البيوع
المعاملات
هذه نصوص المتون كما هي، وليست مقارنة.للمقارنة: مسائل الخلاف في هذا الباب
في متون المذاهب الأربعة
-
لَمَّا فَرَغَ مِنْ ذِكْرِ أَنْوَاعِ حُقُوقِ اللَّهِ تَعَالَى وَذَكَرَ بَعْضَ حُقُوقِ الْعِبَادِ شَرَعَ فِي بَيَانِ مَا بَقِيَ مِنْهَا، وَذَكَرَ الْبُيُوعَ بَعْدَ الْوَقْفِ لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا مُزِيلٌ لِلْمِلْكِ وَالْبَيْعُ فِي اللُّغَةِ تَمْلِيكُ الْمَالِ بِالْمَالِ، وَزِيدَ عَلَيْهِ فِي الشَّرْعِ فَقِيلَ: هُوَ مُبَادَلَةُ الْمَالِ بِالْمَالِ بِالتَّرَاضِي بِطَرِيقِ الِاكْتِسَابِ.
-
وَهُوَ مِنْ الْأَضْدَادِ لُغَةً. وَاصْطِلَاحًا يُقَالُ: بَاعَ الشَّيْءَ إذَا
-
شَرَاهُ، وَيُقَالُ بَاعَهُ الشَّيْءَ وَبَاعَ مِنْهُ، وَلِاشْتِمَالِهِ عَلَى الْأَنْوَاعِ الْآتِي ذِكْرُهَا جَمَعُوهُ، وَجَوَازُهُ ثَابِتٌ بِالْكِتَابِ بِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ﴾ وَبِالسُّنَّةِ «فَإِنَّهُ ﷺ بُعِثَ وَالنَّاسُ يَتَبَايَعُونَ فَقَرَّرَهُمْ عَلَى ذَلِكَ» ، وَالتَّقْرِيرُ أَحَدُ وُجُوهِ السُّنَّةِ، وَبِالْإِجْمَاعِ فَإِنَّهُ لَمْ يُنْكِرْهُ أَحَدٌ مِنْ الْمُلَبِّينَ وَغَيْرِهِمْ، وَبِالْمَعْقُولِ وَهُوَ سَلْبُ شَرْعِيَّتِهِ،
-
فَإِنَّ تَعَلُّقَ الْبَقَاءِ الْمَقْدُورِ بِتَعَاطِيهَا يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ، وَقَدْ بَيَّنَّا ذَلِكَ فِي التَّقْرِيرِ وَرُكْنُهُ الْإِيجَابُ وَالْقَبُولُ أَوْ مَا دَلَّ عَلَى ذَلِكَ.
-
وَشَرْطُهُ مِنْ جِهَةِ الْعَاقِدَيْنِ الْعَقْلُ وَالتَّمْيِيزُ،
-
وَمِنْ جِهَةِ الْمَحَلِّ كَوْنُهُ مَالًا مُتَقَوِّمًا مَقْدُورَ التَّسْلِيمِ. وَحُكْمُهُ إفَادَةُ الْمِلْكِ وَهُوَ الْقُدْرَةُ عَلَى التَّصَرُّفِ فِي الْمَحَلِّ شَرْعًا،
-
فَلَا يُشْكِلُ بِتَصَرُّفِ الْمُشْتَرِي فِي الْمَبِيعِ قَبْلَ الْقَبْضِ بِالْبَيْعِ فَإِنَّهُ مُمْتَنِعٌ مَعَ كَوْنِهِ مِلْكًا لَهُ لِأَنَّ ذَلِكَ التَّصَرُّفَ لَيْسَ بِشَرْعِيٍّ مُطْلَقًا لِنَهْيِ النَّبِيِّ ﷺ عَنْ بَيْعِ مَا لَمْ يُقْبَضْ هَذَا هُوَ الْمَقْصُودُ مِنْ شَرْعِيَّةِ الْبَيْعِ، وَقَدْ يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ غَيْرُهُ كَوُجُوبِ الِاسْتِبْرَاءِ وَثُبُوتِ الشُّفْعَةِ وَعِتْقِ الْقَرِيبِ وَمِلْكِ الْمُتْعَةِ فِي الْجَارِيَةِ وَالْخِيَارَاتِ بِطَرِيقِ الضِّمْنِ.
-
وَأَنْوَاعُهُ بِاعْتِبَارِ الْمَبِيعِ أَرْبَعَةٌ: بَيْعُ السِّلَعِ بِمِثْلِهَا وَيُسَمَّى مُقَايَضَةً. وَبَيْعُهَا بِالدَّيْنِ: أَعْنِي الثَّمَنَ.
-
قَالَ (الْبَيْعُ يَنْعَقِدُ بِالْإِيجَابِ وَالْقَبُولِ
-
وَبَيْعُ الثَّمَنِ بِالثَّمَنِ كَبَيْعِ النَّقْدَيْنِ وَيُسَمَّى الصَّرْفَ. وَبَيْعُ الدَّيْنِ بِالْعَيْنِ وَيُسَمَّى سَلَمًا. وَبِاعْتِبَارِ الثَّمَنِ كَذَلِكَ الْمُسَاوَمَةُ، وَهِيَ الَّتِي لَا تَلْتَفِتُ إلَى الثَّمَنِ السَّابِقِ، وَالْمُرَابَحَةِ، وَالتَّوْلِيَةِ، وَالْوَضِيعَةِ وَسَيَأْتِي تَفْسِيرُهَا. قَالَ رحمه الله (الْبَيْعُ يَنْعَقِدُ بِالْإِيجَابِ وَالْقَبُولِ) الِانْعِقَادُ هَاهُنَا تَعَلُّقُ كَلَامِ أَحَدِ الْعَاقِدَيْنِ بِالْآخَرِ شَرْعًا عَلَى وَجْهٍ يَظْهَرُ أَثَرُهُ فِي الْمَحَلِّ.
-
وَالْإِيجَابُ الْإِثْبَاتُ. وَيُسَمَّى مَا تَقَدَّمَ مِنْ كَلَامِ الْعَاقِدَيْنِ إيجَابًا لِأَنَّهُ يَثْبُتُ لِلْآخَرِ خِيَارُ الْقَبُولِ،
-
فَإِذَا قَبِلَ يُسَمَّى كَلَامُهُ قَبُولًا وَحِينَئِذٍ لَا خَفَاءَ فِي وَجْهِ تَسْمِيَةِ الْكَلَامِ الْمُتَقَدِّمِ إيجَابًا وَالْمُتَأَخِّرِ قَبُولًا.
-
وَشَرْطُهُ أَنْ يَكُونَ الْإِيجَابُ وَالْقَبُولُ بِلَفْظَيْنِ
-
إذَا كَانَا بِلَفْظَيْ الْمَاضِي) مِثْلَ أَنْ يَقُولَ أَحَدُهُمَا بِعْت وَالْآخَرُ اشْتَرَيْت؛ لِأَنَّ الْبَيْعَ إنْشَاءُ تَصَرُّفٍ، وَالْإِنْشَاءُ يُعْرَفُ بِالشَّرْعِ وَالْمَوْضُوعُ لِلْإِخْبَارِ قَدْ اُسْتُعْمِلَ فِيهِ فَيَنْعَقِدُ بِهِ.
-
وَلَا يَنْعَقِدُ بِلَفْظَيْنِ أَحَدُهُمَا لَفْظُ الْمُسْتَقْبَلِ وَالْآخَرُ لَفْظُ الْمَاضِي،
-
مَاضِيَيْنِ مِثْلُ أَنْ يَقُولَ الْمُوجِبُ بِعْت وَالْمُجِيبُ اشْتَرَيْت لِأَنَّ الْبَيْعَ إنْشَاءُ تَصَرُّفٍ شَرْعِيٍّ، وَكُلُّ مَا هُوَ كَذَلِكَ فَهُوَ يُعْرَفُ بِالشَّرْعِ، فَالْبَيْعُ يُعْرَفُ بِهِ، أَمَّا أَنَّ الْبَيْعَ إنْشَاءٌ فَلِأَنَّ الْإِنْشَاءَ إثْبَاتُ مَا لَمْ يَكُنْ، وَهُوَ صَادِقٌ عَلَى الْبَيْعِ لَا مَحَالَةَ؛
-
وَأَمَّا كَوْنُهُ شَرْعِيًّا فَلِأَنَّ الْكَلَامَ فِي الْمَبِيعِ شَرْعًا،
-
وَأَمَّا أَنَّ كُلَّ مَا هُوَ كَذَلِكَ فَهُوَ يُعْرَفُ بِالشَّرْعِ لِأَنَّ تَلَقِّي الْأُمُورِ الشَّرْعِيَّةِ لَا يَكُونُ إلَّا مِنْهُ وَالشَّرْعُ قَدْ اسْتَعْمَلَ الْمَوْضُوعَ لِلْإِخْبَارِ لُغَةً فِي الْإِنْشَاءِ فَيَنْعَقِدُ بِهِ، هَذَا تَقْرِيرُ كَلَامِ الشَّيْخِ رحمه الله فَلَا بُدَّ مِنْ ضَمِّ شَيْءٍ إلَى ذَلِكَ وَهُوَ أَنْ يُقَالَ: وَكَانَ اسْتِعْمَالُهُ بِلَفْظِ الْمَاضِي وَإِلَّا لَا يَتِمُّ الدَّلِيلُ وَهُوَ ظَاهِرٌ.
-
قَالَ رحمه الله (لَا يَنْعَقِدُ بِلَفْظَيْنِ. أَحَدُهُمَا الْمَاضِي، وَالْآخَرُ بِلَفْظِ الْمُسْتَقْبَلِ) وَإِنَّمَا لَا يَنْعَقِدُ بِذَلِكَ لِأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ اسْتَعْمَلَ فِيهِ لَفْظَ الْمَاضِي الَّذِي يَدُلُّ عَلَى تَحَقُّقِ وُجُودِهِ فَكَانَ الِانْعِقَادُ مُقْتَصِرًا عَلَيْهِ، وَلِأَنَّ لَفْظَ
-
بِخِلَافِ النِّكَاحِ، وَقَدْ مَرَّ الْفَرْقُ هُنَاكَ.
-
الْمُسْتَقْبَلِ إنْ كَانَ مِنْ جَانِبِ الْبَائِعِ كَانَ عِدَةً لَا بَيْعًا،
-
وَإِنْ كَانَ مِنْ جَانِبِ الْمُشْتَرِي كَانَ مُسَاوَمَةً.
-
وَقِيلَ هَذَا إذَا كَانَ اللَّفْظَانِ أَوْ أَحَدُهُمَا مُسْتَقْبَلًا بِدُونِ نِيَّةِ الْإِيجَابِ فِي الْحَالِ.
-
وَأَمَّا إذَا كَانَ الْمُرَادُ ذَلِكَ فَيَنْعَقِدُ الْبَيْعُ وَأُسْنِدَ ذَلِكَ إلَى تُحْفَةِ الْفُقَهَاءِ وَشَرْحِ الطَّحَاوِيِّ.
-
ثُمَّ قِيلَ فِي تَعْلِيلِهِ؛ لِأَنَّ صِيغَةَ الِاسْتِقْبَالِ تَحْتَمِلُ الْحَالَ فَصَحَّتْ النِّيَّةُ.
-
وَقِيلَ لِأَنَّ هَذَا اللَّفْظَ وُضِعَ لِلْحَالِ وَفِي وُقُوعِهِ لِلِاسْتِقْبَالِ ضَرْبُ تَجَوُّزٍ، وَفِيهِ بَحْثٌ لِأَنَّ الْمَذْكُورَ لَفْظُ الْمُسْتَقْبَلِ، وَهُوَ إنَّمَا يَكُونُ بِالسِّينِ أَوْ سَوْفَ وَهُوَ لَا يَحْتَمِلُ الْحَالَ وَلَا وُضِعَ لَهُ،
-
فَإِنْ أَرَادَ الشَّيْخُ مِنْ لَفْظِ الْمُسْتَقْبَلِ ذَلِكَ فَلَا خَفَاءَ فِي عَدَمِ انْعِقَادِ الْبَيْعِ بِهِ، وَنِيَّةُ الْحَالِ غَيْرُ صَحِيحَةٍ لِعَدَمِ مُصَادَفَتِهَا الْمَحَلَّ،
-
وَإِنْ أَرَادَ مَا يَحْتَمِلُ الِاسْتِقْبَالَ وَهُوَ صِيغَةُ الْمُضَارِعِ فَيَجُوزُ أَنْ يُقَالَ إنَّهُ لَمْ يَقُلْ بِالْجَوَازِ بِهِ وَإِنْ كَانَ بِالنِّيَّةِ لِأَنَّهَا إنَّمَا تَعْمَلُ فِي الْمُحْتَمَلَاتِ لَا فِي الْمَوْضُوعَاتِ الْأَصْلِيَّةِ، وَالْفِعْلُ الْمُضَارِعُ عِنْدَ الْفُقَهَاءِ حَقِيقَةٌ فِي الْحَالِ عَلَى مَا عُرِفَ فَلَا يَحْتَاجُ إلَى النِّيَّةِ وَلَا يَنْعَقِدُ بِهِ لِمَا مَرَّ مِنْ الْأَثَرِ وَالْمَعْقُولِ، لَا يُقَالُ: سَلَّمْنَا أَنَّهُ حَقِيقَةٌ فِي الْحَالِ لَكِنَّ النِّيَّةَ إنَّمَا هِيَ لِدَفْعِ الْمُحْتَمَلِ وَهُوَ الْعِدَةُ لَا لِإِرَادَةِ الْحَقِيقَةِ، لِأَنَّ الْمَعْهُودَ أَنَّ الْمَجَازَ يَحْتَاجُ إلَى مَا يَنْفِي إرَادَةَ الْحَقِيقَةِ لَا أَنَّ الْحَقِيقَةَ تَحْتَاجُ إلَى مَا يَنْفِي إرَادَةَ الْمَجَازِ عَلَى أَنَّهُ دَافِعٌ لِلْمَعْقُولِ دُونَ الْأَثَرِ.
-
فَإِنْ قِيلَ: فَمَا وَجْهُ مَا ذُكِرَ فِي شَرْحِ الطَّحَاوِيِّ؟ فَالْجَوَابُ أَنْ يُقَالَ: الْمُضَارِعُ حَقِيقَةٌ فِي الْحَالِ فِي غَيْرِ الْبُيُوعِ وَالْحَقِيقَةُ الشَّرْعِيَّةُ فِيهَا هُوَ اللَّفْظُ الْمَاضِي وَالْمُضَارِعُ فِيهَا مَجَازٌ فَيَحْتَاجُ إلَى النِّيَّةِ فَقَوْلُهُ
-
(بِخِلَافِ النِّكَاحِ) يَعْنِي أَنَّهُ يَنْعَقِدُ بِذَلِكَ،
-
وَقَوْلُهُ رَضِيت بِكَذَا أَوْ أَعْطَيْتُك بِكَذَا أَوْ خُذْهُ بِكَذَا فِي مَعْنَى قَوْلِهِ بِعْت وَاشْتَرَيْت؛ لِأَنَّهُ يُؤَدِّي مَعْنَاهُ، وَالْمَعْنَى هُوَ الْمُعْتَبَرُ فِي هَذِهِ الْعُقُودِ،
-
فَإِنَّ أَحَدَهُمَا إذَا قَالَ زَوِّجْنِي فَقَالَ الْآخَرُ زَوَّجْتُك انْعَقَدَ، وَقَدْ مَرَّ الْفَرْقُ هُنَاكَ، وَهُوَ مَا قَالَ إنَّ هَذَا تَوْكِيلٌ بِالنِّكَاحِ وَالْوَاحِدُ يَتَوَلَّى طَرَفَيْ النِّكَاحِ.
-
قَالَ رحمه الله : وَقَوْلُهُ (رَضِيت أَوْ أَعْطَيْتُك) هَذَا لِبَيَانِ أَنَّ انْعِقَادَ الْبَيْعِ لَا يَنْحَصِرُ فِي لَفْظِ بِعْت وَاشْتَرَيْت، بَلْ كُلُّ مَا دَلَّ عَلَى ذَلِكَ يَنْعَقِدُ بِهِ،
-
فَإِذَا قَالَ بِعْت مِنْك هَذَا بِكَذَا فَقَالَ رَضِيت أَوْ أَعْطَيْتُك الثَّمَنَ أَوْ قَالَ اشْتَرَيْت مِنْك هَذَا بِكَذَا فَقَالَ رَضِيت أَوْ أَعْطَيْت: أَيْ الْمَبِيعَ بِذَلِكَ الثَّمَنِ انْعَقَدَ لِإِفَادَةِ الْمَعْنَى الْمَقْصُودِ،
-
وَكَذَا إذَا قَالَ اشْتَرَيْت هَذَا مِنْك بِكَذَا فَقَالَ خُذْهُ: يَعْنِي بِعْت بِذَلِكَ فَخُذْهُ لِأَنَّهُ أَمَرَهُ بِالْأَخْذِ بِالْبَدَلِ وَهُوَ لَا يَكُونُ إلَّا بِالْبَيْعِ فَقَدَّرَ الْبَيْعَ اقْتِضَاءً فَصَارَ كُلُّ مَا يُؤَدِّي مَعْنَى بِعْت وَاشْتَرَيْت سَوَاءٌ فِي انْعِقَادِ الْبَيْعِ بِهِ لِأَنَّ الْمَعْنَى هُوَ الْمُعْتَبَرُ فِي هَذِهِ الْعُقُودِ، وَقَيَّدَهُ بِذَلِكَ لِأَنَّ بَعْضَ الْعُقُودِ قَدْ يَحْتَاجُ إلَى اللَّفْظِ وَلَا يَنْعَقِدُ بِدُونِهِ كَمَا فِي الْمُفَاوَضَةِ إذَا
-
وَلِهَذَا يَنْعَقِدُ بِالتَّعَاطِي فِي النَّفِيسِ وَالْخَسِيسِ هُوَ الصَّحِيحُ لِتَحَقُّقِ الْمُرَاضَاةِ.
-
لَمْ يُبَيِّنَا جَمِيعَ مَا تَقْتَضِيهِ (وَلِهَذَا) أَيْ وَلِكَوْنِ الْمَعْنَى هُوَ الْمُعْتَبَرُ فِي هَذِهِ الْعُقُودِ (يَنْعَقِدُ الْبَيْعُ بِالتَّعَاطِي فِي النَّفِيسِ وَالْخَسِيسِ لِتَحَقُّقِ) الْمَقْصُودِ وَهُوَ التَّرَاضِي. وَقَوْلُهُ (هُوَ الصَّحِيحُ) احْتِرَازٌ عَنْ قَوْلِ الْكَرْخِيِّ الْبَيْعُ يَنْعَقِدُ بِالتَّعَاطِي فِي الْخَسِيسِ كَالْبَقْلِ وَأَمْثَالِهِ،
-
ثُمَّ إنَّ مُحَمَّدًا رحمه الله أَشَارَ فِي الْجَامِعِ الصَّغِيرِ إلَى أَنَّ تَسْلِيمَ الْمَبِيعِ يَكْفِي فِي تَحَقُّقِهِ
-
قَالَ (وَإِذَا) (أَوْجَبَ) أَحَدُ الْمُتَعَاقِدَيْنِ الْبَيْعَ فَالْآخَرُ بِالْخِيَارِ إنْ شَاءَ قَبِلَ فِي الْمَجْلِسِ وَإِنْ شَاءَ رَدَّ، وَهَذَا خِيَارُ الْقَبُولِ؛ لِأَنَّهُ لَوْ لَمْ يَثْبُتْ لَهُ الْخِيَارُ يَلْزَمُهُ حُكْمُ الْبَيْعِ مِنْ غَيْرِ رِضَاهُ،
-
وَإِذَا لَمْ يَفْسُدْ لِحُكْمٍ بِدُونِ قَبُولِ الْآخَرِ فَلِلْمُوجِبِ أَنْ يَرْجِعَ عَنْهُ قَبْلَ قَبُولِهِ لِخُلُوِّهِ عَنْ إبْطَالِ حَقِّ الْغَيْرِ، وَإِنَّمَا يَمْتَدُّ إلَى آخِرِ الْمَجْلِسِ؛ لِأَنَّ الْمَجْلِسَ جَامِعُ الْمُتَفَرِّقَاتِ فَاعْتُبِرَتْ سَاعَاتُهُ سَاعَةً وَاحِدَةً دَفْعًا لِلْعُسْرِ وَتَحْقِيقًا لِلْيُسْرِ،
-
قَالَ رحمه الله (وَإِذَا أَوْجَبَ) إذَا قَالَ الْبَائِعُ مَثَلًا بِعْتُك هَذَا بِكَذَا فَالْآخَرُ بِالْخِيَارِ، إنْ شَاءَ قَالَ فِي الْمَجْلِسِ قَبِلْت،
-
وَإِنْ شَاءَ رَدَّ، وَهَذَا يُسَمَّى خِيَارَ الْقَبُولِ، وَهَذَا لِأَنَّهُ لَوْ لَمْ يَكُنْ مُخْتَارًا فِي الرَّدِّ وَالْقَبُولِ لَكَانَ مَجْبُورًا عَلَى أَحَدِهِمَا وَانْتَفَى التَّرَاضِي، فَمَا فَرَضْنَاهُ بَيْعًا لَمْ يَكُنْ بَيْعًا هَذَا خَلَفٌ،
-
وَإِذَا كَانَ إيجَابُ أَحَدِهِمَا غَيْرَ مُفِيدٍ لِلْحُكْمِ بِدُونِ قَبُولِ الْآخَرِ كَانَ لِلْمُوجِبِ أَنْ يَرْجِعَ عَنْ إيجَابِهِ لِخُلُوِّهِ عَنْ إبْطَالِ حَقِّ الْغَيْرِ.
-
فَإِنْ قِيلَ: سَلَّمْنَا أَنَّ إيجَابَ أَحَدِهِمَا غَيْرُ مُفِيدٍ لِلْحُكْمِ وَهُوَ الْمِلْكُ لَكِنَّ حَقَّ الْغَيْرِ لَمْ يَنْحَصِرْ فِي ذَلِكَ فَإِنَّ حَقَّ التَّمَلُّكِ ثَبَتَ لِلْمُشْتَرِي بِإِيجَابِ الْبَائِعِ وَهُوَ حَقٌّ لِلْمُشْتَرِي فَلَا يَكُونُ الرُّجُوعُ خَالِيًا عَنْ إبْطَالِ حَقِّ الْغَيْرِ. فَالْجَوَابُ أَنَّ الْإِيجَابَ إذَا لَمْ يَكُنْ مُفِيدًا لِلْحُكْمِ وَهُوَ الْمِلْكُ كَانَ الْمِلْكُ حَقِيقَةً لِلْبَائِعِ وَحَقُّ التَّمَلُّكِ لِلْمُشْتَرِي إنْ سَلِمَ ثُبُوتُهُ بِإِيجَابِ الْبَائِعِ لَا يَمْنَعُ الْحَقِيقَةَ لِكَوْنِهَا أَقْوَى مِنْ الْحَقِّ لَا مَحَالَةَ وَلَا يَنْتَقِضُ بِمَا إذَا دَفَعَ الزَّكَاةَ إلَى السَّاعِي قَبْلَ الْحَوْلِ،
-
فَإِنَّ الْمُزَكِّيَ لَا يَقْدِرُ عَلَى الِاسْتِرْدَادِ لِتَعَلُّقِ حَقِّ الْفَقِيرِ بِالْمَدْفُوعِ، لِأَنَّ حَقِيقَةَ الْمِلْكِ زَالَتْ مِنْ الْمُزَكِّي فَعَمِلَ الْحَقُّ عَمَلَهُ لِانْتِفَاءِ مَا هُوَ أَقْوَى مِنْهُ (قَوْلُهُ وَإِنَّمَا يَمْتَدُّ إلَى آخِرِ الْمَجْلِسِ) يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ جَوَابًا عَمَّا يُقَالُ مَا وَجْهُ اخْتِصَاصِ خِيَارِ الرَّدِّ وَالْقَبُولِ بِالْمَجْلِسِ وَلِمَ لَا يَبْطُلُ الْإِيجَابُ عَقِيبَ خُلُوِّهِ عَنْ الْقَبُولِ أَوْ لَمْ يَتَوَقَّفْ عَلَى مَا وَرَاءَ الْمَجْلِسِ.
-
وَتَقْرِيرُ الْجَوَابِ أَنَّ فِي إبْطَالِهِ قَبْلَ انْقِضَاءِ الْمَجْلِسِ عُسْرًا بِالْمُشْتَرِي، وَفِي إبْقَائِهِ فِيمَا وَرَاءَ الْمَجْلِسِ عُسْرًا بِالْبَائِعِ، وَفِي التَّوَقُّفِ عَلَى الْمَجْلِسِ يُسْرًا بِهِمَا جَمِيعًا. وَالْمَجْلِسُ جَامِعٌ
-
وَالْكِتَابُ كَالْخِطَابِ، وَكَذَا الْإِرْسَالُ حَتَّى اُعْتُبِرَ مَجْلِسُ بُلُوغِ الْكِتَابِ
-
لِلْمُتَفَرِّقَاتِ كَمَا تَقَدَّمَ فِي أَوَّلِ الْكِتَابِ فَجُعِلَتْ سَاعَاتُهُ سَاعَةً وَاحِدَةً دَفْعًا لِلْعُسْرِ وَتَحْقِيقًا لِلْيُسْرِ.
-
فَإِنْ قِيلَ: فَلِمَ لَا يَكُونُ الْخُلْعُ وَالْعِتْقُ عَلَى مَالٍ كَذَلِكَ؟ فَالْجَوَابُ أَنَّهُمَا اشْتَمَلَا عَلَى الْيَمِينِ مِنْ جَانِبِ الزَّوْجِ وَالْمَوْلَى فَكَانَ ذَلِكَ مَانِعًا عَنْ الرُّجُوعِ فِي الْمَجْلِسِ فَيَتَوَقَّفُ الْإِيجَابُ فِيهِمَا عَلَى مَا وَرَاءَ الْمَجْلِسِ. قَالَ رحمه الله (وَالْكِتَابُ كَالْخِطَابِ) إذَا كَتَبَ أَمَّا بَعْدُ فَقَدْ بِعْتُك عَبْدِي فُلَانًا بِأَلْفِ دِرْهَمٍ أَوْ قَالَ لِرَسُولِهِ بِعْت هَذَا مِنْ فُلَانٍ الْغَائِبِ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ فَاذْهَبْ فَأَخْبِرْهُ بِذَلِكَ فَوَصَلَ الْكِتَابُ إلَى الْمَكْتُوبِ إلَيْهِ وَأَخْبَرَ الرَّسُولُ الْمُرْسَلَ إلَيْهِ فَقَالَ فِي مَجْلِسِ بُلُوغِ الْكِتَابِ وَالرِّسَالَةِ اشْتَرَيْت أَوْ قَبِلْت تَمَّ الْبَيْعُ بَيْنَهُمَا.
-
لِأَنَّ الْكِتَابَ مِنْ الْغَائِبِ كَالْخِطَابِ مِنْ الْحَاضِرِ. «لِأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ
-
وَأَدَاءِ الرِّسَالَةِ، وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَقْبَلَ فِي بَعْضِ الْمَبِيعِ وَلَا أَنْ يَقْبَلَ الْمُشْتَرِي بِبَعْضِ الثَّمَنِ لِعَدَمِ رِضَا الْآخَرِ بِتَفَرُّقِ
-
كَانَ يُبَلِّغُ تَارَةً بِالْكِتَابِ وَتَارَةً بِالْخِطَابِ»، وَكَانَ ذَلِكَ سَوَاءً فِي كَوْنِهِ مُبَلِّغًا.
-
وَكَذَلِكَ الرَّسُولُ مُعَبِّرٌ وَسَفِيرٌ فَنُقِلَ كَلَامُهُ إلَيْهِ قَالَ رحمه الله (وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَقْبَلَ فِي بَعْضِ الْمَبِيعِ) يَعْنِي إذَا أَوْجَبَ الْبَائِعُ الْبَيْعَ فِي شَيْئَيْنِ فَصَاعِدًا وَأَرَادَ الْمُشْتَرِي قَبُولَ الْعَقْدِ فِي أَحَدِهِمَا لَا غَيْرُ.
-
فَإِنْ كَانَتْ الصَّفْقَةُ وَاحِدَةً فَلَيْسَ لَهُ ذَلِكَ لِتَضَرُّرِ الْبَائِعِ بِتَفْرِيقِ الصَّفْقَةِ عَلَيْهِ لِأَنَّ الْعَادَةَ فِيمَا بَيْنَ النَّاسِ أَنَّهُمْ يَضُمُّونَ الْجَيِّدَ إلَى الرَّدِيءِ فِي الْبِيَاعَاتِ وَيُنْقِصُونَ عَنْ ثَمَنِ الْجَيِّدِ لِتَرْوِيجِ الرَّدِيءِ بِهِ،
-
فَلَوْ ثَبَتَ خِيَارُ قَبُولِ الْعَقْدِ فِي أَحَدِهِمَا لَقَبِلَ الْمُشْتَرِي الْعَقْدَ فِي الْجَيِّدِ وَتَرَكَ الرَّدِيءَ فَزَالَ الْجَيِّدُ عَنْ يَدِ الْبَائِعِ بِأَقَلَّ مِنْ ثَمَنِهِ وَفِيهِ ضَرَرٌ عَلَى الْبَائِعِ لَا مَحَالَةَ، وَهَذَا التَّعْلِيلُ فِي الصُّورَةِ الْمَوْضُوعَةِ صَحِيحٌ،
-
وَأَمَّا إذَا وُضِعَتْ الْمَسْأَلَةُ فِيمَا إذَا بَاعَ عَبْدًا بِأَلْفٍ مَثَلًا وَقَبِلَ الْمُشْتَرِي فِي نِصْفِهِ فَلَيْسَ بِصَحِيحٍ.
-
وَالصَّحِيحُ فِيهِ أَنْ يُقَالَ: يَتَضَرَّرُ الْبَائِعُ بِسَبَبِ الشَّرِكَةِ.
-
فَإِنْ قِيلَ: فَإِنْ رَضِيَ الْبَائِعُ فِي الْمَجْلِسِ هَلْ يَصِحُّ أَوْ لَا؟ أُجِيبَ بِأَنَّ الْقُدُورِيَّ قَالَ: إنَّهُ يَصِحُّ وَيَكُونُ ذَلِكَ مِنْ
-
الصَّفْقَةِ، إلَّا إذَا بَيَّنَ كُلُّ وَاحِدٍ؛ لِأَنَّهُ صَفَقَاتُ مَعْنًى. قَالَ (وَأَيُّهُمَا قَامَ عَنْ الْمَجْلِسِ قَبْلَ الْقَبُولِ بَطَلَ الْإِيجَابُ؛ لِأَنَّ الْقِيَامَ دَلِيلُ الْإِعْرَاضِ) وَالرُّجُوعِ، وَلَهُ ذَلِكَ عَلَى مَا ذَكَرْنَاهُ.
-
الْمُشْتَرِي فِي الْحَقِيقَةِ اسْتِئْنَافَ إيجَابٍ لَا قَبُولٍ، وَرِضَا الْبَائِعِ قَبُولًا. قَالَ: وَإِنَّمَا يَصِحُّ مِثْلُ هَذَا إذَا كَانَ لِلْبَعْضِ الَّذِي قَبِلَهُ الْمُشْتَرِي حِصَّةٌ مَعْلُومَةٌ مِنْ الثَّمَنِ كَالصُّورَةِ الْمَذْكُورَةِ، وَفِي الْقَفِيزَيْنِ بَاعَهُمَا بِعَشَرَةٍ لِأَنَّ الثَّمَنَ يَنْقَسِمُ عَلَيْهِمَا بِاعْتِبَارِ الْأَجْزَاءِ فَتَكُونُ حِصَّةُ كُلِّ بَعْضٍ مَعْلُومَةً،
-
فَأَمَّا إذَا أَضَافَ الْعَقْدَ إلَى عَبْدَيْنِ أَوْ ثَوْبَيْنِ لَمْ يَصِحَّ الْعَقْدُ بِقَبُولِ أَحَدِهِمَا وَإِنْ رَضِيَ الْبَائِعُ لِأَنَّهُ يَلْزَمُ الْبَيْعُ بِالْحِصَّةِ ابْتِدَاءً. وَأَنَّهُ لَا يَجُوزُ كَمَا سَيَأْتِي،
-
وَإِنْ كَانَتْ الصَّفْقَةُ مُتَفَرِّقَةً كَانَ لَهُ ذَلِكَ لِانْتِفَاءِ الضَّرَرِ عَنْ الْبَائِعِ، وَإِلَيْهِ أَشَارَ بِقَوْلِهِ (إلَّا إذَا بَيَّنَ ثَمَنَ كُلِّ وَاحِدٍ لِأَنَّهَا صَفَقَاتٌ مَعْنًى) وَالصَّفْقَةُ ضَرْبُ الْيَدِ عَلَى الْيَدِ فِي الْبَيْعِ وَالْبَيْعَةِ.
-
ثُمَّ جُعِلَتْ عِبَارَةً عَنْ الْعَقْدِ نَفْسِهِ، وَالْعَقْدُ يَحْتَاجُ إلَى مَبِيعٍ وَثَمَنٍ وَبَائِعٍ وَمُشْتَرٍ وَبَيْعٍ وَشِرَاءٍ، وَبِاتِّحَادِ بَعْضِ هَذِهِ الْأَشْيَاءِ مَعَ بَعْضٍ وَتَفَرُّقِهَا يَحْصُلُ اتِّحَادُ الصَّفْقَةِ وَتَفْرِيقُهَا،
-
فَإِذَا اتَّحَدَ الْجَمْعُ اتَّحَدَتْ الصَّفْقَةُ،
-
وَكَذَا إذَا اتَّحَدَ سِوَى الْمَبِيعِ كَقَوْلِهِ بِعْتهمَا بِمِائَةٍ فَقَالَ قَبِلْت، وَاتِّحَادُ الْجَمِيعِ سِوَى الثَّمَنِ لَا يُتَصَوَّرُ فَيَكُونُ مَعَ تَعَدُّدِ الْمَبِيعِ كَأَنْ قَالَ بِعْتهمَا بِمِائَةٍ فَقَالَ قَبِلْت أَحَدَهُمَا بِسِتِّينَ وَالْآخَرَ بِأَرْبَعِينَ وَذَلِكَ يَكُونُ صَفْقَةً وَاحِدَةً أَيْضًا كَمَا ذُكِرَ فِي الْكِتَابِ، وَاتِّحَادُ الْجَمِيعِ سِوَى الْبَائِعِ كَأَنْ قَالَ بِعْنَا هَذَا مِنْك بِمِائَةٍ فَقَالَ قَبِلْت يُوجِبُ اتِّحَادَ الصَّفْقَةِ، وَاتِّحَادُ الْجَمِيعِ سِوَى الْمُشْتَرِي كَأَنْ قَالَ بِعْته مِنْكُمَا بِمِائَةٍ فَقَالَا قَبِلْنَا كَذَلِكَ وَتَفَرُّقُ الْجَمِيعِ يُوجِبُ تَفَرُّقَ الصَّفْقَةِ وَتَفَرُّقَ الْمَبِيعِ.
-
وَالثَّمَنُ إنْ كَانَ بِتَكْرِيرِ لَفْظِ الْمَبِيعِ فَكَذَلِكَ،
-
وَكَذَا تَفَرُّقُهُمَا بِتَكْرِيرِ لَفْظِ الشِّرَاءِ، هَذَا كُلُّهُ قِيَاسًا وَاسْتِحْسَانًا،
-
وَأَمَّا تَعَدُّدُ الْبَائِعِ مَعَ تَعَدُّدِ الثَّمَنِ وَالْمَبِيعِ بِلَا تَكْرِيرِ لَفْظِ الْبَيْعِ فَكَذَا تَفَرُّقُ الْمُشْتَرِي مَعَ تَفَرُّقِ الْمَبِيعِ وَالثَّمَنِ بِدُونِ تَكْرِيرِ لَفْظِ الشِّرَاءِ فَيُوجِبُ التَّفَرُّقَ قِيَاسًا لَا اسْتِحْسَانًا.
-
وَقِيلَ لَا يُوجِبُ التَّفَرُّقَ عَلَى قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ وَيُوجِبُهُ عَلَى قَوْلِ صَاحِبَيْهِ، قَالَ: وَأَيُّهُمَا قَامَ مِنْ الْمَجْلِسِ قَبْلَ الْقَبُولِ بَطَلَ الْإِيجَابُ، هَذَا مُتَّصِلٌ بِقَوْلِهِ إنْ شَاءَ قَبِلَ فِي الْمَجْلِسِ وَإِنْ شَاءَ رَدَّ، وَهُوَ إشَارَةٌ إلَى أَنَّ رَدَّ الْإِيجَابِ تَارَةً يَكُونُ صَرِيحًا وَأُخْرَى دَلَالَةً،
-
فَإِنَّ الْقِيَامَ دَلِيلٌ لِلْإِعْرَاضِ وَالرُّجُوعِ، وَقَدْ ذَكَرْنَا أَنَّ الْمُوجِبَ الرُّجُوعُ صَرِيحًا، وَالدَّلَالَةُ تَعْمَلُ عَمَلَ الصَّرِيحِ.
-
فَإِنْ قِيلَ: الدَّلَالَةُ تَعْمَلُ عَمَلَ الصَّرِيحِ إذَا لَمْ يُوجَدْ صَرِيحٌ يُعَارِضُهَا وَهَاهُنَا لَوْ قَالَ بَعْدَ الْقِيَامِ قَبِلْت وُجِدَ الصَّرِيحُ فَيَتَرَجَّحُ عَلَى الدَّلَالَةِ.
-
وَإِذَا حَصَلَ الْإِيجَابُ وَالْقَبُولُ لَزِمَ الْبَيْعُ وَلَا خِيَارَ لِوَاحِدٍ مِنْهُمَا إلَّا مِنْ عَيْبٍ أَوْ عَدَمِ رُؤْيَةٍ. وَقَالَ الشَّافِعِيُّ رحمه الله يَثْبُتُ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا خِيَارُ الْمَجْلِسِ لِقَوْلِهِ عليه الصلاة والسلام «الْمُتَبَايِعَانِ بِالْخِيَارِ مَا لَمْ يَتَفَرَّقَا» وَلَنَا أَنَّ فِي الْفَسْخِ إبْطَالُ حَقِّ الْآخَرِ فَلَا يَجُوزُ.
-
وَالْحَدِيثُ مَحْمُولٌ عَلَى خِيَارِ الْقَبُولِ.
-
أُجِيبَ بِأَنَّ الصَّرِيحَ إنَّمَا وُجِدَ بَعْدَ عَمَلِ الدَّلَالَةِ فَلَا يُعَارِضُهَا
-
(وَإِذَا حَصَلَ الْإِيجَابُ وَالْقَبُولُ ثُمَّ الْبَيْعُ وَلَزِمَ، وَلَيْسَ لِوَاحِدٍ مِنْ الْمُتَعَاقِدَيْنِ الْخِيَارُ إلَّا مِنْ عَيْبٍ أَوْ عَدَمِ رُؤْيَةٍ) خِلَافًا لِلشَّافِعِيِّ رحمه الله فَإِنَّهُ أَثْبَتَ لِكُلٍّ مِنْهُمَا خِيَارَ الْمَجْلِسِ عَلَى مَعْنَى أَنَّ لِكُلٍّ مِنْ الْمُتَعَاقِدَيْنِ بَعْدَ تَمَامِ الْعَقْدِ أَنْ يَرُدَّ الْعَقْدَ بِدُونِ رِضَا صَاحِبِهِ مَا لَمْ يَتَفَرَّقَا بِالْأَبْدَانِ، وَاسْتَدَلَّ عَلَى ذَلِكَ (بِقَوْلِهِ ﷺ «الْبَيِّعَانِ بِالْخِيَارِ مَا لَمْ يَتَفَرَّقَا» ) فَإِنَّ التَّفَرُّقَ عَرْضٌ فَيُقَوَّمُ بِالْجَوْهَرِ وَهُوَ الْأَبْدَانُ (وَلَنَا أَنَّ فِي الْفَسْخِ إبْطَالَ حَقِّ الْآخَرِ) وَهُوَ لَا يَجُوزُ.
-
وَالْجَوَابُ عَنْ الْحَدِيثِ أَنَّهُ مَحْمُولٌ عَلَى خِيَارِ الْقَبُولِ وَقَدْ تَقَدَّمَ تَفْسِيرُهُ. وَفِيهِ إشَارَةٌ إلَى ذَلِكَ لِأَنَّ الْأَحْوَالَ ثَلَاثٌ: قَبْلَ قَبُولِهِمَا. وَبَعْدَ قَبُولِهِمَا، وَبَعْدَ كَلَامِ الْمُوجِبِ قَبْلَ قَوْلِ
-
وَفِيهِ إشَارَةٌ إلَيْهِ فَإِنَّهُمَا مُتَبَايِعَانِ حَالَةَ الْمُبَاشَرَةِ لَا بَعْدَهَا أَوْ يَحْتَمِلَهُ فَيُحْمَلُ عَلَيْهِ،
-
الْمُجِيبِ. وَإِطْلَاقُ الْمُتَبَايِعَيْنِ فِي الْأَوَّلَيْنِ مَجَازٌ بِاعْتِبَارِ مَا يَئُولُ إلَيْهِ أَوْ مَا كَانَ عَلَيْهِ. وَالثَّالِثُ حَقِيقَةٌ فَيَكُونُ مُرَادًا، أَوْ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ مُرَادًا فَيُحْمَلُ عَلَيْهِ. وَالْفَرْقُ بَيْنَهُمَا أَنَّ أَحَدَهُمَا مُرَادٌ وَالْآخَرَ مُحْتَمِلٌ لِلْإِرَادَةِ. لَا يُقَالُ: الْعُقُودُ الشَّرْعِيَّةُ فِي حُكْمِ الْجَوَاهِرِ فَيَكُونَانِ مُتَبَايِعَيْنِ بَعْدَ وُجُودِ كَلَامِهِمَا، لِأَنَّ الْبَاقِيَ بَعْدَ كَلَامِهِمَا حُكْمُ كَلَامِهِمَا شَرْعًا لَا حَقِيقَةُ
-
وَالتَّفَرُّقُ فِيهِ تَفَرُّقُ الْأَقْوَالِ.
-
قَالَ (وَالْأَعْوَاضُ الْمُشَارُ إلَيْهَا لَا يُحْتَاجُ إلَى مَعْرِفَةِ مِقْدَارِهَا فِي جَوَازِ الْبَيْعِ) لِأَنَّ بِالْإِشَارَةِ كِفَايَةٌ فِي التَّعْرِيفِ وَجَهَالَةُ الْوَصْفِ فِيهِ لَا تُفْضِي إلَى الْمُنَازَعَةِ
-
كَلَامِهِمَا، وَالْكَلَامُ فِي حَقِيقَةِ الْكَلَامِ وَهَذَا التَّأْوِيلُ مَنْقُولٌ عَنْ إبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ. وَقَوْلُهُ (وَالتَّفَرُّقُ تَفَرُّقُ الْأَقْوَالِ) جَوَابٌ عَمَّا يُقَالُ التَّفَرُّقُ عَرْضٌ فَيُقَوَّمُ بِالْجَوْهَرِ. وَلِقَائِلٍ أَنْ يَقُولَ: حَمْلُ التَّفَرُّقِ عَلَى ذَلِكَ يَسْتَلْزِمُ قِيَامَ الْعَرْضِ بِالْعَرْضِ وَهُوَ مُحَالٌ بِإِجْمَاعِ مُتَكَلِّمِي أَهْلِ السُّنَّةِ فَيَكُونُ إسْنَادُ التَّفَرُّقِ إلَيْهَا مَجَازًا، فَمَا وَجْهُ تَرْجِيحِ مَجَازِكُمْ عَلَى مَجَازِهِمْ؟.
-
وَأُجِيبَ بِأَنَّ إسْنَادَ التَّفْرِيقِ وَالتَّفَرُّقِ إلَى غَيْرِ الْأَعْيَانِ سَائِغٌ شَائِعٌ، فَصَارَ بِسَبَبِ فَشْوِ الِاسْتِعْمَالِ فِيهِ بِمَنْزِلَةِ الْحَقِيقَةِ، قَالَ تَعَالَى ﴿وَمَا تَفَرَّقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ﴾ الْآيَةَ وَقَالَ ﴿لا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْ رُسُلِهِ﴾ وَالْمُرَادُ التَّفَرُّقُ فِي الِاعْتِقَادِ.
-
وَقَالَ ﷺ «سَتَفْتَرِقُ أُمَّتِي عَلَى ثَلَاثٍ وَسَبْعِينَ فِرْقَةً» وَهُوَ أَيْضًا فِي الِاعْتِقَادِ، وَفِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّ الْمَجَازَ بِاعْتِبَارِ مَا يَئُولُ إلَيْهِ أَوْ مَا كَانَ عَلَيْهِ أَيْضًا كَذَلِكَ، عَلَى أَنَّ ذَلِكَ يَصِحُّ عَلَى مَذْهَبِ أَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ رَحِمَهُمَا اللَّهُ لَا عَلَى مَذْهَبِ أَبِي حَنِيفَةَ،
-
فَإِنَّ الْحَقِيقَةَ الْمُسْتَعْمَلَةَ أَوْلَى مِنْ الْمَجَازِ الْمُتَعَارَفِ عِنْدَهُ، وَلَعَلَّ الْأَوْلَى أَنْ يُقَالَ: حَمْلُهُ عَلَى التَّفَرُّقِ بِالْأَبْدَانِ رَدٌّ إلَى الْجَهَالَةِ، إذْ لَيْسَ لَهُ وَقْتٌ مَعْلُومٌ وَلَا غَايَةَ مَعْرُوفَةٌ فَيَصِيرُ مِنْ أَشْبَاهِ بَيْعِ الْمُلَامَسَةِ وَالْمُنَابَذَةِ وَهُوَ مَقْطُوعٌ بِفَسَادِهِ عَادَةً، وَهَذَا مَعْنَى قَوْلِ مَالِكٍ رحمه الله : لَيْسَ لِهَذَا الْحَدِيثِ حَدٌّ مَعْرُوفٌ.
-
أَوْ نَقُولُ: التَّفَرُّقُ يُطْلَقُ عَلَى الْأَعْيَانِ وَالْمَعَانِي بِالِاشْتِرَاكِ اللَّفْظِيِّ. وَتَتَرَجَّحُ جِهَةُ التَّفَرُّقِ بِالْأَقْوَالِ بِمَا ذَكَرْنَا مِنْ أَدَاءِ حَمْلِهِ عَلَى التَّفَرُّقِ بِالْأَبْدَانِ إلَى الْجَهَالَةِ وَهَذَا التَّأْوِيلُ: أَعْنِي حَمْلَ التَّفَرُّقِ عَلَى الْأَقْوَالِ مَنْقُولٌ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ رحمه الله .
-
قَالَ رحمه الله (وَالْأَعْوَاضُ الْمُشَارُ إلَيْهَا لَا يُحْتَاجُ إلَى مَعْرِفَةِ مِقْدَارِهَا) الْأَعْوَاضُ الْمُشَارُ إلَيْهَا ثَمَنًا كَانَتْ أَوْ مُثَمَّنًا لَا يُحْتَاجُ إلَى مَعْرِفَةِ مِقْدَارِهَا
-
(وَالْأَثْمَانُ الْمُطْلَقَةُ) لَا تَصِحُّ إلَّا أَنْ تَكُونَ مَعْرُوفَةَ الْقَدْرِ وَالصِّفَةِ؛ لِأَنَّ التَّسْلِيمَ وَالتَّسَلُّمَ وَاجِبٌ بِالْعَقْدِ،
-
فِي جَوَازِ الْبَيْعِ، لِأَنَّ بِالْإِشَارَةِ كِفَايَةً فِي التَّعْرِيفِ الْمُنَافِي لِلْجَهَالَةِ الْمُفْضِيَةِ إلَى الْمُنَازَعَةِ الْمَانِعَةِ مِنْ التَّسْلِيمِ وَالتَّسَلُّمِ اللَّذَيْنِ أَوْجَبَهُمَا عَقْدُ الْبَيْعِ،
-
فَإِنَّ جَهَالَةَ الْوَصْفِ لَا تُفْضِي إلَى الْمُنَازَعَةِ لِوُجُودِ مَا هُوَ أَقْوَى مِنْهُ فِي التَّعْرِيفِ، وَكَوْنُ التَّقَابُضِ نَاجِزًا فِي الْبَيْعِ
-
بِخِلَافِ السَّلَمِ عَلَى مَا سَيَأْتِي، وَهَذَا إنَّمَا يَسْتَقِيمُ إذَا لَمْ تَكُنْ الْأَعْرَاضُ رِبَوِيَّةً، أَمَّا إذَا كَانَتْ رِبَوِيَّةً فَجَهَالَةُ الْمِقْدَارِ تَمْنَعُ الصِّحَّةَ لِاحْتِمَالِ الرِّبَا، وَإِنَّمَا لَمْ يُقَيَّدْ فِي الْكِتَابِ لِأَنَّ ذَلِكَ مِمَّا يَتَعَلَّقُ بِالرِّبَا وَهَذَا الْبَابُ لَيْسَ لِبَيَانِهِ.
-
قَالَ (وَالْأَثْمَانُ الْمُطْلَقَةُ لَا تَصِحُّ إلَّا أَنْ تَكُونَ مَعْرُوفَةَ الْقَدْرِ وَالصِّفَةِ) الْأَثْمَانُ الْمُطْلَقَةُ عَنْ الْإِشَارَةِ لَا يَصِحُّ بِهَا الْعَقْدُ إلَّا أَنْ تَكُونَ مَعْلُومَةَ الْقَدْرِ كَعَشَرَةٍ وَنَحْوِهَا، وَالصِّفَةُ كَكَوْنِهَا بُخَارِيًّا أَوْ سَمَرْقَنْدِيًّا لِأَنَّ التَّسْلِيمَ وَاجِبٌ
-
وَهَذِهِ الْجَهَالَةُ مُفْضِيَةٌ إلَى الْمُنَازَعَةِ فَيَمْتَنِعُ التَّسْلِيمُ وَالتَّسَلُّمُ، وَكُلُّ جَهَالَةٍ هَذِهِ صِفَتُهَا تَمْنَعُ الْجَوَازَ، هَذَا هُوَ الْأَصْلُ
-
قَالَ (وَيَجُوزُ الْبَيْعُ بِثَمَنٍ حَالٍّ وَمُؤَجَّلٍ إذَا كَانَ الْأَجَلُ مَعْلُومًا) لِإِطْلَاقِ قَوْله تَعَالَى
-
بِالْعَقْدِ، وَكُلُّ مَا هُوَ وَاجِبٌ بِالْعَقْدِ يَمْتَنِعُ حُصُولُهُ بِالْجَهَالَةِ الْمُفْضِيَةِ إلَى النِّزَاعِ فَالتَّسْلِيمُ يَمْتَنِعُ بِهَا (وَهَذِهِ الْجَهَالَةُ مُفْضِيَةٌ إلَى الْمُنَازَعَةِ فَيَمْتَنِعُ التَّسْلِيمُ وَالتَّسَلُّمُ) وَيَفُوتُ الْغَرَضُ الْمَطْلُوبُ مِنْ الْبَيْعِ.
-
قَالَ (وَيَجُوزُ الْبَيْعُ بِثَمَنٍ حَالٍّ) قَالَ الْكَرْخِيُّ رحمه الله : الْمَبِيعُ مَا تَعَيَّنَ فِي الْعَقْدِ وَالثَّمَنِ مَا لَمْ يَتَعَيَّنْ، وَهَذَا عَلَى الْمَذْهَبِ،
-
فَإِنَّ الدَّرَاهِمَ تَتَعَيَّنُ عِنْدَ الشَّافِعِيِّ فِي الْبَيْعِ وَهُوَ ثَمَنٌ بِالِاتِّفَاقِ. وَقَالَ أَبُو الْفَضْلِ الْكَرْمَانِيُّ فِي الْإِيضَاحِ: الثَّمَنُ مَا كَانَ فِي الذِّمَّةِ نَقَلَهُ عَنْ الْفَرَّاءِ وَهُوَ مَنْقُوضٌ بِالْمُسْلَمِ فِيهِ فَإِنَّهُ يَثْبُتُ فِي الذِّمَّةِ وَلَيْسَ بِثَمَنٍ.
-
وَقِيلَ الْمَبِيعُ مَا يَحِلُّهُ الْعَقْدُ مِنْ الْأَعْيَانِ ابْتِدَاءً، وَقَوْلُهُ ابْتِدَاءً احْتِرَازٌ عَنْ الْمُسْتَأْجَرِ، فَإِنَّهُ إنَّمَا يَحِلُّهُ الْعَقْدُ، بِاعْتِبَارِ قِيَامِهِ مَقَامَ الْمَنْفَعَةِ عَلَى أَحَدِ طَرِيقَيْ أَصْحَابِنَا فِي الْإِجَارَةِ، وَالثَّمَنُ مَا يُقَابِلُهُ وَيَنْقَسِمُ كُلٌّ مِنْهُمَا إلَى مَحْضٍ وَمُتَرَدِّدٍ، فَالْمَبِيعُ الْمَحْضُ هُوَ الْأَعْيَانُ الَّتِي لَيْسَتْ مِنْ ذَوَاتِ الْأَمْثَالِ إلَّا الثِّيَابَ الْمَوْصُوفَةَ وَقَعَتْ فِي الذِّمَّةِ إلَى أَجَلٍ بَدَلًا عَنْ عَيْنٍ فَإِنَّهَا أَثْمَانٌ، وَلَيْسَ اشْتِرَاطُ الْأَجَلِ لِكَوْنِهِ ثَمَنًا بَلْ لِيَصِيرَ مُلْحَقًا بِالسَّلَمِ فِي كَوْنِهَا دَيْنًا فِي الذِّمَّةِ، وَالثَّمَنُ الْمَحْضُ هُوَ مَا خُلِقَ لِلثَّمَنِيَّةِ كَالدَّرَاهِمِ وَالدَّنَانِيرِ وَالْمُتَرَدِّدُ بَيْنَهُمَا كَالْمَكِيلَاتِ وَالْمَوْزُونَاتِ وَالْعَدَدِيَّاتِ الْمُتَقَارِبَةِ فَإِنَّهَا مَبِيعَةٌ نَظَرًا إلَى الِانْتِفَاعِ بِأَعْيَانِهَا، أَثْمَانٌ نَظَرًا إلَى أَنَّهَا مِثْلِيَّةٌ كَالنَّقْدَيْنِ،
-
فَإِنْ قَابَلَهَا النَّقْدَانِ فَهِيَ مُعَيَّنَةٌ،
-
وَإِنْ قَابَلَهَا عَيْنٌ وَهِيَ مُعَيَّنَةٌ فَهِيَ مَبِيعَةٌ وَأَثْمَانٌ لِأَنَّ الْبَيْعَ لَا بُدَّ لَهُ مِنْهُمَا وَلَيْسَ أَحَدُهُمَا أَوْلَى بِأَنْ يُجْعَلَ مَبِيعًا مِنْ الْآخَرِ فَجُعِلَ كُلُّ وَاحِدٍ مَبِيعًا وَثَمَنًا وَإِنْ كَانَتْ أَعْنِي الْمَكِيلَاتِ وَالْمَوْزُونَاتِ غَيْرَ مُعَيَّنَةٍ، فَإِنْ دَخَلَتْ
-
﴿وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ﴾ وَعَنْهُ عليه الصلاة والسلام «أَنَّهُ اشْتَرَى مِنْ يَهُودِيٍّ طَعَامًا إلَى أَجَلٍ مَعْلُومٍ وَرَهَنَهُ دِرْعَهُ» .
-
وَلَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ الْأَجَلُ مَعْلُومًا؛ لِأَنَّ الْجَهَالَةَ فِيهِ مَانِعَةٌ مِنْ التَّسْلِيمِ الْوَاجِبِ بِالْعَقْدِ، فَهَذَا يُطَالِبُهُ بِهِ فِي قَرِيبِ الْمُدَّةِ، وَهَذَا يُسَلِّمُهُ فِي بِعِيدِهَا.
-
قَالَ (وَمَنْ أَطْلَقَ الثَّمَنَ فِي الْبَيْعِ كَانَ عَلَى غَالِبِ نَقْدِ الْبَلَدِ) ؛ لِأَنَّهُ الْمُتَعَارَفُ، وَفِيهِ التَّحَرِّي لِلْجَوَازِ فَيُصْرَفُ إلَيْهِ
-
فِيهَا الْبَاءُ مِثْلُ أَنْ يُقَالَ اشْتَرَيْت هَذَا الْعَبْدَ بِكُرِّ حِنْطَةٍ وَقَدْ وَصَفَهَا كَانَتْ ثَمَنًا،
-
وَإِنْ دَخَلَتْ فِي غَيْرِهَا كَأَنْ يُقَالَ: اشْتَرَيْت الْكُرَّ بِهَذَا الْعَبْدِ كَانَ مَبِيعًا وَلَا يَصِحُّ إلَّا سَلَمًا بِشُرُوطِهِ. هَذَا مُلَخَّصُ كَلَامِهِمْ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ. وَأَقُولُ: الْأَعْيَانُ ثَلَاثَةٌ: نُقُودٌ أَعْنِي الدَّرَاهِمَ وَالدَّنَانِيرَ، وَسِلَعٌ كَالثِّيَابِ وَالدُّورِ وَالْعَبِيدِ وَغَيْرِ ذَلِكَ. وَمُقَدَّرَاتٌ كَالْمَكِيلَاتِ وَالْمَوْزُونَاتِ وَالْعَدَدِيَّاتِ الْمُتَقَارِبَةِ، وَبَيْعُ غَيْرِ النَّقْدَيْنِ بِالنَّقْدَيْنِ يَشْتَمِلُ عَلَى الْمَبِيعِ الْمَحْضِ وَالثَّمَنِ الْمَحْضِ، وَمَا عَدَا ذَلِكَ فَهُوَ مُتَرَدِّدٌ بَيْنَ كَوْنِهِ مَبِيعًا وَثَمَنًا، وَالتَّمْيِيزُ فِي اللَّفْظِ بِدُخُولِ الْبَاءِ وَعَدَمِهِ قَالَ (وَالْبَيْعُ بِالثَّمَنِ الْحَالِّ وَالْمُؤَجَّلِ جَائِزٌ) لِإِطْلَاقِ قَوْله تَعَالَى ﴿وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ﴾ وَلِمَا رُوِيَ «أَنَّهُ ﷺ اشْتَرَى مِنْ يَهُودِيٍّ طَعَامًا إلَى أَجَلٍ وَرَهَنَهُ دِرْعَهُ» لَكِنْ لَا بُدَّ وَأَنْ يَكُونَ الْأَجَلُ مَعْلُومًا لِئَلَّا يُفْضِيَ إلَى مَا يَمْنَعُ الْوَاجِبَ بِالْعَقْدِ وَهُوَ التَّسْلِيمُ وَالتَّسَلُّمُ، فَرُبَّمَا يُطَالَبُ الْبَائِعُ فِي مُدَّةٍ قَرِيبَةٍ وَالْمُشْتَرِي يُؤَخِّرُ إلَى بَعِيدِهَا.
-
قَالَ (وَمَنْ أَطْلَقَ الثَّمَنَ كَانَ عَلَى غَالِبِ نَقْدِ الْبَلَدِ) وَمَنْ أَطْلَقَ الثَّمَنَ عَنْ ذِكْرِ الصِّفَةِ دُونَ الْقَدْرِ كَأَنْ قَالَ اشْتَرَيْت بِعَشَرَةِ دَرَاهِمَ وَلَمْ يَقُلْ بُخَارِيًّا أَوْ سَمَرْقَنْدِيًّا وَقَعَ الْعَقْدُ عَلَى غَالِبِ نَقْدِ الْبَلَدِ،
-
وَإِنْ كَانَ فِي الْبَلَدِ الَّذِي وَقَعَ فِيهِ الْعَقْدُ نُقُودٌ مُخْتَلِفَةٌ كَانَ الْعَقْدُ فَاسِدًا إلَّا أَنْ يُبَيِّنَ أَحَدَهَا. وَاعْلَمْ أَنِّي أَذْكُرُ لَك فِي هَذَا الْمَوْضِعِ الْأَقْسَامَ الْعَقْلِيَّةَ الْمُتَصَوَّرَةَ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ إجْمَالًا ثُمَّ أَنْزِلْهَا عَلَى مَتْنِ الْكِتَابِ حَلًّا لَهُ، فَإِنِّي مَا وَجَدْت مِنْ الشَّارِحِينَ مَنْ تَصَدَّى لِذَلِكَ عَلَى مَا يَنْبَغِي فَأَقُولُ: إذَا كَانَ فِي الْبَلَدِ نُقُودٌ مُخْتَلِفَةٌ،
-
فَإِمَّا أَنْ يَكُونَ الِاخْتِلَافُ فِي الْمَالِيَّةِ وَالرَّوَاجِ، أَوْ فِي الْمَالِيَّةِ دُونَ الرَّوَاجِ، أَوْ فِي الرَّوَاجِ دُونَ الْمَالِيَّةِ، أَوْ لَا يَكُونُ فِي شَيْءٍ
-
(فَإِنْ كَانَتْ النُّقُودُ مُخْتَلِفَةً فَالْبَيْعُ فَاسِدٌ إلَّا أَنْ يُبَيِّنَ أَحَدُهُمَا) وَهَذَا إذَا كَانَ الْكُلُّ فِي الرَّوَاجِ سَوَاءً؛ لِأَنَّ الْجَهَالَةَ مُفْضِيَةٌ إلَى الْمُنَازَعَةِ إلَّا أَنْ تَرْتَفِعَ الْجَهَالَةُ بِالْبَيَانِ أَوْ يَكُونَ أَحَدُهُمَا أَغْلَبَ وَأَرْوَجَ فَحِينَئِذٍ يُصْرَفُ إلَيْهِ تَحَرِّيًا لِلْجَوَازِ، وَهَذَا إذَا كَانَتْ مُخْتَلِفَةً فِي الْمَالِيَّةِ،
-
فَإِنْ كَانَتْ سَوَاءً فِيهَا كَالثُّنَائِيِّ وَالثُّلَاثِيِّ وَالنُّصْرُتِيِّ الْيَوْمَ بِسَمَرْقَنْدَ وَالِاخْتِلَافُ بَيْنَ الْعَدَالِيِّ بِفَرْغَانَةَ جَازَ الْبَيْعُ إذَا أُطْلِقَ اسْمُ الدِّرْهَمِ، كَذَا قَالُوا، وَيَنْصَرِفُ إلَى مَا قَدَّرَ بِهِ مِنْ أَيِّ نَوْعٍ كَانَ؛ لِأَنَّهُ لَا مُنَازَعَةَ وَلَا اخْتِلَافَ فِي الْمَالِيَّةِ.
-
مِنْهُمَا بَلْ فِي مُجَرَّدِ الِاسْمِ كَالْمِصْرِيِّ وَالدِّمَشْقِيِّ مَثَلًا،
-
فَإِنْ كَانَ الْأَوَّلُ جَازَ الْبَيْعُ وَانْصَرَفَ إلَى الْأَرْوَجِ،
-
وَإِنْ كَانَ الثَّانِي لَا يَجُوزُ لِأَنَّ الْجَهَالَةَ فِي الْمُنَازَعَةِ تُوقِعُهُمَا فِي الْمُنَازَعَةِ الْمَانِعَةِ مِنْ التَّسْلِيمِ وَالتَّسَلُّمِ،
-
وَإِنْ كَانَ الثَّالِثُ يَجُوزُ وَيَتَصَرَّفُ إلَى الْأَرْوَجِ تَحَرِّيًا لِلْجَوَازِ،
-
وَإِنْ كَانَ الرَّابِعُ فَكَذَلِكَ لِأَنَّ الْجَهَالَةَ لَيْسَتْ مُوقَعَةً فِي الْمُنَازَعَةِ الْمَانِعَةِ مِنْ التَّسْلِيمِ وَالتَّسَلُّمِ.
-
وَإِذَا عُرِفَ هَذَا فَقَوْلُهُ (فَإِنْ كَانَتْ النُّقُودُ مُخْتَلِفَةً) يَعْنِي فِي الْمَالِيَّةِ كَالذَّهَبِ الْمِصْرِيِّ وَالْمَغْرِبِيِّ،
-
فَإِنَّ الْمِصْرِيَّ أَفْضَلُ فِي الْمَالِيَّةِ مِنْ الْمَغْرِبِيِّ إذَا فُرِضَ اسْتِوَاؤُهُمَا فِي الرَّوَاجِ (فَالْبَيْعُ فَاسِدٌ) لِأَنَّ الْجَهَالَةَ تُفْضِي إلَى الْمُنَازَعَةِ إشَارَةً إلَى الْقِسْمِ الثَّانِي، إلَّا أَنْ تَرْتَفِعَ الْجَهَالَةُ بِبَيَانِ أَحَدِهِمَا. فَحِينَئِذٍ يَجُوزُ. وَقَوْلُهُ (أَوْ يَكُونُ أَحَدُهَا أَغْلَبَ وَأَرْوَجَ فَحِينَئِذٍ يُصْرَفُ الْبَيْعُ إلَيْهِ تَحَرِّيًا لِلْجَوَازِ) إشَارَةً إلَى الْقِسْمِ الْأَوَّلِ أَوْ إلَى الْقِسْمِ الثَّالِثِ، لِأَنَّ كَوْنَ أَحَدِهَا أَرْوَجَ أَعَمُّ مِنْ أَنْ يَكُونَ مَعَ اخْتِلَافٍ فِي الْمَالِيَّةِ أَوْ مَعَ اسْتِوَاءٍ وَالْبَيْعُ جَائِزٌ فِيهِمَا.
-
وَقَوْلُهُ (وَهَذَا) أَيْ فَسَادُ الْبَيْعِ إذَا كَانَتْ مُخْتَلِفَةً فِي الْمَالِيَّةِ: يَعْنِي مَعَ الِاسْتِوَاءِ فِي الرَّوَاجِ إشَارَةً إلَى الْقِسْمِ الثَّانِي. أَعَادَهُ لِلتَّمْثِيلِ بِقَوْلِهِ كَالثُّنَائِيِّ وَهُوَ مَا يَكُونُ الِاثْنَانِ مِنْهُ دَانَقًا وَالثُّلَاثِيِّ وَهُوَ مَا يَكُونُ الثَّلَاثَةُ مِنْهُ دَانَقًا وَالنُّصْرُتِيِّ الْيَوْمَ بِسَمَرْقَنْدَ فَإِنَّهُ بِمَنْزِلَةِ النَّاصِرِيِّ بِبُخَارَى، وَالِاخْتِلَافُ بَيْنَ الْعَدَالَى بِفَرْغَانَةَ وَفُقَهَاءُ مَا وَرَاءَ النَّهْرِ يُسَمُّونَ الدِّرْهَمَ عَدْلِيًّا، وَكُلُّ هَذَا يَخْتَلِفُ فِي الْمَالِيَّةِ مَعَ التَّسَاوِي فِي الرَّوَاجِ.
-
وَقَوْلُهُ (فَإِنْ كَانَتْ سَوَاءً فِيهَا) أَيْ فِي الْمَالِيَّةِ: يَعْنِي مَعَ الِاسْتِوَاءِ فِي الرَّوَاجِ إشَارَةً إلَى الْقِسْمِ الرَّابِعِ وَجَزَاءُ الشَّرْطِ قَوْلُهُ (جَازَ الْبَيْعُ إذَا أَطْلَقَ اسْمَ الدَّرَاهِمِ كَذَا قَالُوا) أَيْ الْمُتَأَخِّرُونَ مِنْ الْمَشَايِخِ (وَيَنْصَرِفُ) اسْمُ الدَّرَاهِمِ (إلَى مَا قُدِّرَ بِهِ) مِنْ الْمِقْدَارِ كَعَشَرَةٍ وَنَحْوِهَا (مِنْ أَيِّ نَوْعٍ كَانَ) مِنْ غَيْرِ تَقْيِيدٍ بِنَوْعٍ مُعَيَّنٍ لِأَنَّهُ لَا مُنَازَعَةَ لِاسْتِوَائِهِمَا فِي الرَّوَاجِ (وَلَا اخْتِلَافَ فِي الْمَالِيَّةِ) وَظَهَرَ مِنْ هَذَا تَعْقِيدُ كَلَامِ الشَّيْخِ رحمه الله .
-
فَإِنَّهُ فَصَلَ بَيْنَ قَوْلِهِ إذَا كَانَتْ مُخْتَلِفَةً فِي الْمَالِيَّةِ وَمِثَالُهُ وَهُوَ قَوْلُهُ كَالثُّنَائِيِّ بِالشَّرْطِ وَهُوَ قَوْلُهُ فَإِنْ كَانَتْ سَوَاءً وَفَصَلَ بَيْنَ الشَّرْطِ هَذَا وَبَيْنَ جَزَائِهِ وَهُوَ قَوْلُهُ جَازَ الْبَيْعُ بِقَوْلِهِ كَالثُّنَائِيِّ إلَى قَوْلِهِ جَازَ،
-
وَلَا يَسْتَقِيمُ أَنْ يُجْعَلَ قَوْلُهُ كَالثُّنَائِيِّ إلَخْ مُتَعَلِّقًا بِقَوْلِهِ فَإِنْ كَانَتْ سَوَاءً لِأَنَّ مَا كَانَ اثْنَانِ مِنْهُ نِقَادًا وَثَلَاثَةٌ مِنْهُ دَانَقًا لَا يَكُونَانِ فِي الْمَالِيَّةِ سَوَاءً، لَكِنْ يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَا فِي الرَّوَاجِ سَوَاءً، هَذَا
-
قَالَ (وَيَجُوزُ بَيْعُ الطَّعَامِ وَالْحُبُوبِ مُكَايَلَةً وَمُجَازَفَةً) وَهَذَا إذَا بَاعَهُ
-
بِخِلَافِ جِنْسِهِ لِقَوْلِهِ عليه الصلاة والسلام «إذَا اخْتَلَفَ النَّوْعَانِ فَبِيعُوا كَيْفَ شِئْتُمْ بَعْدَ أَنْ يَكُونَ يَدًا بِيَدٍ»
-
بِخِلَافِ مَا إذَا بَاعَهُ بِجِنْسِهِ مُجَازَفَةً لِمَا فِيهِ مِنْ احْتِمَالِ الرِّبَا
-
مَا سَنَحَ لِي فِي حَلِّ هَذَا الْمَوْضِعِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
-
قَالَ (وَيَجُوزُ بَيْعُ الطَّعَامِ وَالْحُبُوبِ مُكَايَلَةً) الْمُرَادُ بِالطَّعَامِ الْحِنْطَةُ وَدَقِيقُهَا لِأَنَّهُ يَقَعُ عَلَيْهِمَا عُرْفًا، وَسَيَأْتِي فِي الْوَكَالَةِ، وَبِالْحُبُوبِ غَيْرُهُمَا كَالْعَدَسِ وَالْحِمَّصِ وَأَمْثَالِهِمَا، كُلُّ ذَلِكَ إذَا بِيعَ مُكَايَلَةً جَازَ الْعَقْدُ سَوَاءٌ كَانَ الْبَيْعُ بِجِنْسِهِ أَوْ بِخِلَافِهِ.
-
وَإِذَا بِيعَ (مُجَازَفَةً) فَإِنْ كَانَ شَيْئًا لَا يَدْخُلُ تَحْتَ الْكَيْلِ فَكَذَلِكَ وَإِنْ كَانَ مِمَّا يَدْخُلُ تَحْتَهُ لَا يَجُوزُ إلَّا
-
(بِخِلَافِ جِنْسِهِ وَلِقَوْلِهِ عليه الصلاة والسلام «إذَا اخْتَلَفَ النَّوْعَانِ فَبِيعُوا كَيْفَ شِئْتُمْ» ) لَا يُقَالُ: لَا دَلَالَةَ فِي الْحَدِيثِ عَلَى الْمَنْعِ عِنْدَ اتِّفَاقِ النَّوْعَيْنِ لِأَنَّهُ مَفْهُومٌ مِنْ الشَّرْطِ. وَهُوَ لَيْسَ بِحُجَّةٍ
-
وَلِأَنَّ الْجَهَالَةَ غَيْرُ مَانِعَةٍ مِنْ التَّسْلِيمِ وَالتَّسَلُّمِ فَشَابَهَ جَهَالَةَ الْقِيمَةِ.
-
قَالَ (وَيَجُوزُ بِإِنَاءٍ بِعَيْنِهِ لَا يُعْرَفُ مِقْدَارُهُ وَبِوَزْنِ حَجَرٍ بِعَيْنِهِ لَا يُعْرَفُ مِقْدَارُهُ) ؛ لِأَنَّ الْجَهَالَةَ لَا تُفْضِي إلَى الْمُنَازَعَةِ لِمَا أَنَّهُ يَتَعَجَّلُ فِيهِ التَّسْلِيمَ فَيُنْدَرُ هَلَاكُهُ قَبْلَهُ
-
بِخِلَافِ السَّلَمِ؛ لِأَنَّ التَّسْلِيمَ فِيهِ مُتَأَخِّرٌ وَالْهَلَاكَ لَيْسَ بِنَادِرٍ قَبْلَهُ فَتَتَحَقَّقُ الْمُنَازَعَةُ.
-
لِأَنَّ الدَّلِيلَ عَلَى ذَلِكَ صَدْرُ الْحَدِيثِ. وَلِأَنَّ الْجَهَالَةَ مَانِعَةٌ إذَا مَنَعَتْ التَّسْلِيمَ، وَهَذِهِ الْجَهَالَةُ غَيْرُ مَانِعَةٍ فَصَارَ كَمَا إذَا بَاعَ شَيْئًا لَمْ يَعْلَمْ الْعَاقِدَانِ قِيمَتَهُ بِدِرْهَمٍ،
-
بِخِلَافِ مَا إذَا بَاعَ بِجِنْسِهِ مُجَازَفَةً لِمَا فِيهِ مِنْ احْتِمَالِ الرِّبَا
-
قَالَ (وَيَجُوزُ) بِإِنَاءٍ بِعَيْنِهِ إذَا بَاعَ الطَّعَامَ أَوْ الْحُبُوبَ (بِإِنَاءٍ بِعَيْنِهِ أَوْ بِوَزْنِ حَجَرٍ بِعَيْنِهِ لَا يُعْرَفُ مِقْدَارُهُمَا جَازَ) لِأَنَّ الْجَهَالَةَ الْمَانِعَةَ مَا تُفْضِي إلَى الْمُنَازَعَةِ، وَهَذِهِ لَيْسَتْ كَذَلِكَ لِأَنَّ التَّسْلِيمَ فِي الْبَيْعِ مُتَعَجِّلٌ فَيَنْدُرُ هَلَاكُ كُلٍّ مِنْهُمَا مِنْ الْإِنَاءِ وَالْحَجَرِ قَبْلَ التَّسْلِيمِ.
-
وَقِيلَ يُشْكِلُ عَلَى هَذَا مَا إذَا بَاعَ أَحَدَ الْعَبِيدِ الْأَرْبَعَةِ عَلَى أَنَّ الْمُشْتَرِيَ بِالْخِيَارِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ يَأْخُذُ أَيَّهُمْ شَاءَ وَيَرُدُّ الْبَاقِينَ، أَوْ اشْتَرَى بِأَيِّ ثَمَنٍ شَاءَ فَإِنَّ الْجَهَالَةَ لَمْ تُفْضِ إلَى الْمُنَازَعَةِ وَالْبَيْعُ بَاطِلٌ، وَلَيْسَ بِوَارِدٍ لِأَنَّا قُلْنَا إنَّ الْجَهَالَةَ الْمُفْضِيَةَ إلَى النِّزَاعِ مُفْسِدَةٌ لِلْعَقْدِ وَهَذَا لَا نِزَاعَ فِيهِ، وَلَمْ نَقُلْ إنَّ كُلَّ مَا هُوَ بَاطِلٌ لَا بُدَّ وَأَنْ يَكُونَ لِلْجَهَالَةِ، فَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الْبَيْعُ بَاطِلًا لِمَعْنًى آخَرَ وَهُوَ عَدَمُ الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ لِكَوْنِهِ غَيْرَ مُعَيَّنٍ فِي الْأُولَى وَلِعَدَمِ الثَّمَنِ فِي الثَّانِيَةِ، وَرُوِيَ عَنْ أَبِي يُوسُفَ أَنَّ الْجَوَازَ فِيمَا إذَا كَانَ الْمِكْيَالُ لَا يَنْكَبِسُ بِالْكَبْسِ كَالْقَصْعَةِ وَنَحْوِهَا، أَمَّا إذَا كَانَ مِمَّا يَنْكَبِسُ كَالزِّنْبِيلِ وَنَحْوِهِ فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ،
-
بِخِلَافِ السَّلَمِ فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ بِإِنَاءٍ مَجْهُولِ الْقَدْرِ وَإِنْ كَانَ مُعَيَّنًا،
-
وَكَذَا الْحَجَرُ لِأَنَّ التَّسْلِيمَ فِيهِ مُتَأَخِّرٌ، وَالْهَلَاكُ لَيْسَ بِنَادِرٍ قَبْلَهُ فَتَتَحَقَّقُ الْمُنَازَعَةُ. وَعَنْ أَبِي حَنِيفَةَ فِي رِوَايَةِ الْحَسَنِ بْنِ زِيَادٍ أَنَّ الْبَيْعَ أَيْضًا لَا يَجُوزُ كَالسَّلَمِ لِأَنَّ الْبَيْعَ فِي الْمَكِيلَاتِ وَالْمَوْزُونَاتِ إمَّا أَنْ يَكُونَ مُجَازَفَةً أَوْ يَذْكُرَ الْقَدْرَ، فَفِي الْمُجَازَفَةِ الْمَعْقُودُ عَلَيْهِ هُوَ مَا يُشَارُ إلَيْهِ وَلَا مُعْتَبَرَ بِالْمِعْيَارِ، وَفِي غَيْرِهَا هُوَ مَا يُسَمَّى مِنْ الْقَدْرِ وَلَمْ يُوجَدْ شَيْءٌ مِنْهُمَا فَإِنَّ " الْفَرْضَ عَدَمُ
-
وَعَنْ أَبِي حَنِيفَةَ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ فِي الْبَيْعِ أَيْضًا، وَالْأَوَّلُ أَصَحُّ وَأَظْهَرُ
-
الْمُجَازَفَةِ، وَالْمِكْيَالُ إذَا لَمْ يَكُنْ مَعْلُومًا لَمْ يُسَمَّ شَيْءٌ مِنْ الْقَدْرِ (وَالْأَوَّلُ أَصَحُّ) يَعْنِي مِنْ حَيْثُ الدَّلِيلُ فَإِنَّ الْمِعْيَارَ الْمُعَيَّنَ لَمْ يَتَقَاعَدْ عَنْ الْمُجَازَفَةِ (وَأَظْهَرُ) يَعْنِي مِنْ حَيْثُ الرِّوَايَةُ.
-
(قَالَ وَمَنْ بَاعَ صُبْرَةَ طَعَامٍ كُلُّ قَفِيزٍ بِدِرْهَمٍ جَازَ الْبَيْعُ فِي قَفِيزٍ وَاحِدٍ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ إلَّا أَنْ يُسَمِّيَ جُمْلَةَ قُفْزَانِهَا وَقَالَا يَجُوزُ فِي الْوَجْهَيْنِ) لَهُ أَنَّهُ تَعَذَّرَ الصَّرْفُ إلَى الْكُلِّ لِجَهَالَةِ الْمَبِيعِ وَالثَّمَنِ فَيُصْرَفُ إلَى الْأَقَلِّ وَهُوَ مَعْلُومٌ، وَإِلَّا أَنْ تَزُولَ الْجَهَالَةُ بِتَسْمِيَةِ جَمِيعِ الْقُفْزَانِ أَوْ بِالْكَيْلِ فِي الْمَجْلِسِ، وَصَارَ هَذَا كَمَا لَوْ قَالَ لِفُلَانٍ عَلَيَّ كُلُّ دِرْهَمٍ فَعَلَيْهِ دِرْهَمٌ وَاحِدٌ بِالْإِجْمَاعِ.
-
قَالَ (وَمَنْ بَاعَ صُبْرَةَ طَعَامٍ) إذَا قَالَ الْبَائِعُ بِعْتُك هَذِهِ الصُّبْرَةَ كُلَّ قَفِيزٍ بِدِرْهَمٍ،
-
فَإِمَّا أَنْ يَعْلَمَ مِقْدَارَهَا فِي الْمَجْلِسِ بِتَسْمِيَةِ جُمْلَةِ الْقُفْزَانِ أَوْ بِالْكَيْلِ فِي الْمَجْلِسِ أَوْ لَا،
-
فَإِنْ كَانَ الْأَوَّلُ فَالْبَيْعُ جَائِزٌ وَالْمَبِيعُ عِلَّةُ مَا فِيهَا مِنْ الْقُفْزَانِ،
-
وَإِنْ كَانَ الثَّانِي فَالْمَبِيعُ قَفِيزٌ وَاحِدٌ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ رحمه الله وَجُمْلَةُ الْقُفْزَانِ كَالْأَوَّلِ عِنْدَهُمَا. لِأَبِي حَنِيفَةَ أَنَّ صَرْفَ اللَّفْظِ إلَى الْكُلِّ مُتَعَذِّرٌ لِجَهَالَةِ الْمَبِيعِ وَالثَّمَنِ جَهَالَةً تُفْضِي إلَى الْمُنَازَعَةِ لِأَنَّ الْبَائِعَ يَطْلُبُ تَسْلِيمَ الثَّمَنِ أَوَّلًا وَالثَّمَنُ غَيْرُ مَعْلُومٍ فَيَقَعُ النِّزَاعُ وَإِذَا تَعَذَّرَ الصَّرْفُ إلَى الْكُلِّ صُرِفَ إلَى الْأَقَلِّ وَهُوَ مَعْلُومٌ إلَّا أَنْ تَزُولَ الْجَهَالَةُ فِي الْمَجْلِسِ بِأَحَدِ الْأَمْرَيْنِ الْمَذْكُورَيْنِ فَيَجُوزُ، لِأَنَّ سَاعَاتِ الْمَجْلِسِ بِمَنْزِلَةِ سَاعَةٍ وَاحِدَةٍ كَمَا تَقَدَّمَ.
-
فَإِنْ قِيلَ: سَلَّمْنَا انْعِقَادُهُ فَاسِدًا لَكِنْ يَنْقَلِبُ جَائِزًا كَمَا إذَا كَانَ فَاسِدًا بِحُكْمِ أَجَلٍ مَجْهُولٍ
-
وَلَهُمَا أَنَّ الْجَهَالَةَ بِيَدِهِمَا إزَالَتُهَا
-
وَمِثْلُهَا غَيْرُ مَانِعٍ، وَكَمَا إذَا بَاعَ عَبْدًا مِنْ عَبْدَيْنِ عَلَى أَنَّ الْمُشْتَرِيَ بِالْخِيَارِ.
-
ثُمَّ إذَا جَازَ فِي قَفِيزٍ وَاحِدٍ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ فَلِلْمُشْتَرِي الْخِيَارُ لِتَفَرُّقِ الصَّفْقَةِ عَلَيْهِ،
-
أَوْ شُرِطَ الْخِيَارُ أَرْبَعَةَ أَيَّامٍ أُجِيبَ بِأَنَّ الْفَسَادَ فِي صُلْبِ الْعَقْدِ قَوِيٌّ يَمْنَعُ مِنْ الِانْقِلَابِ وَيُقَيِّدُهُ بِالْمَجْلِسِ، وَمَا ذَكَرْتُمْ فَالْفَسَادُ فِيهِ لَيْسَ فِي صُلْبِ الْعَقْدِ بَلْ لِأَمْرٍ عَارِضٍ فَلَا يَتَقَيَّدُ بِالْمَجْلِسِ لِضَعْفِهِ لِظُهُورِ أَثَرِهِ فِي الْيَوْمِ الرَّابِعِ وَبِامْتِدَادِ الْأَجَلِ (وَلَهُمَا أَنَّ هَذِهِ جَهَالَةٌ إزَالَتُهَا فِي أَيْدِيهِمَا وَمَا كَانَ كَذَلِكَ فَهُوَ غَيْرُ مَانِعٍ) أَمَّا أَنَّ إزَالَتَهَا بِأَيْدِيهِمَا فَلِأَنَّهَا تَرْتَفِعُ بِكَيْلِ كُلٍّ مِنْهُمَا، وَقَيَّدَ بِقَوْلِهِ بِيَدِهِمَا احْتِرَازًا عَنْ الْبَيْعِ بِالرَّقْمِ فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ، لِأَنَّ إزَالَتَهَا إمَّا بِيَدِ الْبَائِعِ إنْ كَانَ هُوَ الرَّاقِمُ، أَوْ بِيَدِ الْغَيْرِ إنْ كَانَ الرَّاقِمُ غَيْرَهُ، وَعَلَى كُلِّ حَالٍ فَالْمُشْتَرِي لَا يَقْدِرُ عَلَى إزَالَتِهَا،
-
وَأَمَّا أَنَّ كُلَّ مَا هُوَ كَذَلِكَ فَهُوَ غَيْرُ مَانِعٍ فَكَمَا إذَا بَاعَ عَبْدًا مِنْ عَبْدَيْنِ عَلَى أَنَّ الْمُشْتَرِيَ بِالْخِيَارِ وَأُجِيبَ لِأَبِي حَنِيفَةَ أَنَّ الْقِيَاسَ فِيهِ الْفَسَادُ أَيْضًا، إلَّا أَنَّا جَوَّزْنَاهُ اسْتِحْسَانًا بِالنَّصِّ، وَمَعْنَاهُ أَنَّهُ فِي مَعْنَى مَا وَرَدَ بِهِ النَّصُّ عَلَى مَا سَيَأْتِي فَيَكُونُ ثَابِتًا بِدَلَالَةِ النَّصِّ وَالِاسْتِحْسَانُ لَا يَتَعَدَّى إلَى غَيْرِهِ، وَلِهَذَا لَمْ يُجَوِّزْهُ أَبُو حَنِيفَةَ فِيمَا نَحْنُ فِيهِ قِيَاسًا وَاسْتِحْسَانًا،
-
ثُمَّ إذَا جَازَ فِي قَفِيزٍ وَاحِدٍ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ كَانَ لِلْمُشْتَرِي الْخِيَارُ لِتَفْرِيقِ الصَّفْقَةِ عَلَيْهِ دُونَ الْبَائِعِ، لِأَنَّ التَّفْرِيقَ وَإِنْ كَانَ فِي حَقِّهِ أَيْضًا لَكِنَّهُ جَاءَ مِنْ قِبَلِهِ بِالِامْتِنَاعِ عَنْ تَسْمِيَةِ جُمْلَةِ الْقُفْزَانِ فَكَانَ رَاضِيًا بِهِ، وَهَذَا صَحِيحٌ إذَا عَلِمَهَا وَلَمْ يُسَمِّ،
-
وَأَمَّا إذَا لَمْ يَعْلَمْ بِهَا فَالْوَجْهُ أَنَّهُ نُزِّلَ مَنْزِلَةَ مَنْ بَاعَ مَا لَمْ يَرَاهُ لِمَا يَأْتِي فَلَا خِيَارَ لَهُ، وَفِيهِ بَحْثٌ. أَمَّا أَوَّلًا فَلِأَنَّ تَفْرِيقَ الصَّفْقَةِ لَوْ
-
وَكَذَا إذَا كِيلَ فِي الْمَجْلِسِ أَوْ سَمَّى جُمْلَةَ قُفْزَانِهَا؛ لِأَنَّهُ عَلِمَ ذَلِكَ الْآنَ فَلَهُ الْخِيَارُ، كَمَا إذَا رَآهُ وَلَمْ يَكُنْ رَآهُ وَقْتَ الْبَيْعِ
-
اسْتَلْزَمَ الْخِيَارَ لَاطَّرَدَ وَلَيْسَ كَذَلِكَ، فَإِنَّهُ إذَا بَاعَ الرَّجُلَانِ عَبْدًا مُشْتَرَكًا بِأَلْفٍ ثُمَّ اشْتَرَى أَحَدُهُمَا الْكُلَّ بِخَمْسِمِائَةٍ قَبْلَ نَقْدِ الثَّمَنِ فَإِنَّهُ يَجُوزُ فِي نَصِيبِ الشَّرِيكِ وَلَا يَجُوزُ فِي نَصِيبِهِ وَلَا خِيَارَ لَهُ، فَهَاهُنَا تَفَرَّقَتْ الصَّفْقَةُ وَلَمْ يُوجَدْ الْخِيَارُ.
-
وَأَمَّا ثَانِيًا فَلِأَنَّ قِيَاسَ قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ أَنْ لَا يُخَيَّرَ الْمُشْتَرِي لِلُزُومِ انْصِرَافِ الْبَيْعِ إلَى الْوَاحِدِ لِعِلْمِهِ كَمَا لَوْ اشْتَرَى قِنًّا مَعَ مُدَبَّرٍ فَإِنَّهُ لَا خِيَارَ لَهُ فِي الْقِنِّ لِعِلْمِهِ أَنَّ الْبَيْعَ يَنْصَرِفُ إلَيْهِ. وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْخِيَارَ يُوجِبُ التَّفْرِيقَ وَالتَّفْرِيقُ إنَّمَا يَتَحَقَّقُ أَنْ لَوْ كَانَ الْعَقْدُ وَارِدًا عَلَى الْكُلِّ وَالْمُشْتَرِي يَقْبَلُ الْبَعْضَ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ هَاهُنَا عَلَى قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ وَالْجَوَابُ عَنْ الْأَوَّلِ أَنَّا لَا نُسَلِّمُ تَفْرِيقَ الصَّفْقَةِ لِأَنَّ الشِّرَاءَ لَمْ يَقَعْ عَلَى الْكُلِّ حَتَّى يَكُونَ صَرْفُهُ إلَى الْبَعْضِ تَفْرِيقًا، وَإِنَّمَا وَقَعَ عَلَى نَصِيبِ شَرِيكِهِ لَا غَيْرُ لِأَنَّ فِي وُقُوعِهِ عَلَى نَصِيبِهِ يَلْزَمُ شِرَاءُ مَا بَاعَ بِأَقَلَّ مِمَّا بَاعَ قَبْلَ نَقْدِ الثَّمَنِ وَأَنَّهُ لَا يَجُوزُ فَصَارَ كَمَنْ اشْتَرَى قِنًّا وَمُدَبَّرًا فَإِنَّ الْبَيْعَ يَنْصَرِفُ إلَى الْقِنِّ فَقَطْ لِأَنَّ الْمُدَبَّرَ لَا يَقْبَلُ النَّقْلَ وَلَا خِيَارَ لَهُ فِي الْقِنِّ.
-
وَعَنْ الثَّانِي بِأَنَّ انْصِرَافَ الْبَيْعِ إلَى قَفِيزٍ وَاحِدٍ مُجْتَهَدٌ فِيهِ، وَالْعَوَامُّ لَا عِلْمَ لَهُمْ بِأَحْكَامِ الْمَسَائِلِ الْمُجْتَهَدِ فِيهَا فَيَلْزَمُ تَفْرِيقُ الصَّفْقَةِ عَلَى قَوْلِهِمَا وَإِنْ لَمْ يَلْزَمْ عَلَى قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ، وَهَذَا ضَعِيفٌ لِأَنَّ قَوْلَهُمَا إنَّ الْكُلَّ مَبِيعٌ فَمِنْ أَيْنَ التَّفْرِيقُ.
-
وَالْأَوْلَى أَنْ يُقَالَ: قِيَاسُ قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ تَفْرِيقُ الصَّفْقَةِ لِأَنَّ الصِّيغَةَ مَوْضُوعَةٌ لِلْكَثْرَةِ وَقَصْدُهُمَا أَيْضًا الْكَثْرَةُ وَمَا ثَمَّةَ مَانِعٌ شَرْعِيٌّ عَنْ الصَّرْفِ إلَى الْجَمِيعِ، وَلِهَذَا لَوْ عُلِمَ الْمِقْدَارُ فِي الْمَجْلِسِ جَازَ، وَالصَّرْفُ إلَى الْأَقَلِّ بِاعْتِبَارِ تَعَذُّرِ الْكُلِّ لِلْجَهَالَةِ صَرْفُ الْعَقْدِ إلَى بَعْضِ مَا دَلَّ عَلَيْهِ اللَّفْظُ مِنْ الْمَبِيعِ وَقَصَدَهُ الْعَاقِدَانِ، وَلَيْسَ تَفْرِيقُ الصَّفْقَةِ إلَى ذَلِكَ.
-
بَقِيَ أَنْ يُقَالَ فَكَانَ الْوَاجِبُ أَنْ يَثْبُتَ الْخِيَارُ لِلْعَاقِدَيْنِ جَمِيعًا، وَقَدْ تَقَدَّمَ الْجَوَابُ فِي صَدْرِ هَذَا الْبَحْثِ عَنْهُ (قَوْلُهُ
-
وَكَذَا إذَا كِيلَ فِي الْمَجْلِسِ أَوْ سُمِّيَ جَمِيعُ قُفْزَانِهَا) يَعْنِي كَانَ لِلْمُشْتَرِي الْخِيَارُ لَكِنْ لَا بِذَلِكَ التَّعْلِيلِ بَلْ بِمَا قَالَ لِأَنَّهُ عُلِمَ ذَلِكَ الْآنَ، فَرُبَّمَا كَانَ فِي حَدْسِهِ أَوْ ظَنِّهِ أَنَّ الصُّبْرَةَ تَأْتِي بِمِقْدَارِ مَا يَحْتَاجُ إلَيْهِ فَزَادَتْ وَلَيْسَ لَهُ مِنْ الثَّمَنِ مَا يُقَابِلُهُ وَلَا يَتَمَكَّنُ مِنْ أَخْذِ الزَّائِدِ مَجَّانًا، وَفِي تَرْكِهِ تَفْرِيقُ الصَّفْقَةِ عَلَى الْبَائِعِ أَوْ نَقَصَتْ فَيَحْتَاجُ أَنْ يَشْتَرِيَ مِنْ مَكَان آخَرَ وَهَلْ يُوَافِقُ أَوْ لَا فَصَارَ كَمَا إذَا رَآهُ وَلَمْ يَكُنْ رَآهُ وَقْتَ الْبَيْعِ، وَهَكَذَا فِي الْمَوْزُونَاتِ وَالْمَعْدُودَاتِ الْمُتَقَارِبَةِ.
-
قَالَ (وَمَنْ بَاعَ قَطِيعَ غَنَمٍ كُلُّ شَاةٍ بِدِرْهَمٍ فَسَدَ الْبَيْعُ فِي جَمِيعِهَا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ،
-
وَكَذَلِكَ مَنْ بَاعَ ثَوْبًا مُذَارَعَةً كُلُّ ذِرَاعٍ بِدِرْهَمٍ وَلَمْ يُسَمِّهِ جُمْلَةَ الذِّرَاعَانِ، وَكَانَ كُلُّ مَعْدُودٍ مُتَفَاوِتٍ، وَعِنْدَهُمَا يَجُوزُ فِي الْكُلِّ لِمَا قُلْنَا، وَعِنْدَهُ يَنْصَرِفُ إلَى الْوَاحِدِ) لِمَا بَيَّنَّا غَيْرَ أَنَّ بَيْعَ شَاةٍ مِنْ قَطِيعِ غَنَمٍ وَذِرَاعٍ مِنْ ثَوْبٍ لَا يَجُوزُ لِلتَّفَاوُتِ.
-
وَأَمَّا إذَا بَاعَ قَطِيعَ غَنَمٍ كُلَّ شَاةٍ بِدِرْهَمٍ فَالْبَيْعُ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ رحمه الله فِي الْجَمِيعِ فَاسِدٌ، وَقِيَاسُ قَوْلِهِ الصَّرْفُ إلَى الْوَاحِدِ كَمَا فِي الْمَكِيلَاتِ) إلَّا أَنَّ التَّفَاوُتَ بَيْنَ الشِّيَاهِ مَوْجُودٌ وَفِي ذَلِكَ جَهَالَةً تُفْضِي إلَى الْمُنَازَعَةِ،
-
بِخِلَافِ الْمَكِيلَاتِ وَحُكْمُ الْمَذْرُوعَاتِ إذَا بِيعَتْ مُزَارَعَةً حُكْمُ الْغَنَمِ إذَا لَمْ يُبَيِّنْ جُمْلَةَ الذُّرْعَانِ وَجُمْلَةَ الثَّمَنِ،
-
وَأَمَّا إذَا بَيَّنَهُمَا أَوْ أَحَدَهُمَا كَمَا إذَا قَالَ بِعْتُك هَذَا الثَّوْبَ وَهُوَ عَشَرَةُ أَذْرُعٍ بِعَشَرَةِ دَرَاهِمَ كُلُّ ذِرَاعٍ بِدِرْهَمٍ، أَوْ قَالَ بِعْتُك هَذَا الثَّوْبَ
-
وَبَيْعُ قَفِيزٍ مِنْ صُبْرَةٍ يَجُوزُ لِعَدَمِ التَّفَاوُتِ فَلَا تُفْضِي الْجَهَالَةُ إلَى الْمُنَازَعَةِ فِيهِ، وَتَقْضِي إلَيْهَا فِي الْأَوَّلِ فَوَضَحَ الْفَرْقُ
-
قَالَ (وَمَنْ ابْتَاعَ صُبْرَةَ طَعَامٍ عَلَى أَنَّهَا مِائَةُ قَفِيزٍ بِمِائَةِ دِرْهَمٍ فَوَجَدَهَا أَقَلَّ كَانَ الْمُشْتَرِي بِالْخِيَارِ إنْ شَاءَ أَخَذَ الْمَوْجُودَ بِحِصَّتِهِ مِنْ الثَّمَنِ،
-
وَإِنْ شَاءَ فَسَخَ الْبَيْعَ) لِتَفَرُّقِ الصَّفْقَةِ عَلَيْهِ قَبْلَ التَّمَامِ، فَلَمْ يَتِمَّ رِضَاهُ بِالْمَوْجُودِ،
-
وَإِنْ وَجَدَهَا أَكْثَرَ فَالزِّيَادَةُ لِلْبَائِعِ؛ لِأَنَّ الْبَيْعَ وَقَعَ عَلَى مِقْدَارٍ مُعَيَّنٍ وَالْقَدْرُ لَيْسَ بِوَصْفٍ
-
(وَمَنْ اشْتَرَى ثَوْبًا عَلَى أَنَّهُ عَشْرَةُ أَذْرُعٍ بِعَشَرَةِ دَرَاهِمَ
-
وَهُوَ عَشَرَةُ أَذْرُعٍ كُلُّ ذِرَاعٍ بِدِرْهَمٍ، أَوْ قَالَ بِعْتُك هَذَا الثَّوْبَ بِعَشَرَةِ دَرَاهِمَ كُلُّ ذِرَاعٍ بِدِرْهَمٍ فَصَحِيحٌ. أَمَّا الْأُولَى فَظَاهِرَةٌ،
-
وَأَمَّا الثَّانِيَةُ فَلِأَنَّ الْمَعْقُودَ عَلَيْهِ مَعْلُومٌ، وَجُمْلَةُ الثَّمَنِ صَارَتْ مَعْلُومَةً بِبَيَانِ ذُرْعَانِ الثَّوْبِ،
-
وَأَمَّا الثَّالِثَةُ فَلِأَنَّهُ لَمَّا سَمَّى لِكُلِّ ذِرَاعٍ دِرْهَمًا وَبَيَّنَ جُمْلَةَ الثَّمَنِ صَارَ جَمِيعُ الذُّرْعَانِ مَعْلُومًا،
-
وَكَذَا كُلُّ مَعْدُودٍ مُتَفَاوِتٌ كَالْخَشَبِ وَالْأَوَانِي،
-
وَأَمَّا عِنْدَهُمَا فَهُوَ جَائِزٌ فِي الْكُلِّ لِمَا قُلْنَا.
-
قَالَ (وَمَنْ ابْتَاعَ صُبْرَةَ طَعَامٍ عَلَى أَنَّهَا مِائَةُ قَفِيزٍ بِمِائَةِ دِرْهَمٍ) فَلَا يَخْلُو عِنْدَ الْكَيْلِ مِنْ أَنْ يَكُونَ مِثْلَ ذَلِكَ أَوْ أَقَلَّ مِنْهُ أَوْ أَكْثَرَ،
-
فَإِنْ كَانَ الْأَوَّلُ فَذَاكَ،
-
وَإِنْ كَانَ الثَّانِي خُيِّرَ الْمُشْتَرِي بَيْنَ أَخْذِ الْمَوْجُودِ بِحِصَّتِهِ مِنْ الثَّمَنِ وَبَيْنَ الْفَسْخِ لِتَفَرُّقِ الصَّفْقَةِ الْمُوجِبِ لِانْتِفَاءِ الْبَيْعِ بِانْتِفَاءِ الرِّضَا، وَإِنْ كَانَ الثَّالِثُ
-
أَوْ أَرْضًا عَلَى أَنَّهَا مِائَةُ ذِرَاعٍ بِمِائَةِ دِرْهَمٍ فَوَجَدَهَا أَقَلَّ فَالْمُشْتَرِي بِالْخِيَارِ، إنْ شَاءَ أَخَذَهَا بِجُمْلَةِ الثَّمَنِ،
-
وَإِنْ شَاءَ تَرَكَ)؛ لِأَنَّ الذِّرَاعَ وَصْفٌ فِي الثَّوْبِ؛ أَلَا يَرَى أَنَّهُ عِبَارَةٌ عَنْ الطُّولِ وَالْعَرْضِ، وَالْوَصْفُ لَا يُقَابِلُهُ شَيْءٌ مِنْ الثَّمَنِ كَأَطْرَافِ الْحَيَوَانِ فَلِهَذَا يَأْخُذُهُ بِكُلِّ الثَّمَنِ،
-
بِخِلَافِ الْفَصْلِ الْأَوَّلِ؛ لِأَنَّ الْمِقْدَارَ يُقَابِلُهُ الثَّمَنُ فَلِهَذَا يَأْخُذُهُ بِحِصَّتِهِ، إلَّا أَنَّهُ يَتَخَيَّرُ لِفَوَاتِ الْوَصْفِ الْمَذْكُورِ لِتَغَيُّرِ الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ فَيَخْتَلُّ الرِّضَا. قَالَ (وَإِنْ وَجَدَهَا أَكْثَرَ مِنْ الذِّرَاعِ الَّذِي سَمَّاهُ فَهُوَ لِلْمُشْتَرِي
-
فَالزَّائِدُ لِلْبَائِعِ لِأَنَّ الْبَيْعَ وَقَعَ عَلَى مِقْدَارٍ مُعَيَّنٍ وَهُوَ الْمِائَةُ وَكُلُّ مَا وَقَعَ عَلَى مِقْدَارٍ مُعَيَّنٍ لَا يَتَنَاوَلُ غَيْرَهُ إلَّا إذَا كَانَ وَصْفًا، وَالْقَدْرُ أَيْ الْقَدْرُ الزَّائِدُ عَلَى الْمِقْدَارِ الْمُعَيَّنِ لَيْسَ بِوَصْفٍ فَالْبَيْعُ لَا يَتَنَاوَلُهُ فَكَانَ لِلْبَائِعِ لَا يَجِبُ تَسْلِيمُهُ إلَّا بِصَفْقَةٍ عَلَى حِدَةٍ،
-
وَكَذَا قَبْضُ الْمُشْتَرِي وَكَانَ كُلٌّ مِنْ الْعَاقِدَيْنِ مُخَيَّرًا فِيهَا إنْ شَاءَ بَاشَرَهَا أَوْ تَرَكَهَا وَإِذَا كَانَ الْمُشْتَرِي مَذْرُوعًا كَأَنْ اشْتَرَى ثَوْبًا عَلَى أَنَّهُ عَشَرَةُ أَذْرُعٍ بِعَشَرَةِ دَرَاهِمَ أَوْ أَرْضًا عَلَى أَنَّهَا مِائَةُ ذِرَاعٍ فَوَجَدَهَا أَقَلَّ خُيِّرَ الْمُشْتَرِي بَيْنَ أَخْذِ الْمَوْجُودِ بِجَمِيعِ الثَّمَنِ الْمُسَمَّى وَبَيْنَ تَرْكِهِ لِأَنَّ الذِّرَاعَ وَصْفٌ فِي الثَّوْبِ الْمَبِيعِ، وَكُلُّ مَا هُوَ وَصْفٌ فِي الْبَيْعِ لَا يُقَابِلُهُ شَيْءٌ مِنْ الثَّمَنِ فَالذِّرَاعُ فِي الثَّوْبِ لَا يُقَابِلُهُ شَيْءٌ مِنْ الثَّمَنِ، أَمَّا أَنَّهُ وَصْفٌ فَقَدْ بَيَّنَهُ بِقَوْلِهِ: أَلَا تَرَى أَنَّهُ عِبَارَةٌ عَنْ الطُّولِ وَالْعَرْضِ وَهُمَا مِنْ الْأَعْرَاضِ،
-
وَأَمَّا أَنَّ الْوَصْفَ لَا يُقَابِلُهُ شَيْءٌ مِنْ الثَّمَنِ فَقَدْ بَيَّنَهُ بِقَوْلِهِ كَأَطْرَافِ الْحَيَوَانِ،
-
فَإِنَّ مَنْ اشْتَرَى جَارِيَةً فَاعْوَرَّتْ فِي يَدِ الْبَائِعِ قَبْلَ التَّسْلِيمِ لَا يُنْقَضُ مِنْ الثَّمَنِ شَيْءٌ، فَلِهَذَا أَيْ فَلِكَوْنِ الذَّرْعِ وَصْفًا لَا يُقَابِلُهُ شَيْءٌ مِنْ الثَّمَنِ يَأْخُذُ الْمَوْجُودَ بِكُلِّ الثَّمَنِ،
-
بِخِلَافِ الْفَصْلِ الْأَوَّلِ: يَعْنِي الْمَكِيلَ لِأَنَّ الْمِقْدَارَ لَيْسَ بِوَصْفٍ فَيُقَابِلُهُ الثَّمَنُ فَلِهَذَا يَأْخُذُهُ بِحِصَّتِهِ
-
(وَقَالَ إلَّا أَنَّهُ يَتَخَيَّرُ) اسْتِثْنَاءٌ مِنْ قَوْلِهِ يَأْخُذُ بِكُلِّ الثَّمَنِ، وَعَلَى هَذَا إذَا وَجَدَهَا أَكْثَرَ مِنْ الذِّرَاعِ الَّذِي سَمَّاهُ كَانَ الزَّائِدُ لِلْمُشْتَرِي وَلَا خِيَارَ لِلْبَائِعِ لِأَنَّهُ وَصْفٌ تَابِعٌ لِلْمَبِيعِ لَا يُقَابِلُهُ شَيْءٌ مِنْ الثَّمَنِ، فَصَارَ كَمَا إذَا بَاعَ عَبْدًا عَلَى أَنَّهُ أَعْمَى فَإِذَا هُوَ بَصِيرٌ.
-
وَاعْلَمْ أَنَّ هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ مِنْ أَشْكَلِ مَسَائِلِ الْفِقْهِ، وَقَدْ مُنِعَ أَنْ يَكُونَ الذِّرَاعُ فِي الْمَذْرُوعَاتِ وَصْفًا، وَالِاسْتِدْلَالُ بِقَوْلِهِ، أَلَا تَرَى أَنَّهُ عِبَارَةٌ عَنْ الطُّولِ وَالْعَرْضِ غَيْرُ مُسْتَقِيمٍ. لِأَنَّهُ كَمَا يَجُوزُ أَنْ يُقَالَ شَيْءٌ طَوِيلٌ وَعَرِيضٌ يُقَالُ شَيْءٌ قَلِيلٌ أَوْ كَثِيرٌ،
-
ثُمَّ عَشَرَةُ أَقْفِزَةٍ أَكْثَرُ مِنْ تِسْعَةٍ لَا مَحَالَةَ، فَكَيْفَ جُعِلَ الذِّرَاعُ الزَّائِدُ وَصْفًا دُونَ الْقَفِيزِ؟ وَجَوَابُهُ مَوْقُوفٌ عَلَى مَعْرِفَةِ اصْطِلَاحِ الْقَوْمِ فِي الْأَصْلِ وَالْوَصْفِ، وَاخْتَلَفَتْ عِبَارَاتُهُمْ فِي ذَلِكَ فَقَالَ بَعْضُهُمْ: مَا تَعَيَّبَ بِالتَّنْقِيصِ فَالزِّيَادَةُ وَالنُّقْصَانُ فِيهِ وَصْفٌ،
-
وَلَا خِيَارَ لِلْبَائِعِ)؛ لِأَنَّهُ صِفَةٌ، فَكَانَ بِمَنْزِلَةِ مَا إذَا بَاعَهُ مَعِيبًا، فَإِذَا هُوَ سَلِيمٌ
-
(وَلَوْ قَالَ بِعْتُكهَا عَلَى أَنَّهَا مِائَةُ ذِرَاعٍ بِمِائَةِ دِرْهَمٍ كُلُّ ذِرَاعٍ بِدِرْهَمٍ فَوَجَدَهَا نَاقِصَةً، فَالْمُشْتَرِي بِالْخِيَارِ إنْ شَاءَ أَخَذَهَا بِحِصَّتِهَا مِنْ الثَّمَنِ،
-
وَإِنْ شَاءَ تَرَكَ) ؛ لِأَنَّ الْوَصْفَ وَإِنْ كَانَ تَابِعًا لَكِنَّهُ صَارَ أَصْلًا بِإِفْرَادِهِ بِذَكَرِ الثَّمَنِ فَيَنْزِلُ كُلُّ ذِرَاعٍ مَنْزِلَةَ ثَوْبٍ؛ وَهَذَا لِأَنَّهُ لَوْ أَخَذَهُ
-
وَمَا لَيْسَ كَذَلِكَ فَالزِّيَادَةُ وَالنُّقْصَانُ فِيهِ أَصْلٌ. وَقَالَ بَعْضُهُمْ: مَا لِوُجُودِهِ تَأْثِيرٌ فِي تَقَدُّمِ غَيْرِهِ وَلِعَدَمِهِ تَأْثِيرٌ فِي نُقْصَانِ غَيْرِهِ فَهُوَ وَصْفٌ، وَمَا لَيْسَ كَذَلِكَ فَهُوَ أَصْلٌ.
-
وَقِيلَ مَا لَا يَنْقُصُ الْبَاقِي بِفَوَاتِهِ فَهُوَ أَصْلٌ، وَمَا لَا يَكُونُ كَذَلِكَ فَهُوَ وَصْفٌ، وَهُوَ قَرِيبٌ مِنْ الثَّانِي. وَالْمَكِيلُ لَا يَتَعَيَّبُ بِالتَّبْعِيضِ، وَالْمَذْرُوعُ يَتَعَيَّبُ، وَعَشَرَةُ أَقْفِزَةٍ إذَا انْتَقَصَ مِنْهَا الْقَفِيزُ فَالتِّسْعَةُ تُشْتَرَى بِالثَّمَنِ الَّذِي يَخُصُّهَا مَعَ الْقَفِيزِ الْوَاحِدِ فِيمَا إذَا قَالَ اشْتَرَيْت هَذِهِ الصُّبْرَةَ بِعَشَرَةِ دَرَاهِمَ عَلَى أَنَّهَا عَشَرَةُ أَقْفِزَةٍ،
-
وَأَمَّا الذِّرَاعُ الْوَاحِدُ مِنْ الثَّوْبِ أَوْ الدَّارِ إذَا انْتَقَصَ فَإِنَّ الْبَاقِيَ لَا يُشْتَرَى بِالثَّمَنِ الَّذِي كَانَ يُشْتَرَى مَعَهُ،
-
فَإِنَّ الثَّوْبَ الْعَتَّابِيَّ إذَنْ مَثَلًا إذَا كَانَ خَمْسَ عَشَرَةَ ذِرَاعًا فَالْخَمْسَةُ الزَّائِدَةُ عَلَى الْعَشَرَةِ تَزِيدُ فِي قِيمَةِ الْخَمْسَةِ وَفِي قِيمَةِ الْعَشَرَةِ أَيْضًا.
-
وَإِذَا عُرِفَ هَذَا عُرِفَ أَنَّ الْقِلَّةَ وَالْكَثْرَةَ مِنْ حَيْثُ الْكَيْلِ أَوْ الْوَزْنِ أَصْلٌ وَمِنْ حَيْثُ الذَّرْعِ وَصْفٌ، وَهُوَ اصْطِلَاحٌ يَقَعُ عَلَى مَا هُوَ الْمُتَعَارَفُ بَيْنَ التُّجَّارِ.
-
فَإِنْ قِيلَ: سَلَّمْنَا أَنَّ الذَّرْعَ وَصْفٌ لَكِنْ لَا نُسَلِّمُ أَنَّ الْأَوْصَافَ لَا يُقَابِلُهَا شَيْءٌ مِنْ الثَّمَنِ فَإِنَّ الْمَبِيعَ الْمَعِيبَ إذَا امْتَنَعَ رَدُّهُ رَجَعَ الْمُشْتَرِي بِنُقْصَانِ الْعَيْبِ، كَمَنْ اشْتَرَى عَبْدًا وَأَعْتَقَهُ أَوْ مَاتَ ثُمَّ اطَّلَعَ عَلَى نُقْصَانِ أُصْبُعٍ يَرْجِعُ عَلَى بَائِعِهِ بِالنُّقْصَانِ، وَكَمَالُ الْأَصَابِعِ وَصْفٌ فِيهِ لِدُخُولِهِ تَحْتَ حَدِّ الْوَصْفِ الْمَذْكُورِ، أُجِيبَ بِأَنَّ كَلَامَنَا فِي الْوَصْفِ الْمَقْصُودِ لَا فِي الْوَصْفِ الْمَقْصُودِ بِالتَّنَاوُلِ، فَإِنَّهُ إذَا صَارَ مَقْصُودًا بِالتَّنَاوُلِ حَقِيقَةً كَمَا إذَا قَطَعَ الْبَائِعُ يَدَ الْعَبْدِ الْمَبِيعِ قَبْلَ التَّسْلِيمِ أَوْ حُكْمًا كَمَا إذَا امْتَنَعَ الرَّدُّ لِحَقِّ الْبَائِعِ كَمَا إذَا تَعَيَّبَ الْمَبِيعُ عِنْدَ الْمُشْتَرِي أَوْ لِحَقِّ الشَّرْعِ بِأَنْ كَانَ ثَوْبًا فَخَاطَهُ الْمُشْتَرِي ثُمَّ اطَّلَعَ عَلَى عَيْبٍ أَخَذَ شَبَهًا بِالْأَصْلِ فَأَخَذَ قِسْطًا مِنْ الثَّمَنِ،
-
وَلَوْ قَالَ بِعْتُكهَا: يَعْنِي الثِّيَابَ أَوْ الْمَذْرُوعَاتِ كَذَا فِي النِّهَايَةِ، وَفِي نَظَرٍ لِأَنَّ الْمَبِيعَ إنْ كَانَ ثِيَابًا لَمْ تَكُنْ هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ. وَالْأَوْلَى أَنْ يُقَالَ: يَعْنِي الْأَرْضَ فَإِذَا بَاعَهَا عَلَى أَنَّهَا مِائَةُ ذِرَاعٍ بِمِائَةِ دِرْهَمٍ كُلُّ ذِرَاعٍ بِدِرْهَمٍ فَإِنْ وُجِدَتْ نَاقِصَةً أَخَذَهَا الْمُشْتَرِي بِحِصَّتِهَا مِنْ الثَّمَنِ أَوْ تُرِكَ، لِأَنَّ الْوَصْفَ وَإِنْ كَانَ تَابِعًا لَكِنَّهُ صَارَ أَصْلًا بِإِفْرَادِهِ بِذِكْرِ الثَّمَنِ فَنُزِّلَ كُلُّ ذِرَاعٍ بِمَنْزِلَةِ ثَوْبٍ، وَهَذَا مَعْنَى قَوْلِهِمْ إنَّ الْوَصْفَ يُقَابِلُهُ شَيْءٌ مِنْ الثَّمَنِ إذَا كَانَ مَقْصُودًا بِالتَّنَاوُلِ، وَهَذَا: أَيْ أَخْذُهَا بِحِصَّتِهَا مِنْ الثَّمَنِ إنَّمَا هُوَ لِأَنَّهُ لَوْ أَخَذَهَا بِجَمِيعِ الثَّمَنِ لَمْ يَكُنْ الْمُشْتَرِي آخِذًا كُلَّ ذِرَاعٍ بِدِرْهَمٍ وَهُوَ لَمْ يَبِعْ إلَّا بِشَرْطِ أَنْ يَكُونَ كُلُّ ذِرَاعٍ بِدِرْهَمٍ، لِأَنَّ كَلِمَةَ عَلَى تَأْتِي لِلشَّرْطِ كَمَا عُرِفَ فِي مَوْضِعِهِ.
-
وَنُوقِضَ بِالْمَسْأَلَةِ الْأُولَى لِأَنَّ الذِّرَاعَ لَوْ أَمْكَنَ أَنْ يَكُونَ أَصْلًا بِذِكْرِ الثَّمَنِ كَانَ أَصْلًا فِي الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى أَيْضًا لِأَنَّهُ ذَكَرَ عَشَرَةَ دَرَاهِمَ فِي مُقَابَلَةِ عَشَرَةِ أَذْرُعٍ، وَمُقَابَلَةُ الْجُمْلَةِ بِالْجُمْلَةِ تَقْتَضِي انْقِسَامَ الْآحَادِ عَلَى الْآحَادِ: وَأُجِيبَ بِأَنَّ الذِّرَاعَ أَصْلٌ مِنْ وَجْهٍ مِنْ حَيْثُ إنَّهُ مِنْ أَجْزَاءِ الْعَيْنِ الَّتِي هِيَ مَبِيعَةٌ كَالْقَفِيزِ، وَوُصِفَ مِنْ وَجْهٍ
-
بِكُلِّ الثَّمَنِ لَمْ يَكُنْ آخِذًا لِكُلِّ ذِرَاعٍ بِدِرْهَمٍ (وَإِنْ وَجَدَهَا زَائِدَةً فَهُوَ بِالْخِيَارِ إنْ شَاءَ أَخَذَ الْجَمِيعَ كُلُّ ذِرَاعٍ بِدِرْهَمٍ،
-
وَإِنْ شَاءَ فَسَخَ الْبَيْعَ) لِأَنَّهُ إنْ حَصَلَ لَهُ الزِّيَادَةُ فِي الذَّرْعِ تَلْزَمُهُ زِيَادَةُ الثَّمَنِ فَكَانَ نَفْعًا يَشُوبُهُ ضَرَرٌ فَيَتَخَيَّرُ، وَإِنَّمَا يَلْزَمُهُ الزِّيَادَةُ لِمَا بَيَّنَّا أَنَّهُ صَارَ أَصْلًا،
-
وَلَوْ أَخَذَهُ بِالْأَقَلِّ لَمْ يَكُنْ آخِذًا بِالْمَشْرُوطِ.
-
مِنْ حَيْثُ إنَّهُ لَا يُقَابِلُهُ شَيْءٌ مِنْ الثَّمَنِ كَالْجَمَالِ وَالْكِتَابَةِ ثُمَّ لَوْ جَعَلْنَا عَشَرَةَ أَذْرُعٍ مُنْقَسِمَةً عَلَى الْإِفْرَادِ عِنْدَ ذِكْرِ كُلِّ ذِرَاعٍ لَزِمَ إلْغَاءُ جِهَةِ الْوَصْفِيَّةِ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ، فَقُلْنَا بِالْوَصْفِيَّةِ عِنْدَ تَرْكِ ذِكْرِهِ، وَبِالْأَصْلِيَّةِ عِنْدَ ذِكْرِهِ عَمَلًا بِالشَّبِيهَيْنِ، وَفِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّ قَوْلَهُ مِنْ حَيْثُ إنَّهُ لَا يُقَابِلُهُ شَيْءٌ مِنْ الثَّمَنِ مَعْلُولٌ لِلْوَصْفِيَّةِ فَلَا يَكُونُ عِلَّةً لَهَا.
-
وَالْأَوْلَى أَنْ يُقَالَ: إذَا لَمْ يُفْرَدْ كُلُّ ذِرَاعٍ بِالذِّكْرِ كَانَ كَوْنُ كُلِّ ذِرَاعٍ مَبِيعًا ضِمْنًا،
-
وَلَا مُعْتَبَرَ بِذَلِكَ لِمَا ذَكَرْنَا أَنَّ الْوَصْفَ يَصِيرُ أَصْلًا إذَا كَانَ مَقْصُودًا بِالتَّنَاوُلِ،
-
وَإِنْ وُجِدَتْ زَائِدَةً أَخَذَ الْمُشْتَرِي الْجَمِيعَ كُلَّ ذِرَاعٍ بِدِرْهَمٍ أَوْ فُسِخَ، أَمَّا خِيَارُ الْفَسْخِ فَلِأَنَّهُ إنْ حَصَلَ لَهُ الزِّيَادَةُ فِي الذَّرْعِ لَزِمَهُ الزِّيَادَةُ فِي الثَّمَنِ وَفِي ذَلِكَ ضَرَرٌ فَكَانَ فِي مَعْنَى خِيَارِ الرُّؤْيَةِ فِي دَفْعِ الضَّرَرِ فَيَتَخَيَّرُ،
-
وَأَمَّا لُزُومُ الزِّيَادَةِ فَلِمَا بَيَّنَّا أَنَّهُ صَارَ أَصْلًا مَشْرُوطًا،
-
وَلَوْ أَخَذَهُ بِالْأَقَلِّ لَمْ يَكُنْ آخِذًا بِالْمَشْرُوطِ. وَفِيهِ بَحْثٌ مِنْ وَجْهَيْنِ: أَمَّا الْأَوَّلُ فَهُوَ أَنَّ كُلَّ ذِرَاعٍ إنْ كَانَ بِمَنْزِلَةِ ثَوْبٍ عَلَى حِدَةٍ فَسَدَ الْبَيْعُ إذَا وَجَدَهَا أَكْثَرَ أَوْ أَقَلَّ، كَمَا لَوْ كَانَ الْعَقْدُ وَارِدًا عَلَى أَثْوَابٍ عَشَرَةٍ وَقَدْ وُجِدَتْ أَحَدَ عَشَرَ أَوْ تِسْعَةً عَلَى مَا سَيَأْتِي.
-
وَأَمَّا الثَّانِي فَهُوَ أَنَّ الذِّرَاعَ لَوْ كَانَ أَصْلًا بِإِفْرَادِ ذِكْرِ الثَّمَنِ امْتَنَعَ دُخُولُ الزِّيَادَةِ فِي الْعَقْدِ، كَمَا إذَا بَاعَ صُبْرَةً عَلَى أَنَّهَا عَشَرَةُ أَقْفِزَةٍ فَإِذَا هِيَ أَحَدَ عَشَرَ،
-
فَإِنَّ الزِّيَادَةَ لَا تَدْخُلُ إلَّا بِصَفْقَةٍ عَلَى حِدَةٍ، وَقَدْ تَقَدَّمَ وَهَاهُنَا دَخَلَتْ فِي تِلْكَ الصَّفْقَةِ. وَالْجَوَابُ عَنْ الْأَوَّلِ أَنَّ الْأَثْوَابَ مُخْتَلِفَةٌ فَتَكُونُ الْعَشَرَةُ الْمَبِيعَةُ مَجْهُولَةً جَهَالَةً تُفْضِي إلَى الْمُنَازَعَةِ، وَالذُّرْعَانُ مِنْ ثَوْبٍ وَاحِدٍ لَيْسَتْ كَذَلِكَ. وَعَنْ الثَّانِي بِأَنَّ الذِّرَاعَ الزَّائِدَ لَوْ لَمْ يَدْخُلْ كَانَ بَائِعًا بَعْضَ الثَّوْبِ وَفَسَدَ الْبَيْعُ فَحَكَمْنَا بِالدُّخُولِ تَحَرِّيًا فِي الْجَوَازِ وَالْقَفِيزُ
-
قَالَ (وَمَنْ اشْتَرَى عَشْرَةَ أَذْرُعٍ مِنْ مِائَةِ ذِرَاعٍ مِنْ دَارٍ أَوْ حَمَّامٍ فَالْبَيْعُ فَاسِدٌ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ، وَقَالَا: هُوَ جَائِزٌ،
-
وَإِنْ اشْتَرَى عَشْرَةَ أَسْهُمٍ مِنْ مِائَةِ سَهْمٍ جَازَ فِي قَوْلِهِمْ جَمِيعًا) لَهُمَا أَنَّ عَشْرَةَ أَذْرُعٍ مِنْ مِائَةِ ذِرَاعٍ عُشْرُ الدَّارِ فَأَشْبَهَ عَشْرَةَ أَسْهُمٍ. وَلَهُ أَنَّ الذِّرَاعَ اسْمٌ لِمَا يَذْرَعُ بِهِ، وَاسْتُعِيرَ لِمَا يَحِلُّهُ الذِّرَاعُ وَهُوَ الْمُعَيَّنُ دُونَ الْمَشَاعِ، وَذَلِكَ غَيْرُ مَعْلُومٍ،
-
بِخِلَافِ السَّهْمِ. وَلَا فَرْقَ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ بَيْنَ مَا إذَا عَلِمَ مِنْ جُمْلَةِ الذِّرَاعَانِ أَوْ لَمْ يَعْلَمْ هُوَ الصَّحِيحُ خِلَافًا لِمَا يَقُولُهُ الْخَصَّافُ لِبَقَاءِ الْجَهَالَةِ.
-
الزَّائِدُ لَيْسَ كَذَلِكَ.
-
قَالَ (وَمَنْ اشْتَرَى عَشَرَةَ أَذْرُعٍ) شِرَاءُ عَشَرَةِ أَذْرُعٍ (مِنْ مِائَةِ ذِرَاعٍ مِنْ دَارٍ أَوْ حَمَّامٍ) أَعْنِي أَنْ يَكُونَ الْمَبِيعُ مِمَّا يَنْقَسِمُ أَوْ مِمَّا لَا يَنْقَسِمُ فَاسِدٌ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَعِنْدَهُمَا هُوَ جَائِزٌ إذَا كَانَتْ الدَّارُ مِائَةَ ذِرَاعٍ وَشِرَاءُ عَشَرَةِ أَسْهُمٍ مِنْ مِائَةِ سَهْمٍ جَائِزٌ بِالِاتِّفَاقِ (وَلَهُمَا أَنَّ عَشَرَةَ أَذْرُعٍ مِنْ مِائَةِ ذِرَاعٍ) كَعَشَرَةِ أَسْهُمٍ مِنْ مِائَةِ سَهْمٍ فِي كَوْنِهَا عُشْرًا فَتَخْصِيصُ الْجَوَازِ بِأَحَدِهِمَا تَحَكُّمٌ، وَلِأَبِي حَنِيفَةَ أَنَّ الذِّرَاعَ حَقِيقَةٌ فِي الْآلَةِ الَّتِي يُذْرَعُ بِهَا وَإِرَادَتُهَا هَاهُنَا مُتَعَذِّرَةٌ فَيَصِيرُ مَجَازًا لِمَا يَحِلُّهُ بِطَرِيقِ ذِكْرِ الْحَالِّ وَإِرَادَةِ الْمَحَلِّ، وَمَا يَحِلُّهُ لَا يَكُونُ إلَّا مُعَيَّنًا مُشَخَّصًا لِأَنَّهُ فِعْلٌ حِسِّيٌّ يَقْتَضِي مَحَلًّا حِسِّيًّا، وَالْمُشَاعُ لَيْسَ كَذَلِكَ فَمَا يَحِلُّهُ لَا يَكُونُ مُشَاعًا فَلَا يُسْتَعْمَلُ فِيهِ الذِّرَاعُ لِعَدَمِ مُجَوِّزِ الْمَجَازِ (وَذَلِكَ) أَيْ الْعَشَرَةُ الْأَذْرُعُ غَيْرُ مَعْلُومٍ هُنَا، إذْ لَمْ يُعْلَمْ أَنَّ الْعَشَرَةَ مِنْ أَيِّ جَانِبٍ مِنْ الدَّارِ فَيَكُونُ مَجْهُولًا جَهَالَةً تُفْضِي إلَى الْمُنَازَعَةِ،
-
بِخِلَافِ السَّهْمِ فَإِنَّهُ أَمْرٌ عَقْلِيٌّ لَا يَقْتَضِي مَحَلًّا حِسِّيًّا فَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ فِي الشَّائِعِ فَالْجَهَالَةُ لَا تُفْضِي إلَى الْمُنَازَعَةِ فَإِنَّ صَاحِبَ عَشَرَةِ أَسْهُمٍ يَكُونُ شَرِيكًا لِصَاحِبِ تِسْعِينَ سَهْمًا فِي جَمِيعِ الدَّارِ عَلَى قَدْرِ نَصِيبِهِمَا مِنْهَا، وَلَيْسَ لِصَاحِبِ الْكَثِيرِ أَنْ يَدْفَعَ صَاحِبُ الْقَلِيلِ مِنْ جَمِيعِ الدَّارِ فِي قَدْرِ نَصِيبٍ مِنْ أَيِّ مَوْضِعٍ كَانَ،
-
وَلَا فَرْقَ عِنْدَهُ بَيْنَ مَا إذَا عَلِمَ جُمْلَةَ الذُّرْعَانِ كَمَا إذَا قَالَ عَشَرَةُ أَذْرُعٍ مِنْ هَذِهِ الدَّارِ مِنْ مِائَةِ ذِرَاعٍ، وَبَيْنَ مَا إذَا لَمْ يَعْلَمْ، كَمَا إذَا قَالَ عَشَرَةُ أَذْرُعٍ مِنْ هَذِهِ الدَّارِ مِنْ غَيْرِ ذِكْرِ ذُرْعَانِ جَمِيعِ الدَّارِ فِي الصَّحِيحِ لِبَقَاءِ الْجَهَالَةِ الْمَانِعَةِ مِنْ الْجَوَازِ خِلَافًا لِمَا يَقُولُهُ الْخَصَّافُ أَنَّ الْفَسَادَ إنَّمَا هُوَ عِنْدَ جَهَالَةِ جُمْلَةِ الذُّرْعَانِ.
-
وَأَمَّا إذَا عُرِفَتْ مِسَاحَتُهَا فَإِنَّهُ يَجُوزُ جَعْلُ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ نَظِيرَ
-
وَلَوْ اشْتَرَى عِدْلًا عَلَى أَنَّهُ عَشْرَةُ أَثْوَابٍ فَإِذَا هُوَ تِسْعَةٌ أَوْ أَحَدَ عَشَرَ فَسَدَ الْبَيْعُ لِجَهَالَةِ الْمَبِيعِ أَوْ الثَّمَنِ (وَلَوْ بَيَّنَ لِكُلِّ ثَوْبٍ ثَمَنًا جَازَ فِي فَصْلِ النُّقْصَانِ بِقَدْرِهِ وَلَهُ الْخِيَارُ، وَلَمْ يَجُزْ فِي الزِّيَادَةِ) لِجَهَالَةِ الْعَشَرَةِ الْمَبِيعَةِ.
-
مَا لَوْ بَاعَ كُلَّ شَاةٍ مِنْ الْقَطِيعِ بِدِرْهَمٍ إذَا كَانَ عَدَدُ جُمْلَةِ الشِّيَاهِ مَعْلُومًا فَإِنَّهُ يَجُوزُ عِنْدَهُ.
-
قَالَ (وَمَنْ اشْتَرَى عِدْلًا عَلَى أَنَّهُ عَشَرَةُ أَثْوَابٍ) عِدْلُ الشَّيْءِ بِكَسْرِ الْعَيْنِ مِثْلُهُ مِنْ جِنْسِهِ فِي مِقْدَارِهِ وَمِنْهُ عِدْلُ الْحِمْلِ إذَا اشْتَرَى عِدْلًا عَلَى أَنَّهُ عَشَرَةُ أَثْوَابٍ بِعَشَرَةِ دَرَاهِمَ فَكَانَ تِسْعَةً أَوْ أَحَدَ عَشَرَ فَسَدَ الْبَيْعُ. أَمَّا إذَا زَادَ فَلِجَهَالَةِ الْمَبِيعِ لِأَنَّ الزَّائِدَ لَمْ يَدْخُلْ تَحْتَ الْعَقْدِ فَيَجِبُ رَدُّهُ، وَالْأَثْوَابُ مُخْتَلِفَةٌ فَكَانَ الْمَبِيعُ مَجْهُولًا جَهَالَةً تُفْضِي إلَى الْمُنَازَعَةِ.
-
وَأَمَّا إذَا نَقَصَ فَلِوُجُوبِ سُقُوطِ حِصَّةِ النَّاقِصِ عَنْ ذِمَّةِ الْمُشْتَرِي وَهِيَ مَجْهُولَةٌ لِأَنَّهُ لَا يَدْرِي أَنَّهُ كَانَ جَيِّدًا أَوْ وَسَطًا أَوْ رَدِيئًا، وَحِينَئِذٍ لَا تُدْرَى قِيمَتَهُ بِيَقِينٍ حَتَّى تَسْقُطَ فَكَانَتْ جَهَالَتُهَا تُوجِبُ جَهَالَةَ الْبَاقِي مِنْ الثَّمَنِ فَلَا يُشَكُّ فِي فَسَادِهِ،
-
وَإِذَا بَيَّنَ لِكُلِّ ثَوْبٍ ثَمَنًا بِقَوْلِهِ كُلُّ ثَوْبٍ بِدِرْهَمٍ جَازَ الْبَيْعُ فِي فَصْلِ النُّقْصَانِ لِكَوْنِ الثَّمَنِ مَعْلُومًا، وَلَهُ الْخِيَارُ إنْ شَاءَ أَخَذَ الْمَوْجُودَ بِحِصَّتِهِ مِنْ الثَّمَنِ وَإِنْ شَاءَ تَرَكَ لِأَنَّهُ تَغَيَّرَ شَرْطُ عَقْدِهِ وَلَمْ يَجُزْ فِي فَصْلِ الزِّيَادَةِ لِجَهَالَةِ الْعَشَرَةِ الْمَبِيعَةِ.
-
وَمِنْ مَشَايِخِنَا مَنْ قَالَ: إنَّ الْبَيْعَ فَاسِدٌ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ فِي فَصْلِ النُّقْصَانِ أَيْضًا لِأَنَّهُ جَمَعَ بَيْنَ الْمَوْجُودِ وَالْمَعْدُومِ فِي صَفْقَةٍ فَكَانَ قَبُولُ الْبَيْعِ فِي الْمَعْدُومِ شَرْطًا لِقَبُولِهِ فِي الْمَوْجُودِ فَيَفْسُدُ الْعَقْدُ كَمَا لَوْ جُمِعَ بَيْنَ حُرٍّ وَعَبْدٍ فِي صَفْقَةٍ وَسَمَّى لِكُلِّ وَاحِدٍ ثَمَنًا فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ الْبَيْعُ عِنْدَهُ فِي الْقِنِّ خِلَافًا لَهُمَا كَذَلِكَ هَذَا.
-
وَاسْتَدَلَّ بِمَا ذَكَرَهُ مُحَمَّدٌ فِي الْجَامِعِ الصَّغِيرِ: رَجُلٌ اشْتَرَى ثَوْبَيْنِ
-
وَقِيلَ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ لَا يَجُوزُ فِي فَصْلِ النُّقْصَانِ أَيْضًا وَلَيْسَ بِصَحِيحٍ،
-
بِخِلَافِ مَا إذَا اشْتَرَى ثَوْبَيْنِ عَلَى أَنَّهُمَا هَرَوِيَّانِ فَإِذَا أَحَدُهُمَا مَرْوِيٌّ حَيْثُ لَا يَجُوزُ فِيهِمَا،
-
وَإِنْ بَيَّنَ ثَمَنَ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا؛ لِأَنَّهُ جَعَلَ الْقَبُولَ فِي الْمَرْوِيِّ شَرْطًا لِجَوَازِ الْعَقْدِ فِي الْهَرَوِيِّ، وَهُوَ شَرْطٌ فَاسِدٌ وَلَا قَبُولَ يُشْتَرَطُ فِي الْمَعْدُومِ فَافْتَرَقَا.
-
عَلَى أَنَّهُمَا هَرَوِيَّانِ كُلُّ ثَوْبٍ بِعَشَرَةٍ،
-
فَإِذَا أَحَدُهُمَا هَرَوِيٌّ وَالْآخَرُ مَرْوِيٌّ، فَالْبَيْعُ فَاسِدٌ فِي الْهَرَوِيِّ وَالْمَرْوِيِّ جَمِيعًا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ رحمه الله وَعِنْدَهُمْ يَجُوزُ فِي الْهَرَوِيِّ.
-
وَوَجْهُ الِاسْتِدْلَالِ أَنَّ الْفَائِتَ فِي الصِّفَةِ مَسْأَلَةُ الْجَامِعِ الصَّغِيرِ لَا أَصْلُ الثَّوْبِ،
-
فَإِذَا كَانَ فَوَاتُ الصِّفَةِ فِي أَحَدِ الْبَدَلَيْنِ مُفْسِدًا لِلْعَقْدِ عَلَى مَذْهَبِهِ فَفَوَاتُ أَحَدِهِمَا مِنْ الْأَصْلِ أَوْلَى أَنْ يَفْسُدَ. قَالَ الشَّيْخُ: وَلَيْسَ بِصَحِيحٍ لِأَنَّ ثَمَنَ النَّاقِصِ مَعْلُومٌ قَطْعًا فَلَا يَضُرُّ الْبَاقِي. وَفَرَّقَ بَيْنَ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ وَمَسْأَلَةِ الْجَامِعِ بِقَوْلِهِ لِأَنَّهُ جَعَلَ الْقَبُولَ فِي الْمَرْوِيِّ شَرْطًا لِلْعَقْدِ فِي الْهَرَوِيِّ، وَهُوَ شَرْطٌ فَاسِدٌ لِأَنَّ الْمَرْوِيَّ غَيْرُ مَذْكُورٍ فِي الْعَقْدِ فَشَرْطُ قَبُولِهِ مِمَّا لَا يَقْتَضِيهِ الْعَقْدُ فَكَانَ فَاسِدًا، وَهَذَا لَا يُوجَدُ هَاهُنَا فَإِنَّهُ مَا شَرَطَ قَبُولَ الْعَقْدِ فِي الْمَعْدُومِ وَلَا قَصَدَ إيرَادَ الْعَقْدِ عَلَى الْمَعْدُومِ لِعَدَمِ تَصَوُّرِ ذَلِكَ فِيهِ، وَإِنَّمَا قَصَدَ إيرَادَهُ عَلَى الْمَوْجُودِ فَقَطْ وَلَكِنَّهُ غَلِطَ فِي الْعَدَدِ.
-
(وَلَوْ اشْتَرَى ثَوْبًا وَاحِدًا عَلَى أَنَّهُ عَشْرَةُ أَذْرُعٍ كُلُّ ذِرَاعٍ بِدِرْهَمٍ فَإِذَا هُوَ عَشْرَةٌ وَنِصْفٌ أَوْ تِسْعَةٌ وَنِصْفٌ، قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ رحمه الله : فِي الْوَجْهِ الْأَوَّلِ يَأْخُذُهُ بِعَشْرَةٍ مِنْ غَيْرِ خِيَارٍ، وَفِي الْوَجْهِ الثَّانِي يَأْخُذُهُ بِتِسْعَةٍ إنْ شَاءَ وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ رحمه الله : فِي الْوَجْهِ الْأَوَّلِ يَأْخُذُهُ بِأَحَدَ عَشَرَ إنْ شَاءَ، وَفِي الثَّانِي يَأْخُذُ بِعَشْرَةٍ إنْ شَاءَ.
-
وَقَالَ مُحَمَّدٌ رحمه الله : يَأْخُذُ فِي الْأَوَّلِ بِعَشْرَةٍ وَنِصْفٍ إنْ شَاءَ، وَفِي الثَّانِي بِتِسْعَةٍ وَنِصْفٍ وَيُخَيَّرُ) ؛ لِأَنَّ مِنْ ضَرُورَةِ
-
وَهَرَوِيٌّ بِفَتْحِ الرَّاءِ وَمَرْوِيٌّ بِسُكُونِهَا مَنْسُوبٌ إلَى هَرَاةَ وَمَرْوَ قَرْيَتَانِ بِخُرَاسَانَ
-
قَالَ (وَلَوْ اشْتَرَى ثَوْبًا وَاحِدًا) إذَا اشْتَرَى ثَوْبًا وَاحِدًا عَلَى أَنَّهُ عَشَرَةُ أَذْرُعٍ كُلُّ ذِرَاعٍ بِدِرْهَمٍ فَزَادَ أَوْ نَقَصَ نِصْفُ ذِرَاعٍ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: إذَا زَادَ أَخَذَهُ بِعَشَرَةٍ بِلَا خِيَارٍ، وَفِي النُّقْصَانِ بِتِسْعَةٍ إنْ شَاءَ، وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ:
-
وَإِذَا زَادَ أَخَذَهُ بِأَحَدَ عَشَرَ إنْ شَاءَ،
-
وَإِنْ نَقَصَ بِعَشَرَةٍ إنْ شَاءَ. وَقَالَ مُحَمَّدٌ: أَخَذَهُ فِي الْأَوَّلِ بِعَشَرَةٍ وَنِصْفٍ، وَفِي الثَّانِي بِتِسْعَةٍ وَنِصْفٍ إنْ شَاءَ لِأَنَّهُ قَابَلَ كُلَّ ذِرَاعٍ بِدِرْهَمٍ،
-
وَمِنْ ضَرُورَةِ ذَلِكَ مُقَابَلَةُ نِصْفِ الذِّرَاعِ بِنِصْفِ الدِّرْهَمِ.
-
مُقَابَلَةِ الذِّرَاعِ بِالدِّرْهَمِ مُقَابَلَةُ نِصْفِهِ بِنِصْفِهِ فَيَجْرِي عَلَيْهِ حُكْمُهَا. وَلِأَبِي يُوسُفَ رحمه الله أَنَّهُ لَمَّا أَفْرَدَ كُلَّ ذِرَاعٍ بِبَدَلٍ نَزَلَ كُلُّ ذِرَاعٍ مَنْزِلَةَ ثَوْبٍ عَلَى حِدَةٍ وَقَدْ انْتَقَضَ. وَلِأَبِي حَنِيفَةَ رحمه الله أَنَّ الذِّرَاعَ وَصْفٌ فِي الْأَصْلِ، وَإِنَّمَا أَخَذَ حُكْمَ الْمِقْدَارِ بِالشَّرْطِ وَهُوَ مُقَيَّدٌ بِالذِّرَاعِ، فَعِنْدَ عَدَمِهِ عَادَ الْحُكْمُ إلَى الْأَصْلِ.
-
وَقِيلَ فِي الْكِرْبَاسِ الَّذِي لَا يَتَفَاوَتُ جَوَانِبُهُ لَا يَطِيبُ لِلْمُشْتَرِي مَا زَادَ عَلَى الْمَشْرُوطِ؛ لِأَنَّهُ بِمَنْزِلَةِ الْمَوْزُونِ حَيْثُ لَا يَضُرُّهُ الْفَصْلُ، وَعَلَى هَذَا لَوْ قَالُوا: يَجُوزُ بَيْعُ ذِرَاعٍ مِنْهُ.
-
فَيُجَزَّأُ عَلَيْهِ) مِنْ التَّجْزِئَةِ. وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ يَجْرِي عَلَيْهِ أَيْ عَلَى النِّصْفِ حُكْمُ الْمُقَابَلَةِ، وَيُخَيَّرُ كَمَا لَوْ بَاعَ عَشَرَةً بِعَشَرَةٍ فَنَقَصَ ذِرَاعٌ (وَلِأَبِي يُوسُفَ أَنَّ بِإِفْرَادِ الْبَدَلِ صَارَ كُلُّ ذِرَاعٍ) كَثَوْبٍ عَلَى حِدَةٍ وَالثَّوْبُ إذَا بِيعَ عَلَى أَنَّهُ كَذَا ذِرَاعًا فَنَقَصَ ذِرَاعٌ لَا يَسْقُطُ شَيْءٌ مِنْ الثَّمَنِ وَلَكِنْ يَثْبُتُ لَهُ الْخِيَارُ وَقَدْ تَقَدَّمَ.
-
وَلِأَبِي حَنِيفَةَ رضي الله عنه قَدْ ثَبَتَ أَنَّ الذِّرَاعَ وَصْفٌ فِي الْأَصْلِ لَا يُقَابِلُهُ شَيْءٌ مِنْ الثَّمَنِ، وَإِنَّمَا أَخَذَ حُكْمَ الْأَصْلِ بِالشَّرْطِ وَالشَّرْطُ مُقَيَّدٌ بِالذِّرَاعِ وَنِصْفُ الذِّرَاعِ لَيْسَ بِذِرَاعٍ، فَكَانَ الشَّرْطُ مَعْدُومًا وَزَالَ مُوجِبُ كَوْنِهِ أَصْلًا فَعَادَ الْحُكْمُ إلَى الْأَصْلِ وَهُوَ الْوَصْفُ فَصَارَتْ الزِّيَادَةُ عَلَى الْعَشَرَةِ وَالتِّسْعَةُ كَزِيَادَةِ صِفَةِ الْجَوْدَةِ فَسُلِّمَ لَهُ مَجَّانًا.
-
وَقِيلَ هَذِهِ الْأَقْوَالُ الثَّلَاثَةُ فِي الثَّوْبِ الَّذِي تَتَفَاوَتُ جَوَانِبُهُ كَالسَّرَاوِيلِ وَالْقَمِيصِ وَالْأَقْبِيَةِ، أَمَّا فِي الْكِرْبَاسِ الَّذِي لَا يَتَفَاوَتُ جَوَانِبُهُ لَا تُسَلَّمُ الزِّيَادَةُ لَهُ لِأَنَّهُ وَإِنْ اتَّصَلَ بَعْضُهُ بِبَعْضٍ فَهُوَ فِي مَعْنَى الْمَكِيلِ وَالْمَوْزُونِ لِعَدَمِ تَضَرُّرِهِ بِالْقَطْعِ، وَعَلَى هَذَا قَالَ الْمَشَايِخُ: إذَا بَاعَ ذِرَاعًا مِنْهُ وَلَمْ يُعَيِّنْ مَوْضِعَهُ جَازَ كَمَا فِي الْحِنْطَةِ إذَا بَاعَ قَفِيزًا مِنْهَا.
-
(فَصْلٌ)
-
(وَمَنْ بَاعَ دَارًا دَخَلَ بِنَاؤُهَا فِي الْبَيْعِ وَإِنْ لَمْ يُسَمِّهِ، لِأَنَّ اسْمَ الدَّارِ يَتَنَاوَلُ الْعَرْصَةَ وَالْبِنَاءَ فِي الْعُرْفِ) وَلِأَنَّهُ مُتَّصِلٌ بِهَا اتِّصَالَ قَرَارٍ فَيَكُونُ تَبَعًا لَهُ. . .
-
(فَصْلٌ)
-
مَسَائِلُ هَذَا الْفَصْلِ مَبْنِيَّةٌ عَلَى قَاعِدَتَيْنِ: إحْدَاهُمَا أَنَّ كُلَّ مَا هُوَ مُتَنَاوِلٌ اسْمَ الْمَبِيعِ عُرْفًا دَخَلَ فِي الْمَبِيعِ وَإِنْ لَمْ يُذْكَرْ صَرِيحًا. وَالثَّانِيَةُ: أَنَّ مَا كَانَ مُتَّصِلًا بِالْمَبِيعِ اتِّصَالَ إقْرَارٍ كَانَ تَابِعًا لَهُ فِي الدُّخُولِ، وَنَعْنِي بِالْقَرَارِ الْحَالَ الثَّانِيَ عَلَى مَعْنَى أَنَّ مَا وُضِعَ لَأَنْ يَفْصِلَهُ الْبَشَرُ فِي ثَانِي الْحَالِ لَيْسَ بِاتِّصَالِ قَرَارٍ، وَمَا وُضِعَ لَا لَأَنْ يَفْصِلَهُ فِيهِ فَهُوَ اتِّصَالُ قَرَارٍ، وَعَلَى هَذَا (دَخَلَ بِنَاءُ الدَّارِ فِي بَيْعِهَا وَإِنْ لَمْ يُسَمِّهِ لِأَنَّ اسْمَ الدَّارِ يَتَنَاوَلُ الْعَرْصَةَ وَالْبِنَاءَ فِي الْعُرْفِ) لَا يُقَالُ: لَا نُسَلِّمُ تَنَاوُلَهُ الْبِنَاءَ فِي الْعُرْفِ فَإِنَّهُ لَمْ يَدْخُلْ فِي بَابِ الْأَيْمَانِ الَّتِي مَبْنَاهَا عَلَى الْعُرْفِ كَمَا تَقَدَّمَ (لِأَنَّ بِتَنَاوُلِهِ إيَّاهُ بِاعْتِبَارِ كَوْنِهِ صِفَةً لَهَا) وَهِيَ إذَا لَمْ تَكُنْ دَاعِيَةً لِلْيَمِينِ لَا يَتَقَيَّدُ بِهَا كَمَا تَقَدَّمَ، وَالْبِنَاءُ لَيْسَ بِدَاعٍ إلَى الْيَمِينِ فَلَمْ يَتَقَيَّدْ بِهِ وَحَنِثَ بِالدُّخُولِ بَعْدَ الِانْهِدَامِ (وَلِأَنَّ الْبِنَاءَ مُتَّصِلٌ بِهِ) أَيْ بِالْأَرْضِ عَلَى تَأْوِيلِ الْمَكَانِ (اتِّصَالَ قَرَارٍ) فَيَكُونُ تَابِعًا لَهُ.
-
(وَمَنْ بَاعَ أَرْضًا دَخَلَ مَا فِيهَا مِنْ النَّخْلِ وَالشَّجَرِ وَإِنْ لَمْ يُسَمِّهِ) لِأَنَّهُ مُتَّصِلٌ بِهَا لِلْقَرَارِ فَأَشْبَهَ الْبِنَاءَ (وَلَا يَدْخُلُ الزَّرْعُ فِي بَيْعِ الْأَرْضِ إلَّا بِالتَّسْمِيَةِ) لِأَنَّهُ مُتَّصِلٌ بِهَا لِلْفَصْلِ فَشَابَهَ الْمَتَاعَ الَّذِي فِيهَا. .
-
وَإِذَا بَاعَ أَرْضًا دَخَلَ مَا فِيهَا مِنْ النَّخْلِ وَالشَّجَرَةِ) كَبِيرَةً كَانَتْ أَوْ صَغِيرَةً مُثْمِرَةً أَوْ غَيْرَهَا عَلَى الْأَصَحِّ (وَإِنْ لَمْ يُسَمِّهِ لِلِاتِّصَالِ فَأَشْبَهَ الْبِنَاءَ وَلَا يَدْخُلُ الزَّرْعُ فِي بَيْعِ الْأَرْضِ إلَّا بِالتَّسْمِيَةِ لِأَنَّهُ مُتَّصِلٌ بِهِ لِلْفَصْلِ فَأَشْبَهَ الْمَتَاعَ الْمَوْضُوعَ فِي الدَّارِ) وَنُوقِضَ بِالْحَمْلِ فَإِنَّهُ مُتَّصِلٌ بِالْأُمِّ لِلْفَصْلِ وَيَدْخُلُ فِي بَيْعِ الْأُمِّ.
-
وَالْجَوَابُ أَنَّهُ غَيْرُ وَارِدٍ عَلَى التَّفْسِيرِ الْمَذْكُورِ،
-
فَإِنَّ الْبَشَرَ لَيْسَ فِي وُسْعِهِ فَصْلُ الْحَمْلِ عَنْ الْأُمِّ.
-
(وَمَنْ بَاعَ نَخْلًا أَوْ شَجَرًا فِيهِ ثَمَرٌ فَثَمَرَتُهُ لِلْبَائِعِ إلَّا أَنْ يَشْتَرِطَ الْمُبْتَاعُ) لِقَوْلِهِ عليه الصلاة والسلام «مَنْ اشْتَرَى أَرْضًا فِيهَا نَخْلٌ فَالثَّمَرَةُ لِلْبَائِعِ، إلَّا أَنْ يَشْتَرِطَ الْمُبْتَاعُ» وَلِأَنَّ الِاتِّصَالَ وَإِنْ كَانَ خِلْقَةً فَهُوَ لِلْقَطْعِ لَا لِلْبَقَاءِ فَصَارَ كَالزَّرْعِ.
-
قَالَ (وَمَنْ بَاعَ نَخْلًا) بَاعَ نَخْلًا (أَوْ شَجَرًا عَلَيْهِ ثَمَرٌ فَثَمَرَتُهُ لِلْبَائِعِ إلَّا) أَنْ يَقُولَ الْمُشْتَرِي اشْتَرَيْته مَعَ ثَمَرَتِهِ لِقَوْلِهِ ﷺ «مَنْ اشْتَرَى أَرْضًا فِيهَا نَخْلٌ فَالثَّمَرَةُ لِلْبَائِعِ، إلَّا أَنْ يُشْتَرَطَ الْمُبْتَاعُ» وَفِيهِ دَلَالَةٌ عَلَى أَنَّ مَا وُضِعَ لِلْقَرَارِ يَدْخُلُ وَمَا وُضِعَ لِلْفَصْلِ لَا يَدْخُلُ، لِأَنَّ الْمَعْقُودَ عَلَيْهِ أَرْضٌ فِيهَا نَخْلٌ عَلَيْهِ ثَمَرٌ فَقَالَ عليه الصلاة والسلام «الثَّمَرَةُ لِلْبَائِعِ إلَّا أَنْ يُشْتَرَطَ» وَلَمْ يَذْكُرْ النَّخْلَ.
-
وَقَوْلُهُ (وَلِأَنَّ الِاتِّصَالَ وَإِنْ كَانَ خِلْقَةً) فِيهِ إشَارَةٌ إلَى أَنَّ الِاعْتِبَارَ لِلْحَالِ الثَّانِي وَالْحَالُ الْأُولَى لَا فَرْقَ فِيهَا بَيْنَ أَنْ يَكُونَ خِلْقَةً أَوْ مَوْضُوعًا
-
(وَيُقَالُ لِلْبَائِعِ اقْطَعْهَا وَسَلِّمْ الْمَبِيعَ)
-
وَكَذَا إذَا كَانَ فِيهَا زَرْعٌ؛ لِأَنَّ مِلْكَ الْمُشْتَرِي مَشْغُولٌ بِمِلْكِ الْبَائِعِ فَكَانَ عَلَيْهِ تَفْرِيغُهُ وَتَسْلِيمُهُ، كَمَا إذَا كَانَ فِيهِ مَتَاعٌ. وَقَالَ الشَّافِعِيُّ رحمه الله : يُتْرَكُ حَتَّى يَظْهَرَ صَلَاحُ الثَّمَرِ وَيُسْتَحْصَدُ الزَّرْعُ؛ لِأَنَّ الْوَاجِبَ إنَّمَا هُوَ التَّسْلِيمُ الْمُعْتَادُ، وَالْمُعْتَادُ أَنْ لَا يُقْطَعَ كَذَلِكَ وَصَارَ كَمَا إذَا انْقَضَتْ مُدَّةُ الْإِجَارَةِ وَفِي الْأَرْضِ زَرْعٌ.
-
وَقُلْنَا: هُنَاكَ التَّسْلِيمُ وَاجِبٌ أَيْضًا حَتَّى يُتْرَكَ بِأَجْرٍ، وَتَسْلِيمُ الْعِوَضِ كَتَسْلِيمِ الْمُعَوَّضِ،.
-
وَيُقَالُ لِلْبَائِعِ سَلِّمْ الْمَبِيعَ) فَارِغًا لِوُجُوبِ ذَلِكَ عَلَيْهِ، فَيُؤْمَرُ بِتَفْرِيغِ مِلْكِ الْمُشْتَرِي عَنْ مِلْكِهِ بِقَطْعِ الثَّمَرَةِ وَرَفْعِ الزَّرْعِ (وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: يُتْرَكُ حَتَّى يَبْدُوَ صَلَاحُ الثَّمَرِ، وَيَسْتَحْصِدَ الزَّرْعُ لِأَنَّ الْوَاجِبَ هُوَ التَّسْلِيمُ الْمُعْتَادُ، وَالْمُعْتَادُ أَنْ لَا يُقْطَعَ) وَقَاسَهُ عَلَى مَا إذَا انْقَضَتْ مُدَّةُ الْإِجَارَةِ وَفِي الْأَرْضِ زَرْعٌ فَإِنَّهُ يُؤَخَّرُ إلَى الْحَصَادِ.
-
وَالْجَوَابُ أَنَّا لَا نُسَلِّمُ أَنَّ الْمُعْتَادَ عَدَمُ الْقَطْعِ إلَى وَقْتِ الْبُدُوِّ وَالِاسْتِحْصَادِ؛ سَلَّمْنَاهُ لَكِنَّهُ مُشْتَرَكٌ فَإِنَّهُمْ قَدْ يَبِيعُونَ لِلْقَطْعِ سَلَّمْنَاهُ، وَلَكِنَّ الْوَاجِبَ ذَلِكَ مَا لَمْ يُعَارِضْهُ مَا يُسْقِطُهُ وَقَدْ عَارَضَهُ دَلَالَةُ الرِّضَا بِذَلِكَ وَهِيَ إقْدَامُهُ عَلَى بَيْعِهَا مَعَ عِلْمِهِ بِمُطَالَبَةِ الْمُشْتَرِي تَفْرِيغَ مِلْكِهِ وَتَسْلِيمَهُ إيَّاهُ فَارِغًا (قَوْلُهُ هُنَاكَ) إشَارَةٌ إلَى الْجَوَابِ عَنْ الْمَقِيسِ عَلَيْهِ وَتَقْرِيرِهِ (التَّسْلِيمُ وَاجِبٌ) فِي صُورَةِ انْقِضَاءِ مُدَّةِ الْإِجَارَةِ أَيْضًا (وَلَا يَتْرُكُهُ إلَّا بِأَجْرٍ وَتَسْلِيمُ الْعِوَضِ تَسْلِيمُ الْمُعَوَّضِ) لَا يُقَالُ: فَلْيَكُنْ فِيمَا نَحْنُ فِيهِ كَذَلِكَ لِمَا سَيَأْتِي،
-
وَلَا فَرْقَ بَيْنَ مَا إذَا كَانَ الثَّمَرُ بِحَالٍ لَهُ قِيمَةٌ أَوْ لَمْ يَكُنْ فِي الصَّحِيحِ وَيَكُونُ فِي الْحَالَيْنِ لِلْبَائِعِ؛ لِأَنَّ بَيْعَهُ يَجُوزُ فِي أَصَحِّ الرِّوَايَتَيْنِ عَلَى مَا تَبَيَّنَ فَلَا يَدْخُلُ فِي بَيْعِ الشَّجَرِ مِنْ غَيْرِ ذِكْرٍ. .
-
وَأَمَّا إذَا بِيعَتْ الْأَرْضُ وَقَدْ بَذَرَ فِيهَا صَاحِبُهَا وَلَمْ يَنْبُتْ بَعْدُ لَمْ يَدْخُلُ فِيهِ؛ لِأَنَّهُ مُودَعٌ فِيهَا كَالْمَتَاعِ،.
-
وَلَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ الثَّمَرُ بِحَالٍ لَهُ قِيمَةٌ أَوْ لَمْ يَكُنْ) فِي كَوْنِهِ لِلْبَائِعِ (فِي الصَّحِيحِ) وَقِيلَ إذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ قِيمَةٌ يَدْخُلُ فِي الْبَيْعِ وَيَكُونُ لِلْمُشْتَرِي. وَجْهُ الصَّحِيحِ أَنَّ بَيْعَهُ مُنْفَرِدًا يَصِحُّ فِي أَصَحِّ الرِّوَايَتَيْنِ، وَمَا صَحَّ بَيْعُهُ مُنْفَرِدًا لَا يَدْخُلُ فِي بَيْعِ غَيْرِهِ إذَا لَمْ يَكُنْ مَوْضُوعًا لِلْقَرَارِ
-
(قَوْلُهُ وَأَمَّا إذَا بِيعَتْ الْأَرْضُ) يَعْنِي مَعْطُوفًا عَلَى قَوْلِهِ وَلَا فَرْقَ: يَعْنِي: الثَّمَرُ لَا يَدْخُلُ فِي الْبَيْعِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ قِيمَةٌ (وَأَمَّا الْأَرْضُ إذَا بِيعَتْ وَقَدْ بَذَرَ فِيهَا صَاحِبُهَا وَلَمْ يَنْبُتْ فَإِنَّهُ لَا يَدْخُلُ فِي الْبَيْعِ لِأَنَّهُ مُودَعٌ فِيهَا كَالْمَتَاعِ) وَذُكِرَ فِي فَتَاوَى الْفَضْلِيِّ ذَلِكَ فِيمَا إذَا لَمْ يَعْفَنْ الْبَذْرُ فِي الْأَرْضِ،
-
وَأَمَّا إذَا عَفِنَ فِيهَا فَهُوَ لِلْمُشْتَرِي وَهَذَا لِأَنَّ بَيْعَ الْعَفَنِ بِانْفِرَادِهِ لَا يَصِحُّ فَكَانَ تَابِعًا
-
وَلَوْ نَبَتَ وَلَمْ تَصِرْ لَهُ قِيمَةٌ فَقَدْ قِيلَ لَا يَدْخُلُ فِيهِ، وَقَدْ قِيلَ يَدْخُلُ فِيهِ، وَكَأَنَّ هَذَا بِنَاءٌ عَلَى الِاخْتِلَافِ فِي جَوَازِ بَيْعِهِ قَبْلَ أَنْ تَنَالَهُ الْمَشَافِرُ وَالْمَنَاجِلُ،
-
وَلَا يَدْخُلُ الزَّرْعُ وَالثَّمَرُ بِذِكْرِ الْحُقُوقِ وَالْمَرَافِقِ؛ لِأَنَّهُمَا لَيْسَا مِنْهُمَا.
-
وَلَوْ قَالَ بِكُلِّ قَلِيلٍ وَكَثِيرٍ هُوَ لَهُ وَمِنْهَا مِنْ حُقُوقِهَا أَوْ قَالَ مِنْ مَرَافِقِهَا لَمْ يَدْخُلَا فِيهِ لِمَا قُلْنَا،
-
وَإِنْ لَمْ يَقُلْ مِنْ حُقُوقِهَا أَوْ مِنْ مَرَافِقِهَا دَخَلَا فِيهِ.
-
وَأَمَّا الثَّمَرُ الْمَجْذُوذُ وَالزَّرْعُ الْمَحْصُودُ فَهُوَ بِمَنْزِلَةِ الْمَتَاعِ لَا يَدْخُلُ إلَّا بِالتَّصْرِيحِ بِهِ. .
-
قَالَ (وَمَنْ بَاعَ ثَمَرَةً
-
وَلَوْ نَبَتَ وَلَمْ يَصِرْ لَهُ قِيمَةٌ) قَالَ أَبُو الْقَاسِمِ الصَّفَّارُ لَا يَدْخُلُ. وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ الْإِسْكَافُ يَدْخُلُ. قَالَ الشَّيْخُ (وَكَأَنَّ) وَصَحَّحَ بَعْضُ الشَّارِحِينَ تَشْدِيدَ النُّونِ (هَذَا بِنَاءٌ عَلَى الِاخْتِلَافِ فِي جَوَازِ بَيْعِهِ) يَعْنِي فَمَنْ جَوَّزَ بَيْعَهُ قَبْلَ أَنْ تَنَالَهُ الْمَشَافِرُ وَالْمَنَاجِلُ لَمْ يَجْعَلْهُ تَابِعًا لِغَيْرِهِ،
-
وَمَنْ لَمْ يُجَوِّزْهُ جَعَلَهُ تَابِعًا مُشَفَّرًا كَبَعِيرٍ شَفَّتْهُ وَالْجَمْعُ مَشَافِرُ. وَالْمِنْجَلُ مَا يُحْصَدُ بِهِ الزَّرْعُ وَالْجَمْعُ مَنَاجِلُ. قَالَ (وَلَا يَدْخُلُ الزَّرْعُ وَالثَّمَرُ) اعْلَمْ أَنَّ الْأَلْفَاظَ فِي بَيْعِ الْأَرْضِ الْمَزْرُوعَةِ وَالشَّجَرَةِ الْمُثْمِرَةِ أَرْبَعَةٌ: الْأَوَّلُ أَنْ يَقُولَ بِعْت الْأَرْضَ أَوْ الشَّجَرَ وَلَمْ يَزِدْ عَلَى ذَلِكَ وَقَدْ تَقَدَّمَ بَيَانُ ذَلِكَ.
-
وَالثَّانِي بِعْت بِحُقُوقِهَا وَمَرَافِقِهَا. وَالثَّالِثُ بِعْت بِكُلِّ قَلِيلٍ وَكَثِيرٍ هُوَ لَهُ فِيهَا وَمِنْهَا مِنْ حُقُوقِهَا أَوْ مِنْ مَرَافِقِهَا. وَالرَّابِعُ بِعْت بِكُلِّ قَلِيلٍ وَكَثِيرٍ هُوَ لَهُ فِيهَا وَلَمْ يَقُلْ مِنْ حُقُوقِهَا أَوْ مِنْ مَرَافِقِهَا، وَفِي الثَّانِي وَالثَّالِثِ لَا يَدْخُلُ الزَّرْعُ وَالثَّمَرُ لِأَنَّ الْحَقَّ فِي الْعَادَةِ يُذْكَرُ لِمَا هُوَ تَبَعٌ لَا بُدَّ لِلْمَبِيعِ مِنْهُ كَالطَّرِيقِ وَالشِّرْبِ.
-
وَالْمَرَافِقُ مَا يَرْتَفِقُ بِهِ وَهُوَ مُخْتَصٌّ بِالتَّوَابِعِ كَمَسِيلِ الْمَاءِ وَالزَّرْعِ وَالثَّمَرِ لَيْسَا كَذَلِكَ فَلَا يَدْخُلَانِ. وَفِي الرَّابِعِ يَدْخُلَانِ لِعُمُومِ اللَّفْظِ، وَهَذَا إذَا كَانَ فِي الْأَرْضِ أَوْ عَلَى الشَّجَرِ،
-
وَأَمَّا إذَا كَانَ الثَّمَرُ مَجْذُوذًا وَالزَّرْعُ مَحْصُودًا فَهُوَ بِمَنْزِلَةِ الْمَتَاعِ لَا يَدْخُلَانِ إلَّا بِالتَّصْرِيحِ بِهِ.
-
قَالَ (وَمَنْ بَاعَ ثَمَرَةً
-
لَمْ يَبْدُ صَلَاحُهَا أَوْ قَدْ بَدَا جَازَ الْبَيْعُ)؛ لِأَنَّهُ مَالٌ مُتَقَوِّمٌ، إمَّا لِكَوْنِهِ مُنْتَفَعًا بِهِ فِي الْحَالِ أَوْ فِي الثَّانِي، وَقَدْ قِيلَ لَا يَجُوزُ قَبْلَ أَنْ يَبْدُوَ صَلَاحُهَا وَالْأَوَّلُ أَصَحُّ (وَعَلَى الْمُشْتَرِي قَطْعُهَا فِي الْحَالِ) تَفْرِيغًا لَمِلْكِ الْبَائِعِ، وَهَذَا.
-
لَمْ يَبْدُ صَلَاحُهَا) بَيْعُ الثَّمَرِ عَلَى الشَّجَرِ لَا يَخْلُو إمَّا أَنْ يَكُونَ قَبْلَ الظُّهُورِ أَوْ بَعْدَهُ، وَالْأَوَّلُ لَا يَجُوزُ، وَالثَّانِي جَائِزٌ بَدَا صَلَاحُهَا بِصَلَاحِهَا لِانْتِفَاعِ بَنِي آدَمَ أَوْ عَلَفِ الدَّوَابِّ، أَوْ لَمْ يَبْدُ لِأَنَّهُ مَالٌ مُتَقَوِّمٌ لِكَوْنِهِ مُنْتَفَعًا بِهِ فِي الْحَالِ أَوْ فِي الزَّمَانِ الثَّانِي فَصَارَ كَمَبِيعِ الْجَحْشِ وَالْمُهْرِ، وَذَكَرَ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ السَّرَخْسِيُّ وَشَيْخُ الْإِسْلَامِ خُوَاهَرْ زَادَهْ أَنَّ الْبَيْعَ قَبْلَ أَنْ يُنْتَفَعَ بِهِ لَا يَجُوزُ «لِنَهْيِ النَّبِيِّ ﷺ عَنْ بَيْعِ الثَّمَرِ قَبْلَ أَنْ يَبْدُوَ صَلَاحُهُ» ، وَلِأَنَّ الْبَيْعَ يَخْتَصُّ بِمَالٍ مُتَقَوِّمٍ، وَالثَّمَرُ قَبْلَ بُدُوِّ الصَّلَاحِ لَيْسَ كَذَلِكَ.
-
قَالَ الشَّيْخُ: وَالْأَوَّلُ أَصَحُّ: يَعْنِي رِوَايَةً وَدِرَايَةً، أَمَّا الْأَوَّلُ فَلِمَا أَشَارَ إلَيْهِ مُحَمَّدٌ رحمه الله فِي بَابِ الْعُشْرِ،
-
وَلَوْ بَاعَ الثِّمَارَ فِي أَوَّلِ مَا تَطْلُعُ وَتَرَكَهَا بِإِذْنِ الْبَائِعِ حَتَّى أَدْرَكَ فَالْعُشْرُ عَلَى الْمُشْتَرِي،
-
فَلَوْ لَمْ يَكُنْ الشِّرَاءُ جَائِزًا فِي أَوَّلِ مَا تَطْلُعُ لَمَا وَجَبَ الْعُشْرُ عَلَى الْمُشْتَرِي،
-
وَأَمَّا الثَّانِيَةُ فَلِأَنَّهُ مَالٌ مُتَقَوِّمٌ فِي الزَّمَانِ الثَّانِي، وَنَفْيُ جَوَازِهِ مُفْضٍ إلَى نَفْيِ جَوَازِ بَيْعِ الْمُهْرِ وَالْجَحْشِ وَهُوَ ثَابِتٌ بِالِاتِّفَاقِ، وَالْجَوَابُ عَنْ الْحَدِيثِ أَنَّ تَأْوِيلَهُ إذَا بَاعَهُ بِشَرْطِ التَّرْكِ أَوْ أَنَّ الْمُرَادَ بِهِ النَّهْيُ عَنْ بَيْعِهَا سَلَمًا بِدَلِيلِ قَوْلِهِ ﷺ «أَرَأَيْت لَوْ أَذْهَبَ اللَّهُ الثَّمَرَةَ بِمَ يَسْتَحِلُّ أَحَدُكُمْ مَالَ أَخِيهِ؟»
-
وَإِنَّمَا يُتَوَهَّمُ هَذَا إذَا اشْتَرَى بِشَرْطِ التَّرْكِ إلَى أَنْ يَبْدُوَ صَلَاحُهَا أَوْ بِطَرِيقِ السَّلَمِ،
-
وَإِذَا جَازَ الْبَيْعُ وَجَبَ عَلَى الْمُشْتَرِي قَطْعُهَا فِي الْحَالِ تَفْرِيغًا لِمِلْكِ الْبَائِعِ. قَوْلُهُ (وَهَذَا) إشَارَةٌ إلَى الْجَوَازِ:
-
إذَا اشْتَرَاهَا مُطْلَقًا أَوْ بِشَرْطِ الْقَطْعِ (وَإِنْ شَرَطَ تَرْكَهَا عَلَى النَّخِيلِ فَسَدَ الْبَيْعُ) ؛ لِأَنَّهُ شَرْطٌ لَا يَقْتَضِيهِ الْعَقْدُ وَهُوَ شَغْلُ مِلْكِ الْغَيْرِ أَوْ هُوَ صَفْقَةٌ فِي صَفْقَةٍ وَهُوَ إعَارَةٌ أَوْ إجَارَةٌ فِي بَيْعٍ،
-
وَكَذَا بَيْعُ الزَّرْعِ بِشَرْطِ التَّرْكِ لِمَا قُلْنَا،
-
وَكَذَا إذَا تَنَاهَى عِظَمُهَا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ رَحِمَهُمَا اللَّهُ لِمَا قُلْنَا، وَاسْتَحْسَنَهُ مُحَمَّدٌ رحمه الله لِلْعَادَةِ،
-
بِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ يَتَنَاهَ عِظَمُهَا؛ لِأَنَّهُ شَرْطٌ فِيهِ الْجُزْءُ الْمَعْدُومُ وَهُوَ الَّذِي يَزِيدُ لِمَعْنًى فِي الْأَرْضِ أَوْ الشَّجَرِ.
-
وَلَوْ اشْتَرَاهَا مُطْلَقًا وَتَرَكَهَا بِإِذْنِ الْبَائِعِ طَابَ لَهُ الْفَضْلُ،
-
وَإِنْ تَرَكَهَا بِغَيْرِ إذْنِهِ تَصَدَّقَ بِمَا زَادَ فِي ذَاتِهِ لِحُصُولِهِ بِجِهَةٍ مَحْظُورَةٍ،
-
وَإِنْ تَرَكَهَا بَعْدَمَا تَنَاهَى عِظَمُهَا لَمْ يَتَصَدَّقْ بِشَيْءٍ.
-
أَيْ الْجَوَازِ إذَا (اشْتَرَاهَا مُطْلَقًا أَوْ بِشَرْطِ الْقَطْعِ) أَمَّا إذَا قَالَ اشْتَرَيْته عَلَى أَنِّي أَتْرُكُهُ عَلَى النَّخْلِ فَقَدْ فَسَدَ الْبَيْعُ لِأَنَّهُ شَرْطٌ لَا يَقْتَضِيهِ الْعَقْدُ لِأَنَّ مُطْلَقَ الْبَيْعِ يَقْتَضِي تَسْلِيمَ الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ فَهُوَ وَشَرْطُ الْقَطْعِ سَوَاءٌ فَكَانَ تَرْكُهَا عَلَى النَّخِيلِ شُغْلَ مِلْكِ الْغَيْرِ، أَوْ أَنَّ فِي هَذَا الْبَيْعِ صَفْقَةً فِي صَفْقَةٍ لِأَنَّهُ إعَارَةٌ فِي بَيْعٍ أَوْ إجَارَةٌ فِيهِ، لِأَنَّ تَرْكَهَا عَلَى النَّخْلِ إمَّا أَنْ يَكُونَ بِأَجْرٍ أَوْ غَيْرِهِ، وَالثَّانِي إعَارَةٌ وَالْأَوَّلُ إجَارَةٌ وَذَلِكَ مَنْهِيٌّ عَنْهُ، وَفِيهِ تَأَمُّلٌ لِأَنَّ ذَلِكَ إنَّمَا يَكُونُ صَفْقَةً أَنْ لَوْ جَازَتْ إعَارَةُ الْأَشْجَارِ أَوْ إجَارَتُهَا وَلَيْسَ كَذَلِكَ، نَعَمْ هُوَ إنَّمَا يَسْتَقِيمُ إذَا بَاعَ الزَّرْعَ بِشَرْطِ التَّرْكِ،
-
لِأَنَّ هَذَا تَغَيُّرُ حَالَةٍ لَا تَحَقُّقُ زِيَادَةٍ،
-
وَإِنْ اشْتَرَاهَا مُطْلَقًا وَتَرَكَهَا عَلَى النَّخِيلِ وَقَدْ اسْتَأْجَرَ النَّخِيلَ إلَى وَقْتِ الْإِدْرَاكِ طَابَ لَهُ الْفَضْلُ؛ لِأَنَّ الْإِجَارَةَ بَاطِلَةٌ لِعَدَمِ التَّعَارُفِ وَالْحَاجَةِ فَبَقِيَ الْإِذْنُ مُعْتَبَرًا،
-
بِخِلَافِ مَا إذَا اشْتَرَى الزَّرْعَ وَاسْتَأْجَرَ الْأَرْضَ إلَى أَنْ يُدْرِكَ وَتَرَكَهُ حَيْثُ لَا يَطِيبُ لَهُ الْفَضْلُ؛ لِأَنَّ الْإِجَارَةَ فَاسِدَةٌ لِلْجَهَالَةِ فَأَوْرَثَتْ خُبْثًا؛. .
-
فَإِنَّ إعَارَتَهَا وَإِجَارَتَهَا جَائِزَةٌ فَيَلْزَمُ صَفْقَةٌ فِي صَفْقَةٍ، هَذَا إذَا كَانَتْ الثَّمَرَةُ لَمْ تَتَنَاهَ فِي عِظَمِهَا وَأَمَّا إذَا تَنَاهَى عِظَمُهَا فَكَذَلِكَ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ رَحِمَهُمَا اللَّهُ، وَهُوَ الْقِيَاسُ لِأَنَّ شَرْطَ التَّرْكِ مِمَّا لَا يَقْتَضِيهِ الْعَقْدُ،
-
وَأَمَّا مُحَمَّدٌ رحمه الله فَقَدْ اسْتَحْسَنَ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ وَقَالَ: لَا يَفْسُدُ الْبَيْعُ لِتَعَارُفِ النَّاسِ بِذَلِكَ،
-
بِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ يَتَنَاهَ عِظَمُهَا لِأَنَّهُ شُرِطَ فِيهِ الْجُزْءُ الْمَعْدُومُ وَهُوَ الَّذِي يَزِيدُ لِمَعْنًى فِي الْأَرْضِ أَوْ الشَّجَرِ. وَالْجَوَابُ أَنَّا لَا نُسَلِّمُ أَنَّ التَّعَامُلَ جَرَى فِي اشْتِرَاطِ التَّرْكِ وَلَكِنَّ الْمُعْتَادَ فِي مِثْلِهِ الْإِذْنُ فِي تَرْكِهِ بِلَا شَرْطٍ فِي الْعَقْدِ،
-
وَلَوْ اشْتَرَى الثَّمَرَةَ الَّتِي لَمْ يَتَنَاهَ عِظَمُهَا وَلَمْ يَشْتَرِطْ التَّرْكَ وَتَرَكَهَا،
-
فَإِنْ كَانَ بِإِذْنِ الْبَائِعِ طَابَ لَهُ الْفَضْلُ،
-
وَإِنْ كَانَ بِغَيْرِ إذْنِهِ تَصَدَّقَ بِمَا زَادَ فِي ذَاتِهِ بِأَنْ يُقَوَّمَ ذَلِكَ قَبْلَ الْإِدْرَاكِ وَيُقَوَّمَ بَعْدَهُ وَيَتَصَدَّقَ بِفَضْلِ مَا بَيْنَهُمَا، لِأَنَّ مَا زَادَ حَصَلَ بِجِهَةٍ مَحْظُورَةٍ وَهِيَ حُصُولُهَا بِقُوَّةِ الْأَرْضِ الْمَغْصُوبَةِ.
-
وَإِذَا تَرَكَهَا بِغَيْرِ إذْنِهِ بَعْدَمَا تَنَاهَى لَمْ يَتَصَدَّقْ بِشَيْءٍ لِأَنَّ هَذَا تَغَيُّرُ حَالَةٍ مِنْ النِّيءِ إلَى النُّضْجِ لَا تَحَقُّقُ زِيَادَةٍ فِي الْجِسْمِ،
-
فَإِنَّ الثَّمَرَةَ إذَا صَارَتْ بِهَذِهِ الْمَثَابَةِ لَا يَزْدَادُ فِيهَا مِنْ مِلْكِ الْبَائِعِ بِغَيْرِ إذْنِهِ شَيْءٌ، بَلْ الشَّمْسُ تُنْضِجُهَا وَالْقَمَرُ يُلَوِّنُهَا وَالْكَوَاكِبُ تُعْطِيهَا الطَّعْمَ،
-
وَإِنْ اشْتَرَاهَا مُطْلَقًا عَنْ التَّرْكِ وَالْقَطْعِ وَتَرَكَهَا عَلَى النَّخِيلِ بِاسْتِئْجَارِ النَّخِيلِ إلَى وَقْتِ الْإِدْرَاكِ طَابَ لَهُ الْفَضْلُ لِبُطْلَانِ إجَارَةِ النَّخِيلِ لِعَدَمِ التَّعَارُفِ،
-
فَإِنَّ التَّعَارُفَ لَمْ يَجْرِ فِيمَا بَيْنَ النَّاسِ بِاسْتِئْجَارِ الْأَشْجَارِ، وَلِعَدَمِ الْحَاجَةِ إلَى ذَلِكَ لِأَنَّ الْحَاجَةَ إلَى التَّرْكِ بِالْإِجَارَةِ إنَّمَا تَتَحَقَّقُ إذَا لَمْ يَكُنْ مُخَلِّصٌ سِوَاهَا، وَهَاهُنَا يُمْكِنُ لِلْمُشْتَرِي أَنْ يَشْتَرِيَ الثِّمَارَ مَعَ أُصُولِهَا عَلَى مَا سَنَذْكُرُهُ.
-
وَإِذَا بَطَلَتْ الْإِجَارَةُ بَقِيَ الْإِذْنُ مُعْتَبَرًا فَيَطِيبُ لَهُ الْفَضْلُ فَإِنْ قِيلَ: لَا نُسَلِّمُ بَقَاءَ الْإِذْنِ فَإِنْ ثَبَتَ فِي ضِمْنِ الْإِجَارَةِ، وَفِي بُطْلَانِ الْمُتَضَمَّنِ بُطْلَانُ الْمُتَضَمِّنِ كَالْوَكَالَةِ الثَّانِيَةِ فِي ضِمْنِ الرَّهْنِ تَبْطُلُ بِبُطْلَانِ الرَّهْنِ. أُجِيبَ بِأَنَّ الْبَاطِلَ مَعْدُومٌ لِأَنَّهُ هُوَ الَّذِي لَا تَحَقُّقَ لَهُ أَصْلًا وَلَا وَصْفًا شَرْعًا عَلَى مَا عُرِفَ، وَالْمَعْدُومُ لَا يَتَضَمَّنُ شَيْئًا حَتَّى يَبْطُلَ بِبُطْلَانِهِ، بَلْ كَانَ ذَلِكَ الْكَلَامُ ابْتِدَاءً عِبَارَةً عَنْ الْإِذْنِ فَكَانَ مُعْتَبَرًا،
-
بِخِلَافِ مَا إذَا اشْتَرَى الزَّرْعَ وَاسْتَأْجَرَ الْأَرْضَ إلَى أَنْ يُدْرِكَ الزَّرْعُ وَتَرَكَهُ حَيْثُ لَا يَطِيبُ لَهُ الْفَضْلُ لِأَنَّ الْإِجَارَةَ فَاسِدَةٌ لِجَهَالَةِ وَقْتِ الزَّرْعِ،
-
فَإِنَّ الْإِدْرَاكَ قَدْ يَتَقَدَّمُ لِشِدَّةِ الْحَرِّ وَقَدْ يَتَأَخَّرُ لِلْبَرْدِ، وَالْفَاسِدُ مَا لَهُ تَحَقُّقٌ مِنْ حَيْثُ
-
وَلَوْ اشْتَرَاهَا مُطْلَقًا فَأَثْمَرَتْ ثَمَرًا آخَرَ قَبْلَ الْقَبْضِ فَسَدَ الْبَيْعُ؛ لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُهُ تَسْلِيمٌ فَالْقِوَامُ لِتَعَذُّرِ التَّمْيِيزِ.
-
الْأَصْلُ فَأَمْكَنَ أَنْ يَكُونَ مُتَضَمِّنًا لِشَيْءٍ وَيَفْسُدُ ذَلِكَ الشَّيْءُ لِفَسَادِ الْمُتَضَمَّنِ،
-
وَإِذَا انْتَفَى الْإِذْنُ كَانَ الْفَضْلُ خَبِيثًا وَسَبِيلُهُ التَّصَدُّقُ.
-
وَلَوْ اشْتَرَى الثِّمَارَ مُطْلَقًا عَنْ الْقَطْعِ وَالتَّرْكِ عَلَى النَّخِيلِ وَتَرَكَهَا وَأَثْمَرَتْ مُدَّةَ التَّرْكِ ثَمَرَةً أُخْرَى فَإِنْ كَانَ قَبْلَ الْقَبْضِ: يَعْنِي قَبْلَ تَخْلِيَةِ الْبَائِعِ بَيْنَ الْمُشْتَرِي وَالثِّمَارِ فَسَدَ الْبَيْعُ لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُ تَسْلِيمُ الْمَبِيعِ لِتَعَذُّرِ التَّمْيِيزِ، وَإِنْ
-
وَلَوْ أَثْمَرَتْ بَعْدَ الْقَبْضِ يَشْتَرِكَانِ فِيهِ لِلِاخْتِلَاطِ، وَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمُشْتَرِي فِي مِقْدَارِهِ؛ لِأَنَّهُ فِي يَدِهِ،
-
وَكَذَا فِي الْبَاذِنْجَانِ وَالْبِطِّيخِ، وَالْمَخْلَصُ أَنْ يَشْتَرِيَ الْأُصُولَ لِتَحْصُلَ الزِّيَادَةُ عَلَى مِلْكِهِ.
-
قَالَ (وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَبِيعَ ثَمَرَةً وَيَسْتَثْنِيَ مِنْهَا، أَرْطَالًا مَعْلُومَةً) خِلَافًا لِمَالِكٍ رحمه الله ؛ لِأَنَّ الْبَاقِيَ بَعْدَ الِاسْتِثْنَاءِ مَجْهُولٌ،.
-
كَانَ بَعْدَ الْقَبْضِ لَمْ يَفْسُدْ الْبَيْعُ لِأَنَّ التَّسْلِيمَ قَدْ وُجِدَ وَحَدَثَ مِلْكٌ لِلْبَائِعِ وَاخْتَلَطَ بِمِلْكِ الْمُشْتَرِي فَيَشْتَرِكَانِ فِيهِ لِلِاخْتِلَاطِ، وَالْقَوْلُ فِي مِقْدَارِ الزَّائِدِ قَوْلُ الْمُشْتَرِي لِأَنَّ الْمَبِيعَ فِي يَدِهِ فَكَانَ الظَّاهِرُ شَاهِدًا لَهُ هَذَا ظَاهِرُ الْمَذْهَبِ، وَكَانَ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ الْحَلْوَانِيُّ يُفْتِي بِجَوَازِهِ وَيَزْعُمُ أَنَّهُ مَرْوِيٌّ عَنْ أَصْحَابِنَا، وَحُكِيَ عَنْ الشَّيْخِ الْإِمَامِ الْجَلِيلِ أَبِي بَكْرٍ مُحَمَّدِ بْنِ الْفَضْلِ الْبُخَارِيِّ رحمه الله أَنَّهُ كَانَ يُفْتِي بِجَوَازِهِ وَيَقُولُ اجْعَلْ الْمَوْجُودَ أَصْلًا وَمَا يَحْدُثُ بَعْدَ ذَلِكَ تَبَعًا، وَلِهَذَا شُرِطَ أَنْ يَكُونَ الْخَارِجُ أَكْثَرَ
-
(قَوْلُهُ وَكَذَا فِي الْبَاذِنْجَانِ وَالْبِطِّيخِ) يَعْنِي أَنَّ الْبَيْعَ لَا يَجُوزُ إذَا حَدَثَ شَيْءٌ قَبْلَ الْقَبْضِ وَإِذَا حَدَثَ بَعْدَهُ يَشْتَرِكَانِ (وَالْمُخَلِّصُ) أَيْ الْحِيلَةُ فِي جَوَازِهِ فِيمَا إذَا حَدَثَ قَبْلَ الْقَبْضِ أَنْ يَشْتَرِيَ الْأُصُولَ لِتَحْصُلَ الزِّيَادَةُ عَلَى مِلْكِهِ، وَلِهَذَا قَالَ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ السَّرَخْسِيُّ: إنَّمَا يَجُوزُ بِجَعْلِ الْمَوْجُودِ أَصْلًا وَالْحَادِثِ تَبَعًا إذَا كَانَ ثَمَّةَ ضَرُورَةٌ،
-
وَلَا ضَرُورَةَ هَاهُنَا لِانْدِفَاعِهَا بِبَيْعِ الْأُصُولِ
-
(قَالَ وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَبِيعَ ثَمَرَةً) إذَا بَاعَ ثَمَرَةً (وَاسْتَثْنَى مِنْهَا أَرْطَالًا مَعْلُومَةً لَمْ يَجُزْ خِلَافًا لِمَالِكٍ) وَلَمْ يُبَيِّنْ أَنَّ مُرَادَهُ الثَّمَرَةُ عَلَى رُءُوسِ النَّخِيلِ أَوْ ثَمَرَةٌ مَجْذُوذَةٌ، وَذُكِرَ فِي بَعْضِ فَوَائِدِ هَذَا الْكِتَابِ أَنَّ مُرَادَهُ مَا كَانَ عَلَى النَّخِيلِ.
-
وَأَمَّا بَيْعُ الْمَجْذُوذِ فَجَائِزٌ، وَهُوَ مُخَالِفٌ لِمَا ذُكِرَ فِي شَرْحِ الطَّحَاوِيِّ فَإِنَّهُ قَالَ: إذَا بَاعَ الثَّمَرَ عَلَى رُءُوسِ النَّخِيلِ إلَّا صَاعًا مِنْهَا يَجُوزُ الْبَيْعُ لِأَنَّ الْمُسْتَثْنَى مَعْلُومٌ، كَمَا إذَا كَانَ الثَّمَرُ مَجْذُوذًا مَوْضُوعًا عَلَى الْأَرْضِ فَبَاعَ الْكُلَّ إلَّا صَاعًا يَجُوزُ، وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْحُكْمَ فِيهِمَا سَوَاءٌ، وَاسْتَدَلَّ بِقَوْلِهِ (لِأَنَّ الْبَاقِيَ بَعْدَ الِاسْتِثْنَاءِ مَجْهُولٌ) وَالْمَجْهُولُ لَا يَرِدُ عَلَيْهِ الْعَقْدُ، وَهَذَا يَدُلُّ أَيْضًا عَلَى أَنَّ الْحُكْمَ فِيهِمَا سَوَاءٌ
-
بِخِلَافِ مَا إذَا بَاعَ وَاسْتَثْنَى نَخْلًا مُعَيَّنًا؛ لِأَنَّ الْبَاقِيَ مَعْلُومٌ بِالْمُشَاهَدَةِ. قَالَ رضي الله عنه : قَالُوا هَذِهِ رِوَايَةُ الْحَسَنِ وَهُوَ قَوْلُ الطَّحَاوِيِّ؛ أَمَّا عَلَى ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ يَنْبَغِي أَنْ يَجُوزَ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ أَنَّ مَا يَجُوزُ إيرَادُ الْعَقْدِ عَلَيْهِ بِانْفِرَادِهِ يَجُوزُ اسْتِثْنَاؤُهُ مِنْ الْعَقْدِ، وَبَيْعُ قَفِيزٍ مِنْ صُبْرَةٍ جَائِزٌ فَكَذَا اسْتِثْنَاؤُهُ،
-
بِخِلَافِ اسْتِثْنَاءِ الْحِمْلِ وَأَطْرَافِ الْحَيَوَانِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ بَيْعُهُ، فَكَذَا اسْتِثْنَاؤُهُ.
-
بِخِلَافِ مَا إذَا اسْتَثْنَى نَخْلًا مُعَيَّنًا لِأَنَّ الْبَاقِيَ مَعْلُومٌ بِالْمُشَاهَدَةِ) كَمْ هِيَ نَخْلَةٌ، قَالَ الْمُصَنِّفُ (قَالُوا هَذِهِ رِوَايَةُ الْحَسَنِ وَهُوَ قَوْلُ الطَّحَاوِيِّ) وَاعْتُرِضَ بِأَنَّ الْجَهَالَةَ الْمَانِعَةَ مِنْ الْجَوَازِ مَا كَانَتْ مُفْضِيَةً إلَى النِّزَاعِ، وَهَذِهِ لَيْسَتْ كَذَلِكَ لِتَرَاضِيهِمَا بِذَلِكَ فَلَا تَكُونُ مَانِعَةً.
-
وَأُجِيبَ بِأَنَّا لَا نُسَلِّمُ أَنَّهَا لَيْسَتْ كَذَلِكَ فَرُبَّمَا كَانَ الْبَائِعُ يَطْلُبُ صَاعًا مِنْ الثَّمَرِ أَحْسَنَ مَا يَكُونُ وَالْمُشْتَرِي يَدْفَعُ إلَيْهِ مَا هُوَ أَرَادَ الثَّمَرَ فَيُفْضِي إلَى النِّزَاعِ. سَلَّمْنَا ذَلِكَ لَكِنْ بِجَوَازِ تَرَاضِيهِمَا عَلَى شَيْءٍ مِنْهُ قَدْ لَا يَكُونُ الثَّمَرُ إلَّا قَدْرَ الْمُسْتَثْنَى فَيَخْلُو الْعَقْدُ عَنْ الْفَائِدَةِ فَلَا يَصِحُّ، كَمَا لَا يَصِحُّ مِثْلُهُ فِي الْمُضَارَبَةِ بِهَذَا الْمَعْنَى، وَعَنْ هَذَا قَالَ بَعْضُ الشَّارِحِينَ يُشِيرُ إلَى هَذَا قَوْلُهُ أَرْطَالًا مَعْلُومَةً.
-
وَرُدَّ بِأَنَّهُ لَوْ كَانَ الْمُسْتَثْنَى صَاعًا وَاحِدًا أَوْ رِطْلًا وَاحِدًا فَالْحُكْمُ كَذَلِكَ، وَبِأَنَّهُ لَا يَخْلُو إمَّا أَنَّهُ بَقِيَ شَيْءٌ بَعْدَ الِاسْتِثْنَاءِ أَوْ لَا، وَكُلٌّ مِنْ التَّقْدِيرَيْنِ يَقْتَضِي صِحَّةَ الْعَقْدِ؛ أَمَّا الْأَوَّلُ فَلِأَنَّ الْبَاقِيَ بَعْدَ الِاسْتِثْنَاءِ مَعْلُومٌ لِكَوْنِ الْمُسْتَثْنَى مَعْلُومًا، سَلَّمْنَا أَنَّ الْبَاقِيَ غَيْرُ مَعْلُومٍ وَزْنًا لَكِنَّ ذَلِكَ لَيْسَ بِشَرْطٍ إلَّا إذَا بَاعَ مُوَازَنَةً وَلَيْسَ الْفَرْضُ ذَلِكَ فَجَازَ أَنْ يَكُونَ الْبَيْعُ فِي الْبَاقِي مُجَازَفَةً وَهُوَ مَعْلُومٌ مُشَاهَدَةً.
-
وَأَمَّا الثَّانِي فَلِأَنَّهُ يَكُونُ حِينَئِذٍ اسْتِثْنَاءَ الْكُلِّ مِنْ الْكُلِّ فَيَبْطُلُ الِاسْتِثْنَاءُ وَيَجُوزُ الْبَيْعُ. وَأُجِيبَ بِأَنَّ هَذَا بِاعْتِبَارِ الْمَآلِ،
-
وَأَمَّا فِي الْحَالِ فَلَا يُعْرَفُ هَلْ يَبْقَى بَعْدَ الِاسْتِثْنَاءِ شَيْءٌ أَوْ لَا فَصَارَ مَجْهُولًا، وَفِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّهَا لَيْسَتْ مُفْضِيَةً إلَى النِّزَاعِ فَهُوَ أَوَّلُ الْمَسْأَلَةِ،
-
ثُمَّ قَالَ الْمُصَنِّفُ (أَمَّا عَلَى ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ يَنْبَغِي أَنْ يَجُوزَ) يُرِيدُ بِهِ عَلَى قِيَاسِ ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ،
-
فَإِنَّ حُكْمَ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ لَمْ يُذْكَرْ فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ صَرِيحًا وَلِهَذَا قَالَ: يَنْبَغِي أَنْ يَجُوزَ لِأَنَّ الْأَصْلَ أَنَّ مَا يَجُوزُ إيرَادُ الْعَقْدِ عَلَيْهِ بِانْفِرَادِهِ يَجُوزُ اسْتِثْنَاؤُهُ مِنْ الْعَقْدِ وَبَيْعُ قَفِيزٍ مِنْ صُبْرَةٍ جَائِزٌ فَكَذَا اسْتِثْنَاؤُهُ، وَيَنْعَكِسُ إلَى أَنَّ مَا لَا يَجُوزُ إيرَادُ الْعَقْدِ عَلَيْهِ بِانْفِرَادِهِ لَا يَجُوزُ اسْتِثْنَاؤُهُ، وَفِي بَيْعِ أَطْرَافِ الْحَيَوَانِ فِيهِ وَحَمْلِهِ لَا يَرِدُ عَلَيْهِ الْعَقْدُ بِانْفِرَادِهِ فَكَذَا لَا يَجُوزُ اسْتِثْنَاؤُهُ، وَهَذَا لِأَنَّ الِاسْتِثْنَاءَ يَقْتَضِي أَنْ يَكُونَ الْمُسْتَثْنَى مَقْصُودًا مَعْلُومًا، وَإِفْرَادُ الْعَقْدِ يَقْتَضِي أَنْ يَكُونَ الْمَعْقُودُ
-
(وَيَجُوزُ بَيْعُ الْحِنْطَةِ فِي سُنْبُلِهَا وَالْبَاقِلَاءِ فِي قِشْرِهِ)
-
وَكَذَا الْأُرْزُ وَالسِّمْسِمُ. وَقَالَ الشَّافِعِيُّ رحمه الله : لَا يَجُوزُ بَيْعُ الْبَاقِلَاءِ الْأَخْضَرِ،
-
وَكَذَا الْجَوْزُ وَاللَّوْزُ وَالْفُسْتُقُ فِي قِشْرِهِ الْأَوَّلِ عِنْدَهُ. وَلَهُ فِي بَيْعِ السُّنْبُلَةِ قَوْلَانِ، وَعِنْدَنَا يَجُوزُ ذَلِكَ كُلُّهُ. لَهُ أَنَّ الْمَعْقُودَ عَلَيْهِ مَسْتُورٌ بِمَا لَا مَنْفَعَةَ لَهُ فِيهِ فَأَشْبَهَ تُرَابَ الصَّاغَةِ إذَا بِيعَ بِجِنْسِهِ.
-
عَلَيْهِ مَقْصُودًا مَعْلُومًا فَتَشَارَكَا فِي الْقَصْدِ وَالْعِلْمِ، فَمَا جَازَ أَنْ يَقَعَ مَعْقُودًا عَلَيْهِ بِانْفِرَادِهِ جَازَ أَنْ يُسْتَثْنَى وَبِالْعَكْسِ، وَعَلَى هَذَا لَوْ قَالَ بِعْتُك هَذِهِ الصُّبْرَةَ بِكَذَا إلَّا قَفِيزًا مِنْهَا بِدِرْهَمٍ صَحَّ فِي جَمِيعِ الصُّبْرَةِ إلَّا فِي قَفِيزٍ لِأَنَّهُ اسْتَثْنَى مَا يَجُوزُ إفْرَادُهُ بِالْعَقْدِ عَلَيْهِ.
-
وَأَمَّا لَوْ قَالَ بِعْتُك هَذَا الْقَطِيعَ مِنْ الْغَنَمِ إلَّا شَاةً مِنْهَا بِغَيْرِ عَيْنِهَا بِمِائَةِ دِرْهَمٍ فَلَا يَجُوزُ لِأَنَّهُ اسْتَثْنَى مَا لَا يَجُوزُ إفْرَادُ الْعَقْدِ عَلَيْهِ،
-
وَلَوْ قَالَ إلَّا هَذِهِ الشَّاةَ بِعَيْنِهَا جَازَ لِأَنَّهُ يَجُوزُ إفْرَادُ الْعَقْدِ عَلَيْهِ فَيَجُوزُ اسْتِثْنَاؤُهُ،
-
وَكَذَا الْحُكْمُ فِي جَمِيعِ الْعَدَدِيَّاتِ الْمُتَفَاوِتَةِ كَالثِّيَابِ وَالْعَبِيدِ،
-
بِخِلَافِ الْكَيْلِيِّ وَالْوَزْنِيِّ وَالْعَدَدِيِّ الْمُتَقَارِبِ فَإِنَّ اسْتِثْنَاءَ قَدْرٍ مِنْهُ وَإِيرَادَ الْعَقْدِ عَلَيْهِ جَائِزٌ لِأَنَّ الْجَهَالَةَ لَا تُفْضِي إلَى الْمُنَازَعَةِ. قِيلَ مَا الْفَرْقُ بَيْنَ قَوْلِهِ بِعْتُك هَذَا الْقَطِيعَ مِنْ الْغَنَمِ إلَّا هَذِهِ الشَّاةَ بِعَيْنِهَا بِمِائَةِ دِرْهَمٍ فَإِنَّهُ جَائِزٌ وَبَيْنَ قَوْلِهِ بِعْتُك هَذَا الْقَطِيعَ مِنْ الْغَنَمِ كُلَّهُ عَلَى أَنَّ لِي هَذِهِ الشَّاةَ الْوَاحِدَةَ مِنْهُ بِعَيْنِهَا فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ مَعَ أَنَّهُ قَدْ اسْتَثْنَى الشَّاةَ الْمُعَيَّنَةَ مِنْ الْقَطِيعِ مَعْنًى.
-
وَأُجِيبَ بِأَنَّ فِي الِاسْتِثْنَاءِ الْمُسْتَثْنَى لِبَيَانِ أَنَّهُ لَمْ يَدْخُلْ فِي الْمُسْتَثْنَى مِنْهُ لِأَنَّهُ لَمْ يَدْخُلْ كَمَا عُرِفَ فِي الْأُصُولِ فَلَمْ يَكُنْ إفْرَادُهَا إخْرَاجًا بِحِصَّتِهَا مِنْ الثَّمَنِ فَلَا جَهَالَةَ فِيهِ،
-
وَأَمَّا فِي الشَّرْطِ فَلِأَنَّ الشَّاةَ دَخَلَتْ أَوَّلًا فِي الْجُمْلَةِ ثُمَّ خَرَجَتْ بِحِصَّتِهَا مِنْ الثَّمَنِ وَهِيَ مَجْهُولَةٌ فَيَفْسُدُ الْبَيْعُ فِي الْكُلِّ، وَنَظِيرُهُ مَا لَوْ قَالَ بِعْتُك هَذَا الْعَبْدَ إلَّا عُشْرَهُ فَإِنَّهُ صَحِيحٌ فِي تِسْعَةِ أَعْشَارِهِ،
-
وَلَوْ قَالَ عَلَى أَنَّ لِي عُشْرَهُ لَمْ يَصِحَّ. قِيلَ وَلِقَائِلٍ أَنْ يَقُولَ: سَلَّمْنَا أَنَّ إيرَادَ الْعَقْدِ عَلَى الْأَرْطَالِ الْمَعْلُومَةِ وَاسْتِثْنَاءَهَا جَائِزٌ لَكِنْ لَا نُسَلِّمُ جَوَازَ بَيْعِ الْبَاقِي وَهُوَ مَجْهُولٌ. وَالْجَوَابُ أَنَّا لَا نُسَلِّمُ أَنَّ الْبَاقِيَ مَجْهُولٌ لِمَا ذَكَرْنَا أَنَّ الْمُسْتَثْنَى إذَا كَانَ مَعْلُومًا لَمْ تَسْرِ مِنْهُ جَهَالَةٌ إلَى الْمُسْتَثْنَى مِنْهُ إلَّا بِحَسَبِ الْوَزْنِ فَيَكُونُ الْبَيْعُ فِي الْبَاقِي مُجَازَفَةً وَهِيَ لَا تَحْتَاجُ إلَى مَعْرِفَةِ مِقْدَارِ الْمَبِيعِ.
-
قَالَ (وَيَجُوزُ بَيْعُ الْحِنْطَةِ فِي سُنْبُلِهَا) بَيْعُ الشَّيْءِ فِي غِلَافِهِ لَا يَجُوزُ إلَّا بَيْعَ الْحُبُوبِ كَالْحِنْطَةِ وَالْبَاقِلَاءِ (وَالْأُرْزِ وَالسِّمْسِمِ. وَقَالَ الشَّافِعِيُّ رحمه الله : لَا يَجُوزُ بَيْعُ الْبَاقِلَاءِ الْأَخْضَرِ وَالْجَوْزِ وَاللَّوْزِ وَالْفُسْتُقِ فِي قِشْرِهِ فِي قَوْلِهِ الْأَوَّلِ)
-
وَكَذَا بَيْعُ الْحِنْطَةِ فِي قَوْلِهِ الْجَدِيدِ، وَاسْتَدَلَّ بِأَنَّ الْمَعْقُودَ عَلَيْهِ مَسْتُورٌ بِمَا لَا مَنْفَعَةَ لَهُ، وَالْعَقْدُ فِي مِثْلِهِ لَا يَصِحُّ كَمَا إذَا بِيعَ تُرَابُ الصَّاغَةِ بِمِثْلِهِ.
-
وَلَنَا مَا رُوِيَ عَنْ النَّبِيِّ عليه الصلاة والسلام «أَنَّهُ نَهَى عَنْ بَيْعِ النَّخْلِ حَتَّى يُزْهِيَ، وَعَنْ بَيْعِ السُّنْبُلِ حَتَّى يَبْيَضَّ وَيَأْمَنَ الْعَاهَةَ» ؛ وَلِأَنَّهُ حَبٌّ مُنْتَفَعٌ بِهِ فَيَجُوزُ بَيْعُهُ فِي سُنْبُلِهِ كَالشَّعِيرِ وَالْجَامِعُ كَوْنُهُ مَالًا مُتَقَوِّمًا،
-
بِخِلَافِ تُرَابِ الصَّاغَةِ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا لَا يَجُوزُ بَيْعُهُ بِجِنْسِهِ لِاحْتِمَالِ الرِّبَا، حَتَّى لَوْ بَاعَهُ
-
بِخِلَافِ جِنْسِهِ جَازَ، وَفِي مَسْأَلَتِنَا لَوْ بَاعَهُ بِجِنْسِهِ لَا يَجُوزُ أَيْضًا لِشُبْهَةِ الرِّبَا؛ لِأَنَّهُ لَا يَدْرِي قَدْرَ مَا فِي السَّنَابِلِ.
-
وَلَنَا مَا رَوَى ابْنُ عُمَرَ رضي الله عنهما عَنْ النَّبِيِّ ﷺ " أَنَّهُ «نَهَى عَنْ بَيْعِ النَّخْلِ حَتَّى يَزْهُوَ، وَعَنْ بَيْعِ السُّنْبُلِ حَتَّى يَبْيَضَّ وَيَأْمَنَ الْعَاهَةَ» ، وَحُكْمُ مَا بَعْدَ الْغَايَةِ خِلَافُ حُكْمِ مَا قَبْلَهَا. وَفِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّهُ اسْتِدْلَالٌ بِمَفْهُومِ الْغَايَةِ وَالْأَوْلَى أَنْ يُسْتَدَلَّ بِقَوْلِهِ نَهَى فَإِنَّ النَّهْيَ يَقْتَضِي الْمَشْرُوعِيَّةَ كَمَا عُرِفَ (قَوْلُهُ وَلِأَنَّهُ حَبٌّ مُنْتَفَعٌ بِهِ) كَأَنَّهُ جَوَابٌ عَنْ قَوْلِهِ مَسْتُورٌ بِمَا لَا مَنْفَعَةَ لَهُ. وَتَقْرِيرُهُ: لَا نُسَلِّمُ أَنَّهُ لَا مَنْفَعَةَ فِيهِ بَلْ هُوَ أَيْ الْمَبِيعُ بِقِشْرِهِ حَبٌّ مُنْتَفَعٌ بِهِ، وَمَنْ أَكَلَ الْفُولِيَّةَ شَهِدَ بِذَلِكَ وَأَنَّ الْحُبُوبَ الْمَذْكُورَةَ تُدَّخَرُ فِي قِشْرِهَا. قَالَ اللَّهُ تَعَالَى ﴿فَذَرُوهُ فِي سُنْبُلِهِ﴾ وَهُوَ انْتِفَاعٌ لَا مَحَالَةَ. فَجَازَ الْبَيْعُ كَبَيْعِ الشَّعِيرِ بِجَامِعِ كَوْنِهِمَا مَالَيْنِ مُتَقَوِّمَيْنِ يُنْتَفَعُ بِهِمَا. وَبَيْعُ تُرَابِ الصَّاغَةِ إنَّمَا لَا يَجُوزُ إذَا بِيعَ بِجِنْسِهِ لِاحْتِمَالِ الرِّبَا حَتَّى إذَا بِيعَ بِخِلَافِ جِنْسِهِ جَازَ. وَفِي مَسْأَلَتِنَا لَوْ بِيعَ بِجِنْسِهِ لَا يَجُوزُ أَيْضًا لِشُبْهَةِ الرِّبَا لِجَهَالَةِ قَدْرِ مَا فِي السُّنْبُلَةِ. فَإِنْ قِيلَ مَا الْفَرْقُ بَيْنَ مَسْأَلَتِنَا وَبَيْنَ مَا إذَا بَاعَ حَبَّ قُطْنٍ فِي قُطْنٍ بِعَيْنِهِ أَوْ نَوَى تَمْرٍ فِي تَمْرٍ بِعَيْنِهِ وَهُمَا سِيَّانِ فِي كَوْنِ الْمَبِيعِ مُغَلَّفًا؟ أُجِيبَ بِأَنَّ الْغَالِبَ فِي السُّنْبُلَةِ الْحِنْطَةُ، يُقَالُ هَذِهِ حِنْطَةٌ وَهِيَ فِي سُنْبُلِهَا وَلَا يُقَالُ
-
(وَمَنْ بَاعَ دَارًا دَخَلَ فِي الْبَيْعِ مَفَاتِيحُ إغْلَاقِهَا) ؛ لِأَنَّهُ يَدْخُلُ فِيهِ الْإِغْلَاقُ؛ لِأَنَّهَا مُرَكَّبَةٌ فِيهَا لِلْبَقَاءِ وَالْمِفْتَاحُ يَدْخُلُ فِي بَيْعِ الْغَلْقِ مِنْ غَيْرِ تَسْمِيَةٍ؛ لِأَنَّهُ بِمَنْزِلَةِ بَعْضٍ مِنْهُ إذْ لَا يُنْتَفَعُ بِهِ بِدُونِهِ. .
-
قَالَ (وَأُجْرَةُ الْكَيَّالِ وَنَاقِدِ الثَّمَنِ عَلَى الْبَائِعِ) أَمَّا الْكَيْلُ فَلَا بُدَّ مِنْهُ لِلتَّسْلِيمِ وَهُوَ عَلَى الْبَائِعِ وَمَعْنَى هَذَا إذَا بِيعَ مُكَايَلَةً،
-
وَكَذَا أُجْرَةُ الْوَزَّانِ وَالزَّرَّاعِ وَالْعَدَّادِ،
-
وَأَمَّا النَّقْدُ فَالْمَذْكُورُ رِوَايَةُ ابْنِ رُسْتُمَ عَنْ مُحَمَّدٍ؛ لِأَنَّ النَّقْدَ يَكُونُ بَعْدَ التَّسْلِيمِ؛ أَلَا تَرَى أَنَّهُ يَكُونُ بَعْدَ الْوَزْنِ وَالْبَائِعُ هُوَ الْمُحْتَاجُ إلَيْهِ لِيُمَيِّزَ مَا تَعَلَّقَ بِهِ حَقُّهُ مِنْ غَيْرِهِ أَوْ لِيَعْرِفَ الْمَعِيبَ لِيَرُدَّهُ.
-
وَفِي رِوَايَةِ ابْنِ سِمَاعَةَ عَنْهُ عَلَى الْمُشْتَرِي؛ لِأَنَّهُ يَحْتَاجُ إلَى تَسْلِيمِ الْجَيِّدِ الْمُقَدَّرِ، وَالْجُودَةُ تُعْرَفُ بِالنَّقْدِ كَمَا يُعْرَفُ الْقَدْرُ بِالْوَزْنِ فَيَكُونُ عَلَيْهِ. قَالَ (وَأُجْرَةُ وَزَّانِ الثَّمَنِ عَلَى الْمُشْتَرِي) لِمَا بَيَّنَّا أَنَّهُ هُوَ الْمُحْتَاجُ إلَى تَسْلِيمِ الثَّمَنِ وَبِالْوَزْنِ يَتَحَقَّقُ التَّسْلِيمُ.
-
هَذَا حَبٌّ وَهُوَ فِي الْقُطْنِ، وَإِنَّمَا يُقَالُ هَذَا قُطْنٌ
-
وَكَذَلِكَ فِي التَّمْرِ إلَيْهِ أَشَارَ أَبُو يُوسُفَ رحمه الله .
-
قَالَ (وَمَنْ بَاعَ دَارًا إلَخْ) الْإِغْلَاقُ جَمْعُ غَلَقٍ بِفَتْحِ اللَّامِ وَهُوَ مَا يُغْلَقُ وَيُفْتَحُ بِالْمِفْتَاحِ إذَا بَاعَ دَارًا دَخَلَ فِي الْبَيْعِ إغْلَاقُهَا بِنَاءً عَلَى مَا تَقَدَّمَ أَنَّ مَا كَانَ مَوْضُوعًا فِيهِ لِلْقَرَارِ كَانَ دَاخِلًا، وَالْإِغْلَاقُ كَذَلِكَ لِأَنَّهَا مُرَكَّبَةٌ فِيهَا لِلْبَقَاءِ، وَالْمِفْتَاحُ يَدْخُلُ فِي بَيْعِ الْغَلَقِ بِلَا تَسْمِيَةٍ لِأَنَّهُ كَالْجُزْءِ مِنْهُ إذْ لَا يُنْتَفَعُ بِهِ بِدُونِهِ، وَالدَّاخِلُ فِي الدَّاخِلِ فِي الشَّيْءِ دَاخِلٌ فِي ذَلِكَ الشَّيْءِ.
-
فَإِنْ قِيلَ: عَدَمُ الِانْتِفَاعِ بِدُونِ شَيْءٍ لَا يَسْتَلْزِمُ دُخُولَهُ فِي بَيْعِهِ فَإِنَّ الِانْتِفَاعَ بِالدَّارِ لَا يُمْكِنُ إلَّا بِطَرِيقٍ وَلَا يَدْخُلُ فِي بَيْعِ الدَّارِ. فَالْجَوَابُ أَنَّ الدَّاخِلَ فِي الدَّاخِلِ فِي الشَّيْءِ دَاخِلٌ لَا مَحَالَةَ، وَقَوْلُهُ الِانْتِفَاعُ بِالدَّارِ لَا يُمْكِنُ إلَّا بِالطَّرِيقِ قُلْنَا: الِانْتِفَاعُ بِهَا لَا يُمْكِنُ إلَّا بِالطَّرِيقِ مُطْلَقًا أَوْ مِنْ حَيْثُ السُّكْنَى، وَالْأَوَّلُ مَمْنُوعٌ فَإِنَّهُ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ مُرَادُ الْمُشْتَرِي أَخْذَ الشُّفْعَةِ بِسَبَبِ مِلْكِ الدَّارِ وَهُوَ انْتِفَاعٌ بِهَا لَا مَحَالَةَ، وَالثَّانِي مُسَلَّمٌ وَلِهَذَا دَخَلَ الطَّرِيقُ فِي الْإِجَارَةِ وَلَكِنْ
-
قَالَ (وَمَنْ بَاعَ سِلْعَةً بِثَمَنٍ قِيلَ لِلْمُشْتَرِي ادْفَعْ الثَّمَنَ أَوَّلًا) ؛ لِأَنَّ حَقَّ الْمُشْتَرِي تَعَيَّنَ فِي الْمَبِيعِ فَيُقَدَّمُ دَفْعُ الثَّمَنِ لِيَتَعَيَّنَ حَقُّ الْبَائِعِ بِالْقَبْضِ لِمَا أَنَّهُ لَا يَتَعَيَّنُ بِالتَّعْيِينِ تَحْقِيقًا لِلْمُسَاوَاةِ.
-
لَيْسَ الْكَلَامُ فِي ذَلِكَ، وَالْقُفْلُ وَمِفْتَاحُهُ لَا يَدْخُلَانِ وَالسُّلَّمُ إنْ اتَّصَلَ بِالْبِنَاءِ مِنْ خَشَبٍ كَانَ أَوْ حَجَرٍ يَدْخُلُ،
-
وَإِنْ لَمْ يَتَّصِلْ لَا يَدْخُلُ.
-
قَالَ: وَأُجْرَةُ الْكَيَّالِ وَنَاقِدُ الثَّمَنِ إذَا بَاعَ الْمَكِيلَ مُكَايَلَةً أَوْ الْمَوْزُونَ مُوَازَنَةً أَوْ الْمَعْدُودَ عَدَدًا وَاحْتَاجَ إلَى أُجْرَةِ الْكَيَّالِ وَالْوَزَّانِ وَالْعَدَّادِ فَهِيَ عَلَى الْبَائِعِ لِأَنَّ التَّسْلِيمَ وَاجِبٌ عَلَيْهِ وَهُوَ لَا يَحْصُلُ إلَّا بِهَذِهِ الْأَفْعَالِ وَمَا لَا يَتِمُّ الْوَاجِبُ إلَّا بِهِ فَهُوَ وَاجِبٌ.
-
وَأَمَّا أُجْرَةُ نَاقِدِ الثَّمَنِ فَفِي رِوَايَةِ ابْنِ رُسْتُمَ عَنْ مُحَمَّدٍ هِيَ عَلَى الْبَائِعِ، وَهُوَ الْمَذْكُورُ فِي الْمُخْتَصَرِ، وَفِي رِوَايَةِ ابْنِ سِمَاعَةَ عَنْهُ عَلَى الْمُشْتَرِي.
-
وَجْهُ الْأُولَى أَنَّ النَّقْدَ يَكُونُ بَعْدَ التَّسْلِيمِ لِأَنَّهُ إنَّمَا يَكُونُ بَعْدَ الْوَزْنِ وَبِهِ يَحْصُلُ التَّسْلِيمُ وَالْبَائِعُ هُوَ الْمُحْتَاجُ إلَى النَّقْدِ لِتَمْيِيزِ مَا تَعَلَّقَ بِهِ حَقُّهُ مِنْ غَيْرِهِ أَوْ يَعْرِفُ الْمَعِيبَ لِيَرُدَّهُ. وَوَجْهُ الثَّانِيَةِ أَنَّ الْمُشْتَرِيَ هُوَ الْمُحْتَاجُ إلَى تَسْلِيمِ الْجَيِّدِ الْمُقَدَّرِ، وَالْجَوْدَةُ تُعْرَفُ بِالنَّقْدِ كَمَا يُعْرَفُ الْقَدْرُ بِالْوَزْنِ، وَبِهِ كَانَ يُفْتِي الصَّدْرُ الشَّهِيدُ وَأُجْرَةُ وَزْنِ الثَّمَنِ عَلَى الْمُشْتَرِي لِأَنَّهُ الْمُحْتَاجُ إلَى تَسْلِيمِ الثَّمَنِ وَبِالْوَزْنِ يَتَحَقَّقُ التَّسْلِيمُ.
-
قَالَ (وَمَنْ بَاعَ سِلْعَةً بِسِلْعَةٍ أَوْ ثَمَنًا بِثَمَنٍ قِيلَ لَهُمَا سَلِّمَا مَعًا) لِاسْتِوَائِهِمَا فِي التَّعَيُّنِ فَلَا حَاجَةَ إلَى تَقْدِيمِ أَحَدِهِمَا فِي الدَّفْعِ.
-
قَالَ: (وَمَنْ بَاعَ سِلْعَةً) بَيْعُ السِّلْعَةِ مُعَجَّلًا إمَّا أَنْ يَكُونَ بِثَمَنٍ أَوْ بِسِلْعَةٍ،
-
فَإِنْ كَانَ الْأَوَّلُ يُقَالُ لِلْمُشْتَرِي ادْفَعْ الثَّمَنَ أَوَّلًا لِأَنَّ حَقَّ الْمُشْتَرِي تَعَيَّنَ فِي الْمَبِيعِ فَيُقَدَّمُ دَفْعُ الثَّمَنِ لِيَتَعَيَّنَ حَقُّ الْبَائِعِ بِالْقَبْضِ لِكَوْنِهِ مِمَّا لَا يَتَعَيَّنُ بِالتَّعَيُّنِ تَحْقِيقًا لِلْمُسَاوَاةِ فِي تَعَيُّنِ حَقِّ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا، وَفِي الْمَالِيَّةِ أَيْضًا لِأَنَّ الدَّيْنَ أَنْقَصُ مِنْ الْعَيْنِ، وَعَلَى هَذَا إذَا كَانَ الْمَبِيعُ غَائِبًا عَنْ حَضْرَتِهِمَا فَلِلْمُشْتَرِي أَنْ يَمْتَنِعَ عَنْ تَسْلِيمِ الثَّمَنِ حَتَّى يُحْضَرَ الْمَبِيعُ لِيَتَمَكَّنَ مِنْ قَبْضِهِ،
-
وَإِنْ كَانَ الثَّانِي يُقَالُ لَهُمَا سَلِّمَا لِاسْتِوَائِهِمَا فِي التَّعْيِينِ فَلَا يُحْتَاجُ إلَى تَقْدِيمِ أَحَدِهِمَا بِالدَّفْعِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ بِالصَّوَابِ.
-
(بَابُ خِيَارِ الشَّرْطِ)
-
قَالَ: (خِيَارُ الشَّرْطِ جَائِزٌ فِي الْبَيْعِ لِلْبَائِعِ وَالْمُشْتَرِي
-
قَالَ (خِيَارُ الشَّرْطِ جَائِزُ الْبَيْعِ، تَارَةً يَكُونُ لَازِمًا وَأُخْرَى غَيْرَ لَازِمٍ) وَاللَّازِمُ مَا لَا خِيَارَ فِيهِ بَعْدَ وُجُودِ شَرَائِطِهِ وَغَيْرُ اللَّازِمِ مَا فِيهِ الْخِيَارُ، وَلَمَّا كَانَ اللَّازِمُ أَقْوَى فِي كَوْنِهِ بَيْعًا قَدَّمَهُ عَلَى غَيْرِهِ،
-
ثُمَّ قَدَّمَ خِيَارَ الشَّرْطِ عَلَى سَائِرِ
-
وَلَهُمَا الْخِيَارُ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ فَمَا دُونَهَا)
-
وَالْأَصْلُ فِيهِ مَا رُوِيَ: «أَنَّ حِبَّانَ بْنَ مُنْقِذِ بْنِ عَمْرٍو الْأَنْصَارِيَّ رضي الله عنه كَانَ يُغْبَنُ فِي الْبِيَاعَاتِ، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ عليه الصلاة والسلام إذَا بَايَعْت فَقُلْ لَا خِلَابَةَ وَلِي الْخِيَارُ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ» .
-
الْخِيَارَاتِ لِأَنَّهُ يَمْنَعُ ابْتِدَاءَ الْحُكْمِ،
-
ثُمَّ خِيَارَ الرُّؤْيَةِ لِأَنَّهُ يَمْنَعُ تَمَامَ الْحُكْمِ،
-
ثُمَّ خِيَارَ الْعَيْبِ لِأَنَّهُ يَمْنَعُ لُزُومَ الْحُكْمِ، وَإِنَّمَا كَانَ عَمَلُهُ فِي مَنْعِ الْحُكْمِ دُونَ السَّبَبِ لِأَنَّ مِنْ حَقِّهِ أَنْ لَا يَدْخُلَ فِي الْبَيْعِ لِكَوْنِهِ فِي مَعْنَى الْقِمَارِ، وَلَكِنْ لَمَّا جَاءَتْ بِهِ السُّنَّةُ لَمْ يَكُنْ بُدٌّ مِنْ الْعَمَلِ بِهِ فَأَظْهَرْنَا عَمَلَهُ فِي مَنْعِ الْحُكْمِ تَقْلِيلًا لِعَمَلِهِ بِقَدْرِ الْإِمْكَانِ لِأَنَّ دُخُولَهُ فِي السَّبَبِ مُسْتَلْزِمٌ الدُّخُولَ فِي الْحُكْمِ دُونَ الْعَكْسِ، وَهُوَ عَلَى أَنْوَاعٍ: فَاسِدٌ بِالِاتِّفَاقِ كَمَا إذَا قَالَ اشْتَرَيْت عَلَى أَنِّي بِالْخِيَارِ أَوْ عَلَى أَنِّي بِالْخِيَارِ أَيَّامًا أَوْ عَلَى أَنِّي بِالْخِيَارِ أَبَدًا.
-
وَجَائِزٌ بِالِاتِّفَاقِ وَهُوَ أَنْ يَقُولَ عَلَى أَنِّي بِالْخِيَارِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ فَمَا دُونَهَا. وَمُخْتَلَفٌ فِيهِ وَهُوَ أَنْ يَقُولَ عَلَى أَنِّي بِالْخِيَارِ شَهْرًا أَوْ شَهْرَيْنِ، فَإِنَّهُ فَاسِدٌ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَزُفَرَ وَالشَّافِعِيِّ، جَائِزٌ عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ سَوَاءٌ كَانَ لِأَحَدِ الْعَاقِدَيْنِ أَوْ لَهُمَا جَمِيعًا أَوْ شَرَطَ أَحَدُهُمَا الْخِيَارَ لِغَيْرِهِ.
-
وَجْهُ قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ فِي الْخِلَافِيَّةِ مَا رُوِيَ: «أَنَّ حِبَّانَ بْنَ مُنْقِذٍ كَانَ يُغْبَنُ فِي الْبِيَاعَاتِ لِمَأْمُومَةٍ أَصَابَتْ رَأْسَهُ فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إذَا بَايَعْت فَقُلْ لَا خِلَابَةَ وَلِيَ الْخِيَارُ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ» وَالْخِلَابَةُ: الْخِدَاعُ.
-
وَوَجْهُ الِاسْتِدْلَالِ أَنَّ شَرْطَ الْخِيَارِ شَرْطٌ يُخَالِفُ مُقْتَضَى الْعَقْدِ وَهُوَ اللُّزُومُ، وَكُلُّ مَا هُوَ كَذَلِكَ فَهُوَ مُفْسِدٌ إلَّا أَنَّا جَوَّزْنَاهُ بِهَذَا النَّصِّ عَلَى خِلَافِ الْقِيَاسِ فَيَقْتَصِرُ عَلَى الْمُدَّةِ الْمَذْكُورَةِ فِيهِ.
-
فَإِنْ قِيلَ: كَيْفَ جَازَ لِلْبَائِعِ وَالْمَذْكُورُ فِي النَّصِّ هُوَ الْمُشْتَرِي فَكَمَا عَدَّيْتُمْ فِيمَنْ لَهُ الْخِيَارُ فَلْيَتَعَدَّ فِي مُدَّتِهِ. فَالْجَوَابُ أَنَّ فِي النَّصِّ إشَارَةً إلَى ذَلِكَ وَهُوَ لَفْظُ الْمُفَاعَلَةِ، وَلِأَنَّ الْبَائِعَ فِي مَعْنَى الْمُشْتَرِي فِي مَعْنَى الْمَنَاطِ فَيُلْحَقُ بِهِ دَلَالَةً، وَكَثِيرُ الْمُدَّةِ كَقَلِيلِهَا لِأَنَّ مَعْنَى الْفَرْقِ يَتَمَكَّنُ بِزِيَادَةِ الْمُدَّةِ فَيَزْدَادُ الْغَرَرُ وَهُوَ مُفْسِدٌ وَلَهُمَا حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ رضي الله عنهما «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَجَازَ الْخِيَارَ إلَى شَهْرَيْنِ» وَلِأَنَّ الْخِيَارَ إنَّمَا شُرِعَ لِلْحَاجَةِ إلَى التَّأَمُّلِ لِيَنْدَفِعَ الْغَبْنُ وَقَدْ تَمَسُّ الْحَاجَةُ إلَى الْأَكْثَرِ فَكَانَ كَثِيرُ الْمُدَّةِ كَقَلِيلِهَا فَيُلْحَقُ بِهِ وَصَارَ كَالتَّأْجِيلِ فِي الثَّمَنِ، فَإِنَّهُ
-
(وَلَا يَجُوزُ أَكْثَرُ مِنْهَا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ) وَهُوَ قَوْلُ زُفَرَ وَالشَّافِعِيِّ. وَقَالَا (يَجُوزُ إذَا سَمَّى مُدَّةً مَعْلُومَةً لِحَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ رضي الله عنهما أَنَّهُ أَجَازَ الْخِيَارَ إلَى شَهْرَيْنِ) ؛ وَلِأَنَّ الْخِيَارَ إنَّمَا شُرِعَ لِلْحَاجَةِ إلَى التَّرَوِّي لِيَنْدَفِعَ الْغَبْنُ، وَقَدْ تَمَسُّ الْحَاجَةُ إلَى الْأَكْثَرِ فَصَارَ كَالتَّأْجِيلِ فِي الثَّمَنِ.
-
جَائِزٌ قَلَّتْ الْمُدَّةُ أَوْ كَثُرَتْ لِلْحَاجَةِ. وَالْجَوَابُ أَنَّ حَدِيثَ حِبَّانَ مَشْهُورٌ فَلَا يُعَارِضُهُ حِكَايَةُ حَالِ ابْنِ عُمَرَ، سَلَّمْنَا أَنَّهُمَا سَوَاءٌ لَكِنَّ الْمَذْكُورَ فِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ مُطْلَقُ الْخِيَارِ فَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ بِهِ خِيَارَ الرُّؤْيَةِ وَالْعَيْبِ، وَأَنَّهُ أَجَازَ الرَّدَّ بِهِمَا بَعْدَ الشَّهْرَيْنِ،
-
وَلَا نُسَلِّمُ أَنَّ كَثِيرَ الْمُدَّةِ كَالْقَلِيلِ فِي الْحَاجَةِ،
-
فَإِنَّ صَاحِبَ الْخِلَابَةِ كَانَ مُصَابًا
-
وَلِأَبِي حَنِيفَةَ أَنَّ شَرْطَ الْخِيَارِ يُخَالِفُ مُقْتَضَى الْعَقْدِ وَهُوَ اللُّزُومُ، وَإِنَّمَا جَوَّزْنَاهُ
-
بِخِلَافِ الْقِيَاسِ لِمَا رَوَيْنَاهُ مِنْ النَّصِّ، فَيُقْتَصَرُ عَلَى الْمُدَّةِ الْمَذْكُورَةِ فِيهِ وَانْتَفَتْ الزِّيَادَةُ.
-
فِي الرَّأْسِ فَكَانَ أَحْوَجَ إلَى الزِّيَادَةِ،
-
فَلَوْ زَادَتْ كَانَ أَوْلَى بِهَا، فَدَلَّ عَلَى أَنَّ الْمُقَدَّرَ لِنَفْيِ الزِّيَادَةِ سَلَّمْنَاهُ، لَكِنْ فِي الْكَثِيرِ مَعْنَى الْغَرَرِ أَزْيَدُ وَقَدْ تَقَدَّمَ. وَالْقِيَاسُ عَلَى التَّأْجِيلِ فِي الثَّمَنِ غَيْرُ صَحِيحٍ لِأَنَّ الْأَجَلَ يُشْتَرَطُ لِلْقُدْرَةِ عَلَى الْأَدَاءِ.
-
(إلَّا أَنَّهُ إذَا أَجَازَ فِي الثَّلَاثِ) جَازَ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ خِلَافًا لِزُفَرِ، هُوَ يَقُولُ: إنَّهُ انْعَقَدَ فَاسِدًا فَلَا يَنْقَلِبُ جَائِزًا. وَلَهُ أَنَّهُ أَسْقَطَ الْمُفْسِدَ قَبْلَ تَقَرُّرِهِ فَيَعُودُ جَائِزًا كَمَا إذَا بَاعَ بِالرَّقْمِ وَأَعْلَمَهُ فِي الْمَجْلِسِ.
-
وَهِيَ إنَّمَا تَكُونُ بِالْكَسْبِ وَهُوَ لَا يَحْصُلُ فِي كُلِّ مُدَّةٍ فَقَدْ يُحْتَاجُ إلَى مُدَّةٍ طَوِيلَةٍ. (قَوْلُهُ إلَّا أَنَّهُ إذَا أَجَازَ) يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ اسْتِثْنَاءً مِنْ قَوْلِهِ وَلَا يَجُوزُ أَكْثَرُ مِنْهَا، وَمَعْنَاهُ: لَا يَجُوزُ أَكْثَرُ مِنْهَا، لَكِنْ لَوْ ذُكِرَ أَكْثَرُ مِنْهَا وَأَجَازَ مَنْ لَهُ الْخِيَارُ فِي الثَّلَاثِ جَازَ،
-
وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مِنْ قَوْلِهِ فَيَقْتَصِرُ عَلَى الْمُدَّةِ الْمَذْكُورَةِ بِالتَّوْجِيهِ الْمَذْكُورِ، وَالْأَوَّلُ أَوْلَى لِقَوْلِهِ خِلَافًا لِزُفَرَ فَتَأَمَّلْ، وَزُفَرُ يَقُولُ: إنَّ هَذَا عَقْدٌ قَدْ انْعَقَدَ فَاسِدًا وَالْفَاسِدُ لَا يَنْقَلِبُ جَائِزًا لِأَنَّ الْبَقَاءَ عَلَى وَفْقِ الثُّبُوتِ، فَكَانَ كَمَنْ بَاعَ الدِّرْهَمَ بِالدِّرْهَمَيْنِ أَوْ اشْتَرَى عَبْدًا بِأَلْفٍ وَرِطْلِ خَمْرٍ ثُمَّ أَسْقَطَ الدِّرْهَمَ الزَّائِدَ وَأَبْطَلَ الْخَمْرَ؛
-
وَكَمَنْ تَزَوَّجَ امْرَأَةً وَتَحْتَهُ أَرْبَعُ نِسْوَةٍ ثُمَّ طَلَّقَ الرَّابِعَةَ لَا يُحْكَمُ بِصِحَّةِ نِكَاحِ الْخَامِسَةِ، وَلِأَبِي حَنِيفَةَ أَنَّهُ أَسْقَطَ الْمُفْسِدَ قَبْلَ تَقَرُّرِهِ. وَاعْلَمْ أَنَّ الْمَشَايِخَ رحمهم الله اخْتَلَفُوا فِي حُكْمِ هَذَا الْعَقْدِ فِي الِابْتِدَاءِ عَلَى قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ، فَذَهَبَ الْعِرَاقِيُّونَ إلَى أَنَّهُ يَنْعَقِدُ فَاسِدًا ثُمَّ يَنْقَلِبُ صَحِيحًا بِحَذْفِ خِيَارِ الشَّرْطِ قَبْلَ الْيَوْمِ الرَّابِعِ، وَذَهَبَ أَهْلُ خُرَاسَانَ وَإِلَيْهِ مَالَ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ السَّرَخْسِيُّ إلَى أَنَّهُ مَوْقُوفٌ،
-
فَإِذَا مَضَى جُزْءٌ مِنْ الْيَوْمِ الرَّابِعِ فَسَدَ، فَقَوْلُهُ إنَّهُ أَسْقَطَ الْمُفْسِدَ قَبْلَ تَقَرُّرِهِ
-
وَلِأَنَّ الْفَسَادَ بِاعْتِبَارِ الْيَوْمِ الرَّابِعِ،
-
فَإِذَا أَجَازَ قَبْلَ ذَلِكَ لَمْ يَتَّصِلْ الْمُفْسِدُ بِالْعَقْدِ، وَلِهَذَا قِيلَ: إنَّ الْعَقْدَ يَفْسُدُ بِمُضِيِّ جُزْءٍ مِنْ الْيَوْمِ الرَّابِعِ،
-
وَقِيلَ يَنْعَقِدُ فَاسِدًا ثُمَّ يَرْتَفِعُ الْفَسَادُ بِحَذْفِ الشَّرْطِ، وَهَذَا عَلَى الْوَجْهِ الْأَوَّلِ.
-
(وَلَوْ اشْتَرَى عَلَى أَنَّهُ إنْ لَمْ يَنْقُدْ الثَّمَنَ إلَى ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فَلَا بَيْعَ بَيْنَهُمَا جَازَ
-
أَيْ قَبْلَ مُضِيِّ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ تَعْلِيلٌ عَلَى الرِّوَايَةِ الْأُولَى. وَتَقْرِيرُهُ أَنَّ الْعَقْدَ فَاسِدٌ فِي الْحَالِ بِحُكْمِ الظَّاهِرِ لِأَنَّ الظَّاهِرَ دَوَامُهَا عَلَى الشَّرْطِ،
-
فَإِذَا أَسْقَطَ الْخِيَارَ قَبْلَ دُخُولِ الْيَوْمِ الرَّابِعِ زَالَ الْمُوجِبُ لِلْفَسَادِ فَيَعُودُ جَائِزًا، وَهَذَا لِأَنَّ هَذَا الْعَقْدَ لَمْ يَكُنْ فَاسِدًا لِعَيْنِهِ بَلْ لِمَا فِيهِ مِنْ تَغْيِيرِ مُقْتَضَى الْعَقْدِ فِي الْيَوْمِ الرَّابِعِ،
-
فَإِذَا زَالَ الْمُغَيَّرُ عَادَ جَائِزًا فَصَارَ كَمَا إذَا بَاعَ بِالرَّقْمِ وَهُوَ أَنْ يُعَلِّمَ الْبَائِعُ عَلَى الثَّوْبِ بِعَلَامَةٍ كَالْكِتَابَةِ يَعْلَمُ بِهَا الدَّلَّالُ أَوْ غَيْرُهُ ثَمَنَ الثَّوْبِ وَلَا يَعْلَمُ الْمُشْتَرِي ذَلِكَ،
-
فَإِذَا قَالَ بِعْتُك هَذَا الثَّوْبَ بِرَقْمِهِ وَقَبِلَ الْمُشْتَرِي مِنْ غَيْرِ أَنْ يَعْلَمَ الْمِقْدَارَ انْعَقَدَ الْبَيْعُ فَاسِدًا،
-
فَإِنْ عَلِمَ الْمُشْتَرِي قَدْرَ الرَّقْمِ فِي الْمَجْلِسِ وَقَبِلَهُ انْقَلَبَ جَائِزًا بِالِاتِّفَاقِ (قَوْلُهُ وَلِأَنَّ الْفَسَادَ بِاعْتِبَارِ الْيَوْمِ الرَّابِعِ) تَعْلِيلٌ عَلَى الرِّوَايَةِ الثَّانِيَةِ، وَتَقْرِيرُهُ أَنَّ اشْتِرَاطَ الْخِيَارِ غَيْرُ مُفْسِدٍ لِلْعَقْدِ، وَإِنَّمَا الْمُفْسِدُ اتِّصَالُ الْيَوْمِ الرَّابِعِ بِالْأَيَّامِ الثَّلَاثَةِ،
-
ما يُسْتجازُ بَيْعُهُ أَقْسامُأصولٌ أو عُروضٌ أَوْ طَعامُ
-
أوْ ذَهبٌ أَوْ فِضَّةٌ أَوْ ثَمَرُأَوْ حَيَوانٌ والجميعُ يُذْكَرُ
-
والبَيْعُ والشَّرْطُ الْحلالُ إنْ وَقَعْمُؤَثِّرًا في ثَمَنٍ مِمَّا امْتَنَعْ
-
وكلُّ ما لَيْسَ له تأثيرُفي ثَمَنٍ جوازُهُ مَأْثورُ
-
والشَّرْطُ إن كان حرامًا بَطَلابِهِ المَبيعُ مُطْلَقًا إنْ جُعِلاَ
-
وَجَمْعُ بَيْعٍ مَعَ شِرْكَةٍ وَمَعْصَرْفٍ وَجُعْلٍ ونِكاحٍ امْتَنَعْ
-
وَمَعْ مُساقاةٍ وَمَعْ قِراضِوأَشْهَبُ الجوازُ عنه ماضِ
-
ونَجَسٌ صَفْقَتُهُ مَحْظورهْورَخَّصوا في الزَّبْلِ للضَّرورهْ
-
البَيْعُ في الأصولِ جازَ مُطْلَقَاإِلاَّ بِشَرْطٍ في البيوعِ مُتَّقَى
-
بأَضْرُبِ الأثْمانِ والآجالِمِمَّنْ لَهُ تصَرُّفٌ في المالِ
-
وجائزٌ أنْ يُشْتَرى الهواءُلأنْ يُقامَ مَعَهُ البِناءُ
-
وما على الجِزافِ والتَّكسيرِيُباعُ مفسوخٌ لَدَى الجُمهورِ
-
وآبِرٌ مِنْ زَرْعٍ أوْ مِنْ شَجَرِلِبائعٍ إلاَّ بِشَرْطِ المُشْتري
-
ولا يسوغُ باشْتِراطِ بَعْضِهِوإنْ جَرى فَلا غِنَى عَنْ نَقْضِهِ
-
وَغَيْرُ ما أُبِّرَ لِلْمُبْتاعِبِنَفْسِ عَقْدِهِ بِلا نِزاعِ
-
ولا يَجوزُ شَرْطُهُ لِلْبائعِوالبَيْعُ مَفْسوخٌ بِهِ في الواقِعِ
-
وفي الثِّمارِ عقْدُها الإبَّارُوالزَّرْعُ أَنْ تُدْرِكَهُ الأبْصارُ
-
كذا قَليبُ الأَرْضِ لِلْمُبْتاعِدونَ اشْتِراطِهِ في الابْتياعِ
-
والماءُ إنْ كانَ يَزيدُ ويَقِلْفبيْعُهُ لِجَهْلِهِ ليْسَ يَحِلْ
-
وشَرْطُ إِبْقاءِ المَبيعِ بِالثَّمَنْرَهْنًا سِوى الأُصولِ بالمنعِ اقْتَرَنْ
-
وَقيلَ بالجَوازِ مَهْمَا اتَّفَقَافي وَضْعِهِ عندَ أَمينٍ مُطْلَقَا
-
وجائزٌ في الدّارِ أنْ يُسْتثنَىسُكْنَى بِها كسَنَةٍ أوْ أَدْنَى
-
ومُشْتَري الأصْلِ شِراؤُهُ الثَّمَرْقَبْلَ الصَّلاحِ جائزٌ فيما اشْتَهَرْ
-
والزَّرْعُ في ذلك مِثْلُ الشَّجَرِولا رُجوعَ إنْ تُصَبْ لِلْمُشْتَري
-
وَبَيْعُ مِلْكٍ غابَ جازَ بالصِّفَهْأَوْ رُؤْيَةٍ تَقَدَّمَتْ أوْ مَعْرِفَهْ
-
وَجازَ شَرْطُ النَّقْدِ في المَشْهورِومُشْتَرٍ يَضْمَنُ لِلْجُمْهورِ
-
وَالأَجْنَبِيُّ جائزٌ منه الشِّرَامٌلْتَزِمَ العُهْدَةِ فيما يُشْتَرى
فصل في بيع العُروضِ من الثِّياب وسائرِ السِّلَع
-
بَيْعُ العُروض بالعُروضِ إن قُصِدْتعاوُضٌ وحُكْمُهُ بَعْدُ يَرِدْ
-
فإنْ يكُنْ مَبيعُها يَدًا بِيَدْفَإِنَّ ذاك جائزٌ كيفَ انْعَقَدْ
-
وإنْ يَكُنْ مُؤَجَّلاً وَتَخْتَلِفْأَجْناسُهُ فَما تفاضُلٌ أَنِفْ
-
والجِنْسُ مِنْ ذاكَ بِجِنْسٍ لِلأَمَدْمُمْتَنِعٌ فيهِ تفاضُلٌ فقدْ
-
إلاَّ إذَا تَخْتَلِفُ المنافِعُومَا لِبَيْعٍ قَبْلَ قَبْضٍ مَانِعُ
-
وَبَيْعُ كُلٍّ جائزٌ بِالمالِعَلَى الحُلولِ وَإلى الآجالِ
-
وَمَنْ يُقَلِّبْ مَا يُفيتُ شَكْلَهُلَمْ يَضْمَنْ إلاَّ حيثُ لَمْ يُؤْذَنْ لَهُ
-
والبَيْعُ جائزٌ عَلَى أَنْ يَنْتَقِدْفي مَوْضِعٍ أخَرَ إنْ حُدَّ الأَمَدْ
-
وبَيْعُ ما يُجْهَلُ ذاتًا بالرِّضَابالثَّمَنِ البَخْسِ أوِ العالي مَضَى
-
ومَا يُباعُ أنه ياقوتَهْأوْ أَنَّهُ زُجاجَةٌ مَنْحوتَهْ
-
ويَظْهَرُ العَكْسُ بِكُلِّ مِنْهُمَاجازَ بِهِ قيامُ مَنْ تَظلَّمَا
فصل في بيع الطَّعام
-
البَيْعُ للطَّعامِ بالطَّعامِدونَ تَناجُزٍ مِنَ الحرامِ
-
والبيعُ للصِّنفِ بِصِنْفِهِ وَرَدْمِثْلاً بِمِثْلٍ مقْتَضَى يَدًا بِيَدْ
-
والبَيْعُ للطَّعام قبْلَ القَبْضِمُمْتَنِعٌ ما لَمْ يَكُنْ عنْ قَرْضِ
-
والجِنْسُ بِالْجِنْسِ تفاضُلاً مُنِعْحيثُ اقْتياتٌ وادِّخارٌ يَجْتَمِعْ
-
وغَيرُ مُقْتَاتٍ ولا مُدَّخَرِيجوزُ مَعْ تفاضُلٍ كالخُضَرِ
-
وفي اختلافِ الجِنْسِ بالإطْلاقِجازَ مَعَ الإنْجازِ باتِّفاقِ
-
وَبَيْعُ مَعْلومٍ بِمَا قَدْ جُهِلاَمِنْ جِنْسِهِ تَزابُنٌ لَنْ يُقْبَلاَ
فصلٌ في بيع النَّقْدَين والحلِيِّ وشبهِهِ
-
والصَّرْفُ أَخْذُ فِضة بِذَهَبِأو عَكْسُهُ وما تفاضُلٌ أُبي
-
والجِنْسُ بِالجِنْسِ هُوَ المُراطَلَهْبالوَزْنِ أو بِالعَدِّ فالمُبادَلَهْ
-
والشَّرْطُ في الصَّرْفِ تَناجُزٌ فقطْوَمَعَهُ المَثْلُ بثانٍ يُشْتَرَطْ
-
وبَيْعُ مَا حُلِّيَ مِمَّا اتّخِذابِغيرِ جِنْسِهِ بِنَقْدٍ نَفَذَا
-
وكُلُّ ما الفِضَّةُ فيهِ والذَّهَبْفبالعُروضِ البَيْعُ في ذاكَ وَجَبْ
فصل في بيع الثِّمارِ وما يُلْحَقُ بِها
-
بَيْعُ الثِّمارِ والمَقاثي والخُضَرْبَدْوُ الصَّلاحِ فيهِ شَرْطٌ مٌعْتَبَرْ
-
وَحيثُ لَمْ يَبْدُ صَلاحُهَا امْتَنَعْمَا لَمْ يَكُنْ بِالشَّرْطِ لِلْقَطْعِ وَقَعْ
-
وَخِلْفَةُ القَصيلِ ملْكُهُ حَريلِبائعٍ إلاَّ بِشَرْطِ المُشْتَري
-
وَلاَ يَجوزُ في الثِّمارِ الأَجَلُإلاَّ بِمَا إثْمارُهُ مُتَّصِلُ
-
وَغائبٌ في الأَرضِ لا يُباعُإلاَّ إذا يَحْصُلُ الانتفاعُ
-
وجائزٌ في ذاكَ أَنْ يُسْتَثْنَىأَكْثَرُ مِنْ نِصْفٍ لَهُ أَوْ أَدْنَى
-
ودونَ ثُلْثٍ إنْ يَكُنْ ما اسْتُثْنِيبِعَدَدٍ أَوْ كَيْلٍ أَوْ بِوَزْنِ
-
وَإِنْ يَكُنْ لِثَمَراتٍ عَيَّنَافَمُطْلَقًا يَسوغُ مَا تَعَيَّنَا
-
وفي عصيرِ الكَرَمِ يُشْرَى بالذَّهَبْأوْ فِضَّةٍ أَخْذُ الطعامِ يُجْتَنَبْ
-
وَكُلُّ مَا لاَ يُسْتَطاعُ الدَّفْعُ لَهْجائحةٌ مِثْلُ الرِّياحِ الْمُرْسَلَهْ
-
والجَيْشُ مَعْدودٌ مِنَ الجَوائحِكَفِتْنَةٍ وكالعَدُوِّ الكاشِحِ
-
فإنْ يَكُنْ مِنْ عَطَشٍ ما اتَّفَقَافالوضعُ للثَّمَنِ فيهِ مُطْلَقَا
-
وَإنْ تَكُنْ مِنْ غَيْرِهِ فَفي الثَّمَرْما بَلَغَ الثُّلْثَ فأَغْلَى الْمُعْتَبَرْ
-
وفي البُقولِ الوَضْعُ في الكثيرِوفي الَّذي قَلَّ على المَشْهورِ
-
وَألْحقوا نَوْعَ المَقاثي بِالثَّمَرْهنا ومَا كَالياسِمينِ والجَزَرْ
-
والقَصَبُ الحُلْوُ بِهِ قولانِكَوَرَقِ التُّوتِ هُما سِيَّانِ
-
وكُلُّها البائعُ ضامنٌ لهاإنْ كانَ ما أُجيحَ قبلَ الانْتِهَا
فصل في بيع الرَّقيق وسائر الحيوان
-
بَيْعُ الرَّقيقِ أَصْلُهُ السَّلامَهْوحيثُ لَمْ تُذْكَرْ فَلا مَلاَمَهْ
-
وَهُوَ مُبيحٌ لِلْقِيامِ عِنْدَمَايُوجدُ عَيْبٌ بِالمبيعِ قَدُمَا
-
والعيبُ إمَّا ذو تَعَلُّقٍ حَصَلْثُبوتُهُ فيما يُباعُ كالشَّلَلْ
-
أوْ ما لَهُ تَعَلُّقٌ لكنَّهُمُنْتَقِلٌ عنْهُ كَمِثْلِ الجَنَّهْ
-
أوْ بائنٌ كالزَّوْجِ والإباقِفالرَّدُّ في الجميع بالإطلاقِ
-
إلاَّ بأوَّلِ بِمَا مِنْهُ ظَهَرْلِمَنْ يَكونُ بِالعيوبِ ذا بَصَرْ
-
والْخُلْفُ في الْخَفِيِّ مِنْهُ والحَلِفْيَلْزَمُ إلاَّ مَعْ تَدَيُّنٍ عُرِفْ
-
وَحَيْثُ لا يَثْبُتُ في الْغَيْبِ القِدَمْكانَ عَلَى الْبائعِ في ذاكَ الْقَسَمْ
-
وَهْوَ عَلَى العِلْمِ بِمَا يَخْفَى وَفيغَيْرِ الخَفِيِّ الْحَلْفُ بِالبَتِّ اقْتُفِي
-
وَفي نُكولِ بائع منِ اشْتَرىيَحْلِفُ والحَلْفُ عَلَى مَا قُرِّرَ
-
وَلَيْسَ في صَغيرَةٍ مُواضِعَهْولاَ لِوَخْشٍ حيثُ لا مُجامَعَهْ
-
وَلاَ يَجوزُ شَرْطُ تَعْجيلُ الثَّمَنْوَإِنْ يَكُنْ ذاكَ بِطَوْعٍ فَحَسَنْ
-
والبَيْعُ مَعْ بَراءةٍ إنْ نُصَّتْعَلى الأَصَحِّ بِالرَّقيقِ اخْتَصَّتْ
-
والفَسْخُ إنْ عَيْبٌ بَدَا مِنْ حُكْمِهِمَعَ اعْتِرافٍ أوْ ثُبوتِ عِلْمِهِ
-
وَيَحْلِفُ البائعُ مَعْ جَهْلِ الخَفِيبِالعِلْمِ والظَّاهِرُ بِالبَثِّ حَفِي
-
وَحَيثُما نُكولُهُ تَبدَّابِهِ الْمَبيعُ لا اليَمينُ رُدَّا
-
وبَعضُهُمْ فيها الجوازُ أطْلَقَاوشَرْطُهَا مُكْثٌ بِمِلْكٍ مُطْلَقَا
-
والْيَوْمُ والْيومانِ في المركوبِوشِبْهِهِ اسْتُثْنِيَ للرُّكوبِ
-
وَلَمْ يَجُزْ في الحيوانِ كُلِّهِشِراؤُهُ عَلَى اشْتِراطِ حَمْلِهِ
-
وذاتُ حَمْلٍ قَدْ تَدانَى وضْعُهالَمْ يَمْتَنِعْ عَلَى الأَصَحِّ بَيْعُهَا
-
كَذا المريضُ في سِوَى السِّياقِيَصِحُّ بَيْعُهُ عَلَى الإطْلاقِ
-
والعَبْدُ في الإباقِ مَعْ عِلْمِ مَحَلْقَرارِهِ مِمَّا ابْتياعٌ فيهِ حَلْ
-
والبائعُ الضَّامِنُ حَتَّى يُقْبَضَاوإنْ تَقَعْ إقالَةٌ لا تُرْتَضَى
-
وامْتَنَعَ التَّفريقُ للصِّغارِمِنْ أُمِّهِمْ إلاَّ مَعَ الإِثْغارِ
-
ثُمَّ بالإجْبارِ عَلَى الجَمْعِ القَضَاوالْخَلْفُ إنْ يَكُنْ مِنَ الأمِّ الرِّضَا
-
والْحَمْلُ عَيْبٌ قيلَ بالإِطْلاقِوقيلَ في عَلْيَةِ ذي اسْتِرْقاقِ
-
والافْتِضاضُ في سوى الوَخْشِ الدَّنيعَيبٌ لَهَا مُؤَثِّرٌ في الثَّمَنِ
-
وَالْحَمْلُ لا يَثْبُتُ في أَقَلَّ مِنْثلاثةٍ مِنَ الشُّهورِ فاسْتَبِنْ
-
وَلاَ تَحَرُّكَ لهُ يَثْبُتُ فِيما دونَ عِدَّةِ الوفاةِ فاعْرِفِ
-
ويُثْبِتُ العُيوبَ أَهْلُ المَعْرِفَهْبِهَا وَلاَ يُنْظَرُ فيهم لِصٍفَهْ
-
واتَّفقوا أنَّ الكِلابَ الماشيَهْيَجوزُ بَيْعُها كَكَلْبِ البادِيَهْ
-
وعندهم قولانِ في ابْتياعِكِلابِ الاصْطِيادِ والسِّباعِ
-
وبيعُ ما كَالشَّاةِ واسْتثْناءِتُلُثِهِ فيهِ الجوازُ جاءِ
-
أَوْ قَدْرِ رَطْلَيْنِ مَعًا مِنْ شاةِوَيُجْبَرُ الآبي عَلَى الذَّكاةِ
-
وَلَيْسَ يُعْطَى فيهِ للتَّصْحيحِمِنْ غَيْرِهِ لَحْمًا على الصَّحيحِ
-
والْخُلْفُ في الجِلْدِ وفي الرأْسِ صَدَرْمَشْهورُهَا الْجَوازُ في حالِ السَّفَرْ
-
وَفي الضَّمانِ إنْ تَفانَى أَوْ سُلِبْثالثُها في الْجِلْدِ والرَّأْسِ يَجِبْ
فصلٌ في بيع الدين والمقاصة فيه
-
مِمَّا يَجوزُ البيعُ بيعُ الدَّيْنِمُسَوَّغٌ مِنْ عَرْضٍ أَوْ مِنْ عَيْنِ
-
وَإِنَّمَا يَجوزُ مَعْ حُضورِ مَنْأَقَرَّ بالدَّيْنِ وتَعْجيلِ الثَّمَنْ
-
وكونِهِ لَيْسَ طَعامَ بَيْعِوَبَيْعُهُ بِغَيْرِ جِنْسٍ مَرْعِي
-
وَفي طَعَامٍ إنْ يَكُنْ مِنْ قَرْضِيَجُوزُ الابْتِياعُ قَبْلَ القَبْضِ
-
وَالاقْتِضاءُ للدُّيونِ مُخْتَلِفْوالْحُكْمُ قَبْلَ أَجَلٍ لا يَخْتَلِفْ
-
والمِثْلُ مَطْلوبٌ وذو اعْتِبارِفي الجنْسِ والصِّفَةِ والمِقْدارِ
-
والعينُ فيهِ مَعْ بُلوغٍ أَجَلاَصَرْفٌ ومَا تَشاؤُهُ إنْ عُجِّلاَ
-
وَغَيرُ عينٍ بَعْدَهُ مِنْ سَلَفِخُذْ فيهِ مِنْ مُعَجَّل ما تَصْطَفِي
-
وَإنْ يَكُنْ مِنْ سَلَمِ بَعْدَ الأَمَدْفالوَصْفُ فيه السَّمْحُ جائزٌ فَقَدْ
-
وَيُقْتَضَى الدَّيْنُ من الدَّيْنِ وفيعَيْنٍ وعَرْضٍ وَطَعامٍ قَدْ يَفِي
-
فَما يكونان بِهِ عينًا إلَىمُماثِلٍ وذي اخْتِلافٍ فُضِّلاَ
-
فَما اخْتِلافٌ وحُلول عَمَّهْيَجوزُ فيهِ صَرْفُ ما في الذِّمَّهْ
-
وفي تأََخُّرِ الذي يُماثِلُما كان أَشْهَبُ بِمَنْعٍ قائلُ
-
وفي اللَّذَيْنِ في الْحُلولِ اتَّفقَاعَلَى جَوازِ الانْتِصافِ اتَّفقا
-
وذاك في العَرْضَيْنِ لا المِثْلَيْنِ حَلْبِحَيْثُ حَلاَّ أَوْ توافقَ الأَجَلْ
-
وفي تَوافُقِ الطَّعامَيْنِ اقْتُفِيحَيْثُ يكونان معًا من سَلَفِ
-
وفي اخْتِلافٍ لا يجوزُ إلاَّإن كانَ كُلٌّ مِنْهُمَا قَدْ حَلاَّ
-
وإنْ يكونا من مَبيعٍ ووَقَعْفيه بالإطْلاقِ اخْتلافٌ امْتَنَعْ
-
وفي اتِّفاقِ أَجَلَيْ ما اتَّفقاهُوَ لَدى أَشْهَبَ غَيْرُ مُتَّقَى
-
وشَرْطُ ما مِنْ سَلَفٍ وَبَيْعِحُلولُ كلٍّ واتِّفاقُ النَّوْعِ
-
والْخُلْفُ في تَأَخُّرٍ ما كاناثالثُهَا مَعْ سَلَمٍ قَدْ حانا
-
أَبٌ على بَنيهِ في وِثاقِحَجْرٍ لهُ يَبيعُ بالإطلاقِ
-
وفِعْلُهُ عَلَى السَّدادِ يُحْمَلُوَحَيْثُ لاَ رَدَّ ابْنُهُ مَا يَفْعَلُ
-
وبَيْعُ مَنْ وُصِيَ لِلْمَحْجورِإلاَّ لِمُقْتَضٍ مِنَ المَحْظورِ
-
وجازَ بيعُ حاضِنٍ بِشَرْطِ أنْأُهْمِلَ مَحضونٌ وَلا يَعلو الثَّمَنْ
-
عِشْرينَ دينارًا مِنَ الشَّرْعِيِّفِضية وَذا عَلَى المَرْضِيِّ
-
وَمَا اشْتَرى الْمَريضُ أَوْ مَا باعاإن هو ماتَ يأْبى الامْتِناعا
-
فإنْ يَكُنْ حابَى بِهِ فالأَجْنَبيمِنْ ثُلْثِهِ يَأْخُذُ مَا بِهِ حُبي
-
وَمَا بِهِ الْوارِثُ حابى مُنِعَاوإنْ يُجِزْهُ الوارثونَ اتُّبِعَا
-
وكُلُّ ما القاضي يَبيعُ مُطْلَقَابَيْعُ براءةٍ بِهِ تَحَقَّقَا
-
والخُلْفُ فيما باعَهُ الوَصِيُّأوْ وارثٌ وَمَنْعُهُ المَرْضِيُّ
-
إلاَّ بِمَا الْبَيْعُ بهِ يَكونُبرَسْمِ أنْ تُقْضَى بِهِ الدُّيونُ
-
وَمَنْ أَصَمَّ أَبْكَمَ العقودُجائزَةٌ ويَشْهَدُ الشُّهودُ
-
بِمُقْتَضَى إشارةٍ قَدْ أَفْهَمَتْمَقْصودَهُ وَبِرِضاهُ أَعْلَمَتْ
-
فَإنْ يَكُنْ مَعْ ذاكَ أعْمَى امْتَنَعَالِفَقْدِهِ الإِفْهامَ والْفَهْمَ مَعَا
-
كَذاكَ لِلْمَجْنونِ والصَّغيرِيُمْنَعُ والسَّكْرانِ لِلْجُمْهورِ
-
وذو العَمَى يَجوزُ الابْتياعُ لَهْوبَيْعُهُ وكُلُّ عَقْدٍ أَعْمَلَهْ
-
وبَعْضُهُمْ فَرَّقَ بَيْنَ مَنْ وُلِدْأَعْمَى ومَنْ عَماهُ مِنْ بَعْدُ وُجِدْ
-
وَحَيثُمَا اخْتَلَفَ بائعٌ وَمَنْمِنْهُ اشْتَرَى إنْ كانَ في قَدْرِ الثَّمَنْ
-
وَلَمْ يَفُتْ مَا بيعَ فالْفَسْخُ إذَامَا حَلَفَا أَوْ نَكَلاَ قَدْ أُنْفِذَا
-
والْبَدءُ بالْبائعِ ثُمَّ الْمُشْتَريفي الأَخْذِ والْيَمينُ ذو تَخَيُّرِ
-
ثُمَّ لِكُلِّ واحِدٍ بَعْدُ الرِّضَاوقيلَ إنْ تحالَفَا الْفَسْخُ مَضَى
-
وَقيلَ لاَ يُحْتاجُ في الْفَسْخِ إلىحُكْم وَسُحْنونٌ لَهُ قَدْ نَقَلاَ
-
وَإنْ يَفُتْ فَالْقَوْلُ للَّذي اشْتَرىوذا الَّذي بِهِ الْقَضاءُ قَدْ جَرَى
-
وإنْ يَكُنْ في جِنْسِهِ الخُلْفُ بَدَاتفاسَخَا بَعْدَ اليَمينِ أَبَدَا
-
ومَا يفوتُ واقْتَضَى الرُّجوعَابِقيمَةٍ فَذاكَ يَوْمَ بيعَا
-
وحَيثُما المبيعُ باقٍ واخْتُلِفْفي أَجَلٍ تَفاسَخَا بَعْدَ الحلفْ
-
وَقيلَ ذا إنِ ادَّعَى المُبتاعُ مَايَبْعُدُ والْعُرْفُ بِهِ قَدْ عُدِمَا
-
وَإنْ يَفُتْ فالْقَولُ عِنْدَ مالِكِلبائِعٍ نَهْجَ الْيَمينِ سالِكِ
-
وقيلَ لِلْمُبْتاعِ والْقَوْلانِلِحافِظِ الْمَذْهَبِ مَنْقولانِ
-
وَفي انْقِضاءِ أَجَلٍ بِذا قُضِيحَتَّى يَقولَ إِنَّهُ لَمْ يَنْقَضِ
-
والقَوْلُ قَوْلُ مُشْتَرٍ بَعْدَ الحَلِفْفي القَبْضِ فيما بَيْعُهُ نَقْدًا عُرِفْ
-
وهو كذا لبائعٍ فيما عَدَامُسْتَصْحَبِ النَّقْدِ وَلَوْ بعد مَدَا (١)
-
كَالدُّورِ والرَّقيقِ والرِّباعِمَا لَمْ يُجاوِزْ حَد الابْتِياعِ
-
والْقَبْضُ للسِّلْعَةِ فيهِ اخْتُلِفَاجارٍ كقَبْضٍ حُكْمُهُ قَدْ سَلَفَا
-
الَقَولُ قوْلُ مُدَّعٍ للأَصْلِأَوْ صِحَّةٍ في كُلِّ فِعْلٍ فِعْلِ
-
مَا لَمْ يَكُنْ في ذاكَ عُرْف جارعَلَى خِلافِ ذاكَ ذو اسْتِقْرارِ
-
وَتابِعُ الْمبيع كالسَّرْجِ اخْتُلِفْفيهِ يُرَدُّ بَيْعُهُ بَعْدَ الحلِفْ
-
وذاكَ إنْ لَمْ يَفُتِ الْمَبيعُوَيَبْدَأُ الْيَمينُ مَنْ يَبيعُ
-
وَذَا الذي قالَ بِهِ ابْنُ الْقاسِمِوَإنْ يَفُتْ فَلاِجْتِهادِ الْحاكِمِ
-
وبَيْعُ مَنْ رُشِّدَ كالدَّارِ ادَّعَىبِأَنَّهُ في سَفَهٍ قَدْ وَقَعَا
-
لِلْمُشْتَري القَوْلُ بِهِ مَعْ قَسَمِوَعَكْسُ هذا لابْنِ سُحْنونٍ نُمي
-
وَمَنْ يكُنْ بِمالِ غَيْرِهِ اشْتَرَىوالْمُشْتَرَى لَهُ للأَمْرِ أَنْكَرَا
-
وحَلَفَ الآمِرُ فَالْمَأْمورُمِنْهُ ارْتِجاعُ مَالِهِ مَأْثورُ
-
وَما لَهُ شَيْءٌ عَلَى مَنْ باعَامَا لَمْ يَكُنْ قَدْ صَدَّقَ الْمُبْتاعَا
-
وَقِيلَ بَلْ يَكونُ ذا تَخَيُّرِفي أَخْذِهِ مِنْ بائِعٍ أَوْ مُشْتَرِ
-
والبَيْعُ في القَوْلَيْنِ لَنْ يَنْتَقِضَاوالْمُشْتَرِي لَهُ المبيعُ مُقْتَضَى
-
لِطالبِ الحُكْمِ عَلَى الغُيَّابيُنْظَرُ في بُعْدٍ وَفي اقْتِراب
-
فَمَنْ عَلَى ثَلاثَةِ الأَيَّامِونَحْوِهَا يُدْعَى إلى الأَحْكامِ
-
ويُعْذِرُ الحاكِمُ في وصولِهِبِنَفْسِهِ لِلْحُكْمِ أَوْ وَكيلِه
-
فإنْ تَمَادى والمَغيبُ حَالهبيعَ بإِطْلاَقٍ عَلَيْهِ مالُهُ
-
بعدَ ثُبوتِ المُوجباتِ الأُوَّلِكالدَّيْنِ والْغَيْبَةِ والتَّمَوُّلِ
-
وما مِنَ الدَّيْنِ عليْهِ قُضِيَاوكَالطَّلاَقِ والعِتاقِ أُمْضِيَا
-
ومَا لَهُ لِحُجَّةٍ إرجاءُفي شأنِ ما جَرى بِهِ القضاءُ
-
إلاّ معَ اعْتِقالِهِ مِنْ عُذْرِمثْلِ العدوِّ وارْتِجاجِ البَحْرِ
-
والحكمُ مثلِ الحالةِ المُقَرَّرَهْفيمَنْ عَلَى مسافَةٍ كالْعَشَرَه
-
وفي سِوى اسْتِحْقاقِ أصْلٍ أُعْمِلاَوالخلفُ في التَّفْليسِ معْ عِلْمِ المَلاَ
-
وذا لهُ الحُجَّةُ تُرْجَى والذيبِيع عليهِ ما لَهُ مِنْ مُنْقِذِ
-
ويَقْتَضي مِنْ موجِبِ الرُّجوعِمِنَ الغريمِ ثَمَنُ المَبيعِ
-
وغائبٌ مِنْ مِثْلِ قُطْرِ المَغْرِبِلِمثلِ مَكَّةَ ومِثْلِ يَثْرِبِ
-
ما الْحُكْمُ في شَيْءٍ عليْهِ يَمْتَنِعْوهو على حُجَّتِهِ ما تَنْقَطِعْ
-
والحُكْمُ مَاضٍ أَبَدًا لا يُنْقَضُوَمَا بِهِ أُفيتَ لاَ يَنْتَقِضُ
-
لكنَّ معْ بَراءَةٍ يُقْضَى لَهُبِأَخْذِهِ مِنَ الغريمِ مَا لَهُ
فصلٌ في العيوب
-
وَمَا مِنَ الأُصولِ بِيعَ وَظَهَرْلِلْمُشْتَري عَيْبٌ بِهِ كانَ اسْتَتَرْ
-
فإِنْ يَكُنْ لَيْسَ لَهُ تَأْثيرُفي ثَمَنٍ فَخَطْبُهُ يَسيرُ
-
ومَا لِمَنْ صارَ لَهُ الْمَبيعُرَدٌّ وَلاَ بِقيمةٍ رُجوعُ
-
وَإنْ يَكُنْ يَنْقُصُ بَعْضُ الثَّمَنِكَالعيبِ عَنْ صَدْعِ جِدارٍ بَيِّنِ
-
فالْمُشْتَري لَهُ الرُّجوعُ هاهنابِقيمة العَيْبِ الَّذي تَعَيَّنَا
-
وَإنْ يَكُنْ لِنَقْصِ ثُلْثِهِ اقْتَضَىفَمَا عَلاَ فالرَّدُّ حَتْمٌ بالقضَا
-
وَكُلُّ عَيْبٍ يَنْقُصُ الأَثْمانَافي غَيْرِهَا رُدَّ بِهِ مَا كانَا
-
وبَعْضُهُمْ بِالأَصْلِ عَرْضًا أَلْحَقَافي أَخْذِ قيمَةٍ عَلَى مَا سَبَقَا
-
ثُمَّ العُيوبُ كُلُّها لا تُعْتَبَرْإلاَّ بِقَوْلِ مَنْ لَهُ بِهَا بَصَرْ
-
والْمُشْتَري الشَّيْءَ وبَعْدُ يَطَّلِعْفِيهِ عَلَى عَيْبٍ قِيامُهُ مُنِعْ
-
إلاَّ مَعَ الفَوْرِ ومَهْمَا اسْتَعْمَلاَبَعْدَ اطلاعِهِ المعيبَ بَطَلاَ
-
كاللُّبْسِ والرُّكوبِ والبِنَاءِوالْهَدْمِ والجِماعِ للإِمَاءِ
-
وكامِنٌ يَبْدو مَعَ التَّغْييرِكَالسُّوسِ لاَ يُرَدُّ في الْمَأْثورِ
-
والبقُّ عَيْبٌ مِنْ عُيوبِ الدُّورِويوجِبُ الرَّدَّ عَلَى الْمَشهورِ
-
وَأُجْرَةُ السِّمْسارِ تُسْتَرَدُّحيثُ يَكونُ لِلْمَبيعِ رَدُّ
-
وَحيثُمَا عُيِّنَ قاضٍ شُهِدَالِلْعَيْبِ فَالإِعْذارُ فيهم عُهِدَا
فصلٌ في الغَبْن
-
ومَنْ بِغَبْنٍ في مبيعٍ قامافَشَرْطُهُ أَنْ لاَ يَجوزَ العَامَا
-
وَأَنْ يَكونَ جَاهِلاً بِمَا صَنَعْوالغَبْنُ بالثُّلْثِ فَمَا زادَ وَقَعْ
-
وعِنْدَ ذَا يُفْسَخُ بالأَحْكامِوَلَيْسَ لِلْعارِفِ مِنْ قِيامِ
-
إقالةٌ تَجوزُ فيما حَلاَّبالمِثْلِ أَوْ أَكْثَرَ أَوْ أَقَلاَّ
-
ولِلْمُقالِ صِحَّةُ الرُّجوعِبِحادِثٍ يَحْدُثُ في المَبيعِ
-
وفي القديمِ مِنْهُ لاَ مَحالَهْبِزائدٍ إنْ كانَ في الإقالهْ
-
بَعْدَ اليمينِ أَنَّهُ لم يَكُنِيَعْلَمُهُ فيما مَضَى مِنْ زَمَنِ
-
والْفَسْخُ في إقالةٍ مِمَّا انْتُهِجْبالصَّنْعَةِ التَّغْييرَ كَالْغَزْلِ انْتُسِجْ
-
إلاّ إذا المُقالُ بالرِّضَا دَفَعْلِمَنْ أقالَ أُجْرَةٌ لِمَا صَنَعْ
-
وَلاَ يُقالُ حيثُ لَمْ يَأْتِ الأَجلْبِثَمَنٍ أدْنَى ولا وَقْتٍ أَقَلْ
-
أَوْ ثَمَنٍ أَكْثَرَ مِنْهُ لأَمَدْأَبْعَدَ مِمَّا كانَ فيهِ الْمُعْتَمَدْ
-
وهْيَ إذا كانَتْ بِمِثْلِ المالِجائزةٌ في كل حالٍ حالِ
-
وَمُشْتَرٍ أَقالَ مَهْما اشْتَرَطَاأَخْذَ الْمَبيعِ إنْ يَبِعْ تَغََبُّطَا
-
بالثَّمَنِ الأَوَّلِ فهْوَ جائزُوالمُشْتري بهِ المَبيعُ حائزُ
-
وسُوِّغَتْ إقالةٌ فيما اكْتُريإنْ لَمْ يَكُنْ أَعْطَى الكِراءَ الْمُكْتَرِي
فصل في التَّوْلِية والتصيير
-
تَوْلِيَةُ الْمبيعِ جازَتْ مُطْلَقَاولَيْسَ في الطَّعامِ ذاكَ مُتَّقَى
-
والشَّرْطُ في التَّصْيِيرِ أن يُقَدَّرَادَيْنٌ والانجازُ لمَّا تَصَيَّرَا
-
والعَرْضُ صَيِّرْهُ بِلاَ مُنازَعَهْوالْحَيَوانُ حيثُ لا مُواََضَعَهْ
-
وجائزٌ فيهِ مَزيدُ الْعَيْنِحَيْثُ يَقِلُّ عنه قدْرُ الدَّيْنِ
-
والْخُلْفُ في تَصْييرِ مَا كَالسُّكْنَىأَوْ ثَمَرٍ مُعَيَّنٍ لِيُجْنَى
-
وامْتَنَعَ التَّصْييرُ للصَّبِيِّإِنْ لَمْ يَكُنْ ذا أبٍ أوْ وَصِيِّ
-
والأَبُ كالوَصِيِّ في التَّصييرِتَمَخِيًا بِالْجَهْلِ لِلْمَحْجورِ
فصل في السَّلم
-
فيما عدا الأصولِ جوِّزِ السَّلَمْوَلَيْسَ في المالِ وَلَكِنْ في الذِّمَمْ
-
والشَّرْحُ للذِّمَّةِ وَصْفٌ قامَايَقْبَلُ الالتزام والإلزامَا
-
وَشَرْطُ مَا يُسْلَمُ فيهِ أَنْ يُرَىمُتَّصِفًا مُؤَجَّلاً مُقَدَّرًا
-
مِنْ كَيْلٍ أَوْ وَزْنٍ وَذَرْعٍ أَوْ عَدَدْمِمَّا يُصابُ غالبًا عِنْدَ الأَمَدْ
-
وشَرْطُ رَأْسِ المالِ أَنْ لا يُحْظَلاَفي ذاكَ دَفْعُهُ وَأَنْ يُعَجَّلاَ
-
وَجازَ إنْ أَخَّرَ كَالْيَوْمَيْنِوالعَرْضُ فيهِ بِخِلافِ العَيْنِ
-
المدعي استحقاقَ شيءٍ يلزَمُبَيِّنَةً مثبتةً مَا يَزْعَمُ
-
من غير تكليفٍ لِمَنْ تَملَّكَهْمن قبل ذا بأيِّ وجهٍ مَلَكَهْ
-
ولا يمين في أصول ما استُحقْوفي سواها قبل الاعذار يَحِقْ
-
وَحيثُما يقولُ ما لي مَدْفَعُفهو على من باع مِنْهُ يَرْجِعُ
-
وإن يكن له مقالٌ أُجِّلاَفإن أتى بما يُفيدُ أُعْمِلاَ
-
وَما لهُ في عجْزه رجوععَلَى الَّذي كانَ لهُ المبيعُ
-
والأصلُ لا توقيف فيه إلامع شُبْهَةٍ قويَّةٍ تَجَلَّى
-
وفي سوى الأصْلِ بدعْوى المُدَّعيبينةً حاضِرَةً في الْموضِعِ
-
وَما لهُ عينٌ عَلَيْها يَشْهَدُمِنْ حيوانٍ أو عُروضٍ تُوجَدُ
-
ويُكْتَفَى في حَوْزِ الأَصْلِ المستحَقبواحِدٍ عدْلٍ والإثنانِ أحقْ
-
ونابَ عنْ حيازَةِ الشُّهودِتوافُقُ الْخَصْمَيْنِ في الحدودِ
-
وواجِبٌ إعْمالُها إنِ الحَكَمبِقِسْمَةٍ عَلَى المَحاجير حكم
-
وجازَ أنْ يُثْبِتَ مِلْكًا شُهداوَبالحِيَازَةِ سواهم شهِدَا
-
إنْ كانَ ذا تَسْميةٍ معروفةوَنسْبَةٍ مشهورةٍ مَألوفة
-
وَمُشْتَري المثليَّ مَهْمَا يُسْتَحَقْمُعْظَمُ ما اشْتُري فالتخييرُ حق
-
في الأخذ للباقي من المبيعبِقِسْطِهِ والرَّدِّ للجَميعِ
-
وإنْ يَكن منه اليَسيرُ ما استُحِقْيَلْزَمُهُ الباقي بما لهُ يَحقْ
-
وما له التقويم باسْتحقاقأنفَسِهِ يُرَدُّ بالإطلاقِ
-
إنْ كانَ في مُعَيَّنٍ ولا يَحِلْإمْساكُ باقيه لما فيه جُهِلْ
-
وَإنْ يَكُنْ أَقَلَّهُ فالحُكْمُ أَنْيَرْجع في حِصَّتِهِ مِنَ الثَّمَنْ
-
وَإنْ يَكُنْ على الشِّياعِ الْمُسْتَحَقْوقبل القسمة فالقَسْمُ اسْتَحَقْ
-
والخلفُ في تَمَسُّكٍ بما بَقيبِقِسْطِهِ ممَّا انقِسامُهُ اتُقِي
-
وإن يَكنْ في الفيءِ مالُ المسلمفهْو له من قبلِ قَسْمِ المغنمِ
-
وَإِنْ يَقُمْ من بعدِ ما قدْ قُسِمَافهْوَ بِهِ أَوْلَى بما تَقَوَّمَا
-
وَمُشْتَرٍ وحائِزٌ ما ساق مَنْأُمِّنَ لاَ يُؤْخَذُ منه بالثَّمَنْ
-
وَيُؤْخَذُ المَأْخوذُ مِن لصٍ بِلاشيءٍ وَمَا يُفْدَى بما قد بُذِلا
-
القَرْضُ جائزٌ وفِعْلٌ جارِفي كلِّ شيءٍ ما عدا الْجَوَارِي
-
وشَرْطُهُ أن لا يَجُرَّ مَنْفَعَهْوحاكمٌ بذاكَ كلٌّ مَنَعَهْ
-
ولَيْسَ باللازِمِ أنْ يُرَدَّاقَبْلَ انْقِضاءِ أَجَلٍ قَدْ حَدَّا
-
وَإنْ رأَى مُسَلَّفٌ تَعْجيلَهُأُلْزِمَ مَنْ سَلّفَه قبوله
-
شرطه الإيجاب كبعتك وملكتك والقبول كاشتريت وتملكت وقبلت
-
ويجوز تقديم لفظ المشتري
-
ولو قال: بعني فقال: بعتك انعقد في الأظهر
-
وينعقد بالكناية كجعلته لك بكذا في الأصح
-
ويشترط أن لا يطول الفصل بين لفظيهما
-
وأن يقبل على وفق الإيجاب
-
فلو قال بعتك بألف مكسرة فقال: قبلت بألف صحيحة لم يصح
-
وإشارة الأخرس بالعقد كالنطلق
-
وشرط العاقد الرشد.
-
قلت: وعدم الإكراه بغير حق
-
ولا يصح شراء الكافر المصحف والمسلم في الأظهر
-
إلا أن يعتق عليه فيصح في الأصح
-
ولا الحربي سلاحا والله أعلم
-
وللمبيع شروط طهارة عينه
-
فلا يصح بيع الكلب
-
والخمر
-
والمتنجس الذي لا يمكن تطهيره كالخل واللبن
-
وكذا الدهن في الأصح.
-
الثاني: النفع
-
فلا يصح بيع الحشرات
-
وكل سبع لا ينفع
-
ولا حبتى الحنطة ونحوها
-
وآلة اللهو
-
وقيل: تصح الآلة إن عد رضاضها مالا
-
ويصح بيع الماء على الشط والتراب بالصحراء في الأصح.
-
الثالث: إمكان تسليمه
-
فلا يصح بيع الضال والآبق والمغصوب
-
فإن باعه لقادر على انتزاعه صح على الصحيح
-
ولا يصح بيع نصف معين من الإناء والسيف ونحوهما
-
ويصح في الثوب الذي لا ينقص بقطعه في الأصح
-
ولا المرهون بغير إذن مرتهنه
-
ولا الجاني المتعلق برقبته مال في الأظهر
-
ولا يضر تعلقه بذمته
-
وكذا تعلق القصاص في الأظهر.
-
الرابع: الملك لمن له العقد
-
فبيع الفضولي باطل
-
وفي القديم موقوف إن أجاز مالكه نفذ وإلا فلا
-
ولو باع مال مورثه ظانا حياته وكان ميتا صح في الأظهر.
-
الخامس: العلم به
-
فبيع أحد الثوبين باطل
-
ويصح بيع صاع من صبرة تعلم من صيعانها
-
وكذا إن جهلت في الأصح
-
ولو باع بملء ذا البيت حنطة أو بزنة هذه الحصاة ذهبا أو بما باع به فلان فرسه أو بألف دراهم ودنانير لم يصح
-
ولو باع بنقد وفي البلد نقد غالب تعين
-
أو نقدان لم يغلب أحدهما اشترط التعيين
-
ويصح بيع الصبرة المجهولة الصيعان كل صاع بدرهم
-
ولو باعها بمائة درهم كل صاع بدرهم صح إن خرجت مائة وإلا فلا على الصحيح
-
ومتى كان العوض معينا كفت معاينته
-
والأظهر أنه لا يصح بيع الغائب
-
والثاني يصح ويثبت الخيار عند الربية
-
وتكفي الرؤية قبل العقد فيما لا يتغير غالبا إلى وقت العقد دون ما يتغير غالبا
-
وتكفي رؤية بعض المبيع إن دل على باقيه كظاهر الصبرة وأنموذج المتماثل أو كان صوانا للباقي خلقة كقشر الرمان والبيض والقشرة السفلى للجوز واللوز
-
وتعتبر رؤية كل شيء على ما يليق به
-
والأصح أن وصفه بصفة السلم لا يكفي
-
ويصح سلم الأعمى
-
وقيل: إن عمى قبل تمييزه فلا.
-
إذا بيع الطعام بالطعام إن كانا جنسا اشترط الحلول والمماثلة والتقابض قبل التفرق
-
أو جنسين كحنطة وشعير جاز التفاضل واشترط الحلول والتقابض
-
والطعام ما قصد للطعم اقتياتا أو تفكها أو تداويا
-
وأدقة الأصول المختلفة الجنس وخلوها وأدهانها أجناس
-
واللحوم والألبان كذلك في الأظهر
-
والمماثلة تعتبر في المكيل كيلا والموزون وزنا
-
والمعتبر غالب عادة أهل الحجاز في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم
-
وما جهل يراعى فيه عادة بلد البيع
-
وقيل: الكيل
-
وقيل: الوزن
-
وقيل: يتخير
-
وقيل: إن كان له أصل اعتبر
-
والنقد بالنقد كطعام بطعام
-
ولو باع جزافا تخمينا لم يصح وإن خرجا سواء
-
وتعتبر المماثلة وقت الجفاف
-
وقد يعتبر الكمال أولا
-
فلا يباع رطب برطب
-
ولا بتمر
-
ولا عنب بعنب
-
ولا بزبيب
-
ومالا جفاف له كالقثاء والعنب الذي لا يتزبب لا يباع أصلا
-
وفي قول تكفي مماثلته رطبا
-
ولا تكفي مماثلة الدقيق والسويق والخبز
-
بل تعتبر المماثلة في الحبوب حبا
-
وفي حبوب الدهن كالسمسم حبا أو دهنا
-
وفي العنب زبيبا أو خل عنب
-
وكذا العصير في الأصح
-
وفي اللبن لبنا أو سمنا أو مخيضا صافيا
-
ولا تكفي المماثلة في سائر أحواله كالجبن والأقط
-
ولا تكفي مماثلة ما أثرت فيه النار بالطبخ أو القلي أو الشيء
-
ولا يضر تأثير تمييز كالعسل والسمن
-
وإذا جمعت الصفقة ربويا من الجانبين واختلف الجنس منهما كمد عجوة ودرهم بمد ودرهم وكمد ودرهم بمدين أو درهمين أو النوع كصحاح ومكسرة بهما أو بأحدهما فباطلة
-
ويحرم بيع اللحم بالحيوان من جنسه
-
وكذا بغير جنسه من مأكول وغيره في الأظهر.
-
وهو ضرابه ويقال ماؤه ويقال أجرة ضرابه
-
فيحرم ثمن مائه
-
وكذا أجرته في الأصح
-
وعن حبل الحبلة وهو نتاج النتاج بأن يبيع نتاج النتاج أو بثمن إلى نتاج النتاج
-
وعن الملاقيح وهي ما في البطون
-
والمضامين وهي ما في أصلاب الفحول
-
والملامسة بأن يلمس ثوبا مطويا ثم يشتريه على أن لا خيار له إذا رآه أو يقول إذا لمسته فقد بعتكه
-
والمنابذة بأن يجعلا النبذ بيعا
-
وبيع الحصاة بأن يقول له بعتك من هذه الأثواب ما تقع هذه الحصاة عليه أو يجعلا الرمي بيعا أو بعتك ولك الخيار إلى رميها
-
وعن بيعتين في بيعة بأن يقول بعتك بألف نقدا أو ألفين إلى سنة أو بعتك ذا العبد بألف على أن تبيعني دارك بكذا
-
وعن بيع وشرط كبيع بشرط بيع أو قرض
-
ولو اشترى زرعا بشرط أن يحصده البائع أو ثوبا ويخيطه فالأصح بطلانه
-
ويستثني صور كالبيع بشرط الخيار أو البراءة من العيب أو بشرط قطع الثمر
-
والأجل والرهن والكفيل المعينات الثمن في الذمة
-
والإشهاد
-
ولا يشترط تعيين الشهود في الأصح
-
فإن لم يرهن أو لم يتكفل المعين فللبائع الخيار
-
ولو باع عبدا بشرط إعتاقه فالمشهور صحة البيع والشرط
-
والأصح أن للبائع مطالبة المشتري بالإعتاق
-
وأنه لو شرط مع العتق الولاء له أو شرط تدبيره أو كتابته أو إعتاقه بعد شهر لم يصح البيع
-
ولو شرط مقتضي العقد كالقبض والرد بعيب أو ما لا غرض فيه كشرط أن لا يأكل إلا كذا صح
-
ولو شرط وصفا يقصد ككون العبد كاتبا أو الدابة حاملا أو لبونا صح وله الخيار إن أخلف
-
وفي قول يبطل العقد في الدابة
-
ولو قال: بعتكها وحملها بطل في الأصح
-
ولا يصح بيع الحمل وحده
-
ولا الحامل دونه
-
ولا الحامل بحر
-
ولو باع حاملا مطلقا دخل الحمل في البيع.
فصل
-
ومن المنهي عنه ما لا يبطل لرجوعه إلى معنى يقترن به
-
كبيع حاضر لباد بأن يقدم غريب بمتاع تعم الحاجة إليه ليبيعه بسعر يومه فيقول بلدي اتركه عندي لأبيعه على التدريج بأغلى
-
وتلقى الركبان بأن يتلقى طائفة يحملون متاعا إلى البلد فيشتريه قبل قدومهم ومعرفتهم بالسعر
-
ولهم الخيار إذا عرفوا الغبن
-
والسوم على سوم غيره وإنما يحرم ذلك بعد استقرار الثمن
-
والبيع على بيع غيره قبل لزومه بأن يأمر المشتري بالفسخ ليبيعه مثله
-
والشراء على الشراء بأن يأمر البائع بالفسخ ليشتريه
-
والنجش بأن يزيد في الثمن لا لرغبة بل ليخدع غيره
-
والأصح أنه لا خيار
-
وبيع الرطب والعنب لعاصر الخمر
-
ويحرم التفريق بين الأم والولد حتى يميز
-
وفي قول حتى يبلغ
-
وإذا فرق ببيع أو هبة بطل في الأظهر
-
ولا يصح بيع العربون بأن يشتري ويعطيه دراهم لتكون من الثمن إن رضي السلعة وإلا فهبة.
فصل
-
باع خلا وخمرا أو عبده وحرا وعبد غيره أو مشتركا بغير إذن الآخر صح في ملكه في الأظهر
-
فيتخير المشتري إن جهل
-
فإن أجاز فبحصته من المسمى باعتبار قيمتهما
-
وفي قول بجميعه
-
ولا خيار للبائع
-
ولو باع عبديه فتلف أحدهما قبل قبضه لم ينفسخ في الآخر على المذهب بل يتخير
-
فإن أجاز فبالحصة قطعا
-
ولو جمع في صفقة مختلفي الحكم كإجارة وبيع أو وسلم صحا في الأظهر ويوزع المسمى على قيمتهما
-
أو بيع ونكاح صح النكاح
-
وفي البيع والصداق القولان
-
وتتعدد الصفقة بتفصيل الثمن كبعتك ذا بكذا وذا بكذا
-
وبتعدد البائع
-
وكذا بتعدد المشتري في الأظهر
-
ولو وكلاه أو وكلهما فالأصح اعتبار الوكيل.
-
يثبت خيار المجلس في أنواع البيع كالصرف والطعام بطعام والسلم والتولية والتشريك وصلح المعاوضة
-
ولو اشترى من يعتق عليه فإن قلنا الملك في زمن الخيار للبائع أو موقوف فلهما الخيار وإن قلنا للمشتري تخير البائع دونه
-
ولا خيار في الإبراء والنكاح والهبة بلا ثواب
-
وكذا ذات الثواب والشفعة والإجارة والمساقاة والصداق في الأصح
-
وينقطع بالتخاير بأن يختارا لزومه
-
فلو اختار أحدهما سقط حقه وبقي حق الآخر
-
وبالتفريق ببدنهما
-
فلو طال مكثهما أو قاما وتماشيا منازل دام خيارهما
-
ويعتبر في التفرق العرف
-
ولو مات في المجلس أو جن فالأصح انتقاله إلى الوارث والولي
-
ولو تنازعا في التفرق أو الفسخ قبله صدق النافي.
فصل
-
لهما ولأحدهما شرط الخيار في أنواع البيع إلا أن يشترطا القبض في المجلس كربوي وسلم
-
وإنما يجوز في مدة معلومة لا تزيد عن ثلاثة أيام
-
وتحسب من العقد
-
وقيل: من التفرق
-
والأظهر انه إن كان الخيار للبائع فملك المبيع له وإن كان للمشتري فله وإن كان لهما فموقوف فإن تم البيع بان أنه للمشتري من حين العقد وإلا فللبائع
-
ويحصل الفسخ والإجازة بلفظ يدل عليهما كفسخت البيع ورفعته واسترجعت المبيع وفي الإجازة أجزته وأمضيته
-
ووطء البائع وإعتاقه فسخ
-
وكذا بيعه وإجارته وتزويجه في الأصح
-
والأصح أن هذه التصرفات من المشتري إجازة
-
وأن العرض على البيع والتوكيل فيه ليس فسخا من البائع ولا إجازة من المشتري.
فصل
-
للمشتري الخيار بظهور عيب قديم كخصاء رقيق وزناه وسرقته وإباقه وبوله بالفراش وبخره وصنانه وجماح الدابة وعضها وكل ما ينقص العين أو القيمة نقصا يفوت به غرض صحيح إذا غلب في جنس المبيع عدمه
-
سواء قارن العقد أم حدث قبل القبض
-
ولو حدث بعده فلا خيار
-
إلا أن يستند إلى سبب متقدم كقطعه بجناية سابقة فيثبت الرد في الأصح
-
بخلاف موته بمرض سابق في الأصح
-
ولو قتل بردة سابقة ضمنه البائع في الأصح
-
ولو باع بشرط براءة من العيوب فالأظهر أنه يبرأ عن كل عيب باطن بالحيوان لم يعلمه دون غيره
-
وله مع هذا الشرط بعيب حدث قبل القبض
-
ولو شرط البراءة عما يحدث لم يصح في الأصح
-
ولو هلك المبيع عند المشتري أو أعتقه ثم علم العيب رجع بالأرش
-
وهو جزء من ثمنه نسبته إليه نسبة ما نقص العيب من القيمة لو كان سليما
-
والأصح اعتبار أقل قيمة من يوم البيع إلى القبض
-
ولو تلف الثمن دون المبيع رده وأخذ مثل الثمن أو قيمته
-
ولو علم العيب بعد زوال ملكه إلى غيره فلا أرش في الأصح
-
فإن عاد الملك فله الرد
-
وقيل: إن عاد بغير الرد بعيب فلا رد
-
والرد على الفور
-
فليبادر على العادة فلو علمه وهو يصلي أو يأكل فله تأخيره حتى يفرغ أو ليلا فحتى يصبح
-
فإن كان البائع بالبلد رده عليه بنفسه أو وكيله أو على وكيله
-
ولو تركه ورفع الأمر إلى الحاكم فهو آكد
-
وإن كان غائبا رفع إلى الحاكم
-
والأصح أنه يلزمه الإشهاد على الفسخ إن أمكنه حتى ينهيه إلى البائع أو الحاكم
-
فإن عجز عن الإشهاد لم يلزمه التلفظ بالفسخ في الأصح
-
ويشترط ترك الاستعمال
-
فلو استخدم العبد أو ترك على الدابة سرجها وإكافها بطل حقه
-
ويعذر في ركوب جموح يعسر سوقها وقودها
-
وإذا سقط رده بتقصير فلا أرش
-
لو حدث عنده عيب سقط الرد قهرا
-
ثم إن رضي به البائع رده المشتري أو قنع به
-
وإلا فليضم المشتري أرش الحادث إلى المبيع ويرده أو يغرم البائع أرش القديم ولا يرد
-
فإن اتفقا على أحدهما فذاك
-
وإلا فالأصح إجابة من طلب الإمساك
-
ويجب أن يعلم المشتري البائع على الفور بالحادث ليختار
-
فإن أخر إعلامه بلا عذر فلا رد ولا أرش
-
ولو حدث عيب لا يعرف القديم إلا به ككسر بيض وراتج وتقوير بطيخ مدود رد ولا أرش عليه في الأظهر
-
فإن أمكن معرفة القديم بأقل مما أحدثه فكسائر العيوب الحادثة.
فرع:
-
اشترى عبدين معيبين صفقة ردهما
-
ولو ظهر عيب أحدهما ردهما إلى المعيب وحده في الأظهر
-
ولو اشترى عبد رجلين معيبا فله رد نصيب أحدهما
-
ولو اشترياه فلأحدهما الرد في الأظهر
-
اختلفا في قدم العيب صدق البائع بيمينه على حسب جوابه
-
والزيادة المتصلة كالسمن تتبع الأصل
-
والمنفصلة كالولد والأجرة لا تمنع الرد
-
وهي للمشتري إن رد بعض القبض
-
وكذا قبله في الأصح
-
ولو باعها حاملا فانفصل رده معها في الأظهر
-
ولا يمنع الرد الاستخدام ووطء الثيب
-
وافتضاض البكر بعد القبض نقص حدث
-
وقبله جناية على المبيع قبل القبض.
فصل
-
التصرية حرام
-
تثبت الخيار على الفور
-
وقيل: يمتد ثلاثة أيام
-
فإن رد بعد تلف اللبن رد معها صاع تمر
-
وقيل: يكفي صاع قوت
-
والأصح أن الصاع لا يختلف بكثرة اللبن
-
وأن خيارها لا يختص بالنعم بل يعم كل مأكول والجارية والأتان
-
ولا يرد معهما شيئا
-
وفي الجارية وجه
-
وحبس ماء القناة والرحا المرسل عند البيع وتحمير الوجه وتسويد الشعر وتجعيده يثبت الخيار
-
لا لطخ ثوبه تخييلا لكتابته في الأصح.
-
فإن تلف انفسخ البيع وسقط الثمن
-
ولو أبرأه المشتري عن الضمان لم يبرأ في الأظهر ولم يتغير الحكم
-
وإتلاف المشتري قبض إن علم وإلا فقولان كأكل المالك طعامه المغصوب ضيفا
-
والمذهب أن إتلاف البائع كتلفه
-
والأظهر أن إتلاف الأجنبي لا يفسخ بل يتخير المشتري بين أن يجيز ويغرم الأجنبي أو يفسخ فيغرم البائع الأجنبي
-
ولو تعيب قبل القبض فرضيه أخذه بكل الثمن
-
ولو عيبه المشتري بلا خيار
-
أو الأجنبي فالخيار فإن أجاز غرم الأجنبي الأرش
-
ولو عيبه البائع فالمذهب ثبوت الخيار لا التغريم
-
ولا يصح بيع المبيع قبل قبضه
-
والأصح أن بيعه للبائع كغيره
-
وأن الإجارة والرهن والهبة كالبيع
-
وأن الإعتاق بخلافه
-
والثمن المعين كالمبيع فلا يبيعه البائع قبل قبضه
-
وله بيع ماله في يد غيره أمانة كوديعة ومشترك وقراض ومرهون بعد انفكاكه وموروث وباق في يد وليه بعد رشده
-
وكذا عارية ومأخوذة بسوم
-
ولا يصح بيع المسلم فيه ولا الإعتياض عنه
-
والجديد جواز الاستبدال عن الثمن
-
فإن استبدل موافقا في علة الربا كدراهم عن دنانير اشترط قبض البدل في المجلس
-
والأصح أنه لا يشترط التعيين في العقد
-
وكذا القبض في المجلس إن استبد ما لا يوافق في العلة كثوب عن دراهم
-
ولو استبدل عن القرض وقيمة المتلف جاز
-
وفي اشتراط قبضه في المجلس ما سبق
-
وبيع الدين لغير من عليه باطل في الأظهر بأن اشترى عبد زيد بمائة له على عمرو
-
ولو كان لزيد وعمرو دينار على شخص فباع زيد عمرا دينه بدينه بطل قطعا
-
وقبض العقار تخليته للمشتري وتمكينه من الصرف بشرط فراغه من أمتعة البائع
-
فإن لم يحضر العاقدان المبيع اعتبر مضي زمن يمكن فيه المضي إليه في الأصح
-
وقبض المنقول تحويله
-
فإن جرى البيع بموضع لا يختص بالبائع كفى نقله إلى حيز
-
وإن جرى في دار البائع لم يكف ذلك إلا بإذن البائع فيكون معيرا للبقعة.
فرع:
-
للمشتري قبض المبيع إن كان الثمن مؤجلا أو سلما وإلا فلا يستقل به
-
ولو بيع الشيء تقديرا كثوب وأرض ذرعا وحنطة كيلا أو وزنا اشترط مع النقل ذرعه أو كيله أو وزنه مثاله بعتكها كل صاع بدرهم أو على أنها عشرة آصع
-
ولو كان له طعام مقدر على زيد ولعمرو عليه مثله فليكتل لنفسه ثم يكل لعمرو
-
فلو قال اقبض من زيد مالي عليه لنفسك ففعل فالقبض فاسد.
فرع:
-
قال البائع: لا أسلم المبيع حتى أقبض ثمنه وقال المشتري في الثمن مثله أجبر البائع
-
وفي قول المشتري
-
وفي قول لا إجبار فمن سلم أجبر صاحبه
-
وفي قول يجبران.
-
قلت: فإن كان الثمن معينا سقط القولان الأولان وأجبرا في الأظهر والله أعلم
-
وإذا سلم البائع أجبر المشتري إن حضر الثمن
-
وإلا فإن كان معسرا فللبائع الفسخ لمفلس
-
أو موسر أو ماله بالبلد أو مسافة قريبة حجر عليه في أمواله حتى يسلم
-
فإن كان بمسافة القصر لم يكلف البائع الصبر إلى إحضاره
-
والأصح أن له الفسخ
-
فإن صبر فالحجر كما ذكرنا
-
وللبائع حبس مبيعه حتى يقبض ثمنه إن خاف فوته بلا خلاف
-
وإنما الأقوال إذا لم يخف فوته وتنازعا في مجرد الابتداء.
-
اشترى شيأ ثم قال العالم بالثمن وليتك هذا العقد فقبل لزمه مثل الثمن
-
وهو بع في شرطه وترتيب أحكامه لكن لا يحتاج إلى ذكر الثمن
-
ولو حط عن المولى بعض الثمن انحط عن المولى
-
والإشراك في بعضه كالتولية في كله إن بين البعض
-
ولو أطلق صح وكان مناصفة
-
وقيل: لا يصح
-
بيع المرابحة بأن يشتريه بمائة ثم يقول بعتك بما اشتريت وربح درهم لكل عشرة وأو ربح ده يازده
-
والمحاطة كبعت بما اشتريت وحط ده يازده
-
ويحط من كل أحد عشر واحدة
-
وقيل: من كل عشرة
-
وإذا قال بعت بما اشتريت لم يدخل فيه سوى الثمن
-
ولو قال بما قال على دخل مع ثمنه أجرة الكيال والدلال والحارس والقصار والرفاء والصاغ وقيمة الصبغ وسائر المؤن المرادة للإسترباح
-
ولو قصر بنفسه أو كال أو حمل أو تطوع به شخص ولم تدخل أجرته
-
وليعلما ثمنه أو ما قام به
-
فلو جهله أحدهما بطل على الصحيح
-
وليصدق البائع في قدر الثمن والأجل والشراء بالعرض وبيان العيب الحادث عنده
-
فلو قال بمائة فبان بتسعين فالأظهر أنه يحط الزيادة وربحها
-
وأنه لا خيار للمشتري
-
ولو زعم أنه مائة وعشرة وصدقه المشتري لم يصح البيع في الأصح.
-
قلت: الأصح صحته والله أعلم
-
وإن كذبه ولم يبين للغلط وجها محتملا لم يقبل قوله ولا بينته
-
وله تحليف المشتري أنه لا يعرف ذلك في الأصح
-
وإن بين فله التحليف
-
والأصح سماع بينته.
-
قال: بعتك هذه الأرض أو الساحة أو البقعة وفيها بناء وشجر فالمذهب أنه يدخل في البيع دون الرهن
-
وأصول البقل التي تبقى سنتين كالقت والهندبا كالشجر
-
ولا يدخل ما يؤخذ دفعة كحنطة وشعير وسائر الزروع
-
ويصح بيع الأرض المزروعة على المذهب
-
وللمشتري الخيار إن جهله
-
ولا يمنع الزرع دخول الأرض في يد المشتري وضمانه إذا حصلت التخلية في الأصح
-
والبذر كالزرع
-
والأصح أنه لا أجرة للمشتري مدة بقاء الزرع
-
ولو باع أرضا مع بذر أو زرع لا يفرد بالبيع بطل في الجميع
-
وقيل: في الأرض قولان
-
ويدخل في بيع الأرض الحجارة المخلوقة فيها دون المدفونة
-
ولا خيار للمشتري إن علم ويلزم البائع النقل
-
وكذا إن جهل ولم يضر قلعها
-
وإن ضر فله الخيار
-
فإن أجاز لزم البائع النقل وتسوية الأرض
-
وفي وجوب أجرة المثل مدة النقل أوجه أصحها تجب أن نقل بعد القبض لا قبله
-
ويدخل في بيع البستان الأرض والشجر والحيطان
-
وكذا البناء على المذهب
-
وفي بيع القرية الأبينة وساحات يحيط بها السور لا المزارع على الصحيح
-
وفي بيع الدار الأرض وكل بناء حتى حمامها إلا المنقول كالدلو والبكرة والسرير
-
وتدخل الأبواب المنصوبة وحلقها والإجانات والرف والسلم المسمران
-
وكذا الأسفل من حجري الرحى على الصحيح
-
والأعلى ومفتاح غلق مثبت في الأصح،
-
وفي بيع الدابة نعلها
-
وكذا ثياب العبد في بيعه في الأصح.
-
قلت: الأصح لا تدخل ثياب العبد. والله أعلم.
فرع:
-
باع شجرة دخل عروقها وورقها
-
وفي ورق التوت وجه
-
أغصانها إلا اليابس
-
ويصح بيعها بشرط القلع أو القطع وبشرط الإبقاء
-
والإطلاق يقتضي الإبقاء
-
والأصح أنه لا يدخل المغرس لكن يستحق منفعته ما بقيت الشجرة
-
ولو كانت يابسة لزم المشتري القلع
-
وثمرة النخل المبيع إن شرطت للبائع أو المشتري عمل به
-
وإلا فإن لم يتأبر منها شيء فهي للمشتري وإلا فللبائع
-
وما يخرج ثمره بلا نور كتين وعنب إن برز ثمره فللبائع وإلا فللمشتري
-
وما خرج في نوره ثم سقط كمشمش وتفاح فللمشتري إن لم تنعقد الثمرة
-
وكذا إن انعقدت ولم يتناثر النور في الأصح
-
وبعد التناثر للبائع
-
ولو باع نخلات بستان مطلعة وبعضها مؤبر فللبائع
-
فإن أفرد ما لم يؤبر فللمشتري في الأصح
-
ولو كانت في بساتين فالأصح إفراد كل بستان بحكمه
-
وإذا بقيت الثمرة للبائع فإن شرط القطع لزمه وإلا فله تركها إلى الجذاذ
-
ولكل منهما السقي إن انتفع به الشجر والثمر ولا منع للآخر
-
وإن ضرهما لم يجز إلا برضاهما
-
وإن ضر أحدهما وتنازعا فسخ العقد إلا أن يسامح المتضرر
-
وقيل: لطالب السقي أن يسقي
-
ولو كان الثمر يمتص رطوبة الشجر لزم البائع أن يقطع أو يسقي.
فصل
-
يجوز بيع الثمر بعد بدو صلاحه مطلقا وبشرط قطعه وبشرط إبقائه
-
وقبل إصلاح إن بيع منفردا عن الشجرة لا يجوز إلا بشرط القطع وأن يكون المقطوع منتفعا به لا ككمثرى
-
وقيل: إن كان الشجر للمشتري جاز بلا شرط.
-
قلت: فإن كان الشجر للمشتري وشرطنا القطع لا يجب الوفاء به والله أعلم
-
وإن بيع مع الشجر جاز بلا شرط
-
ولا يجوز بشرط قطعه
-
ويحرم بيع الزرع الأخضر في الأرض إلا بشرط قطعه
-
فإن بيع معها أو بعد اشتداد الحب جاز بلا شرط
-
ويشترط لبيعه وبيع الثمر بعد بدو الصلاح ظهور المقصود كتين وعنب وشعير
-
وما لا يرى حبه كالحنطة والعدس في السنبل لا يصح بيعه دون سنبله ولا معه في الجديد
-
ولا بأس بكمام لا يزال إلا عند الأكل
-
وماله كمامان كالجوز واللوز والباقلا يباع في قشره الأسفل ولا يصح في الأعلى
-
وفي قول يصح إن كان رطبا
-
وبد صلاح التمر ظهور مبادي النضج والحلاوة فيما لا يتلون وفي غيره بأن يأخذ في الحمرة أو السواد
-
ويكفي بدو صلاح بعضه وإن قل
-
ولو باع ثمرة بستان أو بساتين بدا صلاح بعضه فعلى ما سبق في التأبير
-
ومن باع ما بدلا صلاحه لزمه سقيه قبل التخلية وبعدها
-
ويتصرف مشتريه بعدها
-
ولو عرض مهلك بعدهما كبرد فالجديد أنه من ضمان المشتري
-
فلو تعيب بترك البائع السقي فله الخيار
-
ولو بيع قبل صلاحه بشرط قطعه ولم يقطع حتى هلك فأولى بكونه من ضمان المشتري
-
ولو بيع ثمر يغلب تلاحقه واختلاط حادثه بالموجود كتين وقثاء لم يصح إلا أن يشترط على المشتري قطع ثمره
-
ولو حصل الاختلاط فيما يندر فيه فالأظهر أنه لا يفسخ البيع بل يتخير المشتري
-
فإن سمح له البائع بما حدث سقط خياره في الأصح
-
ولا يصح بيع الحنطة في سنبلها بصافية وهو المحاقلة
-
ولا الرطب على النخل بثمر وهو المزابنة
-
ويرخص في العرايا وهو بيع الرطب على النخل بتمر في الأرض أو العنب في الشجر بزبيب فيما دون خمسة أوسق
-
ولو زاد في صفقتين جاز
-
ويشترط التقابض بتسليم الثمر كيلا والتخلية في النخل
-
والأظهر أنه لا يجوز في سائر الثمار
-
وأنه لا يختص بالفقراء.
-
إذا اتفقا على صحة البيع ثم اختلفا في كيفيته كقدر الثمن أو صفته أو الأجل أو قدره أو قدر المبيع ولا بينة تحالفا
-
فيحلف كل على نفي قول صاحبه وإثبات قوله
-
ويبدأ بالبائع
-
وفي قول المشتري
-
وفي قول يتساويان فيتخير الحاكم
-
وقيل: يقرع
-
والصحيح أنه يكفي كل واحد يمين تجمع نفيا وإثباتا ويقدم النفي فيقول ما بعت بكذا ولقد بعت بكذا
-
وإذا تحالفا فالصحيح أنه العقد لا ينفسخ بل إن تراضيا وإلا فليفسخانه أو أحدهما أو الحاكم
-
وقيل: إنما يفسخه الحاكم
-
ثم على المشتري رد المبيع
-
فإن كان وقفه أو أعتقه أو باعه أو مات لزمه قيمته وهي قيمته يوم التلف في أظهر الأقوال
-
وإن تعيب رده مع أرشه
-
واختلاف ورثتهما كهما
كتاب آخر
- زاد المستقنع٢٥٦
- الإقناع١٬٦٦٢
- الكافي في فقه الإمام أحمد١٬٢٥٩
- الفروع١٬٠٧٨
- غاية المنتهى١٬٠٠٦
- الرعاية الصغرى٧٢٢
- منتهى الإرادات٧٠٦
- المقنع٣٧١
- كافي المبتدي٣٤٥
- التنقيح المشبع في تحرير أحكام المقنع٣٣٨
- المحرر في الفقه١٦٧
- عمدة الطالب لنيل المآرب١٥٨
- مختصر الخرقي٨٣
- دليل الطالب لنيل المطالب٧٩
- منظومة مفردات الإمام أحمد٧١
- عمدة الفقه٦١
- مسائل أحمد بن حنبل رواية ابنه عبد الله٥١
-
وينعقد لا هزلا بالقول الدال على البيع والشراء وبالمعاطاة كـ"أعطني بهذا خبزا فيعطيه ما يرضيه.
-
وشروطه سبعة:
-
أحدها: الرضى فلا يصح بيع المكره بغير حق.
-
الثاني الرشد فلا يصح بيع المميز والسفيه ما لم يأذن وليهما.
-
الثالث: كون المبيع مالا فلا يصح بيع الخمر والكلب والميتة.
-
الرابع: أن يكون المبيع ملكا للبائع أو مأذونا له فيه وقت العقد فلا يصح بيع الفضولي ولو أجيز بعد.
-
الخامس: القدرة على تسليمه فلا يصح بيع الآبق والشارد ولو لقادر على تحصيلهما.
-
السادس: معرفة الثمن والمثمن إما بالوصف أو المشاهدة حال العقد أو قبله بيسير.
-
السابع: أن يكون منجزا لا معلقا كـ"بعتك إذا جاء رأس الشهر أو إن رضى زيد ويصح بعت وقبلت إن شاء الله.
-
ومن باع معلوما ومجهولا لم يتعذر علمه صح في المعلوم بقسطه وإن تعذر معرفة المجهول ولم يبين ثمن المعلوم فباطل.
-
ويحرم ولا يصح بيع ولا شراء في المسجد ولا ممن تلزمه الجمعة بعد ندائها الذي عند المنبر
-
وكذا لو تضايق وقت المكتوبة ولا بيع العنب أوالعصير لمتخذه خمرا ولا بيع البيض والجوز ونحوهما للقمار ولا بيع السلاح في الفتنة أولأهل الحرب أو قطاع
-
الطريق ولا بيع قن مسلم لكافر لا يعتق عليه ولا بيع على بيع المسلم لقوله لمن اشترى شيئا بعشرة أعطيك مثله بتسعة ولا شراؤه عليه شرائه كقوله لمن باع شيئا بتسعة: عندي فيه عشرة.
-
وأما السوم على سوم المسلم مع الرضى الصريح وبيع المصحف والأمة التي يطؤها قبل استبرائها فحرام ويصح العقد.
-
ولا يصح التصرف في المقبوض بعقد فاسد يضمن هو وزيادته كمغصوب.
-
وهي قسمان: صحيح لازم وفاسد مبطل للبيع.
-
فالصحيح: كشرط تأجيل الثمن أو بعضه أو رهن أو ضمين معين أو شرط صفة في المبيع كالعبد كاتبا أو صانعا أو مسلما.
-
والأمة: بكرا أو تحيض والدابة هملاجة أو لبونا أو حاملا والفهد أو البازي: صيودا فإن وجد المشروط لزم البيع وإلا فللمشتري الفسخ أو أوش فقد الصفة.
-
ويصح: أن يشترط البائع على المشتري منفعة ما باعه مدة معلومة كسكنى الدار شهرا وحملان الدابة إلى محل معين ويصح أن يشترط المشتري على البائع حمل ما باعه أو تكسيره أو خياطته أو تفصيله.
-
والفاسد المبطل كشرط بيع آخر أو سلف أو قرض أو إجارة أو شركة.
-
أو صرف للثمن وهو بيعتان في بيعة المنهي عنه
-
وكذا كل ما كان في معنى ذلك مثل أن تزوجني ابنتك أو أزوجك ابنتي أو تنفق على عبدي أو دابتي؟
-
ومن باع ما يذرع على أنه عشرة فبان أكثر أو أقل صح البيع ولكل الفسخ.
-
وأقسامه سبعة:
-
أحدها: خيار المجلس ويثبت للمتعاقدين من حين العقد إلى أن يتفرقا من غير إكراه ما لم يتبايعا على أن لا خيار أو يسقطاه بعد العقد وان أسقطه أحدهما بقي خيار الآخر وينقطع الخيار بموت أحدهما لا بجنونه وهو على خياره إذا أفاق وتحرم الفرقة من المجلس خشية الاستقالة.
-
الثاني: خيار الشرط: وهو أن يشرطا أو أحدهما الخيار إلى مدة معلومة فيصح وإن طالت المدة لكن يحرم تصرفهما في الثمن والمثمن في مدة الخيار وينتقل الملك من حين العقد فما حصل في تلك المدة من النماء المنفصل فللمنتقل له ولو أن الشرط للآخر فقط ولا يفتقر فسخ من يملكه إلى حضور صاحبه ولا رضاه فإن مضى زمن الخيار ولم يفسخ صار لازما.
-
ويسقط الخيار بالقول وبالفعل كتصرف المشتري في المبيع بوقف أو هبة أو سوم أو لمس بشهوة وينفذ تصرفه إن كان الخيار له فقط.
-
الثالث: خيار الغبن: وهو أن يبيع ما يساوي عشرة بثمانية أو يشتري ما يساوي ثمانية بعشرة فيثبت الخيار ولا أرش مع الإمساك.
-
الرابع: خيار التدليس: وهو أن يدلس البائع على المشتري ما يزيد به الثمن كتصرية اللبن في الضرع وتحمير الوجه وتسويد الشعر فيحرم ويثبت للمشتري الخيار حتى ولو حصل التدليس من البائع بلا قصد.
-
الخامس: خيار العيب فإذا وجد المشتري بما اشتراه عيبا يجهله خير بين رد المبيع بنمائه المتصل وعليه أجرة الرد ويرجع بالثمن كاملا وبين إمساكه ويأخذ الأرش ويتعين الأرش مع تلف المبيع عند المشتري ما لم يكن البائع علم بالعيب وكتمه تدليسا على المشتري فيحرم ويذهب على البائع ويرجع المشتري بجميع ما دفعه له.
-
وخيار العيب على التراخي لا يسقط إلا إن وجد من المشتري ما يدل على رضاه كمتصرفه واستعماله لغير تجربة ولا يفتقر الفسخ إلى حضور البائع ولا لحكم الحاكم والمبيع بعد الفسخ أمانة بيد.
-
المشتري.
-
وإن اختلفا عند من حدث العيب مع الاحتمال ولا بينة فقول المشتري بيمينه وإن لم يحتمل إلا قول أحدهما قبل بلا يمين
-
السادس: خيار الخلف في الصفة فإذا وجد المشتري ما وصف له أو تقدمت رؤيته العقد بزمن يسير متغيرا فله الفسخ ويحلف إن اختلفا.
-
السابع: خيار الخلف في قدر الثمن فإذا اختلفا في قدره حلف البائع: ما بعته بكذا وإنما بعته بكذا ثم المشتري: ما اشتريته بكذا وإنما اشتريته بكذا ويتفاسخان.
-
ويملك المشتري المبيع مطلقا بمجرد العقد ويصح تصرفه فيه قبل قبضه وإن تلف فمن ضمانه إلا المبيع بكيل أو وزن أوعد أو ذرع فمن ضمان بائعه حتى يقبضه مشتريه ولا يصح تصرفه فيه ببيع أو هبة أو رهن قبل قبضه وإن تلف بآفة سماوية قبل قبضه انفسخ العقد وبفعل بائع أو أجنبي خير المشتري بين الفسخ ويرجع بالثمن أو الإمضاء ويطالب من أتلفه ببدله والثمن كالمثمن في جميع ما تقدم.
-
ويحصل قبض المكيل بالكيل والموزون بالوزن والمعدود بالعد والمذروع بالذرع بشرط حضور المستحق أو نائبه.
-
وأجرة الكيال والوزان والعداد والذراع والنقاد على الباذل وأجرة النقل على القابض.
-
ولا يضمن ناقد حاذق أمين خطأ.
-
وتسن الإقالة للنادم من بائع ومشتر.
-
يجري الربا في كل مكيل وموزون ولو لم يؤكل.
-
فالمكيل: كسائر الحبوب والأبازير والمائعات لكن الماء ليس بربوي ومن الثمار: كالتمر والزبيب والفستق والبندق واللوز والبطم والزعرور والعناب والمشمش والزيتون والملح.
-
والموزون: كالذهب والفضة والنحاس والرصاص والحديد وغزل الكتان والقطن والحرير والشعر والقنب والشمع والزعفران والخبز والجبن.
-
وما عدا ذلك فمعدود لا يجري فيه الربا ولو مطعوما كالبطيخ.
-
والقثاء والخيار والجوز والبيض والرمان.
-
ولا فيما أخرجته الصناعة عن الوزن كالثياب والسلاح والفلوس والأوانى غير الذهب والفضة.
-
فإذا بيع المكيل بجنسه: كتمر بتمر أو الموزون بجنسه: كذهب بذهب صح بشرطين: المماثلة في القدر والقبض قبل التفرق.
-
وإذا بيع بغير جنسه كذهب بفضة وبر بشعير صح بشرط القبض قبل التفرق وجاز التفاضل.
-
وإن بيع المكيل بالموزون كبر بذهب مثلا جاز التفاضل والتفرق قبل القبض.
-
ولا يصح بيع المكيل بجنسه وزنا ولا الموزون بجنسه كيلا ويصح بيع اللحم بمثله إذا نزع عظمه وبحيوان من غير جنسه ويصح بيع دقيق ربوي بدقيقه إذا استويا نعومة أو خشونة ورطبه برطبه ويابسه بيابسه وعصيره بعصيره ومطبوخه بمطبوخه إذا استويا نشافا أو رطوبة.
-
ولا يصح بيع فرع بأصله: كزيت بزيتون وشيرج بسمسم وجبن بلبن وخبز بعجين وزلابية بقمح ولا بيع الحب المشتد في سنبله بجنسه. ويصح بغير جنسه.
-
ولا يصح بيع ربوي بجنسه ومعهما أو مع أحدهما من غير جنسهما كمد عجوة ودرهم بمثلهما أو دينار ودرهم بدينار ويصح: أعطني بنصف هذا الدرهم فضة وبالآخر فلوسا.
-
ويصح صرف الذهب بالذهب والفضة بالفضة ومتماثلا وزنا لا عدا بشرط القبض قبل التفرق وأن يعوض أحد النقدين عن الآخر بسعر يومه.
-
من باع أو وهب أو رهن أو وقف دارا أو أقر أو أوصى بها تناول أرضها وبناءها وفناءها إن كان ومتصلا بها لمصلحتها كالسلاليم والرفوف المسمرة والأبواب المنصوبة والخوابي المدفونة وما فيها من شجر وعرش لا كنز وحجر مدفونين ولا منفصل.
-
كحبل ودلو وبكرة وفرش ومفتاح.
-
وإن كان المباع ونحوه أرضا دخل ما فيها من غراس وبناء لا ما فيها من زرع لا يحصد إلا مرة كبر وشعير وبصل ونحوه ويبقى للبائع إلى أول وقت أخذه بلا أجرة ما لم يشترطه المشتري لنفسه وإن كان يجز مرة بعد أخرى: كرطبة وبقول أو تكرر ثمرته: كقثاء وباذنجان فالأصول للمشتري والجزة الظاهرة واللقطة الأولى للبائع وعليه قطعهما في الحال.
-
وإذا بيع شجر النخل بعد تشقق طلعه فالثمر للبائع متروكا إلى أول وقت أخذه
-
وكذا إن بيع شجر ما ظهر من عنب وتين وتوت ورمان وجوز.
-
أو ظهر من نوره كمشمش وتفاح وسفرجل ولوز أو خرج من أكمامه كورد وما بيع قبل ذلك فللمشتري.
-
ولا تدخل الأرض تبعا للشجر فإذا باد لم يملك غرس مكانه.
-
ولا يصح بيع الثمرة قبل بدو صلاحها لغير مالك الأصل ولا بيع الزرع قبل اشتداد حبه لغير مالك الأرض وصلاح بعض ثمرة شجر صلاح لجميع نوعها الذي بالبستان فصلاح البلح أن يحمر أو يصفر والعنب أن يتموه بالماء الحلو وبقية الفواكه طيب أكلها وظهور نضجها وما يظهر فما بعد فم كالقثاء والباذنجان والخيار أن يؤكل عادة.
-
وما تلف من الثمرة قبل أخذها فمن ضمان البائع ما لم تبع مع أصلها أو يؤخر المشتري أخذها عن عادته.
-
ينعقد بكل ما بدل عليه وبلفظ البيع وشروطه سبعة.
-
أحدها: انضباط صفات المسلم فيه: كالمكيل والموزون والمذروع والمعدود من الحيوان ولو آدميا فلا يصح في المعدود من الفواكه ولا فيما لا ينضبط كالبقول والجلود والرؤوس والأكارع والبيض والأواني المختلفة رؤوسا وأوساطا كالقماقم ونحوها.
-
الثاني: ذكر جنسه ونوعه بالصفات التي يختلف بها الثمن ويجوز أن يأخذ دون ما وصف له ومن غير نوعه من جنسه.
-
الثالث: معرفة قدره بمعياره الشرعي فلا يصح في مكيل وزنا ولا في موزون كيلا.
-
الرابع: أن يكون في الذمة إلى أجل معلوم له وقع في العادة كشهر ونحوه.
-
الخامس: أن يكون مما يوجد غالبا عند حلول الأجل.
-
السادس: معرفة قدر رأس مال السلم وانضباطه فلا تكفي مشاهدته ولا يصح بما لا ينضبط.
-
السابع: أن يقبضه قبل التفرق من مجلس العقد ولا يشترط ذكر مكان الوفاء لأنه يجب مكان العقد ما لم يعقد ببرية ونحوها فيشترط.
-
ولا يصح أخذ رهن أو كفيل بمسلم فيه وإن تعذر حصوله خير رب السلم بين صبر أو فسخ ويرجع برأس ماله أو بدله إن تعذر.
-
ومن أراد قضاء دين عن غيره فأبى ربه لم يلزم بقبوله.
-
يصح بكل عين يصح بيعها إلا بني آدم.
-
ويشترط علم قدره ووصفه وكون مقرض يصح تبرعه.
-
ويتم العقد بالقبول ويملك ويلزم بالقبض فلا يملك المقرض استرجاعه ويثبت له البدل حالا فإن كان متقوما فقيمته وقت القرض وإن كان مثليا فمثله ما لم يكن معيبا أو فلوسا ونحوها فيحرمها السلطان فله القيمة.
-
ويجوز شرط رهن وضمين فيه ويجوز قرض الماء كيلا والخبز والخمير عددا ورده عددا بلا قصد زيادة.
-
وكل قرض جر نفعا فحرام كان يسكنه داره أو يعيره دابته أو يقضيه خيرا منه فإن فعل ذلك بلا شرط أو قضى خيرا منه بلا مواطأة جاز.
-
ومتى بذل المقترض ما عليه بغير بلد المقرض ولا مؤنة لحمله لزم.
-
ربه قبوله مع أمن البلد والطريق.
في كتب الخلاف
الإجماعابن المنذركتاب البيوع٤٢ مسألة
التجريدالقدوريمسألة ٥٦٤، مسألة ٥٦٥، مسألة ٥٦٦١٥٠ مسألة
المبسوطالسرخسيبَابُ الْخِيَارِ فِي النِّكَاحِ، بَابُ الْعِنِّينِ، بَابُ الْخِيَارِ٦٬١٤٧ مسألة
بداية المجتهدابن رشدكِتَابُ الْبُيُوعِ [الْجُزْءُ الْأَوَّلُ أَنْوَاعُ الْبُيُوعِ الْمُطْلَقَةِ]، الْبَابُ الْأَوَّلُ فِي الْأَعْيَانِ الْمُحَرَّمَةِ الْبَيْعِ، الْبَابُ الثَّانِي فِي بُيُوعِ الرِّبَا١٬٠٥٢ مسألة
المغنيابن قدامة، على «مختصر الخرقي»باب خيار المتبايعين، باب الربا والصرف وغير ذلك، باب بيع الأصول والثمار٣٬٥٢٩ سطرًا
المجموع شرح المهذبالنووي، على «المهذب»كتاب البيوع، باب تفريق الصفقة٢٬٢٤٧ سطرًا
الشرح الكبير على المقنعابن أبي عمر، على «المقنع»كِتَابُ الْبَيْعِ، فَصْلٌ، فَصْلٌ٣٬٠٠٩ سطرًا
الفقه على المذاهب الأربعةعبد الرحمن الجزيريالبيع والشراء في المسجد، نقش المسجد وإدخال شيء نجس فيه، إدخال الصبيان والمجانين في المسجد٢٬١٨٧ مسألة
موسوعة الإجماع في الفقه الإسلاميأسامة القحطاني وآخرونالباب الثاني: مسائل الإجماع في كتاب البيع، الفصل الأول: مسائل الإجماع في باب شروط البيع، الفصل الثاني: مسائل الإجماع في باب الشروط في البيع٦٬١٧٩ مسألة
الموسوعة الفقهية (الدرر السنية)بإشراف علوي السقاف١ - البيع، * أقسام العقود ثلاثة:، * حكمة مشروعية البيع:٢٧٩ مسألة
عرضٌ لما في كتب المذاهب، وليس فتوى.في الخريطة: البيوع