بَاب الْإِمَامَة
تحفة الفقهاءHanafimasa’il 1976 to 2009
-
1/2271/227
مِنْهَا أَن الْجَمَاعَة وَاجِبَة وَقد سَمَّاهَا بعض أَصْحَابنَا سنة مُؤَكدَة وَكِلَاهُمَا وَاحِد
-
وَأَصله مَا رُوِيَ عَن النَّبِي عَلَيْهِ السَّلَام أَنه واظب عَلَيْهَا
-
وَكَذَلِكَ الْأمة من لدن رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم إِلَى يَوْمنَا هَذَا مَعَ النكير على تاركها وَهَذَا حد الْوَاجِب دون السّنة
-
وَمِنْهَا أَن الْجَمَاعَة إِنَّمَا تجب على من قدر عَلَيْهَا من غير حرج فَأَما من كَانَ بِهِ عذر فَإِنَّهَا تسْقط عَنهُ حَتَّى لَا تجب على الْمَرِيض وَالْأَعْمَى والزمن وَنَحْوهم هَذَا إِذا لم يجد الْأَعْمَى قائدا أَو الزَّمن من يحملهُ فَأَما إِذا وجد الْأَعْمَى قائدا أَو الزَّمن حَامِلا بِأَن يكون لَهُ مركب وخادم فَعِنْدَ أبي حنيفَة لَا يجب وَعِنْدَهُمَا يجب وَقد ذكرنَا هَذَا فِي بَاب الْجُمُعَة
-
وَمِنْهَا أَن أقل الْجَمَاعَة فِي غير صَلَاة الْجُمُعَة الِاثْنَان وَهُوَ أَن يكون إِمَام وَاحِد مَعَ الْقَوْم لما رُوِيَ عَن النَّبِي عَلَيْهِ السَّلَام أَنه قَالَ الِاثْنَان فَمَا فَوْقهمَا جمَاعَة
-
وَيَسْتَوِي أَن يكون ذَلِك الْوَاحِد رجلا أَو امْرَأَة أَو صَبيا يعقل
-
1/2281/228
لِأَن هَؤُلَاءِ من أهل الصَّلَاة فَأَما الْمَجْنُون وَالصَّبِيّ الَّذِي لَا يعقل فَلَا عِبْرَة بهما
-
فَأَما عدد الْجَمَاعَة فِي بَاب الْجُمُعَة فقد ذكرنَا فِي بَاب الْجُمُعَة
-
ثمَّ ينظر إِن كَانَ مَعَ الإِمَام رجل وَاحِد أَو صبي يعقل فَإِن الْمَأْمُوم يَنْبَغِي أَن يقوم عَن يَمِينه وَلَا يتقدمه الإِمَام
-
وَإِذا كَانَ مَعَه اثْنَان من الرِّجَال أَو الصّبيان الْعُقَلَاء يتقدمهما الإِمَام
-
وَقَالَ بعض مَشَايِخنَا إِن لم يتَقَدَّم الإِمَام وَقَامَ بَينهمَا فَلَا بَأْس وَالْأول أصح
-
فَإِن كَانَ مَعَه نسوان أَو امْرَأَة وَاحِدَة فَإِنَّهُ يتقدمها لِأَن محاذاة الْمَرْأَة الرجل فِي حُرْمَة صَلَاة مُشْتَركَة مستتمة الْأَركان توجب فَسَاد صَلَاة الرجل عندنَا خلافًا للشَّافِعِيّ وَهِي مَسْأَلَة مَعْرُوفَة
-
وَإِن كَانَ مَعَه رجال وَنسَاء فَإِنَّهُ يتَقَدَّم الرِّجَال على النسوان لما قُلْنَا
-
وَلَو قَامَت امْرَأَة بحذاء الإِمَام وَقد نوى الإِمَام إمامتها تفْسد صَلَاة الإِمَام وَصَلَاة الْقَوْم لفساد صَلَاة الإِمَام
-
وَإِن قَامَت فِي صف الرِّجَال تفْسد صَلَاة رجل كَانَ عَن يَمِينهَا وَرجل كَانَ عَن يسارها وَرجل خلفهَا وَرجل بحذائها
-
وَلَو تقدّمت الإِمَام حَتَّى يكون الإِمَام خلفهَا لَا تفْسد صَلَاة الإِمَام وَالْقَوْم لَكِن تفْسد صلَاتهَا لِأَن الْوَاجِب عَلَيْهَا الْمُتَابَعَة فقد تركت فرضا من فَرَائض الصَّلَاة فتفسد صلَاتهَا
-
وَلَو كَانَ فِي صف الرِّجَال ثِنْتَانِ من النِّسَاء وَخلف هَذَا الصَّفّ صُفُوف أخر تفْسد صَلَاة رجل عَن يمينهما وَصَلَاة رجل عَن يسارهما وَصَلَاة رجلَيْنِ خلفهمَا
-
1/2291/229
وَإِن كن ثَلَاثًا اخْتلف الْمَشَايِخ فِيهِ قَالَ بَعضهم تفْسد صَلَاة ثَلَاثَة رجال خلفهن لَا غير
-
وَقَالَ بَعضهم تفْسد صَلَاة الرِّجَال كلهم خلفهن وَيصير الثَّلَاث من النسوان بِمَنْزِلَة صف على حِدة
-
وَأَصله حَدِيث النَّبِي عَلَيْهِ السَّلَام أَنه قَالَ لَيْسَ مَعَ الإِمَام من كَانَ بَينه وَبَين الإِمَام نهر أَو طَرِيق أَو صف من النِّسَاء
-
وَمِنْهَا بَيَان من يصلح للْإِمَامَة فَنَقُول الصَّالح للْإِمَامَة هُوَ الرجل الَّذِي من أهل الصَّلَاة الْمَفْرُوضَة سَوَاء كَانَ حرا أَو عبدا بَصيرًا كَانَ أَو أعمى تقيا كَانَ أَو فَاجِرًا وعَلى مَا رُوِيَ عَن النَّبِي عَلَيْهِ السَّلَام أَنه قَالَ صلوا خلف كل بر وَفَاجِر
-
وَالصَّبِيّ الْعَاقِل لَا تجوز إِمَامَته فِي الْفَرَائِض لِأَنَّهُ لَا يَصح مِنْهُ أَدَاء الْفَرَائِض لِأَنَّهُ لَيْسَ من أهل الْفَرْض
-
وَهل تجوز إِمَامَته فِي النَّوَافِل كالتراويح وَغَيرهَا اخْتلف الْمَشَايِخ فِيهِ أجَاز بَعضهم وَلم يجز عامتهم
-
هَذَا كُله عندنَا
-
وَقَالَ الشَّافِعِي تجوز إِمَامَة الصَّبِي الْعَاقِل
-
وَأما صَاحب الْهوى فَإِن كَانَ هوى يكفره لَا تجوز إِمَامَته وَإِن كَانَ لَا يكفره جَازَ مَعَ الْكَرَاهَة
-
وَمِنْهَا بَيَان الْأَفْضَل فَنَقُول إِن الْحر والتقي والبصير أفضل من العَبْد والفاجر وَالْأَعْمَى لِأَن إِمَامَة هَؤُلَاءِ سَبَب لتكثير الْجَمَاعَة وإمامة أُولَئِكَ سَبَب
-
1/2301/230
للتقليل فَمَا هُوَ سَبَب للتكثير أولى وَأفضل
-
ثمَّ أفضل هَؤُلَاءِ من كَانَ أقرأهم لكتاب الله وأعلمهم بِالسنةِ فَإِن كَانَ مِنْهُم رجلَانِ أَو أَكثر على هَذَا فأكبرهما سنا أولى وَإِن اسْتَويَا فِي الْكبر فأبينهما صلاحا أولى وَإِن اسْتَويَا فِي ذَلِك قَالُوا أحسنهما خلقا أولى
-
وَإِن اسْتَويَا فأحسنهما وَجها أولى لِأَن هَذِه الْأَوْصَاف سَبَب الرَّغْبَة إِلَى الْجَمَاعَة
-
وَلَو اسْتَويَا فِي الْعلم وَأَحَدهمَا أَقرَأ أَو اسْتَويَا فِي الْقِرَاءَة وَأَحَدهمَا أعلم فَهُوَ أولى
-
فَأَما إِذا كَانَ أَحدهمَا أَقرَأ وَالْآخر أعلم فالأعلم أولى لِأَن حَاجَة النَّاس إِلَى علم الإِمَام أَشد
-
وعَلى هَذَا قَالُوا الْعَالم بِالنِّسْبَةِ إِذا كَانَ مِمَّن يجْتَنب الْفَوَاحِش الظَّاهِرَة وَغَيره أورع مِنْهُ لَكِن غير عَالم بِالسنةِ فتقديم الْعَالم أولى
-
وَلَو كَانَ أَحدهمَا أكبر وَالْآخر أورع فَإِن الْأَكْبَر سنا أولى إِذا لم يكن فِيهِ فسق ظَاهر أَو لم يكن مُتَّهمًا بِهِ لِأَن النَّبِي عَلَيْهِ السَّلَام قَالَ الْكبر الْكبر