مسألة ٣٦٩
التجريدالحنفيةالمسائل ١١٬٠٣٦ إلى ١١٬٠٦٠
-
١/١٤٦٣١/١٤٦٣
إذا كان بالسماء غيم تقبل شهادة الواحد على هلال رمضان
-
قال أصحابنا: إذا كان بالسماء غيم تقبل شهادة الواحد على هلال رمضان.
-
وهو قول الشافعي في القديم والأم، وقال في البويطي وكتاب الشهادات في الجديد: لا أقبل إلا شاهدين.
-
لنا: ما روى عكرمة عن ابن عباس - رضي الله عنه - قال: (جاء أعرابي إلى النبي - صلى الله عليه وسلم -
-
١/١٤٦٤١/١٤٦٤
فقال إني رأيت الهلال يعني رمضان فقال: أتشهد أن لا إله إلا الله، قال: نعم، قال: أتشهد أن محمدا رسول الله، قال: نعم. قال: يا بلال أذن في الناس فليصوموا غدا).
-
فإن قيل: رواه جماعة مرسلا عن عكرمة عن النبي - صلى الله عليه وسلم -.
-
قلنا: وأسنده ابن عمر، قال: (تراءى الناس الهلال فأخبرت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إني رأيته فصام وأمر الناس بصيامه) .
-
فإن قيل: يجوز أن يكون شهد غيره.
-
قلنا: إذا نقل الحكم والسبب تعلق به وإن جاز أن يكون هناك معنى أخر يعتبر. كما روي أن ماعزا زنى فرجمه النبي - صلى الله عليه وسلم -. ولأن الشهادة معنى يحكم به
-
١/١٤٦٥١/١٤٦٥
من غير تكرار، كالإقرار؛ ولأن من جاز أن يقبل خبره عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - جاز أن يحكم بشهادته أن اليوم من رمضان، كالاثنين.
-
ولا يلزم المحدود في القذف؛ لأن شهادته برؤية الهلال تقبل في أحد القولين ذكرها في المنتقى. ولأنه دخول عبادة، فجاز أن يلزم بقول الواحد، كالأعمى إذا أخبره واحد بدخول الوقت للصلاة.
-
احتجوا: بما روى عبد الرحمن بن زيد بن الخطاب قال: (صحبت أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وتعلمنا منهم، وإنهم حدثونا أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: (صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته،
-
فإن غم عليكم فعدوا ثلاثين،
-
فإن شهد ذوا عدل فصوموا وأفطروا، وانسكوا) .
-
والجواب: أن هذا يدل على وجوب الصوم بقول الاثنين،
-
وكذلك نقول ودليله لا نقول به، ويظن الأخبار أولى من الدليل.
-
قالوا: شهادة، فوجب أن يكون من شرطها العدد، كسائر الشهادات.
-
قلنا: سائر الشهادات لا توجب حقا على الشاهد،
-
ولا يقع فيها لآدمي، فصار كالأخبار.
-
قالوا: شهادة برؤية الهلال كهلال شوال.
-
قلنا: هناك في الشهادة منفعة الآدمي،
-
فإذا اعتبر الرجال اعتبر العدد كالأموال وفي مسألتنا بخلافه.
-
قالوا: إذا صام بقول الواحد أفطر بكمال العدد، فثبت الفطر بقول الواحد وهذا لا يجوز.
-
١/١٤٦٦١/١٤٦٦
قلنا: روى الحسن عن أبي حنيفة أنه إذا صام بقول الواحد لم يفطر بتمام العدد إلا أن يرى الهلال ويشهد اثنان، وقال محمد: يفطر بتمام العدد؛ لأن الشهر يثبت بقول الواحد حكما، وقد يقبل في سبب الشيء ما لا يثبت به ذلك الشيء، كشهادة المرأة في الولادة يثبت الميراث بمقتضى هذه الشهادة،
-
ولو شهدت به لم تقبل.