بَاب صَلَاة التَّطَوُّع
تحفة الفقهاءHanafimasa’il 1742 to 1787
-
1/1951/195
التَّطَوُّع نَوْعَانِ تطوع مُطلق وتطوع بِسَبَب
-
أماالمطلق فَيُسْتَحَب أَدَاؤُهُ فِي كل وَقت لم يكره فِيهِ التَّطَوُّع
-
وَيجوز أَدَاؤُهُ مَعَ الْكَرَاهَة فِي الْأَوْقَات الْمَكْرُوهَة
-
وَأما التَّطَوُّع بِسَبَب فوقته مَا ورد الشَّرْع بِهِ كالسنن الْمَعْهُودَة للصلوات الْمَكْتُوبَة
-
وَذكر أَبُو الْحسن الْكَرْخِي هَهُنَا وَقَالَ التَّطَوُّع قبل الْفجْر رَكْعَتَانِ أَي التَّطَوُّع الْمسنون قبل صَلَاة الْفجْر رَكْعَتَانِ وَأَرْبع قبل الظّهْر لَا يسلم إِلَّا فِي آخرهَا وركعتان بعد الظّهْر وَأَرْبع قبل الْعَصْر وركعتان بعد الْمغرب وَأَرْبع قبل الْعشَاء الْأَخِيرَة إِن أحب ذَلِك وَأَرْبع بعْدهَا
-
وَذكر فِي ظَاهر الرِّوَايَة فِي كتاب الصَّلَاة هَكَذَا إِلَّا أَنه قَالَ فِي الْأَرْبَع قبل الْعَصْر إِنَّه حسن وَلَيْسَ بِسنة وَقَالَ فِي الْعشَاء إِنَّه لَا تطوع قبل الْعشَاء وَإِن فعل لَا بَأْس بِهِ وركعتان بعْدهَا
-
وَالصَّحِيح جَوَاب ظَاهر الرِّوَايَة لما رُوِيَ عَن أم حَبِيبَة أَن النَّبِي عَلَيْهِ السَّلَام قَالَ من صلى اثْنَتَيْ عشرَة رَكْعَة فِي الْيَوْم وَاللَّيْلَة بنى لَهُ بَيت فِي الْجنَّة رَكْعَتَانِ بعد طُلُوع الْفجْر وَأَرْبع قبل الظّهْر وركعتان بعْدهَا وركعتان بعد الْمغرب وركعتان بعد الْعشَاء
-
وَأما السّنة فِي صَلَاة الْجُمُعَة فأربع قبلهَا وَأَرْبع بعْدهَا كَذَا ذكر
-
1/1961/196
هَهُنَا وَفِي ظَاهر الرِّوَايَة فِي كتاب الصَّلَاة
-
وَذكر فِي كتاب الصَّوْم فِي بَاب الِاعْتِكَاف أَن بعد الْجُمُعَة يُصَلِّي سِتا
-
وَمن أَصْحَابنَا من قَالَ مَا ذكر فِي كتاب الصَّوْم قَول أبي يُوسُف وَمُحَمّد وَمَا ذكر فِي كتاب الصَّلَاة قَول أبي حنيفَة
-
وَالْمَسْأَلَة مُخْتَلفَة بَين الصَّحَابَة رَضِي الله عَنْهُم رُوِيَ عَن ابْن مَسْعُود أَنه قدم الْكُوفَة وَكَانَ يُصَلِّي بعد الْجُمُعَة أَرْبعا لَا غير ثمَّ قدم عَليّ رَضِي الله عَنهُ بعد وَفَاته وَكَانَ يُصَلِّي بعْدهَا سِتا
-
فَأخذ أَبُو حنيفَة بِمذهب ابْن مَسْعُود وهم أخذُوا بِمذهب عَليّ رَضِي الله عَنهُ
-
وَرُوِيَ عَن أبي يُوسُف أَنه قَالَ يَنْبَغِي أَن يُصَلِّي أَرْبعا ثمَّ رَكْعَتَيْنِ حَتَّى لَا يكون متنفلا بعد صَلَاة الْفَرْض بِمِثْلِهَا فَيدْخل تَحت النَّهْي وَهُوَ قَوْله عَلَيْهِ السَّلَام لَا يصلى بعد صَلَاة مثلهَا
-
ثمَّ السّنَن إِذا فَاتَت عَن وَقتهَا لَا تقضى سَوَاء فَاتَت وَحدهَا أَو مَعَ الْفَرَائِض سوى سنة صَلَاة الْفجْر فَإِنَّهَا تقضى إِن فَاتَت مَعَ الْفَرِيضَة بِلَا خلاف بَين أَصْحَابنَا
-
وَاخْتلفُوا فِيمَا إِذا فَاتَت بِدُونِ الْفَرْض على قَول أبي حنيفَة وَأبي يُوسُف لَا تقضى
-
وَقَالَ مُحَمَّد لَا تقضى قبل طُلُوع الشَّمْس أَيْضا وَلَكِن تقضى بعد طُلُوع الشَّمْس إِلَى وَقت الزَّوَال ثمَّ تسْقط
-
وَقَالَ الشَّافِعِي تقضى جَمِيع السّنَن
-
وَالصَّحِيح مَذْهَبنَا لما رُوِيَ عَن أم سَلمَة أَن النَّبِي عَلَيْهِ السَّلَام صلى رَكْعَتَيْنِ بعد صَلَاة الْعَصْر فِي حُجْرَتي فَقلت يَا رَسُول الله مَا هَاتَانِ
-
1/1971/197
الركعتان اللَّتَان لم تكن تصليهما من قبل فَقَالَ رَكْعَتَانِ كنت أصليهما بعد الظّهْر فغشاني عَنْهُمَا الْوَفْد فَكرِهت أَن أصليهما بِحَضْرَة النَّاس فيروني فَقلت أفتقضيهما إِذا فاتتا فَقَالَ لَا وَهَذَا نَص على أَن الْقَضَاء فِي حق الْأمة غير وَاجِب فِي السّنَن وَإِنَّمَا هُوَ شَيْء اخْتصَّ بِهِ رَسُول الله
-
وَقِيَاس هَذَا الحَدِيث أَنه لَا يجب قَضَاء رَكْعَتي الْفجْر أصلا لَكِن اسْتحْسنَ أَبُو حنيفَة وَأَبُو يُوسُف فِي الْقَضَاء إِذا فاتتا مَعَ الْفَرْض بِالْحَدِيثِ الْمَعْرُوف وَهُوَ أَن النَّبِي عَلَيْهِ السَّلَام لما نَام فِي ذَلِك الْوَادي ثمَّ اسْتَيْقَظَ لحر الشَّمْس فارتحل مِنْهُ ثمَّ نزل وَأمر بِلَالًا فَأذن وَصلى رَكْعَتَيْنِ ثمَّ أَمر فَأَقَامَ فصلى الْفجْر فَبَقيَ الْبَاقِي على الأَصْل
-
قَالَ وَيكرهُ للْإِمَام أَن يتَطَوَّع فِي مَكَانَهُ الَّذِي صلى فِيهِ الْمَكْتُوبَة وَلَا يكره للمقتدي ذَلِك لِأَن الإِمَام إِذا لم يَتَنَحَّ عَن مَكَانَهُ فَرُبمَا يشْتَبه على الدَّاخِل أَنه فِي الْفَرْض فيقتدي بِهِ ثمَّ يظْهر بِخِلَافِهِ وَهَذَا الْمَعْنى مَعْدُوم فِي حق الْمُقْتَدِي فَلَا يكره
-
وَرُوِيَ عَن أَصْحَابنَا أَن الْمُسْتَحبّ للمقتدي أَن يتَنَحَّى عَن مَكَانَهُ أَيْضا حَتَّى تنكسر الصُّفُوف فيزول الِاشْتِبَاه من كل وَجه
-
قَالَ وَيكرهُ التَّطَوُّع فِي الْمَسْجِد وَالنَّاس فِي الْجَمَاعَة لِأَن يصير مُتَّهمًا بِأَنَّهُ لَا يرى صَلَاة الْجَمَاعَة
-
ثمَّ ينظر بعْدهَا إِمَّا إِن صلى تِلْكَ الْمَكْتُوبَة أَو لم يصل فَإِن لم يصلها ينظر إِن أمكنه أَن يُؤَدِّي السّنة قبل أَن يرْكَع الإِمَام فَإِنَّهُ يَأْتِي بِالسنةِ خَارج الْمَسْجِد ثمَّ يشرع فِي الْفَرْض فيحرز الْفَرْض
-
1/1981/198
وَالنَّفْل جَمِيعًا مَعَ نفي التُّهْمَة عَن نَفسه
-
وَإِن خَافَ أَن يفوتهُ رَكْعَة شرع مَعَ الإِمَام
-
وَهَذَا فِي سَائِر الصَّلَوَات سوى الْفجْر
-
فَأَما فِي الْفجْر فَإِن كَانَ عِنْده أَنه يُمكنهُ أَن يُصَلِّي السّنة وَيدْرك رَكْعَة من الْفَرْض مَعَ الإِمَام فَعَلَيهِ أَن يَأْتِي بِالسنةِ خَارج الْمَسْجِد ثمَّ يشرع فِي الْفَرْض مَعَ الإِمَام
-
وَإِن كَانَ عِنْده أَنه تفوته الركعتان فَلَا يشْتَغل بِالسنةِ لِأَن أَدَاء الصَّلَاة بِالْجَمَاعَة سنة مُؤَكدَة أَو فِي معنى الْوَاجِب
-
وَكَذَا رَكعَتَا الْفجْر لِكَثْرَة مَا رُوِيَ فيهمَا من الْآثَار فمهما أمكن إِحْرَاز الفضيلتين كَانَ أَحَق وَذَلِكَ فِيمَا قُلْنَا لِأَن إِدْرَاك رَكْعَة من الْفجْر فِي معنى إِدْرَاك الْكل على مَا رُوِيَ من أدْرك رَكْعَة من الصَّلَاة مَعَ الإِمَام فقد أدْركهُ فَأَما إِذا خَافَ فَوت الرَّكْعَتَيْنِ مَعَ الإِمَام فَكَانَ فِيهِ فَوت الْفَرْض حَقِيقَة وَمعنى فَكَانَ الِاشْتِغَال بِالْفَرْضِ أولى
-
بِخِلَاف سَائِر السّنَن لِأَنَّهَا دون الصَّلَاة بِالْجَمَاعَة فِي الْفَضِيلَة فَكَانَ اعْتِبَار إِقَامَة الْجَمَاعَة أولى
-
وَأما إِذا صلى الْمَكْتُوبَة فَدخل الْمَسْجِد وَالنَّاس فِي الْجَمَاعَة فَإِنَّهُ يَنْبَغِي أَن يُتَابع الإِمَام فِي صلَاته إِن كَانَت صَلَاة لَا يكره التَّطَوُّع بعْدهَا أَو بهَا كالمغرب
-
فَأَما إِذا كَانَ فِي صَلَاة يكره التَّطَوُّع بعْدهَا أَو يكره التَّنَفُّل بهَا وَهِي الْمغرب فَإِنَّهُ لَا يشرع فِيهَا وَلَكِن يخرج من الْمَسْجِد لِأَن فِيهِ إِحْرَاز فَضِيلَة ومباشرة كَرَاهَة فالكف عَن الْمَكْرُوه أولى وأحق
-
وَقد ذكرنَا قبل هَذِه الصَّلَاة الَّتِي يكره التَّطَوُّع بعْدهَا
-
1/1991/199
هَذَا الَّذِي ذكرنَا إِذا دخل الْمَسْجِد وَقد أُقِيمَت فِيهِ الْمَكْتُوبَة
-
فَأَما إِذا دخل الْمَسْجِد وَشرع فِي الصَّلَاة ثمَّ أُقِيمَت الْمَكْتُوبَة فِيهِ فَهَذَا على وَجْهَيْن إِمَّا أَن يشرع فِي التَّطَوُّع أَو فِي فرض الْوَقْت
-
أما إِذا شرع فِي التَّطَوُّع فَإِنَّهُ يتم الشفع الَّذِي هُوَ فِيهِ إِن علم أَنه يُمكنهُ الشُّرُوع مَعَ الإِمَام فِي الرَّكْعَة الأولى من صلَاته لِأَنَّهُ يقدر على إتْمَام النَّفْل الَّذِي وَجب عَلَيْهِ تَحْصِيله بِالشُّرُوعِ وَإِدْرَاك الْجَمَاعَة فَيجب مراعاتهما وَلَا يزِيد على الشفع لِأَنَّهُ لَا يلْزمه بِالشُّرُوعِ فِي النَّفْل أَكثر من الشفع
-
فَأَما إِذا كَانَ لَا يُمكنهُ إِدْرَاك الرَّكْعَة الأولى من صَلَاة الإِمَام فَإِنَّهُ يقطع ويشرع مَعَ الإِمَام إِلَّا فِي صَلَاة الْفجْر على مَا ذكرنَا من التَّفْصِيل
-
فَأَما إِذا شرع فِي الْفَرِيضَة ثمَّ أُقِيمَت تِلْكَ الصَّلَاة بِالْجَمَاعَة فَإِن كَانَ صَلَاة الْفجْر وَقد صلى رَكْعَة يقطع ويشرع مَعَ الإِمَام لِأَن نقض الْفَرْض للْأَدَاء على الْوَجْه الْأَكْمَل جَائِز وَالصَّلَاة بِالْجَمَاعَة أكمل فَإِن قيد الرَّكْعَة الثَّانِيَة بِالسَّجْدَةِ أَو صلى رَكْعَتَيْنِ فَإِنَّهُ يمْضِي على ذَلِك لِأَن الصَّلَاة بعد التَّمام لَا تحْتَمل الانتقاض وللأكثر حكم الْكل أَيْضا
-
وَإِن كَانَ صَلَاة الظّهْر إِن صلى رَكْعَة يضم إِلَيْهَا رَكْعَة أُخْرَى إِن كَانَ يُمكنهُ الشُّرُوع مَعَ الإِمَام فِي الرَّكْعَة الأولى من صلَاته وَإِن صلى رَكْعَتَيْنِ يتَشَهَّد وَيسلم حَتَّى يكون محرزا للفضيلتين
-
وَإِن قيد الثَّالِثَة
-
1/2001/200
بِالسَّجْدَةِ مضى عَلَيْهَا لِأَنَّهُ أدّى الْأَكْثَر وَهُوَ الْفَرْض
-
وَكَذَلِكَ الْجَواب فِي الْعَصْر وَالْعشَاء
-
فَأَما فِي الْمغرب فَإِن صلى رَكْعَة قطعهَا لِأَنَّهُ لَو ضم إِلَيْهَا الثَّانِيَة يصير أَكثر الْفَرْض فَلَا يُمكنهُ الْقطع وَإِن قيد الثَّانِيَة بِالسَّجْدَةِ مضى عَلَيْهَا لما قُلْنَا
-
ثمَّ فِي الْموضع الَّذِي يُمكنهُ الْقطع والشروع فِي الصَّلَاة مَعَ الإِمَام إِذا فرغ من كل الْفَرْض إِن كَانَ صَلَاة لَا يكره التَّطَوُّع بعْدهَا يدْخل مَعَ الإِمَام وَإِن كَانَ يكره التَّنَفُّل بعْدهَا أَو التَّنَفُّل بهَا صَلَاة الْمغرب فَإِنَّهُ لَا يشرع مَعَ الإِمَام على مَا مر وَالله أعلم