الحج والعمرة
العبادات
هذه نصوص المتون كما هي، وليست مقارنة.للمقارنة: مسائل الخلاف في هذا الباب
في متون المذاهب الأربعة
-
الزمن المعسر لا يجب عليه الحج
-
ببذل غيره له الطاعة
-
قال أصحابنا: الزمن المعسر لا يجب عليه الحج ببذل غيره له طاعة.
-
وقال الشافعي: إذا قدر على من يطيعه إذا أمره، وجب عليه الحج.
-
قالوا: ولا يعتبر البذل [وإنما يعتبر علمه أنه يطيعه] وإن لم يبذل.
-
ويعتبر المطيع أن يكون واجدًا للزاد والراحلة، وقد حج عن نفسه وهو على صفة لو لم يحج، وجب عليه الحج،
-
وأن يكون ثقة فيما يلتزمه،
-
ومتى بذل له المال فيه وجهان:
-
واختلفوا في الباذل هو الآخر فمنهم من قال: يختص الأولاد، ومنهم من قال: الابن والأجنبي سواء. وللباذل أن يمتنع،
-
وإذا أحرم لم يجز له الامتناع.
-
ولا يجزئ الحج حتى يأذن فيه، فإذ امتنع أحدهم من الإذن لم يقم السلطان مقامه في الإذن في الصحيح من المذهب.
-
ومنهم من قال: يقوم إذن السلطان مقام إذنه.
-
لنا قوله تعالى {ولله على الناس حج للبيت من استطاع إليه سبيلاً} .
-
وقال عليه الصلاة والسلام: (الاستطاعة الزاد والراحلة) ، ظاهر الآية يقتضي تعلق الوجوب بذلك.
-
فإن قيل: إن كان ممن يؤمر قيل له مستطيع، ألا ترى أن الإنسان يقول: أنا أستطيع أن أبني دارًا، يعني: أنه بيني مثلها.
-
قلنا: إنا نقول ذلك إذا كان يأمر من يجب عليه أن يفعل،
-
فأما إذا قدر على أمر من لا يجب عليه العمل، قيل: إنه مستطيع للأمر لا للبناء. وعندهم للآمر أن يرجع بما بذل ما لم يدخل في المأمور، وكيف يكون الآمر مستطيعًا للحج والمأمور لا يجب عليه فعله؛ ولأن ما كان الغالب أن الإنسان يفعله بنفسه لا يقال: إنه مستطيع إلا أن يقدر على فعله.
-
وما كان الغالب فيه الاستنابة، قيل: إنه مستطيع بمعنى أنه يقدر أن يأمر به؛ ولأن البذل وجد ممن لا يلزمه أن يحج عنه، فلم يلزمه الحج، كما لو بذل الضرورة؛ ولأنه معنى لا يملك به الزاد والراحلة فلا يجب فيه الحج على الزمن كبذل المال قبل القبول، أو فلا يصير الزمن به مستطيعًا؛
-
ولأنها عبادة تجب بوجود المال،
-
فلا يجب بالطاعة، كالعتق في الكفارة والزكاة.
-
فإن قيل: بطل كالوضوء.
-
قلنا: لا يجب بالطاعة، وكما يجب عليه طلب الماء من المستطيع،
-
فإن بذله وجب الوضوء بالبذل.
-
فإن قيل: العتق وجب بملك الرقبة وبالبذل لا يصير مالكًا.
-
قلنا: وكذلك الزمن يلزمه الحج إذا وجد ما لا يحصل له ثوابه بإنفاقه، وهذا المعنى لا يوجد إذا بذل للطاعة.
-
فإن قيل: لا يجب عليه أن يتسبب إلى تحصيل الرقبة ليعتقها بدلالة أنه لا يلزمه أن يستوهب ويستدين.
-
قلنا: ولا يلزمه أن يكتسب مالاً يحج به، ويلزمه أن يتسبب إلى تحصيل الرقبة إذا كان له مال بأن يبتاعها.
-
قالوا: المكفر الفقير شرطه الصوم؛
-
فلو أوجبنا العتق بالبذل نقلناه من فرض
-
إلى فرض.
-
قلنا: إذا جاز أن ينقل بالبذل من حالة عدم الوجوب إلى الوجوب، فأولى أن يُنقل من الصوم إلى بذله؛ ولأنه معضوب معسر، فلم يلزمه حجة الإسلام، كما لو لم يجد من يطيعه؛ ولأنها أحد العبادات الخمس،
-
فلا يؤثر فيها بذلك الطاعة كالصوم.
-
فإن قيل: الصوم لا تصح النيابة فيه.
-
قلنا: الزكاة تصح النيابة فيها،
-
ولا تجب بالبذل، والحج عندنا لا تصح النيابة فيه فلا فرق بينهما.
-
فإن قيل: الصوم لا يجب بوجود مال بسبب يدفعه إلى من يفعله عنه.
-
قلنا: فالحج يجب بوجود مال يستعين به على من يحج، فيحصل له ثواب ذلك المال، وهذا المعنى لا توجد في الطاعة.
-
احتجوا: بحديث الخثعمية أنها قال للنبي - صلى الله عليه وسلم -: (إن فريضة الله على عبادة الحج، أدركت أبي شيخًا كبيرًا لا يستطيع الثبوت على الراحلة أفأحج عنه) ؟، فذكرت الطاعة، ففرض الحج يدل أن الوجوب تعلق بالبذل.
-
والجواب: أن الخثعمية ذكرت فرضًا يسند لها، فالظاهر: أنه فرض تعلق بالأمر الظاهر في الشرع، وهو وجود المال، وبذل الفعل حصل بعد ذلك، فلم يكن فيه دليل؛ ولأن الخثعمية لم تعلم أن النيابة في الحج تجوز، فكيف تعلم أن بذل النيابة يجب الحج؟.
-
ولا يقال: إن الأصل: عدم المال؛ لأن الأصل أن وجوب الحج يتعلق بالمال، وهذا هو الأمر الظاهر فحمل أمرها - عليه الصلاة والسلام - عليه ولأنا لا
-
نعلم بذل الطاعة منها فيما سبق، وكيف نحمل الأمر على أن الوجوب تعلق بذلك، وأقل الأحوال أن يكون الأمر محتملاً،
-
ويجوز أن يكون الفريضة أدركته بالمال،
-
ويجوز أن يكون بالطاعة فلا يصح التعلق به مع الاحتمال.
-
فإن قيل: قوله (حجي عن أبيك) يقتضي الوجوب عليها بالبذل.
-
قلنا: فهي مخيرة عندكم وإن بذلت. فكيف نحمل الأمر على الوجوب؟ ولأنها سألت عن جواز الأداء، فبين لها ما سألت عنه،
-
ولو بدا لم يسأل عن مال الأب، وعن أمره لها بالحج.
-
قالوا: إذا كان له مال وجب الحج؛ لأنه يحصل به من يحج عنه،
-
فإذا حصلت الطاعة حصل المبتغى بالمال فوجب الحج، ألا ترى: أن الصحيح يجب عليه الحج بوجود المال،
-
فإذا حصل بمكة لم يحتج إليه؛ لأنه حصل له ما يطلب به.
-
قالوا: ولأن وجود الطاعة أبلغ من وجود المال وأبلغ من وجود ثمنه، ووجود الرقبة أبلغ من ثمنها،
-
فإذا وجب الحج بالمال صار طاعة.
-
وإن قلنا: لا نسلم أنه يحصل بالطاعة ما يبتغي بالمال؛ لأن هذه عبادة مالية عندنا،
-
فإذا بذل له المال حصل له ثوابه،
-
وإذا لم يحصل لم يوجد ذلك، فلم نسلم لهم أن المطلوب بالمال يحصل بالطاعة؛ ولأن بملك المال يحصل من يجب عليه النيابة، وبالطاعة يحصل له من يجوز له النيابة، وهو بالخيار إن شاء وفى بها،
-
وإن شاء انتفع، فكيف يقال: حصل له بأحد الأمرين ما يحصل بالآخر؟
-
فأما المال والرقبة فالفرض يتعلق بهما، فوجودهما أبلغ من وجود ثمنهما، والفرض ههنا عنده هو دفع المال ليحصل الثواب بإنفاقه في سفر الحج، وبالطاعة لا يحصل هذا، فكيف تكون الطاعة أبلغ من المال؟ ولأن الصحيح يجب عليه الحج، ولم يكن وجود ذلك كوجود الزاد والراحلة، كذلك ههنا.
-
قالوا: عبادة يجب بإفسادها الكفارة، فجاز أن يجب على المعضوب المعسر كالصوم.
-
قلنا: نقلب فنقول: فوجود المطيع لا يوجبها عليه ليس له تأثير في أداء الصوم،
-
والصحيح والمعضوب سواء، ولما كان العَضْب يمنع من وجوب الحج مع الفقير لم تؤثر الطاعة إيجابه كما تؤثر في الإيجاب على الشيخ الهرم الفقير.
-
إذا كان المريض لا يقدر على أداء الحج
-
فأحج عن نفسه جاز
-
قال أصحابنا: إذا كان المريض لا يقدر على أداء الحج فأحج عن نفسه جاز،
-
فإن صح لزمه الأداء بنفسه،
-
وإن مات على حالة العجز أجزأه.
-
وقال الشافعي إن كان المرض يرجى زواله لم يجز أن يحج عن نفسه،
-
فإن خالف وأحج ثم مات على تلك الحال ففيه قولان، الصحيح أنه لا يجزيه، وقال في قول آخر: إنه يجزيه.
-
لنا: أنه غير قادر على أداء الحج بنفسه،
-
فإذا أحج جاز، كالمرض الذي لا يرجى برؤه؛ ولأن ما أشبه المرض في تغير صفة وجوبه استوى فيه المرض الذي يرجى زواله والذي لا يرجى كالصلاة؛ ولأنه عجز يجوز أن يزول،
-
ويجوز أن لا يزول فصار كالعضب؛ ولأنه أحج عن نفسه لعجزه أن يحج بنفسه،
-
فإذا مات على حال العجز من غير برء أجزأه كالمعضوب.
-
احتجوا: بأنه غير ميئوس، من الحج بنفسه،
-
فلا يجوز أن يحج عنه
-
غيره كالصحيح.
-
ومن وجب عليه الحج فلم يحج حتى هلك ماله، قلنا: الصحيح لزمه الحج بنفسه فلم يجز له أن يستنيب في أدائه، والمريض لا يلزمه الحج بنفسه،
-
فأما من هلك ماله بعد وجوب الحج وهو صحيح البدن؛ فالفرض متعلق ببدنه فلا يجوز، وهي مسألتنا.
-
وقاسوا على المحبوس وهو غير مسلم؛ لأنه إن أحج عن نفسه جاز.
-
إذا حج المعضوب عن نفسه أو الصحيح
-
حجة نافلة أو أوصى بذلك جاز
-
قال أصحابنا: إذا حج المعضوب عن نفسه، أو الصحيح حجة نافلة، أو أوصى بذلك جاز، ولزم الوصي إخراج ما أوصى به.
-
وقال الشافعي: لا يجوز للصحيح أن يستنيب في حجة التطوع قولاً واحدًا،
-
وأما المعضوب والميت فيه قولان.
-
لنا: قوله عليه الصلاة والسلام: (حج عن نفسك ثم حج عن شبرمة) ، ولم يفصل؛ ولأنها عبادة تجوز النيابة في فرضها، فجاز في نفلها بكل حال كالصدقة والعتق.
-
فإن قيل: المعنى فيه أن النيابة تجوز فيه مع القدرة.
-
قلنا: حكم الحج في حق العاجز في جواز النيابة كحكم الجواز في حق القادر؛ ولأنها حجة لا يلزمه فعلها بنفسه، فجاز أن يستنيب فيها كالفرض في حق
-
المعضوب؛ ولأنه أحد نوعي الحج، فجاز النيابة فيه كالفرض؛ ولأنها عبادة يلزمه إخراج فرضها بعد الموت فجاز [أداء نفلها] بالوصية كالصدقات.
-
احتجوا: بأن الحج عبادة بدنية، وإنما جازت النيابة فيها للحاجة، بدلالة أن الصحيح لا يستنيب فيها،
-
ولا حاجة إلى الاستنابة في التطوع، فلم يجز النيابة فيه.
-
والجواب: أن النيابة إنما جازت/ لأن فعلها بنفسه غير واجب، فجاز أن ينتقل إلى المال، وهذا المعنى موجود في النفل؛ ولأنا لا نسلم أنه لا حاجة إلى النفل؛ لأن الإنسان به حاجة إلى فعل الطاعات عنه بعد موته، كما أن به حاجة إلى إسقاط الفرض؛
-
ولأن ما قالوه ينكر بصلاة النافلة قائمًا، ومع هذا إذا فعلها جاز.
-
قالوا: لم ييأس من قضاء الحج بنفسه، فلم يجز أن يحج عن غيره، [وحجة للتطوع] ، كالصحيح في الواجب.
-
قلنا: هناك يجب [أن يحج بنفسه] فلم يجز أن يحج عنه غيره، وحجة التطوع لا يلزمه بنفسه، فصارت كفرض المعضوب والميت.
-
لا يجب الحج على الأعمى بنفسه
-
قال أبو حنيفة: لا يجب الحج على الأعمى بنفسه، وروى الحسن عنه: أنه يجب عليه إذا وجد قائدًا.
-
وهو قول أبي يوسف، ومحمد، والشافعي.
-
لنا: أن كل من لا يلزمه أداء الحج بنفسه لوجود الزاد والراحلة بحال لا يلزمه وإن وجد غيرهما، كالزمن،
-
ولا يلزم المرأة؛ لأن الحج يلزمها، بوجود الزاد، والراحلة بمكة من غير محرم.
-
ولأنه لا يتوصل إلى أداء الحج بنفسه بوجود الزاد والراحلة إلا بثالث، كالزمن.
-
ولأنها عبادة [لا تجب على المعضوب بنفسه،
-
فلا تجب على الأعمى بنفسه كالجهاد، وعكسه الصلاة،
-
ولا يلزمه الهجرة؛ ولأنها] لا تجب على المعضوب والأعمى.
-
فإن قيل: المقصود بالجهاد القتال، وهذا المعنى لا يوجد من الأعمى.
-
قلنا: والمقصود من الحج أداء المناسك، وهذا لا يوجد من الأعمى إلا بمشقة؛ ولأن القتال قد يجب بحضوره على من لا يقاتل، للقيام بمنفعة المقاتلين
-
كالنساء ومع ذلك لا يجب على الأعمى. ولأنه عضو يلحقه لفقده مشقة في أداء الحج زائدة على المعتاد كعقد الرجلين.
-
احتجوا: بقوله تعالى: {ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا} .
-
قال ابن عمر: قام رجل فقال: ما السبيل، قال: الزاد والراحلة، ولم يفصل.
-
والجواب: أن الأعمى لم يدخل في هذه الجملة، بدلالة: أن استطاعته لا تكون لوجود الزاد والراحلة حتى يجد قائدًا، فدل أن الآية لم تتناوله.
-
قالوا: كل من لا يلحقه مشقة غير محتملة في الكون على الراحلة، جاز أن يلزمه الحج بنفسه كالبصير.
-
قلنا: لا نسلم هذا، فإنه يلحقه مشقة زائدة على المعتاد في الركوب والنزول والانتقال، والمعنى في البصير: أن الحج يجب عليه لوجود الزاد والراحلة، ولما لم يجب على الأعمى الحج بوجود الزاد والراحلة بحال، لم يجب عليه بوجود ثالث أيضًا.
-
قالوا: الأعمى لم يفقد أكثر من هداية الطريق فصار كالصحيح الضال.
-
قلنا: الضال يباشر أداء المناسك بنفسه والأعمى لا يتمكن من مباشرة أدائها بنفسه، فصار كالزمن.
-
قالوا: عبادة يجب في إفسادها الكفارة، فوجب أن يجب على الأعمى كالصيام.
-
قلنا: لا يفتقر في أدائه إلى شرط يخالف شرط الصحيح فتساويا، ولما لم يجب الحج على الأعمى بالشرط الذي يجب على البصير بحال لم يجب عليه بنفسه كالزمن.
-
الحج يسقط بالموت
-
قال أصحابنا: الحج يسقط بالموت،
-
وإن أوصى به لزم الورثة إخراجه من الثلث،
-
وإن لم يوص به لم يلزمهم.
-
وقال الشافعي: يجب عليهم إخراج حجة من الميقات، أوصى بها أو لم يوص.
-
لنا قوله تعالى: {وأن ليس للإنسان إلا ما سعى} وهذا يمنع سقوط فرض عبادة بغير فعله ولا أمره.
-
يدل عليه: ما روى في حديث أبي أمامة أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (من مات ولم يحج حجة الإسلام لم تمنعه حاجة ظاهرة، أو مرض حابس أو سلطان جائر، فليمت على حاله إن شاء يهوديًا أو نصرانيًا) ،
-
ولو كان الفرض يسقط عنه بعد موته ويستدرك هذا التفريط له، لم يستحق هذا الوعيد؛ ولأن تشبيهه باليهودي يمنع من صحة أداء الحج عنه؛ لأن الكفر يمنع الأداء.
-
وروى أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (إذا مات المرء المسلم انقطع عمله إلا من ثلاث) ، ولم يذكر الحج؛ ولأن أداء الحج عنه بغير أمره لا يسقط ما لزمه كحال حياته؛ ولأن من لا يجوز له النيابة في الحج حال الحياة بغير أمره لا يجوز له أن يؤديه بعده بغير إذنه كالأجنبي، وعكسه أداء الدين؛
-
ولأن كل عبادة وجبت عليه قبل موته لا يلزم الغير أداؤها عنه بعد موته كالصلاة والصوم،
-
ولا يلزم المعسر؛ لأنه يسقط بالموت في إحدى الروايتين، وعلى الرواية الأخرى وجوبه.
-
ألا ترى: أنه يجب ولا يتعبد ولا يلزم إذا استشهد جنبًا؛ لأن الغسل لا يفعل عنه، لكن وجبت الصلاة عليه، ومن شرطها طهارته.
-
فإن قيل: المعنى في الصلاة: أن النيابة لا تصح فيها حال الحياة.
-
قلنا: والنيابة في الحج بغير أمر المحجوج عنه لا تصح في حال الحياة، [ولأن النيابة تصح في مال المكاتبة في حال الحياة] ،
-
وإن كان يسقط بالموت عنهم.
-
فإن قيل: المعنى في الصلاة: أنه لو أوصى بها لم تصح.
-
قلنا: لا نسلم بصحة أن يوصي بالصلاة ويطعم وليه عنه لكل صلاة مسكينًا. ولأنها عبادة بدنية بعتبر في وجوبها المال، فسقطت بالموت كالجهاد.
-
فإن قيل: الجهاد لا تصح النيابة فيه.
-
قلنا: لا فرق بينه وبين الحج؛ لأن من لا يقدر على الجهاد بنفسه لا يلزمه بجهة النيابة، أن يجهز بماله، كما لا يلزم المعضوب الإنفاق على من يحج.
-
فإن قيل: [لو بقى] وجوب الجهاد بعد الموت، وجب بذل المال لكف عادية المشركين،
-
فإن كانت شوكتهم باقية فعلة الوجوب باقية لم تزل، فلما سقط الوجوب علم أن المسقط له هو الموت؛ ولأنه حج عنه بغير أمره فلم يقع عن حجة الإسلام، كما لو لم يوص فيحج عنه وليه؛ ولأنها أحد أركان الشريعة فلا يفعل عنه
-
بعد موته كالصوم والصلاة.
-
ولأن الحج عبادة بدنية، وإنما يحتاج إلى المال ليتوصل به إلى عمل البر، وهذا المعنى قد سقط بالموت، وإنما يجب عند مخالفنا عبادة مالية، وهذا عين الواجب الأول فقد ثبت سقوط الحج - الذي كان واجبًا عليه - بموته باتفاق.
-
احتجوا: بحديث الخثعمية ولا دليل فيه؛ لأنه يقتضي جواز الأداء عنه، وعندنا إذا حج الوارث كان الحج عنه ووصل ثوابه إلى الميت والكلام في الوجوب.
-
فإن قيل: قوله: (حجي عن أبيك) أمر فيفيد الوجوب.
-
قلنا: لو أراد الوجوب لسأل عن أمره إن كان حيًا، وعن تركته إن كان ميتًا، فكيف يكون على الوجوب وليس على الوارث أن يحج بنفسه؟
-
قالوا: شبه - عليه الصلاة والسلام - ذلك بالدين، فقال: أرأيت لو كان عليه دين فقضيته).
-
قالوا: ومعلوم أن منفعة الدين براءة الذمة منه، وزوال الإثم سقوطه.
-
قلنا: الشبه لا يقتضي تساوي الشيئين [من كل وجه، والحج عنه يشبه الدين من حيث الانتفاع بأدائه، ألا ترى أنها قالت: (وهل ينفعه ذلك؟ فقال: نعم) كما لو كان عليه دين، فهذا يقتضي التساوي في انتفاع الميت، وليس يقتضي التساوي] في كيفية الانتفاع.
-
احتجوا: بحديث ابن عباس - رضي الله عنه -: (أن امرأة سألته أن يسأل لها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن أمها ماتت ولم تحج، أيجزئ أن تحج عنها؟ فقال عليه الصلاة والسلام: لو كان على أمها دين فقضته، أما كان يجزئ، فلتحج عن أمها) .
-
قالوا: والمسألة وقعت عن الجواز، فجوز لها ولم يسأل هل قضت أم لا،
-
وشبهه بالدين وأمرها بالفعل.
-
قلنا: قوله: إن أمي ماتت ولم تحج أفيجزئ أن أحج عنها، يقتضي جواز حجها عنها، ولم يقل: هل يجوز عن حجة الإسلام، والجواز مسلم، لكنه عما وجب لها غير مسلم،
-
فأما تشبيهه بالدين وأمرها بالحج فقد أجبنا عنه.
-
قالوا: روي في حديث ابن عباس: (أن رجلاً أتى النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: إن أختي نذرت أن تحج، وأنها ماتت ولم تحج، فقال: لو كان على أختك دين أكنت قاضيه، قال: نعم، قال: فاقض دين الله، فهو أحق بالقضاء) .
-
قالوا: فأمر بالقضاء، والأمر يدل على الوجوب، وشبهه بالدين الذي يجب قضاؤه.
-
وقوله: فهو يدل على أنه مقدم في القضاء على الدين.
-
قلنا: الوجوب عندهم لا يكون إلا في تركة، ولم يسأل النبي - صلى الله عليه وسلم - عن تركته، فعلم أنه أراد الجواز وشبهه بالدين في الجواز؛ لأن الشبه لا يقتضي الاشتراك من كل الصفات.
-
وقوله: فالله أحق [أن تقضوه معناه: الله] أحق بقبول ما تقضونه لعفوه وكرمه، ألا ترى: أنه إذا لم يعلم أن الميت ترك مالاً، فليس الدين أولى من الحج،
-
ولا الحج أولى من الدين، بل الدين أولى بالقضاء؛ لأن الآدمي اشح بحقوقه واحوج إليها، والله تعالى غني عنها مأمول العفو عن التفريط فيها.
-
قالوا من طريق المعنى: حق يدخله النيابة استقر عليه في حال حياته، [فوجب أن] لا يسقط عنه بوفاته كالدين.
-
قلنا: قولكم: استقر عليه ويدخله النيابة غير مسلم؛ لأن الحج عندنا يقع عن فاعله، والحكم لا يصح؛ لأن الحق الذي استقر عليه كان حق بدنه، فسقط ذلك بالموت بالإجماع.
-
ثم المعنى في الدين: أنه يجب لحق الآدمي فاجتمع حقان: أحدهما: وجب على وجه المعاوضة، والآخر وجب بغير المعاوضة، فكان تقديم ما وجب بالمعاوضه أولى؛ فالحج يجب لحق الله تعالى،
-
فإذا اجتمع في المال مع حق الوارث قدم حق الوارث؛ لأن حق لله تعالى وحق الآدمي إذا تعلقا بعين واحدة قدم حق الآدمي، لافتقاره إلى حقه، كالقتل قصاصًا، ورد ما في حق شخص واحد فقطع اليد في السرقة والقصاص؛ ولأن الدين يبقى على الوجه الذي وجب فلم يؤثر الموت فيه، والحج لو أبقيناه بقى على غير الوجه الذي وجب، ألا ترى أنه وجب عبادة بدنية فصارت عبادة مالية، فلما تغير عما وجب عليه بالموت وجب أن يسقط؛
-
ولأن الدين في حال الحياة يليه عنه غيره بإذنه، كالوكيل والضامن والمحال عليه وبغيره أمره كالمتبرع ويسقط عنه، فجاز بعد الموت أيضًا، كذلك الحج لا يجوز أن يؤدى عنه في حال الحياة بغير إذنه،
-
ولا يؤديه الكفيل والوكيل والمحال عليه،
-
وكذلك بعد الموت لا يؤديه الوارث بغير أمره.
-
قالوا: حق واجب تصح الوصية به، فوجب أن لا يسقط قضاؤه بموته، أصله دين الآدمي.
-
قلنا: الحق الواجب لا تصح الوصية به، وإنما يوصي بأن يفعل ما كان لا يسقط الفرض في حال الحياة، وكيف يقال: تصح الوصية به؟
-
وقولهم: لا يسقط قضاؤه بموته، لا يصح لأن قضاء الواجب يسقط بالموت بالإجماع، ألا ترى: أن قضاء الواجب كان أن يفعله بنفسه، وقد تعذر ذلك؟ والمعنى في الدين ما قلناه.
-
قالوا: القادر على الحج لا يجوز النيابة عنه بأمره ولا يغير أمره؛ لأنه قادر على الفعل والأمر، والعاجز عن فعله بردته إذا قدر على الأمر، لا يجوز أن يحج عنه
-
بغير أمره؛ لأنه قادر على الأمر غير قادر على الفعل، والميت عاجز عن الأمر والفعل، فجازت النيابة عنه بغير أمره.
-
قلنا: يبطل هذا بالجهاد؛ لأنه يفعله بنفسه إن قدر ويحرض الشخص إن عجز،
-
وإذا مات تعذر الأمر والفعل،
-
ثم لم يجب واحد من الأمرين. ولأن القادر على الأمر العاجز عن الفعل لا يسقط العبادة عنه؛ لأن سعيه فيها ممكن، والفوت يحصل للإنسان بسعيه، فإذ عجز عن الأمر فلا سعي له، فلم يجز أن يؤدي العبادة عنه، كما لا يؤدي الحج عن المجنون وإن عجز عن الأمر به بعد وجوبه عليه.
-
قالوا: كل مسلم لابد من أن يقدم على فعل الحج بنفسه إن قدر وبغيره إن عجز،
-
فإذا أدى عنه بعد موته فكأنه أمر به.
-
قلنا: قد يعتقد المسلم أن لا يحج أبدًا مع وجوب الحج،
-
فلا بأس به اعتمادًا على عفو الله ولا يخرج بذلك من الإسلام.
-
ثم لو صح ما قالوا لوجب إذا عجز عنه أجنبي أن يجوز لأنه ينوي أن يحج عن نفسه من ينوب وليس يختص ذلك بوارثه، وكان يجب أن يكون نيابة الأجنبي كأنها وقعت بإذنه.
-
إذا كان البحر بينه وبين مكة
-
والغالب عليه السلامة فعليه الحج
-
قال أصحابنا: إذا كان البحر بينه وبين مكة، والغالب عليه السلامة فعليه الحج.
-
وقال الشافعي: كلامًا محتملاً اختلف أصحابه في تأويله، فمنهم من قال: إذا كان الغالب السلامة وجب، وإلا لم يجب، ومنهم من قال: إذا كان الغالب السلامة فعلة قولين.
-
لنا: قوله عليه الصلاة والسلام: (لا يركب البحر إلا حاج أو معتمر، أو غاز) .
-
ولأنه طريق الغالب عليه السلامة فصار كالبر؛ ولأنه طريق يجوز سلوكه للتجارة، فوجب سلوكه للحج كالبر.
-
ولأنه أحد الركبين فجاز وجوب الحج بالقدرة عليه كالإبل.
-
احتجوا: بأن الغالب على البحر الخطر؛ لأنه لا يخلو من هبوب
-
الريح والعوارض.
-
قلنا: إنما يشترط في الوجوب أن يغلب السلامة، وما يعرض غير غالب لا يعتد به، كالبر.
-
قالوا: عوارض البر من جهة الآدمي ممكن دفعها، وأعراض البحر من جهة الله تعالى، ولهذا قال الله تعالى،
-
{فإذا ركبوا في الفلك دعوا الله مخلصين} الآية.
-
قلنا: قد يتفق في البر عوارض من جهة الله، كالعطش والحر والبرد والسموم.
-
الحاج إذا حج عن غيره يقع الحج عن نفسه
-
قال محمد: الحاج إذا حج عن غيره يقع الحج عن نفسه، ويلحق المحجوج عنه أجر النفة، وهو ظاهر الأصل،
-
والصحيح أن يقع عن المحجوج عنه.
-
وهو قول الشافعي.
-
والدليل على الطريقة الأولى: أن الحاج يلزمه أداء موجب التحريم، فكانت الحجة له، كالصرورة إذا حج عن غيره.
-
[فإن قيل: يلزمه بالأمر،
-
وإن كان الحج عن غيره] ، كما يلزم الذباح أن يذبح وإن كان الهدي عن غيره.
-
قلنا: هناك ما وجب عليه أن يفعل ذلك بنفسه، وإنما خير، والنائب فعل ما وجب، وها هنا الوجوب تعلق في الأصل بفعله،
-
فإذا فعل غيره لم يكن فاعلاً لما وجب وإنما سقط الواجب بفعله. ولأن هذا الدخول لو فعله للصرورة وقع الحج عنه،
-
فإذا فعله من حج عن نفسه وقع عنه كالدخول بنية مطلقة.
-
ولأنها عبادة لو أداها العبد عن غيره وقعت عن نفسه، كذلك الخبر؛ أصله: الجهاد وعكسه الزكاة.
-
ولأن الكفارات بالطيب وارتكاب المحظورات تجب في ماله فكان الحج واقعًا عن نفسه، كالحاج عن نفسه.
-
فإن قيل: إنما وجبت عليه؛ لأنها وجبيت بجنايته، ولهذا نقول إن دم الإحصار يجب في مال المحجوج عنه؛ لأنه لا جناية للتائب فيه.
-
قلنا: لو لم يكن الإحرام عنه لا يلزمه الكفارة وإن كان جانيًا، كالحلال إذا طيب محرمًا لم يلزمه الكفارة؛ ولأن من يلزمه القضاء بإفساد الإحرام، فكذلك وجب أن يقع الإحرام عنه كالعبد.
-
فإن قيل: إذا أفسد بينا إن أراد الإحرام وقع عنه؛ لأنه لم يأمره بإحرام فاسد، فهو كالوكيل إذا خالف لزم العقد.
-
قلنا الإحرام في الابتداء وقع بغير مخالفة، فوقع عن المحجوج عنه عندكم،
-
فلا ينقلب فيصير عن غيره،
-
وإن خالف. وأما المشتري فإنه ينتقل إلى الوكيل ثم ينتقل إلى الموكل بالأمر،
-
فإذا خالف يقر على ما يوجبه العقد. وعندكم الإحرام وقع عن المحجوج عنه فلا ينقلب مخالفة عقد الإحرام كما لا يتعين مخالفة العقد بعد انعقاده.
-
ولأن البيع يلزم الوكيل متى خالف العقد.
-
فأما المخالفة بعد الإحرام فلا تغيره عما وقع عليه.
-
احتجوا: بالأخبار التي فيها الأمر بالحج عن المعين، ولا دلالة فيها.
-
لأنه - عليه الصلاة والسلام - أمر بالحج عنه؛ فالحج في الحقيقة فعل الحاج وإنما يكون عنه بمعنى أن ثوابه يلحقه، وعندنا يلحقه الثواب وأفعال الحاج عن غيره، فكما يلحقه ثواب الجهاد بدفع المال إلى الشخص وإن كان الجهاد له، وأمره عليه الصلاة والسلام بالقضاء عنه أمر بإسقاط ما لزمه.
-
واللازم عندنا مع العجز أن يأمر بالفعل فيحصل له ثواب الأمر إذا تحصل
-
ذلك بقصد وارثه، وما صح فيه الاستنابة [صح فيه النيابة؛ أصله القضاء.
-
قالوا: وما صح فيه الاستنابة]،
-
فإذا فعله المستناب وقع عن المستنيب أصله: ما ذكر.
-
والجواب: أن هذا بعد تسليم المسألة منا في الوصف؛ لأنا إذا قلنا: لم تصح النيابة: قلنا: لا تصح الاستنابة فكيف طلبوا أنا نقول: جازت الاستنابة، ولم تجز النيابة؟ وإنما يجوز عندنا أن يأمره بالحج بمال يدفعه إليه، فيكون مستنيبًا، له في الإنفاق في أداء الحج الذي يقع عن الحاج، ويعود إلى المحجوج عنه ثواب الأمر والمال، كما يقول في القاعد يقدر إذا جهز الشخص،
-
فإذا الاستنابة لا نسلم إلا على هذا التفسير.
-
ثم المعنى في الأصل: أن صفات المؤدى غير معتبرة؛ ألا ترى: يجوز أن يستناب في تفرقة الزكاة من ليس من أهلها، كالعبد، والكافر، والمكاتب؛ فدل أنها تقع عن غيره، والحج يعتبر فيه صفات المؤدى؛ فعلم أن الحج يقع عنه، فوجب أن يقع على المنوي كما لو حج عن نفسه.
-
قلنا: لو لم ينو عنه لم يستحق، وإنما ينصرف إليه الثواب بالنية عنه، لتكون النفقة من ماله، ومتىى لو ينو عنه وقع مطلق الحج عن الفاعل بكل وجه، فضمن النفقة،
-
ولا يجوز أن يستحق الدافع ثوابها مع وجوب عوضها.
-
قالوا: إذا أمرتموه بأن ينوي عن غيره ويلبي عن غيره والحج عنه، كان ذلك أمرًا بالكذب عن غيره ضرورة.
-
قلنا: ليس بكذب؛ لأنه ينوي عنه ويلبي عنه ليستحق ثواب ما بذل من المال،
-
فأما أن يقع الحج عنه فمحال أن يكون فعل الإنسان فعل غيره، وإنما يستحق ثوابه عندهم، وعندنا يستحق ثواب النفقة التي يتوصل بها كما جاز عندهم أن يلبي عن
-
غيره، والأفعال أفعاله كذلك، يلبي عن غيره وإن كان أحكام الأفعال له.
-
فإن قيل: لو وقعت الحجة عن الحاج سقط بها فرضه.
-
قلنا: الفرض لا يسقط عندنا إلا بنية/ معينة، أو بنية مطلقة، ولم يوجد أحد الأمرين.
-
يجوز حج الصرورة عن غيره ومن حج أولاً
-
قال أصحابنا: يجوز حج الصرورة عن غيره، ومن حج أولاً.
-
وقال الشافعي: من عليه فرض الحج أو ندر الحج لا يجوز حجه عن غيره.
-
لنا: ما روي عن أبي رزين قال: قلت يا رسول الله إن أبي شيخ كبير لا يستطيع الحج والعمرة ولا الظعن قال: (حج عن رأيك واعتمر) .
-
وروي عن عبد الله بن الزبير قال: (جاء رجل من خثعم إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: إن أبي أدرك الإسلام وهو شيخ كبير، لا يستطيع ركوب الرحل، والحج مكتوب عليه، أفأحج عنه؟ قال: وأنت أكبر ولده؟
-
قال نعم، قال [لو كان
-
على أبيك دين فقضيته عنه أكان يجزئ؟ قال نعم، قال]: فحج عنه.
-
ويدل عليه حديث الخثعمية، رواه الثوري عن عبد الرحمن بن الحارث بن عياش بن أبي ربيعة، عن زيد بن علي، عن أبيه، عن عبد الله بن أبي رافع، عن علي، ورواه مالك عن ابن شهاب، عن سليمان بن يسار عن عبد الله بن عباس، أنه قال: كان الفضل بن عباس رديف رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فجاءته امرأة من خثعم تستفتيه، فجعل الفضل ينظر إليها وتنظر إليه، فجعل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يصرف وجه الفضل إلى الشق الآخر، فقالت يا رسول الله إن فريضة الله على عبادة الحج، أدركت أبي شيخًا كبيرًا لا يستطيع أن يثبت على الراحلة، أفأحج عنه؟
-
قال: نعم (وذلك في حجة الوداع) .
-
ووجه الدليل من هذه الأخبار: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أجاز الحج عن الغير.
-
والثاني أنه شبه جواز الحج عن الغير بقضاء الدين،
-
ثم لا فرق أن يكون قاضي الدين عن غيره قضى الدين عن نفسه أو لم يقض.
-
فإن قيل: الحثعمية لقيت النبي - صلى الله عليه وسلم - منصرفة من المزدلفة، والظاهر: أن من حج هناك فقد حج؛ ولأنها كانت محرمة بدلالة: أنه لوى عنق الفضل [حتى لا ينظر إليها، ولولا ذلك لأمرها بتغطية وجهها ولم يلو عنق الفضل] .
-
والجواب: أن العرب تحضر المزدلفة للحج وتحضر لغيره؛ لأن ذلك الموضع مساكنها ومياهها، فليس الظاهر ممن كان منهم هناك أنه حج.
-
وأما كشف الوجه: فقد يكون لإحرام الحج وقد يكون لإحرام العمرة، وثد يكون لغير إحرام، ولم يأمرها بتغطية الوجه؛ لأنه لم يكن معها ما تغطي به وجهها، ألا ترى أنها لو كانت كشفت وجهها للإحرام لأمرها أن تسدل الثوب على وجهها للإحرام وتجافيه كما كانت عائشة رضي الله عنها تفعل.
-
ولأنه لم يأمرها بتغطية وجهها لأنه ينظر إلى عينها، ولوى وجهه حتى لا ينظر إلى شيء منها؛ ولأنها نظرت إليه ونظر إليها،
-
فإذا لوى عنقه انقطعت الفتنة عنهما،
-
وإذا سترت وجهها نظرت إليه فلوى عنقه حتى يأمن النظر من الجهتين،
-
ثم لو ثبت أنها حجت عن نفسها جاز أن يكون عليها حجة منذورة،
-
ولا يجوز أن تحج عن أبيها ولم يسألها عن ذلك،
-
ثم لم يشهد قضاء الدين، فوجب اعتبار ذلك لعموم جزاء قضاء الدين وإن كان السبب خاصًا.
-
فإن قيل: شبه قضاء الحج عن أبيها بقضاء الدين، فوجب أن يثبت هذا حتى يشبه الدين.
-
قلنا: أمرنا بالحج أمرًا عامًا، فعموم الحج يقتضي: أنه في كل أحواله يشبه الدين.
-
فإن قالوا: لم يثبت أن هذا قضاء الحج.
-
قلنا: ثبت لعموم اللفظ،
-
ومن جهة المعنى أن ما صحت النيابة فيه إذا سقط فرضه بنفسه صحيت النيابة وإن بقى عليه، كالزكاة وذبح الهدايا وعكسه الصلاة.
-
ولأن من يصح إحرامه، عن نفسه يصح إحرامه عن غيره؛ أصله: من حج نفسه.
-
ولأنه مسلم مكلف أحرم عن غيره بأمره فصح إحرامه، أصله ما ذكرناه.
-
ولأن ما جاز للحر النيابة فيه عن غيره، جاز للعبد النيابة فيه، أصله ما ذكرناه وأداء الزكاة.
-
فإن قيل: المعنى في الزكاة: أن النيابة تصح فيها مع القدرة على
-
أدائها، فلهذا لم يعتبر في أدائها صفة المؤدى عنه، وليس كذلك في مسألتنا؛ لأنه لا يجوز النيابة في أدائها مع القدرة على فعلها؛ فجاز أن يعتبر صفات المؤدي.
-
قلنا: لا فرق لنفيها؛ لأن النيابة تصح عندنا في الحج مع القدرة، إلا أن الإحرام ينعقد فعلاً، فقد تساويا في جواز النيابة فيهما مع القدرة،
-
وإن اختلفا في صفة ما يؤديه بالنيابة، وإنما افترقا لأن الزكاة عبادة مالية، فالنيابة فيها مع العجز والقدرة على وجه واحد،
-
وأما فرض الحج: فهو مع القدرة عبادة بدنية، وعندنا النيابة مالية، فلم يجز فيها،
-
فإذا عجز صارت العبادة مالية، فجازت النيابة فيها، كالزكاة.
-
فإن قيل: لما جازت النيابة في أداء الزكاة إذا بقى عليه بعض فرضها، جاز مع بقاء جميعه، ولما لم تجز النيابة [في الحج] إذا بقى عليه بعض فرضه جاز وهو الطواف كذلك إذا بقى كله.
-
قلنا: لو أحرم عن العبد بالحج وعليه طواف الزيارة عن نفسه انعقد إحرامه فلسنا نسلم هذا.
-
فإن قلنا: تجوز النيابة في الزكاة مع بقاء ذلك النقص عليه.
-
قلنا: وكذلك الحج، فإن الصرورة ينعقد إحرامه عن غيره وعليه جميع الحج وأبعاضه، والطواف واجب عليه كجميع الأركان،
-
ويجوز أن يؤدي الطواف عن غيره.
-
فإن قيل: كيف عللتم جواز النيابة، وقد منعتم منها.
-
قلنا: قد ذكرنا أن ظاهر المذهب جوازها، وإنما نصرنا ما ذكر محمد.
-
احتجوا: بحديث ابن عباس - رضي الله عنه - (أن النبي - صلى الله عليه وسلم - سمع رجلاً يلبي عن شبرمة، فقال: من شبرمة؟ فقال: أخ لي أو قريب، وفي بعض الأخبار أو نسيب، فقال أحججت عن نفسك؟ قال: لا.
-
قال: حج عن نفسك ثم حج عن شبرمة،
-
وفي بعض الأخبار (هذه عنك ثم حج عن شبرمة) ، وفي بعضها: (لب عن نفسك ثم لب عن شبرمة) وفي بعضها: (إن كنت حججت عن نفسك فلب عنه) وفي بعضها: (وإلا فلب عنه) .
-
قالوا: فرتب النبي - صلى الله عليه وسلم - حجه حجة الغير على حجة نفسه، وأمره بأن يبدأ بالحج عن نفسه ثم يحج عن غيره.
-
والجواب: أن هذا خبر مضطرب عند أصحاب الحديث رواه مسندًا عنه ابن سليمان الكلابي، عن قتادة عن عزرة، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، ورواه ابن وهب، قال: أخبرني عمرو بن الحارث أن قتادة بن دعامة حدثه عن سعيد بن جبير، أنه حدثه أن عبد الله بن عباس مر برجل يهل فقال: لبيك بحجة عن شبرمة، وذكر الحديث، رواه حماد بن سلمة، وحماد بن زيد عن أيوب عن أبي قلابة، أن ابن عباس سمع رجلاً يقول: لبيك عن شبرمة.
-
رواه خالد عن أبي قلابة،
-
وإذا أوقف الخبر جماعة وأسنده واحد كان الصواب إلى قول الجماعة أقرب.
-
وقال يحيى بن معين رفعه عبد الله وحده،
-
ثم معلوم أنه مستحيل في العادة أن يتفق للنبي - صلى الله عليه وسلم - رجل يلبي عن رجل اسمه شبرمة، وهو قريبه أو نسيبه، ولم يحج عن نفسه، ويتفق لابن عباس فعل ذلك، واتفق اسم المحجوج عنه وصفة الحاج، فدل ذلك أن أحد الأمرين غلط،
-
وأن الصحيح إما الإسناد أو الوقف، فإثبات الوقف وهو الاتفاق أولى.
-
فإن قيل: قد روته عاشئة رضي الله عنها مسندًا، وذلك جائز.
-
قلنا: أما حديث عائشة فرواه ابن أبي ليلى عن عطاء عن عائشة، وهو
-
معروف بفساد الحفظ.
-
قال شعبة ما رأيت أسوأ حفظًا منه، وقد ذكره الدارقطني عن أبي الزبير، عن جابر عن النبي - صلى الله عليه وسلم - بإسناد مجهول ذكر فيه ثمامة بن عبيدة عن أبي الزبير لا يعرف ثم قد عارض هذا الخبر ما رواه الحسن بن عمارة عن عبد الملك بن ميسرة، عن طاووس عن ابن عباس أن النبي - صلى الله عليه وسلم - سمع رجلاً يلبي عن نبيشة، فقال: أيها الملبي عن نبيشة، هذه عن نبيشة واحجج عن نفسك، قال الدارقطني: تفرد به الحسن بن عمارة، وهو ضعيف، وهذا غلط؛
-
لأن الحسن عدله أصحابنا.
-
وروى عنه، إنما قال شعبة: أفادني عن الحكم أحاديث مقلوبة،
-
ويجوز أن يغلط فيما رواه عن الحكم ولا يغلط عن غيره.
-
ثم ذكر الدارقطني: أن الحسن بن عمارة روى حديث شبرمة، وقال: قد قيل: إنه وهم ثم رجع إلى الصحيح، وليس إذا روى الحسن الخبرين دل أنه وهم في أحدهما.
-
ثم لسنا نمنع أن يكون هذا الحديث ليس بالقوي، وحديث شبرمة من الوجه الذي بيناه.
-
ثم إن متن هذا الحديث مختلف،
-
وإن كان في أصل الحديث: (افعل هذه عنك) / فهذا يدل أنها لم تقع عنه لاستحالة أن يأمره بفعل ما قد وقع، فدل على أن الإحرام انعقد عن شبرمة، فأمره رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بفسخه؛ لأن ذلك العام كان يجوز فسخ الحج، فأمره بفسخ ما وقع على وجه مكروه، وبفعل الحج الذي لا يكره.
-
فإن قيل: قوله اجعل هذه: يعني التلبية؛ لأن الكناية ترجع إلى المذكور.
-
قلنا: هذا غلط؛ لأن في الخبر: (أنه سمع رجلاً يلبي عن شبرمة، قال: فهل حججت قط، قال: اجعل هذه عنك، والكناية ترجع إلى الأقرب، يبين ذلك: أن قوله: (اجعلها) أمر فيحمل على الوجوب.
-
وعندهم التلبية غير واجبة، وعلى أنا نرد الكناية إلى جميع ما تقدم، وقد تقدم ذكر التلبية وذكر الحج.
-
فإن قيل: لا نسلم لكم جواز الفسخ.
-
قال الشافعي: كان القوم قد أحرموا إحرامًا مطلقًا، وانتظر النبي - صلى الله عليه وسلم - القضاء، فنزل جبريل - عليه السلام - وهو بين الصفا والمروة، وأمره بأن من ساق الهدي فليجعله حجًّا،
-
ومن لم يسق الهدي فليجعله عمرة.
-
قلنا: هذا غلط، وروى ربيعة عن [الحارث بن بلال] بن الحارث عن أبيه قال: قلت يا رسول الله فسخ الحج لنا أو لمن بعدنا؟ قال: بل لنا وعن أبي ذر
-
قال: (والله ما كانت المتعة إلا لنا خاصة أصحاب محمد - صلى الله عليه وسلم - وليست لسائر الناس إلا المحصر) ، وهذا النص في الفسخ، وكيف يكون الأمر كما قال الشافعي؟ والنبي - صلى الله عليه وسلم - يقول: (لو استقبلت من أمري ما استدبرت لما سقت الهدي ولجعلتها عمرة) ،
-
فلو كان أحرم إحرامًا مطلقًا لجاز أن يجعلها عمرة بكل حال.
-
فإن قيل: إنما أمرهم بفسخ الحج بعمرة؛ لأن العرب في الجاهلية كانت تعتقد أن العمرة لا تجوز في أشهر الحج،
-
فأما فسخ حج بحج فلم ينقل.
-
قلنا: إذا ثبت جواز فسخ الإحرام بعمرة للتخفيف والتسهيل، ومخالفة المشركين، جاز فسخة بحجة أخرى ليقع الفعل مستحقًا عن مكروه.
-
ألا ترى: أن فسخ الصلاة [إذا] جاز بنقل جاز بفريضة فهذا من حيث الاستدلال،
-
وأما من حيث النقل، فهذا الخبر قد اقتصر على فسخ الحج بحج والخبر الآخر اقتضى فسخه بعمرة، فبينا جميعًا بالنقل
-
وكذلك قوله: (حج عن نفسك) كما يقال للمصلي: صل بمعنى انو على صلاتك.
-
قلنا: هذا مجاز، وحقيقة الكلام يتناول الابتداء، ويمنع لتناول الأمر بالفعل الموجود.
-
فإن قيل: فعلام تحملون بقية الألفاظ؟
-
قلنا: لم يتكلم عليه الصلاة والسلام بجميعها وإنما تكلم بأحدها،
-
فإذا لم يكن في بعضها دليل توقفنا حتى نعلم أصل الخبر، والظاهر: أن أصل الخبر قوله:
-
(حج عن نفسك) ؛ لأنه لفظ، فصلح للابتداء حقيقة، وللمضى مجازًا، والخبر العام قد ينقله الراوي خاصًا.
-
ومن أصحابنا من قال: الإحرام لا ينعقد بالتلبية حتى ينضم إليها النية، فيحتمل أن يكون الرجل [لبي بغير نية، وعرض] ذلك على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فأمره رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بتقديم الحج عن نفسه؛
-
ولأن خبر الخثعمية أصح إسنادًا؛ لأنه لم يختلف في إسناده واتصاله ولا في لفظه، فالرجوع إليه أولى.
-
قالوا: الخبر يقتضي وجوب تقديم الحج عن نفسه.
-
قلنا كذلك نقول، إلا إذا أحرم عن غيره انعقد، وإن ترك واجبًا.
-
فإن قيل: فإذا ثبت لكم أن الخبر موقوف على ابن عباس فألا قلدتموه.
-
قلنا: روى عن علي، وابن مسعود جواز حج الصرورة على أنا قد بينا أن تقليد الصحابة عندنا لا يلزم إذا روى عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ما يخالف قوله.
-
قالوا: من طريق المعنى لم يحج عن نفسه، فلم يجز حجه عن غيره، كالصبي.
-
قلنا: لا فرق في الصبي أن يحج عن نفسه أو لا يحج في امتناع حجه عن غيره.
-
والمعنى في الصبي أنه لا يصح أن يؤدي حجًا واجبًا عن نفسه، فلم يؤد واجبًا عن غيره، والبالغ بخلافه،
-
ولا يلزم العبد؛ لأنه لا يؤدي حجًا واجبًا عن نفسه، أو نقول: إن الصبي ليس من أهل الوجوب، بدلالة أنه لو نوى الواجب عن نفسه لم يقع، والبالغ بخلافه.
-
فإن قيل: من حج عن نفسه لا يجوز أن ينوي واجبًا عن غيره.
-
قلنا: الفرق وقع بين حالتي البلوغ وما قبلها، والبالغ في الجملة ممن يصح أن ينوي الواجب،
-
ومن حج عن نفسه يجوز أن ينوي الواجب، بأن يوجبه على نفسه في الحال.
-
قالوا: ركن من أركان الحج، فلم يجز أن يفعله عن الغير وعليه فرضه، كالطواف، أو نسك لا يتم الحج إلا به.
-
قلنا: لا نسلم الحكم في الأصل؛ لأن الصرورة عليه فرض جميع الأحكام والأركان،
-
فإذا حج عن غيره [فهو يكون عن غيره] ، وفرض الطواف عليه؛ ولأن الطواف بغير فرضه في الوقت حتى لا يجوز تقديمه عليه ولا تأخيره، فوقع عن مستحقه، وهذا المعنى لا يوجد فيما قبل الدخول؛ ولأنه إذا دخل في الحج ترتب فعل النفل بالتحريمة حتى لا يصح أن يقع عن غيره، ألا ترى: أن طواف القدوم يتعين حتى لو طاف عن غيره وقع عنه، فلما جاز أن يتعين بالدخول نفل العبادة حتى يصير مستحقًا، جاز أن يتعين فرضها، وقبل الدخول لا يتعين فعل الحج بالحج بالفعل،
-
وكذلك لا يتعين فرضه، على أن من أصحابنا من قال: (إن الحاج إذا أخر طواف الزيارة حتى أحرم عن غيره صح إحرامه،
-
فإن لم يطف حتى وقف للحجة الثانية ثم طاف لها جاز،
-
وإن كان عليه طواف الحج عن نفسه.
-
قالوا: عبادة تتعلق بقطع مسافة، فلم يجز أن يفعلها عن الغير وعليه فرضها، كالجهاد.
-
قلنا: الجهاد لما لم يجز أن يفعل عن غيره بعد أداء فرضه، كذلك لا يجوز قبل الأداء، وفي مسألتنا بخلافه.
-
فإن قيل: الجهاد كلما حضر تعين عليه.
-
قلنا: ليس كذلك؛ لأن فرض الجهاد على الكفاية،
-
فإذا حضر الوقعة، وبالمسلمين عنه غنى لم يتعين الوجوب عليه،
-
ولا تجوز له النيابة عن غيره، وإنما تصح النيابة إذا دفع المال إلى الشخص ليجاهد وهذا يجوز أن يسقط المجاهد فرضه أو لم يسقط، مثل مسألتنا.
-
إذا نوى الحجة النافلة قبل أن يحج حجة الإسلام
-
وقع إحرامه عن النفل
-
قال أصحابنا: إذا نوى الحجة النافلة قبل أن يحج حجة الإسلام، وقع إحرامه عن النفل.
-
وروى ابن أبي مالك، عن أبي يوسف، أنه يقع على الفرض.
-
وبه قال الشافعي.
-
لنا: قوله عليه الصلاة والسلام: (ولكل امريء ما نوى) .
-
قالوا: معناه أن يصير العمل قربة بالنية.
-
قلنا: ومعناه العمل متعين [بما نواه] ، بدلالة الصلاة.
-
ولأن من انعقد إحرامه بعمرة، جاز أن ينعقد إحرامه نفلاً، كمن حج عن نفسه.
-
أو نقول: وقت يصلح لإحرام العمرة،
-
فإذا نوى نفل الحج لم ينعقد إحرامه عن فرضه كمن نوى الحج قبل الأشهر.
-
ولأن الوقت يصلح للنفل من المكلفين، ألا ترى: أن غيره ممن حج عن نفسه يحرم فيه النفل، فجاز أن ينعقد إحرامه نفلاً فيه وفرضًا، كوقت الصلاة.
-
ولأنها عبادة يتنفل بجنسها، فجاز التنفل بها مع بقاء فرضها في الذمة، كالصلاة والصوم.
-
ولا يلزم التنفل في رمضان؛ لأنه فرضه ليس فيه الذمة، وإنما يصير في الذمة بعد فواته،
-
ويجوز له أن يتنفل.
-
ولأنها عبادة لها تحريم وتحليل،
-
فإذا نوى به التنفل لم يقع عن الفرض، كالصلاة.
-
احتجوا: بأنه ركن من أركان الحج، فلم يجز أن يتنفل به وعليه فرضه كالطواف.
-
قلنا: يبطل بمن طاف قبل الإحرام، وأنه متنفل بالطواف وعليه فرضه؛ لأن من عليه الحج فعليه فرض أركانه،
-
وكذلك من أحرم بالحج صح طواف القدوم فيه، وهو نفل وطواف الفرض عليه،
-
وأما إذا وقف فالتحريمة اقتضت تقديم طوافها على غيره، فوقع طوافه عما اقتضت التحريمة لا لوجوبه، بدلالة أن بعد الإحرام لو تنفل بالطواف لم يجز ووقع عن طواف القدوم؛ لأن التحريمة اقتضت ترتيبه وتقديمه على غيره.
-
يبين ذلك: أنه لو افتتح صلاة التطوع في وقت الفرض جاز،
-
ولو افتتح الفرض فأراد أن يأتي بركوع نافلة وقع عما اقتضت التحريمة، كذا ههنا.
-
قالوا: عبادة تجب بإفسادها الكفارة، فلم يجز أن يتنفل بها في وقت
-
فرضها كالصوم.
-
قلنا: وقت الصلاة مع وجوب الصوم لا يحتمل ما أحرم، فلم ينعقد عن النفل ووقت الحج لنسك من جنس الحج وهو العمرة، فلذلك جاز أن ينعقد فيه النفل.
-
قالوا: الصوم وقته محصور لا يتسع لفعل صومين، كما أن وقت الحج لا يتسع لنسكين، فلما ثبت أنه لا يجوز أن يتنفل بالصوم في وقت الصوم وعليه فرضه كذلك في الحج مثله.
-
قلنا: سائر أيام السنة لا يتسع لصومين،
-
ثم كل يوم ينعقد فيه/ صوم النفل، كذلك وقت الإحرام وإن لم يتسع لنسكين جاز أن يحرم فيه بالنفل؛ ولأن وقت الصوم في حق كلفه لم يصح لصوم آخر، فلم يصح للنفل، ووقت الحج يصلح لنفل آخر وهو العمرة فصلح أيضًا للنفل، كوقت الصلاة.
-
قالوا: الأصول مبنية على أن الدخول في العبادة بنية [النفل تجري مجرى الدخول فيها] بنية مطلقة، فوجب أن يكون الدخول في الحج بنية النفل، كالدخول فيها بنية مطلقة فيقع عن الفرض ويجزيه،
-
فإن من كان عليه فرض الحج فنوى نافلة فقد أحرم بالحج وعليه فرضه فانصرف إحرامه إلى الواجب، كما لو أحرم بنية مطلقة.
-
قلنا: روى الحسن عن أبي حنيفة: أنه إذا نوى بنية مطلقة وأطلق النية، وقع عن النفل، فعلى هذه الرواية يسقط كلامهم.
-
وأما على رواية الأصل وهو الاستحسان: فإنه يحمل مطلق الإحرام على الفرض بالعبادة؛ لأنه لم يجز العبادة بأن ينفق الإنسان ماله ويتكلف السفر ويتنفل بالحج ويترك الفرض في ذمته،
-
فإذا عين الفعل حمل على ما عينه، كمن سمى في العقد غير نقد البلد فإنا نحمل إطلاق الثمن على نقد البلد تصحيحًا للعقد،
-
وإذا عين هنا حمل على ما عينه، كذلك هذا.
-
فإن قيل: لم تجر العادة بأن يتطوع الإنسان قبل الغروب، ومع ذلك لو صلى قبلها بنية مطلقة لم يحمل على الواجب.
-
قلنا: قد اختلفت الناس في ذلك، فمنهم من قال: يستحب التنفل قبلها، فلم يحمل ما يفعله على الفرض؛ لجواز أن يكون اعتقد ذلك المذهب؛ ولأنه لم يتكلف الفرض مشقة حتى يحمل مطلقه على الفرض لحسن ظنه؛ ولأن الصلاة يصح أن تنعقد ابتداء نفلاً،
-
ويجوز أن تنعقد فرضًا وتنقلب نفلاً، فيغلب حكم النفل فيها، فانصرف مطلقها إلى الغالب، والحج يصح [فيه] ابتداء الإحرام للفرض والنفل ولا ينقلب فرضه نفلاً فلم ينقل النفل فيه على الفرض.
-
من (العتبية) ، من سماع أشهب: وكره مالك تزيين المصاحف بالخواتم وأن يعشر بالحمرة، وقال: يعشر بالسواد،
-
ولا بَأْسَ أَنْ يحلي بالفضة ولا بَأْسَ أَنْ يشكل منها ما يتعلم فيه الغلمان،
-
فأما أمهات المصاحف فلا وكرهه. وكره أن يكتب القرآن أجزاء، أسداسا وأسباعا.
-
ومن (المجموعة) ، ابن القاسم: وكره مالك أن يكتب القرآن في المصحف، ولم ير بأسا لمعلم أن يكتب السورتين والخمس ونحوها يتعلم فيها الصبيان. قال عنه ابن وهب: إنه كره أن يكتب في المصاحف خواتم السور، يكتب في خاتمة السورة: فيها كذا
-
وكذا آيه. قال: أكره ذلك في أمهات المصاحف، وأ، يشكل إلاَّ فيما يتعلم فيه الولدان. قال: ولقد نهيت عبد الصمد أن يكتب مصحفا بالذهب. قال عنه ابن القاسم: وقيل
-
للزبير في قراءة قرأها: إن الناس يقرأون على غير هذا؟ قال وددت أني أقرأ قراءتهم، وَلَكِن جرى لساني. قيل: فيقرأ: {فامضوا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ} كما روى عن عمر؟ قال: هذا واسع في (يمضون) و (يقيمون) و (يعلمون) . قال عنه ابن وهب: إن بلالا كان يقرأ من هذه السورة وهذه السورة،
-
ولا أراه كان يحسن إلاَّ ذلك، والذي يقرأ هكذا وهو مستقيم في دينه أَحَبُّ إليَّ من الآخر. قال عنه ابن القاسم وابن وهب، في الهذ في القراءة، قال: من الناس من إذا هذ كان أخف عليه،
-
وإذا رتل أخطأ، ومن الناس من لا يحسن يهذ، والناس في هذا على قدر حالاتهم وما يخفف عليهم، وكل واسع.
-
ومن (العتبية) ، أشهب، عن مالك:
-
ولا بَأْسَ بما يعلق على الحائض والصبي في العنق من القرآن، إذا أخرز عليه، أو جعل في شيء يكنه،
-
ولا بَأْسَ أَنْ يكتب ذلك للحبلى، أو شيء من ذكر الله تعالى وأسمائه يعلق عليها،
-
فأما ما لا يعرف، والكتاب العبراني، فأكرهه. وكره العقد في الخيط. وفي كتاب الطهارات باب في مس المصحف وقراءة القرآن، فيه بقيه هذا.
-
من (العتبية) ، من سماع ابن القاسم، وعن المساجد يتخذ في القرى للضيفان يبيتون فيها ويأكلون، فخفف ذلك. وكره الأكل في المسجد، كما يفعل في رمضان، وقال في شربة السويق: لو خرج إلى بابه فشربه، ولموضع المضمضة أَيْضًا. وقال أَيْضًا: أما الشربة من السويق، والطعام الخفيف، فأرجوا وأما
-
الألوان فلا يعجبني، ولا في رحابه. وأرخص لعبيد الدار أن يأتيه فيه طعامه.
-
ومن (المجموعة) ، ابن نافع عن مالك، وعم القوم يفطرون فيه على كعك وتمر منزوع النوى وزبيب،
-
ثم يخرجون فيتمضمضون، قال: أرجو أن يكون خفيفا، وقد أكثروا من هذا حتى إن صلاة لتقام وهو في أفواههم، وما هذا عندنا،
-
وإن الرجل عندنا ليخرج بالشربة من السويق إلى خارجه، ورب رجل يضعف عن القيام، فأرجو له سعة غيما خف. وإنما كرهه للمضمضة، غلو خرج وأكل وتمضمض، فنعم. قال عنه علي: ويشرب فيه الماء،
-
فأما الطعام فلا، إلاَّ المعتكف، أو مضطرا أو مجتازا،
-
ولا أحب أن يتخذ فيه فراشا للجلوس أو وسادة،
-
ولا بَأْسَ أَنْ يضطجع فيه للنوم.
-
قال عنه ابن نافع، قيل: يصلي في مسجد قصص بزبل الدواب فيها إن قصص بذلك؟ قال: فد يضطر إلى المسجد، فيصلي فيه ولا يعلم هل ذلك فيه.
-
ومن (العتبية) ، من سماع ابن القاسم:
-
ولا أحب لمن له منزل أن يبيت في المسجد. وسهل فيه للضيف،
-
ومن لا منزل له، وقد كان أضياف النبي صلى الله عليه وسلم يبيتون في المسجد.
-
ولا بَأْسَ بالمساجد في الأفنية التي يدخلها الكلاب والدجاج أن يصلي فيها. وكره المراوح أن تجعل في المسجد.
-
ولا بَأْسَ بتعليق التمر فيه من الأوقاف، لأكل الناس منه، وقد فعل بعهد النبي صلى الله عليه وسلم.
-
وكره أن يوتى بالصبي إلى المسجد، إلاَّ صبي لا يعبث وقد بلغ موضع الأدب. وكره أن يتنخم على حصيره ويدلك. وأنكر القاسم بن محمد على رجل تمضمض فيه من سويق شربه، فاحتج عليه بالنخامة، فقال له: النخامة أمر لابد منه.
-
وكره مالك تقليم الأظفار، وقتل النمل والبرغوث في المسجد، ودفنهما فيه. والتنخم تحت الحصير أَحَبُّ إليَّ من ذلك في النعلين، إلاَّ أن لا يصل إلى حصيره. قال مالك: وإنهم لينكرون تشبيك الأصابع في المساجد، وما به بأس. وإنما يكره في الصلاة.
-
وكره تقليم الأظفار، وقص الشارب فيه،
-
وإن أخذه في ثوبه وأخرجه. وكره دفن الشعر والأظفار.
-
ومن سماع أشهب، ومن نسي الحصباء في يده أو نعليه،
-
فإن ردها إلى المسجد فحسن، وما ذلك عليه. وَرَوَى عنه ابن القاسم، في (المجموعة) : لا بَأْسَ أَنْ يطرحها.
-
ومن (العتبية) ، أشهب وكره مالك أن يؤتى بالمراوح إلى المسجد. وقال
-
في النصارى الذين كانوا يبيتون في المسجد: لو أمروا أن لا يدخلوا إلاَّ من الباب الذي يلي عملهم. وينظر في قبر النبي صلى الله عليه وسلم كيف يكشف. ولم يعجبه أن يستر بالخيش، ولينظر فيه.
-
ولا يبنى مسجد بقرب مسجد ضرارا،
-
فأما لصلاح وخير فلا بَأْسَ به. قال سحنون، في قرية فيها مسجد، فأراد قوم بناء آخر:
-
فإن كان فيها محمل من يعمر فيهما فحسن،
-
وإن قل أهلها، ويخاف من تعطيل أحدهما، فلا يبنى
-
قال مالك: وما سمعت في الكراث والبصل، وما أحب أن يوذى الناس. وقال في موضع آخر: هما مثل الثوم، وقال ابن القاسم، في (كتاب ابن المواز) . وقال في الفجل: إن كان يوذي ويظهر،
-
فلا يدخل من أكله المسجد قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ روى أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «من أكل من خضراتكم هذه ذوات الريح، فلا يقربنا في مساجدنا» . قال عطاء: هي الثوم والبصل والكراث والفجل. وكره مجاهد لمن يريد قيام الليل أن يأكل الثوم والكراث.
-
ومن (العتبية) ، أشهب عن مالك، (وكان عمر يقعد في المسجد بعد الظهر، وقال: مسجدنا هذا لا يرفع فيه الصوت) . قال موسى عن ابن القاسم: كره مالك أن يكتب في قبلة المسجد شيء، من القرآن والتزاويق، وكره كتابته في القراطيس، فكيف في الجدار.
-
قال عبد المالك بن الحسن: قال ابن وهب:
-
ولا يوقد في ناحية من المسجد نار،
-
ولا تغسل فيه الأرجل من الطين،
-
ولا ينادى فيه للجنائز، وَلَكِن على أبواب المسجد.
-
أشهب، عن مالك: وللمتجالة أن تخرج إلى المسجد ولا تكثر الترداد، وللشابة أن تخرج إليه المرة بعد المرة، وتخرج في جنائز أهلها.
-
قال سحنون ولا بَأْسَ أَنْ يجعل في بيته محرابا مثل حنية المسجد.
-
ومن (كتاب ابن سحنون) ، قيل سحنون، فِي مَنْ في جواره مسجد: أيجاوزه إلى غيره؟ قال: أما إلى الجامع فنعم،
-
وأما إلى غيره فلا. قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ: إلاَّ أن يكون إمامه لا يرضى.
-
ومن (المجموعة) ، ابن القاسم عن مالك، أيكتب ذكر الحق في المسجد؟ قال: أما الشيء الخفيف فلا بَأْسَ به،
-
وأما الشيء يطول فلا أحبه. قال:
-
ولا بَأْسَ أَنْ يقضى الرجل الرجل فيه ذهبا،
-
فأما بمعنى التجارة والصرف فلا أحبه. وقال في السؤال في المسجد، وهم يلحون ويبكون، قال: ينهوا عن ذلك. قال محمد ابن عبد الحكم: لا يعطون في المسجد.
-
قال مالك: ولا ينبغى رفع الصوت في المسجد في العلم ولا في غيره، وكان الناس ينهون عن ذلك.
-
قال سحنون في (كتاب) آخر:
-
ولا يعلم فيه الصبيان،
-
ولا يجلس فيه للخياطة. قال ابن حبيب: وإنما يكره من الشعر في المسجد وغيره مثل ما فيه الغناء والهجاء والباطل،
-
ولا بَأْسَ بغير ذلك منه في المسجد وغيره، وقد أنشد حسان النبي صلى الله عليه وسلم في المسجد، ورأيت ابن الماجشون مع محمد بن عبد السلام ينشدان فيه الشعر، ويذكران أيام العرب، وقد كان اليربوعي والضحاك بن عثمان ينشدان فيه مالكًا، ويحدثانه بأيام العرب، فيصغي إليهما.
-
وكره مالك أن يدخل إليه بالخيل والبغال لينقل إليه ما يحتاج من مصالحه. قال ولينقل ذلك على الإبل والبقر لطهارة ما يخرج منها.
-
وكره أن يجلس فيه على الفراش، أو يتكأ على وسادة، وأرخص في الخمر والمصليات أن يتقي بها برد الحصباء.
-
قال مالك: ومن دمى فوه في المسجد، فلينصرف حتى يزول عنه،
-
وإن كان في غير المسجد فليبصق حتى ينقطع،
-
ولا يقطع صلاته، إلاَّ إن كثر جدًّا. وفي غير (الواضحة) ، إن كان خفيفا فليرسله من فيه إرسالا في غير المسجد. وكره مالك أن يتوضأ في المسجد،
-
وإن كان في طست. وَرَوَى موسى بن معاوية، عن ابن القاسم، لا بَأْسَ أَنْ يتوضأ في صحنه وضوءا طاهرا. وقال سحنون:
-
ولا ينبغي ذلك. وهذا في الكتاب الطهارة. قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ: وجاء النهي أن تكون المطاهر إلاَّ خارجا منه في رحابه، وعلى أبوابه.
-
وكره مالك قتل البرغوث والقملة في المسجد، وقال: وينحى من موضع دب
-
من المسجد، أو يصرها في ثوبه. وأجاز قتلها وقتل البرغوث في الصلاة في غير المسجد، وقتل البرغوث في المسجد عنده أخف من قتل القملة فيه.
-
من (العتبية) ، ابن القاسم، قال مالك: أول من جعل المقصورة مروان حين طعنه اليماني،
-
ولا بَأْسَ أَنْ يجعل خاتمه في يمينه للحاجة يذكرها، أو يجعل في إصبعه خيطا لذلك. وكره النوم بعد المغرب. قيل: فبعد الصبح؟ قال: لا أعلم حراما.
-
قال: وسمع ابن رواحة، وهو مقبل، النبي صلى الله عليه وسلم يقول وهو على المنبر: «اجلسوا» . فجلس حيث سمعه في الطريق.
-
ومن سماع أشهب، قال مالك: فالمسجد الذي أسس على التقوى مسجد النبي صلى الله عليه وسلم. قال: وعمر الذي قدم قبلته، وقال: لولا أنى رأيت النبي صلى الله عليه وسلم يريد تقديمها ما فعلت.
-
ثم قدمها عثمان إلى موضعها اليوم.
-
قال: وكان أسد بن الحضير يصلي، فاضطربت فرسه، فنظر فلم ير شيئا، فرفع رأسه إلى السماء، فرأى شيئا يظله، فذكر ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم، فقال: «تلك الملائكة تسمع لقراءتك» . قال: وكان نقيبا.
-
وقال: ويقال: قبلة النبي صلى الله عليه وسلم قبالة الميزاب.
-
قال ابن المسيب: صلى النبي صلى الله عليه وسلم إلى بيت المقدس بعد الهجرة بالمدينة ستة عشرا شهرا،
-
ثم حولت القبلة قبل بدر بشهرين. قال ابن عمر: وجاء من أخبر الناس وهم في الصلاة بنسخ القبلة، فاستداروا إليها في الصلاة.
-
قيل فالرجل يصلي لله سبحانه،
-
ثم يقع في نفسه أنه يحب أن يعلم بذلك، أو يحب أن يلقى في طريق المسجد؟ قال إذا كان أول ذلك لله لم يضره ذلك إن شاء الله وإن المرء ليحب أن يكون صالحا، وربما كان هذا من الشيطان ليمنعه ذلك، ولما قال النبي صلى الله عليه وسلم: «ما شجرة لا يسقط ورقها في شتاء ولا صيف؟»
-
قال ابن عمر: فوقع في نفسى أنها النخلة، وأردت أن أقوله. فقال له عمر: لأن تكون قلته أَحَبُّ إليَّ من كذا
-
وكذا. ومثل هذا يكون في القلب لا يملك، قال الله تعالي: {وَأَلْقَيْتُ عَلَيْكَ مَحَبَّةً مِنِّي} (طه: ٣٩) . وقال: {وَاجْعَلْ لِي لِسَانَ صِدْقٍ فِي الْآَخِرِينَ} (الشعراء: ٨٤) .
-
قال: وكان عمر بن عبد العزيز يخرج، أراه، آخر الليل يصلي، وكان حسن الصوت، فيقول ابن المسيب لبرد: اطرد هذا القارئ عني، فقد آذاني.
-
فسكت، فعاوده، فقال برد: ليس المسجد لنا. فسمعه عمر، فأخذ نعليه وتنحى.
-
ورأى سعد بن أبي وقاص رجلا بين عينيه سجدة، فقال: منذ كم أسلمت؟
-
فقال: منذ كذا وكذا. فقال سعد: فأنا أسلمت منذ كذا، فهل ترى بين عيني شياء.
-
قال: وطعن أبو لؤلؤة عمر قبل أن يدخل في الصلاة.
-
قال سحنون: أكره أن يجعل الثوب على النار لعله العمل.
-
ولا بَأْسَ به على الشمس. وخفف المهاميز لهمز الدواب.
-
من "العُتْبِيَّة" ، قال ابن القاسمِ: قال مالكٌ: الحجُّ كله في كتاب الله تعالى،
-
وأما الصَّلاَة والزكاة، فذلك مُجمَلٌ فيه، ورسول الله صلى الله عليه وسلم بيَّنَه.
-
قال أشهبُ فيه، وفي "كتاب" ابن الْمَوَّاز: سئلَ مالكٌ عن قولِ الله تعالى: {وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا} أذلك الزادُ والراحلةُ؟ قال: لا، والله، قد يجد الرجل زاداً وراحلةً،
-
ولا يقدر على المسير، وآخر يقدرُ أنْ يمشيَ راجلاً، ورُبَّ صغيرٍ أجلدُ من كبيرٍ،
-
فلا صفة في هذا أبين مما قال الله سبحانه.
-
قال ابن حبيبٍ: رُويَ انَّ الاستطاعة مركبٌ وزادٌ. وقاله عددٌ من الصحابةِ، والتابعين. وقاله ابنُ أبي سَلمة.
-
قال ابن عبدوسٍ: وقاله سحنونٌ - يريدُ الزادَ والراحلةَ - في بعيدِ الدارِ. قال سحنونٌ: والطريق المسلوكة. وقال غيره من البغداديين: لم
-
يثبت في الراحلة حديثٌ، وظاهرُ القرآن يُوجبُ الحجِّ على مستطيعه مشياً.
-
قال ابن حبيبٍ: وقال عَطاءٌ: هو كما قال الله سبحانه. قال ابن الزبير: هو على قدر القوةِ، قال عكرمةِ: السبيل: الصحةُ.
-
قال ابن حبيبٍ: وذلك يرجع إلى البلاغ إلى مكة، ويدخل في البلاغ، الصحة والزاد، ويدخل فيه الحمولة، بشراء أو كراءٍ لبعيد اذلي لا يبلغ راجلاً إلا بتعبٍ ومشقةٍ، لقولِ الله تعالى: {وَتَحْمِلُ أَثْقَالَكُمْ إِلَى بَلَدٍ لَمْ تَكُونُوا بَالِغِيهِ إِلَّا بِشِقِّ الْأَنْفُسِ} .
-
فإن كان صحيحاً وله زادٌ ولا يجد مركباً وعليه هذه المشقة في الرحلة.
-
فلا حج عليه. ولا حج على من ليس بصحيح البدنِ،
-
وإن وجد زاداً ومركباً.
-
والصحيح إن لم يجد زاداً أو مركباً،
-
فلا حجَّ عليه، فإن وجد زاداً، وهو قريب الدارِ، وليس عليه في المشي كثير مشقةٍ، فعليه الحج.
-
وإذا كان في داره وخادمه وسلاحه كل ما يباع في دينه ما يبلغه الحج فعليه الحج.
-
قال عيسى، وابن الْمَوَّاز: قال ابن القاسم: إذا قدر على المشي، ولم يجد ما يتكارَى به، فعليه الحج.
-
قال محمدٌ: قال أصبغُ: إذا وجدَ زاداً. وليس النساء في المشي على ذلك،
-
وإن قوين؛ لأنهن عورةٌ في مشيهن إلا المكان القريب، مثل أهل مكةَ وما حولَها وما قَرُبَ منها إذا
-
أطَقْنَ المشي.
-
قال العتبيُّ عن محمدِ بن خالدٍ، عن ابن القاسمِ، فيمن لا يملك إلا قريةً، وله ولدٌ، قال: يبيعها لحجِّ الفريضةِ، ويَدَعُ ولدَه في الصدقةِ.
-
قال ابن الموازِ: قال مالكٌ: وذكره ابن عبدوسِ، من رواية ابن نافعٍ، فيمن عليه دَيْنٌ، ليس عنده له قضاءٌ.
-
فلا بأس أَنْ يَحُجَّ. قال سحنونٌ:
-
وإن يَغْزُوا. قال ابن الْمَوَّاز: قال مالكٌ:
-
وإن كان له وفاءٌ أو كان يرجو قضاءه.
-
فلا بأسَ له أَنْ يحجَّ. قال محمدٌ: معناه: إنْ لم يكُنْ معه غيرُ مقدارِ دَينه، فليس له أَنْ يَحُجَّ -يريدُ محمدٌ، إلاَّ أنْ يقضيَه أو يَتَّسِعَ وجده.
-
قال ابن وهبٍ عن مالكٍ ونحوِه في "المختصر" ، فِي مَنْ يؤاجرُ نفسه، وهو حاجٌّ، أيجزئُ عنه حَجُّه؟ قال: نعم، قيل له فِي مَنْ يسألُ ذاهباً أو جائياً،
-
ولا نفقةَ عنده، قال: لا بأسَ بذلك. قيل:
-
فإن ماتَ في الطريق. قال: حسابه على الله.
-
قال في موضعٍ آحرَ من رواية ابنِ القاسمِ عنه:
-
ولا أرى الذين لا يجدون ما ينفقون أنْ يخرجوا على الحجِّ، والغزوِ، أو يسألون، وهم لا يَقْوَون إلا بما يسألون، وإني لأكره ذلك؛ لقولِ الله سبحانه:
-
{وَلَا عَلَى الَّذِينَ لَا يَجِدُونَ مَا يُنْفِقُونَ حَرَجٌ} .
-
قال في "المختصر" : ويبدأ بالحجِّ قبل النكاحِ إذا لم يكن لذلك عنده سَعَةٌ.
-
ومن "المَجْمُوعَة" ، قال ابن القاسمِ: نَهَى مالكٌ عن حجِّ النساءِ في البحرِ، وكره أَنْ يحجَّ أحدٌ في البحر، إلا مثلَ أهلِ الندلسِ اذلي لا يجدُ
-
منه بُدًّا، وذكر في "كتاب" ابن الْمَوَّاز، وغيره، قول الله تعالى: {وَأَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجَالًا وَعَلَى كُلِّ ضَامِرٍ} . ما أسمعُ للبحرِ ذكراً. قال فيه، وفي "العُتْبِيَّة" ، من رواية ابن القاسم: وكره مالكٌ حجَّ المرأةِ في البحرِ؛
-
لأنّها تتكشفُ، ولتخرج في البرِّ،
-
وإن لم يجد وليُّها.
-
قال ابن حبيبٍ: رُويَ انَّ عمرَ قال: مَنِ اتصل وفره ثلاث سنين،
-
ثم مات ولم يحجَّ، لم أُصَلِّ عليه.
-
قال العتبيُّ: قال سحنونٌ في الكثير المال القويِّ على الحجِّ، ولم يحجَّ: فهي حرمةٌ، إذا طال زمانه، واتصل وفره، وليس به سقمٌ. قيل: فهو كذلك مُذ بلغ عشرين سنة، إلى أن بلغ ستين سنة. قال: لا شهادة له. قيل:
-
وإن كان بالأندلس؟ قال: نعم، لا عذر له.
-
قال العتبيُّ، وابن الْمَوَّاز: قال ابن القاسمِ: قال مالكٌ: أولُ مَنْ أقامَ الحجَّ للناس أبو بكرٍ، سنة تسعٍ.
-
قال غيرُ واحدٍ من البغداديين، ومنه لإسماعيل القاضي: إنَه لم يأتِ صريحاً أنَّ حجَّ أبي بكر حينئذٍ كان عن فرضٍ، والظاهرُ أنَّه حجَّ ليُنذرَ المشركين، بسورة "براءة" ، أنْ لا يحجَّ بعد العامِ مشركٌ، ووقعَ حجُّهُ في ذي القعدةِ، والنسيءُ قائمٌ، وذلك أنَّ النبي صلى الله عليه وسلم قال في حجه في العام الثاني: " ألا إنَّ الزمان قد استدار كهيئتهِ، يوم خلق الله السموات والأرض" ، فأخبر أنَّه
-
لم يكن قبل ذلك مستديراً، ويبعد أَنْ يفترض عليه الحج، فيحج أبو بكر الفرضَ قبله،
-
ولو كان مفروضاً، يومئذٍ فأخَّره عليه الصلاةُ والسلامُ لم يُشبه غيره؛ لأنَّ الله سبحانه أخبره أنَّه يفتحُ عليه، ويدخلُ مكة آمناً فكان على ثقة، فكيف يجوزُ لمَن كان عليه فرضٌ غيرُ معلومٍ بقاؤه إليه، أَنْ يؤخره وليس على علمٍ من تأخُّرِ عُمره.
-
ومن "كتاب" ابن الْمَوَّاز، قال مالكٌ:
-
ولا يَحُجُّ بغير إذن أبويه، إلاَّ حجة الفريضة، فليخرج ويدعهما،
-
وإن قدَر أَنْ يترضاهما حتى يأذنا له، فعَل،
-
وإن نذر حجةً فلا يثكابرهما، ولينتظرْ إّذنهما عاماً بعد عامٍ،
-
ولا يعجلُ فإنْ أبيا، فليحجَّ.
-
ومَن توجَّه حَاجَّا بغيرِ إذن أبويه،
-
فإن أبعد وبلغ مثلَ المدينةِ، فليتمادَ.
-
ومن "المَجْمُوعَة" ، قال ابن نافعٍ، عن مالكٍ: لا يعجل عليهما في الفريضة، وليستأذنهما العامَ، وعاماً قابلاً، فإت أبيا، فليخرجْ.
-
قال ابن القاسم، وغيره: قال مالكٌ: العمرةُ سنَّةٌ واجبةٌ كالوترِ لا ينبغي تركها.
-
ومن "كتاب" ابن الْمَوَّاز، قال ابنُ القاسمِ:
-
ومَن أسلم عَشِيَّةَ عَرَفَةَ، فأحرمَ ولم يختتنْ، فذلك يُجْزِئُهُ من حجةِ الفريضة.
-
قال أشهبُ: وإذا عتقَ العبدُ عشيَّةَ عرفةَ، فليحرمْ حينئذٍ عن شاء،
-
ثم يقطعِ التلبيةِ مكانه، ويُجزئه من الفريضة.
-
وكذلك الوقوف بعرفاتٍ قبل الفجرِ، أجزأه. ومَ، اراد عتق عبدِه بعرفة فتعجيل عتقه أحبُّ إلينا.
-
قال مالكٌ: ويوم الحجِّ الأكبر، يومُ النحر.
-
قال غيره: أمر الله سبحانه نبيه عليه الصَّلاَة والسلام أَنْ يؤذَّنَ للمشركين بسورة "براءة" ، وموقف قريشٍ، وكان غيرُهم يقفُ بعرفةَ،
-
ثم يأتون المشعرَ فيجتمعُ فيه جمعهم كلهم.
-
في الغسل للإحرامِ، ولدخول مكة، ولوقوف عرفة، وذكر اغتسال المُحرمِ لجنابةٍ، أو لِتَبَرُّدٍ، أو لِتَطَيُّبٍ، أو لغير ذلك
-
ومن "كتاب" ابن الْمَوَّاز، قال مالكٌ: وليغتسل من أراد الإحرامَ بالحجِّ. قال في موضعٍ آخر: أو بالعمرة. قال مالكٌ: والغُسلُ له بالمدينة عند خروجه، أو بذي الحُليفة. قال ابنُ القاسمِ: فإذا اغتسل بالمدينة،
-
ثم خرج من فوره، أجزأه.
-
قال مالكٌ: وَلا بَأْسَ لمَنِ اغتسل بالمدينة أَنْ يلبس ثيابه إلى ذي الحُليفةِ، فينزعها إذا أحرمَ. واستحبَّ عبدُ الملكِ، أَنْ يغتسلَ بالمدينة،
-
ثم يخرج مكانه، فيحرم بذي الحُليفة. قال ابنُ حبيبٍ: ذلك أفضلُ، وبالمدينة اغتسلَ النبي صلى الله عليه وسلم وتجرَّدَ ولَبِسَ ثَوْبَيْ إحرامه. والذي رُويَ من الأحاديث الصحاح، من غير رواية ابن حبيبٍ، أنَّ النبي صلى الله عليه وسلم صلَّى الظهرَ بالمدينة، وصلَّى العصرَ بذي الحُليفَةِ، وبات بها، وبها أمر النبي صلى الله عليه وسلم أسماءَ أنْ تغتسلَ حين نفسَتْ.
-
قال سحنونٌ: فإذا أردت من الخروج من المدينة خروجَ انطلاقٍ، فأتِ القبرَ كما صنعت أولَ دخولك،
-
ثم اغتسل، والْبسْ ثوبي إحرامك،
-
ثم تأتي مسجدَ ذي الحُليفة، فتركع، وتصلِّي.
-
ومَن ترك الغسل، وتوضَّأ، فقد أساءَ،
-
ولا شيءَ عليه، وكذلك إنْ ترك الغسل، والوضوء،
-
وإن أراد تركَ الغسل إلى ذي الحُليفةِ، فعَل، أو يغتسل ويؤخر تجردَهُ، فعل.
-
قال مالكٌ، في "كتاب" ابن الْمَوَّاز:
-
فأمَّا أَنْ يغتسل بُكرةً ويتأخَّرَ خروجه إلى الظهر، فإنِّي أكره ذلك، وهذا طويلٌ.
-
قال: وتغتسل النساءُ والصبيانُ، للإحرام، والحائضُ، والنُّفَسَاءُ. قال مالكٌ:
-
فإنْ أحرمت الحائضُ والنُّفَسَاءُ ولم تغتسلْ، فلتغتسلْ، إذا عَلِمَتْ.
-
قال أبو محمدٍ: قال ابنُ الماجشون في "كتابه" :
-
ومن ركعَ للإحرامِ، وسار ميلاً قبل أنْ يُهِلَّ، وقد نَسِيَ الغسل، فليغتسلْ،
-
ثم يركع، ثم يُهِلَّ،
-
وإن ذكره بعد أن أهَلَّ، تمادى، ولا غُسلَ عليه.
-
ومن "كتاب" ابن الْمَوَّاز، قال مالكٌ: وليس في ترك الغسل عَمداً،
-
ولا نِسياناً دَمٌ، ولا فديةٌ. قال سحنونٌ: وقد أساءَ.
-
قال مالكٌ، في "المختصر" : وتغتسل الحائضُ، وتُحرمُ من فناءِ مسجدِ ذي الحُليفةِ،
-
ولا تؤخر إلى الجُحفةِ رجاءَ أنْ تَطْهُرَ.
-
قال أشهبُ في "المَجْمُوعَة" : وتغتسل الحائضُ والنُّفَسَاءُ؛ للإحرامِ بالعمرةِ، كالحجِّ.
-
وقال ابنُ حبيبٍ: ومَنِ اعتمر من التنعيمِ، فأحبُّ إليَّ، أَنْ يغتسلَ.
-
ومن "كتاب" ابن الْمَوَّاز، قال مالكٌ: ويغتسل المحرمُ، لإحرامه، ولدخولِهِ مكَّةَ، ولرواحِهِ على الصَّلاَة بعرفةَ. وغسلُ الإحرامِ أو جبُها، ويتدَلَّكَ فيه، ويغسلُ رأسه بما شاء.
-
فأمَّا غُسلُ مكة، وعرفةَ،
-
فلا يتدَلَّكَ فيه، ولا يغسلُ راسه إلا بالماءِ وحدَه يصبُّه صبًّا،
-
ولا يُغَيِّبُ راسَه في الماء.
-
قال ابن عبدوسٍ: قال أشهبُ: ولولا أنَّه لم يؤمرْ بالغسلِ لزيارةِ القبرِ، ولرميِ الجمارِ، لأحببتُ ذلك، ولكنِّي أخافُ ذريعةَ استنانه، وإيجابه،
-
ولو فعل أحدٌ في خاصةِ نفسه، رجوتُ له خيراً.
-
قال محمدٌ: قال عطاءٌ، ومُجاهدٌ: والحائضُ تتوضأ إذا توجهت لشيءٍ من امر الحجِّ.
-
قال أبو محمدٍ: وقال ابنُ الماجشون في "كتابه" :
-
ومَن ركع للإحرام، وسار مشيلاً.
-
قال محمدٌ: قال مالكٌ: وتغتسلُ النساءُ، والصبيان لدخول مكة. قال: والغُسلُ بذي طُوَى لدخول مكةَ،
-
ومَنِ اغتسل بعد دخوله مكةَ، فواسعٌ، قال في "المختصر" : وأرجو أَنْ يكون من ترك لك في سَعَةٍ.
-
قيل: فقبْلَ ذي طُوَى بمُرِّ الظَّهرانِ. قال: الذي سمعتُ بقربِ مكةَ.
-
قال مالكٌ: وليس على النُّفَسَاءِ والحائضِ غُسْلٌ لدخولِ مكةَ. قال أشهبُ: وذلك عليهما لوقوفِ عرفة. قال مالكٌ في "المختصر" : وذلك حَسَنٌ لوقوف عرفة.
-
قال ابن حبيبٍ: وإذا اغتسل المحرم لدخول مكةَ، فإنما يغسِلُ جسده دونَ رأسه، فقد كان ابن عمرَ لا يغسلُ رأسه وهو مُحْرِمٌ، إلا من جنابةٍ.
-
ومن غسل رأسه، فلا حرجَ ما لم يَغْمِسْ رأسه في الماء، وكان ابنُ عمرَ ربما اغتسل لدخول مكة، وربما توضَّأ، والغُسلُ أفضلُ،
-
ومن لم يغتسل، فلا حرج.
-
وفي "الموطأ" : أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يغسل رأسَه، وهو
-
مُحرمٌ، وعمر بن الخطاب ولعلَّ ابنَ عمرَ كان لا يغسلُ رأسَه، إلاَّ مِن جنابةٍ يعني في غير هذه المواطن الثلاثة. قال:
-
وَلا بَأْسَ أَنْ يغتسلَ المحرمُ لغيرِ ضرورةٍ، من جنابةٍ، ولغير حَرٍّ يجده. قال ابن حبيبٍ: وله أَنْ يغتسلَ لحرٍّ لا لتنظيفٍ.
-
قال مالكٌ: ولا يدخل الحمَّام،
-
فإن فعل، فليفْتَدِ إن اتنقى وَسَخَهُ، وتَدَلَّكَ،
-
وإن لم يبالغ في ذلك،
-
فلا شيء عليه. قال أصبغُ: إذا كان إنَّمَا تَدَفَّأَ وصبَّ الماءَ،
-
فلا شيء عليه. قال ابن حبيبٍ: لا بأس أَنْ يدخل الحمام للتدفُّؤِ، والتَّطَهُّرِ، لا لاستنقاء.
-
محمدٌ: قال ابن القاسمِ:
-
وإنْ غسل رأسَه، ولحيته بالخِطْمِيّ، افتدى.
-
قال ابن حبيبٍ: وكذلك بالِّدْرِ،
-
وإن غسله بالماء وحده لتنقية أطعم شيئاً.
-
قال محمدٌ: قال مالكٌ:
-
وإذا اغتسلت المُحرمةِ من الحيضَةِ، فإت دَلَّكَتْ راسَها، وجلدها بالسِّدْرِ أو بغيره، افتدتْ،
-
ولا تزيد على الماءِ.
-
قال مالكٌ: ولْيُعَجِّلِ المُحرمُ غسله من الجنابة، أَحَبُّ إليِّ،
-
فإن أخَّره على وقتِ الظهر، فلا بأس بذلك.
-
ما يجوزُ أَنْ يفعله المحرمُ عندَ إحرامهِ قبل أَنْ يحرِمَ
-
وعندَ إحلاله؛ من دَهْنٍ أو إلقاءِ تَفَثٍ (أو تلبيدٍ) وغيره
-
قال مالكٌ، في "المختصر: وتركُ الطيبِ عند الإحرام، أحبُّ إلينا، فأمَّا الرَّازِقيُّ، والكادِيُّ، والبانُ السَّمْحُ، فلا بأس به، وكذلك قبلَ أنْ يُفيضَ.
-
ومن "المَجْمُوعَة "، قال أشهبُ: وليس له سَعَةٌ أنْ يَدَّهِنَ قبل إحرامه، بِدُهْنٍ فيه طيبٌ،
-
ولا يحلَّه قبلَ أنْ يُفيضَ،
-
فإنْ فعل فلا فديةَ عليه، لما جاء فيه، وأكرههُ، لما نهى كثيرٌ من الصحابة عنه. قال مالكٌ: وقد أحدث الناسُ طِيباً يبقى ريحُه.
-
ومنه، ومن "كتاب " ابن الْمَوَّاز، وابن القاسمِ، قال مالكٌ:
-
وَلا بَأْسَ أنْ تمتشطَ المرأةُ قبلَ إحرامها، بالحنَّاءِ، وبما لا طيبَ فيه، ثم تُحْرِمُ.
-
وكذلك لها أن تختضبَ. محمدٌ: قال مالكٌ:
-
ولا تجعل في رأسها زِواقاً،
-
فإن فعلت افتدت، وإن جعلته قبل الإحرام.
-
قال مالكٌ فيه، وفي "المَجْمُوعَة":
-
ولا يجعل الرجل في رأسه عندَ الإحرامِ قبل أَنْ يحرم للأبزيةِ، وأخاف أَنْ يقتلَ القملَ، قيل: به إليه ضرورة أفيفتدي؟ قال: لا يجعله، وليصبر حتى يَحِلَّ، أحبُّ إلينا.
-
قال مالكٌ: ولا بأسَ أنْ يَقُصَّ شاربه ويُقلِّمَ أظافره، ويتنوَّرَ عندما يريد أَنْ يحرم،
-
وأما شعرُ رأسه، فأحبُّ إليَّ أَنْ يُعْفَى، ويُوَفَّرَ للشَّعَثِ.
-
قال في "كتاب" ابن الْمَوَّاز:
-
وَلا بَأْسَ أَنْ يلبده قبل أَنْ يحرمَ، وقد فعله النبي صلى الله عليه وسلم قيل: حين أحرمَ بمكة. والتلبيدُ، أنْ يأخذَ غاسولاَ، وصمغاً، فيجعله في الشعرِ، ويُضَفِّرَه، فيُلْصَقَ، فيقتل قمله،
-
ولا يشعَثَ. ومن لبَّدَ، أو عَفص، أو ضفَّر، أو ربط شعرَه قبل أنْ يحرم من الرجال،
-
فلا بدَّ له من الحِلاق،
-
ومن فعل ذلك من النساء، فليس عليها إلا التقصير، عند الإحلالِ.
-
ومن "المَجْمُوعَة" ، قال مالكٌ: وينبغي للمرأة أن تخرج من قرون رأسها شيئاً للتقصير، عند الإحلال، وليس في قدره حدٌّ للرجل، ولا للمرأة.
-
قال ابنُ حبيبٍ: وَلا بَأْسَ أَنْ يُقَصِّرُ منه الرجال، إذا ترك منه مأخوذَ الموسَى، وله أَنْ يتنوَّرَ إذا أراد الإحرام.
-
ومن "المَجْمُوعَة" ، قال مالكٌ: وللرجل أنْ يكتحلَ قبلَ أَنْ يُحْرِمَ.
-
ومن "كتاب" ابن الْمَوَّاز،
-
وإذا كان في عنقه كتابٌ فلينزعه قبل أَنْ يُحرمَ،
-
فإن اضْطُرَّ إليه أو خاف فليتركه، ويفتدى،
-
وإذا انتفض على المُحرمةِ راسها،
-
فلا بأسَ أن تعيده.
-
في الإحرام والتلبية والركوع عند الإحرامِ، وذكر النية وقطعِ التلبيةِ
-
من "كتاب" ابن الْمَوَّاز، قال ابن وهبٍ: قيل لمالكٍ فِي مَنْ أتَى الميقاتَ
-
بعد الفجر: أيركع ركعتين ثم يحرم؟ قال: بل يقيمُ حتى يصلى الصبحَ، فأحبُّ إلينا أنْ يقيمَ حتى تحين النافلةُ،
-
فإنْ أحرم بأثرِ المكتوبةِ، أجزأه.
-
وكان قال: لا يفعل.
-
ثم رجع، وبرجوعه أخذ ابن القاسمِ. قيل: فتجزئُ المكتوبة. قال: أحبُّ إليَّ أَنْ يصليَ بعدَها ركعتين،
-
فإن كانت لا تنفُّلَ بعدَها، فليركع قبلَها ركعتين, قال:
-
وإذا اغتسل وتجرَّدَ، دخل المسجدَ فركع ركعتين أو أكثر إن أحبَّ، ثم يخرج فيُحرمَ.
-
قال فيه، وفي "العُتْبِيَّة" ، ابن القاسمِ، عن مالكٍ: يجبرُ الكراء أنْ يُنيخَ بالمكترى ببابِ مسجد ذي الحُليفةِ، حتى يصلُّوا ثم يركبوا، فيُهلُّون، وليس له أَنْ يقولَ: اذهبوا، فصلُّوا،
-
ثم تأتونَ إليَّ، فأحْمِلُكُمْ.
-
قال محمدٌ: قال مالكٌ: وتُحرِمُ الحائضُ من رحلها إذا كانت بالجُحْفَةِ وبينها وبين المسجدِ هُنيهةٌ،
-
وإن كانتْ بالشجرةِ، يريدُ من ذي الحُليفةِ،
-
فمِن فناء المسجدِ، ولا تدخله، ولتغتسلْ،
-
ولا تؤخر لانتظار الطُّهرِ،
-
ولا تُحرم إلا يف ثياب طاهرةٍ،
-
ولا تحرم حتى تركب،
-
وإن كانت ماشيةً فحين يُحرمُ الماشي، بفناءِ المسجدِ إذا توَجَّهَ.
-
قال عبد الملكِ، في "المَجْمُوعَة" :
-
ومَن أحرم في غير صلاةٍ، فلا حرج.
-
ومن "الواضحة" " وإذا ركعتَ بمسجد ذي الحُليفةِ، فاكثر من الدعاء، ثم أخرج، فإذا ركبتَ بفناءِ المسجدِ، وأنت مستقبلٌ القبلةَ،
-
وانبعثتْ بكَ راحلتكَ، فأحرمْ،
-
وكذلك إذا أخذ الرجلُ في المشي أحرم. وقال مالكٌ، في "المدونة" : لا ينتظرُ سيرَ دابته.
-
ومن "المَجْمُوعَة" ، قال أشهبُ:
-
ومن اقتصر على تلبية رسول الله صلى الله عليه وسلم المعروفة، اقتصر على حظٍّ وافرٍ،
-
وَلا بَأْسَ عليه إن زاد على ذلك، فقد زاد عمر: لبَّيْكَ ذا النَّعماءِ والفضلِ الحسنِ، لبيك، لبيك مرهوباً ومرغوباً إليك. وزاد ابنُ عمرَ: لبيك ليك، وسعديك، والخير بيديك، والرَّغْبَاءُ إليك والعملُ.
-
ورُويَ أنَّ من تلبية رسول الله صلى الله عليه وسلم "لبيك إله الحقِّ لبيك" .
-
ولا تُكره التلبية في كلِّ موطنٍ، وعلى كل حالٍ،
-
ولا وهو في حاجته.
-
ومن "العُتْبِيَّة" ، قال ابن القاسم: وسئل مالكٌ، عن قولِ عروة: لا إله إلا أنت وأنت تُحيي بعدما أمَتَّ. قال: ليس عليه العملُ وقد ترك.
-
قال في "المختصر" :
-
وَلا بَأْسَ بتعليم التلبية.
-
ومن "كتاب" ابن الْمَوَّاز، قال مالكٌ: والتلبية خلف كلِّ صلاةٍ وخلفَ النافلةِ،
-
ولا أحبُّ تركها في منازلهم،
-
ولا في الطرق. قيل: ففي اصطلام الرفاقِ، قال: ما سمعت ذلك. وفي "الواضحة" ، نحو ما ذكر، وزاد، وحين يلقى الناسَ، عندَ اصطلام الرفاقِ، وببطن كل وادٍ، راكباً، وماشياً، أو نازلاً، أو قاعداً، أو عند انتباهك من نومك،
-
وإن صليت بأصحابك، فلبِّ دبرَ الصلاةِ مرة واحدةً على آخر التلبيةِ، قبل قيامك.
-
ومن "كتاب" ابن الْمَوَّاز، قال مالكٌ: كانت عائشة تُسَمِّي في الإحرام بالحج والعمرة، وكان ابن عمر يُحْرِم ويَنْوِي. قال ابن وهبٍ، عن مالكٍ: أحبُّ إليَّ النية،
-
ولا يسمِّي. وفي رواية ابن القاسمِ: أكره التسمية، وذلك واسعٌ أَنْ يُسمِّيَ. قال: ويجزئه النية في إحرامه عن غيره.
-
قال ابنُ القاسمِ: قال مالكٌ:
-
ومَن أراد أَنْ يُهِلَّ بالحجِّ مفرداً، فأخطأ، فقرن، أو تكلَّمَ بالعمرة، فليس ذلك بشيءٍ، وهو على حجِّهِ.
-
قال في "العُتْبِيَّة" :
-
ثم رجع مالكٌ، فقال: وعليه دمٌ. وقاله ابن القاسمِ. قال مالكٌ:
-
وإذا أحرم بالحجِّ بالتلبيةِ قارناً، فليقل: لبيك بعمرةٍ وحجٍّ. معاً يبدأ بالعمرة.
-
ومن "كتاب" محمدٍ، قال:
-
ومن لبى يريد الإحرام، ولم ينوِ شيئاً،
-
فالاستحسان أَنْ يُفردَ، والقياس أَنْ يقرِن.
-
ولو نوى شيئاً فنسيه، فهذا قارنٌ لابدَّ. وقاله أشهبُ، في "المَجْمُوعَة" .
-
ومن "كتاب" محمدٍ، وإن لبَّى بعمرتين، أو حجتين، فليس عليه إلا حجة واحدة، ولاي قضي الأخرى.
-
وليسمع نفسَه التلبية، ومَن يليه في المساجد، غيرِ المسجدِ الحرام ومسجد مَنًى، فليرفع فيها صوته. قال أشهب في "المَجْمُوعَة" : لأن لك ينتشر فيهما،
-
ولا تُشتهر بذلك الملبِي لأنها موضع ذلك.
-
ومن "العُتْبِيَّة" ، أشهب، عن مالكٍ، قال النبي صلى الله عليه وسلم: «أمرني جبريلُ أنْ آمُرَ أصحابِي برفعِ الصوتِ في التلبيةِ» . وليس عليه أَنْ يصيحَ جدًّا حتى يعقرَ حَلقه، والوسطُ من ذلك يُجْزِئُهُ، إن شاء الله تعالى.
-
ومن "المختصر" قال مالكٌ:
-
ولا بأسَ بتعليم المحرمِ التلبيةَ.
-
ومنه ومن "كتاب" ابن الْمَوَّاز، قال مالكٌ: والأعجميُّ يُلبِّي بلسانه الذي يرطُنُ به.
-
وواسعٌ للمحرم التلبية حولَ البيتِ، وتركها أحب إليَّ. وأكثر الناسِ
-
يفعله، وكان ابن عمر لا يفعله،
-
ولا ابن شهابٍ. وما ارى به بأساً.
-
وإذا طاف المعتمر لم يَعُدْ على التلبيةِ، وليعد القارن.
-
قال العتبيُّ، وابن الْمَوَّاز: قال مالكٌ:
-
ولا بأسَ أَنْ يلبِّيَ الحاجُّ على الصفا والمروة،
-
وأما المعتمر فلا، أحرم من ميقاته أو من التنعيم.
-
قال أشهبُ، عن مالكٍ: لا يقطع الحاج التلبيةَ،
-
وإن دخل أوائل الحرمِ، ولكن يقطعها في الطوافِ،
-
وإن لبَّى فواسعٌ، ثم يعاودها حتى يروحَ إلى عرفة.
-
قال ابن الْمَوَّاز: قال مالكٌ: مَن أحرم من الميقات لحجٍّ أو عمرةٍ، فليقطع التلبية، ويسعى حتى يروح إلى عرفة.
-
ومن "المختصر" : ومن اعتمر من الجُعرانة قطع إذا دخل مكة،
-
وإن اعتمر من التنعيم قطع إذا رأى البيت، أو دخل المسجدَ،
-
وإن اعتمر من الميقات قطع إذا دخلَ الحرمَ،
-
وإن لبَّى في ذلك كله حتى يدخل المسجد، فذلك واسعٌ، والإحرام من الميقات أفضل له من الجعرانة أفضل من التنعيم.
-
قال محمدٌ: قال مالكٌ: يقطعُ التلبيةَ يوم عرفةَ إذا زاغت الشمسُ، وقال: إذا زاغت وراح إلى مصلَّى عرفة، وبه يأخذ ابنُ القاسمِ، وابن عبد الحكم، وأصبغُ، وقال مالك أيضاً: يقطع إذا وقف بعرفة.
-
قال ابن وهبٍ: قلت لمالكٍ: أيلبي في ممشاه إلى الموقف للدعاء حتى
-
ينتهيَ إليه؟ قال: لا. وقال عنه أشهبُ: إذا راح إلى موقف عرفة قطعَ التلبية،
-
ولا يلبي الناس بعرفة،
-
ولا الإمام في خطبته.
-
قال سحنونٌ: وإذا اغتسلتَ بعرفة،
-
فإذا زاغتِ الشمسُ، فرُحْ إلى المسجدِ مُلبيًا،
-
فإذا صليت الظهر والعصر، ورُحت إلى الموقف فاقطع التلبية، وخُذْ في التكبير والتهليل حتى تأتيَ الموقف.
-
قيل لمالك: أيردُّ الملبيَ السلامَ؟ قال: أحبُّ إليَّ ألا يرد حتى يفرغ من تليته، فيرد بعد ذلك،
-
ثم قال: وهل يسلِّمُ على الملبِّي أحدٌ - إنكاراً لذلك -؟ قال مالكٌ، وفي "العُتْبِيَّة" :
-
وإن رجع لحاجةٍ، فلا يلبي رجوعه،
-
وإذا حلَّ، فلا يلبي راجعاً.
-
ومن "كتاب" محمدٍ: ومَن كبَّر ولم يلبِّ، أو ترك التلبية حتى فرغَ، فعليه دمٌ.
-
وإن أنكر في إحرامه، فعاودها، أجزأه.
-
ولو بدأ بالتلبية، ثم كبَّر وهلَّل،
-
فلا شيء عليه، وقيل: إن لبَّى أحرم ثم ترك، فعليه دمٌ، كمَن أحرم بغيرِ تلبيةٍ.
-
ومن نادى رجلاً حلالاً، فأجابه: لبيك اللهم لبيك،
-
فإنْ كان جهلاً وسفهاً، فلا شيء عليه.
-
وكثير من مسائل هذا الباب في "مختصر" ابن عبد الحكم.
-
ذكر المواقيت، ومَن تعدَّاها، وما يفعل مَن دخل المدينة، وذِكرُ أشهرِ الحجِّ والإحرامِ قبلها (أو من وراء الميقات) أو مَ، فاته الحجُّ من أين يُحرمُ بالعمرةِ؟
-
من "كتاب" ابن الْمَوَّاز، قيل لمالكٍ: في ميقات الجُحْفَةِ أيحرم من
-
وسطِ الوادي، أو آخره، قال: هو مهلٌّ كله، فليحرم من أوله، أحبُّ إليَّ،
-
وكذلك ما كلن مثلَ الجُحفةِ من المواقيت. وسئل أيضا: أيحرم منَ الجُحفةِ من المسجد الأول أو الثاني؟ قال: ذلك واسعٌ،
-
ومن الأول أحبُّ إلينا.
-
ومثله في "العُتْبِيَّة" ، من سماع ابن القاسمِ، ولم يقل: والأول أحب إلينا.
-
قال مالك: والمواقيت في العمرة والحج سواءٌ، إلا من منزله في الحرمِ أو بمكة، فعليه في العمرة أَنْ يخرج إلى الحلِّ، وأقلُّ ذلك التنعيم، وما بعد مثلُ الجعرانة، فهو أفضل.
-
ولو خرج الطارئ إلى ميقاته، كان أفضل وإهلال من أحرم (من مكة، فالحج من جوفِ المسجدِ إذا رأوا هلاَ ذي الحجة،
-
وإن أخرُّوا على يوم التروية، فأرجو أَنْ يكونَ فيه سَعَةٌ.
-
ومثله في "العُتْبِيَّة" ، من سماع أشهب، وقال: يحرم من جوف المسجد، لا من بابه، ولا من منزله.
-
محمدٌ: قال مالكٌ: ومن حجَّ في البحر من أهلِ مصرَ وشبههم، فليحرم إذا حادى الجحفة،
-
ومَن كان منزله حذاء الميقات، فليحرم من منزله، وليس عليه أَنْ يأتي الميقات. قال مالك:
-
(ومن منزله دونَ المواقيت على مكة فليُحرم من داره أو مسجده ولا يؤخر ذلك) ، وقد أحرم ابن عُمر من الفرعِ، حين
-
أراد الخروج منه إلى مكة،
-
ومن أحرم من بلده، وقبل الميقات فلا بأس بذلك، غير أنَّا نكره لمَن قارب الميقات أنْ يحرم قبله، وقد أحرم ابنُ عمر من بيتِ المقدسِ، وأحرم من الفرعِ، كان خرج لحاجةٍ،
-
ثم بدا له، فأحرم منه.
-
قال مالكٌ: فِي مَنْ نذر إن شفاه الله أَنْ يحرم بعمرةٍ من المدينةِ: فليغتسل بالمدينة، ويتجرد بها؛ لقوله: من المدينة.
-
ولا يحرم إلا من ذي الحُليفةِ، وفي رسولِ الله صلى الله عليه وسلم أسوةٌ حسنةٌ.
-
قال في "المختصر" : وأحبُّ لأهلِ المشرقِ إن مرّوا بذي الحُليفةِ أَنْ يحرموا منها. وقال في "المدونة" : ليس لمن مرَّ بها من أهل العراق أَنْ يجاوزها؛ لأنَّه لا يتعداخا إلى ميقاتٍ له.
-
قال ابن حبيبٍ: وإذا أراد أهلُ مصرَ وأهلُ الشام والمغرب أن لا يمروا بالجُحفةِ،
-
فلا رخصة لهم في تركِ الإحرامِ من ذي الحُليفة.
-
ومن "كتاب" ابن الْمَوَّاز، قال مالكٌ: وأُحبُّ لمَن دخل المدينة، إذا دخل المسجدَ أَنْ يبدأ بركعتين قبلَ الوقوفِ بالقبرِ،
-
ومن دخل المسجدَ الحرامَ، فليبدأ قبل الركوعِ. قال ابن حبيبٍ: ويقولُ إذا دخل مسجدَ رسولِ الله صلى الله عليه وسلم: بسم الله، وسلامٌ على رسولِ الله عليه الصَّلاَة والسلامُ، وافتح لي أبواب رحمتك، وجنتك، واحفظني من الشيطان الرجيم.
-
ثم تقف بالقبر - يريد: بعد أن تركع - فتقف متواضعاً متوقِّراً،
-
فتُصَلِّي على النبي، وتثني عليه بما يحضرك، وتسلم على أبي بكر، وعمر، وتدعو لهما، وأكثر من الصاة بمسجد النبي صلى الله عليه وسلم بالليل والنهار، الفرض والنافلة ما أقمت بها،
-
ولا تدع أنْ تأتيَ مسجدَ قباءَ، وقبور الشهداء.
-
قال في "كتاب" ابن الْمَوَّاز: ويسلمُ على النبي صلى الله عليه وسلم إذا دخل وخرج، وفيما بين ذلك. قال مالكٌ في موضع آخر: وقد أكثر الناسُ من ذلك.
-
قال محمدٌ: وإذا خرج جعل آخر عهده الوقوف بالقبر،
-
وكذلك مَن خرج مسافراً.
-
قال ابن حبيبٍ: وتركع ركعتين عند وداعك القبر، وتسأل الله فيهما الفوز والتقبل وتمامَ حجك، وقد اغتسلت لإحرامك وتجرَّدْتَ،
-
فلا تُلبِّ حتى تأتي ذا الحُليفةِ.
-
ومن "كتاب" ابن الْمَوَّاز، قال مالكٌ، في رجلٍ بمكة أراد أنْ يحجَّ عن رجلٍ: فليحرم من ميقات الرجل، أحب إلينا.
-
وإن أحرم من مكة أجزأه.
-
قال ابن القاسم: ومن حلفَ بالمشي على بيت الله، وهو بمكة، من مكيٍّ أو طارئٍ،
-
ثم حنثَ، فليخرج على الحلِّ، فليحرم بحجٍّ أو بعمرةٍ.
-
وكذلك لو نَوَى أنَّه محرمٌ ساعة يحنث،
-
فلا بد أَنْ يخرج،
-
وإن كان الإحرام لزمه. ورُوِيَ عن مالكٍ، في الحالف في المسجدِ، فهذا يخرج إلى الحل.
-
مالكٌ: ولا يَقْرِنُ أحدٌ من مكة،
-
ومن أهَلَّ بحجٍّ أو بعمرةٍ،
-
فلا يقيم بأرضه إلا غقامة المسافر. وليس مكةُ ولا الحرم بميقات المعتمر،
-
فمن أحرم بعمرةٍ من مكةَ أو من الحرمِ، فقد اخطأ وقد لزمه، وعليه أَنْ يخرج إلى الحِلِّ على إحرامه، لا يقطعه، فيدخل مَهلاًّ به،
-
وإن لم يذكر إلا في
-
طوافه أنَّه أَهَلَّ من الحرمِ، فليتم طوافه، ويخرج على الحِلِّ، فيدخل منه.
-
قال محمدٌ: يريدُ: ويبتدئ. قال:
-
وإن لم يذكر حتى أتمَّ عمرته، وحلقَ رأسَه، فليس ذلك بإحلالٍ، ولابدَّ أَنْ يخرج إلى الحِلِّ، ويدخل منه، ويأتنف عمل العمرة ثانية. ويُمِرَّ المُوسَى على رأسه،
-
ولا شيء عليه في حلاقه الأول. قال أبو محمدٍ: وهذه المسألة أراها لأشهب، وهي في "أمهات" أشهب نصًّا، إلا أنَّ في "كتابه" : عليه الفدية في حلاقه الأول، وهكذا رأيت في "أمهات" يحيى بن عمر، وغيرهما، وهذا الصواب، وأراها وقعت في "كتاب" ابن الْمَوَّاز غلطاً.
-
ومن "كتاب" ابن الْمَوَّاز، وهو لأشهب في "كتابه" قال:
-
فإن أصاب أهله فيما بين أَنْ يخرج إلى الحِلِّ لعمرته الثانية، قال: فليتمَّها، وعليه عمرةٌ أخرى والهدي.
-
قال مالكٌ: في "كتاب" ابن الْمَوَّاز، في المريض: لا ينيغي أَنْ يجاوز الميقات، لما يرجو من قوةٍ، وليحرم منه،
-
وإن احتاج على شيءٍ افتدى.
-
ورُوِيَ عنه، أنَّه قال: لا بأس أَنْ يؤخر إلى الجحفةِ. وفي رواية ابن عبد الحكم: لا يؤخر إلى مكة، وربَّ مريضٍ أزاله ذلك حتى يأتيَ الجحفةِ.
-
وقال: لا تؤخر الحائضُ من ذي الحليفة على الجحفةِ رجاء أن تطهر.
-
قال: ومَن تعدَّى الميقات، فليرجع إذا لم يحرم، ما لم يخفِ الفوات، فيحرم.
-
وقيل: وإن شارف مكة،
-
فلا يرجع، ويحرم ويُهدي،
-
وإن لم يشارف رجع إن كان يدرك.
-
قال ابن حبيبٍ: ومَن تعدَّى ميقاته ثم أحرم بعد أن جاوزه، فعليه دمٌ، إلا أنْ يحرم وهو قريب منه، فلا دم عليه.
-
ومن "كتاب" ابن الْمَوَّاز،
-
ومن جاوز ميقاته لا يريد دخول مكة، ويريد حاجة بمثل أمَجٍ وقُدَيدٍ ثم بدا له أَنْ يدخل بعمرةٍ، فليحرم.
-
ولا يجع، ولا دم عليه.
-
قال مالكٌ: ومَن جاوز ميقاته يريد دخول مكة حلالاً ثم أحرم بعد أن جاوزه، فعليه دمٌ، قال محمدٌ: (لا هدي عليه) ، وإنما الهدي على من جاوز ميقاته يريد الإحرام.
-
وأخبرني أبو زيدٍ، عن ابن القاسمِ، فِي مَنْ دخل مكةَ حلالاً،
-
ثم أنشأ الحج منها،
-
فلا بأس بذلك، ولو خرج إلى الحِلِّ، كان أحبَّ إليَّ.
-
قال: وعلى متعدِّي ميقاته في قضاء ما فاته من حج أو عمرة، هَديٌ.
-
قال ابن القاسمِ: ومن تعدى الميقات ففاته الحجُّ،
-
فلا هدي عليه، وإن أفسدَ حجه، فذلك عليه. وقال أشهبُ: عليه ذلك في الفوات والفساد، وبه قال محمد.
-
ومن أنشأ الحج من مكة ومن مكيٍّ، أو متمتعٍ طارئٍ، أو من دخل بعمرةٍ ثم اردغ إليها الحج أو بالحرمِ،
-
ثم فاته الحجُّ، فليخرج كل واحدٍ منهم إلى الحِلِّ لعملهم عملَ العمرةِ، وليس مكةُ بميقاتٍ للمعتمر،
-
ومن دخل مفرداً أو قارناً،
-
ثم فاته، فلا يخرج إلى الحلِّ، لأنَّه منذ دخل مكةَ بإحرامه هذا، فليطف ويسعَ، طاف قبل ذلك أو لم يطف، وذك رنحوه ابمن القاسمِ، في "العُتْبِيَّة" .
-
ولا أحب لأحدٍ أَنْ يحرم بالحجِّ في غير أشهر الحجِّ، إن فعل لزمه،
-
وإن احرم في المحرم إلى ذي الحجة، لزمه،
-
ولا يزال ملبياً محرماً حتى يرمي، ويحلق، وكُره أَنْ يقرن في غير أشهر الحجِّ.
-
قال أشهبُ: قال مالكٌ: وأشهر الحجِّ، شوال، وذو القعدة، وذو الحجة كله. وقال ابن حبيبٍ، عن مالكٍ: شوال، وذو القعدة، وعشر ذي الحجةِ، ورُوِيَ ذلك عن عمر، وعثمان، وابن عمر، وابن عباسٍ. وذكر في "المَجْمُوعَة" رواية أشهب هذه، وقال: وقاله أشهبُ، ورواه عن عمر بن الخطابِ.
-
وقال محمد بن عبد الحكمِ: إذا انقضتْ عشر ذي الحجة فقد انقضى أشهر الحجِّ.
-
في لباس المحرم، وذكر ما فيه من صِبْغٍ أو طِيبٍ
كتاب آخر
- منهاج الطالبين٣٢٢
- روضة الطالبين وعمدة المفتين٢٬٤٧٦
- أسنى المطالب في شرح روض الطالب١٬٣٧٩
- المهذب٩٨٢
- الأم٩٥١
- عمدة السالك وعدة الناسك٣١٨
- البهجة الوردية٢٣١
- مختصر المزني١٥٧
- منهج الطلاب١٠١
- المقدمة الحضرمية٧٦
- نهاية التدريب نظم غاية التقريب٤٦
- الزبد في الفقه الشافعي٤٥
- متن أبي شجاع (غاية الاختصار)٢٤
- قرة العين بمهمات الدين٢٠
-
هو فرض
-
وكذا العمرة في الأظهر
-
وشرط صحته الإسلام
-
فللويّ أن يحرم عن الصبي الذي لا يميز والمجنون
-
وإنما تصح مباشرته من المسلم المميز
-
وإنما يقع عن حجة الإسلام بالمباشرة إذا باشره المكلف الحر
-
فيجزىء حج الفقير دون الصبي والعبد
-
وشرط وجوبه الإسلام والتكليف والحرية والاستطاعة
-
وهي نوعان أحدهما: استطاعة مباشرة ولها شروط.
-
أحدها: وجود الزاد وأوعيته ومؤنة ذهابه وإيابه
-
وقيل: إن لم يكن له ببلده أهل وعشيرة لم تشترط نفقة الإياب
-
فلو كان يكتسب كل يوم ما يفي بزاده وسفره طويل لم يكلف الحج
-
وإن قصر وهو يكتسب في يوم كفاية أيام كلف.
-
الثاني: وجود الراحلة لمن بينه وبين مكة مرحلتان
-
فإن لحقته بالراحلة مشقة شديدة اشترط وجود محمل
-
واشترط شريك يجلس في الشق الآخر
-
ومن بينه وبينها دون مرحلتين وهو قوي على المشي يلزمه الحج
-
فإن ضعف فكالبعيد
-
ويشترط كون الزاد والراحلة فاضلين عن دينه ومؤنة من عليه نفقتهم مدة ذهابه وإيابه
-
والأصح اشتراط كونه فاضلا عن مسكنه وعبد يحتاج إليه لخدمته
-
وأنه يلزمه صرف مال تجارته إليهما.
-
الثالث: أمن الطريق
-
فلو خاف على نفسه أو ماله سبعا أو عدوا أو رصديا ولا طريق سواه لم يجب الحج
-
والأظهر وجوب ركوب البحر إن غلبت السلامة
-
وأنه يلزمه أجرة البذرقة
-
ويشترط وجود الماء والزاد في المواضع المعتاد حمله منها بثمن المثل وهو القدر اللائق به في ذلك الزمان والمكان
-
وعلف الدابة في كل مرحلة
-
وفي المرأة أن يخرج معها زوج أو محرم أو نسوة ثقات
-
والأصح أنه لا يشترط وجود محرم لإحداهن
-
وأنه يلزمها أجرة المحرم إذا لم يخرج إلا بها.
-
الرابع: أن يثبت على الراحلة بلا مشقة شديدة
-
وعلى الأعمى الحج إن وجد قائدا وهو كالمحرم في حق المرأة
-
والمحجور عليه لسفه كغيره لكن لا يدفع المال إليه بل يخرج معه الولي أو ينصب شخصا له.
-
النوع الثاني: استطاعة تحصيله بغيره
-
فمن مات وفي ذمته حج وجب الإحجاج عنه من تركته
-
والمعضوب العاجز عن الحج بنفسه إن وجد أجرة من يحج عنه بأجرة المثل لزمه
-
ويشترط كونها فاضلة عن الحاجات المذكورة فيمن حج بنفسه لكن لا يشترط نفقة العيال ذهابا وإيابا
-
ولو بذل ولده أو أجنبي مالا للأجرة لم يجب قبوله في الأصح
-
ولو بذل الولد الطاعة وجب قبوله
-
وكذا الأجنبي في الأصح.
-
وقت إحرام الحج شوال وذو القعدة وعشر ليال من ذي الحجة
-
وفي ليلة النحر وجه
-
فلو أحرم به في غير وقته انعقد عمرة على الصحيح
-
وجميع السنة وقت لإحرام العمرة
-
والميقات المكاني للحج في حق من بمكة نفس مكة
-
وقيل: كل الحرم
-
وأما غيره فميقات المتوجه من المدينة ذو الحليفة
-
ومن الشام ومصر والمغرب الجحفة
-
ومن تهامة اليمن يلملم
-
ومن نجد الحجاز قرن
-
ومن المشرق ذات عرق
-
والأفضل أن يحرم من أول الميقات
-
ويجوز من آخره
-
ومن سلك طريقا لا ينتهي إلى ميقات فإن حاذى ميقاتا أحرم من محاذاته
-
أو ميقاتين فالأصح أنه يحرم من محاذاة أبعدهما
-
وإن لم يحاذ أحرم على مرحلتين من مكة
-
ومن مسكنه بين مكة والميقات فميقاته مسكنه
-
ومن بلغ ميقاتا غيرت مريد نسكا ثم أراده فميقاته موضعه
-
وإن بلغه مريدا لم تجز مجاوزته بغير إحرام
-
فإن فعل لزمه العود ليحرم منه إلا إذا ضاق الوقت أو كان الطريق مخوفا
-
فإن لم يعد لزمه دام
-
وإن أحرم ثم عاد فالأصح أنه إن عاد قبل تلبسه بنسك سقط الدم وإلا فلا
-
والأفضل أن يحرم من دويرة أهله
-
وفي قول من الميقات
-
قلت: الميقات أظهر وهو الموافق للأحاديث الصحيحة والله أعلم
-
وميقات العمرة لمن هو خارج الحرم ميقات الحج
-
ومن بالحرم يلزمه الخروج إلى أدنى الحل ولو بخطوة
-
فإن لم يخرج وأتى بأفعال العمرة أجزأته في الأظهر وعليه دم
-
فلو خرج إلى الحل بعد إحرامه سقط الدم على المذهب
-
وأفضل بقاع الحل الجعرانة ثم التنعيم ثم الحديبية.
-
ينعقد معينا بأن ينوي حجا أو عمرة أو كليهما
-
ومطلقا بأن لا يزيد على نفس الإحرام
-
والتعيين أفضل
-
وفي قول الإطلاق
-
فإن أحرم مطلقا في أشهر الحج صرفه بالنية إلى ما شاء من النسكين أو إليهما ثم اشتغل بالأعمال
-
وإن أطلق في غير أشهره فالأصح انعقاده عمرة فلا يصرفه إلى الحج في أشهره
-
وله أن يحرم كإحرام زيد
-
فإن لم يكن زيد محرما انعقد إحرامه مطلقا
-
وقيل: إن علم عدم إحرام زيد لم ينعقد
-
وإن كان زيد محرما انعقد إحرامه كإحرامه
-
فإن تعذر معرفة إحرامه بموته جعل نفسه قارنا وعمل أعمال النسكين.
فصل
-
المحرم ينوي ويلبي
-
فإن لبى بلا نية لم ينعقد إحرامه
-
وإن نوى ولم يلب انعقد على الصحيح
-
ويسن الغسل للإحرام
-
فإن عجز تيمم
-
ولدخول مكة
-
وللوقوف بعرفة
-
وبمزدلفة غداة النحر
-
وفي أيام التشريق للرمي
-
وأن يطيب بدنه للإحرام
-
وكذا ثوبه في الأصح
-
ولا بأس باستدامته بعد الإحرام
-
ولا بطيب له جرم
-
لكن لو نزع ثوبه المطيب ثم لبسه لزمه الفدية في الأصح
-
وأن تخضب المرأة للإحرام يديها
-
ويتجرد الرجل لإحرامه عن مخيط الثياب
-
ويلبس إزارا ورداء أبيضين ونعلين
-
ويصلي ركعتين
-
ثم الأفضل أن يحرم إذا انبعثت به راحلته أو توجه لطريقه ماشيا
-
وفي قول يحرم عقب الصلاة
-
ويستحب إكثار التلبية ورفع صوته بها في دوام إحرامه
-
وخاصة عند تغاير الأحول كركوب ونزول وصعود وهبوط واختلاط رفقة
-
ولا تستحب في طواف القدوم
-
وفي القديم تستحب فيه بلا جهر
-
ولفظها لبيك اللهم لبيك لبيك لا شريك لك لبيك إن الحمد والنعمة لك والملك لا شريك لك
-
وإذا رأى ما يعجبه قال لبيك إن العيش عيش الآخرة
-
وإذا فرغ من تلبيته صلى على النبي صلى الله عليه وسلم وسأل الله تعالى الجنة ورضوانه واستعاذ به من النار.
-
الأفضل دخولها قبل الوقوف
-
وأن يغتسل داخلها من طريق المدينة بذي طوى
-
ويدخلها من مر ثنية كداء
-
ويقول إذا أبصر البيت اللهم زد هذا البيت تشريفا وتعظيما وتكريما ومهامة، وزد من شرفه وعظمه ممن حجه أو اعتمره تشريفا وتكريما وتعظيما وبرا اللهم أنت السلام ومنك السلام فحينا ربنا بالسلام
-
ثم يدخل المسجد من باب بني شيبة
-
ويبتدىء بطواف القدوم
-
ويختص طواف القدوم بحاج دخل مكة قبل الوقوف
-
ومن قصد مكة لا لنسك استحب له أن يحرم بحج أو عمرة
-
وفي قول يجب إلا أن يتكرر دخوله كحطاب وصياد.
فصل
-
للطواف بأنواعه واجبات وسنن
-
أما الواجبات: فيشترط ستر العورة وطهارة الحدث والنجس
-
فلو أحدث فيه توضأ وبنى
-
وفي قول يستأنف
-
وأن يجعل البيت عن يساره مبتدئا بالحجر الأسود محاذيا له في مروره بجميع بدنه
-
فلو بدأ بغير الحجر لم يحسب فإذا انتهى إليه ابتدأ منه
-
ولو مشى على الشاذروان أو مس الجدرا في موازاته أو دخل من إحدى فتحتي الحجر وخرج من الأخرى لم تصح طوفته
-
وفي مسألة المس وجه
-
وأن يطوف سبعا داخل المسجد.
-
وأما السنن: فأن يطوف ماشيا
-
ويستلم الحجر أول طوافه ويقبله ويضع جبهته عليه
-
فإن عجز استلم فإن عجز أشار بيده
-
ويراعي ذلك في كل طوفة
-
ولا يقبل الركنين الشاميين ولا يستلمهما
-
ويستلم اليماني ولا يقبله
-
وأن يقول أول طوافه بسم الله والله أكبر اللهم إيمانا بك وتصديقا بكتابك ووفاء بعهدك واتباعا لسنة نبيك محمد صلى الله عليه وسلم
-
وليقل قبالة الباب اللهم إن البيت بيتك والحرم حرمك والأمن أمنك وهذا مقام العائذ بك من النار
-
وبين اليمانيين اللهم آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار
-
وليدع بما شاء
-
ومأثور الدعاء أفضل من القراءة وهي أفضل من غير مأثوره
-
وأن يرمل في الأشواط الثلاثة الأولى بأن يسرع مشيه مقاربا خطاه ويمشي في الباقي
-
ويختص الرمل بطواف يعقبه سعي
-
وفي قول بطواف القدوم
-
وليقل فيه اللهم اجعله حجا مبرورا وذنبا مغفورا وسعيا مشكورا
-
وأن يضطبع في جميع كل طواف يرمل فيه
-
وكذا في السعي على الصحيح
-
وهو جعل وسط ردائه تحت منكبه الأيمن وطرفيه على الأيسر
-
ولا ترمل المرأة ولا تضطبع
-
وأن يقرب من البيت
-
فلو فات الرمل بالقرب لزحمة فالرمل مع بعد أولى إلا أن يخاف صدم النساء فالقرب بلا رمل أولى
-
وأن يوالي طوافه
-
ويصلي بعده ركعتين خلف المقام يقرأ في الأولى قل يا أيها الكافرون وفي الثانية الإخلاص
-
ويجهر ليلا
-
وفي قول تجب الموالاة والصلاة
-
ولو حمل الحلال محرما وطاف به حسب للمحمول
-
وكذا لو حمله محرم قد طاف عن نفسه
-
وإلا فالأصح أنه إن قصده للمحمول فله وإن قصده لنفسه أولهما فللحامل فقط.
فصل
-
يستلم الحجر بعد الطواف وصلاته ثم يخرج من باب الصف للسعي
-
وشرطه أن يبدأ بالصفا
-
وأن يسعى سبعا ذهابه من الصفا إلى المروة مرة وعوده منها إليه أخرى
-
وأن يسعى بعد طواف ركن أو قدوم بحيث لا يتخلل بينهما الوقوف بعرفة
-
ومن سعى بعد قدوم لم يعده
-
ويستحب أن يرقى على الصفا والمروة قدر قامة
-
فإذا رقى قال: الله أكبر الله أكبر الله أكبر ولله الحمد الله أكبر على ما هدانا والحمد لله على ما أولانا لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد يحي ويميت بيده الخير وهو على كل شيء قدير ثم يدعو بما شاء دينا ودنيا.
-
قلت: ويعيد الذكر والدعاء ثانيا وثالثا، والله أعلم.
-
وأن يمشي أول المسعى وآخره ويدعو في الوسط وموضع النوعين معروف.
فصل
-
يستحب للإمام أو منصوبه أن يخطب بمكة في سابع ذي الحجة بعد صلاة الظهر خطبة فردة يأمر فيها بالغدو إلى منى ويعلمهم ما أمامهم من المناسك
-
ويخرج بهم من الغد إلى منى ويبيتون بها
-
فإذا طلعت الشمس قصدوا عرفات.
-
قلت: ولا يدخلونها بل يقيمون بنمرة بقرب عرفات حتى نزول الشمس والله أعلم
-
ثم يخطب الإمام بعد الزوال خطبتين
-
ثم يصلي بالناس الظهر والعصر جمعا
-
ويقفوا بعرفة إلى الغروب ويذكروا الله تعالى ويدعوه ويكثروا التهليل
-
فإذا غربت الشمس قصدوا مزدلفة وأخروا المغرب ليصلوها مع العشاء بمزدلفة جمعا
-
وواجب الوقوف حضوره بجزء من أرض عرفات وإن كان مارا في طلب آبق ونحوه
-
بشرط كونه أهلا للعبادة لا مغمى عليه
-
ولا بأس بالنوم
-
ووقت الوقوف من الزوال يوم عرفة
-
والصحيح بقاؤه إلى الفجر يوم النحر
-
ولو وقف نهارا ثم فارق عرفة قبل الغروب ولم يعد أراق دما استحبابا
-
وفي قول يجب
-
وإن عاد فكان بها عند الغروب فلا دم
-
وكذا إن عاد ليلا في الأصح
-
ولو وقفوا اليوم العاشر غلطا أجزأهم إلا أن يقلوا على خلاف العادة فيقضون في الأصح
-
وإن وقفوا في الثامن وعلموا قبل فوات الوقت وجب الوقوف في الوقت
-
وإن علموا بعده وجب القضاء في الأصح.
فصل
-
ويبيتون بمزدلفة
-
ومن دفع منها بعد نصف الليل أو قبله وعاد قبل الفجر فلا شيء عليه
-
ومن لم يكن بها في النصف الثاني أراق دما
-
وفي وجوبه القولان
-
ويسن تقديم النساء والضعفة بعد نصف الليل إلى منى
-
ويبقى غيرهم حتى يصلوا الصبح مغلسين ثم يدفعون إلى منى
-
ويأخذون من مزدلفة حصى الرمي
-
فإذا بلغوا المشعر الحرام وقفوا ودعوا إلى الأسفار
-
ثم يسيرون فيصلون منى بعد طلوع الشمس
-
فيرمي كل شخص حينئذ سبع حصيات إلى جمرة العقبة
-
ويقطع التلبية عند ابتداء الرمي
-
ويكبر مع كل حصاة
-
ثم يذبح من معه هدى
-
ثم يحلق أو يقصر
-
والحلق أفضل
-
وتقصر المرأة
-
والحلق نسك على المشهور
-
وأقله ثلاث شعرات حلقا أو تقصيرا أو نتفا أو إحراقا أو قصا
-
ومن لا شعر برأسه يستحب إمرار الموصى عليه
-
فإذا حلق أو قصر دخل مكة وطاف طواف الركن وسعى إن لم يكن سعى ثم يعود إلى منى
-
وهذا الرمي والذبح والحلق والطواف يسن ترتيبها كما ذكرنا
-
ويدخل وقتها بنصف ليلة النحر
-
ويبقى وقت الرمي آخر يوم النحر
-
ولا يختص الذبح بزمن.
-
قلت: الصحيح اختصاصه بوقت الأضحية وسيأتي في آخر باب محرمات الإحرام على الصواب والله أعلم
-
والحلق والطواف والسعي لا آخر لوقتها
-
وإذا قلنا الحلق نسك ففعل اثنين من الرمي والحلق والطواف حصل التحلل الأول وحل به اللبس والحلق والقلم
-
وكذا الصيد وعقد النكاح في الأظهر.
-
قلت: الأظهر لا يحل عقد النكاح، والله أعلم.
-
وإذا فعل الثالث: حصل التحلل الثاني وحل به باقي المحرمات.
فصل
-
إذا عاد إلى منى بات بها ليلتي التشريق ورمى كل يوم إلى الجمرات الثلاث كل جمرة سبع حصيات
-
فإذا رمى اليوم الثاني فأراد النفر قبل غروب الشمس جاز وسقط مبيت الليلة الثالث: ة ورمى يومها
-
فإن لم ينفر حتى غربت وجب مبيتها ورمى الغد
-
ويدخل رمي التشريق بزوال الشمس ويخرج بغروبها
-
وقيل: يبقى إلى الفجر
-
ويشترط رمي السبع واحدة واحدة
-
وترتيب الجمرات
-
وكون المرمى حجرا
-
وأن يسمى رميا فلا يكفي الوضع
-
والسنة أن يرمي بقدر حصى الخزف
-
ولا يشترط بقاء الحجر في المرمى
-
ولا كون الرامي خارجا عن الجمرة
-
ومن عجز عن الرمي استناب
-
وإذا ترك رمى يوم تداركه في باقي الأيام على الأظهر ولا دم
-
وإلا فعليه دم
-
والمذهب تكميل الدم في ثلاث حصيات رمي
-
وإذا أراد الخروج من مكة طاف للوداع ولا يمكث بعده
-
وهو واجب يجبر تركه بدم
-
وفي قول سنة لا يجبر
-
فإن أوجبناه فخرج بلا وداع فعاد قبل مسافة القصر سقط الدم
-
أو بعدها فلا على الصحيح
-
وللحائض النفر بلا وداع
-
ويسن شرب ماء زمزم
-
وزيارة قبر رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد فراغ الحج.
فصل
-
أركان الحج خمسة: الإحرام، والوقوف، والطواف، والسعي، والحلق، إذا جعلناه نسكا
-
ولا تجبر
-
وما سوى الوقوف أركان في العمرة أيضا
-
ويؤدي النسكان على أوجه احدها: الإفراد بأن يحج ثم يحرم بالعمرة كإحرام المكي ويأتي بعملها
-
الثاني: القرآن بأن يحرم بهما من الميقات ويعمل عمل الحج فيحصلان
-
ولو أحرم بعمرة في أشهر الحج ثم بحج قبل الطواف كان قارنا
-
ولا يجوز عكسه في الجديد
-
الثالث: التمتع بأن يحرم بالعمرة من ميقات بلده ويفرغ منها ثم ينشئ حجا من مكة
-
وأفضلها الإفراد ثم التمتع ثم القرآن
-
وفي قول التمتع أفضل من الإفراد
-
وعلى المتمتع دم بشرط أن لا يكون من حاضري المسجد الحرام
-
وحاضروه من دون مرحلتين من مكة.
-
قلت: الأصح من الحرم، والله أعلم.
-
وأن تقع عمرته في أشهر الحج من سنته
-
وأن لا يعود لإحرام الحج إلى الميقات
-
ووقت وجوب الدم إحرامه بالحج
-
والأفضل ذبحه يوم النحر
-
فإن عجز عنه في موضعه صام عشرة أيام ثلاثة في الحج تستحب قبل يوم عرفة وسبعة إذا رجح إلى أهله في الأظهر
-
ويندب تتابع الثلاثة وكذا السبعة
-
ولو فاتته الثلاثة في الحج فالأظهر أنه يلزمه أن يفرق في قضائها بينها وبين السبعة
-
وعلى القارن دم كدم التمتع.
-
قلت: بشرط أن لا يكون من حاضري المسجد الحرام. والله أعلم.
-
أحدها: ستر بعض رأس الرجل بما يعد ساترا إلا لحاجة
-
ولبس المخيط أو المنسوج أو المعقود في سائر بدنه إلا إذا لم يجد غيره
-
ووجه المرأة كرأسه
-
ولها لبس المخيط إلا القفاز في الأظهر.
-
الثاني: استعمال الطيب في ثوبه أو بدنه
-
ودهن شعر الرأس أو للتحية
-
ولا يكره غسل بدنه ورأسه بخطمي.
-
الثالث: إزالة الشعر أو الظفر
-
وتكمل الفدية في ثلاث شعرات أو ثلاث أظفار
-
والأظهر أن في الشعرة مد طعام وفي الشعرتين مدين
-
وللمعذور أن يحلق ويفدى.
-
الرابع: الجماع
-
وتفسد به العمرة وكذا الحج قبل التحلل الأول
-
ويجب به بدنة والمضي في فاسده والقضاء وإن كان نسكه تطوعا
-
والأصح أنه على الفور.
-
الخامس: اصطياد كل مأكول يرى.
-
قلت: وكذا المتولد منه ومن غيره والله أعلم
-
ويحرم ذلك في الحرم على الحلال
-
فإن أتلف صيدا ضمنه
-
ففي النعامة بدنة
-
وفي بقر الوحش وحماره بقرة
-
والغزال عنز
-
والأرنب عناق
-
واليربوع جفرة
-
وما لا نقل فيه يحكم بمثله عدلان
-
وفيما لا مثل له القيمة
-
ويحرم قطع نبات الحرم الذي لا يستنبت
-
والأظهر تعلق الضمان به وبقطع أشجاره
-
ففي الشجرة الكبيرة بقرة والصغيرة شاة.
-
قلت: والمستنبت كغيره على المذهب
-
ويحل الإذخر وكذا الشوك كالعوسج وغيره عند الجمهور
-
والأصح حل أخذ نباته لعلف البهائم وللدواء والله أعلم
-
وصيد المدينة حرام ولا يضمن في الجديد
-
ويتخير في الصيد المثلى بين ذبح مثله والصدقة به على مساكين الحرم وبين أن يقوم المثلى دراهم ويشتري به طعاما لهم أو عن كل مد يوما
-
وغير المثلى يتصدق بقيمته طعاما أو يصوم
-
ويتخير في فدية الحلق بين ذبح شاة والتصدق بثلاثة آصع لستة مساكين وصوم ثلاثة أيام
-
والأصح أن الدم في ترك المأمور كالإحرام من الميقات دم ترتيب فإذا عجز اشترى بقيمة الشاة طعاما وتصدق به فإن عجز صام عن كل مد يوما
-
ودم الفوات كدم التمتع ويذبحه في حجة القضاء في الأصح
-
والدم الواجب بفعل حرام أو ترك واجب لا يختص بزمان
-
ويختص ذبحه بالحرم في الأظهر
-
ويجب صرف لحمه إلى مساكينه
-
وأفضل بقعة لذبح المعتمر المروة وللحاج منى
-
وكذا حكم ما ساقه من هدى مكانا
-
ووقته وقت الأضحية على الصحيح.
-
من مقدمة المؤلفوالله أعلم.
-
من أحصر تحلل
-
وقيل: لا تتحلل الشرذمة
-
ولا تحلل بالمرض
-
فإن شرطه تحلل به على المشهور
-
ومن تحلل ذبح شاة حيث أحصر.
-
قلت: إنما يحصل التحلل بالذبح ونية التحلل
-
وكذا الحلق إن جعلناه نسكا
-
فإن فقد الدم فالأظهر أن له بدلا وأنه طعام بقيمة الشاة
-
فإن عجز صام عن كل مد يوما
-
وله التحلل في الحال في الأظهر والله أعلم
-
وإذا أحرم العبد بلا إذن فلسيده تحليله
-
وللزوج تحليلها من حج تطوع لم يأذن فيه
-
وكذا من الفرض في الأظهر
-
ولا قضاء على المحصر المتطوع
-
فإن كان فرضا مستقرا بقي في ذمته
-
أو غير مستقر اعتبرت الاستطاعة بعد
-
ومن فاته الوقوف تحلل بطواف وسعي وحلق
-
وفيهما قول
-
وعليه دم والقضاء.
كتاب آخر
- زاد المستقنع١٧٠
- الفروع٢٬٥٧٥
- الإقناع١٬٠٧٦
- الكافي في فقه الإمام أحمد١٬٠٥٤
- غاية المنتهى٦٩٨
- الرعاية الصغرى٦٤٢
- منتهى الإرادات٤٩٣
- المقنع٢٦٠
- التنقيح المشبع في تحرير أحكام المقنع٢٢٥
- مسائل أحمد بن حنبل رواية ابنه عبد الله٢٠٠
- مختصر الخرقي١٦٤
- بداية العابد وكفاية الزاهد١٤٢
- المحرر في الفقه١٣٥
- عمدة الطالب لنيل المآرب١٢٠
- كافي المبتدي١٠٣
- عمدة الفقه٨٩
- دليل الطالب لنيل المطالب٦٦
- منظومة مفردات الإمام أحمد٤٢
-
أول وقت الظهر زوال الشمس وآخره تساوي الشيء وظله سوى فيء الزوال ثم يعقبه وقت العصر وهي الوسطى ويمتد وقتها المختار حتى يصير ظل الشيء مثليه وعنه حتى تصفر الشمس ويبقى إلى غروب الشمس وقت ضرورة لايحل تأخيرها إليه إلا لعذر ثم يعقبه الغروب ووقت المغرب يمتد إلى مغيب الشفق الأحمر ثم يعقبه وقت العشاء ويمتد وقتها المختار إلى ثلث الليل وعنه إلى نصفه ثم يبقى وقت الضرورة إلى طلوع الفجر الثاني وهو البياض البادي من المشرق ولاظلمة بعده ثم يعقبه وقت الصبح ثم يبقى حتى تطلع الشمس.
-
والصلاة في أول الوقت أفضل إلا عشاء الآخرة والظهر مع القيظ والغيم لمن يقصد الجماعة والمغرب ليلة جمع للمحرم ومع الغيم كالظهر نص عليه وهل الأفضل تأخير الفجر إذا أسفر الجيزان على روايتين.
-
ومن أخر الصلاة عمدا فخرج الوقت وهو فيها أثم وأجزأته ومن أخبره
-
ثقة بدخول الوقت عن علم قلده وإن أخبره عن اجتهاد لم يقلده واجتهد فإذا غلب على ظنه دخوله صلى ولم يعد بحال إلا إن تبين صلاته قبل الوقت.
-
وإذا دخل وقت صلاته على عاقل فجن أو امرأة فحاضت وجب قضاؤها وفي قضاء التي تليها إن كانت تجمع إليها روايتان.
-
وإذا بلغ صبي أو أفاق مجنون أو أسلم كافر أو طهرت حائض قبل خروج وقت صلاة ولو بقدر تكبيرة وجب قضاؤها وقضاء التي قبلها إن كانت تجمع معها ومن صلى صلاة ثم ارتد ثم أسلم ووقتها باق لم يجب إعادتها ويتخرج أن يجب كمن حج ثم ارتد ثم أسلم فإن في إعادة الحج روايتين.
-
وإذا أسلم المرتد لزمه قضاء ماتركه قبل الردة من صلاة وزكاة وصوم ويتخرج أن لايلزمه وفي قضاء مافات في الردة روايتان وإذا صلى الكافر حكم بإسلامه أصليا كان أو مرتدا ولا صلاة على الصبي وتصح منه إذا بلغ سبع سنين فإذا بلغ العشر أدب عليها فإن بلغ في الوقت وقد صلاها
-
أو ابتدأها أعادها وعنه أنها تجب على ابن عشر.
-
ومن زال عقله بغير جنون قضى كل صلاة فاتته ومن أخر صلاة تكاسلا لاجحودا أمر بها فإن أصر حتى ضاق وقت الأخرى وجب قتله وعنه
-
لايجب إلا بترك ثلاث وبضيق وقت الرابعة ويستتاب بعد وجوب قتله ثلاثة أيام ويقتل حدا وعنه كفرا.
-
ولا يصح أن يصلى حاضرة وعليه فائتة إلا أن يتمها ناسيا للفائتة فإن ذكر
-
فيها أتمها نفلا وصلى الفائتة ثم الحاضرة وإن ضاق الوقت سقط الترتيب وعنه لا يسقط.
-
يجب الحج والعمرة على الفور مرة في العمر ولا يجبان إلا على مسلم حر عاقل بالغ مستطيع والمستطيع من ملك زادا وراحلة بآلة تصلح لمثله لسفره وعوده أو ملك ثمنهما بعد ما يحتاجه من مسكن وخادم ووفاء دين وكفاية دائمة له ولأهله إذا وجد طريقا آمنا خاليا عن خفارة فيه الماء والعلف ووقتا يتسع للسير والأداء وقال ابن حامد يجب بدل الخفارة اليسيرة وتزيد المرأة باعتبار محرم مكلف مسلم باذل للخروج ونفقته عليها والمحرم زوجها ومن تحرم عليه أبدا لا من تحريمها بوطء شبهة أو زنا نص عليه وقيل: هو محرم لها أيضا وفي عبد المرأة روايتان إحداهما: لا يكون محرما لها وعنه أن المحرم وسعة الوقت وأمن الطريق شروط للزوم الأداء دون الوجوب.
-
وما دون مسافة القصر لا يشترط له الراحلة وفي المحرم روايتان أحدهما يشترط.
-
ولا تثبت الاستطاعة ببذل مال ولا بدن ومن عجز عن السير لكبر أو مرض لا يرجى برؤه أقام من يحج عنه ويعتمر ويجزئه وإن عوفى.
-
ومن مات وعليه الحج أخرج عنه من يحج من حيث وجب فإن زاحمه دين تحاصا وأخرج الحج من حيث يبلغ ومن له وصي بحج نفل جاز إخراجه من الميقات إلا أن يمنع منه قريبه.
-
ومن أمكنه نفل الحج بنفسه فاستناب فيه جاز وعنه المنع.
-
ويصح حج العبد والصبي دون الكافر والمجنون ويحرم الصبي المميز بإذن الولي وغير المميز يحرم عنه وليه ويفعل عنه ما لا يطيقه ونفقه الحج وكفاراته تلزم الولي وعنه أنهما في مال الصبي وهل ينعقد إحرام المميز بدون إذن وليه على وجهين أحدهما لا يصح.
-
وليس للرجل منع زوجته من حج الفرض.
-
ومن أحرم عبده أو زوجته بنفل أو واجب لم يملك تحليلهما وعنه يملكه من النفل إذا لم يأذن فيه ويكونان كالمحصر.
-
وإذا بلغ الصبي وعتق العبد في أثناء النسك لم يجزئهما عن فرض الإسلام إلاأن يكون ذلك في الحج بعرفة وفي العمرة قبل الطواف فإنه يجزىءعنه وقيل: إن سعيا قبل الوقوف وقلنا هو ركن لم يجزئهما الحج بحال.
-
وهي خمسة فذو الحليفة لأهل المدينة والجحفة لأهل الشام والمغرب ويلملم لأهل اليمن وقرن لأهل نجد وذات عرق لأهل العراق والمشرق.
-
فهذه المواقيت مهل من مر بها من أهلها وغيرهم ومن عرج عنها أحرم إذا حاذى أقر بها إليه ومن كان منزله دونها فيمقاته منه.
-
والإحرام قبل الميقات جائز ومنه أفضل.
-
وإذا جاوز المسلم الحر المكلف الميقات محلا والنسك فرضه أو مراده لزمه أن يعود فيحرم منه إلا لعذر كخشية فوات الحج ونحوه فإن أحرم دونه لزمه دم مع العذر وعدمه ولم يسقط بعوده إليه.
-
إن كان قصده مكة لخوف أو قتال مباح أو حاجة تتكرر كالمحتش ونحوه فلا إحرام عليه وإن قصدها لغير ذلك من تجارة ونحوها لزمه أن يدخلها محرما
-
من الميقات فإن تجاوزها قاصدا لغيرها ثم بدا له في أن يقصدها أحرم من موضعه ولا شيء عليه.
-
ومن كان بمكة فميقاته للحج من الحرم وللعمرة من الحل فإن أحرم بالعمرة من الحرم لزمه دم وإن أحرم بالحج من الحل فعلى روايتين.
-
وهي ثلاثة مخير بينها أفضلها التمتع ثم الإفراد ثم القران.
-
فالتمتع أن يعتمر قبل الحج في أشهره والإفراد أن لا يأتي في أشهر الحج بغيره والقران أن يحرم بهما معا أو بالعمرة ثم بالحج قبل طوافها ويفعل ما يفعله المفرد وعنه يلزمه طوافان وسعيان.
-
ولا يصح إدخال العمرة على الحج وتجزىءعمرة القران عن عمرة الإسلام وعنه لا تجزىء.
-
ويلزم المتمتع والقارن دم بشرط أن لا يكونا من حاضري المسجد الحرام وهم أهل الحرم ومن كان دون مسافة القصر منه.
-
ويختص دم التمتع بأربعة شروط أن يحرم بالعمرة في أشهر الحج وأن يحج من سنته ولا يخرج بينهما إلى مسافة القصر ولا يحرم بالحج من لميقات واشترط أبو الخطاب أيضا نية التمتع في ابتداء العمرة وفي أثنائها.
-
ولا يسقط دم المتعة والقران بفساد الحج وعنه يسقط.
-
فإن عدم الدم في موضعه لزمه وصام عشرة أيام ثلاثة منها قبل يوم النحر وله تقديمها إذا أحرم بالعمرة وسبعة إذا فرغ من الحج ولا يجب التتابع فيها فإن شرع في الصوم ثم وجد الهدي لم يجب الانتقال إليه وإن وجده قبل الشروع فعلى روايتين.
-
ومن أخر الهدي عن أيام النحر أو صوم الثلاثة عن أيام الحج لزمه مع القضاء دم وعنه لا يلزمه وعنه يلزمه إلا أن يؤخر لعذر.
-
ويجوز للمفرد والقارن فسخ الحج إلى العمرة إذا لم يقفا بعرفة ولا ساقا هديا.
-
وإذا حاضت المتمتعة فخشيت فوات الحج أحرمت به وصارت قارنة ولم تقض طواف القدوم إذا طهرت.
-
ومن أحرم بنسك فأنسيه أو أحرم به مطلقا ثم عينه بتمتع أو إفراد أو قران جاز وسقط عنه فرضه إلا الناسي لنسكه إذا عينه بقران أو بتمتع وقد ساق الهدي فإنه يجزئه عن الحج دون العمرة.
-
ومن أحرم بحجتين أو عمرتين انعقد لواحدة.
-
ومن استنابه اثنان وأحرم عنهما وقع عن نفسه وإن أحرم عن أحدهما ولم يعينه فهل يقع عن نفسه أو له صرفه إلى أيهما شاء على وجهين.
-
ومن أحرم بحج نفل أن نذر أو عن الغير وعليه حجة الإسلام انصرف إليها وعنه يقع عما نواه وعنه يقع باطلا.
-
ومن أحرم بالحج قبل أشهره وهي شوال وذو القعدة وعشر من ذي الحجة كره وانعقد وعنه لا ينعقد حجا بل عمرة ولا تكره العمرة في شيء من السنة.
-
السنة لمن أراد الإحرام أن يغتسل ويلبس ثوبين أبيضين نظيفين ويتطيب ثم يحرم عقيب مكتوبة أو نافلة فينوي بقلبه قائلا بلسانه اللهم إني أريد النسك الفلاني فيسره لي وتقبله مني ويشترط فيقول وإن حبسني حابس فمحلي حيث حبستني فمتى حبس بمرض أو فقد نفقة أو غيره حل ولا شيء عليه.
-
فإذا أحرم لبى وقال الخرقي إذا ركب فيقول لبيك اللهم لبيك لا شريك لك لبيك إن الحمد والنعمة لك والملك لا شريك لك.
-
ويلبي كلما علا نشزا أو هبط واديا أو سمع ملبيا أو ركب راحلة أو
-
لقي رفقة أو أتى محذورا ناسيا وإذا أقبل الليل والنهار وفي دبر المكتوبة ولا يسن تكرار التلبية في حال واحدة ولا إظهارها في مساجد الحل وأمصاره ولا تكره الزيادة فيها ويسن الدعاء بعدها والجهر بها إلا أن المرأة لا تجهر إلا بحيث تسمع رفيقاتها ويقطعها الحاج إذا أخذ في الرمي والمعتمد إذا شرع في الطواف وقال الخرقي إذا وصل إلى البيت.
-
وهي تسعة:
-
أحدها: الوطء في قبل أو دبر من آدمي أو بهيمة ويفسد النسك بعمده وسهوه وتجب به شاة في العمرة وبدنة في الحج إلا بعد تحلله الأول فإنه لا يفسد منه إلا بقية إحرامه فيحرم من التنعيم ليطوف للزيارة في إحرام صحيح وهل تلزمه بدنة أو شاة على روايتين وأما المرأة الموطوءة فتلزمها الفدية إلا مع الإكراه وعنه تجب معه مع الإكراه ويتحملها الزوج بنفقة القضاء وعليها المضي في النسك الفاسد وقضاؤه على الفور نفلا كان أو فرضا والإحرام به من أبعد الميقاتين وهما الميقات الشرعي وحيث أحرما أولا ويسن أن يفترقا من موضع الوطء وقيل: يجب.
-
ولا يجب بوطء القارن فوق البدنة شيء وقيل: يجب بدنة وشاة.
-
وإذا وطيء المعتمر بعد السعي وقبل الحلق لزمه دم ولم تفسد عمرته.
-
الثاني: دواعي الشهوة من لمس أو نظر فإن لمس فأنزل لزمته بدنة في الحج وفي فساد نسكه روايتان [الصحيح يفسد] .
-
وإن استمنى أو كرر النظر فأمنى لم يفسد نسكه ولزمته بدنة وعنه شاة.
-
وإن أمنى بنظرة أو كررها فأمذى أو لمس فلم ينزل لزمته شاة وإن أمنى بفكر غالب لم يلزمه دم وإن استدعاه فعلى وجهين.
-
الثالث: النكاح فلا يصح أن يتزوج ولا يزوج وفي ارتجاع زوجته روايتان [المذهب الارتجاع] وعنه يصح أن يزوج غيره.
-
وتكره له الخطبة وأن يشهد النكاح.
-
الرابع: قطع الشعر فيجب في الشعرة مد بر وفي الشعرتين مدان وفي الثلاث فصاعدا دم أو طعام ستة مساكين أو صيام ثلاثة أيام وعنه إن قطعه لغير عذر تعين الدم فإن عدمه أطعم فإن لم يجد صام ويجزىءعن شعر الرأس والبدن فدية وعنه تجب فديتان.
-
ومن حلق رأسه بإذنه فعليه فديته وإن كان مكرها فعلى الحالق وإن سكت ولم يمتنع فعلى وجهين [الصحيح يجب لأنه باختياره] .
-
وإن خرج في عينيه شعر أو نزل عليهما من حاجبيه فأزاله أو قطع جلده عليها شعر أو حلق رأس حلال فلا شيء عليه لأنه صال عليه.
-
وله أن يحتجم ما لم يقطع شعرا ويحك رأسه وجسده برفق ولا يتفلى ولا يقتل القمل فإن قتله فليتصدق بشيء وعنه له قتله ولا شئ فيه.
-
الخامس: تقليم الأظفار إلا ما انكسر منها وهي كالشعر فيما ذكرنا.
-
السادس: تغطية الرأس بملبوس وغيره وفي الوجه روايتان والأذنان من الرأس وإذا استظل بخيمة أو سقف أو حمل على رأسه شيئا جاز وإن استظل في المحمل فعلى روايتين.
-
السابع: لبس المخيط في سائر بدنه فإن أحرم وعليه قميص خلعه ولم يشقه.
-
ومن عدم الإزار والنعلين لبس السراويل والخفين بحالهما ولا فدية عليه وعنه إن لم يقطع الخفين دون الكعبين افتدي.
-
وإن لبس واجد النعلين جمجما أو خفا مقطوعا تحت الكعب لزمته الفدية.
-
وليس له وضع القباء على كتفيه وقال الخرقي إن لم يدخل يديه في كميه جاز وله أن يتشح ويأتزر بالقميص ويعقد الإزار دون الرداء ولا يعقد الهميان إلا أن يخشى سقوطه ولا يلبس المنطقة ولا يتقلد بالسيف إلا لضرورة.
-
وإحرام المرأة في وجهها فلا تستره بنقاب ولا غيره فإن سدلت عليه ما لم يباشره جاز ويباح لها اللباس وتظليل المحمل.
-
وتشارك الرجل في تحريم القفازين ويباح لها لبس الحلي نص عليه وظاهر كلام الخرقي تحريمه.
-
الثامن: الطيب فإذا طيب المحرم بدنه أو ثوبه بمسك أو زعفران أو ورس أو ند أو ماء ورد ونحوه أو تبخر بعود أو أكل ما فيه طيب يظهر ريحه أو ادهن به أو تعمد شم الطيب أو نزع ثوبه المطيب قبل الإحرام ثم لبسه لزمته الفدية.
-
وله شم العود والشيح والقيصوم والإذخر وفي شم الورد والبنفسج والريحان الفارسي ونحوه روايتان [أصحها له شمه] .
-
وله أن يدهن بدهن لا طيب فيه وعنه المنع.
-
وفدية التغطية واللباس والطيب كفدية الحلق.
-
التاسع: الجناية على الصيد ولها باب مفرد.
-
وينبغي للمحرم تجنب الشتم وقلة الكلام إلا فيما ينفع.
-
وله أن يلبس المعصفر والكحلي ويختضب ويكتحل وينظر في المرآة إلا لزينة فيكره وإن غسل رأسه بسدر أو خطمي جاز وعنه تلزمه الفدية.
-
ومن كرر محظورا من جنس ولم يكفره فكفارة واحدة إلا الصيد فإن كفارته تتعدد بتعدده وعنه تتداخل أيضا.
-
فأما المحظورات من أجناس تتحد فديتها فهل تتداخل على روايتين وسواء فعلها رافضا لإحرامه أو لم يرفضه.
-
ومن تطيب أو لبس ناسيا لم تلزمه فدية وعنه تلزمه.
-
وإن حلق أو قلم أو قتل صيدا ناسيا لزمته الفدية وعنه في الصيد لا يلزمه ويخرج في الحلق والتقليم مثله.
-
صيد الحرم حرام على المحل والمحرم ويضمن بما يضمن به في الإحرام فإن رمى المحل في الحل صيدا في الحرم فقتله أو بالعكس فهل يجب الجزاء على روايتين [الصحيح الضمان وبالعكس لا ضمان] .
-
وإن أرسل كلبه على صيد بالحل فطارده الكلب إلى الحرم فقتله فيه لم يضمنه وعنه إن أرسله بقرب الحرم ضمنه وقال أبو بكر يضمنه بكل حال.
-
ويباح صيد السمك من الحرم وعنه يحرم.
-
وشجر الحرم ونباته محرم إلا اليابس والإذخر وما زرعه الإنسان وما غرسه وفي رعي حشيشه وجهان.
-
ويضمن الشجرة الكبرى ببدنة والصغرى بشاة والغصن بما نقص والنبات بالقيمة فإن استخلف سقط الضمان وقيل: لا يسقط.
-
ومن أتلف غصنا في الحل أصله في الحرم ضمنه وإن أتلف غصنا في الحرم أصله في الحل فعلى وجهين.
-
ولا يحل صيد المدينة ولا حشيشها إلا لحاجة العلف ولا شجرها إلا آلة الرحل ومن آلة الرحل القائمة والعارضة والوسادة والمسند وهو عود البكرة فإنه مباح وجزاء ما حرم من ذلك سلب الجاني لآخذه وعنه لا جزاء فيه وهو لله ومن دخله بصيد فله إبقاؤه معه وذبحه فيها.
-
وحرمها ما بين جبليها بريد في بريد ومكة أفضل منها وعنه المدينة أفضل.
باب أركان النسكين وواجباتهما
-
أركان الحج التي لا يتم بدونها أربعة:
-
أحدها: الإحرام وينعقد بمجرد النية ولا يزول برفضها فإن حصره عدو عن البيت في عمرة أو حج قبل الوقوف أو بعده نحر هديا في موضعه وحل ولم يلزمه حلق وعنه يلزمه فإن لم يجد هديا صام عشرة أيام ثم حل وهل يلزمه القضاء إن كان نفلا على روايتين.
-
وإن حصر في الحج عن عرفة وحدها تحلل بعمرة ولا شيء عليه.
-
ومن حصر بمرض أو ذهاب نفقة بقي على إحرامه حتى يقدر على البيت فيتحلل إن فاته الحج بعمرة الفوات وعنه أنه كالمحصر بعدو.
-
الركن الثاني: الوقوف بعرفة في جزء من يوم عرفة أو ليلة النحر وقال
-
ابن بطة لا يجزىءالوقوف قبل الزوال ولا وقوف السكران ولا المغمى عليه.
-
وفي النائم والجاهل بكونها عرفة وجهان.
-
ومن لم يقف حتى مضت ليلة النحر تحلل بعمرة ولزمه من قابل القضاء والهدي وعنه يجب القضاء دون الهدي وعنه يجب الهدي ولا يجب القضاء في النفل فيخرج في عامه وإذا لم يجد هديا صام عشرة أيام وقال الخرقي يصوم عن كل مد من قيمته يوما.
-
وإذا وقف الناس في غير يوم عرفة خطأ أجزأهم وإن أخطأه نفر منهم لم يجزئهم.
-
الركن الثالث: طواف الزيارة ووقته إذا انتصفت ليلة النحر ويجوز تأخيره عن أيام منى ويجب تعيينه بالنية فلو طاف للقدوم أو للوداع لم يجزئه عنه.
-
ولا يصح طواف الزيارة ولا غيره إلا بعشرة أشياء النية وستر العورة وطهارتا الحدث والخبث وتكميل السبع وجعل البيت عن يساره وأن لا يمشي في شيء منه كالحجر والشاذران ولا يخرج عن المسجد ولا يطيل قطع الطواف إلا لجنازة أو مكتوبة أقيمت وأن يبتدىءبالحجر الأسود فيحاذيه ببدنه كله فإن حإذاه ببعضه فعلى وجهين وعنه أن السترة والطهارتين واجبات يجيرها الدم وأن المولاة سنة.
-
ومن أحدث في طوافه: تطهر واستأنفه وعنه يبنى.
-
ومن شك في عدد ما طاف أخذ باليقين وقال أبو بكر بغالب ظنه فإن أخبره اثنان بما طاف رجع إليهما نص عليه وقيل: لا يرجع.
-
الركن الرابع: السعي بين الصفا والمروة وعنه أنه سنة وقيل: هو واجب يجبره الدم.
-
ومن شرطه ستة أشياءالنية وكمال السبع والموالاة كما في الطواف والبداءة بالصفا وأن يتقدمه طواف واجب أو مسنون وأن لا يقدمه على أشهر
-
الحج وعنه إن سعى قبل الطواف سهوا أجزأه وتسن له الطهارة وعنه تجب له كالطواف ومن طاف أو سعى راكبا أو محمولا أجزأه وعنه لا يجزئه إلا لعذر.
-
وأما واجبات الحج فكل نسك وجب بتركه دم وهي سبعة:
-
أحدها: الإحرام من الميقات كما ذكرناه في بابه.
-
الثاني: الوقوف بعرفة حتى تغرب الشمس فإن غربت فدفع قبل الإمام جاز وعنه ما يدل على وجوب الدم ومن لم يواف عرفة إلا ليلا فلا شيء عليه.
-
الثالث: المبيت بمزدلفة ليلة النحر إلى نصف الليل فمتى فارقها قبله أو طلع الفجر ولم يأتها لزمه دم وإن وافاها في النصف الثاني لم يلزمه شيء وحدها ما بين المأزمين ووادي محسر.
-
الرابع: رمي الجمار كل جمرة بسبع حصيات وعنه تجزىءبخمس وعنه لا تجزىءدون الست وإذا رمى بغير الحصى أو بحصى قد رمى به أو لم يعلم حصول الحصى في المرمى لم يجزئه ومن أخر الرمي كله أو حصاة واجبة منه عن أيام منى لزمه دم.
-
الخامس: حلق شعر الرأس كله أو تقصيره إذا رمى جمرة العقبة وعنه يجزىءبعضه كالمسح فإن حلق قبل الرمى أو قبل نحر الهدي إن كان معه أو بعد أيام منى كره ولا شيء عليه.
-
السادس: المبيت بمنى ليالي منى فمن تركه أو ليلة منى لزمه دم وعنه لا شيء عليه وعنه يتصدق بشيء ولا مبيت على أهل السقاية والرعاة إلا أن تغرب الشمس وهم بمنى فيلزم الرعاة دون السقاة وحد منى من جمرة العقبة إلى وادي محسر.
-
السابع: طواف الوداع ومتى ودع ثم اشتغل لزمه إعادته ليكون آخر عهده بالبيت ومن طاف عند خروجه للزيارة كفاه للتوديع.
-
وأما العمرة فأركانها الإحرام والطواف وفي السعي روايتان
-
وواجباتها الإحرام من الميقات أو الحل والحلق أو التقصير وقد روى عنه أن الحلاق والتقصير لا يجب في حج ولا عمرة فيتحلل منهما بدونه.
-
ومن لزمه دم بترك واجب فعدمه صام عشرة أيام ثلاثة قبل يوم النحر إن أمكن وإلا كان الكل بعده فإن أمكنه الصيام فمات قبله أطعم عنه لكل يوم مسكين.
-
وما سوى هذه الأركان والواجبات مما نذكره في صفة النسكين فمسنون كله لا شيء في تركه.
-
يستحب للمحرم أن يدخل المسجد الحرام من باب بني شيبة فإذا رأى البيت كبر ورفع يديه وقال جهرا اللهم أنت السلام ومنك السلام حينا ربنا بالسلام اللهم زد هذا البيت تعظيما وتكريما وتشريفا ومهابة وبرا الحمد لله رب العالمين كثيرا كما هو أهله وكما ينبغي لكرم وجهه وعز جلاله والحمد لله الذي بلغني بيته ورآني لذلك أهلا والحمد لله على كل حال اللهم إنك دعوت إلى حج بيتك وقد جئناك لذلك اللهم تقبل مني واعف عني وأصلح لي شأني كله لا إله إلا أنت ثم يطوف سبعا ينوي به المتمتع طواف العمرة والقارن والمفرد طواف القدوم ويضطبع بردائه فيجعل وسطه تحت عاتقه الأيمن وطرفيه فوق الأيسر ويبدأ بالحجر الأسود فيستلمه ويقبله ويقول بسم الله والله أكبر إيمانا بك وتصديقا بكتابك ووفاء بعهدك واتباعا لسنة نبيك محمد صلى الله عليه وسلم فإن عجز أن يقبله استلمه وقبل يده وإلا أشار إليه ثم يرمل ثلاثة أشواط بأن يسرع المشي ويقارب الخطى ويمشي أربعة ويستلم الركن اليماني في كل مرة من غير تقبيل وقيل: يقبله وقيل: يقبل يده ويقول في رمله كلما حاذى الحجر الأسود "الله أكبر ولا إله إلا الله" وفي بقية
-
الرمل اللهم اجعله حجا مبرورا وسعيا مشكورا وذنبا مغفورا وفي الأربعة "رب اغفر وارحم واعف عما تعلم وأنت الأعز الأكرم" وفي آخر طوافه بين الركنين "ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار" ويدعو بما أحب.
-
ولا يسن الرمل ولا الاضطباع لأهل مكة ولا في غير هذا الطوف.
-
ومن نسي الرمل في محله لم يقضه في غيره.
-
ثم يصلي ركعتين خلف المقام يقرأ في الأولى بالكافرون وفي الثانية بالإخلاص ثم يأتي الركن فيستلمه.
-
ثم يخرج للسعي من باب الصفا فيرقى الصفا حتى يرى البيت ويكبر ثلاثا ويقول الحمد لله على ما هدانا لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير لا إله إلا الله وحده أنجز وعده ونصر عبده وهزم الأحزاب وحده لا إله إلا الله ولا نعبد إلا إياه مخلصين له الدين ولو كره الكافرون.
-
ثم ينزل ماشيا إلى العلم الذي في بطن الوادي ثم يسعى منه سعيا شديدا إلى العلم الآخر ثم يمشي حتى يرقى المروة فيقول ما قال على الصفا ثم ينحدر كذلك مشيا ثم سعيا ثم مشيا إلى الصفا يفعل ذلك سبعا ذهابه سعية ورجوعه سعية ثم إن كان في حج بقى على إحرامه وإن كان في عمرة حلق أو قصر وحل منها إلا أن يكون متمتعا معه هدي فلا يحل حتى يأتي بالحج.
-
ثم يخرج إلى منى قبل الزوال من يوم التروية وهو ثامن ذي الحجة ويحرم بالحج إن كان متمتعا عند خروجه إليها ويبيت بها فإذا طلعت الشمس سار إلى نمرة فأقام بها إلى الزوال ثم يجمع بين صلاتين إن كان ممن يجوز له الجمع ثم يأتي عرفة وكلها موقف وهي من الجبل المشرف على بطن عرفة إلى الجبال التي تقابله إلى ما يلي حوائط بني عامر وليست عرنة منها والسنة أن يقف عند
-
الصخرات وجبل الرحمة راكبا وقيل: الراجل أفضل ولا يسن له الصوم بعرفة ويكثر من قول لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد يحيي ويميت بيده الخير وهو على كل شيء قدير اللهم اجعل في قلبي نورا وفي بصري نورا وفي سمعي نورا ويسر لي أمري ويجتهد في الدعاء حتى تغرب الشمس.
-
ثم يسير بسكينة إلى المزدلفة على طريق المأزمين وإذا وجد فرجة أسرع وإذا أتاها جمع بين العشاءين قبل حط رحله ولو صلى المغرب في طريقه جاز وأخذ منها سبعين حصاة للرمي تكون فوق الحمص ودون البندق ومن حيث أخذه جاز ويسن غسله وعنه لا يسن.
-
ويبيت بالمزدلفة إلى أن يصلي الفجر بغلس ثم يأتي المشعر الحرام فيرقاه ويحمد الله ويكبر ويهلل ويقول اللهم كما وقفنا فيه وأريتنا إياه فوفقنا لذكرك كما هديتنا واغفر لنا وارحمنا كما وعدتنا بقولك وقولك الحق {فَإذا أَفَضْتُمْ مِنْ عَرَفَاتٍ فَاذْكُرُوا اللَّهَ عِنْدَ الْمَشْعَرِ الْحَرَامِ وَاذْكُرُوهُ كَمَا هَدَاكُمْ وَإِنْ كُنْتُمْ مِنْ قَبْلِهِ لَمِنَ الضَّالِّينَ*ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ النَّاسُ وَاسْتَغْفِرُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ} ويدعو حتى يسفر جدا.
-
ثم يسير إلى منى وإذا آتى محسرا أسرع بقدر رمية حجر فإذا أتى منى رمى جمرة العقبة ماشيا بسبع من الحصى يكبر مع كل حصاة ويرفع يده حتى يرى بياض إبطه ولو رمى بعد نصف ليلة الفجر جاز ثم ينحر هديا إن كان معه ثم يحلق أو يقصر ثم قد حل من كل شيء إلا النساء وعنه يحل إلا من الوطء في الفرج وإن لم يكن له شعر فالسنة أن يمر الموسى على رأسه.
-
ثم يأتي مكة فيطوف إن كان متمتعا لقدومه كما فعل للعمرة ثم يسعى ثم يطوف ثانيا طواف الزيارة وهو الفرض وإن كان مفردا أو قارنا طاف الفرض ثم سعى إن كان لم يسع مع طواف قدومه وإلا فلا يسعى ثم قد حل من
-
كل شيء ثم يأتي زمزم فيشرب منها ويتضلع فيسمي ويقول بسم الله الرحمن اجعله لنا علما نافعا ورزقا واسعا وريا وشبعا وشفاء من كل داء واغسل به قلبي واملاء من خشيتك.
-
ثم يرجع فيبيت بمنى ثلاث ليال ويرمى من الغد بعد الزوال في غده الجمرة الأولى وتلي مسجد الخيف ثم الوسطى ثم جمرة العقبة فإن نكس لم يجزئه وعنه يجزئه مع الجهل ويرمي مستقبل القبلة ويجعل الأولى عن ميسرته والأخرى من ميمنته ويقف طويلا يدعو بقدر قراءة التوبة إلا عند جمرة العقبة فلا يقف ثم يرمى في اليوم الثاني كذلك ثم إن شاء نفر فيه متعجلا إلى مكة ووقف بقدر الحصاة وإن غربت شمسه وهو بمنى لزمه أن يبيت ويرمى بعد الزوال ولو أتى الرمي كله في آخر أيام منى جاز.
-
ويستحب إذا نفر أن ينزل بالأبطح وهو المحصب إلى الليل فيهجع يسيرا ثم يدخل مكة ويستحب أن يدخل البيت حافيا ويتنفل فيه وأن يكثر الأعتمار والنظر إلى البيت.
-
فإذا أراد أن يخرج طاف للوداع ثم وقف في الملتزم بين الركن والباب وقال اللهم هذا بيتك وأنا عبدك وابن عبدك وابن أمتك حملتني على ما استخرت لي من خلقك وسيرتني في بلادك حتى بلغتني بنعمتك بيتك وأعنتني على قضاء نسكي فإن كنت رضيت عني فازدد عني رضا وإلا فمن الآن قبل تنأى عن بيتك داري هذا أو أن انصرافي إن أذنت لي غير مستبدل بك ولا ببيتك ولا راغب عنك ولا عن بيتك اللهم اصحبني العافية في بدني والصحة في جسمي والعصمة في ديني وأحسن منقلبي وارزقني طاعتك ما أبقيتني واجمع لي خيري الدنيا والآخرة إنك على كل شيء قدير ويصلي على رسول الله صلى الله عليه وسلم في أدعيته.
-
والمرأة كالرجل في جميع ذلك كله إلا أنها لا ترمل ولا تضطبع ولا
-
ترقى المشعر ولا الصفا والمروة وتقصر من شعرها قدر أنملة ولا وداع عليها مع حيض أو نفاس ولادم بسبب ذلك لكن يسن أن تقف عند باب المسجد فتدعو.
-
وخطب الحج المسنونة ثلاث يوم عرفة ويوم النحر وثاني أيام منى لتعريف الناس مناسكهم وعنه لا خطبة في يوم النحر.
في كتب الخلاف
الإجماعابن المنذرباب الوتر٨٥ مسألة
التجريدالقدوريمسألة ٤٠٨، مسألة ٤٠٩، مسألة ٤١٠٢٠٩ مسألة
المبسوطالسرخسيكِتَابُ الْمَنَاسِكِ، بَابُ الْقِرَانِ، بَابُ الطَّوَافِ١٬٣٨٥ مسألة
بداية المجتهدابن رشدكِتَابُ الْحَجِّ [الْجِنْسُ الْأَوَّلُ مَعْرِفَةُ وُجُوبِ الحج وَشُرُوطِهِ]، الْجِنْسُ الثَّالِثُ: فِي الْأَشْيَاءِ الَّتِي تَجْرِي مِنْهَا مَجْرَى الْأُمُورِ اللَّاحِقَةِ، وَهِيَ أَحْكَامُ الْأَفْعَالِ.، الْقَوْلُ فِي مِيقَاتِ الْمَكَانِ٧٩٩ مسألة
المغنيابن قدامة، على «مختصر الخرقي»باب المواقيت، كتاب الحج، باب ذكر المواقيت٢٬٧٨٣ سطرًا
المجموع شرح المهذبالنووي، على «المهذب»كتاب الحج، باب المواقيت، باب صفة الحج٥٬٦٢٧ سطرًا
الشرح الكبير على المقنعابن أبي عمر، على «المقنع»كِتَابُ الْمَنَاسِكِ، فَصْلٌ، فَصْلٌ٢٬٢٤٨ سطرًا
الفقه على المذاهب الأربعةعبد الرحمن الجزيريصفة تكبيرة الإحرام، شروط تكبيرة الإحرام، الفرض الثالث من فرائض الصلاة: القيام٢٬٣٦٥ مسألة
موسوعة الإجماع في الفقه الإسلاميأسامة القحطاني وآخرونلا كلام له في هذا الباب
الموسوعة الفقهية (الدرر السنية)بإشراف علوي السقافالمبحث الأول: تعريف الحج لغةً واصطلاحاً، المبحث الثاني: من فضائل الحج، الفصل الثاني: من حِكَم مشروعية الحج١٬٧٨٧ مسألة
عرضٌ لما في كتب المذاهب، وليس فتوى.في الخريطة: الحج والعمرة