Fiqh of the Four Schools Search for a mas’ala in the schools’ booksCtrl K

بَاب الْأَذَان

تحفة الفقهاءHanafimasa’il 972 to 1061

  1. 1/1091/109

    الْكَلَام فِي هَذَا الْبَاب فِي سِتَّة مَوَاضِع وَفِي بَيَان الْأَذَان أَنه سنة أَو وَاجِب

  2. وَفِي بَيَان كَيْفيَّة الْأَذَان

  3. وَفِي بَيَان سنَن الْأَذَان

  4. وَفِي بَيَان الْمحل الَّذِي شرع فِيهِ الْأَذَان

  5. وَفِي بَيَان وَقت الْأَذَان

  6. وَفِي بَيَان مَا يجب على السامعين عِنْد الْأَذَان

  7. أما الأول فَنَقُول اخْتلف الْمَشَايِخ فِيهِ بَعضهم قَالُوا إِنَّه وَاجِب لما رُوِيَ عَن مُحَمَّد أَن أهل بَلْدَة من بِلَاد الْإِسْلَام إِذا تركُوا الْأَذَان وَالْإِقَامَة فَإِنَّهُ يجب الْقِتَال مَعَهم وَإِنَّمَا يُقَاتل على ترك الْوَاجِب دون السّنة

  8. وَعَامة مَشَايِخنَا قَالُوا إنَّهُمَا سنتَانِ مؤكدتان لما روى أَبُو يُوسُف عَن أبي حنيفَة أَنه قَالَ فِي قوم صلوا الظّهْر أَو الْعَصْر فِي الْمصر بِجَمَاعَة من غير أَذَان وَإِقَامَة إِنَّهُم أخطؤوا السّنة وخالفوا وأثموا

  9. وَلَكِن كلا من الْقَوْلَيْنِ متقاربان لِأَن السّنة الْمُؤَكّدَة وَالْوَاجِب سَوَاء

  10. 1/1101/110

    وَأما بَيَان كَيْفيَّة الْأَذَان فَنَقُول الْأَذَان هُوَ الْأَذَان الْمَعْرُوف فِيمَا بَين النَّاس من غير زِيَادَة وَلَا نُقْصَان

  11. وَهَذَا قَول عَامَّة الْعلمَاء

  12. وَقد خَالف بعض النَّاس فِي الزِّيَادَة عَلَيْهِ وَالنُّقْصَان عَنهُ قَالَ عَامَّة الْعلمَاء يكبر أَربع مَرَّات فِي ابْتِدَاء الْأَذَان وَقَالَ مَالك يكبر مرَّتَيْنِ

  13. وَقَالَ عَامَّة الْعلمَاء يخْتم الْأَذَان بقوله لَا إِلَه إِلَّا الله وَقَالَ مَالك يخْتم بقوله لَا إِلَه إِلَّا الله وَالله أكبر

  14. وَقَالَ عَامَّة الْعلمَاء لَا تَرْجِيع فِي الْأَذَان

  15. وَقَالَ الشَّافِعِي الترجيع فِيهِ سنة

  16. وَتَفْسِير الترجيع عِنْده أَن يبتدىء الْمُؤَذّن بِالشَّهَادَتَيْنِ فَيَقُول أشهد أَن لَا إِلَه إِلَّا الله مرَّتَيْنِ وَأشْهد أَن مُحَمَّدًا رَسُول الله مرَّتَيْنِ ويخفض بهما صَوته ثمَّ يرجع إِلَيْهِمَا وَيرْفَع بهما صَوته

  17. وَقَالَ عَامَّة الْعلمَاء الْإِقَامَة مثنى مثنى وكالأذان وَقَالَ مَالك وَالشَّافِعِيّ الْإِقَامَة فُرَادَى فُرَادَى

  18. وَقَالَ عَامَّة الْعلمَاء يُقَال فِي الْإِقَامَة قد قَامَت الصَّلَاة مرَّتَيْنِ

  19. وَقَالَ مَالك يُقَال مرّة وَاحِدَة

  20. وَقَالَ عَامَّة الْعلمَاء بالتثويب فِي أَذَان الْفجْر بِأَن يُقَال فِيهِ الصَّلَاة خير من النّوم مرَّتَيْنِ بعد قَوْله حَيّ على الْفَلاح وَقَالَ الشَّافِعِي فِي قَوْله الْجَدِيد إِنَّه لَا تثويب فِيهِ

  21. وَأما بَيَان سنَن الْأَذَان فَنَقُول إِنَّهَا نَوْعَانِ مِنْهَا مَا يرجع إِلَى نفس الْأَذَان وَمِنْهَا مَا يرجع إِلَى الْمُؤَذّن

  22. 1/1111/111

    أما الَّذِي يرجع إِلَى نفس الْأَذَان فَمِنْهَا أَن يَأْتِي بِالْأَذَانِ وَالْإِقَامَة جَهرا وَيرْفَع بهما صَوته إِلَّا أَن الْإِقَامَة أَخفض

  23. وَمِنْهَا أَن يفصل بَين كلمتي الْأَذَان بسكتة وَلَا يفصل بَين كلمتي الْإِقَامَة بل يجعلهما كلَاما وَاحِدًا

  24. وَمِنْهَا أَيْن يترسل فِي الْأَذَان ويجدر فِي الْإِقَامَة

  25. وَمِنْهَا أَيْن يرتب بَين كَلِمَات الْأَذَان وَالْإِقَامَة كَمَا شرع حَتَّى إِذا قدم الْبَعْض وَأخر الْبَعْض فَالْأَفْضَل أَن يُعِيد مُرَاعَاة للتَّرْتِيب

  26. وَمِنْهَا أَن يوالي ويتابع بَين كَلِمَات الْأَذَان وَالْإِقَامَة كَمَا يوالي فِي الْوضُوء حَتَّى لَو ترك الْمُوَالَاة فَالسنة أَن يُعِيد الْأَذَان

  27. وَمِنْهَا أَن يَأْتِي بهما مُسْتَقْبل الْقبْلَة إِلَّا إِذا انْتهى إِلَى الصَّلَاة والفلاح يحول وَجهه يَمِينا وَشمَالًا وَلَا يحول قَدَمَيْهِ إِلَّا إِذا كَانَ فِي الصومعة فَلَا بَأْس بِأَن يستدير فِي الصومعة ليخرج رَأسه من نَوَاحِيهَا

  28. وَأما الَّذِي يرجع إِلَى الْمُؤَذّن فَيَنْبَغِي أَن يكون رجلا عَاقِلا بَالغا صَالحا تقيا عَالما بِالسنةِ وبأوقات الصَّلَوَات مواظبا على ذَلِك فَإِن أَذَان الصَّبِي الْعَاقِل صَحِيح من غير كَرَاهِيَة كَذَا ذكر فِي ظَاهر الرِّوَايَة وَلَكِن أَذَان الْبَالِغ أفضل

  29. وَأما أَذَان الْمَرْأَة فَيكْرَه بِالْإِجْمَاع وَلَكِن يجوز مَعَ الْكَرَاهَة حَتَّى لَا يُعَاد كَذَا ذكر فِي ظَاهر الرِّوَايَة

  30. وروى أَبُو يُوسُف عَن أبي حنيفَة أَنه يُعَاد

  31. وَأما أَذَان الصَّبِي الَّذِي لَا يعقل فَلَا يجوز ويعاد

  32. وَكَذَا أَذَان السَّكْرَان الَّذِي لَا يعقل وَالْمَجْنُون

  33. هَكَذَا روى أَبُو يُوسُف عَن أبي حنيفَة لِأَنَّهُ لَا يَقع بِهِ الْإِعْلَام لِأَن

  34. 1/1121/112

    الصلحاء لَا يعتمدون على أذانهم

  35. وَفِي ظَاهر الرِّوَايَة قَالَ يكره أَذَان السَّكْرَان وَالْمَعْتُوه الَّذِي لَا يعقل وَأحب إِلَيّ أَن يُعَاد وَلم يذكر وجوب الْإِعَادَة

  36. وَمن السّنة أَن يَجْعَل إصبعيه فِي أُذُنَيْهِ وَإِن ترك لَا يضرّهُ كَذَا ذكر فِي ظَاهر الرِّوَايَة

  37. وروى الْحسن عَن أبي حنيفَة أَن الْأَحْسَن أَن يَجْعَل إصبعيه فِي أُذُنَيْهِ فِي الْأَذَان وَالْإِقَامَة وَإِن جعل يَدَيْهِ على أُذُنَيْهِ فَحسن

  38. وروى أَبُو يُوسُف عَن أبي حنيفَة أَنه قَالَ إِن جعل إِحْدَى يَدَيْهِ على أُذُنه فَحسن

  39. وَمن السّنة أَن يكون الْمُؤَذّن على وضوء وَإِن ترك الْوضُوء فِي الْأَذَان لَا يكره فِي ظَاهر الرِّوَايَة وَفِي رِوَايَة الْحسن يكره

  40. وَأما أَذَان الْجنب وإقامته فَيكْرَه بالِاتِّفَاقِ وَهل يُعَاد ذكر فِي ظَاهر الرِّوَايَة أَنه يجوز وَلَا تجب الْإِعَادَة وَلَكِن يسْتَحبّ

  41. وروى الْحسن عَن أبي حنيفَة أَنه يُعَاد

  42. فَالْحَاصِل أَنه يسْتَحبّ إِعَادَة أَذَان أَرْبَعَة نفر فِي ظَاهر الرِّوَايَة ذكر أَذَان الْجنب وَالْمَرْأَة فِي الْجَامِع الصَّغِير وَذكر أَذَان السَّكْرَان وَالْمَعْتُوه الَّذِي لَا يعقل فِي كتاب الصَّلَاة

  43. وَفِي غير رِوَايَة الْأُصُول يُعَاد أَذَان هَؤُلَاءِ الْأَرْبَعَة

  44. وَمن السّنة أَن يُؤذن وَيُقِيم إِذا أذن للْجَمَاعَة وَلَو ترك من غير عذر يكره

  45. وَأما إِذا أذن لنَفسِهِ فَلَا بَأْس بِأَن يُؤذن قَاعِدا

  46. وَأما الْمُسَافِر فَلَا بَأْس بِأَن يُؤذن رَاكِبًا وَلَا يكره لَهُ ترك الْقيام

  47. 1/1131/113

    وَيَنْبَغِي أَن يُؤذن محتسبا وَلَا يَأْخُذ على الْأَذَان أجرا وَإِن أَخذ يكره

  48. وَأَصله مَا رُوِيَ عَن عُثْمَان بن أبي الْعَاصِ الثَّقَفِيّ أَنه قَالَ آخر مَا عهد إِلَيّ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم أَن أُصَلِّي بالقوم صَلَاة أضعفهم وَأَن أَتَّخِذ مُؤذنًا لَا يَأْخُذ على الْأَذَان أجرا

  49. أما بَيَان الْمحل الَّذِي شرع فِيهِ الْأَذَان وَالْإِقَامَة فَنَقُول الْمحل الَّذِي شرعا فِيهِ هُوَ الصَّلَوَات المكتوبات الَّتِي تُؤَدّى بِجَمَاعَة مُسْتَحبَّة أَو مَا هُوَ شَبيه بهَا

  50. وَلِهَذَا لَا أَذَان فِي التطوعات وَلَا إِقَامَة لِأَنَّهُ لَا يسْتَحبّ فِيهَا الْجَمَاعَة

  51. وَكَذَا فِي الْوتر لِأَنَّهُ تطوع عِنْدهمَا

  52. وَعند أبي حنيفَة وَإِن كَانَ وَاجِبا وَلكنه تبع للعشاء فَيجْعَل تبعا فِي الْأَذَان

  53. وَكَذَا لَا أَذَان وَلَا إِقَامَة فِي صَلَاة الْعِيدَيْنِ وَلَا فِي صَلَاة الْكُسُوف والخسوف وَصَلَاة الاستقساء لِأَنَّهَا من السّنَن

  54. وَكَذَا فِي صَلَاة الْجِنَازَة لِأَنَّهَا لَيست بِصَلَاة حَقِيقِيَّة

  55. وَكَذَا الْأَذَان فِي حق النسوان وَالْعَبِيد

  56. وَكَذَا من لَا جمَاعَة عَلَيْهِم لِأَنَّهَا سنة الْجَمَاعَة المستحبة وَلَا يسْتَحبّ جمَاعَة النسوان وَالْعَبِيد

  57. فَأَما الْجُمُعَة فَفِيهَا أَذَان وَإِقَامَة لِأَنَّهَا فَرِيضَة

  58. لَكِن الْأَذَان الْمُعْتَبر مَا يُؤْتى بِهِ إِذا صعد الإِمَام الْمِنْبَر

  59. وَالْإِقَامَة الْمُعْتَبرَة

  60. مَا يُؤْتى بهَا إِذا فرع إِمَام من الْخطْبَة حَتَّى تجب الْإِجَابَة لهَذَا الْأَذَان وَالِاسْتِمَاع دون الْأَذَان الَّذِي يُؤْتى بِهِ فِي الصومعة

  61. 1/1141/114

    وَقَالَ بَعضهم الْأَذَان الْمُعْتَبر هُوَ الْأَذَان الَّذِي يُؤْتى بِهِ على المنارة

  62. وَالصَّحِيح قَول الْعَامَّة لما رُوِيَ عَن السَّائِب بن يزِيد أَنه قَالَ كَانَ الْأَذَان يَوْم الْجُمُعَة على عهد رَسُول الله عَلَيْهِ السَّلَام وعَلى عهد أبي بكر وَعمر رَضِي الله عَنْهُمَا عِنْد الْمِنْبَر أذانا وَاحِدًا فَلَمَّا كَانَ فِي زمن عُثْمَان رَضِي الله عَنهُ كثر النَّاس وأحدثوا هَذَا الْأَذَان فِي الزَّوْرَاء

  63. فَأَما إِذا صلى الرجل وَحده فِي بَيته فقد ذكر فِي ظَاهر الرِّوَايَة إِنَّه إِن صلى أَذَان وَإِقَامَة يُجزئهُ ويكفيه أَذَان النَّاس وإقامتهم وَلَو أَتَى بِالْأَذَانِ وَالْإِقَامَة فَحسن

  64. وَأما فِي حق الْمُسَافِرين فَالْأَفْضَل أَن يؤذنوا ويقيموا ويصلوا بِالْجَمَاعَة فَإِن صلوا بِجَمَاعَة وَأَقَامُوا وَتركُوا الْأَذَان أجزأهم وَلَا يكره

  65. بِخِلَاف أهل الْمصر فَإِنَّهُم إِذا تركُوا الْأَذَان وَأَقَامُوا يكره لَهُم ذَلِك لوُجُود سَبَب الرُّخْصَة فِي حق الْمُسَافِرين دونهم

  66. وَأما الْمُسَافِر إِذا كَانَ وَحده لَو ترك الْأَذَان لَا بَأْس بِهِ وَلَو ترك الْإِقَامَة يكره

  67. بِخِلَاف الْمُقِيم إِذا كَانَ يُصَلِّي وَحده فِي بَيته لَو ترك الْأَذَان وَالْإِقَامَة لَا بَأْس بِهِ لِأَن أَذَان النَّاس وإقامتهم يقوم مقَام فعل الْمُقِيم وَلم يُوجد ذَلِك فِي حق الْمُسَافِر

  68. وَإِن صلى فِي مَسْجِد بِأَذَان وَإِقَامَة هَل يكره أَن يُؤذن ويقام فِيهِ ثَانِيًا ينظر إِن كَانَ مَسْجِدا لَهُ أهل مَعْلُوم فَإِن صلى فِيهِ غير أَهله بِأَذَان وَإِقَامَة لَا يكره لأَهله أَن يصلوا فِيهِ بِجَمَاعَة مَعَ الْأَذَان وَالْإِقَامَة وَإِن صلى فِيهِ أَهله بِأَذَان وَإِقَامَة أَو بعض أَهله فَإِنَّهُ يكره لغير أَهله

  69. 1/1151/115

    وللباقين من أَهله أَن يُعِيدُوا الْأَذَان وَالْإِقَامَة

  70. وَهَذَا عندنَا

  71. وَقَالَ الشَّافِعِي لَا يكره تكْرَار الْأَذَان وَالْإِقَامَة

  72. وَهَذِه الْمَسْأَلَة فِي الْحَاصِل بِنَاء على مَسْأَلَة أُخْرَى أَن تكْرَار الْجَمَاعَة لصَلَاة وَاحِدَة فِي مَسْجِد وَاحِد هَل يكره فَفِي كل مَوضِع يكره تكْرَار الْجَمَاعَة يكره تكْرَار الْأَذَان وَفِي كل مَوضِع لَا يكره تكْرَار الْجَمَاعَة لَا يكره لِأَنَّهُمَا من سنة الصَّلَاة بِجَمَاعَة وَالْجَوَاب فِيهِ مَا ذكرنَا

  73. وعَلى قَول الشَّافِعِي لَا يكره تكْرَار الْجَمَاعَة مرّة بعد أُخْرَى فِي الْمَسْجِد كَيْفَمَا كَانَ

  74. وَرُوِيَ عَن أبي يُوسُف وَمُحَمّد أَنه إِنَّمَا يكره إِذا كَانَ على سَبِيل الِاجْتِمَاع والتداعي وَقَامَ فِي الْمِحْرَاب

  75. فإمَّا إِذا أَقَامَ الصَّلَاة بِوَاحِد أَو بِاثْنَيْنِ فِي نَاحيَة الْمَسْجِد فَلَا يكره

  76. وَإِن كَانَ لَهُ أهل معلومون فَإِن صلى فِيهِ غير أَهله بِأَذَان الطّرق فَإِنَّهُ لَا يكره فِيهِ تكْرَار الْجَمَاعَة بِالْإِجْمَاع

  77. وَأما الْفَوَائِت فتقام بِالْجَمَاعَة بِأَذَان وَإِقَامَة عندنَا وَعند الشَّافِعِي فِي قَول يقْضِي بِالْإِقَامَةِ لَا غير

  78. وَفِي قَول بِغَيْر أَذَان وَإِقَامَة

  79. وَرُوِيَ فِي غير رِوَايَة الأَصْل عَن مُحَمَّد أَنه إِذا فَاتَت صلوَات يقْضِي الأولى بِأَذَان وَإِقَامَة وَالْبَاقِي بِالْإِقَامَةِ دون الْأَذَان

  80. وَحكي عَن أبي بكر الرَّازِيّ أَنه قَالَ يجوز أَن يكون مَا قَالَ مُحَمَّد قَوْلهم جَمِيعًا

  81. 1/1161/116

    وَالْمَذْكُور فِي الْكتاب مَحْمُول على الصَّلَاة الْوَاحِدَة فيرتفع الْخلاف بَين أَصْحَابنَا

  82. وَأما بَيَان وَقت الْأَذَان وَالْإِقَامَة فَنَقُول وقتهما هُوَ وَقت الصَّلَوَات المكتوبات حَتَّى إِذا أذن قبل أَوْقَاتهَا لَا يجوز وَهَذَا جَوَاب ظَاهر الرِّوَايَة

  83. وَرُوِيَ عَن أبي يُوسُف أَنه قَالَ فِي صَلَاة الْفجْر إِذا أذن فِي النّصْف الْأَخير من اللَّيْل يجوز وَبِه أَخذ الشَّافِعِي

  84. وَالصَّحِيح قَوْلنَا لما رُوِيَ عَن عبد الله بن مَسْعُود رَضِي الله عَنهُ عَن النَّبِي عَلَيْهِ السَّلَام أَنه قَالَ لَا يمنعكم أَذَان بِلَال من السّحُور فَإِنَّهُ يُؤذن بلَيْل ليوقظ نائمكم وَيرجع قائمكم ويتسحر صائمكم فَعَلَيْكُم بِأَذَان ابْن أم مَكْتُوم

  85. وَأما بَيَان مَا يجب على السامعين عِنْد الْأَذَان فَنَقُول يجب عَلَيْهِم الْإِجَابَة على مَا رُوِيَ عَن النَّبِي عَلَيْهِ السَّلَام أَنه قَالَ أَربع من الْجفَاء وَذكر من جُمْلَتهَا وَمن سمع الْأَذَان وَالْإِقَامَة وَلم يجب

  86. والإجابة أَن يَقُول مثل مَا قَالَه الْمُؤَذّن إِلَّا فِي قَوْله حَيّ على الصَّلَاة حَيّ على الْفَلاح فَإِنَّهُ يَقُول مَكَان ذَلِك لَا حول وَلَا قُوَّة إِلَّا بِاللَّه الْعلي الْعَظِيم لِأَن إِعَادَة ذَلِك تشبه المحاكاة والاستهزاء

  87. وَكَذَا إِذا قَالَ الْمُؤَذّن الصَّلَاة خير من النّوم فَلَا يَقُول السَّامع مثله لِأَنَّهُ يشبه المحاكاة وَلَكِن يَقُول صدقت وبالحق نطقت وبررت

  88. 1/1171/117

    وَكَذَا يَنْبَغِي أَن لَا يتَكَلَّم فِي حَال الْأَذَان وَالْإِقَامَة وَلَا يقْرَأ الْقُرْآن وَلَا يشْتَغل بِشَيْء من الْأَعْمَال سوى الْإِجَابَة

  89. وَلَو أَن فِي قِرَاءَة الْقُرْآن حِين سمع الْأَذَان يَنْبَغِي أَن يقطع الْقِرَاءَة ويستمع الْأَذَان ويجيب هَكَذَا ذكر فِي الْفَتَاوَى

  90. وَالله أعلم