العارية
المعاملات
هذه نصوص المتون كما هي، وليست مقارنة.للمقارنة: مسائل الخلاف في هذا الباب
في متون المذاهب الأربعة
-
العارية: جائزة
-
وهي: تمليك المنافع بغير عوض
-
وتصح بقوله: أعرتك
-
وأطعمتك هذه الأرض
-
ومنحتك هذا الثوب
-
وحملتك على هذه الدابة إذا لم يرد به الهبة
-
وأخدمتك هذا العبد
-
وداري لك سكنى
-
وداري لك عمرى سكنى
-
وللمعير أن يرجع في العارية متى شاء
-
والعارية أمانة: إن هلكت من غير تعد لم يضمن شيئا
-
وليس للمستعير أن يؤاجر ما استعاره
-
ولا أن يرهنه
-
وله أن يعيره إذا كان مما لا يختلف باختلاف المستعمل
-
وعارية الدراهم والدنانير والمكيل والموزون قرض
-
وإذا استعار أرضا ليبني فيها أو يغرس نخلا جاز
-
وللمعير أن يرجع فيها ويكلفه قلع البناء والغرس
-
فإن لم يكن وقت العارية فلا ضمان عليه
-
وإن كان وقت العارية فرجع قبل الوقت ضمن المعير ما نقض البناء والغرس بالقلع
-
وأجرة رد العارية على المستعمر
-
وأجرة رد العين المستأجرة على المؤجر
-
وأجرة المغصوبة على الغاصب
-
وإذا استعار دابة فردها إلى دار مالكها ولم يسلمها إليه ضمن
-
وإن رد الوديعة إلى درا المالك ولم يسلمها إليه ضمن
-
من العتبية: روى عيسى عن ابن القاسم في العارية تهلك عند المستعير وهي مما يغاب عليه فليضمنها ويصدق في صفتها مع يمينه،
-
فإن نكل وصفها المعير وحلف إن لم تكن له بينة.
-
ومن استعار ثوبا أو فأسا أو غيره مما يغاب عليه فيأتي به مكسورا يقول: بأن ذلك فيما استعرته له أنه ضامن ولا يصدق، وقاله ابن وهب، وقال عيسى: لا يضمن إذا ذكر ما يشبه ويرى أن مصيبته في ذلك العمل وذلك لا يخفي.
-
وقال أشهب في كتابه في السيف يستعيره ليقاتل به فيأتي به مكسورا يقوله: نابه ذلك فيما استعرته فهو ضامن.
-
وقال ابن القاسم في العتبية في السيف العارية ينكسر في القتال: إن ريى معه في القتال لم يضمن، قال سحنون: ولعله صوب به صوتا أخرق به، وذكر
-
ابن حبيب عن مطرف وأصبغ مثل قول عيسى وتفسيره في الفأس والسيف والصحفة وما يغاب عليه: لا يضمن إذا جاء بما يشبه،
-
وأن ابن القاسم يضمنه، وبقول مطرف أقول.
-
قال ابن المواز: ومن استعار دابة بسرجها أو لجامها فقال: ضاعت وما عليها فلا يضمن الدابة ويضمن السرج واللجام.
-
وروى يحيى بن يحيى عن ابن القاسم فيمن استعار ثوبا يلبسه/أو أكراه مرتفقا أو ذنبا فأمسك مصباحا فيسقط عليه فيفسده فهو ضامن،
-
فإن كان يسيرا أصلحه وإن كان كثيرا ضمن قيمة الثوب،
-
ولو سقط منه على ثوب رجل إلى جنبه لضمنه أيضًا.
-
وقال ابن حبيب فيمن استعار بازا للصيد فزعم أنه مات أو سرق أو طار فلم يرجع في حين اصطياده أو في غير حينه فهو مصدق ولا يضمن لأنه حيوان، وقاله أصبغ.
-
وقال مطرف فيمن استعار دابة أو أكراها على أنه ضامن لها فالشرط ساقط ولا يضمن إلا أن يكون ربها يخاف عليها من أمر يظهر مثل طريق مخوفة من لصوص أو غيرها فيضمن في مثل هذا بالشرط إن هلكت فيما خاف فيها،
-
وإن هلكت في غير ذلك لم يضمن،
-
فإن كان لغير سبب لم يلزمه الشرط. وقال أصبغ: لا ضمان عليه بكل حال، وقال ابن حبيب بقول مطرف.
-
ومن العتبية: روى أصبغ عن ابن القاسم فيمن اشترط في عارية الحيوان الضمان: أن الشرط ساقط، وقاله أصبغ، وقال: لأنه شرط فيه خلاف سنتها.
-
وروى عنه عيسى في رجل باع كساءه أو رداءه بدينار وانتقد الدينار فقال البائع للمشتري: أبلغ به البيت آخذ على نفسي ثوبا ثم آتيك بكسائك واختلس منه الكساء: أن مصيبته من المشتري وليس من البائع إذا قامت البينة على ذلك.
-
باب التعدي في العارية وكيف إن باعها ثم اشترها أو ردها إليه مع رسول فهلكت؟
-
من العتبية/من سماع ابن القاسم:
-
ومن استعار ثوبا ليلبسه يومين أو ثلاثة فلبسه أكثر من ذلك فعليه ما نقص من قيمته يوم التعدي، يريد:
-
وإن شاء كراء ما لبسه. قال سحنون: أخبرني علي بن زياد عن مالك فيمن استعار دابة يركبها إلى بلد فركبها إلى بلد غيره فعطبت،
-
فإن كان مثله في السهولة والحزونة لم يضمن.
-
وقال أشهب في كتبه:
-
ومن استعار دابة ليركبها إلى موضع فركبها وأردف خلفه رديفا فعطبت فالمستعير ضامن،
-
وإن سلمت الدابة ولم ينقصها ما فعل فكراء الرديف على المستعير وإن كان مفلسا،
-
ولا يلزم الرديف من كراء ركوبه شيء،
-
وإن كان المستعير عديما وقد أخطأ من ألزمه الكراء في عدم المستعير،
-
ولو كان الرديف عبدا للمستعير أو غيره لم يكن شيء من ذلك في رقبته ولا في ذمته هلكت الدابة أو سلمت لأنه ركب بوجه يجوز له ولم يتعد ولا ضمان في شيء من الحيوان إلا على متعد.
-
ومن كتاب الإقرار لابن سحنون: قال ابن القاسم وأشهب فيمن استعار دابة إلى موضع معلوم فلما بلغه تعدى بها إلى مثل ميل ونحوه ثم ردها إلى الموضع الذي استعارها إليه ثم رجع. يريد: ردها إلى ربها فعطبت في الطريق أنه يضمن الدابة بتعديه.
-
ومن العتبية: روى عيسى عن ابن القاسم فيمن استعار حمارا ليحج عليه فباعه في سيره بعشرة دنانير ثم اشتراه حين رجع بخمسة أن ربه مخير إن شاء أخذ منه/حماره وخمسة دنانير وإلا تركه وأخذ منه العشرة التي باعه بها. وروى عنه سحنون مثله، قال: ويلغني عن مالك وذكر ابن المواز مثله إلا أنه قال: هذا إذا اشتراه لربه،
-
فأما إن اشتراه لنفسه أو لمن آجره: فالخمسة له، وليس لرب الحمار
-
إلا الرضا بالبيع الأول ويأخذ عشرته أو يأخذ حماره فقط، وقد تقدم هذا في الوديعة.
-
قال ابن حبيب عن مطرف:
-
ومن استعار دابة من رجل ثم ردها إليه مع عبده أو أجيره أو جار فتعطب أو تصاب فلا يضمن، لأن شأن الناس على هذا أن يردوا ذلك السحب الدنيء من عبد وأجير وشبهه،
-
وإن لم يعرف ضياعها إلا منزله أو إلى الرجاء فيرسلها مع عبده أو أجيره أو جاره فلا يضمن عطبت أو انفلتت إلا أن يكون ذلك من سبب فعل الرسول فيضمن وهو مصدق أنها انفلتت أو سرقت كان مأمونا أو غير مأمون،
-
وكذلك من ابتاع عبدا أو دابة بخيار فردها مع رسوله مثل ما ذكرنا وأكثر ما فيه يمين الرسول.
-
باب في العبد يستعير لسيده العارية فتهلك بيده، والسيد منكر لإرساله، وكيف إن أخذها من العبد حين أتى بها؟
-
من العتبية: روى عيسى عن ابن القاسم في الأمة أو الحرة تأتي قوما تستعير منهم حليا لأهلها وتقول: هم بعثوني فيتلف ذلك فإن صدقهم أهلها/فهم ضامنون ويبرأ الرسول،
-
وإن جحدوا حلفوا ويبرءون وحلف الرسول: لقد بعثوه ويبرأ، لأن هؤلاء قد صدقوه أنه مرسل،
-
وإن أقر الرسول بأنه تعدى وهو حر ضمن،
-
وإن كان عبدا كان في ذمته إن عتق يوما ما ولا يلزم رقبته،
-
ولو قال الرسول: أوصلت ذلك إلى من أرسلني لم يكن عليهم ولا عليه غير اليمن،
-
وكذلك من بعث رجلا يستعير له ثم أنكر، وقال سحنون عن أشهب: إذا قال العبد: سيدي أرسلني وأوصلت إليه العارية أو تلفت والسيد منكر قال: ذلك
-
في رقبته كالجناية ولو كان حرا كان في ذمته، وقال ابن القاسم: إن أقر السيد غرم وإن أنكر فذلك في رقبته لأنه خدم القوم.
-
ومن سماع ابن القاسم في أمة جاءت إلى جارتها بقلادة استعارتها لها فأنكرت وقبلتها منها لتردها على أهلها فتلفت فهي ضامنة لقبولها لها، والقول في صفتها، يريد: ووزنها قول الضامنة.
-
باب في اختلاف المعير والمستعير، وشهادة الرسول في ذلك، والدعوى في رد العارية
-
من سماع ابن القاسم: وقال فيمن استعار دابة إلى بلد ادعاه، وقال المعير: إنما أعرتك إلى غيره،
-
فإن أشبه ما قال المستعير صدق مع يمينه، قال ابن القاسم: وذلك إذا ركب ورجع،
-
وإن لم يركب بعد فالمعير مصدق مع يمينه، وكمن أسكنته دارا أو اخدمته عبدا، فبعد سنة قال: هو مدة سنة، وقلت أنت: ستة أشهر فهو مصدق عليك مع يمينه إلا أن يدعي/ما لا يشبه ولو لم يقبض المسكن ولا العبد فأنت مصدق مع يمينك.
-
وروى عيسى عن ابن القاسم في التي استعارت حجلة من امرأة فغابت عليها سنين ثم ماتت، فقامت المعيرة على ورثتها فأنكروا وشهد بالعارية امرأتان وقد غابت الحجلة، قال: تحلف المعيرة معهما أنها أعارتها إياها وأنها ما رجعت إليها ولا خرجت من ملكها ببيع ولا هبة وتستحق ذلك في تركة المستعيرة.
-
قال ابن حبيب: سمعت من أرضى يقول فين استعار من رجل دابة فمضى لها عنده يومان ونفقت في اليوم الثالث، فقال المعير: إنما أعرتك يوما وقال المستعير: بل يومين: أن كل واحد منهما مدع على صاحبه، فالمعير يدعي
-
تضمين المستعير، والمستعير يدعي سقوط الكراء عنه، فأرى أن يحلفا جميعا،
-
ويلزم المستعير كراء اليوم الثاني ولا يلزمه الضمان إذا حلف.
-
وقال أشهب في كتبه فيمن استعار دابة فركبها إلى برقة، وقال المعير: إنما أعرته إلى فلسطين، فالقول قول المستعير في إسقاط الضمان مع يمينه، وينظر إلى مسافة الموضعين فإن كانت مختلفة كان للمعير فضل ما بين كراء برقة على كراء فلسطين مع يمينه، قال:
-
ومن بعث وسولا إلى رجل يعيره دابة إلى برقة فأعاره فركبها المستعير إلى برقة فعطبت فقال المعير: إنما أعرته إلى فلسطين، وقال المستعير: بل إلى برقة، فشهادة الرسول ها هنا لا تجوز للمستعير ولا عليه، لأنه إنما يشهد على فعل نفسه، ويحلف المستعير له/: أنه ما استعارها إلا إلى برقة ويسقط عنه الضمان، ويحلف رب الدابة: ما أعاره إلا إلى فلسطين ويكون له على المستعير فضل ما بين كراء برقة على كراء فلسطين.
-
ولو قال المستعير للرسول: اذهب إلى فلان فاستعر لي دابة أركبها إلى برقة، فقال له الرسول: يسألك فلان أن تعيره دابتك إلى فلسطين فأعاره فركبها المستعير إلى برقة لا يدري فعطبت،
-
فإن قامت للمعير بينة أن الرسول قال له: إلى فلسطين فلا ضمان على المستعير لأنه يقول: إلى برقة استعرتها، وعليه فضل كرائها على ما فسرنا،
-
ولا يمين على رب الدابة لأن البينة قد قامت له بذلك،
-
وأما الرسول فإن قال: ما أمرني المستعير إلا إلى فلسطين حلف ولم يضمن هو وال المستعير.
-
وإن قال الرسول: إنما أمرني إلى برقة فقلت لرب الدابة غير ذلك، ضمن الرسول الدابة إن كانت مسافة برقة أشد من مسافة فلسطين في البعد أو في التعب.
-
ولو كانت مسافة برقة مثل مسافة فلسطين في البعد والخزونة فهلكت تحته لم يضمن.
-
وقال أشهب: من ركب دابة رجل إلى بلد وادعى أنه أعاره إياها، وقال ربها: بل أكريتها منه فالقول قول ربها كان ممن يكري أولا يكري ويحلف الراكب: ما تكاراها منه لأنه مدعى عليه في الكراء ويحلف رب الدابة: أنه أكراه إياها ويكون له كراء مثلها إلا/أن تكون الدابة للرجل الشريف العظيم القدر الذي مثله يأنف عن كراء دابته فيصدق الراكب مع يمينه،
-
وإن نكل عن اليمين
-
حلف رب الدابة وأخذ منه الكراء الذي زعم أنه أكراه،
-
فإن نكر لم يأخذ ما ادعى من الكراء ولكن يأخذ من الراكب كراء مثلها إلى الموضع الذي ركبها إليه، لأنه مدع في عارية ركوبها فكانت عليه البينة واليمين على صاحبه فنكل صاحبه عن اليمين فكانت مردودة عليه وقد نكلا عنها فلزمه غرم ركوبها في التعدي وهو قيمة ذلك.
-
قال ابن حبيب عن مطرف في المستعير يقول: رددت العارية إلى ربها، أو أرسلتها إليك وقبضتها وأنكر المعير،
-
فأما ما يغاب عليه فعلى المستعير البينة بردها منذ استعارها ببينة أو بغير بينة،
-
وأما الحيوان وشبه فإن أعاره ببينة لم يبرأ المستعير إلا ببينة على الرد وإلا ضمن،
-
وإن لم يكن أشهد فهو مصدق مع يمينه ادعى أنه هو ردها أو رسوله، وقاله أصبغ كله إلا في قوله: رددتها إليك مع رسول فقال: لا يصدق وإن كان حيوانا،
-
وإن لم يكن المعير أشهد حين أعار فلا يبرأ المستعير إلا ببينة، وبقول مطرف أقول لأنه يقبل قول الرسول في انفلات الدابة أو سرقتها وإن لم يكن مأمونا.
-
وكذلك في دعواه ردها.
-
وقال مطرف: قال مالك: وعلى الصناع البينة في رد المتاع أخذوه ببينة أو بغير بينة لأن عليهم الضمان،
-
وكذلك ما يضمنه من عارية ما يغاب عليه أو رهنه وما كان لا يضمنه فهو مصدق في رده إلا أن/يكون قبضه ببينة مثل الوديعة والقراض وشبهه، وقاله ابن الماجشون وأصبغ.
-
باب فيمن أعار حمل جذوع، أو عرصة لبناء، أو مرفقا ثم أراد نزعه
-
من العتبية من سماع أشهب: قال مالك فيمن أذن لجاره في غرز خشب في جداره ثم أراد نزعها فليس له ذلك وهذا من الضرر الذي نهي عنه النبي صلى الله عليه وسلم
-
إلا أن يكون احتاج إلى جداره مما لم يرد به الضرر،
-
وأما إن أراد البيع فأراد نزعها ليزيده المشتري في الثمن فليس له ذلك، أرأيت إن كان المبتاع عدوا له قبل فإن ذلك على الصحة؟ قال: ليس له ذلك ز
-
وقال: من أرفق رجلا مرفقا ثم أراد نزعه فإن كان لحاجته إليه فذلك له، أو يريد رفع جداره لأمر أضر، به فأما على وجه الضرر بجاره فلا.
-
قال ابن القاسم في المدونة فيمن أذنت له في البناء في عرصته أو أن يغرس ففعل ثم شئت إخراجه فإن لم يمض من الأمد ما يبني ذلك لمثله لم يكن ذلك إلا أن يعطيه ما أنفقه، وقال في موضع آخر: قيمة ما أنفقه.
-
قال أبو بكر بن محمد: وروى عنه أصبغ: يعطيه قيمة ما أنفق، وروى عنه الدمياطي: أنه وإن لم يضرب أجلا فليس له إخراجه بحال وإن أعطاه ما أنفقه، ولكن ينظر إلى ما تعاد إلى مثله من الأمد فيكون عند فراغ الأمد كفراغ الأجل المشترط، وذكر أشهب في كتبه: أن المستعير إذا فرغ من بنائه وعرصته فلرب الأرض أن يخرجه فيما قرب أو بعد لأنه/أعاره إلى غير أجل وهو فرط إذ لم يضر أجلا، ويعطيه رب الأرض قيمة ذلك مقلوعا ويأخذه أو يأمره بقلعه، وروى الدمياطي عن أشهب: أن له إخراجه متى شاء إذا كان لحاجته إلى عرصته إلى بيعها سواء تقدم بينهما شر أم لا،
-
وإن كان لغير حاجة ولكن لشر وقع بينهما فليس له ذلك. وقال أصبغ: إذا لم يسكن فليس له أن يخرجه أصلا وإن أعطاه قيمته قائما إلا برضاه وبه أخذ يحيى بن عمر. قال سحنون:
-
ومن أصحابنا من يقول: يعطيه قيمته قائما وهو المغيرة وابن كنانة.
-
قال ابن حبيب في كتبا الصدقة، وقد روي ابن الماجشون ومطرف عن مالك: إن كل بان أو غارس في أرض قوم بإذنهم أو علمهم فلم يمنعوه فله قيمة ذلك قائما كالباني بشبة.
-
قال ابن القاسم وأشهب:
-
وإن ضرب لعاريته أجلا فليس له إخراجه قبل الأجل،
-
وإن أعطاه قيمة ذلك قائما،
-
وكذلك لو لم يبن ولم يغرس فأراد إخراجه قبل الأجل فليس له ذلك قبل الأجل ولو لم يضرب أجلا كان ذلك له قبل البناء والغرس. قال أشهب في كتبه:
-
وكذلك من قال لرجل: أعرتك دابتي فإن قال: إلى موضع كذا
-
وكذا يوما أو حياتك فليس له أن يرجع في شيء من ذلك إلى الأجل الذي سمى وإن لم يزد على أن قال: قد أعرتك فله أن يرجع متى شاء.
-
باب فيمن بنى في أرض رجل بإذنه إلى أجل أو لم يذكر أجلا وهو معار أو مكترى، أو بنى بغير إذنهم، والحكم في بنيانه، وكيف إن شرط/أنه إن تم الأجل فله قلع نقضه؟
-
قال ابن حبيب في كتاب الصدقات: قال مطرف وابن الماجشون: قال مالك: وكل من بنى في أرض قوم أو غرس بإذنهم أو علمهم فلم يمنعوه فله قيمة ذلك قائما كالباني بشبهة،
-
وإن بنى بغير إذنهم ولا علمهم فإنما له قيمة ذلك منقوضا،
-
وكذلك من تكارى أرضا أو منحا إلى أجل أو إلى غير أجل ثم بنى فيها بإذنهم أو بعلمهم ولم يستأذنهم فلم ينهوه ولا منعوه فإن له قيمة بنيانه قائما إن أراد أو إخراجه،
-
وكذلك من بنى في أرض بينة وبين شركائه بإذنهم أو بعلمهم فله قيمة علمه قائما،
-
وكذلك من بنى في أرض امرأته بإذنها أو بعلمها ولم تنكر،
-
وأما كل من بنى في أرض غيره من زوجة أو شريك أو غيره بغير إذن ربها أو علمه فله قيمة عمله منقوضا، قال: قلت لهما: روي لنا عن مالك: أن له قيمة عمله منقوضا بنى بإذن رب الأرض أو بغير إذنه، قال: ما علمنا أن مالكا اختلف قوله في هذا ولا أحد من أصحابه: ابن أبي حازم والمغيرة وابن دينار وغيرهم وبه يقضي قضاة المدينة قديما وحديثا، وقد وهم ناقل هذا عن مالك، قال ابن حبيب: وهو قول ابن كنانة وابن نافع وجميع المدنيين، وقال ابن القاسم بالقول الآخر ورواه عن مالك ولسنا نقول به وبقول لمدنيين نقول، وروي مثله عن ابن مسعود وشريح، وروى ابن وهب ذلك عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قاله.
-
وقال مطرف وابن الماجشون:
-
وإن غرس العبد أو بنى في أرض سيده/بإذنه أو علمه ثم كاتبه فودي كتابته فأراد إخراجه فله ذلك وعليه قيمة بنائه قائما لأنه لما كاتبه تبعه ماله وقد علم أنه بنى في أرضه فكأنه أذن له وهو مكاتب فهو كإذنه للأجنبي،
-
وكذلك كل من بنى في أرض رجل بإذنه أو بشبهة من الشبه فله قيمته قائما إلا أن يكون متعديا وقاله مالك، قال ابن حبيب: وقال أصبغ بقول ابن القاسم.
-
قال مطرف وابن الماجشون فيمن أذن لرجل أن يبني في عرصته على أن يسكن إلى أجل يوقته على أنه إذا خرج قلع بنيانه وذهب به وترك عرصته، قالا: فالشرط باطل لأنه من الضرر، وله قيمته قائما إذا تم الأجل. قالا:
-
ولو شرط في أصل البناء: أن له إذا تم الأجل قيمته قائما فإن الشرط يفسده كأنه أكراه الأرض تلك المدة بما يغادر فيها من البناء بقيمته يوم يتركه، وهذا من الغرر والسلف يجر منفعة،
-
فإذا بنى على هذا فله الأقل من قيمة بنيانه قائما يوم فرغ منها أو ما أنفق فيه،
-
ثم يكون لرب العرصة قيمة كرائها مبنية من يوم سكن، وقال أصبغ مثل قولهما إذا شرط له قيمة بنائه قائما، وأجازه إن شرط أن له قيمة بنائه منقوضا.
-
من سماع ابن القاسم:
-
ومن قال: أعني بغلامك أو ثورك في حرثي يوما أو يومين، وأعينك بغلامي أو ثوري يوما أو يومين فلا بأس بذلك/ورآه من الرفق، وكان هو الذي يطلب ذلك.
-
وقال عيسى بن دينار في جدار بين دارين فمال فسأل الذي هو له ربه أن يدعه يهدمه ويبنيه له على أن يدعه يجعل فيه خشب بيته فيفعل أذلك كالعارية يزيلها إذا احتاج إليها؟ قال: لا بل هو كالشراء ليس له زوال خشب جاره بحال.
-
بسم الله الرحمن الرحيم والصلاة والسلام على سيد المرسلين وعلى آله وصحبه
-
شرط المعير صحة تبرعه وملكه المنفعة
-
فيعير مستأجر لا مستعير على الصحيح
-
وله أن يستنيب من يستوفي المنفعة له
-
والمستعار كونه منتفعا به مع بقاء عينه
-
وتجوز إعارة جارية لخدمة امرأة أو محرم
-
ويكره إعارة عبد مسلم لكافر
-
والأصح اشتراط لفظ كأعرتك أو أعرني ويكفي لفظ أحدهما مع فعل الآخر
-
ولو قال أعرتكه لتعلفه أو لتعيرني فرسك فهو إجارة فاسدة توجب أجرة المثل
-
ومؤنة الرد على المستعير
-
فإن تلفت لا باستعمال ضمنها وإن لم يفرط
-
والأصح أنه لا يضمن ما ينمحق أو ينسحق باستعمال
-
والثالث: يضمن المنمحق
-
والمستعير من مستأجر لا يضمن في الأصح
-
ولو تلفت دابته في يد وكيل بعثه في شغله أو في يد من سلمها إليه ليروضها فلا ضمان
-
وله الانتفاع بحسب الإذن
-
فإن أعار لزراعة حنطة زرعها ومثلها إن لم ينهه
-
أو لشعير لم يزرع فوقه كحنطة
-
ولو أطلق الزراعة صح في الأصح ويزرع إن شاء
-
وإذا استعار لبناء أو غراس فله الزرع ولا عكس
-
والصحيح أنه لا يغرس مستعير لبناء وكذا العكس
-
وأنه لا تصح إعارة الأرض مطلقة بل يشترط تعيين نوع المنفعة.
فصل
-
لكل منهما رد العارية متى شاء
-
إلا إذا أعار لدفن فلا يرجع حتى يندرس أثر المدفون
-
وإذا أعار للبناء أو الغراس ولم يذكر مدة ثم رجع إن كان شرط القلع مجانا لزمه
-
وإلا فإن اختار المستعير القلع قلع ولا يلزمه تسوية الأرض في الأصح
-
قلت: الأصح يلزمه والله أعلم
-
وإن لم يختر لم يقلع مجانا بل للمعير الخيار بين أن يبقيه بأجرة أو يقلع ويضمن أرش النقص
-
قيل: أو يتملكه بقيمته
-
فإن لم يختر لم يقلع مجانا إن بذل المستعير الأجرة
-
وكذا إن لم يبذلها في الأصح
-
ثم قيل: يبيع الحاكم الأرض وما فيها وتقسم بينهما
-
والأصح أنه يعرض عنهما حتى يختارا شيئا
-
وللمعير دخولها والانتفاع بها
-
ولا يدخلها المستعير بغير إذن للتفرج
-
ويجوز للسقي والإصلاح في الأصح
-
ولكل بيع ملكه
-
وقيل: ليس للمستعير بيعه لثالث
-
والعارية المؤقتة كالمطلقة
-
وفي قول له القلع فيها مجانا إذا رجع
-
وإذا أعار لزراعة ورجع قبل إدراك الزرع فالصحيح أن عليه الإبقاء إلى الحصاد
-
وأن له الأجرة
-
فلو عين مدة ولم يدرك فيها لتقصيره بتأخير الزراعة قلع مجانا
-
ولو حمل السيل بذرا إلى أرضه فنبت فهو لصاحب البذر
-
والأصح أنه يجبر على قلعه
-
ولو ركب دابة وقال لمالكها أعرتنيها فقال بل أجرتكها أو اختلف مالك الأرض وزارعها كذلك فالمصدق المالك على المذهب
-
وكذا لو قال أعرتني وقال بل غصبت مني
-
فإن تلفت العين فقد اتفقا على الضمان لكن الأصح أن العارية تضمن بقيمة يوم التلف لا بأقصى القيم ولا بيوم القبض
-
فإن كان ما يدعيه المالك أكثر حلف للزيادة.
-
وهي هبة المنافع، وهي مندوب إليها؛ لقول الله تعالى: {وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى} ، ولأن فيها عونًا لأخيه المسلم، وقضاء حاجته " «والله في عون العبد ما كان العبد في عون أخيه» ، وتصح في كل عين ينتفع بها مع بقاء عينها، " لأن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - استعار من أبي طلحة فرسًا فركبها، «واستعار من صفوان بن أمية أدراعًا» رواه أبو داود.
-
وسئل عن حق الإبل فقال: «إعارة دلوها، وإطراق فحلها» فثبتت إعارة ذلك بالخبر، وقسنا عليه سائر ما ينتفع به مع بقاء عينه، فيجوز إعارة الفحل للضراب للخبر، والكلب للصيد قياسًا عليه.
-
ولا تجوز إعارة العبد المسلم لكافر؛ لأنه لا يجوز أن يستخدمه،
-
ولا الصيد لمحرم؛ لأنه لا يجوز له إمساكه،
-
ولا الجارية الجميلة لغير ذي محرم منها على وجه يفضي إلى خلوته بها؛ لأنه لا يؤمن عليها،
-
فإن كانت شوهاء، أو كبيرة لا يشتهى مثلها فلا بأس؛ لأنه يؤمن عليها،
-
ويكره استعارة والديه للخدمة؛ لأنه يكره له استخدامهما فكره استعارتهما لذلك.
-
فإن قبض العين ضمنها؛ لما روى صفوان بن أمية: أن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - استعار منه أدراعًا يوم حنين، فقال: أغصبًا يا محمد؟ قال: «بل عارية مضمونة» ، وروي: «مؤداة» رواه أبو داود. ولأنه قبض مال غيره لنفع نفسه، لا للوثيقة.
-
فضمنه كالمغصوب، وعليه مؤنة ردها لذلك،
-
فإن شرط نفي الضمان، لم ينتف؛ لأن ما يضمن لا ينتفي بالشرط، وقال أبو حفص العكبري: يبرأ؛ لأن الضمان حقه، فسقط بإسقاطه، كالوديعة التي تعدى فيها،
-
فإن استخلق الثوب، أو نقصت قيمتها لم يضمن؛ لأنه مأذون فيه؛ لدخوله فيما هو من ضرورته.
-
ولو تلفت ضمنها بقيمتها يوم تلفها؛ لأن نقصها قبل ذلك غير مضمون، بدليل أنه لو ردها، لم يضمنه،
-
فإن تلفت أجزاؤها بالاستعمال كخمل المنشفة، ففيه وجهان:
-
أحدهما: لا يضمنه، لما ذكرنا.
-
والثاني: يضمنه؛ لأنه من أجزائها فيضمنه كسائر أجزائها،
-
وإن تلف ولد العارية، ففيه وجهان:
-
أحدهما: يضمنه؛ لأنه تابع لما يجب ضمانه، فيجب ضمانه، كولد المغصوب.
-
والثاني: لا يضمن؛ لأنه لم يدخل في العارية، فلم يدخل في الضمان،
-
بخلاف المغصوب، فإن ولدها داخل في الغصب.
-
والعارية عقد جائز لكل واحد منهما فسخها؛ لأنها إباحة، فأشبهت إباحة الطعام، وعليه ردها إلى المعير، أو من جرت عادته أن يجري ذلك على يديه كرد الدابة إلى سائسها،
-
فإن ردها إلى غيرهما، أو دار المالك، أو إصطبله، لم يبرأ من الضمان؛ لأن ما وجب رده، لم يبرأ برده إلى ذلك، كالمغصوب.
-
ومن استعار شيئًا، فله استيفاء نفعه بنفسه، ووكيله؛ لأنه نائب عنه. وليس له أن يعيره؛ لأنها إباحة فلا يملك بها إباحة غيره، كإباحة الطعام؛
-
فإن أعاره فتلف عند الثاني، فللمالك تضمين أيهما شاء، ويستقر الضمان على الثاني؛ لأنه قبضه على أنه ضامن له، وتلف في يده، فاستقر الضمان عليه، كالغاصب من الغاصب.
-
وتجوز العارية مطلقة ومعينة؛ لأنها إباحة، فأشبهت إباحة الطعام،
-
فإن أطلقها، فله أن ينتفع بها في كل ما يصلح له،
-
فإن كانت أرضًا، فله أن يبني ويغرس ويزرع؛ لأنها تصلح لذلك كله،
-
وإن عين نفعًا، فله أن يستوفيه
-
ومثله ودونه، وليس له استيفاء أكثر منه على ما ذكرنا في الإجارة.
-
وتجوز مطلقة ومؤقتة، فإن أعارها لغراس سنة، لم يملك للغرس بعدها،
-
فإن غرس بعدها، فحكمه حكم غرس الغاصب؛ لأنه بغير إذنه،
-
وإن رجع قبل السنة، لم يملك الغرس بعد الرجوع؛ لأن الإذن قد زال،
-
فأما ما غرسه بالإذن،
-
فإن كان قد شرط عليه قلعه لزمه؛ لقول النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «المسلمون على شروطهم» حديث حسن صحيح.
-
وإن شرط عليه تسوية الحفر لزمه للخبر، وإلا لم يلزمه؛ لأنه أذن في حفرها باشتراطه القلع، ولم يشترط تسويتها،
-
وإن لم يشترط عليه قلعه لكن لا تنقص قيمته بقلعه، لزم قلعه؛ لأنه أمكن رد العارية فارغة من غير ضرر فوجب،
-
وإن نقصت قيمته بالقلع فاختار المستعير، فله ذلك؛ لأنه ملكه فملك نقله، وعليه تسوية الأرض؛ لأن القلع باختياره لو امتنع منه، لم يجبر عليه؛ لأنه فعله لاستخلاص ملكه من ملك غيره فلزمته التسوية، كالمشتري مع الشفيع إذا أخذ غرسه. وقال القاضي: لا تلزمه التسوية؛
-
لأن المعير دخل على هذا بإذنه في الغراس الذي لا يزول إلا بالحفر عليه،
-
وإن أبى قلعه فبذل المعير قيمته ليملكه، أجبر على قبولها؛ لأن غرسه حصل في ملك غيره بحق، فأشبه الشفيع مع المشتري،
-
ولو بذل المستعير قيمة الأرض ليملكها مع غرسه، لم يجبر المعير عليه؛ لأن الغرس يتبع الأرض في الملك،
-
بخلاف الأرض، فإنها لا تتبع للغرس،
-
فإن بذل المعير أرش النقص الحاصل بالقلع، أجبر المستعير على قبوله؛ لأنه رجوع في العارية من غير إضرار،
-
وإن لم يبذل القيمة،
-
ولا أرش النقص، وامتنع المستعير من القلع، لم يقلع؛ لأنه إذن له فيما يتأبد، فلم يملك الرجوع على وجه يضر به، كما لو أذن له في وضع خشبة على حائطه، ولم يذكر أصحابنا عليه أجرة؛ لأن بقاء غرسه بحكم العارية، وهي انتفاع بغير أجرة، كالخشب على الحائط، وذكروا في الزرع أن عليه الأجرة لمدة بقاء الزرع من حين الرجوع؛
-
لأنه لا يملك الانتفاع بأرض غيره بعد الرجوع بغير أجرة، وهذا يقتضي وجوب الأجرة على صاحب الغراس بعد الرجوع، وللمعير دخول أرضه كيف شاء؛ لأن بياضها له، لا حق للمستعير فيها، وللمستعير دخولها، للسقي والإصلاح وأخذ الثمرة؛ لأن الإذن في الغراس إذن بما يعود في صلاحه، وأخذ الثمرة، وليس له دخولها للتفرج ونحوه،
-
ولا يمنع واحد منهما من بيع ملكه لمن شاء يكون بمنزلته؛ لأنه ملكه على الخصوص فملك بيعه، كالشقص المشفوع.
-
وإن رجع في العارية وفي الأرض، زرع مما يحصد قصيلًا، حصده؛ لأنه أمكن الرجوع من غير إضرار،
-
وإن لم يمكن، لزم المعير تركه بالأجرة إلى وقت حصاده؛ لأنه لا يملك الرجوع على وجه يضر بالمستعير،
-
وإن حمل السيل بذر رجل إلى أرض آخر فنبت فيه، ففيه وجهان:
-
أحدهما: حكمه حكم العارية؛ لأنه بغير تفريط من ربه، إلا أن عليه أجرة الأرض؛ لأنه لا يجوز استيفاء نفع أرش إنسان بغير إذنه من غير أجرة، فصار كزرع المستعير بعد رجوع المعير، وقال القاضي: ليس عليه أجرة؛ لأنه حصل بغير تفريطه، أشبه مبيت بهيمته في دار غيره.
-
والثاني: حكمه حكم الغصب؛ لأنه حصل في ملكه بغير إذنه.
-
وإن أعاره حائطًا ليضع عليه أطراف خشبه، لم يكن له الرجوع ما دام الخشب على الحائط؛ لأن هذا يراد للبقاء، وليس له الإضرار بالمستعير،
-
فإن بذل المالك قيمة الخشب ليملكه، لم يكن له؛ لأن معظمه في ملك صاحبه،
-
فإن أزيل الخشب لتلفه أو سقوطه أو هدم الحائط، لم يجز رده إلا بإذن مستأنف؛ لأن الإذن تناول الوضع الأول،
-
فلا يتعدى إلى غيره،
-
وإن وجدت أخشاب على حائط لا يعلم سببها،
-
ثم نقلت جاز إعادتها؛ لأن الظاهر أنها بحق ثابت،
-
وإن استعار سفينة، فحمل متاعه فيها، لم يملك صاحبها الرجوع فيها حتى ترسي.
-
وإن أعاره أرضًا للدفن، لم يملك الرجوع فيها ما لم يبل الميت لما ذكرنا.
-
وإن استعار شيئًا يرهنه مدة معلومة على دين معلوم صح؛ لأنه نوع انتفاع.
-
فإن أطلق الإذن من غير تعيين صح؛ لأن العارية لا يشترط في صحتها تعيين النفع،
-
فإن عين فخالفه، فالرهن باطل؛ لأنه رهنه بغير إذن مالكه،
-
وإن أذن له في رهنه بمائة، فرهنه بأقل منها صح؛ لأن من أذن في شيء فقد أذن في بعضه؛
-
وإن رهنه أكثر منها بطل في الكل في أحد الوجهين؛ لأنه مخالف، أشبه ما لو خالف في الجنس، وفي الآخر: يصح في المأذون،
-
ويبطل في الزائد، كتفريق الصفقة.
-
وللمعير مطالبة الراهن بفكاكه في الحال، سواء أجله أو أطلق؛ لأن العارية لا تلزم،
-
وإن حل الدين قبل فكاكه بيع واستوفى الدين من ثمنه؛ لأن هذا مقتضى الرهن، ويرجع المعير على المستعير بقيمته أو مثله إن كان مثليًا؛ لأن العارية مضمونة بذلك،
-
ولا يرجع بما بيع به إن كان أقل من القيمة؛ لأن العارية مضمونة فيضمن نقص ثمنها.
-
وإن بيع بأكثر من قيمته، رجع به؛ لأن ثمن العين ملك لصاحبها،
-
وقيل: لا يرجع بالزيادة.
-
وإن تلف في يد المرتهن، رجع المعير على المستعير، ويرجع المستعير على المرتهن إن كان تعدى، وإلا فلا.
-
فإن قضى المعير الدين وفك الرهن بإذن الراهن، رجع عليه،
-
وإن كان بغير إذنه متبرعًا، لم يرجع.
-
وإن قضاه محتسبًا بالرجوع، ففيه روايتان، بناء على قضاء دينه بغير إذنه.
-
إذا ركب دابة غيره ثم اختلفا فقال: أعرتنيها فقال: بل أجرتكها عقيب العقد، والدابة قائمة، فالقول قول الراكب؛ لأن الأصل عدم الإجارة وبراءة ذمته من الأجرة،
-
وإن كان بعد مضي مدة لمثلها أجرة، فالقول قول المالك؛ لأنهما اختلفا في صفة نقل ملكه إلى غيره، فأشبه ما لو اختلفا في العين، فقال: وهبتنيها وقال: بل بعتكها، فيحلف المالك،
-
ويجب له المسمى في أحد الوجهين؛ لأنه ادعاه وحلف عليه.
-
والآخر تجب أجرة المثل؛ لأنهما لو اتفقا على الإجارة، واختلفا في قدر الأجرة، لم يجب أكثر من أجرة المثل، فمع الاختلاف أولى.
-
وإن قال: أكريتنيها. قال: بل أعرتكها، بعد تلفها أو قبله، فالقول قول المالك مع يمينه؛ لأنهما اختلفا في صفة القبض، والأصل فيما يقبضه الإنسان من مال غيره الضمان؛ لقوله - عَلَيْهِ السَّلَامُ -: «على اليد ما أخذت حتى ترده» حديث حسن.
-
والقول قول الراكب في قدر القيمة مع يمينه،
-
وإن قال: غصبتنيها. قال: بل أعرتنيها أو أكريتنيها، فالقول قول المالك لذلك، ولأن الراكب يدعي انتقال المنافع إلى ملكه بالعارية أو الكراء. والمالك ينكر ذلك والأصل معه.
في كتب الخلاف
الإجماعابن المنذركتاب الإجارات٣ مسائل
التجريدالقدوريمسألة ٧٩٨، مسألة ٧٩٩، مسألة ٨٠٠٦ مسائل
المبسوطالسرخسيكِتَابُ الْعَارِيَّةِ، بَابُ الْعَارِيَّةِ فِي الرَّهْنِ، بَابُ رَهْنِ الْأَرَضِينَ وَغَيْرِهَا٣٩٨ مسألة
بداية المجتهدابن رشدكِتَابُ الْعَارِيَةِ٢٥ مسألة
المغنيابن قدامة، على «مختصر الخرقي»باب العارية٢٢٤ سطرًا
المجموع شرح المهذبالنووي، على «المهذب»لا كلام له في هذا الباب
الشرح الكبير على المقنعابن أبي عمر، على «المقنع»كِتَابُ الْعَارِيَةِ، فَصْلٌ، فَصْلٌ١٦٠ سطرًا
الفقه على المذاهب الأربعةعبد الرحمن الجزيريتعريفها، حكم العارية وركنها وشرطها، أقسام العارية وما يتعلق بها من الأحكام١٧٨ مسألة
موسوعة الإجماع في الفقه الإسلاميأسامة القحطاني وآخرونالفصل الأول: مسائل الإجماع في باب العارية٣٦٨ مسألة
الموسوعة الفقهية (الدرر السنية)بإشراف علوي السقاف١٦ - العارية، * حكمة مشروعيتها:١٤ مسألة
عرضٌ لما في كتب المذاهب، وليس فتوى.في الخريطة: العارية