الْقَسْمِ بَيْنَ الزَّوْجَاتِ
المدونةMalikimasa’il 12442 to 12504
-
2/1892/189
فِي الْقَسْمِ بَيْنَ الزَّوْجَاتِ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الْمَرْأَتَيْنِ إذَا كَانَتَا تَحْتَ الرَّجُلِ، أَيَصْلُحُ أَنْ يَقْسِمَ يَوْمَيْنِ لِهَذِهِ وَيَوْمَيْنِ لِهَذِهِ أَوْ شَهْرًا لِهَذِهِ وَشَهْرًا لِهَذِهِ؟
-
قَالَ: لَمْ أَسْمَعْ مَالِكًا يَقُولُ إلَّا يَوْمًا لِهَذِهِ وَيَوْمًا لِهَذِهِ.
-
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَيَكْفِيكَ مَا مَضَى مِنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي هَذَا وَأَصْحَابِهِ وَلَمْ يَبْلُغْنَا عَنْ أَحَدٍ مِنْهُمْ أَنَّهُ قَسَمَ إلَّا يَوْمًا هَهُنَا وَيَوْمًا هَهُنَا قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَقَدْ أَخْبَرَنِي مَالِكٌ أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ كَانَ رُبَّمَا غَاضَبَ بَعْضَ نِسَائِهِ فَيَأْتِيهَا فِي يَوْمِهَا فَيَنَامُ فِي حُجْرَتِهَا،
-
فَلَوْ كَانَ ذَلِكَ يَجُوزُ أَنْ يَقْسِمَ يَوْمَيْنِ هَهُنَا وَيَوْمَيْنِ هَهُنَا أَوْ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ لَأَقَامَ عُمَرُ عِنْدَ الَّتِي هُوَ عَنْهَا رَاضٍ، حَتَّى إذَا رَضِيَ عَنْ الْأُخْرَى وَفَّاهَا أَيَّامَهَا، فَهَذَا يَدُلُّكَ عَلَى مَا أَخْبَرْتُكَ
-
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الرَّجُلَ يَتَزَوَّجُ الْبِكْرَ، كَمْ يَكُونُ لَهَا مِنْ الْحَقِّ أَنْ يُقِيمَ عِنْدَهَا وَلَا يَحْسِبَهُ عَلَيْهَا فِي الْقَسْمِ بَيْنَ نِسَائِهِ؟
-
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: سَبْعَةَ أَيَّامٍ.
-
قُلْتُ: وَذَلِكَ بِيَدِهَا أَوْ بِيَدِ الزَّوْجِ إنْ شَاءَ فَعَلَ وَإِنْ شَاءَ لَمْ يَفْعَلْ؟
-
قَالَ: ذَلِكَ لَهَا حَقٌّ لَازِمٌ وَلَيْسَ ذَلِكَ بِيَدِ الزَّوْجِ، قَالَ: وَلَقَدْ كَانَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا ذَكَرَ عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ قَالَ: إنَّمَا ذَلِكَ بِيَدِ الزَّوْجِ، فَكَشَفْتُ عَنْ ذَلِكَ فَلَمْ أَجِدْهُ إلَّا حَقًّا لِلْمَرْأَةِ، وَمِمَّا يَدُلُّكَ عَلَى ذَلِكَ قَوْلُ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِأُمِّ سَلَمَةَ، وَقَوْلُ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ «لِلْبِكْرِ سَبْعٌ وَلِلثَّيِّبِ ثَلَاثٌ» فَأَخْبَرُوكَ فِي حَدِيثِ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّ هَذَا لِلنِّسَاءِ لَيْسَ لِلرِّجَالِ وَمِمَّا صَنَعَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حِينَ خَيَّرَ أُمَّ سَلَمَةَ، فَهَذَا يَدُلُّكَ أَنَّ الْحَقَّ لَهَا وَلَوْلَا ذَلِكَ مَا خَيَّرَهَا.
-
قُلْتُ: أَرَأَيْت الثَّيِّبَ كَمْ يَكُونُ لَهَا؟
-
قَالَ: ثَلَاثٌ.
-
قُلْتُ: وَهُوَ لَهَا مِثْلَ مَا وَصَفْتَ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
-
قَالَ: نَعَمْ. سَحْنُونٌ عَنْ أَنَسِ بْنِ عِيَاضٍ أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ حَدَّثَهُ عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ هِشَامٍ قَالَ: «لَمَّا تَزَوَّجَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أُمَّ سَلَمَةَ بِنْتَ أَبِي أُمَيَّةَ أَقَامَ عِنْدَهَا ثَلَاثًا، ثُمَّ أَرَادَ أَنْ يَدُورَ فَأَخَذَتْ بِثَوْبِهِ، فَقَالَ مَا شِئْتِ، إنْ شِئْتِ زِدْتُكِ ثُمَّ قَاصَصْتُكَ بِهِ بَعْدَ الْيَوْمِ، ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: ثَلَاثٌ لِلثَّيِّبِ وَسَبْعٌ لِلْبِكْرِ» مَالِكٌ عَنْ حُمَيْدٍ الطَّوِيلِ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ بِذَلِكَ.
-
ابْنُ وَهْبٍ عَنْ رِجَالٍ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ وَعَطَاءٍ وَزَبَّانِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ مِثْلَهُ وَقَالَ عَطَاءٌ وَزَبَّانُ هِيَ السُّنَّةُ
-
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ سَافَرَ بِإِحْدَاهُنَّ فِي ضَيْعَتِهِ وَحَاجَتِهِ أَوْ حَجَّ بِإِحْدَاهُنَّ أَوْ اعْتَمَرَ بِهَا أَوْ غَزَا بِهَا،
-
ثُمَّ قَدِمَ عَلَى الْأُخْرَى فَطَلَبَتْ مِنْهُ أَنْ يُقِيمَ عِنْدَهَا عَدَدَ الْأَيَّامِ الَّتِي سَافَرَ مَعَ صَاحِبَتِهَا؟
-
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لَيْسَ ذَلِكَ لَهَا وَلَكِنْ يَبْتَدِئُ الْقَسْمَ بَيْنَهُمَا وَيَلْغِي الْأَيَّامَ الَّتِي كَانَ فِيهَا مُسَافِرًا مَعَ امْرَأَتِهِ إلَّا فِي الْغَزْوِ، قَالَ: لَمْ أَسْمَعْ مَالِكًا يَقُولُ فِيهِ شَيْئًا إلَّا أَنَّهُ قَدْ ذَكَرَ مَالِكٌ وَغَيْرُهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ يُسْهِمُ بَيْنَهُنَّ فَأَخَافُ فِي الْغَزْوِ أَنْ يَكُونَ عَلَيْهِ أَنْ يُسْهِمَ بَيْنَهُنَّ.
-
وَأَمَّا رَأْيِي فَذَلِكَ كُلُّهُ عِنْدِي سَوَاءٌ الْغَزْوُ وَغَيْرُهُ يَخْرُجُ بِأَيِّهِنَّ
-
2/1902/190
شَاءَ إلَّا أَنْ يَكُونَ خُرُوجُهُ بِإِحْدَاهُنَّ عَلَى وَجْهِ الْمَيْلِ لَهَا عَلَى مَنْ مَعَهَا مِنْ نِسَائِهِ، أَلَا تَرَى أَنَّ الرَّجُلَ قَدْ تَكُونُ لَهُ الْمَرْأَةُ ذَاتُ الْوَلَدِ وَذَاتُ الشَّرَفِ وَهِيَ صَاحِبَةُ مَالِهِ وَمُدَبِّرَةُ ضَيْعَتِهِ،
-
فَإِنْ خَرَجَ بِهَا فَأَصَابَهَا السَّهْمُ ضَاعَ ذَلِكَ مِنْ مَالِهِ وَوَلَدِهِ وَدَخَلَ عَلَيْهِ فِي ذَلِكَ ضَرَرٌ، وَلَعَلَّ مَعَهَا مَنْ لَيْسَ لَهَا ذَلِكَ الْقَدْرُ وَلَا تِلْكَ الثِّقَةُ وَإِنَّمَا يُسَافِرْ بِهَا لِخِفَّةِ مُؤْنَتِهَا وَلِقِلَّةِ مَنْفَعَتِهَا فِيمَا يَخْلُفُهَا لَهُ مِنْ ضَيْعَتِهِ وَأَمْرِهِ وَحَاجَتِهِ إلَيْهَا وَفِي قِيَامِهَا عَلَيْهِ فَمَا كَانَ مِنْ ذَلِكَ عَلَى غَيْرِ ضَرَرٍ وَلَا مِيلٍ فَلَا أَرَى بِذَلِكَ بَأْسًا.
-
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ سَافَرَتْ هِيَ إلَى حَجٍّ أَوْ عُمْرَةٍ أَوْ ضَيْعَةٍ لَهَا وَأَقَامَ زَوْجُهَا مَعَ صَاحِبَتِهَا،
-
ثُمَّ قَدِمَتْ فَابْتَغَتْ أَنْ يَقْسِمَ لَهَا عَدَدَ الْأَيَّامِ الَّتِي أَقَامَ مَعَ صَاحِبَتِهَا؟
-
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لَا شَيْءَ لَهَا
-
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ جَارَ مُتَعَمِّدًا فَأَقَامَ عِنْدَ إحْدَاهُمَا شَهْرًا فَرَفَعَتْهُ الْأُخْرَى إلَى السُّلْطَانِ وَطَلَبَتْ مِنْهُ أَنْ يُقِيمَ عِنْدَهَا بِقَدْرِ مَا جَارَ بِهِ عِنْدَ صَاحِبَتِهَا، أَيَكُونُ ذَلِكَ لَهَا أَمْ لَا وَهَلْ يَجْبُرُهُ السُّلْطَانُ عَلَى أَنْ يُقِيمَ عِنْدَهَا عَدَدَ الْأَيَّامِ الَّتِي جَارَ فِيهَا؟
-
قَالَ: لَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا إلَّا أَنِّي أَرَى أَنْ يُزْجَرَ عَنْ ذَلِكَ وَيَسْتَقْبِلَ الْعَدْلَ فِيمَا بَيْنَهُمَا فَإِنْ عَادَ نُكِّلَ، وَلَقَدْ سَأَلْتُ مَالِكًا عَنْ الْعَبْدِ يَكُونُ نِصْفُهُ حُرًّا وَنِصْفُهُ مَمْلُوكًا فَيَأْبَقُ عَنْ سَيِّدِهِ إلَى بِلَادٍ فَيَنْقَطِعُ عَنْهُ عَمَلُهُ الَّذِي كَانَ لِلسَّيِّدِ فِيهِ،
-
ثُمَّ يَقْدِرُ عَلَيْهِ فَيُرِيدُ السَّيِّدُ أَنْ يُحَاسِبَهُ فِي الْأَيَّامِ الَّتِي غَيَّبَ نَفْسَهُ فِيهَا وَاسْتَأْثَرَ بِهَا لِنَفْسِهِ، قَالَ مَالِكٌ: لَيْسَ ذَلِكَ عَلَيْهِ وَإِنَّمَا يَسْتَقْبِلُ الْخِدْمَةَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ سَيِّدِهِ مِنْ يَوْمِ يَجِدُهُ، فَهَذَا يُبَيِّنُ لَكَ أَمَرَ الْمَرْأَتَيْنِ، وَهَذَا كَانَ أَحْرَى أَنْ يُؤْخَذَ مِنْهُ تِلْكَ الْأَيَّامُ الَّتِي غَيَّبَ نَفْسَهُ فِيهَا؛ لِأَنَّهُ حَقٌّ لِلسَّيِّدِ.
-
قُلْتُ: وَمَا عِلَّةُ مَالِكٍ هَهُنَا حِينَ لَمْ يَحْسِبْ ذَلِكَ عَلَى الْعَبْدِ؟
-
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: هُوَ إذًا عَبْدٌ كُلُّهُ
-
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا كَانَتْ عِنْدَهُ امْرَأَةٌ فَكَرِهَهَا، فَأَرَادَ فِرَاقَهَا فَقَالَتْ: لَا تُفَارِقْنِي وَاجْعَلْ أَيَّامِي كُلَّهَا لِصَاحِبَتَيَّ وَلَا تَقْسِمْ لِي شَيْئًا أَوْ تَزَوَّجْ عَلِيّ وَاجْعَلْ أَيَّامِي كُلَّهَا لِلَّتِي تَتَزَوَّجُ؟
-
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لَا بَأْسَ بِذَلِكَ وَلَا يَقْسِمُ لَهَا شَيْئًا.
-
قُلْتُ: أَرَأَيْت إنْ أَعْطَتْهُ هَذَا ثُمَّ شَحَّتْ عَلَيْهِ بَعْدَ ذَلِكَ، فَقَالَتْ افْرِضْ لِي؟
-
قَالَ: ذَلِكَ لَهَا مَتَى مَا شَحَّتْ عَلَيْهِ قَسَمَ لَهَا أَوْ يُفَارِقُهَا إنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ بِهَا حَاجَةٌ وَهَذَا رَأْيِي قَالَ: فَقُلْنَا لِمَالِكٍ فَالْمَرْأَةُ يَتَزَوَّجُهَا الرَّجُلُ وَيَشْتَرِطُ عَلَيْهَا أَنَّهُ يُؤْثِرُ مَنْ عِنْدَهُ عَلَيْهَا، يَقُولُ لَهَا عَلَى هَذَا أَتَزَوَّجُكَ وَلَا شَرْطَ لَكَ عَلِيِّ فِي مَبِيتِكَ؟
-
قَالَ: لَا خَيْرَ فِي هَذَا النِّكَاحِ، وَإِنَّمَا يَكُونُ هَذَا الشَّرْطُ بَعْدَ وُجُوبِ النِّكَاحِ فِي أَنْ يُؤْثِرَ عَلَيْهَا فَيُخَيِّرَهَا فِي أَنْ تُقِيمَ أَوْ يُفَارِقَهَا، فَيَجُوزُ هُنَا فَأَمَّا مَنْ اشْتَرَطَ ذَلِكَ فِي عُقْدَةِ النِّكَاحِ فَلَا خَيْرَ فِي ذَلِكَ.
-
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ وَقَعَ النِّكَاحُ عَلَى هَذَا؟
-
قَالَ: أَفْسَخُهُ قَبْلَ الْبِنَاءِ بِهَا وَإِنْ بَنَى بِهَا أَجَزْتُ النِّكَاحَ وَأَبْطَلْتُ الشَّرْطَ وَجَعَلْتُ لَهَا لَيْلَتَهَا.
-
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ
-
2/1912/191
كَانَتْ عِنْدَهُ زَوْجَتَانِ، فَكَانَ يَنْشَطُ فِي يَوْمِ هَذِهِ لِلْجِمَاعِ وَلَا يَنْشَطُ فِي يَوْمِ هَذِهِ أَيَكُونُ عَلَيْهِ فِي هَذَا شَيْءٌ أَمْ لَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
-
قَالَ: أَرَى مَا تَرَكَ مِنْ جِمَاعِ إحْدَاهُمَا وَجَامَعَ الْأُخْرَى عَلَى وَجْهِ الضَّرَرِ وَالْمَيْلِ أَنْ يَكُفَّ عَنْ هَذِهِ لِمَكَانِ مَا يَجِدُ مِنْ لَذَّتِهِ فِي الْأُخْرَى، فَهَذَا الَّذِي لَا يَنْبَغِي لَهُ وَلَا يَحِلُّ،
-
فَأَمَّا مَا كَانَ مِنْ ذَلِكَ فِيمَا لَا يَنْشَطُ الرَّجُلُ وَلَا يَتَعَمَّدُ بِهِ الْمَيْلَ إلَى إحْدَاهُمَا وَلَا الضَّرَرَ فَلَا بَأْسَ بِذَلِكَ.
-
قُلْتُ: فَفِي قَوْلِ مَالِكٍ هَذَا أَنَّ الرَّجُلَ لَا يَلْزَمُهُ أَنْ يَعْدِلَ بَيْنَهُمَا فِي الْجِمَاعِ؟
-
قَالَ: نَعَمْ.
-
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الْقَسْمَ بَيْنَ الْأَحْرَارِ الْمُسْلِمَاتِ وَالْإِمَاءِ الْمُسْلِمَاتِ وَأَهْلِ الْكِتَابِ سَوَاءٌ قَوْلِ مَالِكٍ؟ ، قَالَ: نَعَمْ
-
قُلْتُ: وَيَقْسِمُ الْعَبْدُ بَيْنَ الْأَمَةِ وَالْحُرَّةِ وَالذِّمِّيَّةِ مِنْ نَفْسِهِ بِالسَّوِيَّةِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
-
قَالَ: نَعَمْ.
-
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ رَجُلًا صَائِمَ النَّهَارِ وَقَائِمَ اللَّيْلِ سَرْمَدَ الْعِبَادَةِ، فَخَاصَمَتْهُ امْرَأَتُهُ فِي ذَلِكَ، أَيَكُونُ لَهَا عَلَيْهِ شَيْءٌ أَمْ لَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
-
قَالَ: أَرَى أَنَّهُ لَا يُحَالُ بَيْنَ الرَّجُلِ وَبَيْنَ مَا أَرَادَ مِنْ الْعِبَادَةِ، وَيُقَالُ لَهُ لَيْسَ لَكَ أَنْ تَدَعَ امْرَأَتَكَ بِغَيْرِ جِمَاعٍ،
-
فَإِمَّا إنْ جَامَعْتَ، وَإِمَّا فَرَّقْنَا بَيْنَكَ وَبَيْنَهَا، قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: إلَّا أَنِّي سَأَلْتُ مَالِكًا عَنْ الرَّجُلِ يَكُفُّ عَنْ جِمَاعِ امْرَأَتِهِ مِنْ غَيْرِ ضَرُورَةٍ وَلَا عِلَّةٍ؟
-
قَالَ مَالِكٌ: لَا يُتْرَكُ لِذَلِكَ حَتَّى يُجَامِعَ أَوْ يُفَارِقَ عَلَى مَا أَحَبَّ أَوْ كَرِهَ، لِأَنَّهُ مُضَارٌّ، فَهَذَا الَّذِي يَدُلُّكَ عَلَى الَّذِي سَرْمَدَ الْعِبَادَةَ إذَا طَلَبَتْ الْمَرْأَةُ مِنْهُ ذَلِكَ أَنَّ عِبَادَتَهُ لَا يَقْطَعُ عَنْهَا حَقَّهَا الَّذِي تَزَوَّجَهَا عَلَيْهِ مِنْ حَقِّهَا فِي الْجِمَاعِ
-
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الصَّغِيرَةَ الَّتِي قَدْ جُومِعَتْ وَالْكَبِيرَةَ وَالْبَالِغَةَ، أَيَكُونُ الْقَسْمُ بَيْنَهُمَا سَوَاءً فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
-
قَالَ: نَعَمْ
-
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ مَنْ كَانَتْ تَحْتَهُ رَتْقَاءَ أَوْ مَنْ بِهَا دَاءٌ لَا يَقْدِرُ عَلَى جِمَاعِهَا مَعَ ذَلِكَ الدَّاءِ، وَعِنْدَهُ أُخْرَى صَحِيحَةٌ، أَيَكُونُ الْقَسْمُ بَيْنَهُمَا سَوَاءً فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
-
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ فِي الْحَائِضِ وَالْمَرِيضَةِ الَّتِي لَا يَقْدِرُ عَلَى جِمَاعِهَا إنَّهُ يَقْسِمُ لَهَا وَلَا يَدَعُ يَوْمَهَا وَكَذَلِكَ مَسْأَلَتُكَ
-
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ كَانَ الرَّجُلُ هُوَ الْمَرِيضُ أَيَقْسِمُ فِي مَرَضِهِ بَيْنَهُمَا بِالسَّوِيَّةِ؟
-
قَالَ: سَأَلَتْ مَالِكًا عَنْ الْمَرِيضِ يَمْرَضُ وَلَهُ امْرَأَتَانِ، فَقُلْتُ لَهُ أَيَبِيتُ عِنْدَ هَذِهِ لَيْلَةً وَعِنْدَ هَذِهِ لَيْلَةً؟
-
قَالَ مَالِكٌ: إنْ كَانَ مَرَضُهُ مَرَضًا يَقْوَى عَلَى أَنْ يَخْتَلِفَ فِيمَا بَيْنَهُمَا رَأَيْتُ ذَلِكَ عَلَيْهِ،
-
وَإِنْ كَانَ مَرَضُهُ مَرَضًا قَدْ غَلَبَهُ أَوْ يَشُقُّ عَلَيْهِ ذَلِكَ فَلَا أَرَى بَأْسًا أَنْ يُقِيمَ حَيْثُ شَاءَ مَا لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ مِنْهُ مَيْلًا.
-
قَالَ: فَقُلْنَا لِمَالِكٍ: فَإِنْ صَحَّ أَيَعْدِلُ؟
-
قَالَ: يَعْدِلُ فِيمَا بَيْنَهُمَا الْقَسْمَ يَبْتَدِئُهُ وَلَا يَحْسِبُ لِلَّتِي لَمْ يَقُمْ عِنْدَهَا مَا أَقَامَ عِنْدَ صَاحِبَتِهَا، قَالَ: نَعَمْ
-
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الْمَجْنُونَةَ وَالصَّحِيحَةَ فِي قَوْلِ مَالِكٍ فِي الْقَسْمِ بَيْنَهُمَا سَوَاءٌ؟
-
قَالَ: نَعَمْ سَوَاءٌ.
-
2/1922/192
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَقَالَ مَالِكٌ: لَيْسَ لِلْحَرَائِرِ مَعَ أُمَّهَاتِ الْأَوْلَادِ مِنْ الْقَسْمِ شَيْءٌ مِنْ الْأَشْيَاءِ، قَالَ:
-
وَلَا بَأْسَ أَنْ يُقِيمَ الرَّجُلُ عِنْدَ أُمِّ وَلَدِهِ الْيَوْمَيْنِ وَالثَّلَاثَةَ وَلَا يُقِيمَ عِنْدَ الْحُرَّةِ إلَّا يَوْمًا مِنْ غَيْرِ أَنْ يَكُونَ مُضَارًّا، قَالَ مَالِكٌ: وَلَقَدْ كَانَ هَهُنَا رَجُلٌ بِبَلَدِنَا وَكَانَ قَاضِيًا وَكَانَ فَقِيهًا وَكَانَ لَهُ أُمَّهَاتُ أَوْلَادٍ وَحُرَّةٌ، فَكَانَ رُبَّمَا أَقَامَ عِنْدَ أُمَّهَاتِ أَوْلَادِهِ الْأَيَّامَ، قَالَ مَالِكٌ: وَلَقَدْ أَصَابَهُ مَرَضٌ فَانْتَقَلَ إلَى أُمَّهَاتِ أَوْلَادِهِ وَتَرَكَ حُرَّتَهُ فَلَمْ يَرَ أَحَدٌ مِنْ أَهْلِ بِلَادِنَا بِمَا صَنَعَ بَأْسًا
-
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الْمَجْبُوبَ وَمَنْ لَا يَقْدِرُ عَلَى الْجِمَاعِ تَكُونُ تَحْتَهُ الْحَرَائِرُ، أَيَقْسِمُ مِنْ نَفْسِهِ بَيْنَهُنَّ بِالسَّوِيَّةِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
-
قَالَ: نَعَمْ، فِي رَأْيِي؛ لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ لَهُ أَنْ يَتَزَوَّجَ فَإِذَا كَانَ لَهُ أَنْ يَتَزَوَّجَ فَعَلَيْهِ أَنْ يَقْسِمَ بِالسَّوِيَّةِ.