Prescribed penalties
Crimes and penalties
These are the main texts as they are, not a comparison.To compare: the disputed masa’il of this chapter
In the four schools’ base texts
-
قال أصحابنا: إذا زنا البكر فحده الجلد، والتغريب ليس بحد،
-
فإن رأى ذلك الإمام مصلحة فعله على وجه التعزيز.
-
وقال الشافعي: هي سنة حد البكر مع الجلد يستوي فيه الرجل والمرأة. ولهم في المملوكة قولان.
-
لنا: قوله تعالى: {الزانية والزانى فاجلدوا كل واحد منهما مائة جلدة} . ظاهر الآية أنه جميع الحد الواجب عليهما.
-
فمن قال إنه بعض الحد فقد خالف الظاهر.
-
فإن قيل: لا يمنع أن يبين بعض الحد ويكل الباقي إلى بيان، كما قال:
-
{ومن يقتل مؤمنا متعمدًا فجزاؤه جهنم} ولم يبين القصاص، وكما ذكر قطع السارق ووكل بيان القدر والحرز إلى السنة.
-
قلنا: الظاهر في جميع هذا أنه بيان جملة الواجب لولا قيام الدليل.
-
ولأنه لم يذكر القصاص لأنه عم قتل العمد وذكر الحكم المتعلق بعمومه.
-
وأما القصاص والضمان فيختص ببعضه دون بعض فلذلك لم يذكره،
-
وأما السارق فقد بين فيه جميع الحد وإنما لم يبين الشرائط كما لم يبين صفة الضرب في مسألتنا ولا قدر مسافة التغريب.
-
ووجه ثان من الآية: وهو أن إيجاب التعزيز حد يوجب تعيين الحكم المذكور في الآية ويجعله بعض الحد وذلك نسخ عندنا. ونسخ القرآن لا يجوز إلا بما يجوز إثبات القرآن به وعند مخالفنا لا يجوز نسخ القرآن.
-
فإن قيل: هذا ليس بنسخ لأنه لو ضم إليه في الإيجاب صح، والنسخ بعض ما ينافي الحكم.
-
قلنا: ضم التغريب بعد استقرار وجوب [الحد] ينافي الحكم، لما بينا أنه يجعل الجلد بعض الحد. والحد كان جميعه فلو وردا معًا لم يتنافيا لأنه حكم واحد،
-
فإذا استقر أحدهما ثم ورد الآخر غيب حكمه وكان نسخًا؛ ويدل عليه: ما روى أبو هريرة وزيد بن خالد الجهني: أنه [- صلى الله عليه وسلم -] سئل عن الأمة إذا زنت ولم تحصن. فقال (إن زنت فاجلدوها،
-
ثم إن زنت فاجلدوها،
-
ثم بيعوها ولو بضفير) فأمر بجلد الأمة ولم يأمر بتغريبها.
-
فإن زعموا أنها لا تغرب دل ذلك على أن التغريب ليس بحد في الحرة، لأن الله تعالى أو جب على الأمة نصف حد الحرة المتبعض كقوله تعالى {فعلهن نصف ما على المحصنات من العذاب} .
-
فإن قال: أنها تنفي بعض سنة أو نصفها، فالخبر يبطل قوله.
-
فإن قيل: إنا تنفي الجلد الذي كان المولى لا يملكه، وسكت عن التغريب لأن المولى يملكه قبل ذلك.
-
قلنا: المولى لا يملكه قبل ذلك حدًا كما كان يملك الحد تأديبًا فيبينه له حدًا.
-
فلو كان التغريب حدًا لبينه.
-
ولأنه نوع زنا فلا يجمع به عقوبتان في جنس على وجه الحد كزنا الثيب. ولأنه حد واجب فلا يجمع فيه بين التغريب والجلد على وجه الحد كحد القذف. أو نقول فلا يجمع فيه بين التغريب وعقوبة أخرى على وجه الحد كالقطع.
-
وقد دل على الأصلين ظاهر القرآن، وجلد عمر بن الخطاب في قصة المغيرة الشهود ولم ينفهم.
-
فإن قيل: سائر الحدود لم يشرع فيها النفي.
-
قلنا: لم نسلم ذلك بل يجوز للإمام أن ينفي في جميعها على وجه التعزيز إذا رأى ذلك.
-
فإن قيل: الزنا أغلظ من سائر الحدود.
-
قلنا: قطع الطريق أغلظ ولا يجتمع التغريب مع عقوبة أخرى. وزنا الثيب أغلظ من البكر ولم يوجد ضم إلى الرجم. ولأن ما يثبت بنفسه في قاطع الطريق عقوبة لم يضم إلى الجلد في الزنا على طريق الحد كالقطع.
-
احتج المخالف: بحديث عبادة بن الصامت أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (خذوا عني قد جعل الله لهن سبيلاً. البكر بالبكر جلد مائة وتغريب عام. والثيب بالثيب الجلد والرجم) .
-
والجواب: أن هذا الخبر متقدم على الآية. لأنه - صلى الله عليه وسلم - قال: (خذوا عني) .
-
ولو كانت الآية نزلت: لقال: خذوا عن القرآن. ولأن الخبر بيان للسبيل المذكور في قوله {أو يجعل الله لهن سبيلاً} فدل على أنه لم يتقدم هذا البيان إلا ما ذكر في سورة النساء من قوله: {فأمسكوهن في البيوت} .
-
وإذا تقدم على الآية صارت ناسخة [الخبر] . والذي يبين أنها من أول ما نزلت. لأنه ذكر في حد الثيب الجلد مع الرجم وذلك منسوخ باتفاق. ولأن الخبر إن تقدم الآية نسخته.
-
وإن تأخر عنها نسخها كما بينا.
-
ولو ورد معها لوجب أن ينقل كنقلها.
-
احتجوا: بما روى أبو هريرة وزيد بن خالد الجهني: أن رجلاً اختصم هو وآخر إلى النبي - صلى الله عليه وسلم -. فقال أحدهما: اقض بيننا بكتاب الله. وقال الآخر وهو أفقههما: أجل يا رسول الله. واقض بيننا بكتاب الله.
-
وائذن لي أن أتكلم. فقال: تكلم. فقال: إن ابني كان عسيفًا على هذا فزنا بامرأته. فأخبروني أن على ابني الرجم. فافتديته منه بمائة شاة وبجارية لي.
-
ثم إني سألت أهل العلم فأخبروني: أن على ابني جلد مائة وتغريب عام.
-
وأن الرجم على امرأته. فقال - صلى الله عليه وسلم -: (والذي نفسي بيده لأقضين بينكما بكتاب الله. أما غنمك وجاريتك فرد إليك) . وجلد ابنه مائة وغربه عامًا. وأمر أنيسًا الأسلمي أن يأتي امرأة الآخر فإن اعترفت رجمها. فاعترفت فرجمها.
-
قلنا: هذا حكم على خبر عبادة. وقد بينا أن الآية تأخرت عنه.
-
فإن قيل: إنه - صلى الله عليه وسلم - قال: (لأحكمن بكتاب الله) .
-
قلنا: المراد بكتاب الله حكمه. بدلالة أن التغريب ليس في كتاب الله. ولأن نفيه يحتمل أن يكون على وجه الحد. ويحتمل أن يكون على طريق التعزيز. وهذا لا نمنع منه.
-
فإن قيل: ظاهر الخبر يقتضي أن التغريب متعلق بالزنى.
-
قلنا: كذلك نقول إذا رأى الإمام ذلك تعلق بالزنا لا برأي الإمام.
-
قالوا: [أبو بكر] جلد وغرب إلى فدك.
-
وكذلك عمر. وروى أن عثمان جلد وغرب إلى مصر. وروي أن عليًا غرب من الكوفة إلى البصرة.
-
قلنا: فعلوا ذلك على طريق التعزيز. كما روي أنه - صلى الله عليه وسلم - نفى هيت المخنث ونفي عمر بن الخطاب نصر بن حجاج. لأن امرأة شببت بذكره لما رأى في ذلك من المصلحة وهي الفساد.
-
يبين ذلك أن الحد لم يتناول النفي مقصودها. والمقصود من النفي قدر المسافة. وذلك موكول إلى اجتهاد الإمام بعد الضرب في التأديب. على أن عمر بن الخطاب نفى في الخمر ربيعة بن أمية بن خلف إلى خبير فلحق بهرقل. فلما بلغ ذلك عمر.
-
قال: [لا أغرب] بعدها أحدًا.
-
ولو كان التغريب حدًا لم يجز تركه.
-
وقوله: إن هذا رجوع عن التغريب في الشارب لا يصح بل هو عموم في جميع الناس. وروى أبو حنيفة بإسناده في الآثار عن علي - رضي الله عنه - أنه قال: النفي من السنة. وروي أنه قال: كفى بالنفي فتنة وهذا يدل على أنه لا يرى النفي فصار ذلك خلافًا بينهم.
-
فإن قيل: الفتنة عبارة عن العذاب. قال الله تعالى:
-
-
-
قلنا: الفتنة حقيقتها قول العرب [العرة التي قد ألبستها كلها حجارة سود كأنها محرقة] وفتنت الذهب في النار وقال: {يوم هم على النار يفتنون * ذوقوا فتنتكم هذا الذي كنتم به تستعجلون} قال أبو عبيدة: يحرقون.
-
ومثله {فتنوا المؤمنين} واستعيرت في العذاب وغيره. قال الله تعالى:
-
{وإن كادوا * ليفتنونك عن الذي أوحينا إليك} لستر ربك.
-
وإذا كان الاسم مشتركًا. لم يكن إثبات الإجماع على أن المراد لا يجوز أن يكون العذاب. إذ لو كان كذلك لم يحتج إلى بيانه وهو معلوم مشاهد. وإنما يميز ما لا تدل المشاهدة عليه. على أن أهل الكوفة رووا عن ابن مسعود الجلد والتغريب.
-
وعن علي أنه قال: هو من الفتنة. وعقلوا من ذلك الخلاف بينهما. وهذا لا يكون إلا المراد بالفتنة. لأنه لا يؤمن أن يخرجه هذا الفعل من الدين. وهذا كقوله تعالى {بأييكم المفتون]. كما روي في وصية عمر الولاة فلا تجمروا الناس فتفتنوهم.
-
أي: تطيلوا تركهم في الثغور فيؤدي ذلك إلى أشد الأمرين بهم فيعصوه.
-
قالوا: عقوبة تعلق بالزنا فكانت حدًا كالجلد.
-
قلنا: لا نسلم أن النفي يتعلق بالزنا. إنما ينفي إذا خيف من الفساد. ولهذا ينفي الشارب والسارق. والمعنى أن المقصود لا يقف على اجتهاد الإمام. ولما كان المقصود من النفي يقف على اجتهاد الإمام لم يكن حدًا.
-
قالوا: عقوبة الزاني ورد بها الشرع فكانت حدًا كالجلد والرجم.
-
قلنا: تبطل برد شهادته والحكم بفسقه وسقوط ولايته.
-
وإن قالوا هنا لا يختص بالزنا.
-
قلنا: كذلك النفي عندنا.
-
قالوا: عقوبة تقدرت على الزاني شرعًا كالجلد.
-
قلنا: لا نسلم ذلك لأن عندنا مدة النفي غير مقدرة بالشرع. وإنما هي موقوفة على رأي الإمام.
-
فإن احتجوا بالخبر فقد بينا الكلام عليه.
-
قالوا: معصية توجب أمرين أعلى وأدنى. فوجب أن يكون مع أدناهما غيرهما كالقتل.
-
قلنا: يبطل بقطع الطريق؛
-
فإن يوجب القتل وما دونه و [لا يضم] إلى غيره. والقذف والشرب معصية. توجب أمرين: الحد الكامل في الحر ونصفه في العبد. وليس يجب في الأدنى غيره. ونعكس فنقول فلا يجب مع الأدنى النفي كالقتل.
-
قال أصحابنا: إذا مكنت العاقلة مجنونًا أو صبيًا فوطئها فلا حد عليها.
-
وإن وطئ العاقل مجنونة أو مراهقة حد.
-
وقال الشافعي: على العاقلة الحد.
-
لنا: أنها مكنت من نفسها ممن لا إثم عليه في وطئه. فصار كما لو مكنت زوجها أو مولاها.
-
ولأنها لو وجدته في فراشها فمكنته وهي تظنه زوجها أو مولاها لم يجب عليها الحد. كذلك إذا علمت أنه أجنبي أصله إذا كان ولد مولاها ولأن فعل المجنون ليس بزنى. وهو المتبوع. وفعل المتبوع إذا لم يحكم له بزنى لم يجب الحد على التابع أصله الوطء بشبهة.
-
والدليل على أن فعل المجنون ليس بزنى: أنه لا يوصف بالتحريم عقلا ولا شرعًا. والزنا لا ينفرد عن المأثم. ولأن القاذف لا يحد.
-
ولو كان فعله زنى لوجب
-
على قاذفه الحد كالعاقل. ولأن الزنى اسم ذم والمجنون لا يذم.
-
ولا يلزم على العلة العاقل إذا زنى بالمجنونة. لأن فعله متبوع وفعلها تبع، وخروج التبع أن يكون زنى لا يوجب خروج المتبوع من ذلك.
-
والدليل على أن فعلها تابع: أنها لا تنفرد بالفعل. وقد يجوز أن ينفرد عنها أن يطأها وهى نائمة.
-
[ولا يمكنه] الوطء إلا بوجود الانتشار منه، ولأنه فاعل وهي مفعولة. وقد ينفرد الفاعل عن المفعول كما ينفرد إذا وقع الفعل في كمال. ولأنها مكنت من نفسها واطئا لا يجب عليه الحد.
-
فلا يجب عليها الحد من نفسها كما لو مكنت زوجها أو أبا مولاها.
-
احتجوا: بقوله تعالى: {الزانية والزاني فاجلدوا} .
-
قلنا: لا نسلم أنها زانية لأنا قد دللنا على أنه ليس بزنى وإذا لم تكن المفعوله زانية كما أن فعل الفاعل إذا لم يكن جنونا لم يكن المفعول مضروبًا.
-
قالوا: الدليل على أن فعله زنى أنه لا يثبت النسب منه.
-
قلنا: يجوز أن يكون فعله شبهة تمنع من كونه.
-
ولا يثبت النسب بوطء الرجل جارية أخيه. إذا قال ظننت أنها حلال.
-
فإن قيل: لا تعلق لفعلها بفعله فيجوز أن تكون زانية دونه كما يجوز أن يكون زانيا بوطئها فلا تكون زانية.
-
قلنا: هذا لا يصح لما بينا أنه فاعل وهي مفعولة.
-
فإذا لم يوجد منه فعل الزنى كيف يوصف المفعول بذلك؟
-
قالوا: قال الله تعالى: {الزانية والزاني} فسماها فاعلة وبدأ بها، والبداية تكون بالمقصود.
-
قلنا: المرأة سميت زانية لأن المفعول يسمى باسم الفاعل. قال الله تعالى {في عيشة راضية} يعني مرضية. ويقال هذا قولي مقذوف. هذا قول الفراء.
-
وإذا ثبت أنها مفعول اتبع الاسم الفاعل.
-
قالوا: ما وجب عليها بتمكين الواطئ المكلف من وطئها بتمكن المجنون أصله إذا مكنت المجنون من وطئها في صوم رمضان.
-
قلنا: الشبهة في حق [واطئ في رمضان] لا تؤثر في سقوط الكفارة عنها [وهو شبهة في حقها] لأنه لو جامعها وهو يظن أن الفجر لم يطلع وهي تعلم بالطلوع [وجبت عليها الكفارة] دونه والشبهة في حق الواطئ تؤثر في سقوط الحد عنها وإن لم توجد الشبهة في حقها بدلالة: من زفت إليه غير امرأته وهو يعلم سقط الحد عليها.
-
وكذلك إذا تزوجها نكاحًا فاسدًا أو وطئها وهو لا يعلم بالعقد.
-
قالوا: كل واطئين إذا كانا مكلفين وجب الحد كل واحد منهما.
-
فإذا كان أحدهما مكلفًا وجب الحد على المكلف منهما أصله العاقل إذا زنى بالمجنونة.
-
قلنا: العاقل إذا زنى فعله متبوع فسقوط الحد عن التبع لا يمنع وجوبه عليه. وفي مسألتنا فعلهما تبع.
-
فإذا لم يكن فعله زنى [لم يجز] أن يكون المفعول بها زانية على ما قدمنا.
-
قالوا: سقوط الحد عن أحد الواطئين لمعنى يخصه لا يوجب سقوطه عن الآخر قياسًا على المستأمن إذا زنى بالمسلمة.
-
قلنا: فعل المستأمن زنى. وهو يذم عليه مؤاخذ به وإنما تعذر استيفاء الحد لبقائه على حكم داره فلم يمنع ذلك وجوب الحد عليها كما لو غاب الزاني أو مات ولأن فعل الحربي زنى بدلالة أنه لو أسلم فقذفه به قاذف وجب عليه الحد.
-
وفعل المجنون ليس بزنى. لأنه لو أفاق فقذفه بالوطء في حال جنونه لم يجب الحد.
-
فإن قيل: كما تقولون في المكره إذا زنى بمطاوعة.
-
قلنا: قال محمد: لا أحفظ قول أبي حنيفة فيه. فيجوز أن يقال: لا حد عليها قبيل مسألتنا.
-
ويجوز أن يقال عليها الحد. لأن فعله زنى مؤاخذ به، فلهذا نقول لا يحل له الإقدام عليه مع الإكراه.
-
قالوا: يجوز أن يسقط الحد عن أحدهما بالشبهة دون الآخر مثل أن يعتقد أنها زوجته وهي تعلم.
-
قلنا: هاهنا يجب الحد عليهما عندنا. وإنما يسقط الحد إذا زفت إليه غير امرأته وأخبره النساء أنها زوجته. وهذا يسقط الحد عنهما وإن كانت عالمة.
-
قالوا: فعلها يجوز أن ينفرد عن فعله بنوع الحد كذلك لوجوب الحد أصله انفراد فعله من فعلها. ومعناه: إذا كانت محصنة وكان بكرًا عليها الرجم دونه
-
وكذلك العبد يزني بالحرة ينتصف حده ويكمل حدها.
-
قلنا: ليس إذا انفرد بنوع الحد جاز أن تنفرد بأصل الحد. ألا ترى أن المشتركين في السرقة إذا كان أحدهما مقطوع اليمنى قطعت يمين أحدهما ورجل الآخر.
-
ثم لا ينفرد أحدهما بوجوب القطع عن الآخر. [لأن أحدهما لو كان شريكًا في المال سقط القطع عنهما وعندهم القاتلان ينفرد أحدهما عن الآخر] . وصفة القصاص إذا قتل أحدهما بالسيف والآخر بالحجر.
-
ولا يدل ذلك على الانفراد بالوجوب في المخطئ والعامد.
-
قال أصحابنا: لا يثبت الزنى بالإقرار حتى يقر أربع مرات في أربعة مجالس من مجالس المقر.
-
وقال الشافعي: إذا أقر مرة واحدة وجب الحد.
-
لنا: ما روى ابن شهاب قال: حدثني أبو سلمة عن جابر بن عبد الله الأنصاري أن رجلاً من أسلم أتى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهو في المسجد فناداه فحدثه أنه زنى. فأعرض عنه فتنحى [إلى شقه] الذي أعرض قبله، فأخبره أنه زنى، وشهد على نفسه أربع مرات فدعاه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: (هل بك جنون) ، قال: لا.
-
قال: (فهل أحصنت) ، قال: نعم. فأمر به أن يرجم بالحصى.
-
وروى الزهري عن أبي سلمة وسعيد بن المسيب عن أبي هريرة. وروى عبد الله بن يزيد عن أبيه قصة ماعز وذكر أبو داود عن يزيد بن نعيم بن هزال. قال: كان ماعز يتيمًا في حجر أبي فأصاب جارية من الحي. فقال له أبي:
-
ائت النبي - صلى الله عليه وسلم -، فأخبره بما صنعت، لعله يستغفر لك. فأتاه. فقال: يا رسول الله: إني زنيت فأقم علي حد الله. حتى قالها أربع مرات، كل ذلك يعرض عنه رسول الله، فقال رسول الله: شأنك فإنها أربع، فبمن؟
-
وفي السنن عبد الله بن بريدة عن أبيه قال: كنا أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - نتحدث أن الغامدية [وماعزًا لو لم يرجما] بعد اعترافهما لم يطلبها، وإنما رجمهما عند الرابعة. وروي ابن أبي أبزى عن أبي بكر قال: أتى النبي - صلى الله عليه وسلم - ماعز -فأقر عنده،
-
ثم جاء فأقر فأعرض عنه،
-
ثم جاء فأقر فأعرض عنه. فقلت: إن أقررت الرابعة عندي رجمتك. فأقر الرابعة. فسأل عنه أهله. فقالوا: [ما نعلم] إلا خيرًا فرجمه رسول الله ووجه الدلالة: أنه - صلى الله عليه وسلم - لم يتعرض له في أول مرة [حتى عند الرابعة،
-
ولو كان الحكم يتعلق بإقراره مرة لم يجز له تأخير النظر في أمره] .
-
ولأنه قال: (شأنك فإنها أربع مرات) فدل على تعليق الحكم بالعدد.
-
وقول أبي بكر الصديق لماعز: إنك إن أقررت الرابعة رجمتك. يدل
-
على أن الشريعة تعلق الحكم بهذا العدد.
-
فإن قيل: قد روى أبو هريرة أنه أقر الخامسة.
-
قلنا: يجوز أن يكون أقر مرتين في مجلس واحد فأعدها مرة واحدة، بدلالة قوله - صلى الله عليه وسلم -: (شأنك فإنها أربع) يعلق الحكم بهذا العدد دون غيره.
-
قالوا: إنما ردده [لأنه ظنه مجنون] ، ولهذا قال له: أبك خبل، وسأل قومه.
-
قلنا: لو كان كذلك لقال: الآن صح إقرارك ولم يعلق الحكم بالعدد، ولأنه إذا شك في عقله ثم تبين أنه عاقل لعلق الحد بالإقرار الأول، وكان أبو بكر لا يقول: إن أقررت الرابعة. لأنه لا يحتاج إلى تكرار الإقرار.
-
فإن قيل: ردده لجواز أن يرجع.
-
قلنا: إذا صح الإقرار لم يجز التوقيف على إقامة الحد انتظارًا للرجوع. لأنه - صلى الله عليه وسلم - كان ما يتعين عنده الحكم في حد من حدود الله إلا أقامه.
-
فإن قيل: إنما ردده لأنه لم يكن أقر بصريح الزنى، ولهذا لو قال لغيره زنيت، عليه الحد.
-
قلنا: وقوله (لعلك لمست) يلقنه الرجوع.
-
فإن قيل: هذا خبر واحد مخالف للأصول.
-
قلنا: هذا خبر من أخبار الاستفاضة. لأن الأمة تلقته بالقبول وعملوا بموجبه، فما يدل عليه أصل لنفسه كسائر الأصول المعلومة.
-
فإن قيل: الغامدية قالت للنبي - صلى الله عليه وسلم - أتريد أن تردني [كما رددت
-
ماعزًا]. فهذا يدل أن الترداد ليس بشرط.
-
قلنا: هذا يدل أن يردا هذا القول ولم يلتفت إلى قولها. ولأنه سبب يثبت به الحد. فوجب أن يتنوع نوعين بالشهادة.
-
بيان: أن الشهادة في الحدود تارة يشترط شاهدان. ولأن ما يثبت الحقوق يضعف في الزنى كالشهادة [ولأنه سبب يثبت به حد الزنى فوجب أن يقر فيه أربع مرات كالشهادة] ، ولأن الإقرار سبب ثابت في الحقوق فجاز أن يعتبر فيه أربع مرات كالشهادة.
-
فإن قيل: نقلب فنقول فلا يعتبر التكرار من واحد كالشهادة.
-
قلنا: ما شرط فيه العدد إذا تعذر تكراره من أشخاص يكون شخص واحد كاللعان والقسامة.
-
فإن قيل: اعتبار الإقرار.
-
قلنا: علينا أن نقضى أن يكون للعدد مدخل في الإقرار كما كان له في الشهادة.
-
ولا يقتصر ثبوت العدد في الموضع الذي اعتبر في الشهادة.
-
فإذا أثبتنا العدد في موضع واحد فقد أعطينا العلة مقتضاها.
-
فإن قيل: كان يجب أن يصح التكرار في مجلس واحد كما صحت الشهادة في مجلس واحد.
-
قلنا: عدد الشهود شرط ليتنابذ عليه الظن بقولهم. وهذا المعنى موجود في المجلس الواحد. [وتكرار الإقرار] اعتبر للاحتياط في إقامة الحدود. لجواز أن يرجع المقر بين الإقرارين فيسقط الحد. وهذا المعنى لا يوجد في مجلس واحد.
-
لأن الإقرار إذا تكرر في مجلس واحد فكأنه إقرار واحد بدلالة الإقرار بالدين.
-
فإن قيل: الشهود متهمون فاعتبر العدد لزوال التهمة والمقر غير متهم على نفسه فلم يعتبر العدد لأن هذا الفرق لا يمنع تساوى الشهادة، والإقرار اعتبار الصريح فيه دون الكناية ولأنه لا يتهم على نفسه بل يلقنه القاضى الرجوع بذلك لا يتهم على نفسه، ويعتبر تكرار الإقرار لجواز أن يذكر أمره فيرجع بين الإقرارين.
-
ولأن الزوج إذا ادعى على امرأته الزنى نفت الدعوى عن نفسها بيمين متكررة على شخص واحد. فإثبات [هذه] الدعوى بإقرارها يتكرر بعدد الأيمان الواجبة عليها.
-
ألا ترى أن سائر الدعاوى لما انتفت بيمين المدعى عليه مرة واحدة ثبتت بإقرار مرة واحدة. [لا يلزم اليمن في القسامة لأنها دعوى على جماعة كل واحد منهم يلزمه يمين واحدة] في موضوع الدعوى، وإنما يتكرر اليمين عن نقصان العدد،
-
فأما مع وجود عدد المستحلفين فلا يتكرر.
-
احتجوا: بما روي في قصة العسيف أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (واغد يا أنيس على امرأة هذا فإن اعترفت فارجمها) .
-
والجواب: أنه - صلى الله عليه وسلم - لا يقوم بإسناد إقامة الحد إلا إلى من يعرف الأحكام. وقد استقر في الشريعة اعتبار العدد في الإقرار، ولم يبين له تلقينها الرجوع،
-
وكذلك الحد عنها إذا رجعت بعد الإقرار.
-
احتجوا: بما روى عمران بن الحصين أن امرأة من جهينة أتت النبي - صلى الله عليه وسلم - فقالت: إنها زنت وهي حبلى. فدعى وليها. فقال: (أحسن إليها.
-
فإذا وضعت فجئني بها) . فلما وضعت جاءه بها. فأمر بها النبي - صلى الله عليه وسلم - فسلبت ثيابها،
-
ثم أمر بها فرجمت. فلم يذكر تكرار إقرارها.
-
وروى عبد الله بن بريدة عن أبيه أن امرأة من بني عامر أتت النبي - صلى الله عليه وسلم - فقالت: إني فجرت وإني لحبلى. فقال لها: (ارجعي حتى تلدي) . فرجعت فلما
-
ولدت أتته بالصبي.
-
فقالت: هذا قد ولدته. قال: (ارجعي حتى تفطميه) فجاءت به وقد فطمته وفي يده شيء يأكله. فأمر بالصبي فدفع إلى رجل من المسلمين، وأمر بها فحفر لها، وأمر بها فرجمت.
-
قلنا: روى عبد الرحمن بن أبي بكرة أن أباه حدثه أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان على بغلة فجاءت امرأة فقالت: إني زنيت فأقم علي حد الله. قال: (ارجعي واستبرئي استبراء الدم) فعاودته مرارًا. فلما كان في الرابعة.
-
قال: (اذهبي حتى تضعين) . وذكر القصة.
-
رواه أبو الحسن بإسناده. فهذا يدل على أنها أقرت أربع مرات، ولم ينقل العدد. فإنما قصد بيان الرجم ولم يقصد بيان كيفية الإقرار.
-
وقولها: تردد علي [كما رددت على ماعز] ليدل على اشتهار الأمر في ترداده - صلى الله عليه وسلم - ماعز.
-
قالوا: حق يجب بالإقرار فلا يعتبر فيه التكرار كسائر الحقوق.
-
قلنا: سائر الحقوق لا يعتبر فيها شهادة أربعة فجاز أن يثبت بإقراره مرة واحدة.
-
قالوا: سبب يوجب الحد فجاز أن يثبت بإقراره مرة واحدة أصله حد الشرب والقذف.
-
[قلنا: حد القذف والشرب] لم يفارق في عدد الشهادة فكذلك في عدد الإقرار، ولما فارق حد الزنى نوعه في عدد الشهود جاز أن يخرج بين نوعه في عدد الإقرار.
-
قالوا: ما سقط بارتكاب مرة ثبت بإقرار مرة كحد الشرب والسرقة.
-
قلنا: سقوط الحد بالرجوع مرة لا يستدل به على ثبوته بإقراره مرة. لأن ما يسقط الحدود أقوى في الثبوت مما يثبتها، ألا ترى أن الحد يسقط بالرجوع الذي ليس بصريح ولا يثبت إلا بصريح الإقرار. وقال النبي في قصة ماعز لما قيل أنه هرب: (هلا أخليتم سبيله؟!)
-
فجعل مجرد الفعل رجوعًا، وبالفعل لا يثبت الحد مع القدرة على القول باتفاق. ولأن الزوج لو رجع عن القذف مرة واحدة سقط اللعان،
-
ولا يثبت اللعان إلا بتكرار أربع مرات.
-
ولو رجع الشهود لم يعتبر في رجوعهم لفظ الشهادة.
-
ولا تثبت الشهادة إلا بلفظ مخصوص.
-
قالوا: لو أقر مرة واحدة لم تسمع الشهادة بالزنى،
-
ولو شهد عليه فأقر مرة سقطت الشهادة. وإنما سقط حكم البينة ببينة أقوى منها. فلولا أن الإقرار قد ثبت الزنى به لم يمنع صحة الشهادة ولم يبطلها بعد وجودها.
-
قلنا: الشهادة لا يثبت حكمها إلا مع الإمكان فإذا اعترف بالزنى لم تسمع الشهادة لعدة الشهود وإن كان هذا الإقرار يقف على التكرار واستظهارًا لإقامة الحد.
-
يبين ذلك: أنه لو أقر ثم جحد سقط حكم الإقرار ويخالف ذلك سائر الحقوق استظهارًا للحد كذلك لا يمنع أن يوجد الإقرار فتسقط الشهادة استظهارًا للحد [ولم يثبت به الحد حتى يتكرر استظهارًا للحد] .
-
يبين ذلك: أن الشهادة يثبت بها إبطال جحود المشهود عليه.
-
فإن كان مقرا لم يوجد معناها فبطلت.
-
قالوا: كل حكم يتعلق بالإقرار يعتبر فيه إقرار مرة واحدة أصله سقوط الحد عن القاذف. قلنا: ما يؤثر في إسقاط الحدود يخالف ما يوجبها ويثبت به على ما قدمناه.
-
ولأن سقوط الحد عن القاذف لا يختص بالزنى بدلالة أن المقذوف لو اعترف بوطء شبهة سقط الحد عن القاذف. ولم يجب الحد عن المقر.
-
قال أصحابنا: إذا ثبت الزنى بالشهادة فبداية الشهود بالرجم شرط،
-
فإن امتنعوا سقط الحد،
-
وإن ابتدأوا رجم الناس.
-
وقال الشافعي: ليس ذلك بشرط.
-
لنا: ما روى المسعودي عن القاسم بن عبد الرحمن عن أبيه.
-
قال: رأيت عليا حين رجم شراحة الهمدانية. أتى بها وهي حبلى. فرفعها إلى المسجد فلما وضعت أخرجها فلفت في عباءة ثم حفر لها بئرًا.
-
ثم قام علي وحمد الله.
-
ثم قال: أيها الناس إنما الرجم رجمان رجم سر ورجم علانية. فرجم السر أن يشهد عليه الشهود فيرجمون ثم يرجم [الإمام ثم] الناس. ورجم العلانية أن يشهد على المرأة ما في بطنها، فيخرج الإمام فيبدأ بالرجم ثم يرجم الناس. [ألا وأني] راجم فلا ترجموا.
-
فتقدم فرماها بحجر فما أخطأ أصل أذنها. وكان من أضرب الناس رمية.
-
ثم خلى بينهم وبينها. وهذا بحضرة الصحابة [من غير
-
خلاف]. وهو مخالف للقياس فيحمل على التوقف.
-
ولأن من أصلنا أن قول الصحابي إذا لم يعرف له مخالف يقدم على القياس.
-
فإن قيل: هذا يدل على جواز البداية.
-
قلنا: دل على وجوبها. لأنه جواب شرط فيقتضي الوجوب.
-
فإن قيل: روي أنه بدأ بالشهود فقطع السارق.
-
قلنا: لم نستدل لمجرد الفعل وإنما استدللنا بالشرط الذي ذكره وجوابه وإظهاره في خطبته، ولأن الشهود خصوم فجاز أن يقف الاستيفاء بعد ثبوت الحق على معنى من جهتهم كالأولياء في القصاص.
-
ولأن الشهادة تقف على معنى من جهة الشهود ومعنى من جهة الحاكم،
-
ثم إذا ثبت الحق بالحكم جاز أن يقف على استيفاء الحاكم كذلك يجوز أن يقف على استيفاء الشهود بيان ذلك: أن الحق إذا ثبت وليس له مطالب فلا بد أن يستوفيه الإمام أو يأذن لمن يستوفيه، ولأن الحد معنى يجب بحضور عدد فجاز أن يقف بعد وجوبه على فعل من جهة كل واحد منهم كالجمعة.
-
احتجوا: بما روي: أنه - صلى الله عليه وسلم - أمر أنيسا الأسلمي إن اعترفت المرأة أن يرجمها ولم يحضر النبي - صلى الله عليه وسلم -.
-
قلنا: استخلفه على إقامة الحد فاعتبر حضوره دون حضور من فوض ذلك إليه.
-
قالوا: النبي - صلى الله عليه وسلم - أمر برجم ماعز والغامدية والجهينية ولم يحضر رجم واحد منهم.
-
قلنا: بداية الإمام عندنا ليس بشرط، وإنما يشترط ذلك في الشهود خاصة. لأن الإمام قد وجد منه فعل بعد ثبوت الحد وهو الأمر فلم يحتج إلى فعل آخر. على أنا لا
-
نعلم غيبة النبي - صلى الله عليه وسلم - عن رجم ماعز بل يجوز أن يكون ابتدأ وخلى بينه وبين الناس وانصرف فلهذا قال: (هلا خليتم سبيله) .
-
قالوا: حد يجب استيفاؤه فلا تجب على الشهود والإمام البداية كحد الجلد والسرقة.
-
قلنا: قد اعتبر في الرجم من الاستظهار ما لم يعتبر في سائر الحدود. بدلالة توقفه على شهادة أربعة. كذلك يجوز أن يقف على مباشرة الشهود استظهارًا. ألا ترى أنهم [إذا كلفوا المباشرة] استعظموا القتل فتوقفوا ورجعوا.
-
ولا يقال: هذا يوجب تهمة الشهود [لأنه استظهار وإن لم يوجد] ولأنهم إذا رأوا القتل. وقفوا عن مباشرته وإن كانوا صادقين، وهذا استظهار في الحد وليس فيه تهمة.
-
ولأن سائر الحدود تقف على مستوفى مخصوص. لأن الإمام يتخير من يحسن أن يقيمها فكذلك هذا الحد يجوز أن يقف على مستوفى مخصوص، وما ذاك إلا الشهود.
-
ولأن سائر الحدود لا يحسن كل واحد أن يقيمها، لأن من لا يحسن الضرب يقتل بضربه، والقطع لا يحسن إلا أفراد الناس، والرجم بالحجارة يحسنه جميع الناس.
-
فلو كلفنا الشهود مالا يحسنونه بطل الاستيفاء،
-
وإذا كلفناهم الرجم لم يبطل الاستيفاء.
-
قالوا: قتل مستحق كالقصاص.
-
قلنا: الشهود ليسوا بخصوم في القصاص، وإنما الخصم هو الولي، والاستيفاء بعد الثبوت يقف فعل على من جهة الشهود في مسألتنا هم الخصوم، فيجب أن يقف الاستيفاء على معنى من جهتهم.
-
[قال أصحابنا] إذا شهد أربعة على رجل بالزنى فأقر مرة واحد سقط الحد عنه.
-
قال الشافعي: لا يسقط.
-
لنا: أن الشهادة لا يتعلق بها حكم في المقر، وإنما تقبل مع الجحود.
-
فإذا أقر سقط حكمها. بقي إقراره مرة واحدة. وقد دللنا على أن الحد لا يثبت إلا بإقرار أربع مرات.
-
فإذا ثبت هذا الأصل سقط الحد.
-
احتجوا: بأن كل بينة لو قابلها التكذيب حكم بها.
-
فإذا قابلها التصديق حكم بها كسائر البينات.
-
قلنا: لا نسلم أن البينة في سائر الحقوق إذا قابلها التصديق سقطت وقضي بالإقرار.
-
وفي مسألتنا تسقط ويبقى الإقرار مرة واحدة فلا يمكنه القضاء به.
-
قال أصحابنا: إذا أكره الرجل على الزنى وجب عليه الحد.
-
وقال الشافعي: لا حد عليه.
-
لنا: أن الخوف ينافي الشهوة والانتشار، فلما وجد منه دل على اختياره،
-
ومتى قارن فعل المكره ما يدل على الاختيار سقط حكم الإكراه. كمن أكره على البيع بألف فباع بألفين، وكما لو قال بعد الفعل: كنت لهذا مختارًا.
-
فإن قيل: هذا يبطل إذا أكرهه السلطان
-
قلنا: من أصحابنا من قال: يجب الحد وإنما كان قول أبي حنيفة الأول لمن أكرهه غير السلطان ليس بإكراه، ففرق في الحدود على هذا القول.
-
فأما على القول [الثاني فإكراه السلطان] وغيره سواء، والحد يجب في الحالتين [فعلى هذا يسقط السؤال] .
-
ومن أصحابنا من قال: إن السلطان إذا أكرهه فقد قارن الفعل أيضًا ما ينافي الخوف إلا أن الإمام ... فلم يجب الحد لعدم الإمام، ويصير كمن زنى في دار الحرب.
-
ولا يجوز لمخالفنا أن يقول: عندي أن وجوب الحد لا يقف على ثبوت يد
-
الإمام [لأنا نقول إن خلف] الإمام يقيمون الحد لا لو صعب على أن الواطئ مختار للوطء، وسوينا بين من أكرهه السلطان وغيره في هذا المعنى فسقط النقض. والكلام في سقوط الحد بشبهة الإمام لا تعلق له بهذه المسألة.
-
فإن قيل: إنما يخاف ما يوعد به إذا امتنع من الفعل.
-
قلنا: لما قدم عليه لم يخف لأنهم لا يوقعون به المكروه.
-
وقلنا: من يستحيل أن يكره على الزنى لا يؤمن أن بعده يرفع المكروه إذا زنى ثم يوقعه به، والخوف لا يزول مع هذا التجويز.
-
احتجوا: بقوله - صلى الله عليه وسلم -: (ادرؤوا الحدود بالشبهات) .
-
قلنا: لا نسلم وجود الشبهة. لأن الظاهر من حال الواطئ أنه مختار للوطء على ما بيناه والمختار لا يؤثر فيه الإكراه.
-
قالوا: مكره على الوطء فوجب أن لا يجب الحد به أصله: إذا أكرهه السلطان.
-
قلنا: من أصحابنا من لا يسلم ذلك ويقول: إكراه السلطان وغيره سواء،
-
فلو سلمنا ذلك فالحد وجب عندنا إذا أكرهه السلطان وتعذر الاستيفاء لأنه لم يبق من يملك ذلك فصار كالزنى في دار الحرب أن الحد يجب ولا يستوفي عندنا.
-
قالوا: كل معنى إذا أكرهت المرأة عليه لم يجب الحد إذا أكره الرجل لم يجب كشراب الخمر.
-
قلنا: المرأة إذا أكرهت لا يقارن فعلها ما يدل على الاختيار.
-
فوزانه من المرأة أن تكره تمكين زيد من نفسها فنعم عمرًا، والمعنى في حد الشرب والسرقة أنه لا يقارن فعله ما يستدل به على القصد والاختيار.
-
ولو قارنه ذلك وجب الحد كما في مسألتنا.
-
قالوا: فعل يستباح بالإكراه كالشرب والسرقة.
-
قلنا: هذا غير مسلم لأن الزنى لا يحل بالإكراه،
-
ولا يجوز للمكره الإقدام عليه ويحل له الإقدام على الشرب والسرقة فلم يصح الجمع بهذا الوصف.
-
قالوا: الشهوة والانتشار طبع من الآدمي فيجوز أن يوجد ذلك مع الكراهة ثم يكره على المخالطة.
-
قلنا: من طبع الآدمي إذا خاف زال انتشاره فلما لم يزل علمنا أنه غير خائف، وقولهم أنه قد لا يزول الانتشار مع الخوف أمر نادر جرت العادة بخلافه.
-
قال أصحابنا: إذا وجد الرجل امرأة نائمة في داره أو على فراشه، وظنها زوجته أو جاريته فجامعها.
-
ثم وجدها أجنبية، وجب عليه الحد.
-
وقال الشافعي: لا حد عليه.
-
لنا: أن دار الإنسان تنام فيها الزوجة وذات الرحم والأجنبية، فظنه أنها زوجته ظن لا يستند إلى سبب صحيح. فصار كما لو شهد نائمة في دار غيره وعليها ثبات امرأته فوطئها.
-
ولا يقدر على مشاهدتها أو سماع كلامها ليعلم حقيقة الأمر.
-
ومن رجع إلى الظن وهو يقدر على المشاهدة والسماع لم يعتد بظنه. كمن اجتهد في القبلة وبحضرته [من يسأله] عنها، أو هو بقرب مسجد يمكنه أن ينظر إلى محرابه. ولأنه لو لم يظنها زوجته وجب بوطئها الحد.
-
فإذا وطئها [لم يسقط بظنه الحد] أصله إذا وجدها في غير داره.
-
احتجوا: بقوله - صلى الله عليه وسلم -: (ادرؤوا الحدود بالشبهات) .
-
قلنا: مجرد الاشتباه ليس بشبهة بدلالة من اشتبه عليه محرم،
-
ومن ظن أن الخمر ليس بخمر فشربها قبل أن يسأل عنها أربابها.
-
قالوا: وطء يتعلق به تحريم المصاهرة فوجب أن يتعلق به الحد أصله الوطء في المتعة، والوطء بنكاح بغير شهود.
-
قلنا: تحريم المصاهرة من أحكام الوطء الموجبة للتغليظ، [والحد من أحكام [الزنى فله حكمه] [فوجود أحد الحكمين يجلب الآخر ولا ينفيه] ، والمعنى في الوطء بالعقود الفاسدة أنه وطء استند إلى سبب [لو كان صحيحًا أباح الوطء،
-
فإن كان فاسدًا أسقط. والوطء في مسألتنا لم يستند إلى سبب] ، فلم يسقط الحد مع التفريط في الاستعلام.
-
قالوا: وطئها وهو يعتقد أن وطئها حلال فلا يجب عليه الحد كمن زفت إليه غير امرأته.
-
قلنا: هناك لا يتمكن من معرفتها: إلا بالخير، وقد وجد الخبر أنها زوجته فلم يوجد من جهته تفريط. وفي مسألتنا عليه أن يتوصل إلى معرفتها بمشاهدتها أو سماع كلامها، فصار كما لو زفت إليه امرأة ولم يخبره النساء أنها امرأته فوطئها وإذا هي أجنبية وجب عليه الحد.
-
قالوا: الواطئ بالكفاح الفاسد لا حد عليه وهو يعلم بالتحريم فلأن لا يجب في مسألتنا وهو يعتقد الإباحة أولى.
-
قلنا: مجرد الظن من الإباحة والتحريم لا يوجب الحدود ولا يسقطها.
-
وإنما المعتبر الأسباب. ففي العقد الفاسد لا يجب الحد مع العلم بالتحريم لأن العقد شبهة حكمته.
-
وفي مسألتنا يعتقد الإباحة، ولأن هناك سبب للشبهة فلم يتعلق بمجرد الاعتقاد سقوط الحد.
-
قال أبو حنيفة: إذا تزوج امرأة لا يحل له نكاحها فوطئها فلا حد عليه.
-
وقال الشافعي: إذا تزوج ذات رحم محروم منه من نسب أو رضاع، أو تزوج خامسة، أو أخت امرأته، أو معتمدة، أو ذات زوج، أو امرأة طلقها ثلاثا، أو بانت منه بلعان، أو أم امرأته، أو بنت امرأته وقد دخل بأمها، أو امرأة أبيه أو حليلة ابنه.
-
فإن كان لا يعلم بالتحريم فلا حد،
-
وإن كان عالمًا؛ حد قالوا:
-
ولو تزوج العبد بغير إذن مولاه، أو الأمة بغير إذن مولاها، ووقع الوطء مع العلم بالتحريم حدًا.
-
وإذا وطئ أمه أو أخته من النسب أو الرضاع مع العلم بالتحريم ففيه قولان.
-
فإذا وطء عبده وجب عليه الحد قولاً واحدًا.
-
والكلام في هذه المسألة يقع أولا: في أن هذا الوطء هل يسمى زنى أم لا؟ والثاني: في نفس المسألة. والثالث: في أن مجرد العقد شبهة. والرابع: في وطء أمته إذا كانت ذات محرم منه.
-
والدليل على أن هذا الوطء ليس بزنى أن العرب لما كانت المجوس يتزوجون بذات أرحامهم،
-
ولا يسمون أولادهم أولاد زنى،
-
ولا يجوز أن يكون امتنعوا من التسمية لاعتقاد المجوس الإباحة لأن العرب وضعت الأسماء وهم لا يعتقدون الإباحة والتحريم ولا يعرفون ذلك. ولأنهم يسمون الوطء الذي عرى عن عقد زنى،
-
فمن زعم أنهم يسمون الوطء المتصدر عن عقد الزنى احتاج إلى نقل عنهم. ولأن تزويج الأخوات [كان حلالاً في شريعة من قبلنا؟ والزنى ما كان حلالاً قط] . ولأنا نقر الكفار على هذا الوطء.
-
ولو كان زنى لم يجز إقرارهم عليه باللعان.
-
وإذا ثبت أنه ليس بزنى، والله تعالى أوجب هذا الحد على الزانى فإيجابه على غيره إلحاق
-
نوع لم يرد فيه حد بما ورد فيه الحد وهذا لا يصح. ولأنه وطء ليس بزنى فلم يجب به الحد [كالوطء بشبهة.
-
الكلام في نفس المسألة: أنه وطء لو وجد من الكافر لم نوجب الحد] فإذا وجد من المسلم لم نوجب الحد أصله إذا تزوجها شهرًا.
-
ولأن الحد لو وجب بهذا الوطء لاستوى فيه الكافر والمسلم كالزنى وعكسه المتعة.
-
ولأن المعقود عليه يستباح بنوع هذا العقد.
-
فإذا وجد العقد غير مبيح لم يجب الحد بالوطء كما لو كان الواطئ ذميًا.
-
فإن قيل: الآدمي يعتقد الإباحة والمسلم يعتقد التحريم.
-
قلنا: اعتقاد الإباحة لا يسقط الحد إلا إذا وجد سبب مؤثر بدلالة أن يعتقد إباحة الزنى من الكفار لا يسقط الحد عنه ومن يعتقد إباحة الخمر لا يسقط الحد عنه.
-
وكذلك اعتقاد التحريم مع وجود سبب ثبوت في الحد لا يتعلق به الحد. بدلالة وطء الأب جارية ابنه (ووطء أحد الشريكين) ووطء المولى جاريته المجوسية أو الحائض أو ذات الزوج. ولأن المعتدة [تستباح بهذا العقد] بعد العدة.
-
فإذا تزوجها في العدة فقد شرط من شرائط العقد. فصار كعقد الشهود. ولأنه وطء تقدمه إيجاب وقبول من الواطئ على بضع الموطوءة كسائر الأنكحة الفاسدة. ولأنه وطء عن عقد كمن تزوج امرأة قد زنى بأمها.
-
فإن قيل: المعنى في سائر الأنكحة الفاسدة أنها مختلف في جوازها، فكان الاختلاف في وقوع الإباحة شبهة.
-
قلنا: إن أردتم الخلاف المعتد به فلم يوجد في المتعة.
-
فإن خلاف ابن عباس سقط برجوعه، وبإجماع التابعين بعده.
-
وكذلك خلاف أبي ثور في
-
جواز نكاح المجوسية لا يعتد به.
-
وإن أردتم وجود الاختلاف وإن لم يعتد به انتقض بالمطلقة ثلاثًا.
-
فإن الخلاف في ذلك سابق. قال الحسن: هي تطليقة واحدة. ومع ذلك قلتم يجب الحد على من طلقها إذا عقد عليها. ولأن وجود الخلاف في الإباحة لا يكون شبهة في حق من يعتقد التحريم. فلم يبق إلا مجرد العقد وهو في مسألتنا.
-
وقد قالوا: إن العبد إذا تزوج بغير إذن مولاه، ووطئ وهو عالم بالتحريم وجب الحد [ولم نعتد] بالخلاف في جواز نكاح العبد بغير إذن مولاه.
-
وأما الدليل على أن العقد في نفسه شبهة: - أن العقد [والملك كل واحد] منهما سبب للإباحة.
-
فإذا كان الملك إذا وجد غير مبيح المشركة والمجوسية كان شبهة. كذلك العقد إذا وجد غير مبيح. ولأن العقد أعم من الإباحة لأنه [يوجد في الإماء] . والملك لا يوجد إلا في الإماء.
-
وإذا كانت الإباحة [في العقد] أعم فأولى أن يكون شبهة. ولأن العقد أخص بالإباحة. لأنه لا يوجد إلا مبيح والملك يوجد غير مبيح.
-
فإذا كان الملك شبهة فالعقد أولى.
-
فإن قيل: الملك يوجد في الموضع الذي لا يبيح والذي لا نسلم وجوده في موضع الخلاف.
-
قلنا: الملك الموجب للإباحة [لا يوجد] في موضع الاستشهادـ، وإنما يوجد ملك غير مبيح كذلك في موضع الخلاف. لا يوجد عقد مبيح وإنما يوجد عقد غير مبيح. ألا ترى: أن العقد هو الإيجاب والقبول فيما يجوز أن يملك بنوع ذلك العقد وهذا أمر موجود في نكاح المعتدة وذات الزوج وأخت امرأته.
-
ولذا نقول: إن عقد البيع إذا وقع فاسدًا لا يبيح تناول العين ثم يسقط القطع في سرقتها.
-
والدليل على أنه إذا ملك معتدة أو أخته [من الرضاع] فوطئها لم
-
يجب عليه الحد: لأنه وطء في ملك [لا يتعلق به حد] كوطء الجارية المشتركة والمكاتبة والحائض. ولأن تحريم العدة عارض في الملك كتحريم المجوسية والحائض.
-
احتجوا: بقوله تعالى: {ولا تنكحوا ما نكح ءابآؤكم من النساء إلا ما قد سلف إنه كان فاحشة ومقتًا وساء سبيلاً} . فسمي ذلك فاحشة، وهذا اسم الزنى، بدلالة قوله تعالى: {واللاتي يأتين الفاحشة من نسائكم فاستشهدوا عليهن أربعة منكم} .
-
قلنا: الفاحشة اسم لكل فعل منكر في الشرع.
-
فإذا عنى بذلك عن الزنى.
-
في موضع لم يوجد تخصيص الاسم به. لأن كل زنى فاحشة وليس كل فاحشة زنى. قال الله تعالى:
-
-
ولأن حقيقة النكاح عند الشافعي قولنا حقيقة. ونفس العقد ليس بزنى ولا يجب به الحد. وعلى قولنا حقيقة الاسم الوطء [عندنا] كما وطئ امرأة ابنه بغير عقد [نوجب] عليه الحد.
-
قلنا: فظاهر الآية على تسليم قولهم: إن الفاحشة: اسم يختص بالزنى.
-
فإن قالوا: الآية عامة فيمن وطئ بعد عقد،
-
ومن وطئ من غير عقد.
-
قلنا: هذا يدل لقولهم أن النكاح في القرآن لم يعبر به إلا عن العقد وأنه هو الحقيقة.
-
احتجوا: بحديث البراء قال: لقيت خالي معه الراية. فقلت: أين تذهب، فقال: أرسلني رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى رجل تزوج امرأة أبيه من بعده. أن أضرب عنقه.
-
قلنا: الراية لا تعقد لإقامة الحدود، وإنما تعقد للجهاد. والحد في الزنى لا يكون ضرب الرقبة، وإنما [يكون الحد] بضرب الرقبة في الردة. فهذا يدل
-
وصفة الرجم والجلد (١)
-
من كتاب ابن حبيب قال الثورى كانت الثيب في أول الإسلام إذا زنت حبست في البيت حتي تموت، لقوله الله تعالى (واللاتي يأتين الفاحشة من نسائكم فاستشهدوا عليهم أربعة منكم - إلي قوله تعالى - أو يجعل الله لهن سبيلا) (٢) .
-
قال الرسول صلي الله عليه وسلم قد جعل الله لهن سبيلا، والسبيل الرجم (٣) . وقال في البكرين (٤) (واللذان يأتيانها منكم فآذونهما) (٥) فكانوا (٦) يؤذونهما بالقول حتي نزل الحد بقوله عز وجل (والزانية والزانى فاجلدوا كل واحد منهما مائة جلدة) (٧) .
-
ومن كتاب آخر. ونحوه في كتاب ابن المواز: وإنما رجم رسول الله اليهوديين بما أظهر عليهما في التوراة (٨) . وقالوا وهذا قبل نزول
-
الحدود (١) (ثم نزل) (٢) في الثيب والبكر (ماذكرنا عن سفيان،
-
ثم نسخ ذلك بما ذكرنا في البكر والثيب) (٣)
-
وقال في كتاب ابن المواز: حكم رسول الله في الثيب والثيبة بالرجم، وجلد البكر ونفاه (٤) وهو تغريب عام، وقال لأنيس: أغد على امرأة هذا فإن اعترفت فارجمها (٥) ، فلم يذكر صلي الله عليه وسلم جلداً،
-
ولا جلد على الثيب،
-
ولا يعاقب بعقوبتين، ولم يجعل الله سبحانه على المحارب عقوبتين،
-
فإذا عوقب بالقتل لم يضم معه قطع ولا غيره، وهو أعلي العقوبات.
-
والرجم ليس بسنة ولكن فريضة من الله على الثيب والثيبة. قال عمر: الرجم في كتاب الله حق. قال بعض البغدادين من أصحابنا قال الله تعالى (ويدرا عنها العذاب) (٦) وهي ذات الزوج المحصنة، ولم يذكر ما ذلك العذاب، فبين النبي أنه الرجم في الثيب.
-
(من كتاب ابن المواز) (٧) قال:
-
ولا يكون الزوجان محصنين إلا (بنكاح صحيح ويكون فيه وطء صحيح قاله مالك، ولاي كونان محصنين إلا) (٨) بمسيس معلوم.
-
وإن اختلفا في إرخاء الستر لم يكونا ولا واحد منهما محصنين لا من أقر ولا من أنكر. وقاله ابن القاسم في الإحصان
-
(قال) (١) لأنه إن كان الرجل هو المقر بالوطء فيقول إذا أخذ في زني بعد أن طلقها إنما أردت أن أوجب الرجعة وأبرأ من المهر وألزمها العدة، وتقول هي أردت أن ألزمه بدعواى المهر ونحوه.
-
وأما قول مالك في أن ذلك لا يحلها فأنا أري أن تصدق هي في (دعوي) (٢) الإحلال.
-
قال محمد: ولو اختلفنا في الوطء بعد وقوع الزنا (٣) لم يقبل قول الزانى منهما، ورجم وإن لم يبن بها إلا ليلة ثم فارقها.
-
وأما إن اختلفا قبل الزنا فلايكون المقر منهما محصنا وإن أقام معها الزمن الطويل (٤) ولو عشرين سنة، قاله ابن القاسم وعبد الملك، فارقها أو لم يفارقها
-
كما لو قالت بعد الإقامة الطويلة معه لم يصبنى وطلبت أجل العنين وصدقها فذلك لها،
-
ولا حاجة لها بطول الإقامة معه لو أقرت قبل بناء معروف وقد مات أنه أصابها في أهلها وقد أقر هو بمثل ذلك.
-
فإن عرف أنه كان يبيت عندها في أهلها ويأتيها صدقت وإلا لم يحلها ذلك ولا يلزمها الإحصان.
-
قال محمد: إلا أن تثبت على إقرارها بعد الزني. قال ابن القاسم وأما أن ترجع بذلك إلي زوجها الأول فلا يكون ذلك إلا بدخول يعرف.
-
قال ابن حبيب عن ابن الماجشون: إذا شهد عليه أربعة بالزني وله امرأة وهو مقر بمسيسها ولا ولد له منها ولا يوجد أحد يشهد عليه بإقراره بالمسيس قبل ذلك أيرجم؟ قال: إن أقر بالبناء بها أو كان يعرف
-
أنه بنى بها فعليه الرجم ولا يسأل عن شئ إذا لم يعرف منه قبل ذلك إنكار المسيس فأما إن لم يكن مقرا بالبناء ولا عرف أنه بني فحدده حد البكر ولإن أقر بالمسيس.
-
قال مالك: والإحصان: إحصان عفاف في الإسلام بالحرية، وإحصان نكاح. وقوله الله تعالى: (يرمون المحصنات ثم لم يأتوا) (١) فهذا إحصان في الحرائر المسلمات،
-
فمن قذفهن من مسلم أو ذمي ذكر أو أنثي جلد ثمانين جلدة، وعلى العبد أربعين (٢) ذكرا أو أنثي مسلما أو ذميا.
-
ولا يحصن إلا وطء صحيح.
-
قال مالك فيه: إذا وطئها في نكاح صحيح وهي حائط أو صائمة أو محرمة أو قد ظاهر منها فلا يحلها ولا يحصنها (٣) وقاله المصريون من أصحابة وهي روايتهم عنه، وقاله أصبغ.
-
وقال المغيرة وابن دينار إن ذلك يحصن ولا يحل وروياه عن مالك قال ابن الماجشون: وهو يحل ويحصن.
-
قال ربيعة في أختين توء متين أصابتا (٤) الفاحشة، واحدة بكر وأخري ذات زوج هما سواء في إيجاب الحد أو رفعه، ليس الزوج لهذه يوجب عليها ذلك ما لم تنبت شعرا أو تحض (٥) .
-
والخصي إن كان له عسيب يحصنها، لأن الإحصان ليس بالماء (٦) إنما هو مجاوزة الختان الختان (٧) فإذا جاوز عيبه ختانها أحصنها. وكذلك
-
لو قطعت حشفته وانثياه، وذلك أيضا يحلها، وفي ذلك الغسل.
-
فأما المجبوب فلا يحل ولا يحصن ولا حد فيه، والمقطوع الحشفة الحر إن زني رجم وإن لم ينزل إن كان محصنا.
-
قال محمد: وإذا تأيمت المرأة بعد إحصانها أو الرجل أو كانا على نكاحهما. فقد وجب عليهما الإحصان.
-
وكل ما ذكرنا هاهنا من الإحصان فهو في كتاب النكاح وأكثر منه، وتركت باقي هذا الباب لأنه في كتاب النكاح
-
قال مالك: ولا يحفر للمرجوم وما سمعت عن أحد ممن مضي يحد فيه أن يحفر له أو لا يحفر له، وأري أن لا يحفر له. وقوله: فرأيت الرجل يحني على المرأة (١) دليل أنه لا يحفر له ولا يربط واحد منهما.
-
قال أشهب: وإن حفر له فأحب غلي أن تخلي يداه (٢) ويحسن عندي أن لا يحفر له ولا يربط. قال: وقد أقامت الأئمة الحدود فلم يعلم أن أحدا منهم تولي ذلك بنفسه ولا ألزم ذلك البينة، وإنما يأمر بالحد كما يأمر بغيره، فيرمي بالحجارة التى يرمي بمثلها،
-
فأما بالصخور العظام فلا يستطاع الرمي بتلك،
-
ولا يرفع عنه حتي يموت. وكذلك المرأة.
-
وبعد هذا باب في (صفقة) (٣) ضرب الحدود كلها.
-
من كتاب ابن المواز قال: إذا حد البكر الزانى فلينف من بلده إلي بلد غيره ويحبس سنة بموضع ينفي إليه، وليس على النساء نفي ولا على العبيد لقول النبي - صلي الله عليه وسلم - لا تنفي المرأة إلا مع ذي محرم منها (١) ، والعبد يدخل على سيده الضرر.
-
فصارت عقوبة على سيده. قال غيره:
-
ولا قرار للعبد، وإنما ينفي ذو القرار.
-
قال محمد: وقد قال النبي في الأمة إذا زنت فاجلدوها ثم إن زنت فاجلدوها ثم قال في الثالثة أو الرابعة فبيعوها (٢) ولم يذكر نفيا. وما روي عن عمر من نفي العبد فقد روي ما دل على خلافة أن عبد الله بن عياش (٣) أمره عمر ان يجلد ولائد الإمارة في الزنى خمسين خمسين.
-
قال مالك: ولم أمسع منه بنفي.
-
قال: وينفي من مصر إلي الحجاز إلي مثل منف (٤) وما والاها،
-
ومن المدينة إلي فدك وخيبر، ذكره مالك أنه كان ينفي عندهم كذلك، وذكر أن عمر نفي إلي البصرة، ونفي عمر بن عبد العزيز من مصر إلي منف. قال ابن القاسم: وأسوان أيضا، ودونها منفي أيضا إذا حبس فيها. ويكتب إلي والى ذلك البلد أن يقبضه ويسجنه عنده ويحسب (٥) السنة من يوم يصير في السجن.
-
قال ابن حبيب عن مطرف: ويؤرخ يوم سجنه.
-
قال في كتاب ابن المواز: وكراؤه في سيره عليه في ماله في الزانى والمحارب،
-
فإن لم يكن له مال ففي مال المسلمين. وقاله أصبغ. قال: وإنما ينفي المخنثون إلي الموضع القريب ولا يحبسون ويخلون اليوم بعد الأيام للمسألة والمعاش. قال مالك: وسمعت أن النبي صلي الله عليه وسلم نفي المخنثين وأن نفيهم حسن.
-
قال ابن حبيب: كان في عهد النبي مخنثان فنفاهما إلي غير جبل بالمدينة.
-
وكيف إن أتوا معترفين
-
من كتاب ابن المواز:
-
ولا يجب حد الزني إلا بأحد هذه الوجوه، إما بإقرار لا رجوع بعده حتي يحد، أو بأربعة شهداء عدول على الرؤية، أو يظهر حمل بامرأة غير طارئة لا يعرف لها نكاح ولا ملك. هذا قول مالك وأصحابة.
-
قال عيسي في العتبية (١) عن ابن القاسم، وهو في كتاب ابن المواز عن ابن القاسم أيضا: لا يتم الشهادة في الزني حتي يشهد أربعة في موضع واحد في يوم واحد وساعة واحدة على صفة واحدة.
-
قال مالك في كتاب ابن المواز: وحتي يقولوا كالمرود في المكحلة في البكر والثيب،
-
فإن نفوا فهو كالنكال (٢) على المشهود
-
عليه. محمد (١) وذلك إن لم يكن في شهادتهم أنه زني ولا ذكروا زني وإنما شهدوا على ما وصفوا.
-
(من كتاب ابن المواز) (٢) قال أبو زيد عن ابن القاسم في العتبية (٣) : لو شهد رجلان وقالا معنا رجلان آخران، فأري أن يحدا وروي ابن حبيب عن مطرف وابن الماجشوف قال: إذا شهد بالزني أربعة جازت شهادتهم وإن كانوا هم القائمين بذلك وجاءوا مجتمعين أو مفترقين إذا كان افتراقهم قريبا بعضهم من بعض.
-
وروي أصبغ عن ابن القاسم في العتبية (٤) في أربعة شهدوا على رجل بالزني فتعلقوا به وأتوا به السلطان وشهدوا عليه فلا تجوز شهادتهم عليه وأراهم قذفة. وروي يحيي بن يحيي عن ابن القاسم خلاف هذا ومثل قول أشهب.
-
ومن كتاب ابن المواز عن أشهب فيمن قذف رجلا بالزني وقال أنا أقيم عليه أربعة فأتي بواحد وقال (٥) وهذا آخر في المسجد، وآخر في القيسارية، وآخر في السوق، فذكر أمكنة فريبة (٦) وأتي بهم من ساعته فلا ينبغي للإمام أن ينتظر به حتي يحده هو ومن شهد معه إذا لم تكن شهادتهم متواترة.
-
وأما إذا تمت الشهادة قبل إسقاطها بجهل من الإمام فهي جائزة، ويحد المشهود عليه، ولكن (لا) (٧) ينبغي للإمام ندبا أن ينتظر به حتى يجده ومن شهد معه ولو جاء اليوم بشاهدين أو يواجد فلو يجد
-
حتى أتى بآخر (١) بعد ذلك وبآخر حتى أتم (٢) أربعة مفترقين فإنها تقبل ويحد الزانى
-
قال محمد: وإن جاء رجل إلي الإمام على وجه الشهادة فقال: أشهد على فلان أنه زني فليجد إلا أن يأتى بأربعة سواه (فإن ذكر أربعةم سواه) (٣) حضورا أو قريبة غيبتهم ترك ويوثق منه وكلف (٤) أن يبعث فيهم.
-
وإن ادعي بينة بعيدة (٥) حد، تم إن جاء يهم سقط عنه جرحة القدف (٦) .
-
وروي عيسي عن ابن القاسم في شاهدين شهدا على رجل أنهما رأياه مع امرأة تحت لحاف أو رأيا رجليها على عنقة أو ما هو دون الزني لم يكن عليهما شئ، لأنهما لم يقذفا، ويعاقب الرجل والمرأة.
-
ولو قالا رأيناه يزني بها كالمرود في المكحلة جلدا الحد ثمانين
-
وروي عيسي في العتبية (٧) : أن شهادة ابن الملاعنة تجوز في الزنا،
-
ولا تجوز فيه شهادة ولد الزنا.
-
وإذا اختلفت البينة فقال أحدهم زني بها في غرفة وبعضهم في سفل، أو قال بعضهم منكبة وقال بعضهم مستقلية، أو قال البعض ليلاً وبعضهم نهاراً، أو يوم كذا وآخرون يوم كذا، واختلوا في الساعات بطلت الشهادة ويحدن للقذف.
-
وقال ابن حبيب عن ابن الماجشون في الشهود يتفقون في صفة الزني والرؤية ويختلفون في الأيام والمواطن فهذا لا يبطل الشهادة. وانظر فإذا اختلفوا فيما ليس على الإمام أن يسألهم عنه وتتم الشهادة مع السكوت عنه فلا يضرهم اختلافهم فيه مع ذكرهم.
-
وقال أصبغه عن ابن القاسم عن مالك: إن الشهادة بهذا ساقطة في الزنى والسرقة، وجائزة في الخمر والقذف.
-
وروي عيسي عن ابن القاسم في العتبية (١) وهو في كتاب في أربعة شهدوا على رجل بالزنى، فقال اثنان منهم اغتصبها، وقال اثنان طاوعته، قال يحد الشهود ولا يحد الرجل لاختلاف الشهادة.
-
قال في العتبية (٢) :
-
فإن أقر حد وإن أنكر جلدوا. وقال في كتاب محمد:
-
ولا يكون على الرجل والمرأة حد ولا أدب.
-
قال: وكذلك إن قال اثنان نشهد أنه زنى بها، وقال اثنان نشهد أنه غلبها على نفسها ولم يقذفاها هى فالحد عليهم أربعتهم لأن اثنين قاذفان لها، وسقطت شهادة الآخرين.
-
قال في العتبية (٣) من رواية أبي زيد في أربعة شهدوا أنه زني بامرأة فأخذ الرجل فهربت المراة، فقال اثنان منهم رأيناه يزني بفلانة التى هربت، وقال الآخران: زني بامرأة لا ندري أهي فلانة أو غيرها ولا يعرفانها، فليحد الأربعة وهم فذفة للمرأة.
-
انظر قوله (في) (٤) المرأة، وأصله أنه لا يحد في القذف لغائب وهم إذا لم يحدوت كيف يستخرجون.
-
انظر مسألة الذي أخذ يزنى بإمراة فهربت، فقال هى زوجتى في باب الإفرار بالزنى، ومسألة شهادة شاهدين على اغتصاب الذمي في باب الاستكراه.
-
ومن كتاب ابن المواز:
-
وإذا شهد أربعة فقال اثنان على الوطء واثنان على الخلوة والنفس العالى والملاصقة (حد اللذان ذكرا الرؤية، وعوقب الرجل والمرأة بالشهادة على الخلوة والنفس) (١) قال أشهب: بمائة جلدة ونحوها.
-
وإن وصف ثلاثة الزنى وقال الرابع لم أره في الفرج حد الأربعة إن شهد الرابع معهم أنه زنى وإن لم يقل زنى وإنما قال رأيته على بطنها وشبهه فلا شئ عليه. وقال في المدونة ويعاقب.
-
وفي كتاب القذف باب في اختلاف البينة في القذف.
-
وإذا شهد أربعة بالزنا ثم غابوا قبل أن يسألوا غيبة بعيدة أو ماتوا نفدت الشهادة وحد.
-
فأما إن أمكن الإمام مسألتهم أو مسألة واحد منهم فلا يقيم الحد حتى يسأله،
-
فإن كان (٢) في ذلك ما يبطل الحد ابطله، وحد الشهود كلهم حد القذف،
-
وإن كان في سرقة لم يعاقب (٣) وا ولا أدبوا،
-
وإن كان في الزنى (أكثر من) أربعة (فغاب أربعة) (٤) لم يسأل من بقي منهم وإن أمكنه مسألته، لأنه لو رجع لم يزل الحد بذلك،
-
ولو رجع من سوي الأربعة بعد إقامة الحد لم يغرموا شيئا. وقال ابن القاسم: يحدون ثم رجع إلي هذا. وقد اختلف فيه أيضا قول اشهب فيما أحسب. وأحب إلي أن لا يحد الخامس ولا يغرم حتى يرجع واحد من الأربعة، فيغرم هو ومن رجع قبله ربع الدية
-
وإذا رفع رجل إلي الإمام شهادته أنه رأي فلانا يشرب خمراً أو يسرق فرد الوالى شهادته لم يكن عليه عقوبة إن طالبه المشهود عليه. وهذا
-
بخلاف أن لو شهد عليه بالزني.
-
وإن كان للسرقة من يطلبها حلف معه وأخذها،
-
وإن لم يكن طالب ولا شهد بها للإنسان فلا عقوبة عليه إن كان عدلا،
-
وإن لم يكن عدلاً عوقب إن لم يأت بمخرج
-
قال أشهب: إن كانت شهادته على وجه المشاتمة عوقب إلا أن يقيم شاهدين سواه،
-
فإن ادعي بينة بعيدة لم يهمل وأوجع أدبا،
-
وإن كانت قريبة أوقف هو والمشهود عليه وقيل به ابعث إلي من يشهد مهك،
-
فإن أقامهم لزم الحد من شهدوا عليه.
-
قال ابن حبيب قال مطرف وابن الماجشون فيمن شهد عليه رجلان أنه طلق امرأته أو أعتق جاريته ثم رأياه (١) يطؤها إنه لا شهادة لهما ولا حد عليهما، إذا لو جازت شهادتهما على الطلاق أو العتق لزمهما الحد، والحد لو حد يجرحمها (٢) فسقطت الشهادة كلها.
-
وكذلك من ورث {أخاه} (٣) وفي تركته عبدان فأعتقهما،
-
ثم شهد العبدان على ولد ولدته أمة للميت بأن الميت أقر بوطئها وأنه ولده، لم تجز شهادتهما، لأن ذلك برقهما، شهادة العبدين لا تجوز.
-
وأما لو قال شاهدا الطلاق {والعتق} (٤) إن رأيناه على بطنها في شهادة واحدة فهاهنا يقضي بالطلاق والعتق، وتجب عليه العقوبة، لأنهما لو فرقا شهادتهما ها هنا جازت، وفي الأول لا تجوز ولو فرقا ذلك، وقاله أصبغ
-
قال ابن حبيب عن مطرف عن مالك: لا تجوز الشهادة على الشهادة في الزني إلا على شهادة كل واحد من الأربعة أربعة،
-
ولا يجوز أربعة على أربعة وإن كانوا كلهم قد سمعوا من الأربعة، إلا ستة عشر شاهداً. قال مطرف: وهكذا سمعت مالكا يقول.
-
قال مالك: وإن حضر ثلاثة على الرؤية وغاب الرابع أو مات فلا تقوم شهادته إلا بأربعة ينقلون عنه،
-
وإن احتاج الإمام إلي تعديلهم فلا يقبل إلا أربعة يعدلون كل رجل منهم (١) وكل شئ من شهادة الزني لا من رؤية ولا من نقل ولا من تعديل فلابد من اربعة أربعة (٢) .
-
قال ابن الماجشون وجميع أصحابنا ابن القاسم وغيره: تجوز شهادة أربعة على أربعة في الزني إذا كانوا كلهم سمعوا من الأربعة،
-
فإن تفرقوا جاز اثنان على كل واحد منهم حتي يصيروا ثمانية على اربعة،
-
ويجوز في تعديلهم ما يجوز في تعديل غيرهم: اثنان على كل واحد، وأربعة عليهم أجمعين. وابن القاسم في غير كتاب ابن حبيب يقول: يزكيهم كلهم اثنان.
-
وقال ابن المواز عن ابن القاسم: إن شهد واحد على رؤية (٣) نفسه وثلاثة على شهادة ثلاثة فذلك تام،
-
ولا يجب الحد حتي يكون عدد الشهود
-
عند الحاكم أربعة ثم يجدد (١) عدد الشهود على الرؤية أربعة.
-
وكذلك لو شهد اثنان على شهادة اثنين، واثنان على شهادة {اثنين، واثنان على شهادة} (٢) ثلاثة، واثنان على شهادة واحد، فتكون قد تمت {الشهادة} (٣) أيضا من كلات الفريقين.
-
وكذلك اثنان على الرؤية، واثنان على شهادة اثنين،
-
وأما واحد على رؤية نفسه، واثنان على شهادة ثلاثة لم تجز الشهادة ويحد الشاهد على لارؤية للقذف.
-
وأما الشاهدان على الشهادة فإن لم يكت في شهادتهما أنه زان، وإنها قالا (٤) أشهدونا على شهادتهم أن فلانا زان رأيناه وفلان معنا، لم يحد الناقلان عنهم ... ،
-
وإن قدم الثلاثة حدوا إلا أن يثبتوا على شهادتهم حين قدموا ويشهدوا بها، فيحد المشهود عليه.
-
قال محمد: ذلك إذا تأخر ضرب الشاهد الأول حتي قدم هؤلاء
-
وكذلك إن لم يقدم منهم غير واحد فشهد. هذا كله قول ابن القاسم، وهو قول أشهب في كتبه، وقاله أصبغ.
-
وقال في {باب} (٥) القاذف يقيم شاهدين أن فلانا الوالي حد المقذوف في الزني بشهادة أربعة فلا ينفعة ذلك حتي يقيم أربعة على حد الوالي {له} (٦) في الزني.
-
وإن لم يقولوا حده بشهادة أربعة إن كان الإمام عدلا فيبرأ بهذا، وإلا حد هو والشاهدان. هذا قول مالك وأصحابه، وذكر ابن
-
حبيب عن مالك نحوه إلا في حد الشاهدين فقال عنه لا يحدان لأنهما لم يشهدا على رؤية، وإنما شهدا على فعل غيرهما.
-
وهذا مع زيادة فيه في كتاب القذف في باب التداعي في القذف، {والقاذف} (١) يقيم البينة بما يبرئة.
-
وقال في كتاب ابن المواز:
-
ويجوز في الشهادة (٢) على كتاب قاض إلي قاض في الزني بشاهدين إذا ثبت الزني عند الأول بأربعة، ويحضر المكتوب إليه أربعة عدولاً لإقامة الحد عليه.
-
قال ابن حبيب قال مطرف عن مالك:
-
وإذا شهد رجلان على إقرار رجل بالزني وهو يجحد فهو كرجوعة فلا شئ عليه، كانوا اثنين أو أربعة ولا حد على الشاهدين وإن {لم} (٣) إن يكونا عدلين.
-
وكيف إن وجد أحدهم عبداً أو مسخوطاً أو زوجاً
-
أو وجد المرجوم مجبوباً (٤)
-
من العتبية (٥) من رواية أبي زيد عن ابن القاسم في خمسة شهدوا على رجل بالزني ثم رجع واحد،
-
فلا شئ على الراجع حتي يرجع واحد من الأربعة، فيحد الراجعان (٦) . وقال ابن المواز عن ابن القاسم: على الراجع
-
الحد وإن بقي بعده أربعة. وقد اختلف عنه فيه، واختلف فيه عن أشهب، وأحب إلي أن لا يحد ولا يغرم شيئا، لأن الحد قد أثبته أربعة غيره.
-
قال ابن القاسم في الكتابين:
-
ثم إن رجع واحد من الأربعة بعد رجم الزانى ضرب الراجعان الحد وغرما ربع الدية. قال محمد:
-
وإن كثر عددهم، وإنما الغرم على لاراجع من الأربعة وعلى من رجع قلبه وإن كثروا.
-
ولو رجع بعد الرابع آخر لزم كل من رجع نصف الدية مع الحد.
-
وكذلك في ثالث {حتى} (١) لا يبقي غير واحد، فعلي كل من رجع ثلاثة أرباع الدية بينهم بالسوية.
-
وإن رجع الباقي تمت الدية على الجميع وحدوا كلهم.
-
قال أشهب: وكل من قذفة ممن رجع عن شهادته فعليه الحد،
-
وإن قذفه غيرهم لم يحد، لأن الحد وجب بحكم.
-
وقال في العتبية (٢) أبو زيد عن ابن القاسم:
-
وإذا أتي قاذف رجل بأربعة شهدوا على رجل بالنزي ضرب المقذوف وبرئ القاذف (٣) ،
-
فإن نزع واحد من الأربعة ضرب النازع دون القاذف،
-
وكذلك إن رجعوا كلهم حدوا دون قذف.
-
ومن كتاب ابن المواز:
-
وإذا رجم المشهود عليه ثم رجعت البينة فلا قتل عرى من رجعوا وقاله أصبغ عن ابن القاسم.
-
وكذلك إن تعمدوا عليه الشهادة في قصاص أو قطع لم يقتص (٤) منهم وعليهم الغرم فيما فيه الدية، وقاله أصبغ (٥) .
-
وروي ابن حبيب عن ابن الماجشون: أنهم إن رجعوا في الزني باشتباه أو شك فلا غرم عليهم حتي يقروا بتعمد الزور فيغرموا الدية في أموالهم مع الحد.
-
ومن كتاب ابن المواز:
-
وإذا رجم ثم وجد أحد الشهود عبداً أو نصرانيا أو أعمى (١) أو ولد زوجاً، حد الشهود كلهم حد القذف والأعمي وولد الزني والنصراني ثمانين، والعبد أربعين والزوج ثمانين، إلا أن يلاعن، ودية المرجوم على عاقلة الإمام / وقال ابم القاسم وأشهب، وذكر عن ابن القاسم أنه قال: إلا أن يكون من بقي من الأربعة قد علموا أن رابعهم {عبد} (٢) فتكون الدية في أموالهم.
-
قال ابن القاسم: وإن كان أحدهم زوجاً وقد رجمت فليلاعن الزوج فإن أبي حد، ولم يحد الثلاثة لا عن أو لم يلاعن، وله الميراث نكل أو لاعن.
-
وروي ابن حبيب عن أصبغ أن الزوج إن لاعن بعد الرجم سقط الحد عن الشهود،
-
وإن لم يلتعن حد هو وهم.
-
قال محمد ابن القاسم: ولاشئ على الزوج من ديتها،
-
ولا على عاقلة الإمام،
-
ولا على عاقلة الشهود، وليس بخطإ صراح ٍ (٣) وهو مما يختلف فيه، وبخلاف شهادة العبد النصراني، وقاله كله أصبغ واعجبه إلا الميراث فوقف عنه، لأن فيه تهمة القتل العمد وشبهه.
-
وقال مالك: وإن وجد أحدهم مسخوطا قال ابن حبيب عن أصبغ: أو منبوذا،
-
فلا حد عليهم بعد الحكم،
-
ولا دية على عاقلة الإمام ولا على غيرهم،
-
وإن كان قبل الحكم حد جميع الشهود.
-
قال ابن المواز (١) قال اشهب:
-
وإن وجد المرجوم مجبوبا فديته على عاقلة الإمام ولا حد عليهم، وعليهم وجميع الأدب وطول السجن، إلا أن يقولوا رايناه يزنى قبل جبابه (٢) فتمضي شهادتهم،
-
ولا حد على الشهود بكل حال وإن لم يقولوا قبل جبابه.
-
في الإقرار بالزني وكيف إن رجع؟
-
والإقرار بالإحصان وفي المقر بقتل أو بجرح ثم ينزع
-
من كتاب ابن المواز: {قال} (٣) ومن أقر بالزني بغير خوف ولا محنة ثم نزع، إن ذكر للإقراره وجهاً وسبباً (٤) ، {فلم} (٥) يختلف فيه أصحاب مالك أنه يقبل رجوعه.
-
وأما إن لم يكن لذلك وجه إلا على التوبة والإقرار فاختلف فيه، فروي عن مالك أنه لا يقبل منه إلا بأمر يعذر به، وقال {به} (٦) أشهب وعبد الملك، وقال ابن القاسم وابن وهب وابن عبد الحكم: يقبل وإن لم يأت بعذر.
-
وروي ابن وهب عن مالك أنه يقال مالم يكن لأحد فيه تباعة. قال ابن القاسم:
-
وكذلك كل مقر بشئ هو لله فليؤخذ به ما لم يرجع عنه فإنه يقال، وكل من اعترف بشئ للناس ثم نزع لم يصدق وأخذ بذلك.
-
وكذلك في السرقة يغرم السرقة ولا يقطع لرجوعه. وقد اختلف في اتباعه بها في عدمه.
-
وقال أشهب وعبد الملك كما ذكرنا: يقبل منه إن جاء بعذر، وإلا لن يقبل منه. واحتج ابن عبد الحكم في إقالته بقول النبي في ماعز لما هرب: هلا تركتموه (١) . قال محمد: وبه نأخذ يقبل منه وإن لم يكن عذر.
-
وكذلك لو رجع عن إقراره بشرب خمر.
-
قال ابن حبيب عن ابن الماجشون مثل ما ذكر عنه محمد: إنه لا يقال إلا أن يورك (٢) ، قال مثل أن يقول إنما أردت أني أصبت امرأتى حائضاً أو جارتى وهي أختي من الرضاعة فظننت ذلك زني،
-
وإن لم يورك فلا يقال
-
وقال مطرف عن مالك: يقبل منه ورك أو لم يورك، وقاله ابن عبد الحكم وأصبغ قالا: فهو قول جميع أصحابنا وبه أخذ ابن حبيب.
-
قال ابن الماجشون: ومن أقر أنه وطئ جارية امرأته ثم قال كذبت فإن لم يورك ولم يزد على قوله كذبت فإنه يحد،
-
ولو ورك فقال لم أرد الزني وإنما أردت أني وطئتها بعد أن وهبتها لى لم يحد وأقيل، ويؤدب لتركه الإشهاد ويسقط عنه الحد، ٍلأنه لم يقر أنه وطئ بزني، وإنما وطئ {بتلك الهبة} (٣) التى زعم.
-
ولو أخذ معها يطوؤها فادعي الهبة حد إن لم يقم بينة على ما قال،
-
فأما إن لم يؤخذ معها وإنما هو مقر فكما ذكرنا من الأدب فقط.
-
قال ابن المواز {قال ابن القاسم} (٤) ولو نزع بعد أن جلد أكثر الحد لأقيل وإن لم يورك بعذر. وقال أشهب وعبد الملك لا يقال إلا أن يورك فيقال ما لم يضرب أكثر الحد فليتم عليه،
-
وإن ورك. وقال ربيعة: يقال فيما ليس لأحد فيه تباعه إلا أنه ليس كمن اعترف أربع مرات ثم
-
نزع. قال مالك: ما اعرف هذا أن الإمام يعرض عن المعترف حتي يعترف أربع مرات
-
قال مالك في المتهم بالقتل يقر بلا محنة ويشهد على إقراره فيسجن، فلما أخرج للقود نزع وقال أقررت خوفا من الضرب {فإنه} (١) يقتل إلا أن يأتى بأمر يعرف (٢) . قال محمد: لأنه حق للناس،
-
ولو عفي عنه لم يكن عليه جلد مائة وسجن سنة.
-
وإذا قال رجل ضربنى فلان وفلان ثم مات، فأقر رجل منهم أو من غيرهم أنه قتله، أنه يقتل بلا قسامة إن أقام على قوله،
-
ثم يقسم الأولياء على أحد الباقين من شاءوا منهم فيقتولنه، ويضرب من بقي مائة ويحبس سنة. قال مالك:
-
وإن رجع المقر قبل رجوعة
-
قال أشهب: ومن أقر بقتل عمد ثم رجع يقبل وليقتل وإن لم يشهد على قوله إلا رجل،
-
وقيل لا يقتل إلا بشاهدين على إقراره.
-
قال ابن شهاب فيمن اعترف بعد أن جلد الحد إنه لا يحد. قال محمد: وذلك إذا اعترف بالزني الذي حد فيه أو بزني قبله،
-
فأما بزني بعد أن حد فليقم عليه إن بقي على إقراره.
-
قال مالك: ويسأل الإمام الزانى هل هو بكر ويقبل قوله إنه بكر، إلا أن تقوم بينة أنه ثيب.
-
ولا تجوز شهادة رجل وامرأتين على الإحصان،
-
وقيل لا يسأله حتي يكشف عنه،
-
فإن وجد من ذلك علما وإلا سأله وقبل قوله بلا يمين، وهذا أحب إلينا.
-
وإذا قالت المشهود عليها بزني أو سرقة أو شرب خمر أو قذف أو قصاص إنى حامل فلا يعجل عليها الإمام حتي يتبين أمرها،
-
فإن كانت حاولاً تركت حتي تضع فيقام عليها إن وجدوا لأبنها مالاً يسترضع به،
-
ولا تؤخر حتي تستقل من نفاسها. قال محمد: هذا في الرجم أو القتل إن كان لولدها مال يسترضع به أو كان له من يرضعه.
-
قال ابن القاسم واشهب:
-
ومن أقر أنه زنى بفلان فإن سمي من لا تعرف فليس عليه إلا حد الزني إن أقام على إقراره،
-
ولا يحد للقذف، وإن نزع لم يقم عليه بشئ.
-
وإن سمي امرأة تعرف فأنكرت حد لها، ويحد للزني {بجلد} (١) أو برجم إن لم يرجع بعد جلد الفرية.
-
وإن قالت غصبنى وكان من ذلك أمر يعرف به صدقها قبل منها.
-
وفي كتاب السرقة باب في الإقرار بالحدود بوعيد أو بغير وعيد فيه كثير من معانى هذا الباب، وفي باب الاستكراه شئ من إقرار العبد وغيره من معانى الإقرار.
-
فيمن أقر أنه وطئ (١) فلانة بنكاح أو {ملك ولا} (٢) بينة له أو أخذ مع امرأة فقال هي زوجي أو أمتي أو وطئ أمة
-
وقال باعها ربها مني أو وهبها لي
-
أو كان ذلك في أمة زوجته
-
ومن شهد عليه أنه طلق امرأته وهو منكر ثم وطئها
-
قال ابن حبيب قال ابن الماجشون فيمن قال عند قوم وطئت فلانه بنكاح أو قال البارحة أو اشتريت أمة فلان فوطئتها، قال: لا يكلف بينة بالنكاح ولا بالشراء ولا يحد، لأنه لم يؤخذ مع امرأة (٣) يطؤها فيقول هذه زوجتي، فهذا الذي يكلف البينة إن لم يكن طارئا ولا أقر بزنى صريح، وقاله علماؤنا.
-
وقد غلط فيها بعض من يشار إليه، وقال مثله مطرف وأصبغ.
-
قال ابن الماجشون: ولو شهدت عليه بينة أنهم رأوا فرجه في فرج امرأة غابت عنا لا ندري من هي، فقال هو كانت زوجتي وقد طلقتها أو كانت أمتي وقد باعها وهو معروف أنه غير ذي زوجي ولا جارية، فهو مصدق ولا يكلف بينة.
-
ولو أخذته معها كلفته البينة إن لم يكن طارئا لأنه قد قصد في امرأة معلومة دعوي نكاح (٤) أو ملك وهي تعترف بغير ذلك، فيحد حتي يقيم بينة بما قال. والأول ادعي ذلك في مجهولة. قال.
-
ولو لم يدع ذلك وقال كذب الشهود لحد، وقاله مطرف وأصبغ.
-
قال مالك: ومن وجد يطأ امرأة بذلك وأقر بذلك وادعي الزوجية فليحدا وإن أحصنا بغير هذا النكاح رجما. قال ابن القاسم: وجد في بيت أو طريق إلا أن تقوم بينة بالنكاح،
-
ولا تقبل فيه شهادة أخيها أو أبيها، أو يكون (١) أمر قد سمع وعرف فلان يحدان، ولكن لا يثبتان على ذلك حتي ياتنفا نكاحا جديدا بعد الاستيراء.
-
قال أشهب في امرأة أقرت أنه زنت مع هذا الرجل وقال هو تزوجتها وأقر بالوطء ولا بينة {له} (٢) قال: لا يحد هو الزني، وتحد هي للزني ولا تحد للقذف. قال: وهي
-
بخلاف من أخذ مع امرأة ثم ادعي النكاح لأنه قد أخذ وهو يدفع عن نفسه،
-
فلا يصدق. قال ابن القاسم: هما سواء ويحدان.
-
قال أشهب: وكذلك إن وطئ جارية رجل وقال اشتريتها والسيد منكر وقد أخذت معه فعليه الحد إذا لم يعرف بحوز لها،
-
ولا يلحق به ولدها، ويحلف السيد ويأخذها وما ولدت،
-
فإن نكل عن اليمين حلف الواطئ وكانت له أم ولد بإقراره،
-
وأما الولد فلا يحلق به، لأنه قد حد في وطء جاء منه هذا الولد، وليس له أن يسترق الولد ولا يسترق امه للإقراره أنه ولده (٣) وأنهم أحرار.
-
قال أبو محمد: يريد لا يسترقها فيبيعها ولكن تكون أم ولد. قال: وحررناهما بظاهر الحكم ولم يسقط عنه الحد بنكول سيدها عن اليمين، لأنه لو صدقه (٤) لم يزل الحد عنهما، ولكن تصير له الأمة وولدها بالنكول ولا يسقط الحد عنهما بشاهد مع إقرار السيد بالبيع، ولو كان
-
شاهد وامرأتان استحسنت درء الحد لأنه قد جاء بما يوجب التمليك من الشهادة، وليس بالقياس، وخالفة ابن القاسم وقال: إذا نكل السيد عن اليمين حلف الواطئ وصارت له وسقط الحد. وقول ابن القاسم أحب إلي، والاستحسان في مثل هذا أحب إلي من القياس.
-
ومن العتبية (١) روي عيسي عن ابن القاسم فيمن ادعي جارية عند رجل ويقول اشتريتها {من رجل} (٢) بسوق المسلمين، وأقام المدي البينة، ويقر الذي هي في يديه بوطئها على أنها له ولا بينة له بالشراء. قال: يدرأ عنه الحد الحد.
-
ولو قال اشتريتها منك ولا بينة له، قال: يدرأ عنه الحد إذا كان ممن لا يتهم. قال يحيي بن عمر: هذا خلاف ما في كتبهم، ولا يعجبني.
-
{ومن كتاب ابن سحنون مسألة الرجل يشهد عليه شاهدان أنه طلق امرأته، يريد طلاقا بائنا، وهو يجحد وقد أقر بوطئها بعد تاريخ الطلاق، أن الطلاق يلزمه ولا حد عليه. ولو كان الوطء بشهادتهما أبطلت شهادتهما في الطلاق والوطء. ولو كانوا أربعة من المسلمين لزمة الطلاق والحد. قاله سحنون، وذكر أن على بن زياد روي عن مالك في أربعة شهدوا على رجل أنه طلق امرأته البته وأنهم رأوه بعد ذلك يطؤها، أنه يفرق بينهما، ولا حد عليه. قال سحنون: وأصحابنا يابون هذه الرواية. وهذه موعوبة في كتاب الشهادات} (٣) .
-
ومن كتاب ابن حبيب: وقد قال مالك فيمن أعتق عبده لا مال له غيره، فجاءه رجل يدعي علي السيد بدين، فأقام رجلاً وامرأتين أو رجلا وحلف معه،
-
فإن الدين يثبت ويرد العتق.
-
ولو لم يكن إلا دعواه وبينهما خلطة ونكل السيد عن اليمين وحلف طالب الحق لثبت حقه ورد العتق.
-
ومن ذلك أن يدعى على زوج أمتة انة ابتاعها منة بكذا ويقيم شاهدا وامرأتين فيقضى بذلك وينفسخ النكاح والنساء لا يقبلن فى الطلاق.
-
ومنة أن يقذف رجلا ثم يقيم شاهدا وامرأتين أنة عبد فيسقط الحد وقد تجوز شهادة امرأتين على الاستهلال فتثبت الموارثة بغير يمين.
-
قال ابن المواز: ولو كان حائزا للجارية التى ادعى شراءها وأقر بوطئها لم يحد وإن لم يقم شاهدا، ويحلف السيد ما باعها ويأخذها وقيمة ولدها، وقالة أشهب.
-
وقال: قد جاءت امرأة إلى عمر بن الخطاب فقالت: وطىء زوجى جاريتى، فسألة فاعترف وقال باعتها منى، فقال عمر! أقم البينة وإلا رجمتك، فاعترفت زوجتة بالبيع فتركة، فهذا بذلك فيمن وطىء امرأة وادعى الشراء أن السيد إن أقر زال الحد،
-
وإن حلف حد الواطىء.
-
وقال ابن وهب عن مالك: لا حد للزوج فى ذلك. وفى غير حديث مالك (١) أنها لما اعترفت حدها. انظر ما معنى ذلك. وكيف يكون قاذفة وهو مقر بالوطء بالشراء وقد صدقتة. وكان مالك يقول: لاحد عليها لأنها غيرى لا تدرى ما تقول.
-
وفى حديث مالك عن عمر أن الزوج ادعى أنها وهبتها لة، فقال لة أقم البينة وإلا رجمتك، فاعترفت فتركة.
-
وادعت امرأة ذلك على زوجها عند على بن أبى طالب - رضى اللة عنة - فقال لها: إن صدقت رجمناة،
-
وإن كذبت جلدناك، فقالت: غيرى غيرى. وقال على: من أتى جارية امرأتة رجمتة. قال مالك:
-
وإن اعترف رجم إن كان محصنا، وولدة رفيق لها. وذكر ابن حبيب من هذة الأحاديث مثل ما ذكر ابن المواز.
-
وذكر عن القاسم بن محمد فى امرأة أعطت لزوجها خادما تخدمة فى سفرة، فقيل لة إن حكمك فيها جائز، فقومها (١) ثم زاد على ما أعطى وأخذها لنفسة، وأشهد بالثمن فى ذمتة لزوجتة ثم وطئها، فرفعت المرأة ذلك إلى عمر، فاعترف الزوج بما صنع، فشاور فية ثم خرج يوما فجلدة مائة، فكان إذا رأى عمر نكس رأسة، فقال لة عمر يوما: إنا لم نالك من أنفسنا خيرا (٢) .
-
ورفع إلى عمر امرأة اتخذت غلامها، فأرارد عمر رجمها فقالت: قرأت كتاب اللة (أو ما ملكت أيمانكم) (٣) فقال تأولت كتاب اللة على غير تأويلة وتركها، وقال: أنت حرام بعدة على كل مسلم، وجز رأس الغلام وغربة.
-
وقالت امرأة لأبى بكر: إن غلامى أطوع لى من عنز (٤) وأنا أريد أن أعتقة وأتزوجة، فقال لها أبو بكر: اذهبى إلى عمر فإن رضى تابعناة، فذهبت فذكرت ذلك لعمر فضربها حتى أسرع بولها (٥) ،
-
ثم قال: لا تزال العرب عربا ما منعت نساءها.
-
أو ذمى أو صبى وكيف إن طاوعتة؟
-
قال ابن حبيب: روى عن على بن أبى طالب وغيرة فيمن استكرة امرأة أنة يحد ولها صداق مثلها، وقال مالك فى موطئة: إنة الأمر المجتمع علية عندنا.
-
ومن كتاب ابن المواز قال - يعنى مالكا - إنة إذا أكرها يحد وعلية صداق المثل إن كانت (امرأة) (١) حرة مسلمة أو ذمية أو صغيرة افتضها،
-
وإن كانت أمة فما نقصها وطؤة فى البكر والثيب،
-
ولا تحد هى ويحد هو بالرجم إن كان حرا محصنا، والجلد فى البكر والتغريب.
-
وإن كان عبدا جلد خمسين ولا يغرب، وما لزمة من صداق الحرة ونقص الأمة ففى رقبتة. ويقبل إقرار العبد فية إن كان بفور ما فعل وهى متعلقة بة تدمى،
-
فأما بعد بعد من فعلة فلا يقبل قولة فيما يلحق برقبتة، وما كان جسدة أقيم من حد ونحوة،
-
وإن كان ذميا قتل لنقض العهد، وهذا فى محصنة مسلمة، وقالة الليث.
-
وإن طاوعتة حدث ونكل هو. قال (أصبغ) (٢) : والنكال فى هذا مثل ضعفى الحد وأكثر. قال ابن وهب فى كتاب آخر: يجلد جلدا يموت من مثلة.
-
قال ابن المواز: وقد قتل أبو عبيدة ذميا استكرة مسلمة. قال ابن المواز:
-
وإن استكرة أمة مسلمة لم يقتل، كما لو قتلها لم أقتلة، وفية اختلاف، فهذا أحب إلى لما جاء: لا يقتل حر بعبد (١) (قال مالك) (٢) وعلية فى الأمة ما نقصها فى البكر والثيب.
-
قال سحنون فى العتبية (٣) عن ابن القاسم: إذا اغتصب النصرانى حرة مسلمة فوطئها قتل،
-
ولا يجزى فية شهادة رجلين، ولكن أربعة، كما يشهد فى الزنا وفى صفتة، لأن بالوطء يجب القتل،
-
ولا يثبت الوطء إلا بأربعة. وكان يقول يجزى فية شهادة رجلين،
-
ثم رجع إلى هذا، وبة قال سحنون: إذا شهد علية أربعة قتل.
-
وقال عبد الملك بن الحسن عن ابن وهب:
-
وإن طاوعتة ضربت الحد وضرب النصرانى ضربا يموت منة. وإن اغتصبها صلب.
-
ومن كتاب ابن المواز قال ربيعة فى العبد يستكرة الحرة قال: يحد ويباع بغير أرضها، وفعلة عمر بن عبد العزيز ودفع ثمنة إليها، وفعلة عبد الملك بن مروان.
-
قال أبو محمد: أراة أسلم إليها فى الصداق فيبيع لها بغير أرضها لتبتعد عنها معرتة (٤) ، وغن فداة فاستحسن ربيعة أن يباع بغير أرضها.
-
(قال ابن المواز) (٥) :
-
وأما الصبى يفتض صبية صغيرة بذكرة أو بأصبعة ففية فى قولنا الاجتهاد بقدر رأى الإمام مع أهل المعرفة، وحكم
-
فية عبد الملك بأريعين دينارا، وحكم (١) فية عياض بن عبد اللة قاضى عمر ابن عبد العزيز على مصر بخمسين دينارا بعد فوض عمر إلية فية الاجتهاد.
-
وقال أبو زيد بن أبى الغمر عن ابن القاسم فيمن افتض بكرا (بأصبعة) (٢) وهى صغيرة أو كبيرة إنها كالجائفة وفى ذلك ثلث ديتها،
-
وقيل ما نقص من مهر مثلها. قال محمد: وأحسن ما سمعت فية أن ينظر إلى قدرما عابها (٣) ذلك عند الأزواج، مثل أن يكون مهر مثلها بكرا مائة، ومهر مثلها ثيبا خمسون، فيؤدى ما نقص ذلك.
-
ومن العتبية (٤) قال سحنون عن أشهب فى الصبية تمكن من نفسها رجلا فيطؤها،
-
فإن كان مثلها يخدع فعلية الصداق،
-
وإن كان مثلها لا يخدع فلا صداق لها وإن لم تحض. (وقال أشهب أيضا) (٥) :
-
وإذا مكنتة الأمة العذراء من نفسها فافتضها فلا غرم علية وتحد، وقالة المغيرة فى الأمة، وقال ابن القاسم فى المدونة: علية ما نقص من ثمنها.
-
قال ابن حبيب عن أصبغ فى صبيان (٦) أمسكوا جارية لصبى حتى افتضها إن علية وعليهم (قدر) (٧) ما شأنها ذلك وعابها عند الأزواج فى جمالها وقدرها، لأنة جرح وليس بوطء فيكون لها صداق (المثل) (٨) ويؤدب هو والصبيان الذين معة.
-
وكذلك يؤدب كل صبى عقل وراهق فى كل تعد.
-
وكيف إن قامت بينة أنة احتملها فخلا بها أو لم تقم
-
من كتاب ابن المواز:
-
وإذا ظهر بامرأة حمل ولا زوج لها فقالت استكرهت فلا تصدق وعليها الحد.
-
وكذلك إن قالت تزوجت إلا أن تقوم بينة بالنكاح أو على الاستكراة، أو جاءت تدمى إن كانت بكرا، أو استغاثت حتى أتيت وهى على ذلك، وشبة هذا من الأمر البين مما تبلغ فية فضيحة نفسها، وإلا فعليها الحد.
-
وإذا جاءت مستغيثة تدمى أو ثيب لا تدمى وقد بلغت فضيحة عنها الحد بهذة الشبهة وتنجو بذلك من حد الزنى إن ظهر بها حمل. وبنظر فى الرجل. قال مالك:
-
فإن كان ممن (١) يشار إلية بذلك نظر فية،
-
وإن كان ممن لا يشار إلية بة، فقال ابن القاسم وابن وهب، حدث حد القذف، كانت تدمى أولا تدمى،
-
ولا حد عليها (للزنى) (٢) وقالة مالك
-
قيل فقول مالك فى المتهم ينظر فية، هل يحد ويغرم الصداق؟ قال: لا يحد عندة ولكن يؤدب أدبا وجيعا، كانت تدمى أولا تدمى، وقد اختلف فى الصداق فأوجب لها علية عبد الملك (وأشهب) (٣) صداق المثل بعد يمينها، ولم ير علية ابن القاسم صداقا وإن كان من أهل الدعارة، إلا أن
-
يشهد رجلان أنه احتملها واختفي بها، فتأتي وتدعي ذلك وتبلغ فضيحة نفسها، فيجب لها الصداق إذا حلفت، ويوجع هو أدبا.
-
ولا حد عليها. وهذا قول مالك.
-
قيل: فإن نظرها النساء فألفيت بكراً؟ قال: أما أشهب فلم ير لها شيئاً. {قال أصبغ} (١)
-
وقد قيل بل ذلك لها،
-
ولا يقبل قول النساء في ذلك. روي أشهب وعبد الملك في التي تأتي مستغيثة ولم يشهد لها أحد أنه احتلمها وخلا بها، ولكن جاءت متعلقة به وفضحت نفسها وهي ثيب، أو كانت بكراً فجاءات تدمي،
-
فإن الرجل يؤدب ويغرم الصداق. قال أشهب: بعد يمينها. قال عبد الملك:
-
وإن كان ثقة فلا يلزمه صداق ولا أدب،
-
ولا تحد هي لما رمته. وذكر فيه ابن حبيب عن ابن الماجشون مثل ما ذكر ابن المواز.
-
وروي عن مالك في التي تأتي متعلقة تدمي أو ثيب لا تدمي أن لها الصداق بلا يمين. قال ابن وهب:
-
وإن رمت بذلك رجلا صالحاً حدث لقذفه كانت تدمي أو لا تدمي،
-
ولا تحد حد الزني للشبهة، إلا أن تدعي هذا بعد أن ظهر بها الحمل فتحد للزنا والقذف، وقاله كله أصبغ، إلا أن قوله إنها تحد في التي تدمي وقد رمت به رجلاً صالحا، وإني لا أحدها له، وقاله عبد الملك.
-
وقال مالك وابن القاسم وابن وهب إنها تحد له. قال ابن وهب:
-
وإن رمت المتهم وهي بكر تدمي لم تحد له وعواقب، سواء كان معها أو لم يكن، بحضرة ذلك أو بغير حضرته.
-
وقال ربيعة: إن ادعت ذلك على رجل بغير شبهة من خلوة أو نظرة ولا استغاثة عندما غلبت فإنها تحد للقذف ولا يدفع ذلك عنها حد الزني إن
-
استمرت حاملاً، لأنها تتهم أن تفعل ذلك مما اشفقت منه. وقال نحوه يحيي ابن سعيد إنها إنما تصدق إذا ظهر لها علامة تعذر بها في استغاثتها فيوجد معها ونحوه ذلك. قال: ويعاقب هو. قال:
-
وإن لم يكن شئ من ذلك حدت هي لقذفة.
-
ومن كتاب ابن حبيب ذكر عن ابن الماجشون مثل ما ذكر عنه ابن المواز في المتعلقة به تدمي أو لا تدمي ولا بينة على خلوته بها، وزاد ابن حبيب عنه فقال: وسواء كانت سفيهة أو حليمة إذا ادعت على سفيه أو من لا يعرف بسفه ولا حلم، فعليه الأدب على الإجتهاد، ولها عليه صداق المثل بما بلغت من فضيحة نفسها.
-
وإن ادعته قبل من لا يظن به ذلك فلا صداق لها ولا حد عليها ولا أدب عليها ولا عتاب.
-
وإن ادعت ذلك أمة قبل سفه فعليه الأدب ولا عفو لها، لأن الأمة إنما تدعي العفو لسيدها، والحرة لنفسها.
-
وإذا ادعته على حليم فلا حد عليها، وقاله كله مالك.
-
ومن العتبية (١) روي عيسي عن ابن القاسم في شاهدين شهدا على ثلاثة نفر أنهم غضبوا امرأة فذهبوا {بها} (٢) إلي الصحراء فقالت وطئوني كلهم، فإنها تحلف وتأخذ من كل واحد صداق مثلها،
-
ولا حد عليهم ولا عليها ولو جاءت امرأة تدعي أن فلاناً وهو من أهل الفسق اغتصبها لم يجب لها صداق ولو كان أشر من عبد الله الأزرق في زمانة، إلا أن تقوم بينة على أخذه غياها، كأنه يقول: فتحلف وتأخذ الصداق، وإلا فلا شئ لها.
-
قال ابن القاسم: وينظر الإمام فإن رآه أهلاً للعقوبة عاقبة.
-
قال أصبغ قلت للابن القاسم: أيجب الصداق للمغتصبة بشهادة رجلين؟ قال: لا، إلا بأربعة مما يوجب الحد وإلا كانا قاذفين يحدان،
-
يعنى أصبع أنهما قطعا عليها بالوطء. قال سحنون عن ابن القاسم إذا قالا رأيناه أدخلها منزله غصباً فغاب عليها فقالت أصابنى فلها الصداق مع يمينها،
-
ولا يحد هو إن أنكر.
-
وفي كتاب اللعان شئ من ذكر المرأة يظهر بها حمل فتقول غصبت على نفسي (١) .
-
في المرأة تدعي على رجل أنه راودها فرمته بحجر فشجته وفيمن وجد مع امرأة في بيت وهما يتهمان.
-
ومن سماع ابن القاسم من العتبية (٢) ذكر مالك عن يحي بن سعيد أن امرأة خرجت إلي بعض الحرار، فعرض لها رجل من أصحاب الحمر فأرادها على نفسها وكشفها فامتنعت ورمته بحجر فشجته وصاحت فذهب وأتت إلي مروان بن الحكم فجمع أحاب الحمر فعرضهم عليها حتي عرفته بشجته فلم يدعه حتي أغرمه لها ألف درهم بما كشف منها.
-
قال مالك: وليس هذا مما يؤخذ به، وكان مروان شديدا في مثل هذا، ربما يوتي بمن عن قبل امرأة فيقلع ثنيته.
-
قال ابو زيد عن ابن القاسم:
-
ومن وجد مع امرأة في بيت وهما متهمان فليضربا ضربا وجميعا، قيل بثيابهما؟ قال بل على مثل ما يضرب الحدود.
-
ومثله في كتاب ابن المواز وقال بشهادة رجلين فليؤدبا بقدر ما يري الإمام {منش شنعة أمرهما. وقاله فيمن وجدمع امرأة في لحاف}
-
إنهما (١) قيل بدون الحد، قال بقدر ما يري الإمام} (٢) وربما يجوز به الحد وروي عن على بن أبي طالب أنه يجلد في مثل هذا كل واحد مائة جلدة وروي عن عمر دون المائة.
-
من كتاب ابن المواز: ونحوه في العتبية (٣) من سماع ابن القاسم قد ذكرناه في باب التداعي في القذف، قيل ما معنى قول على بن أبي طالب رضي الله عنه إن لم يأت بأربعة فليقتض منه، يريد فيمن وجد مع امرأته رجلا يقتله، أذلك في البكر والثيب؟
-
قال لا أدري، لم أسمع فيه شيئا، وإنما أريد بهذا نجاة القاتل. قال ابن القاسم وذلك عندي في البكر والثيب إن أقام أربعة أنه وطئها لم يتقص منه لواحد منهما، وهو معني قول على، إلا أنه إن كان بكراً فعلي عاقتله دية الخطأ للشبهة فيه، ولما جاء الإختلاف فيه.
-
{قال} (٤) ورجع ابن كنانة إلي أن قال فيه دية الخطا في البكر، وثبت المغيرة عليه وإن كان بكراً إذا جاء بأربعة.
-
قلت له: ولا تراه من الحرابة واللصوصية؟ قال وإن قد أهدر عمر ابن الخطاب غير دم. وقال ابن عبد الحكم لا شئ عليه وإن كان بكراً إذا كان قد أكثر منه الشيكة وكان يذكر أذاه.
-
قال ابن حبيب قال ابن الماجشون:
-
ولو قاتله فكسر رجله أو جرحة فذلك جبار.
-
وأما إن قتله قتل به إلا أن يأتي بأربعة أنهم عاينوا فرجه في فرجها فلا قود عليه، ويؤدب كما يؤدب من قتل من وجب عليه القتل دون الإمام.
-
ومن العتبية (١) روي عيسي عن ابن القاسم فيمن جاع وباع امرأته من رجل وأقرت له بذلك فوطئها، قال رأيت عن مالك أنهما يعذران بالجوع، وتكون طلقة بائنة من الزوج حين أوطأها غيره، فيرجع عليه المبتاع بالثمن.
-
وقيل فإن لم يكن عن جوع؟ قال فحري أن تحد هي وينكل الزوج ولكن أدرأ الحد أحب إل جاء من درء الحد بالشبه. وقد قال ملك في الذي سرق من جوع لا قطع عليه.
-
ومن كتاب ابن حبيب قال أصبغ عن ابن القاسم مثل ما ذكر عيسي عنه في العتبية في الذي يبيع امرأته. قال وقال أصبغ وأنا أخالفه وأوجب الحد عليها ولا تعذر بجوع ولا غيره، وهي كحره بيعت حتي وطئت فلا شبهة في هذا.
-
وقد بانت منه بثلاث. وطئها المشتري أو لم يطأها، كالموهوبة، واشهد إذا كان عزم بيع من زوجها.
-
وكذلك لو زوجها عازما على ذلك، وطئها الناكح أو لم يطاها ويدرأ الحد في النكاح شبهة، لأنها بانت من زوجها بالنكاح، وقع نكاحها وبينونتها من زوجها معاً،
-
ولا شبهة لها بالبيع، ويرجع الزوج الثاني عليها بما أصدقها إلا ربع دينار إذا لم يكن علم أن الذي زوجها هو زوج لها.
-
وأما لو علم لم يكن له شئ وعوقب ولم يحد للشبهة.
-
ولو حددته لحددتها، ولو قاله قائل ما أخطأ. ويرجع مبتاعها بجميع الثمن على الزوج،
-
وإن شاء على المرأة،
-
ولا يترك لها منه ربع دينار ولا غيره.
-
ولو كان عالما لحد ورجع بالثمن كله
-
قال لنا أبو بكر بن محمد وقال ابن وهب إن ذلك لا يكون طلاقا ولكن إن طاوعته على البيع وأقرت أن مشتريها أصابها طائعة رجمت،
-
فإن قالت استكرهت فلا حد عليها. وقال ابن القاسم يكون بيعة طلاقاً وقال وهي طلقة بائنة. وقال أشهب لا يكون بيعة طلاقاً، وقال أصبغ هو الطلاق ثلاثاً، وقال سحنون عن ابن نافع: تكون طلقة بائنة، قيل لسحنون غاب عليها المبتاع أو لم يغب؟ قال نعم.
-
قال سحنون قال ابن نافع عن مالك وزاد شبطون عن مالك: انتفض النكاح بينهما بواحدة بائنة، وروي ذلك عن عمر بن الخطاب أنها طلقة بائنة، يريد لأنه كوطء الملك، فهو كالإكراه البين.
-
ومن غير كتاب قال النبي عليه السلام رفع القلم عن ثلاثة عن النائم حتي يستيقظ وعن المجنون حتي يفيق وعن الصبي حتي يحتلم (١)
-
ومن كتاب ابن الموزا ومن زني بميته أو نائمة أو مجنونة في حال جنونها أو ببهيمة أو صغيرة حد، أما فيالبهية فيعاقب، وعليه للنائمة والمجنون صداق المثل،
-
ولا صداق عليه في الميتة، وقاله أشهب. محمد كما لو قطع لها عضواً لم يلزمه أرش،
-
ولا صداق عليه في الصغيرة إذا
-
طاوعته، ولو لزمه لها الصداق للزمه لك في الأمة والبكر إذا طاوعتاه قال والنائمة كالمكرهة،
-
وكذلك المجنون وإن طاوعته إلا أن توتي في إفاقتها فإنها تحد، يريد ولا صداق لها. وما روي عن عمر: لو وجدت من أتي بهيمة لقتلته، فقاله على التغليظ، كما لو قال عمر لو تقدمت بقول في نكاح الستر والمتعة لرجمت.
-
ومن كتاب ابن حبيب أصبغ عن ابن القاسم من زنا بميته حد.
-
ولو حلف أن يطأ امرأته فلم يطأها إلا ميته أنه حانث. قيل فإن كان نوي وإن كانت ميته (١) ويمينه بالحرية، قال يحنث ولا تنفعه نيته.
-
ومن كتاب ابن المواز:
-
ومن دخل دار الحرب بأمان فزني بحربية أقر بذلك أو شهد به أربعة عدول، ابن القاسم يري عليه الحد،
-
وكذلك فيما وطئ من الغنم وله فيه نصيب. وقال أشهب لا يحد.
-
ولو زني بذمية رجم إن كان ثيبا، وترد هي إلي أهل دينها.
-
وفي باب الاستكراه ذكر زني النصراني بمسلمة طوعا أو كرهاً.
-
وإذا طلب أهل الذمة إقامة الرجم فيما بينهم على من زني منهم فإن كان ذلك في دينهم فذلك لهم. قال أشهب كانوا أهل صلح أو عنوة إلا من كان منهم رقيقا لمسلم من عبد أو أمة لم يكن لهم ذلك فيمن ملكنا منهم لا رجم ولاجلد ولا قتل.
-
ومن كتاب ابن المواز قال مالك قال النبي عليه السلام اقتلوا الفاعل والمفعول به (١) وفي حديث غيره: ارجموا. قال مالك ولم نزل نسمع من العلماء أن المتفاعلين من الرجال يرجمان إذا كانا بالغين أحصنا أو لم يحصنا، وقال ابن شهاب.
-
ومن فعله بصبي لم يعاقب الصبي ويرجم الكبير، والشهادة فيه كالشهادة في الزني.
-
قال ربيعة ومالك: الرجم فيهما هي العقوبة التى أنزل الله بقوم لوط.
-
قال ابن حبيب: وكتب أبو بكر الصديق أن يحرقهم بالنار ففعل وفعل كذلك ابن الزبير في زمانه، وهشام بن عبد الملك في زمانه، والقشير بالعراق.
-
ومن أخد بهذا فلم يخطئ، الرجم هو الذي جاء عن النبي. ابن شهاب ومالك عليه العمل.
-
ومن كتاب ابن المواز:
-
ومن وطئ امرأة أجنبية في دبرها حراماً حدا جميعا،
-
ومن أحصن منهما رجم،
-
ومن كان بكرا جلد ويغرب الرجل،
-
وإن اغتصبت فلها المهر ولا حد عليها.
-
ومن العتبة (٢) وروى عيسي عن ابن القاسم في المرأة تساحق المرأة فتقران أو تشهد عليهما بينة فليس في عقوبتها حد، وذلك على اجتهاد الإمام وعلى ما يري من شنعة ذلك وخبثهما.
-
ومن غير العتبية (١) قال ابن شهاب: سمعت رجالاً من أهل العلم يقولوان إنهما تجلدان مائة مائة. وقال أصبغ عن ابن القاسم مثل رواية عيسي، وقاله أصبغ، إلا أنه قال: تجلدان خمسين خمسين ونحوهما وعليهما الغسل إن أنزلتا، وقاله ابن وهب.
-
قال سعيد بن حسان وسألته امرأة في رقعة عن الغسل فيه، فرمي بها غليها وقال: تغتسل غسلها الله بالقطران.
-
قال ابن حبيب قال ابن الماجشون:
-
ومن شهد عليه أربعة أنه وطئ امرأة في دربها، قال إن جاوزا الختان الشرج فعليهما ما على الزانيين، في الإحصان الرجم وعلى البكر الجلد (٢)
-
من قرابة أو غيرها أو وطئ ما ملك بشبهه
-
ومن أحل جاريته لرجل فوطئها
-
ومن وطئ أمة ابنه وشبه ذلك
-
أو وطئ أمته وهي زوجة عبدة أو زني بذات محرم
-
قال ابن حبيب: حدثني ابن المغيرة عن الثورى عن إبراهيم قال: كان ادرءوا الحدود عن المسلمين ما استطعتم فلأن يخطئ حاكم من الحكام في العفو خير من أن يخطئ في العقوبة (٣) . إذا رأيتم للمسلم مخرجا فادرؤا عنه. وفي الحديث: إن الحدود تدرأ بالشبهات (٤)
-
ومن العتبية (١) من سماع ابن القاسم وكل من وطئ بملك يمينه من يحرم عليه بالرضاع من أم أو أبنة أو أخت أو ما كان فلا حد عليه وإن علم أنهن (حرام عليه لأنهن) (٢) لا يعتقن عليه بالملك وله بيعهن وهبتهن،
-
فإن حملن منه لحق به الولد (٣) وعتقن عليه معجلا إذ لم يبق له فيهن منفعه ولا متعة.
-
وكذلك في وطئة بالملك لم يحرم عليه بالنسب ولا يعتقن بالملك من العمة والخالة وبنت الأخت وغيرها مثل الأول في رفع الحد وفي العتق إذا حملن، إلا أنه إن أتي منهن أحداً عالماً بالتحريم عوقب نكالاً وبعن عليه إن لم يحملن.
-
وأما من وطئ بالملك من يحرم عليه بالنسب ممن يعتق عليه إذا ملكه، مثل الأم والبنت والأخت والجدة وشبهها عامداً عالماً بالتحريم، فإنه يحد ولا يلتحق به الولد إلا أن يعذر بالجهل فيدرأ عنه الحد ويلحق به الولد ويعتق عليه.
-
وإنما لم يحد فيمن لا يعتق عليه لشبهة الملك،
-
ولا يجتمع حد وملك.
-
وكذلك من يحرم بالرضاع.
-
ومن طلق امرأتة {واحدة} (٤) فانقضت عدتها ثم وطئها،
-
فإن عذر بالجهالة لم يحد،
-
وكذلك هي. ومن أقر منهما أنه لم يجهل تحريم ذلك حد.
-
وإن عذرت هي بالجهل فلها الصداق في ماله.
-
وإن كان عالمين حدا جميعا ولا صداق لها. وذكر ابن حبيب مثله عن أصبغ عن ابن القاسم.
-
ومن كتاب ابن المواز: وقال مالك في متزوج الخامسة أو اخته من الرضاعة والأخت على الأخت ووطئ عالماً بالتحريم رجم إن كان محصناً وإن عذر بالجهل لم يحد، وقاله ابن شهاب. {مالك} (١) :
-
وكذلك إن وطئ مجوسية بنكاح عالماً بالتحريم حد.
-
قال ابن القاسم: ومن تزوج امرأة على عمتها أو خالتها أو نكاح متعة وهو عالم بالتحريم عوقب ولم يحد.
-
ومن حددته في هذا بوطء النكاح،
-
فإن وطئ ذلك بالملك لم يحد إذا كان ممن لا يعتق عليه وإن كان عالماً بتحريمه. وذكر نحو ما ذكرنا {عن عيسي} (٢) عن ابن القاسم، وقاله أصبغ.
-
وكذلك إن وطئ مجوسية بالملك عالماً بالتحريم فلا يحد.
-
وقال ابن القاسم: وإذا تزوجت المسلمة نصرانياً فأولدها إنه يلحق {به} (٣) . قال محمد: ويكون على دين أبيه إذا عذرت بالجهالة.
-
وإذا وطئ المطلقة ثلاثاَ في العدة أو أم الولد يعتقها ثم يطؤها قبل حيضة، قال ابن القاسم: إن عذر فيها بالجهل لم يحد، وعذره أشهب في المطلقة ولم يعذره في أم الولد وألزمه الحد. قالاً: ولا صداق عليه
-
قال مالك وابن القاسم:
-
ومن زني بذات محرم فهو كالأجنبي يرجم المحصن ويجلد البكر وينفي. قال ابن حبيب عن ابن الماجشون: إن كان بكراً فالحد مع أدب الشديد لما انتهك من المحرم.
-
قال ابن حبيب قال أصبغ فيمن نكح نكاح متعة أو امرأة على أختها أو على عمتها أو خالتها أو امرأة في عدتها عالماً بالتحريم أو جاهلاً فلا يحد ويوجع عقوبة، والعالم عقوبة من الجاهل به، ويلحق فيه الولد.
-
وكذلك كل ما درى فيه الحد،
-
وكذلك ناكح امرأته المبتوتة لا يحد كان عالماً أو جاهلاً فيها.
-
وأما إن كانت مطلقة ثلاثا فإن كان عالماً حد لأنه لم يحتلف فيه،
-
وإن كان جاهلاً لم يحد، وهذا استحسان، والقياس فيه أن يحد.
-
إيلاج الذكر بفرج محرم لعينه خال عن الشبهة مشتهى يوجب الحد
-
ودبر ذكر أو أنثى كقبل على المذهب
-
ولا حد بمفاخذة
-
ووطء زوجته وأمته في حيض وصوم وإحرام
-
وكذا أمته المزوجة والمعتدة وكذا مملوكته المحرم ومكره في الأظهر
-
وكذا كل جهة أباح بها عالم كنكاح بلا شهود على الصحيح
-
ولا بوطء ميتة في الأصح
-
ولا بهيمة في الأظهر
-
ويحد في مستأجرة ومبيحة ومحرم وإن كان تزوجها
-
وشرطه التكليف
-
إلا السكران
-
وعلم تحريمه
-
وحد المحصن الرجم
-
وهو مكلف حر ولو ذمي غيب حشفته بقبل في نكاح صحيح
-
لا فاسد في الأظهر
-
والأصح اشتراط التغيب حال حريته وتكليفه
-
وأن الكامل الزاني بناقص محصن
-
والبكر الحر مائة جلدة وتغريب عام إلى مسافة قصر فما فوقها
-
وإذا عين الإمام جهة فليس له طلب غيرها في الأصح
-
ويغرب غريب في بلد الزنا إلى غير بلده
-
فإن عاد إلى بلده منع في الأصح
-
ولا تغرب المرأة وحدها في الأصح
-
بل مع زوج أو محرم ولو بأجرة
-
فإن امتنع باجرة لم يجبر في الأصح
-
والعبد خمسون
-
ويغرب نصف سنة
-
وفي قول سنة
-
وقول لا يغرب
-
ويثبت ببينة أو إقرار مرة
-
ولو أقر ثم رجع سقط
-
ولو قال لا تحدوني أو هرب فلا في الأصح
-
ولو شهد أربعة بزناها وأربع أنها عذراء لم تحد هي ولا قاذفها
-
ولو عين شاهد زانية لزناه والباقون غيرها لم يثبت
-
ويستوفيه الإمام ونائبه من حر ومبعض
-
ويستحب حضور الإمام وشهوده
-
ويحد الرقيق سيده أو الإمام
-
فإن تنازعا فالأصح الإمام
-
وأن السيد يغربه
-
وأن المكاتب كحر
-
وأن الفاسق والكافر والمكاتب يحدون عبيدهم
-
وأن السيد يعزر ويسمع البينة بالعقوبة
-
والرجم بمدر وحجارة معتدلة
-
ولا يحفر للرجل
-
والأصح استحبابه للمرأة إن ثبت ببينة
-
ولا يؤخر لمرض وحر وبرد مفرطين
-
وقيل: يؤخر إن ثبت بإقرار
-
ويؤخر الجلد للمرض
-
فإن لم يرج برؤه جلد لا بسوط بل بعثكال عليه مائة غصن فإن كان خمسون ضرب به مرتين وتمسه الأغصان أو ينكبس بعضها على بعض ليناله بعض الألم
-
فإن برأ أجزأه
-
ولا جلد في حر وبرد مفرطين
-
وإذا جلد الإمام في مرض أو حر أو برد فلا ضمان على النص فيقتضي أن التأخير مستحب.
-
شرط حد القاذف التكليف
-
إلا السكران
-
والاختيار
-
ويعزر المميز
-
ولا يحد بقذف الولد وإن سفل
-
فالحر ثمانون
-
والرقيق أربعون
-
والمقذوف الإحصان وسبق في اللعان
-
ولو شهد دون أربعة بزنا حدوا في الأظهر
-
وكذا أربعة نسوة وعبيد وكفرة على المذهب
-
ولو شهد واحد على إقراره فلا
-
ولو تقاذفا لم يتقاصا
-
ولو استقل المقذوف بالاستيفاء لم يقع الموقع.
-
يشترط لوجوبه في المسروق أمور كونه ربع دينار خالصا أو قيمته
-
ولو سرق ربعا سبيكة يساوي ربعا مضروبا فلا قطع في الأصح
-
ولو سرق دنانير ظنها فلوسا لا تساوي ربعا قطع
-
وكذا ثوب رث في جيبه تمام ربع جهله في الأصح
-
ولو أخرج نصابا من حرز مرتين فإن تخلل علم المالك وإعادة الحرز فالإخراج الثاني سرقة أخرى
-
وإلا قطع في الأصح
-
ولو نقب وعاء حنطة ونحوها فانصب نصاب قطع في الأصح
-
ولو اشتركا في إخراج نصابين قطعا وإلا فلا
-
ولو سرق خمرا وخنزيرا وكلبا وجلد ميتة بلا دبغ فلا قطع
-
فإن بلغ إناء الخمر نصابا قطع على الصحيح
-
ولا قطع في طنبور ونحوه
-
وقيل: إن بلغ مكسره نصابا قطع
-
قلت: الثاني: أصح والله أعلم
-
الثاني كونه ملكا لغيره
-
لو ملكه بإرث وغيره قبل إخراجه من الحرز أو نقص فيه عن نصاب بأكل وغيره لم يقطع
-
وكذا إن ادعى ملكه على النص
-
ولو سرقا وادعاه أحدهما له أولهما فكذبه الآخر لم يقطع المدعي وقطع الآخر في الأصح
-
وإن سرق من حرز شريكه مشتركا فلا قطع في الأظهر وإن قل نصيبه
-
الثالث: عدم شبهته فيه
-
فلا قطع بسرقة مال أصل وفرع وسيد
-
والأظهر قطع أحد زوجين بالآخر
-
ومن سرق مال بيت مال إن فرز لطائفة ليس هو منهم قطع
-
وإلا فالأصح أنه إن كان له حق في المسروق كمال مصالح وكصدقة وهو فقير فلا وإلا قطع
-
والمذهب قطعه بباب مسجد وجزعه
-
لا حصره وقناديل تسرج
-
والأصح قطعه بموقوف
-
وأم ولد سرقها نائمة أو مجنونة
-
الرابع: كونه محرزا بملاحظة أو حصانة موضعه
-
فإن كان بصحراء أو مسجد اشترط دوام لحاظ
-
وإن كان بحصن كفى لحاظ معتاد
-
وإصطبل حرز دواب
-
لا آنية وثياب
-
وعرصة دار وصفتها حرز آنية وثياب بذلة
-
لا حلى ونقد
-
ولو نام بصحراء أو مسجد على ثوب أو توسد متاعا فمحرز
-
فلو انقلب فزال عنه فلا
-
وثوب ومتاع وضعه بقربه بصحراء إن لاحظه محرز وإلا فلا
-
وشرط الملاحظة قدرته على منع سارق بقوة أو استغاثه
-
ودار منفصلة عن العمارة إن كان بها قوي يقظان حرز مع فتح الباب وإغلاقه وإلا فلا
-
ومتصلة حرز مع إغلاقه وحافظ ولو نائما
-
ومع فتحه ونومه غير حرز ليلا
-
وكذا نهارا في الأصح
-
وكذا يقظان تغفله سارق في الأصح
-
فإن خلت فالمذهب أنها حرز نهارا زمن أمن وإغلاقه
-
فإن فقد شرط فلا
-
وخيمة بصحراء إن لم تشد أطنابها وترخى أذيالها فهي وما فيها كمتاع بصحراء
-
وإلا فحرز بشرط حافظ قوي فيها ولو نائما
-
وماشية بأبنية مغلفة متصلة بالعمارة محرزة بلا حافظ
-
وببرية يشترط حافظ ولو نائما
-
وإبل بصحراء محرزة بحافظ يراها
-
ومقطورة يشترط التفات قائدها إليها كل ساعة بحيث يراها
-
وأن لا يزيد قطار على تسعة
-
وغير مقطورة ليست محرزة في الأصح
-
وكفن في قبر ببيت محرز
-
وكذا بمقبرة بطرف العمارة في الأصح
-
لا بمضيعه في الأصح.
فصل
-
يقطع مؤجر الحرز
-
وكذا معيره في الأصح
-
ولو غصب حرزا لم يقطع مالكه
-
وكذا أجنبي في الأصح
-
ولو غصب مالا وأحرزه بحرزه فسرق المالك منه مال الغصب أو أجنبي المغصوب فلا قطع في الأصح
-
ولا يقطع مختلس ومنتهب وجاحد وديعة
-
ولو نقب وعاد في ليلة أخرى فسرق قطع في الأصح.
-
قلت: هذا إذا لم يعلم المالك النقب ولم يظهر للطارقين وإلا فلا يقطع قطعا والله أعلم
-
ولو نقب وأخرج غيره فلا قطع
-
ولو تعاونا في النقب وانفرد أحدهما بالإخراج أو وضعه ناقب بقرب النقب فأخرجه آخر قطع المخرج
-
ولو وضعه بوسط نقبه فأخذه خارج وهو يساوي نصابين لم يقطعا في الأظهر
-
ولو رماه إلى خارج حرز أو وضعه بماء جار أو ظهر دابة سائرة أو عرضه لريح هابة فأخرجته قطع
-
أو واقفة فمشت بوضعه فلا في الأصح
-
ولا يضمن حر بيد
-
ولا يقطع سارقه
-
ولو سرق صغيرا بقلادة فكذا في الأصح
-
ولو نام عبد على بعير فقاده وأخرجه عن القافلة قطع
-
أو حر فلا في الأصح
-
ولو نقل من بيت مغلق إلى صحن دار بابها مفتوح قطع وإلا فلا
-
وقيل: إن كانا مغلقين قطع
-
وبيت خان وصحنه كبيت ودار في الأصح.
فصل
-
لا يقطع صبي ومجنون ومكره
-
ويقطع مسلم وذمي بمال مسلم وذمي
-
وفي معاهد أقوال أحسنها إن شرط قطعه بسرقة قطع وإلا فلا.
-
قلت: الأظهر عند الجمهور لا قطع والله أعلم
-
وتثبت السرقة بيمين المدعي المردودة في الأصح
-
وبإقرار السارق
-
والمذهب قبول رجوعه
-
ومن أقر بعقوبة لله تعالى فالصحيح أن للقاضي أن يعرض له بالرجوع
-
ولا يقول ارجع
-
ولو أقر بلا دعوى أنه سرق مال زيد الغائب لم يقطع في الحال بل ينتظر حضوره في الأصح
-
أو أنه أكره أمة غائب على زنا حد في الحال في الأصح
-
وتثبت بشهادة رجلين
-
فلو شهد رجل وامرأتان ثبت المال
-
ولا قطع
-
ويشترط ذكر الشاهد شروط السرقة
-
ولو اختلف شاهدان كقوله سرق بكرة والآخر عشية فباطلة
-
وعلى السارق رد ما سرق
-
فإن تلف ضمنه
-
وتقطع يمينه
-
فإن سرق ثانيا بعد قطعها فرجله اليسرى
-
وثالثا يده اليسرى
-
ورابعا رجله اليمنى
-
وبعد ذلك يعزر
-
ويغمس محل قطعه بزيت أو دهن مغلي
-
قيل: هو تتمة للحد
-
والأصح أنه حق للمقطوع فمؤنته عليه
-
وللإمام إهماله
-
وتقطع اليد من كوع
-
والرجل من مفصل القدم
-
ومن سرق مرارا بلا قطع كفت يمينه
-
وإن نقصت أربع أصابع.
-
قلت: وكذا لو ذهبت الخمس في الأصح والله أعلم
-
وتقطع يد زائدة أصبعا في الأصح
-
ولو سرق فسقطت يمينه بآفة سقط القطع
-
أو يساره فلا على المذهب.
-
هو مسلم مكلف له شوكة
-
لا مختلسون يتعرضون لآخر قافلة يعتمدون الهرب
-
والذين يغلبون شرذمة بقوتهم قطاع في حقهم
-
لا لقافلة عظيمة
-
وحيث يلحق غوث ليسوا بقطاع
-
وفقد الغوث يكون للبعد أو لضعف
-
وقد يغلبون والحالة هذه في بلد فهم قطاع
-
ولو علم الإمام قوما يخيفون الطريق ولم يأخذوا مالا ولا نفسا عزرهم بحبس وغيره
-
وإذا أخذ القاطع نصاب السرقة قطع يده اليمنى ورجله اليسرى
-
فإن عاد فيسراه ويمناه
-
وإن قتل قتل حتما
-
وإن قتل وأخذ مالا قتل ثم صلب ثلاثا ثم ينزل
-
وقيل: يبقى حتى يسيل صديده
-
وفي قول يصلب قليلا ثم ينزل فيقتل
-
ومن أعانهم وكثر جمعهم عزر بحبس وتغريب وغيرهما
-
وقيل: يتعين التغريب إلى حيث يراه
-
وقتل القاطع يغلب فيه معنى القصاص
-
وفي قول الحد
-
فعلى الأول لا يقتل بولد وذمي
-
ولو مات فدية
-
ولو قتل جمعا قتل بواحد وللباقين ديات
-
ولو عفا وليه بمال وجب وسقط القصاص ويقتل حدا
-
ولو قتل بمثقل أو بقطع عوض فعل به مثله
-
ولو جرح فاندمل لم يتحتم قصاص في الأظهر
-
وتسقط عقوبات تخص القاطع بتوبته قبل القدرة عليه
-
لا بعدها على المذهب
-
ولا تسقط سائر الحدود بها في الأظهر.
فصل
-
من لزمه قصاص وقطع وحد قذف وطالبوه جلد ثم قطع ثم قتل
-
ويبادر بقتله بعد قطعه
-
لا قطعه بعد جلد إن غاب مستحق قتله
-
وكذا إن حضر وقالوا عجلوا القطع في الأصح
-
وإذا أخر مستحق النفس حقه جلد فإذا برأ قطع
-
ولو أخر مستحق طرف جلد
-
وعلى مستحق النفس الصبر حتى يستوفي الطرف
-
فإن بادر فقتل فلمستحق الطرف دية
-
ولو أخر مستحق الجلد حقه فالقياس صبر الآخرين
-
ولو اجتمع حدود لله تعالى قدم الأخف فالأخف
-
أو عقوبات لله تعالى والآدميين قدم حد قاذف على زنا
-
تقديمه على حد شرب
-
وأن القصاص قتلا وقطعا يقدم على الزنا.
-
له دفع كل صائل على نفس أو طرف أو بضع أو مال
-
فإن قتله فلا ضمان
-
ولا يجب الدفع عن مال
-
ويجب عن بضع
-
وكذا نفس قصدها كافر أو بهيمة
-
لا مسلم في الأظهر
-
والدفع عن غيره كهو عن نفسه
-
وقيل: يجب قطعا
-
ولو سقطت جرة ولم تندفع عنه إلا بكسرها ضمنها في الأصح
-
ويدفع الصائل بالأخف
-
فإن أمكن بكلام واستغاثة حرم الضرب أو بضرب بيد حرم سوط أو بسوط حرم عصا أو بقطع عضو حرم قتل
-
فإن أمكن هرب فالمذهب وجوبه وتحريم قتال
-
ولو عضت يده خلصها بالأسهل من فك لحييه وضرب شدقيه
-
فإن عجز فسلها فندرت أسنانه فهدر
-
ومن نظر إلى حرمه في داره من كوة أو ثقب عمدا فرماه بخفيف كحصاة فأعماه أو أصاب قرب عينه فجرحه فمات فهدر
-
بشرط عدم محرم وزوجة للناظر
-
قيل: واستتار الحرم
-
قيل: وإنذار قبل رميه
-
ولو عزر ولي ووال وزوج ومعلم فمضمون
-
ولو حد مقدرا فلا ضمان
-
ولو ضرب شارب بنعال وثياب فلا ضمان على الصحيح
-
وكذا أربعون سوطا على المشهور
-
أو أكثر وجب قسطه بالعدد
-
وفي قول نصف دية
-
ويجريان في قاذف جلد أحدا وثمانين
-
ولمستقبل قطع سلعة
-
إلا مخوفة لا خطر في تركها أو الخطر في قطعها أكثر
-
ولأب وجد قطعها من صبي ومجنون مع الخطر إن زاد خطر الترك
-
لا لسلطان
-
وله ولسلطان قطعها بلا خطر وفصد وحجامة
-
فلو مات بجائز من هذا فلا ضمان في الأصح
-
ولو فعل سلطان بصبي ما منع فدية مغلظة في ماله
-
وما وجب بخطأ إمام في حد وحكم فعلى عاقلته
-
وفي قول في بيت المال
-
ولو حده بشاهدين فبانا عبدين أو ذميين أو مراهقين فإن قصر في اختبارهما فالضمان عليه
-
وإلا فالقولان
-
فإن ضمنا عاقلة أو بيت مال فلا رجوع على الذميين والعبدين في الأصح
-
ومن حجم أو فصد بإذن لم يضمن
-
وقتل جلاد وضربه بأمر الإمام كمباشرة إمام إن جهل ظلمه وخطأه
-
وإلا فالقصاص والضمان على الجلاد إن لم يكن إكراه
-
ويجب ختان المرأة بجزء من اللحمة بأعلى الفرج والرجل بقطع ما يغطي حشفته بعد البلوغ
-
ويندب تعجيله في سابعة
-
فإن ضعف عن احتماله أخر
-
ومن ختنه في سن لا يحتمله لزمه قصاص
-
إلا والدا
-
فإن احتمله ختنه ولي فلا ضمان في الأصح
-
وأجرته في مال المختون.
فصل
-
من كان مع دابة أو دواب ضمن إتلافها نفسا ومالا ليلا ونهارا
-
ولو بالت أو راثت بطريق فتلفت به نفس أو مال فلا ضمان
-
ويحترز عما لا يعتاد كركض شديد في وحل
-
فإن خالف ضمن ما تولد منه
-
ومن حمل حطبا على ظهره أو بهيمة فحك بناء فسقط ضمنه
-
فإن دخل سوقا فتلف به نفس أو مال ضمن إن كان زحام
-
فإن لم يكن وتمزق ثوب فلا
-
إلا ثوب أعمى ومستدبر لبهيمة فيجب تنبيهه
-
وإنما يضمنه إذا لم يقصر صاحب المال
-
فإن قصر بأن وضعه بطريق أو عرضه للدابة فلا
-
وإن كانت الدابة وحدها فأتلفت زرعا أو غيره نهارا لم يضمن صاحبها
-
أو ليلا ضمن
-
إلا أن لا يفرط في ربطها أو حضر صاحب الزرع وتهاون في دفعها
-
وكذا إن كان الزرع في محوط له باب تركه مفتوحا في الأصح
-
وهرة تتلف طيرا أو طعاما إن عهد ذلك منها ضمن مالكها في الأصح ليلا ونهارا
-
وإلا فلا في الأصح.
Another book
- زاد المستقنع105
- الفروع799
- الكافي في فقه الإمام أحمد755
- الإقناع691
- الرعاية الصغرى577
- غاية المنتهى385
- منتهى الإرادات328
- المقنع226
- المحرر في الفقه175
- التنقيح المشبع في تحرير أحكام المقنع166
- دليل الطالب لنيل المطالب85
- كافي المبتدي84
- عمدة الفقه53
- مختصر الخرقي52
- عمدة الطالب لنيل المآرب45
- مسائل أحمد بن حنبل رواية ابنه عبد الله41
- منظومة مفردات الإمام أحمد32
-
من جمع الإحصان والزنا معًافالجلد والرجم له يجتمعا
-
ووطؤه ذا رحم محرمولو بعقد قتله حتما نمي
-
أخت الرضاع من أتى بالملكأو نحوها في ذاك حد منكي
-
ووطئه جارية للزوجةبإذنها مع علمه بالحرمة
-
فالرجم منفي ولكن يجلدمائة سوط جا حديث مسند
-
ومن أتى بهيمة يحدوذاك في المنصوص قوم عدوا
-
ومنهم القاضي وينصروهوغيرهم يقول عزروه
-
ورجل أكرهه على الزنافذاك لا يسقط حدًا عندنا
-
لا فرق إن أكرهه السلطانأو غيره من عصبة قد كانوا
-
لمرض فالحد لا يؤخرولو ترجى البرء لا ينتظر
-
في حالة شقت به الأسقاموفي النفاس هكذا يقام
-
من وجب الحد عليه فلجاللحرم الشريف نعم الملتجا
-
ولم يقم عليه لكن يخرج بتركبيع والشرا كي يخرج
-
على السواء كل الحدود لا شططووافق النعمان في القتل فقط
-
ومالك والشافعيُّ تقامجميعها إذ ينتفي الملام
-
وهكذا في بلد الغزاةإقامة الحد فلا تواتي
-
بل يضبط الحد إلى ما يرجعوالدار الإسلام به فيوقعوا
-
بتوبة يسقط حد الشربوالزاني والسارق من ذا الضرب
-
ومرتان عندنا الإقرارمن سارق النصاب الاعتبار
-
والقوم في النصاب حيث اجتمعواوسرقوه حدهم أن يقطعوا
-
إن جمعوا في الأخذ أو تفرقواأصحابنا في ذاك لم يفرقوا
-
وعندنا فجاحد العاريةيقطع كالسارق بالسوية
-
بنصه جزمًا فقوم صرحواوالشيخ في جمع فلا قد صححوا
-
وسارق الثمار من أشجارضمانها بالقيمتين جاري
-
كذلك النص أتى في الزرعمأخذ هذا فانتفاء القطع
-
كذاك في الماشية الضمانمن كير حرز أخذها عدوان
-
وفرقه من صحبنا قد ألحقواجميع ما من غير حرز يسرق
-
بالضرب فالتعزير حيث يشرعفواجب إيقاعه لا يدفع
-
ما ولد المرتد في ردتهيرق للقبيح من فعلته
-
في دار حرب كان أو إسلامفالنص فيه عدم الملام
-
نفي المحاربين حيث يشرعفي بلد إذا أقاموا يمنعوا
-
تشريدهم في سائر البلادوالحبس لا يفيء بالمراد
In the books of comparative fiqh
الإجماعIbn al-Mundhirكتاب الحدود95 masa’il
التجريدal-Quduriحد الزاني البكر، حد المكلف إذا زنى مع غير مكلف، عدد الإقرارات الكافية في وجوب الحد84 masa’il
المبسوطal-Sarakhsiكِتَابُ الْحُدُودِ، كِتَابُ السَّرِقَةِ، بَابُ قُطَّاعِ الطَّرِيقِ1,750 masa’il
بداية المجتهدIbn Rushdالْبَابُ الْأَوَّلُ فِي حَدِّ الزِّنَى، الْبَابُ الْأَوَّلُ، الْبَابُ الثَّانِي فِي أَصْنَافِ الزُّنَاةِ وَعُقُوبَاتِهِمْ334 masa’il
المغنيIbn Qudama · on مختصر الخرقيكتاب الحدود، كتاب القطع في السرقة، كتاب قطاع الطرق1,561 rows
المجموع شرح المهذبal-Nawawi · on المهذبNothing of it on this topic
الشرح الكبير على المقنعIbn Abi 'Umar · on المقنعكِتَابُ الْحُدُودِ، فَصْلٌ، فَصْلٌ1,693 rows
الفقه على المذاهب الأربعةal-Jaziriكتاب الحدود المقدمة في تعريف الحدود الشرعية، المعنى، ما يؤخذ من الحديث3,643 masa’il
موسوعة الإجماع في الفقه الإسلاميUsama al-Qahtani and othersالفصل الثالث: مسائل الإجماع في الحدود، الفصل الرابع: مسائل الإجماع في الاسبتراء، الباب الأول: مسائل الإجماع العامة في الحدود، وفيه تمهيد وثلاثة فصول:861 masa’il
الموسوعة الفقهية (الدرر السنية)under 'Alawi al-Saqqafالحدود، * أقسام الحدود:، * حكمة مشروعية الحدود:195 masa’il
What the schools’ books say, not a fatwa.On the map: Prescribed penalties