Fiqh of the Four Schools Search for a mas’ala in the schools’ booksCtrl K

بَابُ رَدِّ السَّارِقِ السَّرِقَةَ وَتَرْكِهِ ثُمَّ رَفْعِهِ بَعْدَ ذَلِكَ

المدونةMalikimasa’il 40577 to 40640

  1. 4/5444/544

    َ قُلْت: أَرَأَيْت إنْ سَرَقَ فَأَخَذَهُ أَرْبَابُ السَّرِقَةِ فَرَدَّ عَلَيْهِمْ سَرِقَتَهُمْ فَتَرَكُوهُ،

  2. ثُمَّ رَفَعَهُ قَوْمٌ أَجْنَبِيُّونَ أَوْ هُمْ إلَى السُّلْطَانِ بَعْدَ ذَلِكَ بِزَمَانٍ وَقَدْ رَدَّ السَّرِقَةَ؟ قَالَ: يُقْطَعُ، وَقَدْ أَخْبَرْتُك أَنَّ مَالِكًا قَالَ فِي الَّذِي يَعْفُو عَنْهُ أَوْلِيَاءُ الْمَتَاعِ عِنْدَ الْقَاضِي ثُمَّ يَرْفَعُهُ أَجْنَبِيٌّ، أَنَّهُ يُقْطَعُ فَهَذَا مِثْلُ ذَلِكَ قُلْت:

  3. فَإِنَّ ذَلِكَ لَمْ يُذْكَرْ فِيهِ عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ رَدَّ الْمَتَاعَ وَهَذَا رَدَّ

  4. 4/5454/545

    الْمَتَاعَ، أَفَيُقْطَعُ بَعْدَ رَدِّ الْمَتَاعِ؟

  5. قَالَ: نَعَمْ يُقْطَعُ، رَدَّ الْمَتَاعَ أَوْ لَمْ يَرُدَّهُ وَذَلِكَ عِنْدَهُ سَوَاءٌ وَيُقْطَعُ.

  6. قُلْت: أَرَأَيْت إنْ قَطَعَهُ فِي سَرِقَةٍ، أَيَكُونُ هَذَا الْقَطْعُ لِمَا كَانَ قَبْلَهُ مَنْ كُلِّ سَرِقَةٍ سَرَقَهَا؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: نَعَمْ، وَلِكُلِّ قِصَاصٍ وَجَبَ عَلَيْهِ فِي يَمِينِهِ مِنْ قَطْعٍ فِي سَرِقَةٍ أَوْ جِنَايَةِ عَلَى أَحَدٍ،

  7. وَكَذَلِكَ لَوْ ضُرِبَ فِي شُرْبِ خَمْرٍ أَوْ أُقِيمَ عَلَيْهِ حَدُّ الزِّنَا فَهُوَ. لِمَا كَانَ قَبْلَهُ،

  8. فَإِنْ فَعَلَ بَعْدَ ذَلِكَ شَيْئًا أُقِيمَ ذَلِكَ عَلَيْهِ،

  9. وَأَمَّا مَا كَانَ قَبْلَ ذَلِكَ فَهَذَا الضَّرْبُ وَالْقَطْعُ لِذَلِكَ كُلِّهِ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ فِي الْحَدِّ لِمَا كَانَ قَبْلَ ذَلِكَ.

  10. قُلْت: أَرَأَيْت إنْ رَفَعَهُ هَذَا الْمَسْرُوقُ مِنْهُ فَقَطَعَهُ وَلَا مَالَ عِنْدَهُ إلَّا قِيمَةُ سِلْعَتِهِ الَّتِي سَرَقَ، وَقَدْ كَانَ سَرَقَ قَبْلَ ذَلِكَ مِنْ نَاسٍ شَتَّى، فَلَمَّا قُطِعَ لِهَذَا الَّذِي رَفَعَهُ وَأَخَذَ مِنْهُ قِيمَةَ مَتَاعِهِ، قَدِمَ الَّذِينَ سَرَقَ مِنْهُمْ قَبْلَ ذَلِكَ فَقَامُوا عَلَى هَذِهِ الْقِيمَةِ الَّتِي أَخَذَهَا هَذَا الَّذِي قَطَعَ يَدَ السَّارِقِ؟

  11. قَالَ: أَرَى إنْ كَانَ ذَلِكَ الْيُسْرُ الَّذِي وَجَدَهُ عِنْدَهُ لَمْ يَزَلْ دَائِمًا مُنْذُ سَرَقَ مِنْهُمْ كُلِّهِمْ فَإِنَّهُمْ شُرَكَاءُ فِي تِلْكَ الْقِيمَةِ،

  12. وَإِنْ كَانَ يُسْرًا حَدَثَ نُظِرَ إلَى كُلِّ سَرِقَةٍ سَرَقَهَا فِي يُسْرِهِ ذَلِكَ الَّذِي حَدَثَ، فَكَانُوا فِي هَذِهِ الْقِيمَةِ شُرَكَاءَ، يُضْرَبُ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ بِقِيمَةِ سَرِقَتِهِ، وَلَيْسَ لِلَّذِينَ سُرِقَ مِنْهُمْ قَبْلَ ذَلِكَ الْيُسْرِ فِي هَذِهِ الْقِيمَةِ قَلِيلٌ وَلَا كَثِيرٌ، لِأَنَّ هَذَا يُسْرٌ حَدَثَ بَعْدَ سَرِقَتِهِ، لِأَنَّهُ لَوْ قُطِعَ لَهُ وَحْدَهُ لَمْ يَكُنْ لَهُ فِي هَذَا الْيُسْرِ قَلِيلٌ وَلَا كَثِيرٌ، وَإِنَّمَا كَانَ يَدْخُلُ مَعَ هَؤُلَاءِ فِي هَذِهِ الْقِيمَةِ لَوْ أَنَّ يُسْرَهُ تَمَادَى بِهِ مِنْ يَوْمِ سَرَقَ مِنْهُ إلَى يَوْمِ قُطِعَ.

  13. قُلْت: وَلَا يُنْظَرُ إلَى مَنْ قَضَى لَهُ بِالْقِيمَةِ وَأَصْحَابُهُ غُيَّبٌ فَيَجْعَلُهَا لَهُ دُونَهُمْ، لِأَنَّهُ قَدْ حُكِمَ لَهُ بِهَا دُونَهُمْ؟

  14. قَالَ: لَا، لِأَنَّهُ بِمَنْزِلَةٍ رَجُلٍ فَلَّسَ، وَلِرَجُلِ غَائِبٍ عَلَيْهِ دَيْنٌ، فَقَضَى هَؤُلَاءِ الْحُضُورَ وَتَرَكَ الْغَائِبَ وَقَدِمَ، فَإِنَّهُ يَدْخُلُ فِيمَا أَخَذَ هَؤُلَاءِ الْحُضُورُ، يُضْرَبُ فِي ذَلِكَ بِمِقْدَارِ دَيْنِهِ.

  15. وَلَوْ دَايَنَهُ قَوْمٌ آخَرُونَ بَعْدَ إفْلَاسِهِ لَمْ يَكُنْ لِلْغَائِبِ فِي مَالِهِ قَلِيلٌ وَلَا كَثِيرٌ، وَإِنَّمَا يَتْبَعُ الْأَوَّلِينَ الَّذِينَ فَلَّسُوهُ وَقَسَّمَ لَهُمْ مَالَهُ وَكَذَلِكَ السَّارِقُ.

  16. الِاخْتِلَافُ فِي السَّرِقَةِ

  17. ِ قُلْت: أَرَأَيْت إنْ سَرَقَ سَرِقَةً فَاخْتَلَفَ النَّاسُ فِي قِيمَةِ السَّرِقَةِ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: ثَلَاثَةُ دَرَاهِمَ. وَقَالَ بَعْضُهُمْ: دِرْهَمَانِ؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: إذَا شَهِدَ رَجُلَانِ عَدْلَانِ مِنْ أَهْلِ الْمَعْرِفَةِ بِقِيمَةِ تِلْكَ السِّلْعَةِ، أَنَّ قِيمَتَهَا ثَلَاثَةُ دَرَاهِمَ قُطِعَ. قُلْت: أَيُقْطَعُ بِقِيمَةِ رَجُلٍ وَاحِدٍ؟

  18. قَالَ: لَا يُقْطَعُ حَتَّى يُقَوِّمَهَا رَجُلَانِ عَدْلَانِ، لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ: إذَا شَهِدَ عَلَى قِيمَتِهَا رَجُلَانِ عَدْلَانِ مِنْ أَهْلِ الْمَعْرِفَةِ بِقِيمَةِ تِلْكَ السِّلْعَةِ قُطِعَتْ يَدُهُ.

  19. قُلْت: أَرَأَيْت الشُّهُودَ إذَا شَهِدُوا عِنْدَ الْقَاضِي، أَيَأْمُرُ الْقَاضِي أَنْ يَسْأَلَ عَنْهُمْ فِي السِّرِّ،

  20. فَإِنْ زُكُّوا سَأَلَ عَنْهُمْ فِي الْعَلَانِيَةِ؟ قَالَ: نَعَمْ يَسْأَلُ عَنْهُمْ،

  21. فَإِنْ زُكُّوا أَجَازَ شَهَادَتَهُمْ وَلَا أُبَالِي فِي السِّرِّ سَأَلَ عَنْهُمْ أَوْ فِي الْعَلَانِيَةِ، إذَا زُكُّوا، إنْ شَاءَ فِي السِّرِّ وَإِنْ شَاءَ فِي الْعَلَانِيَةِ، وَحُكِمَ بِشَهَادَتِهِمْ إذَا كَانَ مَنْ

  22. 4/5464/546

    يُزَكِّيهِمْ عَدْلًا إلَّا أَنْ يَجْرَحَهُمْ الْمَشْهُودُ عَلَيْهِ.

  23. قُلْتُ: وَهَذَا فِي حُقُوقِ النَّاسِ وَفِي الْحُدُودِ الَّتِي هِيَ لِلَّهِ وَفِي الْقِصَاصِ سَوَاءٌ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟

  24. قَالَ: نَعَمْ. قَالَ: وَلَا يَجُوزُ فِي التَّزْكِيَةِ فِي السِّرِّ وَالْعَلَانِيَةِ، إلَّا رَجُلَانِ عَدْلَانِ.

  25. وَلَوْ أَنَّ الْقَاضِيَ اخْتَارَ رَجُلًا يَسْأَلُ لَهُ عَنْ الشُّهُودِ، جَازَ قَوْلُهُ وَقَبِلَ مَا رُفِعَ إلَيْهِ،

  26. وَلَا يَنْبَغِي لَهُ وَلَا لِلْقَاضِي أَنْ يَقْبَلَ مِنْهُ إلَّا مَا زَكَّاهُ عِنْدَهُ رَجُلَانِ عَدْلَانِ.

  27. قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَهَذَا الَّذِي سَمِعْتُ.

  28. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ مَنْ سَرَقَ مِنْ السُّفُنِ، أَيُقْطَعُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟

  29. قَالَ: نَعَمْ، لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ: الْمَوَاضِعُ حِرْزٌ لِمَا كَانَ فِيهَا، وَالسَّفِينَةُ عِنْدَ مَالِكٍ حِرْزٌ لِمَا فِيهَا.

  30. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ مَنْ سَرَقَ سَفِينَةً، أَيُقْطَعُ أَمْ لَا؟ قَالَ: لَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا إلَّا أَنِّي أَرَى أَنَّهُ مِثْلُ مَنْ سَرَقَ دَابَّةً، لِأَنَّهَا تُحْبَسُ وَتُرْبَطُ وَإِلَّا ذَهَبَتْ.

  31. وَإِنْ كَانَ مَعَهَا مَنْ يُمْسِكُهَا فَسَرَقَهَا سَارِقٌ فَهِيَ بِمَنْزِلَةِ الدَّابَّةِ عِنْدَ بَابِ الْمَسْجِدِ أَوْ فِي السُّوقِ إذَا كَانَ مَعَهَا مَنْ يُمْسِكُهَا قُطِعَ سَارِقُهَا،

  32. وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهَا مَنْ يُمْسِكُهَا لَمْ يُقْطَعْ. قُلْت:

  33. وَكَذَلِكَ السَّفِينَةُ إذَا سَافَرُوا فِيهَا فَنَزَلُوا مَنْزِلًا فَرَبَطُوا السَّفِينَةَ فَسَرَقَهَا رَجُلٌ، فَإِنَّهُ يُقْطَعُ، كَانَ مَعَهَا صَاحِبُهَا أَوْ ذَهَبَ عَنْهَا صَاحِبُهَا فِي حَاجَتِهِ؟

  34. قَالَ: نَعَمْ.

  35. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ كُلَّ مَا دَرَأْت بِهِ الْحَدَّ فِي السَّرِقَةِ، أَيَضْمَنُ السَّارِقُ قِيمَةَ السَّرِقَةِ وَإِنْ كَانَ عَدِيمًا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟

  36. قَالَ: نَعَمْ.

  37. قُلْت: أَرَأَيْت مُسْلِمًا سَرَقَ مِنْ حَرْبِيٍّ دَخَلَ بِأَمَانٍ، أَيُقْطَعُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟

  38. قَالَ: نَعَمْ.

  39. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الْحَرْبِيَّ إذَا دَخَلَ بِأَمَانٍ فَسَرَقَ، أَيُقْطَعُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟

  40. قَالَ: نَعَمْ فِي رَأْيِي.

  41. إقَامَة الْحُدُود فِي أَرْض الْحَرْب وَأَكْل الْخِنْزِير وَالشُّرْب فِي رَمَضَان وَالْإِقْرَار بِالزِّنَا وَالسَّرِقَة

  42. قُلْت: أَرَأَيْت أَمِيرَ الْجَيْشِ إذَا دَخَلَ أَرْضَ الْحَرْبِ، فَسَرَقَ بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضٍ فِي دَارِ الْحَرْبِ أَوْ شَرِبُوا الْخُمُورَ أَوْ زَنَوْا، أَيُقِيمُ عَلَيْهِمْ أَمِيرُهُمْ الْحُدُودَ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟

  43. قَالَ: قَالَ لِي مَالِكٌ: يُقِيمُ عَلَيْهِمْ الْحُدُودَ - فِي أَرْضِ الْحَرْبِ - أَمِيرُ الْجَيْشِ وَهُوَ أَقْوَى لَهُ عَلَى الْحَقِّ، كَمَا تُقَامُ الْحُدُودُ فِي أَرْضِ الْإِسْلَامِ.

  44. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ تُجَّارًا مِنْ الْمُسْلِمِينَ دَخَلُوا أَرْضَ الْحَرْبِ بِأَمَانٍ فَسَرَقَ بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضٍ،

  45. ثُمَّ شَهِدُوا عَلَى السَّارِقِ بِالسَّرِقَةِ حِينَ خَرَجُوا إلَيْنَا، أَيُقَامُ الْحَدُّ عَلَى السَّارِقِ أَمْ لَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟

  46. قَالَ: قَالَ مَالِكٌ فِي الْجَيْشِ إذَا كَانُوا فِي أَرْضِ الْحَرْبِ: إنَّهُ يُقَامُ عَلَى السَّارِقِ الْحَدُّ، فَكَذَلِكَ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ دَخَلُوا بِأَمَانٍ، وَلِأَنَّ مَالِكًا لَا يَلْتَفِتُ إلَى اخْتِلَافِ الدَّارَيْنِ، وَهَؤُلَاءِ مُسْلِمُونَ مُقِرُّونَ بِأَحْكَامِ الْمُسْلِمِينَ لَيْسُوا بِمَنْزِلَةِ الْمُشْرِكِينَ الَّذِينَ لَا يُقِرُّونَ بِأَحْكَامِ الْمُسْلِمِينَ.

  47. قُلْتُ: وَكَذَلِكَ إنْ زَنَى فِي دَارِ الْحَرْبِ بَعْضُ هَؤُلَاءِ التُّجَّارِ، أَوْ شَرِبَ الْخَمْرَ فَشَهِدُوا عَلَيْهِ بَعْدَمَا خَرَجَ، أَيُقِيمُ الْإِمَامُ عَلَيْهِ الْحَدَّ؟ قَالَ: نَعَمْ فِي رَأْيِي.

  48. قُلْت: أَرَأَيْت مَنْ أَكَلَ لَحْمَ الْخِنْزِيرِ مِنْ

  49. 4/5474/547

    الْمُسْلِمِينَ، أَتَكُونُ عَلَيْهِ الْعُقُوبَةُ أَمْ مَاذَا عَلَيْهِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟

  50. قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: ذَلِكَ عَلَيْهِ أَنْ يُعَاقِبَهُ الْإِمَامُ لِمَا اجْتَرَأَ فِي أَكْلِهِ.

  51. قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: وَمَنْ شَرِبَ الْخَمْرَ فِي رَمَضَانَ جُلِدَ ثَمَانِينَ ثُمَّ يَضْرِبُهُ لِإِفْطَارِهِ فِي رَمَضَانَ.

  52. قُلْتُ: وَكَمْ يُضْرَبُ لِإِفْطَارِهِ فِي رَمَضَانَ؟

  53. قَالَ: يُعَاقَبُ، لِأَنِّي سَأَلْت مَالِكًا عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ: ذَلِكَ إلَى الْإِمَامِ.

  54. قُلْتُ: وَيَجْمَعُ الْإِمَامُ ضَرْبَ حَدِّ الْخَمْرِ وَالضَّرْبَ الَّذِي يَضْرِبُهُ لِإِفْطَارِهِ فِي رَمَضَانَ جَمِيعًا، أَمْ إذَا جَفَّ ضَرْبُ الْحَدِّ ضَرَبَهُ لِإِفْطَارِهِ فِي رَمَضَانَ؟

  55. قَالَ: سَأَلْته عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ: ذَلِكَ إلَى الْإِمَامِ، إنْ شَاءَ جَمَعَ الضَّرْبَ وَإِنْ شَاءَ فَرَّقَهُ.

  56. قَالَ: وَيُؤَدِّبُهُ لِأَكْلِهِ الْخِنْزِيرَ عَلَى مَا يَرَى الْإِمَامُ وَيَجْتَهِدُ فِيهِ.

  57. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ شَهِدُوا عَلَيْهِ أَنَّهُ أَقَرَّ بِالسَّرِقَةِ أَوْ بِالزِّنَا وَهُوَ يُنْكِرُ، أَيُقِيمُ الْإِمَامُ عَلَيْهِ الْحَدَّ فِي الْوَجْهَيْنِ جَمِيعًا فِي قَوْلِ مَالِكٍ أَمْ لَا؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: إنْ أَتَى بِأَمْرٍ يُعْذَرُ بِهِ، مِثْلُ أَنْ يَقُولَ أَقْرَرْتُ بِأَمْرِ كَذَا

  58. وَكَذَا قَبِلَ مِنْهُ ذَلِكَ.

  59. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ جَحَدَ الْإِقْرَارَ أَصْلًا أَيُقَالُ؟ قَالَ: أَرَى أَنْ يُقَالَ.

  60. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الْعَبِيدَ وَالْمُكَاتَبِينَ وَالْمُدَبَّرِينَ وَأُمَّهَاتِ الْأَوْلَادِ إذَا أَقَرُّوا بِالسَّرِقَةِ، أَتُقْطَعُ أَيْدِيهِمْ أَمْ لَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟

  61. قَالَ: تُقْطَعُ أَيْدِيهمْ - عِنْدَ مَالِكٍ - إذَا غَيَّبُوا قُلْتُ:

  62. فَإِنْ كَانَتْ السَّرِقَةُ الَّتِي أَقَرُّوا بِهَا فِي أَيْدِيهمْ وَزَعَمُوا أَنَّهُمْ سَرَقُوهَا مِنْ هَذَا الرَّجُلِ وَقَالَ سَيِّدُهُمْ: كَذَبْتُمْ بَلْ هَذَا مَتَاعِي.

  63. قَالَ: سُئِلَ مَالِكٌ عَنْ سِلْعَةٍ كَانَتْ مَعَ جَارِيَةٍ أَتَتْ بِهَا لِتَرْهَنَهَا، فَقَالَ رَجُلٌ: أَنَا دَفَعْت إلَيْهَا هَذِهِ السِّلْعَةَ لِتَرْهَنَهَا لِي. وَقَالَتْ الْجَارِيَةُ: صَدَقَ هُوَ دَفَعَ ذَلِكَ إلَيَّ. وَقَالَ سَيِّدُهَا: السِّلْعَةُ سِلْعَتِي؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: إنْ كَانَ لِلْمُدَّعِي بَيِّنَةٌ أَنَّهُ دَفَعَ إلَى الْجَارِيَةِ لِتَرْهَنَهَا، وَإِلَّا لَمْ يَكُنْ لَهُ مِنْ السِّلْعَةِ شَيْءٌ وَكَانَتْ السِّلْعَةُ لِسَيِّدِ الْجَارِيَةِ.

  64. قُلْتُ: فَهَلْ يَحْلِفُ سَيِّدُ الْجَارِيَةِ لِهَذَا الرَّجُلِ؟ قَالَ: نَعَمْ. وَلَمْ أَسْمَعْهُ مِنْ مَالِكٍ.