مسألة ٤١٥
التجريدالحنفيةالمسائل ١٢٬٤٩٩ إلى ١٢٬٦٠٦
-
١/١٦٥٣١/١٦٥٣
يجوز حج الصرورة عن غيره ومن حج أولاً
-
قال أصحابنا: يجوز حج الصرورة عن غيره، ومن حج أولاً.
-
وقال الشافعي: من عليه فرض الحج أو ندر الحج لا يجوز حجه عن غيره.
-
لنا: ما روي عن أبي رزين قال: قلت يا رسول الله إن أبي شيخ كبير لا يستطيع الحج والعمرة ولا الظعن قال: (حج عن رأيك واعتمر) .
-
وروي عن عبد الله بن الزبير قال: (جاء رجل من خثعم إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: إن أبي أدرك الإسلام وهو شيخ كبير، لا يستطيع ركوب الرحل، والحج مكتوب عليه، أفأحج عنه؟ قال: وأنت أكبر ولده؟
-
قال نعم، قال [لو كان
-
١/١٦٥٤١/١٦٥٤
على أبيك دين فقضيته عنه أكان يجزئ؟ قال نعم، قال]: فحج عنه.
-
ويدل عليه حديث الخثعمية، رواه الثوري عن عبد الرحمن بن الحارث بن عياش بن أبي ربيعة، عن زيد بن علي، عن أبيه، عن عبد الله بن أبي رافع، عن علي، ورواه مالك عن ابن شهاب، عن سليمان بن يسار عن عبد الله بن عباس، أنه قال: كان الفضل بن عباس رديف رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فجاءته امرأة من خثعم تستفتيه، فجعل الفضل ينظر إليها وتنظر إليه، فجعل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يصرف وجه الفضل إلى الشق الآخر، فقالت يا رسول الله إن فريضة الله على عبادة الحج، أدركت أبي شيخًا كبيرًا لا يستطيع أن يثبت على الراحلة، أفأحج عنه؟
-
قال: نعم (وذلك في حجة الوداع) .
-
ووجه الدليل من هذه الأخبار: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أجاز الحج عن الغير.
-
والثاني أنه شبه جواز الحج عن الغير بقضاء الدين،
-
ثم لا فرق أن يكون قاضي الدين عن غيره قضى الدين عن نفسه أو لم يقض.
-
فإن قيل: الحثعمية لقيت النبي - صلى الله عليه وسلم - منصرفة من المزدلفة، والظاهر: أن من حج هناك فقد حج؛ ولأنها كانت محرمة بدلالة: أنه لوى عنق الفضل [حتى لا ينظر إليها، ولولا ذلك لأمرها بتغطية وجهها ولم يلو عنق الفضل] .
-
والجواب: أن العرب تحضر المزدلفة للحج وتحضر لغيره؛ لأن ذلك الموضع مساكنها ومياهها، فليس الظاهر ممن كان منهم هناك أنه حج.
-
وأما كشف الوجه: فقد يكون لإحرام الحج وقد يكون لإحرام العمرة، وثد يكون لغير إحرام، ولم يأمرها بتغطية الوجه؛ لأنه لم يكن معها ما تغطي به وجهها، ألا ترى أنها لو كانت كشفت وجهها للإحرام لأمرها أن تسدل الثوب على وجهها للإحرام وتجافيه كما كانت عائشة رضي الله عنها تفعل.
-
١/١٦٥٥١/١٦٥٥
ولأنه لم يأمرها بتغطية وجهها لأنه ينظر إلى عينها، ولوى وجهه حتى لا ينظر إلى شيء منها؛ ولأنها نظرت إليه ونظر إليها،
-
فإذا لوى عنقه انقطعت الفتنة عنهما،
-
وإذا سترت وجهها نظرت إليه فلوى عنقه حتى يأمن النظر من الجهتين،
-
ثم لو ثبت أنها حجت عن نفسها جاز أن يكون عليها حجة منذورة،
-
ولا يجوز أن تحج عن أبيها ولم يسألها عن ذلك،
-
ثم لم يشهد قضاء الدين، فوجب اعتبار ذلك لعموم جزاء قضاء الدين وإن كان السبب خاصًا.
-
فإن قيل: شبه قضاء الحج عن أبيها بقضاء الدين، فوجب أن يثبت هذا حتى يشبه الدين.
-
قلنا: أمرنا بالحج أمرًا عامًا، فعموم الحج يقتضي: أنه في كل أحواله يشبه الدين.
-
فإن قالوا: لم يثبت أن هذا قضاء الحج.
-
قلنا: ثبت لعموم اللفظ،
-
ومن جهة المعنى أن ما صحت النيابة فيه إذا سقط فرضه بنفسه صحيت النيابة وإن بقى عليه، كالزكاة وذبح الهدايا وعكسه الصلاة.
-
ولأن من يصح إحرامه، عن نفسه يصح إحرامه عن غيره؛ أصله: من حج نفسه.
-
ولأنه مسلم مكلف أحرم عن غيره بأمره فصح إحرامه، أصله ما ذكرناه.
-
ولأن ما جاز للحر النيابة فيه عن غيره، جاز للعبد النيابة فيه، أصله ما ذكرناه وأداء الزكاة.
-
فإن قيل: المعنى في الزكاة: أن النيابة تصح فيها مع القدرة على
-
١/١٦٥٦١/١٦٥٦
أدائها، فلهذا لم يعتبر في أدائها صفة المؤدى عنه، وليس كذلك في مسألتنا؛ لأنه لا يجوز النيابة في أدائها مع القدرة على فعلها؛ فجاز أن يعتبر صفات المؤدي.
-
قلنا: لا فرق لنفيها؛ لأن النيابة تصح عندنا في الحج مع القدرة، إلا أن الإحرام ينعقد فعلاً، فقد تساويا في جواز النيابة فيهما مع القدرة،
-
وإن اختلفا في صفة ما يؤديه بالنيابة، وإنما افترقا لأن الزكاة عبادة مالية، فالنيابة فيها مع العجز والقدرة على وجه واحد،
-
وأما فرض الحج: فهو مع القدرة عبادة بدنية، وعندنا النيابة مالية، فلم يجز فيها،
-
فإذا عجز صارت العبادة مالية، فجازت النيابة فيها، كالزكاة.
-
فإن قيل: لما جازت النيابة في أداء الزكاة إذا بقى عليه بعض فرضها، جاز مع بقاء جميعه، ولما لم تجز النيابة [في الحج] إذا بقى عليه بعض فرضه جاز وهو الطواف كذلك إذا بقى كله.
-
قلنا: لو أحرم عن العبد بالحج وعليه طواف الزيارة عن نفسه انعقد إحرامه فلسنا نسلم هذا.
-
فإن قلنا: تجوز النيابة في الزكاة مع بقاء ذلك النقص عليه.
-
قلنا: وكذلك الحج، فإن الصرورة ينعقد إحرامه عن غيره وعليه جميع الحج وأبعاضه، والطواف واجب عليه كجميع الأركان،
-
ويجوز أن يؤدي الطواف عن غيره.
-
فإن قيل: كيف عللتم جواز النيابة، وقد منعتم منها.
-
قلنا: قد ذكرنا أن ظاهر المذهب جوازها، وإنما نصرنا ما ذكر محمد.
-
احتجوا: بحديث ابن عباس - رضي الله عنه - (أن النبي - صلى الله عليه وسلم - سمع رجلاً يلبي عن شبرمة، فقال: من شبرمة؟ فقال: أخ لي أو قريب، وفي بعض الأخبار أو نسيب، فقال أحججت عن نفسك؟ قال: لا.
-
قال: حج عن نفسك ثم حج عن شبرمة،
-
١/١٦٥٧١/١٦٥٧
وفي بعض الأخبار (هذه عنك ثم حج عن شبرمة) ، وفي بعضها: (لب عن نفسك ثم لب عن شبرمة) وفي بعضها: (إن كنت حججت عن نفسك فلب عنه) وفي بعضها: (وإلا فلب عنه) .
-
قالوا: فرتب النبي - صلى الله عليه وسلم - حجه حجة الغير على حجة نفسه، وأمره بأن يبدأ بالحج عن نفسه ثم يحج عن غيره.
-
والجواب: أن هذا خبر مضطرب عند أصحاب الحديث رواه مسندًا عنه ابن سليمان الكلابي، عن قتادة عن عزرة، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، ورواه ابن وهب، قال: أخبرني عمرو بن الحارث أن قتادة بن دعامة حدثه عن سعيد بن جبير، أنه حدثه أن عبد الله بن عباس مر برجل يهل فقال: لبيك بحجة عن شبرمة، وذكر الحديث، رواه حماد بن سلمة، وحماد بن زيد عن أيوب عن أبي قلابة، أن ابن عباس سمع رجلاً يقول: لبيك عن شبرمة.
-
رواه خالد عن أبي قلابة،
-
وإذا أوقف الخبر جماعة وأسنده واحد كان الصواب إلى قول الجماعة أقرب.
-
وقال يحيى بن معين رفعه عبد الله وحده،
-
ثم معلوم أنه مستحيل في العادة أن يتفق للنبي - صلى الله عليه وسلم - رجل يلبي عن رجل اسمه شبرمة، وهو قريبه أو نسيبه، ولم يحج عن نفسه، ويتفق لابن عباس فعل ذلك، واتفق اسم المحجوج عنه وصفة الحاج، فدل ذلك أن أحد الأمرين غلط،
-
وأن الصحيح إما الإسناد أو الوقف، فإثبات الوقف وهو الاتفاق أولى.
-
فإن قيل: قد روته عاشئة رضي الله عنها مسندًا، وذلك جائز.
-
قلنا: أما حديث عائشة فرواه ابن أبي ليلى عن عطاء عن عائشة، وهو
-
١/١٦٥٨١/١٦٥٨
معروف بفساد الحفظ.
-
قال شعبة ما رأيت أسوأ حفظًا منه، وقد ذكره الدارقطني عن أبي الزبير، عن جابر عن النبي - صلى الله عليه وسلم - بإسناد مجهول ذكر فيه ثمامة بن عبيدة عن أبي الزبير لا يعرف ثم قد عارض هذا الخبر ما رواه الحسن بن عمارة عن عبد الملك بن ميسرة، عن طاووس عن ابن عباس أن النبي - صلى الله عليه وسلم - سمع رجلاً يلبي عن نبيشة، فقال: أيها الملبي عن نبيشة، هذه عن نبيشة واحجج عن نفسك، قال الدارقطني: تفرد به الحسن بن عمارة، وهو ضعيف، وهذا غلط؛
-
لأن الحسن عدله أصحابنا.
-
وروى عنه، إنما قال شعبة: أفادني عن الحكم أحاديث مقلوبة،
-
ويجوز أن يغلط فيما رواه عن الحكم ولا يغلط عن غيره.
-
ثم ذكر الدارقطني: أن الحسن بن عمارة روى حديث شبرمة، وقال: قد قيل: إنه وهم ثم رجع إلى الصحيح، وليس إذا روى الحسن الخبرين دل أنه وهم في أحدهما.
-
ثم لسنا نمنع أن يكون هذا الحديث ليس بالقوي، وحديث شبرمة من الوجه الذي بيناه.
-
١/١٦٥٩١/١٦٥٩
ثم إن متن هذا الحديث مختلف،
-
وإن كان في أصل الحديث: (افعل هذه عنك) / فهذا يدل أنها لم تقع عنه لاستحالة أن يأمره بفعل ما قد وقع، فدل على أن الإحرام انعقد عن شبرمة، فأمره رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بفسخه؛ لأن ذلك العام كان يجوز فسخ الحج، فأمره بفسخ ما وقع على وجه مكروه، وبفعل الحج الذي لا يكره.
-
فإن قيل: قوله اجعل هذه: يعني التلبية؛ لأن الكناية ترجع إلى المذكور.
-
قلنا: هذا غلط؛ لأن في الخبر: (أنه سمع رجلاً يلبي عن شبرمة، قال: فهل حججت قط، قال: اجعل هذه عنك، والكناية ترجع إلى الأقرب، يبين ذلك: أن قوله: (اجعلها) أمر فيحمل على الوجوب.
-
وعندهم التلبية غير واجبة، وعلى أنا نرد الكناية إلى جميع ما تقدم، وقد تقدم ذكر التلبية وذكر الحج.
-
فإن قيل: لا نسلم لكم جواز الفسخ.
-
قال الشافعي: كان القوم قد أحرموا إحرامًا مطلقًا، وانتظر النبي - صلى الله عليه وسلم - القضاء، فنزل جبريل - عليه السلام - وهو بين الصفا والمروة، وأمره بأن من ساق الهدي فليجعله حجًّا،
-
ومن لم يسق الهدي فليجعله عمرة.
-
قلنا: هذا غلط، وروى ربيعة عن [الحارث بن بلال] بن الحارث عن أبيه قال: قلت يا رسول الله فسخ الحج لنا أو لمن بعدنا؟ قال: بل لنا وعن أبي ذر
-
١/١٦٦٠١/١٦٦٠
قال: (والله ما كانت المتعة إلا لنا خاصة أصحاب محمد - صلى الله عليه وسلم - وليست لسائر الناس إلا المحصر) ، وهذا النص في الفسخ، وكيف يكون الأمر كما قال الشافعي؟ والنبي - صلى الله عليه وسلم - يقول: (لو استقبلت من أمري ما استدبرت لما سقت الهدي ولجعلتها عمرة) ،
-
فلو كان أحرم إحرامًا مطلقًا لجاز أن يجعلها عمرة بكل حال.
-
فإن قيل: إنما أمرهم بفسخ الحج بعمرة؛ لأن العرب في الجاهلية كانت تعتقد أن العمرة لا تجوز في أشهر الحج،
-
فأما فسخ حج بحج فلم ينقل.
-
قلنا: إذا ثبت جواز فسخ الإحرام بعمرة للتخفيف والتسهيل، ومخالفة المشركين، جاز فسخة بحجة أخرى ليقع الفعل مستحقًا عن مكروه.
-
ألا ترى: أن فسخ الصلاة [إذا] جاز بنقل جاز بفريضة فهذا من حيث الاستدلال،
-
وأما من حيث النقل، فهذا الخبر قد اقتصر على فسخ الحج بحج والخبر الآخر اقتضى فسخه بعمرة، فبينا جميعًا بالنقل
-
وكذلك قوله: (حج عن نفسك) كما يقال للمصلي: صل بمعنى انو على صلاتك.
-
قلنا: هذا مجاز، وحقيقة الكلام يتناول الابتداء، ويمنع لتناول الأمر بالفعل الموجود.
-
فإن قيل: فعلام تحملون بقية الألفاظ؟
-
قلنا: لم يتكلم عليه الصلاة والسلام بجميعها وإنما تكلم بأحدها،
-
فإذا لم يكن في بعضها دليل توقفنا حتى نعلم أصل الخبر، والظاهر: أن أصل الخبر قوله:
-
١/١٦٦١١/١٦٦١
(حج عن نفسك) ؛ لأنه لفظ، فصلح للابتداء حقيقة، وللمضى مجازًا، والخبر العام قد ينقله الراوي خاصًا.
-
ومن أصحابنا من قال: الإحرام لا ينعقد بالتلبية حتى ينضم إليها النية، فيحتمل أن يكون الرجل [لبي بغير نية، وعرض] ذلك على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فأمره رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بتقديم الحج عن نفسه؛
-
ولأن خبر الخثعمية أصح إسنادًا؛ لأنه لم يختلف في إسناده واتصاله ولا في لفظه، فالرجوع إليه أولى.
-
قالوا: الخبر يقتضي وجوب تقديم الحج عن نفسه.
-
قلنا كذلك نقول، إلا إذا أحرم عن غيره انعقد، وإن ترك واجبًا.
-
فإن قيل: فإذا ثبت لكم أن الخبر موقوف على ابن عباس فألا قلدتموه.
-
قلنا: روى عن علي، وابن مسعود جواز حج الصرورة على أنا قد بينا أن تقليد الصحابة عندنا لا يلزم إذا روى عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ما يخالف قوله.
-
قالوا: من طريق المعنى لم يحج عن نفسه، فلم يجز حجه عن غيره، كالصبي.
-
قلنا: لا فرق في الصبي أن يحج عن نفسه أو لا يحج في امتناع حجه عن غيره.
-
والمعنى في الصبي أنه لا يصح أن يؤدي حجًا واجبًا عن نفسه، فلم يؤد واجبًا عن غيره، والبالغ بخلافه،
-
ولا يلزم العبد؛ لأنه لا يؤدي حجًا واجبًا عن نفسه، أو نقول: إن الصبي ليس من أهل الوجوب، بدلالة أنه لو نوى الواجب عن نفسه لم يقع، والبالغ بخلافه.
-
١/١٦٦٢١/١٦٦٢
فإن قيل: من حج عن نفسه لا يجوز أن ينوي واجبًا عن غيره.
-
قلنا: الفرق وقع بين حالتي البلوغ وما قبلها، والبالغ في الجملة ممن يصح أن ينوي الواجب،
-
ومن حج عن نفسه يجوز أن ينوي الواجب، بأن يوجبه على نفسه في الحال.
-
قالوا: ركن من أركان الحج، فلم يجز أن يفعله عن الغير وعليه فرضه، كالطواف، أو نسك لا يتم الحج إلا به.
-
قلنا: لا نسلم الحكم في الأصل؛ لأن الصرورة عليه فرض جميع الأحكام والأركان،
-
فإذا حج عن غيره [فهو يكون عن غيره] ، وفرض الطواف عليه؛ ولأن الطواف بغير فرضه في الوقت حتى لا يجوز تقديمه عليه ولا تأخيره، فوقع عن مستحقه، وهذا المعنى لا يوجد فيما قبل الدخول؛ ولأنه إذا دخل في الحج ترتب فعل النفل بالتحريمة حتى لا يصح أن يقع عن غيره، ألا ترى: أن طواف القدوم يتعين حتى لو طاف عن غيره وقع عنه، فلما جاز أن يتعين بالدخول نفل العبادة حتى يصير مستحقًا، جاز أن يتعين فرضها، وقبل الدخول لا يتعين فعل الحج بالحج بالفعل،
-
وكذلك لا يتعين فرضه، على أن من أصحابنا من قال: (إن الحاج إذا أخر طواف الزيارة حتى أحرم عن غيره صح إحرامه،
-
فإن لم يطف حتى وقف للحجة الثانية ثم طاف لها جاز،
-
وإن كان عليه طواف الحج عن نفسه.
-
قالوا: عبادة تتعلق بقطع مسافة، فلم يجز أن يفعلها عن الغير وعليه فرضها، كالجهاد.
-
قلنا: الجهاد لما لم يجز أن يفعل عن غيره بعد أداء فرضه، كذلك لا يجوز قبل الأداء، وفي مسألتنا بخلافه.
-
فإن قيل: الجهاد كلما حضر تعين عليه.
-
١/١٦٦٣١/١٦٦٣
قلنا: ليس كذلك؛ لأن فرض الجهاد على الكفاية،
-
فإذا حضر الوقعة، وبالمسلمين عنه غنى لم يتعين الوجوب عليه،
-
ولا تجوز له النيابة عن غيره، وإنما تصح النيابة إذا دفع المال إلى الشخص ليجاهد وهذا يجوز أن يسقط المجاهد فرضه أو لم يسقط، مثل مسألتنا.