الفرائض
المواريث والوصايا
في متون المذاهب الأربعة
-
ذِكْر عَنْ عَائِشَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «قَالَ: مَنْ مَلَكَ ذَا رَحِمٍ مَحْرَمٍ مِنْهُ فَهُوَ حُرٌّ» .
-
وَكَذَلِكَ رُوِيَ عَنْ عُمَرَ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا -، وَفِي هَذَا دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ مَنْ مَلَكَ قَرِيبَهُ يَعْتِقُ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ قَوْلَهُ فَهُوَ حُرٌّ جَزَاءً لِقَوْلِهِ مَنْ مَلَكَ مَعَ الْقَرَابَةِ، فَإِنَّمَا يَتَنَاوَلُ حُرِّيَّةَ الْمَمْلُوكِ دُونَ الْمَالِكِ، وَفِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ قَالَ: عَتَقَ عَلَيْهِ، وَفِيهِ دَلِيلٌ أَنَّ سَبَبَ الْعِتْقِ الْمِلْكُ مَعَ الْقَرَابَةِ،
-
فَإِنَّ مِثْلَ هَذَا فِي لِسَانِ صَاحِبِ الشَّرْعِ بِمَعْنَى بَيَانِ السَّبَبِ كَمَا قَالَ: «مَنْ بَدَّلَ دِينَهُ فَاقْتُلُوهُ» وَقَالَ تَعَالَى:
-
{فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمْ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ} وَلِهَذَا قَالَ عَامَّةُ الْعُلَمَاءِ إذَا مَلَكَ أَبَاهُ، أَوْ أُمَّهُ، أَوْ ابْنَهُ يَعْتِقُ عَلَيْهِ، وَقَالَ أَصْحَابُ الظَّوَاهِرِ يَلْزَمُهُ أَنْ يَعْتِقَهُ، وَلَكِنْ لَا يَعْتِقُ قَبْلَ إعْتَاقِهِ لِظَاهِرِ قَوْلِهِ: - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - «لَنْ يَجْزِيَ وَلَدٌ عَنْ وَالِدِهِ إلَّا أَنْ يَجِدَهُ مَمْلُوكًا فَيَشْتَرِيَهُ فَيُعْتِقَهُ» فَفِيهِ تَنْصِيصٌ عَلَى أَنَّهُ مُسْتَحِقٌّ عَلَيْهِ إعْتَاقَهُ،
-
وَلَوْ عَتَقَ بِنَفْسِ الشِّرَاءِ لَمْ يَكُنْ لِقَوْلِهِ فَيُعْتِقُهُ مَعْنًى؛ وَلِأَنَّ الْقَرَابَةَ لَا تَمْنَعُ ثُبُوتَ الْمِلْكِ ابْتِدَاءً فَلَا تَمْنَعُ الْبَقَاءَ بِطَرِيقِ الْأَوْلَى، أَلَا تَرَى
-
أَنَّهَا لَمَّا مَنَعَتْ بَقَاءَ مِلْكِ النِّكَاحِ مَنَعَتْ ثُبُوتَهُ ابْتِدَاءً.
-
(وَحُجَّتُنَا) فِي ذَلِكَ قَوْله تَعَالَى {وَمَا يَنْبَغِي لِلرَّحْمَنِ أَنْ يَتَّخِذَ وَلَدًا} {إِنْ كُلُّ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ إِلا آتِي الرَّحْمَنِ عَبْدًا} فَقَدْ نَفَى الْبُنُوَّةَ بَيْنَهُ، وَبَيْنَ الْخَلْقِ بِإِثْبَاتِ الْعُبُودِيَّةِ فَذَلِكَ تَنْصِيصٌ عَلَى الْمُنَافَاةِ بَيْنَهُمَا، وَالْمُتَنَافِيَانِ لَا يَجْتَمِعَانِ فَإِذَا كَانَتْ الْبُنُوَّةُ مُتَقَرِّرَةً انْتَفَتْ الْعُبُودِيَّةُ، وَمُرَادُهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - مِنْ قَوْلِهِ فَيُعْتِقُهُ بِذَلِكَ الشِّرَاءُ لَا بِسَبَبٍ آخَرَ كَمَا يُقَالُ: أَطْعَمَهُ فَأَشْبَعَهُ وَسَقَاهُ فَأَرْوَاهُ، وَضَرَبَ فَأَوْجَعَ، وَكَتَبَهُ فَقَرْمَطَ وَإِنَّمَا أَثْبَتِنَا لَهُ الْمِلْكَ ابْتِدَاءً؛
-
لِأَنَّ انْتِفَاءَ الْعُبُودِيَّةِ لَا يَتَحَقَّقُ إلَّا بِهِ فَإِذَا لَمْ يَمْلِكْهُ لَا يَعْتِقُ
-
بِخِلَافِ مِلْكِ النِّكَاحِ؛ لِأَنَّهُ لَا فَائِدَةَ فِي إثْبَاتِ مِلْكِ النِّكَاحِ لَهُ عَلَى ابْنَتِهِ ثُمَّ إزَالَتِهِ؛ لِأَنَّهَا تَعُودُ إلَى مَا كَانَتْ عَلَيْهِ، وَلِأَنَّ هَذَا الْعِتْقَ صِلَةٌ، وَمُجَازَاةٌ فَلَا يَتَحَقَّقُ إلَّا بَعْدَ الْمِلْكِ.
-
فَأَمَّا انْتِفَاءُ النِّكَاحِ بِحُرْمَةِ الْمَحَلِّ، وَهُوَ مَوْجُودٌ قَبْلَ الْعَقْدِ؛ وَلِأَنَّ مِلْكَ النِّكَاحِ لَيْسَ بِمِلْكِ الْحِلِّ فَيَخْتَصُّ بِمَحَلِّ الْحِلِّ، وَالْأُمُّ وَالِابْنَةُ مُحَرَّمَةٌ عَلَيْهِ بِالنَّصِّ،
-
وَلَا تَصَوُّرَ لِلْمَلِكِ بِدُونِ الْمَحَلِّ فَأَمَّا هَذَا مِلْكُ مَالٍ، وَذَلِكَ ثَابِتٌ فِي الْمَحَلِّ، فَيَثْبُتُ لَهُ نَسَبُهُ أَيْضًا إذْ لَيْسَ مِنْ ضَرُورَةِ إثْبَاتِهِ - الِاسْتِدَامَةُ، وَبِهَذَا الْحَدِيثِ أَيْضًا قَالَ عُلَمَاؤُنَا - رَحِمَهُمْ اللَّهُ تَعَالَى -: إذَا مَلَكَ أَخَاهُ، أَوْ أُخْتَهُ، أَوْ أَحَدًا مِنْ ذَوِي الرَّحِمِ الْمَحْرَمِ مِنْهُ أَنَّهُ يَعْتِقُ عَلَيْهِ، وَعِنْدَ الشَّافِعِيِّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -: لَا يَعْتِقُ إلَّا الْوَالِدَيْنِ وَالْمَوْلُودَيْنِ؛
-
لِأَنَّهُ لَيْسَ بَيْنَهُمَا بَعْضِيَّةٌ فَلَا يَعْتِقُ أَحَدُهُمَا عَلَى صَاحِبِهِ كَبَنِي الْأَعْمَامِ
-
بِخِلَافِ الْآبَاءِ وَالْأَوْلَادِ فَالْعِتْقُ هُنَاكَ لِلْبَعْضِيَّةِ، وَالْجُزْئِيَّةِ؛ وَلِأَنَّ الْقَرَابَةَ الَّتِي بَيْنَهُمَا فِي الْأَحْكَامِ كَقَرَابَةِ بَنِي الْأَعْمَامِ حَتَّى تُقْبَلَ شَهَادَةُ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا لِصَاحِبِهِ،
-
وَيَجُوزُ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا وَضْعُ زَكَاةِ مَالِهِ فِي صَاحِبِهِ، وَيَجْرِي الْقِصَاصُ بَيْنَهُمَا فِي الطَّرَفَيْنِ، وَيَحِلُّ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا حَلِيلَةُ صَاحِبِهِ،
-
وَلَا يَسْتَوْجِبُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا النَّفَقَةَ عَلَى صَاحِبِهِ مَعَ اخْتِلَافِ الدِّينِ،
-
وَلَا يَتَكَاتَبُ أَحَدُهُمَا عَلَى صَاحِبِهِ
-
بِخِلَافِ الْوَالِدَيْنِ، وَالْمَوْلُودَيْنِ وَهَذَا
-
بِخِلَافِ الْمُنَاكَحَةِ؛ لِأَنَّ ثُبُوتَهَا بِاسْمِ الْأُخْتِيَّةِ، وَالْبِنْتِيَّةِ لَا بِمَعْنَى الْقَرَابَةِ، أَلَا تَرَى أَنَّهَا تَثْبُتُ بِالرَّضَاعِ،
-
وَلَا تَثْبُتُ بِالْقَرَابَةِ بِهَا، وَلِهَذَا لَا يُعْتَبَرُ فِي الْحُرْمَةِ مَعْنَى قُرْبِ الْقَرَابَةِ وَبُعْدِهَا.
-
(وَحُجَّتُنَا) فِي ذَلِكَ مَا رُوِيَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - «أَنَّ رَجُلًا جَاءَ إلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، وَقَالَ إنِّي وَجَدْت أَخِي يُبَاعُ فِي السُّوقِ فَاشْتَرَيْته، وَأَنَا أُرِيدُ أَنْ أَعْتِقَهُ فَقَالَ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - قَدْ أَعْتَقَهُ اللَّهُ» ، وَالْمَعْنَى فِيهِ أَنَّ الْقَرَابَةَ الْمُتَأَيِّدَةَ بِالْمَحْرَمِيَّةِ عِلَّةُ الْعِتْقِ مَعَ الْمِلْكِ، كَمَا فِي الْآبَاءِ وَالْأَوْلَادِ، وَهَذَا؛
-
لِأَنَّ لِهَذَا الْعِتْقِ بِطَرِيقِ الصِّلَةِ وَالْقَرَابَةِ الْمُتَأَيِّدَةِ بِالْمَحْرَمِيَّةِ تَأْثِيرًا فِي اسْتِحْقَاقِ الصِّلَةِ؛ لِأَنَّهُ يُفْتَرَضُ وَصْلُهَا،
-
وَيَحْرُمُ قَطْعُهَا، أَلَا تَرَى أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى
-
جَعَلَ قَطِيعَةَ الرَّحِمِ مِنْ الْمَلَاعِنِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى {وَتُقَطِّعُوا أَرْحَامَكُمْ} {أُولَئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللَّهُ} وَقَالَ: - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - «ثَلَاثٌ مُعَلَّقَاتٌ بِالْعَرْشِ، مِنْهَا الرَّحِمُ يَقُولُ: قُطِعْت، وَلَمْ تُوصَلْ» وَالدَّلِيلُ عَلَيْهِ أَنَّ حُرْمَةَ الْمُنَاكَحَةِ تَثْبُتُ بِهَذِهِ الْقَرَابَةِ بِمَعْنَى الصِّيَانَةِ عَنْ ذُلِّ الِاسْتِفْرَاشِ، وَالِاسْتِخْدَامِ قَهْرًا، فَمِلْكُ الْيَمِينِ أَبْلَغُ فِي الِاسْتِذْلَالِ مِنْ الِاسْتِفْرَاشِ،
-
وَكَذَلِكَ يَحْرُمُ الْجَمْعُ بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ نِكَاحًا صِيَانَةً لِلْقَرَابَةِ مِنْ الْقَطِيعَةِ بِسَبَبِ الْمُنَافَرَةِ الَّتِي تَكُونُ بَيْنَ الضَّرَائِرِ وَمَعْنَى قَطِيعَةِ الرَّحِمِ فِي اسْتِدَامَةِ مِلْكِ الْيَمِينِ أَكْثَرُ،
-
وَلَا شَكَّ أَنَّ لِلْمِلْكِ تَأْثِيرًا فِي اسْتِحْقَاقِ الصِّلَةِ فَيَثْبُتُ بِهَذَا التَّقْرِيرِ: أَنَّ عِلَّةَ الْعِتْقِ هَذَانِ الْوَصْفَانِ، وَبَعْدَ هَذَا لَا يَضُرُّ انْتِفَاءُ الْجُزْئِيَّةِ بَيْنَهُمَا، لِمَا ثَبَتَ أَنَّ عِلَّةَ الْعِتْقِ هَذَا دُونَ الْجُزْئِيَّةِ؛ لِأَنَّ التَّعْدِيَةَ بِمَعْنَى وَاحِدٍ، قَدْ ظَهَرَ أَثَرُهُ مُسْتَقِيمٌ؛ وَلِأَنَّ هَذِهِ الْقَرَابَةَ فِي مَعْنَى الْقَرَابَةِ بَيْنَ الْجَدِّ، وَالنَّافِلَةِ أَيْضًا؛
-
لِأَنَّ اتِّصَالَ أَحَدِ الْأَخَوَيْنِ بِالْآخَرِ بِوَاسِطَةِ الْأَبِ كَمَا أَنَّ اتِّصَالَ النَّافِلَةِ بِالْجَدِّ بِوَاسِطَةِ الْأَبِ وَلِهَذَا ظَهَرَ الِاخْتِلَافُ بَيْنَ الصَّحَابَةِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ - فِي الْجَدِّ مَعَ الْإِخْوَةِ فِي الْمِيرَاثِ.
-
وَشَبَّهَ بَعْضُهُمْ الْجَدَّ مَعَ النَّافِلَةِ بِشَجَرَةٍ انْشَعَبَ مِنْهَا غُصْنٌ وَمِنْ ذَلِكَ الْغُصْنِ غُصْنٌ وَالْأَخَوَيْنِ بِغُصْنَيْنِ مِنْ شَجَرَةٍ وَاحِدَةٍ، وَشَبَّهَ بَعْضُهُمْ الْجَدَّ مَعَ النَّافِلَةِ بِوَادٍ تَشَعَّبَ مِنْهُ نَهْرٌ،
-
وَمِنْ النَّهْرِ جَدْوَلٌ، وَالْأَخَوَيْنِ بِنَهْرَيْنِ تَشَعَّبَا مِنْ وَادٍ فَيَكُونُ مَعْنَى الْقُرْبِ بَيْنَهُمَا أَظْهَرُ؛ لِأَنَّ تَفَرُّقَهُمَا بِشِعْبٍ، وَاحِدٍ، وَالْأَوَّلُ بِشِعْبَيْنِ فَعَرَفْنَا أَنَّ الْقَرَابَةَ الَّتِي بَيْنَهُمَا بِمَنْزِلَةِ قَرَابَةِ الْجَدِّ مَعَ النَّافِلَةِ، وَذَلِكَ مُوجِبٌ لِلْعِتْقِ مَعَ الْمِلْكِ، إلَّا أَنَّ فِي حُكْمِ الْوِلَايَةِ لَمْ يُجْعَلْ الْأَخُ كَالْجَدِّ؛
-
لِأَنَّ الْمُعْتَبَرَ فِيهِ الشَّفَقَةُ مَعَ الْقَرَابَةِ، وَشَفَقَةُ الْأَخِ لَيْسَتْ كَشَفَقَةِ الْجَدِّ، وَفِي حُكْمِ الْإِرْثِ كَذَلِكَ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -؛ لِأَنَّ ذَلِكَ نَوْعُ وِلَايَةٍ فَإِنَّهُ خِلَافَةٌ فِي الْمِلْكِ وَالتَّصَرُّفِ، وَبِهِ فَارَقَ بَنِي الْأَعْمَامِ فَالْوَاسِطَاتُ هُنَاكَ قَدْ كَثُرَتْ مِنْ كُلِّ جَانِبٍ فَكَانَتْ الْقَرَابَةُ بَعِيدَةً بَيْنَهُمَا، وَلِهَذَا لَا يَثْبُتُ بِهَا حُرْمَةُ النِّكَاحِ وَلَا حُرْمَةُ الْجَمْعِ بَيْنَهُمَا فِي النِّكَاحِ.
-
فَأَمَّا الْمُكَاتَبُ فَلَا مِلْكَ لَهُ عَلَى الْحَقِيقَةِ، وَهَذِهِ الْقَرَابَةُ مَعَ الْمِلْكِ عِلَّةٌ، وَالْحُكْمُ الثَّابِتُ بِعِلَّةٍ ذَاتِ وَصْفَيْنِ يَنْعَدِمُ بِانْعِدَامِ أَحَدِ الْوَصْفَيْنِ، إلَّا أَنَّ الْمُكَاتَبَ إذَا مَلَكَ أَبَاهُ يَمْتَنِعُ عَلَيْهِ بَيْعُهُ،
-
وَإِذَا مَلَكَ أَخَاهُ لَا يَمْتَنِعُ عَلَيْهِ بَيْعُهُ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -؛ لِأَنَّ الْمُكَاتَبَ لَهُ كَسْبٌ وَلَيْسَ لَهُ مِلْكٌ حَقِيقَةً، وَحَقُّ الْآبَاءِ، وَالْأَوْلَادِ يَثْبُتُ فِي الْكَسْبِ حَتَّى يَجِبَ عَلَيْهِ نَفَقَةُ أَبِيهِ إذَا كَانَ مُكْتَسِبًا،
-
وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مُوسِرًا.
-
فَأَمَّا حَقُّ الْأَخِ لَا يَثْبُتُ فِي الْكَسْبِ حَتَّى لَا يَجِبَ عَلَيْهِ نَفَقَةُ أَخِيهِ الزَّمِنَ إذَا كَانَ هُوَ مُعْسِرًا،
-
وَإِنْ كَانَ مُكْتَسِبًا وَكَذَلِكَ إنْ كَانَ الْمَالِكُ صَغِيرًا فَإِنَّهُ
-
يَعْتِقُ عَلَيْهِ لِتَمَامِ عِلَّةِ الْعِتْقِ وَهُوَ الْمِلْكُ مَعَ الْقَرَابَةِ فَإِنَّ الصَّغِيرَ يَمْلِكُ حَقِيقَةً، أَلَا تَرَى أَنَّهُ يَثْبُتُ لَهُ صِفَةُ الْغِنَى بِمِلْكِهِ حَتَّى يَحْرُمَ عَلَيْهِ أَخْذُ الصَّدَقَةِ
-
بِخِلَافِ الْمُكَاتَبِ، وَكَذَلِكَ إنْ كَانَ الْمَالِكُ كَافِرًا وَالْمَمْلُوكُ مُسْلِمًا، أَوْ عَلَى عَكْسِ ذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْمِلْكَ مَعَ الْقَرَابَةِ يَتَحَقَّقُ مَعَ اخْتِلَافِ الدِّينِ، وَبِهِمَا تَمَامُ عِلَّةِ الْعِتْقِ
-
بِخِلَافِ اسْتِحْقَاقِ النَّفَقَةِ، فَإِنَّ الشَّرْعَ أَوْجَبَ ذَلِكَ بِصِفَةِ الْوِرَاثَةِ فَقَالَ تَعَالَى: {وَعَلَى الْوَارِثِ مِثْلُ ذَلِكَ} مَعْنَاهُ: وَعَلَى الْوَارِثِ مِثْلُ ذَلِكَ مَعْنَاهُ: وَعَلَى الْوَارِثِ ذِي الرَّحِمِ الْمَحْرَمِ، وَبِسَبَبِ اخْتِلَافِ الدِّينِ يَنْعَدِمُ صِفَةُ الْوِرَاثَةِ فَلِهَذَا لَا يَسْتَحِقُّ النَّفَقَةَ
-
بِخِلَافِ الْآبَاءِ وَالْأَوْلَادِ فَالِاسْتِحْقَاقُ هُنَاكَ بِالْوِلَادِ قَالَ تَعَالَى: {وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ} وَبِسَبَبِ اخْتِلَافِ الدِّينِ لَا يَنْعَدِمُ الْوِلَادُ، فَهَذَا بَيَانُ مَعْنَى الْفَرْقِ بَيْنَ هَذِهِ الْفُصُولِ فَإِنْ مَلَكَهُ الرَّجُلُ مَعَ آخَرَ عَتَقَ نَصِيبُهُ مِنْهُ وَسَعَى الْعَبْدُ لَلشَّرِيكِ فِي نَصِيبِهِ،
-
وَلَا ضَمَانَ عَلَى الَّذِي عَتَقَ مِنْ قِبَلِهِ فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -، وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى - يَضْمَنُ لِشَرِيكِهِ قِيمَةَ نَصِيبِهِ إنْ كَانَ مُوسِرًا، وَيَسْعَى الْعَبْدُ لِشَرِيكِهِ إنْ كَانَ مُعْسِرًا.
-
وَكَذَلِكَ لَوْ مَلَكَاهُ بِهِبَةٍ أَوْ صَدَقَةٍ، أَوْ وَصِيَّةٍ فَهُوَ عَلَى هَذَا الْخِلَافِ، وَجْهُ قَوْلِهِمَا إنَّ الْقَرِيبَ بِالشِّرَاءِ صَارَ مُعْتِقًا لِنَصِيبِهِ؛ لِأَنَّ شِرَاءَ الْقَرِيبِ إعْتَاقٌ، وَلِهَذَا تَتَأَدَّى بِهِ الْكَفَّارَةُ، وَالْمُعْتِقُ ضَامِنٌ لِنَصِيبِ شَرِيكِهِ إذَا كَانَ مُوسِرًا كَمَا لَوْ كَانَ الْعَبْدُ بَيْنَ شَرِيكَيْنِ فَاشْتَرَى قَرِيبُ الْعَبْدِ نَصِيبَ أَحَدِ الشَّرِيكَيْنِ مِنْهُ يَضْمَنُ لِشَرِيكِهِ الَّذِي لَمْ يَبِعْ إنْ كَانَ مُوسِرًا، وَجْهُ قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - مَا قَالَ فِي الْكِتَابِ؛
-
لِأَنَّ شِرَاءَ الشَّرِيكِ مَعَهُ رِضًا مِنْهُ بِاَلَّذِي يَكُونُ بِهِ الْعِتْقُ وَمَعْنَى هَذَا الْكَلَامِ أَنَّ ضَمَانَ الْعِتْقِ يَجِبُ بِالْإِتْلَافِ وَالْإِفْسَادِ، وَالرِّضَا بِالسَّبَبِ يَمْنَعُ وُجُوبَ مِثْلِ هَذَا الضَّمَانِ كَمَا لَوْ أَتْلَفَ مَالَ الْغَيْرِ بِإِذْنِهِ، وَفِي إثْبَاتِ الرِّضَا هُنَا نَوْعَانِ مِنْ الْكَلَامِ أَحَدُهُمَا أَنَّهُ لَمَّا سَاعَدَ شَرِيكَهُ عَلَى الْقَبُولِ مَعَ عِلْمِهِ أَنَّ قَبُولَ شَرِيكِهِ مُوجِبٌ لِلْعِتْقِ فَقَدْ صَارَ رَاضِيًا بِعِتْقِهِ عَلَى شَرِيكِهِ فَهُوَ كَمَا لَوْ اسْتَأْذَنَ أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ مِنْ صَاحِبِهِ فِي أَنْ يَعْتِقَ نَصِيبَهُ فَأَذِنَ لَهُ فِي ذَلِكَ، وَالثَّانِي أَنَّ الْمُشْتَرِيَيْنِ صَارَا كَشَخْصٍ وَاحِدٍ لِاتِّحَادِ الْإِيجَابِ مِنْ الْبَائِعِ، وَلِهَذَا لَوْ قَبِلَ أَحَدُهُمَا دُونَ الْآخَرِ لَمْ يَصِحَّ قَبُولُهُ، وَلَمْ يَمْلِكْ نَصِيبَهُ بِهِ،
-
وَلَا شَكَّ أَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا رَاضٍ بِالتَّمْلِيكِ فِي نَصِيبِهِ فَيَكُونُ رَاضِيًا بِالتَّمْلِيكِ فِي نَصِيبِ صَاحِبِهِ أَيْضًا لِمَا سَاعَدَهُ عَلَى الْقَبُولِ بَلْ يَصِيرُ مُشَارِكًا لَهُ فِي السَّبَبِ بِهَذَا الطَّرِيقِ وَالْمُشَارَكَةُ فِي السَّبَبِ فَوْقَ الرِّضَا بِهِ إلَّا أَنَّ بِهَذَا السَّبَبِ تَتِمُّ عِلَّةُ الْعِتْقِ فِي الْحَقِّ الْقَرِيبِ، وَهُوَ الْمِلْكُ لَا تَتِمُّ عِلَّةُ الْعِتْقِ فِي حَقِّ الْأَجْنَبِيِّ فَكَانَ الْقَرِيبُ مُعْتِقًا دُونَ الْأَجْنَبِيِّ
-
وَلَكِنْ بِمُعَاوَنَةِ الْأَجْنَبِيِّ يَسْقُطُ حَقُّهُ فِي تَضْمِينِهِ لَمَّا عَاوَنَهُ عَلَى السَّبَبِ، وَفِي هَذَا يَتَّضِحُ الْكَلَامُ لِأَبِي حَنِيفَةَ فِي الشِّرَاءِ فِيمَا إذَا كَانَ الْعَبْدُ كُلُّهُ لِرَجُلٍ فَبَاعَ نِصْفَهُ مِنْ قَرِيبِهِ،
-
فَإِنَّ الْخِلَافَ ثَابِتٌ فِيهِ،
-
وَلَا شَكَّ أَنَّ إيجَابَ الْبَائِعِ رِضًا مِنْهُ بِقَبُولِ الْمُشْتَرِي، وَمَا يَنْبَنِي عَلَى قَبُولِ الْمُشْتَرِي يُحَالُ بِهِ عَلَى إيجَابِ الْبَائِعِ، كَمَا لَوْ بَاعَ الْأَمَةَ الْمَنْكُوحَةَ مِنْ زَوْجِهَا قَبْلَ الدُّخُولِ سَقَطَ جَمِيعُ الْمَهْرِ؛ لِأَنَّ الْفُرْقَةَ جَاءَتْ مِنْ قِبَلِ مَنْ لَهُ الْمَهْرُ، وَهُوَ الْبَائِعُ فَأَمَّا فِي الْهِبَةِ، وَالصَّدَقَةِ وَالْوَصِيَّةِ كِلَاهُمَا أَوْضَحُ؛
-
لِأَنَّ قَبُولَ أَحَدِهِمَا فِي نَصِيبِهِ صَحِيحٌ بِدُونِ قَبُولِ الْآخَرِ، وَلَكِنَّ أَبُو حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - يَقُولُ: هُمَا كَشَخْصٍ وَاحِدٍ أَيْضًا إلَّا أَنَّ فِي الْهِبَةِ، وَالصَّدَقَةِ وَالْوَصِيَّةِ: قَبُولُ الشَّخْصِ الْوَاحِدِ فِي النِّصْفِ دُونَ النِّصْفِ صَحِيحٌ.
-
وَهَذَا بِخِلَافِ مَا إذَا بَاعَ أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ نَصِيبَهُ مِنْ قَرِيبِهِ؛ لِأَنَّ هُنَاكَ لَمْ يُوجَدْ مِنْ الشَّرِيكِ الْآخَرِ مَا يَكُونُ رِضًا مِنْهُ، أَوْ مُعَاوَنَةً عَلَى السَّبَبِ وَبِخِلَافِ مَا لَوْ قَالَ أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ لِشَرِيكِهِ إنْ ضَرَبْته الْيَوْمَ سَوْطًا فَهُوَ حُرٌّ فَضَرَبَهُ سَوْطًا فَإِنَّ الْحَالِفَ يَضْمَنُ لِلضَّارِبِ إنْ كَانَ مُوسِرًا،
-
وَمِنْ أَصْحَابِنَا مَنْ قَالَ: مَوْضُوعُ تِلْكَ الْمَسْأَلَةِ أَنَّ الشَّرِيكَ قَالَ أَيْضًا إنْ لَمْ أَضْرِبْهُ الْيَوْمَ سَوْطًا فَهُوَ حُرٌّ فَإِقْدَامُهُ عَلَى الضَّرْبِ بَعْدَ هَذَا يَكُونُ لِدَفْعِ الْعِتْقِ عَنْ نَصِيبِهِ،
-
فَلَا يَصِيرُ بِهِ رَاضِيًا بِعِتْقِ نَصِيبِ الشَّرِيكِ عَلَى أَنَّ هُنَاكَ إنَّمَا يَعْتِقُ نَصِيبُ الشَّرِيكِ بِقَوْلِهِ هُوَ حُرٌّ، وَذَلِكَ تَمَّ بِالْحَالِفِ مِنْ غَيْرِ رِضًا كَانَ مِنْ الضَّارِبِ فَأَمَّا الضَّرْبُ شَرْطٌ لِلْعِتْقِ، وَالرِّضَا بِالشَّرْطِ لَا يَكُونُ رِضًا بِأَصْلِ السَّبَبِ
-
بِخِلَافِ مَا نَحْنُ فِيهِ فَإِنَّهُ إنَّمَا رَضِيَ بِالسَّبَبِ حِينَ شَارَكَهُ فِيهِ، وَهَذَا
-
بِخِلَافِ حُكْمِ الْفِرَارِ، فَإِنَّ الرِّضَا بِالشَّرْطِ مِنْ الْمَرْأَةِ كَالرِّضَا بِالسَّبَبِ فِي إسْقَاطِ حَقِّهَا عَنْ الْمِيرَاثِ؛ لِأَنَّهُ لَا مِلْكَ لَهَا قَبْلَ مَوْتِ الزَّوْجِ فِي مَالِهِ.
-
وَإِنَّمَا يَثْبُتُ حُكْمُ الْفِرَارِ دَفْعًا لِقَصْدِ الزَّوْجِ الْإِضْرَارَ بِهَا، وَذَلِكَ يَنْعَدِمُ بِالرِّضَا بِالشَّرْطِ كَمَا يَنْعَدِمُ بِالرِّضَا مِنْ السَّبَبِ
-
بِخِلَافِ مَا نَحْنُ فِيهِ، وَلَمْ يُفَصِّلْ فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ الشَّرِيكُ عَالِمًا بِأَنَّ الْمُشْتَرِيَ مَعَهُ قَرِيبُ الْعَبْدِ، أَوْ لَا يَكُونَ عَالِمًا، وَهَكَذَا رَوَى الْحَسَنُ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ رَحِمَهُمَا اللَّهُ؛ لِأَنَّ سَبَبَ الرِّضَا يَتَحَقَّقُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ عَالِمًا بِهِ فَهُوَ كَمَنْ قَالَ لِغَيْرِهِ: كُلْ هَذَا الطَّعَامَ، وَهُوَ يَعْلَمُ أَنَّهُ طَعَامُهُ فَأَكَلَهُ الْمُخَاطَبُ فَلَيْسَ لِلْآذِنِ أَنْ يُضَمِّنَهُ شَيْئًا،
-
وَكَذَلِكَ لَوْ قَالَ لِشَرِيكِهِ: أَعْتِقْ هَذَا الْعَبْدَ وَهُوَ لَا يَعْلَمُ أَنَّهُ مُشْتَرَكٌ بَيْنَهُمَا، وَقَدْ رَوَى أَبُو يُوسُفَ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى - أَنَّ رِضَاهُ إنَّمَا يَتَحَقَّقُ إذَا كَانَ عَالِمًا،
-
فَأَمَّا إذَا كَانَ لَا يَعْلَمُ بِذَلِكَ فَلَهُ أَنْ يَرُدَّ نَصِيبَهُ بِالْعَيْبِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَتِمُّ رِضَاهُ، وَقَبُولُهُ حِينَ لَمْ يَكُنْ عَالِمًا بِأَنَّ شَرِيكَهُ مُعْتِقٌ، وَبِدُونِ تَمَامِ الْقَبُولِ لَا يَعْتِقُ نَصِيبُ الشَّرِيكِ فَكَانَ هَذَا بِمَنْزِلَةِ الْعَيْبِ فِي نَصِيبِهِ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ عَالِمًا بِهِ
-
كَانَ لَهُ أَنْ يَرُدَّهُ.
-
وَاسْتَشْهَدَ فِي الْكِتَابِ بِقَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ - بِمَا لَوْ أَعْتَقَ أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ بِإِذْنِ شَرِيكِهِ، وَقَدْ رُوِيَ عَنْ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ - أَنَّهُ فِي هَذَا الْفَصْلِ لَا يَسْقُطُ حَقُّ الشَّرِيكِ فِي التَّضْمِينِ بِالْإِذْنِ، وَهَذَا صَحِيحٌ عَلَى أَصْلِهِ لِأَنَّ ضَمَانَ الْعِتْقِ عِنْدَهُ ضَمَانُ التَّمَلُّكِ فَإِنَّ الْعِتْقَ لَا يَتَجَزَّأُ عَلَى قَوْلِهِ، وَضَمَانُ التَّمَلُّكِ لَا يَسْقُطُ بِالْإِذْنِ، كَمَا لَوْ اسْتَوْلَدَ أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ الْجَارِيَةَ بِإِذْنِ شَرِيكِهِ، وَجْهُ ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ أَنَّ هَذَا الضَّمَانَ سَبَبُهُ الْإِفْسَادُ، وَالْإِتْلَافُ فَسَقَطَ بِالْإِذْنِ كَضَمَانِ الْإِتْلَافِ الْحَقِيقِيِّ بَلْ أَوْلَى؛
-
لِأَنَّ هَذَا الضَّمَانَ يَسْقُطُ بِالْإِعْسَارِ، وَبِخِلَافِ ضَمَانِ الْإِتْلَافِ الْحَقِيقِيِّ فَأَمَّا إذَا، وَرِثَ مَعَ قَرِيبِهِ غَيْرَهُ عَتَقَ نَصِيبُهُ،
-
وَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ لِشَرِيكِهِ؛ لِأَنَّ الْمِيرَاثَ يَدْخُلُ فِي مِلْكِهِ بِغَيْرِ قَبُولِهِ، وَالضَّمَانُ لَا يَجِبُ إلَّا بِاعْتِبَارِ الصُّنْعِ مِنْ جِهَتِهِ، وَلِهَذَا لَوْ وَرِثَ قَرِيبَهُ لَمْ يُجْزِ عَنْ كَفَّارَتِهِ وَهَذَا
-
بِخِلَافِ مَا إذَا اسْتَوْلَدَ جَارِيَةً بِالنِّكَاحِ،
-
ثُمَّ وَرِثَهَا مَعَ غَيْرِهِ؛ لِأَنَّ هُنَاكَ الْمُسْتَوْلِدَ يَصِيرُ مُتَمَلِّكًا نَصِيبَ شَرِيكِهِ، وَضَمَانُ التَّمَلُّكِ لَا يَعْتَمِدُ الصُّنْعَ، وَلِهَذَا لَا يَخْتَلِفُ بِالْيَسَارِ، وَالْإِعْسَارِ هُنَاكَ وَلَوْ مَلَكَ مَحْرَمًا لَهُ بِرَضَاعٍ، أَوْ مُصَاهَرَةٍ لَمْ يَعْتِقْ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ لَا قَرَابَةَ بَيْنَهُمَا، وَالْعِتْقُ صِلَةٌ تُسْتَحَقُّ بِالْقَرَابَةِ، وَالرَّضَاعُ إنَّمَا جُعِلَ كَالنَّسَبِ فِي الْحُرْمَةِ خَاصَّةً، وَلِهَذَا لَا يَتَعَلَّقُ بِهِ اسْتِحْقَاقُ الْمِيرَاثِ، وَالنَّفَقَةِ، وَلَيْسَ مِنْ ضَرُورَةِ ثُبُوتِ الْحُرْمَةِ الْعِتْقُ عَلَيْهِ إذَا مَلَكَهُ كَالْوَثَنِيَّةِ، وَالْمَجُوسِيَّةِ،
-
وَكَذَلِكَ إنْ مَلَكَ ذَا رَحِمٍ لَيْسَ بِمَحْرَمٍ؛ لِأَنَّ مِثْلَ هَذِهِ الْقَرَابَةِ لَا يُفْتَرَضُ وَصْلُهَا، وَلِهَذَا لَا يَتَعَلَّقُ بِهَا حُرْمَةُ الْمُنَاكَحَةِ، وَحُرْمَةُ الْجَمْعِ فِي النِّكَاحِ،
-
وَلَوْ مَلَكَ أَحَدُ الزَّوْجَيْنِ صَاحِبَهُ لَمْ يَعْتِقْ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ بَيْنَهُمَا قَرَابَةٌ؛ وَلِأَنَّ مَا بَيْنَهُمَا مِنْ الزَّوْجِيَّةِ يَرْتَفِعُ بِالْمِلْكِ،
-
وَإِذَا اشْتَرَى أَمَةً، وَهِيَ حُبْلَى مِنْ أَبِيهِ عَتَقَ مَا فِي بَطْنِهَا؛ لِأَنَّهُ مَلَكَ أَخَاهُ، وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَبِيعَ الْأَمَةَ حَتَّى تَضَعَ؛ لِأَنَّ فِي بَطْنِهَا وَلَدًا حُرًّا كَمَا لَوْ أَعْتَقَ مَا فِي بَطْنِ أَمَتِهِ، وَهَذَا الْوَلَدُ يَصِيرُ مُسْتَثْنَى بِالْعِتْقِ،
-
وَلَوْ اسْتَثْنَاهُ شَرْطًا فِي الْبَيْعِ بَطَلَ الْبَيْعُ فَكَذَلِكَ إذَا صَارَ مُسْتَثْنَى بِالْعِتْقِ، وَلَهُ أَنْ يَبِيعَهَا بَعْدَ الْوَضْعِ؛ لِأَنَّ الْأَمَةَ مَا صَارَتْ أُمَّ وَلَدٍ لِلِابْنِ فَإِنَّ الْمُسْتَوْلِدَ أَبُوهُ،
-
وَلَا يَصِيرُ الْأَبُ مُتَمَلِّكًا لَهَا عَلَى الِابْنِ؛ لِأَنَّهَا مَا كَانَتْ مَمْلُوكَةً لِلِابْنِ حِينَ عَلِقَتْ مِنْ الْأَبِ فَلِهَذَا كَانَ لَهُ أَنْ يَبِيعَهَا وَاَللَّهُ سُبْحَانه، وَتَعَالَى أَعْلَمُ بِالصَّوَابِ، وَإِلَيْهِ الْمَرْجِعُ وَالْمَآبُ.
-
(قَالَ) الشَّيْخُ الْإِمَامُ الْأَجَلُّ الزَّاهِدُ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ وَفَخْرُ الْإِسْلَامِ أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي سَهْلٍ السَّرَخْسِيُّ إمْلَاءً: الْمَفْقُودُ اسْمٌ لِمَوْجُودٍ هُوَ حَيٌّ بِاعْتِبَارِ أَوَّلِ حَالِهِ وَلَكِنَّهُ خَفِيُّ الْأَثَرِ كَالْمَيِّتِ بِاعْتِبَارِ مَآلِهِ، وَأَهْلُهُ فِي طَلَبِهِ يَجِدُّونَ، وَلِخَفَاءِ أَثَرِ مُسْتَقَرِّهِ لَا يَجِدُونَ قَدْ انْقَطَعَ عَلَيْهِمْ خَبَرُهُ وَاسْتَتَرَ عَلَيْهِمْ أَثَرُهُ، وَبِالْجِدِّ رُبَّمَا يَصِلُونَ إلَى الْمُرَادِ وَرُبَّمَا يَتَأَخَّرُ اللِّقَاءُ إلَى يَوْمِ التَّنَادِ وَالِاسْمُ فِي اللُّغَةِ مِنْ الْأَضْدَادِ يَقُولُ الرَّجُلُ: فَقَدْتُ الشَّيْءَ أَيْ أَضْلَلْتُهُ، وَفَقَدَتْهُ أَيْ طَلَبْتُهُ وَكِلَا الْمَعْنَيَيْنِ يَتَحَقَّقُ فِي الْمَفْقُودِ، فَقَدْ ضَلَّ عَنْ أَهْلِهِ وَهُمْ فِي طَلَبِهِ، وَحُكْمُهُ فِي الشَّرْعِ أَنَّهُ حَيٌّ فِي حَقِّ نَفْسِهِ حَتَّى لَا يُقْسَمُ مَالُهُ بَيْنَ وَرَثَتِهِ، مَيِّتٌ فِي حَقِّ غَيْرِهِ حَتَّى لَا يَرِثَ هُوَ إذَا مَاتَ أَحَدٌ مِنْ أَقْرِبَائِهِ؛
-
لِأَنَّ ثُبُوتَ حَيَاتِهِ بِاسْتِصْحَابِ الْحَالِ فَإِنَّهُ عَلِمَ حَيَاتَهُ فَيَسْتَصْحِبُ ذَلِكَ مَا لَمْ يَظْهَرْ خِلَافُهُ، وَاسْتِصْحَابُ الْحَالِ مُعْتَبَرٌ فِي إبْقَاءِ مَا كَانَ عَلَى مَا كَانَ غَيْرَ مُعْتَبَرٍ فِي إثْبَاتِ مَا لَمْ يَكُنْ ثَابِتًا، وَفِي الِامْتِنَاعِ مِنْ قِسْمَةِ مَالِهِ بَيْنَ وَرَثَتِهِ إبْقَاءُ مَا كَانَ عَلَى مَا كَانَ، وَفِي تَوْرِيثِهِ مِنْ الْغَيْرِ إثْبَاتُ أَمْرٍ لَمْ يَكُنْ ثَابِتًا لَهُ، وَلِأَنَّ حَيَاتَهُ بِاعْتِبَارِ الظَّاهِرِ، وَالظَّاهِرُ حُجَّةٌ لِدَفْعِ الِاسْتِحْقَاقِ، وَلَيْسَ بِحُجَّةٍ
-
لِلِاسْتِحْقَاقِ، فَلَا يُسْتَحَقُّ بِهِ مِيرَاثُ غَيْرِهِ، وَيَنْدَفِعُ بِهِ اسْتِحْقَاقُ وَرَثَتِهِ لِمَالِهِ بِهَذَا الظَّاهِرِ؛ وَلِهَذَا لَا تَتَزَوَّجُ امْرَأَتُهُ عِنْدَنَا، وَهُوَ مَذْهَبُ عَلِيٍّ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - كَمَا بَدَأَ بِهِ الْكِتَابُ مِنْ قَوْلِهِ فِي امْرَأَةِ الْمَفْقُودِ: إنَّهَا امْرَأَةٌ اُبْتُلِيَتْ فَلْتَصْبِرْ حَتَّى يَسْتَبِينَ مَوْتٌ أَوْ طَلَاقٌ، وَبِهِ كَانَ يَأْخُذُ إبْرَاهِيمُ كَمَا قَالَ: قَدْ سَمِعْنَا أَنَّ امْرَأَتَهُ تَتَرَبَّصُ أَرْبَعَ سِنِينَ، وَلَيْسَ ذَلِكَ بِشَيْءٍ هِيَ امْرَأَةٌ اُبْتُلِيَتْ فَلْتَصْبِرْ، وَتَرَبُّصُ أَرْبَعِ سِنِينَ كَانَ يَقُولُ بِهِ عُمَرُ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - فِي الِابْتِدَاءِ ثُمَّ رَجَعَ إلَى قَوْلِ عَلِيٍّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - وَمَالِكٌ كَانَ يَأْخُذُ بِقَوْلِ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - فَيَقُولُ: الظَّاهِرُ أَنَّهُ يُوقَفُ عَلَى خَبَرِهِ بَعْدَ هَذِهِ الْمُدَّةِ أَنْ لَوْ كَانَ حَيًّا، وَالْبِنَاءُ عَلَى الظَّاهِرِ وَاجِبٌ فِيمَا لَا يُوقَفُ عَلَى حَقِيقَتِهِ، خُصُوصًا إذَا وَقَعَتْ الْحَاجَةُ إلَى دَفْعِ الضَّرَرِ عَنْهَا، وَقَدْ مَسَّتْ الْحَاجَةُ إلَى دَفْعِ الضَّرَرِ عَنْهَا لِكَيْ لَا تَبْقَى مُعَلَّقَةً.
-
أَلَا تَرَى أَنَّهُ يُفَرَّقُ بَيْنَ الْعِنِّينِ وَامْرَأَتِهِ بَعْدَ مُضِيِّ سَنَةٍ لِدَفْعِ الضَّرَرِ عَنْهَا، وَبَيْنَ الْمَوْلَى وَامْرَأَتِهِ بَعْدَ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ لَدَفْعِ الضَّرَرِ عَنْهَا، وَلَكِنَّ عُذْرَ الْمَفْقُودِ أَظْهَرُ مِنْ عُذْرِ الْمَوْلَى وَالْعِنِّينِ فَيُعْتَبَرُ فِي حَقِّهِ الْمُدَّتَانِ فِي التَّرَبُّصِ، وَذَلِكَ بِأَنْ تُجْعَلَ الشُّهُورُ سِنِينَ، فَلِهَذَا تَتَرَبَّصُ وَلَا نَأْخُذُ بِهَذَا؛
-
لِأَنَّ نِكَاحَهُ حَقُّهُ، وَهُوَ حَيٌّ فِي إبْقَاءِ مِلْكِهِ وَحَقِّهِ عَلَيْهِ،
-
وَلَوْ مَكَّنَّا زَوْجَتَهُ مِنْ أَنْ تَتَزَوَّجَ كَانَ فِيهِ حُكْمٌ بِالْمَوْتِ ضَرُورَةً، إذْ الْمَرْأَةُ لَا تَحِلُّ لِزَوْجَيْنِ فِي حَالَةٍ وَاحِدَةٍ فَيَجِب قِسْمَةٌ مَالِهِ أَيْضًا، وَذَلِكَ مُمْتَنِعٌ مَا لَمْ يَقُمْ عَلَى مَوْتِهِ دَلِيلٌ مُوجِبٌ لَهُ. وَالتَّقْدِيرُ بِالْمُدَّةِ فِي حَقِّ الْمَوْلَى وَالْعِنِّينِ لِدَفْعِ ظُلْمِ التَّعْلِيقِ،
-
وَلَا يَتَحَقَّقُ مَعْنَى الظُّلْمِ مِنْ الْمَفْقُودِ فَقُلْنَا: إنَّهَا امْرَأَةٌ اُبْتُلِيَتْ فَلْتَصْبِرْ،
-
وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى لَابْتَلَاهَا بِأَشَدَّ مِنْ هَذَا.
-
فَإِذَا لَمْ يَظْهَرْ خَبَرُهُ فَظَاهِرُ الْمَذْهَبِ أَنَّهُ إذَا لَمْ يَبْقَ أَحَدٌ مِنْ أَقْرَانِهِ حَيًّا، فَإِنَّهُ يَحْكُمُ بِمَوْتِهِ؛ لِأَنَّ مَا تَقَعُ الْحَاجَةُ إلَى مَعْرِفَتِهِ فَطَرِيقُهُ فِي الشَّرْعِ الرُّجُوعُ إلَى أَمْثَالِهِ كَقِيَمِ الْمُتْلَفَاتِ، وَمَهْرُ مِثْلِ النِّسَاءِ وَبَقَاؤُهُ بَعْدَ مَوْتِ جَمِيعِ أَقْرَانِهِ نَادِرٌ، وَبِنَاءُ الْأَحْكَامِ الشَّرْعِيَّةِ عَلَى الظَّاهِرِ دُونَ النَّادِرِ.
-
وَكَانَ الْحَسَنُ بْنُ زِيَادٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ - يَقُولُ: إذَا تَمَّ مِائَةٌ وَعِشْرُونَ سَنَةً مِنْ مَوْلِدِهِ يُحْكَمُ بِمَوْتِهِ، وَهَذَا يَرْجِعُ إلَى قَوْلِ أَهْلِ الطَّبَائِعِ وَالنُّجُومِ، فَإِنَّهُمْ يَقُولُونَ لَا يَجُوزُ أَنْ يَعِيشَ أَحَدٌ أَكْثَرَ مِنْ هَذِهِ الْمُدَّةِ؛ لِأَنَّ اجْتِمَاعَ التَّحْسِينِ يَحْصُلُ لِلطِّبَاعِ الْأَرْبَعِ فِي هَذِهِ الْمُدَّةِ،
-
وَلَا بُدَّ مِنْ أَنْ يُضَادّ وَاحِدٌ مِنْ ذَلِكَ طَبْعَهُ فِي هَذِهِ الْمُدَّةِ فَيَمُوتُ، وَلَكِنَّ خَطَأَهُمْ فِي هَذَا قَدْ تَبَيَّنَ لِلْمُسْلِمِينَ بِالنُّصُوصِ الْوَارِدَةِ فِي طُولِ عُمْرِ بَعْضِ مَنْ كَانَ قَبْلنَا كَنُوحٍ - صَلَوَاتُ اللَّهِ وَسَلَامُهُ عَلَيْهِ - وَغَيْرِهِ،
-
فَلَا يُعْتَمَدُ عَلَى هَذَا الْقَوْلِ، وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ - قَالَ: إذَا مَضَى مِائَةُ سَنَةٍ مِنْ مَوْلِدِهِ يُحْكَمُ بِمَوْتِهِ؛ لِأَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّ أَحَدًا فِي زَمَانِنَا
-
لَا يَعِيشُ أَكْثَرَ مِنْ مِائَةِ سَنَةٍ.
-
وَحُكِيَ أَنَّهُ لَمَّا سُئِلَ عَنْ مَعْنَى هَذَا قَالَ: أُبَيِّنُهُ لَكُمْ بِطَرِيقٍ مَحْسُوسٍ،
-
فَإِنَّ الْمَوْلُودَ إذَا كَانَ ابْنَ عَشْرِ سِنِينَ يَدُورُ حَوْلَ أَبَوَيْهِ هَكَذَا وَعَقَدَ عَشْرًا،
-
فَإِنْ كَانَ ابْنَ عِشْرِينَ سَنَةٍ فَهُوَ بَيْنَ الصِّبَا وَالشَّبَابِ هَكَذَا وَعَقَدَ عِشْرِينَ،
-
فَإِنْ كَانَ ابْنَ ثَلَاثِينَ سَنَةٍ يَسْتَوِي هَكَذَا وَعَقَدَ ثَلَاثِينَ،
-
فَإِذَا كَانَ ابْنَ أَرْبَعِينَ تُحْمَلُ عَلَيْهِ الْأَثْقَالُ هَكَذَا وَعَقَدَ أَرْبَعِينَ،
-
فَإِذَا كَانَ ابْنَ خَمْسِينَ يَنْحَنِي مِنْ كُثْرِ الْأَثْقَالِ وَالْأَشْغَالِ هَكَذَا وَعَقَدَ خَمْسِينَ،
-
فَإِذَا كَانَ ابْنَ سِتِّينَ يَنْقَبِضُ لِلشَّيْخُوخَةِ هَكَذَا وَعَقَدَ سِتِّينَ،
-
فَإِذَا كَانَ ابْنَ سَبْعِينَ يَتَوَكَّأُ عَلَى عَصًا هَكَذَا وَعَقَدَ سَبْعِينَ،
-
فَإِذَا كَانَ ابْنَ ثَمَانِينَ يَسْتَلْقِي هَكَذَا وَعَقَدَ ثَمَانِينَ،
-
فَإِذَا كَانَ ابْنَ تِسْعِينَ تَنْضَمُّ أَمْعَاؤُهُ هَكَذَا وَعَقَدَ تِسْعِينَ،
-
فَإِذَا كَانَ ابْنَ مِائَةِ سَنَةٍ يَتَحَوَّلُ مِنْ الدُّنْيَا إلَى الْعُقْبَى كَمَا يَتَحَوَّلُ الْحِسَابُ مِنْ الْيُمْنَى إلَى الْيُسْرَى.
-
وَهَذَا يُحْمَلُ مِنْ أَبِي يُوسُفَ عَلَى طَرِيقِ الْمُطَايَبَةِ إلَّا أَنْ يَكُونَ يَعْرِفُ الْحُكْمَ بِمِثْلِ هَذَا، وَهُوَ كَمَا نُقِلَ عَنْ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ - أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ بَنَاتِ الْعَشْرِ مِنْ النِّسَاءِ فَقَالَ: لَهْوُ اللَّاهِينَ، فَسُئِلَ عَنْ بَنَاتِ الْعِشْرِينَ فَقَالَ: لَذَّةُ الْمُعَانِقِينَ، فَسُئِلَ عَنْ بَنَاتِ الْخَمْسِينَ فَقَالَ: عَجُوزٌ فِي الْغَابِرِينَ، وَسُئِلَ عَنْ بَنَاتِ السِّتِّينَ فَقَالَ: لَعْنَةُ اللَّاعِنِينَ.
-
وَكَانَ مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ يُفْتِي فِي الْمَفْقُودِ بِقَوْلِ أَبِي يُوسُفَ حَتَّى تَبَيَّنَ لَهُ خَطَؤُهُ فِي نَفْسِهِ، فَإِنَّهُ عَاشَ مِائَةَ سَنَةٍ وَسَبْعَ سِنِينَ. فَالْأَلْيَقُ بِطَرِيقِ الْفِقْهِ أَنْ لَا يُقَدَّرَ بِشَيْءٍ؛ لِأَنَّ نَصْبَ الْمَقَادِيرِ بِالرَّأْيِ لَا يَكُونُ وَلَا نَصَّ فِيهِ، وَلَكِنْ نَقُولُ: إذَا لَمْ يَبْقَ أَحَدٌ مِنْ أَقْرَانِهِ يُحْكَمُ بِمَوْتِهِ اعْتِبَارًا لِحَالِهِ بِحَالِ نَظَائِرِهِ.
-
(وَذُكِرَ) عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى رَحِمَهُمَا اللَّهُ قَالَ لَقِيتُ: الْمَفْقُودَ نَفْسَهُ فَحَدَّثَنِي حَدِيثَهُ قَالَ: أَكَلْت حَرِيرًا فِي أَهْلِي ثُمَّ خَرَجْتُ فَأَخَذَنِي نَفَرٌ مِنْ الْجِنِّ فَمَكَثْتُ فِيهِمْ ثُمَّ بَدَا لَهُمْ فِي عِتْقِي فَأَعْتَقُونِي،
-
ثُمَّ أَتَوْا بِي قَرِيبًا مِنْ الْمَدِينَةِ فَقَالُوا أَتَعْرِفُ النَّخْلَ فَقُلْتُ: نَعَمْ فَخَلُّوا عَنِّي فَجِئْتُ،
-
فَإِذَا عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قَدْ أَبَانَ امْرَأَتِي بَعْدَ أَرْبَعِ سِنِينَ وَحَاضَتْ وَانْقَضَتْ عِدَّتُهَا وَتَزَوَّجَتْ فَخَيَّرَنِي عُمَرُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - بَيْنَ أَنْ يَرُدَّهَا عَلَيَّ وَبَيْنَ الْمَهْرِ. وَأَهْلُ الْحَدِيثِ - رَحِمَهُمُ اللَّهُ - يَرَوْنَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّهُ هَمَّ بِتَأْدِيبِهِ حِينَ رَآهُ، وَجَعَلَ يَقُولُ: يَغِيبُ أَحَدُكُمْ عَنْ زَوْجَتِهِ هَذِهِ الْمُدَّةَ الطَّوِيلَةَ،
-
وَلَا يَبْعَثُ بِخَبَرِهِ فَقَالَ: لَا تَعْجَلْ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، وَذَكَرَ لَهُ قِصَّتَهُ.
-
وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ دَلِيلٌ لِمَذْهَبِ أَهْلِ السُّنَّةِ وَالْجَمَاعَةِ - رَحِمَهُمُ اللَّهُ - فِي أَنَّ الْجِنَّ قَدْ يَتَسَلَّطُونَ عَلَى بَنِي آدَمَ، وَأَهْلُ الزَّيْغِ يُنْكِرُونَ ذَلِكَ عَلَى اخْتِلَافٍ بَيْنَهُمْ. فَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ: الْمُسْتَنْكَرُ دُخُولُهُمْ
-
فِي الْآدَمِيِّ لِأَنَّ اجْتِمَاعَ الرُّوحَيْنِ فِي شَخْصٍ لَا يَتَحَقَّقُ، وَقَدْ يُتَصَوَّرُ تَسَلُّطُهُمْ عَلَى الْآدَمِيِّ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَدْخُلُوا فِيهِ، وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ: هُمْ أَجْسَامٌ لَطِيفَةٌ،
-
فَلَا يُتَصَوَّرُ أَنْ يَحْمِلُوا جِسْمًا كَثِيفًا مِنْ مَوْضِعٍ إلَى مَوْضِعٍ، وَلَكِنَّا نَقُولُ: نَأْخُذُ بِمَا وَرَدَتْ بِهِ الْآثَارُ قَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «إنَّ الشَّيْطَانَ يَجْرِي مِنْ ابْنِ آدَمَ مَجْرَى الدَّمِ» ، وَقَالَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «إنَّهُ يَدْخُلُ فِي رَأْسِ الْإِنْسَانِ فَيَكُونُ عَلَى قَافِيَةِ رَأْسِهِ» حَدِيثٌ فِيهِ طُولٌ، وَهَذَا الْحَدِيثُ دَلِيلٌ لَنَا أَيْضًا فَنَتَّبِعُ الْآثَارَ،
-
وَلَا نَشْتَغِلُ بِكَيْفِيَّةِ ذَلِكَ، وَكَأَنَّ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - إنَّمَا رَجَعَ عَنْ قَوْلِهِ فِي امْرَأَةِ الْمَفْقُودِ لَمَّا تَبَيَّنَ مِنْ حَالِ هَذَا الرَّجُلِ،
-
وَأَمَّا تَخْيِيرُهُ إيَّاهُ بَيْنَ أَنْ يَرُدَّهَا عَلَيْهِ وَبَيْنَ الْمَهْرِ فَهُوَ بِنَاءٌ عَلَى مَذْهَبِ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - فِي الْمَرْأَةِ إذَا نُعِيَ إلَيْهَا زَوْجُهَا فَاعْتَدَّتْ، وَتَزَوَّجَتْ ثُمَّ أَتَى الزَّوْجُ الْأَوَّلُ حَيًّا إنَّهُ يُخَيَّرُ بَيْنَ أَنْ تُرَدَّ عَلَيْهِ وَبَيْنَ الْمَهْرِ، وَقَدْ صَحَّ رُجُوعُهُ عَنْهُ إلَى قَوْلِ عَلِيٍّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -، فَإِنَّهُ كَانَ يَقُولُ تُرَدُّ إلَى زَوْجِهَا الْأَوَّلِ، وَيُفَرَّقُ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الْآخَرِ، وَلَهَا الْمَهْرُ بِمَا اسْتَحَلَّ مِنْ فَرْجِهَا،
-
وَلَا يَقْرَبُهَا الْأَوَّلُ حَتَّى تَنْقَضِيَ عِدَّتُهَا مِنْ الْآخَرِ وَبِهَذَا كَانَ يَأْخُذُ إبْرَاهِيمُ - رَحِمَهُ اللَّهُ - فَيَقُولُ: قَوْلُ عَلِيٍّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أَحَبُّ إلَيَّ مِنْ قَوْلِ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -، وَبِهِ نَأْخُذُ أَيْضًا؛ لِأَنَّهُ تَبَيَّنَ أَنَّهَا تَزَوَّجَتْ، وَهِيَ مَنْكُوحَةٌ وَمَنْكُوحَةُ الْغَيْرِ لَيْسَتْ مِنْ الْمُحَلَّلَاتِ بَلْ هِيَ مِنْ الْمُحَرَّمَاتِ فِي حَقِّ سَائِرِ النَّاسِ كَمَا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: {وَالْمُحْصَنَاتُ مِنْ النِّسَاءِ} فَكَيْفَ يَسْتَقِيمُ تَرْكُهَا مَعَ الثَّانِي،
-
وَإِذَا اخْتَارَ الْأَوَّلُ الْمَهْرَ، وَلَكِنْ يَكُونُ النِّكَاحُ مُنْعَقِدًا بَيْنَهُمَا فَكَيْفَ يَسْتَقِيمُ دَفْعُ الْمَهْرِ إلَى الْأَوَّلِ، وَهُوَ بَدَلُ بُضْعِهَا فَيَكُون مَمْلُوكًا لَهَا دُونَ زَوْجِهَا كَالْمَنْكُوحَةِ إذَا وُطِئَتْ بِشُبْهَةٍ، فَعَرَفْنَا أَنَّ الصَّحِيحَ أَنَّهَا زَوْجَةُ الْأَوَّلِ، وَلَكِنْ لَا يَقْرَبُهَا لِكَوْنِهَا مُعْتَدَّةً لِغَيْرِهِ كَالْمَنْكُوحَةِ إذَا وُطِئَتْ بِالشُّبْهَةِ.
-
وَذُكِرَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى - رَحِمَهُ اللَّهُ - أَنَّ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - رَجَعَ عَنْ ثَلَاثِ قَضِيَّاتٍ إلَى قَوْلِ عَلِيٍّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -، عَنْ امْرَأَةِ أَبِي كَنَفٍ، وَالْمَفْقُودِ زَوْجُهَا، وَالْمَرْأَةِ الَّتِي تَزَوَّجَتْ فِي عِدَّتِهَا.
-
أَمَّا حُكْمُ الْمَفْقُودِ وَالْمُعْتَدَّةِ فَقَدْ بَيَّنَّا.
-
وَأَمَّا حَدِيثُ أَبِي كَنَفٍ فَهُوَ مَا رَوَاهُ إبْرَاهِيمُ أَنَّ أَبَا كَنَفٍ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ فَأَعْلَمَهَا وَرَاجَعَهَا قَبْلَ انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ وَلَمْ يُعْلِمْهَا، فَجَاءَ وَقَدْ تَزَوَّجَتْ فَأَتَى عُمَرُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - فَقَصَّ عَلَيْهِ الْقِصَّةَ فَقَالَ لَهُ: إنْ وَجَدْتهَا لَمْ يُدْخَلُ بِهَا فَأَنْتَ أَحَقُّ بِهَا،
-
وَإِنْ كَانَ قَدْ دُخِلَ بِهَا فَلَيْسَ لَك عَلَيْهَا سَبِيلٌ، فَقَدِمَ وَقَدْ وَضَعَتْ الْقُصَّةَ عَلَى رَأْسِهَا فَقَالَ لَهُمْ: إنَّ لِي إلَيْهَا حَاجَةً فَخَلُّوا بَيْنِي وَبَيْنَهَا، فَوَقَعَ عَلَيْهَا وَبَاتَ عِنْدَهَا،
-
ثُمَّ غَدَا إلَى الْأَمِيرِ بِكِتَابِ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - فَعَرَفُوا أَنَّهُ جَاءَ بِأَمْرٍ بَيِّنٍ وَهَذَا كَانَ مَذْهَبُ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -
-
فِي الِابْتِدَاءِ أَنَّهُ إذَا رَاجَعَهَا وَلَمْ يُعْلِمْهَا لَا يَثْبُتُ حُكْمُ الرَّجْعَةِ فِي حَقِّهَا مَا لَمْ تَعْلَمْ حَتَّى إذَا اعْتَدَّتْ وَتَزَوَّجَتْ وَدَخَلَ بِهَا الثَّانِي لَمْ يَبْقَ لِلْأَوَّلِ عَلَيْهَا سَبِيلٌ لَدَفْعِ الضَّرَرِ عَنْهَا،
-
ثُمَّ رَجَعَ إلَى قَوْلِ عَلِيٍّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أَنَّ مُرَاجَعَتَهُ إيَّاهَا صَحِيحٌ بِغَيْرِ عِلْمِهَا، وَهِيَ مَنْكُوحَةٌ سَوَاءٌ دَخَلَ بِهَا الثَّانِي أَوْ لَمْ يَدْخُلْ؛ لِأَنَّ الزَّوْجَ يَسْتَبِدُّ بِالرَّجْعَةِ كَمَا يَسْتَبِدُّ بِالطَّلَاقِ فَكَمَا يَصِحُّ إيقَاعُ الطَّلَاقِ عَلَيْهَا،
-
وَإِنْ لَمْ تَعْلَمْ بِهِ فَكَذَلِكَ رَجْعَتُهَا لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ} فِي ذَلِكَ، وَإِنَّمَا يَكُونُ أَحَقَّ إذَا كَانَ يَسْتَبِدُّ بِهِ. وَالرَّجْعَةُ إمْسَاكٌ بِالنَّصِّ كَمَا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: {فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ} وَالْمَالِكُ يَنْفَرِدُ بِإِمْسَاكِ مِلْكِهِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَحْتَاجَ إلَى عِلْمِ غَيْرِهِ.
-
قَالَ: (وَإِذَا فُقِدَ الرَّجُلُ فَارْتَفَعَ، وَرَثَتُهُ إلَى الْقَاضِي وَأَقَرُّوا أَنَّهُ فُقِدَ، وَسَأَلُوا قِسْمَةَ مَالِهِ، فَإِنَّهُ لَا يَقْسِمُ حَتَّى تَقُومَ الْبَيِّنَةُ عَلَى مَوْتِهِ) لِمَا بَيَّنَّا أَنَّهُ حَيٌّ فِي حَقِّ نَفْسِهِ، وَمَالُ الْحَيِّ لَا يُقْسَمُ بَيْنَ وَرَثَتِهِ، فَمَا لَمْ يَثْبُتْ مَوْتُهُ بِالْبَيِّنَةِ عِنْدَ الْقَاضِي لَا يُشْتَغَلُ بِقِسْمَةِ مَالِهِ (فَإِنْ قِيلَ:) كَيْفَ تُقْبَلُ الْبَيِّنَةُ لِلْقَضَاءِ بِهَا عَلَى الْغَائِبِ (قُلْنَا:) بِأَنْ يَجْعَلَ مَنْ فِي يَدِهِ الْمَالُ خَصْمًا عَنْهُ أَوْ يُنَصِّبَ عَنْهُ قَيِّمًا فِي هَذِهِ الْوِلَايَةِ،
-
وَإِذَا قَامَتْ الْبَيِّنَةُ عَلَى مَنْ يُنَصِّبُهُ الْقَاضِي فِيمَا قَضَى بِمَوْتِهِ.
-
(فَإِنْ قِيلَ:) كَانَ يَنْبَغِي أَنْ يَجْعَلَهُ مَيِّتًا حُكْمًا لِانْقِطَاعِ خَبَرِهِ فَيُقْسِمُ مَالَهُ،
-
وَإِنْ لَمْ تَقُمْ الْبَيِّنَةُ عَلَى مَوْتِهِ كَالْمُرْتَدِّ اللَّاحِقِ بِدَارِ الْحَرْبِ. (قُلْنَا:) هُنَاكَ ظَهَرَ دَلِيلُ الْحُكْمِ بِمَوْتِهِ، وَهُوَ أَنَّهُ صَارَ حَرْبِيًّا، وَأَهْلُ الْحَرْبِ فِي حَقِّ مَنْ هُوَ فِي دَارِ الْإِسْلَامِ كَالْمَيِّتِ، وَلَمْ يَظْهَرْ هُنَا دَلِيلٌ مُوجِبٌ لِمَوْتِهِ حَقِيقَةً وَلَا حُكْمًا، وَلِأَنَّ هُنَاكَ لَوْ ظَفِرَ بِهِ الْإِمَامُ مَوَّتَهُ حَقِيقَةً بِأَنْ يَقْتُلَهُ،
-
فَإِذَا عَجَزَ عَنْ ذَلِكَ بِدُخُولِهِ دَارَ الْحَرْبِ مَوَّتَهُ حُكْمًا فَقَسَمَ مَالَهُ،
-
وَلَا يَتَحَقَّقُ ذَلِكَ الْمَعْنَى هُنَا قَالَ: (وَتَفْسِيرُ الْمَفْقُودِ الرَّجُلُ يَخْرُجُ فِي سَفَرٍ وَلَا يُعْرَف مَوْتُهُ وَلَا حَيَاتُهُ وَلَا مَوْضِعُهُ،
-
وَلَا يَأْسِرُهُ الْعَدُوُّ، وَلَا يَسْتَبِينُ مَوْتُهُ وَلَا قَتْلُهُ) فَهَذَا مَفْقُودٌ لَا يَقْضِي الْقَاضِي فِي شَيْءٍ مِنْ أَمْرِهِ حَتَّى تَقُومَ الْبَيِّنَةُ أَنَّهُ مَاتَ أَوْ قُتِلَ.
-
مَنْ كَانَ مِنْ وَرَثَةِ الْمَفْقُودِ غَنِيًّا
-
وَمَنْ كَانَ مِنْ وَرَثَةِ الْمَفْقُودِ غَنِيًّا فَلَا نَفَقَةَ لَهُ فِي مَالِهِ مَا خَلَا الزَّوْجَةَ لِأَنَّ حَيَاتَهُ مَعْلُومٌ،
-
وَلَا يَسْتَحِقُّ أَحَدٌ مِنْ الْأَغْنِيَاءِ النَّفَقَةَ فِي مَالِ الْحَيِّ سِوَى الزَّوْجَةِ؛ لِأَنَّ اسْتِحْقَاقَ الزَّوْجَةِ بِالْعَقْدِ،
-
فَلَا يَخْتَلِفُ بِالْيَسَارِ وَالْعُسْرَةِ أَوْ بِكَوْنِهَا مَحْبُوسَةً بِحَقِّهِ، وَذَلِكَ مَوْجُودٌ فِي حَقِّ الْمَفْقُودِ،
-
فَأَمَّا اسْتِحْقَاقُ مَنْ سِوَاهَا فَبِاعْتِبَارِ الْحَاجَةِ، وَذَلِكَ يَنْعَدِمُ بِغِنَى الْمُسْتَحِقِّ،
-
فَإِنْ كَانَتْ لَهُ غَلَّةٌ جَعَلَ الْقَاضِي فِيهَا مَنْ يَحْفَظُهَا؛ لِأَنَّهُ نَاظِرٌ لِكُلِّ مَنْ عَجَزَ عَنْ النَّظَرِ لِنَفْسِهِ، وَالْمَفْقُودُ عَاجِزٌ عَنْ النَّظَرِ لِنَفْسِهِ فَيُنَصِّبُ الْقَاضِي فِي غَلَّاتِهِ مَنْ يَجْمَعُهَا، وَيَحْفَظُهَا عَلَيْهِ، وَمَا كَانَ يَخَافُ عَلَيْهِ الْفَسَادَ مِنْ مَتَاعِهِ،
-
فَإِنَّ الْقَاضِي يَبِيعُهُ؛ لِأَنَّ حِفْظَ عَيْنِهِ عَلَيْهِ مُتَعَذِّرٌ فَيَصِيرُ إلَى حِفْظِ
-
مَالِيَّتِهِ عَلَيْهِ، وَذَلِكَ يَكُونُ بِالْبَيْعِ وَيُنْفِقُ عَلَى زَوْجَتِهِ وَأَوْلَادِهِ الصِّغَارِ أَوْ الْكِبَارِ مِنْ الْإِنَاثِ أَوْ الزَّمْنَى مِنْ الذُّكُورِ مِنْ مَالِهِ بِالْمَعْرُوفِ، وَهَذَا إذَا كَانَ السَّبَبُ مَعْلُومًا عِنْدَهُ؛ لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ حَاضِرًا قَضَى بِالنَّفَقَةِ لَهُمْ عَلَيْهِ بِعِلْمِهِ،
-
فَإِنْ كَانَ غَائِبًا يَقْضِي بِذَلِكَ لَهُمْ فِي مَالِهِ أَيْضًا،
-
وَقِيلَ: هَذَا لَا يَكُونُ مِنْهُ قَضَاءً عَلَى الْغَائِبِ عَلَى الْحَقِيقَةِ بَلْ يَكُونُ تَمْكِينًا لِلْمُسْتَحِقِّ مِنْ أُخِذَ حَقِّهِ،
-
وَلَوْ تَمَكَّنُوا مِنْ ذَلِكَ كَانَ لَهُمْ أَنْ يَأْخُذُوهُ فَيُعِينُهُمْ الْقَاضِي عَلَى ذَلِكَ، وَالْأَصْلُ فِيهِ قَوْلُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِهِنْدَ امْرَأَةِ أَبِي سُفْيَانَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -: «خُذِي مِنْ مَالِ أَبِي سُفْيَانَ مَا يَكْفِيكِ وَوَلَدَكِ بِالْمَعْرُوفِ» وَقِيلَ: بَلْ هُوَ قَضَاءٌ مِنْهُ، وَلِلْقَاضِي وِلَايَةُ الْقَضَاءِ عَلَى الْغَائِبِ بِعِلْمِهِ، كَمَا إذَا أَقَرَّ بَيْنَ يَدَيْهِ ثُمَّ غَابَ.
-
ثُمَّ هَذَا نَظَرٌ مِنْهُ لِلْغَائِبِ؛ لِأَنَّ مِلْكَ النِّكَاحِ حَقُّهُ فِي زَوْجَتِهِ،
-
وَلَا يَبْقَى بِدُونِ النَّفَقَةِ فَكَانَ لَهُ أَنْ يُنْفِقَ عَلَيْهَا مِنْ مَالِهِ حِفْظًا لِمِلْكِهِ عَلَيْهِ،
-
وَكَذَلِكَ وَلَدُهُ جُزْءٌ مِنْهُ فَيُنْفِقُ عَلَيْهِ مِنْ مَالِهِ حِفْظًا لِنَسْلِهِ. وَلِلْقَاضِي وِلَايَةٌ فِي مَالِهِ فِيمَا يَرْجِعُ إلَى الْحِفْظِ وَالنَّظَرُ،
-
وَإِنْ اسْتَوْثَقَ مِنْهُمْ بِكَفِيلٍ فَحَسَنٌ،
-
وَإِنْ لَمْ يَأْخُذْ مِنْهُمْ كَفِيلًا فَهُوَ مُسْتَقِيمٌ أَيْضًا إلَّا أَنَّ الْأَحْوَطَ أَنْ يَأْخُذَ الْكَفِيلَ لِجَوَازِ أَنْ يَكُونَ فَارَقَهَا قَبْلَ أَنْ يُفْقَدَ، أَوْ كَانَ عَجَّلَ لَهَا النَّفَقَةَ لِمُدَّةٍ فَكَانَ تَمَامُ النَّظَرُ فِي الِاسْتِيثَاقِ بِالْكَفِيلِ، وَهَذَا قَوْلُهُمْ جَمِيعًا؛ لِأَنَّ هَذِهِ كَفَالَةٌ لِلْمَفْقُودِ وَهُوَ مَعْلُومٌ، وَلَكِنْ لَا يَجِبُ عَلَى الْقَاضِي أَخْذُ الْكَفِيلِ مِنْ غَيْرِ خَصْمٍ يَطْلُبُ ذَلِكَ، وَلَيْسَ هُنَا خَصْمٌ طَالِبٌ، فَلِهَذَا يَسَعُهُ أَنْ لَا يَأْخُذَ كَفِيلًا، وَلَمْ يُنْفِقْ مِنْ مَالِهِ عَلَى غَيْرِ مَنْ سَمَّيْنَا مِنْ ذِي الرَّحِمِ الْمَحْرَمِ؛
-
لِأَنَّ وُجُوبَ النَّفَقَةِ عَلَيْهِ لَهُمْ لَا يَكُونُ إلَّا بَعْدَ قَضَاءِ الْقَاضِي، وَالْقَاضِي لَا يَقْضِي عَلَى الْغَائِبِ، وَلِأَنَّ وِلَايَتَهُ فِيمَا يَرْجِعُ إلَى النَّظَرِ لِلْمَفْقُودِ، وَذَلِكَ لَا يُوجَدُ فِي حَقِّ ذِي الرَّحِمِ الْمَحْرَمِ،
-
وَلَا يَبِيعُ شَيْئًا مِمَّا لَا يَخَافُ عَلَيْهِ الْفَسَادَ مِنْ مَالِهِ فِي نَفَقَةٍ وَلَا غَيْرِهَا؛ لِأَنَّ وِلَايَةَ الْبَيْعِ لِلنَّظَرِ لَهُ، وَحِفْظُ الْعَيْنِ فِيمَا يَتَأَتَّى حِفْظُهُ نَظَرٌ لَهُ،
-
فَلَا يَبِيعُ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ، وَهُوَ فِي الْإِنْفَاقِ عَلَى مَنْ سَمَّيْنَاهُمْ مُعِينٌ لَهُمْ عَلَى أَخْذِ حَقِّهِمْ، وَإِنَّمَا يَثْبُتُ لَهُمْ حَقُّ الْأَخْذِ إذَا ظَفِرُوا بِجِنْسِ حَقِّهِمْ،
-
وَلَا يَكُونُ لَهُمْ أَنْ يَبِيعُوا عُرُوضًا وَلَا غَيْرَهَا فَكَذَلِكَ الْقَاضِي لَا يَبِيعُ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ،
-
فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ إلَّا دَارٌ، وَاحْتَاجَ زَوْجَتُهُ وَوَلَدُهُ إلَى النَّفَقَةِ لَمْ يَبِعْ لَهُمْ الدَّارَ،
-
وَكَذَلِكَ لَوْ كَانَ خَادِمٌ؛ لِأَنَّ هَذَا مِمَّا لَا يُخَافُ عَلَيْهِ الْفَسَادُ مِنْ مِلْكِهِ،
-
فَلَا يَكُونُ بَيْعُهُ مَحْضَ الْحِفْظِ عَلَيْهِ، فَلِهَذَا لَا يَبِيعُهُ
-
بِخِلَافِ مَا يُخَافُ فَسَادُهُ.
-
وَهَذَا بِخِلَافِ الْوَصِيِّ فِي حَقِّ الْوَارِثِ الْكَبِيرِ الْغَائِبِ،
-
فَإِنَّ لَهُ أَنْ يَبِيعَ الْعُرُوضَ؛ لِأَنَّ وِلَايَتَهُ ثَابِتَةٌ فِيمَا يَرْجِعُ إلَى حَقِّ الْمُوصِي، وَبَيْعُ الْعُرُوضِ فِيهِ مَعْنَى حَقِّهِ
-
وَرُبَّمَا يَكُونُ حِفْظُ الثَّمَنِ لِلِاتِّصَالِ إلَى وَرَثَتِهِ أَيْسَرَ مِنْ حِفْظِ الْعَيْنِ، وَهُنَا لَا وِلَايَةَ لِلْقَاضِي عَلَى الْمَفْقُودِ إلَّا فِي الْحِفْظِ فَقَطْ، وَحِفْظُ عَيْنِ مِلْكِهِ عِنْدَ الْإِمْكَانِ أَنْفَعُ لَهُ؛ فَلِهَذَا لَا يَبِيعُ شَيْئًا مِنْ الْعُرُوضِ، وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ - إنْ كَانَ لَهُ أَبٌ مُحْتَاجٌ فَلِابْنِهِ أَنْ يَبِيعَ شَيْئًا مِنْ مَالِهِ مِنْ الْعُرُوضِ وَيُنْفِقَ عَلَى نَفْسِهِ، وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَبِيعَ الْعَقَارَ وَهُوَ اسْتِحْسَانٌ، وَفِي الْقِيَاسِ لَهُ أَنْ يَبِيعَ الْعُرُوضَ، وَهُوَ قَوْلُ أَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ - رَحِمَهُمُ اللَّهُ -، وَذَكَرَ الْكَرْخِيُّ أَنَّ مُحَمَّدًا ذَكَرَ قَوْلَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ - فِي الْأَمَالِي وَقَالَ: هُوَ حَسَنٌ.
-
وَجْهُ الْقِيَاسِ أَنَّهُ لَا وِلَايَةَ لِلْأَبِ فِي مَالِ وَلَدِهِ الْكَبِيرِ، وَنُفُوذُ الْبَيْعِ يَعْتَمِدُ الْوِلَايَةَ أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَا يَبِيعُ عَقَارَهُ لِهَذَا،
-
وَلَا يَبِيعُ عُرُوضَهُ إذَا كَانَ حَاضِرًا، وَالْحَاضِرُ وَالْغَائِبُ فِي حُكْمِ الْوِلَايَةِ لِلْأَبِ عَلَيْهِ سَوَاءٌ أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَمَّا ثَبَتَ لَهُ وِلَايَةُ التَّمَلُّكِ بِالِاسْتِيلَادِ لَمْ يَفْتَرِقْ الْحَالُ بَيْنَ حُضُورِ الْوَلَدِ وَغِيبَتِهِ.
-
وَوَجْهُ الِاسْتِحْسَانِ أَنَّ وِلَايَةَ الْأَبِ،
-
وَإِنْ زَالَتْ بِالْبُلُوغِ فَقَدْ بَقِيَ أَثَرُهَا حَتَّى يَصِحَّ مِنْهُ اسْتِيلَادُ جَارِيَةِ الِابْنِ لِحَاجَتِهِ إلَى ذَلِكَ، وَحَاجَتُهُ إلَى النَّفَقَةِ لِبَقَاءِ نَفْسِهِ حَاجَتُهُ إلَى الِاسْتِيلَادُ لِبَقَاءِ نَسْلِهِ، وَلِهَذَا يَتَمَلَّكُ هُنَاكَ بِضَمَانِ الْقِيمَةِ، وَيُنْفِقُ عَلَى نَفْسِهِ مِنْ مَالِهِ بِغَيْرِ ضَمَانٍ،
-
وَإِذَا ثَبَتَ بَقَاءُ أَثَرِ وِلَايَتِهِ كَانَ حَالُهُ كَحَالِ الْوَصِيِّ فِي حَقِّ الْوَارِثِ الْكَبِيرِ الْغَائِبِ، وَهُنَاكَ ثَبَتَ لَهُ حَقُّ بَيْعِ الْعُرُوضِ دُونَ بَيْعِ الْعَقَارِ؛ لِأَنَّ بَيْعَ الْعُرُوضِ مِنْ الْحِفْظِ، وَبَيْعَ الْعَقَارِ لَيْسَ مِنْ الْحِفْظِ،
-
فَإِنَّ الْعَقَارَاتِ مُحَصَّنَةٌ بِنَفْسِهَا؛ وَلِهَذَا لَا يَبِيعُ حَالَ حُضُورِهِ؛ لِأَنَّ بَيْعَهُ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ لَيْسَ مِنْ الْحِفْظِ،
-
فَإِنَّ الِابْنَ حَافِظٌ لِمَالِهِ كَمَا لَا يَبِيعُ الْوَصِيُّ عُرُوضَ الْوَلَدِ الْكَبِيرِ الْحَاضِرِ،
-
وَلَا يَبْعُدُ زَوَالُ وِلَايَةِ الْأَبِ بِالْبُلُوغِ مَعَ بَقَاءِ أَثَرِهِ، كَمَا لَوْ مَاتَ وَأَوْصَى إلَى رَجُلٍ زَالَتْ وِلَايَتُهُ بِالْمَوْتِ، وَبَقِيَ أَثَرُهُ بِبَقَاءِ الْوَصِيِّ،
-
فَإِنْ كَانَ لِلْمَفْقُودِ دَنَانِيرُ أَوْ دَرَاهِمُ أَوْ ذَهَبٌ أَوْ فِضَّةٌ تِبْرًا أَنْفَقَ عَلَيْهِمْ مِنْ ذَلِكَ،
-
وَكَذَلِكَ كُلُّ مَا كَانَ يُخَافُ عَلَيْهِ الْفَسَادُ مِنْ غَلَّتِهِ وَمَتَاعِهِ فَإِنَّ الْقَاضِي يَبِيعُ ذَلِكَ وَيُنْفِقُ عَلَيْهِمْ مِنْهُ،
-
وَإِنْ بَاعَتْهُ زَوْجَتُهُ أَوْ الْوَلَدُ فَبَيْعُهُمَا بَاطِلٌ؛ لِأَنَّ الْبَيْعَ مِنْ الْحِفْظُ، وَلَيْسَ مِنْ اسْتِيفَاءِ النَّفَقَةِ فِي شَيْءٍ، وَإِلَيْهِمَا حَقُّ اسْتِيفَاءِ النَّفَقَةِ دُونَ الْحِفْظِ،
-
وَأَمَّا الْقَاضِي فَلَهُ حَقُّ الْحِفْظِ فِي مَالِ الْمَفْقُودِ، وَبَيْعُ مَا يَخَافُ عَلَيْهِ الْفَسَادُ مِنْ الْحِفْظِ، وَبَعْدَ الْبَيْعِ الثَّمَنُ مِنْ جِنْسِ حَقِّهِمْ فَيُنْفِقُ عَلَيْهِمْ مِنْهُ.
-
وَكَذَلِكَ الْوَدِيعَةُ تَكُونُ لَهُ عِنْدَ الرَّجُلِ، فَإِنَّهُ يُنْفِقُ مِنْهَا عَلَيْهِمْ إذَا كَانَ الرَّجُلُ مُقِرًّا الْوَدِيعَةِ وَالزَّوْجِيَّةِ أَوْ يَكُونُ ذَلِكَ مَعْلُومًا لِلْقَاضِي عِنْدَنَا.
-
وَقَالَ زُفَرُ: - رَحِمَهُ اللَّهُ - لَا يُنْفِقُ مِنْهَا عَلَيْهِمْ؛ لِأَنَّ إقْرَارَ الْمُودَعِ لَيْسَ بِحُجَّةٍ عَلَى الْغَيْبِ، وَهُوَ لَيْسَ بِخَصْمٍ عَنْ الْغَائِبِ،
-
وَلَا يُقْضَى عَلَى الْغَائِبِ إذَا لَمْ يَكُنْ عَنْهُ خَصْمٌ حَاضِرٌ، وَلَكِنَّا نَقُولُ: الْمُودَعُ
-
مُقِرٌّ بِأَنَّ فِي يَدِهِ مِلْكُ الْغَائِبِ،
-
وَأَنَّ لِلزَّوْجَةِ وَالْوَلَدِ حَقُّ الْإِنْفَاقِ مِنْهُ، وَإِقْرَارُ الْإِنْسَانِ فِيمَا فِي يَدِهِ مُعْتَبَرٌ فَيَنْتَصِبُ هُوَ خَصْمًا بِاعْتِبَارِ يَدِهِ فَيَتَعَدَّى الْقَضَاءُ مِنْهُ إلَى الْمَفْقُودِ.
-
وَكَذَلِكَ الدَّيْنُ يَكُونُ لِلْمَفْقُودِ عَلَى رَجُلٍ، وَهُوَ مُقِرٌّ بِهِ فَهُوَ الْوَدِيعَةُ سَوَاءٌ، وَالْكَلَامُ فِي الدَّيْنِ أَظْهَرُ؛ لِأَنَّ إقْرَارَ الْمَدْيُونِ يُلَاقِي مِلْكَ نَفْسِهِ،
-
فَإِنَّ الدُّيُونَ تُقْضَى بِأَمْثَالِهَا لَا بِأَعْيَانِهَا، وَالْجَوَابُ فِي الْفَصْلَيْنِ جَمِيعًا اسْتِحْسَانٌ إذَا كَانَ مُقِرًّا بِالنَّسَبِ وَالْمَالِ،
-
فَإِنْ كَانَ جَاحِدًا لِأَحَدِهِمَا لَمْ تُسْمَعُ الْبَيِّنَةُ عَلَيْهِ مِنْ طَالِبِ النَّفَقَةِ لِأَنَّهُ إذَا كَانَ جَاحِدًا لِلْمَالِ فَطَالِبُ النَّفَقَةِ لَا يُثْبِتُ الْمِلْكَ فِي الْمَالِ لِنَفْسِهِ، إنَّمَا يُثْبِتُهُ لِلْمَفْقُودِ، حَتَّى إذَا ثَبَتَ ذَلِكَ تَرَتَّبَ عَلَيْهِ، وَهُوَ لَيْسَ بِخَصْمٍ عَنْ الْمَفْقُودِ،
-
وَإِنْ كَانَ مُنْكِرًا لِلزَّوْجِيَّةِ، فَإِنَّمَا يُثْبِتُ النِّكَاحَ عَلَى الْمَفْقُودِ الْمُودَعُ، وَالْمَدْيُونُ لَيْسَ بِخَصْمٍ عَنْهُ فِي إثْبَاتِ النِّكَاحِ عَلَيْهِ.
-
وَإِنْ كَانَتْ الزَّوْجِيَّةُ وَالْمَالِيَّةُ مَعْلُومِينَ لِلْقَاضِي فَعِلْمُ الْقَاضِي بِذَلِكَ أَقْوَى مِنْ إقْرَارِ الْمُودَعِ وَالْمَدْيُونِ،
-
وَإِنْ أَعْطَاهُمَا الْمَدْيُونُ بِغَيْرِ أَمْرِ الْقَاضِي لَمْ يَبْرَأُ عَنْ الضَّمَانِ،
-
وَكَذَلِكَ إنْ أَعْطَاهُمَا الْمُودَعُ مِنْ الْوَدِيعَةِ. فَهُوَ ضَامِنٌ؛ لِأَنَّهُ دَفَعَ مَالَ الْغَيْرِ إلَى الْغَيْرِ بِغَيْرِ إذْنِهِ،
-
بِخِلَافِ مَا إذَا دَفَعَ بِأَمْرِ الْقَاضِي،
-
فَإِنَّ أَمْرَ الْقَاضِي فِي حَقِّ الْمَفْقُودِ مُعْتَبَرٌ فِيمَا يَرْجِعُ إلَى حِفْظِ مِلْكِهِ، وَقَدْ بَيَّنَّا أَنَّ الْإِنْفَاقَ عَلَى الزَّوْجَةِ وَالْوَلَدِ مِنْ حِفْظ مِلْكِهِ وَحَقِّهِ عَلَيْهِ، فَيَكُونُ أَمْرُ الْقَاضِي فِيهِ كَأَمْرِ الْمَفْقُودِ،
-
وَإِنْ طَلَبَتْ زَوْجَتُهُ وَوَلَدُهُ مِنْ الْقَاضِي أَنْ يُنَصِّبَ وَكِيلًا يَتَقَاضَى دَيْنَهُ، وَيَجْمَعُ غَلَّاتِهِ، وَيُؤَاجِرُ رَقِيقَهُ فَعَلَى الْقَاضِي ذَلِكَ نَظَرًا مِنْهُ لِلْحَاضِرِ وَالْغَائِبِ جَمِيعًا، لِلْغَائِبِ بِحِفْظِ مَالِهِ وَجَمْعِهِ، وَلِلْحَاضِرِ بِوُصُولِهِ إلَى حَقِّهِ، وَهِيَ النَّفَقَةُ، وَكَانَ لِلْوَكِيلِ أَنْ يَتَقَاضَى وَيَقْبِضَ وَيُخَاصِمَ مِنْ يَجْحَدُ حَقًّا مِنْ عَقْدٍ يَجْرِي بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْوَكِيلِ؛
-
لِأَنَّ مَا وَجَبَ بِعَقْدِهِ فَهُوَ أَحَقُّ بِقَبْضِهِ، أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَوْ ظَهَرَ الْمَفْقُودُ كَانَ حَقُّ الْقَبْضِ فِي هَذَا الْمَالِ لِلْوَكِيلِ الَّذِي بَاشَرَ سَبَبَهُ،
-
فَأَمَّا كُلُّ دَيْنٍ كَانَ الْمَفْقُودُ تَوَلَّاهُ أَوْ نَصِيبٍ مِنْ عَقَارٍ أَوْ عَرْضٍ فِي يَدَيْ رَجُلٍ أَوْ حَقٍّ مِنْ الْحُقُوقِ،
-
فَإِنَّ الْوَكِيلَ لَا يُخَاصِمُ فِيهِ مَنْ جَحَدَهُ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِخَصْمٍ عَنْ الْمَفْقُودِ، إنَّمَا هُوَ حَافِظٌ لِمَالِهِ فَقَطْ، وَحِفْظُهُ يَتَحَقَّقُ فِيمَا وَصَلَتْ يَدُهُ إلَيْهِ،
-
فَأَمَّا الْخُصُومَةُ وَإِقَامَةُ الْبَيِّنَةِ فِيمَا لَمْ يَكُنْ فِي يَدِهِ قَطُّ لَيْسَ مِنْ الْحِفْظِ، فَيَكُونُ الْوَكِيلُ كَأَجْنَبِيٍّ آخَرَ إلَّا أَنْ يَكُونَ الْقَاضِي قَدْ وَلَّاهُ ذَلِكَ، وَرَآهُ، وَأَنْفَذَ الْخُصُومَةَ بَيْنَهُمْ فِيهِ فَيَجُوزُ حِينَئِذٍ؛ لِأَنَّهُ مِمَّا اخْتَلَفَ فِيهِ الْقُضَاةُ يَعْنِي بِهَذَا الْقَضَاءَ عَلَى الْغَائِبِ بِالْبَيِّنَةِ، فَإِنَّهُ مُخْتَلَفٌ فِيهِ بَيْنَ الْعُلَمَاءِ - رَحِمَهُمُ اللَّهُ - فَيَنْفُذُ قَضَاءُ الْقَاضِي فِيهِ.
-
وَكَذَلِكَ إنْ مَاتَ غَرِيمٌ مِنْ غُرَمَائِهِ، وَقَدْ أَقَرَّ لَهُ بِدَيْنِهِ فِي وَصِيَّتِهِ عَزَلْتَ حَقَّ الْمَفْقُودِ مِنْ ذَلِكَ وَجَعَلْتَهُ عَلَى يَدَيْ وَكِيلِهِ
-
لِأَنَّ ذَلِكَ مِنْ الْحِفْظِ،
-
وَإِنْ لَمْ يَكُنْ أَوْصَى بِهِ، وَعَلَيْهِ دُيُونٌ لِغَيْرِهِ لَمْ يَكُنْ لِوَرَثَةِ الْمَفْقُودِ وَوَكِيلِهِ فِي ذَلِكَ خُصُومَةٌ، إلَّا أَنْ يَرَاهُ الْقَاضِي فَيَقْضِيَ بِهِ، فَحِينَئِذٍ يَنْفُذُ قَضَاؤُهُ لِكَوْنِهِ مُجْتَهِدًا فِيهِ.
-
(فَإِنْ قِيلَ:) الْمُجْتَهِدُ فِيهِ نَفْسُ الْقَضَاءِ فَيَنْبَغِي أَنْ يَتَوَقَّفَ عَلَى إمْضَاءِ قَاضٍ آخَرَ كَمَا لَوْ كَانَ الْقَاضِي مَحْدُودًا فِي قَذْفٍ.
-
(قُلْنَا:) لَا كَذَلِكَ بَلْ الْمُجْتَهِدُ فِيهِ سَبَبُ الْقَضَاءِ، وَهُوَ أَنَّ الْبَيِّنَةَ هَلْ تَكُونُ حُجَّةً مِنْ غَيْرِ خَصْمٍ حَاضِرٍ أَمْ لَا،
-
فَإِذَا رَآهَا الْقَاضِي حُجَّةً، وَقَضَى بِهَا نَفَذَ قَضَاؤُهُ، كَمَا لَوْ قَضَى بِشَهَادَةِ الْمَحْدُودِ فِي قَذْفٍ.
-
وَإِنْ ادَّعَى إنْسَانٌ عَلَى الْمَفْقُودِ حَقًّا مِنْ دَيْنٍ أَوْ وَدِيعَةٍ أَوْ شَرِكَةٍ فِي عَقَارٍ أَوْ رَقِيقٍ أَوْ طَلَاقٍ أَوْ عَتَاقٍ أَوْ نِكَاحٍ أَوْ رَدٍّ بِعَيْبٍ أَوْ مُطَالِبٍ بِاسْتِحْقَاقٍ لَمْ يُلْتَفَت إلَى دَعْوَاهُ، وَلَمْ تُقْبَلْ مِنْهُ الْبَيِّنَةُ، وَلَمْ يَكُنْ هَذَا الْوَكِيلُ،
-
وَلَا أَحَدٌ مِنْ وَرَثَتِهِ خَصْمًا لَهُ. أَمَّا الْوَكِيلُ فَلِأَنَّهُ نُصِّبَ لِلْحِفْظِ،
-
وَأَمَّا الْوَرَثَةُ فَلِأَنَّهُمْ يَخْلُفُونَهُ بَعْدَ مَوْتِهِ، وَلَمْ يَظْهَرْ مَوْتُهُ،
-
فَإِنْ رَأَى الْقَاضِي سَمَاعَ الْبَيِّنَةِ، وَحَكَمَ بِذَلِكَ نَفَذَ حُكْمُهُ لِمَا بَيَّنَّا أَنَّهُ أَمْضَى فَصْلًا مُخْتَلَفًا فِيهِ بِاجْتِهَادِهِ،
-
وَإِذَا رَجَعَ الْمَفْقُودُ حَيًّا لَمْ يَرْجِعْ فِي شَيْءٍ مِمَّا أَنْفَقَ الْقَاضِي أَوْ وَكِيلُهُ بِأَمْرِهِ عَلَى زَوْجَتِهِ وَوَلَدِهِ مِنْ مَالِهِ وَغَلَّتِهِ وَدَيْنِهِ؛ لِأَنَّ الْقَاضِي لَمَّا ثَبَتَ لَهُ وِلَايَةُ الْإِنْفَاقِ كَانَ فِعْلُهُ كَفِعْلِ الْمَفْقُودِ بِنَفْسِهِ،
-
وَكَذَلِكَ مَا أَنْفَقُوا هُمْ عَلَى أَنْفُسِهِمْ مِنْ دَنَانِيرَ أَوْ دَرَاهِمَ فِي وَقْتِ حَاجَتِهِمْ إلَى النَّفَقَةِ لِمَا بَيَّنَّا أَنَّهُمْ إذَا ظَفِرُوا بِجِنْسِ حَقِّهِمْ وَسِعَهُمْ أَخْذُهُ بِالْمَعْرُوفِ،
-
فَلَا يَضْمَنُونَ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ،
-
وَكَذَلِكَ إنْ كَانَ فِي مَالِهِ طَعَامٌ فَأَكَلُوهُ لِأَنَّ ذَلِكَ مِنْ جِنْسِ حَقِّهِمْ،
-
وَكَذَلِكَ إنْ كَانَ فِي مَالِهِ ثِيَابٌ فَلَبِسُوهَا لِلْكِسْوَةِ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ مِنْ جِنْسِ حَقِّهِمْ،
-
فَأَمَّا مَا سِوَى ذَلِكَ مِنْ الْعُرُوضِ إنْ بَاعُوا شَيْئًا مِنْهُ كَانُوا ضَامِنِينَ لَهُ، أَلَا تَرَى أَنَّ الْقَاضِي لَا يَبِيعُ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ لِلْإِنْفَاقِ عَلَيْهِمْ. فَكَذَلِكَ لَا يَمْلِكُونَ بَيْعَهُ، وَإِنَّمَا لَا يَبِيعُ الْقَاضِي مَا لَا يُخَافُ عَلَيْهِ الْفَسَادُ فِي النَّفَقَةِ؛ لِأَنَّ فِي بَيْعِ ذَلِكَ فِي النَّفَقَةِ حَجْرًا عَلَى الْغَائِبِ وَأَبُو حَنِيفَةَ لَا يَرَى الْحَجْرَ عَلَيْهِ، وَهُمَا وَإِنْ كَانَا يَرَيَانِ الْحَجْرَ عَلَى مَنْ لَزِمَهُ حَقٌّ فَذَلِكَ عِنْدَ ظُهُورِ تَعَنُّتِهِ وَامْتِنَاعِهِ، وَبِهَذَا الطَّرِيقِ يَقُولُ: لَا يَقْضِي الْقَاضِي دَيْنَ الْمَفْقُودِ مِنْ مَالِهِ.
-
وَكَذَلِكَ مَهْرُ امْرَأَتِهِ، وَالنَّفَقَاتُ الْمُجْتَمِعَةُ عَلَيْهِ قَبْلَ أَنْ يُفْقَدَ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ لَا يَرْجِعُ إلَى حِفْظِ مِلْكِهِ بَلْ فِيهِ نَوْعُ حَجْرٍ عَلَيْهِ، وَلَمْ يَذْكُرْ فِي الْكِتَابِ أَنَّهُ إذَا لَمْ يَكُنْ لِلْمَفْقُودِ مَالٌ، وَطَلَبَتْ زَوْجَتُهُ مِنْ الْقَاضِي أَنْ يَقْضِيَ لَهَا بِالنَّفَقَةِ عَلَى زَوْجِهَا هَلْ يُجِيبُهَا إلَى ذَلِكَ، وَكَانَ أَبُو حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ - يَقُولُ أَوَّلًا: يُجِيبُهَا إلَى ذَلِكَ، وَهُوَ قَوْلُ إبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ - رَحِمَهُ اللَّهُ - ثُمَّ رَجَعَ إلَى قَوْلِ شُرَيْحٍ، وَقَالَ: لَا يُجِيبُهَا إلَى ذَلِكَ.
-
فَالْحُجَّةُ لِقَوْلِهِ الْأَوَّلِ حَدِيثُ هِنْدَ كَمَا رَوَيْنَا، وَوَجْهُ قَوْلِهِ الْآخَرِ أَنَّ نَفَقَةَ
-
الزَّوْجَةِ لَا تَصِيرُ دَيْنًا إلَّا بِقَضَاءِ الْقَاضِي، وَلَيْسَ لِلْقَاضِي أَنْ يُوَجِّهَ الْقَضَاءَ عَلَى الْغَائِبِ فَيُلْزِمُهُ بِقَضَائِهِ شَيْئًا مِنْ غَيْرِ خَصْمٍ عَنْهُ، وَهَذَا إذَا كَانَ النِّكَاحُ مَعْلُومًا لَهُ،
-
وَإِنْ أَرَادَتْ إثْبَاتَ النِّكَاحِ بِالْبَيِّنَةِ لَمْ يَسْمَعْ الْقَاضِي بَيِّنَتَهَا عِنْدَنَا؛ لِأَنَّ الْبَيِّنَةَ لَا تَكُونُ حُجَّةً إلَّا عَلَى خَصْمٍ جَاحِدٍ فَمَا لَمْ يَحْضُرْ هُوَ أَوْ خَصْمٌ عَنْهُ لَا يَسْمَعُ الْقَاضِي بَيِّنَتَهَا عَلَيْهِ بِالنِّكَاحِ، وَعَلَى قَوْلِ زُفَرَ تُسْمَعُ الْبَيِّنَةُ، وَيَأْمُرُهَا بِأَنْ تَسْتَدِينَ وَتُنْفِقَ عَلَى نَفْسِهَا،
-
فَإِذَا حَضَرَ الزَّوْجُ كَلَّفَهَا إعَادَةَ الْبَيِّنَةِ عَلَيْهِ،
-
فَإِنْ أَعَادَتْ قَضَى عَلَى الزَّوْجِ بِمَا أَنْفَقَتْ فِي الْمُدَّةِ الْمَاضِيَةِ،
-
وَإِنْ لَمْ تُعِدْ الْبَيِّنَةَ عَلَى الزَّوْجِ لَمْ يَقْضِ عَلَيْهِ بِشَيْءٍ، وَهَذَا مِنْهُ نَوْعُ احْتِيَاطٍ فِي حَقِّ الْحَاضِرِ وَالْغَائِبِ جَمِيعًا.
-
(وَإِذَا) أَجَّرَ الْمَفْقُودُ شَيْئًا قَبْلَ أَنْ يُفْقَدَ لَمْ تُنْتَقَضْ الْإِجَارَةُ بَعْدَ مَا يَصِيرُ مَفْقُودًا؛ لِأَنَّهُ حَيٌّ فِي إبْقَاءِ مَا كَانَ عَلَى مَا كَانَ،
-
وَلَا يَبْرَأُ الْمُسْتَأْجِرُ بِدَفْعِ الْأُجْرَةِ إلَى زَوْجَتِهِ وَوَلَدِهِ إلَّا أَنْ يَأْمُرَهُ الْقَاضِي بِذَلِكَ كَمَا فِي سَائِرِ الدُّيُونِ.
-
(وَإِذَا) فُقِدَ الرَّجُلُ بِصِفِّينَ أَوْ بِالْجَمَلِ ثُمَّ اخْتَصَمَ وَرَثَتُهُ فِي مَالِهِ الْيَوْمَ،
-
فَإِنَّ هَذَا قَدْ مَاتَ، أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَمْ يَبْقَ أَحَدٌ أَدْرَكَ ذَلِكَ الزَّمَانَ،
-
فَإِذَا بَلَغَ الْمَفْقُودُ هَذِهِ الْمُدَّةَ فَهُوَ مَيِّتٌ يُقْسَمُ مَالُهُ بَيْنَ وَرَثَتِهِ.
-
(وَالْجَمَلُ) حَرْبٌ كَانَ بَيْنَ عَلِيٍّ وَعَائِشَةَ وَطَلْحَةَ وَالزُّبَيْرِ بِالْبَصْرَةِ - رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ أَجْمَعِينَ -. (وَصِفِّينَ) كَانَ بَيْنَ عَلِيٍّ وَمُعَاوِيَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - وَبَيْنَ أَهْلِ الشَّامِ،
-
وَمِنْ ذَلِكَ الْوَقْتِ إلَى وَقْتِ تَصْنِيفِ هَذَا الْكِتَابِ كَانَ أَكْثَرُ مِنْ مِائَةٍ وَعِشْرِينَ سَنَةً، وَالرَّجُلُ الَّذِي فُقِدَ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ كَانَ ابْنَ عِشْرِينَ سَنَةٍ أَوْ أَكْثَرَ؛ لِأَنَّهُ خَرَجَ مُحَارِبًا،
-
وَلَا شَكَّ أَنَّهُ لَا يَبْقَى فِي مِثْلِ هَذِهِ الْمُدَّةِ الطَّوِيلَةِ ظَاهِرًا.
-
فَإِنْ كَانَ لَهُ ابْنٌ مَاتَ زَمَانَ خَالِدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ وَتَرَكَ أَخًا لِأُمِّهِ وَلِلْمَفْقُودِ عَصَبَةٌ، فَإِنِّي أَنْظُرُ إلَى سِنِّ الْمَفْقُودِ يَوْمَ مَاتَ الِابْنُ،
-
فَإِنْ كَانَ مِثْلُهُ يَعِيشُ إلَى ذَلِكَ الْوَقْتِ لَمْ أُوَرِّثْ الِابْنَ مِنْهُ شَيْئًا لِبَقَائِهِ حَيًّا بِطَرِيقِ الظَّاهِرِ وَاسْتِصْحَابِ الْحَالِ، وَلَمْ أُوَرِّثْهُ مِنْ أَبِيهِ أَيْضًا؛ لِأَنَّ بَقَاءَ الْوَارِثِ بَعْدَ مَوْتِ الْمُوَرِّثِ شَرْطٌ لِوِرَاثَتِهِ عَنْهُ فَإِنَّ الْوِرَاثَةَ خِلَافَةٌ، وَالْحَيُّ يَخْلُفُ الْمَيِّتَ،
-
فَأَمَّا الْمَيِّتُ فَلَا يَخْلُفُ الْمَيِّتَ، وَمَا كَانَ شَرْطًا فَمَا لَمْ يَثْبُتْ بِدَلِيلٍ مُوجِبٍ لَهُ لَا يُثْبِتُ الْحُكْمَ، وَاسْتِصْحَابُ الْحَالِ دَلِيلٌ يَبْقَى لَا مُوجِبَ، فَلِهَذَا لَا يَرِثُ الْمَفْقُودَ مِنْ أَبِيهِ ثُمَّ يَكُونُ مِيرَاثُ الْمَفْقُودِ لِعَصَبَتِهِ الْحَيِّ بَعْدَ مَا يَمْضِي مِنْ الْمُدَّةِ مَا لَا يَعِيشُ مِثْلُهُ إلَيْهِ،
-
وَإِنْ كَانَ مِثْلُهُ لَا يَعِيشُ إلَى مِثْلِ تِلْكَ الْمُدَّةِ حِينَ مَاتَ ابْنُهُ جَعَلْتَ الْمِيرَاثَ لِابْنِهِ؛ لِأَنَّ حَيَاتَهُ بَعْدَ مَوْتِ أَبِيهِ مَعْلُومٌ هُنَا بِدَلِيلِ شَرْعِيٍّ،
-
فَإِذَا صَارَ مَالُ الْمَفْقُودِ مِيرَاثًا لَهُ كَانَ ذَلِكَ مَوْرُوثًا عَنْ ابْنِهِ بَعْدَ مَوْتِهِ كَسَائِرِ أَمْوَالِهِ، لِأَخِيهِ لِأُمِّهِ مِنْهُ السُّدُسُ، وَالْبَاقِي لِعَصَبَتِهِ،
-
وَإِنْ كَانَ مَاتَ بَعْضُ مَنْ يَرِثُهُ الْمَفْقُودُ قَبْلَ هَذَا فَنَصِيبُهُ مِنْ الْمِيرَاثِ يُوقَفُ إلَى أَنْ
-
يَتَبَيَّنَ حَالُهُ؛ لِأَنَّهُ غَيْرُ مَحْكُومٍ بِمَوْتِهِ، وَلَكِنَّهُ يَشْتَبِهُ الْحَالُ بِمَنْزِلَةِ الْجَنِينِ فِي الْبَطْنِ فَيُوقَفُ نَصِيبُهُ،
-
فَإِنْ ظَهَرَ حَيًّا كَانَ ذَلِكَ مُسْتَحَقًّا لَهُ،
-
وَإِنْ لَمْ يَظْهَرْ حَالُهُ فَذَلِكَ مَرْدُودٌ إلَى وَرَثَةِ صَاحِبِ الْمَالِ عَلَى سِهَامِهِمْ بِمَنْزِلَةِ الْمَوْقُوفِ لِلْجَنِينِ إذَا انْفَصَلَ الْجَنِينُ مَيِّتًا، وَهَذَا لِأَنَّهُ لَمْ يَظْهَرْ شَرْطُ الِاسْتِحْقَاقِ لَهُ فَيَكُونُ مَوْرُوثًا عَنْ الْمَيِّتِ كَسَائِرِ وَرَثَتِهِ يَوْمَ مَاتَ.
-
فُقِدَ الْمُكَاتَبُ وَلَهُ مَالٌ وَوَلَدٌ وُلِدُوا فِي الْمُكَاتَبَةِ
-
وَإِذَا فُقِدَ الْمُكَاتَبُ وَلَهُ مَالٌ وَوَلَدٌ وُلِدُوا فِي الْمُكَاتَبَةِ وُقِفَ مَالُهُ حَتَّى يَظْهَرَ حَالُهُ؛ لِأَنَّ وِلَايَةَ أَدَاءِ الْكِتَابَةِ مِنْ مَالِهِ إنَّمَا تَكُونُ بَعْدَ مَوْتِهِ لِيُحْكَمَ بِحُرِّيَّتِهِ مُسْتَنِدًا إلَى حَالِ حَيَاتِهِ، وَلَمْ يَظْهَرْ مَوْتُهُ،
-
وَكَذَلِكَ اسْتِسْعَاءُ أَوْلَادِهِ فِي بَدَلِ الْكِتَابَةِ بِطَرِيقِ الْخِلَافَةِ عَنْهُ بَعْدَ مَوْتِهِ، وَلَمْ يَظْهَرْ لِأَنَّهُ لَا يُسْتَسْعَى الْوَلَدُ إذَا كَانَ لَهُ مَالٌ بَعْدَ مَوْتِهِ حَقِيقَةً، فَكَيْفَ يُسْتَسْعَى وَلَدُهُ بَعْدَ مَا يَصِيرُ مَفْقُودًا، وَلَهُ مَالٌ، وَيُنْفِقُ عَلَى وَلَدِهِ الصِّغَارِ وَبَنَاتِهِ الَّذِينَ وُلِدُوا فِي الْمُكَاتَبَةِ، وَعَلَى امْرَأَتِهِ مِنْ مَالِهِ؛
-
لِأَنَّ هَؤُلَاءِ كَانُوا يَسْتَحِقُّونَ عَلَيْهِ النَّفَقَةَ فِي كَسْبِهِ أَنْ لَوْ كَانَ حَاضِرًا فَكَذَلِكَ يُنْفَقُ عَلَيْهِمْ مِنْ مَالِهِ بَعْدَ مَا يَصِيرُ مَفْقُودًا كَوَلَدِ الْحُرِّ وَزَوْجَتِهِ، وَهَذَا لِأَنَّ اسْتِحْقَاقَ النَّفَقَةِ لِلزَّوْجَةِ بِعَقْدِ النِّكَاحِ، وَالْحُرُّ وَالْمُكَاتَبُ فِيهِ سَوَاءٌ، وَأَوْلَادُهُ الَّذِينَ وُلِدُوا فِي الْمُكَاتَبَةِ هُوَ أَحَقُّ بِكَسْبِهِمْ فَتَلْزَمُهُ نَفَقَتُهُمْ؛
-
لِأَنَّ الْغُرْمَ مُقَابَلٌ بِالْغُنْمِ،
-
فَإِنْ مَاتَ ابْنٌ لَهُ وُلِدَ فِي مُكَاتَبَتِهِ وَتَرَكَ مَالًا كَانَ مَالُهُ مَوْقُوفًا؛ لِأَنَّهُ إنْ كَانَ الْمَفْقُودُ حَيًّا حِينَ اكْتَسَبَ هَذَا الْوَلَدُ فَكَسْبُهُ لِلْمَفْقُودِ،
-
وَإِنْ كَانَ مَيِّتَا فَكَسْبُهُ لِوَرَثَتِهِ؛ لِأَنَّهُ يُحْكَمُ بِحُرِّيَّتِهِ إذَا أُدِّيَتْ كِتَابَةُ أَبِيهِ مِنْ مَالِهِ مُسْتَنِدًا إلَى حَيَاةِ أَبِيهِ، فَلِجَهَالَةِ الْمُسْتَحِقِّ بَقِيَ مَوْقُوفًا،
-
وَإِنْ كَانَ مَالُهُ فِي يَدِ أَخِيهِ لَمْ أُخْرِجْهُ مِنْ يَدِهِ، وَلَمْ أَتَعَرَّضْ لَهُ؛ لِأَنَّهُ لَا يَدْرِي لِمَنْ هَذَا الْمَالُ، وَمَا لَمْ يَظْهَرْ مُسْتَحِقٌّ لِلْمَالِ فَلَيْسَ لِلْقَاضِي أَنْ يَتَعَرَّضَ لِذِي الْيَدِ بِإِزَالَةِ يَدِهِ.
-
وَلَوْ أَقَرَّ وَلَدُ الْمُكَاتَبِ الَّذِينَ وُلِدُوا فِي الْمُكَاتَبَةِ وَهُمْ كِبَارٌ أَنَّ أَبُوهُمْ قَدْ مَاتَ وَمَالُهُ فِي أَيْدِيهِمْ، وَأَقَرَّ الْمَوْلَى بِذَلِكَ فَأَدَّوْا الْكِتَابَةَ وَقَسَمُوا الْمَالَ ثُمَّ اخْتَلَفُوا وَجَحَدَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا وَارْتَفَعُوا إلَى الْقَاضِي نَفَّذَ الْقَاضِي ذَلِكَ عَلَيْهِمْ لِتَقَدُّمِ الْإِقْرَارِ مِنْهُمْ بِذَلِكَ، وَقِسْمَتُهُمْ عَنْ تَرَاضٍ مِنْهُمْ، وَلِأَنَّ الَّذِي يَجْحَدُ بَعْدَ ذَلِكَ مُنَاقِضٌ لِكَلَامِهِ، وَالْقَاضِي لَا يَلْتَفِتُ إلَى قَوْلِ الْمُنَاقِضِ،
-
وَكَذَلِكَ لَوْ لَمْ يَقْتَسِمُوا حَتَّى ارْتَفَعُوا إلَيْهِ، وَأَقَرُّوا بِهِ عِنْدَهُ جَازَ إقْرَارُهُمْ عَلَيْهِ، وَقَسَّمَ الْمَالَ بَيْنَهُمْ بَعْدَ أَدَاءِ الْكِتَابَةِ؛ لِأَنَّ الْحَقَّ لَا يَعْدُوهُمْ فَالثَّابِتُ بِإِقْرَارِهِمْ فِي حَقِّهِمْ كَالثَّابِتِ بِالْبَيِّنَةِ.
-
وَكَذَلِكَ لَوْ أَقَرُّوا بِدَيْنٍ عَلَيْهِ بَدَأَتْ بِهِ قَبْلَ الْمُكَاتَبَةِ، كَمَا لَوْ ثَبَتَ مَوْتُهُ بِالْبَيِّنَةِ، وَهَذَا لِأَنَّ الدَّيْنَ أَقْوَى مِنْ الْمُكَاتَبَةِ حَتَّى إذَا عَجَزَ نَفْسُهُ سَقَطَتْ الْمُكَاتَبَةُ عَنْهُ دُونَ الدَّيْنِ، وَعِنْدَ اجْتِمَاعِ الْحُقُوقِ فِي الْمَالِ يُبْدَأُ بِالْأَقْوَى فَالْأَقْوَى عُرِفَ ذَلِكَ بِقَضِيَّةِ الْعُقُولِ
-
وَشَوَاهِدِ الْأُصُولِ.
-
الْحُرُّ إذَا أَقَرَّ وَرَثَتُهُ أَنَّهُ قَدْ مَاتَ
-
وَكَذَلِكَ الْحُرُّ إذَا أَقَرَّ وَرَثَتُهُ أَنَّهُ قَدْ مَاتَ، فَإِنَّهُ يَقْضِي دَيْنَهُ، وَيَقْسِمُ الْمِيرَاثَ بَيْنَهُمْ إذَا كَانَ فِي أَيْدِيهِمْ؛ لِأَنَّ إقْرَارَ الْإِنْسَانِ فِيمَا فِي يَدِهِ مُعْتَبَرٌ مَا لَمْ يَظْهَرْ لَهُ خَصْمٌ يُنَازِعُهُ فِيهِ،
-
وَكَذَلِكَ إذَا كَانَ الْمَالُ فِي يَدِ غَيْرِهِمْ فَصَدَّقَهُمْ بِذَلِكَ.
-
وَإِنْ جَحَدَ مَوْتَهُ لَمْ أَنْزِعْهُ مِنْ يَدِهِ إلَّا بِبَيِّنَةٍ تَقُومُ عَلَى مَوْتِهِ؛ لِأَنَّهُمْ يَدَّعُونَ اسْتِحْقَاقَ الْيَدِ فِي هَذَا الْمَالِ عَلَى ذِي الْيَدِ، وَقَوْلُهُمْ لَيْسَ بِحُجَّةٍ عَلَيْهِ فِي اسْتِحْقَاقِ يَدِهِ فَمَا لَمْ تَقُمْ الْبَيِّنَةُ عَلَى مَوْتِهِ لَا يُخْرِجُ الْقَاضِي الْمَالَ مِنْ يَدِ ذِي الْيَدِ.
-
وَلَوْ أَنَّ الْمَوْلَى أَعْتَقَ الْمُكَاتَبَ الْمَفْقُودَ ثُمَّ مَاتَ ابْنُ الْمُكَاتَبِ وَهُوَ حُرٌّ، وَلَهُ إخْوَةٌ أَحْرَارٌ لَمْ يَقْضِ لَهُمْ بِشَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ، حَتَّى يَعْلَمَ مَوْتَ الْمُكَاتَبِ قَبْلَهُ؛ لِأَنَّ الْمَفْقُودَ إنْ كَانَ حَيًّا فَقَدْ عَتَقَ بِإِعْتَاقِ الْمَوْلَى إيَّاهُ، وَالْمِيرَاثُ لَهُ دُونَ الْإِخْوَةِ فَشَرْطُ تَوْرِيثِ الْإِخْوَةِ عَدَمُ أَبٍ هُوَ وَارِثٌ، وَبِالظَّاهِرِ لَا يَثْبُتُ هَذَا الشَّرْطُ فَلِهَذَا لَا يَقْضِي لَهُمْ بِشَيْءٍ حَتَّى يَعْلَمَ مَوْتَ الْأَبِ قَبْلَهُ،
-
وَكَذَلِكَ إنْ كَانَ مَكَاتِبُ الْمُكَاتَبَ عَبْدًا؛ لِأَنَّ إعْتَاقَ الْمَوْلَى عَبْدَهُ الْمَفْقُودَ كَإِعْتَاقِهِ الْمُكَاتَبَ الْمَفْقُودَ،
-
وَلَا يُنْفِقْ عَلَى وَلَدِهِ الصِّغَارِ مِنْ هَذَا الْمَالِ شَيْئًا؛ لِأَنَّهُ لَا يَدْرِي لِمَنْ هَذَا الْمَالُ، فَإِنَّهُ كَمَا لَمْ يَثْبُتْ الِاسْتِحْقَاقُ فِيهِ لِلْإِخْوَةِ لَمْ يَثْبُتْ لِلْأَبِ الْمَفْقُودِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَرِثُ مِنْ غَيْرِهِ مَا لَمْ يَعْلَمْ حَيَاتَهُ حَقِيقَةً وَقْتَ مَوْتِ مُوَرِّثِهِ.
-
وَلَوْ ادَّعَى مَمْلُوكُ الْمَفْقُودِ الْعِتْقَ، وَأَقَامَ بَيِّنَتَهُ عَلَى ذَلِكَ لَمْ يُقْبَلْ مِنْهُ لِانْعِدَامِ خَصْمٍ حَاضِرٍ.
-
(قَالَ:) وَلَمْ أَدَعْ أَوْلَادَهُ يَبِيعُونَهُ؛ لِأَنَّهُ قَبْلَ هَذِهِ الْبَيِّنَةِ مَا كَانَ لَهُمْ أَنْ يَبِيعُوهُ فَبَعْدَهَا أَوْلَى، وَمُرَادُهُ بَعْدُ مَا كَانُوا يُقِرُّونَ بِمَوْتِهِ؛ لِأَنَّ إقْرَارَهُمْ لَيْسَ بِحُجَّةٍ عَلَى هَذَا الْعَبْدِ، وَلِأَنَّهُ إنْ كَانَ مَيِّتًا فَالْوَلَدُ خَصْمٌ فِي الْبَيِّنَةِ الَّتِي أَقَامَهَا الْمَمْلُوكُ عَلَى الْعِتْقِ.
-
وَكَذَلِكَ لَوْ ادَّعَتْ امْرَأَتُهُ الطَّلَاقَ أَوْ ادَّعَتْ امْرَأَةٌ أَنَّهُ تَزَوَّجَهَا لَمْ أَقْبَلْ بَيِّنَتَهَا عَلَى ذَلِكَ لِانْعِدَامِ الْخَصْمِ.
-
أَوْصَى رَجُلٌ لِلْمَفْقُودِ بِوَصِيَّةٍ
-
وَلَوْ أَوْصَى رَجُلٌ لِلْمَفْقُودِ بِوَصِيَّةٍ لَمْ أَقْضِ بِهَا لَهُ، وَلَمْ أُبْطِلْهَا وَلَمْ أُنْفِقْ عَلَى وَلَدِهِ مِنْهَا؛ لِأَنَّ الْوَصِيَّةَ أُخْتُ الْمِيرَاثِ، وَشَرْطٌ لِاسْتِحْقَاقِ الْمُوصَى لَهُ بَقَاؤُهُ حَيًّا بَعْد مَوْتِ الْمُوصِي كَالْمِيرَاثِ. وَقَدْ بَيَّنَّا أَنَّهُ يُوقَفُ نَصِيبُهُ مِنْ الْمِيرَاثِ حَتَّى يَتَبَيَّنَ حَالُهُ،
-
وَلَا يُنْفَقُ عَلَى وَلَدِهِ مِنْهُ شَيْءٌ فَكَذَلِكَ الْوَصِيَّةُ.
-
(رَجُلٌ) مَاتَ وَتَرَكَ ابْنَتَيْنِ وَابْنَ ابْنٍ وَبِنْتَ ابْنٍ، وَتَرَكَ ابْنًا مَفْقُودًا، وَتَرَكَ مَالًا فِي يَدِ الِابْنَتَيْنِ فَارْتَفَعُوا إلَى الْقَاضِي، وَأَقَرُّوا أَنَّ الِابْنَ مَفْقُودٌ فَالْقَاضِي لَا يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يُحَوِّلَ الْمَالَ مِنْ مَوْضِعِهِ،
-
وَلَا يُوقِفُ شَيْئًا مِنْهُ لِلْمَفْقُودِ، وَمُرَادُهُ بِهَذَا اللَّفْظِ أَنَّهُ لَا يُخْرِجُ شَيْئًا مِنْ أَيْدِيهِمَا؛ لِأَنَّ الْقَاضِي لَا يَتَعَرَّضُ لِإِخْرَاجِ الْمَالِ مِنْ يَدِ ذِي الْيَدِ إلَّا بِمَحْضَرٍ مِنْ الْخَصْمِ،
-
وَلَا خَصْمَ هُنَا، فَإِنَّ أَوْلَادَ الْمَفْقُودِ لَا يَدَّعُونَ لِأَنْفُسِهِمْ شَيْئًا،
-
وَلَا يَكُونُونَ خَصْمًا عَنْ الْمَفْقُودِ؛ لِأَنَّهُ لَا يُدْرَى أَنَّ الْمَفْقُودَ حَيٌّ فَيَرِثُ أَوْ مَيِّتٌ فَلَا يَرِثُ
-
فَلِهَذَا لَا يَخْرُجُ الْمَالُ مِنْ أَيْدِيهِمَا
-
بِخِلَافِ مَالِ الْمَفْقُودِ الَّذِي يَعْلَمُ أَنَّهُ لَهُ؛ لِأَنَّ حَقَّ أَوْلَادِهِ ثَابِتٌ فِي ذَلِكَ الْمَالِ بِاعْتِبَارِ مِلْكِهِ، فَإِنَّهُمْ يَسْتَحِقُّونَ النَّفَقَةَ فِي مِلْكِهِ، وَاسْتِصْحَابُ الْحَالِ مُعْتَبَرٌ فِي إبْقَاءِ مَا كَانَ عَلَى مَا كَانَ،
-
وَكَذَلِكَ إنْ قَالَتْ الِابْنَتَانِ: قَدْ مَاتَ أَخُونَا، وَقَالَ وَلَدُ الِابْنِ: هُوَ مَفْقُودٌ؛ لِأَنَّ مَنْ فِي يَدِهِ الْمَالُ قَدْ أَقَرَّ لِوَلَدِ الِابْنِ بِبَعْضِ ذَلِكَ الْمَالِ، وَهُمْ قَدْ رَدُّوا إقْرَارَهُمْ بِقَوْلِهِمْ: أَبُونَا مَفْقُودٌ فَيَسْقُطُ اعْتِبَارُ ذَلِكَ الْإِقْرَارِ،
-
وَلَوْ كَانَ مَالُ الْمَيِّتِ فِي يَدَيْ وَلَدِ الِابْنِ الْمَفْقُودِ، وَطَلَبَتْ الِابْنَتَانِ مِيرَاثَهُمَا، وَاتَّفَقُوا أَنَّ الِابْنَ مَفْقُودٌ، فَإِنَّهُ يُعْطَى لِلِابْنَتَيْنِ النِّصْفُ؛ لِأَنَّا تَيَقَّنَّا بِاسْتِحْقَاقِ النِّصْفِ لَهُمَا،
-
فَإِنَّ الْمَفْقُودَ إنْ كَانَ حَيًّا فَالْمِيرَاثُ بَيْنَهُمَا وَبَيْنَ أَخِيهِمَا لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ فَلَهُمَا النِّصْفُ،
-
وَإِنْ كَانَ مَيِّتًا فَلَهُمَا الثُّلُثَانِ وَالْبَاقِي لِوَلَدِ الِابْنِ فَيَدْفَعُ إلَيْهِمَا الْأَقَلَّ وَهُوَ النِّصْفُ، وَيَتْرُكُ الْبَاقِي فِي يَدِ وَلَدِ الِابْنِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَقْضِيَ بِهِ لَهُمَا،
-
وَلَا لِأَبِيهِمَا؛ لِأَنَّهُ لَا يَدْرِي مَنْ الْمُسْتَحِقُّ لِهَذَا الْبَاقِي،
-
وَلَوْ كَانَ الْمَالُ فِي يَدِ أَجْنَبِيٍّ فَقَالَتْ الِابْنَتَانِ: مَاتَ أَخُونَا قَبْلَ أَبِينَا، وَقَالَ وَلَدُ الِابْنِ: هُوَ مَفْقُودٌ فَإِنْ أَقَرَّ الَّذِي فِي - يَدِهِ الْمَالُ بِالْمَالِ لِلْمَيِّتِ، وَبِأَنَّ الِابْنَ مَفْقُودٌ فَإِنَّهُ يُعْطَى لِلِابْنَتَيْنِ النِّصْفُ أَقَلُّ النَّصِيبَيْنِ لَهُمَا، وَالْبَاقِي مَوْقُوفٌ عَلَى يَدِهِ حَتَّى يَظْهَرَ خَصْمُهُ، وَمُسْتَحِقُّهُ بِظُهُورِ حَالِ الْمَفْقُودِ.
-
وَإِنْ قَالَ الَّذِي فِي يَدِهِ الْمَالُ قَدْ مَاتَ الْمَفْقُودُ قَبْلَ أَبِيهِ، فَإِنَّهُ يُجْبَرُ عَلَى دَفْع الثُّلُثَيْنِ إلَى الِابْنَتَيْنِ؛ لِأَنَّ إقْرَارَ ذِي الْيَدِ فِيمَا فِي يَدِهِ مُعْتَبَرٌ، وَقَدْ أَقَرَّ بِأَنَّ ثُلُثَيْ مَا فِي يَدِهِ لِلِابْنَتَيْنِ فَيُجْبَرُ عَلَى تَسْلِيمِ ذَلِكَ إلَيْهِمَا،
-
وَلَا يَمْتَنِعُ صِحَّةُ إقْرَارِهِ يَقُولُ أَوْلَادُ الِابْنِ: أَبُونَا مَفْقُودٌ لِأَنَّهُمْ لِأَنْفُسِهِمْ بِهَذَا الْقَوْلِ لَا يَدَّعُونَ شَيْئًا،
-
ثُمَّ يُوقَفُ الثُّلُثُ الْبَاقِي عَلَى يَدِ ذِي الْيَدِ حَتَّى يَظْهَرَ خَصْمُهُ وَمُسْتَحِقُّهُ.
-
وَلَوْ جَحَدَ الَّذِي فِي يَدَيْهِ الْمَالُ أَنْ يَكُونَ الْمَالُ لِلْمَيِّتِ فَأَقَامَتْ الِابْنَتَانِ الْبَيِّنَةَ أَنَّ أَبَاهُمْ مَاتَ وَتَرَكَ هَذَا الْمَالَ مِيرَاثًا لَهُمَا وَلِأَخِيهِمَا الْمَفْقُودِ،
-
فَإِنْ كَانَ حَيًّا فَهُوَ الْوَارِثُ مَعَهُمَا،
-
وَإِنْ كَانَ مَيِّتًا فَوَلَدُهُ الْوَارِثُ مَعَهُمَا،
-
وَلَا يُعْلَمُ لَهُ غَيْرُ هَؤُلَاءِ، فَإِنَّهُ يَدْفَعُ إلَى الِابْنَتَيْنِ النِّصْفَ، وَهَذَا لِأَنَّهُمَا بِهَذِهِ الْبَيِّنَةِ يُثْبِتَانِ الْمِلْكَ لِأَبِيهِمَا فِي الْمَالِ، وَالْأَبُ مَيِّتٌ، وَأَحَدُ الْوَرَثَةِ يَنْتَصِبُ خَصْمًا عَنْ الْمَيِّتِ فِي إثْبَاتِ الْمِلْكِ لَهُ بِالْبَيِّنَةِ ثُمَّ يَدْفَعُ إلَيْهِمَا الْقَدْرَ الْمُتَيَقَّنَ بِأَنَّهُ مُسْتَحَقٌّ لَهُمَا، وَهُوَ النِّصْفُ، وَالْبَاقِي يَخْرُجُ مِنْ يَدِ ذِي الْيَدِ فَيُوضَعُ فِي يَدِ عَدْلٍ حَتَّى يَظْهَرَ مُسْتَحِقُّهُ؛
-
لِأَنَّ ذَا الْيَدِ قَدْ جَحَدَهُ وَظَهَرَتْ جِنَايَتُهُ بِجُحُودِهِ،
-
فَلَا يُؤْتَمَنُ بَعْدَ ذَلِكَ،
-
وَإِنْ كَانَ مَعْرُوفًا بِالْعَدَالَةِ؛ لِأَنَّ الْعَدَالَةَ لَا تُتَحَرَّزُ زَمَنَ تَنَاوُلِ مَا يُزْعَمُ أَنَّهُ مِلْكٌ
-
بِخِلَافِ مَا سَبَقَ، فَذُو الْيَدِ كَانَ هُنَاكَ مُقِرًّا بِأَنَّ الْمَالَ لِلْمَيِّتِ، وَقَدْ انْتَفَتْ الْجِنَايَةُ مِنْهُ بِهَذَا الْإِقْرَارِ فَكَانَ تَرْكُ الْبَاقِي فِي يَدِهِ أَوْلَى لِظُهُورِ أَمَانَتِهِ بِالتَّجْرِبَةِ.
-
فَإِنْ ادَّعَى وَلَدُ الْمَفْقُودِ أَنَّهُ مَاتَ بَعْدَ شَهَادَةِ الشُّهُودِ لَمْ أَدْفَعْ.
-
إلَيْهِمْ شَيْئًا حَتَّى تَقُومَ الْبَيِّنَةُ عَلَى مَوْتِهِ قَبْلَ أَبِيهِ؛ لِأَنَّهُمْ يُرِيدُونَ اسْتِحْقَاقَ الْيَدِ عَلَى ذِي الْيَدِ، وَمُجَرَّدُ قَوْلِهِمْ لَا يَكْفِي لِذَلِكَ، وَلِأَنَّ سَبَبَ الِاسْتِحْقَاقِ لَهُمْ غَيْرُ مَعْلُومٍ،
-
فَإِنَّ أَبَاهُمْ إنْ مَاتَ قَبْلَ مَوْتِ الْجَدِّ فَهُمْ يَسْتَحِقُّونَ الثُّلُثَ مِيرَاثًا مِنْ الْجَدِّ،
-
وَإِنْ مَاتَ بَعْدَ مَوْتِ الْجَدَّ فَهُمْ يَسْتَحِقُّونَ النِّصْفَ مِيرَاثًا مِنْ أَبِيهِمْ،
-
وَلَا يَجُوزُ الْقَضَاءُ لَهُمْ بِشَيْءٍ قَبْلَ ظُهُورِ سَبَبِ الِاسْتِحْقَاقِ،
-
فَلَا بُدَّ أَنْ يُقِيمُوا الْبَيِّنَةَ عَلَى مَوْتِهِ قَبْلَ أَبِيهِ أَوْ بَعْدَهُ،
-
وَلَا يُنْفَقُ عَلَيْهِمْ مِنْ ذَلِكَ الْمَالِ شَيْءٌ،
-
وَإِنْ كَانُوا مُحْتَاجِينَ؛ لِأَنَّهُ لَا يَدْرِي لِمَنْ هَذَا الْمَالُ، وَنَفَقَتُهُمْ عِنْدَ الْحَاجَةِ فِي مَالِ أَبِيهِمْ، وَالْمِلْكُ لِأَبِيهِمْ فِي هَذَا الْمَالِ لَا يَثْبُتُ مَا لَمْ تُعْلَمْ حَيَاتُهُ بَعْدَ مَوْتِ الْجَدِّ.
-
فَإِنْ كَانَ الْمَالُ أَرْضًا فِي أَيْدِي الِابْنَتَيْنِ وَوَلَدِ الِابْنِ فَأَقَرُّوا جَمِيعًا أَنَّ الِابْنَ قَدْ مَاتَ قَبْلَ أَبِيهِ، وَاقْتَسَمُوا الْأَرْضَ بَيْنَهُمْ عَلَى ذَلِكَ ثُمَّ ادَّعَوْا أَنَّهُ مَفْقُودٌ،
-
فَإِنَّ الْقَاضِيَ يُمْضِي الْقِسْمَةَ عَلَيْهِمْ؛ لِأَنَّهَا تَمَّتْ بِتَرَاضِيهِمْ، وَقَوْلُهُمْ فِيمَا فِي أَيْدِيهِمْ مَقْبُولٌ فَكَانَتْ الْقِسْمَةُ مَاضِيَةً،
-
وَلَا يُقْبَلُ قَوْلُهُمْ إنَّهُ مَفْقُودٌ لِأَنَّهُمْ مُنَاقِضُونَ فِي ذَلِكَ، وَالْقَاضِي لَا يَلْتَفِتُ إلَى قَوْلِ الْمُنَاقِضِ.
-
وَكَذَلِكَ لَوْ كَانَ فِي وَلَدِ الِابْنِ رَجُلٌ غَائِبٌ لَمْ يَشْهَدْ الْقِسْمَةَ، وَلَمْ يَكُنْ فِي يَدِهِ شَيْءٌ مِنْ هَذِهِ الْأَرْضِ ثُمَّ قَدِمَ فَقَالَ: وَالِدِي مَفْقُودٌ، وَأَرَادَ نَقْضَ الْقِسْمَةِ لَمْ يَكُنْ لَهُ ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ لَا يَدَّعِي لِنَفْسِهِ بِمُقَابِلَتِهِ، وَإِنَّمَا يَدَّعِي الْمِلْكَ لِلْمَفْقُودِ، وَهُوَ مُقِرٌّ أَنَّهُ لَيْسَ بِوَكِيلٍ لَهُ،
-
وَلَا وَارِثَ لِأَنَّهُ حَيٌّ، وَنَقْضُ الْقِسْمَةِ بِقَوْلِ مَنْ لَا يَدَّعِي لِنَفْسِهِ شَيْئًا لَا يَجُوزُ،
-
بِخِلَافِ مَا لَوْ كَانَ بَعْضُ الْأَرْضِ فِي يَدِهِ لِأَنَّهُ مُدَّعٍ لِنَفْسِهِ حَقًّا، وَهُوَ إبْقَاءُ يَدِهِ فِيمَا فِي يَدِهِ، وَقِسْمَتُهُمْ قَبْلَ حُضُورِهِ غَيْرُ صَحِيحٍ لِمَا فِيهِ مِنْ اسْتِحْقَاقِ يَدِهِ عَلَيْهِ،
-
وَكَذَلِكَ لَوْ كَانَ مَكَانَ الْغَائِبِ صَغِيرٌ فَأَدْرَكَ،
-
وَإِنْ ادَّعَى أَنَّ أَبَاهُ مَاتَ قَبْلَ جَدِّهِ كَانَ لَهُ أَنْ يَنْقُضَ الْقِسْمَةَ فَيَقْسِمُهَا الْقَاضِي بَيْنَهُمْ قِسْمَةً مُسْتَقْبَلَةً بِإِقْرَارِهِمْ عَلَى أَنْفُسِهِمْ؛ لِأَنَّهُ يَدَّعِي لِنَفْسِهِ بَعْضَ الْمِلْكِ هُنَا، وَيَدَّعِي بُطْلَانَ قِسْمَتِهِمْ؛ لِأَنَّ تَرَاضِيهِمْ عَلَى الْقِسْمَةِ بَعْدَ مَوْتِ الْجَدِّ لَا يُعْمَلُ بِهِ فِي حَقِّ الْغَائِبِ وَالصَّغِيرِ، وَهُمْ مُصَدِّقُونَ لَهُ فِيمَا يَدَّعِي، فَلِهَذَا يَنْقُضُ الْقِسْمَةَ
-
بِخِلَافِ مَا لَوْ كَانَ الْقَاضِي هُوَ الَّذِي قَسَمَهُ بَيْنَ الْحُضُورِ، وَعَزَلَ نَصِيبَ الْغَائِبِ وَالصَّغِيرَةِ، فَإِنَّهُ يُنَفِّذُ قِسْمَتَهُ فِي حَقِّهِمَا إذَا لَمْ يَكُنْ فِي يَدِ الْغَائِبِ وَالصَّغِيرِ مِنْ هَذَا الْمَالِ شَيْءٌ لِأَنَّ لِلْقَاضِي نَوْعَ وِلَايَةٍ فِي حَقِّ الْغَائِبِ وَالصَّغِيرِ، وَلَيْسَ لِلْوَرَثَةِ تِلْكَ الْوِلَايَةُ فِي حَقِّ الْغَائِبِ وَالصَّغِيرِ،
-
وَلَوْ مَاتَتْ ابْنَةُ هَذَا الِابْنِ الْمَفْقُودِ فَإِنْ كَانَ مِيرَاثُهَا فِي يَدِ أَخِيهَا لَمْ أَتَعَرَّضْ لَهُ، وَلَمْ أَقِفْ مِنْهُ شَيْئًا لِلْمَفْقُودِ؛ لِأَنَّهُ لَا يُدْرَى أَحَيٌّ هُوَ فَيَكُونُ وَارِثًا أَوْ مَيِّتٌ فَلَا يَكُونُ وَارِثًا، وَقَدْ بَيَّنَّا أَنَّهُ لَا يَتَعَرَّضُ لِيَدِ ذِي الْيَدِ إلَّا بِمَحْضَرٍ مِنْ الْخَصْمِ.
-
وَإِنْ كَانَ مِيرَاثُهَا فِي يَدِ
-
أَجْنَبِيٍّ لَمْ أَدْفَعْ إلَى أَخِيهَا مِنْهُ شَيْئًا؛ لِأَنَّ شَرْطَ تَوْرِيثِ الْأَخِ أَنْ يَكُونَ الْأَبُ مَيِّتًا فَمَا لَمْ يَصِرْ هَذَا الشَّرْطُ مَعْلُومًا بِالْحُجَّةِ لَا يُدْفَعُ إلَى الْأَخِ مِنْ الْمِيرَاث شَيْءٌ،
-
وَإِنْ كَانَ مِيرَاثُهَا فِي يَدِ أَخِيهَا وَأُخْتِهَا، وَأَرَادُوا الْقِسْمَةَ وَهُمْ مُقِرُّونَ بِأَنَّ الْأَبَ مَفْقُودٌ لَمْ أَقْسِمْ بَيْنَهُمْ؛ لِأَنَّ الْقِسْمَةَ تُبْنَى عَلَى ثُبُوتِ اسْتِحْقَاقِهِمْ بِالْمِيرَاثِ،
-
وَلَا يَثْبُتُ ذَلِكَ مَا لَمْ تَقُمْ الْبَيِّنَةُ عَلَى مَوْتِ الْأَبِ الْمَفْقُودِ قَبْلَ مَوْتِ الِابْنَةِ.
-
وَلَوْ كَانَ لِلْمَفْقُودِ امْرَأَةٌ فَمَاتَتْ، وَمِيرَاثُهَا فِي يَدِ وَلَدِهَا لَمْ أَقْسِمْ لِلْمَفْقُودِ مِنْ ذَلِكَ نَصِيبًا؛ لِأَنَّ حَيَاتَهُ بَعْدَ مَوْتِهَا غَيْرُ مَعْلُومٍ، وَلَمْ أَقِفْ لَهُ شَيْئًا؛ لِأَنَّ التَّعَرُّضَ لِيَدِ ذِي الْيَدِ لَا يَجُوزُ إلَّا بِمَحْضَرٍ مِنْ الْخَصْمِ،
-
وَإِنْ أَرَادَ وَلَدُهَا قِسْمَةَ مِيرَاثِهَا وَهُوَ فِي أَيْدِيهِمْ لَمْ أَقْسِمْهُ بَيْنَهُمْ حَتَّى تَقُومَ الْبَيِّنَةُ عَلَى مَوْتِ الْمَفْقُودِ،
-
ثُمَّ يُعْزَلُ مِنْ ذَلِكَ مِثْلُ نَصِيبِ الْمَفْقُودِ، فَيُوقَفُ حَتَّى يُعْلَمَ أَنَّهُ مَاتَ قَبْلَهَا أَوْ بَعْدَهَا، وَيُقْسَمُ مَا بَقِيَ بَيْنَهُمْ. أَمَّا قَبْلَ أَنْ تَقُومَ الْبَيِّنَةُ عَلَى مَوْتِهِ فَالْقَاضِي لَا يَشْتَغِلُ بِالْقِسْمَةِ؛ لِأَنَّ فِيهَا قَضَاءً عَلَى الْمَفْقُودِ، وَهُوَ حَيٌّ فِي حَقِّ نَفْسِهِ،
-
فَلَا يُوَجِّهُ الْقَاضِي الْقَضَاءَ عَلَيْهِ بِغَيْرِ مَحْضَرٍ مِنْ الْخَصْمِ،
-
وَأَمَّا بَعْدَ مَوْتِهِ فَقَدْ ثَبَتَ لِلْقَاضِي وِلَايَةٌ تُوَجِّهُ الْقَضَاءَ عَلَيْهِ لَمَّا ظَهَرَ مَوْتُهُ فَيَعْزِلُ نَصِيبَهُ مِنْ الْقِسْمَةِ، وَيَجْعَلُهُ مَوْقُوفًا حَتَّى يَتَبَيَّنَ مُسْتَحِقُّهُ بِظُهُورِ مَوْتِهِ قَبْلَهَا أَوْ بَعْدَهَا،
-
وَلَوْ كَانَ فِي يَدِ غَيْرِهِمْ قَضَيْتُ لَهُمْ بِثَلَاثَةِ أَرْبَاعِهِ؛ لِأَنَّا تَيَقَّنَّا بِاسْتِحْقَاقِهِمْ لِهَذَا الْمِقْدَارِ، فَيُسَلَّمُ إلَيْهِمْ وَيُوقَفُ الرُّبْعُ عَلَى يَدِ ذِي الْيَدِ حَتَّى يَظْهَرَ حَالُ الْمَفْقُودِ،
-
بِخِلَافِ مَا سَبَقَ فَإِنَّ الْمَالَ هُنَاكَ فِي أَيْدِيهِمْ، فَفِي الْقِسْمَةِ تَمْيِيزُ نَصِيبِ الْمَفْقُودِ عَنْ نَصِيبِهِمْ، وَذَلِكَ قَضَاءٌ عَلَى الْمَفْقُودِ، وَهُنَا الْمَالُ لَيْسَ فِي أَيْدِيهِمْ، فَقَضَاؤُهُ لَهُمْ بِثَلَاثَةِ أَرْبَاعِهِ لَا يَمَسُّ الْمَفْقُودَ، وَهُوَ مُتَيَقِّنٌ اسْتِحْقَاقَهُ لَهُمْ.
-
وَإِذَا فُقِدَ الْمُرْتَدُّ وَلَمْ يُعْلَمْ أَلَحِقَ بِدَارِ الْحَرْبِ أَمْ لَا، فَإِنَّهُ يُوقَفُ مِيرَاثُهُ كَمَا يُوقَفُ مِيرَاثُ الْمُسْلِمِ؛ لِأَنَّ اللَّحَاقَ بِدَارِ الْحَرْبِ بِمَنْزِلَةِ الْمَوْتِ فِي حَقِّ الْمُسْلِمِ، فَكَمَا يُوقَفُ مِيرَاثُ الْمَفْقُودِ الْمُسْلِمِ حَتَّى يَتَبَيَّنَ مَوْتُهُ فَكَذَلِكَ يُوقَفُ مِيرَاثُ الْمَفْقُودِ الْمُرْتَدِّ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لُحُوقُهُ بِدَارِ الْحَرْبِ.
-
وَإِنْ مَاتَ أَحَدٌ مِنْ وَلَدِهِ قُسِمَ مِيرَاثُهُ بَيْنَ وَرَثَتِهِ، وَلَمْ يُحْبَسْ لِلْمَفْقُودِ شَيْءٌ؛ لِأَنَّهُ مَحْرُومٌ عَنْ الْمِيرَاثِ بِكَوْنِهِ مُرْتَدًّا،
-
فَإِنَّ الْمُرْتَدَّ لَا يَرِثُ أَحَدًا، وَإِسْلَامُهُ بَعْدَ الرِّدَّةِ مَوْهُومٌ، وَالْمَوْهُومُ لَا يُقَلِّلُ الْمَعْلُومَ، أَلَا تَرَى أَنَّ الْأَبَ الْمَفْقُودَ لَوْ كَانَ عَبْدًا لَمْ يُحْبَسْ لَهُ شَيْءٌ مِنْ مِيرَاثِ وَلَدِهِ؛ لِأَنَّ الرِّقَّ الَّذِي يَحْرِمُهُ مَعْلُومٌ، وَالْعِتْقُ بَعْدَ ذَلِكَ مَوْهُومٌ،
-
وَكَذَلِكَ إنْ كَانَ مِيرَاثُهُ فِي يَدِ أَجْنَبِيٍّ،
-
وَكَذَلِكَ الْمَرْأَةُ الْمُرْتَدَّةُ، فَإِنَّهَا لَا تَرِثُ أَحَدًا،
-
وَكَذَلِكَ الذِّمِّيُّ يُفْقَدُ، وَلَهُ بَنُونَ مُسْلِمُونَ فَمَاتَ أَحَدُهُمْ لَمْ يُوقَفْ لِلْأَبِ شَيْءٌ؛ لِأَنَّ سَبَبَ حِرْمَانِهِ مَعْلُومٌ،
-
فَإِنَّ الْكَافِرَ لَا يَرِثُ الْمُسْلِمَ.
-
وَكَذَلِكَ رَجُلٌ مُسْلِمٌ فُقِدَ وَلَهُ بَنُونَ كُفَّارٌ، فَمَاتَ أَحَدُهُمْ قَسَمْتُ مِيرَاثَهُ بَيْنَ
-
إخْوَتِهِ، وَلَمْ أَوْقِفْ عَلَى أَبِيهِ شَيْئًا؛ لِأَنَّ الْمُسْلِمَ لَا يَرِثُ الْكَافِرَ، فَسَبَبُ حِرْمَانِهِ مُتَيَقَّنٌ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
-
قَالَ لَيْسَ يَنْبَغِي لِلرَّجُلِ أَنْ يُفَرِّقَ بَيْنَ الْجَارِيَةِ وَوَلَدِهَا فِي الْبَيْعِ وَلَا فِي الْهِبَةِ وَلَا فِي الصَّدَقَةِ وَلَا فِي الْوَصِيَّةِ إذَا كَانَ صَغِيرًا لِمَا رُوِيَ أَنَّ «زَيْدَ بْنَ حَارِثَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قَدِمَ بِسَبَايَا فَخَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَتَصَفَّحُهُمْ فَرَأَى جَارِيَةً وَالِهَةً فَسَأَلَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْ شَأْنِهَا فَقَالَ زَيْدٌ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - احْتَجْنَا إلَى نَفَقَةٍ فَبِعْنَا وَلَدَهَا فَقَالَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَدْرِكْ أَدْرِكْ لَا تُولَهُ وَالِدَةٌ بِوَلَدِهَا وَقَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَنْ فَرَّقَ بَيْنَ وَالِدَةٍ وَوَلَدِهَا فَرَّقَ اللَّهُ تَعَالَى بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْجَنَّةِ وَفِي رِوَايَةٍ فَرَّقَ اللَّهُ تَعَالَى بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَحِبَّتِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ»
-
وَكَذَلِكَ كُلُّ ذِي رَحِمٍ مَحْرَمٍ وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ إذَا اجْتَمَعَ فِي مِلْكِهِ شَخْصَانِ بَيْنَهُمَا قَرَابَةٌ مُحَرِّمَةٌ لِلنِّكَاحِ وَهُمَا صَغِيرَانِ أَوْ أَحَدُهُمَا صَغِيرٌ فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يُفَرِّقَ بَيْنَهُمَا فِي الْإِخْرَاجِ عَنْ مِلْكِهِ بِالْبَيْعِ عِنْدَنَا.
-
وَقَالَ الشَّافِعِيُّ فِي الْوَالِدَيْنِ وَالْمَوْلُودِينَ كَذَلِكَ وَفِيمَا سِوَى ذَلِكَ لَا بَأْسَ بِالتَّفْرِيقِ بِنَاءً عَلَى مَذْهَبِهِ فِي عِتْقِ أَحَدِهِمَا عَلَى الْآخَرِ عِنْدَ دُخُولِهِ فِي مِلْكِهِ وَحُجَّتُنَا فِي ذَلِكَ مَا رُوِيَ «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَهَبَ لِعَلِيٍّ كَرَّمَ اللَّهُ وَجْهَهُ أَخَوَيْنِ صَغِيرَيْنِ ثُمَّ لَقِيَهُ بَعْدَ ذَلِكَ فَقَالَ مَا فَعَلَ الْغُلَامَانِ فَقَالَ بِعْتُ أَحَدَهُمَا فَقَالَ أَدْرِكْ» وَالْمَعْنَى فِيهِ أَنَّ الصَّغِيرَ يَسْتَأْنِسُ بِالْكَبِيرِ وَالْكَبِيرُ يُشْفِقُ عَلَى الصَّغِيرِ وَيَقُومُ بِحَوَائِجِهِ فَفِي التَّفْرِيقِ بَيْنَهُمَا إيحَاشُهُمَا وَتَرْكُ التَّرَحُّمِ عَلَيْهِمَا وَقَدْ قَالَ النَّبِيّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «مَنْ لَمْ يَرْحَمْ صَغِيرَنَا وَلَمْ يُوَقِّرْ كَبِيرَنَا فَلَيْسَ مِنَّا» وَالْكَافِرُ وَالْمُسْلِمُ فِي ذَلِكَ سَوَاءٌ لِاسْتِوَائِهِمَا فِي الشَّفَقَةِ الَّتِي تَنْبَنِي عَلَى الْقَرَابَةِ ثُمَّ تَمْتَدُّ هَذِهِ الْكَرَاهَةُ إلَى الْبُلُوغِ عِنْدَنَا وَقَالَ الشَّافِعِيُّ إلَى أَنْ يَسْتَغْنِيَ الصَّغِيرُ عَنْ الْكَبِيرِ فِي التَّرْبِيَةِ وَاعْتِمَادُنَا فِي ذَلِكَ مَا ذَكَرَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي مُسْنَدِهِ بِالْإِسْنَادِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ «لَا تَجْمَعُوا عَلَيْهِمْ بَيْنَ السَّبْيِ وَالتَّفْرِيقِ مَا لَمْ يَبْلُغْ الْغُلَامُ وَتَحِضْ الْجَارِيَةُ» وَقَدْ قَالَ بَعْضُ مَشَايِخِنَا - رَحِمَهُمُ اللَّهُ - إذَا رَاهَقَ الصَّغِيرُ وَرَضِيَا أَنْ يُفَرَّقَ بَيْنَهُمَا فَلَا بَأْسَ بِالتَّفْرِيقِ بَيْنَهُمَا؛
-
لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِنْ أَهْلِ النَّظَرِ لِنَفْسِهِ وَرُبَّمَا يَرَيَانِ مَصْلَحَةً فِي ذَلِكَ فَلَا بَأْسَ بِالتَّفْرِيقِ عِنْدَ ذَلِكَ بِرِضَاهُمَا فَأَمَّا بَعْدَ الْبُلُوغِ فَلَا بَأْسَ بِالتَّفْرِيقِ بَيْنَهُمَا؛ لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا يَقُومُ بِحَوَائِجِهِ، وَرُبَّمَا لَا يَسْتَأْنِسُ بَعْضُهُمْ بِبَعْضٍ بَلْ يَسْتَوْحِشُ بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضٍ إذَا اجْتَمَعُوا فِي مِلْكِ رَجُلٍ وَاحِدٍ حَتَّى يُؤَدِّيَ إلَى قَطِيعَةِ الرَّحِمِ وَلِهَذَا حَرَّمَ
-
الْجَمْعَ بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ نِكَاحًا.
-
وَلَوْ كَانَ مَمْلُوكًا لِرَجُلٍ وَوَلَدُهُ الصَّغِيرُ مَمْلُوكٌ لِابْنِ الرَّجُلِ، وَهُوَ صَغِيرٌ فِي حِجْرِهِ كَانَ لَهُ أَنْ يُفَرِّقَ بَيْنَهُمَا بِالْبَيْعِ؛ لِأَنَّهُمَا مَا اجْتَمَعَا فِي مِلْكِ رَجُلٍ وَاحِدٍ وَالْأَبُ فِي التَّصَرُّفِ فِي مِلْكِ وَلَدِهِ قَائِمٌ مَقَامَ الْوَلَدِ لَوْ كَانَ بَالِغًا،
-
وَكَذَلِكَ إنْ كَانَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا لِوَلَدٍ مِنْ أَوْلَادِهِ،
-
وَلَوْ اشْتَرَاهُمَا جَمِيعًا فَوَجَدَ بِأَحَدِهِمَا عَيْبًا كَانَ لَهُ أَنْ يَرُدَّهُ وَيُمْسِكَ الْبَاقِيَ وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ قَالَ يَرُدُّهُمَا أَوْ يُمْسِكُهُمَا؛ لِأَنَّ فِي مَعْنَى كَرَاهَةِ التَّفْرِيقِ بَيْنَهُمَا أَنَّهَا كَشَخْصٍ وَاحِدٍ وَقَاسَ بِمَا لَوْ اشْتَرَى مِصْرَاعَيْ بَابٍ فَوَجَدَ بِأَحَدِهِمَا عَيْبًا كَانَ لَهُ أَنْ يَرُدَّهُمَا أَوْ يُمْسِكَهُمَا وَجْهُ ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ أَنَّ الْمُثْبِتَ لِحَقِّ الرَّدِّ لَهُ هُوَ الْعَيْبُ، وَهُوَ مَقْصُورٌ عَلَى الْمَعِيبِ حَقِيقَةً وَحُكْمًا وَلَا يَتَمَكَّنُ مِنْ رَدِّ الْآخَرِ بَعْدَ تَمَامِ الصَّفْقَةِ ثُمَّ هَذَا تَفْرِيقٌ بِحَقٍّ مُسْتَحَقٍّ فِي أَحَدِهِمَا فَيَجُوزُ كَالدَّفْعِ بِالْجِنَايَةِ وَالْبَيْعِ بِالدَّيْنِ،
-
وَلَوْ كَانَ لَهُ مِنْ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا شِقْصٌ لَمْ أَكْرَهْ لَهُ أَنْ يَبِيعَ شِقْصَهُ مِنْ أَحَدِهِمَا دُونَ الْآخَرِ؛ لِأَنَّهُمَا مَا أَجْتَمَعَا فِي مِلْكِهِ وَكَرَاهَةُ التَّفْرِيقِ بِنَاءً عَلَى اجْتِمَاعِهِمَا فِي مِلْكِهِ.
-
وَلَوْ كَانَا مَمْلُوكِينَ لَهُ فَبَاعَ أَحَدَهُمَا دُونَ الْآخَرِ كَانَ مُسِيئًا وَالْبَيْعُ جَائِزٌ فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ رَحِمَهُمَا اللَّهُ وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ أَسْتَحْسِنُ إبْطَالَ الْبَيْعِ فِي الْوَالِدَيْنِ وَالْمَوْلُودِينَ وَلَا أُبْطِلُهُ فِي الْأَخَوَيْنِ، وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ وَرَوَى الْحَسَنُ عَنْ أَبِي يُوسُفَ رَحِمَهُمَا اللَّهُ أَنَّ الْبَيْعَ فِي جَمِيعِ ذَلِكَ بَاطِلٌ لِمَا رَوَيْنَا أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ لِعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أَدْرِكْ أَدْرِكْ وَقَالَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ذَلِكَ لِزَيْدِ بْنِ حَارِثَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - وَإِنَّمَا يَتَمَكَّنُ مِنْ الْإِدْرَاكِ بِالِاسْتِرْدَادِ لِفَسَادِ الْبَيْعِ فَفِي إحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ فِيهِمَا جَمِيعًا قَالَ الْبَيْعُ فَاسِدٌ، وَفِي الرِّوَايَةِ الْأُخْرَى فَرَّقَ لِقُوَّةِ الْوِلَادَةِ وَضَعْفِ الْقَرَابَةِ الْمُتَجَرِّدَةِ عَنْ الْوِلَادَةِ وَحَمَلَ قَوْلَهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أَدْرِكْ عَلَى طَلَبِ الْإِقَالَةِ أَوْ بَيْعِ الْآخَرِ مِمَّنْ بَاعَ مِنْهُ أَحَدَهُمَا، وَهُوَ تَأْوِيلُ الْحَدِيثَيْنِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ رَحِمَهُمَا اللَّهُ وَالْقِيَاسُ لَهُمَا فَإِنَّ النَّهْيَ عَنْ بَيْعِ أَحَدِهِمَا لِمَعْنًى فِي غَيْرِ الْبَيْعِ غَيْرَ مُتَّصِلٍ بِالْبَيْعِ، وَهُوَ الْوَحْشَةُ، وَذَلِكَ لَيْسَ مِنْ الْبَيْعِ فِي شَيْءٍ وَالنَّهْيُ مَتَى كَانَ لِمَعْنًى فِي غَيْرِ الْمَنْهِيِّ عَنْهُ لَا يُفْسِدُ الْبَيْعَ كَالنَّهْيِ عَنْ الْبَيْعِ وَقْتَ النِّدَاءِ.
-
قَالَ وَلَا بَأْسَ بِأَنْ يُكَاتِبَ أَحَدَهُمَا دُونَ الْآخَرِ؛ لِأَنَّ عَقْدَ الْكِتَابَةِ مَآلُهُ الْعِتْقُ فَهُوَ كَالْإِعْتَاقِ وَلَا بَأْسَ بِأَنْ يَعْتِقَ أَحَدَهُمَا فَكَذَلِكَ يُكَاتِبُهُ؛ لِأَنَّهُ لَا تَفْرِيقَ بَيْنَهُمَا فِي هَذَا التَّصَرُّفِ بَلْ يَزْدَادُ الِاسْتِئْنَاسُ وَيُمَكَّنُ الْكَبِيرُ مِنْ الْقِيَامِ بِحَوَائِجِ الصَّغِيرِ إذَا كُوتِبَ أَوْ أُعْتِقَ وَرُبَّمَا يَتَمَكَّنُ مِنْ شِرَائِهِ بَعْدَ ذَلِكَ فَيَعْتِقُ عَلَيْهِ
-
وَكَذَلِكَ لَا بَأْسَ بِأَنْ يَبِيعَ أَحَدَهُمَا نَسَمَةً لِلْعِتْقِ وَيُمْسِكَ الْآخَرَ وَعَنْ مُحَمَّدٍ أَنَّهُ يُكْرَهُ لَهُ ذَلِكَ.
-
وَهَذَا لِأَنَّ بَيْعَ نَسَمَةٍ لَيْسَ بِبَيْعٍ بِشَرْطِ الْعِتْقِ فَإِنَّ الْبَيْعَ بِهَذَا الشَّرْطِ لَا يَجُوزُ وَلَكِنَّهُ مِيعَادٌ بَيْنَهُمَا فَرُبَّمَا يَفِي بِهِ الْمُشْتَرِي وَرُبَّمَا لَا يَفِي فَيَبْقَى التَّفْرِيقُ بَيْنَهُمَا مُتَحَقِّقًا فِي الْحَالِ وَجْهُ ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ أَنَّ الظَّاهِرَ مِنْ حَالِ مَنْ يَشْتَرِي النَّسَمَةَ لِلْعِتْقِ الْوَفَاءُ بِمَا يَعِدُ وَإِنَّمَا يَنْبَنِي الْحُكْمُ عَلَى الظَّاهِرِ مَا لَمْ يَتَبَيَّنْ خِلَافُهُ فَبَيْعُ أَحَدِهِمَا نَسَمَةً كَبَيْعِهِ مِنْ قَرِيبِهِ لِيَعْتِقَ عَلَيْهِ، وَذَلِكَ غَيْرُ مَكْرُوهٍ.
-
قَالَ وَإِذَا اجْتَمَعَ فِي مِلْكِهِ أُخْتَانِ فَدَبَّرَ إحْدَاهُمَا أَوْ اسْتَوْلَدَهَا وَالْأُخْرَى صَغِيرَةٌ لَمْ أَكْرَهْ لَهُ بَيْعُ الصَّغِيرَةِ،
-
وَكَذَلِكَ إنْ كَاتَبَ إحْدَاهُمَا؛ لِأَنَّ كَرَاهَةَ التَّفْرِيقِ عِنْدَ تَمَكُّنِهِ مِنْ بَيْعِهَا فَإِنَّ عِنْدَ ذَلِكَ يَكُونُ التَّفْرِيقُ مُحَالًا عَلَى اخْتِيَارِهِ وَهُنَا هُوَ غَيْرُ مُتَمَكِّنٍ مِنْ بَيْعِ إحْدَاهُمَا فَيَجُوزُ لَهُ بَيْعُ الْأُخْرَى، وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ أَنَّ فِي التَّدْبِيرِ وَالِاسْتِيلَادِ لَيْسَ لَهُ أَنْ يَبِيعَ الْأُخْرَى؛
-
لِأَنَّ مِلْكَهُ فِي الْمُدَبَّرَةِ وَأُمِّ الْوَلَدِ مُطْلَقٌ فَيَتَحَقَّقُ اجْتِمَاعُهُمَا فِي مِلْكِهِ فَيُكْرَهُ التَّفْرِيقُ وَفِي الْكِتَابَةِ لَا يُكْرَهُ؛ لِأَنَّ مِلْكَهُ فِي الْمُكَاتَبِ ثَابِتٌ مِنْ وَجْهٍ دُونَ وَجْهٍ فَلَمْ يَجْتَمِعَا فِي مِلْكٍ مُطْلَقٍ لَهُ فَلَا بَأْسَ بِأَنْ يَبِيعَ أَحَدَهُمَا.
-
قَالَ وَإِذَا كَانَ أَحَدُ الْمَمْلُوكَيْنِ لَهُ وَالْآخَرُ لِزَوْجَتِهِ أَوْ لِمُكَاتَبِهِ فَلَا بَأْسَ بِالتَّفْرِيقِ بَيْنَهُمَا؛ لِأَنَّهُمَا مَا اجْتَمَعَا فِي مِلْكِ رَجُلٍ وَاحِدٍ وَلِأَنَّهُ غَيْرُ مُتَمَكِّنٍ مِنْ بَيْعِهِمَا مِنْ وَاحِدٍ إذْ لَيْسَ لَهُ حَقُّ التَّصَرُّفِ فِي كَسْبِ مُكَاتَبِهِ وَمِلْكُ زَوْجَتِهِ،
-
وَكَذَلِكَ إنْ كَانَتْ إحْدَاهُمَا لِعَبْدٍ لَهُ تَاجِرٌ وَعَلَيْهِ دَيْنٌ؛ لِأَنَّهُ غَيْرُ مُتَمَكِّنٌ مِنْ بَيْعِهَا فَإِنَّ تَصَرُّفَهُ فِي كَسْبِ الْعَبْدِ الْمَدْيُونِ لَا يَنْفُذُهُ وَعَنْ أَبِي حَنِيفَةَ هُوَ لَا يَمْلِكُ كَسْبَهُ فَلَمْ يَجْتَمِعَا فِي مِلْكِهِ،
-
وَإِنْ لَمْ يَكُنْ عَلَى الْعَبْدِ دَيْنٌ فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يُفَرِّقَ بَيْنَهُمَا؛ لِأَنَّهُمَا اجْتَمَعَا فِي مِلْكِهِ، وَهُوَ مُتَمَكِّنٌ مِنْ بَيْعِهِمَا وَإِنْ كَانَتْ إحْدَاهُمَا لِمُضَارِبِهِ فَلَا بَأْسَ بِأَنْ يَبِيعَ الْمُضَارِبُ مَا عِنْدَهُ مِنْهُمَا؛ لِأَنَّ الْمُضَارِبَ غَيْرُ مَالِكٍ لَهُمَا وَلَا هُوَ مُتَمَكِّنٌ مِنْ بَيْعِهِمَا فَلَهُ أَنْ يَبِيعَ مَا كَانَ عِنْدَهُ مِنْهُمَا.
-
قَالَ وَإِذَا كَانَ لِلرَّجُلِ أَمَةٌ فَبَاعَهَا عَلَى أَنَّ لَهُ الْخِيَارَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ ثُمَّ اشْتَرَى ابْنَهَا كَرِهْتُ لَهُ أَنْ يُوجِبَ الْبَيْعَ فِي الْأَمَةِ؛ لِأَنَّ خِيَارَ الْبَائِعِ يَمْنَعُ خُرُوجَ الْمَبِيعِ عَنْ مِلْكِهِ فَقَدْ اجْتَمَعَا فِي مِلْكِهِ، وَهُوَ مُتَمَكِّنٌ مِنْ أَنْ لَا يُفَرِّقَ بَيْنَهُمَا بِأَنْ يَفْسَخَ الْبَيْعَ ثُمَّ يَبِيعَهُمَا مَعًا،
-
فَإِذَا أَوْجَبَ الْبَيْعَ فِي الْأَمَةِ كَانَ مُفَرِّقًا بَيْنَهُمَا بِاخْتِيَارِهِ وَذَلِكَ مَكْرُوهٌ،
-
وَكَذَلِكَ إنْ سَكَتَ حَتَّى مَضَتْ الْمُدَّةُ؛ لِأَنَّ سُكُوتَهُ عَنْ الْفَسْخِ إلَى مُضِيِّ الْمُدَّةِ كَاخْتِيَارِهِ إمْضَاءَ الْبَيْعِ،
-
وَإِنْ كَانَ الْخِيَارُ لِلْمُشْتَرِي فَلَا بَأْسَ بِأَنْ يَسْتَوْجِبَهَا؛ لِأَنَّ الْأَمَةَ خَرَجَتْ مِنْ مِلْكِ الْبَائِعِ مَعَ خِيَارِ الْمُشْتَرِي فَلَمْ يَجْتَمِعَا فِي
-
مِلْكِ رَجُلٍ وَاحِدٍ، وَلَوْ كَانَ عِنْدَهُ ابْنٌ لَهَا فَاخْتَارَ رَدَّهَا لَمْ يَكُنْ بِذَلِكَ بَأْسٌ أَمَّا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ فَلِأَنَّهُمَا لَمْ يَجْتَمِعَا فِي مِلْكِهِ فَإِنَّ خِيَارَ الْمُشْتَرِي يَمْنَعُ وُقُوعَ الْمِلْكِ لَهُ وَعِنْدَهُمَا؛ لِأَنَّ هَذَا التَّفْرِيقَ لِحَقٍّ لَهُ فِي إحْدَاهُمَا فَكَانَ بِمَنْزِلَةِ الرَّدِّ بِخِيَارِ الْعَيْبِ.
-
قَالَ وَيُكْرَهُ لِلْمُكَاتَبِ وَالْعَبْدِ التَّاجِرِ مِنْ التَّفْرِيقِ مَا يُكْرَهُ لِلْحُرِّ؛ لِأَنَّهُمَا مُخَاطَبَانِ وَفِي التَّمَكُّنِ مِنْ بَيْعِهِمَا مَعًا بِمَنْزِلَةِ الْحُرَّيْنِ وَكَرَاهَةُ التَّفْرِيقِ لِحَقِّ الشَّرْعِ فَيَسْتَوِي فِيهِ الْمَمْلُوكُ وَالْحُرُّ.
-
وَلَا يُكْرَهُ التَّفْرِيقُ مِنْ ذِي مَحْرَمٍ مِنْ غَيْرِ النَّسَبِ كَالرَّضَاعِ وَالْمُصَاهَرَةِ لِحَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - أَنَّ رَجُلًا سَأَلَهُ فَقَالَ أَبِيعُ جَارِيَةً لِي قَدْ أَرْضَعَتْ وَلَدِي فَقَالَ قُلْ مَنْ يَشْتَرِي أُمَّ وَلَدِي، وَهَذَا لِأَنَّ الرَّضَاعَ وَالْمُصَاهَرَةَ بِمَنْزِلَةِ النَّسَبِ فِي حُرْمَةِ النِّكَاحِ خَاصَّةً وَأَمَّا الْأَحْكَامُ الْمُتَعَلِّقَةُ بِالْقَرَابَةِ سِوَى الْحُرْمَةِ لَا يَثْبُتُ شَيْءٌ مِنْهَا بِالرَّضَاعِ وَالْمُصَاهَرَةِ.
-
قَالَ وَلَا بَأْسَ بِالتَّفْرِيقِ بَيْنَ الْمَمْلُوكَيْنِ الزَّوْجَيْنِ؛ لِأَنَّهُ لَا قَرَابَةَ بَيْنَهُمَا، وَعَلَى ذَلِكَ تَنْبَنِي كَرَاهِيَةُ التَّفْرِيقِ.
-
قَالَ وَإِذَا اجْتَمَعَ أَخَوَانِ فِي مِلْكِ رَجُلٍ لَا يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَبِيعَ أَحَدَهُمَا مِنْ ابْنٍ صَغِيرٍ لَهُ فِي عِيَالِهِ؛ لِأَنَّ هَذَا تَفْرِيقٌ بَيْنَهُمَا فِي الْبَيْعِ وَالْمِلْكِ،
-
وَلَوْ جَازَ هَذَا لَجَازَ الَّذِي بَاعَهُ مِنْ ابْنِهِ الصَّغِيرِ بَعْدَ ذَلِكَ فَيَتَحَقَّقُ التَّفْرِيقُ بِهَذَا الطَّرِيقِ،
-
فَإِذَا دَخَلَ الْحَرْبِيُّ دَارَ الْإِسْلَامِ بِغُلَامَيْنِ أَخَوَيْنِ صَغِيرَيْنِ بِأَمَانٍ فَأَرَادَ أَنْ يَبِيعَ أَحَدَهُمَا فَلَا بَأْسَ بِشِرَائِهِ مِنْهُ.
-
وَإِنْ كَانَ فِيهِ تَفْرِيقٌ لِأَنِّي إنْ لَمْ أَشْتَرِهِ مِنْهُ لَأَعَادَهُ إلَى دَارِ الْحَرْبِ وَيَتَمَكَّنُ مِنْ ذَلِكَ فَشِرَاؤُهُ مِنْهُ أَقْرَبُ إلَى النَّظَرِ مِنْ مُرَاعَاةِ التَّفْرِيقِ،
-
وَلَوْ كَانَ قَدْ اشْتَرَاهُمَا فِي دَارِ الْإِسْلَامِ كَرِهْتُ لِلْمُسْلِمِ أَنْ يَشْتَرِيَ مِنْهُ أَحَدَهُمَا؛ لِأَنَّهُ يُجْبَرُ عَلَى بَيْعِهِمَا وَلَا يُمَكَّنُ أَنْ يَدْخُلَ بِهِمَا فِي دَارِ الْحَرْبِ؛ لِأَنَّهُ اشْتَرَاهُمَا مِنْ أَهْلِ الْإِسْلَامِ أَوْ مِنْ أَهْلِ الذِّمَّةِ، وَهُوَ إنْ لَمْ يَكُنْ مُخَاطَبًا بِحُرْمَةِ التَّفْرِيقِ فَالْمُسْلِمُ الْمُشْتَرِي مُخَاطَبٌ بِالتَّحَرُّزِ عَنْ اكْتِسَابِ سَبَبِ التَّفْرِيقِ إلَّا أَنْ يَكُونَ اشْتَرَاهُمَا فِي دَارِ الْإِسْلَامِ مِنْ حَرْبِيٍّ مُسْتَأْمَنٍ فَلَا بَأْسَ حِينَئِذٍ بِشِرَاءِ أَحَدِهِمَا مِنْهُ؛
-
لِأَنَّهُ غَيْرُ مُجْبَرٍ عَلَى بَيْعِهِمَا بَلْ هُوَ مُمَكَّنٌ مِنْ أَنْ يُدْخِلَهُمَا دَارَ الْحَرْبِ كَمَا كَانَ الْبَائِعُ مُتَمَكِّنًا مِنْ ذَلِكَ وَلَمْ يَذْكُرْ فِي الْكِتَابِ مَا إذَا اجْتَمَعَ فِي مِلْكِهِ مَعَ الصَّغِيرِ كَبِيرَانِ.
-
وَالْجَوَابُ فِي ذَلِكَ أَنَّ الْكَبِيرَيْنِ إذَا اسْتَوَيَا فِي الْقَرَابَةِ مِنْ الصَّغِيرِ وَكَانَ ذَلِكَ مِنْ جِهَةٍ وَاحِدَةٍ كَالْأَخَوَيْنِ وَالْخَالَيْنِ وَالْعَمَّيْنِ فَلَا بَأْسَ بِأَنْ يَبِيعَ أَحَدَ الْكَبِيرَيْنِ اسْتِحْسَانًا وَفِي الْقِيَاسِ يُكْرَهُ ذَلِكَ، وَهُوَ رِوَايَةٌ عَنْ أَبِي يُوسُفَ؛ لِأَنَّ الصَّغِيرَ يَسْتَأْنِسُ بِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا فِي حَقِّهِ كَالْمُنْفَرِدِ بِهِ وَفِي الِاسْتِحْسَانِ قَالَ هَذَا
-
يُمْنَعُ لِحَقِّ الصَّغِيرِ وَحَقُّهُ مُرَاعًى إذَا تَرَكَ مَعَهُ أَحَدَ الْكَبِيرَيْنِ فَإِنَّهُ يَسْتَأْنِسُ بِهِ وَيَقُومُ الْكَبِيرُ بِحَوَائِجِهِ فَلَا بَأْسَ بِبَيْعِ الْآخَرِ،
-
وَإِنْ كَانَتْ قَرَابَتُهُمَا إلَيْهِ مِنْ جِهَتَيْنِ كَالْأَبِ وَالْأُمِّ فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يُفَرِّقَ بَيْنَهُمَا وَبَيْنَهُ وَلَا يَبِيعَ وَاحِدًا مِنْهُمَا؛ لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا لَهُ نَوْعُ شَفَقَةٍ لَيْسَ لِلْآخَرِ وَلَهُ بِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا نَوْعُ اسْتِئْنَاسٍ لَا يَحْصُلُ ذَلِكَ بِالْآخَرِ فَإِنْ كَانَ أَحَدُهُمَا أَبْعَدُ وَالْآخَرُ أَقْرَبُ إلَيْهِ فِي الْقَرَابَةِ كَالْأُمِّ مَعَ الْجَدِّ فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ لَا بَأْسَ بِبَيْعِ الْأَبْعَدِ وَيُمْسِكُ الْأَقْرَبَ مَعَ الصَّغِيرِ؛
-
لِأَنَّ مَقْصُودَ الصَّغِيرِ يَحْصُلُ إذَا أَمْسَكَ الْأَقْرَبَ مَعَهُ وَشَفَقَةُ الْأَقْرَبِ عَلَيْهِ أَظْهَرُ وَالْقَرَابَةُ الْبَعِيدَةُ عِنْدَ الْمُقَابَلَةِ بِالْقَرِيبَةِ تَكُونُ الْبَعِيدَةُ كَالْمَعْدُومَةِ.
-
وَرَوَى بِشْرٌ عَنْ أَبِي يُوسُفَ رَحِمَهُمَا اللَّهُ أَنَّهُ يُكْرَهُ لَهُ أَنْ يَبِيعَ وَاحِدًا مِنْهُمَا؛ لِأَنَّهُ يَسْتَأْنِسُ بِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا نَوْعَ اسْتِئْنَاسٍ كَمَا إذَا اسْتَوَيَا فِي الدَّرَجَةِ
-
قَالَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - اعْلَمْ أَنَّهُ أَوْرَدَ هَذَا الْبَابَ فِي كِتَابِ الدَّعْوَى وَقَدْ بَيَّنَّا شَرْحَ مَسَائِلِهِ هُنَاكَ، وَهُوَ بِكِتَابِ الدَّعْوَى أَشْبَهُ وَقَدْ بَيَّنَّا بَعْضَ الْمَسَائِلِ فِيمَا تَقَدَّمَ هُنَا أَيْضًا فَمِمَّا زَادَ عَلَى مَا تَقَدَّمَ بَيَانُهُ أَنَّ الْجَارِيَةَ الْمَبِيعَةَ إذَا وَلَدَتْ وَلَدَيْنِ أَحَدُهُمَا لِأَقَلَّ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ وَالْآخَرُ لِأَكْثَرَ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ فَادَّعَاهُمَا الْبَائِعُ فَإِنَّهُ يَرُدُّ الْبَيْعَ؛
-
لِأَنَّا تَيَقَّنَّا حُصُولَ الْعُلُوقِ بِاَلَّتِي وَلَدَتْ لِأَقَلَّ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ فِي مِلْكِهِ وَهُمَا تَوَائِمُ فَمِنْ ضَرُورَةِ التَّيَقُّنِ بِعُلُوقِ أَحَدِهِمَا فِي مِلْكِهِ التَّيَقُّنُ بِعُلُوقِ الْآخَرِ فَهُوَ كَمَا لَوْ وَلَدَتْهُمَا لِأَقَلَّ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ وَقَدْ بَيَّنَّا أَنَّ بَعْدَ مَوْتِ الْوَلَدِ لَا تَصِحُّ دَعْوَى الْبَائِعِ،
-
وَإِنْ كَانَ الْوَلَدُ خَلَفَ وَلَدًا
-
بِخِلَافِ وَلَدِ الْمُلَاعَنَةِ فَإِنَّهُ إذَا مَاتَ عَنْ وَلَدٍ ثُمَّ أَكْذَبَ الْمُلَاعِنُ نَفْسَهُ فَإِنَّهُ يَثْبُتُ النَّسَبُ مِنْهُ.
-
وَهَذَا؛ لِأَنَّ نَسَبَ وَلَدِ الْمُلَاعَنَةِ كَانَ ثَابِتًا مِنْ الزَّوْجِ بِالْفِرَاشِ وَبَقِيَ بَعْدَ اللِّعَانِ مَوْقُوفًا عَلَى حَقِّهِ حَتَّى لَا تَنْفُذَ دَعْوَةُ الْغَيْرِ فِيهِ فَيَظْهَرُ ذَلِكَ بِالْإِكْذَابِ إذَا كَانَ مُقَيَّدًا وَتُقَامُ حَاجَةُ وَلَدِهِ إلَى ذَلِكَ مَقَامَ حَاجَتِهِ فَأَمَّا نَسَبُ وَلَدِ الْجَارِيَةِ الْمَبِيعَةِ فَلَمْ يَكُنْ ثَابِتًا مِنْهُ قَبْلَ الدَّعْوَى وَإِنَّمَا تَصِحُّ دَعْوَاهُ لِحَاجَةِ الْوَلَدِ إلَى النَّسَبِ وَقَدْ اسْتَغْنَى عَنْ ذَلِكَ بِالْمَوْتِ فَلَا يُمْكِنُ إقَامَةُ وَلَدِهِ مَقَامَهُ فِي إثْبَاتِ نَسَبِهِ ابْتِدَاءً فَلِهَذَا لَا تَصِحُّ دَعْوَاهُ.
-
وَإِنْ كَانَ فِي يَدِهِ صَبِيٌّ لَا يَنْطِقُ فَزَعَمَ أَنَّهُ عَبْدُهُ ثُمَّ أَعْتَقَهُ ثُمَّ زَعَمَ أَنَّهُ ابْنُهُ فَهُوَ غَيْرُ مُصَدَّقٍ فِي ذَلِكَ فِي الْقِيَاسِ؛ لِأَنَّهُ مُنَاقِضٌ فِي كَلَامِهِ وَيُصَدَّقُ فِي الِاسْتِحْسَانِ وَيَثْبُتُ نَسَبُهُ مِنْهُ؛ لِأَنَّ الْإِنْسَانَ قَدْ يُشْتَبَهُ عَلَيْهِ هَذَا فِي الِابْتِدَاءِ ثُمَّ يَتَبَيَّنُ لَهُ
-
فِي الِانْتِهَاءِ فَيُرِيدُ أَنْ يَتَدَارَكَ وَقَدْ بَيَّنَّا أَنَّ لِخَفَاءِ أَمْرِ الْعُلُوقِ يُعْذَرُ فِي التَّنَاقُضِ فِيهِ ثُمَّ لَا مُنَافَاةَ بَيْنَ الْوَلَاءِ الثَّابِتِ لَهُ عَلَيْهِ وَبَيْنَ النَّسَبِ أَلَا تَرَى أَنَّهُ يَشْتَرِي ابْنَهُ فَيَعْتِقُ عَلَيْهِ وَيَجْتَمِعُ لَهُ وَلَاؤُهُ وَنَسَبُهُ.
-
وَلَوْ كَانَ عَبْدًا كَبِيرًا أَعْتَقَهُ ثُمَّ ادَّعَاهُ
-
وَمِثْلُهُ يُولَدُ لِمِثْلِهِ لَمْ تَجُزْ دَعْوَتُهُ إلَّا أَنْ يُصَدِّقَهُ؛ لِأَنَّهُ بِالْعِتْقِ صَارَ فِي يَدِ نَفْسِهِ فَالْتَحَقَ بِسَائِرِ الْأَحْرَارِ فَالدَّعْوَى مِنْ الْمَوْلَى بَعْدَ ذَلِكَ وَمِنْ غَيْرِهِ سَوَاءٌ لَا تَنْفُذُ إلَّا بِتَصْدِيقِهِ
-
بِخِلَافِ الصَّغِيرِ الَّذِي لَا يُعَبِّرُ عَنْ نَفْسِهِ؛ لِأَنَّهُ فِي يَدِ مَوْلَاهُ إذْ هُوَ لَيْسَ بِمَحَلٍّ أَنْ يُعَبِّرَ عَنْ نَفْسِهِ قَالَ فِي الْكِتَابِ أَسْتَحْسِنُ فِي الصَّغِيرِ كَمَا أَسْتَحْسِنُ فِي الْمُدَبَّرِ يَكُونُ بَيْنَ اثْنَيْنِ إذَا جَاءَا بِوَلَدٍ فَادَّعَاهُ أَحَدُهُمَا وَقَدْ تَقَدَّمَ بَيَانُ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ فِي كِتَابِ الْعَتَاقِ.
-
قَالَ وَإِذَا وَلَدَتْ الْأَمَةُ وَلَدَيْنِ فِي بَطْنٍ وَاحِدٍ فَبَاعَ الْمَوْلَى الْأُمَّ مَعَ أَحَدِهِمَا ثُمَّ ادَّعَى الْمُشْتَرِي الَّذِي اشْتَرَى نَسَبَهُ فَإِنَّهُ يَثْبُتُ مِنْهُ؛ لِأَنَّهُ ادَّعَى مَمْلُوكَهُ فِي حَالِ حَاجَتِهِ إلَى النَّسَبِ ثُمَّ يَثْبُتُ مِنْهُ نَسَبُ الَّذِي عِنْدَ الْبَائِعِ؛ لِأَنَّهُ تَوْأَمٌ وَمِنْ ضَرُورَةِ ثُبُوتِ نَسَبِ أَحَدِهِمَا مِنْهُ ثُبُوتُ نَسَبِ الْآخَرِ، وَهُوَ عِنْدَ الْبَائِعِ عَلَى حَالِهِ؛
-
لِأَنَّ الْعُلُوقَ لَمْ يَكُنْ فِي مِلْكِ الْمُشْتَرِي فَدَعْوَاهُ دَعْوَى التَّحْرِيرِ وَالتَّوْأَمُ يَنْفَصِلُ أَحَدُهُمَا عَنْ الْآخَرِ فِي التَّحْرِيرِ كَمَا لَوْ أَعْتَقَ أَحَدَهُمَا،
-
وَإِنْ كَانَ الْبَائِعُ ادَّعَى الْوَلَدَ الَّذِي عِنْدَهُ ثَبَتَ نَسَبُهُمَا مِنْهُ وَانْتَقَضَ الْبَيْعُ فِي الْآخَرِ،
-
وَإِنْ كَانَ أَعْتَقَهُ الْمُشْتَرِي؛ لِأَنَّ أَصْلَ الْعُلُوقِ كَانَ فِي مِلْكِ الْبَائِعِ فَدَعْوَاهُ تُوجِبُ حُرِّيَّةَ الْأَصْلِ الَّذِي بَقِيَ عِنْدَهُ وَالتَّوْأَمَانِ خُلِقَا مِنْ مَاءٍ وَاحِدٍ وَلَا يُفْصَلُ أَحَدُهُمَا عَنْ الْآخَرِ فِي حُرِّيَّةِ الْأَصْلِ وَقَدْ بَيَّنَّا أَنَّهُ يَجُوزُ نَقْصُ عِتْقِ الْمُشْتَرِي لِضَرُورَةِ إثْبَاتِ حُرِّيَّةِ الْأَصْلِ لَهُ.
-
قَالَ وَإِذَا بَاعَ أَمَةً حَامِلًا فَخَافَ الْمُشْتَرِي أَنْ يَدَّعِيَ الْبَائِعُ حَمْلَهَا وَأَرَادَ أَنْ يَتَحَرَّزَ عَنْ ذَلِكَ فَإِنَّهُ يُشْهِدُ عَلَيْهِ أَنَّ هَذَا الْحَمْلَ مِنْ عَبْدٍ لَهُ كَانَ زَوْجًا لَهَا وَلَيْسَ هَذَا بِتَعْلِيمٍ لِلْكَذِبِ وَلَا أَمْرٌ بِهِ فَإِنَّهُ لَا رُخْصَةَ فِي الْكَذِبِ وَلَكِنَّهُ بَيَانٌ لِحُكْمِ أَنَّ الْبَائِعَ أَقَرَّ بِذَلِكَ كَيْفَ يَكُونُ الْحُكْمُ فِيهِ وَقَدْ بَيَّنَّا بَقِيَّةَ هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ فِي كِتَابِ الْإِعْتَاقِ أَنَّ الْمُقَرَّ لَهُ إنْ صَدَّقَهُ أَوْ لَمْ يَظْهَرْ مِنْهُ تَصْدِيقٌ وَلَا تَكْذِيبٌ فَلَيْسَ لِلْبَائِعِ أَنْ يَدَّعِيهِ لِنَفْسِهِ،
-
وَإِنْ كَذَّبَهُ فَكَذَلِكَ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ؛ لِأَنَّ لِإِقْرَارِهِ حُكْمَيْنِ إخْرَاجُ نَفْسِهِ عَنْ نَسَبِ هَذَا الْوَلَدِ وَاثِبَاتٌ مِنْ الْمُقَرِّ لَهُ فَإِنَّمَا يَبْطُلُ بِتَكْذِيبِ الْمُقَرِّ لَهُ مَا كَانَ مِنْ حَقِّهِ فَأَمَّا مَا هُوَ مِنْ خَالِصِ حَقِّ الْمُقِرِّ فَإِنَّ إقْرَارَهُ فِيهِ لَا يَبْطُلُ بِتَكْذِيبِ الْمُقَرِّ لَهُ خُصُوصًا فِيمَا لَا يَحْتَمِلُ الْإِبْطَالَ، وَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ رَحِمَهُمَا اللَّهُ الْإِقْرَارُ بِتَكْذِيبِ الْمُقَرِّ لَهُ يَبْطُلُ مِنْ أَصْلِهِ فَلَهُ أَنْ يَدَّعِيَهُ لِنَفْسِهِ بَعْدَ ذَلِكَ وَقَاسَا النَّسَبَ بِالْوَلَاءِ فَإِنَّ مَنْ اشْتَرَى جَارِيَةً ثُمَّ زَعَمَ أَنَّ الْبَائِعَ كَانَ
-
أَعْتَقَهَا فَكَذَّبَهُ الْبَائِعُ كَانَ لَهُ أَنْ يَدَّعِيَ وَلَاءَهَا لِنَفْسِهِ بَعْدَ ذَلِكَ إلَّا أَنَّ أَبَا حَنِيفَةَ يُفَرِّقُ بَيْنَهُمَا فَيَقُولُ الْوَلَاءُ قَابِلٌ لِلتَّحَوُّلِ مِنْ شَخْصٍ إلَى شَخْصٍ، أَلَا تَرَى أَنَّ وَلَاءَ الْوَلَدِ يَثْبُتُ لِمَوْلَى الْأُمِّ إذَا كَانَ الْأَبُ عَبْدًا،
-
فَإِذَا عَتَقَ الْأَبُ تَحَوَّلَ وَلَاؤُهُ إلَيْهِ وَالنَّسَبُ لَا يَحْتَمِلُ التَّحَوُّلَ مِنْ شَخْصٍ إلَى شَخْصٍ فَعِنْدَمَا أَخْرَجَ نَفْسَهُ مِنْ نَسَبِ هَذَا الْوَلَدِ لَا يَصِحُّ دَعْوَاهُ لِنَفْسِهِ.
-
قَالَ أَمَةٌ بَيْنَ اثْنَيْنِ بَاعَ أَحَدُهُمَا نَصِيبَهُ مِنْ صَاحِبِهِ ثُمَّ وَلَدَتْ لِأَقَلَّ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ فَادَّعَاهُ الْبَائِعُ صَحَّتْ دَعْوَاهُ وَبَطَلَ الْبَيْعُ فَيَكُونُ هَذَا كَحُكْمِ الْجَارِيَةِ الْمُشْتَرَكَةِ اسْتَوْلَدَهَا أَحَدُهُمَا،
-
وَلَوْ ادَّعَيَاهُ مَعًا ثَبَتَ نَسَبُهُ مِنْهُمَا وَبَطَلَ الْبَيْعُ؛ لِأَنَّ الْعُلُوقَ حَصَلَ فِي مِلْكَيْهِمَا جَمِيعًا،
-
وَلَوْ ادَّعَاهُ الْبَائِعُ وَأَعْتَقَهُ الْمُشْتَرِي فَدَعْوَى الْبَائِعِ تَسْتَنِدُ إلَى وَقْتِ الْعُلُوقِ وَيَثْبُتُ بِهِ حُرِّيَّةُ الْأَصْلِ لِلْوَلَدِ فَيَكُونُ عِتْقُ الْمُشْتَرِي فِيهِ بَاطِلًا،
-
وَلَوْ بَاعَ أَحَدُهُمَا نَصِيبَهُ مِنْ رَجُلٍ، وَهِيَ حَامِلٌ فَادَّعَى الْمُشْتَرِي الْحَبَلَ وَادَّعَاهُ الْبَائِعُ وَاَلَّذِي لَمْ يَبِعْ فَإِنْ وَلَدَتْ لِأَقَلَّ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ فَالْبَيْعُ بَاطِلٌ وَيَثْبُتُ نَسَبُهُ مِنْ الْبَائِعِ وَمِنْ شَرِيكِهِ؛ لِأَنَّ دَعْوَاهُمَا تَسْتَنِدُ إلَى وَقْتِ الْعُلُوقِ فَالْعُلُوقُ حَصَلَ فِي مِلْكِهَا وَيَأْخُذُ الْمُشْتَرِي مَا نَقَدَ مِنْ الثَّمَنِ وَيَرُدُّ عَلَى الَّذِي لَمْ يَبِعْ نِصْفَ الْعَقْدِ لِإِقْرَارِهِ بِالْوَطْءِ قَالَ الْحَاكِمُ أَبُو الْفَضْلِ قَوْلُهُ وَيَرُدُّ عَلَى الَّذِي لَمْ يَبِعْ نِصْفَ الْعَقْدِ لَيْسَ بِسَدِيدٍ وَالصَّوَابُ أَنْ يَرُدَّ جَمِيعَ الْعَقْدِ عَلَى الشَّرِيكَيْنِ جَمِيعًا وَهَكَذَا فِي رِوَايَةِ أَبِي سُلَيْمَانَ؛
-
لِأَنَّ إقْرَارَهُ بِوَطْئِهَا لَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ سَابِقًا عَلَى الشِّرَاءِ.
-
وَقَدْ حَصَلَ ذَلِكَ فِي ضِمْنِ دَعْوَى النَّسَبِ فَيَكُونُ عَلَيْهِ جَمِيعُ الْعَقْدِ لِلشَّرِيكَيْنِ،
-
وَإِنْ جَاءَتْ بِهِ لِأَكْثَرَ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ ثَبَتَ نَسَبُهُ مِنْ الْمُشْتَرِي وَمِنْ الَّذِي لَمْ يَبِعْ؛ لِأَنَّا لَمْ نَتَيَقَّنْ بِحُصُولِ الْعُلُوقِ قَبْلَ الْبَيْعِ فَلَا يَصِحُّ دَعْوَى الْبَائِعِ وَلَكِنَّ عَلَى الْبَائِعِ نِصْفَ الْعَقْدِ لِلَّذِي لَمْ يَبِعْ؛ لِأَنَّهُ أَقَرَّ بِوَطْئِهَا وَذَلِكَ يَلْزَمُهُ نِصْفُ الْعَقْدِ لِلَّذِي لَمْ يَبِعْ سَوَاءٌ كَانَ وَطْؤُهُ إيَّاهَا قَبْلَ الْبَيْعِ أَوْ بَعْدَ الْبَيْعِ بِشُبْهَةٍ وَلَيْسَ لِلْبَائِعِ عَلَى الْمُشْتَرِي عَقْدٌ؛
-
لِأَنَّهُ مَا أَقَرَّ بِوَطْئِهَا قَبْلَ شِرَائِهِ وَإِنَّمَا زَعَمَ أَنَّهُ وَطِئَهَا بَعْدَ شِرَائِهِ فِي ضِمْنِ دَعْوَى النَّسَبِ؛ فَلِهَذَا لَا يَغْرَمُ لَهُ شَيْئًا مِنْ الْعَقْدِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ
-
قَالَ الشَّيْخُ الْإِمَامُ الْأَجَلُّ الزَّاهِدُ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ وَفَخْرُ الْإِسْلَامِ أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي سَهْلٍ السَّرَخْسِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ - إمْلَاءً اعْلَمْ بِأَنَّ الْفَرَائِضَ مِنْ أَهَمِّ الْعُلُومِ بَعْدَ مَعْرِفَةِ أَرْكَانِ الدِّينِ حَثَّ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَلَى تَعْلِيمِهَا وَتَعَلُّمِهَا كَمَا رَوَاهُ ابْنُ مَسْعُودٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ «تَعَلَّمُوا الْقُرْآنَ وَعَلِّمُوهُ النَّاسَ وَتَعَلَّمُوا الْفَرَائِضَ وَعَلِّمُوهَا النَّاسَ فَإِنِّي امْرُؤٌ مَقْبُوضٌ وَسَيُقْبَضُ هَذَا الْعِلْمُ مِنْ بَعْدِي حَتَّى يَتَنَازَعَ الرَّجُلَانِ فِي فَرِيضَةٍ فَلَا يَجِدَانِ مَنْ يَفْصِلُ بَيْنَهُمَا» وَكَانَ ابْنُ مَسْعُودٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - يَقُولُ لِأَصْحَابِهِ عِنْدَ رِوَايَةِ هَذَا الْحَدِيثِ تَعَلَّمُوا الْفَرَائِضَ،
-
وَلَا يَكُونَنَّ أَحَدُكُمْ كَرَجُلٍ لَقِيَهُ أَعْرَابِيٌّ فَقَالَ أَمُهَاجِرٌ أَنْتَ قَالَ فَإِنَّ إنْسَانًا مِنْ أَهْلِي مَاتَ فَكَيْفَ يُقْسَمُ مِيرَاثُهُ قَالَ لَا أَدْرِي قَالَ فَمَا فَضْلُكُمْ عَلَيْنَا تَقْرَءُونَ الْقُرْآنَ وَلَا تَعْلَمُونَ الْفَرَائِضَ، وَفِي حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ «تَعَلَّمُوا الْعِلْمَ وَعَلِّمُوهُ النَّاسَ وَتَعَلَّمُوا الْفَرَائِضَ فَإِنَّهَا نِصْفُ الْعِلْمِ وَهِيَ أَوَّلُ مَا يُنْزَعُ مِنْ بَيْنِ أُمَّتِي» ، وَقَدْ كَانَ أَكْثَرُ مُذَاكَرَةِ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَرَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ إذَا اجْتَمَعُوا فِي عِلْمِ الْفَرَائِضِ وَمُدِحُوا عَلَى ذَلِكَ حَتَّى قَالَ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - «أَقْرَؤُكُمْ لِكِتَابِ اللَّهِ أُبَيّ بْنُ كَعْبٍ وَأَقْضَاكُمْ عَلِيٌّ وَأَفْرَضُكُمْ زَيْدٍ وَأَعْلَمُكُمْ بِالْحَلَالِ وَالْحَرَامِ مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ» - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ أَجْمَعِينَ - فَقَدْ نَوَّهَ بِذِكْرِ زَيْدٍ فِي عِلْمِ الْفَرَائِضِ،
-
ثُمَّ طُرُقُ الْفَرْضِيِّينَ قَدْ اخْتَلَفَتْ فِي شَرْحِ هَذَا الْكِتَابِ فَمِنْ بَيْنِ مُطَوِّلٍ أَمَلَّ وَمِنْ بَيْنِ مُوجِزٍ أَخَلَّ فَالسَّبِيلُ أَنْ نُجْرِيَ الْقَصْدَ وَنَدَعَ التَّطْوِيلَ بِذِكْرِ مَا لَا يُحْتَاجُ إلَيْهِ وَالْإِخْلَالَ بِتَرْكِ نَصِّ مَا يُحْتَاجُ إلَيْهِ فَإِنَّ خَيْرَ الْأُمُورِ أَوْسَطُهَا فَنَقُولُ إذَا مَاتَ ابْنُ آدَمَ يُبْدَأُ مِنْ تَرِكَتِهِ بِالْأَقْوَى فَالْأَقْوَى مِنْ الْحُقُوقِ عُرِفَ ذَلِكَ بِقَضِيَّةِ الْعُقُولِ وَشَوَاهِدِ الْأُصُولِ فَأَوَّلُ مَا يُبْدَأُ بِهِ تَجْهِيزُهُ وَتَكْفِينُهُ وَدَفْنُهُ بِالْمَعْرُوفِ كَمَا رُوِيَ «أَنَّ ابْنَ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - لَمَّا اُسْتُشْهِدَ يَوْمَ أُحُدٍ لَمْ يُوجَدْ لَهُ إلَّا نَمِرَةٌ فَكَانَ إذَا كَانَ غُطِّيَ بِهَا رَأْسُهُ بَدَا رِجْلَاهُ وَإِذَا غُطِّيَ بِهَا رِجْلَاهُ بَدَا رَأْسُهُ فَأَمَرَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنْ يُغَطَّى بِهَا رَأْسُهُ وَيُجْعَلَ عَلَى رِجْلَيْهِ مِنْ الْإِذْخِرِ» .
-
، وَقَدْ نُقِلَ
-
ذَلِكَ فِي حَالِ حَمْزَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أَيْضًا وَلَمْ يَسْأَلْ عَنْ الدَّيْنِ عَلَيْهِمَا فَلَوْ كَانَ الدَّيْنُ مُقَدَّمًا عَلَى الْكَفَنِ لَسَأَلَ عَنْ ذَلِكَ كَمَا سَأَلَ عَنْ الدَّيْنِ حَتَّى كَانَ لَا يُصَلِّي عَلَى مَنْ مَاتَ وَعَلَيْهِ دَيْنٌ فَقَالَ «هَلْ عَلَى صَاحِبِكُمْ دَيْنٌ» ثُمَّ الْكَفَنُ لِبَاسُهُ بَعْدَ وَفَاتِهِ فَيُعْتَبَرُ بِلِبَاسِهِ فِي حَيَاتِهِ وَلِبَاسُهُ فِي حَيَاتِهِ مُقَدَّمٌ عَلَى دَيْنِهِ حَتَّى لَا يُبَاعَ عَلَى الْمَدْيُونِ مَا عَلَيْهِ مِنْ ثِيَابِهِ.
-
فَكَذَلِكَ لِبَاسُهُ بَعْدَ مَوْتِهِ وَمَنْ مَاتَ،
-
وَلَا شَيْءَ لَهُ يَجِبُ عَلَى الْمُسْلِمِينَ تَكْفِينُهُ فَيُكَفَّنُ مِنْ مَالِ بَيْتِ الْمَالِ، وَمَالُهُ يَكُونُ أَقْرَبَ إلَيْهِ مِنْ مَالِ بَيْتِ الْمَالِ وَبِهَذَا يَتَبَيَّنُ أَنَّ الْكَفَنَ أَقْوَى مِنْ الدَّيْنِ فَإِنَّهُ لَا يَجِبُ عَلَى الْمُسْلِمِينَ قَضَاءُ دَيْنِهِ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ،
-
ثُمَّ بَعْدَ الْكَفَنِ يُقَدَّمُ الدَّيْنُ عَلَى الْوَصِيَّةِ وَالْمِيرَاثِ لِحَدِيثِ عَلِيٍّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قَالَ إنَّكُمْ تُقِرُّونَ الْوَصِيَّةَ قَبْلَ الدَّيْنِ، وَقَدْ شَهِدْت رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بَدَأَ بِالدَّيْنِ قَبْلَ الْوَصِيَّةِ وَقِيلَ لِابْنِ عَبَّاسٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - إنَّكَ تَأْمُرُ بِالْعُمْرَةِ قَبْلَ الْحَجِّ، وَقَدْ بَدَأَ اللَّهُ تَعَالَى بِالْحَجِّ فَقَالَ {وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ} فَقَالَ كَيْفَ تَقْرَءُونَ آيَةَ الدَّيْنِ فَقَالُوا {مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصَى بِهَا أَوْ دَيْنٍ} فَقَالَ بِمَاذَا يُبْدَأُ فَقَالُوا بِالدَّيْنِ قَالَ هُوَ ذَلِكَ، وَلِأَنَّ قَضَاءَ الدَّيْنِ مِنْ أُصُولِ حَوَائِجِهِ فَإِنَّهُ يُفَكُّ بِهِ رِهَانُهُ وَتَنْفِيذُ الْوَصِيَّةِ لَيْسَ مِنْ أُصُولِ حَوَائِجِهِ،
-
ثُمَّ قَضَاءُ الدَّيْنِ مُسْتَحَقٌّ عَلَيْهِ وَالْوَصِيَّةُ لَمْ تَكُنْ مُسْتَحَقَّةً عَلَيْهِ وَصَاحِبُ الدَّيْنِ لَيْسَ يَتَمَلَّكُ مَا يَأْخُذُ عَلَيْهِ ابْتِدَاءً، وَلَكِنَّهُ فِي الْحُكْمِ يَأْخُذُ مَا كَانَ لَهُ وَلِهَذَا يَنْفَرِدُ بِهِ إذَا ظَفِرَ بِجِنْسِ حَقِّهِ وَالْمُوصَى لَهُ يَتَمَلَّكُ ابْتِدَاءً بِطَرِيقِ التَّبَرُّعِ وَأَيَّدَ هَذَا كُلَّهُ مَا رُوِيَ «أَنَّ رَجُلًا أَعْتَقَ عَبْدًا فِي مَرَضِهِ وَعَلَيْهِ دَيْنٌ فَاسْتَسْعَاهُ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي قِيمَتِهِ» ، وَإِنَّمَا فَعَلَ ذَلِكَ لِأَنَّهُ قَدَّمَ الدَّيْنَ عَلَى الْوَصِيَّةِ.
-
وَعَلَى هَذَا قَالَ عُلَمَاؤُنَا - رَحِمَهُمُ اللَّهُ - الدَّيْنُ إذَا كَانَ مُحِيطًا بِالتَّرِكَةِ يَمْنَعُ مِلْكَ الْوَارِثِ فِي التَّرِكَةِ،
-
وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مُحِيطًا. فَكَذَلِكَ فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ - الْأَوَّلِ، وَفِي قَوْلِهِ الْآخَرِ لَا يَمْنَعُ مِلْكَ الْوَارِثِ بِحَالٍ لِأَنَّهُ يَخْلُفُ الْمُورِثَ فِي الْمَالِ وَالْمَالُ كَانَ مَمْلُوكًا لِلْمَيِّتِ فِي حَالِ حَيَاتِهِ مَعَ اشْتِغَالِهِ بِالدَّيْنِ كَالْمَرْهُونِ. فَكَذَلِكَ يَكُونُ مِلْكًا لِلْوَارِثِ وَحُجَّتُنَا فِي ذَلِكَ قَوْله تَعَالَى {مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصَى بِهَا أَوْ دَيْنٍ} فَقَدْ جَعَلَ اللَّهُ تَعَالَى أَوَانَ الْمِيرَاثِ مَا بَعْدَ قَضَاءِ الدَّيْنِ وَالْحُكْمُ لَا يَسْبِقُ أَوَانَهُ فَيَكُونُ حَالُ الدَّيْنِ كَحَالِ حَيَاةِ الْمُورِثِ فِي الْمَعْنَى،
-
ثُمَّ الْوَارِثُ يَخْلُفُهُ فِيمَا يَفْضُلُ مِنْ حَاجَتِهِ.
-
فَأَمَّا الْمَشْغُولُ بِحَاجَتِهِ لَا يَخْلُفُهُ وَارِثُهُ فِيهِ.
-
وَإِذَا كَانَ الدَّيْنُ مُحِيطًا بِتَرِكَتِهِ فَالْمَالُ مَشْغُولٌ بِحَاجَتِهِ وَقِيَامُ الْأَصْلِ يَمْنَعُ ظُهُورَ حُكْمِ الْخَلَفِ،
-
وَلَا يَقُولُ يَبْقَى مَمْلُوكًا بِغَيْرِ مَالِكٍ، وَلَكِنْ تَبْقَى مَالِكِيَّةُ الْمَدْيُونِ فِي مَالِهِ حُكْمًا لِبَقَاءِ حَاجَتِهِ وَأَصْلُ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ فِيمَا بَيَّنَّاهُ فِي النِّكَاحِ أَنَّ الْمُكَاتَبَ لَا يُعْتَبَرُ مِيرَاثًا لِلْوَارِثِ بِمَوْتِ الْمَوْلَى عِنْدَنَا لِبَقَاءِ حَاجَتِهِ إلَى وِلَايَةٍ، وَعِنْدَ الشَّافِعِيِّ - رَحِمَهُ اللَّهُ -
-
يَصِيرُ مِيرَاثًا بَعْدَ قَضَاءِ الدَّيْنِ تُقَدَّمُ الْوَصِيَّةُ فِي مَحِلِّهَا عَلَى الْمِيرَاثِ وَمَحِلُّ الْوَصِيَّةِ الثُّلُثُ قَالَ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - «إنَّ اللَّهَ تَعَالَى تَصَدَّقَ عَلَيْكُمْ بِثُلُثِ أَمْوَالِكُمْ» فَفِي مِقْدَارِ الثُّلُثِ تُقَدَّمُ الْوَصِيَّةُ عَلَى الْمِيرَاثِ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى جَعَلَ الْمِيرَاثَ بَعْدَ الْوَصِيَّةِ وَلِأَنَّ تَنْفِيذَ الْوَصِيَّةِ مِنْ حَوَائِجِ الْمَيِّتِ أَيْضًا.
-
فَأَمَّا مَا زَادَ عَنْ الثُّلُثِ لَا يَظْهَرُ فِيهِ تَقْدِيمُ الْوَصِيَّةِ لِأَنَّ حَقَّ الْوَارِثِ فِيهِ يَمْنَعُ الْوَصِيَّةَ إلَّا أَنْ يُجِيزَ الْوَارِثُ وَبَعْدَ تَنْفِيذِ الْوَصِيَّةِ يُقْسَمُ الْمِيرَاثُ فَنَقُولُ الْأَسْبَابُ الَّتِي بِهَا يُتَوَارَثُ ثَلَاثَةٌ الرَّحِمُ وَالنِّكَاحُ وَالْوَلَاءُ وَالْوَلَاءُ نَوْعَانِ وَلَاءُ نِعْمَةٍ وَوَلَاءُ مُوَالَاةٍ وَكُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا سَبَبُ الْإِرْثِ عِنْدَنَا عَلَى تَرْتِيبٍ بَيْنَهُمَا وَبَيْنَهُ وَالْأَسْبَابُ الَّتِي بِهَا يَحْرُمُ الْمِيرَاثُ ثَلَاثَةٌ الرِّقُّ وَاخْتِلَافُ الدِّينِ وَمُبَاشَرَةُ الْقَتْلِ بِغَيْرِ حَقٍّ فِي حَقِّ مَنْ يَتَحَقَّقُ مِنْهُ التَّقْصِيرُ شَرْعًا وَالْوَارِثُونَ أَصْنَافٌ ثَلَاثَةٌ أَصْحَابُ الْفَرَائِضِ وَالْعَصَبَاتُ وَذَوُو الْأَرْحَامِ وَأَصْحَابُ الْفَرَائِضِ هُمْ الَّذِينَ لَهُمْ سِهَامٌ مُقَدَّرَةٌ ثَابِتَةٌ بِالْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ أَوْ الْإِجْمَاعِ وَالْعَصَبَاتُ أَصْنَافٌ ثَلَاثَةٌ عَصَبَةٌ بِنَفْسِهِ وَعَصَبَةٌ بِغَيْرِهِ وَعَصَبَةٌ مَعَ غَيْرِهِ فَالْعَصَبَةُ بِنَفْسِهِ الذَّكَرُ الَّذِي لَا يُفَارِقُهُ الذُّكُورُ فِي نِسْبَتِهِ إلَى الْمَيِّتِ وَالْعَصَبَةُ بِغَيْرِهِ الْأُنْثَى الَّتِي تَصِيرُ عَصَبَةً بِمَنْ فِي دَرَجَتِهَا مِنْ الذَّكَرِ كَالْبَنَاتِ بِالْبَنِينَ وَالْأَخَوَاتِ بِالْإِخْوَةِ وَالْعَصَبَةُ مَعَ غَيْرِهِ كَالْأَخَوَاتِ يَصِرْنَ عَصَبَةً مَعَ الْبَنَاتِ وَفَرْقُ فِيمَا بَيْنَ الْعَصَبَةِ بِغَيْرِهِ وَالْعَصَبَةِ مَعَ غَيْرِهِ أَنَّهُ لَا يَكُونُ عَصَبَةً بِغَيْرِهِ إلَّا،
-
وَأَنْ يَكُونَ ذَلِكَ الْغَيْرُ عَصَبَةً وَالْعَصَبَةُ مَعَ غَيْرِهِ أَنْ لَا يَكُونَ ذَلِكَ الْغَيْرُ عَصَبَةً فِي نَفْسِهِ كَالْأَخَوَاتِ مَعَ الْبَنَاتِ فَالْبِنْتُ لَيْسَتْ عَصَبَةً بِنَفْسِهَا وَالْأُخْتُ تَصِيرُ عَصَبَةً مَعَهَا وَذَوُو الْأَرْحَامِ مَا عَدَا هَذَيْنِ الصِّنْفَيْنِ مِنْ الْقَرَابَةِ،
-
ثُمَّ أَقْوَى أَسْبَابِ الْأُرَثِ الْعُصُوبَةُ فَإِنَّهُ يُسْتَحَقُّ بِهَا جَمِيعُ الْمَالِ وَلَا يُسْتَحَقُّ بِالْفَرِيضَةِ جَمِيعُ الْمَالِ وَالْعُصُوبَةُ فِي كَوْنِهَا سَبَبًا لِلْإِرْثِ مُجْمَعٌ عَلَيْهَا
-
بِخِلَافِ الرَّحِمِ فَكَانَتْ الْعُصُوبَةُ أَقْوَى الْأَسْبَابِ،
-
ثُمَّ إنَّ مُحَمَّدًا - رَحِمَهُ اللَّهُ - بَدَأَ الْكِتَابَ بِبَيَانِ مِيرَاثِ الْآبَاءِ، وَقَدْ اسْتَحْسَنَ مَشَايِخُنَا - رَحِمَهُمُ اللَّهُ - الْبُدَاءَةَ بِبَيَانِ مِيرَاثِ الْأَوْلَادِ اقْتِدَاءً بِكِتَابِ اللَّهِ فَقَدْ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ {يُوصِيكُمْ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ} ، وَلِأَنَّ الِابْنَ مُقَدَّمٌ فِي الْعُصُوبَةِ عَلَى الْأَبِ، وَقَدْ بَيَّنَّا أَنَّ أَقْوَى الْأَسْبَابِ الْعُصُوبَةُ فَقَدَّمْنَا بَيَانَ مِيرَاثِ الْأَوْلَادِ لِهَذَا وَاَللَّهُ أَعْلَمُ بِالصَّوَابِ. .
-
(قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -) اعْلَمْ أَنَّ الِابْنَ الْوَاحِدَ يُحْرِزُ جَمِيعَ الْمَالِ ثَبَتَ ذَلِكَ بِإِشَارَةِ النَّصِّ فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَالَ {لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ} ،
-
ثُمَّ جَعَلَ لِلْبِنْتِ الْوَاحِدَةِ النِّصْفَ بِقَوْلِهِ تَعَالَى {وَإِنْ
-
كَانَتْ وَاحِدَةً فَلَهَا النِّصْفُ} وَثَبَتَ أَنَّ لِلذَّكَرِ ضِعْفَ هَذَا وَضِعْفُ النِّصْفِ الْجَمِيعُ. وَثَبَتَ ذَلِكَ اسْتِدْلَالًا بِآيَةِ الْإِخْوَةِ فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَالَ {وَهُوَ يَرِثُهَا إنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا وَلَدٌ} أَيْ يَرِثُهَا جَمِيعَ الْمَالِ.
-
وَإِذَا ثَبَتَ بِالنَّصِّ أَنَّ لِلْأَخِ جَمِيعَ الْمَالِ ثَبَتَ لِلِابْنِ بِدَلَالَةِ النَّصِّ لِأَنَّ الْأَخَ وَلَدُ أَبِيهَا وَوَلَدُهَا أَقْرَبُ إلَيْهَا مِنْ وَلَدِ أَبِيهَا وَالْمِيرَاثُ يَنْبَنِي عَلَى الْأَقْرَبِ. قَالَ اللَّهُ تَعَالَى {مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالأَقْرَبُونَ} وَزِيَادَةُ الْقُرْبِ تَدُلُّ عَلَى قُوَّةِ الِاسْتِحْقَاقِ إلَّا أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَمْ يَنُصُّ عَلَى جَمِيعِ الْمَالِ لِلْبَنِينَ لِأَنَّ ذَلِكَ كَانَ مَعْرُوفًا فِيمَا بَيْنَ الْعَرَبِ فَقَدْ كَانُوا فِي الْجَاهِلِيَّةِ لَا يُوَرِّثُونَ إلَّا الْبَنِينَ وَمِنْهُمْ مَنْ كَانَ لَا يُوَرِّثُ إلَّا الْكِبَارَ مِنْ الْبَنِينَ الَّذِينَ يَحْمِلُونَ السِّلَاحَ وَيُوَرِّثُونَ الْعَشِيرَةَ فَإِنَّمَا بَيَّنَ مَا لَمْ يَكُنْ مَعْلُومًا لَهُمْ فَإِنْ اجْتَمَعَ الْبَنُونَ فَالْمَالُ بَيْنَهُمْ بِالسَّوِيَّةِ لِاسْتِوَائِهِمْ فِي سَبَبِ الِاسْتِحْقَاقِ وَلِلْبِنْتِ الْوَاحِدَةِ إذَا انْفَرَدَتْ النِّصْفُ ثَبَتَ ذَلِكَ بِالنَّصِّ وَهُوَ قَوْله تَعَالَى {وَإِنْ كَانَتْ وَاحِدَةً فَلَهَا النِّصْفُ} وَاسْتِدْلَالًا أَيْضًا بِمِيرَاثِ الْأُخْتِ فَقَدْ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى {وَلَهُ أُخْتٌ فَلَهَا نِصْفُ مَا تَرَكَ} وَالْبِنْتُ أَقْرَبُ إلَيْهِ مِنْ الْأُخْتِ فَإِنْ كُنَّ ثَلَاثًا فَصَاعِدًا فَلَهُنَّ الثُّلُثَانِ بِالنَّصِّ وَهُوَ قَوْله تَعَالَى {فَإِنْ كُنَّ نِسَاءً فَوْقَ اثْنَتَيْنِ فَلَهُنَّ ثُلُثَا مَا تَرَكَ} فَهَذَا تَنْصِيصٌ عَلَى أَنَّهُ لَا يُزَادُ لِلْبَنَاتِ عَلَى الثُّلُثَيْنِ عِنْدَ الِانْفِرَادِ،
-
وَإِنْ كَثُرْنَ {فَإِنْ كَانَتَا اثْنَتَيْنِ فَلَهُمَا الثُّلُثَانِ} فِي قَوْلِ عَامَّةِ الصَّحَابَةِ - رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ - وَهُوَ قَوْلُ جُمْهُورِ الْفُقَهَاءِ وَكَانَ ابْنُ عَبَّاسٍ يَقُولُ لِلْبَنِينَ النِّصْفُ وَيُسْتَدَلُّ بِظَاهِرِ الْآيَةِ فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى شَرَطَ فِي اسْتِحْقَاقِ الْبَنَاتِ الثُّلُثَيْنِ أَنْ يَكُنَّ فَوْقَ اثْنَتَيْنِ وَالْمُعَلَّقُ بِالشَّرْطِ مَعْدُومٌ قَبْلَ الشَّرْطِ، وَقَدْ تُجَاذِبُ الْبَنِينَ حَالَتَانِ إمَّا أَنْ تَعْتَبِرَهُمَا بِالثَّلَاثِ، أَوْ بِالْوَاحِدَةِ وَاعْتِبَارُهُمَا بِالْوَاحِدَةِ أَوْلَى لِأَنَّ فِي اعْتِبَارِهِمَا بِالثَّلَاثِ إبْطَالُ شَرْطٍ مَنْصُوصٍ وَالْقِيَاسُ لِإِبْطَالِ النَّصِّ بَاطِلٌ، وَفِي أَوَّلِ الْآيَةِ مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ لِلِابْنَتَيْنِ النِّصْفَ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَالَ {لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ} وَمَنْ تَرَكَ ابْنًا وَابْنَتَيْنِ فَلِلِابْنِ النِّصْفُ، وَهَذَا إشَارَةٌ إلَى أَنَّ حَظَّ الْأُنْثَيَيْنِ النِّصْفُ، وَفِي قَوْله تَعَالَى فَلَهُنَّ دَلِيلٌ أَيْضًا عَلَى ذَلِكَ لِأَنَّ هَذَا لَفْظُ الْجَمْعِ وَالْجَمْعُ الْمُتَّفَقُ عَلَيْهِ ثَلَاثَةٌ فَأَهْلُ اللُّغَةِ جَعَلُوا الْكَلَامَ عَلَى ثَلَاثَةِ أَوْجُهٍ الْفَرْدُ وَالتَّثْنِيَةُ وَالْجَمْعُ فَكَانَ اتِّفَاقًا مِنْهُمْ عَلَى أَنَّ التَّثْنِيَةَ غَيْرُ الْجَمْعِ وَلِلْوَاحِدِ عِنْدَهُمْ أَبْنِيَةٌ مُخْتَلِفَةٌ
-
وَكَذَلِكَ لِلْجَمْعِ وَلَيْسَ لِلتَّثْنِيَةِ إلَّا بِنَاءً وَاحِدًا وَمِنْ حَيْثُ الْمَعْقُولِ فِي الْمَعْنَى يُعَارِضُ الْفَرْدَيْنِ فَلَا يَظْهَرُ تَرْجِيحُ أَحَدِ الْجَانِبَيْنِ وَفِي الثَّلَاثِ تَتَعَارَضُ الْبَنَاتُ مَعَ الْفَرْدِ فَيَتَرَجَّحُ جَانِبُ الْجَمْعِ عَلَى جَانِبِ الْفَرْدِ.
-
وَإِذَا ثَبَتَ أَنَّ اسْمَ الْجَمْعِ لَا يَتَنَاوَلُ مَا دُونَ الثَّلَاثِ فَقَدْ ظَهَرَ إلْحَاقُ الْبِنْتَيْنِ بِالْوَاحِدَةِ هَذَا بَيَانِ أَصْلِ ابْنِ عَبَّاسٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - فِي هَذَا، وَفِي الْإِخْوَةِ فِي حُكْمِ الْحَجْبِ وَحُجَّتُنَا فِي ذَلِكَ
-
قَوْله تَعَالَى {لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ} فَقَدْ جَعَلَ لِلذَّكَرِ حَالَةَ الِاخْتِلَاطِ مِثْلَ نَصِيبِ الِابْنَتَيْنِ وَأَدْنَى الِاخْتِلَاطِ أَنْ يُجْمَعَ ابْنٌ وَبِنْتٌ وَلِلِابْنِ هُنَا الثُّلُثَانِ بِالِاتِّفَاقِ فَعَرَفْنَا أَنَّ حَظَّ الْأُنْثَيَيْنِ الثُّلُثَانِ وَلَمَّا صَارَ نَصِيبُ الْبَنِينَ مَعْلُومًا بِهَذِهِ الْإِشَارَةِ لَمْ يَذْكُرْ اللَّهُ تَعَالَى نَصِيبَ الْبِنْتَيْنِ أَيْضًا وَذَكَرَ نَصِيبَ مَا فَوْقَ الْبِنْتَيْنِ بِقَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ {فَإِنْ كُنَّ نِسَاءً فَوْقَ اثْنَتَيْنِ} وَالدَّلِيلُ عَلَى صِحَّةِ مَا قُلْنَا سَبَبُ نُزُولِ الْآيَةِ فَإِنَّ «سَعْدَ بْنَ الرَّبِيعِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - لَمَّا اُسْتُشْهِدَ يَوْمَ بَدْرٍ وَكَانَ خَلَّفَ بِنْتَيْنِ وَامْرَأَةً فَاسْتَوْلَى الْأَخُ عَلَى مَالِهِ فَجَاءَتْ امْرَأَتُهُ إلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَقَالَتْ إنَّ سَعْدًا قُتِلَ مَعَك وَخَلَّفَ ابْنَتَيْنِ، وَقَدْ غَلَبَ عَمُّهُمَا عَلَى مَالِهِمَا، وَلَا يُرْغَبُ فِي النِّسَاءِ إلَّا بِمَالٍ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَمْ يُنْزِلْ اللَّهُ فِي ذَلِكَ شَيْئًا، ثُمَّ ظَهَرَ أَثَرُ الْوَحْيِ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَلَمَّا سَرَى عَنْهُ قَالَ النَّبِيُّ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - قِفُوا مَالَ سَعْدٍ فَقَدْ أَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى فِي ذَلِكَ مَا إنْ بَيَّنَهُ لِي بَيَّنْته لَكُمْ وَتَلَا عَلَيْهِمْ قَوْله تَعَالَى {لِلرِّجَالِ نَصِيبٌ} الْآيَةَ، ثُمَّ نَزَلَ قَوْله تَعَالَى {يُوصِيكُمْ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ} فَدَعَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَخَا سَعْدٍ وَأَمَرَهُ أَنْ يُعْطِيَ الْبِنْتَيْنِ الثُّلُثَيْنِ وَلِلْمَرْأَةِ الثُّمُنَ وَلَهُ مَا بَقِيَ» .
-
وَفِي الْحَدِيثِ الْمَعْرُوفِ أَنَّ أَبَا مُوسَى الْأَشْعَرِيَّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - سُئِلَ عَنْ فَرِيضَةٍ فِيهَا بِنْتٌ وَابْنَةُ ابْنٍ وَأَخٌ فَجَعَلَ لِلِابْنَةِ النِّصْفَ وَلِلْأَخِ مَا بَقِيَ فَبَلَغَ ذَلِكَ ابْنَ مَسْعُودٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - فَقَالَ لَقَدْ ضَلَلْت إذًا وَمَا أَنَا مِنْ الْمُهْتَدِينَ سَمِعْت رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ لِلِابْنَةِ النِّصْفُ وَلِابْنَةِ الِابْنِ السُّدُسُ تَكْمِلَةَ الثُّلُثَيْنِ وَالْبَاقِي لِلْأَخِ فَهَذَا دَلِيلٌ عَلَى اسْتِحْقَاقِ الْبِنْتَيْنِ الثُّلُثَيْنِ بِطَرِيقِ الْأَوْلَى لِأَنَّ حَالَ الْبِنْتَيْنِ أَقْوَى مِنْ حَالَةٍ الِابْنَةِ وَابْنَةِ الِابْنِ وَالدَّلِيلُ عَلَيْهِ أَنَّ حَالَةَ التَّثْنِيَةِ فِي مَعْنَى حَالَةِ الْجَمْعِ لِوُجُودِ الِاجْتِمَاعِ وَانْضِمَامِ أَحَدِ الْفَرْدَيْنِ إلَى الْآخَرِ،
-
وَلَا مَعْنَى فِي الْجَمْعِ سِوَى هَذَا وَمِنْ حَيْثُ الْحُكْمِ الْإِمَامُ يَتَقَدَّمُ عَلَى الْمَثْنَى كَمَا يَتَقَدَّمُ عَلَى الْجَمَاعَةِ وَإِلَيْهِ إشَارَةُ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِقَوْلِهِ «الِاثْنَانِ فَمَا فَوْقَهُمَا جَمَاعَةٌ» وَقِيلَ فِي تَأْوِيلِ قَوْله تَعَالَى {فَإِنْ كُنَّ نِسَاءً فَوْقَ اثْنَتَيْنِ} أَيْ اثْنَتَيْنِ فَمَا فَوْقَهُمَا وَكَلِمَةُ فَوْقَ صِلَةٌ فِيهِ كَمَا فِي قَوْله تَعَالَى {فَاضْرِبُوا فَوْقَ الْأَعْنَاقِ} يَعْنِي مَعَ الْأَعْنَاقِ مَعَ أَنَّا قَدْ سَلَّمْنَا أَنَّ فِي هَذَا اللَّفْظِ بَيَانُ نَصِيبِ الثَّالِثِ وَالتَّعْلِيقُ بِالشَّرْطِ عِنْدَنَا لَا يُوجِبُ نَفْيَ الْحُكْمِ عِنْدَ عَدَمِ الشَّرْطِ بَلْ يَجُوزُ أَنْ يَثْبُتَ الْحُكْمُ بِدَلِيلٍ آخَرَ، وَقَدْ أَثْبَتْنَا بِإِشَارَةِ النَّصِّ أَنَّ لِلْبِنْتَيْنِ الثُّلُثَيْنِ كَمَا قَرَّرْنَا فَإِنْ اخْتَلَطَ الذُّكُورُ بِالْإِنَاثِ مِنْ الْأَوْلَادِ فَالْمَالُ بَيْنَهُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ بِالنَّصِّ وَاسْتِدْلَالًا بِمِيرَاثِ الْإِخْوَةِ فَقَدْ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى {وَإِنْ كَانُوا إخْوَةً رِجَالًا وَنِسَاءً فَلِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ} وَالْأَوْلَادُ أَقْرَبُ
-
مِنْ الْإِخْوَةِ وَأَوْلَادُ الِابْنِ يَقُومُونَ مَقَامَ أَوْلَادِ الصُّلْبِ عِنْدَ عَدَمِ أَوْلَادِ الصُّلْبِ فِي جَمِيعِ مَا ذَكَرْنَا لِقَوْلِهِ تَعَالَى {يُوصِيكُمْ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ} وَاسْمُ الْأَوْلَادِ يَتَنَاوَلُ أَوْلَادَ الِابْنِ مَجَازًا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى {يَا بَنِي آدَمَ} .
-
وَعِنْدَ نُزُولِ الْآيَةِ لَمْ يَكُنْ بَقِيَ أَحَدٌ مِنْ صُلْبِ آدَمَ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - لِرَجُلٍ أَيْ أَبٍ لَك أَكْبَرُ فَتَحَيَّرَ الرَّجُلُ وَلَمْ يَفْهَمْ مَا قَالَ لَهُ فَتَلَا ابْنُ عَبَّاسٍ قَوْلَهُ عَزَّ وَجَلَّ {يَا بَنِي آدَمَ} وَجَعَلَ يَقُولُ مَنْ كُنْت ابْنَهُ فَهُوَ أَبُوك فَإِنْ اجْتَمَعَ أَوْلَادُ الصُّلْبِ وَأَوْلَادُ الِابْنِ فَإِنْ كَانَ فِي أَوْلَادِ الصُّلْبِ ذَكَرٌ فَلَا شَيْءَ لِأَوْلَادِ الِابْنِ ذُكُورًا كَانُوا، أَوْ إنَاثًا أَوْ مُخْتَلِطِينَ لِأَنَّ الذَّكَرَ مِنْ أَوْلَادِ الصُّلْبِ مُسْتَحِقٌّ لِجَمِيعِ الْمَالِ بِاعْتِبَارِ حَقِيقَةِ الِاسْمِ، وَعِنْدَ الْعَمَلِ بِالْحَقِيقَةِ يَسْقُطُ اعْتِبَارُ الْمَجَازِ فَإِنَّ الْجَمْعَ بَيْنَ الْحَقِيقَةِ وَالْمَجَازِ فِي لَفْظٍ وَاحِدٍ فِي حَالَةٍ وَاحِدَةٍ مُتَعَذِّرٌ وَالدَّلِيلُ عَلَى أَنَّ الِاسْمَ يَتَنَاوَلُ أَوْلَادَ الِابْنِ مَجَازًا أَنَّهُ يَسْتَقِيمُ نَفْيُهُ عَنْهُ بِإِثْبَاتِ غَيْرِهِ فَيُقَالُ لَيْسُوا بَنِيهِ وَلَكِنَّهُمْ بَنُو ابْنِهِ، وَهَذَا حَدُّ الْمَجَازِ مَعَ الْحَقِيقَةِ لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُ نَفْيُ الْحَقِيقَةِ وَيُمْكِنُ نَفْيُ الْمَجَازِ بِإِثْبَاتِ غَيْرِهِ وَالدَّلِيلُ عَلَيْهِ أَنَّ أَوْلَادَ الِابْنِ يُدْلُونَ بِالِابْنِ وَيَرِثُونَ بِمِثْلِ نَسَبِهِ فَيُحْجَبُونَ بِهِ كَالْأَجْدَادِ بِالْأَبِ وَالْجَدَّاتِ بِالْأُمِّ
-
بِخِلَافِ الْإِخْوَةِ لِأُمٍّ فَإِنَّهُمْ يَرِثُونَ مَعَ الْأُمِّ،
-
ولزوجة المفقود الرفع للقاضي والوالي ووالي الماء
-
وإلا فلجماعة المسلمين
-
فيؤجل الحر أَرْبَعَ سِنِينَ إنْ دَامَتْ نَفَقَتُهَا
-
وَالْعَبْدُ نِصْفُهَا
-
من العجز عن خبره
-
ثم اعتدت: كالوفاة
-
وسقطت بها النفقة
-
ولا تحتاج فيها لإذن
-
وليس لها البقاء بعدها
-
وقدر طلاق يتحقق بدخول الثاني
-
فتحل للأول إن طلقها اثنتين
-
فَإِنْ جَاءَ أَوْ تَبَيَّنَ أَنَّهُ حَيٌّ أَوْ مات فكالوليين
-
وورثت الأول إن قضي له بها
-
ولو تزوجها الثاني في عدة وفاة فكغيره
-
وَأَمَّا إنْ نُعِيَ لَهَا
-
أَوْ قَالَ: عَمْرَةُ طَالِقٌ مُدَّعِيًا غَائِبَةً فَطَلَّقَ عَلَيْهِ ثُمَّ أَثْبَتَهُ
-
وَذُو ثَلَاثٍ: وَكَّلَ وَكِيلَيْنِ
-
وَالْمُطَلَّقَةُ لِعَدَمِ النَّفَقَةِ ثُمَّ ظَهَرَ إسْقَاطُهَا
-
وَذَاتُ الْمَفْقُودِ تَتَزَوَّجُ فِي عِدَّتِهَا فَيُفْسَخُ:
-
أَوْ تَزَوَّجَتْ بِدَعْوَاهَا الْمَوْتَ
-
أَوْ بِشَهَادَةِ غَيْرِ عَدْلَيْنِ فَيُفْسَخُ ثُمَّ يَظْهَرُ أَنَّهُ كَانَ عَلَى الصِّحَّةِ فَلَا تفوت بدخول
-
والضرب لواحدة: ضرب لبقيتهن وإن أبين
-
وبقيخ أم ولده وماله وزوجة الأسير ومفود أرض الشرك للتعمير
-
وَهُوَ سَبْعُونَ
-
وَاخْتَارَ الشَّيْخَانِ: ثَمَانِينَ
-
وَحُكِمَ بِخَمْسٍ وسبعين
-
وإن اختلف الشهود في سنه فالأقل
-
وتجوز شهادتهم على التتقدير
-
وحلف الوارث حينئذ
-
وإن تنصر أسير فعلى الطوع
-
وَاعْتَدَّتْ فِي مَفْقُودِ الْمُعْتَرَكِ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ بَعْدَ انفصال الصفين
-
وهل تتلوم ويجتهد؟ تفسيران
-
وورث ماله حينئذ
-
كالمنتجع لبلد الطاعون أو في زمنه
-
وَفِي الْفَقْدِ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ وَالْكُفَّارِ بَعْدَ سَنَةٍ بعد النظر
-
وَلِلْمُعْتَدَّةِ الْمُطَلَّقَةِ أَوْ الْمَحْبُوسَةِ بِسَبَبِهِ فِي حَيَاتِهِ: السكنى
-
وَلِلْمُتَوَفَّى عَنْهَا إنْ دَخَلَ بِهَا وَالْمَسْكَنُ لَهُ أو نقد كراءه
-
لَا بِلَا نَقْدٍ
-
وَهَلْ مُطْلَقًا؟ أَوْ إلَّا الوجيبة؟ تأويلان
-
ولا إن لم يدخل إلا أن يسكنها
-
إلا ليكفها
-
وسكنت على ما كانت تسكن
-
ورجعت له إن نقلها واتهم
-
أو كانت بغيره
-
وإن بشرط في إجارة رضاع وانفسخت
-
وَمَعَ ثِقَةٍ إنْ بَقِيَ شَيْءٌ مِنْ الْعِدَّةِ إنْ خَرَجَتْ ضَرُورَةً فَمَاتَ أَوْ طَلَّقَهَا فِي: كالثلاثة الأيام
-
وَفِي التَّطَوُّعِ أَوْ غَيْرِهِ إنْ خَرَجَ: لِكَرِبَاطٍ:
-
لَا لِمُقَامٍ وَإِنْ وَصَلَتْ
-
وَالْأَحْسَنُ وَلَوْ أَقَامَتْ نحو الستة أشهر
-
والمختار خلافه
-
وَفِي الِانْتِقَالِ تَعْتَدُّ بِأَقْرَبِهِمَا أَوْ أَبْعَدِهِمَا أَوْ بمكانها
-
وعليه الكراء راجعا
-
ومضت المحرمة أو المعتكفة
-
أو أحرمت وعصت
-
ولا سكنى لأمة لم تبوأ
-
ولها حينئذ الانتقال مع سادتها:
-
كبدوية ارتحل أهلها فقط
-
أَوْ لِعُذْرٍ لَا يُمْكِن الْمُقَامُ مَعَهُ بِمَسْكَنِهَا: كَسُقُوطِهِ أَوْ خَوْفِ جَارِ سَوْءٍ
-
وَلَزِمَتْ الثَّانِي والثالث
-
والخروج في حوائجها طرفي النهار
-
لَا لِضَرَرِ جِوَارٍ لِحَاضِرَةٍ
-
وَرُفِعَتْ لِلْحَاكِمِ
-
وَأَقْرَعَ لمن يخرج إن أشكل
-
وَهَلْ لَا سُكْنَى لِمَنْ سَكَّنَتْ زَوْجَهَا ثُمَّ طلقها؟ قولان
-
وسقطت إن أقامت بغيره:
-
كنفقة ولد هربت به
-
وللغرماء بيع الدار في المتوفى عنها؟
-
فإن ارتابت: فهي أحق
-
وللمشتري الخيار
-
وللزوج في الأشهر
-
ومع توقع الحيض: قولان
-
ولو باع إن زالت الريبة: فسد
-
وَأُبْدِلَتْ فِي: الْمُنْهَدِمِ وَالْمُعَارِ وَالْمُسْتَأْجَرِ الْمُنْقَضِي الْمُدَّةِ
-
وإن اختلفا في مكانين: أجيبت
-
وَامْرَأَةُ الْأَمِيرِ وَنَحْوِهِ: لَا يُخْرِجُهَا الْقَادِمُ وَإِنْ ارتابت
-
كالحبس حياته
-
بخلاف حبس مسجد بيده
-
ولأم ولد يموت عنها: السكنى
-
وزيد مع العتق: نفقة الحمل:
-
كالمرتدة
-
والمشتبهة إن حصلت
-
وَهَلْ نَفَقَةُ ذَاتِ الزَّوْجِ إنْ لَمْ تَحْمِلْ عليها أو على الواطىء؟ قولان.
-
يَخْرُجُ مِنْ تَرِكَةِ الْمَيِّتِ: حَقٌّ تَعَلَّقَ بِعَيْنٍ: كَالْمَرْهُونِ وَعَبْدٍ جَنَى
-
ثُمَّ مُؤَنُ تَجْهِيزِهِ بِالْمَعْرُوفِ
-
ثُمَّ تُقْضَى دُيُونُهُ
-
ثُمَّ وَصَايَاهُ مِنْ ثُلُثِ الباقي
-
ثم الباقي لوارثه
-
مِنْ ذِي النِّصْفِ الزَّوْجُ
-
وَبِنْتٌ
-
وَبِنْتُ ابْنٍ إنْ لَمْ تَكُنْ بِنْتٌ
-
وَأُخْتٌ شَقِيقَةٌ
-
أَوْ لأب إن لم تكن شقيقة
-
وعصب كلا: أخ يساويها
-
والجد الأوليان والأخريين
-
وَلِتَعَدُّدِهِنَّ: الثُّلُثَانِ
-
وَلِلثَّانِيَةِ مَعَ الْأُولَى: السُّدُسُ وَإِنْ كثرن
-
وَحَجَبَهَا ابْنٌ فَوْقَهَا
-
وَبِنْتَانِ فَوْقَهَا
-
إلَّا الِابْنَ في درجتها مطلقا أو أسفل: فمعصب
-
وَأُخْتٌ لِأَبٍ فَأَكْثَرُ مَعَ الشَّقِيقَةِ: فَأَكْثَرُ كَذَلِكَ
-
إلا أنه إنما يعصب الأخ
-
والربع الزوج بفرع
-
وزوجة فأكثر
-
والثمن: لها أو لهن بفرع لاحق
-
والثلثين لذي النصف إن تعدد
-
والثلث: لأم وولديها فأكثر
-
وحجبها من الثلث لِلسُّدُسِ: وَلَدٌ وَإِنْ سَفَلَ وَأَخَوَانِ أَوْ أُخْتَانِ مطلقا
-
ولها ثلث الباقي في زوج وأبوي وزوجة وأبوين
-
والسدس: للواحد من ولد الأم مطلقا
-
وَسَقَطَ بِابْنٍ وَابْنِهِ وَبِنْتٍ وَإِنْ سَفَلَتْ وَأَبٍ وجد
-
والأب: أو الأم مع ولد وإن سفل
-
وَالْجَدَّةُ فَأَكْثَرُ
-
وَأَسْقَطَهَا الْأُمُّ مُطْلَقًا
-
وَالْأَبُ: الْجَدَّة من قبله
-
وَالْقُرْبَى مِنْ جِهَةِ الْأُمِّ الْبُعْدَى مِنْ جِهَةِ الأب
-
وإلا اشتركتا
-
وأحد فروض الجد غير المدلى بأنثى
-
وله مع الإخوة أو الأخوات الْأَشِقَّاءِ أَوْ لِأَبٍ الْخَيْرُ مِنْ الثُّلُثِ أَوْ المقاسمة
-
وعاد الشقيق بغيره ثم رجع: كالشقيقة بمالها لو لم يكن جد
-
وله مع ذي فرض معها السدس أو ثلث الباقي أو المقاسوة
-
وَلَا يُفْرَضُ لِأُخْتٍ مَعَهُ إلَّا فِي الْأَكْدَرِيَّةِ وَالْغَرَّاءِ زَوْجٌ وَجَدٌّ وَأُمٌّ وَأُخْتٌ شَقِيقَةٌ أَوْ لِأَبٍ: فَيُفْرَضُ لَهَا وَلَهُ ثُمَّ يُقَاسِمُهَا
-
وَإِنْ كَانَ مَحَلَّهَا أَخٌ لِأَبٍ وَمَعَهُ أُخُوَّةٌ لِأُمٍّ سقط
-
وَلِعَاصِبٍ وَرِثَ الْمَالَ أَوْ الْبَاقِيَ بَعْدَ الْفَرْضِ
-
وَهُوَ الِابْنُ
-
ثُمَّ ابْنُهُ
-
وَعَصَّبَ كُلٌّ: أُخْتَهُ
-
ثُمَّ الْأَبُ
-
ثُمَّ الْجَدُّ وَالْإِخْوَةُ كَمَا تَقَدَّمَ:
-
الشَّقِيقُ
-
ثُمَّ لِلْأَبِ
-
وَهُوَ كَالشَّقِيقِ عِنْدَ عَدَمِهِ
-
إلَّا فِي الْحِمَارِيَّةِ وَالْمُشْتَرَكَةُ زَوْجٌ وَأُمٌّ أَوْ جدة وأخوان لِأُمٍّ وَشَقِيقٌ وَحْدَهُ أَوْ مَعَ غَيْرِهِ: فَيُشَارِكُونَ الإخوة للأم الذكر كالأنثى
-
وَأَسْقَطَهُ أَيْضًا الشَّقِيقَةُ الَّتِي كَالْعَاصِبِ لِبِنْتٍ أَوْ بنت ابن فأكثر
-
ثم بنوهما
-
ثم العم الشقيق
-
ثم لأب
-
ثُمَّ عَمُّ الْجَدِّ الْأَقْرَبُ فَالْأَقْرَبُ وَإِنْ غَيْرَ شَقِيقٍ
-
وَقُدِّمَ مَعَ التَّسَاوِي الشَّقِيقُ مُطْلَقًا
-
ثُمَّ الْمُعْتِقُ كَمَا تَقَدَّمَ
-
ثُمَّ بَيْتُ الْمَالِ
-
وَلَا يرد
-
ولا يدفع لذوي الأرحام
-
وَيَرِثُ بِفَرْضٍ وَعُصُوبَةٍ الْأَبُ ثُمَّ الْجَدُّ مَعَ بِنْتٍ وَإِنْ سَفَلَتْ
-
كَابْنِ عَمِّ أَخٍ لِأُمٍّ
-
وورث ذو فرضين بالأقوى
-
وإن اتتفق في المسلمين: كأم أو بنت أخت
-
وَمَالُ الْكِتَابِيِّ الْحُرِّ الْمُؤَدِّي لِلْجِزْيَةِ لِأَهْلِ دِينِهِ من كورته
-
وَالْأُصُولُ: اثْنَانِ وَأَرْبَعَةٌ وَثَمَانِيَةٌ وَثَلَاثَةٌ وَسِتَّةٌ وَاثْنَا عشر وأربعة وعشرون
-
فَالنِّصْفُ مِنْ اثْنَيْنِ
-
وَالرُّبُعُ مِنْ أَرْبَعَةٍ
-
وَالثُّمُنُ مِنْ ثَمَانِيَةٍ
-
وَالثُّلُثُ مِنْ ثَلَاثَةٍ
-
وَالسُّدُسُ مِنْ سِتَّةٍ
-
وَالرُّبُعُ وَالثُّلُثُ أَوْ السُّدُسُ مِنْ اثْنَيْ عشر
-
والثمن والثلث أو السدس مِنْ أَرْبَعَةٍ وَعِشْرِينَ
-
وَمَا لَا فَرْضَ فِيهَا: فَأَصْلُهَا عَدَدُ عَصَبَتِهَا
-
وَضِعْفٌ لِلذَّكَرِ عَلَى الْأُنْثَى
-
وَإِنْ زَادَتْ الْفُرُوضُ: أُعِيلَتْ
-
فَالْعَائِلُ: السِّتَّةُ لِسَبْعَةٍ ولثمانية ولتسعة ولعشرة
-
وَالِاثْنَا عَشَرَ لِثَلَاثَةَ عَشَرَ وَخَمْسَةَ عَشَرَ وَسَبْعَةَ عشر
-
والأربعة والعشرون: لسبعة وعشرين: زوجة وأبوان وابنتان وهي المنبرية لقول علي: صار ثمنها تسعا
-
ورد كل صنف انكسرت عَلَيْهِ سِهَامُهُ إلَى وَفْقِهِ
-
وَإِلَّا تُرِكَ:
-
وَقَابَلَ بين اثنين فأخذ أحد المثلين أو أَكْثَرَ الْمُتَدَاخِلَيْنِ وَحَاصِلُ ضَرْبِ أَحَدِهِمَا فِي وَفْقِ الْآخَرِ إنْ تَوَافَقَا: وَإِلَّا فَفِي كُلِّهِ إنْ تَبَايَنَا
-
ثُمَّ بَيْنَ الْحَاصِلِ وَالثَّالِثِ ثُمَّ كَذَلِكَ
-
وضرب في العول أيضا
-
وَفِي الصِّنْفَيْنِ اثْنَتَا عَشْرَةَ صُورَةً لِأَنَّ كُلَّ صنف إما أن يوافق سهامه أو يباينها أو يوافق أحدهما ويباين الآخر ثُمَّ كُلٌّ إمَّا أَنْ يَتَدَاخَلَا أَوْ يَتَوَافَقَا أَوْ يَتَبَايَنَا أَوْ يَتَمَاثَلَا
-
فَالتَّدَاخُلُ أَنْ يُفْنِيَ أَحَدُهُمَا الْآخَرَ أَوَّلًا
-
وَإِلَّا فَإِنْ بَقِيَ وَاحِدٌ فمتباين
-
وإلا فالموافقة بنسبة مفرد للعدد المفني آخرا
-
وَلِكُلٍّ مِنْ التَّرِكَةِ بِنِسْبَةِ حَظِّهِ مِنْ الْمَسْأَلَةِ
-
أو تقسم التركة على م صحت منه المسألة
-
كزوج وأم وأخت لِلزَّوْجِ: ثَلَاثَةٌ وَالتَّرِكَةُ عِشْرُونَ فَالثَّلَاثَةُ مِنْ الثَّمَانِيَةِ ربع وثمن فيأخذ سبعة ونصفا
-
وَإِنْ أَخَذَ أَحَدُهُمْ عَرَضًا فَأَخَذَهُ بِسَهْمِهِ وَأَرَدْت معرفة قيمته فاجعل المسألة سهام غير الآخد ثم اجعل لسهامه من تلك النسبة
-
فإن زاد خمسة ليأخذ فزدها على العشرين ثم أقسم.
-
وَإِنْ مَاتَ بَعْضٌ قَبْلَ الْقِسْمَةِ وَوَرِثَهُ الْبَاقُونَ كثلاثة بَنِينَ مَاتَ أَحَدُهُمْ أَوْ بَعْضٌ: كَزَوْجٍ مَعَهُمْ وليس أباهم فكالعدم
-
وَإِلَّا: صَحَّحَ الْأُولَى ثُمَّ الثَّانِيَةَ
-
فَإِنْ انْقَسَمَ نَصِيبُ الثَّانِي عَلَى وَرَثَتِهِ: كَابْنٍ وَبِنْتٍ مَاتَ وترك أختا وعاصبا: صحتا
-
وَإِلَّا وَفِّقْ بَيْنَ نَصِيبِهِ وَمَا صَحَّتْ مِنْهُ مَسْأَلَتُهُ وَاضْرِبْ وَفْقَ الثَّانِيَةِ فِي الْأُولَى كَابْنَيْنِ وَابْنَتَيْنِ: مَاتَ أَحَدُهُمَا وَتَرَكَ زَوْجَةً وَبِنْتًا وَثَلَاثَةَ بَنِي ابْنٍ
-
فَمَنْ لَهُ شَيْءٌ مِنْ الْأُولَى: ضُرِبَ لَهُ فِي وَفْقِ الثَّانِيَةِ
-
وَمَنْ لَهُ شَيْءٌ مِنْ الثَّانِيَةِ: فَفِي وَفْقِ سِهَامِ الثَّانِي
-
وإن لم يتوافقا: ضربت مَا صَحَّتْ مِنْهُ مَسْأَلَتُهُ فِيمَا صَحَّتْ مِنْهُ الأولى كموت أحدهما عن ابن وبنت
-
وإن أقر أحد الورث فَقَطْ بِوَارِثٍ فَلَهُ مَا نَقَصَهُ الْإِقْرَارُ
-
تَعْمَلُ فريضة الإنكار تم فريضة الإقرار تم اُنْظُرْ مَا بَيْنَهُمَا مِنْ تَدَاخُلٍ وَتَبَايُنٍ وَتَوَافُقٍ
-
الْأَوَّلُ وَالثَّانِي كَشَقِيقَتَيْنِ وَعَاصِبٍ أَقَرَّتْ وَاحِدَةٌ بِشَقِيقَةٍ أو بشقيق
-
والثالث كابنتين وابن أقر بابن
-
وَإِنْ أَقَرَّ ابْنٌ بِبِنْتٍ وَبِنْتٌ بِابْنٍ فَالْإِنْكَارُ مِنْ ثَلَاثَةٍ وَإِقْرَارُهُ مِنْ أَرْبَعَةٍ وَهِيَ مِنْ خمسة فتضرب أربعة في خمسة بعشرين ثُمَّ فِي ثَلَاثَةٍ يَرُدُّ الِابْنُ عَشَرَةً وَهِيَ ثمانية
-
وَإِنْ أَقَرَّتْ زَوْجَةٌ حَامِلٌ وَأَحَدُ أَخَوَيْهِ أَنَّهَا وَلَدَتْ حَيًّا فَالْإِنْكَارُ مِنْ ثَمَانِيَةٍ كَالْإِقْرَارِ وَفَرِيضَةُ الِابْنِ مِنْ ثَلَاثَةٍ: تضرب في ثمانية
-
وَإِنْ أَوْصَى بِشَائِعٍ: كَرُبُعٍ أَوْ جُزْءٍ مِنْ أحد عشر أخذ مخرج الوصية
-
ثم إن انْقَسَمَ الْبَاقِي عَلَى الْفَرِيضَةِ كَابْنَيْنِ وَأَوْصَى بِالثُّلُثِ فَوَاضِحٌ
-
وَإِلَّا وَفِّقْ بَيْنَ الْبَاقِي وَالْمَسْأَلَةِ وَاضْرِبْ الْوَفْقَ فِي مَخْرَجِ الْوَصِيَّةِ كَأَرْبَعَةِ أَوْلَادٍ
-
وَإِلَّا فكاملها كثلاثة
-
وَإِنْ أَوْصَى بِسُدُسٍ وَسُبُعٍ ضَرَبْت سِتَّةً فِي سبعة ثم في أصل المسألة أو في وفقها
-
ولا يرث ملاعن وملاعنة
-
وتوأماها شقيقان
-
وَلَا رَقِيقٍ
-
وَلِسَيِّدِ الْمُعْتَقِ بَعْضُهُ جَمِيعُ إرْثِهِ
-
ولا يورث إلا المكاتب
-
وَلَا قَاتِلٌ عَمْدًا عُدْوَانًا وَإِنْ أَتَى بِشُبْهَةٍ
-
كمخطىء من الدية
-
وَلَا مُخَالِفَ فِي دِينٍ
-
كَمُسْلِمٍ مَعَ مُرْتَدٍّ أو غيره
-
وكيهودي مع نصراني
-
وسواهما ملة
-
وَحُكِمَ بَيْنَ الْكُفَّارِ بِحُكْمِ الْمُسْلِمِ إنْ لَمْ يأب بعض
-
إلا أن يسلم بعض فَكَذَلِكَ إنْ لَمْ يَكُونُوا كِتَابِيِّينَ
-
وَإِلَّا فَبِحُكْمِهِمْ
-
ولا من جهل تأخر موته
-
وَوُقِفَ الْقَسْمُ لِلْحَمْلِ
-
وَمَالُ الْمَفْقُودِ لِلْحُكْمِ بِمَوْتِهِ
-
وَإِنْ مَاتَ مُوَرِّثُهُ قُدِّرَ حَيًّا وَمَيِّتًا
-
وَوُقِفَ الْمَشْكُوكُ فِيهِ
-
فَإِنْ مَضَتْ مُدَّةُ التَّعْمِيرِ فَكَالْمَجْهُولِ
-
فَذَاتُ زَوْجٍ وَأُمٍّ وَأُخْتٍ وَأَبٍ مَفْقُودٍ فَعَلَى حَيَاتِهِ مِنْ سِتَّةٍ وَمَوْتُهُ كَذَلِكَ وَتَعُولُ لِثَمَانِيَةٍ وتضرب الْوَفْقَ فِي الْكُلِّ بِأَرْبَعَةٍ وَعِشْرِينَ لِلزَّوْجِ تِسْعَةٌ وللأم أربعة وَوُقِفَ الْبَاقِي
-
فَإِنْ ظَهَرَ أَنَّهُ حَيٌّ فَلِلزَّوْجِ ثَلَاثَةٌ وَلِلْأَبِ ثَمَانِيَةٌ
-
أَوْ مَوْتُهُ أَوْ مَضَى مدة التعمير فللأخت تسعة وللأم: اثنان
-
وللخنثى المشكل: نصف نصيبي ذكر وأنثى
-
تصحح المسألة على التقديرات ثم تضرب الوفق أو الكل ثم في حالتي الخنثى تأخذ من كل نَصِيبٍ مِنْ الِاثْنَيْنِ: النِّصْفَ وَأَرْبَعَةَ الرُّبُعِ فَمَا اجتمع: فنصيب كل:
-
كَذَكَرٍ وَخُنْثَى فَالتَّذْكِيرُ مِنْ اثْنَيْنِ وَالتَّأْنِيثُ مِنْ ثلاثة تضرب الاثنين فيها
-
ثُمَّ فِي حَالَتَيْ الْخُنْثَى لَهُ فِي الذُّكُورَةِ: ستة وفي الأنوثة أربعة فنصفها خمسة وكذلك غيره
-
وَكَخُنْثَيَيْنِ وَعَاصِبٍ فَأَرْبَعَةُ أَحْوَالٍ تَنْتَهِي لِأَرْبَعَةٍ وَعِشْرِينَ لكل أحد عشر وللعاصب: اثنان
-
فإن بال من واحد أو كان أكبر أو أسبق أَوْ نَبَتَتْ لَهُ لِحْيَةٌ أَوْ ثَدْيٌ أَوْ حصل حيض أو مني فلا إشكال.
-
يبدأ من تركة الميت بمؤنة تجهيزه ثم تقضى ديونه ثم وصاياه من ثلث الباقي ثم يقسم الباقي بين الورقة.
-
قلت: فإن تعلق بعين التركة حق كالزكاة والجاني والمرهون والمبيع إذا مات المشتري مفلسا قدم على مؤنة تجهيزه. والله أعلم.
-
وأسباب الإرث أربعة قرابة ونكاح وولاء
-
فيرث المعتق العتيق
-
ولا عكس
-
والرابع: الإسلام فتصرف التركة لبيت المال إرثا إذا لم يكن وارث بالأسباب الثلاثة
-
والمجمع على إرثهم من الرجال عشرة الابن وابنه وإن سفل والأب وأبوه وإن علا والأخ وابنه إلا من الأم والعم إلا لأم وكذا ابنه والزوج والمعتق
-
ومن النساء سبع البنت وبنت الابن وإن سفل والأم والجدة والأخت والزوجة والمعتقة
-
فلو اجتمع كل الرجال ورث الأب والابن والزوج فقط
-
أو كل النساء فالبنت وبنت الابن والأم والأخت للأبوين والزوجة
-
أو الذين يمكن اجتماعهم من الصنفين فالأبوان والابن والبنت وأحد الزوجين
-
ولو فقدوا كلهم فأصل المذهب أنه لا يورث ذوو الأرحام
-
ولا يرد على أهل الفرض بل المال لبيت المال
-
وأفتى المتأخرون إذا لم ينتظم أمر بيت المال بالرد على أهل الفرض غير الزوجين ما فضل عن فروضهم بالنسبة
-
فإن لم يكونوا صرف إلى ذوي الأرحام
-
وهم من سوى المذكورين من الأقارب
-
وهم عشرة أصناف أبو الأم وكل جد وجدة ساقطين وأولاد البنات وبنات الإخوة وأولاد الأخوات وبنات الإخوة للأم والعم للأم وبنات الأعمام والعمات والأخوال والخالات والمدلون بهم.
فصل
-
الفروض المقدرة في كتاب الله تعالى ستة
-
النصف فرض خمسة زوج لم تخلف زوجته ولدا ولا ولد ابن وبنت أو بنت ابن أو أخت لأبوين أو لأب منفردات
-
والربع فرض زوج لزوجته ولد أو ولد ابن وزوجة ليس لزوجها واحد منهما
-
والثمن فرضها مع أحدهما
-
والثلثان فرض بنتين فصاعادا أو بنتا ابن فأكثر وأختين فأكثر لأبوين أو لأب
-
والثلث فرض أم ليس لميتها ولد ولا ولد ابن والاثنان من الإخوة والأخوات وفرض اثنين فأكثر من ولد الأم
-
وقد يفرض للجد مع الإخوة
-
والسدس فرض سبعة أب وجد لميتهما ولد أو ولد ابن وأم لميتها ولد أو ولد ابن أو اثنان من إخوة وأخوات وجدة ولبنت ابن مع بنت صلب ولأخت أو أخوات لأب مع أخت لأبوين وللواحد من ولد الأم.
فصل
-
الأب والابن والزوج لا يحجبهم أحد
-
وابن الابن لا يحجبه إلا الابن أو ابن ابن أقرب منه،
-
والجد لا يحجبه إلا متوسط بينه وبين الميت
-
والأخ لأبوين يحجبه الأب والابن وابن الابن
-
ولأب يحجبه هؤلاء وأخ لأبوين
-
ولأم يحجبه أب وجد وولد وولد ابن
-
وابن الأخ لأبوين يحجبه ستة أب وجد وابن وابنه وأخ لأبوين ولأب
-
ولأب يحجبه هؤلاء وابن الأخ لأبوين
-
والعم لأبوين يحجبه هؤلاء وابن أخ لأب
-
ولأب يحجبه هؤلاء وعم لأبوين
-
وابن عم لأبوين يحجبه هؤلاء وعم لأب
-
ولأب يحجبه هؤلاء وابن عم لأبوين
-
والمعتق يحجبه عصبة النسب
-
والبنت والأم والزوجة لا يحجبن
-
وبنت الابن يحجبها ابن أو بنتان إذا لم يكن معها من يعصبها
-
والجدة للأم لا يحجبها إلا الأم
-
وللأب يحجبها الأب أو الأم
-
والقربى من كل جهة تحجب البعدى منها
-
والقربى من جهة الأم فأم أم تحجب البعدى من جهة الأب كأم أم أب
-
والقربى من جهة الأب لا تحجب البعدى من جهة الأم في الأظهر
-
والأخت من الجهات كالأخ
-
والأخوات الخلص لأب يحجبهن أيضا أختان لأبوين
-
والمعتقة كالمعتق
-
وكل عصبة يحجبه أصحاب فروض مستغرقة.
فصل
-
الابن يستغرق المال
-
وكذا البنون
-
وللبنت النصف
-
وللبنتين فصاعدا الثلثان
-
ولو اجتمع بنون وبنات فالمال لهم للذكر مثل حظ الأنثيين
-
وأولاد الابن إذا انفردوا كأولاد الصلب
-
فلو اجتمع الصنفان فإن كان من ولد الصلب ذكر حجب أولاد الابن
-
وإلا فإن كان لصلب بنت فلها النصف والباقي لولد الابن الذكور أو الذكور والإناث
-
فإن لم يكن إلا أنثى أو إناث فلها أو لهن السدس
-
وإن كان للصلب بنتان فصاعدا أخذتا الثلثين والباقي لولد الابن الذكور أو الذكور والإناث
-
ولا شيء للإناث الخلص
-
إلا أن يكون أسفل منهن ذكر فيعصبهن
-
وأولاد ابن الابن مع أولاد الابن كأولاد الابن مع أولاد الصلب
-
وكذا سائر المنازل
-
وإنما يعصب الذكر النازل من في درجته
-
ويعصب من فوقه إن لم يكن لها شيء من الثلثين.
فصل
-
الأب يرث بفرض إذا كان معه ابن أو ابن ابن
-
وبتعصيب إذا لم يكن ولد ولا ولد ابن
-
وبهما إذا كان بنت أو بنت ابن له السدس فرضا والباقي بعد فرضهما بالعصوبة
-
وللأم الثلث أو السدس في الحالين السابقين في الفروض
-
ولها في مسألتي زوج أو زوجة وأبوين ثلث ما بقي بعد الزوج أو الزوجة
-
والجد كالأب
-
إلا أن الأب يسقط الإخوة والأخوات والجد يقاسمهم إن كانوا لأبوين أو لأب
-
والأب يسقط أم نفسه ولا يسقطها الجد
-
والأب في زوج أو زوجة وأبوين يرد الأم من الثلث إلى الثلث الباقي ولا يردها الجد
-
وللجدة السدس
-
وكذا الجدات
-
ويرث منهن أم الأم وأمهاتها المدليات بإناث خلص وأم الأب وأمهاتها كذلك
-
وكذا أم أب الأب وأم الأجداد فوقه وأمهاتهن على المشهور
-
وضابطه كل جدة أدلت بمحض إناث أو ذكور أو إناث إلى ذكر ترث ومن أدلت بذكر بين أنثيين فلا.
فصل
-
الإخوة والأخوات لأبوين إن انفردوا ورثوا كأولاد الصلب
-
وكذا إن كانوا لأب
-
إلا في المشركة
-
وهي زوج وأم وولد أم وأخ لأبوين
-
فيشارك الأخ ولدى الأم في الثلث
-
ولو كان بدل الأخ أخ لأب سقط
-
ولو اجتمع الصنفان فكاجتماع أولاد صلب وأولاد ابنه
-
إلا أن بنات الابن يعصبهن من في درجتهن أو أسفل
-
والأخت لا يعصبها إلا أخوها
-
وللواحد من الإخوة أو الأخوات لأم السدس
-
ولاثنين فصاعدا الثلث سواء ذكورهم وإناثهم
-
والأخوات لأبوين أو لأب مع البنات وبنات الابن عصبة كالإخوة
-
فتسقط أخت لأبوين مع البنت والأخوات لأب
-
وبنو الإخوة لأبوين أو لأب كل منهم كأبيه اجتماعا وانفرادا
-
لكن يخالفونهم في أنهم لا يردون الأم إلى السدس
-
ولا يرثون مع الجد
-
ولا يعصبون أخواتهم
-
ويسقطون في المشركة
-
والعم لأبوين ولأب كأخ من الجهتين اجتماعا وانفرادا
-
وكذا قياس بني العم وسائر عصبة النسب
-
والعصبة من ليس له سهم مقدر من المجمع على توريثهم فيرث المال أو ما فضل بعد الفروض.
فصل
-
من لا عصبة له بنسب وله معتق فماله أو الفاضل عن الفروض له رجلا كان أو امرأة
-
فإن لم يكن فلعصبته بنسب المتعصبين بأنفسهم
-
لا لبنته وأخته
-
وترتيبهم كترتيبهم في النسب
-
لكن الأظهر أن أخا المعتق وابن أخيه يقدمان على جده
-
فإن لم يكن له عصبة فلمعتق المعتق ثم عصبته كذلك
-
ولا ترث امرأة بولاء إلا معتقها أو منتميا إليه بنسب أو ولاء.
فصل
-
اجتمع جد وإخوة وأخوات لأبوين أو لأب فإن لم يكن معهم ذو فرض فله الأكثر من ثلث المال ومقاسمتهم كأخ
-
فإن أخذ الثلث فالباقي لهم
-
وإن كان فله الأكثر من سدس التركة وثلث الباقي والمقاسمة
-
وقد لا يبقى شيء كبنتين وأم وزوج فيفرض له سدس ويزاد في العول
-
وقد يبقى دون سدس كبنتين وزوج فيفرض له وتعال
-
وقد يبقى سدس كبنتين وأم فيفوز به الجد
-
وتسقط الإخوة في هذه الأحوال
-
ولو كان مع الجد إخوة وأخوات لأبوين ولأب فحكم الجد ما سبق
-
ويعد أولاد الأبوين عليه أولاد الأب في القسمة
-
فإذا أخذ حصته فإن كان في أولاد الأبوين ذكر فالباقي لهم وسقط أولاد الأب
-
وإلا فتأخذ الواحدة إلى النصف والثلثان فصاعدا إلى الثلثين
-
ولا يفضل عن الثلثين شيء
-
وقد يفضل عن النصف فيكون لأولاد الأب
-
والجد مع أخوات كأخ
-
فلا يفرض لهن معه
-
إلا في الأكدرية
-
وهي زوج وأم وجد وأخت لأبوين أو لأب
-
فللزوج نصف وللأم ثلث وللجد سدس وللأخت نصف فتعول ثم يقتسم الجد والأخت نصيبهما أثلاثا له الثلثان.
فصل
-
لا يتوارث مسلم وكافر
-
ولا يرث مرتد
-
ولا يورث
-
ويرث الكافر الكافر وإن اختلفت ملتهما
-
لكن المشهور أنه لا توارث بين حربي وذمي
-
ولا يرث من فيه رق
-
والجديد أن من بعضه حر يورث
-
ولا قاتل
-
وقيل: إن لم يضمن ورث
-
ولو مات متوارثان بغرق أو هدم أو في غربة معا أو جهل أسبقهما لم يتوارثا ومال كل لباقي ورثته
-
ومن أسر أو فقد وانقطع خبره ترك ماله حتى تقوم بينة بموته أو تمضي مدة يغلب على الظن أنه لا يعيش فوقها فيجتهد القاضي ويحكم بموته ثم يعطي ماله من يرث وقت الحكم
-
ولو مات من يرثه المفقود وقفنا حصته وعملنا في الحاضرين بالأسوأ
-
ولو خلف حملا يرث أو قد يرث عمل بالأحوط في حقه وحق غيره
-
فإن انفصل حيا لوقت يعلم وجوده عند الموت ورث وإلا فلبيانه
-
إن لم يكن وارث سوى الحمل أو كان من قد يحجبه وقف المال
-
وإن كان من لا يحجبه وله مقدر أعطيه عائلا إن أمكن عول كزوجة حامل وأبوين لها ثمن ولهما سدسان عائلان
-
وإن لم يكن له مقدر كأولاد لم يعطوا
-
وقيل: أكثر الحمل أربعة فيعطون اليقين.
-
والخنثى المشكل إن لم يختلف إرثه كولد أم ومعتق فذاك
-
وإلا فيعمل باليقين في حقه وحق غيره ويوقف المشكوك فيه حتى يبين
-
ومن اجتمع فيه جهتا فرض وتعصيب كزوج هو معتق أو ابن عم ورث بهما.
-
قلت: فلو وجد في نكاح المجوس أو الشبهة بنت هي أخت ورثت بالبنوة
-
وقيل: بهما. والله أعلم.
-
ولو اشترك اثنان في جهة عصوبة وزاد أحدهما بقرابة أخرى كابني عم أحدهما أخ لأم فله السدس والباقي بينهما
-
فلو كان معهما بنت فلها نصف والباقي بينهما سواء
-
وقيل: يختص به الأخ
-
ومن اجتمع فيه جهتا فرض ورث بأقواهما فقط
-
والقوة بأن تحجب إحداهما الأخرى أو لا تحجب أو تكون أقل حجبا
-
فالأول كبنت هي أخت لأم بأن يطأ مجوسي أو مسلم بشبهة أمه فتلد بنتا
-
والثاني كأم في أخت لأب بأن يطأ بنته فتلد بنتا
-
والثالث: كأم أم هي أخت بأن يطأ هذه البنت الثانية فتلد ولدا فالأولى أم أمه وأخته.
فصل
-
إن كانت الورثة عصبات قسم المال بالسوية إن تمحضوا ذكروا أو إناثا
-
وإن اجتمع الصنفان قدر كل ذكر أنثيين
-
وعدد رؤس المقسوم عليهم أصل المسألة
-
وإن كان فيهم ذو فرض أو ذو فرضين متماثلين فالمسألة من مخرج ذلك الكسر
-
فمخرج النصف اثنان والثلث ثلاثة والربع أربعة والسدس ستة والثمن ثمانية
-
وإن كان فرضان مختلفا المخرج فإن تداخل مخرجاهما فأصل المسألة أكثرهما كسدس وثلث
-
وإن توافقا ضرب وفق أحدهما في الآخر والحاصل أصل المسألة كسدس وثمن فالأصول أربعة وعشرون
-
وإن تباينا ضر كل في كل والحاصل الأصل كثلث وربع الأصل اثنا عشر
-
فالأصل سبعة اثنا وثلاثة وأربعة ستة وثمانية واثنا عشر وأربعة وعشرون
-
والذي يعول منها الستة إلى سبعة كزوج وأختين وإلى ثمانية كهم وأم وإلى تسعة كهم وأخ لأم وإلى عشرة كهم وآخر لأم
-
والاثنى عشر إلى ثلاثة عشر كزوجة وأم وأختين وإلى خمسة عشر كهم وأخ لأم وسبعة عشر كهم وآخر لام
-
والأربعة والعشرون إلى سبعة وعشرين كبنتين وأبوين وزوجة
-
وإذا تماثل العددان فذاك
-
وإن اختلفا وفنى الأكثر بالأقل مرتين فأكثر فمتداخلان كثلاثة مع ستة أو تسعة
-
وإن لم يفنهما إلا عدد ثالث فمتوافقان بجزئه كأربعة وستة بالنصف
-
وإن لم يفنهما إلا واحد تباينا كثلاثة وأربعة
-
والمتداخلان متوافقان
-
ولا عكس.
فرع:
-
إذا عرفت أصلها وانقسمت السهام عليهم فذاك
-
وإن انكسرت على صنف قوبلت بعدده
-
فإن تباينا ضرب عدده في المسألة بعولها إن عالت
-
وإن توافقا ضرب وفق عدده فيها فما بلغ صحت منه
-
وإن انكسرت على صنفين قوبلت سهام كل صنف بعدده
-
فإن توافقا رد الصنف إلى وفقه وإلا ترك
-
ثم إن تماثل عدد الرؤوس ضرب أحدهما في أصل المسألة بعولها
-
وإن تداخلا ضرب أكثرهما
-
وإن توافقا ضرب وفق أحدهما في الآخر ثم الحاصل في المسألة
-
وإن تباينا ضرب أحدهما في الآخر ثم الحاصل في المسألة فما بلغ صحت منه
-
ويقاس على هذا الانكسار على ثلاثة أصناف وأربعة
-
ولا يزيد الكسر على ذلك
-
فإذا أردت معرفة نصيب كل صنف من مبلغ المسألة فاضرب نصيبه من أصل المسألة فيما ضربته فيها فما بلغ فهو نصيبه ثم تقسمه على عدد الصنف.
فرع:
-
مات عن ورثة فمات أحدهم قبل القسمة فإن لم يرث الثاني غير الباقين وكان إرثهم منه كإرثهم من الأول جعل كأن الثاني لم يكن وقسم بين الباقين كإخوة وأخوات أو بنين وبنات مات بعضهم عن الباقين
-
وإن لم ينحصر إرثه في الباقين أو انحصر واختلف قدر الاستحقاق فصحح مسألة الأول ثم مسألة الثاني
-
ثم إن انقسم نصيب الثاني من مسألة الأول على مسألته فذاك
-
وإلا فإن كان بينهما موافقة ضرب وفق مسألته في مسألة الأول
-
وإلا كلها فيها فما بلغ صحتا منه
-
ثم من له شيء من الأولى أخذه مضروبا فيما ضرب فيها
-
ومن له شيء من الثانية أخذه مضروبا في نصيب الثاني من الأولى أوفى وفقه إن كان بين مسألته أو نصيبه وفق.
كتاب آخر
- زاد المستقنع١٣١
- الإقناع٤٣٧
- الفروع٣٩٦
- غاية المنتهى٢٩٠
- الكافي في فقه الإمام أحمد٢٨٤
- منتهى الإرادات٢٤٣
- المقنع٢٢٧
- المحرر في الفقه٢٠٢
- دليل الطالب لنيل المطالب١٠٢
- كافي المبتدي٩٧
- عمدة الطالب لنيل المآرب٩٢
- عمدة الفقه٨٩
- مختصر الخرقي٧٩
- التنقيح المشبع في تحرير أحكام المقنع٧٧
- منظومة مفردات الإمام أحمد٤٦
- مسائل أحمد بن حنبل رواية ابنه عبد الله١٨
-
وهي قسمة الميراث والوارث ثلاثة أقسام ذو فرض وعصبة وذو رحم فذو الفرض عشرة الزوجان والأبوان والجد والجدة والبنات وبنات الابن والأخوات والإخوة من الأم فللزوج النصف إذا لم يكن للميتة ولد
-
فإن كان لها ولد فله الربع ولها الربع واحدة كانت أو أربعا إذا لم يكن له ولد
-
فإن كان له ولد فلهن الثمن.
-
وللأب ثلاثة أحوال: حال له السدس وهي مع ذكور الولد وحال يكون عصبة وهي مع عدم الولد وحال له الأمران مع إناث الولد.
-
والجد كالأب في أحواله وله حال رابع وهو مع الأخوة والأخوات للأبوين أو للأب فله الأحظ من مقاسمتهم كأخ أو ثلث جميع المال
-
فإن كان معهم ذو فرض أخذ فرضه ثم كان للجد الأحظ من المقاسمة أو ثلث الباقي أو سدس جميع المال وولد الأبوين كولد الأب في هذا إذا انفردوا
-
فإن اجتمعوا عادوا ولد الأبوين الجد بولد الأب ثم أخذوا ما حصل لهم إلا أن يكون ولد الأبوين أختا واحدة فتأخذ النصف وما فضل فلولد الأب
-
فإن لم يفضل عن الفرض إلا السدس أخذه الجد وسقط الإخوة إلا في الأكدرية وهي زوج وأم وأخت وجد
-
فإن للزوج النصف وللأم الثلث وللجد السدس وللأخت النصف ثم يقسم نصف الأخت وسدس الجد بينهما علا ثلاثة
-
فتصح من سبعة وعشرين
-
ولا يعول من مسائل الجد سواها
-
ولا يفرض لأخت مع جد في غيرها
-
ولو لم يكن فيها زوج كان للأم الثلث الباقي بين الأخت والجد على ثلاثة وتسمى الخرقاء لكثرة اختلاف الصحابة رضي الله عنهم فيها
-
ولو كان معهم أخت أو أخت لأب صحت من تسعين وتسمى تسعينية زيد
-
ولا خلاف في إسقاط الإخوة من الأم وبني الأخوة.
-
وللأم أربعة أحوال حال لها السدس وهي مع الولد أو الاثنين فصاعدا من الإخوة والأخوات وحال لها ثلث الباقي بعد فرض أحد الزوجين وهي مع الأب وأحد الزوجين وحال لها ثلث المال وهي فيما عدا ذلك وحال رابع وهي إذا كان ولدها منفيا باللعان أو كان ولد زنا فتكون عصبته
-
فإن لم تكن فعصبتها عصبة.
-
وللجدة إذا لم تكن أم السدس واحدة كانت أو أكثر إذا تحاذين
-
فإن كان بعضهن اقرب من بعض فهو لقراباهن وترث الجدة وابنها حي
-
ولا يرث أكثر من ثلاث جدات أم الأم وأم الأب وأم الجد
-
ومن كان من أمهاتهن
-
وإن علون ولا ترث جدة تدلي باب بين أمين ولا باب أعلى من الجد
-
فإن خلف جدتي أمه وجدتي أبيه سقطت أم أبي أمه الميراث للثلاث الباقيات.
-
وللبنت النصف وللبنتين فصاعدا الثلثان وبنات الابن بمنزلتهن إذا عدمن
-
فإن اجتمعن سقط بنات الابن إلا أن يكون معهن أو أنزل منهن ذكر فيعصبهن فيما بقي
-
وإن كانت بنت واحدة وبنات ابن فللبنت النصف ولبنات الابن واحدة كانت أو أكثر من ذلك السدس تكملة الثلثين إلا أن يكون معهن ذكر فيعصبهن فيما بقي.
-
والأخوات من الأبوين كالبنات في فرضهن والأخوات من الأب معهن كبنات الابن مع البنات سواء
-
ولا يعصبهن إلا أخوهن والأخوات مع البنات عصبة لهن ما فضل وليست لهن معهن فريضة مسماة لقول ابن مسعود رضي الله عنه في بنت وبنت ابن واخت أقضي فيها بقضار رسول الله صلى الله عليه وسلم للبنت النصف ولبنت الابن السدس وما بقي فللأخت.
-
والإخوة والأخوات من الأم سواء ذكورهم وإناثهم لواحدهم السدس وللاثنين السدسان
-
فإن كانوا أكثر من ذلك فهم شركاء في الثلث.
-
يسقط ولد الأبوين بثلاثة بالابن وابنه والأب ويسقط ولد الأب بهؤلاء الثلاثة وبالأخ من الأبوين ويسقط ولد الأم بأربعة بالولد ذكرا أو أنثى وولد الابن والأب والجد ويسقط الجد بالأب
-
وكل جد بمن هو أقرب منه.
-
وهم كل ذكر يدلي بنفسه أو بذكر آخر، إلا الزوج والمعتقة وعصباتها وأحقهم بالميراث أقربهم وأقربهم الابن ثم ابنه
-
وإن نزل ثم الأب ثم أبوه
-
وإن علا ما لم يكن إخوة ثم بنو الأب ثم بنوهم
-
وإن نزلوا ثم بنو الجد ثم بنوهم وعلى هذا لا يرث بنو أب أعلى مع بني أب أدنى منه
-
وإن نزلوا وأولى كل بني أب أقربهم إليه
-
فإن استوت درجاتهم فأولاهم من كان لأبوين وأربعة منهم يعصبون أخواتهم ويقتسمون ما ورثوا {لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ} وهم الابن وابنه والأخ من الأبوين أو من الأب وما عداهم ينفرد الذكور بالميراث كبني الإخوة والأعمام وبنيهم
-
وإذا انفرد العصبة ورث المال كله
-
فإن كان معه ذو فرض بدئ وكان الباقي للعصبة لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: "الحقوا الفرائض بأهلها فما بقي فلأولى رجل ذكر"
-
فإن كان زوج وأم وأخوة لأم وإخوة لأبوين فللزوج النصف وللأم السدس وللإخوة للأم الثلث ويسقط الإخوة للأبوين وتسمى المشتركة والحمارية
-
ولو كان مكانهم أخوات لكان لهن الثلثان وتعول إلى عشرة وتسمى أم الفروخ
-
وإذا كان الولد خنثى اعتبر بمباله
-
فإن بال من ذكره فهو رجل
-
وإن بال من فرجه فهو امرأة
-
وإن بال بينهما واستويا فهو مشكل له نصف ميراث ذكر ونصف ميراث أنثى
-
وكذلك الحكم في ديته وجرحه وغيرهما
-
ولا ينكح بحال.
-
وهم كل قرابة ليس بعصبة
-
ولا ذي فرض ولا ميراث لهم مع عصبة
-
ولا ذي فرض إلا مع أحد الزوجين
-
فإن لهم ما فضل عنه من غير حجب
-
ولا معاولة ويرثون بالتنزيل فيجعل كل إنسان منهم بمنزلة من أدلى به فولد البنات وولد بنات الابن والأخوات بمنزلة أمهاتهم وبنات الإخوة والأعمام وبنو الإخوة من الأم كآبائهم والعمات والعم لأب كالأب والأخوال والخالات وأبو الأم كالأم
-
فإن كان معهم اثنان فصاعدا من جهة واحدة فأسبقهم إلى الوارث أحقهم
-
فإن استووا قسمت المال بين من أدلوا به وجعلت مال كل واحد منهم لمن أدلى به وساويت بين الذكور والإناث إذا استوت جهاتهم منه.
-
فلو خلف ابن بنت وبنت وبنت أخرى وابنا وبنت بنت أخرى قسمت المال بين البنات على ثلاثة ثم جعلته لأولادهن للابن الثلث وللبنت الثلث وللابن والبنت الأخرى الثلث الباقي بينهما نصفين.
-
وإن خلف ثلاث عمات متفرقات وثلاث خالات متفرقات فالثلث بين الخالات على خمسة والثلثان بين العمات على خمسة
-
وتصح من خمسة عشر
-
وإن اختلفت جهات ذوي الأرحام نزلت البعيد حتى يلحق بوارثه ثم قسمت على ما ذكرنا والجهات ثلاث البنوة والأمومة والأبوة.
-
وهي سبعة: فالنصف من اثنين والثلث والثلثان من ثلاثة والربع وحده أو مع النصف من أربعة والثمن وحده أو مع النصف من ثمانية فهذه الأربعة لا عول فيها
-
وإذا كان مع النصف ثلث أو ثلثان أو سدس فهي من ستة وتعول إلى عشرة
-
وإن كان مع الربع أحد هذه الثلاثة فهي من اثني عشر وتعول إلى سبعة عشر
-
وإن كان مع الثمن سدس أو ثلثان فهي من أربعة وعشرين وتعول إلى سبعة وعشرين.
-
وإن لم تستغرق الفروض المال ولم يكن عصبة فالباقي يرد عليهم على قدر فروضهم إلا الزوجين
-
فإن اختلفت فروضهم أخذت سهامهم من أصل ستة ثم جعلت عدد سهامهم من أصل مسألتهم
-
فإن انكسر على بعضهم ضربته في عدد سهامهم
-
وإن كان معهم أحد الزوجين أعطيته سهمه من أصل مسألته وقسمت الباقي على مسألة أهل الرد
-
فإن انقسم وإلا ضربت مسألة أهل الرد
-
فإن انقسم وإلا ضربت مسألة أهل الرد في مسألة الزوج ثم تصحح بعد ذلك على ما سنذكره وليس في مسألة يرث فيها عصبة عول ولا رد.
-
إذا انكسر سهم فريق عليهم ضربت عددهم أو وفقه إن وافق سهامهم في أصل مسألتهم أو عولها إن عالت أو نقصها إن نقصت ثم يصير لكل واحد منهم مثل ما كان لجميعهم أو وقفة
-
وإن انكسر على فريقين فأكثر وكانت مماثلة أجزأك أحدهما
-
وإن كانت متناسبة أجزأك أكثرها
-
فإن تباينت ضربت بعضها في بعض
-
وإن توافقت ضربت وفق أحدهما في الآخر ثم وقفت بين ما بلغ وبين الثالث وضربته أو وقفه في الثالث ثم ضربته في المسألة ثم كل من له شيء من المسألة أخذه مضروب في العدد الذي ضربته في المسألة.
-
إذا لم تقسم تركة الميت حتى مات بعض ورثته وكان ورثه الثاني يرثونه على حسب ميراثهم من الأول قسمت التركة على ورثة الثاني وأجزأك
-
وإن اختلف ميراثهم صححت مسألة الثاني وقسمت عليها سهامه من الأولى
-
فإن انقسم صحت المسألتان مما صحت منه الأولى
-
وإن لم تنقسم ضربت الثانية أو وفقها في الأولى ثم كل من له شيء من الأولى أخذه مضروبا في الثانية أو وفقها
-
ومن له شيء في الثانية أخذه مضروبا في سهام الميت الثاني: أو وفقها ثم تفعل فيما زاد من المسائل كذلك أيضا.
-
وهي ثلاثة: أحدها: اختلاف الدين فلا يرث أهل ملة أهل ملة أخرى لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لا يرث المسلم الكافر ولا الكافر المسلم" . ولقوله صلى الله عليه وسلم: "لا يتوارث أهل ملتين شتى" والمرتد لا يرث أحدا
-
وإن مات فماله فيء. الثاني: الرق فلا يرث العبد أحدا ولا له مال يورث
-
ومن كان بعضه حرا ورث وورث وحجب بقدر ما فيه من الحرية. الثالث: القتل فلا يرث القاتل المقتول بغير حق
-
وإن قتله بحق كالقتل حدا أو قصاصا أو قتل العادل الباغي عليه فلا يمنع ميراثه.
-
إذا مات عن حمل يرثه وقفت ميراث اثنين ذكرين إن كان ميراثهما أكثر وإلا ميراث أنثيين وتعطى كل وارث اليقين وتقف الباقي حتى يتبين.
-
وإن كان في الورثة مفقود لا يعلم خبره أعطيت كل وارث اليقين ووقفت الباقي حتى يعلم حاله إلا أن يفقد في مهلكة أو من بين أهله فينتظر أربع سنين ثم يقسم.
-
وإن طلق المريض في مرض موته المخوف امرأته طلاقا يتهم فيه لقصد حرمانها عن الميراث لم يسقط ميراثها ما دامت في عدته
-
وإن كان الطلاق رجعيا توارثا في العدة سواء كان في الصحة أو في المرض.
-
وإن أقر الورثة كلهم بمشارك لهم في الميراث فصدقهم أو كان صغيرا مجهول النسب ثبت نسبه وإرثه
-
وإن اقر به بعضهم لم يثبت نسبه وله فضل ما في يد المقر عن ميراثه.
في كتب الخلاف
الإجماعابن المنذركتاب الفرائض٥٩ مسألة
التجريدالقدوريمسألة ٩٤٤، مسألة ٩٤٥، مسألة ٩٤٦٤٩٨ مسألة
المبسوطالسرخسيبَابُ عِتْقِ ذَوِي الْأَرْحَامِ، كِتَابُ الْمَفْقُودِ، بَابُ بُيُوعِ ذَوِي الْأَرْحَامِ.٢٬١٧٦ مسألة
بداية المجتهدابن رشدكِتَابُ الْفَرَائِضِ، بَابٌ٢٤٩ مسألة
المغنيابن قدامة، على «مختصر الخرقي»كتاب الفرائض، باب أصول سهام الفرائض التي تعول، باب ميراث الجدات١٬٧٣٦ سطرًا
المجموع شرح المهذبالنووي، على «المهذب»لا كلام له في هذا الباب
الشرح الكبير على المقنعابن أبي عمر، على «المقنع»كِتَابُ الْفَرَائِضِ، بَابُ مِيرَاثِ ذَوِي الْفُرُوضِ، فَصْلٌ١٬٧٠٠ سطرًا
الفقه على المذاهب الأربعةعبد الرحمن الجزيريلا كلام له في هذا الباب
موسوعة الإجماع في الفقه الإسلاميأسامة القحطاني وآخرونالباب الثالث: مسائل الإجماع في أبواب الفرائض، الباب الثالث: مسائل الإجماع في أبواب الفرائض، المسألة الأولى: تعريف الفرائض في اللغة والاصطلاح٣٬٩٣٥ مسألة
الموسوعة الفقهية (الدرر السنية)بإشراف علوي السقاف* أهمية علم الفرائض:، * أركان الإرث ثلاثة:، * أسباب الإرث ثلاثة:٢٥٣ مسألة
عرضٌ لما في كتب المذاهب، وليس فتوى.في الخريطة: الفرائض