بَاب مَا يسْتَحبّ فِي الصَّلَاة
تحفة الفقهاءHanafimasa’il 1316 to 1387
-
1/1411/141
وَمَا يكره فِيهَا قَالَ يَنْبَغِي للرجل إِذا دخل فِي صلَاته أَن يخشع فِيهَا
-
وَيكون مُنْتَهى بَصَره إِلَى مَوضِع سُجُوده فِي قِيَامه وَإِلَى أَطْرَاف أَصَابِع رجلَيْهِ فِي رُكُوعه وَإِلَى أرنبة أَنفه فِي سُجُوده وَإِلَى حجره فِي قعوده وَلَا يرفع رَأسه إِلَى السَّمَاء وَلَا يطأطئه
-
وَلَا يشْتَغل بِشَيْء غير صلَاته من عَبث بثيابه أَو جسده أَو لحيته
-
قَالَ الله تَعَالَى {قد أَفْلح الْمُؤْمِنُونَ الَّذين هم فِي صلَاتهم خاشعون}
-
وَرُوِيَ أَن النَّبِي عَلَيْهِ السَّلَام رأى رجلا يعبث بلحيته فِي الصَّلَاة فَقَالَ أما هَذَا لَو خشع قلبه لخشعت جوارحه
-
وَلَا يفرقع أَصَابِعه وَلَا يشبكها وَلَا يَجْعَل يَدَيْهِ على خاصرته
-
وَلَا يقلب الْحَصَى وَلَا بَأْس أَن يسويه مرّة وَاحِدَة إِذا لم يُمكنهُ إتْمَام السُّجُود وَتَركه أفضل
-
وَلَا يلْتَفت يمنة ويسرة وَلَا يتمطى
-
وَلَا يتثاءب
-
فَإِن غَلبه شَيْء من ذَلِك كظم مَا اسْتَطَاعَ فَإِن لم يسْتَطع فليضع يَده على فِيهِ
-
وَلَا يقعى وَلَا يتربع وَلَا يفترش ذِرَاعَيْهِ إِلَّا من عذر على مَا
-
1/1421/142
رُوِيَ عَن أبي ذررضي الله عَنهُ أَنه قَالَ نهاني خليلي عَلَيْهِ السَّلَام عَن ثَلَاث أَن أنقر نقر الديك وَأَن أقعى إقعاء الْكَلْب وَأَن أفترش افتراش الثَّعْلَب
-
وَاخْتلفُوا فِي تَفْسِير الإقعاء قَالَ الْكَرْخِي هُوَ أَن يقْعد على عَقِبَيْهِ ناصبا رجلَيْهِ وَاضِعا يَده على الأَرْض
-
وَقَالَ الطَّحَاوِيّ الإقعاء أَن يضع اليتيه على الأَرْض
-
وَاضِعا يَدَيْهِ عَلَيْهَا وَينصب فَخذيهِ وَيجمع ركبته إِلَى صَدره
-
وَهَذَا أشبه بإقعاء الْكَلْب
-
وَيَنْبَغِي للْمُصَلِّي أَن يدْرَأ الْمَار ويدفعه حَتَّى لَا يمر بَين يَدَيْهِ إِلَّا أَنه لَا يدْرَأ بِعَمَل كثير وَلَا يعالج معالجة شَدِيدَة حَتَّى لَا تفْسد صلَاته
-
وَيكرهُ للمار أَيْضا أَن يمر بَين يَدي الْمُصَلِّي إِلَّا إِذا كَانَ بَينهمَا حَائِل من الأسطوانة وَنَحْوهَا فَلَا بَأْس بالمرور
-
وَكَذَا إِذا كَانَ بَين يَدَيْهِ مِقْدَار مؤخرة الرحل
-
وَيَنْبَغِي أَن ينصب بَين يَدَيْهِ عودا أَو يضع شَيْئا مثل ذِرَاع أَو أَكثر حَتَّى لَا يحْتَاج إِلَى الدرء وَالدَّفْع
-
فَإِنَّهُ رُوِيَ عَن النَّبِي عَلَيْهِ السَّلَام أَنه صلى فِي الْجَبانَة وَنصب بَين يَدَيْهِ عنزة
-
وَيكرهُ أَن يغمض عَيْنَيْهِ فِي الصَّلَاة وَأَن يبزق على حيطان الْمَسْجِد وَلَا بَين يَدَيْهِ على الْحَصَى وَلَكِن يَأْخُذ بِثَوْبِهِ وَإِن فعل فَعَلَيهِ أَن يَدْفَعهُ وَلَو دَفنه فِي السجد تَحت الْحَصِير يرخص لَهُ ذَلِك وَلَكِن الْأَفْضَل أَن لَا يفعل
-
وَكَذَا المخاط على هَذَا
-
وَأَصله مَا رُوِيَ عَن النَّبِي عَلَيْهِ السَّلَام أَنه قَالَ إِن الْمَسْجِد لينزوي من النخامة كَمَا تنزوي الْجلْدَة فِي النَّار
-
1/1431/143
وَكره أَبُو حنيفَة رَضِي الله عَنهُ عد الْآي فِي الصَّلَاة وعد التَّسْبِيح
-
وَقَالَ أَبُو يُوسُف وَمُحَمّد لَا بَأْس بذلك فِي الْفَرِيضَة والتطوع
-
وَفِي ظَاهر الرِّوَايَة لَا فرق بَينهمَا أَيْضا عِنْد أبي حنيفَة
-
وَفِي رِوَايَة كره فِي الْفَرْض وَرخّص فِي التَّطَوُّع
-
وَيكرهُ أَن يكون الإِمَام على الدّكان وَالْقَوْم أَسْفَل مِنْهُ أَو هم على الدّكان وَالْإِمَام أَسْفَل مِنْهُم إِلَّا من عذر فِي ظَاهر الرِّوَايَات لَا فصل بَين الإِمَام وَالْقَوْم فِي هَذَا وَلَا بَين دكان ودكان
-
وروى الطَّحَاوِيّ عَن أَصْحَابنَا أَنه لَا يكره أَن يكون الْمَأْمُوم فِي مَكَان أرفع من مَكَان الإِمَام وَلَا يَنْبَغِي للْإِمَام أَن يكون أرفع من الْمَأْمُوم بِمَا يُجَاوز الْقَامَة وَلَا بَأْس بِأَن يكون أرفع مِنْهُمَا بِمَا دونهَا
-
هَذَا وَإِذا كَانَ الإِمَام وَحده
-
فَأَما إِذا كَانَ مَعَه على الدّكان بعض الْقَوْم فاصطفوا خَلفه لم يذكر فِي ظَاهر الرِّوَايَة وَاخْتلف الْمَشَايِخ فِيهِ كره بَعضهم وَلم يكره بَعضهم
-
وَهَذَا فِي غير حَالَة الْعذر
-
فَأَما عِنْد الْعذر فَلَا بَأْس بِهِ كَمَا إِذا ازْدحم الْقَوْم فِي يَوْم الْجُمُعَة والأعياد وَغير ذَلِك من الْأَعْذَار
-
وَيكرهُ أَن يُغطي فَاه فِي الصَّلَاة إِلَّا إِذا كَانَت التغطية لدفع التثاؤب فَلَا بَأْس بِهِ لما مر
-
وَيكرهُ أَن يكف ثَوْبه لما فِيهِ من ترك سنة وضع الْيَد وَسنة الْيَد أَن يضع يَمِينه على شِمَاله
-
وَيكرهُ أَن يُصَلِّي عاقصا شعره
-
والعقص أَن يشد الشّعْر ضفيرة حول
-
1/1441/144
رَأسه كَمَا يَفْعَله النِّسَاء أَو يجمع شعره فيعقده فِي مؤخرة رَأسه
-
وَيكرهُ أَن يُصَلِّي معتجرا وَاخْتلف الْمَشَايِخ فِي تَفْسِيره
-
قيل هُوَ أَن يلف حوالي رَأسه بالمنديل وَيتْرك وَسطه مكشوفا لِأَنَّهُ تشبه بِأَهْل الْكتاب
-
وَقيل هُوَ العقص الَّذِي ذكرنَا
-
وَقيل هُوَ أَن يَجْعَل منديله على رَأسه وَوَجهه كمعجر النِّسَاء إِمَّا لأجل الْحر وَالْبرد أَو للكبر
-
وَيكرهُ للْمَأْمُوم أَن يسْبق الإِمَام بِالرُّكُوعِ وَالسُّجُود
-
ثمَّ ينظر إِن شَاركهُ الإِمَام فِي ذَلِك الرُّكْن الَّذِي سبقه جَازَ عندنَا خلافًا لزفَر لِأَن الْمُشَاركَة فِي الرُّكْن قد وجدت وَإِن قلت وَإِن لم يُشَارِكهُ حَتَّى رفع رَأسه من الرُّكُوع وَالسُّجُود لَا يجوز حَتَّى لَو لم يعد ذَلِك الرُّكْن حَتَّى فرغ من الصَّلَاة وَسلم تفْسد صلَاته لِأَنَّهُ لم يُوجد فِيهِ الْمُشَاركَة وَلَا الْمُتَابَعَة والاقتداء عبارَة عَن هَذَا فَلَا يعْتَبر
-
وَكَذَا يكره أَن يرفع رَأسه قبل الإِمَام فِي الرُّكُوع وَالسُّجُود
-
وَأَصله قَول عَلَيْهِ السَّلَام إِنَّمَا جعل الإِمَام إِمَامًا ليؤتم بِهِ فَلَا فَلَا تختلفوا عَلَيْهِ
-
وَيكرهُ أَن يقْرَأ فِي غير حَالَة الْقيام لِأَن الرُّكُوع وَالسُّجُود مَحل الثَّنَاء وَالتَّسْبِيح دون الْقِرَاءَة
-
وَيسْتَحب للرجل إِذا دخل الْمَسْجِد وَالْإِمَام رَاكِع أَن يَأْتِي إِلَى الصَّفّ وَعَلِيهِ السكينَة وَالْوَقار وَلَا يكبر وَلَا يرْكَع حَتَّى يصل إِلَى الصَّفّ لِأَنَّهُ إِن ركع يصير مُصَليا خلف الصُّفُوف وَحده
-
وَهُوَ مَكْرُوه وَإِن مَشى حَتَّى اتَّصل بالصف يكره لِأَن الْمَشْي يُنَافِي الصَّلَاة حَتَّى قَالَ مَشَايِخنَا إِن مَشى خطْوَة خطْوَة لَا تفْسد صلَاته وَإِن مَشى خطوتين أَو أَكثر تفْسد صلَاته
-
ثمَّ الصَّلَاة خلف الصُّفُوف مُنْفَردا إِنَّمَا يكره إِذا وجد فُرْجَة فِي
-
1/1451/145
الصَّفّ فَأَما إِذا لم يجد لَا يكره لِأَن حَال الْعذر مُسْتَثْنَاة أَلا ترى أَن الْمَرْأَة يجب عَلَيْهَا أَن تصلي مُنْفَرِدَة خلف الصُّفُوف لِأَن محاذاتها للرِّجَال مفْسدَة لصلاتهم
-
وَيكرهُ النفخ فِي الصَّلَاة إِذا لم يكن مسموعا لِأَن لَيْسَ من أَعمال الصَّلَاة وَلَكِن لَا تفْسد صلَاته لِأَنَّهُ لَيْسَ بِكَلَام مَعْهُود وَلَا يفعل كثير
-
فَأَما إِذا كَانَ مسموعا فقد قَالَ أَبُو حنيفَة وَمُحَمّد تفْسد صلَاته أَرَادَ بِهِ التأفيف أَو لم يرد
-
وَكَانَ أَبُو يوسفيقول أَولا إِن أَرَادَ بِهِ التأفف يَعْنِي أَن يَقُول أُفٍّ أَو تف على وَجه الْكَرَاهَة للشَّيْء والتبعيد على وَجه الاستخفاف تفْسد صلَاته وَإِن لم يرد بِهِ التأفف لَا تفْسد
-
ثمَّ رَجَعَ وَقَالَ لَا تفْسد صلَاته لِأَنَّهُ لَيْسَ بِكَلَام فِي عرف النَّاس بل هُوَ بِمَنْزِلَة السعال والتنحنح
-
وَالصَّحِيح قَوْلهمَا لِأَن الْكَلَام فِي الْعرف حُرُوف منظومة مسموعة وَأدنى مَا يَقع بِهِ انتظام الْحُرُوف حرفان وَقد وجد
-
وَيكرهُ أَن يمسح الْمُصَلِّي جَبهته من التُّرَاب فِي وسط الصَّلَاة وَلَا بَأْس بِهِ بعد مَا قعد قدر التَّشَهُّد كَذَا ذكر فِي ظَاهر الرِّوَايَة
-
وروى الْحسن عَن أبي حنيفَة أَنه لَا بَأْس بِهِ كَيْفَمَا كَانَ
-
وَالصَّحِيح جَوَاب ظَاهر الرِّوَايَة لِأَنَّهُ إِذا مسح مرّة يحْتَاج إِلَى أَن يمسح عِنْد كل سُجُود لِأَنَّهُ يتلطخ فيتكرر الْمسْح فَيُشبه فعلا كثيرا
-
فَأَما بعد مَا قعد قدر التَّشَهُّد فَلَا بَأْس بِهِ لِأَنَّهُ يَكْفِيهِ مرّة وَاحِدَة وَإنَّهُ فعل قَلِيل فَيكون معفوا عَنهُ وَالتّرْك أفضل لِأَنَّهُ لَيْسَ من جنس الصَّلَاة
-
1/1461/146
وَلَا يكره الصَّلَاة فِي ثوب وَاحِد متوشح بِهِ أَو قَمِيص صفيق
-
واللبس فِي الصَّلَاة ثَلَاثَة أَنْوَاع مُسْتَحبّ وَجَائِز ومكروه
-
أما الْمُسْتَحبّ فَأن يُصَلِّي فِي ثَلَاثَة أَثوَاب قَمِيص وَإِزَار ورداء أَو عِمَامَة كَذَا ذكر الْفَقِيه أَبُو جَعْفَر الهنداوي عَن أَصْحَابنَا
-
وَعَن مُحَمَّد أَن الْمُسْتَحبّ أَن يُصَلِّي فِي ثَوْبَيْنِ إِزَار ورداء
-
وَأما الجائزفأن يُصَلِّي فِي ثوب وَاحِد متوشح بِهِ أَو قَمِيص وَاحِد صفيق لِأَنَّهُ حصل بِهِ ستر الْعَوْرَة وأصل الزِّينَة إِلَّا أَنه لم يتم الزِّينَة
-
وَأَصله حَدِيث رَسُول الله عَلَيْهِ السَّلَام أَنه سُئِلَ عَن الصَّلَاة فِي ثوب وَاحِد فَقَالَ أَو كلكُمْ يجد ثَوْبَيْنِ
-
وَأما الْمَكْرُوه فَأن يُصَلِّي فِي سَرَاوِيل وَاحِدَة أَو إِزَار وَاحِد لِأَنَّهُ وَإِن حصل ستر الْعَوْرَة وَلَكِن لم تحصل بِهِ الزِّينَة أصلا فَإِن الله تَعَالَى قَالَ {خُذُوا زينتكم عِنْد كل مَسْجِد}
-
هَذَا إِذا كَانَ صفيقا فَأَما إِذا كَانَ رَقِيقا يصف مَا تَحْتَهُ لَا تجوز صلَاته لِأَن عَوْرَته مكشوفة
-
هَذَا فِي حق الرجل فَأَما فِي حق الْمَرْأَة فالمستحب ثَلَاثَة أَثوَاب فِي الرِّوَايَات كلهَا إِزَار وَدرع وخمار وَإِن صلت فِي ثوب وَاحِد متوشحة بِهِ أَو قَمِيص وَاحِد صفيق لَا يجزئها إِذا كَانَ رَأسهَا أَو بعض جَسدهَا مكشوفا إِلَّا إِذا سترت يالثوب الْوَاحِد رَأسهَا وَجَمِيع جَسدهَا سوى الْوَجْه وَالْكَفَّيْنِ فَحِينَئِذٍ يجوز
-
وَهَذَا فِي حق الْحرَّة
-
فَأَما الْأمة فَإِذا صلت مشكوفة الرَّأْس جَازَ لِأَن رَأسهَا لَيْسَ بِعَوْرَة