Fiqh of the Four Schools Search for a mas’ala in the schools’ booksCtrl K

كِتَابُ الْوَلَاءِ [وَلَاء الْعَبْدِ يُعْتِقُهُ الرَّجُلُ بِأَمْرِهِ أَوْ بِغَيْرِ أَمْرِهِ]

المدونةMalikimasa’il 19153 to 19596

  1. 2/5582/558

    فِي وَلَاءِ الْعَبْدِ يُعْتِقُهُ الرَّجُلُ بِأَمْرِهِ أَوْ بِغَيْرِ أَمْرِهِ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ أَعْتَقْت عَنْ رَجُلٍ عَبْدًا بِأَمْرِهِ أَوْ بِغَيْرِ أَمَرَهُ لِمَنْ الْوَلَاءُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟

  2. قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: الْوَلَاءُ لِلْمُعْتَقِ عَنْهُ.

  3. قُلْتُ: وَسَوَاءٌ إنْ كَانَ الْمُعْتَقُ عَنْهُ حَيًّا أَوْ مَيِّتًا فَهُوَ سَوَاءٌ، وَوَلَاءُ هَذَا الْمُعْتَقِ لِلَّذِي أُعْتِقَ عَنْهُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ. قَالَ: نَعَمْ.

  4. أَلَا تَرَى «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَمَرَ بِذَلِكَ سَعْدَ بْنَ عُبَادَةَ؛ أَخْبَرَنَا بِذَلِكَ مَالِكٌ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي عَمْرَةَ الْأَنْصَارِيِّ أَنَّ أُمَّهُ أَرَادَتْ أَنْ تُوصِيَ ثُمَّ أَخَّرَتْ ذَلِكَ إلَى أَنْ تَصِحَّ فَهَلَكَتْ وَقَدْ كَانَتْ هَمَّتْ بِأَنْ تُعْتِقَ قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ: فَقُلْتُ لِلْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ: إنَّ أُمِّي هَلَكَتْ أَيَنْفَعُهَا أَنْ أُعْتِقَ عَنْهَا؟ قَالَ الْقَاسِمُ: إنَّ سَعْدَ بْنَ عُبَادَةَ قَالَ لِرَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: إنَّ أُمِّي هَلَكَتْ وَلَيْسَ لَهَا مَالٌ أَيَنْفَعُهَا أَنْ أُعْتِقَ عَنْهَا فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: نَعَمْ فَاعْتِقْ عَنْهَا» .

  5. قَالَ ابْنُ وَهْبٍ: قَالَ جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ: أَنَّهُ «سَمِعَ الْحَسَنَ يَذْكُرُ ذَلِكَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ لَهُ: اعْتِقْ عَنْهَا وَتَصَدَّقْ فَإِنَّهُ سَيَنَالُهَا» وَأَنَّ عَائِشَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَعْتَقَتْ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ رِقَابًا كَثِيرَةً بَعْدَ مَوْتِهِ.

  6. ابْنُ وَهْبٍ وَأَخْبَرَنِي عُقْبَةُ بْنُ نَافِعٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ أَنَّهُ قَالَ: مَنْ أَعْتَقَ رَقَبَةً عَنْ أَحَدٍ فَالْوَلَاءُ لِمَنْ كَانَتْ الْعَتَاقَةُ عَنْهُ،

  7. وَإِنَّ مِنْ الدَّلِيلِ عَلَى أَنَّ وَلَاءَهُ لِلَّذِي أَعْتَقَ عَنْهُ وَمِيرَاثَهُ لَهُ أَنَّ السَّوَائِبَ الَّذِينَ يُعْتَقُونَ سَائِبَةً لِلَّهِ أَنَّ وَلَاءَهُمْ لِلْمُسْلِمِينَ، فَمِيرَاثُهُمْ لَهُمْ،

  8. وَأَنَّ أَصْحَابَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَعْتَقُوا السَّوَائِبَ وَلَمْ يَرِثُوهُمْ وَكَانَ وَلَاؤُهُمْ وَمِيرَاثُهُمْ لِلْمُسْلِمِينَ، قَالَ ذَلِكَ ابْنُ أَبِي الزِّنَادِ عَنْ أَبِيهِ: أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ كَتَبَ إلَى بَعْضِ عُمَّالِهِ أَنْ يُجْعَلَ

  9. 2/5592/559

    مِيرَاثُهُمْ فِي بَيْتِ مَالِ الْمُسْلِمِينَ وَأَنَّ سَالِمًا أَعْتَقَتْهُ امْرَأَةٌ مِنْ الْأَنْصَارِ سَائِبَةٌ فَقُتِلَ وَلَمْ تَأْخُذْ وَرَثَتُهَا مِيرَاثَهُ وَذَكَرَ ذَلِكَ سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ أَبِي طُوَالَةَ الْأَنْصَارِيِّ،

  10. وَأَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ قَالَ: مِيرَاثُ السَّائِبَةِ لِبَيْتِ الْمَالِ وَيَعْقِلُ عَنْهُ الْمُسْلِمُونَ وَقَالَ أَبُو الزِّنَادِ وَرَبِيعَةُ وَابْنُ شِهَابٍ: مِيرَاثُهُ لِبَيْتِ الْمَالِ، وَقَالَ قَبِيصَةُ بْنُ ذُؤَيْبٍ: كَانَ الرَّجُلُ إنْ أَعْتَقَ سَائِبَةً لَا تَرِثُهُ،

  11. وَأَنَّ عَبْدَ اللَّهَ بْنَ عُمَرَ أَعْتَقَ سَائِبَةً فَلَمْ تَرِثْهُ، وَقَالَ هَؤُلَاءِ: يَعْقِلُ عَنْهُمْ الْمُسْلِمُونَ. ابْنُ وَهْبٍ، عَنْ ابْنِ أَبِي الزِّنَادِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ أَنَّهُ قَالَ: أَعْتَقَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَيَّاشٍ رَجُلًا يُقَال لَهُ: الْعَلْمَسُ سَائِبَةً، وَكَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَيَّاشٍ لَا يُقِرُّ بِوَلَائِهِ لِأَنَّهُ سَائِبَةٌ وَإِنَّمَا مَعْنَى السَّائِبَةِ كَأَنَّهُ أَعْتَقَ عَنْ الْمُسْلِمِينَ إذْ كَانُوا يَرِثُونَهُ وَيَعْقِلُونَ عَنْهُ وَلَوْ بَانَ وَلَاؤُهُ لِلَّذِي أَعْتَقَهُ لَوَرِثَهُ وَلَكَانَ الْعَقْلُ عَلَى عَاقِلَتِهِ أَلَا تَرَى أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَابْنَ شِهَابٍ وَرَبِيعَةَ يَجْعَلُونَ عَقْلَهُ عَلَى بَيْتِ الْمَالِ لِأَنَّ الْمِيرَاثَ لَهُمْ

  12. وَلَاء الْعَبْدِ يُعْتِقُهُ الرَّجُلُ عَنْ الْعَبْدِ

  13. فِي وَلَاءِ الْعَبْدِ يُعْتِقُهُ الرَّجُلُ عَنْ الْعَبْدِ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ أَعْتَقْت عَبْدِي عَنْ عَبْدِ رَجُلٍ لِمَنْ وَلَاؤُهُ؟

  14. قَالَ: مَا سَمِعْتُ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا وَلَكِنِّي أَرَى أَنَّ وَلَاءَهُ لِسَيِّدِ الْمُعْتَقِ عَنْهُ.

  15. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ أَعْتَقَ الْعَبْدَ الْمُعْتَقُ عَنْهُ بَعْدَ ذَلِكَ أَيَجُرُّ وَلَاءَهُ؟

  16. قَالَ: لَا، لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ فِي عَبْدٍ أَعْتَقَ عَبْدَهُ بِإِذْنِ سَيِّدِهِ ثُمَّ أَعْتَقَهُ سَيِّدُهُ بَعْدَ ذَلِكَ: أَنَّهُ لَا يَجُرُّ الْوَلَاءَ، وَذَكَرَ ابْنُ وَهْبٍ أَنَّ إبْرَاهِيمَ النَّخَعِيّ سُئِلَ عَنْ عَبْدٍ كَانَ لِقَوْمٍ فَأَذِنُوا لَهُ أَنْ يَبْتَاعَ عَبْدًا فَيُعْتِقُهُ ثُمَّ بَاعُوا الْعَبْدَ بَعْدَ ذَلِكَ فَقَالَ: الْوَلَاءُ لِمَوَالِيهِ الْأَوَّلِينَ الَّذِينَ أَذِنُوا لَهُ.

  17. وَقَالَ أَشْهَبُ: يَرْجِعُ إلَيْهِ الْوَلَاءُ لِأَنَّ عَقْدَ عِتْقِهِ يَوْمَ عَقَدَهُ وَلَا إذْنَ لِلسَّيِّدِ فِيهِ وَلَا رَدَّ

  18. وَلَاء الْعَبْدِ يُعْتِقُهُ سَيِّدُهُ عَنْ الرَّجُلِ عَلَى مَالٍ

  19. فِي وَلَاءِ الْعَبْدِ يُعْتِقُهُ سَيِّدُهُ عَنْ الرَّجُلِ عَلَى مَالٍ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا قَالَ لِرَجُلٍ: اعْتِقْ عَبْدَكَ عَلَى أَلْفِ دِرْهَمٍ أَضْمَنُهَا لَكَ أَيَكُونُ عَلَيْهِ الْأَلْفُ إنْ أَعْتَقَ الرَّجُلُ عَبْدَهُ أَمْ لَا؟

  20. قَالَ: نَعَمْ الْمَالُ عَلَيْهِ عِنْدَ مَالِكٍ.

  21. قُلْتُ: وَلِمَنْ الْوَلَاءُ؟

  22. قَالَ: لِلَّذِي أَعْتَقَ فِي قَوْلِ مَالِكٍ.

  23. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ رَجُلٌ لِرَجُلٍ: اعْتِقْ عَبْدَكَ عَلَى أَنْ أَدْفَعَ إلَيْك كَذَا

  24. وَكَذَا تُنَجِّمُهَا عَلَيَّ وَتُعَجِّلُ لِلْعَبْدِ الْعِتْقَ.

  25. قَالَ: لَا بَأْسَ بِذَلِكَ وَالْمَالُ لَازِمٌ لِلرَّجُلِ كَانَ نَقْدًا أَوْ إلَى أَجَلٍ،

  26. وَإِنْ كَانَ عَتَقَ الْعَبْدَ إلَى أَجَلٍ وَالْمَالُ حَالٌّ أَوْ إلَى أَجَلٍ فَلَا خَيْرَ فِيهِ لِأَنِّي سَأَلْتُ مَالِكًا عَنْ الرَّجُلِ يُعْطِي لِلرَّجُلِ مَالًا عَلَى أَنْ يُدَبِّرَ عَبْدَهُ.

  27. قَالَ مَالِكٌ: لَا خَيْرَ فِي ذَلِكَ لِأَنَّهُ لَا يَدْرِي

  28. 2/5602/560

    أَيُتِمُّ عِتْقُ الْعَبْدِ أَمْ لَا؟

  29. قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: لِأَنَّ الْعَبْدَ لَوْ هَلَكَ قَبْلَ الْأَجَلِ الَّذِي أُعْتِقَ إلَيْهِ ذَهَبَ مَالُ هَذَا الرَّجُلِ بَاطِلًا

  30. وَكَذَلِكَ الْكِتَابَةُ أَنَّهَا غَيْرُ جَائِزَةٍ لِأَنَّهَا مِنْ وَجْهِ الْغَرَرِ لِأَنَّ سَيِّدَ الْعَبْدِ إنْ مَاتَ الْعَبْدُ قَبْلَ أَنْ يُؤَدِّيَ هَذَا الَّذِي كَاتَبَهُ مِنْ عِنْدِهِ جَمِيعَ الْكِتَابَةِ ذَهَبَ مَالُ الرَّجُلِ بَاطِلًا لِأَنَّ الْعَبْدَ لَمْ يُعْتَقْ، فَهَذَا لَا يَجُوزُ وَإِنَّمَا يَجُوزُ مِنْ هَذَا إذَا عَجَّلَ السَّيِّدُ الْعِتْقَ كَانَ الَّذِي جَعَلَ لِلسَّيِّدِ حَالًّا أَوْ إلَى أَجَلٍ فَهُوَ جَائِزٌ.

  31. قَالَ مَالِكٌ: وَالْوَلَاءُ لِلَّذِي أَعْتَقَ وَأَخَذَ الْمَالَ فَكَذَلِكَ قَالَ مَالِكٌ فِي رَجُلٍ دَبَّرَ عَبْدَهُ فَأَعْطَاهُ رَجُلٌ مَالًا عَلَى أَنْ يُعَجِّلَ عِتْقَهُ فَفَعَلَ إنَّ ذَلِكَ جَائِزٌ وَالْمَالُ لَازِمٌ لِلرَّجُلِ وَهُوَ جَائِزٌ لِلسَّيِّدِ وَالْوَلَاءُ لِلسَّيِّدِ

  32. وَلَاء الْعَبْدِ يُعْتِقُهُ الرَّجُلُ عَنْ امْرَأَةِ الْعَبْدِ بِإِذْنِهَا أَوْ بِغَيْرِ إذْنِهَا

  33. فِي وَلَاءِ الْعَبْدِ يُعْتِقُهُ الرَّجُلُ عَنْ امْرَأَةِ الْعَبْدِ بِإِذْنِهَا أَوْ بِغَيْرِ إذْنِهَا قُلْتُ: أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ امْرَأَةً حُرَّةً تَحْتَ عَبْدِي أَعْتَقْت عَبْدِي عَنْهَا أَيَفْسُدُ النِّكَاحُ أَمْ لَا قَالَ: مَا سَمِعْتُ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا وَلَا أَرَى أَنْ يَفْسُدَ النِّكَاحُ لِأَنَّهَا لَمْ تُمَكِّنْهُ، وَإِنَّمَا جَعَلْنَا الْوَلَاءَ لَهَا بِالسُّنَّةِ وَالْآثَارِ.

  34. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ قَالَتْ امْرَأَةٌ حُرَّةٌ تَحْتَ عَبْدٍ لِسَيِّدِ زَوْجِهَا: أَعْتِقْهُ زَوْجِي عَنِّي بِأَلْفِ دِرْهَمٍ أَيَفْسُدُ النِّكَاحُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟

  35. قَالَ: أَرَى أَنْ يَفْسُدَ النِّكَاحُ وَلَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا لِأَنَّهَا فِي هَذَا الْبَابِ قَدْ اشْتَرَتْهُ حِينَ أَعْطَتْهُ أَلْفَ دِرْهَمٍ عَلَى أَنَّهُ حُرٌّ عَنْهَا، وَقَوْلُهَا لَهُ: اعْتِقْهُ عَنِّي بِأَلْفِ دِرْهَمٍ إنَّمَا هَذَا اشْتِرَاءٌ وَلَهَا وَلَاؤُهُ، وَقَدْ قَالَ أَشْهَبُ: لَا يَفْسُدُ النِّكَاحُ لِأَنَّهَا لَمْ تَمْلِكْهُ

  36. وَلَاء الْعَبْدِ يُعْتِقُهُ الرَّجُلُ عَلَى ابْنِهِ أَوْ أَخِيهِ النَّصْرَانِيِّ

  37. فِي وَلَاءِ الْعَبْدِ يُعْتِقُهُ الرَّجُلُ عَلَى ابْنِهِ أَوْ أَخِيهِ النَّصْرَانِيِّ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ مَنْ أَعْتَقَ عَبْدًا عَنْ أَبِيهِ وَهُوَ نَصْرَانِيٌّ أَوْ مُسْلِمٌ أَوْ عَنْ أَخِيهِ وَهُوَ نَصْرَانِيٌّ أَوْ مُسْلِمٌ، قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: الْوَلَاءُ لِلَّذِي أَعْتَقَ عَنْهُ إذَا كَانَ الْمُعْتَقُ عَنْهُ مُسْلِمًا.

  38. قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَأَرَى إنْ أَعْتَقَ عَبْدًا مُسْلِمًا عَنْ النَّصْرَانِيِّ فَلَا وَلَاءَ لَهُ هُوَ لِجَمَاعَةِ الْمُسْلِمِينَ وَهُوَ بِمَنْزِلَةِ النَّصْرَانِيِّ يُعْتِقُ الْمُسْلِمَ إنْ كَانَ الْمُعْتَقُ مُسْلِمًا فَإِنْ كَانَ الْمُعْتَقُ نَصْرَانِيًّا فَوَلَاؤُهُ لِأَبِيهِ إنْ أَسْلَمَ أَبُوهُ.

  39. وَلَاء الْعَبْدِ النَّصْرَانِيِّ يُعْتِقُهُ النَّصْرَانِيُّ ثُمَّ يُسْلِمُ بَعْدَ عِتْقِهِ

  40. فِي وَلَاءِ الْعَبْدِ النَّصْرَانِيِّ يُعْتِقُهُ النَّصْرَانِيُّ ثُمَّ يُسْلِمُ بَعْدَ عِتْقِهِ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ نَصْرَانِيًّا أَعْتَقَ عَبْدًا لَهُ نَصْرَانِيًّا فَأَسْلَمَ الْعَبْدُ بَعْدَمَا أُعْتِقَ وَلِلسَّيِّدِ وَرَثَةٌ مُسْلِمُونَ أَيَكُونُ وَلَاءُ هَذَا الْعَبْدِ الْمُعْتَقِ حِينَ أَسْلَمَ لِوَرَثَةِ هَذَا النَّصْرَانِيِّ إذَا كَانُوا

  41. 2/5612/561

    مُسْلِمِينَ وَإِنْ كَانَ النَّصْرَانِيُّ الَّذِي أَعْتَقَ حَيًّا أَوْ مَيِّتًا؟

  42. قَالَ: نَعَمْ لِأَنَّهُ كَانَ الْوَلَاءُ لَهُ إذَا كَانَ نَصْرَانِيًّا فَلَمَّا أَسْلَمَ الْعَبْدُ الْمُعْتَقُ لَمْ يَرِثْهُ سَيِّدُهُ مِنْ قِبَلِ أَنَّهُ لَا يَرِثُ الْمُسْلِمَ النَّصْرَانِيُّ،

  43. فَإِنْ مَاتَ الْعَبْدُ الْمُعْتَقُ وَسَيِّدُهُ عَلَى نَصْرَانِيَّتِهِ وَلِلسَّيِّدِ وَرَثَةٌ أَحْرَارٌ مُسْلِمُونَ رِجَالٌ فَمِيرَاثُ الْمَوْلَى الَّذِي أَسْلَمَ لَهُمْ دُونَ النَّصْرَانِيِّ الَّذِي أَعْتَقَ، وَالنَّصْرَانِيُّ فِي هَذَا الْحَالِ بِمَنْزِلَةِ الْمَيِّتِ لَا يَحْجُبُ وَرَثَتَهُ عَنْ أَنْ يَرِثُوا مَالَهُ وَلَا يَرِثُ هُوَ، وَكُلُّ مَنْ لَا يَرِثُ فَلَا يَحْجُبُ عِنْدَ مَالِكٍ.

  44. قُلْتُ: وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ؟

  45. قَالَ: نَعَمْ.

  46. قُلْتُ: فَإِنْ أَسْلَمَ السَّيِّدُ رَجَعَ إلَيْهِ وَلَاءُ مَوْلَاهُ؟

  47. قَالَ: نَعَمْ.

  48. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ نَصْرَانِيًّا أَعْتَقَ عَبْدًا لَهُ نَصْرَانِيًّا وَلِلسَّيِّدِ أَبٌ مُسْلِمٌ أَوْ أَخٌ مُسْلِمٌ أَوْ ابْنٌ مُسْلِمٌ أَوْ عَمٌّ مُسْلِمٌ أَوْ رَجُلٌ مِنْ عَصَبَتِهِ مُسْلِمٌ أَوْ ابْنُ ابْنٍ مُسْلِمٌ فَأَسْلَمَ الْعَبْدُ الْمُعْتَقُ ثُمَّ مَاتَ عَنْ مَالٍ أَيَكُونُ مِيرَاثُهُ لِقَرَابَةِ سَيِّدِهِ هَؤُلَاءِ الْمُسْلِمِينَ أَمْ لَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟

  49. قَالَ: نَعَمْ مِيرَاثُهُ لِمَنْ ذَكَرْتَ، وَالْوَلَاءُ بِمَنْزِلَةِ النَّسَبِ. أَلَا تَرَى أَنَّ هَذَا النَّصْرَانِيَّ لَوْ كَانَ لَهُ ابْنٌ مُسْلِمٌ فَمَاتَ وَوَالِدُهُ نَصْرَانِيٌّ وَلِوَالِدِهِ عَصَبَةٌ مُسْلِمُونَ أَنَّ مِيرَاثَ الِابْنِ لِعَصَبَةِ أَبِيهِ الْمُسْلِمِينَ فَكَذَلِكَ وَلَاءُ مَوَالِيهِ.

  50. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ نَصْرَانِيًّا مِنْ بَنِي تَغْلِبَ أَعْتَقَ عَبِيدًا لَهُ نَصَارَى ثُمَّ أَسْلَمُوا بَعْدَ ذَلِكَ فَهَلَكُوا عَنْ مَالٍ، مَنْ يَرِثُهُمْ؟

  51. قَالَ: عَصَبَةُ سَيِّدِهِمْ إنْ كَانُوا مُسْلِمِينَ يَعْرِفُونَ.

  52. قُلْتُ: وَمَا جَنَوْا بَعْدَ إسْلَامِهِمْ هَؤُلَاءِ الْمَوَالِي فَعَقْلُ ذَلِكَ عَلَى بَنِي تَغْلِبَ. فَقَالَ: نَعَمْ.

  53. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا مِنْ الْعَرَبِ نَصْرَانِيًّا أَعْتَقَ عَبْدًا لَهُ وَالْعَبْدُ نَصْرَانِيٌّ ثُمَّ أَسْلَمَ الْعَبْدُ بَعْدَ ذَلِكَ أَيَكُونُ وَلَاؤُهُ لِجَمِيعِ الْمُسْلِمِينَ أَمْ لِقَوْمِ هَذَا الْعَرَبِيِّ النَّصْرَانِيِّ؟

  54. قَالَ: بَلْ وَلَاؤُهُ لِقَوْمِ هَذَا الْعَرَبِيِّ النَّصْرَانِيِّ وَلَا يَكُونُ لِجَمِيعِ الْمُسْلِمِينَ وَهُوَ مِثْلُ النَّسَبِ

  55. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ نَصْرَانِيًّا أَعْتَقَ عَبْدًا لَهُ إلَى أَجَلٍ مِنْ الْآجَالِ وَأَسْلَمَ الْعَبْدُ قَبْلَ مَحَلِّ الْأَجَلِ؟

  56. قَالَ: أَرَى ذَلِكَ مِثْلَ تَدْبِيرِ النَّصْرَانِيِّ وَكِتَابَتِهِ أَنَّ الْعَبْدَ إذَا أَسْلَمَ يُؤَاجِرُ الْمُدَبَّرَ وَتُبَاعُ كِتَابَةُ الْمُكَاتَبِ فَكَذَلِكَ الْمُعْتَقُ إلَى أَجَلٍ هُوَ أَثْبُتُ أَنَّهُ يُؤَاجَرُ فَإِنْ مَضَى الْأَجَلُ كَانَ حُرًّا.

  57. قُلْتُ: وَلِمَنْ وَلَاؤُهُ؟

  58. قَالَ: لِلْمُسْلِمِينَ مَا دَامَ سَيِّدُهُ عَلَى نَصْرَانِيَّتِهِ.

  59. قُلْتُ: فَإِنْ أَسْلَمَ النَّصْرَانِيُّ أَيَرْجِعُ إلَيْهِ الْوَلَاءُ؟

  60. قَالَ: نَعَمْ.

  61. 2/5622/562

    قُلْتُ: وَلِمَ رَدَدْتَ إلَيْهِ الْوَلَاءَ وَالْعِتْقُ حِينَ وَقَعَ وَقَعَ وَالْعَبْدُ مُسْلِمٌ فَلِمَ لَا تَجْعَلُ وَلَاءَهُ لِجَمِيعِ الْمُسْلِمِينَ وَلَا تَرُدُّهُ إلَى النَّصْرَانِيِّ بَعْدَ ذَلِكَ؟

  62. قَالَ: لِأَنَّ حُرْمَتَهُ إنَّمَا تَمَّتْ لَهُ الْيَوْمَ بِمَا عُقِدَ لَهُ قَبْلَ الْيَوْمِ أَلَا تَرَى لَوْ أَنَّ عَبْدًا أَعْتَقَ عَبْدًا لَهُ بِغَيْرِ إذْنِ سَيِّدِهِ ثُمَّ أَعْتَقَهُ سَيِّدُهُ وَهُوَ لَا يَعْلَمُ بِمَا صَنَعَ عَبْدُهُ لَزِمَ الْعَبْدَ عِتْقُ عَبْدِهِ بِمَا صَنَعَ وَوَلَاؤُهُ يَرْجِعُ إلَيْهِ لَيْسَ لِسَيِّدِهِ مِنْهُ شَيْءٌ.

  63. قُلْتُ: وَلَا يُشْبِهُ عَبْدُ الْعَبْدِ هَذَا مَا هُنَا لِأَنَّ عَبْدَ الْعَبْدِ قَدْ تَمَّتْ حُرْمَتُهُ حِينَ أَعْتَقَهُ الْعَبْدُ الْأَسْفَلُ. قَالَ لَا مِنْ قِبَلِ أَنَّ حُرْمَتَهُ لَمْ تَكُنْ تَامَّةً إلَّا مِنْ بَعْد مَا أَعْتَقَ السَّيِّدُ عَبْدَهُ الْأَعْلَى فَهُنَالِكَ تَمَّتْ حُرْمَةُ الْعَبْدِ الْأَسْفَلِ وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ، فَهَذَا يَدُلُّكَ عَلَى جَمِيعِ مَسَائِلِكَ أَنَّكَ إنَّمَا تَنْظُرُ فِي هَذَا كُلِّهِ إلَى عَقْدِ الْعِتْقِ يَوْمَ وَقَعَ فَإِنْ كَانَ الْمُعْتَقُ نَصْرَانِيًّا أَوْ سَيِّدُهُ نَصْرَانِيٌّ فَأَسْلَمَ الْعَبْدُ بَعْدَ ذَلِكَ فَإِنَّ سَيِّدَهُ إنْ أَسْلَمَ رَجَعَ إلَيْهِ وَلَاؤُهُ وَإِنْ كَانَ يَوْمَ عَقَدَ لَهُ الْعِتْقَ كَانَ الْعَبْدُ مُسْلِمًا فَبَتَّلَ لَهُ عِتْقَهُ أَوْ أَعْتَقَهُ إلَى أَجَلٍ، فَأَسْلَمَ السَّيِّدُ قَبْلَ مُضِيِّ الْأَجَلِ فَإِنَّهُ لَا شَيْءَ لَهُ مِنْ وَلَائِهِ إنَّمَا يُنْظَرُ فِي هَذَا إلَى عَقْدِ الْعِتْقِ يَوْمَ عَقَدَهُ السَّيِّدُ كَانَ الْعِتْقُ إلَى أَجَلٍ أَوْ بَاتًّا فَإِنْ كَانَ الْعَبْدُ يَوْمَئِذٍ مُسْلِمًا وَالسَّيِّدُ نَصْرَانِيٌّ لَمْ يُسْلِمْ فَلَا شَيْءَ لِلسَّيِّدِ مِنْ الْوَلَاءِ فَإِنْ كَانَ الْعَبْدُ نَصْرَانِيًّا يَوْمَئِذٍ وَالسَّيِّدُ نَصْرَانِيٌّ يَوْمَئِذٍ فَأَسْلَمَ الْعَبْدُ وَأَسْلَمَ السَّيِّدُ النَّصْرَانِيُّ فَإِنَّ الْوَلَاءَ يَرْجِعُ إلَيْهِ.

  64. وَلَاء أُمِّ وَلَدِ النَّصْرَانِيِّ تُسْلِمُ

  65. فِي وَلَاءِ أُمِّ وَلَدِ النَّصْرَانِيِّ تُسْلِمُ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ أُمَّ وَلَدِ الذِّمِّيِّ إنْ أَسْلَمَتْ فَأُعْتِقَتْ عَلَيْهِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ لِمَنْ يَكُونُ وَلَاؤُهَا؟

  66. قَالَ: لِجَمِيعِ الْمُسْلِمِينَ.

  67. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ أَسْلَمَ سَيِّدُهَا بَعْدَ ذَلِكَ هَلْ يَرْجِعُ إلَيْهِ وَلَاؤُهَا؟

  68. قَالَ: نَعَمْ لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ فِي مُكَاتَبِ الذِّمِّيِّ إذَا أَسْلَمَ فَأَدَّى كِتَابَتَهُ: إنَّ وَلَاءَهُ لِلْمُسْلِمِينَ،

  69. فَإِنْ أَسْلَمَ سَيِّدُهُ بَعْدَ ذَلِكَ رَجَعَ إلَيْهِ وَلَاؤُهُ لِأَنَّهُ عَقَدَ كِتَابَتَهُ وَهُوَ عَلَى دِينِهِ فَكَذَلِكَ أُمُّ الْوَلَدِ.

  70. وَلَاء الْعَبْدِ الْمُسْلِمِ يُعْتِقُهُ النَّصْرَانِيُّ

  71. فِي وَلَاءِ الْعَبْدِ الْمُسْلِمِ يُعْتِقُهُ النَّصْرَانِيُّ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ عَبْدَ النَّصْرَانِيِّ إذَا أَسْلَمَ فَأَعْتَقَهُ سَيِّدُهُ لِمَنْ وَلَاؤُهُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟

  72. قَالَ: لِجَمِيعِ الْمُسْلِمِينَ.

  73. قُلْتُ: فَإِنْ أَسْلَمَ السَّيِّدُ بَعْدَ ذَلِكَ أَيَرْجِعُ إلَيْهِ وَلَاؤُهُ أَمْ لَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟

  74. قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لَا يَرْجِعُ إلَيْهِ وَلَاؤُهُ.

  75. 2/5632/563

    قُلْتُ: فَمَا فَرْقُ مَا بَيْنَ هَذَا وَبَيْنَ مُكَاتَبِهِ وَأُمِّ وَلَدِهِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ وَقَدْ قَالَ مَالِكٌ فِي أُمِّ وَلَدِهِ وَمُكَاتَبِهِ: إنَّهُ إنْ أَسْلَمَ رَجَعَ إلَيْهِ وَلَاؤُهُ؟

  76. قَالَ: لِأَنَّ الْعِتْقَ قَدْ كَانَ وَجَبَ فِي أُمِّ وَلَدِهِ وَفِي مُكَاتَبِهِ فِي حَالِ نَصْرَانِيَّتهمَا، وَهَذَا الْعَبْدُ الَّذِي أَسْلَمَ فَأَعْتَقَهُ بَعْدَ إسْلَامِهِ لَمْ تَجِبْ فِيهِ حُرِّيَّةٌ إلَّا بَعْدَ إسْلَامِهِ فَلَمْ يَجِبْ لِلنَّصْرَانِيِّ فِيهِ وَلَاءٌ فِي حَالِ نَصْرَانِيَّتِهِ وَإِنَّمَا وَجَبَ الْوَلَاءُ فِيهِ لِهَذَا النَّصْرَانِيِّ بَعْدَ إسْلَامِ الْعَبْدِ لِأَنَّهُ إنَّمَا أَعْتَقَهُ بَعْدَ إسْلَامِهِ فَلَا يَثْبُتُ لِهَذَا النَّصْرَانِيِّ فِيهِ وَلَاءٌ وَوَلَاؤُهُ لِجَمِيعِ الْمُسْلِمِينَ وَلَا يَرْجِعُ إلَيْهِ وَلَاؤُهُ بَعْدَ ذَلِكَ إنْ أَسْلَمَ

  77. قُلْتُ: فَلَوْ أَنَّ نَصْرَانِيًّا لَهُ عَبْدٌ نَصْرَانِيٌّ فَأَسْلَمَ الْعَبْدُ أَوْ اشْتَرَى عَبْدًا مُسْلِمًا فَأَعْتَقَهُ وَلِلنَّصْرَانِيِّ الَّذِي أَعْتَقَ وَرَثَةٌ مُسْلِمُونَ أَحْرَارٌ رِجَالٌ أَيَكُونُ لَهُمْ مِنْ وَلَاءِ هَذَا الْعَبْدِ الَّذِي أَعْتَقَهُ هَذَا النَّصْرَانِيُّ شَيْءٌ أَمْ لَا؟

  78. قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لَا يَكُونُ لَهُمْ مِنْ الْوَلَاءِ شَيْءٌ وَالْوَلَاءُ لِجَمِيعِ الْمُسْلِمِينَ.

  79. قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: وَإِنْ أَسْلَمَ النَّصْرَانِيُّ الَّذِي أَعْتَقَ لَمْ يَكُنْ لَهُ مِنْ وَلَائِهِ قَلِيلٌ وَلَا كَثِيرٌ وَلَمْ يَرْجِعْ إلَيْهِ الْوَلَاءُ، وَالْوَلَاءُ إذَا وَقَعَ ثَبَتَ لِمَنْ وَقَعَ لَهُ الْوَلَاءُ يَوْمَ وَقَعَ الْعِتْقُ بِمَنْزِلَةِ النَّسَبِ وَلَا يَزُولُ بَعْدَ ذَلِكَ كَمَا لَا يَزُولُ النَّسَبُ،

  80. وَأَمَّا مَا ذَكَرْتُ مِنْ وَرَثَةِ الْمُسْلِمِينَ فَلَا شَيْءَ لَهُمْ مِنْ هَذَا الْوَلَاءِ لِأَنَّهُ لَمْ يَثْبُتْ لِصَاحِبِهِمْ الَّذِي أَعْتَقَهُ فَلِذَلِكَ لَا يَكُونُ لَهُمْ الْوَلَاءُ.

  81. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا مِنْ الْعَرَبِ مِنْ بَنِي تَغْلِبَ وَهُوَ نَصْرَانِيٌّ أَعْتَقَ عَبْدًا لَهُ وَالْعَبْدُ مُسْلِمٌ أَيَكُونُ وَلَاؤُهُ لِبَنِي تَغْلِبَ أَمْ لِجَمَاعَةِ الْمُسْلِمِينَ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟

  82. قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: وَلَاؤُهُ لِجَمَاعَةِ الْمُسْلِمِينَ أَلَا تَرَى أَنَّ وَلَدَ هَذَا التَّغْلِبِيِّ النَّصْرَانِيِّ لَوْ كَانُوا مُسْلِمِينَ فَأَعْتَقَ الْأَبُ وَهُوَ نَصْرَانِيٌّ عَبِيدًا لَهُ مِنْ الْمُسْلِمِينَ أَنَّ وَلَاءَ الْعَبِيدِ لِجَمَاعَةِ الْمُسْلِمِينَ،

  83. وَلَا يَكُونُ وَلَاؤُهُمْ لِوَلَدِهِ فَوَلَدُهُ أَقْرَبُ إلَيْهِ مِنْ عَصَبَتِهِ فَهَذَا وَلَدُهُ لَا شَيْءَ لَهُمْ مِنْ هَذَا الْوَلَاءِ، فَالْعَصَبَةُ فِي هَذَا أَحْرَى أَنْ لَا يَكُونَ لَهُمْ هَذَا الْوَلَاءُ.

  84. وَلَاء مُدَبَّرِ النَّصْرَانِيِّ يُسْلِمُ

  85. فِي وَلَاءِ مُدَبَّرِ النَّصْرَانِيِّ يُسْلِمُ قُلْتُ: فَمُدَبَّرُ الذِّمِّيِّ إذَا أَسْلَمَ؟

  86. قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: يُؤَاجَرُ وَتَكُونُ الْأُجْرَةُ لِلسَّيِّدِ وَلَا يُتْرَكُ يَخْدِمُ النَّصْرَانِيَّ،

  87. فَإِنْ مَاتَ النَّصْرَانِيُّ عَلَى نَصْرَانِيَّتِهِ وَلَهُ مَالٌ يَخْرُجُ هَذَا الْمُدَبَّرُ مِنْ ثُلُثِهِ عَتَقَ عَلَيْهِ،

  88. وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ يَخْرُجُ مِنْ ثُلُثِهِ عَتَقَ عَلَيْهِ مَبْلَغُ ثُلُثِهِ وَرُقَّ مِنْ الْمُدَبَّرِ مَا بَقِيَ،

  89. فَإِنْ كَانَ وَرَثَةُ النَّصْرَانِيِّ نَصَارَى بِيعَ عَلَيْهِمْ مَا رُقَّ مِنْ الْمُدَبَّرِ،

  90. وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَرَثَةٌ مِنْ النَّصَارَى فَمَا رُقَّ مِنْ هَذَا الْمُدَبَّرِ فَهُوَ لِجَمِيعِ الْمُسْلِمِينَ وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ.

  91. قُلْتُ: فَإِنْ كَانَ وَرَثَةُ هَذَا النَّصْرَانِيِّ مُسْلِمِينَ أَيَكُونُ لَهُمْ وَلَاؤُهُ؟

  92. قَالَ: نَعَمْ لَهُمْ الْوَلَاءُ لِأَنَّ الْأَبَ قَدْ ثَبَتَ لَهُ الْوَلَاءُ بِالتَّدْبِيرِ الَّذِي كَانَ فِي النَّصْرَانِيَّةِ

  93. 2/5642/564

    الْعَبْدِ يُعْتِقُهُ الْعَبْدُ بِإِذْنِ سَيِّدِهِ أَوْ بِغَيْرِ إذْنِهِ

  94. وَلَاءُ الْعَبْدِ يُعْتِقُهُ الْعَبْدُ بِإِذْنِ سَيِّدِهِ أَوْ بِغَيْرِ إذْنِهِ

  95. قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: مَا أَعْتَقَ الْعَبْدُ بِإِذْنِ سَيِّدِهِ فَوَلَاؤُهُ لِسَيِّدِهِ وَلَا يَرْجِعُ إلَى الْعَبْدِ،

  96. وَإِنْ أَعْتَقَ الْعَبْدُ فَهُوَ مُخَالِفٌ لِلْمُكَاتَبِ فِي هَذَا، وَمَا أَعْتَقَ الْعَبْدُ مِنْ عَبِيدِهِ مِمَّا لَمْ يَأْذَنْ لَهُ فِيهِ سَيِّدُهُ فَلَمْ يَعْلَمْ بِهِ حَتَّى عَتَقَ الْعَبْدُ جَازَ عِتْقُهُ وَوَلَاؤُهُ لِلْعَبْدِ دُونَ السَّيِّدِ.

  97. قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَذَلِكَ لِأَنَّ الْعَبْدَ حِينَ أَعْتَقَهُ سَيِّدُهُ تَبِعَهُ مَالُهُ فَحِينَ تَبِعَهُ مَالُهُ جَازَ عَلَيْهِ عِتْقُ عَبْدِهِ الَّذِي كَانَ أَعْتَقَهُ لِأَنَّ سَيِّدَهُ لَمْ يَكُنْ رَدَّهُ قَبْلَ ذَلِكَ فِي الرِّقِّ وَأَعْتَقَهُ حِينَ أَعْتَقَهُ وَلَمْ يَسْتَثْنِ مَالَهُ فَجَازَ عِتْقُ الْعَبْدِ فِي عَبْدِهِ الْأَوَّلِ،

  98. وَلَوْ اسْتَثْنَى السَّيِّدُ مَالَ عَبْدِهِ فُسِخَ عِتْقُ الْعَبْدِ الَّذِي كَانَ أَعْتَقَ بِغَيْرِ أَمْرِ سَيِّدِهِ وَرُدَّ رَقِيقًا إلَى السَّيِّدِ لِأَنَّ السَّيِّدَ قَدْ اسْتَثْنَاهُ وَلِأَنَّ السَّيِّدَ كَانَ لَهُ أَنْ يَرُدَّهُ إذَا عَلِمَ بِذَلِكَ قَبْلَ أَنْ يُعْتِقَ عَبْدَهُ.

  99. قُلْتُ: وَهَذَا كُلُّهُ قَوْلِ مَالِكٍ؟

  100. قَالَ: نَعَمْ.

  101. قُلْتُ: وَكَانَ مَالِكٌ يُجِيزُ عِتْقَ الْعَبْدِ إنْ أَعْتَقَ عَبْدَهُ بِإِذْنِ سَيِّدِهِ؟

  102. قَالَ: نَعَمْ.

  103. قُلْتُ: وَكَانَ مَالِكٌ يُجِيزُ عِتْقَهُ إذَا أَعْتَقَهُ بِغَيْرِ إذْنِ السَّيِّدِ ثُمَّ أَعْتَقَ السَّيِّدُ الْعَبْدَ الْأَعْلَى قَبْلَ أَنْ يَعْلَمَ بِعِتْقِ الْعَبْدِ الثَّانِي؟

  104. قَالَ: نَعَمْ كَمَا فَسَّرْتُ لَكَ.

  105. وَلَاء الْعَبْدِ الْمُسْلِمِ يُكَاتِبُهُ النَّصْرَانِيُّ

  106. فِي وَلَاءِ الْعَبْدِ الْمُسْلِمِ يُكَاتِبُهُ النَّصْرَانِيُّ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ النَّصْرَانِيَّ إذَا كَاتَبَ عَبْدَهُ وَالْعَبْدُ مُسْلِمٌ ثُمَّ أَسْلَمَ السَّيِّدُ قَبْلَ أَدَاءِ الْكِتَابَةِ. قَالَ:

  107. فَإِنَّ وَلَاءَ الْمُكَاتَبِ إذَا أَدَّى لِجَمِيعِ الْمُسْلِمِينَ وَلَا يَرْجِعُ إلَى السَّيِّدِ وَلَاؤُهُ، وَإِنَّمَا يُنْظَرُ إلَيْهِ يَوْمَ عَقَدَ لَهُ الْعِتْقَ وَلَا يُنْظَرُ إلَى الْعِتْقِ يَوْمَ وَقَعَ أَلَا تَرَى لَوْ أَنَّ نَصْرَانِيًّا كَاتَبَ نَصْرَانِيًّا ثُمَّ أَسْلَمَ الْعَبْدُ بِيعَتْ كِتَابَتُهُ،

  108. فَإِذَا أَدَّى أُعْتِقَ وَكَانَ وَلَاؤُهُ لِلنَّصْرَانِيِّ إذَا أَسْلَمَ؟

  109. قُلْتُ: لِمَ نَظَرْتَ إلَى حَالِهِ يَوْمَ عُقِدَ لَهُ الْعِتْقُ وَلَا تَنْظُرُ إلَى حَالِهِ يَوْمَ وَقَعَ الْعِتْقُ؟

  110. قَالَ: لِأَنَّهُ حِينَ عَقَدَ لَهُ مَا عَقَدَ صَارَ لَا يَسْتَطِيعُ رَدَّهُ وَوَجَبَ لَهُ، وَإِنَّمَا يُنْظَرُ إلَى حَالَتِهِ تِلْكَ يَوْمَ وَجَبَ وَلَا يُنْظَرُ إلَى مَا بَعْدَ ذَلِكَ.

  111. قُلْتُ: وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ؟

  112. قَالَ: هَذَا يَدُلُّكَ عَلَى مَا أَخْبَرْتُكَ مِنْ عِتْقِ النَّصْرَانِيِّ وَتَدْبِيرِهِ وَكِتَابَتِهِ الْعَبْدَ النَّصْرَانِيَّ قَبْلَ أَنْ يُسْلِمَ الْعَبْدُ ثُمَّ أَسْلَمَ الْعَبْدُ.

  113. وَلَاء الْعَبْدِ النَّصْرَانِيِّ يُكَاتِبُهُ الْمُسْلِمُ

  114. فِي وَلَاءِ الْعَبْدِ النَّصْرَانِيِّ يُكَاتِبُهُ الْمُسْلِمُ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ عَبْدًا نَصْرَانِيًّا لِمُسْلِمٍ كَاتَبَهُ فَاشْتَرَى هَذَا الْعَبْدُ النَّصْرَانِيُّ عَبْدًا نَصْرَانِيًّا

  115. 2/5652/565

    فَكَاتَبَهُ فَأَسْلَمَ الْمُكَاتَبُ الْأَسْفَلُ فَلَمْ تُتَّبَعُ كِتَابَتُهُ وَجَهِلَ ذَلِكَ حَتَّى أَدَّيَا جَمِيعًا فَعَتَقَا لِمَنْ وَلَاءُ هَذَا النَّصْرَانِيِّ الْمُكَاتَبِ الْأَعْلَى فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟

  116. قَالَ: لِسَيِّدِهِ وَمِيرَاثُهُ لِجَمِيعِ الْمُسْلِمِينَ،

  117. فَإِنْ أَسْلَمَ كَانَ مِيرَاثُهُ لِسَيِّدِهِ

  118. وَكَذَلِكَ قَالَ لِي مَالِكٌ.

  119. قُلْتُ: فَلِمَنْ وَلَاءُ مُكَاتَبِهِ الْأَسْفَلِ وَقَدْ أَدَّى لِلنَّصْرَانِيِّ؟

  120. قَالَ: لِمَوْلَى النَّصْرَانِيِّ.

  121. قُلْتُ: فَإِنْ وُلِدَ لِهَذَا النَّصْرَانِيِّ أَوْلَادٌ فَأَسْلَمُوا بَعْدَ أَدَاءِ كِتَابَتِهِ فَهَلَكُوا عَنْ مَالٍ، مَنْ يَرِثُهُمْ؟

  122. قَالَ: مَوْلَى النَّصْرَانِيِّ الَّذِي كَاتَبَهُ

  123. قُلْتُ: وَكَذَلِكَ لَوْ أَعْتَقَ النَّصْرَانِيُّ عَبِيدًا مُسْلِمِينَ بَعْدَمَا أَدَّى كِتَابَتَهُ وَهَلَكُوا عَنْ مَالٍ لِمَنْ وَلَاؤُهُمْ؟

  124. قَالَ: لِجَمَاعَةِ الْمُسْلِمِينَ لِأَنَّ وَلَاءَهُمْ لَمْ يَثْبُتْ لِهَذَا النَّصْرَانِيِّ حِينَ أَعْتَقَهُمْ فَلِذَلِكَ لَا يَكُونُ ذَلِكَ لِمَوْلَى النَّصْرَانِيِّ أَيْضًا.

  125. قُلْتُ: وَلِمَ جَعَلْتَ لَهُ وَلَاءَ مُكَاتَبِ مُكَاتَبِهِ إذَا أَسْلَمَ وَوَلَاءَ وَلَدِهِ إنْ أَسْلَمُوا وَهُوَ لَا يَرِثُ وَلَدَهُ الَّذِينَ وَلَدَهُمْ وَلَا الَّذِينَ كَاتَبَ لِأَنَّهُ نَصْرَانِيٌّ.

  126. قَالَ: إنَّمَا مَنَعْتُهُ مِيرَاثَ هَذَا النَّصْرَانِيِّ لِاخْتِلَافِ الدِّينَيْنِ لَا لِغَيْرِ ذَلِكَ. أَلَا تَرَى أَنَّ هَذَا النَّصْرَانِيَّ نَفْسَهُ إنْ أَسْلَمَ كَانَ السَّيِّدُ الَّذِي كَاتَبَهُ هُوَ وَارِثُهُ دُونَ الْمُسْلِمِينَ فَكَذَلِكَ أَوْلَادُهُ الَّذِينَ هُمْ عَلَى الْإِسْلَامِ هُوَ وَارِثُهُمْ،

  127. وَكَذَلِكَ مَوَالِيهِ الَّذِينَ أَسْلَمُوا بَعْدَ الْعِتْقِ هُوَ وَارِثُهُمْ لِأَنَّهُ مَوْلَاهُمْ وَهُوَ مَوْلَى مَوْلَاهُمْ أَيْضًا. أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَا يَرِثُ مُسْلِمٌ نَصْرَانِيًّا؟

  128. قُلْتُ: فَلِمَ قُلْتَ فِي عَبِيدِ النَّصْرَانِيِّ إذَا أَعْتَقَهُمْ وَهُمْ عَلَى الْإِسْلَامِ: إنَّ وَلَاءَهُمْ لِجَمِيعِ الْمُسْلِمِينَ،

  129. وَلَا يَكُونُ وَلَاؤُهُمْ لِسَيِّدِهِمْ إنْ أَسْلَمَ وَلَا لِسَيِّدِ النَّصْرَانِيِّ. قَالَ: لِأَنَّهُ حِينَ أَعْتَقَهُمْ ثَبَتَ وَلَاؤُهُمْ لِجَمِيعِ الْمُسْلِمِينَ فَلَا يَرْجِعُ الْوَلَاءُ بَعْدَ ذَلِكَ إلَى أَحَدٍ مِنْ النَّاسِ أَلَا تَرَى أَنَّ هَذَا النَّصْرَانِيَّ الَّذِي أَعْتَقَهُمْ لَوْ أَسْلَمَ وَكَانَ لَهُ وَلَدٌ مُسْلِمُونَ لَمْ يَرْجِعْ إلَيْهِ وَلَا إلَيْهِمْ وَلَاؤُهُمْ، فَكَذَلِكَ مَوَالِي النَّصْرَانِيِّ هُوَ بِمَنْزِلَتِهِ كُلُّ مَنْ كَانَ لَا يَرْجِعُ إلَى النَّصْرَانِيِّ مِنْ الْوَلَاءِ إذَا أَسْلَمَ النَّصْرَانِيُّ فَلَيْسَ لِسَيِّدِهِ مِنْ ذَلِكَ الْوَلَاءِ شَيْءٌ وَكُلُّ وَلَاءٍ إذَا أَسْلَمَ النَّصْرَانِيُّ يَرْجِعُ إلَيْهِ ذَلِكَ الْوَلَاءُ فَهُوَ مَا دَامَ النَّصْرَانِيُّ فِي حَالِ نَصْرَانِيَّتِهِ لِسَيِّدِ النَّصْرَانِيِّ الَّذِي أَعْتَقَ النَّصْرَانِيَّ.

  130. قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: لَوْ أَنَّ نَصْرَانِيًّا أَعْتَقَ عَبْدًا لَهُ نَصْرَانِيًّا ثُمَّ أَسْلَمَ الْمُعْتَقُ وَلِلسَّيِّدِ وَلَدٌ مُسْلِمُونَ وَرِثُوا مَوْلَى أَبِيهِمْ، فَكَذَلِكَ إذَا أَعْتَقَ الْمُسْلِمُ عَبْدًا نَصْرَانِيًّا فَوُلِدَ لَهُ وَلَدٌ فَأَسْلَمُوا ثُمَّ مَاتُوا، أَوْ كَانَ لَهُ وَلَدٌ نَصَارَى فَأَسْلَمُوا وَرِثَهُمْ مَوْلَى أَبِيهِمْ النَّصْرَانِيِّ لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ لِلنَّصْرَانِيِّ الَّذِي أَعْتَقَ أَوْلَادٌ عَلَى الْإِسْلَامِ وَرِثُوا مَوَالِيَهُ الَّذِينَ أَسْلَمُوا بَعْدَ الْعِتْقِ فَكَذَلِكَ مَوَالِيهِ فِي هَذَا بِمَنْزِلَةٍ وَاحِدَةٍ.

  131. 2/5662/566

    وَلَاء وَلَدِ الْأَمَةِ تُعْتَقُ وَهِيَ حَامِلٌ بِهِ وَأَبُوهُ حُرٌّ

  132. فِي وَلَاءِ وَلَدِ الْأَمَةِ تُعْتَقُ وَهِيَ حَامِلٌ بِهِ وَأَبُوهُ حُرٌّ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا أَعْتَقَ أَمَةً لَهُ وَهِيَ حَامِلٌ وَأَبِيهِ حُرٌّ لِمَنْ وَلَاءُ هَذَا الْوَلَدِ الَّذِي فِي بَطْنِهَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟

  133. قَالَ: لِلْمَوْلَى الَّذِي أَعْتَقَ الْأُمَّ لِأَنَّ مَا فِي بَطْنِهَا قَدْ أَصَابَهُ الرِّقُّ.

  134. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا أَعْتَقَ أَمَةً لَهُ وَهِيَ حَامِلٌ مِنْ زَوْجٍ حُرٍّ فَوَلَدَتْ وَلَدًا لِمَنْ وَلَاءُ هَذَا الْوَلَدِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟

  135. قَالَ: لِلْمَوْلَى الَّذِي أَعْتَقَهَا. ابْنُ وَهْبٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ فِي حُرٍّ تَزَوَّجَ أَمَةً فَأَعْتَقَ مَا فِي بَطْنِهَا قَالَ: وَلَاؤُهُ لِمَنْ أَعْتَقَهُ وَمِيرَاثُهُ لِأَبِيهِ، قَالَ: وَأَخْبَرَنِي يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ أَنَّهُ قَالَ فِي عَبْدٍ وَامْرَأَتُهُ أَمَةٌ لَهُمَا وَلَدٌ فَعَتَقَ قَبْلَ أَبِيهِ ثُمَّ أُعْتِقَتْ أُمُّهُ قَالَ:

  136. فَإِنَّ أَبَوَيْهِ يَرِثَانِهِ مَا بَقِيَا،

  137. فَإِذَا هَلَكَ أَبَوَاهُ صَارَ وَلَاؤُهُ إلَى مَنْ أَعْتَقَهُ وَلَا يَجُرُّ الْوَالِدُ وَلَاءَ وَلَدِهِ وَقَالَهُ ابْنُ شِهَابٍ، وَقَالَ {وَأُولُو الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ} .

  138. وَلَاء الْعَبْدِ تُدَبِّرُهُ أُمُّ الْوَلَدِ أَوْ تُعْتِقُهُ بِإِذْنِ سَيِّدِهَا أَوْ بِغَيْرِ إذْنِهِ

  139. فِي وَلَاءِ الْعَبْدِ تُدَبِّرُهُ أُمُّ الْوَلَدِ أَوْ تُعْتِقُهُ بِإِذْنِ سَيِّدِهَا أَوْ بِغَيْرِ إذْنِهِ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ أُمَّ الْوَلَدِ أَيَجُوزُ عِتْقُهَا عَبْدَهَا أَوْ تَدْبِيرُهَا أَوْ كِتَابَتُهَا؟

  140. قَالَ: لَا يَجُوزُ ذَلِكَ عِنْدَ مَالِكٍ.

  141. قُلْتُ: فَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ السَّيِّدُ بِذَلِكَ حَتَّى أَعْتَقَهَا أَوْ مَاتَ عَنْهَا، قَالَ: سَبِيلُهَا عَلَى مَا وَصَفْتُ لَكَ فِي عِتْقِ الْعَبْدِ، إنْ أَذِنَ لَهَا السَّيِّدُ كَانَ الْوَلَاءُ لِلسَّيِّدِ وَلَمْ يَرْجِعْ إلَيْهَا،

  142. وَإِنْ لَمْ يَأْذَنْ لَهَا السَّيِّدُ كَانَ الْوَلَاءُ لَهَا.

  143. قُلْتُ: فَالْمُكَاتَبُ إذَا أَذِنَ لَهُ السَّيِّدُ فِي عِتْقِ عَبْدِهِ فَأَعْتَقَهُ ثُمَّ أُعْتِقَ الْمُكَاتَبُ أَيَرْجِعُ وَلَاؤُهُ إلَى الْمُكَاتَبِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: نَعَمْ. قَالَ سَحْنُونٌ: قَدْ قِيلَ: لَا يَجُوزُ لِلْمُكَاتَبِ أَنْ يُعْتِقَ عَبْدَهُ وَإِنْ أَذِنَ لَهُ سَيِّدُهُ، فَإِنَّهُ لَيْسَ لَهُ أَنْ يُرِقَّ نَفْسَهُ فَهُوَ إذَا أَعْتَقَ عَبْدَهُ هَذَا أَعَانَ عَلَى نَفْسِهِ وَإِرْقَاقِهَا، وَقَدْ أَخْبَرَنِي أَيْضًا ابْنُ نَافِعٍ عَنْ مَالِكٍ فِي الْعَبِيدِ يُكَاتَبُونَ كِتَابَةً وَاحِدَةً فَيَأْذَنُونَ لِلسَّيِّدِ بِعِتْقِ أَحَدِهِمْ مِمَّنْ لَهُ الْقُوَّةُ عَلَى أَدَاءِ الْكِتَابَةِ وَالسِّعَايَةِ إنَّ ذَلِكَ لَا يَجُوزُ لِأَنَّهُمْ يُرِيدُونَ يُرِقُّونَ أَنْفُسَهُمْ وَلَا يُتْرَكُونَ عَلَى ذَلِكَ وَلَا عَلَى أَنْ يُعْجِزُوا أَنْفُسَهُمْ وَلَهُمْ الْقُوَّةُ.

  144. قُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ: فَمَا فَرْقُ مَا بَيْنَهَا وَبَيْنَ الْمُكَاتَبِ؟

  145. قَالَ: لِأَنَّ الْمُكَاتَبَ لَمْ يَكُنْ

  146. 2/5672/567

    لِلسَّيِّدِ أَنْ يَنْزِعَ مَالَهُ وَأُمَّ الْوَلَدِ كَانَ لَهُ أَنْ يَنْزِعَ مَالَهَا فَلِذَلِكَ كَانَ مَا وَصَفْتُ لَكَ فِي عِتْقِهَا.

  147. وَلَاء عَبِيدِ أَهْلِ الْحَرْبِ يُسْلِمُونَ بَعْدَمَا أَعْتَقَهُمْ سَادَاتُهُمْ ثُمَّ يُسْلِمُ سَادَاتُهُمْ

  148. فِي وَلَاءِ عَبِيدِ أَهْلِ الْحَرْبِ يُسْلِمُونَ بَعْدَمَا أَعْتَقَهُمْ سَادَاتُهُمْ ثُمَّ يُسْلِمُ سَادَاتُهُمْ بَعْدَ ذَلِكَ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ قَوْمًا مِنْ أَهْلِ الْحَرْبِ أَعْتَقُوا عَبِيدًا لَهُمْ ثُمَّ أَنَّ الْعَبِيدَ خَرَجُوا إلَيْنَا فَأَسْلَمُوا ثُمَّ خَرَجَ سَادَاتُهُمْ بَعْدَ ذَلِكَ فَأَسْلَمُوا، أَيَرْجِعُ إلَيْهِمْ وَلَاؤُهُمْ أَمْ لَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟

  149. قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: الْوَلَاءُ هَهُنَا بِمَنْزِلَةِ النَّسَبِ إذَا قَامَتْ الْبَيِّنَةُ عَلَى عِتْقِهِمْ إيَّاهُمْ مِثْلُ أَهْلِ حِصْنٍ أَسْلَمُوا جَمِيعًا ثُمَّ شَهِدَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ بِعِتْقِ هَؤُلَاءِ، أَوْ كَانَ فِي أَيْدِيهِمْ قَوْمٌ مِنْ الْمُسْلِمِينَ أُسَارَى أَوْ تُجَّارٌ فَشَهِدُوا عَلَى عِتْقِهِمْ إيَّاهُمْ رَجَعَ إلَيْهِمْ الْوَلَاءُ بِمَنْزِلَةِ النَّسَبِ إذَا ثَبَتَتْ الْبَيِّنَةُ عَلَى النَّسَبِ أَلْحَقْتُهُ بِنَسَبِهِ فَكَذَلِكَ الْوَلَاءُ.

  150. قُلْتُ: وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ؟

  151. قَالَ: كَذَلِكَ قَالَ مَالِكٌ فِي النَّسَبِ وَالْوَلَاءُ بِمَنْزِلَةِ النَّسَبِ هَهُنَا.

  152. وَلَاء عَبِيدِ أَهْلِ الْحَرْبِ إذَا خَرَجُوا إلَيْنَا فَأَسْلَمُوا

  153. فِي وَلَاءِ عَبِيدِ أَهْلِ الْحَرْبِ إذَا خَرَجُوا إلَيْنَا فَأَسْلَمُوا قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: بَلَغَنِي أَنَّ مَالِكًا قَالَ فِي عَبِيدِ أَهْلِ الْحَرْبِ: إذَا أَسْلَمُوا وَخَرَجُوا إلَيْنَا مُسْلِمِينَ ثُمَّ إنَّ سَادَاتِهِمْ أَسْلَمُوا وَخَرَجُوا إلَيْنَا بَعْدَهُمْ مُسْلِمِينَ قَالَ: الْعَبِيدُ أَحْرَارٌ وَلَا يُرَدُّونَ فِي الرِّقِّ.

  154. قَالَ: وَبَلَغَنِي عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ قَالَ: وَلَاؤُهُمْ لِأَهْلِ الْإِسْلَامِ وَلَا يَرْجِعُ إلَى سَادَاتِهِمْ.

  155. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ عَبِيدًا مِنْ عَبِيدِ أَهْلِ الْحَرْبِ خَرَجُوا إلَيْنَا فَأَسْلَمُوا ثُمَّ قَدِمَ سَادَاتُهُمْ بَعْدَ ذَلِكَ فَأَسْلَمُوا قَالَ: قَدْ ثَبَتَ وَلَاءُ الْعَبِيدِ لِأَهْلِ الْإِسْلَامِ فَلَا يَرْجِعُ إلَى سَادَاتِهِمْ الْوَلَاءُ أَبَدًا فِي قَوْلِ مَالِكٍ إنَّ وَلَاءَهُمْ حِينَ أَسْلَمُوا ثَبَتَ لِأَهْلِ الْإِسْلَامِ كُلِّهِمْ.

  156. قُلْتُ: فَلِمَ رَدَدْتَ الْوَلَاءَ فِي الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى؟ قَالَ: لِأَنَّ الْمَسْأَلَةَ الْأُولَى قَدْ كَانُوا أَعْتَقُوهُمْ بِبَيِّنَةٍ ثَبَتَتْ قَبْلَ إسْلَامِ الْعَبِيدِ فَلَمَّا أَسْلَمُوا رَجَعَ إلَيْهِمْ الْوَلَاءُ لِأَنَّهُمْ هُمْ أَعْتَقُوهُمْ، وَفِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ إنَّمَا أَعْتَقَ الْعَبِيدَ الْإِسْلَامُ وَلَمْ يُعْتِقْهُمْ سَادَاتُهُمْ فَلِذَلِكَ لَا يَرْجِعُ إلَيْهِمْ الْوَلَاءُ

  157. وَلَاء الْعَبْدِ النَّصْرَانِيِّ يُعْتِقُهُ النَّصْرَانِيُّ فَيُسْلِمُ الْمُعْتَقُ وَيَهْرُبُ السَّيِّد

  158. فِي وَلَاءِ الْعَبْدِ النَّصْرَانِيِّ يُعْتِقُهُ النَّصْرَانِيُّ فَيُسْلِمُ الْمُعْتَقُ وَيَهْرُبُ السَّيِّدُ إلَى دَارِ الْحَرْبِ فَيَسْبِيهِ الْمُسْلِمُونَ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا مِنْ النَّصَارَى مِنْ أَهْلِ الذِّمَّةِ أَعْتَقَ عَبِيدًا لَهُ وَهُمْ نَصَارَى

  159. 2/5682/568

    ثُمَّ أَسْلَمَ الْعَبِيدُ الَّذِينَ أَعْتَقَ فَهَرَبَ السَّيِّدُ إلَى دَارِ الْحَرْبِ وَنَقَضَ الْعَهْدَ ثُمَّ ظَهَرَ عَلَيْهِ أَهْلُ الْإِسْلَامِ بَعْدَ ذَلِكَ فَسَبَوْهُ ثُمَّ أَسْلَمَ، أَيَرْجِعُ إلَيْهِ وَلَاءُ عَبِيدِهِ الَّذِينَ أَعْتَقَ وَهُوَ عَبْدٌ إلَّا أَنَّهُ قَدْ أَسْلَمَ؟

  160. قَالَ: نَعَمْ يَرْجِعُ إلَيْهِ وَلَاءُ عَبِيدِهِ حِينَ أَسْلَمَ وَلَا يَرِثُهُمْ إلَّا أَنْ يُعْتَقَ.

  161. قُلْتُ: فَهَلْ يَرِثُ هَؤُلَاءِ الْمَوَالِي سَيِّدُهُ الَّذِي هُوَ لَهُ مَا دَامَ الْعَبْدُ فِي الرِّقِّ؟

  162. قَالَ: لَا.

  163. قُلْتُ: وَلَا يُشْبِهُ هَذَا مُكَاتَبَ الْمُكَاتَبِ إذَا أَدَّى الْمُكَاتَبُ الثَّانِي كِتَابَتَهُ قَبْلَ الْأَوَّلِ ثُمَّ مَاتَ عَلَى مَالٍ. قَالَ: نَعَمْ لَا يُشْبِهُهُ، لِأَنَّ مُكَاتَبَ الْمُكَاتَبِ إنَّمَا كَاتَبَهُ الْمُكَاتَبُ الْأَعْلَى وَهُوَ مُكَاتَبٌ لِسَيِّدِهِ وَهَؤُلَاءِ أَعْتَقَهُمْ هَذَا الْعَبْدُ يَوْمَ أَعْتَقَهُمْ وَهُوَ حُرٌّ إلَّا أَنَّ الرِّقَّ مَسَّهُ بَعْدَ ذَلِكَ.

  164. قُلْتُ: فَإِنْ أَعْتَقَ السَّيِّدُ هَذَا الْعَبْدَ أَيَكُونُ وَلَاؤُهُمْ لِهَذَا الْعَبْدِ الْمُعْتَقِ؟

  165. قَالَ: نَعَمْ.

  166. قُلْتُ: وَيُجَرُّ وَلَاؤُهُمْ إلَى سَيِّدِهِ الَّذِي أَعْتَقَهُ؟

  167. قَالَ: لَا.

  168. قُلْتُ: لِمَ؟

  169. قَالَ: لِأَنَّ وَلَاءَهُمْ حِينَ أَعْتَقَهُمْ السَّيِّدُ لَوْ أَنَّ سَيِّدَهُمْ أَسْلَمَ وَهُوَ عَبْدٌ كَانَ وَلَاؤُهُمْ لِجَمِيعِ الْمُسْلِمِينَ،

  170. وَإِنْ لَمْ يُسْلِمْ أَيْضًا فَهُوَ لِجَمِيعِ الْمُسْلِمِينَ فَهُوَ فِي الْحَالَيْنِ جَمِيعًا لِجَمِيعِ الْمُسْلِمِينَ فَلَا يَنْتَقِلُ ذَلِكَ عَنْ الْمُسْلِمِينَ بِالرِّقِّ الَّذِي أَصَابَهُ وَلَكِنَّهُ إنْ أُعْتِقَ هُوَ نَفْسُهُ فَهُمْ مَوَالِيهِ لِأَنَّهُ هُوَ أَعْتَقَهُمْ وَلَا يَجُرُّ وَلَاءَهُمْ إلَى مَوَالِيهِ وَلَا يَنْقُلُهُمْ عَنْ أَهْلِ الْإِسْلَامِ.

  171. قَالَ: وَكَذَلِكَ وَلَدُهُ الَّذِينَ أَسْلَمُوا قَبْلَ أَنْ يُؤْسَرَ أَنَّهُ لَا يَجُرُّ وَلَاءَهُمْ لِأَنَّ وَلَاءَهُمْ قَدْ ثَبَتَ لِجَمِيعِ الْمُسْلِمِينَ وَلَكِنْ مَا أَعْتَقَ بَعْدَ عِتْقِ السَّيِّدِ إيَّاهُ أَوْ وُلِدَ لَهُ بَعْدَ ذَلِكَ فِي حَالِ الرِّقِّ مَنْ وُلِدَ فَإِنَّ وَلَاءَ هَؤُلَاءِ لِلسَّيِّدِ الَّذِي أَعْتَقَ الْعَبْدَ.

  172. فِي وَلَاءِ الْعَبْدِ النَّصْرَانِيِّ يُعْتِقُهُ النَّصْرَانِيُّ فَيُسْلِمُ الْمُعْتَقُ وَيَهْرُبُ السَّيِّدُ إلَى دَارِ الْحَرْبِ فَيَسْبِيهِ الْمُسْلِمُونَ فَيَصِيرُ فِي سُهْمَانِ عَبْدِهِ فَيُعْتِقُهُ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ نَصْرَانِيًّا أَعْتَقَ عَبْدًا لَهُ فَأَسْلَمَ الْعَبْدُ الْمُعْتَقُ وَهَرَبَ السَّيِّدُ نَصْرَانِيًّا نَاقِضًا لِلْعَهْدِ إلَى دَارِ الشِّرْكِ فَسُبِيَ بَعْدَ ذَلِكَ فَصَارَ فِي سُهْمَانِ عَبْدِهِ الَّذِي أَعْتَقَ فَأَعْتَقَهُ بَعْدَ ذَلِكَ وَأَسْلَمَ أَيَكُونُ وَلَاءُ كُلٍّ مِنْهُمَا لِصَاحِبِهِ؟

  173. قَالَ: نَعَمْ لِأَنَّ الْوَلَاءَ بِمَنْزِلَةِ النَّسَبِ فَقَدْ كَانَ وَلَاءُ هَذَا الْعَبْدِ الْمُعْتَقِ لِلنَّصْرَانِيِّ الَّذِي هَرَبَ ثُمَّ سُبِيَ فَصَارَ لَهُ رَقِيقًا فَأَعْتَقَهُ فَأَسْلَمَ فَصَارَ وَلَاؤُهُ لِلْعَبْدِ الْمُعْتِقِ فَقَدْ صَارَ وَلَاءُ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا لِصَاحِبِهِ مِثْلُ النَّسَبِ يَرِثُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا صَاحِبَهُ إنْ هَلَكَ عَنْ مَالٍ قَالَ: وَالْوَلَاءُ إنَّمَا هُوَ نَسَبٌ مِنْ الْأَنْسَابِ

  174. وَكَذَلِكَ سَمِعْتُ مَالِكًا يَقُولُ: الْوَلَاءُ نَسَبٌ ثَابِتٌ.

  175. 2/5692/569

    وَلَاء الْعَبْدِ يَبْتَاعُهُ الرَّجُلُ ثُمَّ يَشْهَدُ مُشْتَرِيهِ عَلَى بَائِعِهِ بِعِتْقِهِ

  176. فِي وَلَاءِ الْعَبْدِ يَبْتَاعُهُ الرَّجُلُ ثُمَّ يَشْهَدُ مُشْتَرِيهِ عَلَى بَائِعِهِ بِعِتْقِهِ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا اشْتَرَى عَبْدًا مِنْ رَجُلٍ فَشَهِدَ هَذَا الْمُشْتَرِي أَنَّ الْبَائِعَ كَانَ قَدْ أَعْتَقَهُ وَالْبَائِعُ مُنْكِرٌ؟

  177. قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لَوْ أَنَّ رَجُلًا شَهِدَ عَلَى رَجُلٍ بِأَنَّهُ أَعْتَقَ عَبْدًا لَهُ أَوْ عَلَى أَبِيهِ بَعْدَ مَوْتِهِ أَنَّهُ أَعْتَقَ عَبْدًا لَهُ فِي وَصِيَّتِهِ فَصَارَ الْعَبْدُ إلَيْهِ فِي قِسْمَةٍ أَوْ اشْتَرَى الشَّاهِدُ الْعَبْدَ أَنَّهُ يُعْتَقُ عَلَيْهِ.

  178. قُلْتُ: وَلِمَنْ وَلَاؤُهُ قَالَ: لِلَّذِي زَعَمَ هَذَا أَنَّهُ أَعْتَقَهُ.

  179. قُلْتُ: أَتَحْفَظُهُ عَنْ مَالِكٍ؟

  180. قَالَ: لَا، وَإِنَّمَا قَالَ لِي مَالِكٌ أَنَّهُ يُعْتَقُ عَلَيْهِ وَأَمَّا الْوَلَاءُ فَهُوَ رَأْيِي.

  181. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ اشْتَرَى رَجُلٌ أَمَةً مِنْ رَجُلٍ فَأَقَرَّ أَنَّهَا قَدْ كَانَتْ وَلَدَتْ مِنْ سَيِّدِهَا الَّذِي بَاعَهَا. قَالَ: سَمِعْتُ مَالِكًا يَقُولُ: مَنْ اشْتَرَى عَبْدًا وَأَقَرَّ أَنَّهُ حُرٌّ فَإِنَّهُ يُعْتَقُ عَلَيْهِ، فَأَرَى أُمَّ الْوَلَدِ إذَا أَقَرَّ لَهَا رَجُلٌ بِأَنَّهَا أُمُّ وَلَدٍ لِبَائِعِهَا وَقَدْ اشْتَرَاهَا الَّذِي أَقَرَّ أَنَّهَا بِهَذِهِ الْمَنْزِلَةِ أَنَّهُ يُؤْخَذُ بِإِقْرَارِهِ إلَّا أَنِّي لَا أَرَى أَنْ تُعْتَقَ عَلَيْهِ السَّاعَةَ حَتَّى يَمُوتَ سَيِّدُهَا لِأَنِّي أَخَافُ أَنْ يُقِرَّ سَيِّدُهَا بِمَا قَالَ هَذَا الْمُشْتَرِي فَتَصِيرُ أُمَّ وَلَدٍ لَهُ،

  182. وَلَا أَرَى لِلَّذِي اشْتَرَاهَا عَلَيْهَا سَبِيلًا.

  183. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ أَقْرَرْت أَنِّي بِعْتُ عَبْدِي هَذَا مِنْ فُلَانٍ وَأَنَّ فُلَانًا أَعْتَقَهُ وَفُلَانٌ يَجْحَدُ ذَلِكَ؛ قَالَ: أَرَاهُ حُرًّا لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ فِي رَجُلٍ شَهِدَ عَلَى رَجُلٍ بِعِتْقِ عَبْدِهِ فَرُدَّتْ شَهَادَتُهُ ثُمَّ اشْتَرَاهُ بَعْدَ ذَلِكَ، قَالَ: يُعْتَقُ عَلَيْهِ بِقَضَاءٍ.

  184. قُلْتُ: وَلِمَنْ وَلَاؤُهُ؟

  185. قَالَ: لِلَّذِي شَهِدَ لَهُ أَنَّهُ أَعْتَقَهُ.

  186. قَالَ أَشْهَبُ: لَا يُعْتَقُ عَلَيْهِ إلَّا أَنْ يُقِرَّ بَعْدَمَا اشْتَرَاهُ بِأَنَّ سَيِّدَهُ قَدْ كَانَ أَعْتَقَهُ فَإِنَّ وَلَاءَهُ لِلَّذِي أُعْتِقَ عَلَيْهِ وَلَيْسَ لِلْأَوَّلِ مِنْ وَلَائِهِ شَيْءٌ،

  187. فَأَمَّا الْوَلَاءُ فَلَيْسَ قَوْلَ أَشْهَبَ إلَّا أَنَّهُ قَوْلُ كَثِيرٍ مِنْ أَصْحَابِنَا.

  188. وَلَاء الْعَبْدِ يُدَبِّرُهُ الْمُكَاتَبُ أَوْ يُعْتِقُهُ بِإِذْنِ سَيِّدِهِ أَوْ بِغَيْرِ إذْنِ سَيِّدِهِ

  189. فِي وَلَاءِ الْعَبْدِ يُدَبِّرُهُ الْمُكَاتَبُ أَوْ يُعْتِقُهُ بِإِذْنِ سَيِّدِهِ أَوْ بِغَيْرِ إذْنِ سَيِّدِهِ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الْمُكَاتَبَ إذَا دَبَّرَ عَبْدَهُ أَيَجُوزُ أَمْ لَا؟

  190. قَالَ: إنْ عَلِمَ بِذَلِكَ السَّيِّدُ فَرَدَّ تَدْبِيرَهُ بَطَلَ التَّدْبِيرُ،

  191. وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ بِذَلِكَ حَتَّى أَدَّى الْكِتَابَةَ وَعَتَقَ كَانَ الْعَبْدُ مُدَبَّرًا.

  192. قُلْتُ: وَكَذَلِكَ لَوْ دَبَّرَ عَبْدٌ عَبْدًا لَهُ كَانَ بِهَذِهِ الْمَنْزِلَةِ؟

  193. قَالَ: نَعَمْ هُوَ مِثْلُ الَّذِي أَخْبَرْتُكَ مِنْ عِتْقِ الْعَبْدِ.

  194. 2/5702/570

    قُلْتُ: أَرَأَيْت الْمُكَاتَبَ أَيَجُوزُ عِتْقُهُ أَمْ لَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟

  195. قَالَ: لَا يَجُوزُ عِتْقُهُ عِنْدَ مَالِكٍ.

  196. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ أَعْتَقَ الْمُكَاتَبُ عَبْدًا لَهُ فَلَمْ يَعْلَمْ سَيِّدُهُ بِمَا صَنَعَ مِنْ ذَلِكَ حَتَّى أَدَّى كِتَابَتَهُ وَعَتَقَ أَيَنْفُذُ عِتْقُ عَبْدِهِ ذَلِكَ أَمْ لَا؟

  197. قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: إذَا لَمْ يَعْلَمْ سَيِّدُهُ حَتَّى يُؤَدِّيَ كِتَابَتَهُ فَإِنَّ عِتْقَ ذَلِكَ الْعَبْدِ جَائِزٌ وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَرُدَّهُ.

  198. قُلْتُ: وَكَذَلِكَ صَدَقَةُ مَالِهِ إنْ عَلِمَ بِذَلِكَ السَّيِّدُ كَانَ لَهُ أَنْ يَرُدَّهُ؟

  199. قَالَ: نَعَمْ، كَذَلِكَ قَالَ مَالِكٌ قَالَ: وَمَا رَدَّ السَّيِّدُ مِنْ ذَلِكَ مِنْ عِتْقٍ أَوْ صَدَقَةٍ ثُمَّ عَتَقَ الْمُكَاتَبُ لَمْ يَلْزَمْ الْمُكَاتَبَ ذَلِكَ إلَّا أَنْ يَشَاءَ.

  200. قُلْتُ: وَهَذَا الْمُكَاتَبُ الَّذِي أَجَزْت عِتْقَ عَبْدِهِ حَتَّى أَدَّى كِتَابَتَهُ لِمَنْ تَجْعَلُ وَلَاءَ ذَلِكَ الْعَبْدِ الْمُعْتَقِ؟

  201. قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: وَلَاؤُهُ لِلْمُكَاتَبِ.

  202. قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: وَإِنْ أَعْتَقَ الْمُكَاتَبُ أَيْضًا عَبْدَهُ بِإِذْنِ سَيِّدِهِ ثُمَّ عَتَقَ الْمُكَاتَبُ فَإِنَّ الْوَلَاءَ يَرْجِعُ إلَيْهِ إذَا عَتَقَ.

  203. وَلَاء الْعَبْدِ يُعْتِقُهُ الْمُكَاتَبُ عَنْ غَيْرِهِ عَلَى مَالٍ

  204. فِي وَلَاءِ الْعَبْدِ يُعْتِقُهُ الْمُكَاتَبُ عَنْ غَيْرِهِ عَلَى مَالٍ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ أَعْتَقَ الْمُكَاتَبُ عَبْدَهُ عَلَى مَالٍ أَيَجُوزُ ذَلِكَ أَمْ لَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟

  205. قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: إذَا أَعْتَقَهُ عَلَى مَالٍ يَدْفَعُهُ إلَيْهِ مِنْ غَيْرِ مَالٍ هُوَ لِلْعَبْدِ فَذَلِكَ جَائِزٌ إذَا كَانَ عَلَى وَجْهِ النَّظَرِ لِنَفْسِهِ،

  206. وَإِنْ كَانَ إنَّمَا أَعْتَقَهُ عَلَى مَالٍ لِلْعَبْدِ يَأْخُذُهُ مِنْهُ فَإِنَّ ذَلِكَ لَا يَجُوزُ لِأَنَّ هَذَا إنَّمَا أَعْتَقَ عَبْدَهُ وَأَخَذَ مِنْهُ مَالًا كَانَ لَهُ،

  207. فَلَا يَجُوزُ لَهُ هَذَا الْعِتْقُ لِأَنَّ الْمُكَاتَبَ لَوْ أَعْتَقَ عَبْدَهُ بِغَيْرِ إذْنِ سَيِّدِهِ لَمْ يَجُزْ لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ فِي الْمُكَاتَبِ: إذَا كَاتَبَ عَبْدَهُ عَلَى وَجْهِ النَّظَرِ لِنَفْسِهِ فَإِنَّ ذَلِكَ جَائِزٌ

  208. وَكَذَلِكَ عِتْقُهُ إيَّاهُ عَلَى مَالٍ يَأْخُذُهُ مِنْهُ مِنْ غَيْرِ مَالِهِ.

  209. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا أَتَى إلَى مُكَاتَبٍ أَوْ إلَى عَبْدٍ مَأْذُونٍ لَهُ فِي التِّجَارَةِ فَقَالَ: اعْتِقْ عَبْدَكَ هَذَا عَنِّي وَلَك أَلْفُ دِرْهَمٍ فَفَعَلَ أَيَجُوزُ الْعِتْقُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟

  210. قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: بَيْعُهُمَا جَائِزٌ فَأَرَى هَذَا بَيْعًا وَأَرَاهُ جَائِزًا.

  211. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ مُكَاتَبًا أَتَاهُ رَجُلٌ فَقَالَ: اعْتِقْ عَبْدَكَ هَذَا أَيُّهَا الْمُكَاتَبُ عَلَى أَلْفِ دِرْهَمٍ وَلَمْ يَقُلْ عَنِّي أَيَجُوزُ هَذَا الْعِتْقُ أَمْ لَا؟

  212. قَالَ: الْعِتْقُ جَائِزٌ إذَا كَانَتْ الْأَلْفُ ثَمَنًا لِلْعَبْدِ أَوْ أَكْثَرَ مِنْ ثَمَنِهِ.

  213. قُلْتُ وَلِمَنْ الْوَلَاءُ قَالَ: لِلْمُكَاتَبِ إنْ أَدَّى فَعَتَقَ كَانَ الْوَلَاءُ لَهُ،

  214. وَإِنْ عَجَزَ الْمُكَاتَبُ كَانَ الْوَلَاءُ لِسَيِّدِ الْمُكَاتَبِ وَلَا يَكُونُ لِلَّذِي أَعْطَى الْأَلْفَ مِنْ الْوَلَاءِ قَلِيلٌ وَلَا كَثِيرٌ وَيَلْزَمُهُ الْأَلْفُ الدِّرْهَمِ.

  215. 2/5712/571

    قُلْتُ: وَلِمَ جَعَلْتَ الْأَلْفَ دِرْهَمٍ لَازِمَةً لَهُ وَلَمْ تَجْعَلْ لَهُ مِنْ الْوَلَاءِ شَيْئًا؟

  216. قَالَ: أَلَا تَرَى لَوْ أَنَّ رَجُلًا أَتَى إلَى رَجُلٍ فَقَالَ: اعْتِقْ عَبْدَكَ وَلَمْ يَقُلْ عَنِّي عَلَى أَلْفِ دِرْهَمٍ فَأَعْتَقَهُ أَنَّ الْأَلْفَ لَازِمَةٌ لَهُ وَأَنَّ الْوَلَاءَ لِلَّذِي أَعْتَقَ لِأَنَّهُ لَمْ يَقُلْ عَنِّي، فَكَذَلِكَ الْمُكَاتَبُ هُوَ فِي ذَلِكَ بِمَنْزِلَةِ الْحُرِّ لِأَنَّ الْمُكَاتَبَ لَوْ كَاتَبَ عَبْدًا لَهُ عَلَى وَجْهِ النَّظَرِ جَازَتْ الْكِتَابَةُ وَإِنْ كَرِهَ ذَلِكَ السَّيِّدُ،

  217. فَإِنْ أَدَّى الْمُكَاتَبُ كِتَابَتَهُ كَانَ لَهُ وَلَاءُ مُكَاتَبِهِ الَّذِي كَاتَبَ وَإِنْ عَجَزَ كَانَ وَلَاءُ مُكَاتَبِهِ لِسَيِّدِهِ وَهَذَا الْآخَرُ قَوْلُ مَالِكٍ وَمَا قَبْلَهُ رَأْيِي.

  218. وَلَاء الْعَبْدِ النَّصْرَانِيِّ يُعْتِقُهُ الْمُسْلِمُ ثُمَّ يَسْبِيهِ الْمُسْلِمُونَ فَيَصِيرُ فِي سُهْمَانِ رَجُلٍ

  219. فِي وَلَاءِ الْعَبْدِ النَّصْرَانِيِّ يُعْتِقُهُ الْمُسْلِمُ فَيَهْرُبُ إلَى دَارِ الْحَرْبِ ثُمَّ يَسْبِيهِ الْمُسْلِمُونَ فَيَصِيرُ فِي سُهْمَانِ رَجُلٍ فَيُعْتِقُهُ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ النَّصْرَانِيَّ إذَا أَعْتَقَهُ رَجُلٌ مِنْ الْمُسْلِمِينَ فَهَرَبَ النَّصْرَانِيُّ إلَى دَارِ الشِّرْكِ فَسُبِيَ بَعْدَ ذَلِكَ أَيَكُونُ رَقِيقًا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟

  220. قَالَ: نَعَمْ يَكُونُ رَقِيقًا لِأَنَّهُ كُلُّ مَنْ نَصَبَ الْحَرْبَ عَلَى أَهْلِ الْإِسْلَامِ مِمَّنْ لَمْ يَكُنْ عَلَى دِينِ الْإِسْلَامِ فَهُوَ فَيْءٌ.

  221. قُلْتُ: فَإِنْ سُبِيَ بَعْدَ ذَلِكَ فَأَعْتَقَهُ الَّذِي صَارَ فِي سُهْمَانِهِ لِمَنْ يَكُونُ وَلَاؤُهُ أَلِلْأَوَّلِ أَوْ لِلثَّانِي؟

  222. قَالَ: لَمْ أَسْمَعْ فِيهِ شَيْئًا وَأَرَى وَلَاءَهُ لِلثَّانِي.

  223. قُلْتُ: فَإِنْ كَانَ قَبْلَ أَنْ يَلْحَقَ بِدَارِ الشِّرْكِ مُرَاغِمًا لِأَهْلِ الْإِسْلَامِ كَانَ أَعْتَقَ عَبِيدًا لَهُ نَصَارَى فِي بَلَدِ الْمُسْلِمِينَ قَبْلَ لَحَاقِهِ فَلَحِقَ بَعْدَمَا أَعْتَقَهُمْ أَوْ كَانَ تَزَوَّجَ بِنَصْرَانِيَّةٍ حُرَّةٍ فَوَلَدَتْ لَهُ أَوْلَادًا ثُمَّ أَسْلَمُوا لِمَنْ يَكُونُ وَلَاءُ مَوَالِيهِ أُولَئِكَ وَوَلَاءُ وَلَدِهِ أَيَكُونُ ذَلِكَ لِلْمَوْلَى الثَّانِي أَوْ لِلْمَوْلَى الْأَوَّلِ؟

  224. قَالَ: أَرَاهُ لِلْمَوْلَى الْأَوَّلِ وَلَا يَكُونُ لِلْمَوْلَى الثَّانِي مِنْ ذَلِكَ الْوَلَاءِ شَيْءٌ، لِأَنَّ ذَلِكَ الْوَلَاءَ قَدْ ثَبَتَ لِمَوْلَاهُ الْأَوَّلِ قَبْلَ أَنْ يَلْحَقَ النَّصْرَانِيُّ بِدَارِ الْحَرْبِ فَلَا يُنْتَقَضُ ذَلِكَ الْوَلَاءُ بِلُحُوقِهِ إلَى دَارِ الْحَرْبِ لِأَنَّ الْوَلَاءَ ثَبَتَ، وَإِنَّمَا يُنْتَقَضُ وَلَاؤُهُ نَفْسِهِ لِأَنَّهُ قَدْ عَادَ إلَى الرِّقِّ وَلَيْسَ ذَلِكَ الْوَلَاءُ مِمَّا يَجُرُّهُ إذَا وَقَعَ فِي الرِّقِّ ثَانِيَةً فَأُعْتِقَ لِأَنَّ مَوَالِيَهُ أُولَئِكَ أَعْتَقَهُمْ وَهُوَ حُرٌّ وَوَلَدُهُ أُولَئِكَ وُلِدُوا وَهُوَ حُرٌّ فَثَبَتَ وَلَاؤُهُمْ لِلْمَوْلَى الْأَوَّلِ، وَإِنَّمَا يَجُرُّ الْوَلَاءَ إذَا كَانَ عَبْدًا فَتَزَوَّجَ حُرَّةً فَمَا وَلَدَتْهُ فِي حَالِ الْعُبُودِيَّةِ فَهُوَ يَجُرُّ وَلَاؤُهُمْ إذَا أُعْتِقَ وَإِنْ تَدَاوَلَهُ مَوَالٍ وَكَانَتْ امْرَأَتُهُ هَذِهِ تَلِدُ مِنْهُ وَهُوَ فِي مِلْكِ أَقْوَامٍ شَتَّى يَتَدَاوَلُونَهُ فَاشْتَرَاهُ رَجُلٌ فَأَعْتَقَهُ فَهَذَا يَجُرُّ وَلَاءَ أَوْلَادِهِ كُلِّهِمْ الَّذِينَ وُلِدُوا لَهُ مِنْ هَذِهِ الْحُرَّةِ لِأَنَّهُمْ وُلِدُوا لَهُ وَهُوَ فِي حَالِ الرِّقِّ وَمَا وُلِدَ لَهُ فِي حَالِ الْحُرِّيَّةِ أَوْ أَعْتَقَهُمْ ثُمَّ مَسَّهُ الرِّقُّ بَعْدَ ذَلِكَ فَإِنَّهُ لَا يَجُرُّ وَلَاءَهُمْ لِأَنَّ وَلَاءَهُمْ قَدْ ثَبَتَ لِلْمَوْلَى الْأَوَّلِ

  225. 2/5722/572

    وَلَاء الْعَبْدِ يَشْتَرِيهِ أَخُوهُ أَوْ ابْنُهُ أَوْ أَبُوهُ فَيُعْتَقُ عَلَيْهِمْ

  226. فِي وَلَاءِ الْعَبْدِ يَشْتَرِيهِ أَخُوهُ أَوْ ابْنُهُ أَوْ أَبُوهُ فَيُعْتَقُ عَلَيْهِمْ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ لَوْ أَنِّي اشْتَرَيْت أَخِي فَعَتَقَ عَلَيَّ أَيَكُونُ لِي وَلَاؤُهُ؟

  227. قَالَ: نَعَمْ لَكَ وَلَاؤُهُ عِنْدَ مَالِكٍ.

  228. قُلْتُ: وَكَذَلِكَ لَوْ أَنَّ امْرَأَةً اشْتَرَتْ وَالِدَهَا فَعَتَقَ عَلَيْهَا أَيَكُونُ مَوْلَاهَا؟

  229. قَالَ: نَعَمْ.

  230. قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: لَوْ أَنَّ امْرَأَتَيْنِ اشْتَرَتَا أَبَاهُمَا فَعَتَقَ عَلَيْهِمَا فَهَلَكَ فَإِنَّهُمَا يَرِثَانِ الثُّلُثَيْنِ بِالنَّسَبِ وَالثُّلُثَ بِالْوَلَاءِ إذَا لَمْ يَكُنْ ثَمَّ وَارِثٌ غَيْرُهُمَا.

  231. وَلَاء وَلَدِ الْمُكَاتَبَةِ مِنْ الْمُكَاتَبِ وَوَلَدِ الْمُدَبَّرَةِ مِنْ الْمُدَبَّرِ

  232. فِي وَلَاءِ وَلَدِ الْمُكَاتَبَةِ مِنْ الْمُكَاتَبِ وَوَلَدِ الْمُدَبَّرَةِ مِنْ الْمُدَبَّرِ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ مُكَاتَبًا لِرَجُلٍ تَزَوَّجَ مُكَاتَبَةً لِرَجُلٍ آخَرَ فَوَلَدَتْ أَوْلَادًا فِي كِتَابَتِهَا ثُمَّ أَدَّى الْأَبُ وَالْأُمُّ الْكِتَابَةَ فَأُعْتِقَا وَأُعْتِقَ الْوَلَدُ لِمَنْ وَلَاءُ الْوَلَدِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟

  233. قَالَ: لِمَوَالِي الْأُمِّ لِأَنَّهُمْ إنَّمَا عَتَقُوا بِعِتْقِ أُمِّهِمْ وَإِنَّمَا كَانُوا فِي كِتَابَةِ الْأُمِّ،

  234. وَكَذَلِكَ الْمُدَبَّرُ لَوْ تَزَوَّجَ مُدَبَّرَةً لِغَيْرِ مَوْلَاهُ فَوَلَدَتْ لَهُ أَوْلَادًا كَانُوا عَلَى تَدْبِيرِ أُمِّهِمْ يُعْتَقُونَ بِعِتْقِهَا وَيُرَقُّونَ بِرِقِّهَا،

  235. وَكَذَلِكَ وَلَدُ الْمُكَاتَبَةِ وَيَكُونُ وَلَاءُ وَلَدِ الْمُدَبَّرَةِ وَوَلَاءُ وَلَدِ الْمُكَاتَبَةِ لِمَوَالِي الْأُمِّ وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ.

  236. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ مُكَاتَبَةً تَحْتَ حُرٍّ أَوْ تَحْتَ مُكَاتَبٍ حَمَلَتْ فِي حَالِ كِتَابَتِهَا فَأَدَّتْ وَهِيَ حَامِلٌ بِهِ ثُمَّ وَضَعَتْهُ بَعْدَمَا أَدَّتْ لِمَنْ وَلَاءُ هَذَا الْوَلَدِ؟

  237. قَالَ: وَلَاؤُهُ لِسَيِّدِ الْأَمَةِ لِأَنَّهُ قَدْ مَسَّهُ الرِّقُّ حِينَ كَانَتْ بِهِ حَامِلًا وَهِيَ مُكَاتَبَةٌ لِأَنَّهَا إنْ وَضَعَتْهُ قَبْلَ أَنْ تُؤَدِّيَ كِتَابَتَهَا فَهُوَ مَعَهَا فِي كِتَابَتِهَا وَإِنْ وَضَعَتْهُ بَعْدَ أَدَاءِ الْكِتَابَةِ فَقَدْ مَسَّهُ الرِّقُّ إذْ هُوَ فِي بَطْنِهَا. أَلَا تَرَى لَوْ أَنَّ رَجُلًا أَعْتَقَ أَمَتَهُ وَهِيَ حَامِلٌ فَوَضَعَتْهُ بَعْدَمَا عَتَقَتْ وَوَالِدُهُ عَبْدٌ ثُمَّ عَتَقَ أَنَّ هَذَا الْوَلَدَ مَوْلَى لِمَوَالِي الْأَمَةِ لِأَنَّ الرِّقَّ قَدْ مَسَّهُ وَلَا يَجُرُّ الْأَبُ وَلَاءَهُ وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ فِي هَذَا الْآخَرِ.

  238. وَلَاء الْحَرْبِيِّ يُسْلِمُ

  239. فِي وَلَاءِ الْحَرْبِيِّ يُسْلِمُ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ امْرَأَةً مِنْ أَهْلِ الْحَرْبِ قَدِمَتْ بِأَمَانٍ فَأَسْلَمَتْ لِمَنْ وَلَاؤُهَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟

  240. قَالَ: لِجَمِيعِ الْمُسْلِمِينَ.

  241. قُلْتُ: فَإِنْ سُبِيَ وَالِدُهَا بَعْدَ ذَلِكَ فَأُعْتِقَ وَأَسْلَمَ أَيَجُرُّ وَلَاءَهَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ أَمْ لَا؟

  242. قَالَ: نَعَمْ، وَمَا سَمِعْتُ مِنْ مَالِكٍ فِيهَا شَيْئًا.

  243. قُلْتُ: وَلِمَ قُلْتَ فِي هَذِهِ: إنَّهُ يَجُرُّ وَلَاءَهَا، وَقُلْتَ فِي الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى: إذَا لَحِقَ بِدَارِ الْحَرْبِ فَسُبِيَ ثُمَّ أُعْتِقَ أَنَّهُ لَا يَجُرُّ وَلَاءَ وَلَدِهِ الَّذِينَ وُلِدُوا فِي حَالِ حُرِّيَّتِهِ؟

  244. قَالَ:

  245. 2/5732/573

    أَوْلَادُهُ الَّذِينَ وُلِدُوا قَبْلَ أَنْ يَلْحَقَ بِدَارِ الْحَرْبِ قَدْ ثَبَتَ وَلَاؤُهُمْ لِمَنْ كَانَ لَهُ الرِّقُّ فِي أَبِيهِمْ فَأَعْتَقَهُ فَيَجُرُّ وَلَاءَ وَلَدِهِ بِعِتْقِهِ إيَّاهُ فَهَذَا وَلَاءٌ قَدْ ثَبَتَ لِرَجُلٍ بِعِتْقِ أَبِيهِمْ وَأَمَّا الَّتِي أَسْلَمَتْ فَلَمْ يَثْبُتْ وَلَاؤُهَا لِأَحَدٍ مِنْ عِتْقِ مَنْ أَعْتَقَهَا أَوْ مِنْ قَبْلِ عِتْقِ أَبِيهَا وَلَمْ يَمَسَّهَا رِقٌّ قَطُّ، فَلَمَّا أَعْتَقَ هَذَا أَبَاهَا بَعْدَمَا سُبِيَ صَارَ وَلَاؤُهَا لِهَذَا الَّذِي أَعْتَقَ أَبَاهَا لِأَنَّهُ لَمْ يَسْتَحِقَّ أَحَدٌ مِنْ النَّاسِ وَلَاءَهَا مِنْ قَبْلِ الرِّقِّ فَلَمْ يَسْتَحِقَّ أَحَدٌ مِنْ النَّاسِ وَلَاءَهَا بِرِقٍّ كَانَ لَهُ فِي أَبِيهَا أَوْ فِي جَدِّهَا.

  246. قُلْتُ: أَلَيْسَ قَدْ قُلْتَ: إنَّ الْعَبْدَ النَّصْرَانِيَّ إذَا أَعْتَقَهُ رَجُلٌ فَوُلِدَ لَهُ أَوْلَادٌ مِنْ حُرَّةٍ نَصْرَانِيَّةٍ فَأَسْلَمُوا ثُمَّ لَحِقَ النَّصْرَانِيُّ بِدَارِ الْحَرْبِ فَسُبِيَ ثُمَّ صَارَ فِي سُهْمَانِ رَجُلٍ فَأَعْتَقَهُ أَنَّهُ لَا يَجُرُّ وَلَاءَهُمْ وَلَا يَجُرُّ مِنْ الْوَلَاءِ إلَّا وَلَاءَ كُلِّ وَلَدٍ كَانَ لَهُ فِي حَالِ عُبُودِيَّتِهِ؟

  247. قَالَ: إنَّمَا قُلْتُ لَكَ هَذَا فِي كُلِّ وَلَدٍ قَدْ اسْتَحَقَّ وَلَاءَهُمْ مَوْلَى أَبِيهِمْ أَنَّهُ إنْ رَجَعَ فِي الرِّقِّ ثُمَّ عَتَقَ لَمْ يَنْتَقِلْ وَلَاءُ وَلَدِهِ عَنْ مَوَالِيهِمْ الَّذِينَ ثَبَتَ لَهُمْ الْوَلَاءُ، وَإِنَّمَا هَذِهِ الْبِنْتُ الَّتِي أَسْلَمَتْ قَبْلَ أَبِيهَا ثُمَّ سُبِيَ أَبُوهَا ثُمَّ أَسْلَمَ بَعْدَ ذَلِكَ فَإِنَّهُ يَجُرُّ وَلَاءَهَا لِأَنَّهُ لَيْسَ لِأَحَدٍ عَلَيْهَا نِعْمَةُ عِتْقٍ وَلَمْ يَكُنْ لِأَحَدٍ عَلَى أَبِيهَا نِعْمَةُ عِتْقٍ قَبْلَ هَذَا الْعِتْقِ الَّذِي حَدَثَ فِيهِ فَلِذَلِكَ جَرَّ وَلَاءَهَا.

  248. وَلَاء أَوْلَادِ الْمُكَاتَبِ الْأَحْرَارِ مِنْ الْمَرْأَةِ الْحُرَّةِ يَمُوتُ وَيَدْعُ وَفَاءً بِكِتَابَتِهِ

  249. فِي وَلَاءِ أَوْلَادِ الْمُكَاتَبِ الْأَحْرَارِ مِنْ الْمَرْأَةِ الْحُرَّةِ يَمُوتُ وَيَدْعُ وَفَاءً بِكِتَابَتِهِ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ مُكَاتَبًا مَاتَ وَتَرَكَ أَوْلَادًا حَدَثُوا فِي الْكِتَابَةِ وَأَوْلَادًا مِنْ امْرَأَةٍ أُخْرَى حُرَّةٍ وَتَرَكَ وَفَاءٌ بِالْكِتَابَةِ فَأَدَّى عَنْهُ وَلَدُهُ الَّذِينَ حَدَثُوا فِي الْكِتَابَةِ كِتَابَتَهُ أَيَجُرُّ الْعَبْدُ وَلَاءَ وَلَدِهِ الْأَحْرَارِ الَّذِينَ مِنْ الْحُرَّةِ؟

  250. قَالَ: لَا يَجُرُّ وَلَاءَهُمْ لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ: إذَا مَاتَ وَعَلَيْهِ شَيْءٌ مِنْ كِتَابَتِهِ،

  251. فَإِنْ تَرَكَ وَلَدًا حَدَثُوا فِي الْكِتَابَةِ وَمَالًا فِيهِ وَفَاءً لِكِتَابَتِهِ فَإِنَّمَا مَاتَ عَبْدًا فَهُوَ لَا يَجُرُّ الْوَلَاءَ فِي مَسْأَلَتِكَ وَلَا يَجُرُّ إلَيْهِ الْوَلَدَ الَّذِينَ حَدَثُوا فِي الْكِتَابَةِ وَلَا إخْوَتَهُمْ.

  252. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ مُكَاتَبًا هَلَكَ وَلَهُ وَلَدٌ حَدَثُوا فِي الْكِتَابَةِ وَوَلَدٌ أَحْرَارٌ مِنْ امْرَأَةٍ حُرَّةٍ وَتَرَكَ مَالًا فِيهِ وَفَاءٌ بِكِتَابَتِهِ فَأَدَّى عَنْهُمْ وَخَرَجَ وَلَدُهُ أَحْرَارًا وَلَمْ يَتْرُكْ مَالًا يُعْتَقُونَ فِيهِ فَسَعَوْا فَأَدَّوْا، لِمَنْ وَلَاءُ وَلَدِهِ الْأَحْرَارِ؟

  253. قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لَا يَجُرُّهُ إلَى سَيِّدِهِ فِي الْوَجْهَيْنِ جَمِيعًا قَالَ: وَمِمَّا يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ أَنَّ مَالِكًا قَالَ فِي الرَّجُلِ يُكَاتِبُ عَبْدَهُ وَيُكَاتِبُ الْمُكَاتَبُ عَبْدًا لَهُ آخَرَ فَيَهْلَكُ الْمُكَاتَبُ الْأَوَّلُ وَلَهُ وَلَدٌ حَدَثُوا فِي الْكِتَابَةِ أَوْ كَاتَبَ عَلَيْهِمْ وَلَهُ وَلَدٌ أَحْرَارٌ فَيَسْعَوْنَ وَلَدُهُ الَّذِينَ فِي الْكِتَابَةِ حَتَّى يُؤَدُّوهَا: إنَّ وَلَاءَ الْمُكَاتَبِ الثَّانِي لِوَلَدِ الْمُكَاتَبِ الْأَوَّلِ الَّذِينَ كُوتِبُوا مَعَهُ دُونَ وَلَدِهِ الْأَحْرَارِ فَجُعِلَ وَلَاؤُهُ بِمَنْزِلَةِ مَالِهِ إذَا مَاتَ عَنْ مَالٍ فِيهِ فَضْلٌ عَنْ كِتَابَتِهِ كَانَ مَا بَقِيَ بَعْدَ الْكِتَابَةِ لِوَلَدِهِ الَّذِينَ مَعَهُ فِي الْكِتَابَةِ.

  254. 2/5742/574

    وَلَاء مُكَاتَبِ الْمُكَاتَبِ يُؤَدِّي الْأَسْفَلُ قَبْلَ الْمُكَاتَبِ الْأَعْلَى

  255. فِي وَلَاءِ مُكَاتَبِ الْمُكَاتَبِ يُؤَدِّي الْأَسْفَلُ قَبْلَ الْمُكَاتَبِ الْأَعْلَى قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الْمُكَاتَبَ الْأَعْلَى إذَا كَاتَبَ مُكَاتَبًا فَأَدَّى الْمُكَاتَبُ الْأَسْفَلُ قَبْلَ الْمُكَاتَبِ الْأَعْلَى،

  256. ثُمَّ أَدَّى الْمُكَاتَبُ الْأَعْلَى بَعْدَ ذَلِكَ أَيَرْجِعُ إلَيْهِ الْوَلَاءُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟

  257. قَالَ: نَعَمْ إذَا أَدَّى رَجَعَ إلَيْهِ وَلَاءُ مُكَاتَبِهِ الْأَسْفَلِ عِنْدَ مَالِكٍ.

  258. وَلَاء الْعَبْدِ الْمُسْلِمِ يُعْتِقُهُ الْمُسْلِمُ وَالنَّصْرَانِيُّ

  259. فِي وَلَاءِ الْعَبْدِ الْمُسْلِمِ يُعْتِقُهُ الْمُسْلِمُ وَالنَّصْرَانِيُّ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ عَبْدًا مُسْلِمًا بَيْنَ نَصْرَانِيٍّ وَمُسْلِمٍ أَعْتَقَاهُ جَمِيعًا مَعًا لِمَنْ وَلَاءُ حِصَّةِ هَذَا النَّصْرَانِيِّ؟

  260. قَالَ: لِجَمِيعِ الْمُسْلِمِينَ.

  261. وَلَاء الذِّمِّيِّ وَجِنَايَتهِ إذَا أَسْلَمَ

  262. فِي وَلَاءِ الذِّمِّيِّ وَجِنَايَتِهِ إذَا أَسْلَمَ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ مَنْ أَسْلَمَ مِنْ أَهْلِ الذِّمَّةِ أَعَقْلُهُمْ فِي بَيْتِ الْمَالِ أَمْ لَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟

  263. قَالَ: نَعَمْ عَقْلُهُمْ فِي بَيْتِ الْمَالِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ.

  264. قُلْتُ: وَكَذَلِكَ جَرِيرَةُ مَوَالِيهِمْ يَكُونُ ذَلِكَ فِي بَيْتِ الْمَالِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟

  265. قَالَ: نَعَمْ لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ فِيهِمْ أَنْفُسِهِمْ: إنَّ جَرِيرَتَهُمْ فِي بَيْتِ الْمَالِ فَمَوَالِيهِمْ بِمَنْزِلَتِهِمْ.

  266. قَالَ ابْنُ وَهْبٍ: وَأَخْبَرَنِي رِجَالٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ، عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ وَيَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ وَعَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ أَنَّهُمْ كَانُوا يَقُولُونَ فِيمَنْ يَمُوتُ وَلَا يُعْرَفُ لَهُ عَصَبَةٌ وَلَا أَصْلٌ يَرْجِعُ إلَيْهِ: إنَّهُ يَرِثُهُ الْمُسْلِمُونَ، وَقَدْ كَتَبَ أَبُو مُوسَى الْأَشْعَرِيُّ إلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ يَذْكُرُ أَنَّ نَاسًا يَمُوتُونَ عِنْدَهُمْ وَلَا يَتْرُكُونَ رَحِمًا لَهُمْ وَلَا وَلَاءً فَكَتَبَ عُمَرُ أَنْ أَلْحِقْ أَهْلَ الرَّحِمِ بِرَحِمِهِمْ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ رَحِمٌ وَلَا وَلَاءٌ فَأَهْلُ الْإِسْلَامِ يَرِثُونَهُمْ وَيَعْقِلُونَ عَنْهُمْ.

  267. قَالَ يَزِيدُ بْنُ عِيَاضٍ: سُئِلَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ عَمَّنْ يُسْلِمُ مِنْ أَهْلِ الْجِزْيَةِ مِنْ الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى وَالْمَجُوس فَقَالَ: مَنْ أَسْلَمَ مِنْ أَهْلِ تِلْكَ الْمِلَلِ فَهُوَ مُسْلِمٌ عَلَيْهِ مَا عَلَى الْمُسْلِمِينَ وَلَهُ مَا لِلْمُسْلِمِينَ وَلَيْسَتْ عَلَيْهِ الْجِزْيَةُ وَمِيرَاثُهُ لِذِي رَحِمٍ إنْ كَانَ فِيهِمْ مُسْلِمٌ يَتَوَارَثُونَ كَمَا يَتَوَارَثُ أَهْلُ الْإِسْلَامِ،

  268. فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَارِثٌ مُسْلِمٌ فَمِيرَاثُهُ فِي بَيْتِ مَالِ اللَّهِ يُقْسَمُ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ، وَمَا أَحْدَثَ مِنْ حَدَثٍ فَفِي مَالِ اللَّهِ الَّذِي بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ يُعْقَلُ عَنْهُمْ مِنْهُ.

  269. وَقَالَ مَالِكٌ: مَنْ أَسْلَمَ مِنْ الْأَعَاجِمِ الْبَرْبَرِ وَالسُّودَانِ وَالْقِبْطِ وَلَا مَوَالِيَ لَهُمْ فَجَرَّ جَرِيرَةً فَعَقْلُهُمْ عَلَى جَمَاعَةِ الْمُسْلِمِينَ وَمِيرَاثُهُ لَهُمْ وَقَدْ أَبَى عُمَرُ أَنْ يُوَرِّثَ مِنْ الْأَعَاجِمِ إلَّا

  270. 2/5752/575

    أَحَدًا وُلِدَ فِي الْعَرَبِ وَقَدْ كَانَتْ الْأَجْنَاسُ كُلُّهَا فِي الزَّمَنِ الْأَوَّلِ وَلَيْسَ إسْلَامُ الرَّجُلِ عَلَى يَدَيْ رَجُلٍ بِاَلَّذِي يَجُرُّ وَلَاءَهُ. وَقَالَ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ:

  271. وَمَنْ أَسْلَمَ مِنْ أَهْلِ الذِّمَّةِ عَلَى يَدَيْ رَجُلٍ مُسْلِمٍ فَإِنَّ وَلَاءَهُ لِلْمُسْلِمِينَ عَامَّةً كَمَا كَانَتْ جِزْيَتُهُ لِلْمُسْلِمِينَ عَامَّةً.

  272. قَالَ: وَأَخْبَرَنِي سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ مُطَرِّفٍ عَنْ الشَّعْبِيِّ أَنَّهُ قَالَ: لَا وَلَاءَ إلَّا لِذِي نِعْمَةٍ. وَقَالَ مَالِكٌ: لَا يَرِثُ أَحَدٌ أَحَدًا إلَّا بِنَسَبِ قَرَابَةٍ أَوْ وَلَاءِ عَتَاقَةٍ. ابْنُ وَهْبٍ، عَنْ ابْنِ لَهِيعَةَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ: أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ قَالَ:

  273. وَمَنْ أَسْلَمَ مِنْ أَهْلِ الذِّمَّةِ كَانَ وَلَاؤُهُ لِلْمُسْلِمِينَ وَهُمْ يَعْقِلُونَ عَنْهُ.

  274. وَلَاء الْعَبْدِ الْعَبْدُ يُوصِي بِهِ لِمَنْ يُعْتَقُ عَلَيْهِ

  275. فِي وَلَاءِ الْعَبْدِ الْعَبْدُ يُوصِي بِهِ لِمَنْ يُعْتَقُ عَلَيْهِ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ مَنْ أَوْصَى لِرَجُلٍ بِمَنْ يُعْتَقُ عَلَيْهِ إذَا مَلَكَهُ فَقَبِلَ أَوْ لَمْ يَقْبَلْ؟

  276. قَالَ: هُوَ حُرٌّ عَلَى كُلِّ حَالٍ قَبِلَ أَوْ لَمْ يَقْبَلْ إذَا حَمَلَهُ الثُّلُثُ وَالْوَلَاءُ لِلْمُوصَى لَهُ إنْ قَبِلَ أَوْ لَمْ يَقْبَلْ فَهُوَ لِلْمُوصَى لَهُ وَيَبْدَأُ عَلَى أَهْلِ الْوَصَايَا كَأَنَّهُ إنَّمَا أَوْصَى أَنْ يُعْتَقَ عَلَيْهِ وَيَبْدَأُ عَلَى أَهْلِ الْوَصَايَا.

  277. قَالَ مَالِكٌ: وَأَرَى إنْ لَمْ يَحْمِلْهُ الثُّلُثُ،

  278. فَإِنْ قَبِلَ عَتَقَ مِنْهُ مَا حَمَلَهُ الثُّلُثُ وَقُوِّمَ عَلَيْهِ مَا بَقِيَ فِيهِ وَكَانَ الْوَلَاءُ لَهُ وَإِنْ لَمْ يَقْبَلْ.

  279. قَالَ عَلِيُّ بْنُ زِيَادٍ عَنْ مَالِكٍ: سَقَطَتْ الْوَصِيَّةُ. قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ:

  280. وَإِنْ أَوْصَى لَهُ بِشِقْصٍ مِنْهُ فَهُوَ مِثْلُ ذَلِكَ سَوَاءٌ إنْ قَبِلَ عَتَقَ عَلَيْهِ وَقُوِّمَ عَلَيْهِ مَا بَقِيَ وَكَانَ لَهُ الْوَلَاءُ وَإِنْ لَمْ يَقْبَلْ لَمْ يَعْتِقْ مِنْ الْعَبْدِ إلَّا مَا أَوْصَى بِهِ وَإِنْ كَانَ الثُّلُثُ يَحْمِلُهُ فَلَا يَعْتِقُ مِنْهُ إلَّا الْجُزْءُ الَّذِي أَوْصَى لَهُ بِهِ وَيَبْدَأُ عَلَى الْوَصَايَا،

  281. وَلَا يُقَوَّمُ عَلَيْهِ مَا بَقِيَ،

  282. وَإِنْ أَوْصَى لِسَفِيهٍ أَوْ لِيَتِيمٍ بِشِقْصٍ مِمَّنْ يُعْتَقُ عَلَيْهِ أَوْ أَوْصَى لَهُ بِهِ كُلِّهِ فَلَمْ يَحْمِلْهُ الثُّلُثُ فَقَبِلَهُ وَلِيُّهُ لَمْ يُعْتَقْ مِنْهُ إلَّا ذَلِكَ وَلَمْ يُقَوَّمْ عَلَيْهِ،

  283. وَلَا سَبِيلَ إلَى الْوَلِيِّ أَنْ يَقُولَ: لَا أَقْبَلُهُ،

  284. وَأَنْ يَرُدَّهُ وَالْوَلَاءُ لِلْيَتِيمِ فِيمَا عَتَقَ عَنْهُ.

  285. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إذَا أَوْصَى رَجُلٌ لِرَجُلٍ بِأَبِيهِ أَوْ بِابْنِهِ فَأَبَى أَنْ يَقْبَلَ الْوَصِيَّةَ فَمَاتَ الْمُوصِي وَالْمُوصَى لَهُ يَقُولُ: لَا أَقْبَلُ الْوَصِيَّةَ أَيُعْتَقُ أَمْ لَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟

  286. قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: يُعْتَقُ وَإِنْ لَمْ يَقْبَلْهُ الْمُوصَى لَهُ وَيُبْدَأُ عَلَى أَهْلِ الْوَصَايَا كَمَا يُبْدَأُ الْعِتْقُ عَلَى أَهْلِ الْوَصَايَا وَكَانَ الْوَلَاءُ لَهُ. وَقَالَ أَشْهَبُ: لِأَنَّهُ فِي تَرْكِ قَبُولِ الْوَصِيَّةِ مُضَارَّةٌ إذَا كَانَ الثُّلُثُ يَحْمِلُهُ وَلَيْسَ يَلْزَمُهُ فِيهِ تَقْوِيمٌ، وَقَدْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «لَا ضَرَرَ وَلَا ضِرَارَ» .

  287. 2/5762/576

    وَلَاء الْعَبْدِ النَّصْرَانِيِّ يُعْتِقُهُ الْمُسْلِمُ وَجِنَايَتُهُ

  288. فِي وَلَاءِ الْعَبْدِ النَّصْرَانِيِّ يُعْتِقُهُ الْمُسْلِمُ وَجِنَايَتُهُ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ عَبْدًا نَصْرَانِيًّا أَعْتَقَهُ رَجُلٌ مِنْ الْمُسْلِمِينَ فَجَرَّ الْمُعْتَقُ النَّصْرَانِيُّ جَرِيرَةً أَيَعْقِلُ عَنْهُ هَذَا الْمُسْلِمُ وَقَوْمُهُ أَمْ لَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: مَا سَمِعْتُ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا،

  289. وَلَا أَرَى أَنْ يَعْقِلَ عَنْهُ قَوْمُ الَّذِي أَعْتَقَهُ جَرِيرَتَهُ.

  290. قُلْتُ فَعَلَى مَنْ عَقْلُهُ؟

  291. قَالَ: أَرَاهُ عَلَى جَمِيعِ الْمُسْلِمِينَ لِأَنَّ مِيرَاثَهُ لِجَمِيعِ الْمُسْلِمِينَ، لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ: لَيْسَ عَلَى النَّصْرَانِيِّ إذَا أَعْتَقَهُ الْمُسْلِمُ جِزْيَةٌ. قَالَ مَالِكٌ: وَمِيرَاثُهُ لِجَمِيعِ الْمُسْلِمِينَ إذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ قَرَابَةٌ يَرِثُونَهُ مِنْ أَهْلِ دِينِهِ، قَالَ مَالِكٌ:

  292. وَلَا أَرَى عَلَيْهِ الْجِزْيَةَ فَلَمْ يَجْعَلْهُ مَالِكٌ مِنْ أَهْلِ الْجِزْيَةِ، لَمْ يَحْمِلْ عَنْهُ أَهْلُ الْجِزْيَةِ جَرِيرَتَهُ إذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ مِنْهُمْ ذِمَّةٌ،

  293. وَلَا يَجْعَلُ مَالِكٌ مِيرَاثَهُ لِلَّذِي أَعْتَقَهُ فَتَكُونُ جَرِيرَتُهُ عَلَى سَيِّدِهِ وَإِنَّمَا جَرِيرَتُهُ عَلَى جَمِيعِ الْمُسْلِمِينَ لِأَنَّهُمْ وَرَثَتُهُ،

  294. وَلَوْ أَنَّ رَجُلًا قَتَلَهُ كَانَ الْعَقْلُ عَلَى الَّذِي قَتَلَهُ لِجَمِيعِ الْمُسْلِمِينَ يَرِثُونَهُ ذَلِكَ وَيَكُونُ ذَلِكَ الْعَقْلُ عَلَى قَوْمِ الْقَاتِلِ إنْ كَانَ مِنْ الْمُسْلِمِينَ وَلَهُ عَاقِلَةٌ تَعْقِلُ عَنْهُ، وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ. أَلَا تَرَى أَنَّ مَالِكًا وَغَيْرَ وَاحِدٍ ذَكَرَ أَنَّ يَحْيَى بْنَ سَعِيدٍ حَدَّثَهُمْ عَنْ إسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي حَكِيمٍ أَخْبَرَهُمْ أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ أَعْتَقَ عَبْدًا لَهُ نَصْرَانِيًّا فَتُوُفِّيَ قَالَ إسْمَاعِيلُ: فَأَمَرَنِي عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ أَنْ آخُذَ مِيرَاثَهُ فَأَجْعَلَهُ فِي بَيْتِ مَالِ الْمُسْلِمِينَ، وَإِنَّمَا لَمْ يَرِثْهُ الْمَوْلَى الَّذِي أَعْتَقَهُ لِاخْتِلَافِ الدِّينَيْنِ.

  295. أَلَا تَرَى أَنَّ ابْنَ عُمَرَ ذَكَرَ عَنْهُ يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ، عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ قَالَ: لَا يَرِثُ مُسْلِمٌ كَافِرًا إلَّا الرَّجُلُ عَبْدَهُ أَوْ مُكَاتَبَهُ، وَلِقَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «لَا يَتَوَارَثُ أَهْلُ مِلَّتَيْنِ» وَلِقَوْلِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ: لَا نَرِثُ أَهْلَ الْمِلَلِ وَلَا يَرِثُونَا.

  296. وَلَاء الْعَبْدِ يُعْتِقُهُ الْقُرَشِيُّ وَالْقَيْسِيُّ وَجِنَايَتُهُ وَإِلَى مَنْ يَنْتَمِي

  297. فِي وَلَاءِ الْعَبْدِ يُعْتِقُهُ الْقُرَشِيُّ وَالْقَيْسِيُّ وَجِنَايَتُهُ وَإِلَى مَنْ يَنْتَمِي قُلْتُ: أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا مِنْ قُرَيْشٍ وَآخَرَ مِنْ قَيْسٍ أَعْتَقَا عَبْدًا بَيْنَهُمَا فَجَنَى الْعَبْدُ جِنَايَةَ قَتْلٍ خَطَأً يَكُونُ نِصْفُ الْعَقْلِ عَلَى قُرَيْشٍ وَنِصْفُ الْعَقْلِ عَلَى قَيْسٍ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟

  298. قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لَوْ أَنَّ قَوْمًا اجْتَمَعُوا عَلَى قَتْلِ رَجُلٍ خَطَئًا وَهُمْ مِنْ قَبَائِلَ شَتَّى فَإِنَّ الْعَقْلَ عَلَى جَمِيعِ تِلْكَ الْقَبَائِلِ، فَكَذَلِكَ هَذَا الْعَبْدُ الْمُعْتَقُ عَقْلُ جِنَايَتِهِ عَلَى قُرَيْشٍ وَقَيْسٍ.

  299. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ هَذَا الْعَبْدَ الْمُعْتَقَ كَيْفَ يُكْتَبُ شَهَادَتُهُ أَيُكْتَبُ الْقُرَشِيُّ أَوْ الْقَيْسِيُّ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: يُكْتَبُ مَوْلَى فُلَانِ بْنِ فُلَانٍ الْقُرَشِيِّ وَمَوْلَى فُلَانِ بْنِ فُلَانٍ الْقَيْسِيِّ.

  300. 2/5772/577

    وَلَاء الْعَبْدِ النَّصْرَانِيِّ يُعْتِقُهُ الْقُرَشِيُّ وَالنَّصْرَانِيُّ وَجِنَايَته