بَاب تَكْبِير أَيَّام التَّشْرِيق
تحفة الفقهاءHanafimasa’il 1586 to 1614
-
1/1731/173
الْكَلَام هَهُنَا فِي تَفْسِير التَّكْبِير وَفِي بَيَان كَونه وَاجِبا أم سنة وَفِي بَيَان وَقت التَّكْبِير وَفِي بَيَان مَحل أَدَائِهِ وَفِي بَيَان من يجب عَلَيْهِ
-
وَفِي بَيَان أَنه هَل يجب فِيهِ الْقَضَاء بعد الْفَوْت أما الأول فقد اخْتلفت الرِّوَايَة عَن الصَّحَابَة فِي تَفْسِير التَّكْبِير وَالصَّحِيح هُوَ الْمَشْهُور والمتعارف بَين الْأمة وَهُوَ قَوْلهم الله أكبر الله أكبر لَا إِلَه إِلَّا الله وَالله أكبر الله أكبر وَللَّه الْحَمد
-
وَأما الثَّانِي فَنَقُول إِنَّه وَاجِب وَذكر هَهُنَا أَنه سنة ثمَّ فَسرهَا بِالْوَاجِبِ فَإِنَّهُ قَالَ تَكْبِير أَيَّام التَّشْرِيق سنة مَاضِيَة نقلهَا أهل الْعلم وَأَجْمعُوا على الْعَمَل بهَا وَلَكِن إِطْلَاق اسْم السّنة جَائِز على الْوَاجِب فَإِنَّهَا عبارَة عَن الطَّرِيقَة المرضية
-
وَدَلِيل الْوُجُوب قَوْله تَعَالَى {واذْكُرُوا الله فِي أَيَّام معدودات} قَالَ أهل التَّفْسِير المُرَاد هَذِه الْأَيَّام
-
1/1741/174
وَرُوِيَ عَن النَّبِي عَلَيْهِ السَّلَام أَنه قَالَ مَا من أَيَّام أحب إِلَى الله تَعَالَى الْعَمَل فِيهِنَّ من هَذِه الْأَيَّام فَأَكْثرُوا فِيهَا من التَّكْبِير والتهليل وَالتَّسْبِيح
-
وَالثَّالِث الْكَلَام فِي وَقت التَّكْبِير اخْتلفت الصَّحَابَة فِي ابْتِدَاء وَقت التَّكْبِير وانتهائه
-
اتّفق الْكِبَار مِنْهُم مثل أبي بكر وَعمر وَعلي وَعبد الله بن مَسْعُود وَعبد الله بن عَبَّاس وَغَيرهم رَضِي الله عَنْهُم على أَن يبْدَأ من صَلَاة الْفجْر من يَوْم عَرَفَة
-
وَاخْتلفُوا فِي الِانْتِهَاء رُوِيَ عَن عمر يَنْتَهِي إِلَى وَقت الظّهْر من آخر أَيَّام التَّشْرِيق يكبر ثمَّ يقطع
-
وَعَن عَليّ أَنه يقطع فِي وَقت الْعَصْر فِي آخر أَيَّام التَّشْرِيق تَمام ثَلَاث وَعشْرين صَلَاة
-
وَعَن عبد الله بن مَسْعُود أَنه يقطع وَقت الصَّلَاة الْعَصْر من يَوْم النَّحْر يكبر ثمَّ يقطع تَمام ثَمَان صلوَات
-
فَأخذ أَبُو حنيفَة يَقُول ابْن مَسْعُود ابْتِدَاء وانتهاء
-
وَأخذ أَبُو يُوسُف وَمُحَمّد يَقُول على ابْتِدَاء وانتهاء
-
وَاتفقَ الشبَّان من أَصْحَاب رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم نَحْو عبد الله بن عمر وَعَائِشَة وَغَيرهمَا أَنه يبْدَأ من صَلَاة الظّهْر من يَوْم النَّحْر وَهَكَذَا رُوِيَ عَن زيد بن ثَابت
-
وَرُوِيَ عَن ابْن عمر أَنه يقطع فِي الظّهْر من آخر أَيَّام التَّشْرِيق
-
وَأخذ الشَّافِعِي بقول ابْن عمر ابْتِدَاء وانتهاء
-
وَدَلَائِل الْمَسْأَلَة تعرف فِي الْمَبْسُوط وَالْجَامِع الْكَبِير
-
1/1751/175
وَأما مَحل أَدَاء التَّكْبِير فَفِي دبر الصَّلَاة وإثرها من غير أَن يَتَخَلَّل مَا يقطع حُرْمَة الصَّلَاة حَتَّى إِنَّه لَو قَامَ وَخرج من الْمَسْجِد أَو تكلم فَإِنَّهُ لَا يكبر وَلَو قَامَ وَلم يخرج من الْمَسْجِد فَإِنَّهُ يكبر
-
ثمَّ إِذا نسي الإِمَام وَلم يكبر فللقوم أَن يكبروا لِأَنَّهُ لَيْسَ من جملَة أَفعَال الصَّلَاة حَتَّى يكون الإِمَام فِيهِ أصلا
-
وَأما الْكَلَام فِيمَن يجب عَلَيْهِ فقد قَالَ أَبُو حنيفَة إِنَّه لَا يجب إِلَّا على الرِّجَال الْأَحْرَار الْبَالِغين الْمُكَلّفين من أهل الْأَمْصَار الْمُصَلِّين للْفَرض بِجَمَاعَة حَتَّى لَا يجب على العبيد وَلَا على النسوان وَالصبيان وَلَا على الْمُسَافِرين وَلَا على أهل الرساتيق وَلَا على من يُصَلِّي الْفَرْض وَحده
-
وَقَالَ أَبُو يُوسُف وَمُحَمّد يجب على كل مؤد فرضا على أَي وصف كَانَ وَفِي أَي مَكَان كَانَ
-
وَقَالَ الشَّافِعِي على كل مصل فرضا كَانَت الصَّلَاة أم نفلا
-
والدلائل مَذْكُورَة فِي الْمَبْسُوط وَالْجَامِع الْكَبِير
-
وَأما
-
الْكَلَام فِي وجوب الْقَضَاء
-
عِنْد الْفَوْت فَهُوَ أَرْبَعَة فُصُول إِذا ترك الصَّلَاة فِي الْأَيَّام الَّتِي هُوَ فِيهَا وَقضى فِي تِلْكَ الْأَيَّام فَإِنَّهُ يكبر بِلَا خلاف لِأَن الْقَضَاء على حسب الْأَدَاء وَقد فَاتَتْهُ مَعَ التَّكْبِير فَيَقْضِي كَذَلِك
-
وَلَو ترك صَلَاة فِي غير هَذِه الْأَيَّام فَتذكر فِي هَذِه الْأَيَّام يقْضِي بِلَا تَكْبِير لِأَنَّهُ فَاتَتْهُ بِلَا تَكْبِير
-
وَلَو ترك فِي هَذِه الْأَيَّام وقضاها فِي غير أَيَّام التَّشْرِيق يقْضِي بِلَا تَكْبِير لِأَنَّهُ لَيْسَ فِي وَقت الْقَضَاء تَكْبِير مَشْرُوع على سَبِيل الْجَهْر فَلَا يُمكنهُ الْقَضَاء
-
1/1761/176
وَلَو ترك التَّكْبِير فِي أَيَّام التَّشْرِيق فَتذكر فِي أَيَّام التَّشْرِيق من الْقَابِل فَفِي الْمَشْهُور من الرِّوَايَات أَنه لَا يقْضِي مَعَ التَّكْبِير كرمي الْجمار إِذا فَاتَهُ فِي هَذِه الْأَيَّام لَا يقْضِي فِي هَذِه الْأَيَّام فِي السّنة الْقَابِلَة فَكَذَلِك التَّكْبِير
-
وَفِي رِوَايَة أُخْرَى أَنه يقْضِي مَعَ التَّكْبِير لِأَنَّهُ يُمكنهُ الْقَضَاء مَعَ التَّكْبِير وَقد فَاتَت مَعَ التَّكْبِير وَالله أعلم