Fiqh of the Four Schools Search for a mas’ala in the schools’ booksCtrl K

كِتَابُ الْهِبَةِ [فِي الرَّجُلِ يَهَبُ الْهِبَةَ مِنْ مَالِ ابْنِهِ الصَّغِيرِ]

المدونةMalikimasa’il 37728 to 38087

  1. 4/3964/396

    ِ فِي الرَّجُلِ يَهَبُ الْهِبَةَ مِنْ مَالِ ابْنِهِ الصَّغِيرِ قُلْت: أَرَأَيْت مَنْ وَهَبَ مِنْ مَالِ ابْنِهِ شَيْئًا - وَالِابْنُ صَغِيرٌ - أَيَجُوزُ هَذَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ أَمْ لَا قَالَ: لَا يَجُوزُ ذَلِكَ فِي قَوْلِ مَالِكٍ. قُلْت:

  2. فَإِنْ تَلِفَتْ الْهِبَةُ، أَيَكُونُ الْأَبُ ضَامِنًا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟

  3. قَالَ: نَعَمْ.

  4. فِي الرَّجُلِ يَهَبُ لِلرَّجُلِ نِصْفَ دَارٍ لَهُ أَوْ نِصْفَ عَبْدٍ لَهُ

  5. ُ قُلْت: أَرَأَيْت لَوْ أَنَّ رَجُلًا تَصَدَّقَ عَلَى رَجُلٍ بِنِصْفِ دَارٍ لَهُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ رَجُلٍ أَوْ وَهَبَ لَهُ نِصْفَ دَارِهِ غَيْرِ مَقْسُومَةٍ، أَتَجُوزُ هَذِهِ الْهِبَةُ أَمْ لَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟

  6. قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: الْهِبَةُ جَائِزَةٌ وَإِنْ لَمْ تَكُنْ مَقْسُومَةً. قُلْت: فَكَيْفَ يَقْبِضُ هَذَا هِبَتَهُ أَوْ صَدَقَتَهُ؟

  7. قَالَ: يَحِلُّ مَحِلَّ الْوَاهِبِ وَيَحُوزُ وَيَمْنَعُ مَعَ شُرَكَائِهِ وَيَكُونُ هَذَا قَبْضُهُ قُلْت:

  8. وَكَذَلِكَ هَذَا فِيمَا لَا يُقْسَمُ فِي الْعَبْدِ إذَا وَهَبَ نِصْفَهُ لِرَجُلٍ فَهُوَ جَائِزٌ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟

  9. قَالَ: نَعَمْ. قُلْت: وَيَكُونُ قَبْضُهُ مِثْلَ مَا ذَكَرْت فِي الدَّارِ قَالَ: نَعَمْ. قُلْت: وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ؟

  10. قَالَ: نَعَمْ. إذَا حَازَ مَا وُهِبَ لَهُ دُونَ صَاحِبِهِ فَقَدْ قَبَضَ.

  11. فِي الرَّجُلِ يَهَبُ لِلرَّجُلِ دُهْنًا مُسَمًّى مِنْ جُلْجُلَانٍ بِعَيْنِهِ

  12. ِ قُلْت: أَرَأَيْت إنْ وَهَبْت لِرَجُلٍ عَشَرَةَ أَقْسَاطٍ مِنْ دُهْنٍ جُلْجُلَانِيٍّ هَذَا؟ قَالَ: الْهِبَةُ جَائِزَةٌ، لِأَنَّ مَالِكًا يُجِيزُ أَنْ يَهَبَ الرَّجُلُ لِلرَّجُلِ ثَمَرَ نَخْلِهِ قَابِلًا،

  13. فَإِنَّ ذَلِكَ جَائِزٌ، فَهَذَا الَّذِي ذَكَرْت مِنْ دُهْنِ الْجُلْجُلَانِ أَحْرَى. قُلْت: أَرَأَيْت إنْ قَالَ رَبُّ الْجُلْجُلَانِ: لَا أَعْصِرُهُ؟

  14. قَالَ: يَلْزَمُهُ عَصْرُهُ ذَلِكَ قُلْت:

  15. فَلَوْ قَالَ: أَنَا أُعْطِيك مِنْ غَيْرِهِ زَيْتًا مِثْلَ زَيْتِهِ

  16. 4/3974/397

    بِمِكْيَلَتِهِ؟

  17. قَالَ: لَا يُعْجِبُنِي ذَلِكَ، لِأَنِّي أَخَافُ أَنْ يَدْخُلَهُ طَعَامٌ بِطَعَامٍ مُسْتَأْخِرٍ، وَلَعَلَّ ذَلِكَ الْجُلْجُلَانَ الَّذِي وُهِبَ لَهُ مِنْ زَيْتِهِ يَتْلَفُ قَبْلَ أَنْ يَعْصِرَهُ، فَيَكُونُ قَدْ أَعْطَاهُ زَيْتَهُ بَاطِلًا،

  18. فَلَا يُعْجِبُنِي إلَّا أَنْ يَكُونَ مِنْ زَيْتِ ذَلِكَ الْجُلْجُلَانِ الَّذِي وُهِبَ لَهُ مِنْ زَيْتِهِ. وَقَالَ: رَبِيعَةُ فِي رَجُلٍ قَالَ: اشْهَدُوا أَنَّ لِفُلَانٍ فِي مَالِي صَدَقَةً مِائَةَ دِينَارٍ،

  19. ثُمَّ بَدَا لَهُ فَرَجَعَ فِيهَا بَعْدَ يَوْمَيْنِ فَخَاصَمَهُ الَّذِي تَصَدَّقَ عَلَيْهِ.

  20. قَالَ رَبِيعَةُ: يُؤْخَذُ بِذَلِكَ إنْ كَانَ فِي مَالِهِ مَحْمَلٌ لِذَلِكَ أُنَفِّذُ عَلَيْهِ،

  21. وَإِنْ لَمْ يُدْرَكْ ذَلِكَ فِي مَالِهِ أُبْطِلُ وَلَمْ يُنْزِلْهُ بِمَنْزِلَةِ الدَّيْنِ. ابْنُ وَهْبٍ عَنْ يُونُسَ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ أَنَّهُ قَالَ فِي رَجُلٍ أَتَى قَوْمًا فَأَعْطَوْهُ إلَى الْعَطَاءِ وَكَتَبُوا لَهُ وَرَفَعُوا الْكِتَابَ إلَيْهِ، فَبَلَغَ مَا أُعْطِيَ فَنَزَعَ رِجَالٌ قَالَ ابْنُ شِهَابٍ: قَضَى عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ أَنَّ الصَّدَقَةَ جَائِزَةٌ لَيْسَ لِصَاحِبِهَا أَنْ يَرْجِعَ فِيهَا ابْنُ لَهِيعَةَ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي جَعْفَرٍ أَنَّ حُمَيْدَ بْنَ أَبِي الصَّعْبَةِ تَصَدَّقَ عَلَى ابْنِهِ بِدَارِهِ،

  22. ثُمَّ أَرَادَهُ أَنْ يَرْتَجِعَهَا فَخَاصَمَهُ إلَى بَعْضِ قُضَاةِ مِصْرَ، فَأَبَى أَنْ يُجِيزَ لَهُ ارْتِجَاعَهُ بَعْدَ أَنْ تَصَدَّقَ.

  23. فِي الرَّجُلِ يَهَبُ لِلرَّجُلِ مَوْرِثَهُ مِنْ رَجُلٍ لَا يَدْرِي كَمْ هُوَ

  24. َ قُلْت: أَرَأَيْت إنْ وَهَبْت لِرَجُلٍ مَوْرِثِي مِنْ رَجُلٍ،

  25. وَلَا أَدْرِي كَمْ هُوَ مَوْرِثِي مِنْ ذَلِكَ الرَّجُلِ سُدُسًا أَوْ رُبْعًا أَوْ خُمْسًا أَتَجُوزُ الْهِبَةُ؟ قَالَ: مِنْ قَوْلِ مَالِكٍ إنَّ ذَلِكَ جَائِزٌ.

  26. فِي الرَّجُلِ يَهَبُ لِلرَّجُلِ نُصِيبَهُ مِنْ دَارٍ أَوْ جِدَارٍ لَا يَدْرِي كَمْ هُوَ

  27. َ قُلْت: أَرَأَيْت إنْ وَهَبْت نَصِيبِي مِنْ هَذِهِ الدَّارِ وَلَا أَدْرِي كَمْ هُوَ أَيَجُوزُ أَمْ لَا؟

  28. قَالَ: هَذَا وَالْأَوَّلُ سَوَاءٌ وَأَرَاهُ جَائِزًا قُلْت: أَرَأَيْت إنْ وَهَبْت نَصِيبًا لِي مِنْ جِدَارٍ، أَيَجُوزُ أَمْ لَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟

  29. قَالَ: ذَلِكَ جَائِزٌ.

  30. فِي الرَّجُلِ يَهَبُ لِلرَّجُلِ نَصِيبًا مِنْ دَارٍ وَلَا يُسَمِّيهِ لَهُ

  31. ُ قُلْت: أَرَأَيْت إنْ وَهَبْت لَهُ نَصِيبًا، مِنْ دَارِي وَلَمْ أُسَمِّهِ ثُمَّ قَامَ الْمَوْهُوبُ لَهُ؟ قَالَ: يُقَالُ لِلْوَاهِبِ: أَقِرَّ لَهُ بِمَا شِئْتَ مِمَّا يَكُونُ نَصِيبًا، وَلَمْ أَسْمَعْهُ مِنْ مَالِكٍ.

  32. الرَّجُلِ يَهَبُ لِلرَّجُلِ الزَّرْعَ وَالثَّمَرَ الَّذِي لَمْ يَبْدُ صَلَاحُهُ

  33. فِي الرَّجُلِ يَهَبُ لِلرَّجُلِ الزَّرْعَ وَالثَّمَرَ الَّذِي لَمْ يَبْدُ صَلَاحُهُ قُلْت: أَرَأَيْت هِبَةَ مَا لَمْ يَبْدُ صَلَاحُهُ مِنْ الزَّرْعِ وَالثَّمَرِ، هَلْ يَجُوزُ ذَلِكَ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ نَعَمْ. إذَا لَمْ يَكُنْ لِلثَّوَابِ.

  34. 4/3984/398

    فِي الْمِدْيَانِ يَمُوتُ فَيَهَبُ رَبُّ الدَّيْنِ دَيْنَهُ لِبَعْضِ وَرَثَةِ الْمِدْيَانِ

  35. ِ قُلْت: أَرَأَيْت لَوْ كَانَ لِي عَلَى رَجُلٍ دَيْنٌ، فَمَاتَ الَّذِي عَلَيْهِ الدَّيْنُ فَوَهَبْت دَيْنِي لِبَعْضِ وَرَثَتِهِ، أَيَكُونُ مَا وَهَبْت لَهُ جَائِزًا، أَوْ يَكُونُ ذَلِكَ لَهُ دُونَ جَمِيعِ الْوَرَثَةِ؟ قَالَ: نَعَمْ.

  36. فِي الرَّجُلِ يَهَبُ لِلرَّجُلِ الْهِبَةَ فَيَمُوتُ الْمَوْهُوبُ لَهُ قَبْلَ أَنْ يَقْبِضَ

  37. َ قُلْت: أَرَأَيْت إذَا وَهَبَ رَجُلٌ لِعَبْدِي فَمَاتَ الْعَبْدُ، أَيَكُونُ لِي أَنْ أَقُومَ عَلَى الْهِبَةِ فَآخُذَهَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟

  38. قَالَ: لَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا، وَأَرَى أَنْ تَقُومَ عَلَيْهَا فَتَأْخُذَهَا، لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ: كُلُّ مَنْ وَهَبَ هِبَةً لِرَجُلٍ فَمَاتَ الْمَوْهُوبُ لَهُ قَبْلَ أَنْ يَقْبِضَ، فَوَرَثَتُهُ مَكَانُهُ يَقْبِضُونَ هِبَتَهُ، وَلَيْسَ لِلْوَاهِبِ أَنْ يَمْتَنِعَ مِنْ ذَلِكَ،

  39. وَكَذَلِكَ سَيِّدُ الْعَبْدِ عِنْدِي.

  40. فِي الرَّجُلِ يَهَبُ لِلرَّجُلِ عَبْدَهُ الْمِدْيَانِ أَوْ الْجَانِي

  41. قُلْت: أَرَأَيْت عَبْدًا لِي مَأْذُونًا لَهُ فِي التِّجَارَةِ اغْتَرَقَهُ الدَّيْنُ فَوَهَبْتُهُ لِرَجُلٍ، أَتَجُوزُ هِبَتِي فِيهِ أَمْ لَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ قَالَ: هِبَتُك جَائِزَةٌ وَبَيْعُك إيَّاهُ جَائِزٌ فِي قَوْلِ مَالِكٍ إذَا بَيَّنْت أَنَّ عَلَيْهِ دَيْنًا حِينَ تَبِيعُهُ.

  42. قُلْت: أَرَأَيْت إنْ جَنَى عَبْدِي جِنَايَةً أَوْ أَفْسَدَ مَالًا لِرَجُلٍ، فَوَهَبْته أَوْ بِعْته أَوْ تَصَدَّقْت بِهِ، أَيَجُوزُ ذَلِكَ أَمْ لَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟

  43. قَالَ: مَا سَمِعْت مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا، وَمَا أَرَى أَنْ يَجُوزَ إلَّا إنْ شَاءَ سَيِّدُهُ أَنْ يَحْتَمِلَ الْجِنَايَةَ،

  44. فَإِنْ أَبَى أُحْلِفَ بِاَللَّهِ مَا أَرَادَ أَنْ يَحْتَمِلَ جِنَايَتَهُ،

  45. فَإِنْ حَلَفَ رُدَّ وَكَانَتْ الْجِنَايَةُ أَوْلَى بِهِ فِي رَقَبَتِهِ. سَحْنُونٌ: وَهَذَا إذَا كَانَتْ هِبَتُهُ أَوْ بَيْعُهُ بَعْدَ عِلْمِهِ بِالْجِنَايَةِ فَلِذَلِكَ أُحْلِفَ.

  46. فِي الرَّجُلِ يَبِيعُ عَبْدَهُ بَيْعًا فَاسِدًا ثُمَّ يَهَبُهُ الْبَائِعُ لِرَجُلٍ آخَرَ

  47. َ قُلْت: أَرَأَيْت لَوْ أَنَّ رَجُلًا بَاعَ عَبْدًا لَهُ مِنْ رَجُلٍ بَيْعًا فَاسِدًا ثُمَّ وَهَبَهُ الْبَائِعُ لِرَجُلٍ أَجْنَبِيٍّ، أَيَجُوزُ أَمْ لَا؟

  48. قَالَ: إنْ وَهَبَهُ بَعْدَ الْبَيْعِ بِيَوْمٍ أَوْ يَوْمَيْنِ قَبْلَ أَنْ تُحَوَّلَ أَسْوَاقُهُ، وَقَامَ الْمَوْهُوبُ لَهُ عَلَى قَبْضِ هِبَتِهِ وَرَدَّ الْبَائِعُ الثَّمَنَ فَذَلِكَ جَائِزٌ وَيُجْبَرُ الْبَائِعُ عَلَى رَدِّ الثَّمَنِ وَيُقَالُ لِلْمَوْهُوبِ لَهُ: خُذْ هِبَتَك وَإِنْ كَانَتْ أَسْوَاقُهُ قَدْ تَغَيَّرَتْ لَمْ تَجُزْ الْهِبَةُ فِيهِ لِأَنَّهُ قَدْ صَارَ لِلْمُشْتَرِي وَلَزِمَتْ الْمُشْتَرِي فِيهِ الْقِيمَةُ، لِأَنَّ مَالِكًا جَعَلَ الْبَيْعَ بَيْنَهُمَا فِيهِ مَفْسُوخًا مَا لَمْ يَتَغَيَّرْ.

  49. فَالْبَيْعُ الْفَاسِدُ إذَا فُسِخَ فَإِنَّمَا يَرْجِعُ الْعَبْدُ إلَى الْبَائِعِ عَلَى الْمَالِكِ الْأَوَّلِ، فَالْهِبَةُ فِيهِ جَائِزَةٌ، لِأَنَّهُ مِلْكٌ وَاحِدٌ قَالَ:

  50. وَلَوْ أَنَّ الْبَائِعَ أَعْتَقَ الْعَبْدَ قَبْلَ أَنْ تَتَغَيَّرَ أَسْوَاقُهُ بِنَمَاءٍ أَوْ نُقْصَانٍ جَازَ عِتْقُهُ فِي الْعَبْدِ إذَا رَدَّ الثَّمَنَ، لِأَنَّ الْبَيْعَ بَيْنَهُمَا مَفْسُوخٌ قَبْلَ أَنْ تُحَوَّلَ أَسْوَاقُهُ أَوْ

  51. 4/3994/399

    تَتَغَيَّرَ بِنَمَاءٍ أَوْ نُقْصَانٍ، إلَّا أَنْ يَمُوتَ الْبَائِعُ قَبْلَ أَنْ تُحَوَّلَ أَسْوَاقُ الْعَبْدِ أَوْ تَتَغَيَّرَ وَلَمْ يَقُمْ الْمَوْهُوبُ لَهُ عَلَى قَبْضِهِ،

  52. فَلَا يَكُونُ لَهُ شَيْءٌ بِمَنْزِلَةِ مَنْ تَصَدَّقَ بِصَدَقَةٍ وَلَمْ تُقْبَضْ مِنْهُ حَتَّى مَاتَ الْمُتَصَدِّقُ.

  53. فِي الرَّجُلِ يَرْهَنُ عَبْدَهُ ثُمَّ يَهَبُهُ لِرَجُلٍ

  54. ٍ قُلْت: أَرَأَيْت إنْ رَهَنْت عَبْدًا لِي ثُمَّ وَهَبْته لِرَجُلٍ، أَتَجُوزُ الْهِبَةُ فِيهِ أَمْ لَا قَالَ: الْهِبَةُ جَائِزَةٌ إنْ افْتَكَكْتَهُ، لِأَنَّ الْمَوْهُوبَ لَهُ مَتَى مَا شَاءَ فَأَقَامَ عَلَى هِبَتِهِ فَلَهُ أَنْ يَأْخُذَهَا مَا لَمْ يَمُتْ الْوَاهِبُ فَهُوَ إذَا افْتَكَّهَا كَانَ لِلْمَوْهُوبِ لَهُ أَنْ يَأْخُذَهَا،

  55. وَإِنْ قَامَ عَلَى هِبَتِهِ قَبْلَ أَنْ يَفْتَكَّهَا أُجْبِرَ الْوَاهِبُ عَلَى افْتِكَاكِهَا إنْ كَانَ لَهُ مَالٌ وَقَبَضَهُ الْمَوْهُوبُ. قُلْت: فَهَلْ يَكُونُ قَبْضُ الْمُرْتَهِنِ قَبْضًا لِلْمَوْهُوبِ لَهُ إنْ مَاتَ الْوَاهِبُ؟ قَالَ: لَا يَكُونُ قَبْضُ الْمُرْتَهِنِ قَبْضًا لِلْمَوْهُوبِ لَهُ. قُلْت: وَلِمَ؟ وَقَدْ قَالَ مَالِكٌ فِي الْعَبْدِ الْمُخْدِمِ إنَّ قَبْضَهُ قَبْضٌ لِلْمَوْهُوبِ لَهُ.

  56. قَالَ: لِأَنَّ الْمُخْدَمَ لَمْ يَجِبْ لَهُ فِي رَقَبَةِ الْعَبْدِ حَقٌّ، وَالْمُرْتَهِنُ إنَّمَا حَقُّهُ فِي رَقَبَةِ الْعَبْدِ،

  57. فَلَا يَكُونُ قَبْضُ الْمُرْتَهِنِ قَبْضًا لِلْمَوْهُوبِ لَهُ. وَقَدْ وَافَقَهُ أَشْهَبُ فِي كُلِّ مَا قَالَ: مِنْ أَمْرِ قَبْضِ الْمُرْتَهِنِ وَقَبْضِ الْمُخْدَمِ.

  58. فِي الرَّجُلِ يُغْتَصَبُ عَبْدُهُ ثُمَّ يَهَبُهُ لِرَجُلٍ وَهُوَ عِنْدَ الْغَاصِبِ

  59. ِ قُلْت: أَرَأَيْت إنْ غَصَبَنِي رَجُلٌ عَبْدًا فَوَهَبْته لِرَجُلٍ آخَرَ وَالْعَبْدُ مَغْصُوبٌ، أَتَجُوزُ الْهِبَةُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟

  60. قَالَ: نَعَمْ. إنْ قَبَضَهَا الْمَوْهُوبُ لَهُ قَبْلَ مَوْتِ الْوَاهِبِ. قُلْت:

  61. وَلَا يَكُونُ قَبْضُ الْغَاصِبِ قَبْضًا لِلْمَوْهُوبِ لَهُ؟

  62. قَالَ: لَا يَكُونُ ذَلِكَ قَبْضًا.

  63. قَالَ سَحْنُونٌ وَقَالَ غَيْرُهُ: هُوَ قَبْضٌ مِثْلُ الدَّيْنِ. قُلْت: لِمَ؟ وَالْهِبَةُ لَيْسَتْ فِي يَدِ الْوَاهِبِ؟

  64. قَالَ: لِأَنَّ الْغَاصِبَ لَمْ يَقْبِضْ لِلْمَوْهُوبِ لَهُ وَلَمْ يَأْمُرْهُ الْوَاهِبُ أَنْ يَحُوزَهَا لِلْمَوْهُوبِ لَهُ فَيَجُوزُ إذَا كَانَ غَائِبًا.

  65. فَإِنْ كَانَ الْمَوْهُوبُ لَهُ حَاضِرًا غَيْرَ سَفِيهٍ وَأَمَرَ الْوَاهِبُ رَجُلًا يَقْبِضُ ذَلِكَ لَهُ وَيَحُوزُ لَهُ لَمْ يَجُزْ هَذَا، فَالْغَاصِبُ لَيْسَ بِحَائِزٍ لِهَذَا فَهَذَا يَدُلُّك عَلَى مَا فَسَّرْت لَك. أَلَا تَرَى لَوْ أَنَّ رَجُلًا اسْتَخْلَفَ عَلَى دَارٍ لَهُ خَلِيفَةً ثُمَّ تَصَدَّقَ بِهَا عَلَى رَجُلٍ آخَرَ وَهِيَ فِي يَدِ الْخَلِيفَةِ، إنَّ قَبْضَ الْخَلِيفَةِ لَيْسَ حِيَازَةً لِلْمَوْهُوبِ لَهُ وَلَا لِلْمُتَصَدَّقِ عَلَيْهِ.

  66. فِي الْمُسْلِمِ يَهَبُ لِلذِّمِّيِّ الْهِبَةَ أَوْ الذِّمِّيِّ لِلْمُسْلِمِ أَوْ الذِّمِّيِّ لِلذِّمِّيِّ

  67. ِّ قُلْت: أَرَأَيْت إذَا وَهَبَ الْمُسْلِمُ لِلْمُشْرِكِ هِبَةً، أَهُمَا بِمَنْزِلَةِ الْمُسْلِمَيْنِ فِي الْهِبَةِ؟ قَالَ: نَعَمْ. قُلْت: أَرَأَيْت إنْ وَهَبَ ذِمِّيٌّ لِمُسْلِمٍ هِبَةً، فَأَرَادَ الْمُسْلِمُ أَنْ يَقْبِضَهَا فَأَبَى الذِّمِّيُّ

  68. 4/4004/400

    أَنْ يَدْفَعَهَا إلَيْهِ أَيُقْضَى لَهُ عَلَى الذِّمِّيِّ بِالدَّفْعِ أَمْ لَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟

  69. قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: إذَا كَانَ بَيْنَ الذِّمِّيِّ وَالْمُسْلِمِ أَمْرٌ حُكِمَ عَلَيْهِمَا بِحُكْمِ الْمُسْلِمَيْنِ، فَأَرَى أَنْ يُحْكَمَ بَيْنَهُمَا بِحُكْمِ الْإِسْلَامِ وَيُقْضَى عَلَيْهِ بِالدَّفْعِ. وَقَالَ: غَيْرُهُ: إذَا كَانَ مِنْ أَهْلِ الْعَنْوَةِ لَمْ يُجْبَرْ عَلَى إتْلَافِ مَالِهِ،

  70. وَإِنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الصُّلْحِ وَكَانَ مُوسِرًا لَا يَضُرُّ ذَلِكَ بِهِ فِي جِزْيَتِهِ حُكِمَ عَلَيْهِ بِالدَّفْعِ.

  71. قُلْت: أَرَأَيْت إنْ وَهَبَ ذِمِّيٌّ لِذِمِّيٍّ هِبَةً فَأَبَى أَنْ يَدْفَعَهَا إلَيْهِ، أَيُقْضَى بَيْنَهُمَا أَمْ لَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟

  72. قَالَ: لَا يُقْضَى بَيْنَهُمَا. قُلْت: لِمَ ذَلِكَ؟ أَلَيْسَ قَدْ قَالَ مَالِكٌ: إذَا تَظَالَمُوا بَيْنَهُمْ حُكِمَ عَلَيْهِمْ؟

  73. قَالَ: إنَّمَا ذَلِكَ أَنْ يَأْخُذَ مَالَهُ،

  74. فَأَمَّا الْهِبَةُ فَلَيْسَتْ بِمَنْزِلَةِ أَخْذِ مَالِهِ، أَلَا تَرَى أَنَّ مَالِكًا قَالَ: لَا أَحْكُمُ بَيْنَهُمْ إذَا أَعْتَقَ أَحَدُهُمْ نُصِيبَهُ مِنْ عَبْدٍ بَيْنَهُ وَبَيْنَ آخَرَ، فَكَذَلِكَ الْهِبَةُ عِنْدِي.

  75. وَهَبُ صُوفًا عَلَى ظُهُورِ الْغَنَمِ أَوْ اللَّبَنَ فِي الضُّرُوعِ أَوْ الثَّمَرَ فِي رُءُوسِ النَّخْلِ

  76. ِ قُلْت: أَرَأَيْت إنْ وَهَبْت لِرَجُلٍ صُوفًا عَلَى ظُهُورِ غَنَمِي، أَيَجُوزُ؟ أَوْ لَبَنًا فِي ضُرُوعِهَا أَيَجُوزُ؟ أَوْ ثَمَرًا فِي رُءُوسِ النَّخْلِ؟ قَالَ: نَعَمْ. ذَلِكَ جَائِزٌ كُلُّهُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ. قُلْت: وَكَيْفَ يَكُونُ قَبْضُهُ اللَّبَنَ فِي الضُّرُوعِ وَالصُّوفَ عَلَى الظُّهُورِ أَوْ الثَّمَرَ فِي رُءُوسِ النَّخْلِ؟

  77. قَالَ: إنْ حَازَ الْمَاشِيَةَ لِيَجُزَّ أَصْوَافَهَا أَوْ لِيَحْلُبَهَا أَوْ حَازَ النَّخْلَ حَتَّى يَصْرِمَهَا فَهَذَا قَبْضٌ. قُلْت: وَعَلَى مَا قُلْته مِنْ قَوْلِ مَالِكٍ، وَلِمَ جَعَلْته قَبْضًا وَهُوَ لَمْ يَبْنِ بِمَا وَهَبَ لَهُ وَلَمْ يَتَخَلَّصْهُ مِنْ مَالِ الْوَاهِبِ؟

  78. قَالَ: قُلْته عَلَى الْمُرْتَهِنِ مِنْ قَوْلِ مَالِكٍ، إنَّ الرَّجُلَ إذَا ارْتَهَنَ الثَّمَرَةَ فِي رُءُوسِ النَّخْلِ فَحَازَ الْحَائِطَ إنَّ ذَلِكَ قَبْضٌ، كَذَلِكَ قَالَ مَالِكٌ. وَالرَّهْنُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ، لَا يَكُونُ إلَّا مَقْبُوضًا، فَكَذَلِكَ الْهِبَةُ وَالصَّدَقَةُ بِهَذِهِ الْمَنْزِلَةِ.

  79. قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: فِي الرَّجُلِ يَرْتَهِنُ الزَّرْعَ قَبْلَ أَنْ يَبْدُوَ صَلَاحُهُ: إنَّ ذَلِكَ جَائِزٌ إذَا قَبَضَ، وَقَبْضُهُ أَنْ تُسَلَّمَ إلَيْهِ الْأَرْضُ،

  80. فَإِذَا حَازَ الْأَرْضَ الَّتِي فِيهَا الزَّرْعُ فَقَدْ قَبَضَ، فَعَلَى هَذَا قُلْت لَك مَسْأَلَتَك.

  81. وَأَمَّا قَوْلُك إنَّ الْهِبَةَ لَمْ يَتَخَلَّصْهَا مِنْ الْوَاهِبِ فَهَذَا مَا لَا يَضُرُّهُ. أَلَا تَرَى أَنَّهُ قَدْ قَبَضَ هِبَتَهُ وَقَبَضَ مَعَهَا مَالًا هُوَ لِلْوَاهِبِ، فَإِنَّمَا يُؤْمَرُ أَنْ يَتَخَلَّصَ هِبَتَهُ وَيَرُدَّ مَالَ الْوَاهِبِ إلَى الْوَاهِبِ.

  82. قَالَ: وَأَمَّا اللَّبَنُ، فَإِنَّ قَوْلَ مَالِكٍ إنَّ الرَّجُلَ إذَا مَنَحَ الرَّجُلَ لَبَنَ غَنَمِهِ شَهْرًا أَوْ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ فَقَبَضَ الْغَنَمَ إنَّ قَبْضَهُ لِلْغَنَمِ حِيَازَةٌ لَهُ، أَلَا تَرَى أَيْضًا أَنَّهُ لَوْ أَخَدَمَهُ عَبْدَهُ شَهْرًا فَقَبَضَ الْغُلَامَ، فَهُوَ قَابِضٌ لِلْخِدْمَةِ.

  83. وَكَذَلِكَ لَوْ أَسْكَنَهُ دَارِهِ سَنَةً فَقَبَضَ الدَّارَ، لِقَبْضِهِ الدَّارَ قَبْضٌ لِلسُّكْنَى.

  84. فِي الرَّجُلِ يَهَبُ لِرَجُلٍ مَا فِي بُطُونِ غَنَمِهِ أَوْ جَارِيَتِهِ

  85. ِ قُلْت: أَرَأَيْت إنْ وَهَبْت لِرَجُلٍ مَا فِي بُطُونِ غَنَمِي أَوْ مَا فِي بَطْنِ جَارِيَتِي، أَتَجُوزُ

  86. 4/4014/401

    الْهِبَةُ؟ قَالَ: هِيَ جَائِزَةٌ فِي قَوْلِ مَالِكٍ. قُلْت: فَكَيْفَ يَكُونُ قَبْضُهُ؟

  87. قَالَ: إنْ حَازَ الْجَارِيَةَ وَأَمْكَنَهُ مِنْهَا حَتَّى تَلِدَ فَيَأْخُذَ وَلَدَهَا، وَأَمْكَنَهُ مِنْ الْغَنَمِ حَتَّى تَضَعَ فَيَأْخُذَ أَوْلَادَهَا، فَهَذِهِ حِيَازَةٌ وَقَبْضٌ مِثْلُ النَّخْلِ إذَا وَهَبَ ثَمَرَتَهَا قَبْلَ أَنْ يَبْدُوَ صَلَاحُهَا، فَحَازَ الْمَوْهُوبُ لَهُ الْحَائِطَ حَتَّى يَحِدَّ ثَمَرَتَهُ وَكَانَ يَسْقِيهِ وَيَقُومُ عَلَيْهِ أَوْ وَهَبَ لَهُ زَرْعًا لَمْ يَبْدُ صَلَاحُهُ فَحَازَ الزَّرْعَ وَكَانَ يَسْقِيهِ وَيَقُومُ عَلَيْهِ حَتَّى يَرْفَعَ زَرْعَهُ فَهَذَا قَبْضٌ،

  88. وَكَذَلِكَ مَا سَأَلْت عَنْهُ مِمَّا فِي بَطْنِ الْجَارِيَةِ وَمَا فِي بُطُونِ الْحَيَوَانِ. قُلْت: أَرَأَيْت الَّذِي وَهَبَ الثَّمَرَةَ فِي رُءُوسِ النَّخْلِ، أَوْ الزَّرْعَ قَبْلَ أَنْ يَبْدُوَ صَلَاحُهُ، إنْ أَرَادَ أَنْ يَمْنَعَ مِنْ النَّخْلِ وَيَمْنَعَ مِنْ الْأَرْضِ الَّتِي فِيهَا الزَّرْعُ؟ قَالَ: لَيْسَ ذَلِكَ لَهُ، وَلَهُ أَنْ يَحُوزَ الثَّمَرَةَ وَالسَّقْيُ عَلَى الْمَوْهُوبِ لَهُ، وَالزَّرْعُ بِهَذِهِ الْمَنْزِلَةِ يُسْقَى وَيَقُومُ عَلَى زَرْعِهِ، وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَحُولَ بَيْنَك وَبَيْنَ ذَلِكَ وَيَكُونُ هَذَا قَبْضًا.

  89. قُلْت: فَالْغَنَمُ وَالْجَارِيَةُ، أَيَكُونُ لَهُ أَنْ يَحُولَ بَيْنِي وَبَيْنَ ذَلِكَ؟

  90. قَالَ: لَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا وَلَا أَرَى ذَلِكَ لَهُ.

  91. قُلْت: أَرَأَيْت إنْ وَهَبْت لِرَجُلٍ مَا تَلِدُ جَارِيَتِي عِشْرِينَ سَنَةً، أَتَجُوزُ هَذِهِ الْهِبَةُ أَمْ لَا؟

  92. قَالَ: لَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا، وَلَكِنِّي سَمِعْت مَالِكًا يَقُولُ فِي الَّذِي يَهَبُ ثَمَرَةَ نَخْلِهِ لِرَجُلٍ عِشْرِينَ سَنَةً أَوْ أَقَلَّ أَوْ أَكْثَرَ: إنَّ ذَلِكَ جَائِزٌ إذَا حَازَ الْمَوْهُوبُ لَهُ النَّخْلَ، أَوْ جُعِلَتْ لَهُ عَلَى يَدَيْ مَنْ يَحُوزُ لَهُ فَالْجَارِيَةُ إنْ كَانَ قَبَضَهَا أَوْ حَازَهَا أَوْ جُعِلَتْ لَهُ عَلَى يَدِ مَنْ حَازَهَا لَهُ فَذَلِكَ جَائِزٌ، مِثْلَ النَّخْلِ وَإِنْ لَمْ يَحُزْهَا حَتَّى يَمُوتَ رَبُّهَا أَوْ تُحَازَ لَهُ فَالْهِبَةُ بَاطِلٌ.

  93. قُلْت: فَالْهِبَةُ فِي هَذَا وَالصَّدَقَةُ وَالْحَبْسُ وَالنَّخْلُ سَوَاءٌ أَيُّ ذَلِكَ كَانَ فَهُوَ جَائِزٌ؟

  94. قَالَ: نَعَمْ. إذَا قَبَضَ فَهُوَ جَائِزٌ.

  95. وهب لَهُ جَارِيَة وَشَهد لَهُ بِالْقَبْضِ وَلَمْ يُعَايِن الشُّهُود القبض فَيَمُوت وَفِي يَده الْجَارِيَة

  96. فِي الرَّجُلِ يَهَبُ لِلرَّجُلِ الْجَارِيَةَ وَيُشْهِدُ لَهُ بِالْقَبْضِ وَلَمْ يُعَايِنْ الشُّهُودُ الْقَبْضَ فَيَمُوتُ وَفِي يَدِهِ الْجَارِيَةُ قُلْت: أَرَأَيْت لَوْ أَنِّي وَهَبْت جَارِيَتِي لِرَجُلٍ وَأَشْهَدْت لَهُ أَنَّهُ قَدْ قَبَضَهَا مِنِّي وَلَمْ يُعَايِنْ الشُّهُودُ الْقَبْضَ،

  97. ثُمَّ مِتُّ وَالْجَارِيَةُ فِي يَدَيَّ فَأَنْكَرَ الْوَرَثَةُ أَنْ يَكُونَ الْمَوْجُوبُ لَهُ قَبَضَ الْجَارِيَةَ؟ قَالَ: سَأَلْت مَالِكًا عَنْ الرَّجُلِ يَتَصَدَّقُ عَلَى وَلَدٍ لَهُ كِبَارٍ بِعَبْدٍ وَكَتَبَ لَهُمْ كِتَابًا، وَكَتَبَ فِي كِتَابِهِ أَنَّهُ قَدْ دَفَعَهُ إلَيْهِمْ وَقَبَضُوهُ. وَكَانَ الْوَلَدُ كِبَارًا وَقَدْ بَلَغُوا الْحِيَازَةَ وَمِثْلُهُمْ يَحُوزُ، فَهَلَكَ الْأَبُ وَقَدْ كَانَتْ صَدَقَتُهُ فِي صِحَّتِهِ، فَلَمَّا هَلَكَ الْأَبُ قَالَ بَقِيَّةُ الْوَرَثَةِ: لَمْ تَقْبِضُوا وَقَالَ: الْمُتَصَدَّقُ عَلَيْهِمْ: قَدْ قَبَضْنَا.

  98. وَاحْتَجُّوا عَلَيْهِمْ بِشَهَادَةِ الشُّهُودِ وَإِقْرَارِ الْمُتَصَدِّقِ بِاَلَّذِي فِي الْكِتَابِ، فَسُئِلَ الشُّهُودُ أَعَلِمْتُمْ أَنَّهُمْ حَازُوا؟ وَقَالُوا لَا عِلْمَ لَنَا إلَّا مَا فِي هَذَا الْكِتَابِ مِنْ الْإِقْرَارِ،

  99. وَلَا نَدْرِي أَحَازُوا أَوْ لَمْ يَحُوزُوا. فَقَالَ لِي مَالِكٌ: إنْ لَمْ تَكُنْ لَهُمْ بَيِّنَةٌ أَنَّهُمْ قَدْ حَازُوا - وَفِي صِحَّةٍ مِنْهُ - فَهِيَ مَوْرُوثَةٌ عَلَى فَرَائِضِ اللَّهِ فَكَذَلِكَ مَسْأَلَتُك.

  100. 4/4024/402

    وهب لابنه الصَّغِير وَلِأَجْنَبِيّ عَبْدًا لَهُ وَيَشْهَد لَهُمَا بِذَلِكَ وَلَمْ يَقْبِض الْأَجْنَبِيّ حتي مَاتَ الواهب

  101. فِي الرَّجُلِ يَهَبُ لِابْنِهِ الصَّغِيرِ وَلِرَجُلٍ أَجْنَبِيٍّ عَبْدًا لَهُ وَيُشْهِدُ لَهُمَا بِذَلِكَ وَلَمْ يَقْبِضْ الْأَجْنَبِيُّ حَتَّى مَاتَ الْوَاهِبُ

  102. قُلْت: أَرَأَيْت إنْ وَهَبْت لِابْنِي وَهُوَ صَغِيرٌ وَلِرَجُلٍ أَجْنَبِيٍّ عَبْدًا وَأَشْهَدْت لَهُمَا بِذَلِكَ، فَلَمْ يَقْبِضْ الْأَجْنَبِيُّ الْهِبَةَ حَتَّى مِتُّ، أَيَجُوزُ نِصْفُ الْعَبْدِ لِابْنِي أَمْ لَا؟

  103. قَالَ: قَالَ مَالِكٌ فِي رَجُلٍ حَبَسَ عَلَى وَلَدِهِ حَبْسًا وَأَشْهَدَ لَهُمْ بِذَلِكَ وَهُمْ صِغَارٌ وَكِبَارٌ، فَلَمْ يَقْبِضْ الْكِبَارُ الْحَبْسَ حَتَّى مَاتَ الْأَبُ.

  104. قَالَ مَالِكٌ: الْحَبْسُ بَاطِلٌ وَلَا يَجُوزُ لِلْكِبَارِ وَلَا لِلصِّغَارِ، لِأَنَّ الْكِبَارَ لَمْ يَقْبِضُوا الْحَبْسَ. وَقَالَ مَالِكٌ: لَا نَعْرِفُ إنْفَاذَ الْحَبْسِ لِلصِّغَارِ هَهُنَا إلَّا بِحِيَازَةِ الْكِبَارِ، فَكَذَلِكَ الْهِبَةُ. وَلَيْسَ هَذَا عِنْدَهُ مِثْلَهُ إذَا حَبَسَ عَلَيْهِمْ وَهُمْ صِغَارٌ كُلُّهُمْ،

  105. فَإِنَّ هَذَا جَائِزٌ لَهُمْ إذَا مَاتَ، فَالْحَبْسُ لَهُمْ جَائِزٌ. وَقَالَ ابْنُ نَافِعٍ، وَعَلِيُّ بْنُ زِيَادٍ عَنْ مَالِكٍ: أَنَّهُ إذَا تَصَدَّقَ عَلَى ابْنٍ لَهُ صَغِيرٍ وَكَبِيرٍ أَوْ أَجْنَبِيٍّ، فَنَصِيبُ الصَّغِيرِ جَائِزٌ وَنَصِيبُ الْكَبِيرِ غَيْرُ جَائِزٍ.

  106. وَإِذَا حَبَسَ فَالْحَبْسُ بَاطِلٌ مِنْ قِبَلِ أَنَّ الصَّدَقَةَ تُقَسَّمُ إذَا كَانَتْ لَهُمْ وَتَصِيرُ مَالًا مِنْ أَمْوَالِهِمْ.

  107. فَمِنْ هُنَالِكَ تَمَّ لِلصَّغِيرِ مَا يَصِيرُ لَهُ لِأَنَّهُ قَدْ قَبَضَ عَلَيْهِ مَنْ هُوَ لَهُ جَائِزُ الْقَبْضِ،

  108. وَإِنَّ الْحَبْسَ لَوْ أُسْلِمَ إلَى مَنْ يَقْبِضُهُ لَهُمْ أَوْ أُسْلِمَ إلَى الْكَبِيرِ لَمْ تَجُزْ فِيهِ الْمُقَاسَمَةُ، وَإِنَّمَا يَبْقَى فِي أَيْدِيهِمَا يَنْتَفِعَانِ بِهِ.

  109. فَمِنْ هُنَالِكَ لَمْ يَتِمَّ قَبْضُ الْأَبِ لِلصَّغِيرِ لِأَنَّهُ مِمَّا لَا يُقَسَّمُ وَلَا يَجُزْ، أَوْ يَكُونُ ذَلِكَ دَاعِيَةً إلَى أَنْ يَحْبِسَ الرَّجُلُ الْحَبْسَ عَلَى الْبَالِغِ، فَيَكُونُ فِي يَدَيْهِ حَتَّى يَمُوتَ ثُمَّ يَنْفُذَ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ فَلَا نَعْرِفُ، إنْفَاذَ الْحَبْسِ وَلَا قَبْضِهِ إذَا كَانَ مَنْ حَبَسَ عَلَيْهِ يَقْبِضُ لِنَفْسِهِ وَهُوَ مِمَّا لَيْسَ مِنْ سُنَّتِهِ أَنْ يُقَسَّمَ وَيُجَزَّأُ، فَيَصِيرُ مَالًا لَهُمْ يَتَوَارَثُونَهُ وَيُبَاعُ إلَّا بِأَنْ يَخْرُجَ مِنْ يَدِي الَّذِي حَبَسَهُ وَيَقْبِضَ مِنْهُ وَيَبِينَ.

  110. فِي الرَّجُلِ يَهَبُ لِلرَّجُلِ الْأَرْضَ

  111. َ قُلْت: أَرَأَيْت إنْ وَهَبْت لِرَجُلٍ أَرْضًا، كَيْفَ الْقَبْضُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟

  112. قَالَ: الْحِيَازَةُ إذَا حَازَهَا فَقَدْ قَبَضَهَا عِنْدَ مَالِكٍ. قُلْت:

  113. فَإِنْ تَصَدَّقْتُ عَلَيْهِ بِأَرْضٍ لِي بِإِفْرِيقِيَّةَ، وَأَنَا وَهُوَ بِالْفُسْطَاطِ فَقَالَ: اشْهَدُوا أَنِّي قَدْ قَبِلْتُ وَقَبَضْتُ، أَيَكُونُ هَذَا قَبْضًا فِي قَوْلِ مَالِكٍ أَمْ لَا؟

  114. قَالَ: لَا يَكُونُ قَبْضًا إلَّا بِالْحِيَازَةِ. وَقَوْلُهُ: قَدْ قَبَضْتُ وَهُوَ بِالْفُسْطَاطِ، لَا يَكُونُ هَذَا قَبْضًا لِأَنِّي سَأَلْت مَالِكًا عَنْ الْحَبْسِ يَحْبِسُهُ الرَّجُلُ وَيَكْتُبُ فِي حَبْسِهِ قَدْ قَبَضُوا ذَلِكَ وَيُشْهِدُ الشُّهُودَ عَلَى الْكِتَابِ وَعَلَى قَوْلِهِ فَيَهْلَك صَاحِبُ الْحَبْسِ فَيُسْأَلُ الشُّهُودُ هَلْ قَبَضُوا فَقَالُوا: إنَّمَا شَهِدْنَا عَلَى إقْرَارِهِ وَلَا نَدْرِي هَلْ قَبَضُوا أَوْ لَمْ يَقْبِضُوا.

  115. قَالَ: قَالَ لِي مَالِكٌ: لَا يَنْفَعُهُمْ مَا شَهِدَ بِهِ الشُّهُودُ حَتَّى يُقِيمُوا الْبَيِّنَةَ عَلَى أَنَّهُمْ قَبَضُوا أَوْ حَازُوا.

  116. 4/4034/403

    الرَّجُلِ يَهَبُ لِلرَّجُلِ الَّذِي لَهُ عَلَيْهِ دَيْنٌ أَوْ غَيْرِهِ

  117. فِي الرَّجُلِ يَهَبُ لِلرَّجُلِ الَّذِي لَهُ عَلَيْهِ دَيْنٌ أَوْ غَيْرِهِ قُلْت: أَرَأَيْتَ إنْ وَهَبْت لِرَجُلٍ دَيْنًا لِي عَلَيْهِ كَيْفَ يَكُونُ قَبْضُهُ؟ قَالَ: إذَا قَالَ قَدْ قَبِلْتُ فَذَلِكَ جَائِزٌ لَهُ وَهَذَا قَبْضٌ لِأَنَّ الدَّيْنَ عَلَيْهِ وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ وَإِذَا قَبِلَ سَقَطَ.

  118. قُلْت: فَإِنْ وَهَبْتُ دَيْنًا لِي عَلَى رَجُلٍ لِرَجُلٍ آخَرَ؟

  119. قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: إذَا أَشْهَدَ لَهُ وَجَمَعَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ غَرِيمِهِ وَدَفَعَ إلَيْهِ ذِكْرَ الْحَقِّ فَهَذَا قَبْضٌ. قُلْت:

  120. فَإِنْ لَمْ يَكُنْ كَتَبَ عَلَيْهِ ذِكْرَ حَقٍّ كَيْفَ يَصْنَعُ؟

  121. قَالَ: إذَا أَشْهَدَ لَهُ وَأَحَالَهُ عَلَيْهِ فَهَذَا قَبْضٌ فِي قَوْلِ مَالِكٍ. قُلْت:

  122. فَإِنْ كَانَ الْغَرِيمُ غَائِبًا وَوَهَبَ لِلرَّجُلِ مَالَهُ عَلَى غَرِيمِهِ وَأَشْهَدَ لَهُ بِذَلِكَ وَدَفَعَ إلَيْهِ ذِكْرَ الْحَقِّ وَأَحَالَهُ عَلَيْهِ، أَيَكُونُ هَذَا قَبْضًا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟

  123. قَالَ: نَعَمْ. قُلْت: أَرَأَيْت الدَّيْنَ إذَا كَانَ عَلَى رَجُلٍ وَهُوَ بِإِفْرِيقِيَّةَ وَأَنَا بِالْفُسْطَاطِ، فَوَهَبْت دَيْنِي ذَلِكَ الَّذِي لِي بِإِفْرِيقِيَّةَ لِرَجُلٍ مَعِي بِالْفُسْطَاطِ وَأَشْهَدْت لَهُ وَقَبِلَ، أَتَرَى ذَلِكَ جَائِزًا؟

  124. قَالَ: نَعَمْ. قُلْت: لِمَ أَجَزْته فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟

  125. قَالَ: لِأَنَّ الدُّيُونَ هَكَذَا تُقْبَضُ وَلَيْسَ هُوَ شَيْئًا بِعَيْنِهِ يُقْبَضُ إنَّمَا هُوَ دَيْنٌ عَلَى رَجُلٍ فَقَبْضُهُ أَنْ يُشْهِدَ لَهُ وَيَقْبَلَ الْمَوْهُوبُ لَهُ هِبَتَهُ.

  126. الرَّجُلِ يُؤَاجِرُ الرَّجُلَ دَابَّتَهُ أَوْ يُعِيرُهُ إيَّاهَا ثُمَّ يَهَبُهَا لِغَيْرِهِ

  127. فِي الرَّجُلِ يُؤَاجِرُ الرَّجُلَ دَابَّتَهُ أَوْ يُعِيرهُ إيَّاهَا ثُمَّ يَهَبُهَا لِغَيْرِهِ قُلْت: أَرَأَيْت إنْ آجَرْت دَابَّتِي مِنْ رَجُلٍ ثُمَّ وَهَبْتهَا لِرَجُلٍ آخَرَ أَوْ أَعَرْتهَا لِرَجُلٍ ثُمَّ وَهَبْتهَا لِرَجُلٍ آخَرَ، فَقَبَضَهَا هَذَا الْمُسْتَعِيرُ أَوْ هَذَا الْمُسْتَأْجِرُ، أَيَكُونُ قَبْضُهُ قَبْضًا لِلْمَوْهُوبِ لَهُ، وَتَكُونُ الْهِبَةُ لِلْمَوْهُوبِ لَهُ إذَا انْقَضَى أَجَلُ الْإِجَارَةِ وَأَجَلُ الْعَارِيَّةِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ أَمْ لَا؟

  128. وَكَيْفَ إنْ مَاتَ الْوَاهِبُ قَبْلَ انْقِضَاءِ أَجَلِ الْإِجَارَةِ وَأَجَلِ الْعَارِيَّةِ، أَيَكُونُ الْمَوْهُوبُ لَهُ أَحَقَّ بِالْهِبَةِ لِأَنَّ قَبْضَ الْمُسْتَأْجِرِ وَالْمُسْتَعِيرِ قَبْضٌ لَهُ؟

  129. قَالَ: سَأَلْتُ مَالِكًا عَنْ الرَّجُلِ يَخْدُمُ الرَّجُلَ الْجَارِيَةُ سِنِينَ ثُمَّ يَقُولُ بَعْدَ ذَلِكَ هِيَ لِفُلَانٍ بَعْدَ خِدْمَةِ فُلَانٍ هِبَةً بَتْلًا وَقَدْ قَبَضَهَا الْمُخْدَمُ.

  130. قَالَ مَالِكٌ: قَبْضُ الْمُخْدَمِ لِلْخَادِمِ قَبْضٌ لِلْمَوْهُوبِ لَهُ وَهِيَ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ، إنْ مَاتَ قَبْلَ ذَلِكَ،

  131. وَكَذَلِكَ مَسْأَلَتُك فِي الْعَارِيَّةِ وَأَمَّا الْإِجَارَةُ فَلَا تَكُونُ قَبْضًا إلَّا أَنْ يَكُونَ أَسْلَمَ الْإِجَارَةَ لَهُ مَعَهُ فَيَكُونُ ذَلِكَ قَبْضًا وَإِلَّا فَلَا شَيْءَ لَهُ، لِأَنَّ الْإِجَارَةَ كَأَنَّهَا فِي يَدَيْ الْوَاهِبِ إلَّا أَنْ تَكُونَ بِحَالِ مَا وَصَفْت لَك. وَأَرَى أَنَّ كُلَّ مَنْ تَصَدَّقَ عَلَى رَجُلٍ بِأَرْضٍ فَكَانَتْ الْأَرْضُ حِينَ تَصَدَّقَ بِهَا تُحْتَازُ بِوَجْهٍ مِنْ الْوُجُوهِ، مِنْ كِرَاءٍ يُكْرِيهِ أَوْ حَدَثٍ يُحْدِثُهُ أَوْ غَلْقٍ يُغْلَقُ عَلَيْهَا وَلَمْ يَفْعَلْهُ حَتَّى مَاتَ، وَهُوَ لَوْ شَاءَ أَنْ يَحُوزَهَا بِشَيْءٍ مِنْ هَذِهِ الْوُجُوهِ حَازَهَا،

  132. فَلَا شَيْءَ لَهُ وَإِنْ كَانَتْ أَرْضًا قِفَارًا مِنْ الْأَرْضِ وَلَيْسَتْ تُحْتَازُ بِغَلْقٍ وَلَا كِرَاءٍ تَكَرَّاهُ، وَلَمْ يَأْتِ إبَّانَ زَرْعٍ فَيَزْرَعْهَا أَوْ يَمْنَحْهَا بِوَجْهٍ يُعْرَفُ حَتَّى مَاتَ الَّذِي وَهَبَهَا قَبْلَ أَنْ يَبْلُغَ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ، فَهِيَ لِلَّذِي وُهِبَتْ لَهُ، وَهَذَا أَحْسَنُ مَا سَمِعْتُ فِيهِ.

  133. وَكُلُّ مَنْ وَهَبَ دَارًا

  134. 4/4044/404

    حَاضِرَةً أَوْ غَائِبَةً فَلَمْ يَحُزْهَا الَّذِي وُهِبَتْ لَهُ أَوْ تَصَدَّقَ بِهَا عَلَيْهِ فَلَا حَقَّ لَهُ وَإِنْ كَانَ لَمْ يُفَرِّطْ فِي قَبْضِهَا لِأَنَّ لِهَذِهِ حِيَازَةٌ تُحْتَازُ بِهَا.

  135. قَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ:

  136. فَإِنْ لَمْ يَحُزْهَا فَهِيَ مَالُ الْوَارِثِ

  137. وَكَذَلِكَ قَالَ لِي مَالِكٌ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ يُونُسَ بْنِ يَزِيدَ أَنَّهُ سَأَلَ ابْنَ شِهَابٍ عَنْ الرَّجُلِ يَقُولُ لِلرَّجُلِ قَدْ أَعَمَرْتُك هَذَا الْعَبْدَ حَيَاتَكَ؟

  138. قَالَ ابْنُ شِهَابٍ: تِلْكَ الْمِنْحَةُ وَهِيَ مُؤَدَّاةٌ إلَى مَنْ اسْتَثْنَى فِيهَا.

  139. قَالَ ابْنُ شِهَابٍ: وَإِنْ قَالَ:

  140. ثُمَّ هُوَ لِفُلَانٍ بَعْدَك، فَإِنَّهُ يَنْفُذُ مَا قَالَ إذَا كَانَ هِبَةً لِلْآخَرِ.

  141. قَالَ ابْنُ شِهَابٍ: وَإِنْ قَالَ ثُمَّ هُوَ حُرٌّ بَعْدَك. قَالَ: يَنْفُذُ مَا قَالَ ثُمَّ هُوَ حُرٌّ ابْنُ لَهِيعَةَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْقُرَشِيِّ أَنَّهُ قَالَ: مَنْ قَطَعَ مِنْ مَالِهِ قَطِيعًا فَسَمَّاهُ لِنَاسٍ،

  142. ثُمَّ إذَا انْقَرَضُوا فَهُوَ لِفُلَانٍ جَازَ ذَلِكَ لَا يُبَاعُ وَلَا يُمْلَكُ حَتَّى يَصِيرَ إلَى آخِرِهِمْ كَمَا سَمَّى لَا يُنْكَرُ هَذَا.

  143. قَالَ اللَّيْثُ: وَسَمِعْت يَحْيَى بْنَ سَعِيدٍ يَقُولُ: إنْ أَعْمَرَ رَجُلٌ رَجُلًا عَبْدًا وَجَعَلَهُ مِنْ بَعْدِهِ حُرًّا،

  144. ثُمَّ عَجَّلَ هَذَا الَّذِي جُعِلَ لَهُ الْعَبْدُ عُمْرَهُ عِتْقَهُ، كَانَ وَلَاؤُهُ لِلَّذِي أَعْتَقَ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَإِنَّمَا تَرَكَ لَهُ خِدْمَتَهُ.

  145. أجر دَابَّتَهُ ثُمَّ أعارها إيَّاهُ ثُمَّ وهبها لَهُ وَهُمَا غَائِبَانِ عَنْ مَوْضِع الْعَارِيَّةِ وَالْوَدِيعَة

  146. فِي الرَّجُل يُؤَاجِرُ دَابَّتَهُ ثُمَّ يُعَيِّرُهَا إيَّاهُ ثُمَّ يَهَبُهَا لَهُ وَهُمَا غَائِبَانِ عَنْ مَوْضِع الْعَارِيَّةِ وَالْوَدِيعَة قُلْت: أَرَأَيْت إنْ اسْتَوْدَعَنِي رَجُلٌ وَدَائِعَ أَوْ آجَرَنِي دُورًا أَوْ دَوَابَّ أَوْ رَقِيقًا، وَأَعَارَنِي ذَلِكَ وَأَنَا وَهُوَ بِإِفْرِيقِيَّةَ، وَالشَّيْءُ الَّذِي أَعَارَنِي وَاسْتَوْدَعَنِي وَآجَرَنِي بِإِفْرِيقِيَّةَ ثُمَّ خَرَجْنَا أَنَا وَهُوَ إلَى الْفُسْطَاطِ فَوَهَبَ لِي ذَلِكَ كُلَّهُ بِالْفُسْطَاطِ فَقَبِلْت ذَلِكَ، أَيَكُونُ قَوْلِي قَدْ قَبِلْت لِذَلِكَ قَبْضًا لِأَنَّ ذَلِكَ الشَّيْءَ فِي يَدِي فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟

  147. قَالَ: نَعَمْ. قَبُولُك قَبْضٌ لِذَلِكَ كُلِّهِ. قُلْت: أَرَأَيْت لَوْ أَنَّ رَجُلًا اسْتَوْدَعَنِي وَدِيعَةً ثُمَّ وَهَبَهَا لِي فَلَمْ أَقُلْ قَدْ قَبِلْت حَتَّى مَاتَ الْوَاهِبُ؟ قَالَ: الْقَوْلُ فِي هَذَا أَنْ تَكُونَ الْهِبَةُ لِوَرَثَةِ الْوَاهِبِ لِأَنَّهُ لَمْ يَقْبَلْ هِبَتَهُ. وَقَالَ غَيْرُهُ: ذَلِكَ قَبْضٌ إذَا كَانَتْ فِي يَدَيْهِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ، لِأَنَّ كَوْنَهَا فِي يَدَيْهِ أَحْوَزُ الْحَوْزِ.

  148. قُلْت: أَرَأَيْت النُّحْلَ وَالْعُمْرَى وَالْعَطِيَّةَ وَالْهِبَةَ وَالصَّدَقَةَ وَالْحَبْسَ بِمَنْزِلَةٍ وَاحِدَةٍ فِي قَوْلِ مَالِكٍ فِي الْقَبْضِ؟

  149. قَالَ: نَعَمْ. هَذَا كُلُّهُ بِمَنْزِلَةٍ وَاحِدَةٍ فِي قَوْلِ مَالِكٍ فِي الْقَبْضِ.

  150. الْهِبَةُ لِلثَّوَابِ يُصَابُ بِهَا الْعَيْبُ

  151. ُ قُلْت: أَرَأَيْت إنْ وَهَبْت هِبَةٌ لِلثَّوَابِ وَأَخَذْت الْعِوَضَ فَأَصَابَ الْمَوْهُوبُ لَهُ بِالْهِبَةِ عَيْبًا، أَلَهُ أَنْ يَرْجِعَ فِي عِوَضِهِ وَيَرُدَّ الْهِبَةَ؟ قَالَ: نَعَمْ.، الْهِبَةُ عَلَى الْعِوَضِ بَيْعٌ مِنْ الْبُيُوعِ يُصْنَعُ فِيهَا وَفِي الْعِوَضِ مَا يُصْنَعُ بِالْبَيْعِ. قُلْت: وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ؟

  152. قَالَ نَعَمْ.، الْهِبَةُ عَلَى الْعِوَضِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ مِثْلُ الْبُيُوعِ مَحْمَلٌ وَاحِدٌ إلَّا أَنَّ الْهِبَةَ عَلَى الْعِوَضِ، إنْ لَمْ يُثِبْهُ وَلَمْ

  153. 4/4054/405

    تَتَغَيَّرْ الْهِبَةُ بِنَمَاءٍ وَلَا نُقْصَانٍ وَكَانَتْ عَلَى حَالِهَا، فَلِلَّذِي وَهَبَهَا أَنْ يَأْخُذَهَا إلَّا أَنْ يُثِيبَهُ وَلَا يَلْزَمُ الَّذِي قَبِلَهَا الثَّوَابُ عَلَى مَا يُحِبُّ أَوْ يَكْرَهُ. وَقَالَ مَالِكٌ:

  154. وَلَوْ أَثَابَهُ الْمَوْهُوبُ لَهُ بِمَا يَعْلَمُ أَنَّهُ ثَمَنٌ لِتِلْكَ الْهِبَةِ، أُجْبِرَ الْوَاهِبُ عَلَى أَخْذِ ذَلِكَ عَلَى مَا أَحَبَّ أَوْ كَرِهَ.

  155. قَالَ مَالِكٌ: وَلَوْ أَثَابَهُ بِمَا يَعْلَمُ أَنَّهُ لَيْسَ ذَلِكَ لِلْهِبَةِ بِثَمَنٍ،

  156. ثُمَّ قَامَ صَاحِبُ الْهِبَةِ يَطْلُبُهُ بَعْدَ ذَلِكَ. قَالَ: أَرَى أَنْ يَحْلِفَ بِاَللَّهِ الَّذِي لَا إلَهَ إلَّا هُوَ مَا قَبِلَ ذَلِكَ إلَّا انْتِظَارًا لِتَمَامِ ثَوَابِ الْهِبَةِ،

  157. فَإِذَا حَلَفَ كَانَ لَهُ أَنْ يَأْخُذَ تَمَامَ الثَّوَابِ مِنْ الْمَوْهُوبِ لَهُ،

  158. وَإِنْ أَبَى أَنْ يَحْلِفَ رَدَّ الْهِبَةَ وَأَخَذَ عِوَضَهُ إنْ كَانَتْ الْهِبَةُ لَمْ تَتَغَيَّرْ. قَالَ:

  159. وَكَذَلِكَ قَالَ لِي مَالِكٌ. قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: وَالشُّفْعَةُ كَذَلِكَ إذَا وَهَبَ رَجُلٌ لِلثَّوَابِ شِقْصًا لَمْ يَكُنْ لِلشَّفِيعِ أَنْ يَأْخُذَهَا أَبَدًا إنْ كَانَ وَهَبَهَا لِلثَّوَابِ حَتَّى يُثَابَ مِنْ هِبَتِهِ،

  160. فَإِنْ أَبَى أَنْ يُثِيبَهُ أَخَذَ الْوَاهِبُ دَارِهِ وَلَمْ تَكُنْ فِيهَا شُفْعَةٌ لِأَحَدٍ. قُلْت:

  161. فَإِنْ اسْتَحَقَّ الْعِوَضَ، أَيَكُونُ لِي أَنْ أَرْجِعَ فِي هِبَتِي؟

  162. قَالَ: نَعَمْ.، إلَّا أَنْ يُعَوِّضَك عِوَضًا آخَرَ، يَكُونُ قِيمَةُ الْهِبَةِ أَوْ أَكْثَرُ مَكَانَ الْعِوَضِ الَّذِي اسْتَحَقَّ، فَلَيْسَ لَك أَنْ تَرْجِعَ فِي الْهِبَةِ إنْ أَعْطَاك عِوَضًا مَكَانَ الْعِوَضِ الَّذِي اسْتَحَقَّ.

  163. قُلْت: فَإِنْ عَوَّضَنِي مِنْهَا عِوَضًا ضِعْفَ قِيمَةِ الْهِبَةِ.

  164. ثُمَّ اسْتَحَقَّ الْعِوَضَ فَأَرَدْت أَنْ أَرْجِعَ فِي هِبَتِي فَقَالَ الْمَوْهُوبُ لَهُ: أَنَا أُعْطِيك قِيمَةَ الْهِبَةِ عِوَضًا مِنْ هِبَتِك. وَقُلْت: لَا أَرْضَى إلَّا أَنْ تُعْطِيَنِي قِيمَةَ الْعِوَضِ، وَقِيمَةُ الْعِوَضِ الَّذِي اسْتَحَقَّ ضِعْفُ قِيمَةِ الْهِبَةِ؟

  165. قَالَ: لَا أَرَى لَك إلَّا قِيمَةَ الْهِبَةِ، لِأَنَّ الَّذِي زَادَك أَوَّلًا فِي عِوَضِهِ عَلَى قِيمَةِ هِبَتِك إنَّمَا كَانَ ذَلِكَ مَعْرُوفًا مِنْهُ تَطَاوَلَ بِهِ عَلَيْك، فَلَمَّا اسْتَحَقَّ لَمْ يَكُنْ لَك عَلَيْهِ إلَّا قِيمَةُ هِبَتِك.

  166. قُلْت: أَرَأَيْت إنْ تَصَدَّقْت بِصَدَقَةٍ لِلثَّوَابِ، أَيَبْطُلُ الثَّوَابُ وَتَجُوزُ الصَّدَقَةُ أَوْ يَجْعَلُهَا مَالِكٌ هِبَةً؟

  167. قَالَ: أَجْعَلُهَا هِبَةً إنْ تَصَدَّقَ بِهَا عَلَى الثَّوَابِ.

  168. قُلْت: فَإِنْ وَهَبْت لِرَجُلٍ دَيْنًا لِي عَلَى رَجُلٍ وَلَمْ يَقْبِضْهُ الْمَوْهُوبُ لَهُ حَتَّى رَجَعَ الْوَاهِبُ فِي ذَلِكَ.

  169. قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: إذَا وَهَبَ دَيْنَهُ ذَلِكَ لِغَيْرِ الثَّوَابِ فَهُوَ جَائِزٌ، وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَرْجِعَ فِي ذَلِكَ.

  170. قَالَ: وَإِنْ كَانَ وَهَبَهُ لِلثَّوَابِ فَلَا يَجُوزُ إلَّا يَدًا بِيَدٍ لِأَنَّ ذَلِكَ بَيْعٌ وَيَدْخُلُهُ الدَّيْنُ بِالدَّيْنِ

  171. فِي الرَّجُلِ يَهَبُ لِرَجُلَيْنِ حَاضِرٍ وَغَائِبٍ

  172. ٍ قُلْت: أَرَأَيْت إنْ وَهَبْت أَرْضًا لِرَجُلَيْنِ أَجْنَبِيَّيْنِ، أَحَدُهُمَا حَاضِرٌ وَالْآخَرُ غَائِبٌ، فَقَبَضَ الْحَاضِرُ جَمِيعَ الْأَرْضِ، أَيَكُونُ قَبْضُ الْحَاضِرِ قَبْضًا لِلْغَائِبِ، وَلَمْ يَسْتَخْلِفْهُ الْغَائِبُ عَلَى الْقَبْضِ وَلَمْ يَعْلَمْ الْغَائِبُ بِالْهِبَةِ؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: نَعَمْ.، قَبْضُ الْحَاضِرِ قَبْضٌ لِلْغَائِبِ عَلِمَ أَوْ لَمْ يَعْلَمْ.

  173. قُلْت: أَرَأَيْت إنْ وَهَبْت لِرَجُلٍ هِبَةً وَهُوَ غَائِبٌ، فَأَمَرْت رَجُلًا أَنْ يَقْبِضَهَا لِلْغَائِبِ، أَيَكُونُ هَذَا قَبْضًا لِلْغَائِبِ؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: مَنْ تَصَدَّقَ بِصَدَقَةٍ عَلَى غَائِبٍ فَأَخْرَجَهَا فَجَعَلَهَا عَلَى يَدَيْ رَجُلٍ لِذَلِكَ الْغَائِبِ، فَحَازَهَا هَذَا الَّذِي جُعِلَتْ عَلَى يَدَيْهِ

  174. 4/4064/406

    لِذَلِكَ الْغَائِبِ الْمُتَصَدَّقِ عَلَيْهِ، فَذَلِكَ جَائِزٌ. وَحِيَازَةُ هَذَا حِيَازَةٌ لِلْمُتَصَدَّقِ عَلَيْهِ فَكَذَلِكَ الْهِبَةُ.

  175. قَالَ سَحْنُونٌ: وَيَدُلُّك عَلَى جَوَازِ ذَلِكَ وَصِحَّتِهِ مَا مَضَى مِنْ أَمْرِ النَّاسِ وَأَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَغَيْرِهِمْ فِي تَحَاوُزِ الْأَحْبَاسِ، أَنَّ قَابِضَ الْأَحْبَاسِ يَجُوزُ قَبْضُهُ عَلَى الْكَبِيرِ الْحَاضِرِ الْبَالِغِ الْمَالِكِ لِأَمْرِهِ وَالطِّفْلِ الصَّغِيرِ وَالْغَائِبِ،

  176. وَمَنْ لَمْ يَأْتِ مِنْ وَلَدِ الْوَالِدِ مِمَّا يَحْدُثُ وَيُولَدُ.

  177. قُلْت: أَرَأَيْت الْعَبِيدَ وَالْحَيَوَانَ وَالْعُرُوضَ وَالْحُلِيَّ، كَيْفَ يَكُونُ قَبْضُهُ؟ قَالَ: بِالْحِيَازَةِ.

  178. فِي حَوْزِ الْهِبَةِ لِلطِّفْلِ وَالْكَبِيرِ

  179. ِ قُلْت: أَرَأَيْت الطِّفْلَ الصَّغِيرَ إذَا كَانَ لَهُ وَلَدٌ وَأَوْصَى، فَوَهَبَ لَهُ رَجُلٌ هِبَةً بَتَلَهَا لَهُ وَجَعَلَهَا عَلَى يَدَيْ رَجُلٍ مِنْ النَّاسِ، أَيَكُونُ هَذَا حَوْزًا لِلصَّبِيِّ وَوَالِدُهُ حَاضِرٌ أَوْ وَصِيُّهُ؟ قَالَ: نَعَمْ.، أَرَاهُ حَوْزًا لَهُ إذَا كَانَ إنَّمَا وَضَعَهُ لَهُ إلَى أَنْ يَبْلُغَ وَتُرْضَى حَالُهُ وَأَشْهَدَ لَهُ بِذَلِكَ.

  180. وَيَدْفَعُ ذَلِكَ إلَيْهِ إذَا بَلَغَ. قُلْت: فَمَا فَرْقُ مَا بَيْنَ الصَّغِيرِ إذَا كَانَ لَهُ وَالِدٌ وَبَيْنَ الْكَبِيرِ إذَا وُهِبَتْ لَهُ الْهِبَةُ وَجَعَلَهَا الْوَاهِبُ عَلَى يَدَيْ هَذَا الرَّجُلِ؟

  181. قَالَ: خَوْفًا مِنْ أَنْ يَأْكُلَهَا الْوَالِدُ أَوْ يُفْسِدَهَا، فَيَجُوزُ ذَلِكَ إلَى أَنْ يَبْلُغَ الصَّغِيرُ فَيَقْبِضَهَا.

  182. وَأَمَّا الْكَبِيرُ الْمَرَضِيُّ فَعَلَى أَيِّ وَجْهٍ حَازَهَا هَذَا لَهُ أَوْ إلَى أَيِّ أَجَلٍ يَدْفَعُ إلَيْهِ إلَّا أَنْ يَكُونَ عَلَى وَجْهِ الْحَبْسِ يَجْرِي عَلَيْهَا غَلَّتُهَا، فَهَذَا فَرْقُ مَا بَيْنَهُمَا. قَالَ: وَلَقَدْ سَأَلْت مَالِكًا عَنْ الرَّجُلِ يَهَبُ الْهِبَةَ عَلَى أَنْ لَا يَبِيعَ وَلَا يَهَبَ؟

  183. قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لَا تَجُوزُ هَذِهِ الْهِبَةُ. قَالَ: فَقُلْت لِمَالِكٍ: فَالْأَبُ فِي ابْنِهِ إذَا اشْتَرَطَ هَذَا الشَّرْطَ؟

  184. قَالَ مَالِكٌ: لَا يَجُوزُ إلَّا أَنْ يَكُونَ صَغِيرًا أَوْ سَفِيهًا، فَيَشْتَرِطُ ذَلِكَ عَلَيْهِ مَا دَامَ الْوَلَدُ فِي تِلْكَ الْحَالِ.

  185. فَأَمَّا أَنْ يَشْتَرِطَ عَلَيْهِ أَنْ لَا يَبِيعَ وَلَا يَهَبَ إنْ كَبِرَ، أَوْ اشْتَرَطَ عَلَى السَّفِيهِ أَنْ لَا يَبِيعَ وَإِنْ حَسُنَتْ حَالُهُ،

  186. فَإِنَّ ذَلِكَ لَا يَجُوزُ وَإِنَّمَا يَجُوزُ شَرْطُهُ إذَا اشْتَرَطَهُ مَا دَامَ سَفِيهًا أَوْ صَغِيرًا.

  187. سَحْنُونٌ.

  188. قَالَ: وَأَخْبَرَنِي ابْنُ وَهْبٍ عَمَّنْ حَدَّثَهُ عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ الرَّجُلِ يَهَبُ الْهِبَةَ لِلرَّجُلِ عَلَى أَنْ لَا يَبِيعَهَا وَلَا يَهَبَهَا، فَكَرِهَ ابْنُ عُمَرَ ذَلِكَ.

  189. قَالَ ابْنُ وَهْبٍ: وَأَخْبَرَنِي أَنَّ اللَّيْثَ كَرِهَهَا أَيْضًا مَعَ مَالِكٍ، إلَّا أَنَّ مَالِكًا فَسَّرَ لِي التَّفْسِيرَ الَّذِي فَسَّرْت لَك. فَهَذَا يَدُلُّك عَلَى أَنَّ الْهِبَةَ لِلْكَبِيرِ إذَا جَعَلَهَا عَلَى يَدَيْ غَيْرِهِ وَهُوَ مَرْضِيٌّ وَلَمْ يَحْبِسْهَا عَنْهُ لِسُوءِ حَالِهِ وَلَا لِغَلَّةٍ أَجْرَاهَا عَلَيْهِ وَحَبَسَ الْأَصْلَ.

  190. فَهَذَا يَدُلُّك عَلَى أَنَّ حَوْزَ هَذَا الَّذِي جُعِلَتْ عَلَى يَدَيْهِ لَيْسَ بِحَوْزٍ لَهُ. وَقَالَ سَحْنُونٌ وَقَدْ قَالَ: كَثِيرٌ مِنْ أَصْحَابِ مَالِكٍ وَقَالَ: أَلَا تَرَى أَنَّ الصَّغِيرَ وَالسَّفِيهَ لَهُمَا وَقْتٌ يَقْبِضَانِ الْهِبَةَ، وَهُوَ الْبُلُوغُ فِي الصَّغِيرِ مَعَ حُسْنِ الْحَالِ، وَحُسْنُ الْحَالِ فِي السَّفِيهِ.

  191. وَإِنَّمَا يُرَادُ مِنْ الصَّدَقَةِ أَنْ تَخْرُجَ مِنْ يَدِ الْمُعْطِي إلَى غَيْرِهِ، فَيَكُونُ الَّذِي صَارَتْ إلَيْهِ قَابِضًا لَهَا كَمَا تُقْبَضُ الْحَبْسُ، يَقْبِضُ عَلَى مَنْ لَمْ يَأْتِ مِمَّنْ هُوَ آتٍ،

  192. وَأَنَّ هَذَا الرَّجُلَ الْبَالِغَ الَّذِي قَدْ أَعْطَى عَطِيَّةً تَكُونُ لَهُ مَالًا

  193. 4/4074/407

    تُرَاثًا، مُنِعَ مِنْ قَبْضِهَا لِغَيْرِ شَيْءٍ عُقِدَ فِيهَا مِمَّا مِثْلُهُ يُعْقَدُ فِي الصَّدَقَاتِ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ لَمْ يُرِدْ أَنْ يَبْتِلَهَا لَهُ وَيُعْطِيَهُ إيَّاهَا.

  194. فِي حَوْزِ الْأُمِّ فِيمَا لَوْ وَهَبْت لِوَلَدِهَا الصِّغَارِ هِبَةً وَهُمْ فِي حِجْرِهَا

  195. قُلْت: أَرَأَيْت لَوْ أَنَّ الْأُمَّ وَهَبْت لِوَلَدِهَا الصِّغَارِ هِبَةً وَهُمْ فِي حِجْرِهَا، وَأَشْهَدَتْ لَهُمْ، أَهِيَ فِي الْحِيَازَةِ مِثْلُ الْأَبِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟

  196. قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لَا تَكُونُ حَائِزَةً لَهُمْ إلَّا أَنْ تَكُونَ وَصِيَّةً لَهُمْ،

  197. فَإِنْ كَانَتْ وَصِيَّةً فَذَلِكَ جَائِزٌ. قُلْت:

  198. فَإِنْ كَانَتْ وَصِيَّةً لِلْوَالِدِ أَوْ وَصِيَّةَ وَصِيِّ الْوَالِدِ فَذَلِكَ جَائِزٌ؟

  199. قَالَ: نَعَمْ.، لِأَنَّ وَصِيَّ الْوَصِيِّ بِمَنْزِلَةِ الْوَصِيِّ، وَهِيَ وَصِيَّةٌ عِنْدَ مَالِكٍ، قُلْت: فَالْأُمُّ تَكُونُ حَائِزَةً صَدَقَتَهَا أَوْ هِبَتَهَا عَلَى وَلَدِهَا الصِّغَارِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟

  200. قَالَ: لَا، إلَّا أَنْ تَكُونَ وَصِيَّةً وَقَدْ أَخْبَرْتُك بِذَلِكَ، قُلْت: أَرَأَيْت الْجَارِيَةَ إذَا حَاضَتْ وَلَيْسَ لَهَا وَالِدٌ، وَوَهَبَتْ لَهَا أُمُّهَا هِبَةً وَالْأُمُّ وَصِيَّتُهَا وَهِيَ فِي حِجْرِ أُمِّهَا، أَتَكُونُ الْأُمُّ حَائِزَةً لَهَا هِبَتَهَا أَمْ لَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟

  201. قَالَ: نَعَمْ. قُلْت: وَكَذَلِكَ الْوَصِيُّ؟

  202. قَالَ: نَعَمْ. وَقَالَ غَيْرُهُ: أَلَا تَرَى أَنَّ أَفْعَالَهَا لَا تَجُوزُ فِي هِبَتِهَا وَصَدَقَتِهَا حَتَّى يَبْرُزَ وَجْهُهَا وَيُؤْنَسَ مِنْهَا الرُّشْدُ، وَهِيَ فِيمَا يُقْبَضُ لَهَا كَغَيْرِهَا مِمَّنْ لَا يَجُوزُ أَمْرُهُ عَلَى نَفْسِهِ، وَقَدْ قَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ وَرَبِيعَةُ وَيَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ فِي صَدْرِ الْكِتَابِ مَا قَالُوا.

  203. فِي حَوْزِ الْأَبِ مَالَ وَلَدِهِ الصَّغِير

  204. قَالَ: وَقَالَ لِي مَالِكٌ فِي الْأَبِ إنَّهُ يَحُوزُ لِابْنَتِهِ وَإِنْ طَمَثَتْ إذَا تَصَدَّقَ هُوَ عَلَيْهَا بِصَدَقَةٍ فَهُوَ الْحَائِزُ لَهَا. قُلْت:

  205. فَإِنْ تَزَوَّجَتْ فَلَمْ تَقْبِضْ صَدَقَتَهَا حَتَّى مَاتَ الْأَبُ، أَيَبْطُلُ ذَلِكَ أَمْ لَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟

  206. قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: إنْ كَانَتْ حَسُنَتْ حَالُهَا فِي بَيْتِ زَوْجِهَا وَجَازَ أَمْرُهَا فَلَمْ تَقْبِضْ حَتَّى مَاتَ الْأَبُ،

  207. فَلَا شَيْءَ لَهَا، وَإِنْ كَانَتْ بِحَالِ سَفَهٍ جَازَ ذَلِكَ لَهَا، لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ: الْأَبُ يَحُوزُ لِابْنِهِ الْكَبِيرِ إذَا كَانَ سَفِيهًا سَحْنُونٌ: أَلَا تَرَى أَنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى قَالَ: {وَابْتَلُوا الْيَتَامَى حَتَّى إذَا بَلَغُوا النِّكَاحَ فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْدًا فَادْفَعُوا إلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ} سُورَةُ النِّسَاءِ وَبُلُوغُ النِّكَاحِ بِالِاحْتِلَامِ وَالْحَيْضِ.

  208. فَقَدْ مَنَعَهُمْ اللَّهُ مِنْ أَمْوَالِهِمْ مَعَ الْأَوْصِيَاءِ بَعْدَ الْبُلُوغِ إلَّا بِالرُّشْدِ، فَكَيْفَ مَعَ الْآبَاءِ الَّذِينَ هُمْ أَمْلَكُ بِهِمْ مِنْ الْأَوْصِيَاءِ وَإِنَّمَا الْأَوْصِيَاءُ بِسَبَبِ الْآبَاءِ. ابْنُ وَهْبٍ: وَقَدْ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: إنَّهُ يَتِيمٌ بَعْدَ الْبُلُوغِ إذَا كَانَ سَفِيهًا. وَقَالَ شُرَيْحٌ: الْيَتِيمَةُ تُسْتَشَارُ فِي نَفْسِهَا وَلَا تُسْتَشَارُ فِي نَفْسِهَا إلَّا بَالِغٌ، وَقَدْ سَمَّاهَا شُرَيْحٌ يَتِيمَةً وَهِيَ بَالِغٌ، وَقَالَهُ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، وَكَفَى بِقَوْلِهِ حُجَّةً مِنْ حَدِيثِ ابْنِ وَهْبٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ.

  209. قَالَ: قَالَ: رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «الْيَتِيمَةُ تُسْتَشَارُ فِي نَفْسِهَا» .

  210. 4/4084/408

    قُلْت: أَرَأَيْت إنْ كَانَتْ سَفِيهَةً فِي عَقْلِهَا أَوْ فِي مَالِهَا وَقَدْ طَمَثَتْ وَدَخَلَتْ عَلَى زَوْجِهَا، أَوْ لَمْ تَطْمِثْ وَدَخَلَتْ عَلَى زَوْجِهَا، أَوْ قَدْ كَانَتْ وَلَدَتْ أَوْلَادًا فَتَصَدَّقَ الْأَبُ عَلَيْهَا بِصَدَقَةٍ وَأَشْهَدَ لَهَا وَهِيَ فِي بَيْتِ زَوْجِهَا، أَيَكُونُ الْأَبُ هُوَ الْحَائِزُ لَهَا صَدَقَتَهَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ أَمْ لَا؟

  211. قَالَ: قَدْ أَخْبَرْتُك أَنَّ مَالِكًا قَالَ: الْأَبُ يَحُوزُ لِوَلَدِهِ صَدَقَةَ نَفْسِهِ إذَا كَانَ الْوَلَدُ سَفِيهًا، فَهَذِهِ عِنْدِي وَإِنْ كَانَتْ ذَاتَ زَوْجٍ فَإِنَّ الْأَبَ تَجُوزُ حِيَازَتُهُ صَدَقَةَ نَفْسِهَا عَلَيْهَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ، لِأَنَّ الزَّوْجَ لَا يَقْطَعُ حِيَازَةَ الْأَبِ عَنْهَا إذَا تَصَدَّقَ الْأَبُ عَلَيْهَا بِصَدَقَةٍ، وَإِنَّمَا يَقْطَعُ إذَا كَانَ الْأَبُ حَائِزًا صَدَقَتَهُ الَّتِي تَصَدَّقَ بِهَا عَلَيْهَا إذَا كَانَتْ هِيَ الَّتِي تَحُوزُ لِنَفْسِهَا،

  212. فَإِذَا صَارَتْ فِي حَالٍ تَحُوزُ لِنَفْسِهَا فَلَا تَجُوزُ حِيَازَةُ الْأَبِ عَلَيْهَا صَدَقَةَ نَفْسِهِ، وَهِيَ مَا دَامَتْ فِي بَيْتِ أَبِيهَا وَإِنْ كَانَتْ مَرْضِيَّة، فَالْأَبُ يَحُوزُ لَهَا صَدَقَةَ نَفْسِهِ، وَلَكِنْ إذَا دَخَلَتْ فِي بَيْتِ زَوْجِهَا وَأُنِسَ مِنْهَا الرُّشْدُ فَهَهُنَا تَنْقَطِعُ حِيَازَةُ الْأَبِ صَدَقَةَ نَفْسِهِ عَلَيْهَا لَهَا،

  213. فَلَا تَحُوزُ حَتَّى تَقْبِضَ.

  214. قُلْت: فَإِنْ وَهَبَ الْأَبُ لِوَلَدِهِ - وَهُمْ صِغَارٌ - ثُمَّ أَشْهَدَ لَهُمْ، أَهُوَ الْحَائِزُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: نَعَمْ. قُلْت:

  215. فَإِنْ بَلَغُوا فَلَمْ يَقْبِضُوا حِينَ بَلَغُوا هِبَتَهُمْ أَوْ صَدَقَتَهُمْ حَتَّى مَاتَ الْأَبُ، أَيَكُونُ أَوْلَى بِهَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ وَتَكْفِيهِمْ حِيَازَةُ الْأَبِ لَهُمْ إذَا كَانُوا صِغَارًا أَمْ لَا؟

  216. قَالَ: قَالَ لِي مَالِكٌ: إذَا بَلَغُوا وَأُنِسَ مِنْهُمْ الرُّشْدُ فَلَمْ يَقْبِضُوا حَتَّى مَاتَ الْأَبُ فَلَا شَيْءَ لَهُمْ. قَالَ: وَمَا دَامُوا فِي حَالِ السَّفَهِ وَإِنْ بَلَغُوا فَحَوْزُ أَبِيهِمْ لَهُمْ حَوْزٌ،

  217. وَكَذَلِكَ قَالَ لِي مَالِكٌ: لِأَنَّ السَّفِيهَ وَإِنْ احْتَلَمَ بِمَنْزِلَةِ الصَّغِيرِ، يَحُوزُ لَهُ أَبُوهُ أَوْ وَصِيُّهُ.

  218. فِي حَوْزِ الْأَبِ مَالًا لِابْنِهِ الْعَبْدِ

  219. ِ قُلْت: أَرَأَيْت إنْ كَانَ ابْنِي عَبْدًا لِرَجُلٍ وَهُوَ صَغِيرٌ، فَوَهَبْت لَهُ هِبَةً وَأَشْهَدْت لَهُ، أَتَكُونُ حِيَازَتِي لَهُ حِيَازَةً أَمْ لَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟

  220. قَالَ: لَا، لِأَنَّ الصَّبِيَّ لَهُ مَنْ يَحُوزُ لَهُ دُونَك، لِأَنَّ سَيِّدَهُ يَحُوزُ لَهُ مَالَهُ دُونَ وَالِدِهِ، وَلِأَنِّي سَمِعْت مَالِكًا يَقُولُ فِي رَجُلٍ تَصَدَّقَ عَلَى صَغِيرٍ بِصَدَقَةٍ: إنَّ حِيَازَتَهُ لَيْسَتْ بِحِيَازَةٍ إلَّا أَنْ يَكُونَ وَصِيًّا أَوْ وَاحِدًا يَحُوزُ لَهُ،

  221. وَلَا تَكُونُ صَدَقَةً مَقْبُوضَةً إلَّا أَنْ تَزُولَ مِنْ يَدِ صَاحِبِهَا إلَّا وَالِدٍ أَوْ وَصِيٍّ لِمَنْ يَلِي. قُلْت:

  222. فَإِنْ أَخْرَجَ الْهِبَةَ وَالِدُ الصَّبِيِّ الْعَبْدِ إلَى رَجُلٍ غَيْرِ مَوْلَى الصَّبِيِّ فَجَعَلَهَا عَلَى يَدَيْهِ يَحُوزُهَا لِلصَّبِيِّ، أَتَجُوزُ الْهِبَةُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟

  223. قَالَ: نَعَمْ، رَضِيَ بِذَلِكَ سَيِّدُهُ أَوْ لَمْ يَرْضَ. وَقَدْ قَالَ مَالِكٌ: مَنْ وَهَبَ هِبَةً لِغَائِبٍ فَأَخْرَجَهَا مِنْ يَدِهِ وَجَعَلَهَا عَلَى يَدَيْ رَجُلٍ يَحُوزُهَا لَهُ، فَحَوْزُهُ لَهَا حِيَازَةٌ لِهَذَا الْغَائِبِ. وَكُلُّ مَنْ حَبَسَ حَبْسًا عَلَى كِبَارٍ أَوْ صِغَارٍ أَوْ وَهَبَ هِبَةً لِغَائِبٍ إذَا كَانَ كَبِيرًا، أَوْ وَهَبَ هِبَةً لِصَغِيرٍ وَلَيْسَ هُوَ وَالِدَهُ وَلَا وَصِيَّهُ، فَجَعَلَ ذَلِكَ كُلَّهُ عَلَى يَدِ غَيْرِهِ حَتَّى يَكْبُرَ الصَّغِيرُ فَيُعْطِيَهُ الَّذِي جَعَلَ لَهُ، أَوْ يَقْدَمَ الْغَائِبُ فَيَأْخُذَهُ، أَوْ كِبَارٍ حُضُورٍ تَجْرِي

  224. 4/4094/409

    عَلَيْهِمْ غَلَّةُ الْحَبْسِ، فَإِنَّ ذَلِكَ جَائِزٌ عِنْدِي فِيمَا حَمَلْتُ عَنْ مَالِكٍ.

  225. فَأَمَّا أَنْ يَهَبَ رَجُلٌ لِرَجُلٍ هِبَةً وَالْمَوْهُوبُ لَهُ حَاضِرٌ مَرْضِيٌّ لَيْسَ بِسَفِيهٍ وَلَا صَغِيرٍ، وَيَأْمُرُهُ أَنْ لَا يَدْفَعَهُ إلَيْهِ،

  226. فَلَا أَرَى هَذِهِ حِيَازَةً، لِأَنَّهُ قَدْ قَبِلَهَا الْمَوْهُوبُ لَهُ، وَالْمَوْهُوبُ لَهُ حَاضِرٌ مَرْضِيٌّ وَلَمْ يُسَلِّمْهَا إلَيْهِ، إنَّمَا يَجُوزُ مِثْلُ هَذَا إذَا كَانَ قَدْ حَبَسَ الْأَصْلَ وَجَعَلَ الْغَلَّةَ لَهُ وَاسْتَخْلَفَ عَلَيْهَا مَنْ يُجْرِي ذَلِكَ عَلَيْهِ.

  227. حَوْزِ الزَّوْجِ مَالَ زَوْجَتَهُ

  228. ُ قُلْت: أَرَأَيْت لَوْ أَنَّ رَجُلًا تَزَوَّجَ جَارِيَةً بِكْرًا قَدْ طَمَثَتْ أَوْ لَمْ تَطْمِثْ وَهِيَ فِي بَيْتِ أَبِيهَا، فَتَصَدَّقَ الزَّوْجُ عَلَيْهَا بِصَدَقَةٍ أَوْ وَهَبَ لَهَا هِبَةً وَأَشْهَدَ عَلَيْهَا إلَّا أَنَّهُ لَمْ يُخْرِجْهَا مِنْ يَدِهِ، أَيَكُونُ حَائِزًا لَهَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟

  229. قَالَ: لَا يَكُونُ حَائِزًا لَهَا إلَّا أَنْ يُخْرِجَهَا مِنْ يَدَيْهِ فَيَجْعَلَهَا لَهَا عَلَى يَدَيْ مَنْ يَحُوزُهَا لَهَا. قُلْت: أَرَأَيْت إنْ كَانَ قَدْ دَخَلَ بِهَا وَهِيَ سَفِيهَةٌ أَوْ مَجْنُونَةٌ جُنُونًا مُطْبِقًا، فَبَنَى بِهَا زَوْجُهَا ثُمَّ تَصَدَّقَ عَلَيْهَا زَوْجُهَا بِصَدَقَةٍ، أَوْ وَهَبَ لَهَا زَوْجُهَا هِبَةً وَأَشْهَدَ لَهَا بِذَلِكَ، أَيَكُونُ هُوَ الْحَائِزُ لَهَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟

  230. قَالَ: لَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا إلَّا أَنَّهُ لَا يَكُونُ هُوَ الْحَائِزَ لَهَا مَا تَصَدَّقَ بِهِ عَلَيْهَا هُوَ. قُلْت: لِمَ قُلْت ذَلِكَ؟

  231. قَالَ: لِأَنَّ مَنْ تَصَدَّقَ بِصَدَقَةٍ عَلَى غَيْرِهِ، أَوْ وَهَبَ هِبَةً،

  232. فَلَا يَكُونُ هُوَ الْوَاهِبَ وَهُوَ الْحَائِزَ إلَّا أَنْ يَكُونَ وَالِدًا أَوْ وَصِيًّا أَوْ مَنْ يَجُوزُ أَمْرُهُ عَلَيْهِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ. وَقَدْ فَسَّرْتُ لَك ذَلِكَ،

  233. وَلَا أَرَى الزَّوْجَ هَهُنَا مِمَّنْ يَجُوزُ أَمْرُهُ عَلَيْهَا. أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَوْ بَاعَ مَالَ امْرَأَتِهِ لَمْ يَجُزْ بَيْعُهُ فِي ذَلِكَ،

  234. وَلَا أَرَى لَهُ أَنْ يَجُوزَ أَمْرُهُ عَلَيْهَا وَلَا يَكُونُ حَائِزًا لَهَا مَا يَتَصَدَّقُ هُوَ عَلَيْهَا بِهِ وَأَبُوهَا الْحَائِزُ لَهَا وَإِنْ دَخَلَتْ مَنْزِلَ زَوْجِهَا، مَا دَامَتْ سَفِيهَةً أَوْ فِي حَالٍ لَا يَجُوزُ لَهَا أَمْرٌ،

  235. وَلَا يَكُونُ زَوْجُهَا الْحَائِزَ لَهَا فِيمَا وَهَبَ لَهَا إلَّا أَنْ يَضَعَ ذَلِكَ عَلَى يَدَيْ أَجْنَبِيٍّ يَقْبِضُهُ لَهَا،

  236. وَأَمَّا صَدَقَتُهُ هُوَ أَوْ هِبَتُهُ لَهَا فَلَا.

  237. اعْتِصَارُ الْأُمِّ

  238. ِّ قُلْت: أَرَأَيْت مَا وَهَبْت الْأُمُّ لِوَلَدِهَا، أَيَجُوزُ لَهَا أَنْ تَعْتَصِرَ مِنْهُ شَيْئًا أَمْ لَا إذَا كَانَتْ هِيَ الْوَصِيَّةُ وَالْوَلَدُ صِغَارٌ فِي حِجْرِهَا؟ قَالَ: قَالَ لِي مَالِكٌ: إذَا وَهَبَتْ الْأُمُّ لِوَلَدِهَا أَوْ نَحَلَتْهُمْ وَلَهُمْ أَبٌ،

  239. فَإِنَّ الْأُمَّ تَعْتَصِرُ ذَلِكَ كَمَا يَعْتَصِرُهُ الْأَبُ مَا لَمْ يَسْتَحْدِثُوا دَيْنًا أَوْ يَنْكِحُوا. وَمَا نَحَلَتْ أَوْ وَهَبَتْ الْأُمُّ لِوَلَدِهَا الصِّغَارِ وَلَا أَبَ لَهُمْ، فَإِنَّهَا لَا تَعْتَصِرُ ذَلِكَ. وَلَيْسَ يُعْتَصَرُ مَا يُوهَبُ لِلْيَتَامَى وَلَا مَا يُنْحَلُونَ. قَالَ لِي مَالِكٌ: إنَّمَا ذَلِكَ عِنْدِي بِمَنْزِلَةِ الصَّدَقَةِ.

  240. وَمَا نَحَلَ الْأَبُ أَوْ وَهَبَ لِوَلَدِهِ الصِّغَارِ، فَإِنَّهُ يَعْتَصِرُ ذَلِكَ وَلَوْ لَمْ تَكُنْ لَهُمْ أُمٌّ،

  241. 4/4104/410

    لِأَنَّ الْيَتِيمَ إنَّمَا هُوَ مِنْ قِبَلِ الْأَبِ، إلَّا أَنْ يَنْكِحُوا أَوْ يُحْدِثُوا دَيْنًا.

  242. قُلْت: أَرَأَيْت إنْ وَهَبْت الْأُمُّ لِوُلْدِهَا وَهُمْ كِبَارٌ هِبَةً، أَيَجُوزُ لَهَا أَنْ تَعْتَصِرَهَا قَبْلَ أَنْ يُحْدِثُوا فِيهَا شَيْئًا أَمْ لَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟

  243. قَالَ: نَعَمْ. يَجُوزُ لَهَا أَنْ تَعْتَصِرَهَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ، لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ لِي: ذَلِكَ فِي الْأَبِ: إنَّ لَهُ أَنْ يَعْتَصِرَ وَالْأُمُّ مِثْلُهُ. قَالَ: وَإِنَّمَا مَنَعَ مَالِكٌ الْأُمَّ أَنْ تَعْتَصِرَ إذَا كَانَ الْوَلَدُ يَتَامَى،

  244. فَإِذَا لَمْ يَكُونُوا يَتَامَى فَلَهَا أَنْ تَعْتَصِرَ. أَلَا تَرَى أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ: «أَنْتَ وَمَالُك لِأَبِيك» فَدُرِئَ عَنْ أَبِيهِ الْحَدُّ فِي مَالِ ابْنِهِ إذَا سَرَقَهُ. وَبِذَلِكَ الْحَدِيثِ دُرِئَ عَنْ الْأُمِّ فِي مَالِ ابْنِهَا إذَا سَرَقَتْهُ الْحَدُّ.

  245. قُلْت: أَرَأَيْت إنْ وَهَبْت الْأُمُّ لِوَلَدِهَا وَهُمْ صِغَارٌ - لَا وَالِدَ لَهُمْ - هِبَةً فَبَلَغُوا رِجَالًا وَلَمْ يُحْدِثُوا فِي الْهِبَةِ شَيْئًا، أَيَكُونُ لِلْأُمِّ أَنْ تَعْتَصِرَ الْهِبَةَ أَمْ لَا؟

  246. قَالَ: لَيْسَ لَهَا أَنْ تَعْتَصِرَ الْهِبَةَ، لِأَنَّهَا وَقَعَتْ يَوْمَ وَقَعَتْ لَهُمْ وَهُمْ يَتَامَى وَهِيَ بِمَنْزِلَةِ الصَّدَقَةِ.

  247. قُلْت: أَرَأَيْت الصَّغِيرَ إذَا كَانَ لَهُ وَالِدٌ - وَالْوَالِدُ مَجْنُونٌ جُنُونًا مُطْبِقًا - وَلَهُ وَالِدَةٌ فَوَهَبَتْ لَهُ الْأُمُّ هِبَةً، أَهَذَا بِمَنْزِلَةِ الْيَتِيمِ أَمْ لَا يَكُونُ بِمَنْزِلَةِ الْيَتِيمِ وَيَجُوزُ لَهَا أَنْ تَعْتَصِرَهُ؟

  248. قَالَ: لَا أَرَاهُ بِمَنْزِلَةِ الْيَتِيمِ وَلَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِي هَذَا شَيْئًا، وَأَرَى لَهَا أَنْ تَعْتَصِرَ هِبَتَهَا إنْ شَاءَتْ.

  249. اعْتِصَارِ الْأَبِ

  250. فِي اعْتِصَارِ الْأَبِ قُلْت:

  251. فَإِنْ وَهَبَ لَهُمْ الْأَبُ وَهُمْ صِغَارٌ فَبَلَغُوا رِجَالًا وَلَمْ يُحْدِثُوا دَيْنًا وَلَمْ يَنْكِحُوا، فَأَرَادَ الْأَبُ أَنْ يَعْتَصِرَ هِبَتَهُ، أَيَجُوزُ ذَلِكَ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟

  252. قَالَ: قَالَ مَالِكٌ فِي الرَّجُلِ يَهَبُ لِوَلَدِهِ الْكِبَارِ هِبَةً،

  253. ثُمَّ يُرِيدُ أَنْ يَعْتَصِرَهَا: إنَّ ذَلِكَ لَهُ مَا لَمْ يَسْتَحْدِثُوا دَيْنًا أَوْ يَنْكِحُوا، فَكَذَلِكَ إذَا وَهَبَ لَهُمْ وَهُمْ صِغَارٌ ثُمَّ بَلَغُوا، فَلَهُ أَنْ يَعْتَصِرَ هِبَتَهُ مَا لَمْ يُحْدِثُوا دَيْنًا أَوْ يَنْكِحُوا أَوْ تَتَغَيَّرْ عَنْ حَالِهَا.

  254. قَالَ مَالِكٌ: وَلَوْ أَنَّ رَجُلًا نَحَلَ ابْنًا لَهُ جَارِيَةً فَوَطِئَهَا ابْنُهُ لَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ يَعْتَصِرَهَا.

  255. قُلْت: أَرَأَيْت مَا وُهِبَ لِلصَّبِيِّ إذَا وَهَبَهُ لَهُ رَجُلٌ أَجْنَبِيٌّ، أَيَجُوزُ لِلْأَبِ أَنْ يَعْتَصِرَهُ؟ قَالَ: لَا يَجُوزُ ذَلِكَ لَهُ. قُلْت: وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ؟

  256. قَالَ: نَعَمْ.، أَلَا تَرَى أَنَّهُ مَالٌ مِنْ مَالِ الصَّبِيِّ لَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَعْتَصِرَهُ، وَإِنَّمَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَعْتَصِرَ مَا وَهَبَهُ هُوَ، بِحَالِ مَا وَصَفْتُ لَك.

  257. قُلْت: فَإِنْ تَصَدَّقَ وَالِدٌ عَلَى وَلَدِهِ وَهُمْ صِغَارٌ أَوْ كِبَارٌ بِصَدَقَةٍ، أَيَجُوزُ لَهُ أَنْ يَعْتَصِرَهَا؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: الصَّدَقَةُ مُبْهَمَةٌ لَيْسَ يَجُوزُ لِأَحَدٍ فِيهَا اعْتِصَارٌ، لَا وَالِدٍ وَلَا وَالِدَةٍ. قُلْت: أَرَأَيْت الْعَطِيَّةَ وَالْعُمْرَى وَالنُّحْلَ إذَا فَعَلَهُ الرَّجُلُ بِابْنِهِ، أَيَجُوزُ لَهُ أَنْ يَعْتَصِرَهُ كَمَا يَجُوزُ لَهُ فِي الْهِبَةِ، أَمْ تَجْعَلُهُ بِمَنْزِلَةِ الصَّدَقَةِ؟

  258. قَالَ: الْعَطِيَّةُ بِمَنْزِلَةِ الْهِبَةِ، وَالنُّحْلُ بِمَنْزِلَةِ الْهِبَةِ، وَالْعُمْرَى فَهِيَ بِمَنْزِلَةِ الصَّدَقَةِ وَالْحَبْسِ، لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ: لَيْسَ لَهُ أَنْ يَعْتَصِرَ فِي الصَّدَقَةِ وَحْدَهَا. قُلْت: وَالْحَبْسُ، أَيَكُونُ لَهُ أَنْ يَعْتَصِرَهُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: إنْ كَانَ الْحَبْسُ عَلَى وَجْهِ الصَّدَقَةِ فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَعْتَصِرَهُ،

  259. وَإِنْ كَانَ عَلَى غَيْرِ وَجْهِ الصَّدَقَةِ

  260. 4/4114/411

    فَلَهُ أَنْ يَعْتَصِرَهُ. قُلْت: وَيَكُونُ حَبْسًا أَوْ عُمْرَى عَلَى غَيْرِ وَجْهِ الصَّدَقَةِ؟

  261. قَالَ: نَعَمْ. يَحْبِسُ الدَّارَ عَلَى ابْنِهِ أَوْ يُعْمِرُهُ شَهْرًا أَوْ شَهْرَيْنِ ثُمَّ مَرْجِعُهَا إلَيْهِ،

  262. فَإِنَّ هَذَا لَيْسَ عَلَى وَجْهِ الصَّدَقَةِ وَهَذَا سُكْنَى. قُلْت: مَرْجِعُهَا إلَيْهِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ مَالٌ مِنْ مَالِهِ؟

  263. قَالَ: نَعَمْ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ طَاوُسٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «لَا يَحِلُّ لِأَحَدٍ أَنْ يَهَبَ هِبَةً ثُمَّ يَعُودُ فِيهَا إلَّا الْوَالِدَ» .

  264. قَالَ طَاوُسٌ: وَبَلَغَنِي أَنَّهُ قَالَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «إنَّمَا مَثَلُ الَّذِي يَهَبُ الْهِبَةَ ثُمَّ يَعُودُ فِيهَا كَمِثْلِ الْكَلْبِ يَعُودُ فِي قَيْئِهِ» ابْنُ وَهْبٍ عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «أَنَّ الَّذِي يَعُودُ فِي هِبَتِهِ لَعَائِدٌ فِي قَيْئِهِ لَيْسَ لَنَا مَثَلُ السُّوءِ» ابْنُ لَهِيعَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ هُبَيْرَةَ عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ أَنَّهُ قَالَ: أَيُّمَا رَجُلٍ نَحَلَ وَلَدًا لَهُ كَانَ فِي حِجْرِهِ فَهُوَ حَائِزٌ لَهُ،

  265. وَإِنْ كَانَ لَهُ أَهْلٌ فَلَا يَجُوزُ إلَّا أَنْ يَحُوزَ.

  266. وَإِنْ نَحَلَ ابْنَهُ أَوْ ابْنَتَهُ قَبْل أَنْ يَنْكِحَا ثُمَّ نَكَحَا عَلَى ذَلِكَ، فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَرْجِعَ فِيهِ.

  267. وَإِنْ كَانَ نَحَلَهُ بَعْدَ أَنْ نَكَحَ،

  268. فَإِنَّ الْأَبَ يَرْجِعُ فِيمَا أَعْطَى ابْنَهُ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ ابْنِ لَهِيعَةَ عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ أَنَّ مُوسَى بْنَ سَعْدٍ حَدَّثَهُ أَنَّ سَعْدًا مَوْلَى آلِ الزُّبَيْرِ نَحَلَ ابْنَتَهُ جَارِيَةً لَهُ، فَلَمَّا تَزَوَّجَتْ أَرَادَ ارْتِجَاعَهَا فَقَضَى عُمَرُ: أَنَّ الْوَالِدَ يَعْتَصِرُهَا مَا دَامَ يَرَى مَالَهُ مَا لَمْ يَمُتْ صَاحِبُهَا فَتَقَعُ فِيهَا الْمَوَارِيثُ.

  269. أَوْ تَكُونُ امْرَأَةً فَتُنْكَحُ.

  270. قَالَ يَزِيدُ: وَكَتَبَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ: أَنَّ الْوَالِدَ يَعْتَصِرُ مَا وَهَبَ لِابْنِهِ مَا لَمْ يُدَايِنْ النَّاسَ أَوْ يَنْكِحُ أَوْ يَمُوتُ ابْنُهُ فَتَقَعُ فِيهِ الْمَوَارِيثُ. وَقَالَ فِي ابْنَتِهِ إذَا هِيَ نَكَحَتْ أَوْ مَاتَتْ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ مَخْرَمَةَ بْنِ بُكَيْرٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: سَمِعْت سُلَيْمَانَ بْنَ يَسَارٍ قَالَ: يَعْتَصِرُ الْوَالِدُ مِنْ وَلَدِهِ مَا دَامَ حَيًّا، وَمَا أَرَى عَطِيَّتَهُ بِعَيْنِهَا وَمَا لَمْ يَسْتَهْلِكْهَا وَمَا لَمْ يَكُنْ فِيهَا مِيرَاثٌ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ عَطَاءٍ بِمِثْلِ قَضَاءِ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ أَنَّ نَافِعًا مَوْلَى ابْنِ عُمَرَ أَخْبَرَهُ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ قَالَ: الصَّدَقَةُ لَا يَرْتَدُّ فِيهَا صَاحِبُهَا.

  271. قَالَ ابْنُ وَهْبٍ: وَقَالَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَرَبِيعَةُ وَأَبُو الزِّنَادِ وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْقَاسِمِ وَنَافِعٌ مَوْلَى ابْنِ عُمَرَ وَيَزِيدُ بْنُ قُسَيْطٍ مِثْلَهُ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ ابْنِ لَهِيعَةَ عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ أَنَّهُ كَتَبَ إلَيْهِ أَيُّوبَ بْنِ شُرَحْبِيلَ: أَنَّ الصَّدَقَةَ عَزْمَةٌ بَتَّةٌ بِمَنْزِلَةِ الْعَتَاقَةِ لَا رَجْعَةَ فِيهَا وَلَا مَثْنَوِيَّةَ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ يُونُسَ بْنِ يَزِيدَ عَنْ أَبِي الزِّنَادِ أَنَّهُ قَالَ فِي رَجُلٍ تَصَدَّقَ عَلَى وَلَدِهِ ثُمَّ عَقَّهُ، أَلَهُ أَنْ يَرْجِعَ فِي ذَلِكَ؟

  272. قَالَ: لَا يَرْجِعُ فِي صَدَقَتِهِ.

  273. وَقَالَ رَبِيعَةُ: لَا يَعْتَصِرُ الرَّجُلُ صَدَقَتَهُ عَلَى ابْنِهِ وَإِنْ عَقَّهُ، وَقَالَهُ مَالِكٌ.

  274. فِي اعْتِصَارِ ذَوِي الْقَرَابَةِ

  275. ِ قُلْت: هَلْ يَجُوزُ لَأَحَدٍ مِنْ النَّاسِ أَنْ يَعْتَصِرَ - فِي قَوْلِ مَالِكٍ - هِبَةَ جَدٍّ أَوْ جَدَّةٍ أَوْ خَالٍ أَوْ خَالَةٍ أَوْ عَمٍّ أَوْ عَمَّةٍ أَوْ غَيْرِهِمْ، أَيَجُوزُ لَهُمْ أَنْ يَعْتَصِرُوا؟ قَالَ: لَا أَعْرِفُ الِاعْتِصَارَ

  276. 4/4124/412

    يَجُوزُ فِي - قَوْلِ مَالِكٍ - لِأَحَدٍ مِنْ النَّاسِ إلَّا وَالِدًا أَوْ وَالِدَةً،

  277. وَلَا أَرَى ذَلِكَ لِأَحَدٍ غَيْرِهِمَا ابْنُ وَهْبٍ عَنْ يُونُسَ بْنِ يَزِيدَ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ: كَانَ رِجَالٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ يَقُولُونَ: لَيْسَ لِلْوَلَدِ أَنْ يَعْتَصِرَ مِنْ وَالِدِهِ شَيْئًا لِأَجْلِ فَضِيلَةِ حَقِّ وَالِدِهِ عَلَى فَضِيلَةِ حَقِّهِ.

  278. قَالَ يُونُسُ: وَقَالَ رَبِيعَةُ: لَا يَعْتَصِرُ الْوَلَدُ مِنْ الْوَالِدِ.

  279. فِي الْهِبَةِ لِلثَّوَابِ

  280. ِ قُلْت: أَرَأَيْت إنْ وَهَبْت هِبَةً لِرَجُلٍ فَقَبَضَهَا بِغَيْرِ أَمْرِي، أَيَجُوزُ قَبْضُهُ؟ قَالَ: نَعَمْ - فِي قَوْلِ مَالِكٍ - لِأَنَّك لَوْ مَنَعْته ثُمَّ قَامَ عَلَيْك كَانَ لَهُ أَنْ يَقْبِضَهَا مِنْك إذَا كَانَتْ لِغَيْرِ الثَّوَابِ. قُلْت:

  281. فَإِنْ كَانَتْ الْهِبَةُ لِلثَّوَابِ فَلَهُ أَنْ يَمْنَعَهُ هِبَتَهُ حَتَّى يُثِيبَهُ مِنْهَا. قَالَ: نَعَمْ وَهَذَا مِثْلُ الْبَيْعِ.

  282. قُلْت: أَرَأَيْت إنْ وَهَبَ لِي سِلْعَةً لِلثَّوَابِ فَقَبَضْتهَا قَبْلَ أَنْ أُثِيبَهُ، أَيَكُونُ لِي أَنْ أَرُدَّهَا إلَيْهِ حَتَّى أُثِيبَهُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟

  283. قَالَ: يُوقَفُ الْمَوْهُوبُ لَهُ،

  284. فَإِمَّا أَثَابَهُ وَإِمَّا رَدَّ سِلْعَتَهُ إلَيْهِ وَيُتَلَوَّمُ فِي ذَلِكَ لَهُمَا جَمِيعًا مِمَّا لَا يَكُونُ عَلَيْهِمَا فِي ذَلِكَ ضَرَرٌ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ عَبْدِ الْجَبَّارِ بْنِ عُمَرَ عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّهُ قَالَ: الْهِبَةُ لِلثَّوَابِ عِنْدَنَا مِثْلُ الْبُيُوعِ، يَأْخُذُهَا صَاحِبُهَا إذَا قَامَ عَلَيْهَا،

  285. فَإِنْ هِيَ نَمَتْ عِنْدَ الَّذِي وُهِبَتْ لَهُ فَلَيْسَ لِلْوَاهِبِ إلَّا الْقِيمَةُ، قِيمَتُهَا يَوْمَ وَهَبَهَا.

  286. الثَّوَابُ فِي هِبَةِ الذَّهَبِ وَالْوَرِقِ

  287. ِ قُلْت: أَرَأَيْت الدَّنَانِيرَ وَالدَّرَاهِمَ إذَا وَهَبَهَا فَقِيرٌ لِغَنِيٍّ، أَيَكُونُ فِيهَا الثَّوَابُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لَيْسَ فِي الدَّنَانِيرِ وَالدَّرَاهِمِ ثَوَابٌ. قُلْت:

  288. فَإِنْ وَهَبَهَا وَهُوَ يَرَى أَنَّهُ وَهَبَهَا لِلثَّوَابِ؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: إذَا وَهَبَ دَنَانِيرَ أَوْ دَرَاهِمَ،

  289. ثُمَّ ادَّعَى أَنَّهُ إنَّمَا وَهَبَهَا لِلثَّوَابِ، قَالَ مَالِكٌ: لَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ وَلَا ثَوَابَ لَهُ. قُلْت:

  290. فَإِنْ وَهَبَ لَهُ دَرَاهِمَ أَوْ دَنَانِيرَ وَاشْتَرَطَ الثَّوَابَ؟ قَالَ: مَا سَمِعْتُ مِنْ مَالِكٍ فِي هَذَا شَيْئًا إلَّا مَا أَخْبَرْتُك، وَأَرَى لَهُ فِيهَا الثَّوَابَ إذَا اشْتَرَطَهُ عَرَضًا أَوْ طَعَامًا وَقَالَ مَالِكٌ: وَسُئِلَ عَنْ هِبَةِ الْحُلِيِّ لِلثَّوَابِ قَالَ مَالِكٌ: أَرَى لِلْوَاهِبِ قِيمَةَ الْحُلِيِّ مِنْ الْعُرُوضِ فِي الثَّوَابِ وَلَا يَأْخُذُ دَرَاهِمَ وَلَا دَنَانِيرَ.

  291. قُلْت: فَإِنْ كَانَ وَهَبَ حُلِيًّا فِضَّةً فَلَا يَأْخُذُ فِي الثَّوَابِ دَنَانِيرَ؟ قَالَ: نَعَمْ عِنْدَ مَالِكٍ. قَالَ: وَسَمِعْت مَالِكًا يَقُولُ فِي الرَّجُلِ الْغَنِيِّ يَقْدَمُ مِنْ سَفَرٍ، فَيُهْدِي لَهُ جَارُهُ الْفَقِيرُ الْهَدِيَّةَ الرُّطَبَ وَالْفَاكِهَةَ وَمَا أَشْبَهَهُمَا حِينَ يَقْدَمُ،

  292. ثُمَّ يَقُولُ بَعْدَ ذَلِكَ مَا أَهْدَيْت لَك إلَّا رَجَاءَ الثَّوَابِ أَنْ تَكْسُوَنِي أَوْ تَصْنَعَ بِي خَيْرًا.

  293. قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لَا شَيْءَ لَهُ. قُلْت لَهُ:

  294. وَإِنْ كَانَتْ هَدِيَّتُهُ قَائِمَةً فَلَا شَيْءَ لَهُ فِيهَا؟

  295. قَالَ: لَا شَيْءَ لَهُ فِيهَا وَإِنْ كَانَتْ قَائِمَةً بِعَيْنِهَا، أَلَا تَرَى أَنَّهُ

  296. 4/4134/413

    لَا ثَوَابَ لَهُ فِيهَا.

  297. قَالَ مَالِكٌ: وَإِنْ طَلَبَ الْفَقِيرُ ثَوَابَهَا فَلَا أَرَى لَهُ فِيهَا ثَوَابًا وَلَا يُقْضَى لَهُ فِيهَا بِشَيْءٍ. قَالَ ابْنُ وَهْبٍ: وَكَانَ رَبِيعَةُ وَغَيْرُهُ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ يَقُولُونَ: إذَا كَانَتْ الْهِبَةُ عَلَى وَجْهِ الْإِثَابَةِ ابْتِغَاءَ الْعِوَضِ فَصَاحِبُهَا أَحَقُّ بِهَا مَا لَمْ يُعَوَّضْ مِنْهَا،

  298. فَأَمَّا الرَّجُلُ يَقْدَمُ مِنْ السَّفَرِ مُسْتَعْرِضًا، أَوْ الرَّجُلُ تَدْخُلُ عَلَيْهِ الْفَائِدَةُ وَهُوَ مُقِيمٌ لَمْ يَشْخَصْ، فَيَعْرِضُ صَاحِبُهُ الثَّوْبَ أَوْ الثَّوْبَيْنِ أَوْ يَحْمِلُهُ عَلَى الدَّابَّةِ أَوْ نَحْوَ هَذَا، فَلَا يَرْجِعُ فِيهِ

  299. فِي الثَّوَابِ فِيمَا بَيْنَ ذَوِي الْقَرَابَةِ وَبَيْنَ الْمَرْأَةِ وَزَوْجِهَا

  300. قُلْت: أَرَأَيْت مَنْ وَهَبَ لِذِي رَحِمٍ هِبَةً، أَيَكُونُ لَهُ أَنْ يَرْجِعَ فِيهَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟