بَاب أَحْكَام الْبُغَاة
تحفة الفقهاءHanafimasa’il 8974 to 8996
-
3/3133/313
قَالَ إِذا خرج طَائِفَة على الإِمَام على التَّأْوِيل وخالفوا الْجَمَاعَة فَإِن لم يكن لَهُم مَنْعَة فللإمام أَن يَأْخُذهُمْ ويحبسهم حَتَّى يحدثوا تَوْبَة
-
وَإِن كَانَت لَهُم مَنْعَة فَإِنَّهُ يجب على الَّذين لَهُم قُوَّة وشوكة أَن يعينوا إِمَام أهل الْعدْل ويقاتلوهم حَتَّى يهزموهم ويقتلوهم
-
وَبعد الانهزام يقتلُون مدبريهم وأسرائهم ويجهزون على جريحهم
-
وَأَصله قَوْله تَعَالَى {وَإِن طَائِفَتَانِ من الْمُؤمنِينَ اقْتَتَلُوا فأصلحوا بَينهمَا فَإِن بَغت إِحْدَاهمَا على الْأُخْرَى فَقَاتلُوا الَّتِي تبغي حَتَّى تفيء إِلَى أَمر الله}
-
وَإِن عَفا الإِمَام عَن أسرائهم فَلَا بَأْس بِهِ أَيْضا
-
وَإِن لم يكن لَهُم مَنْعَة ينحازون إِلَيْهَا فَلَيْسَ للْإِمَام أَن يقتل أَسْرَاهُم وَلَا مدبريهم وَلَكِن يحبسهم حَتَّى يحدثوا تَوْبَة
-
ثمَّ يخلى سبيلهم
-
ثمَّ بعد التَّوْبَة مَا أَخذ الإِمَام من أَمْوَالهم وسلاحهم وَهُوَ قَائِم يرد إِلَيْهِم
-
وَمَا استهلكوه فَلَا ضَمَان عَلَيْهِم
-
وَكَذَا فِي جَانب أهل الْبَغي إِذا أتلفوا أَمْوَال أهل الْعدْل
-
3/3143/314
وَأَصله حَدِيث الزُّهْرِيّ أَنه قَالَ وَقعت الْفِتْنَة فَاجْتمع أَصْحَاب رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وهم متوافرون على أَن كل دم أريق بِتَأْوِيل الْقُرْآن فَهُوَ هدر وكل مَا أتلف بِتَأْوِيل الْقُرْآن فَلَا ضَمَان فِيهِ وكل فرج استبيح بِتَأْوِيل الْقُرْآن فَلَا حد فِيهِ وَمَا كَانَ قَائِما يرد
-
وَهَذَا إِذا أتلفوا فِي حَال التجبر والمنعة
-
فَأَما إِذا أتلفوا مَالهم ونفوسهم قبل ظُهُور المنعة أَو بعد الانهزام فَإِنَّهُم يضمنُون لأَنهم من أهل دَار الْإِسْلَام
-
وَهَذَا جَوَاب الحكم وَإِنَّمَا نعني بِهِ أَن يضمن كل وَاحِد من الْفَرِيقَيْنِ للْآخر مَا أتلف من الْأَنْفس وَالْأَمْوَال لكَونهَا معصومة فِي هَذِه الْحَالة إِلَّا بطرِيق الدّفع
-
ثمَّ كل من لَا يُبَاح قَتله من أهل الْحَرْب لَا يُبَاح قَتله من أهل الْبَغي إِلَّا إِذا وجد الْقِتَال من العبيد والنسوان والشيوخ فيحنئذ يقتلُون فِي حَالَة الْقِتَال
-
وَبعد الانهزام لَا يُبَاح
-
وَيكرهُ أَن يبْعَث برؤوس الْبُغَاة أَو الحربى إِلَى الْآفَاق إِلَّا إِذا كَانَ فِي ذَلِك وَهن لَهُم فَلَا بَأْس بِهِ
-
ثمَّ قَتْلَى أهل الْعدْل شُهَدَاء يفعل بهم مثل مَا يفعل بِالشُّهَدَاءِ يكفنون فِي ثِيَابهمْ وَلَا يغسلون وَيصلى عَلَيْهِم
-
فَأَما قَتْلَى أهل الْبَغي فَلَا يصلى عَلَيْهِم سَوَاء كَانَ لَهُم مَنْعَة أَو لم يكن وَهُوَ الصَّحِيح
-
وَلَكِن يغسلون ويكفنون ويدفنون لِأَن هَذَا من شِيمَة الْمَوْتَى
-
وَأما قَضَاء قَاضِي أهل الْبَغي بِشَهَادَة أهل الْبَغي فَلَا يَصح لاحْتِمَال أَنه قضى بِمَا هُوَ بَاطِل عندنَا لأَنهم يسْتَحلُّونَ أَمْوَالنَا ودماءنا وَلَا يقبل قَاضِي أهل الْعدْل كتاب قاضيهم لما ذكرنَا من الِاحْتِمَال
-
3/3153/315
وَإِذا تَابُوا وَرَجَعُوا ينظر الإِمَام فِي قضاياه فَإِن قضى بِمَا هُوَ الْحق بِشَهَادَة أهل الْعدْل ينفذ وَإِلَّا فَيرد الْكل
-
وَأما إِذا نصبوا قَاضِيا من أهل الْعدْل فَإِن قَضَاءَهُ نَافِذ لِأَن لَهُم شَوْكَة وَقُوَّة وَأمكن للْقَاضِي تَنْفِيذ قضاياه بقواهم وَالله أعلم