الوقف
المعاملات
في متون المذاهب الأربعة
-
لا يزول ملك الواقف عن الوقف عند أبي حنيفة إلا أن يحكم به الحاكم أو يعلقه بموته فيقول: إذا مت فقد وقفت داري على كذا
-
وقال أبو يوسف: يزول الملك بمجرد القول
-
وقال محمد: لا يزول الملك حتى يجعل للوقف وليا ويسلمه إليه
-
وإذا صح الوقف - على اختلافهم - خرج عن ملك الواقف ولم يدخل في ملك الموقوف عليه
-
ووقف المشاع جائز عند أبي يوسف
-
وقال محمد: لا يجوز
-
ولا يتم الوقف عند أبي حنيفة ومحمد حتى يجعل آخره لجهة لا تنقطع أبدا
-
وقال أبو يوسف: إذا سمو فيه جهة تنقطع جاز وصار بعدها للفقراء وإن لم يسمهم
-
ويصح وقف العقار
-
ولا يجوز وقف ما ينقل ويحول
-
وقال أبو يوسف: إذا وقف ضيعة ببقرها وهم عبيده جاز
-
وقال محمد: يجوز حبس الكراع والسلاح
-
وإذا صاح الوقف لم يجز بيعه ولا تمليكه
-
إلا أن يكون مشاعا عند أبي يوسف فيطلب الشريك القسمة فتصح مقاسمته
-
والواجب: أن يبدأ من ريع الوقف بعمارته شرط الواقف ذلك أو لم يشرط
-
وإن وقف دارا على سكنى ولده فالعمارة على من له السكنى
-
فإن امتنع من ذلك أو كان فقيرا أجرها الحاكم وعمرها بأجرتها
-
فإذا عمرت رجها إلى من له السكنى
-
وما انهدم من بناء الوقف وآلته صرفه الحاكم في عمارة الوقف إن احتاج إليه
-
وإن استغنى عنه أمسكه حتى يحتاج إلى عمارته فيصرفه فيها
-
ولا يجوز أن يقسمه بين مستحقي الوقف
-
وإذا جعل الوقف غلة الوقف لنفسه أو جعل الولاية إليه جاز عند أبي يوسف
-
وإذا بنى مسجدا لم يزل ملكه عنه حتى يفرزه عن ملكه بطريقه ويأذن للناس بالصلاة فيه
-
فإذا صلى فيه واحد زال ملكه عنه عند أبي حنيفة ومحمد
-
وقال أبو يوسف: يزول ملكه عنه بقوله: جعلته مسجدا
-
ومن بنى سقاية للمسلمين أو خانا يسكنه بنو السبيل أو رباطا أو جعل أرضه مقبرة لم يزل ملكه عن ذلك عند أبي حنيفة حتى يحكم به حاكم
-
وقال أبو يوسف: يزول ملكه بالقول
-
وقال محمد: إذا استقى الناس من السقاية وسكنوا ألخان والرباط ودفنوا في المقبرة زال الملك
باب في بيان أحكام الوقف ١
-
صح وقف مملوك
-
وإن بأجرة
-
ولو حيوانا ورقيقا:
-
كعبد على مرضى لم يقصد ضرره
-
وفي وقف: كطعام تردد
-
على أهل للتملك:
-
كمن سيولد
-
وذمي
-
وإن لم تظهر قربة
-
أو يشترط تسليم غلته من ناظر ليصرفها
-
أَوْ كَكِتَابٍ عَادَ إلَيْهِ بَعْدَ صَرْفِهِ فِي مصرف
-
وبطل على مصرفه
-
وبطل على معصية
-
وحربي
-
وكافر لكمسجد
-
أو على بنيه دون بناته
-
أو عاد لسكنى مسكنه قبل عام
-
أَوْ جَهِلَ سَبْقَهُ لِدَيْنٍ إنْ كَانَ عَلَى محجوره
-
أو على نفسه ولو بشريك
-
أو على أن النظر له
-
أو لم يحزه كبئر وقف عليه ولو سفيها أو ولي صغير
-
أَوْ لَمْ يُخَلِّ بَيْنَ النَّاسِ وَبَيْنَ كَمَسْجِدٍ قبل فلسه وموته ومرضه
-
إلا لمحجوره إذا أشهد وصرف الغلة له ولم تكن دار سكناه
-
أو على وارث بمرض موته
-
إلَّا مُعْقِبًا خَرَجَ مِنْ ثُلُثِهِ فَكَمِيرَاثٍ لِلْوَارِثِ:
-
كَثَلَاثَةِ أَوْلَادٍ وَأَرْبَعَةِ أَوْلَادِ أَوْلَادٍ وَعَقَّبَهُ وَتَرَكَ أما وزوجة فَيَدْخُلَانِ فِيمَا لِلْأَوْلَادِ وَأَرْبَعَةُ أَسْبَاعِهِ لِوَلَدِ الْوَلَدِ: وقف
-
وانتقض القسم بحدوث ولدكموته على الأصح
-
لا الزوجة والأم فيدخلان
-
ودخلا فيما زيد للولد
-
بحبست وقفت
-
وتصدقت إن قارنه قيد أَوْ جِهَةٌ لَا تَنْقَطِعُ أَوْ لِمَجْهُولٍ وَإِنْ حصر
-
وَرَجَعَ إنْ انْقَطَعَ لِأَقْرَبِ فُقَرَاءِ عَصَبَةِ الْمُحْبِسِ
-
وامرأة لو رجلت عصب
-
فإن ضاق: قدم البنات
-
وَعَلَى اثْنَيْنِ وَبَعْدَهُمَا عَلَى الْفُقَرَاءِ نَصِيبُ مَنْ مات لهم
-
إلا كعلى عشرة حياتهم فيملك بعدهم
-
وفي كقنطرة ولم يُرْجَ عَوْدُهَا فِي مِثْلِهَا
-
وَإِلَّا وُقِفَ لَهَا
-
وَصَدَقَةٍ لِفُلَانٍ فَلَهُ
-
أَوْ لِلْمَسَاكِينِ فُرِّقَ ثَمَنُهَا بالاجتهاد
-
وَلَا يُشْتَرَطُ التَّنْجِيزُ
-
وَحُمِلَ فِي الْإِطْلَاقِ عَلَيْهِ:
-
كَتَسْوِيَةِ أُنْثَى بِذَكَرٍ
-
وَلَا التَّأْبِيدُ
-
وَلَا تَعْيِينُ مصرفه
-
وصرف في غالب
-
وإلا فالفقراء
-
ولا قبول مستحقه
-
إلاص المعين الأهل
-
فإن رد فكمنقطع
-
وَاتُّبِعَ شَرْطُهُ إنْ جَازَ
-
كَتَخْصِيصِ مَذْهَبٍ
-
أَوْ نَاظِرٍ
-
أَوْ تَبْدِئَةِ فُلَانٍ بِكَذَا وَإِنْ مِنْ غلة ثاني عام
-
أو إنْ لَمْ يَقُلْ مِنْ غَلَّةِ كُلِّ عَامٍ
-
أَوْ أَنَّ مَنْ احْتَاجَ مِنْ الْمُحْبَسِ عَلَيْهِ بَاعَ
-
أَوْ إنْ تَسَوَّرَ عَلَيْهِ قَاضٍ أَوْ غيره رجع له أو لوارثه:
-
كعلى ولدي ولا ولد له
-
لا بشرط إصْلَاحِهِ عَلَى مُسْتَحِقِّهِ:
-
كَأَرْضٍ مُوَظَّفَةٍ
-
إلَّا مِنْ غَلَّتِهَا عَلَى الْأَصَحِّ
-
أَوْ عَدَمِ بَدْءٍ بِإِصْلَاحِهِ أو بنفقته
-
وَأَخْرَجَ السَّاكِنَ الْمَوْقُوفَ عَلَيْهِ لِلسُّكْنَى إنْ لَمْ يصلح لتكرى له.
-
وَأُنْفِقَ فِي فَرَسٍ لِكَغَزْوٍ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ
-
فإن عدم: بيع وعوض به سلاح:
-
كما لو كلب
-
وَبِيعَ: مَا لَا يُنْتَفَعُ بِهِ مِنْ غَيْرِ عقار في مثله أو شقصه
-
كأن أتلف
-
وَفَضْلُ الذُّكُورِ وَمَا كَبِرَ مِنْ الْإِنَاثِ فِي إناث
-
لا عقار وإن خرب
-
ونقض ولو بغير خرب
-
إلا لتوسيع كمسجد ولو جبرا
-
وأمروا بجعل ثمنه لغيره
-
ومن هدم وقفا فعليه إعادته
-
وتناول الذرية وولد فُلَانٌ وَفُلَانَةُ أَوْ الذُّكُورُ وَالْإِنَاثُ وَأَوْلَادُهُمْ الْحَافِدَ
-
لا نسلي وعقبي وولدي وولدي وأولادي وأولاد أولادي وبني وبني بني
-
وفي على ولدي وولدهم قولان
-
وَالْإِخْوَةُ الْأُنْثَى
-
وَرِجَالُ إخْوَتِي وَنِسَاؤُهُمْ الصَّغِيرَ
-
وَبَنِي أَبِي إخْوَتَهُ الذُّكُورَ وَأَوْلَادَهُمْ
-
وَآلِي وَأَهْلِي الْعَصَبَةَ ومن لو رجلت عصبت
-
وأقاربي أقارب جهتيه مطلقا وإن نصرى
-
ومواليه المعتق وولده ومعتق أبيه وابنه
-
وقومه عصبته فقط
-
وطفل وصبي وصغير من لَمْ يَبْلُغْ
-
وَشَابٌّ وَحَدَثٌ لِلْأَرْبَعِينَ
-
وَإِلَّا فَكَهْلٌ للستين
-
وإلا فشيخ
-
وشمل كل واحد من طفل وما بعده الأنثى ك الأرمل
-
والملك للواقف لا الغلة
-
فله ولوارثه منع من يريد إصلاحه
-
ولا يفسخ كراؤه لزيادة
-
ولا يقسم إلا ماض زمنه
-
وَأَكْرَى نَاظِرُهُ إنْ كَانَ عَلَى مُعَيَّنٍ كَالسَّنَتَيْنِ
-
ولمن مرجعها له كالعشر
-
وإن بنى محبس عليه فمات ولم يبين فهو وقف
-
وَعَلَى مَنْ لَا يُحَاطُ بِهِمْ أَوْ عَلَى قَوْمٍ وَأَعْقَابِهِمْ أَوْ عَلَى كَوَلَدِهِ وَلَمْ يُعَيِّنْهُمْ فضل المولى أهل الحاجة والعيال في غلة وسكنى
-
وَلَمْ يَخْرُجْ سَاكِنٌ لِغَيْرِهِ إلَّا بِشَرْطٍ أَوْ سفر انقطاع أو بعيد.
-
شرط الوقف صحة عبارته وأهلية للتبرع
-
والموقوف دوام الانتفاع به
-
لا مطعوم وريحان
-
ويصح وقف عقار ومنقول ومشاع
-
لا عبد وثوب في الذمة
-
ولا وقف حر نفسه
-
وكذا مستولدة وكلب معلم وأحد عبديه في الأصح
-
ولو وقف بناء أو غراسا في أرض مستأجرة لهما فالأصح جوازه
-
فإن وقف على معين واحد أو جمع اشترط إمكان تمليكه
-
فلا يصح على جنين
-
ولا على العبد لنفسه
-
فلو أطلق لوقف عليه فهو وقف على سيده
-
ولو أطلق الوقف على بهيمة لغا
-
وقيل: هو وقف على مالكها
-
ويصح على ذمي
-
لا مرتد وحربي ونفسه في الأصح
-
وإن وقف على جهة معصية كعمارة الكنائس فباطل
-
أو جهة قربة كالفقراء والعلماء والمساجد والمدارس صح
-
أو جهة لا تظهر فيها القرية كالأغنياء صح في الأصح
-
ولا يصح إلا بلفظ
-
وصريحه وقفت كذا أو أرضى هو موقوفة عليه
-
والتسبيل والتحبيس صريحان على الصحيح
-
ولو قال تصدقت بكذا صدقة محرمة أو موقوفة أو لا تباع أولا توهب فصريح في الأصح
-
وقوله تصدقت فقط ليس بصريح وإن نوى
-
إلا أن يضيف إلى جهة عامة وينوي
-
والأصح أن قوله حرمته أو أبدته ليس بصريح
-
وأن قوله جعلت البقعة مسجدا تصير به مسجدا
-
وأن الوقف على معين يشترط فيه قبوله
-
ولو رد بطل حقه شرطنا القبول أم لا؟
-
ولو قال: وقفت هذا سنة فباطل
-
ولو قال: وقفت على أولادي أو على زيد ثم نسله ولم يزد فالأظهر صحة الوقف
-
فإذا انقرض المذكور فالأظهر أنه يبقى وقفا
-
وأن مصرفه أقرب الناس إلى الواقف يوم انقراض الذكور
-
ولو كان الوقف منقطع الأول كوقفته على من سيولد لي فالمذهب بطلانه
-
أو منقطع الوسط كوقفت على أولادي ثم رجل ثم الفقراء فالمذهب صحته
-
ولو اقتصر على وقفت فالأظهر بطلانه
-
ولا يجوز تعليقه كقوله إذا جاء زيد فقد وقفت
-
ولو وقف بشرط الخيار بطل على الصحيح
-
والأصح أنه إذا وقف بشرط أن لا يؤجر اتبع شرطه
-
وأنه إذا شرط في وقف المسجد اختصاصه لطائفة كالشافعية اختص كالمدرسة والرباط
-
ولو وقف على شخصين ثم الفقراء فمات أحدهما فالأصح المنصوص أن نصيبه يصرف إلى الآخر.
فصل
-
قوله: وقفت على أولادي وأولاد أولادي يقتضي التسوية بين الكل
-
وكذا لو زاد ما تناسلوا أو بطنا بعد بطن
-
ولو قال على أولادي ثم أولاد أولادي ثم أولادهم ما تناسلوا أو على أولادي وأولاد أولادي الأعلى فالأعلى أو الأول فالأول فهو للترتيب
-
ولا يدخل أولاد الأولاد في الوقف على الأولاد في الأصح
-
ويدخل أولاد البنات في الوقف على الذرية والنسل والعقب وأولاد الأولاد
-
إلا أن يقول على من ينتسب إلي منهم
-
ولو وقف على مواليه وله معتق ومعتق قسم بينهما
-
وقيل: يبطل
-
والصفة المتقدمة على جمل معطوفة تعتبر في الكل كوقفت على محتاجي أولادي وأحفادي وإخوتي
-
وكذا المتأخرة عليها والاستثناء إذا عطف بواو كقوله على أولادي وأحفادي وإخوتي المحتاجين أو إلا أن يفسق بعضهم.
فصل
-
الأظهر أن الملك في رقبة الموقوف ينتقل إلى الله تعالى أي ينفك عن اختصاص لآدمي فلا يكون للواقف ولا للموقوف عليه
-
ومنافعه ملك للموقوف عليه يستوفيها بنفسه وبغيره بإعارة وإجارة
-
ويملك الأجرة
-
وفوائده كثمرة وصوف ولبين
-
وكذا الولد في الأصح
-
والثاني يكون وقفا
-
ولو ماتت البهيمة اختص بجلدها
-
وله مهر الجارية إذا وطئت بشبهة أو نكاح إن صححناه وهو الأصح
-
والمذهب أنه لا يملك قيمة العبد الموقوف إذا أتلف بل يشتري بها عبدا ليكون وقفا مكانه
-
فإن تعذر فبعض عبد
-
ولو جفت الشجرة لم ينقطع الوقف على المذهب بل ينتفع بها جذعا
-
وقيل: تباع والثمن كقيمة العبد
-
والأصح جواز بيع حصر المسجد إذا بليت
-
وجذوعه إذا انكسرت ولم تصلح إلا للإحراق
-
ولو انهدم مسجد وتعذرت إعادته لم يبع بحال.
فصل
-
إن شرط الواقف النظر لنفسه أو غيره اتبع
-
وإلا فالنظر للقاضي على المذهب
-
وشرط الناظر العدالة والكفاية والاهتداء إلى التصرف
-
ووظيفته العمارة والإجارة وتحصيل الغلة وقسمتها
-
فإن فوض إليه بعض هذه الأمور لم يتعده
-
وللواقف عزل من ولاه ونصب غيره
-
إلا أن يشترط نظره حال الوقف
-
وإذا أجر الناظر فزادت الأجرة في المدة أو ظهر طالب بالزيادة لم ينفسخ العقد في الأصح.
-
ومعناه: تحبيس الأصل، وتسبيل الثمرة، وهو مستحب؛ لما روي عن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أنه قال: «إذا مات الإنسان انقطع عمله إلا من ثلاث: علم ينتفع به من بعده، وولد صالح يدعو له، أو صدقة جارية» رواه مسلم.
-
ويجوز وقف الأرض؛ لما روى ابن عمر - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا -: «أن عمر أتى النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فقال: يا رسول الله، إني أصبت أرضًا بخيبر لم أصب مالًا قط أنفس عندي منه، فما تأمرني فيها؟ قال: إن شئت حبست أصلها وتصدقت بها، غير أنه لا يباع أصلها، ولا يبتاع، ولا يوهب، ولا يورث قال: فتصدق بها عمر في الفقراء، وذوي القربى، والرقاب، وابن السبيل، والضيف، لا جناح على من وليها أن يأكل منها، أو يطعم صديقًا بالمعروف، غير متأثل منه أو غير متمول فيه» متفق عليه.
-
ووقف السلاح والحيوان جائز؛ لقول النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «أما خالد فإنه قد احتبس أدراعه وأعتاده في سبيل الله» متفق عليه. وفي رواية: «وأعتده» ويصح وقف كل عين ينتفع بها مع بقاء عينها دائمًا، قياسًا على المنصوص عليه.
-
ويصح وقف المشاع؛ لأن في حديث عمر أنه أصاب مائة سهم من خيبر، فأمره النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بوقفها، وهذا صفة المشاع، ولأن القصد تحبيس الأصل، وتسبيل المنفعة، وهذا يحصل في المشاع، كحصوله من المفرز،
-
ويصح وقف علو الدار، دون سفلها، وسفلها دون علوها؛ لأنهما عينان يجوز وقفهما، فجاز وقف أحدهما كالدارين.
-
ولا يصح وقف ما لا ينتفع به مع بقاء عينه، كالأثمان، والمأكول والمشروب، والشمع؛ لأنه لا يحصل تسبيل ثمرته مع بقائه،
-
ولا ما يسرع إليه الفساد، كالرياحين؛ لأنها لا تتباقى،
-
ولا ما لا يجوز بيعه: كالكلب، والخنزير،
-
ولا المرهون، والحمل المنفرد،
-
ولا أم الولد؛ لأن الوقف تمليك،
-
فلا يجوز في هذه، كالبيع.
-
ولا يجوز في غير معين، كأحد هذين العبدين، وفرس، وعبد؛ لأنه نقل ملك على وجه القربة، فلم يصح في غير معين كالهبة.
-
ولا يصح الوقف إلا على بر: كالمساجد، والقناطر، والفقراء، والأقارب، أو آدمي معين، مسلمًا كان أو ذميًا؛ لأنه في موضع القربة، ولهذا جازت الصدقة عليه،
-
ولا يصح على غير ذلك، كالبيع وكتب التوراة والإنجيل؛ لأن هذا إعانة على المعصية، ولأن هذه الكتب منسوخة قد بدل بعضها، وقد غضب النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حين رأى مع عمر شيئًا استكتبه منها،
-
ولا على قطاع الطريق؛ لأنه إعانة على المعصية.
-
والقصد بالوقف القربة، ولا على من لا يملك: كالميت، والملك، والجني؛ لأن الوقف تمليك في الحياة،
-
ولا على عبد، أو أم ولد؛ لأنه لا يملك في رواية، وفي أخرى: ملكه غير لازم، والوقف لا يجوز أن يكون متزلزلًا،
-
ولا على حربي أو مرتد؛ لأن ملكهما تجوز إزالته، والوقف يجب أن يكون لازمًا،
-
ولا على غير معين: كرجل أو امرأة؛ لأن تمليك غير المعين لا يصح،
-
فإن قيل: فكيف جاز الوقف على المساجد؟ وهي لا تملك، قلنا: الوقف إنما هو على المسلمين، لكن عين نفعًا خاصًا لهم.
-
ولا يصح تعليقه على شرط مستقبل؛ لأنه عقد يبطل بالجهالة، فلم يجز تعليقه على شرط مستقبل كالبيع، إلا أن يقول: هو وقف بعد موتي فيصح، ويكون وصية يعتبر خروجه من الثلث؛ لأنه تبرع مشروط بالموت فكان وصية، كما لو قال: إذا مت، فهذا صدقة للمساكين.
-
وجعل القاضي وأبو الخطاب: تعليق الوقف على الموت كتعليقه على شرط في الحياة،
-
فلا يصح في الموضعين إلا على قول الخرقي. والأولى التفريق بينهما؛ لأن تعليقه بالموت وصية فجاز.
-
كما لو قال: إذا مات، فداري لفلان، أو أبرأته من ديني عليه،
-
ولا يلزم من جواز ذلك صحة تعليق الهبة والإبراء، على شرط في الحياة، كذا هاهنا،
-
ولا يجوز الوقف إلى مدة؛ لأنه إخراج مال على سبيل القربة، فلم يجز إلى مدة، كالصدقة،
-
فإن شرط فيه الخيار، أو شرط فيه الرجوع إذا شاء، أو يبيعه إذا احتاج، أو لم يدخل فيه من شاء لم يصح؛ لأنه إخراج ملك على سبيل القربة، فلم يصح مع هذه الشروط، كالصدقة.
-
وإن شرط أن يأكل منه أيام حياته، أو مدة يعينها، فله شرطه. نص عليه أحمد - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -، واحتج بما روى حجر المدري: «أن في صدقة رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أن يأكل أهله بالمعروف غير المنكر» ، ولأن عمر - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قال في وقفه: لا جناح على من وليها أن يأكل منها أو يطعم صديقًا، وكان الوقف في يده إلى أن مات، ولأنه لو وقف وقفًا عامًا، كالسقاية والمسجد، لكان له أن ينتفع منه، كذلك إذا خصه بانتفاعه.
-
وإن وقف على نفسه ثم على أولاده، ففيه روايتان:
-
إحداهما: لا يصح؛ لأن الوقف تمليك، فلم يصح أن يملك نفسه به كالبيع.
-
والثانية: يصح؛ لأنه لما جاز أن يشترط لنفسه منه شيئًا، جاز أن يختص به أيام حياته كالوصية.
-
ولا يكون الوقف، إلا على سبيل غير منقطع: كالفقراء، والمساكين، وطلبة العلم، والمساجد، أو على رجل بعينه،
-
ثم على ما لا ينقطع،
-
فإن وقفه على رجل بعينه وسكت، صح وكان مؤبدًا؛ لأن مقتضاه التأبيد، فحمل فيما سماه على ما شرطه، وفيما سكت عنه على مقتضاه، ويصير كأنه وقف مؤبد، أو قدم المسمى على غيره.
-
فإذا انقرض المسمى صرف إلى أقارب الواقف؛ لأنهم أحق الناس بصدقته، بدليل قول النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «صدقتك على غير رحمك صدقة، وصدقتك على رحمك صدقة وصلة» .
-
وعنه: أنه يرجع إلى المساكين؛ لأنها مصارف الصدقات المفروضات، كالزكوات والكفارات.
-
والأول: ظاهر المذهب، وظاهر كلام أحمد - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - والخرقي: أنه يرجع إلى الأغنياء، والفقراء من أقاربه؛ لأن الوقف يستوي فيه الغني والفقير، ويحتمل أن يختص الفقراء؛ لأنهم مصرف الصدقات، ويرجع إلى جميع الورثة في إحدى الروايتين؛ لأنه يصرف إليهم ماله عند موته.
-
والثانية: يرجع إلى أقرب عصبة الواقف؛ لأنه مصرف ولاء معتقه، وعليهم عقله، فخصوا بهذا، ويكون وقفًا على من رجع إليه؛ لأنه إنما صرف إليهم بوقف مالكه له، والوقف يقتضي التأبيد،
-
فإذا انقرضوا رجع إلى المساكين،
-
وإن لم يكن له أقارب رجع إلى المساكين ليعيلهم،
-
ولو جعل الانتهاء مما لا يجوز الوقف عليه فقال: وقفت على أولادي،
-
ثم على البيع، فحكمه حكم ما لم يسم له انتهاء؛ لأن ذكر ما لا يجوز كعدمه.
-
وإن قال: وقفت داري ولم يذكر سبلها، صح في قياس المذهب؛ لأنه إزالة ملك على سبيل القربة، فصح مطلقًا، كالعتق. وحكمه حكم منقطع الانتهاء.
-
فإن قال: وقفت على هذا العبد، ولم يذكر له مالًا فهو باطل؛ لأنه منقطع الابتداء والانتهاء.
-
وإن جعل له ما لا يجوز الوقف عليه فقال:
-
ثم على المساكين صح؛ لأنه جمع فيه بين ما يجوز وما لا يجوز فصح، كما لو وقفه على أولاده،
-
ثم على البيع، ويحتمل أن يخرج صحته على الروايتين في تفريق الصفقة،
-
فإن قلنا بصحته، وكان من لا يصح الوقف عليه لا يمكن اعتبار انقراضه، كالميت والمجهول، صرف في الحال إلى من يجوز؛ لأن ذكر من لا يجوز كعدمه،
-
وإن أمكن اعتبار انقراضه كعبد معين، احتمل ذلك أيضًا لذلك، واحتمل أن يصرف إلى أقارب الواقف إلى أن ينقرض من لا يجوز الوقف عليه،
-
ثم يصرف إلى من يجوز؛ لأن وقفه على من يجوز مشروط بانقراض من لا يجوز، فكان الوقف قبل ذلك لا مصرف له، فصرف إلى الأقارب، كمنقطع الانتهاء.
-
ويصح الوقف بالقول والفعل الدال عليه، مثل أن يبني مسجدًا، ويأذن للناس في الصلاة فيه، أو مقبرة، ويأذن لهم في الدفن فيها، أو سقاية ويشرع بابها، ويأذن في دخولها؛ لأن العرف جار به، وفيه دلالة على الوقف، فجاز أن يثبت به كالقول، وجرى مجرى من قدم طعامًا لضيفانه، أو نثر نثارًا، أو صب في خوابي السبيل ماء،
-
وأما القول فألفاظه ستة، ثلاثة صريحة، وهي: وقفت، وحبست، وسبلت، متى أتى بواحدة منها صار وقفًا؛ لأنه ثبت لها عرف الاستعمال، وعرف الشرع بقول النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لعمر - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -: «إن شئت حبست أصلها وسبلت ثمرتها» فصارت كلفظ الطلاق فيه، وثلاثة كناية، وهي: تصدقت، وحرمت، وأبدت، فليست صريحة؛
-
لأنها مشتركة بين الوقف وغيره من الصدقات والتحريمات،
-
فإن نوى بها الوقف، أو قرن بها لفظًا من الألفاظ الخمسة، أو حكم الوقف، بأن يقول: صدقة محبسة، أو محرمة، أو مؤبدة، أو صدقة لا تباع ولا توهب ولا تورث، صار وقفًا؛ لأنه لا يحتمل مع هذه القرائن إلا الوقف.
-
ولا يجوز التصرف في الوقف بما ينقل الملك في الرقبة؛ لقول النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - في حديث عمر: «لا يباع أصلها، ولا يوهب، ولا يورث» ولأن مقتضى الوقف التأبيد، وتحبيس الأصل، بدليل أن ذلك من بعض ألفاظه، والتصرف في رقبته ينافي ذلك.
-
والوقف يزيل ملك الواقف؛ لأنه يزيل ملكه عن التصرف في العين والمنفعة، فأزال ملكه عن الرقبة، كالعتق، ويزيل الملك بمجرد لفظه؛ لأن الوقف يحصل به.
-
وعنه: لا يحصل إلا بإخراجه عن يده.
-
قال أحمد: الوقف المعروف أن يخرجه من يده، ويوكل من يقوم به؛ لأنه تبرع، فلم يلزم بمجرده كالهبة والوصية، والأول المشهور؛ لحديث عمر - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -، ولأنه تبرع يمنع البيع والهبة والميراث، فلزم بمجرده كالعتق،
-
ولا يفتقر إلى قبول، ويحتمل أنه متى كان على آدمي معين، افتقر إلى القبول؛ لأنه تبرع لآدمي معين، أشبه الهبة،
-
فإن لم يقبل أو رده بطل في حقه، ولم يبطل في حق من بعده، وصار كالوقف على من لا يصح،
-
ثم على من يصح، وعلى الظاهر من المذهب أنه لا يفتقر إلى القبول،
-
ولا يبطل برده؛ لأنه إزالة ملك على وجه القربة، أشبه العتق والوقف على غير معين.
-
وينتقل الملك في الوقف إلى الموقوف عليه في ظاهر المذهب؛ لأنه سبب نقل الملك، ولم يخرجه عن المالية وجد إلى من يصح تمليكه، أشبه البيع والهبة.
-
وعنه: لا يملكه، ويكون الملك لله تعالى؛ لأنه حبس للعين، وتسبيل للمنفعة على وجه القربة، فأزال الملك إلى الله سبحانه كالعتق.
-
ويملك الموقوف عليه غلته وثمرته، وصوفه ولبنه؛ لأنه من غلته، فهو كالثمرة، ويملك تزويج الأمة؛ لأنه عقد على نفعها، فأشبه إجارتها، ويملك مهرها؛ لأنه بدل نفعها أشبه أجرتها،
-
وإن ولدت، فولدها وقف معها؛ لأن الوقف حكم ثبت في الأم، فسرى إلى الولد، كالاستيلاد والكتابة،
-
ولا يملك الموقوف عليه وطأها؛ لأن ملكه فيها ضعيف،
-
ولا يؤمن إفضاؤه إلى إخراجها من الوقف فإن وطئها،
-
فلا حد عليه؛ لأنها ملكه،
-
ولا مهر عليه لذلك.
-
وإن لم تلد منه، فهي وقف بحالها،
-
وإن ولدت منه، فالولد حر؛ لأنه من مالكها، وعليه قيمته يوم الوضع؛ لأنه فوت رقه، ويشتري بها عبدًا يكون وقفًا مكانه، وتصير أم ولد له؛ لأنه أحبلها بحر في ملكه،
-
فإذا مات عتقت، ووجبت قيمتها في تركته حينئذ؛ لأنه أتلفها على من بعده، ويشتري بالقيمة جارية تكون وقفًا مكانها،
-
وإن قلنا: ليست ملكًا له، لم تصر أم ولد بوطئه.
-
وإن أتلف الوقف أجنبي أو الواقف، أو الموقوف عليه، فعليه قيمته يشتري بها مثله يقوم مقامه؛ لأن الموقوف عليه لا يملك التصرف في رقبته، إنما له نفعه،
-
وإن وطئت الجارية بشبهة فولدها حر، وعلى الواطئ قيمته يوم وضعه يشتري بها ما يقوم مقامه،
-
وإن جنى الوقف، تعلقت جنايته بالموقوف عليه؛ لأنه يملكه، ولم تتعلق بالوقف؛ لأن رقبته محلًا للبيع، فتعلقت بمالكه كأم الولد.
-
وتصرف الغلة على ما شرط الواقف من التسوية، والتفضيل، والتقديم، والتأخير، والجمع، والترتيب، وإدخال من أدخله بصفة، وإخراج من أخرجه بصفة؛ لأنه ثبت بوقفه، فوجب أن يتبع فيه شرطه، ولأن عمر - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - وقف أرضه على الفقراء، وذوي القربى، والرقاب، وابن السبيل، والضيف، وجعل لمن وليها أن يأكل منها، أو يطعم صديقًا.
-
ووقف الزبير على ولده، وجعل للمردودة من بناته أن تسكن غير مضرة ولا مضرًا بها،
-
وإذا استغنت بزوج فلا حق لها فيه.
-
فإذا قال: وقفت على أولادي، دخل فيه الذكر منهم والأنثى والخنثى؛ لأن الجميع أولاد، وهل يدخل فيه ولد الولد؟ فيه روايتان:
-
إحداهما: يدخلون؛ لأنهم دخلوا في قول الله تعالى: {يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلادِكُمْ} ، وفي قوله: {وَهُوَ يَرِثُهَا إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا وَلَدٌ} ، فعلى هذه الرواية يدخل ولد البنين دون ولد البنات؛ لأن ولد البنين هم الذين دخلوا في النص دون ولد البنات.
-
قال الشاعر:
-
بنونا بنو أبنائنا وبناتنا ... بنوهن أبناء الرجال الأجانب
-
والثانية: لا يدخل ولد الولد؛ لأن ولده حقيقة ولد صلبه، والكلام بحقيقته، إلا أن يقرن به ما يدل على إدخالهم كقوله: وقفت على أولادي، لولد الذكور الثلثان، وولد الإناث الثلث ونحوه.
-
فإن قال: وقفت على أولادي،
-
فإذا انقرض أولاد أولادي، فهو على المساكين، دخل أولاد الأولاد في الوقف؛ لأن قرينة اشتراط انقراضهم دليل على أنهم أريدوا به،
-
وقيل: لا يدخلون أيضًا؛ لأن اللفظ لا يتناولهم، بل يكون وقفًا منقطع الوسط، يصرف بعد أولاده إلى مصرف الوقف المنقطع،
-
فإذا انقرض أولاد أولاده، صرف إلى المساكين.
-
وإن وصل لفظه بما يقتضي تخصيص أولاده، فقال: وقفت على ولدي لصلبي، أو قال: على أولادي،
-
ثم على أولادهم، اختص بالولد وجهًا واحدًا،
-
ومتى كان الوقف على الأولاد مطلقًا، سوي فيه بين الذكر والأنثى والخنثى؛ لاقتضاء لفظه التسوية، كقوله تعالى في ولد الأم: {فَهُمْ شُرَكَاءُ فِي الثُّلُثِ} ،
-
وإن كان في لفظه تفضيل بعضهم، فهو كذلك،
-
وإن كان له حمل، لم يدخل في الوقف حتى ينفصل،
-
ثم يستحق ما يحدث من الغلة بعد انفصاله، دون ما كان موجودًا قبله، كالثمرة المؤبرة، والزرع المدرك؛ لأنه لا يسمى ولدًا قبل الانفصال،
-
وإن نفي ولده بلعان، خرج من الوقف، لخروجه عن كونه ولدًا له.
-
وإن وقف على بنيه، لم يدخل فيه بنت ولا خنثى؛ لأنه لم يعلم كونه ابنًا،
-
وإن وقف على بناته، لم يدخل فيه ذكر ولا خنثى.
-
وإن وقف على ولد فلان أو بنيه أو بناته، فهو كوقفه على ولد نفسه وبنيه وبناته، إلا أن يقف على بني فلان، وهم قبيلة كبني هاشم، فيدخل فيه الذكر والأنثى والخنثى من ولد البنين دون البنات؛ لأن هذا الاسم يقع على القبيلة ذكرهم وأنثاهم، وولد البنات لا يعدون منها.
-
وإن وقف على أولاده وأولاد أولاده، دخل في الوقف أولاده الذكور والإناث والخناثى، وأولادهم الذكور والإناث والخناثى من ولد البنين،
-
فأما ولد البنات، فقال الخرقي: لا يدخلون؛ لأنهم لم يدخلوا في قوله سبحانه: {يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلادِكُمْ} ،
-
ولا يدخلون في الوقف على ولد فلان وهم قبيلة،
-
فلا يدخلون هاهنا، ولأنهم إنما ينسبون إلى قبيلة آبائهم دون قبيلة أمهاتهم، وقال أبو بكر وابن حامد: يدخلون في الوقف؛ لأنهم أولاد أولاده.
-
وإن قال: وأولاد أولادي المنتسبين إلي، لم يدخلوا وجهًا واحدًا،
-
وإن قال: لولد الذكر سهمان، ولولد الأنثى سهم دخلوا فيه؛ لأنه صرح بدخولهم،
-
ولو وقف على قوم بأعيانهم،
-
ثم على أولادهم، وكانوا ذكورًا وإناثًا، دخل أولاد الإناث في الصحيح؛ لأن اللفظ تناولهم، كتناوله ولد البنين،
-
وإن كان جميعهم إناثًا، دخل في أولادهن؛ لأن لفظه نص فيهم.
-
وإذا شرك بين الولد وولد الولد بالواو، اشترك الجميع فيه،
-
وإن رتب فقال: على أولادي،
-
ثم على أولادهم، أو قال: الأعلى فالأعلى، أو الأقرب فالأقرب، وجب ترتيبه،
-
وإن رتب بطنين، ثم شرك بين الباقين، أو شرك بين بطنين،
-
ثم رتب الباقين، فهو على ما شرطه، وكيفما شرط فالأمر عليه؛ لأن الوقف ثبت بلفظه، فوجب أن يتبع مقتضاه.
-
وإن وقف على قرابته، أو قرابة فلان، فهو لولده وولد أبيه، وجده وجد أبيه الذكر والأنثى.
-
ولا يعطى من بعد ذلك،
-
ولا قرابته من جهة أمه شيئاً، لأن الله تعالى جعل خمس الخمس لذوي قربى النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، فأعطى النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قرابته إلى بني هاشم، لم يتجاوزهم، ولم يعط بني زهرة شيئاً.
-
ويحتمل أن يعطي كل من عرف قرابته من الجهتين، لأن الاسم واقع عليهم لغة وعرفاً.
-
وعنه: إن لم يصل قرابته من جهة أمه في حياته، دخلوا فيه، وإلا فلا، لأن صلته لهم في حياته تدل على إرادتهم بصلته هذه،
-
وإن وجدت قرينة لفظية، أو حالية تدل على إرادتهم أو حرمانهم، عمل عليه، وأهل بيته بمثابة قرابته. وقال الخرقي: إذا أوصى لأهل بيته، أعطي من قبل أبيه وأمه.
-
وإن وقف على أقرب الناس إليه، وله أبوان وولد، فهم سواء فيه، لأن كل واحد منهم يليه في القرب من غير حاجز، ولأنه جزء والده، وولده جزؤه، ويحتمل تقديم الابن لتقديمه في التعصيب.
-
وإن عدم بعضهم، فهو للباقين، ويقدم كل واحد من هؤلاء على من سواهم، لأن سواهم يدلي بواسطة.
-
وإن عدموا، فهو لولد الابن، أو الجد أبي الأب، الأقرب منهم فالأقرب،
-
فإن عدموا فهو للإخوة، لأنهم ولد الأب، ويقدم الأخ من الأبوين، ويسوى بين الأخ من الأب، والأخ من الأم،
-
وكذلك الأخوات، فإن عدموا صرف إلى بنيهم على ترتيب آبائهم، ويسوى بين الأخ والجد لاستوائهما في الميراث، ولأن الجد أبو الأب، والأخ ولد الأب، ويحتمل تقديم الجد، لأن له ولادة، وهو أقوى في الميراث،
-
وقيل يقدم الأخ، لأنه ابن الأب، فيكون أقوى من أبيه، لقوة تعصيبه،
-
فإن لم يكن له إخوة، فهو للأعمام،
-
ثم بنيهم على ترتيب الميراث.
-
وإن وقف على جماعة من أقرب الناس إليه، صرف إلى ثلاثة منهم،
-
فإن كان بعضهم أقرب من بعض، استوفي ما أمكن من الأقرب، وتمم الباقي من الأبعد، لأنه شرط العدد والأقرب، فوجب اعتبارهما.
-
وإن استوى جماعة في القرب، أعطي الجميع لتساويهم.
-
وإن وقف على عترته فهم عشيرته وولده، قاله ابن قتيبة، وقال ابن الأعرابي وثعلب: هم ذريته، والأول أولى، لأنه يروى عن أبي بكر الصديق - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أنه قال: نحن عترة النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -.
-
وإن وقف على مواليه، وله موال من فوق، وموال من أسفل، فهو لجميعهم، لأن الاسم يشملهم حقيقة.
-
وإن وقف على زيد وعمرو والفقراء، فلهما الثلثان وللفقراء الثلث؛ لأنه جعله لثلاث جهات، فوجب قسمته أثلاثا.
-
وإن وقف عليهما، ثم على الفقراء،
-
فمن مات منهما، رجع نصيبه إلى صاحبه،
-
فإذا ماتا، رجع إلى الفقراء، لأنه جعله لهم مشروطاً بانقراضهما.
-
وإن وقف نخلة فيبست، أو جذوعاً فتكسرت، جاز بيعها، لأنه لا نفع في بقائها، وفيه ذهاب ماليتها، فكانت المحافظة على ماليتها ببيعها أولى، لأنه لا يجوز وقف ما لا نفع فيه ابتداء،
-
فلا يجوز استدامة وقفه، لأن ما كان شرطاً لابتداء الوقف، كان شرطاً لاستدامته كالمالية،
-
وإذا بيعت، صرف ثمنها في مثلها،
-
وإن حبس فرساً في سبيل الله، فصارت بحيث لا ينتفع بها فيه، بيعت، لما ذكرنا، وصرف ثمنها في حبيس آخر.
-
وإن وقف مسجداً فخرب، وكان في مكان لا ينتفع به، بيع، وجعل في مكان ينتفع به، لما ذكرنا. وكل وقف خرب ولم يرد شيئاً بيع، واشتري بثمنه ما يرد على أهل الوقف.
-
وإن وقف على ثغر فاختل صرف إلى ثغر مثله، لأنه في معناه.
-
وينفق على الوقف من حيث شرط الواقف؛ لأنه لما اتبع شرط الواقف في سُبُله كذلك في النفقة عليه،
-
فإن لم يشرط النفقة عليه، أنفق عليه من غلته، لأنه لا يمكن الانتفاع به إلا بالنفقة عليه،
-
فإن لم يكن له غلة، أنفق عليه الموقوف عليه؛ لأنه ملكه.
-
وينظر في الوقف من حيث شرط الواقف، لأن عمر - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -: جعل النظر في وقفه إلى حفصة ابنته،
-
ثم إلى ذوي الرأي من أهلها، ولأن سبله إلى شرطه، فكذلك النظر فيه.
-
وإن لم يشرط الناظر، ففيه وجهان:
-
أحدهما: ينظر فيه الموقوف عليه، لأنه ملكه، وغلته له، فكان نظره إليه كالمطلق.
-
والثاني: إلى حاكم البلد، لأنه يتعلق به حق الموقوف عليه وحق من ينتقل إليه، ففوض الأمر فيه إلى الحاكم،
-
فإن جعله إلى اثنين من أفاضل ولده، جعل إليهما،
-
فإن لم يوجد فيهما إلا فاضل واحد، ضم الحاكم إليه آخر؛ لأن الواقف لم يرض بنظر واحد.
-
وإن اختلف أرباب الوقف فيه، رجع إلى الواقف، لأن الوقف ثبت بقوله،
-
فإن لم يكن، تساووا فيه، لأن الشركة ثبتت، ولم يثبت التفضيل، فوجبت التسوية، كما لو شرك بينهم بلفظه.
في كتب الخلاف
الإجماعابن المنذرلا كلام له في هذا الباب
التجريدالقدوريمسألة ٩٠٩، مسألة ٩١٠، مسألة ٩١١٢١٣ مسألة
المبسوطالسرخسيكِتَابُ الْوَقْفِ، بَابُ الْحَبْسِ فِي الدَّيْنِ، بَابُ إقْرَارِ أَحَدِ الْكَفِيلَيْنِ بِأَنَّ الْمَالَ عَلَيْهِ٤٢٠ مسألة
بداية المجتهدابن رشدلا كلام له في هذا الباب
المغنيابن قدامة، على «مختصر الخرقي»كتاب الوقوف والعطايا٨٢٥ سطرًا
المجموع شرح المهذبالنووي، على «المهذب»لا كلام له في هذا الباب
الشرح الكبير على المقنعابن أبي عمر، على «المقنع»كِتَابُ الْوَقْفِ، فَصْلٌ٤٥٣ سطرًا
الفقه على المذاهب الأربعةعبد الرحمن الجزيريلا كلام له في هذا الباب
موسوعة الإجماع في الفقه الإسلاميأسامة القحطاني وآخرونالفصل الرابع: مسائل الإجماع في أبواب الوقف٧٧١ مسألة
الموسوعة الفقهية (الدرر السنية)بإشراف علوي السقافالمبحث الأول: حكم الوقوف بعرفة، المبحث الثاني: ما المراد بالوقوف؟، المبحث الأول: أن يكون الوقوف في أرض عرفات٦٠٣ مسألة
عرضٌ لما في كتب المذاهب، وليس فتوى.في الخريطة: الوقف