بَابُ الْقَطْعِ فِي السَّرِقَةِ
المدونةMalikimasa’il 40641 to 40713
-
4/5474/547
ِ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الصَّبِيَّ إذَا سَرَقَ أَوْ زَنَى أَوْ أَصَابَ حَدًّا وَقَدْ بَلَغَ سِنَّ مَنْ يَحْتَلِمُ - وَمِنْ الصِّبْيَانِ مَنْ يَبْلُغُ ذَلِكَ السِّنَّ فَلَا يَحْتَلِمُ، وَيَحْتَلِمُ بَعْدَ ذَلِكَ بِسَنَةٍ أَوْ سَنَتَيْنِ أَوْ ثَلَاثَةٍ - أَيَنْتَظِرُهُ حَتَّى يَبْلُغَ مِنْ السِّنِّ مَا لَا يُجَاوِزُهُ أَحَدٌ مَنْ الْغِلْمَانِ إلَّا احْتَلَمَ، أَمْ يُقَامُ عَلَيْهِ الْحَدُّ إذَا بَلَغَ أَوَّلَ سِنِّ الِاحْتِلَامِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
-
قَالَ: لَا أُقِيمُ عَلَيْهِ الْحَدَّ حَتَّى يَبْلُغَ مِنْ السِّنِّ مَا لَا يُجَاوِزُهُ غُلَامٌ إلَّا احْتَلَمَ إذَا لَمْ يَحْتَلِمْ قَبْلَ ذَلِكَ.
-
قُلْتُ: وَالْجَارِيَةُ إذَا لَمْ تَحِضْ كَذَلِكَ؟
-
قَالَ: نَعَمْ.
-
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ أَنْبَتَ الْغُلَامُ وَلَمْ يَحْتَلِمْ وَلَمْ يَبْلُغْ أَقْصَى سِنِّ الِاحْتِلَامِ، أَيُحَدُّ فِي قَوْلِ مَالِكٍ أَمْ لَا؟ قَالَ: قَدْ قَالَ مَالِكٌ: يُحَدُّ إذَا أَنْبَتَ، وَأَحَبُّ إلَيَّ أَنْ لَا يُحَدَّ وَإِنْ أَنْبَتَ حَتَّى يَحْتَلِمَ أَوْ يَبْلُغَ مِنْ السِّنِّ مَا لَا يُجَاوِزُهُ غُلَامٌ إلَّا احْتَلَمَ.
-
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَقَدْ كَلَّمْتُهُ فِي الْإِنْبَاتِ فَرَأَيْتُهُ يَصْغَى إلَى الِاحْتِلَامِ.
-
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ أَقَرَّ بِشَيْءٍ مِنْ الْحُدُودِ بَعْدَ
-
4/5484/548
التَّهْدِيدِ أَوْ الْقَيْدِ أَوْ الْوَعِيدِ أَوْ السِّجْنِ أَوْ الضَّرْبِ، أَيُقَامُ عَلَيْهِ الْحَدُّ أَمْ لَا؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: مَنْ أَقَرَّ بَعْدَ التَّهْدِيدِ أُقِيلَ، فَالْوَعِيدُ وَالْقَيْدُ وَالسِّجْنُ وَالضَّرْبُ تَهْدِيدٌ كُلُّهُ وَأَرَى أَنْ يُقَالَ.
-
قُلْتُ: وَالْوَعِيدُ وَالتَّهْدِيدُ - عِنْدَ مَالِكٍ - بِمَنْزِلَةِ السِّجْنِ وَالضَّرْبِ؟
-
قَالَ: قَدْ أَخْبَرْتُكَ بِقَوْلِهِ فِي التَّهْدِيدِ فَمَا سَأَلْتَ عَنْهُ عِنْدِي مِثْلَهُ.
-
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ أَقَرَّ بَعْدَ الْقَيْدِ وَالضَّرْبِ،
-
ثُمَّ ثَبَتَ عَلَى إقْرَارِهِ، أَيُقِيمُ عَلَيْهِ مَالِكٌ الْحَدَّ وَإِنَّمَا كَانَ أَصْلُ إقْرَارِهِ غَيْرَ جَائِزٍ عَلَيْهِ؟ قَالَ: لَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِي هَذَا إلَّا مَا أَخْبَرْتُكَ أَنَّهُ قَالَ: يُقَالُ. وَأَنَا أَرَى أَنَّهُ مَا كَانَ إقْرَارُهُ بَعْدَ أَمْنٍ مِنْ عُقُوبَةٍ يَعْرِفُ ذَلِكَ، فَأَرَى أَنْ يُقَامَ عَلَيْهِ الْحَدُّ أَوْ يُخْبَرَ بِأَمْرٍ يَعْرِفُ بِهِ وَجْهَ صِدْقِ مَا أَقَرَّ بِهِ وَعَيَّنَ، وَإِلَّا لَمْ أَرَ أَنْ يُقْطَعَ لِأَنَّ الَّذِي كَانَ مِنْ إقْرَارِهِ أَوَّلَ مَرَّةٍ قَدْ انْقَطَعَ، وَهَذَا كَأَنَّهُ إقْرَارٌ حَادِثٌ بَلْ هُوَ إقْرَارٌ حَادِثٌ.
-
قُلْت: أَيُخَلَّى عَنْهُ إذَا كَانَ إقْرَارُهُ إنَّمَا كَانَ خَوْفًا مِنْهُ - فِي قَوْلِ مَالِكٍ - وَهُوَ لَمْ يَرْجِعْ عَنْ إقْرَارِهِ؟
-
قَالَ: لَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا،
-
وَلَا أَرَى أَنْ يُخَلَّى عَنْهُ، وَلَكِنْ أَرَى أَنْ يُحْبَسَ حَتَّى يَسْتَبْرِئَ أَمْرَهُ.
-
قُلْتُ: فَإِنْ ضُرِبَ وَهُدِّدَ فَأَقَرَّ فَأَخْرَجَ الْقَتِيلَ، أَوْ أَخْرَجَ الْمَتَاعَ الَّذِي سُرِقَ، أَيُقِيمُ عَلَيْهِ الْحَدَّ فِيمَا أَقَرَّ بِهِ أَمْ لَا وَقَدْ أَخْرَجَ ذَلِكَ؟ قَالَ: لَا أُقِيمُ عَلَيْهِ الْحَدَّ إلَّا أَنْ يُقِرَّ بِذَلِكَ آمِنًا لَا يَخَافُ شَيْئًا.
-
قُلْتُ فَإِنْ جَاءَ بِبَعْضِ الْمَتَاعِ وَأَتْلَفَ بَعْضَ الْمَتَاعِ، أَتُضَمِّنُهُ بَقِيَّةَ الْمَتَاعِ إذَا جَاءَ بِوَجْهِ يُعْذَرُ بِهِ؟
-
قَالَ: لَا.
-
قُلْتُ: أَفَتُضَمِّنُهُ الدِّيَةَ إذَا جَاءَ بِوَجْهٍ يَعْذُرُهُ بِهِ السُّلْطَانُ؟
-
قَالَ: لَا أُضَمِّنُهُ الدِّيَةَ. قُلْت: أَتَحْفَظُهُ عَنْ مَالِكٍ؟
-
قَالَ: لَا هُوَ رَأْيِي.
-
قُلْت: أَرَأَيْت السَّارِقَ إذَا شَهِدُوا عَلَيْهِ بِالسَّرِقَةِ، أَتَسْتَحْسِنُ لِلْإِمَامِ أَنْ يَقُولَ لَهُ: قُلْ مَا سَرَقْتُ؟ قَالَ: لَمْ أَسْمَعْهُ مِنْ مَالِكٍ وَلَمْ أَسْمَعْ أَحَدًا يَذْكُرُهُ عَنْهُ،
-
وَلَا أَرَى لِلْإِمَامِ أَنْ يَقُولَ لَهُ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ.
-
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ كَانَ الْبَرْدُ الشَّدِيدُ أَوْ الْحَرُّ الشَّدِيدُ، فَأَتَى بِالسَّارِقِ فَشَهِدُوا عَلَيْهِ بِالسَّرِقَةِ، فَخَافَ الْإِمَامُ إنْ قَطَعَهُ أَنْ يَمُوتَ لِشِدَّةِ الْحَرِّ أَوْ الْبَرْدِ، أَيَرَى مَالِكٌ أَنْ يُؤَخِّرَهُ الْإِمَامُ؟ قَالَ: بَلَغَنِي أَنَّ مَالِكًا كَانَ يَقُولُ فِي الْبَرْدِ الَّذِي يُخَافُ مِنْهُ أَنْ يُكَزَّ فِيهِ أَنَّ الْإِمَامَ يُؤَخِّرُهُ، وَأَرَى إنْ كَانَ الْحَرُّ أَمْرًا يُعْرَفُ خَوْفُهُ لَا يُشَكُّ فِيهِ أَنَّهُ بِمَنْزِلَةِ الْبَرْدِ فَأَرَاهُ مِثْلَهُ.
-
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ شَهِدُوا عَلَيْهِ بِالسَّرِقَةِ، فَأَرَادَ الْإِمَامُ قَطْعَهُ، فَشَهِدَ آخَرُونَ عَلَيْهِ بِالْقَتْلِ، أَيَأْتِي الْقَتْلُ عَلَى السَّرِقَةِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
-
قَالَ: نَعَمْ.
-
قُلْتُ: فَإِنْ شَهِدُوا عَلَيْهِ بِسَرِقَةٍ وَشَهِدَ عَلَيْهِ آخَرُونَ بِقَتْلٍ عَمْدًا فَعَفَا أَوْلِيَاءُ الْقَتِيلِ، أَتَقْطَعُهُ أَمْ لَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
-
قَالَ: نَعَمْ يُقْطَعُ فِي رَأْيِي.
-
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ قَطَعَ يَمِينَ رَجُلٍ وَسَرَقَ لِمَ يَقْطَعُ يَمِينَهُ؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لِلسَّرِقَةِ.
-
قُلْتُ: فَهَلْ تَكُونُ لِهَذَا الَّذِي قُطِعَتْ يَمِينُهُ الدِّيَةُ فِي مَالِهِ أَمْ لَا؟
-
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: مَنْ قَطَعَ يَمِينَ رَجُلٍ فَأَتَى رَجُلٌ فَأَصَابَ الْقَاطِعَ بَلَاءٌ مِنْ السَّمَاءِ فَذَهَبَتْ يَمِينُهُ، أَنَّهُ لَا شَيْءَ لِلْمَقْطُوعَةِ يَمِينُهُ عَلَى الْقَاطِعِ، لَا مِنْ دِيَةٍ وَلَا مِنْ غَيْرِهَا، لِأَنَّ الَّذِي كَانَ حَقُّهُ فِيهِ قَدْ ذَهَبَ. فَكَذَلِكَ الَّذِي سَرَقَ وَقَطَعَ يَمِينَ رَجُلٍ إذَا قُطِعَ فِي السَّرِقَةِ، فَلَا شَيْءَ
-
4/5494/549
لِلْمَقْطُوعَةِ يَمِينُهُ.
-
قُلْتُ: وَلِمَ قَطَعَ مَالِكٌ يَمِينَهُ لِلسَّرِقَةِ وَلَمْ يَقْطَعْهَا لِيَمِينِ الْمَقْطُوعَةِ يَدُهُ؟
-
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: إذَا اجْتَمَعَ حَدٌّ لِلْعِبَادِ وَحَدٌّ لِلَّهِ، يَكُونُ لِلْعِبَادِ أَنْ يَعْفُوا عَنْهُ وَحُدُودُ اللَّهِ لَا يَجُوزُ لِلْعِبَادِ الْعَفْوُ عَنْهُ، فَإِنَّهُ يُقَامُ الْحَدُّ الَّذِي هُوَ لِلَّهِ الَّذِي لَا يَجُوزُ الْعَفْوُ عَنْهُ.
-
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا سَرَقَ وَقَطَعَ شِمَالَ رَجُلٍ فَرُفِعَ إلَى السُّلْطَانِ، أَيُقْطَعُ لِلسَّرِقَةِ وَيُقْتَصُّ مِنْ شِمَالِهِ؟ قَالَ: نَعَمْ. قُلْت: وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ؟
-
قَالَ: هُوَ رَأْيِي، لِأَنَّ مَنْ سَرَقَ - عِنْدَ مَالِكٍ - أُقِيمَ عَلَيْهِ حَدُّ السَّرِقَةِ،
-
وَمَنْ قَطَعَ مُتَعَمِّدًا اُقْتُصَّ مِنْهُ.
-
قُلْتُ: فَهَلْ يُجْمَعُ الْقَطْعَانِ عَلَيْهِ جَمِيعًا أَمْ تُقْطَعُ يَمِينُهُ ثُمَّ يُؤَخِّرُهُ حَتَّى إذَا بَرِئَ قَطَعَ شِمَالَهُ فِي الْقِصَاصِ؟ قَالَ: سَأَلْتُ مَالِكًا عَنْ الْحَدِّ وَالنَّكَالِ، يُجْمَعَانِ جَمِيعًا عَلَى الرَّجُلِ؟
-
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: ذَلِكَ إلَى الْإِمَامِ عَلَى مَا يَرَى. إنْ رَأَى أَنْ يَجْمَعَهُمَا جَمِيعًا جَمَعَهُمَا،
-
وَإِنْ رَأَى أَنْ يُفَرِّقَ فَرَّقَ.
-
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: وَمَا سَمِعْتُ فِي هَذَا بِحَدٍّ.
-
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ اجْتَمَعَ عَلَى رَجُلٍ الْقِصَاصُ وَالْحُدُودُ الَّتِي هِيَ لِلَّهِ، بِأَيِّهَا يَبْدَأُ؟ قَالَ: لَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا إلَّا مَا أَخْبَرْتُكَ فِي الْقَطْعِ وَالسَّرِقَةِ إذَا اجْتَمَعَا فِي الْيَدِ الْوَاحِدَةِ، أَخَذَ الْحَدَّ الَّذِي هُوَ لِلَّهِ. فَأَرَى أَنْ يَبْدَأَ بِمَا هُوَ لِلَّهِ فَيُؤْخَذُ.
-
فَإِنْ عَاشَ أَخَذَ مَا لِلْعِبَادِ،
-
وَإِنْ مَاتَ كَانَ قَدْ أَخَذَ مِنْهُ مَا هُوَ لِلَّهِ، لِأَنَّ الْحُدُودَ الَّتِي هِيَ لِلَّهِ لَا عَفْوَ فِيهَا. فَلِذَلِكَ يَنْبَغِي أَنْ يَبْدَأَ بِهَا وَيُعَجِّلَ قَبْلَ الْقِصَاصِ،
-
وَإِنْ لَمْ يَخَفْ الْإِمَامُ عَلَيْهِ شَيْئًا جَمَعَ ذَلِكَ عَلَيْهِ،
-
وَإِنْ خَافَ عَلَيْهِ الْمَوْتَ فَرَّقَ ذَلِكَ عَلَيْهِ مِثْلَ مَا قَالَ لِي مَالِكٌ فِي الضَّرْبِ وَالنَّكَالِ.
-
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ: سَرَقْتُ مِنْ فُلَانٍ، وَقَالَ فُلَانٌ: مَا سَرَقْتَ مِنِّي شَيْئًا قَطُّ؟ قَالَ: أُقِيمَ عَلَيْهِ الْحَدُّ.
-
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ أَقَمْتُ الْحَدَّ عَلَيْهِ، أَيَقُولُ لِلَّذِي أَقَرَّ بِالسَّرِقَةِ: احْمِلْ مَتَاعَك. فَيُجْعَلُ الْمَتَاعُ مَتَاعَهُ وَيَقْطَعُهُ؟
-
قَالَ: نَعَمْ، إلَّا أَنْ يَدَّعِيَهُ رَبُّ الْمَتَاعِ فَيَكُونَ ذَلِكَ لَهُ.
-
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ: سَرَقْتُ هَذَا الْمَتَاعَ مَنْ فُلَانٍ. وَقَالَ فُلَانٌ: بَلْ الْمَتَاعُ مَتَاعَكَ وَلَمْ تَسْرِقْهُ مِنِّي، أَوْ قَالَ لَهُ: إنَّهُ كَانَ اسْتَوْدَعَنِيهِ، وَقَوْلُهُ أَنَا سَرَقْتُهُ إنَّمَا أَخَذَ مَتَاعَهُ؟ أَوْ قَالَ: إنَّمَا بَعَثَ بِهَذَا الْمَتَاعِ مَعِي إلَيْهِ. وَهُوَ يُقِرُّ عَلَى نَفْسِهِ بِالسَّرِقَةِ؟
-
قَالَ: الَّذِي سَمِعْتُ مِنْ مَالِكٍ وَهُوَ رَأْيِي، أَنَّهُ يُقْطَعُ وَلَا يُلْتَفَتُ إلَى قَوْلِهِ الْآخَرِ، لِأَنَّ هَذَا مُقِرٌّ بِالسَّرِقَةِ.
-
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ مَنْ سَرَقَ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ هَلْ يُقْطَعُ؟ قَالَ: قَالَ لِي مَالِكٌ: نَعَمْ.
-
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ مَنْ سَرَقَ مِنْ مَغْنَمٍ وَهُوَ مِنْ أَهْلِ ذَلِكَ الْمَغْنَمِ؟ قَالَ: قَالَ لِي مَالِكٌ: يُقْطَعُ. قُلْتُ: لِمَ قَطَعَهُ مَالِكٌ وَلَهُ فِيهِ نَصِيبٌ؟
-
قَالَ: قَالَ لِي مَالِكٌ: كَمْ حِصَّتُهُ مِنْ ذَلِكَ.
-
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الْمُكَاتَبَ يَسْرِقُ مِنْ مَالِ سَيِّدِهِ؟ قَالَ: قَالَ لِي مَالِكٌ: لَا قَطْعَ عَلَيْهِ
-
قُلْتُ: فَلَوْ سَرَقَ السَّيِّدُ مَنْ مَالِ مُكَاتَبِهِ، أَيُقْطَعُ أَمْ لَا؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: مَا أَخْبَرْتُك فِي الْمُكَاتَبِ أَنَّهُ إذَا سَرَقَ مِنْ مَالِ سَيِّدِهِ وَلَمْ يُقْطَعْ فَالسَّيِّدُ إذَا سَرَقَ مِنْ مَالِ مُكَاتَبِهِ أَحْرَى أَنْ لَا يُقْطَعَ.
-
قُلْتُ: فَأُمُّ الْوَلَدِ إذَا سَرَقَتْ مِنْ مَالِ سَيِّدِهَا؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لَا يُقْطَعُ الْعَبْدُ
-
4/5504/550
إذَا سَرَقَ مِنْ مَالِ سَيِّدِهِ وَلَا الْمُكَاتَبُ، فَأُمُّ الْوَلَدِ بِهَذِهِ الْمَنْزِلَةِ.
-
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الرَّجُلَ وَالْمَرْأَةَ فِي الْقَطْعِ وَالْإِقْرَارِ بِهَذِهِ الْمَنْزِلَةِ بِالسَّرِقَةِ سَوَاءٌ عِنْدَ مَالِكٍ؟
-
قَالَ: نَعَمْ
-
قُلْت: أَرَأَيْت الْأَخْرَسَ، أَيُقْطَعُ وَإِذَا سَرَقَ وَأَقَرَّ بِالسَّرِقَةِ؟ قَالَ: إذَا شَهِدَتْ عَلَيْهِ الشُّهُودُ بِالسَّرِقَةِ، قُطِعَ إذَا أَقَرَّ،
-
فَإِنْ كَانَ إقْرَارُهُ أَمْرًا يُعْرَفُ وَيُعَيَّنُ قُطِعَ وَإِلَّا لَمْ يُقْطَعْ.
-
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ مَنْ سَرَقَ سَرِقَةً فَلَمْ يُرْفَعْ إلَى السُّلْطَانِ حَتَّى وَرِثَهَا السَّارِقُ،
-
ثُمَّ رُفِعَ إلَى السُّلْطَانِ وَالسَّرِقَةُ لَهُ مِنْ وِرَاثَةٍ وَرِثَهَا بَعْدَ السَّرِقَةِ، أَيُقْطَعُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ أَمْ لَا؟
-
قَالَ: يُقْطَعُ إذَا رُفِعَ إلَى السُّلْطَانِ.
-
وَإِنْ كَانَ قَدْ وَرِثَ السِّلْعَةَ قَبْلَ ذَلِكَ أَوْ وُهِبَتْ لَهُ أَوْ تُصُدِّقَ بِهَا عَلَيْهِ أَوْ اشْتَرَاهَا فَإِنَّ هَذَا كُلَّهُ وَمَا أَشْبَهَهُ لَا يُدْرَأُ بِهِ عَنْهُ الْحَدُّ فِي رَأْيِي.
-
فِيمَنْ سَرَقَ وَدِيعَتَهُ الَّتِي جَحَدَهَا الْمُسْتَوْدَعُ وَفِيمَنْ سَرَقَ مِنْ رَجُلَيْنِ وَأَحَدُهُمَا غَائِبٌ
-
ٌ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ لَوْ أَنِّي اسْتَوْدَعْت رَجُلًا مَتَاعًا فَجَحَدَنِي، فَسَرَقْتُ ذَلِكَ الْمَتَاعَ وَكَانَتْ لِي بَيِّنَةٌ أَنِّي كُنْت اسْتَوْدَعْته هَذَا الْمَتَاعَ نَفْسَهُ؟ قَالَ: لَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا، وَأَرَى أَنْ لَا يُقَامَ عَلَيْهِ الْحَدُّ هَهُنَا
-
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا سَرَقَ مِنْ رَجُلَيْنِ سِلْعَةً، قِيمَتُهَا ثَلَاثَةُ دَرَاهِمَ، وَأَحَدُ الرَّجُلَيْنِ الْمَسْرُوقِ مِنْهُمَا غَائِبٌ، أَيُقْطَعُ أَمْ لَا؟ قَالَ نَعَمْ يُقْطَعُ فِي رَأْيِي قُلْتُ: أَفَيُقْضَى لِهَذَا الْحَاضِرِ بِنِصْفِ قِيمَةِ السَّرِقَةِ إذَا كَانَتْ مُسْتَهْلَكَةً فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
-
قَالَ: نَعَمْ.
-
قُلْتُ: فَإِنْ قَدِمَ الْغَائِبُ وَأَصَابَ السَّارِقَ عَدِيمًا؟ قَالَ: إنْ كَانَ يَوْمَ قُطِعَتْ يَدُهُ مَلِيًّا ثُمَّ أُعْدِمَ بَعْدَ ذَلِكَ، فَإِنَّهُ يَأْخُذُ نِصْفَ مَا أَخَذَ الشَّرِيكُ وَيَتْبَعَانِ جَمِيعًا السَّارِقَ بِنِصْفِ قِيمَةِ السِّلْعَةِ الْبَاقِيَةِ.
-
وَإِنْ كَانَ يَوْمَ قُطِعَتْ يَدُهُ لَمْ يَكُنْ لَهُ مِنْ الْمَالِ إلَّا مِقْدَارُ مَا أَخَذَ شَرِيكُهُ، رَجَعَ عَلَيْهِ فَشَارَكَهُ وَلَمْ يَرْجِعْ عَلَى السَّارِقِ بِشَيْءٍ وَلَمْ يَتْبَعْ بِهِ. وَهَذَا مِثْلُ مَا قَالَ مَالِكٌ فِي الشَّرِيكَيْنِ، يَكُونُ لَهُمَا الدَّيْنُ عَلَى الرَّجُلِ يَطْلُبُهُ أَحَدُهُمَا بِحِصَّتِهِ فَيَأْخُذُ حِصَّتَهُ،
-
ثُمَّ يَقْدَمُ صَاحِبُهُ الْغَائِبُ فَيُصِيبُ الَّذِي كَانَ عَلَيْهِ الدَّيْنُ عَدِيمًا، أَنَّهُ يَرْجِعُ عَلَى شَرِيكِهِ بِنِصْفِ مَا قَبَضَ فَيَأْخُذُهُ مِنْهُ.