العاجز لطاقته

  193. عن النفس أشبهت عوض المتلفات وهذا إن كان له دليل من إجماع أو غيره واضح فيجب التسليم له وإلا فالظاهر سقوطها عنهما وردها إلى خطاب التكليف وقد جعل الشرع عوضًا عن الرقبة الصوم ولا شك أنه من خطاب التكليف اهـ.

  194. وأصله لابن عبد السلام وبحث فيه طفى بما ليس بظاهر وذلك لأنه فهم منه المنافاة بين خطاب الوضع وخطاب التكليف وأنهما لا يجتمعان فاعترضه بنص القرافي على أنهما قد يجتمعان في شيء واحد وبأنهما قد اجتمعا في الكفارة لأنها خطاب تكليف باعتبار أنه يجب على الولي إخراجها من مال الصبي أو المجنون وخطاب وضع باعتبار كون القتل سببًا في وجوبها

  195. وكذا يجتمعان في ضمان المتلفات هذا محصله وجوابه أن كلام ابن عبد السلام لا ينافي اجتماعهما وإنما مراده أن وجوب الكفارة في مال الصبي والمجنون مبني على اعتبار خطاب الوضع فيها مع أن الظاهر من جعل الشرع الصوم عوض الرقبة فيها أن لا يعتبر إلا خطاب التكليف لاشتراط التكليف في الصوم وذلك ظاهر والله تعالى أعلم اهـ.

  196. وقال ابن عرفة قول ابن شاس وتجب في مال الصبي والمجنون واضح كالزكاة ولم أجده لغيره من أهل المذهب نصًّا وإنما هو في وجيز الغزالي اهـ.

  197. (إذا قتل مثله معصومًا خطأ) قول ز ومن الخطأ الذي فيه دية الخ. نحوه قول ابن رشد ما نصه كما لزمت الدية على العاقلة أو في ماله لزمت الكفارة وحيث لا تلزم لم تلزم إلا استحسانًا كسماع ابن القاسم في الأم تسقي ابنها الدواء فيشرق فيموت اهـ.

  198. نقله ابن عرفة وقول ز وقد يفرق بأن النائم لا يخفى ضعف هذا الفرق وأن مرجعه إلى

  199. 8/848/84

    والصبي لبلوغه والمجنون لإفاقته وعطف على معصومًا قوله: (لا صائلًا) أي لا كفارة على من قتل صائلًا عليه أي قاصدًا الوثوب عليه وإنما تعرض لهذا مع تصريحه بقوله خطأ لئلا يتوهم أنه لما لم يكن فيه قتل تجب فيه الكفارة كالخطأ دفع ذلك بالتنبيه عليه وهو محترز قوله معصومًا (وقاتل نفسه) خطأ وأولى عمد السقوط الخطاب بها بموته بسبب قتل نفسه (كديته) أي كل من الصائل وقاتل نفسه هدر قال د قوله كديته أي كما أن ديته إذا قتل نفسه خطأ لا تجب على العاقلة لورثته لأنه لا يعقل فكذا غيره وهذا الحل هو المتوهم

  200. بخلاف العمد إذ لا دية فيه اهـ.

  201. (وندبت) الكفارة لحر مسلم (في) قتل (جنين ورقيق) لغيره (وعمد) لم يقتل به إما لكونه عفى عنه أو لعدم التكافؤ وأما إن قتل به فلا كفارة (وعبد) لنفسه فلا تكرار وفي بعض النسخ بدل هذا وذمي أي عمدًا أو خطأ وعليه فيعمم في قوله ورقيق (وعليه) أي القاتل عمدًا البالغ حيث لم يقتل للعفو عنه أو لزيادته بحرية أو إسلام (مطلقًا) كان القاتل حرًّا أو عبدًا مسلمًا أو كافرًا ذكرًا أو امرأة (جلد مائة وحبس سنة وإن) كان القاتل العمد متلبسًا (بقتل مجوسي أو عبده) وتقدم إن الجارح عمدًا ونحوه يؤدب ولو اقتص منه (أو نكول المدعي) عن أيمان القسامة التي وجبت عليه في لوث بشاهد لم يثبت معه القتل (على) القاتل (ذي اللوث) أي على القاتل الذي قام عليه اللوث والواو في قوله: (وحلفه) بمعنى مع أي أو نكول المدعي مع حلف ذي اللوث وهو المدعى عليه وأولى لو نكل

  202. اللفظ (لا صائلًا وقاتل نفسه) قول ز لما لم يكن فيه قتل الخ يعني لما لم يكن فيه قصاص الخ. وقوله لأنه لا يعقل فكذا غيره يعني لأن قاتل نفسه لا يعقل عن نفسه فكذا غيره لا يعقل عنه فلذا لم تكن فيه دية (وعليه جلد مائة وحبس سنة) الأصل في هذا ما أخرجه الدارقطني عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن رجلًا قتل عبده متعمدًا فجلده النبي - صلى الله عليه وسلم - مائة جلدة ونفاه سنة ومحا سهمه من المسلمين ولم يقده به وأمره أن يعتق رقبة فتكلم عبد الحق الأشبيلي في إسناده وتعقبه ابن القطان ابن عرفة قال بعض الشيوخ المتأخرين على المالكي حفظ هذا الحديث بتصحيح ابن القطان إياه فإنه حجة للمذهب اهـ.

  203. وقول ز حرًّا أو عبدًا الخ. كذا في المدوّنة وغيرها قال الوانوغي سوى في ضرب المائة بين الحر والعبد ولم يشطرها للعبد لأنها عقوبة وهما في العقوبة سواء اهـ.

  204. فرع: قال أبو عمران سألت أبا محمَّد عمن يقتل أقر عمد فعفى عنه ثم رجع عن إقراره فهل يسقط الضرب والحبس عنه وكيف بهذا في المقر بالزنا لو رجع بعد تمام الضرب هل يسقط عنه التغريب فتردد فيها ونحا إلى سقوطه لأنه حق الله سبحانه وتعالى اهـ.

  205. نقله الوانوغي وذكر في تكميل التقييد عن أبي مهدي بن علال أن أحد بني مرين أقر بالقتل في أيام السلطان أبى عنان المريني فصالح السلطان الأولياء عنه فقال القاضي بقي له أن تضربه مائة ونسجنه عامًا فقال للمقر أنكر فأنكر فتركه القاضي قال وكان الشيخ القوري معنيًّا بذكر نازلة أبي عنان هذه اهـ.

  206. 8/858/85

    فإنما قيد بالحلف لكونه داخلًا تحت المبالغة يعني إذا نكل من قام له لوث من ولاة الدم على القسامة فردت على المدعى عليه فحلف خمسين يمينًا لردها كما توجهت كما يأتي في قوله فترد على المدّعى عليه فيحلف كل خمسين ومن نكل حبس حتى يحلف وسقط عنه القتل فعليه جلد مائة وحبس سنة لثبوت ذلك بما أوجب القسامة ومفهوم قوله وحلفه إنه إن نكل سقط قتله أيضًا لكن يحبس حتى يحلف كما يأتي (والقسامة) أحد ما يجب به القتل أو الدية (سببها قتل) أي إهلاك (الحر المسلم) وإن غير بالغ بجرح أو ضرب أو سم أو نحوها لا خصوص جز الرقبة (في محل اللوث) بفتح اللام وسكون الواو فمثلثة وهو أمر ينشأ عنه غلبة الظن بصدق المدعي ويعبر عنه باللطخ فلا قسامة في جرح ولا في عبد ولا في كافر وسيذكر هذه المفاهيم بقوله ومن أقام شاهدًا على جرح أو عبد أو جنين حلف واحدة الخ وذكر للوث الذي تتسبب عنه القسامة خمسة أمثلة أولها قوله: (كأن يقول) شخص (بالغ) ذكر أو أنثى لا صبي ولو مراهقًا على المعتمد وإن وجبت فيه القسامة بغير قوله كما مر وشرط البالغ العقل كما يشعر به يقول إذ المجنون لا يتأتى منه قول معتبر شرعًا (حر مسلم قتلني فلان) عمدًا بل (ولو) قال قتلني (خطأ أو) كان القاتل

  207. (في محل اللوث) قول ز أمر ينشأ عنه غلبة الظن بصدق المدعي الخ. هذا التعريف في ضيح وهو غير مانع لصدقه على البينة (كأن يقول بالغ) هذه هي التدمية وقال في ضيح لم يوافق المالكية على أصل التدمية إلا الليث ورأي الجمهور أن قبولها يشتمل على قبول قول المدعى بلا بينة وقد علم أن الدماء أعظم من الأموال وهو لو قال عند موته لي عند فلان كذا لم يقبل وفي الصحيحين من حديث ابن عباس رضي الله تعالى عنهما عنه عليه الصلاة والسلام لو يعطى الناس بدعواهم لادعى أناس دماء رجال وأموالهم ولكن اليمين على المدعي عليه ورأى علماؤنا أن هذه الدعوى لا تشابه دعوى المال ولا غيره لأن هذا أصول قائم بنفسه ومن تحقق مصيره إلى الآخرة وأشرف على الموت فلا يتهم في إراقة دم مسلم ظلمًا وغلبة الظن في هذا تنزل منزلة غلبة الظن في الشاهد وكيف لا والغالب من أحوال الناس عند الموت التوبة والاستغفار والندم على التفريط وردّ المظالم فكف يتزود من دنياه قتل النفس هذا خلاف الظاهر وغير المعتاد اهـ.

  208. (حر مسلم) أما العبد فلا يقبل قوله لأنه مدع لغيره كذا ذكر خش ويرد عليه إقرار الحر بالخطأ والصواب لأنه ليس من أهل الشهادة كالصبي والكافر وأما المسخوط والمرأة فهما من أهلها في الجملة (ولو خطأ) قال في المقدمات إن قال قتلني خطأ ففي ذلك عن مالك روايتان إحداهما أن قله يقبل (أو) وتكون معه القسامة ولا يتهم والثانية أنه لا يقبل قوله لأنه يتهم أن يكون أراد إغناء ولده وهو قول ابن حازم وجه الرواية الأولى أنه استحقاق دم فوجب أن يستحق بما يستحق به دم العمد ووجه الرواية الثانية أن الواجب في دم الخطأ الدية على العاقلة فأشبه قوله عند الموت لي عند فلان كذا

  209. وكذا وهذا أظهر في القياس والرواية الأولى أشهر اهـ.

  210. 8/868/86

    (مسخوطًا) أي فاسقًا (على ورع) بكسر الراء أي ادعى ولو على أورع أهل زمانه أنه قتله ولا بد من ثبوت قوله المذكور بعدلين ومن تماديه على إقراره فإن قال قتلني فلان ثم قال بل فلان بطل الدم وأتى بقوله حر مسلم لدفع توهم أن قوله قبل قتل الحر المسلم من إضافة المصدر لفاعله كما في د وأحسن منه أنه أتى به لأنه لا يلزم من كون المقتول حرًّا مسلمًا حين القتل أن يكون كذلك حين القول مع أنه لا بد منه (أو) ادعى (ولد على والده أنه) أضجعه و (ذبحه) فيقسمون بسببه ويقتل الوالد وأولى أنه رماه بحديدة أو نحو ذلك مما تجب فيه الدية مغلظة في مال الأب للأولياء كما قال غ (أو زوجة على زوجها) فيقبل على ظاهر المذهب وقال ابن مزين لا يقبل قولها عليه لأنه مأذون له في ضربها وقد يتصل بالموت قاله الشارح وأطلق في قوله فلان ليشمل الحر والعبد البالغ وغيره والذكر والأنثى والعدل والمسخوط والمسلم والكافر وإنما يقبل قول البالغ المذكور (إن كان جرح) ويسمى التدمية الحمراء أو أثر ضرب أو سم لتنزل ذلك منزلة الجرح لا التدمية البيضاء وعطف على قوله خطأ ما هو في حيز المبالغة فقال (أو أطلق) قوله ولم يقيده بعمد أو خطأ (وبينوا) أي أولياؤه أنه عمد أو خطأ فلهم القسامة كما بينوا والقتل في العمد والدية في الخطأ ويجوز في بينوا كونه حالًا منتظرة مع اختلاف فاعلها (١) من فاعل صاحبها وهو أطلق كما ارتضاه الدماميني ردًّا على المغني وإن متعه الشمني (لا) إن قيد و (خالفوا) كلهم أو بعضهم كأن يقول قتلني عمدًا والأولياء خطأ أو عكسه فيبطل الدم لأنه في الصورة الأولى أبرأ العاقلة وهم أبرؤوا القاتل وفي الصورة الثانية عكسه ومما يهدر الدم فيه أيضًا إذا قال قتلني فلان ثم قال بل فلان كما مر أو قيل له من جرحك فقال لا أعرفه ثم قال فلان

  211. وكذا دمي عند فلان أو فلان على وجه الشك فتدمية ساقطة اتفاقًا كما في تت آخر الباب وبما قررنا علم أن المعطوف بلا محذوف عطف على أطلق ولا يصح عطفه على بينوا لأنه يصير التقدير لا أطلق وخالفوا مع أنه لا مخالفة مع الإطلاق (ولا يقبل رجوعهم) بعد المخالفة لقول المدمي

  212. وكذا ينبغي لا يقبل رجوعه إلى قولهم وأما رجوعه قبل مخالفتهم فالظاهر مما قدمنا بطلان الدم (ولا إن) أطلق المدمي و (قال بعض عمدًا وبعض لا نعلم) هل قتله عمدًا أو خطأ

  213. وكذا لا نعلم من قتله كما في

  214. (إن كان جرح) قول ز لا التدمية البيضاء الخ. يعني أن التدمية البيضاء لا عبرة بها وهي التي ليس معها جرح ولا ضرب ابن عرفة في هذه المسألة اضطراب وقال المتيطي الذي عليه العمل وبه الحكم قول ابن القاسم أنه إذا لم يكن بالمدمى أثر جرح أو ضرب أنه لا يقبل قوله على فلان إلا بالبينة على ذلك اهـ.

  215. (وبعض لا نعلم) في المدوّنة إن قال بعضهم عمدًا وقال بعضهم لا علم لنا بمن قتله ولا نحلف فإن دمه يبطل اهـ.

  216. 8/878/87

    ق (أو) قالوا كلهم عمدًا و (نكلوا) عن القسامة فيبطل الدم في الصورتين أما في الأولى فلأنهم لم يتفقوا على أن وليهم قتل عمدًا حتى يستحقوا القود ولا على من قتله فيقسمون عيه وأما في الثانية فبمجرد نكولهم كما يفيده ما يأتي من قوله ونكول المعين غير معتبر

  217. بخلاف غيره ولو بعدوا ومن قوله واجتزىء باثنين طاعًا من أكثر

  218. (بخلاف ذي الخطأ) أي

  219. بخلاف ما إذا قال بعض خطأ وبعض لا نعلم (فله) أي لمدعي الخطأ (الحلف) لجميع أيمان القسامة (وأخذ نصيبه) من الدية لأنه مال أمكن توزيعه

  220. بخلاف مدعي العمد فيسقط نصيبه فإن نكل ذوو الخطأ كلهم أو بعضهم عن جميع الأيمان ردت على عاقلة القاتل فإن حلفوها كلهم سقطت الدية وإن نكل بعضهم دفعت حصته للناكل من أولياء المقتول أو لحالف بعضها ولم يكملها ولا يدخل في كلامه هنا كما في تت ما إذا قال بعض عمدًا وبعض خطأ لأن ذلك قوله (وإن) أطلق المقتول في قوله بأن قال قتلني فلان و (اختلفا) أي فريقًا ورثته (فيهما) أي في العمد والخطأ أي قال فريق قتله عمدًا وآخر خطأ (واستووا) أي المخالفون في درجة القرابة وفي كون كل له التكلم كأولاد أو إخوة أو أعمام وإن لم يستو عددهم (حلف كل) من مدعي العمد والخطأ أيمان القسامة على قدر إرثه فقط (وللجميع دية الخطأ) على عاقلة الجاني ويسقط القتل (وبطل حق ذي العمد) أي مدعيه (بنكول غيرهم) أي ذي الخطأ فلا قسامة لذي العمد ولا دية لأنه لدعواه الدم إنما يحلف تبعًا لذمي الخطأ ويصيرون حينئذ بمنزلة ما لو ادعى جميعهم الخطأ ونكلوا فيحلف عاقلة القاتل وإلا غرم الناكل سواء كان جميعهم أو بعضهم وانظر لو حلف بعض مدعي الخطأ ونكل الباقي فهل لمدعي العمد الحلف تبعًا لحلف بعض مدعي الخطأ أم

  221. قال طفى الظاهر أن قولها ولا نحلف لم يذكر فيها على سببل التقييد خلافًا لما اقتضاه كلام تت من توقف البطلان في هذه على النكول ولذا لم يذكره ابن الحاجب وابن شاس مع ذكرهما لمسألة المدونة اهـ.

  222. (أو نكلوا) حمله ز على ما إذا نكلوا كلهم وهو ظاهر والمتبادر منه رجوعه للبعض وهو محل التوهم والخلاف ونص ابن عرفة ابن رشد إن نكل بعض الأولياء عن القسامة وهم في العفو وسواء أو عفا عن الدم قبلها ففي سقوط الدم والدية أو الدم ويحلف من بقي لأخذ حقه ثالثها هذا إن نكل على وجه العفو عن حقه وإن نكل تحرجًا وتورعًا حلف من بقي الأول لابن القاسم مع ابن الماجشون والثاني لأشهب والثالث لابن نافع اهـ.

  223. وعلى الأول كلام المصنف وعلى الثاني شرح ق

  224. (بخلاف ذي الخطأ) قول ز أي

  225. بخلاف ما إذا قال بعض خطأ وبعض لا نعلم الخ. أي أو قالوا كلهم خطأ ونكل البعض ففي قوله

  226. بخلاف ذي الخطأ صورتان كصورتي العمد كما في المدوّنة ونصها ولو قال بعضهم قتله خطأ وقال الباقون لا علم لنا أو نكلوا عن اليمين حلف مدعو الخطأ وأخذوا حظهم من الدية ولا شيء للآخرين اهـ.

  227. ونحوه لابن شاس قال أبو الحسن قولها لا علم لنا يحتمل لا علم لنا يعين قاتله أو بصفة.

  228. 8/888/88

    لا وبالأول جزم الفيشي من غير عزو وتبعه بعضهم وربما يشمله التعليل بالتبعية لحلف ذي الخطأ ومفهوم قوله استووا أنهم إن اختلفوا فيهما واختلفت مرتبتهم قربًا وبعدًا وكان للجميع التكلم كبنت مع أعمام فقالت العصبة عمدًا والابنة خطأ فدمه هدر ولا قسامة ولا دية ولا قود لأنه إن كان عمدًا فذلك للعصبة ولم يثبت الميت لهم ذلك وإن كان خطأ فالدية ولم يثبت أنه خطأ ويحلف المدعى عليه ما قتله عمدًا ويحرز دمه كما في الموازية فإن قالت العصبة خطأ والابنة عمدًا حلفت العصبة خمسين يمينًا وكان لهم نصيبهم من الدية ولا عبرة يقول البنت لأنه لا يحلف في العمد أقل من رجلين عصبة كما يأتي انظر الشارح فإن اختلفا فيهما واستوت مرتبتهم ولم يكن للجميع التكلّم كبنات مع بنين فالعبرة بكلام البنين كما أنه لا عبرة بكلام أعمام مع بنين وتثنية المصنف الضمير أولًا وجمعه ثانيًا تفنن وقال تت ثنى ضمير اختلفا باعتبار كونهما طائفتين إحداهما تدعي العمد والأخرى تدعي الخطأ وجمع ضمير استووا باعتبار حلف الجمع عند تعددهم اهـ.

  229. أي فهو كقوله تعالى:

  230. {وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا} وأشار للمثال الثاني من أمثلة اللوث بقوله: (وكشاهدين بجرح أو ضرب) لحر مسلم أي على معاينة ذلك وإن لم يكن أثر (مطلقًا) أي عمدًا أو خطأ (أو) شهدا على (إقرار المقتول) بأن فلانًا ضربه أو جرحه أي من يصير مقتولًا وقوله وكشاهدين عطف على قوله كأن يقول بالغ على حذف مضاف أي كقوله بالغ وكشهادة شاهدين لأن الذي من أمثلة اللوث هو قول المقتول والشهادة لا الشاهد إن (عمدًا أو خطأ) بجرح أو ضرب وأثره موجود وإلا لم يعمل بشهادتهما على إقراره انظر د فليس هذا بمخالف لقوله كأن يقول بالغ الخ لأنه إقرار بالقتل قاله غ ولو حذف المصنف لفظ مطلقًا ما ضره بل الواجب حذفه لقوله بعده عمدًا أو خطأ قاله عج وأجاب البساطي عن تعبيره في الأول بمطلقًا وفي الثاني بعمدًا أو خطأ بأن الإطلاق في الأول راجع للحكم أي سواء شهدوا بأنه جرحه عمدًا أو خطأ ولو قال في الثاني مطلقًا لرجع إلى إقراره وأفاد أنه يكتفي بقوله جرحني ولم يعين وليس كذلك اهـ.

  231. ولم يؤخر مطلقًا ويجعل راجعًا للفرعين لأنه ربما يتوهم أن المراد به في الفرع الثاني سواء كان المقتول صغيرًا أو كبيرًا وليس كذلك انظر د (ثم يتأخر الموت) راجع لقوله وكشاهدين فإن لم يتأخر استحقوا الدم أو الدية بغير قسامة لا للثانية أيضًا لأنه يقسم بها وإن لم يتأخر الموت هذا هو المعتمد خلافًا لجعل جد عج أن قوله ثم يتأخر الخ راجع للمسائل الأربع قبله وهي في الحقيقة ثمانية لأن الشاهدين إما أن يشهدا بمعاينة الجرح عمدًا أو خطأ أو بمعاينة الضرب كذلك أو يشهدا بإقرار المقتول بالجرح عمدًا أو خطأ أو بالضرب كذلك والصواب رجوعه لمسألتي الجرح والضرب لا لمسألتي الإقرار به

  232. قتله من عمد أو خطأ وقولها أو نكلوا يحتمل معناه ادعى جميعهم الخطأ ويحتمل أن يعود على الصورة المتقدمة وهي ما إذا قال بعضهم عمدًا وبعضهم خطأ والحكم سواء اهـ.

  233. 8/898/89

    لأنهما إنما يشهدان على إقراره بالجرح أو الضرب فلا فرق بين أن يتأخر الموت أم لا (يقسم) الولي بالله الذي لا إله إلا هو (لمن ضربه) أو جرحه (مات) أي بهذه الصيغة أو نحو إنما مات من ضربه أو جرحه وقوله يقسم الخ.

  234. هذا مع الشاهدين وأما مع الشاهد فسكت عنه لأنه أخر قوله كشاهد بذلك عنه وكلامه في أنه لوث والحلف وعدمه شيء آخر والمذهب فيه ما قاله ابن عرفة كما يأتي نصه وأما المثال الأوّل فيقسمون لقد قتله خاصة وأشار لمثال ثالث مما يقسم فيه الأولياء وهو مشتمل على صور بقوله: (أو بشاهد بذلك) أي بمعاينة الجرح أو الضرب (مطلقًا) أي عمدًا أو خطأ تأخر الموت أم لا بلغ المجروح أو المضروب أم لا فيحلف الأولياء يمينًا واحدة تكمله للوث ثم خمسين للقسامة وصفة الواحدة المكملة كأيمانها قال ابن عرفة ظاهر كلام ابن راشد أو نصه أنهم يحلفون على الجرح والموت عنه في كل يمين من الخمسين أي لقد جرحه أو ضربه ولقد مات من جرحه أو ضربه وإنما تكون (إن ثبت الموت) في جميع صور اللوث لا قبله لاحتمال حياته وترك الكاف في هذا الثالث لئلا يتوهم رجوع الشرط هنا اسما بعدها وقرر بعض أن الشرط راجع للأخيرة وأما التي قبلها وهو قوله وكشاهدين بجرح أو ضرب مطلقًا الخ فذكر فيها ثبوت الموت بقوله ثم يتأخر الموت ومعرفة تأخره فرع ثبوته وبهذا سقط اعتراض غ اهـ.

  235. (يقسم لمن ضربه مات) هذا خاص بالشاهدين بجرح أو ضرب وأما في إقرار المقتول فيقولون لقد جرحه ولمن جرحه مات (أو يشاهد بذلك) قول ز فيحلف الأولياء يمينًا واحدة تكملة للوث ثم خمسين للقسامة الخ. أما يمين التكملة فيقولون فيها بالله الذي لا إله إلا هو لقد ضربه ثم خمسين للقسامة يقولون لمن ضربه قد مات وهذا أحد شقي التردد في كلام ابن عبد السلام والآخر هو ما نقله ابن عرفة عن ابن رشد أنهم لا يفردونها وإنما يحلفون خمسين لقد ضربه ومن ضربه مات انظر غ وتأمل ما معنى قول ز وصفة الواحدة المكملة كأيمانها الخ مع هذا والله أعلم.

  236. (إن ثبت الموت) هذا راجع لجميع صور اللوث لكن قال طفى هذا الشرط ليس بضروري الذكر إذ من المعلوم أن القسامة لا تكون إلا بعد الموت وجعله ابن الحاجب خاصًّا بما قبله يليه وبقوله بعد وكالعدل الخ. والحق أنه راجع لهذين ولقوله وكشاهدين بجرح الخ.

  237. ولذا اعترض ابن عبد السلام على ابن الحاجب بذلك قائلًا كلامه يشعر أنه لو شهد عدلان بالجرح والضرب ولم تقم البينة على صحة موت المجروح أو المضروب اتفق على صحة القسامة ولا فرق بين ذلك في ظاهر كلام الشيوخ اهـ.

  238. ولو ذكر المصنف هذا الشرط بعد قوله وكالعدل فقط في معاينة القتل لكان أولى لأنه هو المختلف فيه كما ذكره اللخمي وغيره وفيه تظهر فائدة للشرط ويفترق الحكم مع الشاهدين والشاهد لأن الشاهدين على معاينة القتل يثبت بهما الموت فلا يحتاج لشرط ثبوته

  239. بخلاف الشاهد الواحد وأما في الجرح فلا فرق بين الشاهد والشاهدين كما تقدم عن ابن عبد السلام اهـ. بخ

  240. 8/908/90

    (أو) شهد شاهد (بإقرار المقتول) البالغ (عمدًا) بجرح أو ضرب وأما بإقراره بالقتل فلا بد من شاهدين كما مر ثم لا بد من يمين ولي المقتول تكملة لشهادة الشاهد ثم خمسين بالأولى من المسألة التي قبل هذه التي فيها المعاينة وهي أقوى من إقراره بأنه مجروح فلان ومفهوم عمدًا أنه لو شهد عليه واحد بأنه قال قتلني خطأ لبطل الدم إذ لا بد فيه من شاهدين والفرق كما في الشارح أن قول الميت في الخطأ جار مجرى الشهادة لأنه كشاهد على العاقلة والشاهد لا ينقل عنه إلا اثنان

  241. بخلاف العمد فإن المنقول عنه فيه وهو المقر بجرح أو ضرب عمدًا مع الشاهد عليه بذلك الإقرار إنما يطلب ثبوت الحكم لنفسه وهو القصاص (كإقراره) بالقتل وثبت إقراره بشاهدين لا بواحد (مع) معاينة (شاهد) للقتل (مطلقًا) عمدًا أو خطأ ولم يستغن عن هذه بقوله كان يقول بالغ الخ لأنه يتوهم في هذه ثبوت الدية أو القتل بدون قسامة وإشارة إلى أنها تجب مع تعدد اللوث كما يأتي ولم يستغن به عن هذه لأن القصد هنا إثبات أنه لوث وفيما يأتي المقصود صراحة أن تعدد اللوث لا يغني عن وجوب القسامة (أو إقرار القاتل في الخطأ فقط) أي أقر أنه قتل خطأ (بشاهد) أي مع معاينة شاهد للقتل خطأ فلوث فإن أقر بالخطأ من غير معاينة شاهد فغير لوث بل يؤخذ بإقراره فتكون في ماله على المعتمد كما أصلح عليه سحنون المدونة لا

  242. (أو بإقرار المقتول عمدًا) اعلم أن أنواع اللوث كما ذكره المصنف خمسة أحدها إقرار المقتول أن فلانًا قتله واختلف هل لا بد في ثبوته من الشاهدين مطلقًا أي في العمد والخطأ أو يكفي الشاهد الواحد مطلقًا قولان أكثر الأنفال على الأول كما عند ابن مرزوق الثاني إقرار المقتول أن فلانًا جرحه أو ضربه وذكر المصنف أنه إن ثبت بشاهدين فهو لوث مطلقًا وإن ثبت بشاهد واحد فهو لوث في العمد لا في الخطأ واعترض بأن هذه التفرقة لم يقل بها أحد وإنما في المسألة قولان التوقف على الشاهدين مطلقًا والاكتفاء بالشاهد الواحد مطلقًا كما في الأول وبهذا يندفع ما يقال ما الفرق بين الإقرار بأن فلانًا قتله حيث قالوا لا يكفي فيه إلا الشاهدان وبين الإقرار بأن فلانًا جرحه فيكفي فيه الشاهد الواحد في العمد كما قال المصنف وحاصل الجواب أن من قال في الإقرار بالجرح يكفي الشاهد الواحد قال بذلك أيضًا في الإقرار بالقتل ومن قال لا يكفي في الثاني إلا الشاهدان قال بذلك في الأول فلا محل لطلب الفرق كما ذكره الشيخ مس رحمه الله النوع الثالث ثبوت الجرح بالشاهدين أو الشاهد وأشار إليه بقوله وكشاهدين بجرح أو ضرب مع قوله أو شاهد بذلك الرابع ثبوت إقرار القاتل في العمد بشاهد وأشار إليه بقوله وإقرار القاتل في العمد بشاهد الخامس ثبوت القتل بشاهد واحد وأشار إليه بقوله وكالعدل الخ.

  243. وترتيب هذه الأنواع أحسن مما في ز والله تعالى أعلم وقول ز ومفهوم عمدًا أنه لو شهد عليه واحد بأنه قال قتلني خطأ الخ. صوابه بأنه قال جرحني أو ضربني خطأ الخ. لأن الكلام في الإقرار بالجرح لا بالقتل (أو إقرار القاتل في الخطأ فقط بشاهد) ما شرح به ز من كون الباء بمعنى مع صواب قال ابن الحاجب ولو شهد مع إقراره شاهد واحد فالقسامة أيضًا من غير تفصيل كالمقتول اهـ.

  244. 8/918/91

    على عاقلته إن كان ثقة مأمونًا لا يتهم في إغناء ورثة المقتول أو أخذ رشوة منهم على إقراره كما في ديات المدونة فإنه غير معول عليه كما في غ وعلى الأول اقتصر المصنف في قوله بلا اعتراف كما مر جميع ذلك مع زيادة فإن أقر بالقتل عمدًا واستمر على إقراره أو شهد به عليه عدلان قتل فإن أنكر وشهد به عليه واحد فلوث كما في غ (و) لا يلزم الشاهدين بيان صفة القتل لكن (إن) بيناها و (اختلف شاهداه) أي القتل في صفته فقال أحدهما بحجر والآخر بسيف (بطل) الحق لتناقض الشهادتين تأخر موته أم لا والمتوهم فيه القسامة تأخر موته كما في د وليس ما هنا كمسألة وإن اختلفا فيهما فليس للأولياء أن يقسموا على شهادة أحدهما لتعارض الشهادتين فسقطتا وأشار لمثال رابع بقوله: (وكالعدل) الواحد (فقط) يشهد (في) أي على (معاينة القتل) ظاهره عمدًا أو خطأ من غير إقرار المقتول فيقسم الأولياء معه ويستحقون الدم إلا أن يقول قتله غيلة فلا يقسمون معه لأنها لا يقبل فيها إلا عدلان على المعتمد خلافًا لقول يحيى بن عمر يقسمون معه وقد مر ذلك وإنما قلنا من غير الخ.

  245. لئلا يتكرر مع قوله كإقراره مع شاهد مطلقًا لأن موضوعه أنه قال قتلني فلان

  246. بخلاف ما هنا ثم المرأتان العدلتان كالعدل في هذا وفي سائر ما قيل فيه شهادة الشاهد لوث ولم يستغن المصنف عن هذا بقوله أو بشاهد بذلك مطلقًا لأنه ربما يتوهم أن شهادته بمعاينة القتل ليست لوثًا

  247. بخلاف شهادته بجرح أو ضرب والأحسن والأخصر لو ذكر هذه عقب تلك فكان يقول أو بشاهد بذلك مطلقًا أو بالقتل وللخامس بقوله: (أو رآه) أي رأى العدل ببصره المقتول (يتشحط) أي يضطرب ويتحرك (في دمه

  248. ضيح يعني ولو شهد واحد بالقتل وأقر القاتل بالقتل فلا بد من القسامة ومراده إذا أقر القاتل بالقتل خطأ وأما في العمد فإنه يقتل بإقراره وقوله من غير تفصيل أي بين أن يكون قريبًا أو بعيدًا وقوله كالمقتول أي كما تعدد اللوث مع كون المقتول مقرًا اهـ.

  249. وعليه حمله د وجد عج وغيرهما ونسخة غ في العمد فقال هكذا في بعض النسخ وهو الصواب وأما النسخ التي فيها الخطأ فخطأ صراح اهـ.

  250. وهذا على أن الباء في بشاهد للتعدية أي ثبت إقراره بالقتل عمدًا بشاهد وهو منكر وإنما كانت نسخة الخطأ على هذا الجمل خطأ لأن ابن رشد حصل في المسألة ثلاثة أقوال أحدها إيجاب القسامة مطلقًا والثاني نفيها مطلقًا والثالث إيجابها في العمد دون الخطأ قال وإلى هذا ذهب سحنون وعليه أصلح ما في المدونة وهو الأظهر إذ قيل إن إقرار القاتل بالقتل خطأ ليس بلوث يوجب القسامة فكيف إذا لم يثبت قوله وإنما شهد به شاهد واحد اهـ.

  251. (وكالعدل فقط في معاينة القتل) أي عمدًا أو خطأ فيحلف الأولياء في العمد مع شاهدهم خمسين يمينًا ويستحقون القصاص ويقسمون أيضًا في الخطأ ويستحقون الدية هذا مقتضى نص ق ولكنهم مثلوا فيما يثبت بالشاهد واليمين فيما تقدم بأمثلة منها قتل الخطأ فيقتضي الاكتفاء بيمين واحدة وليس كذلك وإن كان مرادهم ما يشمل القسامة فالعمد كذلك فلم اقتصروا على الخطأ فتأمله وقول المصنف (أو رآه) الفاعل ضمير العدل ولا خصوصية له

  252. 8/928/92

    و) الشخص (المتهم) بالقتل (قربه وعليه آثاره) أو خارجًا من مكان المقتول ولم يوجد فيه غيره ويشهد العدل بذلك فلوث والظاهر أنه لا مفهوم لقوله يتشحط ولا للجميع في آثاره وربما يفيد ذلك قول ابن الجلاب إن وجد قتيل وبقربه رجل معه سيف أو عليه شيء من دم المقتول أو عليه أثر القتل فهو لوث يوجب القسامة ذكره د بطرة نسخته وفي قوله من دم المقتول تسامح إذ لم يثبت فالأولى من دم وجعلنا الرؤية بصرية لتعديها لمفعول واحد وجملة يتشحط حال من المقتول وفي من قوله في دمه بمعنى على ويصح بقاؤها على معنى الظرفية وفي بعض النسخ يراه مضارعًا منصوبًا عطفًا على معاينة ويقدر أن في المعطوف من عطف مصدر مؤول على مصدر صريح (ووجبت) القسامة (وإن تعدد اللوث) كشهادة عدل بمعاينة القتل وقول المقتول قتلني فلان وشهادة عدلين على إقراره وإن لدفع التوهم لا لرد قول إذ وجوبها مع تعدده متفق عليه كما في الشارح والمراد بالوجوب أن الأولياء إذا أراد والقصاص أو الدية فلا يمكنون إلا بالقسامة أما إن أرادوا الترك فلا يكلفون أيمانها (وليس منه) أي من اللوث (وجوده بقرية قوم) ولو مسلمًا بقرية كفر على الأصح قاله في الشامل إلا لعداوة دنيوية ولم يخالطهم غيرهم كما في واقعة خيبر التي في الموطأ من سبب القسامة أو يقال محل كلامه حيث كان يخالطهم في القرية غيرهم فلا يرد قضية عبد الله بن سهل حيث قتل بخيبر وجعل النبي - صلى الله عليه وسلم - فيه القسامة لابني عمه حويصة ومحيصة لأن خيبر ما كان يخالط اليهود فيها أُحد (أو دارهم) لأنه لو أخذ بذلك لم يشأ أحد أن يلطخ قومًا بذلك إلا فعل ولأن الغالب أن من قتله لا يدعه في مكان يتهم هو به وليس الموت في الزحمة لوثًا يوجب قسامة بل هو هدر وعند الشافعي تجب فيه القسامة والدية على جميع النَّاس بذلك الموضع انظر الشارح (ولو شهد اثنان) على شخص (إنه قتل) آخر (ودخل في جماعة) ولم يعرف (استحلف كل) منهم (خمسين) يمينًا لأن يمين الدم لا تكون إلا خمسين ولأن التهمة تتناول كل شخص بمفرده إذ القاتل واحد فيحتمل كل أنه هو (والدية عليهم) في أموالهم إن حلفوا كلهم بلا قسامة على أولياء المقتول فكان الغرم على جميعهم للقطع بكذب أحدهم وهو غير معين

  253. وكذا إن نكلوا كلهم (أو) حلف بعض ونكل الباقون فالدية كاملة (على من نكل بلا قسامة) لأن البينة شهدت بالقتل وفهم من قوله والدية عليهم أن القتل عمد فإن كان خطأ فالدية على

  254. بل كذلك عدلان أو أكثر إذ ليس الموجب للقسامة انفراد العدل كما توهمه عبارته بل قوة التهمة وعدم التحقيق كما يفيده ابن عرفة (وليس منه وجوده بقرية قوم) وليس منه أيضًا موت بالزحام بل هو هدر وعند الشافعي لوث يوجب القسامة والدية على جميع الناس بذلك الموضع انظر ضيح وقول ز وجعل النبي - صلى الله عليه وسلم - فيه القسامة الخ.

  255. أي لكن لم يحلفوا ووداه النبي - صلى الله عليه وسلم - من عنده انظر ضيح (ولو شهد اثنان أنه قتل ودخل في جماعة) قول ز فإن شهد واحد حلف الأولياء خمسين يمينًا أن واحدًا من هذه الجماعة قتل وأخذوا الدية من الجميع

  256. 8/938/93

    عواقلهم إن حلفوا أو نكلوا فإن حلف بعض فالدية على عاقلة من نكل هذا هو الظاهر وفي د وينبغي أن تكون الدية على عاقلة الجميع من غير يمين ومفهوم اثنان أنه إن شهد واحد على آخر أنه قتل أي عمدًا أو خطأ ودخل في جماعة حلف أولياؤه خمسين يمينًا أن واحدًا من هؤلاء الجماعة قتله ويستحقون الدية على الجميع ولا ينافي هذا أنه إنما يقسم على واحد تعين لها كما يأتي لأن ذاك بالنسبة للقتل وهذا بالنسبة لأخذ الدية (وإن انفصلت بغاة) أي بغى بعضهم على بعض لعداوة وإن كانوا تحت طاعة إمام وقول تت خرجوا عن طاعة الإِمام ليس بلازم قاله الشيخ أحمد بابا (عن قتلى) من الطائفتين أو من غيرها (ولم يعلم القاتل) لهم من الفريقين (فهل لا قسامة) منهم (ولا قود) أي لا قصاص عليهم فيكون المقتول هدرًا (مطلقًا) أي سواء ادعى المقتول حينئذ أن دمه عند أحد أم لا قام له بذلك شاهد من غير البغاة أم لا وهو قول الإِمام في المدونة وإليه رجع ابن القاسم (أو) لا قسامة ولا قود (إن تجرد) القتل (عن تدمية و) عن (شاهد) وأما إن قال دمي عند فلان أو شهد بالقتل شاهد فالقسامة والقود ثابتان وبه فسر ابن القاسم قول مالك في العتبية وقيد في البيان الشاهد بكونه من غير الطائفتين لا من إحداهما ولو من طائفة المدعى عليهم بالقتل لعدم عدالته بحصول البغي (أو) لا قسامة إن تجرد قوله: (عن الشاهد فقط) بل مجرد قوله قتلني فلان لأنه لما كان قادمًا على قتله لا يستنكر كذبه عليه

  257. وكذا لو لم يكن هناك إلا قول الولاة وأما عند شهادة الشاهد بمعاينة القتل فلوث يوجب القسامة

  258. الخ. أي بعد حلفهم أو نكولهم وإلا فعلى الناكل كما سبق في الشاهدين والله أعلم. (فهل لا قسامة ولا قود مطلقًا) قول ز فيكون المقتول هدر الخ. نحوه في خش ونقله بعضهم عن أبي الحسن في شرح الرسالة ونقله طفى عن الفاكهاني واعترضه طفى قائلًا لم أقف على من صرح به من أهل المذهب ممن يعتمد عليه والذي حمل عليه عياض والأب بقول المدونة لا قسامة في قتيل الصفين أن فيه الدية على الفئة التي نازعته وإن كان من غير الفئتين فديته عليهما فقول المصنف فهل لا قسامة ولا قود يعني وتكون الدية على الفئة التي نازعته كما حملت المدونة على ذلك لا أنه هدر اهـ.

  259. باختصار وقول ز وإليه رجع ابن القاسم الخ. فيه نظر بل الذي رجع إليه ابن القاسم هو التأويل الثاني كما صرح به ابن رشد وهو قول الأخوين وأصبغ وأشهب وهو تأويل الأكثر فكان ينبغي للمصنف الاقتصار عليه قاله طفى (أو إن تجرد عن تدمية وشاهد) أي سواء شهد الشاهد على رجل بعينه أو على صف أنه قتله صرح به عياض في التنبيهات وقول ز وقيد في البيان الشاهد بكونه من غير الطائفتين لا من إحداهما الخ.

  260. فيه نظر بل غير صحيح إذ الذي في البيان ولم يجزم به تقييد الخلاف بكون الشاهد من طائفة المدمى أو من إحدى الطائفتين وأما إن كان أجنبيًّا عنهما فلوث من غير كلام هكذا في ضيح وابن عرفة عنه ونص كلام ابن رشد على نقل ابن عرفة عن رسم الشجرة من سماع ابن القاسم قيل في قوله لا قسامة فيمن قتل بين الصفين أنه لا قسامة فيه بحال لا بقول المقتول ولا بشاهد على القتل وهي رواية

  261. 8/948/94

    والقود وهو تأويل بعض الأشياخ للمدونة (تأويلات) ثلاث على المدونة والمذهب الأول وفهم من قوله ولم يعلم القاتل أنه لو علم ببينة لاقتص منه قاله مالك (وإن تأولوا) أي جماعة الطائفتين أن قتالهم بتأويل منهم أي شبهة أي أن يكون لكل شبهة يعذر بها بأن ظن كل طائفة أنها يجوز لها قتال الأخرى لكونها أخذت مالها وأولادها ونحو ذلك لا التأويل المصطلح عليه عند المتكلمين وهو النظر في الدليل السمعي خلافًا لتت (فهدر) أي الدم الحاصل بينهما هدر فإن تأولت واحدة دون الأخرى فدم المتأولة قصاص والأخرى هدر كما أشار له بقوله: (كزاحفة على دافعة) فالزاحفة هدر لعدم تأولها ودم الدافعة لتأولها قصاص ولما قدم سبب القسامة ذكر تفسيرها بقوله: (وهي) من بالغ عاقل (خمسون يمينًا) والتحديد بالخمسين تعبد وأشار بما ذكر إلى أن القسامة نفس الإيمان لا الحلف ولا القوم الحالفون وانتظر بلوغ الصبي ويطلب من العاقلة الحلف حالًا لاحتمال نكولها كما يفيده قوله الآتي فيحلف الكبير حصته والصغير معه (متوالية) في نفسها لأنها أرهب وأوقع حينئذ في النفس ولكن في العمد يحلف هذا يمينًا وهذا يمينًا حتى تتم أيمانها ولا يحلف واحد جميع حظه قبل حظ أصحابه لأن العمد إذا نكل واحد بطل الدم فشدد فيه لصون الدماء ما أمكن وأما الخطأ فيحلف كل واحد جميع ما ينوبه قبل حلف أصحابه لأن من نكل لا يبطل على أصحابه والمال أسهل من القصاص لكن إن وقع في العمد وحلف كل

  262. سحنون عن ابن القاسم وقيل معناه لا قسامة بينهم بدعوى أولياء القتيل على الطائفة التي نازعت طائفته ولو دمي القتيل على أحد أو شهد عليه بالقتل شاهد واحد وجبت بذلك القسامة وهو سماع عيسى وقول الأخوين وأصبغ وأشهب ابن المواز وإليه رجع ابن القاسم ويحتمل أن يريد بقوله ولا بشاهد إذا كان الشاهد من طائفة المدمى أو إذا كان من إحدى الطائفتين على ما حكاه ابن حبيب اهـ. بخ.

  263. ويقيد محل الخلاف أيضًا بالشاهد الواحد كما يدل عليه كلام المصنف وأما لو شهد عدلان فالقود بلا خلاف وبه تعلم أن ما وقع في ق عن ابن رشد من أنه لا يعمل بالشاهدين سبق قلم إذ كل من نقله عن ابن رشد كابن عبد السلام وضيح وابن عرفة وغيرهم إنما نقله بالأفراد وهو المتعين انظر طفى (تأويلات) قول ز والمذهب الأول الخ.

  264. تقدم أن المذهب هو الثاني لا الأول (كزاحفة على دافعة) هذا تشبيه لأن ظاهر قوله تأولوا أن التأويل من الفريقين ويحتمل أنها للتمثيل إذا كان قوله تأولوا شاملًا للتأويل من أحد الفريقين وتقرير كلامه كإهدار دماء طائفة أو جماعة زاحفة باغية على دافعة فقوله على دافعة متعلق بمحذوف وانظر إذا قتل أحد من الجماعة الدافعة هل يقتل به جميع الجماعة الباغية لأنهم متمالؤون وهو الظاهر أم لا (وهي خمسون يمينًا) قال ابن رشد في نوازله في كيفية قسامة قام بها أبو المقتول أو إخوه يقول الأب في يمينه لمقطع الحق قائمًا مستقبل القبلة أثر صلاة العصر من يوم الجمعة على ما مضى عليه عمل القضاة بالله الذي لا إله إلا هو عالم الغيب والشهادة الخ.

  265. وكذلك يقسم الأخ انظر ح (متوالية) قال ابن مرزوق لم أقف على قيد التوالي لغير ابن شاس وابن الحاجب وتبعهما المصنف اهـ.

  266. 8/958/95

    ما ينوبه قبل حلف أصحابه صح (بتًّا) لا على نفي العلم أي لا يقال لا أعلم أن أحدًا غير هذا قتله واعتمد الباب على ظن قوي أو قرائن الأحوال (وإن أعمى أو غائبًا) حين القتل لأن العمى والغيبة لا يمنعان تحصيل أسباب العلم لأنه يحصل بالسماع والخبر كما يحصل بالمعاينة وفي الرسالة ويجلب إلى مكة والمدينة وبيت المقدس أهل أعمالها للقسامة أي ولو بعدت كعشرة أميال ولا يجلب في غيرها إلا من الأميال اليسيرة أي كالثلاث وما قاربها (يحلفها في الخطأ من يرث وإن واحدًا) ولو أخًا لأم (أو امرأة) ويسقط باقي الدية إذا لم يكن مع المرأة وارث إلا بيت المال فإنه لا يطلب بحلف أو لا حق له في باقي الإيمان ذكره أبو الحسن على المدونة وفي قوله من يرث إشعار بحلفه على قدر إرثه حيث كان معه من يستوفي الإرث وإلا حلف جميع أيمانها وأخذ قدر إرثه فقط وسقط الباقي (وجبرت اليمين) إن حصل فيها كسران أو كسور (على أكثر كسرها) ولو كان صاحبه أقل نصيبًا كابن وبنت على الابن ثلاثة وثلاثون وثلث وعلى البنت ستة عشر يمينًا وثلثان فتحلف سبعة عشر يمينًا والابن ثلاثة وثلاثين ومثال الكسور أن يكون للمقتول زوجة وأم وأخ لأم فللزوجة الربع اثنا عشر يمينًا ونصف وللأم ثلثها ستة عشر وثلثان وللأخ للأم سدسها ثمانية وثلث فتحلف الأم سبعة عشر يمينًا لأن كسرها أكثر فشمل المصنف ذلك ويسقط الكسران وما بقي من أيمان القسامة يحلفها العاصب إن كان وإلا ردت على المذكورات ويجري فيهن تنظير تت الآتي قريبًا (وإلا) يكن الكسر أكثر بل متساويًا كثلاثة بنين على كل ستة عشر وثلثان (فعلى) كل من (الجميع) تكميل ما انكسر من نصيبه فيحلف كل واحد سبعة عشر يمينًا ولو كانوا ثلاثين حلف كل واحد يمينين فقوله وجبرت إلى قوله الجميع كالتخصيص لقوله وهي خمسون يمينًا أي معناه ما لم يكن كسر وإلا فتزيد في بعض صور مع تساوي الكسور ككون العصبة ثلاثين وإن لم يكن كسر كابنين فواضح.

  267. (ولا يأخذ أحد) شيئًا من الدية وإن غاب غيره (إلا بعدها) أي إلا بعد

  268. وقول ز لأن العمد إذا نكل واحد بطل الدم فشدد فيه لصون الدماء ما أمكن الخ. فيه نظر والظاهر ما قاله غيره من أنه لو كلف أن يحلف جميع حظه من الإيمان دفعة لربما نكل الآخر عن الإيمان فتذهب إيمان من حلف باطلًا وهذا التوجيه يقتضي أن الحق للولي في ذلك فلو شاء أن يحلف الجميع دفعة لكان له ذلك على هذا لكن قوله فتذهب أيمان من حلف باطلًا يخالف ما ذكره ابن مرزوق عند قوله بعد

  269. بخلاف غيره وهو بعد وإلا أن يكون مراده باطلًا بالنسبة للقود لا للدية فتأمل. (وجبرت اليمين على أكثر كسرها) قول ز ويسقط الكسران الخ. غير صحيح بل إنما يسقط ثلث اليمين عن الأخ للأم وأما النصف فيكمل على الزوجة ويكمل على العاصب أيضًا لأنهما كسران متساويان والظاهران هذا حيث كان المنكسر يمينين كما في المثال أما إذا وقع الانكسار في يمين واحدة فإنه يكمل الأكثر ويسقط ما عداه ولو تعدد كمثال المدونة ففيها إن لزم واحدًا نصف اليمين وآخر ثلثها وآخر سدسها حلف صاحب النصف فصوّرت ببنت وأم وزوج وعاصب اهـ.

  270. 8/968/96

    حلف جميعها إذ لا يلزم العاقلة شيء من الدية إلا بعد ثبوت الدم وهو لا يثبت إلا بعد حلف جميعها ولو إحدى جدتين لها نصف سدس قال تت وانظر لو حضر صاحب ثلث وسدس وغاب صاحب نصف هل يحلف كل من الحاضرين من حصة الغائب بقدر نصيبه أو على التساوي اهـ.

  271. (ثم) بعد حلف الحاضر جميع أيمان القسامة (حلف من حضر) من غيبته أي أو بلغ الصبي (حصته) أي ما ينوبه من أيمان القسامة فقط وأخذ بعد حلفه نصيبه من الدية فإن مات الغائب أو الصبي قبل قدومه وبلوغه وكان الحالف وارثه وحلف جميع أيمانها قبل ذلك فهل لا بد من حلفه ما كان يحلفه مورثه أو يكتفي بأيمانه السابقة قولان وينبغي أن يكون الراجح الأول قياسًا على ما مر في قوله كوارثه قبله وينبغي أيضًا أن يجري هنا التأويلان السابقان فيما إذا نكل أولًا وظاهر قوله ثم حلف من حضر حصته ولو رجع الأول عن دعوى الدم وهو كذلك لأن يمينه قبل ذلك حكم مضى كما في نقل ابن عرفة عن سماع عيسى وظاهره أنه ينزع منه ما رجع عنه (وإن نكلوا) أي جميع ورثة المقتول خطأ (أو) نكل (بعض) منهم وحلف بعض جميع الأيمان وأخذ حصته فقط ولا دين على المقتول ولا وصية له (حلفت العاقلة) أي عاقلة القاتل أي حلف كل واحد منهم يمينًا واحدة ولو كانوا عشرة آلاف رجل وقوله العاقلة فإن لم تكن حلف الجاني خمسين يمينًا وبرىء فإن نكل غرم حصته وتكون للناكلين من عاقلة المقتول وقولي ولا دين على المقتول ولا وصية له احتراز عما إذا كان عليه دين أو وصية فلرب الدين والموصى له عند نكول الأولياء حلف أيمان القسامة كلها وأخذ دينه والوصية كما في التبصرة في الدين والوصية مثله فيما يظهر (فمن) حلف من عاقلة القاتل برىء ولا غرم عليه ومن (نكل) منهم (فحصته) فقط لازم عليه غرمها لأولياء الدم الناكلين كلهم (على الأظهر) أو الناكل

  272. من ق وبيانه إن على الأم سدس الإيمان وهو ثمانية وثلث وعلى الزوج الربع اثنا عشر ونصف وعلى العاصب نصف السدس أربعة أيمان وسدس فيكمل النصف على الزوج ويسقط الكسران وهما الثلث والسدس عن الأم والعاصب لأن الانكسار إنما وقع في يمين واحدة فتأمله (وإن نكلوا أو بعض حلفت العاقلة) قال ح ظاهره إذا نكل بعض الورثة سقطت الدية جميعًا وحلفت العاقلة وليس كذلك بل المراد أنه إذا نكل بعض الورثة فإن العاقلة تحلف وتسقط حصة الناكل فقط كما صرح له ابن الحاجب اهـ.

  273. يعني بعد تكميل الحالف ما بقي من الإيمان كما تقدم ويصح حمل كلام المصنف على ظاهره بأن يقدر في نكول البعض أن البعض الحالف أبى من تكميل الإيمان فإنه بمنزلة نكول الجميع لكن الوجه الأول أفيد وقول ز فإن لم تكن أي العاقلة حلف الجاني خمسين يمينًا وبرىء فإن نكل غرم حصته يعني إذا وجد بيت المال الذي يغرمها معه وإلا غرم الدية كلها وقول ز وتكون للناكلين من عاقلة المقتول الخ صوابه من ورثة المقتول لا من عاقلته تأمل.

  274. (على الأظهر) هذا راجع لقوله حلفت العاقلة لأنه محل الخلاف والاستظهار لا لقوله فمن

  275. 8/978/97

    بعضهم والحالف بعضهم بعض أيمانها لسقوط حقه بنكول غيره وعدم حلفه جميعها وأما من حلف جميعها وأخذ حصته فلا يدخل ثانيًا فيما رد على الناكلين بنكول عاقلة القاتل كلها أو بعضها (ولا يحلف) الخمسين يمينًا (في العمل أقل من رجلين عصبة) من النسب للمقتول سواء ورثوا أم لا أو لعاصبه بدليل قوله وللولي الاستعانة وأما النساء فهلا يحلفن في العمد لعدم شهادتهن فيه فإن انفردن صار المقتول بمثابة من لا وارث له فترد الإيمان على المدعى عليه وسكت عن أكثر من يحلف من عصبة المقتول في العمد لعدم حده وذكر أقله لأنه محدود (وإلا) يكن له عصبة نسب (فموال) أعلون ذكور والمراد بالجميع اثنان وبنوهم أي يحلف الاثنان خمسين يمينًا لا الأسفلون إذ ليسوا عصبة وإن كانوا من العاقلة ولا الأنثى ولو مولاة النعمة إذ لا دخل لها هنا في العمد وبما قررنا من أن معنى وإلا يكن له عصبة نسب سقط الاعتراض عليه بأن قوله وإلا فموال يفيد أنهم ليسوا عصبة مع أنهم عصبة فالنفي راجع للمقيد مع قيده وهو عصبة نسب وقرانه الموالي بالعصبة يدل على أن المراد بالموالي الأعلون واعترض ق ترتيب المصنف فقال قوله د إلا فموال الذي في الموطأ قال مالك في الرجل يقتل عمدًا إذا قام عصبة المقتول ومواليه فقالوا نحلف ونستحق دم صاحبنا فذلك لهم اهـ.

  276. ولا يكفي في الجواب أنه تبع ابن شاس لأنه يعترض عليه بمثل ذلك ولكن يجاب عن المصنف بأن كون الموالي لهم التكلم لا ينافي تأخيرهم عن عصبة النسب (وللولي) واحد أو متعدد (الاستعانة) في القسامة (بعاصبه) أي عاصب الولي نفسه وإن لم يكن

  277. نكل فحصته خلافًا لظاهر ز وعبارة ابن رشد فإن نكل الأولياء عن الأيمان أو نكل واحد منهم ففي ذلك خمسة أقوال في المذهب أحدهما أنها تردّ الأيمان على العاقلة فيحلفون كلهم ولو كانوا عشرة آلاف والقاتل كرجل منهم فمن حلف لم يلزمه شيء ومن نكل لزمه ما يجب عليه وهو أحد قولي ابن القاسم وهذا القول أبين الأقاويل وأصحها في النظر الثاني يحلف من العاقلة خمسون رجلًا يمينًا يمينًا فإن حلفوا برئت العاقلة من الدية كلها وإن حلف بعضهم برىء ولزم بقية العاقلة الدية كلها حتى يتموا خمسين يمينًا وهو قول ابن القاسم الثاني الثالث أنهم أن نكلوا فلا حق لهم أو نكل بعضهم فلا حق لمن نكل ولا يمين على العاقلة لأن الدية لم تجب لهم بعد إنما تجب لهم بعد إنما تجب بالفرض قاله ابن الماجشون الرابع أن اليمين ترجع على المدعى عليه وحده إن حلف برىء وإن نكل لم يلزم العاقلة بنكوله شيء لأن العاقلة لا تحمل الإقرار والنكول كالإقرار وإنما هو بنكوله شاهد على العاقلة رواه ابن وهب والخامس أن الأيمان ترد على العاقلة إن حلفت برئت وإن نكلت غرمت نصف الدية قاله ربيعة على ما روي عن عمر في قضائه على السعدي اهـ.

  278. بنقل ابن عرفة (ولا يحلف في العمد أقل من رجلين) قول ز وسكت عن أكثر من يحلف في العمد لعدم حده الخ. فيه نظر لمنافاته لما يأتي له من أنه لا يزاد على خمسين إلا أن يريد عدم الحد بقدر واحد معين (وللولي الاستعانة بعاصبه) قول ز وخش وأولى بمشاركه

  279. 8/988/98

    عاصب المقتول كمرأة مقتولة ليس لها عصبة غير ابنها وله إخوة من أبيه فيستعين بهم أو ببعضهم أو يستعين بعمه فقوله بعاصبه أي جنس عاصبه واحد أو متعدد وأولى بمشاركة في السهم واللام في للولي بمعنى على أن كان واحدًا وللتخيير إن تعدد وكلامه في العمد وأما في الخطأ فيحلفها وإن واحدًا كما مر (وللولي) حين استعانته بعاصبه (فقط حلف الأكثر) من حصته التي تنوبه بالتوزيع (إن لم تزد) الأكثرية (على نصفها) أي الخمسين فإن زادت فليس له حلف الأكثر وخرج بفقط المستعان به فليس له أن يحلف الأكثر من حصته أي من نصيب الولي وأما من حصة مستعان به آخر فيما إذا كانا اثنين أو أكثر فله ذلك (ووزعت) أيمان القسامة على مستحق الدم فإن زادوا على خمسين لا يزاد عليها لأنه خلاف سنة القسامة فتدخل القرعة عند المشاحة فيمن يحلفها منهم (واجتزى) في حلف جميعها (باثنين طاعًا من أكثر) من غير نكول كما يفيده قوله طاعًا من أكثر إذ المتبادر منه أن معناه من طوع أكثر ويفيده أيضًا قوله الآتي

  280. بخلاف غيره (ونكول المعين) عن الحلف (غير معتبر)

  281. وكذا تكذيبه لأنه لا حق له في الدم ولأنه قد يكون إنما نكل لأنه أرشى ثم إن وجد غيره استعين به وإلا سقط الدم حيث كان الولي واحدًا لقوله ولا يحلف في العمد الخ فإن رجع المعين بعد نكوله ليحلف برضا الولي فالظاهر عدم تمكينه

  282. (بخلاف) نكول (غيره) أي غير المعين من أولياء الدم الذين في درجة واحدة كبنين أو إخوة فيعتبر (ولو بعدوا) عن المقتول في الدرجة مع استوائه مع غيره كأولاد عم ونكل بعضهم وليس المراد بعدوا في الدرجة مع كون غيرهم أقرب منهم كابني عم مع عم فإنهم لا كلام لهم معه فلا يعتبر نكولهم وأفرد الضمير في غيره وجمعه في بعدوا تفتنا ولأنه قد يكون الناكل واحدًا وقد يكون متعددًا وأتى بقوله

  283. بخلاف غيره مع استفادته من قوله وسقط إن عفا رجل كالباقي لأجل المبالغة هنا وإذا نكل بعض الأولياء المستوين في الدرجة أو عفا وسقط الدم (فترد) الإيمان (على المدعى عليهم) بالقتل (فيحلف كل) منهم (خمسين)

  284. في السهم الخ. غير صحيح إذ العاصب ليس ذا سهم حتى يشاركه غيره فيه وأيضًا مشاركه في التعصيب مساو له فكيف يقال إنه يستعين به

  285. (بخلاف غيره ولو بعدوا) قول ز مع استوائه مع غيره الخ. هذا هو الصواب إذ هكذا المسألة مفروضة في كلام الأئمة كاللخمي وابن شاس وابن الحاجب وابن عرفة وغير واحد خلافًا للشارح وتبعه تت في جعله الخلاف المشار إليه بلو إذا يعدوا مع الاختلاف في القعدد وما قبل لو إذا استووا وهو وهم منه بل المسألة كلها مفروضة فيما إذا استووا في القعدد وما قبل المبالغة إذا قربوا كبنين فقط أو إخوة فقط وما بعدها إذا بعدوا كأعمام فقط قاله طفى ونص اللخمي واختلف عن مالك إن كان الأولياء أعمامًا أو بني أعمام أو أبعد منهم من العصبة فنكل بعضهم فجعل فيهم الجواب مرة كالبنين وقال أيضًا لمن لم ينكل إذا كانوا اثنين فصاعدًا أن يحلفوا ويقتلوا لأنهم عنده لا عفو إلا باجتماعهم

  286. بخلاف البنين والأول أبين اهـ.

  287. ونقله ابن عرفة ثم قال عقبة قلت في فهم تعليله أشكال اهـ.

  288. 8/998/99

    يمينًا إن تعددوا لأن كل واحد منهم على البدل متهم بالقتل ولا يضر كونه لا يقتل بالقسامة إلا واحد لأن كل واحد منهم غريم وإن كان واحدًا حلفها (ومن نكل حبس حتى يحلف) خمسين (ولا استعانة) لمن ردت عليه بغيره في بعضها ولو واحدًا كما أن ذلك للعاصب وفرق بأن أيمان العصبة موجبة وقد يحلف فيها من يوجب لغيره وأيمان الرد دافعة وليس لأحد أن يدفع بيمينه ما تعلق بغيره وأشعر قوله فترد الخ بأن الناكل من المدعين لو أراد أن يعود لليمين فليس له ذلك وهو كذلك ويدل له ما تقدم في الشهادات من قوله ولا يمكن منها إن نكل ومن نكل من المدعى عليهم القتل حبس حتى يحلف فإن طال أزيد من سنة ضرب مائة وأطلق كما في الجلاب إلا أن يكون متمردًا فيخلد في

  289. تنبيهات: الأول قال طفى بعد تعقبه على الشارح ما نصه والعذر له أنه وقع خلل في عبارة ضيح فسرى له الوهم من ذلك ونص ضيح في قول ابن الحاجب فأما نكول غير المعين فإن كان من الولد أو من الإخوة سقط القود الخ.

  290. يعني وأما نكول غير الأولياء الذين هم في القعدد سواء فإن كانوا أولاد أو إخوة سقط القود باتفاق واختلف في غيرهم كالأعمام وبنيهم ومن هو أبعد فالمشهور سقوط القود أيضًا اهـ.

  291. هكذا في غير واحدة من نسخ ضيح التي وقفنا عليها والصواب أن يقول وأما نكول غير من الأولياء الذين هم في القعدد سواء ولعل التصحيف من الناسخ اهـ.

  292. كلام طفى قلت الذي رأيته في نسخ عديدة من ضيح وأما نكول بعض الأولياء الذين هم في القعدد سواء الخ. ولم أر النسخة التي ذكرها طفى وحينئذ فلا خلل في عبارته بحال.

  293. الثاني: لما نقل طفى قول ابن عرفة المتقدم عقب كلام اللخمي في فهم تعليله أشكال قال ما نصه إذا تأملت علمت أنه لا إشكال فيه وأنه واضح فما أدري ما خفي على ابن عرفة وذلك لأن اللخمي أشار بتعليله إلى قوله في موضع آخر إذا أقسم ولاة الدم ووجب القود فعفا بعضهم بعد القسامة وهم بنون أو بنو بنين أو إخوة صح عفوهم وسقط القصاص واختلف إذا كانوا عمومة أو بني عمومة فقال مالك وابن القاسم يصح عفوهم وروى أشهب عن مالك في كتاب محمَّد أنه لا يصح إلا باجتماعهم اهـ.

  294. قلت تعليله أولًا بقوله لأنهم عنده لا عفو إلا باجتماعهم يقتضي أن ذلك هو المذهب عنده في العفو من غير خلاف عنه وما نقله اللخمي في هذا الموضع يدل على أن ذلك رواية شاذة عنه فالإشكال باق فتأمله والله تعالى أعلم.

  295. الثالث: موقع في ق أنه نقل القول المردود عند المصنف بلو على غير الوجه المتقدم ونصه أولياء الدم إن كانوا أعمامًا أو أبعد منهم فإن مالكًا مرة جعلهم كالبنين ومرة قال إن رضي اثنان كان لهما أن يحلفا ويستحقا حقهما من الدية اهـ.

  296. والذي في كلام اللخمي وابن عرفة وضيح وغيرهم هو ما تقدم من أنه إذا رضي اثنان كان لهما أن يحلفا ويقتلا ولم أر من نقل ما ذكره من استحقاق الدية (ومن نكل حبس حتى يحلف ولا استعانة) عدم الاستعانة هو قول مطرف واستظهره ابن رشد في أول رسم من سماع

  297. 8/1008/100

    السجن وتفريع قوله فترد على النكول كما مر ربما يدل على أنه لو كان ولي الدم رجلًا واحدًا ولم يجد من يعينه أي أو نكل المعين أنها لا ترد على المدعى عليه مع أنها ترد أيضًا كما في المدونة (وإن أكذب بعض) من حالفي أولياء الدم (نفسه) بعد القسامة أو قبلها (بطل) الدم فلا قود ولا دية لأحد منهم وترد إن أخذت

  298. (بخلاف عفوه) أي البعض بعد القسامة أو البينة (فللباقي نصيبه من الدية) وأما قبل القسامة فكالتكذيب فلا شيء لغير العافي أيضًا وانظر إذا أكذب بعض نفسه بعد القسامة والاستيفاء معًا فهل يقتص من المكذب نفسه أو حكمه حكم من رجع عن شهادته فيغرم الدية ولو متعمدًا وهو المستفاد من كلام بعضهم وإذا كانت القسامة في الخطأ وأكذب بعض نفسه فيستحق غيره نصيبه من الدية بحلفه مقدار ما ينوبه من الأيمان فقط كما اقتصر عليه ابن عرفة بناء على عدم إلغاء الأيمان الصادرة من المكذب نفسه وهو الظاهر ويحتمل أنه إنما يستحق بعد تتميمه الخمسين بناء على إلغاء أيمان المكذب نفسه (ولا ينتظر) ببعض أيمان القسامة (صغير) مساو لدرجة كبير ولكن لا يتوقف الثبوت عليه بدليل الاستثناء فيقسم الكبير ويستعين بعاصبه ويقتل المدعى عليه بعد القسامة

  299. (بخلاف المغمى والمبرسم) فينتظران لقرب إفاقتهما (إلا أن لا يوجد غيره) أي الصغير من ولي ولا معين فينتظر بلوغه وإذا انتظر (فيحلف الكبير حصته) خمسًا وعشرين من الآن ويحتمل أن ضمير غيره للكبير والتفريع صحيح عليهما خلافًا لمن قصره على الثاني (والصغير) حاضر (معه) لأنه أرهب في النفس

  300. عيسى وعزاه الظاهر ما في المدونة من قول ابن القاسم وروايته عن مالك نقله ح. وبه يسقط اعترض ق وابن مرزوق على المصنف وقول ز وفرق بأن أيمان العصبة الخ. نحوه في خش وهو غير ظاهر بل الظاهر أنه مصادرة وقول ز فإن طال أزيد من سنة ضرب مائة وأطلق الخ الذي استظهره في ضيح هو الحبس حتى يحلف وإن طال قال لأن من طلب منه أمر يسجن بسببه فلا يخرج إلا بعد حصول ذلك المطلوب اهـ.