مسألة ٣٧١
التجريدالحنفيةالمسائل ١١٬٠٩٩ إلى ١١٬١٣٢
-
١/١٤٧١١/١٤٧١
إذا طلع الفجر للمجامع فلبث على
-
المخالطة بعد الفجر فلا كفارة عليه
-
قال أصحابنا: إذا طلع الفجر للمجامع فلبث على المخالطة بعد الفجر فلا كفارة عليه.
-
وقال الشافعي: إن لبث أو تحرك لغير الانفصال فعليه كفارة.
-
واختلف أصحابه، فمنهم من قال: إن عقد صومه ومنهم من قال: لم ينعقد. والدليل على أنه لم ينعقد: أن الوطء موجب للخروج من العبادة،
-
فإذا قارن ابتدائها منع انعقادها، كالحدث في الصلاة والردة؛ ولأن البقاء أقوى والابتداء أضعف،
-
فإذا لم يجز أن يبقى الصوم مع الوطء العامد، فلأن لا ينعقد أولى.
-
ولا يلزم إذا أحرم وهو مجامع؛ لأن الجماع لا يوجب الخروج من الحج، ولأنه قارن ابتداء الصوم بما ينافيه، فلم ينعقد، كالردة.
-
فإن قيل: إذا طلع الفجر فنزع صح صومه،
-
فلو لم ينعقد مع الجماع لم يصح إذا نزع.
-
١/١٤٧٢١/١٤٧٢
قلنا: إذا تشاغل بالنزع فقد فعل ما هو شرط في صحة الصوم.
-
فإذا بقي فقد فعل ما هو شرط في بطلانه، فلذلك انعقد صومه في أحد الموضعين، ولم ينعقد في الأخر.
-
وإذا ثبت أن صومه لم ينعقد، قلنا: لم يصادف وطؤه صوما، فلم تجب كفارة الفطر، كمن ترك النية؛ ولأن ما منع انعقاد الصوم لم تجب به الكفارة، كالردة.
-
فإن قيل: المعنى فيه: أنه لم يترك صومه بجماع فلم تلزمه الكفارة، وفي مسألتنا تركه بالجماع.
-
قلنا: ترك العادة لا تتعلق به كفارة إفسادها: بدلالة: التارك للإحرام لا تجب عليه كفارة، والتارك لليمين والظهار لا تجب عليه الكفارة.
-
فأما الدليل في نفس المسألة: فلأنه وطء لم تجب [في ابتدائه كفارة فلم تجب] بالبقاء عليه كفارة الفطر، كوطء الناسي ووطء من لم ينو الصوم من الليل. ولأن ما سقط بالشبهة إذا لم يتعلق بابتداء الوطء، لم يتعلق باستدامته، كالحد.
-
ولا تلزم كفارة الإحرام؛ لأنها لا تسقط بالشبهة. ولأنه معنى: ابتداؤه [قبل طلوع الفجر، استدامته لا توجب الكفارة، كالأكل إذا ابتلع من الطلوع] .
-
احتجوا: بأنه ترك صوم يوم في رمضان بجماع قام إثم فيه بحرمة الصوم؛ فوجب أن تلزمه الكفارة، كمن جامع في خلال النهار.
-
قلنا: الوصف غير مسلم في الأصل؛ لأن التارك من لم يفعل الشيء،
-
ومن جامع في خلال النهار فقد فعل لغير الصوم، فكيف يقال إنه تركه؟
-
ثم النقص الذي احترزوا منه يدل عليهم؛ لأنه إذا ابتدأ الصوم في السفر ثم زنا، فقد ترك الصوم بجماع تام أثم فيه بحرمة الصوم؛ لأنه ممنوع من الزنا في العبادة منعا يختص بها
-
١/١٤٧٣١/١٤٧٣
وإن منع منه لكونه زنا، ألا ترى: أن المحرمات إذا صادفت عبادة يضعف الإثم فيها. ولأن المعنى في الأصل: أنه أفسد الصوم بجماع من غير شبهة.
-
وفي مسألتنا لم/ يفسد صوما وإنما منع وجوده، هذا على من يسلم أن صومه لم ينعقد.
-
فإن قيل: لا فرق بين أن يفسده أو يتركه بدلالة وجوب القضاء.
-
قلنا: إذا ترك النية وجب القضاء، ولم يدل ذلك على وجوب الكفارة؛ لأنها أضيق وجوب فلا يستدل بالقضاء على الكفارة.
-
قالوا: لا فرق بين إفساد الحج وأن يحرم مجامعا.
-
قلنا: لأن الانعقاد يحصل مع الجماع، فيصادف الوطء الإحرام في الحالتين.
-
قالوا: إذا جامع في خلال النهار فالوطء يصادف جزءا من الصوم ويمنع الباقي، والكفارة لا تجب بذلك الجزء وإنما تجب بالجميع.
-
قلنا: بل تجب بذلك الجزء الذي صادفه الوطء؛ لأنه صادف حرمة كاملة،
-
وأما على طريق من يقول: انعقد الصوم، فنقول: لأن الكفارة وجبت لابتداء الوطء.
-
وفي مسألتنا: كفارة العتق لم تتعلق بابتداء الوطء فلم تتعلق بالبقاء كوطء الناسي ومن ترك النية.
-
قالوا: كل حكم متعلق بالجماع إذا أفسد الصوم جاز أن يتعلق به إذا منع الانعقاد وأصله القضاء.
-
قلنا: القضاء أوسع والتفكير أضيق، ولهذا يجب القضاء على المعذور،
-
ومن طلع عليه الفجر وهو لا يعلم، لا تجب الكفارة. ولأن القضاء يجوز أن يتعلق بترك النية فلذلك يتعلق بترك الصوم، ولما لم يجز أن تتعلق الكفارة بترك النية، كذلك بترك الصوم.