إكراه الرجل على الزنا
التجريدHanafimasa’il 45705 to 45731
-
1/58961/5896
قال أصحابنا: إذا أكره الرجل على الزنى وجب عليه الحد.
-
وقال الشافعي: لا حد عليه.
-
لنا: أن الخوف ينافي الشهوة والانتشار، فلما وجد منه دل على اختياره،
-
ومتى قارن فعل المكره ما يدل على الاختيار سقط حكم الإكراه. كمن أكره على البيع بألف فباع بألفين، وكما لو قال بعد الفعل: كنت لهذا مختارًا.
-
فإن قيل: هذا يبطل إذا أكرهه السلطان
-
قلنا: من أصحابنا من قال: يجب الحد وإنما كان قول أبي حنيفة الأول لمن أكرهه غير السلطان ليس بإكراه، ففرق في الحدود على هذا القول.
-
فأما على القول [الثاني فإكراه السلطان] وغيره سواء، والحد يجب في الحالتين [فعلى هذا يسقط السؤال] .
-
ومن أصحابنا من قال: إن السلطان إذا أكرهه فقد قارن الفعل أيضًا ما ينافي الخوف إلا أن الإمام ... فلم يجب الحد لعدم الإمام، ويصير كمن زنى في دار الحرب.
-
ولا يجوز لمخالفنا أن يقول: عندي أن وجوب الحد لا يقف على ثبوت يد
-
1/58971/5897
الإمام [لأنا نقول إن خلف] الإمام يقيمون الحد لا لو صعب على أن الواطئ مختار للوطء، وسوينا بين من أكرهه السلطان وغيره في هذا المعنى فسقط النقض. والكلام في سقوط الحد بشبهة الإمام لا تعلق له بهذه المسألة.
-
فإن قيل: إنما يخاف ما يوعد به إذا امتنع من الفعل.
-
قلنا: لما قدم عليه لم يخف لأنهم لا يوقعون به المكروه.
-
وقلنا: من يستحيل أن يكره على الزنى لا يؤمن أن بعده يرفع المكروه إذا زنى ثم يوقعه به، والخوف لا يزول مع هذا التجويز.
-
احتجوا: بقوله - صلى الله عليه وسلم -: (ادرؤوا الحدود بالشبهات) .
-
قلنا: لا نسلم وجود الشبهة. لأن الظاهر من حال الواطئ أنه مختار للوطء على ما بيناه والمختار لا يؤثر فيه الإكراه.
-
قالوا: مكره على الوطء فوجب أن لا يجب الحد به أصله: إذا أكرهه السلطان.
-
قلنا: من أصحابنا من لا يسلم ذلك ويقول: إكراه السلطان وغيره سواء،
-
فلو سلمنا ذلك فالحد وجب عندنا إذا أكرهه السلطان وتعذر الاستيفاء لأنه لم يبق من يملك ذلك فصار كالزنى في دار الحرب أن الحد يجب ولا يستوفي عندنا.
-
قالوا: كل معنى إذا أكرهت المرأة عليه لم يجب الحد إذا أكره الرجل لم يجب كشراب الخمر.
-
قلنا: المرأة إذا أكرهت لا يقارن فعلها ما يدل على الاختيار.
-
فوزانه من المرأة أن تكره تمكين زيد من نفسها فنعم عمرًا، والمعنى في حد الشرب والسرقة أنه لا يقارن فعله ما يستدل به على القصد والاختيار.
-
ولو قارنه ذلك وجب الحد كما في مسألتنا.
-
1/58981/5898
قالوا: فعل يستباح بالإكراه كالشرب والسرقة.
-
قلنا: هذا غير مسلم لأن الزنى لا يحل بالإكراه،
-
ولا يجوز للمكره الإقدام عليه ويحل له الإقدام على الشرب والسرقة فلم يصح الجمع بهذا الوصف.
-
قالوا: الشهوة والانتشار طبع من الآدمي فيجوز أن يوجد ذلك مع الكراهة ثم يكره على المخالطة.
-
قلنا: من طبع الآدمي إذا خاف زال انتشاره فلما لم يزل علمنا أنه غير خائف، وقولهم أنه قد لا يزول الانتشار مع الخوف أمر نادر جرت العادة بخلافه.