كِتَابُ اللُّقَطَةِ وَالضَّوَالِّ
المدونةMalikimasa’il 38786 to 38914
-
4/4554/455
ِّ قُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ: أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا الْتَقَطَ لُقَطَةً دَرَاهِمَ أَوْ دَنَانِيرَ أَوْ ثِيَابًا أَوْ عُرُوضًا أَوْ حُلِيًّا مَصُوغًا أَوْ شَيْئًا مِنْ مَتَاعِ أَهْلِ الْإِسْلَامِ، كَيْفَ يَصْنَعُ بِهَا وَكَيْفَ يُعَرِّفُهَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
-
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: يُعَرِّفُهَا سَنَةً فَإِنْ جَاءَ صَاحِبُهَا وَإِلَّا لَمْ آمُرْهُ بِأَكْلِهَا.
-
قُلْتُ: وَالْقَلِيلُ وَالْكَثِيرُ فِي هَذَا عِنْدَ مَالِكٍ سَوَاءٌ، الدَّرَاهِمُ فَصَاعِدًا؟
-
قَالَ: نَعَمْ إلَّا أَنْ يُحِبَّ بَعْدَ السَّنَةِ أَنْ يَتَصَدَّقَ بِهَا، وَيُخَيَّرُ صَاحِبُهَا إذَا هُوَ جَاءَ فِي أَنْ يَكُونَ لَهُ أَجْرُهَا أَوْ يُغْرِمُهَا لَهُ. قَالَ: وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ.
-
قُلْتُ: أَفَكَانَ مَالِكٌ يَكْرَهُ أَنْ يَتَصَدَّقَ بِهَا قَبْلَ السَّنَةِ؟
-
قَالَ: ذَلِكَ رَأْيِي إلَّا أَنْ يَكُونَ الشَّيْءَ التَّافِهَ الْيَسِيرَ.
-
الْعَبْدُ يَلْتَقِطُ اللُّقَطَةَ يَسْتَهْلِكُهَا قَبْلَ السَّنَةِ أَوْ بَعْدَ السَّنَةِ
-
ِ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الْعَبْدَ إذَا الْتَقَطَ اللُّقَطَةَ فَأَكَلَهَا أَوْ تَصَدَّقَ بِهَا قَبْلَ السَّنَةِ، أَيَكُونُ ذَلِكَ فِي ذِمَّتِهِ أَمْ فِي رَقَبَتِهِ؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: إذَا اسْتَهْلَكَهَا قَبْلَ السَّنَةِ فَهِيَ فِي رَقَبَتِهِ لَا فِي ذِمَّتِهِ.
-
قُلْتُ: فَإِنْ اسْتَهْلَكَهَا بَعْدَ السَّنَةِ؟
-
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: إذَا اسْتَهْلَكَهَا بَعْدَ السَّنَةِ فَهِيَ فِي ذِمَّتِهِ.
-
قُلْتُ: لِمَ قَالَ مَالِكٌ إذَا اسْتَهْلَكَهَا بَعْدَ السَّنَةِ فَهِيَ فِي ذِمَّتِهِ وَهُوَ لَا يَرَى أَنْ يَأْكُلَهَا؟ قَالَ: لِلَّذِي جَاءَ فِيهَا مِنْ الِاخْتِلَافِ، لِأَنَّهُ قَدْ جَاءَ فِيهَا يُعَرِّفُهَا سَنَةً.
-
فَإِنْ لَمْ يَجِئْ صَاحِبُهَا فَشَأْنُهُ بِهَا، فَلِذَلِكَ جَعَلَهَا فِي ذِمَّتِهِ بَعْدَ السَّنَةِ.
-
قُلْتُ: هَلْ سَمِعْت مَالِكًا يَقُولُ فِي اللُّقَطَةِ، أَيْنَ تُعَرَّفُ؟ وَفِي أَيْ الْمَوَاضِعِ تُعَرَّفُ؟ قَالَ: مَا سَمِعْتُ مِنْ مَالِكٍ فِيهَا شَيْئًا، وَلَكِنِّي أَرَى أَنْ تُعَرَّفَ فِي الْمَوَاضِعِ الَّتِي اُلْتُقِطَتْ فِيهَا، أَوْ حَيْثُ يَظُنُّ أَنَّ صَاحِبَهَا هُنَاكَ. وَحَدِيثُ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ أَنَّهُ قَالَ لَهُ رَجُلٌ: إنِّي نَزَلْت مَنْزِلَ قَوْمٍ بِطَرِيقِ الشَّامِ، فَوَجَدْت صُرَّةً فِيهَا ثَمَانُونَ دِينَارًا فَذَكَرْتُهَا لِعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، فَقَالَ عُمَرُ: عَرِّفْهَا عَلَى أَبْوَابِ الْمَسَاجِدِ وَأَذْكُرْهَا
-
4/4564/456
لِمَنْ يَقْدَمُ مِنْ الشَّامِ سَنَةً،
-
فَإِذَا مَضَتْ سَنَةٌ فَشَأْنُكَ بِهَا. فَقَدْ قَالَ لَهُ عُمَرُ: عَرِّفْهَا عَلَى أَبْوَابِ الْمَسَاجِدِ. فَأَرَى أَنْ يُعَرِّفَ اللُّقَطَةَ مَنْ الْتَقَطَهَا عَلَى أَبْوَابِ الْمَسَاجِدِ وَفِي مَوْضِعِهَا أَوْ حَيْثُ يَظُنُّ أَنَّ صَاحِبَهَا هُنَاكَ.
-
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ مَا أُصِيبَ مِنْ أَمْوَالِ أَهْلِ الْجَاهِلِيَّةِ لُقَطَةً عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ يُعْلَمُ أَنَّهُ مَنْ أَمْوَالِ أَهْلِ الْجَاهِلِيَّةِ، أَيُخَمَّسُ؟ أَمْ يَكُونُ فِيهِ الزَّكَاةُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
-
قَالَ: يُخَمَّسُ، وَإِنَّمَا الزَّكَاةُ فِي الْمَعَادِنِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ. وَمَا أُصِيبَ فِي الْمَعَادِنِ بِغَيْرِ كَبِيرِ عَمَلٍ مِثْلُ النَّدْرَةِ وَمَا أَشْبَهَهَا فَذَلِكَ بِمَنْزِلَةِ الرِّكَازِ، فِيهِ الْخُمْسُ.
-
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ دَفْنَ الْجَاهِلِيَّةِ مَا نِيلَ مِنْهُ بِعَمَلٍ وَمُؤْنَةٍ؟
-
قَالَ: فِيهِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ الْخُمْسُ، وَالرِّكَازُ كُلُّهُ فِيهِ - فِي قَوْلِ مَالِكٍ - الْخُمْسُ مَا نِيلَ مِنْهُ بِعَمَلٍ وَمَا نِيلَ بِغَيْرِ عَمَلٍ. قَالَ: وَلَقَدْ سُئِلَ مَالِكٌ عَنْ تُرَابٍ عَلَى سَاحِلِ الْبَحْرِ يُغْسَلُ فَيُوجَدُ فِيهِ الذَّهَبُ وَالْفِضَّةُ، وَرُبَّمَا أَصَابُوا فِيهِ تَمَاثِيلَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ؟
-
قَالَ مَالِكٌ: أَمَّا التَّمَاثِيلُ فَفِيهَا الْخُمْسُ،
-
وَأَمَّا تُرَابُ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ الَّذِي يَخْرُجُ مِنْ ذَلِكَ التُّرَابِ فَفِيهِ الزَّكَاةُ، وَهُوَ بِمَنْزِلَةِ تُرَابِ الْمَعَادِنِ.
-
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ الْتَقَطْت لُقَطَةً فَأَتَى رَجُلٌ فَوَصَفَ عِفَاصَهَا وَوِكَاءَهَا وَعِدَّتَهَا، أَيَلْزَمُنِي أَنْ أَدْفَعَهَا إلَيْهِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ أَمْ لَا؟
-
قَالَ: لَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِيهَا شَيْئًا،
-
وَلَا أَشُكُّ أَنَّ هَذَا وَجْهُ الشَّأْنِ فِيهَا وَتُدْفَعُ إلَيْهِ.
-
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ جَاءَ آخَرُ بَعْدَ ذَلِكَ فَوَصَفَ لِي مِثْلَ مَا وَصَفَ الْأَوَّلُ، أَوْ جَاءَ فَأَقَامَ الْبَيِّنَةَ عَلَى أَنَّ تِلْكَ اللُّقَطَةَ كَانَتْ لَهُ، أَيَضْمَنُ الَّذِي الْتَقَطَ تِلْكَ اللُّقَطَةَ وَقَدْ دَفَعَهَا إلَى مَنْ ذَهَبَ بِهَا؟
-
قَالَ: لَا، لِأَنَّهُ قَدْ دَفَعَهَا بِأَمْرٍ كَانَ ذَلِكَ وَجْهَ الدَّفْعِ فِيهَا،
-
وَكَذَلِكَ جَاءَ فِي الْحَدِيثِ: «اعْرِفْ عِفَاصَهَا وَوِكَاءَهَا ثُمَّ عَرِّفْهَا فَإِنْ جَاءَ طَالِبُهَا أَخَذَهَا» . أَلَا تَرَى أَنَّهُ إنَّمَا قِيلَ لَهُ اعْرِفْ الْعِفَاصَ وَالْوِكَاءَ، أَيْ حَتَّى إذَا جَاءَ طَالِبُهَا ادْفَعْهَا إلَيْهِ، وَإِلَّا فَلِمَاذَا قِيلَ لَهُ اعْرِفْ الْعِفَاصَ وَالْوِكَاءَ قُلْتُ: وَتَرَى أَنْ يُجْبِرَهُ السُّلْطَانُ عَلَى أَنْ يَدْفَعَهَا إلَيْهِ إذَا اعْتَرَفَهَا هَذَا وَوَصَفَ صِفَاتِهَا وَعِفَاصَهَا وَوِكَاءَهَا؟
-
قَالَ: نَعَمْ، أَرَى أَنْ يُجْبِرَهُ. وَقَالَهُ أَشْهَبُ وَزَادَ عَلَيْهِ الْيَمِينَ،
-
فَإِنْ أَبَى عَنْ الْيَمِينِ فَلَا شَيْءَ لَهُ
-
التِّجَارَةُ فِي اللُّقَطَةِ وَالْعَارِيَّةِ
-
ِ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ رَجُلًا حُرًّا الْتَقَطَ لُقَطَةً، أَوْ مُكَاتَبًا أَوْ عَبْدًا تَاجِرًا، أَيَتَّجِرُ بِهَا فِي السَّنَةِ الَّتِي يُعَرِّفُهَا فِيهَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
-
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: فِي الْوَدِيعَةِ: لَا يَتَّجِرُ بِهَا. فَأَرَى اللُّقَطَةَ بِمَنْزِلَةِ الْوَدِيعَةِ فِي السَّنَةِ الَّتِي يُعَرِّفُهَا لَا يَتَّجِرُ بِهَا وَلَا بَعْدَ السَّنَةِ أَيْضًا، لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ: إذَا مَضَتْ السَّنَةُ لَمْ آمُرْهُ بِأَكْلِهَا.
-
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ تَعْرِيفَهُ إيَّاهَا فِي السَّنَةِ، أَبِأَمْرِ الْإِمَامِ أَمْ بِغَيْرِ أَمْرِهِ؟ قَالَ: لَا أَعْرِفُ الْإِمَامَ فِي قَوْلِ مَالِكٍ، إنَّمَا جَاءَ فِي الْحَدِيثِ: " يُعَرِّفُهَا سَنَةً " فَأَمْرُ الْإِمَامِ وَغَيْرِهِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ سَوَاءٌ فِي هَذَا.
-
4/4574/457
فِي لُقَطَةِ الطَّعَامِ
-
ِ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ الْتَقَطْت مَا لَا يَبْقَى فِي أَيْدِي النَّاسِ مَنْ الطَّعَامِ؟
-
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: يَتَصَدَّقُ بِهِ أَعْجَبُ إلَيَّ.
-
قُلْتُ: وَإِنْ كَانَ شَيْئًا تَافِهًا؟
-
قَالَ: التَّافِهُ وَغَيْرُ التَّافِهِ يَتَصَدَّقُ بِهِ أَعْجَبُ إلَى مَالِكٍ.
-
قُلْتُ: فَإِنْ أَكَلَهُ وَأَتَى صَاحِبُهُ أَوْ تَصَدَّقَ بِهِ أَيَضْمَنُهُ؟
-
قَالَ: لَا يَضْمَنُهُ، مِثْلُ قَوْلِ مَالِكٍ فِي الشَّاةِ يَجِدُهَا فِي فَيَافِي الْأَرْضِ إلَّا أَنْ يَجِدَهَا فِي غَيْرِ فَيَافِي الْأَرْضِ.
-
قُلْتُ: وَهَلْ كَانَ مَالِكٌ يُوَقِّتُ فِي الطَّعَامِ الَّذِي كَانَ يَخَافُ عَلَيْهِ الْفَسَادُ وَقْتًا فِي تَعْرِيفِهِ؟ قَالَ: لَمْ يَكُنْ مَالِكٌ يُوَقِّتُ فِيهِ وَقْتًا.
-
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ مَنْ الْتَقَطَ شَاةً فِي فَيَافِي الْأَرْضِ أَوْ بَيْنَ الْمَنَازِلِ؟
-
قَالَ: سَأَلْتُ مَالِكًا عَنْ ضَالَّةِ الْغَنَمِ يُصِيبُهَا الرَّجُلُ.
-
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: أَمَّا مَا كَانَ قُرْبَ الْقُرَى فَلَا يَأْكُلُهَا وَلْيَضُمَّهَا إلَى أَقْرَبِ الْقُرَى إلَيْهَا يُعَرِّفُهَا فِيهَا. قَالَ:
-
وَأَمَّا مَا كَانَ فِي فَلَوَاتِ الْأَرْضِ وَالْمَهَامِهِ،
-
فَإِنَّ تِلْكَ يَأْكُلُهَا وَلَا يُعَرِّفُهَا.
-
فَإِنْ جَاءَ صَاحِبُهَا فَلَيْسَ لَهُ عَلَيْهِ مِنْ ثَمَنِهَا قَلِيلٌ وَلَا كَثِيرٌ.
-
وَكَذَلِكَ قَالَ مَالِكٌ، قَالَ: أَلَا تَرَى أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ فِي الْحَدِيثِ: «هِيَ لَكَ أَوْ لِأَخِيكَ أَوْ لِلذِّئْبِ» .
-
فِي لُقَطَةِ الْإِبِلِ وَالْبَقَرِ وَالدَّوَابِّ
-
ِّ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الْبَقَرَ، أَهِيَ بِمَنْزِلَةِ الْغَنَمِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
-
قَالَ: أَمَّا إذَا كَانَتْ. بِمَوْضِعٍ يُخَافُ عَلَيْهَا فَنَعَمْ،
-
وَإِنْ كَانَتْ بِمَوْضِعٍ لَا يَخَافُ عَلَيْهَا السِّبَاعَ وَلَا الذِّئَابَ فَهِيَ بِمَنْزِلَةِ الْإِبِلِ.
-
قُلْتُ: وَمَا قَوْلُ مَالِكٍ فِي الْإِبِلِ إذَا وَجَدَهَا الرَّجُلُ ضَالَّةً فِي فَلَوَاتِ الْأَرْضِ؟
-
قَالَ: إذَا أَخَذَهَا عَرَّفَهَا وَإِنْ أَرَادَ أَكْلَهَا فَلَيْسَ لَهُ وَلَا يَعْرِضُ لَهَا.
-
قَالَ مَالِكٌ: وَإِنْ أَخَذَهَا فَعَرَّفَهَا وَلَمْ يَجِدْ صَاحِبَهَا فَلْيُخَلِّهَا بِالْمَوْضِعِ الَّذِي وَجَدَهَا فِيهِ.
-
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الْخَيْلَ وَالْبِغَالَ وَالْحَمِيرَ، أَهِيَ بِمَنْزِلَةِ الْإِبِلِ؟ قَالَ: الْخَيْلُ وَالْبِغَالُ وَالْحَمِيرُ لَا تُؤْكَلُ.
-
قُلْتُ: فَإِنْ الْتَقَطَهَا؟
-
قَالَ: يُعَرِّفُهَا فَإِنْ جَاءَ رَبُّهَا رَدَّهَا.
-
قُلْتُ: فَإِنْ عَرَّفَهَا سَنَةً فَلَمْ يَجِئْ رَبُّهَا؟
-
قَالَ: أَرَى أَنْ يَتَصَدَّقَ بِهَا. قَالَ: وَلَمْ أَسْمَعْهُ مِنْ مَالِكٍ.
-
قُلْتُ: فَإِنْ جَاءَ رَبُّهَا وَقَدْ أُنْفِقَ عَلَى هَذِهِ الدَّوَابِّ، أَيَكُونُ عَلَيْهِ نَفَقَتُهَا؟
-
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: نَعَمْ، عَلَى صَاحِبِهَا مَا أَنْفَقَ هَذَا عَلَيْهَا وَلَا يَأْخُذُهَا حَتَّى يُعْطِيَهُ مَا أَنْفَقَ عَلَيْهَا. وَقَالَ مَالِكٌ فِي الْإِبِلِ إذَا اعْتَرَفَهَا رَبُّهَا وَقَدْ كَانَ أَسْلَمَهَا وَقَدْ أَنْفَقَ عَلَيْهَا: إنَّ لَهُ مَا أَنْفَقَ عَلَيْهَا إنْ أَرَادَ صَاحِبُهَا أَنْ يَأْخُذَهَا،
-
وَإِنْ أَرَادَ أَنْ يُسَلِّمَهَا فَلَيْسَ عَلَيْهِ شَيْءٌ.
-
قُلْتُ: وَكَذَلِكَ الْغَنَمُ وَالْبَقَرُ إذَا الْتَقَطَهَا فِي فَلَوَاتِ الْأَرْضِ أَوْ فِي غَيْرِ فَلَوَاتٍ، فَأَنْفَقَ عَلَيْهَا فَاعْتَرَفَهَا رَبُّهَا، أَيَكُونُ لَهُ نَفَقَتُهُ الَّتِي أَنْفَقَ عَلَيْهَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
-
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ فِي الْمَتَاعِ يَلْتَقِطُهُ الرَّجُلُ فَيَحْمِلُهُ إلَى مَوْضِعٍ مَنْ الْمَوَاضِعِ لِيُعَرِّفَهُ فَيَعْرِفُهُ رَبُّهُ. قَالَ مَالِكٌ: هُوَ لِصَاحِبِهِ وَيَدْفَعُ إلَيْهِ هَذَا الْكِرَاءَ الَّذِي حَمَلَهُ، فَكَذَلِكَ الْغَنَمُ وَالْبَقَرُ إذَا الْتَقَطَهَا رَجُلٌ فَأَنْفَقَ عَلَيْهَا،
-
ثُمَّ أَتَى رَبُّهَا فَإِنَّهُ يَغْرَمُ مَا أَنْفَقَ عَلَيْهَا الْمُلْتَقِطُ إلَّا أَنْ يَشَاءَ رَبُّهَا
-
4/4584/458
أَنْ يُسَلِّمَهَا.
-
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ مَا أَنْفَقَ هَذَا الْمُلْتَقِطُ عَلَى هَذِهِ الْأَشْيَاءِ الَّتِي الْتَقَطَهَا بِغَيْرِ أَمْرِ السُّلْطَانِ، أَيَكُونُ ذَلِكَ عَلَى رَبِّ هَذِهِ الْأَشْيَاءِ إنْ أَرَادَ أَخْذَهَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
-
قَالَ: نَعَمْ، إنْ أَرَادَ رَبُّهَا أَخْذَهَا لَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ يَأْخُذَهَا حَتَّى يَغْرَمَ لِهَذَا مَا أَنْفَقَ عَلَيْهَا، بِأَمْرِ السُّلْطَانِ أَوْ بِغَيْرِ أَمْرِ السُّلْطَانِ.
-
فِي الْآبِقِ يُنْفِقُ عَلَيْهِ مَنْ يَجِدُهُ وَفِي بَيْعِ السُّلْطَانِ الضَّوَالَّ
-
َّ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الْآبِقَ إذَا وَجَدَهُ الرَّجُلُ، مَا يَصْنَعُ بِهِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
-
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: يَرْفَعُهُ إلَى السُّلْطَانِ فَيَحْبِسُهُ السُّلْطَانُ سَنَةً،
-
فَإِذَا جَاءَ صَاحِبُهُ وَإِلَّا بَاعَهُ وَحَبَسَ لَهُ ثَمَنَهُ.
-
قُلْتُ: مَنْ يُنْفِقُ عَلَيْهِ فِي هَذِهِ السَّنَةِ؟
-
قَالَ: مَا سَمِعْتُ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا، وَلَكِنْ أَرَى أَنْ يُنْفِقَ عَلَيْهِ السُّلْطَانُ، وَيَكُونُ فِيمَا أَنْفَقَ بِمَنْزِلَةِ الْأَجْنَبِيِّ، إلَّا أَنَّ السُّلْطَانَ إنْ لَمْ يَأْتِ رَبُّهُ بَاعَهُ، وَأَخَذَ مِنْ ثَمَنِهِ مَا أَنْفَقَ عَلَيْهِ وَجَعَلَ مَا بَقِيَ فِي بَيْتِ الْمَالِ.
-
قُلْتُ أَرَأَيْتَ الْإِبِلَ الضَّوَالَّ إذَا رُفِعَتْ إلَى الْوَالِي، هَلْ كَانَ مَالِكٌ يَأْمُرُ الْوَالِيَ أَنْ يَبِيعَهَا وَيَرْفَعَ أَثْمَانَهَا إلَى أَرْبَابِهَا كَمَا يَصْنَعُ عُثْمَانُ فِي ضَوَالِّ الْإِبِلِ، بَاعَهَا وَحَبَسَ أَثْمَانَهَا عَلَى أَرْبَابِهَا؟
-
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لَا تُبَاعُ ضَوَالُّ الْإِبِلِ، وَلَكِنْ تُعَرَّفُ،
-
فَإِنْ لَمْ تُوجَدْ أَرْبَابُهَا رُدَّتْ إلَى الْمَوَاضِعِ الَّتِي أُصِيبَتْ فِيهَا. قَالَ:
-
وَكَذَلِكَ جَاءَ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ أَنَّهُ قَالَ: أَرْسِلْهَا فِي الْمَوَاضِعِ الَّتِي وَجَدْتَهَا فِيهَا. وَإِنَّمَا كَانَ مَالِكٌ يَأْخُذُ بِحَدِيثِ عُمَرَ فِي هَذَا. قَالَ مَالِكٌ وَقَدْ اسْتَشَارَنِي بَعْضُ الْوُلَاةِ فَأَشَرْتُ عَلَيْهِ بِذَلِكَ.
-
قُلْتُ: لِمَ قَالَ مَالِكٌ فِي الْأُبَّاقِ إنَّهُمْ يُبَاعُونَ بَعْدَ السَّنَةِ إذَا حَبَسَهُمْ الْإِمَامُ، وَلَمْ يَجْعَلْهُمْ بِمَنْزِلَةِ ضَوَالِّ الْإِبِلِ، يَدْعُهُمْ يَعْمَلُونَ وَيَأْكُلُونَ حَتَّى يَأْتِيَ أَرْبَابُهُمْ؟
-
قَالَ: الْأُبَّاقُ فِي هَذَا لَيْسُوا بِمَنْزِلَةِ الْإِبِلِ، لِأَنَّهُمْ يَأْبَقُونَ ثَانِيَةً.
-
قُلْتُ أَرَأَيْتَ الْآبِقَ إذَا أَصَابَهُ الرَّجُلُ فِي الْمِصْرِ أَوْ خَارِجًا مِنْ الْمِصْرِ، أَفِيهِ جُعْلٌ عِنْدَ مَالِكٍ أَمْ لَا؟ قَالَ: سَأَلْنَا مَالِكًا عَنْ الْآبِقِ إذَا وَجَدَهُ الرَّجُلُ فَأَخَذَهُ فَطَلَبَ جُعْلَهُ، أَتَرَى فِيهِ جُعْلًا؟
-
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: أَمَّا مَنْ كَانَ ذَلِكَ شَأْنُهُ وَطَلَبُهُ وَهُوَ عَمَلُهُ فَأَرَى أَنْ يُجْعَلَ لَهُ جُعْلٌ.
-
قَالَ مَالِكٌ: وَعِنْدَنَا قَوْمٌ شَأْنُهُمْ هَذَا، وَفِي هَذَا مَنَافِعُ لِلنَّاسِ.
-
وَأَمَّا مَنْ لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ شَأْنُهُ وَإِنَّمَا وَجَدَهُ فَأَخَذَهُ فَإِنَّمَا لَهُ فِيهِ نَفَقَتُهُ وَلَا جُعْلَ لَهُ.
-
قُلْتُ: هَلْ كَانَ مَالِكٌ يُوَقِّتُ فِي الْجُعْلِ شَيْئًا؟ قَالَ: مَا سَمِعْتُ أَنَّهُ وَقَّتَ فِيهِ شَيْئًا، وَأَرَى أَنْ يُعْطِيَ عَلَى قَدْرِ بُعْدِ الْمَوْضِعِ الَّذِي أَخَذَهُ فِيهِ بِالِاجْتِهَادِ.
-
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ كَانَ رَجُلًا هَذَا شَأْنُهُ يَطْلُبُ الْإِبَاقَ وَالدَّوَابَّ الضَّوَالَّ وَالْأَمْتِعَاتِ وَيَرُدُّهَا عَلَى أَرْبَابِهَا، أَيَكُونُ لَهُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ شَيْءٌ؟ قَالَ: لَمْ أَسْمَعْهُ مِنْ مَالِكٍ، وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ لَهُ جُعْلُهُ لِأَنَّ فِي ذَلِكَ مَنَافِعُ لِلنَّاسِ. قَالَ: وَلَمْ يُوَقِّتْ لَنَا مَالِكٌ فِي الْآبِقِ شَيْئًا فِي الْمِصْرِ أَوْ خَارِجًا مِنْ الْمِصْرِ إلَّا أَنَّهُ قَالَ لَنَا مَا أَخْبَرْتُكَ.
-
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: سَأَلْنَا مَالِكًا عَنْ هَذِهِ السُّفُنِ الَّتِي تَنْكَسِرُ فِي الْبَحْرِ، فَيُلْقِي الْبَحْرُ
-
4/4594/459
مَتَاعَهُمْ فَيَأْخُذُهُ بَعْضُ النَّاسِ،
-
ثُمَّ يَأْتِي بَعْدَ ذَلِكَ أَصْحَابُ الْمَتَاعِ؟
-
قَالَ مَالِكٌ يَأْخُذُونَ مَتَاعَهُمْ وَلَا شَيْءَ لَهَا وَلَا الَّذِينَ أَصَابُوهُ.
-
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إذَا الْتَقَطَ لُقَطَةً فَعَرَّفَهَا سَنَةً ثُمَّ بَاعَهَا بَعْدَ السَّنَةِ فَأَتَى رَبُّهَا، أَيَكُونُ لَهُ أَنْ يَفْسَخَ الْبَيْعَ وَإِنَّمَا بَاعَهَا الَّذِي الْتَقَطَهَا بِغَيْرِ أَمْرِ السُّلْطَانِ؟
-
قَالَ: مَعْنَى شَأْنُكُمْ بِهَا أَنَّهُ مُخَيَّرٌ فِي أَنْ يَحْبِسَهَا وَفِي أَنْ يَتَصَدَّقَ، فَأَرَى أَنَّ الْبَيْعَ جَائِزٌ وَيَكُونُ لَهُ الثُّمْنُ مِمَّنْ قَبَضَهُ.
-
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ مَنْ الْتَقَطَ لُقَطَةً فَضَاعَتْ مِنْهُ فَأَتَى رَبُّهَا، أَيَكُونُ عَلَيْهِ شَيْءٌ أَمْ لَا؟ قَالَ: لَا شَيْءَ عَلَيْهِ.
-
فَإِنْ قَالَ لَهُ رَبُّ الْمَتَاعِ إنَّمَا الْتَقَطْتُهَا لِتَذْهَبَ بِهَا. وَقَالَ الَّذِي الْتَقَطَهَا: إنَّمَا الْتَقَطْتُهَا لِأُعَرِّفَهَا؟
-
قَالَ: فَالْقَوْلُ قَوْلُ الَّذِي الْتَقَطَهَا.
-
قُلْتُ: أَسَمِعْتَهُ مِنْ مَالِكٍ؟
-
قَالَ: لَا.
-
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا الْتَقَطَ لُقَطَةً لِيُعَرِّفَهَا،
-
ثُمَّ بَدَا لَهُ فَرَدَّهَا فِي مَوْضِعِهَا فَضَاعَتْ، أَيَضْمَنُ أَمْ لَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
-
قَالَ: سَأَلَ رَجُلٌ مَالِكًا عَنْ رَجُلٍ الْتَقَطَ كِسَاءً وَبَيْنَ يَدَيْهِ رُفْقَةٌ، فَصَاحَ بِهِمْ أَلْكُمْ الْكِسَاءُ فَقَالُوا: لَا. فَرَدَّهُ فِي مَوْضِعِهِ. قَالَ مَالِكٌ: لَا أَرَى عَلَيْهِ شَيْئًا، وَقَدْ أَحْسَنَ حِينَ رَدَّهُ فِي مَوْضِعِهِ. فَأَرَى أَنَا أَنَّ مَنْ أَخَذَ مِنْ ذَلِكَ مِمَّنْ لَيْسَ هُوَ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ حَتَّى يَسِيرَ بِهِ مِنْ ذَلِكَ الْمَوْضِعِ الَّذِي الْتَقَطَهُ فِيهِ،
-
ثُمَّ أَتَى بِهِ فَوَضَعَهُ فِي مَوْضِعِهِ الَّذِي وَجَدَهُ فِيهِ أَوْ فِي غَيْرِ مَوْضِعِهِ الَّذِي وَجَدَهُ فِيهِ، بَعْدَ أَنْ ذَهَبَ بِهِ وَمَكَثَ فِي يَدَيْهِ فَهُوَ ضَامِنٌ لَهُ. وَاَلَّذِي أَرَادَ مَالِكٌ إنَّمَا رَدَّهُ مَكَانَهُ مِنْ سَاعَتِهِ، وَإِنَّهُ صَاحَ بِالْقَوْمِ يَظُنُّهُ لَهُمْ مِثْلُ الرَّجُلِ يَمْشِي فِي أَثَرِ الرَّجُلِ فَيَجِدُ الشَّيْءَ فَيَأْخُذُهُ وَيَصِيحُ بِهِ أَلَكَ هَذَا، فَيَقُولُ لَهُ لَا، فَيَتْرُكُهُ فَهَذَا لَا ضَمَانَ عَلَيْهِ.
-
وَأَمَّا مَا أَخَذَهُ فَأَحْرَزَهُ ثُمَّ بَدَا لَهُ فَرَدَّهُ فَهُوَ ضَامِنٌ لَهُ،
-
وَكَذَلِكَ سَمِعْتُ، فِيمَا يُشْبِهُهُ.
-
فِي السَّارِقِ يَسْرِقُ مِنْ دَارٍ فِيهَا سَاكِنٌ أَوْ لَا سَاكَنَ فِيهَا ثُمَّ يَدَعُ الْبَابَ مَفْتُوحًا
-
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ لَوْ أَنِّي أَتَيْت إلَى دَوَابِّ رَجُلٍ مَرْبُوطَةٍ فِي مَذَاوِدِهَا فَحَلَلْتُهَا. فَذَهَبْتُ الدَّوَابُّ، أَأَضْمَنُ أَمْ لَا؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: فِي السَّارِقِ يَسْرِقُ مِنْ الْحَانُوتِ وَهُوَ مُغْلَقٌ، لَا يَسْكُنُ فِيهِ أَحَدٌ فَيَفْتَحُهُ ثُمَّ يَدَعُهُ مَفْتُوحًا وَلَيْسَ رَبُّهُ فِيهِ، فَيَذْهَبُ مَا فِي الْحَانُوتِ: إنَّ السَّارِقَ ضَامِنٌ لِمَا ذَهَبَ مِنْ الْحَانُوتِ لِأَنَّهُ فَتَحَهُ، فَكَذَلِكَ الدَّوَابُّ بِهَذِهِ الْمَنْزِلَةِ مِثْلُ هَذَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ.
-
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ كَانَتْ الدَّوَابُّ فِي دَارٍ، فَفَتَحَ الْبَابَ رَجُلٌ فَذَهَبَتْ الدَّوَابُّ، أَيَضْمَنُهَا أَمْ لَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
-
قَالَ: إنْ كَانَتْ دَارُ الدَّوَابِّ مَسْكُونَةً فِيهَا قَوْمَةُ الدَّوَابِّ فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ، وَهُوَ بِمَنْزِلَةِ مَا لَوْ سَرَقَ مِنْهُ وَتَرَكَ بَقِيَّتَهُ مُبَاحًا لِلنَّاسِ،
-
وَإِنْ لَمْ يَكُنْ رَبُّ الدَّوَابِّ فِي الدَّارِ ضَمِنَ.
-
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ كَانَ رَبُّ الدَّوَابِّ فِي الدَّارِ نَائِمًا، أَيَضْمَنُ أَمْ لَا؟
-
قَالَ: لَا يَضْمَنُ.
-
قُلْتُ: لِمَ وَهُوَ نَائِمٌ؟
-
قَالَ: أَلَا تَرَى لَوْ أَنَّ سَارِقًا دَخَلَ بَيْتَ قَوْمٍ وَهُمْ نِيَامٌ، فَفَتَحَ بَابَهُمْ وَقَدْ كَانُوا أَغْلَقُوهُ، فَسَرَقَ بَعْضَ مَتَاعِهِمْ ثُمَّ خَرَجَ وَتَرَكَ الْبَابَ مَفْتُوحًا فَسُرِقَ مَا فِيهِ
-
4/4604/460
بَعْدَهُ، أَنَّهُ لَا يَضْمَنُ ذَلِكَ فِي قَوْلِ مَالِكٍ. كَذَلِكَ قَالَ مَالِكٌ: لِأَنَّ أَرْبَابَ الْبَيْتِ إذَا كَانُوا فِي الْبَيْتِ - نِيَامًا كَانُوا أَوْ غَيْرَ نِيَامٍ - فَإِنَّ السَّارِقَ لَا يَضْمَنُ مَا ذَهَبَ بَعْدَ ذَلِكَ، وَإِنَّمَا يَضْمَنُ مِنْ هَذَا إذَا تَرَكَ الْبَابَ مَفْتُوحًا وَلَيْسَ أَرْبَابُ الْبَيْتِ فِي الْبَيْتِ.
-
قُلْتُ: فَلَوْ كَانَ بَيْتٌ تَسْكُنُهُ امْرَأَةٌ، فَخَرَجَتْ إلَى جَارَةٍ لَهَا زَائِرَةً وَأَغْلَقَتْ عَلَى مَتَاعِهَا الْبَابَ، فَأَتَى السَّارِقُ وَفَتَحَ الْبَابَ وَسَرَقَ مَا فِيهِ وَتَرَكَهُ مَفْتُوحًا، فَسُرِقَ مَا بَقِيَ فِي الْبَيْتِ بَعْدَهُ، أَيَضْمَنُ أَمْ لَا؟ قَالَ: يَضْمَنُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ.
-
قُلْتُ: وَالْحَوَانِيتُ إنْ سَرَقَ مِنْهَا رَجُلٌ بِاللَّيْلِ وَتَرَكَ الْبَابَ مَفْتُوحًا فَسُرِقَ مَا فِي الْحَوَانِيتِ بَعْدَهُ، أَيَضْمَنُ السَّارِقُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ أَمْ لَا؟
-
قَالَ: نَعَمْ يَضْمَنُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ.
-
قُلْتُ: وَالْحَوَانِيتُ مَسْكُونَةٌ أَمْ لَا؟
-
قَالَ: لَيْسَتْ مَسْكُونَةً.
-
فَتَحَ قَفَصًا فِيهِ طَيْرٌ أَوْ قَيْدًا فِيهِ عَبْدٌ فَذَهَبَ الطَّيْرُ وَهَرَبَ الْعَبْدُ
-
ُ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ لَوْ أَنِّي أَتَيْت إلَى قَفَصٍ فِيهِ طَيْرٌ، فَفَتَحْت بَابَ الْقَفَصِ. فَذَهَبَ الطَّيْرُ، أَأَضْمَنُ أَمْ لَا؟ قَالَ: نَعَمْ أَنْتَ ضَامِنٌ فِي رَأْيِي.
-
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا أَتَى إلَى عَبْدٍ لِي قَدْ قَيَّدْتُهُ أَخَافُ إبَاقَهُ، فَحَلَّ قَيْدَهُ فَذَهَبَ الْعَبْدُ، أَيَضْمَنُهُ أَمْ لَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
-
قَالَ: يَضْمَنُهُ فِي رَأْيِي.
-
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا الْتَقَطَ لُقَطَةً فَعَرَّفَهَا سَنَةً فَلَمْ يَجِدْ صَاحِبَهَا، فَتَصَدَّقَ بِهَا عَلَى الْمَسَاكِينِ فَأَتَى صَاحِبُهَا وَهِيَ فِي أَيْدِي الْمَسَاكِينِ، أَيَكُونُ لِصَاحِبِهَا أَنْ يَأْخُذَهَا وَهِيَ فِي أَيْدِي الْمَسَاكِينِ أَمْ لَا؟ قَالَ: نَعَمْ.
-
قُلْتُ: أَتَحْفَظُهُ عَنْ مَالِكٍ؟
-
قَالَ: لَا قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ أَكَلَهَا الْمَسَاكِينُ فَأَتَى رَبُّهَا فَأَرَادَ أَنْ يُضَمِّنَهُمْ؟
-
قَالَ: لَا أَرَى ذَلِكَ لَهُ.
-
قُلْتُ: أَلَيْسَ قَدْ قَالَ مَالِكٌ فِي الْهِبَةِ: إذَا اسْتَحَقَّهَا صَاحِبُهَا عِنْدَ الْمَوْهُوبَةِ لَهُ وَقَدْ أَكَلَهَا، إنَّ لَهُ أَنْ يُضَمِّنَهُ إيَّاهَا؟
-
قَالَ: لَيْسَتْ اللُّقَطَةُ بِمَنْزِلَةِ الْهِبَةِ. أَلَا تَرَى أَنَّهُمْ قَدْ قَالُوا فِي اللُّقَطَةِ يُعَرِّفُهَا سَنَةً ثُمَّ شَأْنُهُ بِهَا. قَالَ: وَلَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ