Fiqh of the Four Schools Search for a mas’ala in the schools’ booksCtrl K

كِتَابُ الْغَرَرِ

المدونةMalikimasa’il 23543 to 23788

  1. 3/2523/252

    بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

  2. 3/2533/253

    كِتَابُ الْغَرَرِ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ اشْتَرَى ثِيَابًا مَطْوِيَّةً وَلَمْ يَنْشُرْهَا وَلَمْ تُوصَفْ لَهُ أَيَكُونُ هَذَا بَيْعًا فَاسِدًا فِي قَوْلِ مَالِكٍ لِأَنَّهُ لَمْ يَنْشُرْ الثِّيَابَ وَلَمْ تُوصَفْ لَهُ؟

  3. قَالَ: نَعَمْ هُوَ فَاسِدٌ فِي قَوْلِ مَالِكٍ.

  4. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ اشْتَرَيْت سِلْعَةً وَقَدْ كُنْتُ رَأَيْتهَا قَبْلَ أَنْ أَشْتَرِيَهَا بِشَهْرٍ أَوْ شَهْرَيْنِ أَيَجُوزُ هَذَا الْبَيْعُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ أَمْ لَا؟

  5. قَالَ: نَعَمْ إذَا كَانَتْ مِنْ السِّلَعِ الَّتِي لَا تَتَغَيَّرُ مِنْ الْوَقْتِ الَّذِي رَآهَا فِيهِ إلَى الْيَوْمِ الَّذِي اشْتَرَاهَا.

  6. قُلْتُ: فَإِنْ نَظَرْتُ إلَى السِّلْعَةِ بَعْدَمَا اشْتَرَيْتهَا فَقُلْتُ: قَدْ تَغَيَّرَتْ عَنْ حَالِهَا وَلَيْسَتْ مِثْلَ يَوْمَ رَأَيْتهَا، وَقَالَ الْبَائِعُ: بَلْ هِيَ بِحَالِهَا يَوْمَ رَأَيْتهَا؟ قَالَ: الْقَوْلُ قَوْلُ الْبَائِعِ وَالْمُشْتَرِي مُدَّعٍ.

  7. قَالَ سَحْنُونٌ: وَقَالَ أَشْهَبُ: بَلْ الْبَائِعُ مُدَّعٍ.

  8. قُلْتُ: وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ؟

  9. قَالَ: قَالَ لِي مَالِكٌ: فِي جَارِيَةٍ تَسَوَّقَ بِهَا رَجُلٌ فِي السُّوقِ وَكَانَ بِهَا وَرَمٌ فَانْقَلَبَ بِهَا فَلَقِيَهُ رَجُلٌ بَعْدَ أَيَّامٍ وَرَأَى مَا كَانَ بِهَا فَاشْتَرَاهَا مِنْهُ فَلَمَّا أَتَاهُ بِهَا لِيَدْفَعَهَا إلَيْهِ قَالَ: لَيْسَتْ عَلَى حَالِهَا وَقَدْ ازْدَادَتْ وَرَمًا، قَالَ مَالِكٌ: أَرَى الْمُشْتَرِيَ مُدَّعِيًا،

  10. وَمَنْ يَعْلَمُ مَا يَقُولُ، وَعَلَى الْبَائِعِ الْيَمِينُ.

  11. قُلْتُ: فَمَا الْمُلَامَسَةُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟

  12. قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: الْمُلَامَسَةُ أَنْ يَلْمِسَ الرَّجُلُ الثَّوْبَ وَلَا يَنْشُرَهُ وَلَا يَتَبَيَّنَ مَا فِيهِ أَوْ يَبْتَاعَهُ لَيْلًا وَهُوَ لَا يَعْلَمُ مَا فِيهِ، وَالْمُنَابَذَةُ أَنْ يَنْبِذَ

  13. 3/2543/254

    الرَّجُلُ إلَى الرَّجُلِ ثَوْبَهُ وَيَنْبِذَ الْآخَرُ إلَيْهِ ثَوْبَهُ عَلَى غَيْرِ تَأَمُّلٍ مِنْهُمَا وَيَقُولَ كُلُّ وَاحِدٍ لِصَاحِبِهِ: هَذَا بِهَذَا فَهَذَا الَّذِي نَهَى عَنْهُ مِنْ الْمُلَامَسَةِ وَالْمُنَابَذَةِ.

  14. قَالَ مَالِكٌ: وَالسَّاجُ الْمُدْرَجُ فِي جِرَابِهِ وَالثَّوْبُ الْقِبْطِيُّ الْمُدْرَجُ فِي طَيِّهِ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ بَيْعُهُمَا حَتَّى يُنْشَرَا يَنْظُرَ إلَى مَا فِيهِمَا وَإِلَى مَا فِي أَجْوَافِهِمَا وَذَلِكَ أَنَّ بَيْعَهُمَا مِنْ بَيْعِ الْغَرَرِ وَهُوَ مِنْ الْمُلَامَسَةِ، وَقَالَ يُونُسُ بْنُ يَزِيدَ عَنْ رَبِيعَةَ بِهَذَا، وَقَالَ: فَكَانَ هَذَا كُلُّهُ مِنْ أَبْوَابِ الْقِمَارِ فَنَهَى عَنْهُ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -.

  15. ابْنُ وَهْبٍ، عَنْ ابْنِ لَهِيعَةَ، عَنْ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «أَنَّهُ نَهَى عَنْ بَيْعَتَيْنِ عَنْ الْمُلَامَسَةِ وَالْمُنَابَذَةِ» فَقَالَ: الْمُلَامَسَةُ أَنْ يَبْتَاعَ الْقَوْمُ السِّلْعَةَ لَا يَنْظُرُونَ إلَيْهَا وَلَا يُخْبِرُونَ عَنْهَا، وَالْمُنَابَذَةُ أَنْ يَتَنَابَذَ الْقَوْمُ السِّلَعَ وَلَا يَنْظُرُونَ إلَيْهَا وَلَا يُخْبِرُونَ عَنْهَا فَهَذَا مِنْ أَبْوَابِ الْقِمَارِ وَالتَّغَيُّبِ فِي الْبَيْعِ.

  16. ابْنُ وَهْبٍ، عَنْ يُونُسَ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ أَنَّهُ قَالَ: «نَهَى رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْ الْمُلَامَسَةِ وَالْمُنَابَذَةِ فِي الْبَيْعِ» ثُمَّ فَسَّرَ هَذَا التَّفْسِيرَ، وَأَخْبَرَنِي مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ وَغَيْرُهُ عَنْ أَبِي حَازِمٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «نَهَى عَنْ بَيْعِ الْغَرَرِ» .

  17. قَالَ: وَقَالَ لِي مَالِكٌ: وَتَفْسِيرُ مَا نَهَى عَنْهُ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنْ بَيْعِ الْغَرَرِ وَأَنْ يَعْمِدَ الرَّجُلُ إلَى الرَّجُلِ قَدْ ضَلَّتْ رَاحِلَتُهُ أَوْ دَابَّتُهُ أَوْ غُلَامُهُ، وَثَمَنُ هَذِهِ الْأَشْيَاءِ خَمْسُونَ دِينَارًا فَيَقُولَ: أَنَا آخُذُهَا مِنْك بِعِشْرِينَ دِينَارًا فَإِنْ وَجَدَهَا الْمُبْتَاعُ ذَهَبَ مِنْ مَالِ الْبَائِعِ بِثَلَاثِينَ دِينَارًا وَإِنْ لَمْ يَجِدْهَا ذَهَبَ الْبَائِعُ مِنْهُ بِعِشْرِينَ دِينَارًا وَهُمَا لَا يَدْرِيَانِ كَيْفَ يَكُونُ حَالُهُمَا فِي ذَلِكَ،

  18. وَلَا يَدْرِيَانِ أَيْضًا إذَا وُجِدَتْ تِلْكَ الضَّالَّةُ كَيْفَ تُؤْخَذُ وَمَا حَدَثَ فِيهَا مِنْ أَمْرِ اللَّهِ مِمَّا يَكُونُ فِيهِ نَقْصُهَا وَزِيَادَتُهَا فَهَذَا أَعْظَمُ الْمُخَاطَرَةِ. ابْنُ وَهْبٍ، وَأَنَسُ بْنُ عِيَاضٍ، وَابْنُ نَافِعٍ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ مِثْلُهُ.

  19. وَقَالَ عَبْدُ الْعَزِيزِ: وَمِمَّا يُشْبِهُ الْمُخَاطَرَةَ اشْتِرَاءُ الضَّالَّةِ وَالْآبِقِ، ابْنُ وَهْبٍ. وَبَلَغَنِي «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نَهَى عَنْ بَيْعِ الْغَيْبِ كُلِّهِ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ يُدِيرُهُ النَّاسُ بَيْنَهُمْ» ، وَبَلَغَنِي عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: لَا يَصْلُحُ بَيْعُ الْغَيْبِ أَنْ يَشْتَرِيَ مَا غَابَ عَنْهُ وَإِنْ كَانَ وَرَاءَ هَذَا الْجِدَارِ وَيُشِيرُ بِيَدِهِ إلَى جِدَارٍ وِجَاهَهُ ابْنُ وَهْبٍ قَالَ يُونُسُ: قَالَ ابْنُ شِهَابٍ فِي بَيْعِ الشَّاةِ الضَّالَّةِ وَالْبَعِيرِ الشَّارِدِ قَبْلَ أَنْ يَتَوَارَيَا وَالْآبِقِ وَغَيْرِهِ قَالَ: لَا يَصْلُحُ بَيْعُ الْغَرَرِ، وَكَانَ رَبِيعَةُ يَكْرَهُ بَيْعَ الْغَيْبِ، ابْنُ وَهْبٍ.

  20. 3/2553/255

    وَقَالَ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ نَحْوَ قَوْلِ ابْنِ شِهَابٍ، وَقَدْ أَخْبَرْتُك بِحَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي الشَّيْءِ الَّذِي هُوَ فِي أَيْدِيهِمَا وَلَا يَنْظُرَانِ إلَى وَيُخْبِرَانِ عَنْهُ فَكَيْفَ بِمَا غَابَ أَنَّهُ قَدْ نَدَّ وَأَبَقَ وَذَلِكَ لَوْ كَانَتْ صِفَتُهُ مَعْرُوفَةً مَا جَازَ لِعِظَمِ خَطَرِهِ وَأَنَّهُ هُوَ مِنْ الْغَرَرِ.

  21. اشْتِرَاء سِلْعَةٍ غَائِبَةٍ قَدْ رَآهَا أَوْ وُصِفَتْ لَهُ أَيَكُونُ لَهُ الْخِيَارُ إذَا رَآهَا

  22. فِي اشْتِرَاءِ سِلْعَةٍ غَائِبَةٍ قَدْ رَآهَا أَوْ وُصِفَتْ لَهُ أَيَكُونُ لَهُ الْخِيَارُ إذَا رَآهَا قُلْتُ: أَرَأَيْتُ إذَا نَظَرَ إلَى دَابَّةٍ عِنْدَ رَجُلٍ فَاشْتَرَاهَا بَعْدَ ذَلِكَ بِعَامٍ أَوْ عَامَيْنِ عَلَى غَيْرِ صِفَةٍ إلَّا عَلَى رُؤْيَتِهِ أَيَجُوزُ هَذَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ أَمْ لَا؟

  23. قَالَ: إنْ كَانَ أَمْرًا تَكُونُ فِيهِ السِّلْعَةُ عَلَى حَالِهَا فَلَا بَأْسَ بِذَلِكَ إذَا لَمْ يَتَبَاعَدْ ذَلِكَ تَبَاعُدًا شَدِيدًا، قَالَ: وَإِنَّمَا قَالَ مَالِكٌ: إذَا نَظَرَ إلَى السِّلْعَةِ فَاشْتَرَى السِّلْعَةَ بَعْدَ نَظَرِهِ إلَيْهَا فَذَلِكَ جَائِزٌ، وَإِنَّمَا قَالَهُ لَنَا مُبْهَمًا وَلَمْ يَذْكُرْ لَنَا فِيهِ الْأَجَلَ الْبَعِيدَ وَلَا الْقَرِيبَ فَأَرَى إذَا تَبَاعَدَ شِرَاؤُهُ مِنْ نَظَرِهِ إلَيْهَا حَتَّى يَتَفَاحَشَ ذَلِكَ وَيَعْلَمَ أَنَّهَا لَا تَبْلُغُ إلَى ذَلِكَ الْوَقْتِ مِنْ يَوْمِ نَظَرَ إلَيْهَا حَتَّى تَتَغَيَّرَ بِزِيَادَةٍ أَوْ نُقْصَانٍ أَوْ مَا أَشْبَهَهُ فَلَا أَرَى أَنْ يَشْتَرِيَهَا إلَّا عَلَى الْمُوَاصَفَةِ أَوْ عَلَى أَنْ يَنْظُرَ إلَيْهَا فَإِنْ رَضِيَ بِذَلِكَ وَإِلَّا تَرَكَ.

  24. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ رَجُلًا اشْتَرَى سِلْعَةً وَلَمْ يَرَهَا أَلَهُ الْخِيَارُ إذَا رَآهَا؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: إذَا وَصَفَهَا وَجَلَّاهَا بِنَعْتِهَا وَمَاهِيَّتِهَا فَأَتَى بِهَا أَوْ خَرَجَ إلَيْهَا فَوَجَدَهَا عَلَى الصِّفَةِ الَّتِي وُصِفَتْ لَهُ لَزِمَهُ الْبَيْعُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ رَآهَا، فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَأْبَى ذَلِكَ عَلَيْهِ بَعْدَ أَنْ يَرَاهَا إذَا كَانَتْ عَلَى الصِّفَةِ الَّتِي وُصِفَتْ لَهُ أَنْ يَقُولَ: لَا أَرْضَاهَا.

  25. قَالَ مَالِكٌ: وَإِنْ كَانَتْ سِلْعَةٌ قَدْ رَآهَا قَبْلَ أَنْ يَشْتَرِيَهَا لَهُ فَاشْتَرَاهَا عَلَى مَا كَانَ يَعْرِفُ مِنْهَا وَهِيَ غَائِبَةٌ عَنْهُ فَوَجَبَ الْبَيْعُ بَيْنَهُمَا فَوَجَدَهَا عَلَى حَالِ مَا كَانَ يَعْرِفُ فَالْبَيْعُ لَازِمٌ سَحْنُونٌ. وَقَالَ بَعْضُ كِبَارِ أَصْحَابِ مَالِكٍ وَجُلُّهُمْ: لَا يَنْعَقِدُ بَيْعٌ إلَّا عَلَى أَحَدِ أَمْرَيْنِ إمَّا عَلَى صِفَةٍ تُوصَفُ لَهُ أَوْ عَلَى رُؤْيَةٍ قَدْ عَرَفَهَا أَوْ اشْتَرَطَ فِي عُقْدَةِ الْبَيْعِ أَنَّهُ بِالْخِيَارِ إذَا رَأَى السِّلَعَ بِأَعْيَانِهَا فَكُلُّ بَيْعٍ يَنْعَقِدُ فِي سِلَعٍ بِأَعْيَانِهَا عَلَى غَيْرِ مَا وَصَفْنَا فَالْبَيْعُ مُنْتَقَضٌ لَا يَجُوزُ.

  26. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الرَّجُلَ يَرَى الْعَبْدَ عِنْدَ الرَّجُلِ ثُمَّ يَمْكُثُ عِشْرِينَ سَنَةً ثُمَّ يَشْتَرِيه بِغَيْرِ صِفَةٍ أَتَرَى الصَّفْقَةَ فَاسِدَةً لِتَقَادُمِ الرُّؤْيَةِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟

  27. قَالَ: إنَّمَا قَالَ لَنَا مَا أَخْبَرْتُك أَنَّهُ لَا يَصْلُحُ إلَّا أَنْ يُوصَفَ أَوْ يَكُونَ قَدْ رَآهُ وَلَمْ أَسْمَعْ مِنْهُ فِي تَقَادُمِ الرُّؤْيَةِ شَيْئًا إلَّا أَنِّي أَرَى إنْ كَانَ قَدْ تَقَادَمَ تَقَادُمًا يَتَغَيَّرُ فِيهِ الْعَبْدُ لِطُولِ الزَّمَانِ فَالصَّفْقَةُ فَاسِدَةٌ إلَّا أَنْ يَصِفَهُ صِفَةً مُسْتَقْبَلَةً.

  28. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ رَأَيْت سِلْعَةً مِنْ السِّلَعِ مُنْذُ عَشْرِ سِنِينَ أَيَجُوزُ لِي أَنْ أَشْتَرِيَهَا عَلَى رُؤْيَتِي تِلْكَ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟

  29. قَالَ: السِّلَعُ تَخْتَلِفُ وَتَتَغَيَّرُ فِي أَبْدَانِهَا: الْحَيَوَانُ يَتَغَيَّرُ بِالْعَجَفِ

  30. 3/2563/256

    وَالنُّقْصَانِ وَالنَّمَاءِ، وَالثِّيَابُ تَتَغَيَّرُ بِطُولِ الزَّمَانِ وَتُسَوِّسُ فَإِنْ بَاعَهَا عَلَى أَنَّهَا بِحَالِ مَا رَآهَا فَلَا بَأْسَ بِذَلِكَ وَلَا يَصْلُحُ النَّقْدُ فِيهِ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِمَأْمُونٍ، قَالَ:

  31. وَلَا يُمْكِنُ هَذَا فِي الْحَيَوَانِ لِأَنَّ الْحَيَوَانَ بَعْدَ طُولِ الْمُكْثِ يَتَحَوَّلُ فِي شَبَهٍ لَيْسَ الْحَوْلِيُّ كَالْقَارِحِ وَلَا كَالرَّبَاعِ وَلَا الْجَذَعُ كَالْقَارِحِ وَلَا يُمْكِنُ أَنْ تَكُونَ حَالُهُ وَاحِدَةً سَحْنُونٌ، وَقَدْ بَيَّنَّا فِي أَوَّلِ الْكِتَابِ مَا أَغْنَى عَنْ هَذَا.

  32. اشْتَرَى سِلْعَةٍ غَائِبَةٍ قَدْ رَآهَا وَلَا يَشْتَرِطُ الصَّفْقَةَ ثُمَّ تَمُوتُ قَبْلُ وُجُوبِ الصَّفْقَةِ

  33. فِي اشْتِرَاءِ سِلْعَةٍ غَائِبَةٍ قَدْ رَآهَا أَوْ وُصِفَتْ لَهُ وَلَا يَشْتَرِطُ الصَّفْقَةَ ثُمَّ تَمُوتُ السِّلْعَةُ قَبْلُ وُجُوبِ الصَّفْقَةِ قُلْتُ: أَرَأَيْتُ سِلْعَةً اشْتَرَيْتهَا غَائِبَةً عَنِّي قَدْ كُنْتُ رَأَيْتهَا أَوْ عَلَى الصِّفَةِ أَيَجُوزُ هَذَا؟ قَالَ: نَعَمْ.

  34. قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: قُلْتُ لِمَالِكٍ:

  35. فَإِنْ فَاتَتْ السِّلْعَتَانِ الْمَوْصُوفَةُ لَهُ وَاَلَّتِي رَأَى مِمَّنْ هُمَا إذَا كَانَ فَوْتُهُمَا بَعْدَ وُجُوبِ الصَّفْقَةِ وَقَدْ فَاتَتَا أَوْ هُمَا عَلَى حَالِ مَا كَانَ يَعْرِفَانِ مِنْ صِفَةِ مَا بَاعَهُمَا عَلَيْهِ أَوْ رَآهُمَا، فَقَالَ: قَالَ لِي مَالِكٌ فِي أَوَّلِ مَا لَقِيَتْهُ: أُرَاهُمَا مِنْ الْمُشْتَرِي إذَا وَقَعَتْ الصَّفْقَةُ عَلَيْهِمَا وَهُمَا بِحَالِ الصِّفَةِ الَّتِي وَصَفَهُمَا لَهُ إلَّا أَنْ يَشْتَرِطَ الْمُبْتَاعُ عَلَى الْبَائِعِ أَنَّهُمَا مِنْك حَتَّى أَقْبِضَهُمَا، قَالَ:

  36. ثُمَّ رَجَعَ فَقَالَ لِي بَعْدُ: أُرَاهُمَا مِنْ الْبَائِعِ حَتَّى يَقْبِضَهُمَا الْمُبْتَاعُ إلَّا أَنْ يَشْتَرِطَ الْبَائِعُ عَلَى الْمُبْتَاعِ أَنَّهُمَا مِنْك حِينَ وَجَبَتْ الصَّفْقَةُ وَمَا كَانَ فِيهِمَا مِنْ نَمَاءٍ أَوْ نُقْصَانٍ فَهُوَ بِسَبِيلِ ذَلِكَ عَلَى مَا فَسَّرْتُ لَك فِي قَوْلِهِ الْأَوَّلِ وَالْآخَرِ فَقَالَ لِي فِي قَوْلِهِ الْأَوَّلِ هُوَ مِنْ الْمُبْتَاعِ وَقَالَ لِي فِي قَوْلِهِ الْآخَرِ: هُوَ مِنْ الْبَائِعِ.

  37. قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَأَنَا أَرَى أَنَّهُ مِنْ الْبَائِعِ حَتَّى يَقْبِضَهَا الْمُبْتَاعُ الْمَوْت وَالنَّمَاء وَالنُّقْصَان ابْنُ وَهْبٍ.

  38. قَالَ اللَّيْثُ: كَانَ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ يَقُولُ: مَنْ بَاعَ دَابَّةً غَائِبَةً أَوْ مَتَاعًا غَائِبًا عَلَى صِفَةٍ لَمْ يَصْلُحْ أَنْ يَقْبِضَ الْبَائِعُ الثَّمَنَ حَتَّى يَأْخُذَ الدَّابَّةَ أَوْ الْمَتَاعَ الَّذِي اشْتَرَى، وَلَكِنْ يُوقَفُ الثَّمَنُ فَإِنْ كَانَتْ الدَّابَّةُ أَوْ الْمَتَاعُ عَلَى مَا وَصَفَ تَمَّ بَيْعُهُمَا وَأَخَذَ الثَّمَنَ، وَأَخْبَرَنِي عَبْدُ الْجَبَّارِ بْنُ عُمَرَ أَنَّ رَبِيعَةَ بْنَ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ حَدَّثَهُ قَالَ: تَبَايَعَ عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ فَرَسًا غَائِبَةً وَشَرَطَ إنْ كَانَتْ هَذَا الْيَوْمَ حَيَّةً فَهِيَ مِنِّي.

  39. قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ: قَالَ ابْنُ شِهَابٍ: كَانَ عُثْمَانُ وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ مِنْ أَجَدِّ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي الْبَيْعِ، فَكَانَ النَّاسُ يَقُولُونَ: لَيْتَهُمَا قَدْ تَبَايَعَا حَتَّى نَنْظُرَ أَيُّهُمَا أَجَدُّ، فَابْتَاعَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ مِنْ عُثْمَانَ فَرَسًا بِاثْنَيْ عَشَرَ أَلْفًا إنْ كَانَتْ هَذِهِ الْيَوْمَ صَحِيحَةً فَهِيَ مِنِّي

  40. 3/2573/257

    وَلَا أَخَالُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ إلَّا وَقَدْ كَانَ عَرَفَهَا،

  41. ثُمَّ إنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ قَالَ لِعُثْمَانَ: هَلْ لَك أَنْ أَزِيدَك أَرْبَعَةَ آلَافِ وَهِيَ مِنْك حَتَّى يَقْبِضَهَا رَسُولِي؟

  42. قَالَ: نَعَمْ، فَزَادَهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ أَرْبَعَةَ آلَافٍ عَلَى ذَلِكَ فَمَاتَتْ وَقَدِمَ رَسُولُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ فَعَلِمَ النَّاسُ أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ أَجَدَّ مِنْ عُثْمَانَ ابْنُ وَهْبٍ.

  43. قَالَ يُونُسُ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ بِنَحْوِ ذَلِكَ قَالَ: وَإِنَّهُ وَجَدَ الْفَرَسَ حِينَ خَلَعَ رَسَنَهَا قَدْ هَلَكَتْ فَكَانَتْ مِنْ الْبَائِعِ يُونُسُ، أَنَّهُ سَأَلَ ابْنَ شِهَابٍ عَنْ رَجُلٍ بَاعَ وَلِيدَةً بِغُلَامٍ وَالْغُلَامُ غَائِبٌ عَنْهُ فَقَبَضَ الْمُشْتَرِي الْوَلِيدَةَ وَانْطَلَقَ لِيَبْعَثَ بِالْغُلَامِ إلَى بَائِعِهِ فَوَجَدَ الْغُلَامَ قَدْ مَاتَ فَبَيْنَمَا هُوَ كَذَلِكَ إذْ مَاتَتْ الْجَارِيَةُ قَبْلَ أَنْ يَبْعَثَ بِهَا إلَى صَاحِبِهَا.

  44. قَالَ ابْنُ شِهَابٍ: كَانَ الْمُسْلِمُونَ يَتَبَايَعُونَ الْحَيَوَانَ مِمَّا أَدْرَكَتْ الصَّفْقَةُ حَيًّا مَجْمُوعًا فَإِنْ كَانَ هَذَانِ الرَّجُلَانِ تَبَايَعَا بِالْعَبْدِ وَالْوَلِيدَةِ عَلَى شَرْطِ الْمُسْلِمِينَ الَّذِينَ كَانُوا يَشْتَرِطُونَ فَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مَا أَدْرَكَتْ صَفْقَتُهُ يَوْمَ تَبَايَعَا حَيًّا وَإِنْ كَانَا تَبَايَعَا عَلَى أَنْ يُوَفِّيَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا صَاحِبَهُ مَا تَبَايَعَاهُ فِي هَذَيْنِ الْمَمْلُوكَيْنِ فَالْبَيْعُ عَلَى هَذَا.

  45. ابْنُ وَهْبٍ، عَنْ يُونُسَ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ حَمْزَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ قَالَ: مَا أَدْرَكَتْ الصَّفْقَةُ حَيًّا مَجْمُوعًا فَهُوَ عَلَى الْمُبْتَاعِ.

  46. قَالَ اللَّيْثُ: قَالَ ابْنُ أَبِي جَعْفَرٍ عَنْ رَبِيعَةَ: لَا بَأْسَ بِأَنْ يَشْتَرِيَ الرَّجُلُ غَائِبًا مَضْمُونًا بِصِفَةٍ.

  47. قَالَ يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ: قَالَ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ فِي بَيْعِ الدَّابَّةِ الْغَائِبَةِ: إذَا أَدْرَكَتْهَا الصَّفْقَةُ حَيَّةً فَلَيْسَ بِذَلِكَ بَأْسٌ وَعَلَى ذَلِكَ بَيْعُ النَّاسِ

  48. الدَّعْوَى عَلَى بَيْعِ الْبَرْنَامَجِ

  49. ِ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ بَاعَ عِدْلًا بِبَرْنَامَجِهِ أَيَجُوزُ أَنْ يَقْبِضَهُ الْمُشْتَرِي وَيَغِيبَ عَلَيْهِ قَبْلَ أَنْ يَفْتَحَهُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟

  50. قَالَ: نَعَمْ.

  51. قُلْتُ أَرَأَيْتَ الرَّجُلَ يَبِيعُ الرَّجُلَ الْبَزَّ عَلَى الْبَرْنَامَجِ فَيَقْبِضَهُ الْمُشْتَرِي فَيَفْتَحَهُ وَقَدْ غَابَ عَلَيْهِ فَيَقُولَ: لَمْ أَجِدْهُ عَلَى الْبَرْنَامَجِ وَيَقُولَ الْبَائِعُ قَدْ بِعْتُكَهُ عَلَى الْبَرْنَامَجِ؟ قَالَ: الْقَوْلُ قَوْلُ الْبَائِعِ لِأَنَّ الْمُشْتَرِيَ قَدْ صَدَّقَهُ حِينَ قَبَضَ الْمَتَاعَ عَلَى مَا ذَكَرَ لَهُ مِنْ الْبَرْنَامَجِ.

  52. قُلْتُ: وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ؟

  53. قَالَ: نَعَمْ.

  54. 3/2583/258

    قُلْتُ: وَكَذَلِكَ لَوْ صَارَفْتُهُ دَرَاهِمَ بِدَنَانِيرَ ثُمَّ أَتَيْته بَعْدَ ذَلِكَ وَقَدْ غِبْتُ عَلَى الدَّرَاهِمِ فَقُلْتُ: الدَّرَاهِمُ رَدِيئَةٌ الْقَوْلُ قَوْلُ مَنْ؟

  55. قَالَ: الْقَوْلُ قَوْلُ رَبِّ الدَّرَاهِمِ، وَعَلَيْهِ الْيَمِينُ عَلَى عِلْمِهِ أَنَّهُ لَمْ يُعْطِهِ إلَّا جِيَادًا فِي عِلْمِهِ.

  56. قُلْتُ: وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ؟

  57. قَالَ: نَعَمْ.

  58. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ اشْتَرَيْت عِدْلًا مَرْوِيًّا عَلَى بَرْنَامَجٍ أَوْ عَلَى صِفَةٍ ثُمَّ نَقَلْتُهُ فَأَصَبْتُهُ زُطِّيًّا فَجِئْتُ بِهِ لِأَرُدَّهُ وَقُلْت: أَصَبْته زُطِّيًّا وَقَالَ الْبَائِعُ: بَلْ بِعْتُك مَرْوِيًّا؟ قَالَ مَالِكٌ: الْقَوْلُ قَوْلُ الْبَائِعِ لِأَنَّ الْمُشْتَرِيَ قَدْ رَضِيَ بِأَمَانَةِ الْبَائِعِ قَبَضَهُ عَلَى قَوْلِهِ إلَّا أَنْ يَكُونَ مَعَ الْمُشْتَرِي رِجَالٌ لَمْ يُفَارِقُوهُ مِنْ حِينِ قَبْضِ الْعِدْلِ حَتَّى فَتْحِهِ فَوَجَدَهُ بِتِلْكَ الْحَالَةِ فَهَذَا يَرُدُّهُ وَيَكُونُ الْقَوْلُ قَوْلَهُ.

  59. قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: وَالطَّعَامُ يَشْتَرِيهِ الرَّجُلُ بِكَيْلِهِ وَيُصَدِّقُهُ أَنَّ فِيهِ مِائَةَ إرْدَبٍّ ثُمَّ يَكِيلُهُ فَيَجِدُهُ تِسْعِينَ إرْدَبًّا؟

  60. قَالَ: الْقَوْلُ قَوْلُ الْبَائِعِ إلَّا أَنْ يَكُونَ مَعَهُ قَوْمٌ مِنْ حِينِ اشْتَرَاهُ حَتَّى كَالَهُ لَمْ يَغِبْ عَلَيْهِ فَهُوَ مِثْلُ الْبَزِّ الَّذِي وَصَفْتُ لَك.

  61. قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: وَكُلُّ مَنْ دَفَعَ ذَهَبًا فِي قَضَاءٍ كَانَ عَلَيْهِ مِثْلُ مَا لَوْ كَانَتْ عَلَيْهِ مِائَةُ دِينَارٍ فَدَفَعَ إلَيْهِ دَنَانِيرَ فِي صُرَّةٍ فَقَالَ: هَذِهِ مِائَةُ دِينَارٍ فَصَدَّقَهُ الْمُقْتَضِي فَوَجَدَهَا تَنْقُصُ فِي عِدَّتِهَا أَوْ فِي وَزْنِهَا؟ قَالَ مَالِكٌ: الْقَوْلُ قَوْلُ الدَّافِعِ وَهَذَا مِثْلُ الطَّعَامِ وَالثِّيَابِ.

  62. الْبَيْعُ عَلَى الْبَرْنَامَجِ

  63. ِ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ اشْتَرَيْت عِدْلًا زُطِّيًّا عَلَى صِفَةِ بَرْنَامَجٍ، وَفِي الْعِدْلِ خَمْسُونَ ثَوْبًا بِمِائَةِ دِينَارٍ صَفْقَةً وَاحِدَةً فَأَصَابَ فِيهِ أَحَدًا وَخَمْسِينَ ثَوْبًا؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: يَرُدُّ ثَوْبًا مِنْهَا قُلْتُ: كَيْفَ يَرُدُّ الثَّوْبَ مِنْهَا أَيُعْطِي خَيْرَهَا أَمْ شَرَّهَا؟

  64. قَالَ: لَا، وَلَكِنْ يُعْطِي جُزْءًا مِنْ أَحَدٍ وَخَمْسِينَ جُزْءًا مِنْ الثِّيَابِ.

  65. قُلْتُ: فَإِنْ كَانَ الْجُزْءُ مِنْ أَحَدٍ وَخَمْسِينَ جُزْءًا لَا يَعْتَدِلُ أَنْ يَكُونَ ثَوْبًا كَامِلًا يَكُونُ أَكْثَرَ مِنْ ثَوْبٍ أَوْ أَقَلَّ مِنْ ثَوْبٍ كَيْفَ يَصْنَعُ؟ قَالَ: قَالَ لِي مَالِكٌ مُنْذُ حِينٍ: أَرَى أَنْ يَرُدَّ جُزْءًا مِنْ أَحَدٍ وَخَمْسِينَ جُزْءًا ثُمَّ أَعَدْتُهُ عَلَيْهِ فَسَأَلْتُهُ عَنْهُ كَيْفَ يَرُدُّ جُزْءًا مِنْ أَحَدٍ وَخَمْسِينَ ثَوْبًا قَالَ: يَرُدُّ ثَوْبًا كَأَنَّهُ عَيْبٌ وَجَدَهُ فِيهِ فَيَرُدَّهُ بِهِ.

  66. قَالَ: فَقُلْتُ لِمَالِكٍ: أَفَلَا تُقَسِّمُهَا عَلَى الْأَجْزَاءِ؟

  67. قَالَ: لَا وَانْتَهَرَنِي ثُمَّ قَالَ: إنَّمَا يَرُدُّ ثَوْبًا كَأَنَّهُ عَيْبٌ وَجَدَهُ فِي ثَوْبٍ فَرَدَّهُ قَالَ: فَلَمْ أَرَ فِيمَا قَالَ لِي مَالِكٌ أَخِيرًا أَنَّهُ يَجْعَلُهُ مَعَهُ شَرِيكًا.

  68. 3/2593/259

    قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَأَنَا أَرَى قَوْلَهُ الْأَوَّلَ أَعْجَبَ إلَيَّ.

  69. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ لَوْ بَاعَهُ عِدْلًا زُطِّيًّا بِصِفَةٍ عَلَى أَنَّ فِيهِ خَمْسِينَ ثَوْبًا صَفْقَةً وَاحِدَةً بِمِائَةِ دِينَارٍ فَأَصَابَ فِيهِ تِسْعَةً وَأَرْبَعِينَ ثَوْبًا؟ .

  70. قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: يُقَسَّمُ الثَّمَنُ عَلَى الْخَمْسِينَ ثَوْبًا فَيُوضَعُ عَنْ الْمُشْتَرِي جُزْءٌ مِنْ ذَلِكَ.

  71. قُلْتُ: فَإِنْ أَصَابَ فِيهِ أَرْبَعِينَ ثَوْبًا أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ أَوْ كَانَ فِي الْعِدْلِ أَكْثَرُ مِمَّا سَمَّى مِنْ الثِّيَابِ أَيَلْزَمُ ذَلِكَ الْبَيْعُ الْمُشْتَرِي أَمْ لَا؟ قَالَ: أَرَى أَنْ يَلْزَمَهُ الْبَيْعُ بِحِسَابِ مَا وَصَفْت إذَا كَانَ فِي الْعِدْلِ أَكْثَرُ مِمَّا سَمَّى مِنْ الثِّيَابِ،

  72. فَإِنْ كَانَ فِي الْعِدْلِ النُّقْصَانُ الْكَثِيرُ لَمْ يَلْزَمْ الْمُشْتَرِي أَخْذُهَا وَرُدَّ الْبَيْعُ فِيمَا بَيْنَهُمَا، وَإِنَّمَا قُلْتُ: لَك هَذَا لِلَّذِي قَالَ مَالِكٌ مِنْ كَيْلِ الطَّعَامِ وَقَدْ فَسَّرْتُ ذَلِكَ لَك.

  73. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ اشْتَرَيْت مِنْ رَجُلٍ مِائَةَ ثَوْبٍ فِي عِدْلِ بَرْنَامَجٍ مَوْصُوفٍ أَوْ عَلَى صِفَةٍ مَوْصُوفَةٍ كُلُّ ثَوْبٍ بِعَشَرَةِ دَرَاهِمَ عَلَى أَنَّ فِيهِ مِنْ الْخَزِّ كَذَا

  74. وَكَذَا وَمِنْ الْفُسْطَاطِيِّ كَذَا

  75. وَكَذَا وَمِنْ الْمَرْوِيِّ كَذَا

  76. وَكَذَا فَأَصَبْتُ فِي الْعِدْلِ تِسْعَةً وَتِسْعِينَ ثَوْبًا وَكَانَ النُّقْصَانُ مِنْ الْخَزِّ قَالَ: أَرَى أَنْ تُحْسَبَ قِيمَةُ الثِّيَابِ كُلُّهَا فَيَنْظُرَ كَمْ قِيمَةُ الْخَزِّ مِنْهَا فَإِنْ كَانَ الرُّبْعَ أَوْ الثُّلُثَ مِنْ الثَّمَنِ وَعِدَّةُ الْخَزِّ عَشَرَةٌ وَضَعَ عَنْهُ عُشْرَ رُبْعِ الثَّمَنِ أَوْ عُشْرَ ثُلُثِ الثَّمَنِ لِأَنَّ الْقِيمَةَ تَكُونُ أَكْثَرَ مِنْ الثَّمَنِ أَوْ أَقَلَّ وَإِنَّمَا يُقَسَّمُ الثَّمَنُ عَلَى الْأَجْزَاءِ كُلِّهَا ثُمَّ يَنْظُرُ إلَى ذَلِكَ الْجُزْءِ الَّذِي وَجَدَ فِيهِ ذَلِكَ النُّقْصَانَ،

  77. ثُمَّ يَنْظُرُ إلَى ذَلِكَ النُّقْصَانِ مِنْهُ فَإِنْ كَانَ جُزْءًا وَضَعَ عَنْهُ مِنْ الثَّمَنِ قَدْرَ الَّذِي أَصَابَهُ مِنْ ذَلِكَ الْجُزْءِ مِنْ الثَّمَنِ.

  78. ابْنُ وَهْبٍ، عَنْ اللَّيْثِ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ أَنَّهُ قَالَ فِي الرَّجُلِ: يَقْدَمُ بِالْبَزِّ مِنْ الْعِرَاقِ فَيَأْتِي صَاحِبُ الْمَدِينَةِ بِتَسْمِيَةِ مَتَاعِهِ وَصِفَتِهِ فَيَبْتَاعُهُ النَّاسُ مِنْهُ ثُمَّ يَبِيعُونَهُ بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضٍ فَإِنْ تَمَّ بَيْعُ الْأَوَّلِ وَوُجِدَ عَلَى مَا قَالَ فَقَدْ جَازَتْ بُيُوعُهُمْ كُلُّهَا بَيْنَهُمْ وَإِنْ هَلَكَ الْبَزُّ فَضَمَانُهُ عَلَى صَاحِبِهِ سَحْنُونٌ.

  79. وَقَدْ بَيَّنَّا قَوْلَ مَنْ يُجَوِّزُ الْبَيْعَ عَلَى الصِّفَةِ فِي الشَّيْءِ بِعَيْنِهِ وَحَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - فِي الْمُلَامَسَةِ حِينَ فُسِّرَ لَا يَنْظُرُونَ إلَيْهِ وَلَا يُخْبِرُونَ عَنْهُ، فَهَذَا دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْخَبَرَ جَائِزٌ وَهُوَ خَارِجٌ مِمَّا كَرِهَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَقَوْلُ مَالِكٍ فِي الرَّجُلِ يَقْدَمُ، لَهُ أَصْنَافٌ مِنْ الْبَزِّ فَيَحْضُرُهُ السُّوَّامُ وَيَقْرَأُ عَلَيْهِمْ بَرْنَامَجَهُ وَيَقُولُ فِي عِدْلٍ: كَذَا

  80. وَكَذَا مِلْحَفَةً بَصْرِيَّةً، وَكَذَا

  81. وَكَذَا رَايِطَةً سَابِرِيَّةً وَذَرْعُهَا كَذَا

  82. وَكَذَا فَيُسَمِّي أَصْنَافَ تِلْكَ الْبُزُوزِ لَهُمْ بِأَجْنَاسِهِ وَذَرْعِهِ وَصِفَاتِهِ ثُمَّ يَقُولُ: اشْتَرُوا عَلَى هَذَا فَيَشْتَرُونَ وَيُخْرِجُونَ الْأَعْدَالَ عَلَى ذَلِكَ فَيَفْتَحُونَهَا فَيَشْتَغِلُونَ وَيُبْرِمُونَ أَنَّ ذَلِكَ لَازِمٌ لَهُمْ إذَا كَانَ مُوَافِقًا لِلْبَرْنَامَجِ الَّذِي بَاعَهُ عَلَيْهِ.

  83. 3/2603/260

    قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: فَهَذَا الَّذِي لَمْ يَزَلْ النَّاسُ لَمْ يُجِيزُونَهُ بَيْنَهُمْ إذَا لَمْ يَكُنْ الْمَتَاعُ مُخَالِفًا لِصِفَةِ الْبَرْنَامَجِ فَكَفَى بِقَوْلِ مَالِكٍ حَجَّةً فَكَيْفَ وَقَدْ أُخْبِرَ أَنَّهُ فِعْلُ النَّاسِ مَعَ مَا ذُكِرَ مِنْ الْآثَارِ فِي ذَلِكَ.

  84. اشْتِرَاءُ الْغَائِبِ

  85. ِ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ لَوْ أَنِّي اشْتَرَيْت مَنْ رَجُلٍ عَبْدًا غَائِبًا وَهُوَ فِي مَوْضِعٍ بَعِيدٍ لَا يَجُوزُ النَّقْدُ فِيهِ فَهَلَكَ الْعَبْدُ بَعْدَ الصَّفْقَةِ مِمَّنْ مُصِيبَتُهُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟

  86. قَالَ: قَدْ اخْتَلَفَ قَوْلُ مَالِكٍ فِيهِ فِيمَا سَمِعْتُ مِنْهُ، وَاَلَّذِي أَخَذْتُهُ لِنَفْسِي مِنْ قَوْلِ مَالِكٍ: إنَّ الْمُصِيبَةَ مِنْ الْبَائِعِ إلَّا أَنْ يَشْتَرِطَ الْبَائِعُ الضَّمَانَ مِنْ الْمُشْتَرِي، قُلْتُ: أَرَأَيْتَ لَوْ أَنِّي اشْتَرَيْت مَنْ رَجُلٍ دَارًا غَائِبَةً وَقُلْت: قَدْ عَرَفْتهَا وَلَمْ نَصِفْهَا فِي كِتَابِنَا أَيَجُوزُ هَذَا الشِّرَاءُ؟

  87. قَالَ: نَعَمْ إذَا كَانَ الْبَائِعُ قَدْ عَرَفَ مَا بَاعَ.

  88. قُلْتُ: مَا قَوْلُ مَالِكٍ فِيمَنْ بَاعَ غَنَمًا عِنْدَهُ لَهُ غَائِبَةً بِعَبْدٍ غَائِبٍ، وَوَصَفَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا لِصَاحِبِهِ سِلْعَتَهُ ثُمَّ تَفَرَّقَا قَبْلَ الْقَبْضِ؟ قَالَ: لَا بَأْسَ بِذَلِكَ عِنْدَ مَالِكٍ.

  89. قُلْتُ: فَإِنْ ضَرَبَا لِلسِّلْعَتَيْنِ أَجَلًا يَقْتَضِيَانِهِمَا إلَيْهِ؟ قَالَ: لَا خَيْرَ فِي هَذَا، وَهَذَا دَيْنٌ بِدَيْنٍ.

  90. قُلْتُ: فَإِنْ ضَرَبَا لِإِحْدَى السِّلْعَتَيْنِ أَجَلًا وَلَمْ يَضْرِبَا لِلْأُخْرَى ثُمَّ تَفَرَّقَا قَبْلَ الْقَبْضِ؟ قَالَ: لَا يَصْلُحُ تَفَرَّقَا أَوْ لَمْ يَتَفَرَّقَا إذَا ضَرَبَا الْأَجَلَ لِأَنَّ السِّلْعَةَ لَا تُبَاعُ إذَا كَانَتْ بِعَيْنِهَا إلَى أَجَلٍ إلَّا أَنْ يَكُونَ قَالَ: آتِيَك بِالسِّلْعَةِ غَدًا أَوْ بَعْدَ غَدٍ فَهَذَا لَا بَأْسَ بِهِ،

  91. فَإِنْ قَالَ: إنْ لَمْ آتِك بِهَا غَدًا أَوْ بَعْدَ غَدٍ فَلَا بَيْعَ بَيْنِي وَبَيْنَك أَنَّهُ لَا خَيْرَ فِيهِ لِأَنَّهُ مُخَاطَرَةٌ،

  92. فَإِنْ نَزَلَ ذَلِكَ فَالْبَيْعُ مَاضٍ وَالشَّرْطُ بَاطِلٌ.

  93. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ أَصْلَ قَوْلِ مَالِكٍ أَنَّ مَنْ بَاعَ عُرُوضًا أَوْ حَيَوَانًا أَوْ ثِيَابًا بِعَيْنِهَا وَذَلِكَ الشَّيْءُ فِي مَوْضِعٍ غَيْرِ مَوْضِعِهِمَا أَنَّهُ إذَا كَانَ ذَلِكَ قَرِيبًا لَمْ يَكُنْ بِذَلِكَ بَأْسٌ،

  94. وَلَا بَأْسَ بِالنَّقْدِ فِي ذَلِكَ وَإِنْ كَانَ ذَلِكَ بَعِيدًا جَازَ الْبَيْعُ،

  95. وَلَا يَصْلُحُ النَّقْدُ فِي ذَلِكَ إلَّا أَنْ يَكُونَ دُورًا أَوْ أَرَضِينَ أَوْ عَقَارًا فَإِنَّهُ لَا بَأْسَ بِالنَّقْدِ فِي ذَلِكَ بِشَرْطٍ كَانَ قَرِيبًا أَوْ بَعِيدًا؟

  96. قَالَ: نَعَمْ هَذَا قَوْلُ مَالِكٍ.

  97. قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: وَذَلِكَ أَنَّ الدُّورَ وَالْأَرَضِينَ أَمْرٌ مَأْمُونٌ.

  98. قُلْتُ: وَكَذَلِكَ إنْ اشْتَرَيْت دَابَّةً فِي بَعْضِ الْمَوَاضِعِ وَمَوْضِعُهَا بَعِيدٌ بِثَوْبٍ بِعَيْنِهِ لَمْ يَجُزْ لِي أَنْ أَنْقُدَ الثَّوْبَ مِثْلَ مَا لَمْ يَجُزْ لِي أَنْ أَنْقُدَ الدَّنَانِيرَ إذَا كَانَ ثَمَنُ الدَّابَّةِ دَنَانِيرَ؟

  99. قَالَ: نَعَمْ كَذَلِكَ قَالَ مَالِكٌ.

  100. 3/2613/261

    قُلْتُ: وَلِمَ كَرِهَهُ مَالِكٌ أَنْ أَنْقُدَ الثَّوْبَ كَمَا كَرِهَ النَّقْدَ فِي الدَّنَانِيرِ؟

  101. قَالَ: لِأَنَّ الثَّوْبَ يُنْتَفَعُ بِهِ وَيُلْبَسُ فَلَا خَيْرَ فِي النَّقْدِ فِي ذَلِكَ.

  102. قَالَ: وَقُلْتُ لِمَالِكٍ: فَلَوْ أَنَّ رَجُلًا مَرَّ بِزَرْعِ رَجُلٍ فَرَآهُ وَهُوَ مِنْهُ عَلَى مَسِيرَةِ الْيَوْمِ وَالْيَوْمَيْنِ فَاشْتَرَاهُ عَلَى أَنْ أَدْرَكَتْ الصَّفْقَةُ الزَّرْعَ وَلَمْ تُصِبْهُ آفَةٌ فَهُوَ مَنْ الْمُبْتَاعِ أَتُرَى هَذَا الْبَيْعَ جَائِزًا أَوْ يَكُونُ مِثْلَ الْحَيَوَانِ وَالْعُرُوضِ فِي الشُّرُوطِ وَالنَّقْدِ؟

  103. قَالَ: أُرَاهُ بَيْعًا جَائِزًا، وَأُرَاهُ مِنْ الْمُبْتَاعِ إذَا اشْتَرَطَ الصَّفْقَةَ إنْ أُصِيبَ بَعْدَ الصَّفْقَةِ.

  104. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ مَا اشْتَرَيْت مِنْ سِلْعَةٍ بِعَيْنِهَا غَائِبَةٍ عَنِّي بَعِيدَةٍ مِمَّا لَا يَصْلُحُ النَّقْدُ فِيهَا فَمَاتَتْ بَعْدَ الصَّفْقَةِ مِمَّنْ ضَمَانُهَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟

  105. قَالَ: قَدْ اخْتَلَفَ قَوْلُ مَالِكٍ فِيهَا وَآخِرُ قَوْلِهِ أَنْ جَعَلَ مُصِيبَةَ الْحَيَوَانِ مِنْ الْبَائِعِ إلَّا أَنْ يُشْتَرَطُ عَلَى الْمُشْتَرِي الصَّفْقَةُ وَالدُّورُ وَالْأَرَضِينُ مِنْ الْمُشْتَرِي وَأَحَبُّ قَوْلِهِ إلَيَّ مِنْ الْحَيَوَانِ أَنْ يَكُونَ مِنْ الْبَائِعِ،

  106. وَأَمَّا الدُّورُ وَالْأَرَضُونَ فَهِيَ مِنْ الْمُشْتَرِي عَلَى كُلِّ حَالٍ فِيمَا أَصَابَهَا بَعْدَ الصَّفْقَةِ مِنْ غَرَقٍ أَوْ هَدْمٍ أَوْ حَرْقٍ أَوْ سَيْلٍ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ، وَإِنَّمَا رَأَيْتُ ذَلِكَ لِأَنَّ الْأَرَضِينَ وَالدُّورَ قَالَ لِي مَالِكٌ: يَجُوزُ فِيهَا النَّقْدُ وَإِنْ بَعُدَتْ لِأَنَّهَا مَأْمُونَةٌ، وَالْحَيَوَانُ لَا يَجُوزُ فِيهِ النَّقْدُ، وَلِذَلِكَ رَأَيْتُ الدُّورَ وَالْأَرَضِينَ مِنْ الْمُشْتَرِي.

  107. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ اشْتَرَيْت مِنْهُ عَبْدًا أَوْ دَابَّةً غَائِبَةً فَأَخَذْتُ مِنْهُ بِهَا كَفِيلًا؟ قَالَ: لَا يَكُونُ فِي هَذَا كَفَالَةٌ لِأَنَّهُ إنَّمَا اشْتَرَى مِنْهُ غَائِبًا بِعَيْنِهِ أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَوْ مَاتَتْ الدَّابَّةُ أَوْ الْعَبْدُ لَمْ يَضْمَنْ الْبَائِعُ شَيْئًا وَلَا يَصْلُحُ النَّقْدُ فِيهِ.

  108. قُلْتُ: فَإِنْ كَانَتْ قَرِيبَةً مِمَّا يَصْلُحُ النَّقْدُ فِيهَا لَمْ يَصْلُحْ الْكَفِيلُ فِيهَا أَيْضًا؟ قَالَ: نَعَمْ.

  109. قُلْتُ: فَإِنْ كَانَتْ بِمَوْضِعٍ قَرِيبٍ مِمَّا يَصْلُحُ النَّقْدُ فِيهَا فَمَاتَتْ فَمَا قَوْلُ مَالِكٍ فِي ذَلِكَ؟

  110. قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: فِي الْعَبْدِ الْغَائِبِ أَنَّهُ مِنْ الْبَائِعِ حَتَّى يَقْبِضَهُ الْمُشْتَرِي إلَّا أَنْ يَشْتَرِطَ الْبَائِعُ عَلَى الْمُشْتَرِي أَنَّهَا إنْ كَانَتْ الْيَوْمَ بِحَالِ مَا وَصَفْتُ لَك فَمُصِيبَتُهَا مِنْك فَيَشْتَرِي عَلَى ذَلِكَ الْمُشْتَرِي فَتَلَفُهَا مِنْ الْمُشْتَرِي إذَا كَانَ تَلَفُهَا بَعْدَ الصَّفْقَةِ وَكَانَتْ يَوْمَ تَلِفَتْ عَلَى مَا وَصَفْتُ لَك قَالَ: وَلَمْ يَقُلْ لِي مَالِكٌ فِي قُرْبِ السِّلْعَةِ وَلَا بُعْدِهَا شَيْئًا، وَأَرَى أَنَا أَنَّ ذَلِكَ فِي الْقَرِيبِ وَالْبَعِيدِ سَوَاءٌ إلَّا فِي الدُّورِ وَالْأَرَضِينَ.

  111. اشْتَرَى سِلْعَة غَائِبَة قَدْ رَآهَا فَيُرِيد أَنْ يَنْقُد فِيهَا أَوْ يَبِيعهَا مِنْ صَاحِبهَا قَبْل أَنْ يَسْتَوْفِيهَا أَوْ مِنْ غَيْرهِ

  112. فِي اشْتِرَاءِ سِلْعَةٍ غَائِبَةٍ قَدْ رَآهَا أَوْ وُصِفَتْ لَهُ فَيُرِيدُ أَنْ يَنْقُدَ فِيهَا أَوْ يَبِيعَهَا مِنْ صَاحِبِهَا قَبْلَ أَنْ يَسْتَوْفِيَهَا أَوْ مِنْ غَيْرِهِ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ اشْتَرَيْت سِلْعَةً أَوْ حَيَوَانًا قَدْ رَأَيْت ذَلِكَ قَبْلَ أَنْ أَشْتَرِيَهُ أَوْ اشْتَرَيْت

  113. 3/2623/262

    ذَلِكَ عَلَى صِفَةٍ وَهُمْ فِي مَوْضِعٍ بَعِيدٍ مِثْلِ الْمَدِينَةِ مِنْ مِصْرَ أَوْ بَرْقَةَ مِنْ مِصْرَ أَوْ مِنْ إفْرِيقِيَّةِ أَيَصْلُحُ لِي فِيهِ النَّقْدُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟

  114. قَالَ: لَا.

  115. قُلْتُ: أَفَيَجُوزُ لِي أَنْ أَبِيعَ تِلْكَ السِّلْعَةَ مِنْ الَّذِي بَاعَنِيهَا بِأَكْثَرَ أَوْ بِأَقَلَّ أَوْ بِمِثْلِ ذَلِكَ وَأَنْتَقِدَ أَوْ لَا أَنْتَقِدَ؟ قَالَ: قَالَ لِي مَالِكٌ فِي الرَّجُلِ يَبْتَاعُ السِّلْعَةَ الْغَائِبَةَ الَّتِي لَا يَصْلُحُ النَّقْدُ فِيهَا مِنْ رَجُلٍ وَصَفَهَا لَهُ أَوْ قَدْ رَآهَا ثُمَّ يُقِيلُهُ مِنْهَا: إنَّ ذَلِكَ لَا يَصْلُحُ، قَالَ مَالِكٌ: وَأُرَاهُ مِنْ الدَّيْنِ بِالدَّيْنِ لِأَنَّ الدَّيْنَ قَدْ ثَبَتَ عَلَى الْمُبْتَاعِ إنْ كَانَتْ السِّلْعَةُ سَلِيمَةً يَوْمَ وَقَعَتْ الصَّفْقَةُ،

  116. فَإِذَا أَقَالَهُ مِنْهَا بِدَيْنٍ قَدْ وَجَبَ لَهُ عَلَيْهِ فَكَأَنَّهُ بَاعَهُ سِلْعَةً غَائِبَةً بِدَيْنٍ عَلَيْهِ لَا يَقْبِضُهُ مَكَانَهُ فَيَصِيرُ الْكَالِئُ بِالْكَالِئِ،

  117. وَكَذَلِكَ فَسَّرَ لِي مَالِكٌ، وَالسِّلْعَةُ الْغَائِبَةُ الَّتِي سَأَلْتَنِي عَنْهَا لَا تَصْلُحُ بِأَقَلَّ وَلَا بِأَكْثَرَ مِنْ صَاحِبِهَا وَلَا بِمِثْلٍ لِأَنَّهُ يَصِيرُ دَيْنًا بِدَيْنٍ كَمَا وَصَفْتُ لَك، سَحْنُونٌ. وَهَذَا عَلَى الْحَدِيثِ الَّذِي جَاءَ فِي السِّلْعَةِ إذَا أَدْرَكْتهَا الصَّفْقَةُ قَائِمَةً مُجْتَمِعَةً قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ:

  118. فَأَمَّا إنْ بَاعَهَا مِنْ غَيْرِ صَاحِبِهَا الَّذِي اشْتَرَاهَا مِنْهُ وَلَمْ يَنْقُدْ فَلَا بَأْسَ بِهِ.

  119. قَالَ: وَكَذَلِكَ قَالَ لِي مَالِكٌ، وَذَلِكَ أَنَّهُ يَبِيعُ سِلْعَةً لَهُ غَائِبَةً فَلَا يَصْلُحُ النَّقْدُ فِيهَا.

  120. قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: لَوْ أَنَّ رَجُلًا كَانَ لَهُ عَلَى رَجُلٍ دَيْنٌ فَأَخَذَ مِنْهُ بِدَيْنِهِ جَارِيَةً مِمَّا تُسْتَبْرَأُ أَوْ مِثْلَهَا يَتَوَاضَعُ لِلْحَيْضَةِ لِأَنَّهَا مِنْ عِلْيَةِ الرَّقِيقِ فَيَتَوَاضَعَانِهَا لِلْحَيْضَةِ، قَالَ مَالِكٌ: لَا خَيْرَ فِي ذَلِكَ، وَهَذَا يُشْبِهُ الدَّيْنَ بِالدَّيْنِ.

  121. قَالَ: فَقُلْتُ لِمَالِكٍ: فَإِنْ اشْتَرَى رَجُلٌ جَارِيَةً فَتَوَاضَعَاهَا لِلْحَيْضَةِ فَاسْتَقَالَهُ صَاحِبُهَا بِرِبْحٍ يُرْبِحُهُ إيَّاهُ، قَالَ مَالِكٌ: إنْ لَمْ يَنْتَقِدْ الرِّبْحَ فَلَا بَأْسَ بِذَلِكَ لِأَنَّهُ لَا يَدْرِي أَيَحِلُّ لَهُ ذَلِكَ الرِّبْحُ أَمْ لَا لِأَنَّهَا إنْ كَانَتْ حَامِلًا لَمْ يَحِلَّ لَهُ الرِّبْحُ لِأَنَّهُ لَا يَجِبُ لَهُ فِيهَا بَيْعٌ وَلَا شِرَاءٌ فَأَرَى أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لِلْمُشْتَرِي أَنْ يَقْبَلَ مِنْ الْبَائِعِ رِبْحًا يَنْتَقِدُهُ فِي الثَّمَنِ لِأَنَّهُ لَا يَدْرِي أَيَتِمُّ لَهُ الْبَيْعُ أَمْ لَا كَمَا لَا يَجُوزُ لِلْبَائِعِ الْأَوَّلِ أَنْ يَقْبَلَ مِنْ الْمُشْتَرِي زِيَادَةً يُقِيلُهُ بِهَا مِنْ الْجَارِيَةِ

  122. وَكَذَلِكَ فَسَّرَ لِي مَالِكٌ.

  123. قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: لَا أَرَى بَأْسًا أَنْ يُقِيلَهُ مِنْهَا بِرَأْسِ مَالِهِ لَا زِيَادَةَ فِيهَا وَلَا نُقْصَانَ قَبْلَ أَنْ تَخْرُجَ مِنْ الْحَيْضَةِ،

  124. وَلَا أَرَى عَلَى صَاحِبِهَا فِيهَا اسْتِبْرَاءً.

  125. قُلْتُ: وَيَبِيعُهَا مِنْ غَيْرِ صَاحِبِهَا بِأَقَلَّ أَوْ أَكْثَرَ؟

  126. قَالَ: نَعَمْ لَا بَأْسَ بِذَلِكَ إذَا لَمْ يَنْتَقِدَا الثَّمَنَ وَلَمْ يَأْخُذْ رِبْحًا فَإِذَا خَرَجَتْ مِنْ الْحَيْضَةِ قَبَضَهَا مُشْتَرِيهَا وَإِنْ دَخَلَهَا نَقْصٌ عَمِلَ فِيهَا كَمَا يَعْمَلُ فِي مُشْتَرِيهَا وَهَذَا أَحَبُّ قَوْلِ مَالِكٍ فِيهَا إلَيَّ.

  127. قُلْتُ: وَكَذَلِكَ إذَا آجَرْت دَارِي مِنْ رَجُلٍ إلَى شَهْرَيْنِ بِثَوْبٍ مَوْصُوفٍ فِي بَيْتِهِ ثُمَّ

  128. 3/2633/263

    إنِّي بِعْتُ ذَلِكَ الثَّوْبَ مِنْهُ قَبْلَ أَنْ أَقْبِضَهُ مِنْهُ بِدَرَاهِمَ أَوْ دَنَانِيرَ أَوْ بِثَوْبَيْنِ مِثْلِهِ مَنْ صِنْفِهِ أَوْ بِسُكْنَى دَارِهِ؟ قَالَ: لَا أَرَى بِهِ بَأْسًا إذَا عَلِمَ أَنَّ الثَّوْبَ قَائِمٌ إذَا وَقَعَتْ الصَّفْقَةُ الثَّانِيَةُ.

  129. قُلْتُ: فَإِنْ اكْتَرَيْت دَارًا لِي بِدَابَّةٍ بِعَيْنِهَا مَوْصُوفَةٍ فِي مَوْضِعٍ بَعِيدٍ وَقَدْ رَأَيْتهَا إلَّا أَنَّهَا فِي مَوْضِعٍ بَعِيدٍ عَلَى أَنْ يَبْتَدِئَ بِالسُّكْنَى السَّاعَةَ؟ قَالَ: لَا يَصْلُحُ ذَلِكَ لِأَنَّ الدَّابَّةَ الْغَائِبَةَ لَا يَصْلُحُ فِيهَا النَّقْدُ وَإِنْ كَانَ ثَمَنُهَا عَرْضًا،

  130. وَكَذَلِكَ قَالَ لِي مَالِكٌ وَغَيْرُهُ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ فَلَمَّا لَمْ يَصْلُحْ لَهُ فِيهِ النَّقْدُ لَمْ يَصْلُحْ لَك أَنْ تَنْقُدَ فِي ثَمَنِهَا سُكْنَى دَارِك.

  131. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ اشْتَرَيْت دَابَّةً وَهِيَ غَائِبَةٌ بِسُكْنَى دَارِي هَذِهِ سَنَةً عَلَى أَنْ لَا أَدْفَعَ الدَّارَ حَتَّى أَقْبِضَ الدَّابَّةَ أَيَجُوزُ هَذَا أَمْ لَا؟ قَالَ: نَعَمْ.

  132. قُلْتُ: وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ؟

  133. قَالَ: نَعَمْ.

  134. قُلْتُ: وَلَا تُرَاهُ مِنْ الدَّيْنِ بِالدَّيْنِ؟

  135. قَالَ: لَا لِأَنَّ هَذَا بِعَيْنِهِ وَهُوَ غَائِبٌ، وَإِنَّمَا الدَّيْنُ بِالدَّيْنِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ فِي الْمَضْمُونِينَ جَمِيعًا وَلَوْ كَانَ أَحَدُهُمَا بِعَيْنِهِ إلَّا أَنَّهُ غَائِبٌ فِي مَوْضِعٍ لَا يَصْلُحُ فِيهِ النَّقْدُ وَالْآخَرُ مَضْمُونٌ إلَى أَجَلٍ لَمْ يَكُنْ بِذَلِكَ بَأْسٌ،

  136. وَلَا يَصْلُحُ النَّقْدُ فِيهَا بِشَرْطٍ حَتَّى يَقْبِضَ السِّلْعَةَ الْغَائِبَةَ الَّتِي بِعَيْنِهَا إلَّا أَنْ يَتَطَوَّعَ الْمُشْتَرِي بِالنَّقْدِ مِنْ عِنْدِهِ مِنْ غَيْرِ شَرْطٍ كَانَ بَيْنَهُمَا لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ لِي: لَا بَأْسَ أَنْ يَبِيعَ الرَّجُلُ مَنْ الرَّجُلِ السِّلْعَةَ الْغَائِبَةَ الَّتِي لَا يَجُوزُ فِي مِثْلِهَا النَّقْدُ أَوْ الثَّمَرُ الْغَائِبُ فِي رُءُوسِ النَّخْلِ الَّذِي لَا يَجُوزُ فِي مِثْلِهِ النَّقْدُ بِدَيْنٍ إلَى أَجَلٍ، وَلَمْ يَقُلْ لِي مَالِكٌ بِذَهَبٍ وَلَا بِوَرِقٍ وَلَا بِعَرْضٍ، وَالذَّهَبُ وَالْوَرِقُ الَّذِي لَا شَكَّ فِيهِ أَنَّهُ قَوْلُهُ، وَالْعُرُوضُ وَالْحَيَوَانُ أَنَّهُ لَا بَأْسَ بِهِ وَهُوَ أَمْرٌ بَيِّنٌ.

  137. قُلْتُ: وَالثَّمَرُ الْغَائِبُ كَيْفَ هُوَ عِنْدَك؟

  138. قَالَ: قَالَ لِي مَالِكٌ: وَكَانَ الْمُغِيرَةُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ هِشَامٍ يَبِيعُ ثِمَارَ حَوَائِطِهِ وَهُوَ بِالْمَدِينَةِ فَيَبِيعُ ثِمَارَهُ كَيْلًا الَّتِي بِالصَّفْرَاءِ وَبِخَيْبَرِ بِثَمَنٍ إلَى أَجَلٍ كَيْلًا فَلَمْ يَرَ بِذَلِكَ بَأْسًا وَلَمْ يَرَهُ أَحَدٌ مِنْ الدَّيْنِ بِالدَّيْنِ.

  139. قَالَ سَحْنُونٌ: وَهَذِهِ حُجَّةٌ فِي بَيْعِ الْبَرْنَامَجِ، وَقَدْ قَالَ مَالِكٌ:

  140. وَلَوْ كَانَتْ عَلَى مَسِيرَةَ خَمْسَةِ أَيَّامٍ أَوْ سِتَّةٍ هَذِهِ الْحَوَائِطُ جَازَ لِصَاحِبِهَا أَنْ يَبِيعَهَا.

  141. قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: فَإِذَا كَانَتْ الْحَوَائِطُ بَعِيدَةً مِنْهُ مِثْلَ إفْرِيقِيَّةَ مَنْ الْمَدِينَةِ فَهَذَا لَا يَصْلُحُ لِأَنَّهُ لَا يَبْلُغُ حَتَّى تُجَدَّ التَّمْرَةُ فَلَا خَيْرَ فِي هَذَا لِأَنَّهُ لَا يُعْرَفُ هَذَا مِنْ بُيُوعِ النَّاسِ، وَهَذَا مِمَّا لَا نُدْرِكُهُ وَلَا نَعْرِفُهُ.

  142. قَالَ: وَقَالَ لِي مَالِكٌ: لَوْ كَانَ هَذَا فِي الْحَيَوَانِ لَمْ أَرَ بِهِ بَأْسًا إذَا لَمْ يَنْقُدْ.

  143. 3/2643/264

    قَالَ: وَقَالَ لِي مَالِكٌ:

  144. وَلَوْ كَانَ فِي الدُّورِ وَالْأَرَضِينَ وَرِقَابِ النَّخْلِ لَمْ يَكُنْ بِذَلِكَ بَأْسٌ وَإِنْ نَقَدَهُ.

  145. قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَإِنَّمَا الثِّمَارُ تَفْسِيرٌ مِنِّي وَمَا ذَكَرْتُ لَك مِنْ بَعْدِ الثِّمَارِ عَنْ مُشْتَرِيهَا إذَا كَانَتْ بِإِفْرِيقِيَّةَ وَمَا أَشْبَهَهَا فَلَمْ أَسْمَعْهُ مِنْ مَالِكٍ وَإِنَّمَا هُوَ تَفْسِيرٌ مِنِّي سَحْنُونٌ إلَّا أَنْ يَكُونَ الثَّمَرُ يَابِسًا.

  146. الدَّعْوَى فِي اشْتِرَاءِ السِّلْعَةِ الْغَائِبَةِ

  147. ِ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ اشْتَرَيْت سِلْعَةً قَدْ كُنْتُ رَأَيْتهَا أَوْ سِلْعَةً مَوْصُوفَةً فَمَاتَتْ قَبْلَ أَنْ أَقْبِضَهَا فَادَّعَى الْبَائِعُ أَنَّهَا مَاتَتْ بَعْدَ الصَّفْقَةِ وَادَّعَى الْمُشْتَرِي أَنَّهَا مَاتَتْ قَبْلَ الصَّفْقَةِ. قَالَ: فِي قَوْلِ مَالِكٍ الْأَوَّلِ: هِيَ مِنْ الْبَائِعِ إلَّا أَنْ يَأْتِيَ بِالْبَيِّنَةِ أَنَّهَا مَاتَتْ بَعْدَ الصَّفْقَةِ،

  148. فَإِنْ لَمْ تَكُنْ لَهُ بَيِّنَةٌ حَلَفَ الْمُبْتَاعُ عَلَى عِلْمِهِ أَنَّهَا لَمْ تَمُتْ بَعْدَ وُجُوبِ الْبَيْعِ إذَا ادَّعَى الْبَائِعُ أَنَّ الْمُبْتَاعَ قَدْ عَلِمَ أَنَّهَا مَاتَتْ بَعْدَ وُجُوبِ الْبَيْعِ،

  149. فَإِنْ لَمْ يَدَّعِ الْبَائِعُ أَنَّ الْمُبْتَاعَ قَدْ عَلِمَ أَنَّهَا مَاتَتْ بَعْدَ وُجُوبِ الْبَيْعِ فَلَا يَمِينَ لِلْبَائِعِ عَلَى الْمُبْتَاعِ وَهِيَ مِنْ الْبَائِعِ.

  150. قُلْتُ: فَإِنْ اشْتَرَاهَا بِصِفَةٍ أَوْ كَانَ قَدْ رَآهَا ثُمَّ مَاتَتْ قَبْلَ أَنْ يَقْبِضَ فَقَالَ الْبَائِعُ: مَا أَدْرِي مَتَى مَاتَتْ أَقَبْلَ الْبَيْعِ أَوْ بَعْدَ الْبَيْعِ وَقَالَ الْمُبْتَاعُ ذَلِكَ أَيْضًا؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: هِيَ مِنْ الْبَائِعِ فِي هَذَا الْوَجْهِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ الْأَوَّلِ،

  151. وَأَمَّا الْآخَرُ فَهِيَ عَلَى كُلِّ حَالٍ مِنْ الْبَائِعِ حَتَّى يَقْبِضَهَا الْمُشْتَرِي.

  152. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ اشْتَرَيْت سِلْعَةً قَدْ رَأَيْتهَا وَأَعْلَمْت الْبَائِعَ أَنِّي قَدْ رَأَيْتهَا فَاشْتَرَيْتُهَا مِنْهُ عَلَى غَيْرِ صِفَةٍ فَلَمَّا رَأَيْتهَا قُلْتُ: لَيْسَتْ عَلَى الصِّفَةِ الَّتِي رَأَيْتهَا وَقَالَ الْبَائِعُ: هِيَ عَلَى الصِّفَةِ الَّتِي رَأَيْتهَا مَنْ تُرَى الْقَوْلُ قَوْلُهُ فِي ذَلِكَ؟ قَالَ: الْقَوْلُ قَوْلُ الْبَائِعِ وَعَلَيْهِ الْيَمِينُ إلَّا أَنْ يَأْتِيَ الْمُبْتَاعُ بِالْبَيِّنَةِ عَلَى أَنَّهَا يَوْمَ رَآهَا هِيَ عَلَى خِلَافِ يَوْمَ اشْتَرَاهَا وَذَلِكَ أَنِّي سَمِعْتُ مِنْ مَالِكٍ وَنَزَلْت بِالْمَدِينَةِ فِي رَجُلٍ أَوْقَفَ جَارِيَةً بِالسُّوقِ وَبِرِجْلِهَا وَرَمٌ فَتَسَوَّقَ بِهَا وَسَامَ بِهَا رَجُلٌ ثُمَّ انْصَرَفَ بِهَا وَلَمْ يَبِعْهَا، فَأَقَامَتْ عِنْدَهُ أَيَّامًا ثُمَّ لَقِيَهُ رَجُلٌ فَقَالَ: مَا فَعَلَتْ جَارِيَتُكَ؟

  153. قَالَ: هِيَ عِنْدِي، قَالَ: فَهَلْ لَك أَنْ تَبِيعَنِي إيَّاهَا؟ قَالَ: نَعَمْ فَبَاعَهَا إيَّاهُ عَلَى الْوَرَمِ الَّذِي قَدْ عَرَفَهُ مِنْهَا فَلَمَّا وَجَبَ الْبَيْعُ بَيْنَهُمَا بَعَثَ الرَّجُلُ إلَى الْجَارِيَةِ فَأَتَى بِهَا وَلَمْ تَكُنْ حَاضِرَةً حِينَ اشْتَرَاهَا فَقَالَ الْمُشْتَرِي: لَيْسَتْ عَلَى حَالِ مَا كُنْتُ رَأَيْتهَا وَقَدْ ازْدَادَ وَرَمُهَا، فَقَالَ مَالِكٌ يَلْزَمُ الْمُشْتَرِي،

  154. وَمَنْ يَعْلَمْ مَا يَقُولُ وَهُوَ مُدَّعٍ إلَّا أَنْ يَكُونَ لَهُ بَيِّنَةٌ عَلَى مَا ادَّعَى، وَعَلَى الْبَائِعِ الْيَمِينُ فَمَسْأَلَتُك مِثْلُ هَذِهِ.

  155. 3/2653/265

    وَقَالَ أَشْهَبُ: لَا يُؤْخَذُ الْمُشْتَرِي بِغَيْرِ مَا أَقَرَّ بِهِ عَلَى نَفْسِهِ وَالْبَائِعُ الْمُدَّعِي لِأَنَّ الْمُشْتَرِيَ جَاحِدٌ وَالْبَائِعُ يُرِيدُ أَنْ يُلْزِمَهُ مَا جَحَدَ.

  156. يَشْتَرِي طَرِيقًا فِي دَارِ رَجُلٍ

  157. فِي الرَّجُلِ يَشْتَرِي طَرِيقًا فِي دَارِ رَجُلٍ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ اشْتَرَيْت طَرِيقًا فِي دَارِ رَجُلٍ أَيَجُوزُ هَذَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟

  158. قَالَ: قُلْتُ: وَكَذَلِكَ أَنْ لَوْ بَاعَهُ مَوْضِعَ جُذُوعٍ لَهُ مِنْ حَائِطٍ يَجْعَلُ عَلَيْهِ جُذُوعًا لَهُ؟ قَالَ: نَعَمْ هَذَا أَيْضًا قَوْلُهُ إذَا وَصَفَ الْجُذُوعَ الَّتِي تُجْعَلُ عَلَى الْحَائِطِ.

  159. قُلْتُ: وَيَجُوزُ هَذَا فِي الصُّلْحِ؟

  160. قَالَ: نَعَمْ.

  161. اشْتِرَاءُ عَمُودِ إنْسَانٍ أَوْ جَفْنِ سَيْفِهِ بِلَا حِلْيَةٍ

  162. ٍ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ اشْتَرَيْت عَمُودَ رُخَامٍ مَنْ رَجُلٍ قَدْ بَنَى عَلَى عَمُودِهِ ذَلِكَ غَرْفَةً فِي دَارِهِ أَيَجُوزُ هَذَا الشِّرَاءُ وَأَنْقُضُ الْعَمُودَ إنْ أَحْبَبْت؟ قَالَ: نَعَمْ، وَهَذَا مِنْ الْأَمْرِ الَّذِي لَا يَخْتَلِفُ فِيهِ أَحَدٌ بِالْمَدِينَةِ عَلِمْته وَلَا بِمِصْرَ.

  163. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ اشْتَرَيْت مِنْ رَجُلٍ جَفْنَ سَيْفِهِ وَهُوَ مُحَلًّى وَنَصْلَهُ وَحَمَائِلَهُ وَلَمْ أَشْتَرِ مِنْهُ فِضَّتَهُ أَيَصْلُحُ هَذَا الشِّرَاءُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟

  164. قَالَ: نَعَمْ لَا بَأْسَ بِهِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ.

  165. قُلْتُ: وَيَنْقُضُ صَاحِبُ الْحِلْيَةِ حِلْيَتَهُ إذَا أَرَادَ صَاحِبُ السَّيْفِ ذَلِكَ وَأَرَادَ صَاحِبُ الْحِلْيَةِ؟

  166. قَالَ: نَعَمْ. قُلْتُ: وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ؟

  167. قَالَ: نَعَمْ.

  168. قُلْتُ: وَلَا تَرَى هَذَا مِنْ الضَّرَرِ؟

  169. قَالَ: لَا لِأَنَّهُمَا قَدْ رَضِيَا.

  170. بَاعَ عَشَرَةَ أَذْرُعٍ مِنْ هَوَاءٍ هُوَ لَهُ

  171. ُ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ بَاعَ عَشَرَةَ أَذْرُعٍ مِنْ فَوْقِ عَشَرَةِ أَذْرُعٍ مَنْ هَوَاءٍ هُوَ لَهُ أَيَجُوزُ هَذَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟

  172. قَالَ: لَا يَجُوزُ هَذَا عِنْدِي، وَلَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا إلَّا أَنْ يُشْتَرَطَ لَهُ بِنَاءٌ يَبْنِيه لَأَنْ يَبْنِيَ هَذَا فَوْقَهُ فَلَا بَأْس بِذَلِكَ.

  173. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ بِعْتُ مَا فَوْقَ سَقْفِي عَشَرَةَ أَذْرُعٍ فَصَاعِدًا وَلَيْسَ فَوْقَ سَقْفِي بُنْيَانٌ أَيَجُوزُ هَذَا؟ قَالَ: هَذَا عِنْدَهُ جَائِزٌ.

  174. قُلْتُ: تَحْفَظُهُ عَنْ مَالِكٍ؟

  175. قَالَ: لَا إذَا بَيَّنَ صِفَةَ مَا يَبْنِي فَوْقَ جِدَارِهِ مِنْ عَرْضِ حَائِطِهِ.

  176. 3/2663/266

    بَاعَ سُكْنَى دَارٍ أَسْكَنَهَا سِنِينَ

  177. َ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا بَاعَ سُكْنَى دَارٍ أَسْكَنَهَا سِنِينَ أَتَجْعَلُ هَذَا بَيْعًا فِي قَوْلِ مَالِكٍ، أَمْ تُفْسِدُهُ، أَمْ هُوَ كِرَاءٌ وَتُجِيزُهُ؟

  178. قَالَ: بَلْ هُوَ جَائِزٌ، وَهُوَ كِرَاءٌ لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ لِي: لَا أَنْظُرُ إلَى اللَّفْظِ وَأَنْظُرُ إلَى الْفِعْلِ،

  179. فَإِذَا اسْتَقَامَ الْفِعْلُ فَلَا يَضُرُّهُ الْقَوْلُ،

  180. وَإِذَا لَمْ يَسْتَقِمْ الْفِعْلُ فَلَا يَنْفَعُهُ الْقَوْلُ.

  181. قُلْتُ: فَبِمَ يَجُوزُ لِي أَنْ أَشْتَرِيَ سُكْنَايَ وَخِدْمَةَ عَبْدِي الَّذِي أَخْدَمْته؟

  182. قَالَ: بِمَا شِئْتَ مِنْ الدَّنَانِيرِ وَالدَّرَاهِمِ وَالطَّعَامِ وَجَمِيعِ الْأَشْيَاءِ.

  183. قُلْتُ: فَهَلْ يَجُوزُ أَنْ يَشْتَرِيَ سُكْنَايَ الَّذِي أَسْكَنْته بِسُكْنَى دَارٍ لِي أُخْرَى أَوْ بِخِدْمَتِهِ أَوْ بِخِدْمَةِ عَبْدٍ لِي آخَرَ أَيَجُوزُ ذَلِكَ أَمْ لَا؟ قَالَ: لَا أَرَى بِهِ بَأْسًا.

  184. قُلْتُ: بِمَ يَجُوزُ لِي أَنْ أَشْتَرِيَ مِنْحَتِي فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟

  185. قَالَ: بِالدَّنَانِيرِ وَالدَّرَاهِمِ وَالْعُرُوضِ كُلِّهَا نَقْدًا، أَوْ إلَى أَجَلٍ، وَبِالطَّعَامِ نَقْدًا أَوْ إلَى أَجَلٍ لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ: لَا بَأْسَ بِشِرَاءِ شَاةٍ لَبُونٍ بِطَعَامٍ إلَى أَجَلٍ.

  186. اشْتِرَاءُ سِلْعَةٍ إلَى الْأَجَلِ الْبَعِيدِ

  187. ِ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ اشْتَرَى الرَّجُلُ السِّلْعَةَ إلَى الْأَجَلِ الْبَعِيدِ الْعَشْرَ السِّنِينَ أَوْ الْعِشْرِينَ سَنَةً أَيَجُوزُ ذَلِكَ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟

  188. قَالَ: نَعَمْ ذَلِكَ جَائِزٌ.

  189. قَالَ: فَقُلْتُ لِمَالِكٍ: فَالرَّجُلُ يُؤَاجِرُ عَبْدَهُ عَشْرَ سِنِينَ؟ قَالَ: لَا أَرَى بِهِ بَأْسًا.

  190. قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَلَقَدْ كُنَّا نَحْنُ مَرَّةً نُجِيزُ ذَلِكَ فِي الدُّورِ وَلَا نُجِيزُهُ فِي الْعَبِيدِ.

  191. قَالَ: فَسَأَلْتُ مَالِكًا عَنْهُ فِي الْعَبِيدِ فَقَالَ: ذَلِكَ جَائِزٌ وَإِجَازَةُ الْعَبِيدِ إلَى عَشْرِ سِنِينَ عِنْدِي أَخْوَفُ مِنْ بَيْعِ السِّلْعَةِ إلَى عَشْرِ سِنِينَ وَإِلَى عِشْرِينَ سَنَةً.

  192. بَاعَ دَارًا وَاشْتَرَطَ سُكْنَاهَا سَنَةً

  193. ً قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الدَّارَ يَشْتَرِيهَا الرَّجُلُ عَلَى أَنَّ لِلْبَائِعِ سُكْنَاهَا سَنَةً أَيَجُوزُ هَذَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟

  194. قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: ذَلِكَ جَائِزٌ إذَا اشْتَرَطَ الْبَائِعُ سُكْنَاهَا الْأَشْهُرَ أَوْ السَّنَةِ لَيْسَتْ بِبَعِيدَةٍ وَكَرِهَ مَا يَتَبَاعَدُ مِنْ ذَلِكَ، قَالَ مَالِكٌ:

  195. وَإِنْ اشْتَرَطَ سُكْنَاهَا حَيَاتَهُ فَلَا خَيْرَ فِيهِ.

  196. قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ فِي الرَّجُلِ يَهْلِكُ وَعَلَيْهِ دَيْنٌ يَسْتَغْرِقُ مَالَهُ وَلَهُ دَارٌ فِيهَا امْرَأَتُهُ سَاكِنَةٌ؟

  197. قَالَ: لَا أَرَى بِهِ بَأْسًا أَنْ تُبَاعَ وَيَشْتَرِطُ الْغُرَمَاءُ سُكْنَى الْمَرْأَةِ عِدَّتَهَا فَهَذَا يَدُلُّك عَلَى مَسْأَلَتِك.

  198. 3/2673/267

    يَبِيعُ الدَّابَّةَ وَيَشْتَرِطُ رُكُوبَهَا شَهْرًا

  199. فِي الرَّجُلِ يَبِيعُ الدَّابَّةَ وَيَشْتَرِطُ رُكُوبَهَا شَهْرًا قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ بِعْتُ دَابَّتِي هَذِهِ وَاشْتَرَطْت رَكُوبَهَا شَهْرًا أَيَجُوزُ هَذَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟

  200. قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لَا خَيْرَ فِيهِ، وَإِنَّمَا يَجُوزُ مِنْ ذَلِكَ فِي قَوْلِ مَالِكٍ الْيَوْمَ وَالْيَوْمَيْنِ وَمَا أَشْبَهَهُ وَأَمَّا الشَّهْرُ وَالْأَمْرُ الْمُتَبَاعِدُ فَلَا خَيْرَ فِيهِ.

  201. قَالَ: فَقُلْتُ لِمَالِكٍ: فَإِنْ اشْتَرَطَ عَلَيْهِ مِنْ ذَلِكَ أَمْرًا بَعِيدًا فَهَلَكَتْ الدَّابَّةُ مِمَّنْ هِيَ؟ قَالَ: هِيَ مِنْ بَائِعِهَا.

  202. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الَّذِي يَشْتَرِي الدَّابَّةَ وَيَشْتَرِطُ عَلَيْهِ رَكُوبَهَا شَهْرًا فَأُصِيبَتْ الدَّابَّةُ قَبْلَ أَنْ يَقْبِضَهَا الْمُشْتَرِي لِمَ قُلْت مُصِيبَتُهَا مِنْ الْبَائِعِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟

  203. قَالَ: لِأَنَّ الصَّفْقَةَ وَقَعَتْ فَاسِدَةً، قَالَ: وَكُلُّ صَفْقَةٍ وَقَعَتْ فَاسِدَةً فَالْمُصِيبَةُ فِيهَا مِنْ الْبَائِعِ حَتَّى يَقْبِضَهَا الْمُشْتَرِي.

  204. قُلْتُ: فَإِذَا قَبَضَهَا الْمُشْتَرِي فَهَلَكَتْ عِنْدَهُ فَالصَّفْقَةُ فَاسِدَةٌ فَأَيُّ شَيْءٍ يَضْمَنُ الْمُشْتَرِي أَقِيمَتَهَا أَمْ الثَّمَنَ الَّذِي وَقَعَتْ بِهِ الصَّفْقَةُ؟ قَالَ مَالِكٌ: يَضْمَنُ قِيمَتَهَا يَوْمَ قَبْضِهَا ابْنُ وَهْبٍ، عَنْ يُونُسَ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ رَبِيعَةَ أَنَّهُ قَالَ فِي الرَّجُلِ يَبِيعُ الْبَعِيرَ أَوْ الدَّابَّةَ وَيَسْتَثْنِي ظَهْرَهَا إلَى الْمَدِينَةِ قَالَ رَبِيعَةُ: بَيْعُهُ مَرْدُودٌ لَا يَجُوزُ،

  205. وَكَذَلِكَ فِي الْعَبْدِ إذَا اشْتَرَطَ أَنَّ لِي خِدْمَتَهُ إلَى كَذَا

  206. وَكَذَا. يُونُسُ بْنُ يَزِيدَ، عَنْ رَبِيعَةَ أَنَّهُ قَالَ:

  207. وَلَوْ بَاعَهُ بِثَمَنٍ وَاشْتَرَطَ حُمْلَانَهُ كَانَ جَائِزًا وَعَلَيْهِ حُمْلَانُهُ عَلَى مَا أَحَبَّ أَوْ كَرِهَ وَقَالَ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي سَلَمَةَ:

  208. وَمِنْ الْمُخَاطَرَةِ بَيْعُ الرَّجُلِ رَاحِلَتَهُ أَوْ دَابَّتَهُ بِكَذَا

  209. وَكَذَا دِينَارًا وَلَهُ ظَهْرُهَا سَفَرَهُ ذَلِكَ وَتَفْسِيرُ مَا كَرِهَ مِنْ ذَلِكَ أَنَّهُ بَاعَهُ نَاقَتَهُ بِعِشْرِينَ دِينَارًا وَبِظَهْرِهَا حَيْثُ بَلَغَتْ مِنْ سَفَرِهِ ذَلِكَ، قَالَ مَالِكٌ: إنْ اشْتَرَطَ رَكُوبَهَا إلَى قَرِيبٍ فَلَا بَأْسَ بِذَلِكَ فَأَمَّا أَنْ يَشْتَرِطَ بَائِعُ الدَّابَّةِ أَنْ يَرْكَبَهَا إلَى الْمَوْضِعِ الْبَعِيدِ الَّذِي يَخَافُ أَنْ تَدْبَرَ فِيهِ دَبَرًا يُهْلِكُهَا وَلَا تَرْجِعُ مِنْهُ فَذَلِكَ بَيْعُ الْغَرَرِ وَلَا يَحِلُّ.

  210. وَقَالَ اللَّيْثُ مِثْلَهُ فِي الْقَرِيبِ: لَا بَأْسَ بِهِ وَالْبَعِيدُ لَا أُحِبُّهُ.

  211. لَهُ دِين الْعَرض إلَى أَجَل فَبَاعَهُ بِدَنَانِير أَوْ بِدَرَاهِم فَأَصَابَ فِيهَا نُحَاسًا أَوْ زُيُوفًا

  212. فِي الرَّجُلِ يَكُونُ لَهُ عَلَى الرَّجُلِ الدَّيْنُ الْعَرْضُ إلَيْهِ أَجَلٍ فَيَبِيعُهُ مِنْ رَجُلٍ بِدَنَانِيرَ أَوْ بِدَرَاهِمَ فَيُصِيبُ فِيهَا نُحَاسًا أَوْ زُيُوفًا فَيَرُدُّ أَيُنْقَضُ الْبَيْعُ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ كَانَ لِي عَلَى رَجُلٍ دَيْنٌ وَذَلِكَ الدَّيْنُ عَرْضٌ مَنْ الْعُرُوضِ فَبِعْتُ

  213. 3/2683/268

    ذَلِكَ الدَّيْنَ مِنْ رَجُلٍ بِدَنَانِيرَ أَوْ دَرَاهِمَ فَأَصَبْتُ الدَّنَانِيرَ أَوْ الدَّرَاهِمَ نُحَاسًا أَوْ رَصَاصًا أَوْ زُيُوفًا فَرَدَدْتُهَا أَيُنْتَقَضُ الْبَيْعُ بَيْنَنَا أَمْ لَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟

  214. قَالَ: أَرَى أَنَّ الْبَيْعَ لَا يُنْتَقَضُ فِيمَا بَيْنَهُمَا وَلَيْسَ هَذَا مِثْلُ الصَّرْفِ. أَلَا تَرَى أَنَّ السَّلَمَ يَجُوزُ فِيهِ تَأْخِيرُ الْيَوْمِ وَالْيَوْمَيْنِ، أَوْ لَا تَرَى أَنَّهُ أَيْضًا لَوْ رَضِيَ بِمَا فِي يَدَيْهِ مِنْ هَذِهِ الدَّرَاهِمِ الرَّدِيئَةِ كَانَ الْبَيْعُ بَيْنَهُمَا جَائِزًا فَالْبَيْعُ جَائِزٌ وَيُبَدَّلُ مَا أَصَابَ فِي الدَّرَاهِمِ وَالدَّنَانِيرِ مِمَّا لَا يَجُوزُ بَيْنَهُمَا.

  215. يَبِيعُ السِّلْعَةَ بِبَلَدٍ وَيَشْتَرِطُ أَخْذَ الثَّمَنِ بِبَلَدٍ آخَرَ

  216. الرَّجُلُ يَبِيعُ السِّلْعَةَ بِبَلَدٍ وَيَشْتَرِطُ أَخْذَ الثَّمَنِ بِبَلَدٍ آخَرَ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ لَوْ بِعْتُ طَعَامًا إلَى أَجَلٍ بِدَرَاهِمَ أَوْ بِدَنَانِيرَ وَنَحْنُ بِالْمَدِينَةِ وَشَرَطْت أَوْ شَرَطَ عَلَى الْمُبْتَاعُ أَنْ يَدْفَعَ إلَيَّ الدَّرَاهِمَ أَوْ الدَّنَانِيرَ إذَا حَلَّ الْأَجَلُ بِالْفُسْطَاطِ؟ .

  217. قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: إذَا ضَرَبَ لِذَلِكَ أَجَلًا وَسَمَّى الْبَلَدَ فَلَا بَأْسَ بِهِ، قَالَ:

  218. وَإِنْ سَمَّى الْبَلَدَ وَلَمْ يَضْرِبْ لِذَلِكَ أَجَلًا فَلَا خَيْرَ فِيهِ،

  219. وَإِنْ ضَرَبَ الْأَجَلَ وَلَمْ يُسَمِّ الْبَلَدَ فَذَلِكَ جَائِزٌ وَحَيْثُ مَا لَقِيَهُ إذْ حَلَّ الْأَجَلُ أَخَذَ مَنّهُ دَرَاهِمَ أَوْ دَنَانِيرَ بِالْبَلَدِ الَّذِي تَبَايَعَا فِيهَا أَوْ غَيْرَ ذَلِكَ.

  220. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ كَانَ قَدْ سَمَّى الْأَجَلَ وَسَمَّى الْبَلَدَ الَّذِي يَقْبِضُ فِيهِ الدَّرَاهِمَ أَوْ الدَّنَانِيرَ فَلَقِيَهُ وَقَدْ حَلَّ الْأَجَلُ فِي غَيْرِ ذَلِكَ الْبَلَدِ الَّذِي شَرَطَ فِيهِ الْوَفَاءَ؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: إذَا حَلَّ الْأَجَلُ حَيْثُمَا لَقِيَهُ أَخَذَ مِنْهُ،

  221. وَإِنْ كَانَ قَدْ سَمَّى بَلَدًا فَلَقِيَهُ فِي غَيْرِ ذَلِكَ الْبَلَدِ اقْتَضَى مِنْهُ وَلَا يَنْتَظِرُهُ حَتَّى يَرْجِعَ إلَى ذَلِكَ الْبَلَدِ لِأَنَّهُ لَوْ شَاءَ أَنْ لَا يَرْجِعَ إلَى ذَلِكَ الْبَلَدِ أَبَدًا فَيُحْبَسَ هَذَا بِحَقِّهِ أَبَدًا فَلَا يَسْتَقِيمُ هَذَا.

  222. قُلْتُ: فَإِنْ كَانَ إنَّمَا بَاعَ سِلْعَتَهُ بِعَرْضٍ مِنْ الْعُرُوضِ جَوْهَرًا أَوْ لُؤْلُؤًا وَثِيَابًا أَوْ طَعَامًا أَوْ مَتَاعًا أَوْ رَقِيقًا أَوْ حَيَوَانًا أَوْ غَيْرَ ذَلِكَ مِنْ الْعُرُوضِ وَشَرَطَ أَنْ يُوَفِّيَهُ ذَلِكَ فِي بَلَدٍ مِنْ الْبُلْدَانِ إلَى أَجَلٍ مِنْ الْآجَالِ؟ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: أَمَّا الْعُرُوض وَالثِّيَابُ وَالطَّعَامُ وَالرَّقِيقُ وَالْحَيَوَانُ كُلُّهُ فَسَمِعْتُ مَالِكًا يَقُول فِيهِ: يُوَفِّيهِ بِالْبَلَدِ الَّذِي شَرَطَا فِيهِ إذَا حَلَّ الْأَجَلُ، قَالَ: وَلَمْ أَسْمَعْ مِنْهُ فِي اللُّؤْلُؤِ وَالْجَوْهَرِ وَمَا أَشْبَهَهُ شَيْئًا وَلَكِنِّي أَرَى أَنَّهُ لَا يَدْفَعُ ذَلِكَ إلَّا فِي الْبَلَدِ الَّذِي شَرَطَا فِيهِ الدَّفْعَ لِأَنَّ هَذِهِ سِلَعٌ وَلَيْسَ هَذَا مِثْلَ الذَّهَبِ وَالْوَرِقِ لِأَنَّ الذَّهَبَ وَالْوَرِقَ عَيْنٌ فِي جَمِيعِ الْبُلْدَانِ.

  223. قُلْتُ: فَإِنْ حَلَّ الْأَجَلُ فَقَالَ الَّذِي عَلَيْهِ هَذِهِ الْأَشْيَاءُ: لَا أَخْرُجُ إلَى ذَلِكَ الْبَلَدِ؟

  224. قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لَيْسَ لَهُ أَنْ يُوَفِّيَهُ إلَّا فِي ذَلِكَ الْمَوْضِعِ أَوْ يُوَكِّلَ وَكِيلًا أَوْ يَخْرُجَ هُوَ فَيُوَفِّيَ صَاحِبَهُ لَا بُدَّ لَهُ مِنْ ذَلِكَ.

  225. 3/2693/269

    أَوْقَفَ سِلْعَةً لَهُ ثُمَّ قَالَ لَمْ أُرِدْ الْبَيْعَ

  226. مَا جَاءَ فِيمَنْ أَوْقَفَ سِلْعَةً لَهُ ثُمَّ قَالَ: لَمْ أُرِدْ الْبَيْعَ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الرَّجُلَ يَقُولُ لِلرَّجُلِ: بِعْنِي سِلْعَتَك هَذِهِ بِعَشَرَةِ دَنَانِيرَ فَيَقُولُ رَبُّ السِّلْعَةِ: قَدْ بِعْتُك، فَيَقُولُ الَّذِي قَالَ بِعْنِي سِلْعَتَك بِعَشَرَةِ دَنَانِيرَ: لَا أَرْضَى قَالَ: سَأَلْتُ مَالِكًا عَنْ الرَّجُلِ يَقِفُ بِالسِّلْعَةِ فِي السُّوقِ فَيَأْتِيه الرَّجُلُ فَيَقُولُ: بِكَمْ سِلْعَتُك هَذِهِ فَيَقُولُ بِمِائَةِ دِينَارٍ فَيَقُولُ قَدْ أَخَذْتهَا فَيَقُولُ الْآخَرُ لَا أَبِيعُك وَقَدْ كَانَ أَوْقَفَهَا لِلْبَيْعِ أَتَرَى أَنَّ هَذَا يَلْزَمُهُ؟

  227. قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: يَحْلِفُ بِاَللَّهِ الَّذِي لَا إلَهَ إلَّا هُوَ مَا سَاوَمَهُ عَلَى الْإِيجَابِ فِي الْبَيْعِ وَلَا عَلَى الْإِمْكَانِ وَلَا سَاوَمَهُ إلَّا عَلَى أَمْرِ كَذَا

  228. وَكَذَا لِأَمْرٍ يَذْكُرُهُ غَيْرَ الْإِيجَابِ فَإِذَا حَلَفَ عَلَى ذَلِكَ كَانَ الْقَوْلُ قَوْلَهُ،

  229. وَإِنْ لَمْ يَحْلِفْ لَزِمَهُ الْبَيْعُ فَمَسْأَلَتُك تُشْبِهُ هَذَا عِنْدِي.

  230. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ لَوْ أَنِّي قُلْتُ لِرَجُلٍ: يَا فُلَانُ قَدْ أَخَذْت غَنَمَك هَذِهِ، كُلُّ شَاةٍ بِعَشَرَةِ دَرَاهِمَ فَقَالَ: ذَلِكَ لَك، أَتَرَى الْبَيْعَ قَدْ لَزِمَنِي فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟

  231. قَالَ: نَعَمْ.

  232. بَيْعُ السَّمْنِ وَالْعَسَلِ كَيْلًا أَوْ وَزْنًا فِي الظُّرُوفِ ثُمَّ تُوزَنُ الظُّرُوفُ بَعْدَ ذَلِكَ

  233. َ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ اشْتَرَيْت سَمْنًا أَوْ زَيْتًا أَوْ عَسَلًا فِي ظُرُوفٍ كُلُّ رِطْلٍ بِكَذَا

  234. وَكَذَا عَلَى أَنْ أَزِنَ الظُّرُوفَ بِالْعَسَلِ أَوْ بِالسَّمْنِ أَوْ بِالزَّيْتِ ثُمَّ تُوزَنُ الظُّرُوفُ فَيَخْرُجُ وَزْنَ الظُّرُوفِ؟ .

  235. قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لَا بَأْسَ بِذَلِكَ وَسَأَلْتُ مَالِكًا عَنْ الرَّجُلِ يَشْتَرِي السَّمْنَ أَوْ الْعَسَلَ أَوْ الزَّيْتَ فِي الظُّرُوفِ كَيْلًا فَيُرِيدُونَ أَنْ يَزِنُوا ذَلِكَ السَّمْنَ بِظُرُوفِهِ أَوْ الْعَسَلَ أَوْ الزَّيْتَ ثُمَّ يَطْرَحُونَ وَزْنَ الظُّرُوفِ مِنْ ذَلِكَ؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: إنْ كَانَ وَزْنُ الْقِسْطِ كَيْلًا مَعْرُوفًا لَا يَخْتَلِفُ قَدْ عَرَفُوا ذَلِكَ الْقِسْطَ كَمْ هُوَ مِنْ رَطْلٍ إذَا وَزَنُوهُ فَلَا بَأْسَ أَنْ يَزِنُوا ذَلِكَ فَيَعْرِفُونَ كَمْ مِنْ قِسْطٍ فِيهِ كَيْلًا بِالْوَزْنِ وَيَطْرَحُونَ وَزْنَ الظُّرُوفِ بِمَا كَانَ فِيهَا وَذَلِكَ أَنَّ الْبَيْعَ يَقَعُ عَلَى مَا بَعْدَ وَزْنِ الظُّرُوفِ فَإِذَا كَانَ الْوَزْنُ وَالْكَيْلُ لَا يَخْتَلِفُ فَلَا بَأْسَ بِهِ.

  236. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ وَزَنُوا السَّمْنَ وَتَرَكُوا الظُّرُوفَ عِنْدَ الْبَائِعِ ثُمَّ إنَّهُمْ رَجَعُوا إلَيْهِ فَقَالَ الْمُشْتَرِي: لَيْسَتْ هَذِهِ الظُّرُوفُ الَّتِي كَانَ فِيهَا السَّمْنُ وَقَالَ الْبَائِعُ: بَلْ هِيَ الظُّرُوفُ الَّتِي كَانَ فِيهَا السَّمْنُ. قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: إنْ تَصَادَقَا عَلَى السَّمْنِ وَلَمْ يَفُتْ إذَا اخْتَلَفَا فِي الظُّرُوفِ وَزْنُ السَّمْنِ فَإِنْ كَانَ السَّمْنُ قَدْ فَاتَ وَاخْتَلَفَا فِي الظُّرُوفِ فَالْقَوْلُ قَوْلُ مَنْ كَانَتْ عِنْدَهُ الظُّرُوفُ مَعَ يَمِينِهِ لِأَنَّهُ مَأْمُونٌ لِأَنَّ الْمُشْتَرِيَ إنْ كَانَ قَبَضَ السَّمْنَ وَذَهَبَ بِهِ وَتَرَكَ الظُّرُوفَ عِنْدَ

  237. 3/2703/270

    الْبَائِعِ حَتَّى يُوَازِنَهُ فَقَدْ ائْتَمَنَهُ عَلَيْهَا فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ مَعَ يَمِينِهِ،

  238. وَإِنْ كَانَ الْبَائِعُ أَسْلَمَ إلَى الْمُشْتَرِي الظُّرُوفَ بِمَا فِيهَا يَزِنُهَا وَصَدَّقَهُ عَلَى وَزْنِهَا أَوْ دَفَعَ الظُّرُوفَ إلَيْهِ بَعْدَمَا وَزَنَهَا فَادَّعَى أَنَّهُ قَدْ أَبْدَلَهَا فَهُوَ مُدَّعٍ وَالْقَوْلُ فِيهَا قَوْلُ الْمُشْتَرِي مَعَ يَمِينِهِ لِأَنَّهُ قَدْ ائْتَمَنَهُ.

  239. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ لَوْ أَنِّي اشْتَرَيْت مَنْ رَجُلٍ جَارِيَةً بِمِائَةِ دِينَارٍ فَأَصَبْتُ بِهَا عَيْبًا فَجِئْتُ أَرُدُّهَا فَأَنْكَرَ الْبَائِعُ الْعَيْبَ فَقَالَ رَجُلٌ أَجْنَبِيٌّ: أَنَا آخُذُ مِنْكُمَا بِخَمْسِينَ دِينَارًا عَلَى أَنْ يَكُونَ عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْكُمَا مَنْ الْوَضِيعَةِ خَمْسَةً وَعِشْرُونَ فَرَضِيَا بِذَلِكَ أَيَلْزَمُ ذَلِكَ الْبَائِعَ الْأَوَّلُ أَمْ لَا؟

  240. قَالَ: ذَلِكَ جَائِزٌ لَازِمٌ لَهُمَا عِنْدِي وَلَمْ أَسْمَعْهُ مِنْ مَالِكٍ، أَلَا تَرَى لَوْ أَنَّ رَجُلًا اشْتَرَى عَبْدًا مِنْ رَجُلٍ عَلَى أَنْ يُعِينَهُ فُلَانٌ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ فَقَالَ لَهُ فُلَانٌ: أَنَا أُعِينُك بِأَلْفِ دِرْهَمٍ فَاشْتَرِ الْعَبْدَ إنَّ ذَلِكَ لَازِمٌ لِفُلَانٍ.

  241. يَبِيعُ الْوَدِيعَةَ بِغَيْرِ إذْن صَاحِبِهَا ثُمَّ يَرِثُهَا

  242. الرَّجُلُ يَبِيعُ الْوَدِيعَةَ بِغَيْرِ إذْن صَاحِبِهَا ثُمَّ يَرِثُهَا قُلْتُ: أَرَأَيْتَ لَوْ كَانَ مَتَاعٌ فِي يَدَيَّ وَدِيعَةً بِعْتُهَا مَنْ غَيْرِ أَنْ يَأْمُرَنِي صَاحِبُهَا بِذَلِكَ فَلَمْ يَقْبِضْ الْمُبْتَاعُ الْمَتَاعَ مِنِّي حَتَّى مَاتَ رَبُّ الْمَتَاعِ الَّذِي أَوْدَعَنِي وَكُنْتُ أَنَا وَارِثُهُ فَلَمَّا وَرِثْته قُلْتُ: لَا أُجِيزُ الْبَيْعَ الَّذِي بِعْتُ لِأَنِّي بِعْتُ مَا لَمْ يَكُنْ فِي مِلْكِي وَذَلِكَ مَعْرُوفٌ كَمَا قُلْت؟

  243. قَالَ: أَرَى الْبَيْعَ غَيْرَ جَائِزٍ وَلَك أَنْ تَنْقُضَهُ.

  244. بَيْعُ الْعَبْدِ وَلَهُ مَالُ عَيْنٍ وَعَرْضٍ وَنَاضٍّ وَآجَلَ بِمَالِهِ بِذَهَبٍ إلَى أَجَلٍ

  245. ٍ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الْعَبْدَ يَشْتَرِيه الرَّجُلُ وَلَهُ مَالٌ وَمَالُهُ دَرَاهِمُ وَدَنَانِيرُ وَدَيْنٌ وَعُرُوضٌ وَرَقِيقٌ أَيَجُوزُ لِلْمُشْتَرِي أَنْ يَشْتَرِيَهُ بِدَرَاهِمَ إلَى أَجَلٍ وَيَسْتَثْنِيَ مَالَهُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟

  246. قَالَ: نَعَمْ ذَلِكَ جَائِزٌ فِي قَوْلِ مَالِكٍ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ بِالصَّوَابِ وَإِلَيْهِ الْمَرْجِعُ وَالْمَآبُ.