بَاب آخر مِنْهُ لَا خلاف
تحفة الفقهاءHanafimasa’il 9170 to 9232
-
3/3413/341
بَين الْأمة فِي إِبَاحَة اسْتِعْمَال الْحَرِير للنِّسَاء لبسا واستفراشا وجلوسا عَلَيْهِ وَنَحْو ذَلِك
-
فَأَما فِي حق الرِّجَال فاللبس حرَام بِالْإِجْمَاع بِأَن جعله قبَاء أَو قيمصا أَو قلنسوة وَهُوَ حَرِير خَالص فِي غير حَالَة الْحَرْب
-
فَأَما فِي حَال الْحَرْب فَكَذَلِك عِنْد أبي حنيفَة وَعِنْدَهُمَا يُبَاح اللّبْس فِي حَال الْحَرْب
-
وَهَذَا إِذا كَانَ كُله حَرِيرًا
-
فَأَما إِذا كَانَ لحْمَته حَرِيرًا فَلَا يكره فِي الْحَرْب بِالْإِجْمَاع وَيكرهُ فِي غَيره
-
وَإِذا كَانَ السدى حَرِيرًا لَا غير لَا يكره بِالْإِجْمَاع
-
وَأَصله قَوْله عَلَيْهِ السَّلَام على مَا رَوَاهُ عَليّ بن أبي طَالب رَضِي الله عَنهُ أَن النَّبِي عَلَيْهِ السَّلَام أَخذ حَرِيرًا بِشمَالِهِ وذهبا بِيَمِينِهِ وَرفع بهما يَدَيْهِ وَقَالَ إِن هذَيْن حرَام على ذُكُور أمتِي حل لإناثها ف أَبُو حنيفَة أَخذ بِعُمُوم الحَدِيث وَلم يفصل بَين الْحَرْب وَغَيره
-
وهما قَالَا بِالْإِبَاحَةِ فِي حق أهل الْحَرْب لِأَن لِبَاس الْحَرِير أهيب لِلْعَدو وَأثبت للسلاح فخصا أهل الْحَرْب من عُمُوم الحَدِيث وَلَكِن أَبَا حنيفَة قَالَ هَذَا الْمَعْنى يحصل بِمَا إِذا كَانَ لحْمَته حَرِيرًا فَلَا ضَرُورَة فِي الْحَرِير الْخَالِص
-
وَأما لِبَاس الصّبيان والمجانين فَحَرَام على الْأَوْلِيَاء ويأثمون
-
3/3423/342
بذلك
-
أما لَا حُرْمَة فِي حَقهم فَلِأَنَّهُ لَا خطاب عَلَيْهِم
-
وَأما النّوم على الْحَرِير واستعماله فِي الْجُلُوس عَلَيْهِ والاتكاء عَلَيْهِ فَجَائِز عِنْد أبي حنيفَة لِأَنَّهُ لَيْسَ فِيهِ تَعْظِيم بِخِلَاف اللبَاس
-
وَعِنْدَهُمَا لَا يجوز للرِّجَال أَيْضا لِأَنَّهُ لِبَاس الْكَفَرَة من الْأَعَاجِم
-
وَلَكِن الْقَلِيل من الْحَرِير عَفْو فِي حق اللّبْس وَذَلِكَ مِقْدَار ثَلَاث أَصَابِع أَو أَربع فَإِن النَّبِي عَلَيْهِ السَّلَام لبس فَرْوَة أطرافها من حَرِير
-
وَكَذَلِكَ الْعلم فِي الثِّيَاب مُعْتَاد من غير نَكِير من أحد فَيكون إِجْمَاعًا
-
وَأما اسْتِعْمَال الذَّهَب وَالْفِضَّة بطرِيق التحلي فمباح فِي حق النِّسَاء وَفِي حق الرِّجَال حرَام سوى التَّخَتُّم بِالْفِضَّةِ
-
لما روينَا من الحَدِيث وَجَاءَت الرُّخْصَة فِي الْخَاتم
-
وَأما اسْتِعْمَال الْأَوَانِي من الذَّهَب وَالْفِضَّة فِي الشّرْب وَالْأكل والأدهان وَنَحْو ذَلِك مِمَّا يسْتَعْمل فِي الْبدن فَحَرَام فِي حق الرِّجَال وَالنِّسَاء جَمِيعًا حَتَّى المكحلة والمرآة والمجمر وَنَحْوهَا
-
وَكَذَلِكَ الركاب واللجام والثفر والكرسي والسرير وَنَحْوهَا
-
أما إِذا كَانَ ففا أَو مضببا فَلَا بَأْس بِاسْتِعْمَالِهِ عِنْد أبي حنيفَة
-
وَكَذَلِكَ إِذا كَانَ على السَّيْف
-
وَعِنْدَهُمَا يكره ذَلِك كُله لِأَن الذَّهَب وَالْفِضَّة صَارا من أَجزَاء ذَلِك الشَّيْء
-
وَأَبُو حنيفَة يَقُول إِنَّه تبع لما لَيْسَ بِذَهَب وَفِضة والعبر للْأَصْل وَهَذَا فِي إِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ
-
وَفِي رِوَايَة إِذا كَانَ فَمه عِنْد الشّرْب يَقع على الْعود لَا يكره وَإِن كَانَ يَقع على الْفضة يكره
-
وَكَذَا إِذا كَانَ الْجُلُوس على الْكُرْسِيّ المف وَالْمذهب على هَاتين الرِّوَايَتَيْنِ إِن كَانَ الْجُلُوس على مَوضِع الْعود لَا يكره وَإِن كَانَ على الْفضة يكره
-
وَفِي رِوَايَة لَا يكره أصلا
-
3/3433/343
وهما رخصا فِي الْمُصحف فِي رِوَايَة
-
وَفِي رِوَايَة يكره فِي الْمُصحف أَيْضا
-
وَهَذَا إِذا كَانَ الذَّهَب مِمَّا يخلص بالإذابة
-
فَأَما إِذا كَانَ مموها بِمَاء الذَّهَب وَالْفِضَّة فَلَا بَأْس بِهِ لِأَنَّهُ لَا يخلص عِنْد الإذابة
-
وَكَذَا كِتَابَة الذَّهَب وَالْفِضَّة على الثِّيَاب فعلى هَذَا الِاخْتِلَاف
-
وَإِذا جدع أَنفه فَجعل أنفًا من فضَّة لإِزَالَة الشين لَا يكره وَلَو جعل من الذَّهَب لَا يكره أَيْضا لِأَنَّهُ إِذا كَانَ من الْفضة ينتن فَرخص فِي ذَلِك وَفِي عين هَذَا ورد الْأَثر
-
وَلَو تحرّك سنه فشدها بِذَهَب أَو فضَّة فَلَا بَأْس بِهِ عِنْد أبي حنيفَة
-
وَفِي الْجَامِع الصَّغِير لَا يشدها بِالذَّهَب
-
وَعند مُحَمَّد لَا بَأْس بِهِ
-
وَكَانَ أَبُو حنيفَة لَا يرى بَأْسا بشدها بِالْفِضَّةِ لِأَنَّهُ لَا حَاجَة إِلَى الذَّهَب
-
وَلَو خيف سُقُوط الفص من خَاتم الْفضة فَشد بمسمار من ذهب فَلَا بَأْس بِهِ بالِاتِّفَاقِ لأجل الضَّرُورَة
-
وَلَو سَقَطت سنّ إِنْسَان وَأَرَادَ أَن يُعِيدهَا ويشدها بِالذَّهَب وَالْفِضَّة يكره عِنْد أبي حنيفَة كَمَا لَو وضع سنّ ميت آخر يكره
-
وَقَالَ أَبُو يُوسُف لَا بَأْس بِإِعَادَة سنه مَكَانهَا وَلَا يشبه سنه سنّ ميت آخر وَبَينهمَا فصل عِنْدِي وَإِن لم يحضرني ذَلِك
-
ثمَّ ذكر فِي الْكتاب مسَائِل ذكرهَا مُتَفَرِّقَة فِي الْكتب وَقد جمعهَا هَاهُنَا وَقد ذَكرنَاهَا فِي موَاضعهَا فَلَا نعيدها وَنَذْكُر بعض مَا لم نذكرهُ
-
وَمِنْهَا أَنه يكره شرب لبن الأتان للتداوي بالِاتِّفَاقِ أما عِنْد أبي حنيفَة فَلَا يشكل كَمَا فِي بَوْل مَا يُؤَكد لَحْمه
-
وَأَبُو يُوسُف فرق
-
3/3443/344
وَقَالَ الأَصْل هُوَ الْكَرَاهَة لقَوْله عَلَيْهِ السَّلَام إِن الله تَعَالَى لم يَجْعَل شفاءكم فِيمَا حرم عَلَيْكُم وَلَكِن فِي الْبَوْل ورد حَدِيث خَاص فَبَقيَ الْبَاقِي على الأَصْل
-
وَقَالَ لَا بَأْس بعيادة الْيَهُودِيّ وَالنَّصْرَانِيّ للْحَدِيث الْوَارِد فِيهِ وَلأَجل إلْف أهل الذِّمَّة خُصُوصا فِي حَال الْمَرَض مِمَّا يَدعُوهُم إِلَى الدّين الْحق
-
أما السَّلَام فَقَالُوا يكره لما فِيهِ من التَّعْظِيم وتعظيمهم مَكْرُوه
-
وَأما رد السَّلَام فَلَا بَأْس بِهِ لِأَن الِامْتِنَاع من ذَلِك يؤذيهم وَالْإِحْسَان فِي حَقهم مَنْدُوب لَكِن يَنْبَغِي أَن لَا يزِيد على قَوْله وَعَلَيْكُم لِأَنَّهُ قيل إِنَّهُم يَقُولُونَ السام عَلَيْكُم فيجابون بقوله وَعَلَيْكُم بطرِيق المجازاة
-
وَهل يكره منع هَؤُلَاءِ من الدُّخُول فِي الْمَسَاجِد قَالَ مَالك يمْنَعُونَ عَن دُخُول الْمَسْجِد الْحَرَام وَعَن كل مَسْجِد
-
وَقَالَ الشَّافِعِي يمْنَعُونَ عَن دُخُول الْمَسْجِد الْحَرَام لَا غير
-
وَعِنْدنَا لَا يمْنَعُونَ عَن دُخُول شَيْء من الْمَسَاجِد وَذَلِكَ لِأَن الْمُشْركين كَانُوا يدْخلُونَ الْمَسْجِد الْحَرَام عِنْد رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم لعرض الْإِسْلَام عَلَيْهِم وَنَحْو ذَلِك
-
وَيكرهُ للْمَرْأَة أَن تصل شعرهَا الْمَقْطُوع بشعرها
-
وَكَذَا بِشعر غَيرهَا لقَوْله عَلَيْهِ السَّلَام لعن الله الْوَاصِلَة وَالْمسْتَوْصِلَة
-
وَلَا بَأْس بِأَن تصل شعرهَا بِشعر الْبَهِيمَة لِأَن ذَلِك من بَاب الزِّينَة وَهِي غير مَمْنُوعَة عَنْهَا للزَّوْج
-
وَيكرهُ اللّعب بالنرد وَالشطْرَنْج
-
وَالْأَرْبَعَة عشر وكل لَهو لقَوْله
-
3/3453/345
عَلَيْهِ السَّلَام مَا أَنا من دَد وَلَا الدَّد مني
-
وَبَعض أَصْحَاب الحَدِيث أباحوا اللّعب بالشطرنج لما فِيهِ من تشحيذ الخاطر
-
وَلَكِن الصَّحِيح هُوَ الْكَرَاهَة على مَا روينَا كل لعب حرَام إِلَّا ثَلَاثَة
-
وَهَذَا إِذا لم يكن فِيهِ قمار
-
فَأَما إِذا كَانَ فِيهِ قمار فَهُوَ حرَام مَحْض لثُبُوت حرمته بِنَصّ الْكتاب وَهُوَ قَوْله تَعَالَى {إِنَّمَا الْخمر وَالْميسر والأنصاب والأزلام رِجْس من عمل الشَّيْطَان فَاجْتَنبُوهُ}
-
وَلَو أَن حَامِلا مَاتَت وَفِي بَطنهَا ولد يضطرب فَإِن كَانَ غَالب الظَّن أَنه ولد حَيّ وَهُوَ فِي مُدَّة يعِيش غَالِبا فَإِنَّهُ يشق بَطنهَا لِأَن فِيهِ إحْيَاء الْآدَمِيّ بترك تَعْظِيم الْآدَمِيّ وَترك التَّعْظِيم أَهْون من مُبَاشرَة سَبَب الْمَوْت
-
وَلَو ابتلع إِنْسَان درة رجل فَمَاتَ لم يشق بَطْنه لإِخْرَاج الدرة لِأَن حُرْمَة النَّفس فَوق حُرْمَة المَال
-
وَإِن كَانَ الَّذِي ابتلع غَنِيا يضمن قيمَة الدرة لصَاحِبهَا
-
وَإِن كَانَ فَقِيرا فَيكون لَهُ ثَوَاب التَّصَدُّق بهَا وَالله تَعَالَى أعلم