فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

مسألة ٤١٦

التجريدالحنفيةالمسائل ١٢٬٦٠٧ إلى ١٢٬٦٤٤

  1. ١/١٦٦٤١/١٦٦٤

    إذا نوى الحجة النافلة قبل أن يحج حجة الإسلام

  2. وقع إحرامه عن النفل

  3. قال أصحابنا: إذا نوى الحجة النافلة قبل أن يحج حجة الإسلام، وقع إحرامه عن النفل.

  4. وروى ابن أبي مالك، عن أبي يوسف، أنه يقع على الفرض.

  5. وبه قال الشافعي.

  6. لنا: قوله عليه الصلاة والسلام: (ولكل امريء ما نوى) .

  7. قالوا: معناه أن يصير العمل قربة بالنية.

  8. قلنا: ومعناه العمل متعين [بما نواه] ، بدلالة الصلاة.

  9. ١/١٦٦٥١/١٦٦٥

    ولأن من انعقد إحرامه بعمرة، جاز أن ينعقد إحرامه نفلاً، كمن حج عن نفسه.

  10. أو نقول: وقت يصلح لإحرام العمرة،

  11. فإذا نوى نفل الحج لم ينعقد إحرامه عن فرضه كمن نوى الحج قبل الأشهر.

  12. ولأن الوقت يصلح للنفل من المكلفين، ألا ترى: أن غيره ممن حج عن نفسه يحرم فيه النفل، فجاز أن ينعقد إحرامه نفلاً فيه وفرضًا، كوقت الصلاة.

  13. ولأنها عبادة يتنفل بجنسها، فجاز التنفل بها مع بقاء فرضها في الذمة، كالصلاة والصوم.

  14. ولا يلزم التنفل في رمضان؛ لأنه فرضه ليس فيه الذمة، وإنما يصير في الذمة بعد فواته،

  15. ويجوز له أن يتنفل.

  16. ولأنها عبادة لها تحريم وتحليل،

  17. فإذا نوى به التنفل لم يقع عن الفرض، كالصلاة.

  18. احتجوا: بأنه ركن من أركان الحج، فلم يجز أن يتنفل به وعليه فرضه كالطواف.

  19. قلنا: يبطل بمن طاف قبل الإحرام، وأنه متنفل بالطواف وعليه فرضه؛ لأن من عليه الحج فعليه فرض أركانه،

  20. وكذلك من أحرم بالحج صح طواف القدوم فيه، وهو نفل وطواف الفرض عليه،

  21. وأما إذا وقف فالتحريمة اقتضت تقديم طوافها على غيره، فوقع طوافه عما اقتضت التحريمة لا لوجوبه، بدلالة أن بعد الإحرام لو تنفل بالطواف لم يجز ووقع عن طواف القدوم؛ لأن التحريمة اقتضت ترتيبه وتقديمه على غيره.

  22. يبين ذلك: أنه لو افتتح صلاة التطوع في وقت الفرض جاز،

  23. ولو افتتح الفرض فأراد أن يأتي بركوع نافلة وقع عما اقتضت التحريمة، كذا ههنا.

  24. قالوا: عبادة تجب بإفسادها الكفارة، فلم يجز أن يتنفل بها في وقت

  25. ١/١٦٦٦١/١٦٦٦

    فرضها كالصوم.

  26. قلنا: وقت الصلاة مع وجوب الصوم لا يحتمل ما أحرم، فلم ينعقد عن النفل ووقت الحج لنسك من جنس الحج وهو العمرة، فلذلك جاز أن ينعقد فيه النفل.

  27. قالوا: الصوم وقته محصور لا يتسع لفعل صومين، كما أن وقت الحج لا يتسع لنسكين، فلما ثبت أنه لا يجوز أن يتنفل بالصوم في وقت الصوم وعليه فرضه كذلك في الحج مثله.

  28. قلنا: سائر أيام السنة لا يتسع لصومين،

  29. ثم كل يوم ينعقد فيه/ صوم النفل، كذلك وقت الإحرام وإن لم يتسع لنسكين جاز أن يحرم فيه بالنفل؛ ولأن وقت الصوم في حق كلفه لم يصح لصوم آخر، فلم يصح للنفل، ووقت الحج يصلح لنفل آخر وهو العمرة فصلح أيضًا للنفل، كوقت الصلاة.

  30. قالوا: الأصول مبنية على أن الدخول في العبادة بنية [النفل تجري مجرى الدخول فيها] بنية مطلقة، فوجب أن يكون الدخول في الحج بنية النفل، كالدخول فيها بنية مطلقة فيقع عن الفرض ويجزيه،

  31. فإن من كان عليه فرض الحج فنوى نافلة فقد أحرم بالحج وعليه فرضه فانصرف إحرامه إلى الواجب، كما لو أحرم بنية مطلقة.

  32. قلنا: روى الحسن عن أبي حنيفة: أنه إذا نوى بنية مطلقة وأطلق النية، وقع عن النفل، فعلى هذه الرواية يسقط كلامهم.

  33. وأما على رواية الأصل وهو الاستحسان: فإنه يحمل مطلق الإحرام على الفرض بالعبادة؛ لأنه لم يجز العبادة بأن ينفق الإنسان ماله ويتكلف السفر ويتنفل بالحج ويترك الفرض في ذمته،

  34. فإذا عين الفعل حمل على ما عينه، كمن سمى في العقد غير نقد البلد فإنا نحمل إطلاق الثمن على نقد البلد تصحيحًا للعقد،

  35. وإذا عين هنا حمل على ما عينه، كذلك هذا.

  36. ١/١٦٦٧١/١٦٦٧

    فإن قيل: لم تجر العادة بأن يتطوع الإنسان قبل الغروب، ومع ذلك لو صلى قبلها بنية مطلقة لم يحمل على الواجب.

  37. قلنا: قد اختلفت الناس في ذلك، فمنهم من قال: يستحب التنفل قبلها، فلم يحمل ما يفعله على الفرض؛ لجواز أن يكون اعتقد ذلك المذهب؛ ولأنه لم يتكلف الفرض مشقة حتى يحمل مطلقه على الفرض لحسن ظنه؛ ولأن الصلاة يصح أن تنعقد ابتداء نفلاً،

  38. ويجوز أن تنعقد فرضًا وتنقلب نفلاً، فيغلب حكم النفل فيها، فانصرف مطلقها إلى الغالب، والحج يصح [فيه] ابتداء الإحرام للفرض والنفل ولا ينقلب فرضه نفلاً فلم ينقل النفل فيه على الفرض.