Oaths
Food, oaths and vows
These are the main texts as they are, not a comparison.To compare: the disputed masa’il of this chapter
In the four schools’ base texts
-
الأيمان على ثلاثة أضرب: يمين غموس ويمين منعقدة ويمين لغو
-
فاليمين الغموس هي: الحلف على أمر ماض يتعمد الكذب فيه
-
فهذه اليمين يأثم بها صاحبها
-
ولا كفارة فيها إلا الاستغفار
-
واليمين المنعقدة: هي الحلف على الأمر المستقبل أن يفعله أو لا يفعله
-
فإذا حنث في ذلك لزمته الكفارةز
-
واليمين اللغو: أن يحلف على أمر ماض وهو يظن أنه كمال قال والأمر بخلافه
-
فهذه نرجو أن لا يؤاخذ الله بها صاحبها
-
والقاصد في اليمين والمكره والناسي سواء
-
ومن فعل المحلوف عليه مكرها أو ناسيا سواء
-
واليمين بالله تعالى أو باسم من أسمائه كالرحمن والرحيم أو بصفة من صفات ذاته كعزة الله وجلالته وكبريائه
-
إلا قوله: وعلم الله فإنه لا يكون يمينا
-
وإن حلف بصفة من صفات الفعل كغضب الله وسخطه لم يكن حالفا
-
ومن حلف بغير الله لم يكن حالفا كالنبي والقرآن والكعبة
-
والحلف بحروف القسم
-
وحروف القسم: الواو كقوله: والله والباء كقوله: بالله والتاء كقوله: تالله
-
وقد تضمر الحروف فيكون حالفا كقوله: الله لا أفعل كذا
-
وقال أبو حنيفة: إذا قال: وحق الله فليس بحالف
-
وإذا قال: أقسم أو أقسم بالله أو أحلف بالله أو أشهد أو أشهد بالله فهو حالف
-
وكذلك قوله: وعهد الله وميثاقه
-
وعلي نذر أو نذر الله
-
وإن فعلت كذا فأنا يهودي أو نصراني أو كافر فهو يمين
-
وإن قال: علي غضب الله أو سخطه أو أنا زان أو شارب خمر أو آكل ربا فليس بحالف
-
وكفارة اليمين: عتق رقبة يجزئ فيها ما يجزئ في الطهار
-
وإن شاء كسا عشرة مساكين كل واحد ثوبا فما زاد وأذناه ما تجزئ فيه الصلاة
-
وإن شاء أطعم عشرة مساكين كالإطعام في كفارة الظهار
-
فإن لم يقدر على أحد الأشياء الثلاثة صام ثلاثة أيام متتابعات
-
فإن قدم الكفارة على الحنث لم يجزه
-
ومن حلف على معصية مثل أن لا يصلي أو لا يكلم أباه أو ليقتلن فلانا فينبغي أن يحنث ويكفر عن يمينه
-
وإذا حلف الكافر ثم حنث في حال الكفر أو بعد إسلامه فلا حنث عليه
-
ومن حرم على نفسه شيئا مما يملكه لم يصر محرما لعينه وعليه أن استباحه كفارة يمين
-
فإن قال: كل حلال علي حرام فهو على الطعام والشراب إلا أن ينوي غير ذلك
-
ومن نذر نذرا مطلقا فعليه الوفاء به
-
وإن علق نذره بشرط فوجد الشرط فعليه الوفاء بنفس النذر
-
وروي أن أبا حنيفة رجع عن ذلك وقال: إذا قال: إن فعلت كذا فعلي حجة أو صوم سنة أو صدقة ما أملكه أجزأه من ذلك كفارة يمين وهو قول محمد
-
ومن خلف لا يدخل بيتا فدخل الكعبة أو المسجد أو البيعة أو الكنيسة لم يحنث
-
ومن حلف لا يتكلم فقرأ في الصلاة لم يحنث
-
ومن حلف لا يلبس ثوبا وهو لابسه فنزعه في الحال لم يحنث
-
وكذا إذا حلف لا يركب هذه الدابة وهو راكبها فنزل في الحال
-
وإن لبث ساعة حنث
-
وإن حلف لا يدخل هذه الدار وهو فيها لم يحنث بالقعود حتى يخرج ثم يدخل
-
ومن حلف لا يدخل دارا فدخل دارا خرابا لم يحنث
-
ومن حلف لا يدخل هذه الدار فدخلها بعد ما انهدمت وصارت صحراء حنث
-
ولو حلف لا يدخل هذا البيت فدخله بعد ما انهدم لم يحنث
-
ومن حلف لا يكلم زوجة فلان فطلقها فلان ثم كلمها حنث
-
ولو حلف لا يكلم عبد فلان أو لا يدخل دار فلان فباع عبده وداره ثم كلم العبد ودخل الدار لم يحنث
-
وإن حلف لا يكلم صاحب هذا الطيلسان فباعه ثم كلمه حنث
-
وكذلك إن حلف لا يكلم هذا الشاب فكلمه بعد ما صار شيخا حنث
-
أو لا يأكل لحم هذا الحمل فصار كبشا فأكله حنث
-
وإن حلف لا يأكل من هذه النخلة فهو على ثمرها
-
وإن حلف لا يأكل من هذا البسر فصار رطبا فأكله لم يحنث
-
وإن حلف لا يأكل بسرا فأكل رطبا لم يحنث
-
ومن حلف لا يأكل رطبا فأكل بسرا مذنبا حنث عند أبي حنيفة
-
ومن حلف لا يأكل لحما فأكل السمك لم يحنث
-
ومن حلف لا يشرب من دجله فشرب منها بإناء لم يحنث حتى يكرع منها كرعا في قول أبي حنيفة
-
ومن حلف لا يشرب من ماء دجلة فشرب منها بإناء حنث
-
ومن حلف لا يأكل من هذه الحنطة فأكل من خبزها لم يحنث
-
ولو حلف لا يأكل من هذا الدقيق بأكل من خبزه حنث
-
ولو استفه كما هو لم يحنث
-
ولو حلف لا يكلم فلانا فكلمه وهو بحيث يسمع إلا أنه نائم حنث
-
وإن حلف لا يكلمه إلا بإذنه فأذن له ولم يعلم بالأذن حتى كلمه حنث
-
وإذا استحلف الوالي رجلا ليعلمه بكل داعر دخل البلد فهذا على حال ولايته خاصة
-
ومن حلف لا يركب دابة فلان فركب دابة عبده لم يحنث
-
ومن حلف لا يدخل هذه الدار فوقف على سطحها أو دخل دهليزها حنث
-
وإن وقف في طاق الباب يحيث إذا أغلق الباب كان خارجا لم يحنث
-
ومن حلف لا يأكل الشواء فهو على اللحم دون الباذنجان والجزر
-
ومن حلف لا يأكل الطبيخ فهو على ما يطبخ من اللحم
-
ومن حلف لا يأكل الرؤوس فيمتنه على ما يكبس في التنانير ويباع في المصر
-
ومن حلف لا يأكل الخبز فيمتنه على ما يعتاد أهل البلد أكله خبزا
-
فإن أكل خبز القطائف أو خبز الأرز بالعراق لم يحنث
-
ومن حلف لا يبيع أو لا يشتري أولا يؤاجر فوكل بذلك لم يحنث
-
ومن حلف لا يتزوج أو لا يطلق أو لا يعلق لوكل بذلك حنث
-
ومن حلف لا يجلس على الأرض فجلس على بساط أو حصير لم يحنث
-
ومن حلف لا يجلس على سرير فجلس على سرير فوقه بساط حنث
-
وإن جعل فوقه سريرا فجلس عليه لم يحنث
-
وإن حلف لا ينام على فراش فنام عليه وفوقه قوام حنث
-
وإن جعل فوقه فراشا آخر لم يحنث
-
ومن حلف بيمين وقال: إن شاء الله متصلا بيمينه فلا حنث عليه
-
وإن حلف ليأتينه إن استطاع فهذا على استطاعة الصحة دون القدرة
-
وإن حلف لا يكلم فلانا حينا أو زمانا أو الحين أو الزمان فهو على ستة أشهر
-
وكذلك الدهر عند أبي يوسف ومحمد
-
ولو حلف لا يكلمه أياما على ثلاثة أيام
-
ولو حلف لا يكلمه الأيام فهو على عشرة أيام عند أبي حنيفة
-
وقال أبو يوسف ومحمد: على أيام الأسبوع
-
ولو حلف لا يكلمه الشهور فهو على عشرة أشهر عند أبي حنيفة
-
وقال أبو يوسف ومحمد: على اثني عشر شهرا
-
وإذا حلف لا يفعل كذا تركه أبدا
-
وإن حلف ليفعلن كذا ففعله مرة واحدة بر في يمينه
-
ومن حلف لا تخرج امرأته إلا بإذنه فأذن لها مرة فخرجت ثم خرجت مرة أخرى بغير إذنه حنث
-
ولا بد من إذن في كل خروج
-
وإن قال: إلا أن آذن لك فأذن لها مرة ثم خرجت بعدها بغير إذنه لم يحنث
-
وإذا حلف لا يتغدى فالغداء الأكل من طلوع الفجر إلى الظهر
-
والعشاء من صلاة الظهر إلى نصف الليل
-
والسحور من نصف الليل إلى طلوع الفجر
-
وإن حلف ليقضين دينه إلى قريب فهو ما دون الشهر
-
وإن قال: إلى بعيد فهو أكثر من الشهر
-
ومن حلف لا يسكن هذه الدار فخرج منها نفسه وترك فيها أهله ومتاعه حنث
-
ومن حلف ليصعد السماء أوليقلبن هذا الحجر ذهبا انعقدت يمينه وحنث عقيبها
-
ومن حلف ليقضين فلانا دينه اليوم فقضاه ثم وجد فلان بعضه زيوفا أو نبهرجة أو مستحقة لم يحنث
-
وإن وجدها رصاصا أو ستوقة حنث
-
ومن حلف لا يقبض دينه درهما دون درهم فقبض بعضه لم يحنث حتى يقبض متفرقا
-
وإن قبض دينه في وزنتين لم يتشاغل بينهما إلا بعمل الوزن لم يحنث وليس ذلك بتفريق
-
ومن حلف ليأتين البصرة فلم يأتها حتى مات حنث في آخر جزء من أجزاء حياته
-
ابن عرفة قيل معناه ضروري لا يُعرِّف والحق نظري فاليمين قسم أو التزام مندوب غير مقصود به القربة أو ما يجب بإنشاء لا يفتقر لقبول معلق بأمر مقصود عدمه اهـ.
-
وهو مبني على قول الأكثر إن التعليق من اليمين فهو تعريف لليمين من حيث هي فلذا لم يخصها بموجب الكفارة كما فعل المصنف فخرج بقوله غير مقصود به القربة النذر كللَّه عليّ دينار صدقة فإن المقصود به القربة
-
بخلاف اليمين نحو إن دخلت الدار فعبدي حرّ فإنه إنما قصد الامتناع من دخول الدار وغير بالرفع صفة التزام وخرج بقوله لا يفتقر لقبول نحو ثوبي صدقة مثلًا وشمل قوله أو ما يجب بإنشاء الخ. المندوب نحو أنت حرّ إلا أنه تقدم فيقيد الإنشاء بما ليس بمندوب لئلا يتداخل مع ما قبله وقوله معلق الخ بالرفع صفة لما يجب لأن ما نكرة موصوفة نحو أنت طالق إن دخلت الدار (تحقيق ما لم يجب) قول ز وقوعه ولا عدمه الخ.
-
الصواب إسقاط قوله ولا عدمه لأنه مناقض لما ذكره بعد من أن اليمين تنعقد في المستحيل عقلًا أو عادة بناء على أن الغموس لا تكون في المستقبل على ما يأتي أنه المشهور خلافًا لس وقول ز إثباتًا برًّا أو حنثًا الخ.
-
فيه نظر بل الصواب أن الإثبات كله حنث كما أن النفي كله بر ونحو إن دخلت نفي كلا دخلت لا إثبات وعبارة تت وشمل النفي وهو صيغتا البر كلا دخلت أو إن دخلت والإثبات وهو صيغتا الحنث كلأدخلن أو إن لم أدخل اهـ.
-
عرفة اليمين قسم أو التزام مندوب غير مقصود به القربة ولا يشمل الثالث وهو قوله أو ما يجب بإنشاء كانت طالق إن دخلت الدار ودخلت فإنه وجب الطلاق بسبب إنشاء اليمين وليس للطلاق كفارة واحترز المصنف بقوله ما لم يجب عما يجب عادة أو عقلًا فلا تتعلق به يمين وذكر تمام التعريف أو تصويره بقوله (بذكر اسم الله أو صفته) الذاتية كالخالق والرازق لا صفة الفعل كالخلق والرزق والإماتة لما يذكر أنها غير يمين.
-
ففي كلامه هنا حذف صفة بقرينة ما يأتي كما في د فشملت الصفة الذاتية هنا صفات المعاني السبعة المتفق عليها، ونظمها هنا تت بقوله:
-
حياة وعلم قدرة وإرادة ... وسمع وإبصار كلام بلا مِزا
-
بها تُعقَد الأيمان فأصغ لسمعها ... صفات معَان وهي سبعٌ كما ترى
-
وقول ز أو استحال عادة متداخل مع القسم الذي قبله وقول ز خاص بالمستقبل وباليمين التي تكفر الخ. المراد بهذين الأمرين شيء واحد لأن المستقبل هو الذي يكفر والماضي هو الذي لا يكفر ونص كلام الشارح قوله اليمين تحقيق ما لم يجب أي: اليمين الموجبة للكفارة تحقيق ما لم يجب قال ودخل في قوله ما لم يجب الممكن كقوله والله لا أدخل الدار أو لأدخلنها والممتنع أي عقلًا كقوله والله لأقتلن زيد الميت أو عادة نحو لأشربن البحر وخرج به الواجب كوالله لأموتن فليس بيمين لأن الواجب محقق في نفسه والمراد بتحقيق ما لم يجب المستقبل خاصة اهـ.
-
وأورد عليه تت عدم شموله للغو والغموس مع أن كلًّا منهما يمين ورده طفى بأن الشارح لم يحصر اليمين فيما يوجب الكفارة حتى يرد عليه أن غيره يسمى يمينًا أي: بل حصر اليمين الموجبة للكفارة فيما ذكر وهو صحيح قال ولما حمله الشارح على اليمين الموجبة للكفارة خص ذلك بالمستقبل لأن الماضي لا تتصور فيه الكفارة اهـ.
-
وقول ز كما صرح به الشارح الخ. ما ذكره الشارح هو الصواب كما ارتضاه ح وغيره وما رد به ز على تت نحوه لطفى وهو ظاهر وقول ز شامل للممكن والمستحيل عادة أو عقلًا فيهما لا شرعًا الخ. هكذا فيما رأيته من النسخ وهو غير صحيح ولعل فيه إسقاط قبل قوله لا شرعًا والأصل وخرج به الواجب عادة أو عقلًا لا شرعًا وهو صواب إن أراد بالواجب شرعًا ما أوجبه الشرع نحو والله لأصلين الظهر فانعقاد اليمين هنا صحيح وهو داخل في قسم الممكن إما إن أريد بالواجب شرعًا ما أخبر الشرع بوقوعه نحو والله ليدخلن من مات على الإيمان الجنة ففي انعقادها حينئذٍ نظر بل لا فرق بينه وبين الواجب العقلي والعادي في الحكم تأمله وقول ز وشمل كلامه نوعين الخ.
-
غير صحيح بل كلام المصنف لا يشمل إلا القسم وهو النوع الأول لقوله بذكر اسم الله وصفته والعجب من ز في إدخاله النوع الثاني في المصنف مع ما قرره قبل تبعًا للشارح من أنه خاص بموجب الكفارة (بذكر اسم الله أو صفته) أي: بذكره حقيقة أو حكمًا ليدخل الألفاظ الصريحة في القسم إذا نوى بها القسم ولم يذكر اسم الله كما يأتي في قوله وكأحلف وأقسم وأشهد إن نوى بالله اهـ.
-
وزيد عليها ثامن وهو البقاء وتاسع وهو الإدراك وفي كل خلاف واقتصر الشاذلي على عقيدة الرسالة عند قولها تعالى أن تكون صفاته مخلوقة على عد البقاء منها
-
وكذا تت عليها مبدلًا قوله هنا بلا مرا بلفظ مع البقا قال وزيد تاسعة وهي الإدراك أي بناء على ثبوته قال شيخنا ق في الجوهرة:
-
فَهل لَه إدراك أوْلَا خُلفُ ... وعندَ قوم صحَ فيه الوقفُ
-
فاقتصار تت هنا على السبعة لكونها المتفق عليها كما مر وشمل المصنف الصفة النفسية كالوجود
-
بخلاف الاسم الدال عليها كالموجود وشمل أيضًا الصفات الجامعة كالجلال والعظمة وما يرجع لواحد من الصفات المذكورة وشمل أيضًا الوحدانية والقدم من صفات السلب وانظر هل يشمل بقية صفات السلب أم لا قاله عج ولعل الفرق على عدم شموله لبقيتها أن القدم والوحدانية أشد تعلقًا بوصف الله من بقية صفات السلب وقال أيضًا ودخل في قوله أو صفته المخالف للحوادث فانظر هل هو يمين أم لا وانظر أيضًا هل تنعقد بالصفة المعنوية عند من أثبتها أم لا وكالقسم فعله مع نية الله أو صفته كما يأتي في قوله وكأحلف إلى قوله إن نوى بالله فقوله بذكر اسم الله أي حيث لم يذكر فعل القسم الصريح فإن ذكره فتكفي النية وأما أعزم فليس من فعل القسم الصريح لأن معناه اسأل ويفهم من قوله بذكر اسم الله أن الكلام النفسي غير كاف وقد ذكر ابن عرفة فيه الخلاف الذي في الطلاق قاله د.
-
تنبيهات الأول: قال تت عقب بذكر اسم الله الدال على ذاته فقط أو مع صفة كالرحمن الرحيم اهـ.
-
وأفاد المصنف عدم الانعقاد بالنية وهو الراجح وقول ز كالخالق والرازق الخ. ظاهره أنهما مثالان للصفة الذاتية وفيه نظر إذ هما اسمان يدلان على الذات مع الصفة كالرحمن والرحيم فلا يصح التمثيل بهما للصفة وقول ز
-
بخلاف الاسم الدال عليها كالموجود الخ فيه نظر لقول ابن شاس ما نصه لو قال بالشيء أو بالموجود وأراد به الله سبحانه وتعالى كان يمينًا اهـ.
-
ويأتي لز رجوع إلى ما لابن شاس من أنه يمين وقول ز وشمل أيضًا الوحدانية الخ. فيه نظر والذي في ابن عاشر عن ابن عرفة أن صفات السلوب لا تنعقد بها اليمين ويدل عليه كلام ابن رشد ففي سماع عيسى قال في الذي يحلف بقول لعمر الله وأيم الله إني أخاف أن يكون يمينًا وقال أصبغ هو يمين ابن رشد إنما قال ابن القاسم أخاف أن يكون يمينًا لاختلاف أهل العلم في القدم والبقاء فمنهم من أوجبهما صفتين لله ومنهم من نفى ذلك وقال إنه باق لنفسه وقديم لنفسه لا لمعنى موجود قائم به وإن معنى القديم الذي لا أول لوجوده ومعنى الباقي المستمر الوجود فكأن ابن القاسم ذهب إلى قول من نفى البقاء صفة لله وقال أخاف أن يكون يمينًا إذ من أهل العلم من يثبته صفة له تعالى وذهب أصبغ إلى قول من أثبته صفة لله فقال إنه يمين وهو مثل ما في المدونة لابن القاسم اهـ.
-
ولا يرد على قوله الدال على ذاته فقط قولهم إن الله اسم للذات المستجمع لسائر الصفات لأن قولهم المستجمع الخ. ليس بداخل في الموضوع له وإنما هو تعيين له ولأن المدار هنا على الذكر كما قال المصنف سواء اتحد المعنى أم لا وليفيد أنها يمين واحدة ولو مع ذكر صفاته فلا حاجة لقول من قال كان الأولى للمصنف أن يقول أو بذكر صفة من صفاته الثاني ما قدمناه من عدم انعقادها بصفة الفعل كالخلق كما يأتي لا يرد عليه أن يقال لِمَ لَم تنعقد بها مع قصد اليمين وما الفرق بينها وبين اليمين بلفظ مباين كما يأتي مع أنها ليست بمباين لأن المراد أن صفة الفعل غير داخلة في قوله أو صفته فهي غير موضوعة لليمين فلا ينافي انعقادها بها عند القصد كاللفظ المباين الثالث أشعر كلامه باشتراط اللفظ العربي وإلا لم تجب كفارة وهو كذلك على ما لأبي عمران وظاهره ولو من غير قادر على العربية قال وتندب له الكفارة وفي مختصر الوقار ما يفيد أنه لا يشترط فيها اللفظ العربي وظاهره ولو من قادر على العربية فإنه قال ومن حلف بالله بشيء من اللغات وحنث فعليه الكفارة ومن حلف بوجه الله وحنث كفر ومن حلف بعرش الله وحنث فلا كفارة عليه اهـ.
-
وأشعر أيضًا أنها لا تنعقد بلفظ مباين لاسم الله مرادًا به لفظها كأن يقول والحجر قال ابن عرفة وفي لزوم اليمين بالله مرادة بلفظ مباين للفظها كالطلاق بذلك نظر ثم قال والأظهر كاليمين بالنية اهـ.
-
أي: فلا تنعقد أو يجري فيه الخلاف الذي ذكره ابن عرفة كما مر عن د والظاهر عدم جواز إقدامه على ذلك قال ح وسئلت عمن حلف وقال والله ولم يذكر الهاء فأجبت بأنه يتخرج على هذا اهـ.
-
تتمة: ذكر القرافي عن صاحب الخصال أن بسم الله يمين تكفر أي إن نوى به واجب الوجود أو جرى العرف باستعماله فيه وإلا ففيه قولان وهذا يجري في واسم الله بالواو وقد جرى الآن استعماله من أهل الكتاب في ذات الله فإن حلف به مسلم وقصد ذلك فيمين كما لو قصده بالشيء والموجود وأما والاسم الأعظم فإن لم يقصد به اسم الله فغير يمين لأنه لم يقل اسم الله الأعظم بل الاسم الأعظم لشخص له اسمان مثلًا وإن قصد به اسم الله فانظر هل كاليمين بالنية أم لا وأما وسر صنائع الاسم فغير يمين لأن الصنائع المصنوعات كذا ينبغي وخيمة الستر غير يمين قاله عج ولا يخالف قوله في بسم الله أنها يمين ما ذكروه في مباحث البسملة من أنه إنما قال بسم الله ولم يقل بالله للفرق
-
وقول ز ودخل في قوله أو صفته المخالف الخ. فيه نظر إذ المخالف بلفظ اسم الفاعل من الأسماء لا من الصفات فهو يمين قطعًا وأما المخالفة بلفظ المصدر فمن صفات السلوب وقول ز هل تنعقد بالصفة المعنوية الخ. قال الأبي في شرح مسلم كان شيخنا يقول في الحلف بالمعنوية نظر ولا نظر فيه بل الحلف بها ألزم لأنه لم يختلف في كفر من نفى قادرية الله سبحانه وتعالى أي كونه قادرًا واختلف في كفر من نفى صفات المعاني اهـ.
-
بين اليمين والتيمن أي التيمن في بسم الله الذي هو المقصود بالبسملة واليمين في بالله لأن ما في مباحث البسملة مبني على عدم قصده وعدم العرف وما هنا على ما إذا نوى بها اليمين أو جرى به العرف كما مر لا إن لم يجر على أحد قولين وجعلها يمينًا أولى من قصدها بلفظ مباين لها على ما مر عن ابن عرفة والعرف كالقصد وأما وجه كونها يمينًا مع عدم العرف على القول الآخر فلعله لقرينة ذكره المحلوف عليه كالدخول (كبالله)
-
ومثله الاسم المجرد من حرف القسم كالله لأفعلن ووالله تالله (وها الله) بحذف حرف القسم وإقامة ها التنبيه مقامه كما نص عليه النحاة (وأيم الله) أي بركته بفتح الهمزة وكسرها
-
وكذا أم الله وكذا أصلهما وهو أيمن فهذه ست وم ومن بتثليث الميم فهذه ثنتا عشرة لغة كل منها يمين كما صوب ابن رشد وهمزة أيم الله يجوز فيها القطع والوصل مع الواو وأما مع عدمها فهمزة قطع ثم إن أيم الله يجوز فيه إثبات الواو وعدم إثباتها فتكون مقدرة وأما حق الله وما أشبهه فلا بد فيه من ذكر حرف القسم كما قاله بعض شيوخ د وأراد بالبركة المعنى القديم فإن أراد المعنى الحادث لم يكن يمينًا وانظر إذا لم يرد واحدًا منهما وفي كلام الأبي ما يفيد أنها يمين (وحق الله) إذا أراد الحالف به عظمته أو استحقاقه الألوهية أو حكمه أو تكليفه أو لم يرد شيئًا فإن أراد به الحقوق التي له على العباد من العبادات التي أمر بها فليست بيمين (والعزيز) من عز يعز بفتح العين في المضارع وهو الذي لا يغلبه شيء وقال ابن عباس الذي لا يوجد مثله أو من عز يعز بالكسر في المضارع إذا قل حتى لا يكاد يوجد غيره كما قال الفراء والسلام فيه للكمال أي الكامل العزة ويصح أن يراد بها العهد الحضوري لأن الله حاضر ثم محل المصنف ما لم يرد ما جعله الله لخلقه من العزة (وعظمته وجلاله) وهما راجعان للقدرة وهي من صفات المعاني فمحل كون كل منهما
-
نقله طفى وقول ز في التنبيه الأول ولأن المدار هنا على الذكر الخ. هذا لا يصلح جوابًا لما قبله ففي عطفه عليه انحلال واختلال وإنما يصلح جوابًا لسؤال يرد على ما يذكره المصنف من الأمثلة وهو أن الكثير منها مترادف في المعنى
-
وكذا قوله بعده وليفيد الخ. غير مناسب لما قبله وإنما هو جواب سؤال آخر ذكره هو بعده والله تعالى أعلم على أنه يرده ما في ق ونصه نصوا أنه إذا حلف بأسماء كثيرة وحنث فعليه كفارة واحدة لأن الاسم هو المسمى
-
بخلاف من حلف بصفات كثيرة وحنث فعليه لكل صفة كفارة اهـ.
-
انظره وقول ز في التتمة أي: إن نوى به واجب الوجود الخ. صوابه أي إن نوى به القسم أو جرى العرف الخ. وقول ز:
-
فلا بد فيه من ذكر حرف القسم الخ. فيه نظر بل لا فرق بينه وبين ما قبله وكلام التلقين كما في ق يدل على ذلك (والعزيز) قول ز ثم محل المصنف ما لم يرد الخ. هذا القيد هنا غير صحيح ومحله هو قوله الآتي وكعزة الله لأن لفظ العزيز اسم لا صفة والحلف بجميع أسماء الله لازم كما في المدونة (وعظمته وجلاله) قول ز وهما راجعان للقدرة الخ.
-
فيه نظر بل هما من الصفات الجامعة كما تقدم.
-
يمينًا إذا أراد عظمته وكبرياءه واستحقاقه صفات المدح فإن أراد بهما العظمة والجلال اللذين جعلهما الله في خلقه فلا تنعقد بهما (وإرادته) منها أيضًا ولطفه وغضبه ورضاه ورحمته وميثاقه عند الأكثر كما في ابن عرفة إلا أن يريد الحادث في الخلق (وكفالته) التزامه ويرجع لخبره وخبره كلامه وهو من صفات المعاني تت (وكلامه) يمين (والقرآن والمصحف) أي أحدهما يمين إن نوى القديم القائم بذاته تعالى أولًا نية أو نوى شيئًا ونسيه فإن نوى الحادث وهو الحروف والأصوات في الأول المنزل على المصطفى الدال على المعنى القديم والجلد وما احتوى عليه في الثاني لم يحنث والسورة منه والآية كالكل رواه ابن حبيب وكالحلف بهما الحلف بالكتاب وبما أنزل الله على المشهور واختلف في تسمية الحادث قرآنًا ورجح ذلك لأنه مشتق من القرء وهو الجمع لجمع القراءة بعضها لبعض وأول من جمع القرآن أبو بكر وهو أول من سمى المصحف مصحفًا (وإن قال) القائل بالله لأفعلن (أردت) بقولي بالله (وثقت) أو اعتصمت (بالله ثم ابتدأت) واستأنفت قولي (لأفعلن) ولم أجعله محلوفًا عليه (دين) أي وكل لدينه وقبل قوله بلا يمين في الفتيا والقضاء ومفهوم قوله ثم ابتدأت لأفعلن أنه إذا لم يبتد بشيء بعد بالله فإنه يدين بالأولى حيث لم ينو يمينًا وأشعر قوله وثقت بالله إن ذلك خاص بالإتيان بالباء الموحدة دون التاء الفوقية وها الله وهو كذلك والظاهر إن مثل دخول الموحدة على الله دخولها على سائر المصنفات فيما ذكر المصنف هنا ويفيد هذا الثاني قول ق عن ابن شاس أو بالرحمن وبحث البساطي في المصنف بأن ما ذكره إنما يظهر فيما لا يتعين جوابًا لقسم أما في مثل لأفعلن الذي مثل به فينبغي أن لا يقبل منه ما ادعاه وجوابه إن لأفعلن جواب قسم مقدر وليس بيمين ثم أخرج من مقدر بعد قوله ذين يفهم من الكلام السابق وهو لم تلزمه يمين قوله (لا بسبق لسانه) في اليمين أو متعلقه فتلزمه اليمين ولس مخرجًا من قوله دين لاقتضاء ذلك عدم قبول قوله مع أنه مقبول واليمين لازمة لعدم احتياجها إلى نية كما لابن عرفة قاله د وفائدة قبول قوله إذا قيل له تعمدت الحلف على كذا فحلف أنه سبقه لسانه فيصدق في يمينه الثانية ولا يلزمه لأجلها كفارة وقال د أيضًا معطوف على معنى قوله وإن
-
(والقرآن والمصحف) قول ز وهو الحروف والأصوات في الأول الخ. كما يطلق لفظ القرآن على الحروف والأصوات كذلك يطلق على الجلد وما احتوى عليه من أجل أنه مكتوب فيه ومفهوم منه بدليل ما في كتاب النبي - صلى الله عليه وسلم - لعمرو بن حزم أن لا يمس القرآن إلا طاهر قال ابن رشد يريد المصحف بإجماع
-
وكذا نهيه أن لا يسافر بالقرآن إلى أرض العدو قاله في البيان وبما ذكره من الإجماع تعلم بطلان ما حكاه ز من الخلاف في تسمية الحادث قرآنًا ولا نعلم من ذكر فيه الخلاف وإنما ذكروا الخلاف في تسمية القديم قرآنًا (لا بسبق لسانه) أي فاليمين لازمة ولو تحقق سبق لسانه وبه يرد ما ذكره د وقول ز وفائدة قبول قوله الخ.
-
هو مع ركاكته غير ظاهر لأن اليمين الثانية لا تلزمه لتعلقها بماض سواء قبل قوله أم لا وقول ز لا انتقاله من لفظ الآخر فإن هذا يدين الخ. غير صحيح كما يدل عليه ما ذكره قبله.
-
قال الخ. أي يدين في قوله أردت الخ. لا بسبق أي: لا في دعواه سبق لسانه اهـ.
-
أي: لا يدين في دعوى سبق لسانه إلى النطق بوالله ولا والله عند إرادة النطق بغيره فإنه ليس من لغو اليمين على المشهور خلافًا للخمي فالمراد بسبق لسانه غلبته وجريانه لا انتقاله من لفظ لآخر فإن هذا يدين هنا كسبق لسانه في الطلاق كما يأتي للمصنف (وكعزة الله) إن أراد بها صفة الله القديمة التي هي منعته وقوته وأصل العزة الشدة (وأمانته) أي تكليفه لقوله تعالى: {إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ} الآية وتكليفه كلامه القديم (وعهده) أي إلزامه لقوله تعالى: {وَأَوْفُوا بِعَهْدِي} أي تكاليفي وعهد الله بقاؤه وهو استمرار وجوده وذمته التزامه فيرجع إلى خبره وخبره كلامه
-
وكذا كفالته والميثاق هو العهد المؤكد بالحلف فيرجع لكلامه تعالى ثم إن محل كون كل من أمانته وعهده يمينًا إن أتى بالاسم الظاهر فكان الأولى للمصنف أن يأتي به ولا يقال المقام للإضمار لأنا نقول هو بصدد الصيغ التي تنعقد بها اليمين (وعليّ عهد الله إلا أن يريد) بعزة الله وما بعدها المعنى (المخلوق) لله في العباد المراد من قوله: {سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ} ،
-
ومن قوله: {إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ} الآية ومن قوله: {وَعَهِدْنَا إِلَى إِبْرَاهِيمَ} فلا ينعقد بها يمين ويكون الحلف بها غير مشروع والإضافة في الأول بمعنى اللام وفي الثاني بمعنى من وذكر البساطي أن الاستثناء راجع لما قبل وعليّ عهد الله ولا يرجع له لأن الإتيان بلفظ على مع إضافة العهد إلى الله يمنع من إرادة المخلوق وينبغي رجوعه لما قبل الكاف أيضًا من قوله وحق الله الخ.
-
كما وقع التقييد فيها بما إذا لم يرد الحادث كما مر.
-
فرع: لو قال يميني كيمين فلان أو عليّ يمين فلان لزمه ما حلف به فلان فلو تبين أن فلانًا لم يحلف لم تلزمه يمين فإن تبين أن فلانًا حلف بطلاق ولم ينو الحالف شيئًا لزمه أيضًا فإن قال إنما أردت بقولي كيمين فلان إن كان حلفه بالله فإنه يدين ولا شيء عليه لا يمين طلاق ولا بالله
-
وكذا ينبغي أن يدين ويلزمه يمين بالله إن لم يعلم ما حلف به فلان لغيبته أو موته (وكاحلف وأقسم وأشهد) لأفعلن كذا وماضي الثلاثة كمضارعها (إن نوى بالله) وأولى إن نطق به أو بصفة من صفاته لأن قصده بنيته إنشاء اليمين حينئذ فإن كان قصده مجرد الإخبار كاذبًا في صيغة الماضي بأنه حلف لا يعير كتابًا أو قصد بالتلفظ بالمضارع في تلك الصيغ بأنه إن لم يسكت مخاطبه يحلف ولو نطق بالله لا يفعل أو ليفعلن كذا فلا يمين عليه كما يفيد ذلك قوله: إن نوى بالله فإن مفهومه أنه إن قصد غيره أو لم يقصد شيئًا فلا يمين عليه (وأعزم)
-
وكذا عزمت بالأولى (إن قال بالله) لأفعلن كذا ولا تكفي نيته (وفي أعاهد الله قولان) أحدهما يمين لأنه لما علقه بما قصد عدمه دل على الحلف به والثاني ليس بيمين لأن العهد منه تعالى وليس بصفة له ولأنه لم يحلف بالعهد حتى يكون قد حلف بصفة من صفاته وخرج أبايع الله على أعاهد الله ثم عطف على بذكر
-
اسم الله قوله (لأبلك عليّ عهدًا وأعطيك عهدًا) فليسا بيمين وليس مخرجًا من قولان للإلباس إذ يحتمل أنه يمين من غير قولين أو غير يمين من غيرهما وهو المراد أشار له تت ولا مخرجًا من بالله كما في تت وإنما هو مخرج من بذكر اسم الله أي اليمين تحقيق ما لم يجب بذكر اسم الله لا بذكر لك علي عهد على أن في التعبير بمخرج تسامحًا إذ لم يدخل حتى يكون مخرجًا وإنما هو قسيم بذكر اسم الله وعطف عليه مع مراعاة النفي كما لا يخفى
-
ومثله لك علي عهد الله أو أعطيك عهد الله فليسا بيمين ولو ذكره المصنف لفهم منه ما ذكره بالأولى (وعزمت) أو أعزم بالأولى (عليك باللهِ) لا ما فعلت كذا فخالف فغير يمين سواء كسر همزة لا أو فتحها وأما أعزم بالله السابقة فلم يأت فيها بلفظ عليك بل حلف فيها على نفسه فكانت يمينًا وما هنا سأل فيها غيره وأما أقسمت عليك بالله فيمين لأنه فعل صريح في القسم فلم يبطله قوله عليك
-
بخلاف عزمت فإنه غير موضوع للقسم ولا منقول إليه غير أن العزيمة تستدعي التأكيد وهو يكون بالقسم ففيها شائبته فإن ترك منها عليك كانت يمينًا وإلا فلا كما علم (و) لا بقوله (حاشا الله) فغير يمين لأن معناها تنزيه لله أو براءة لله أي براءة منا لله ويحتمل أن يكون كناية عن كلامه القديم وهو تنزيهه نفسه بالكلام النفساني وذلك قديم فهو مجاز لا بد له من نية وقرينة وتقدم أن صفات السلب نظر عج فيها هل يمين أم لا إلا الوحدانية والقدم فيمين وظاهر قوله حاشا لله أنه غير يمين ولو أتى معها بواو القسم
-
وكذا يقال فيما بعده وأما الواو التي في المتن فمن المصنف للعطف (و) لا بقوله (معاد الله) بالدال المهملة من العود وأما بالمعجمة فمعناه أعوذ بالله من نسبة ذلك الشيء لي أو اعتصم به كذلك وليس بيمين بالأولى من المهملة ثم محل كون حاشا الله ومعاد الله ليسا بيمين إذا لم يرد شيئًا أو أراد الحادث وأما إن أراد بحاشا الله كلامه القديم وبمعاد الله وجوده فيمين (و) لا بقوله (الله راع أو كفيل) فليسا بيمين إن رفع الاسم الكريم لأنه حينئذٍ إخبار لا إنشاء إلا أن ينوي به اليمين كما يفيده ما ذكره التونسي في الله لأفعلن بنصب الجلالة من أنه إن نوى حرف القسم ونصب بحذفه فيمين وإن كان خبرًا فلا إلا أن ينوي اليمين اهـ.
-
(لأبلك عليّ عهد) قول ز
-
ومثله لك عليّ عهد الله الخ. أي مثله في كونه لا كفارة فيه وهو صحيح وعلله ابن رشد كما في ح بأنه أعظم من أن تكون فيه كفارة فيلزم فيه التوبة والاستغفار انظره (ومعاد الله) الأقرب أن المراد معاذ بالمعجمة وفاقًا لما في الآية وهو منصوب على المصدر بعامل محذوف وقول ز ثم محل كون حاشا الله الخ.
-
لعله أشار بهذا القيد إلى ما في ضيح عن النوادر ونصه قال بعض أصحابنا في معاد الله ليست بيمين إلا أن يريد بها اليمين وقيل في معاذ الله وحاشا الله ليستا بيمين بحال اهـ.
-
(والله راع أو كفيل) قول ز ما تقدم لابن عرفة من لزوم الخ. فيه نظر إذ لم يتقدم عن ابن عرفة الجزم باللزوم وإنما تقدم عنه التنظير فيه
-
ومثله في ح عنه وقول ز وفي البيان إذا قال علم الله الخ. الذي في البيان يعلم الله بلفظ المضارع ونقله ح.
-
وكما يفيده ما تقدم لابن عرفة من لزوم اليمين بلفظ مباين لها مرادة به منه وأما إن لم يرفعه بل جره لحنًا وما بعده خبر فغير يمين عند عدم قصده فإن قصد جره بحرف قسم مقدر فيمين ولو لم يقصد القسم لأن غاية ما فيه أنه فصل بين والله وبين لأفعلن بجملة وهي راع ومبتدؤه المقدر وهذا لا يمنع كونه يمينًا.
-
تنبيه: مثل الله كفيل علم الله قال الشيخ سالم عند قوله والعزيز وعد صاحب الخصال مما يوجب الكفارة يعلم الله وفي البيان إذا قال علم الله أي: بالماضي استحب له الكفارة احتياطًا تنزيلًا له منزلة علم الله مصدرًا سحنون إن أراد الحلف وجبت الكفارة لأن حروف القسم قد تحذف ولو قال الذمام لا أتزوج وأراد به الله كفر وإن أراد ذمامة الناس الجارية على ألسنتهم فليس بيمين
-
وكذا لا يمين في الله وكيلك وربنا يعلم وما في التلخيص وتبعه السعد من جعل ربنا يعلم يمينًا يحمل على ما إذا قصد بها اليمين (والنبي والكعبة) ما فعلت أو لأفعلن والحجر والبيت والمقام ومكة والصلاة والصوم والزكاة وخاتم الصوم الذي على فم العباد والعرش والكرسي من كل مخلوق معظم شرعًا وفي حرمة الحلف بما ذكر وهو قول الأكثر وشهره في الشامل وكراهته وشهره الفاكهاني قولان واقتصر تت ود على كراهة الأخير عن ابن حبيب وجعل نحوه رغم أنفي لله ومحل القولين فيما هما فيه إذا كان الحالف صادقًا وإلا حرم اتفاقًا بل ربما كان بالنبي كفرًا لأنه استهزاء به قاله ح ولا يقال تعليله ربما يفيد أنه كالساب لا كفر لأنا نقول معناه يفيد الاستهزاء لا أنه قصده وأما الحلف بما ليس بمعظم شرعًا كالدماء والأنصاب ورؤوس السلاطين والأشراف أي ونحو ونعمة السلطان وحياة أبي ورأس أبي وتربة أبي فلا شك في تحريمه ولا ينبغي أن يختلف فيه وإن قصد بالحلف في الأنصاب ونحوها مما عبد من دون الله غير الأنبياء تعظيمها فكفر كما يأتي للمصنف وأما قصد تعظيم ما عبد من الأنبياء في الحلف به فليس بكفر إلا أن يقصد تعظيمه على أنه إله اهـ.
-
وانظر في عج وح الأقسام على الله ببعض مخلوقاته والتوسل بها (وكالخلق) والرزق (والإماتة) بمثناة فوقية والإعطاء والإحسان وهو معطوف على مدخول الباء في قوله لأبلك علي عهد وفصله بالكاف لأنه نوع غير ما سبق إذ هذا من اليمين بصفات الأفعال وهي تعلقات القدرة التنجيزية فلا تنعقد وتقدم إن ما دل على صفات الأفعال كالخالق والرازق والمحيي والمميت يمين وذكره تت هنا عن ابن يونس وراجعه لفوائده ثم عطف على ما لا كفارة فيه مع الخلاف في حرمة الحلف به ما لا كفارة فيه مع الاتفاق على حرمة الحلف به مكنيًّا عن ضمير المتكلم بضمير الغيبة دفعًا للبشاعة والنفرة بقوله (أو) قال (هو يهودي) أو نصراني أو مجوسي أو مرتد أو على غير ملة الإسلام أو سارق أو زان أو آكل الميتة أو دعا على نفسه بعليه غضب الله إن فعل كذا ثم فعله فليس بيمين ولا يرتد ولو كان كاذبًا فيما علق عليه لقصده به إنشاء اليمين لا إخباره بذلك عن نفسه ولذلك إذا لم يكن في يمين فإنه يرتد ولو جاهلًا أو هازلًا قال تت وخبر من حلف بملة
-
غير الإسلام فهو كما قال قال ابن عبد البر ليس على ظاهره وإنما المراد النهي عن مواقعة هذا اللفظ اهـ.
-
وكما لا يرتد حال جعله ذلك يمينًا لا يرتد إذا قال هو يهودي حال قصده بذلك إغرار يهودية ليتزوجها قال بعض والظاهر إن من قال هو باغض لرسول الله إن فعل كذا ثم فعله مثل من قال هو على غير ملة الإسلام إن فعل ثم فعل اهـ.
-
قلت ومثله ما يقع كثيرًا من العوام إن فعل كذا يكون واقعًا في حق رسول الله وأما قول بعضهم يكون داخلًا على أهله زانيًا فاسقًا إن فعل كذا وفعله فالظاهر أنه طلاق وانظر ماذا يلزمه من العدد قاله الشيخ سالم (و) لا كفارة في يمين (غموس) سميت به لأنها تغمس صاحبها في النار وقيل في الإثم قال المصنف وهو أظهر لأنه سبب حاصل قاله تت أي موجود
-
بخلاف الغمس في النار فإنه ليس محققًا إذ فاعل الزنا تحت المشيئة عند أهل السنة ولا تتحتم عليه النار خلافًا للمعتزلة ويجاب عن الأول بأن معنى قوله تغمسه في النار يستحقها بسببه ولا يلزم من استحقاقها دخولها وفسرها المصنف بقوله (بأن شك) الحالف حين حلفه فيما حلف عليه هل هو كما حلف أولًا (أو ظن) أنه كذا وأولى المتعمد للكذب (وحلف) على شكه أو ظنه أو عمده واستمر على ذلك ولذا قال (بلا تبين صدق) بأن تبين أن الأمر على خلاف ما حلف أو بقي على شكه أما إن تبين صدقه لم يكن غموسًا وقوله أو ظن أي إلا أن يقوى الظن فلا يكون غموسًا كما يفيده قوله في الشهادات واعتمد الباب على ظن قوي وإلا أن يقول في يمينه في ظني فلا يكون غموسًا كما ذكره تت وقوله بأن شك أو ظن هذا إذا تعلقت بالماضي فإن تعلقت بالحال أو الاستقبال كفرت على المعتمد كما تعلمه فقوله شك مقيد بقيد وهو تعلقها بماض وقوله أو ظن مقيد بثلاث وذلك كله زائد على القيد الذي ذكره بقوله بلا تبين صدق قاله تت وأما إذا تبين صدق ما حلف عليه لم تكن غموسًا أي فلا حرمة عليه مستمرة فلا يقال الغموس لا كفارة فيها فلا فائدة لقوله بلا تبين صدق وإنما عليه إثم الجراءة مع تبين صدقه وقال تت أيضًا وإذا علمت أنها غموس مع الشك والظن فمع العلم أولى ولذا لم يصرح به وأيضًا لو صرح به لتوهم أن قوله بلا تبين صدق راجع له ولما قبله إلخ.
-
وحرر قوله ولو صرح به لتوهم مع ما في التلخيص في قوله صدق لخبر مطابقته للواقع
-
(بلا تبين صدق) قول ز لم يكن غموسًا أي فلا إثم عليه قال غ وهو المتبادر من المدونة وعليه حملها ابن الحاجب قال ابن عبد السلام وعليه حمل ابن عتاب لفظ العتبية فيما يشبه مسألة المدونة وحمل غير واحد المدونة على أنه وافق البر في الظاهر لا إن إثم الجرأة سقط عنه لأن ذلك لا يزيله إلا التوبة قال وهو ظاهر في الفقه إلا أنه بعيد من لفظ المدونة اهـ.
-
باختصار وقول ز أي فلا حرمة عليه مستمرة الخ. لا معنى له إذ الغموس أيضًا لا مستمر فيها الحرمة وغاية الأمر ويقال إن الإثم مع تبين الصدق أقل والله أعلم وقول ز وحرر
-
(وليستغفر الله) في هو يهودي وما ألحق به وما بعده أي يتوب وجوبًا بأن يندم ويقلع ويعزم على عدم عوده لمثل ذلك هذه حقيقة الاستغفار (وإن قصد بكالعزى) أي بالحلف بالعزى واللات ونحوهما مما عبد من دون الله حتى الأنبياء والصالحين كالمسيح والعزير من حيث كونهم معبودات كالعزى أو نسب له فعل كالأزلام (التعظيم) لهم من تلك الحيثية (فكفر) لأنه تعظيم خاص بالله وإن لم يقصد تعظيمًا فحرام اتفاقًا في الأصنام وعلى خلاف سبق في الأنبياء وكل معظم شرعًا (ولا) كفارة في يمين (لغو) فهو معطوف على غموس أي لا بغموس ولا بلغو وقوله (على ما يعتقده) أي يجزم به بدل من لغو وليس المراد بالاعتقاد العلم بدليل قوله (فظهر نفيه) لأن العلم واليقين لا يمكن أن يظهر نفيه لأنه الجزم المطابق لدليل
-
بخلاف الاعتقاد فإنه الجزم لا لدليل ثم محل المصنف إن تعلقت بالماضي اتفاقًا وبالحال على المعتمد فإن تعلقت بالمستقبل كفرت فالغموس واللغو لا كفارة فيهما إن تعلقا بماض اتفاقًا وفيهما الكفارة إن تعلقا بمستقبل اتفاقًا فإن تعلقا بحال كفرت الغموس دون اللغو وقال عج:
-
كفر غموسًا بلا ماض تكون كذا ... لغو بمستقبل لا غير فامتثلا
-
وظاهر المصنف سواء كان متمكنًا من اليقين قريبًا أم لا وهو ظاهر إطلاقهم هنا وفيما ذكروه في قوله الآتي وبوجود أكثر في ليس معي غيره وذكر جد عج هناك ما نصه وينبغي أن يكون في غير اليمين بالله وإن سلم عمومه فكأنهم لم يجعلوه لغوًا لتمكنه من اليقين قريبًا اهـ.
-
فقوله لتمكنه الخ. يشعر بالتقييد هنا ولم يذكروه فانظره والفرق بين حقيقتي اللغو والغموس أن الاعتقاد أقوى من الظن فلذا كان لغوًا أي لا إثم فيه
-
بخلاف الظن وتقييد الظن بأن لا يقوى كما مر يدل على ذلك قال تت وقيل لغو اليمين ما يسبق للسان من والله ولا والله الخ. وحكاه بقيل لما مر في قوله لا يسبق لسانه من أنه إنما لزمته اليمين
-
قوله الخ. أقول هو محرر وغايته أن يكون فيه تسامح في استعمال لفظ العلم في مطلق الاعتقاد الجازم تأمله (وليستغفر الله) قال الحطاب ورد في صحيح مسلم من قال واللات فليقل لا إله إلا الله ومن قال تعالى أقامرك فليتصدق قال القرطبي يقول: لا إله إلا الله تكفيرًا لتلك اللفظة وتذكيرًا من الغفلة اهـ.
-
بح (وإن قصد بكالعزى الخ) قول ز كالأزلام الخ. الأزلام هي الأقداح واحدها زلم كجمل وصرد كانوا إذا قصدوا فعلًا ضربوا ثلاثة أقداح مكتوبًا على أولها أمرني ربي وعلى الآخر نهاني ربي والثالث غفل فإن خرج الأول مضى وإن خرج الثاني وترك وإن خرج الثالث أعاد الضرب قاله البيضاوي (ولا لغو على ما يعتقده) قول ز قال عج كفر غموسًا الخ.
-
هذا مقتضى ما ذكره ابن عبد السلام عن مقتضى كلام أكثر الشيوخ في اللغو وعن بعضهم في الغموس وقال ابن عرفة والمعروف لا لغو ولا غموس في مستقبل اهـ.
-
في سبق اللسان لأنه لا يشترط لليمين نية وإنما اللغو المذكور في الآية عندنا هو الحلف على ما يعتقده فيظهر نفيه كما قال المصنف (ولم يفد) لغو اليمين (في غير الله) والنذر المبهم من طلاق أو عتاق أو صدقة فإذا حلف بشيء من ذلك على أمر يعتقده وظهر خلافه أو سبقه لسانه فإنه يلزم ابن رشد من حلف بطلاق لقد دفع ثمن سلعته لبائعها فبان أنه إنما دفعته لأخيه فقال ما كنت ظننت إني دفعته إلا للبائع قال مالك يحنث اهـ.
-
بخلاف اليمين بالله فيفيد اللغو فيها لأنها اليمين الشرعية
-
ومثله النذر المبهم كما مر أي الذي لا مخرج له كحلفه على شخص مقبل أنه زيد أو إن لم يكن زيدًا فعلى نذر ثم تبين أنه عمر وفلا كفارة عليه (كالاستثناء بأن شاء الله) تشبيه لإفادة الحكمين السابقين للغو من منطوقه وهو عدم الإفادة في غير الله ومفهومه وهو الإفادة في الله أي وما في حكمه من النذر المبهم فإذا قال والله لا أفعل كذا إن شاء الله ثم فعله فلا كفارة عليه بشرطه الآتي بقوله إن اتصل الخ (إن قصده) أي الاستثناء أي حل اليمين وهو قيد في المنطوق وهو عدم الإفادة وأحرى إن لم يقصده بأن قصد التبرك وإذا قال أنت طالق إن
-
شاء الله لزمه وإن قصده (كإلا أن يشاء الله أو يريد أو يقضي على الأظهر) تشبيه في أن ذلك لا يفيد في غير اليمين بالله ويفيد في اليمين بالله لكن إلا أن يشاء متفق عليه، وذكره وإن لم يكن محل خلاف لما يتوهم فيه أنه من باب تعقيب الرافع فلا فرق بينه وبين إن شاء الله واستظهار ابن رشد في الأخيرين خلاف ما يوهمه لفظ المصنف من رجوعه للثلاثة فلا يرجع لقوله كإلا أن يشاء الله إذ لا خلاف فيه وهل الاستثناء رافع للكفارة فقط أو حل لليمين من أصلها قولا ابن القاسم وابن الماجشون مع القاضي وفقاء الأمصار وتظهر فائدة الخلاف فيمن حلف واستثنى ثم حلف أو حلف لا يحلف فحلف واستثنى فيحنث فيهما على الأول لا الثاني ولو حلف لا يكفر فحلف واستثنى فلا شيء عليه عليهما (وأفاد) الاستثناء (بكإلا) وخلا وعدا وحاشا وليس ولا يكون وما في معناها من شرط أو صفة كما لابن رشد أو غاية أو بدل بعض نحو والله لا أكلم زيدًا إلا يوم كذا أو إن ضربني أو ابن عمرو أو إلى وقت كذا أو لا أكلم الرجل ابن عمرو (في الجميع) أي في جميع الأيمان بالله أو بعتق أو طلاق وقال غ جميع متعلقات اليمين مستقبلة وماضية كانت اليمين منعقدة وغموسًا كمن حلف أنه شرب البحر أو قتل من مات بعد موته ثم استثنى فلا إثم عليه وهذه فائدة الاستثناء فيه وحمله على جميع الأيمان معناه إذا قال أنت
-
وقال البرزلي المشهوران متعلق الغموس واللغو الماضي اهـ.
-
لكن اختار التونسي أن يكون الغموس في المستقبل الممتنع عقلًا أو عادة انظر ح (إن قصده) قول ز وهو قيد في المنطوق الخ. فيه نظر بل هو قيد في المفهوم وهو الإفادة في اليمين بالله (وأفاد بكإلا في الجميع) قول ز وقال غ جميع متعلقات اليمين الخ.
-
بهذا فسر ابن عبد السلام قول ابن الحاجب وأما الاستثناء بإلا وغيرها فمعتبر بشرطه في الجميع اهـ.
-
طالق ثلاثًا إن دخلت الدار إلا واحدة نفعه الاستثناء بإلا بشرط عدم الاستغراق وبالشروط المذكورة بقوله (إن اتصل) فهو شرط في الاستثناء بأن شاء الله وبإلا وأخواتها والمعتبر اتصاله بالمقسم عليه حيث تعلق الاستثناء به وأما إن تعلق بالمقسم به أي بعدده كما في الطلاق ولا يكون هذا إلا بإلا أو إحدى أخواتها فهل لا بد من اتصاله بالمقسم به نحو على الطلاق ثلاثًا إلا واحدة لا دخلت الدار أو يكتفي باتصاله بالمقسم عليه نحو على الطلاق ثلاثًا لأدخلن الدار إلا واحدة خلاف فإن انفصل لم يفد كان مشيئة أو غيرها (إلا) أن يكون الفصل (لعارض) لا يمكن رفعه كسعال أو عطاس أو انقطاع نفس قاله ابن المواز أو تثاؤب وظاهره ولو اجتمعت هذه الأمور أو تكررت لا رد سلام وحمد عاطس وتشميته فليس بعارض فيضر (ونوى الاستثناء) أي نوى النطق به لا إن جرى على لسانه من غير قصد بل سهوًا فلا يفيد مشيئة أو غيرها (وقصد) به حل اليمين من أول النطق بالله أو في أثناء اليمين أو بعد فراغه من غير فصل كما يقع لمن يقول للحالف قل إلا أن يشاء الله فيوصل النطق بها عقب فراغه من المحلوف عليه من غير فصل امتثالًا للآمر فينفعه ذلك احترازًا مما إذا قصد التبرك وهو إنما يأتي في إن شاء الله لتأكيده لمقتضى اليمين أو لم يقصد شيئًا وهذا يأتي في غيرها أيضًا وعكس الشارح فجعل النية لحل اليمين والقصد للفظ ولا يخفى أن نية حل اليمين تستلزم قصد اللفظ فلا حاجة على تقريره للنص على قصد اللفظ فالأولى ما حملناه عليه وبه يسقط قول تت وفي قوله قصد بعد قوله ونوى الاستثناء شيء اهـ.
-
وإنما يظهر الشيء على تقرير الشارح كما علمت وليس ما هنا بتكرار مع قوله أولًا أن قصده لأنه هناك قيد في عدم الإفادة في غير الله فمفهومه موافقة أحروي وهنا قيد في الإفادة فمفهومه مخالفة كما أشرنا إليه ثمة وإن كان يمكنه الإقناع بأحدهما (ونطق به وإن سرًّا بحركة لسان) وإن لم يسمع نفسه ومحل نفعه إن لم يحلف في حق وجب عليه أو شرط في نكاح أو عقد بيع وإلا لم ينفعه عند سحنون وأصبغ وابن المواز لأن اليمين حينئذٍ على نية المحلف عند هؤلاء وهو لا يرضى باستثنائه خلافًا لابن القاسم في العتبية واستثنى مما دل عليه الكلام السابق أي لا يكفي في الخروج من عهدة اليمين التي لم
-
والذي قبله مثل قول ابن عرفة في نقل ق الاستثناء بإلا معتبر في كل يمين (وقصد) قول ز أو بعد فراغه الخ. هو المشهور كما ذكره ابن عرفة ونصه وفي شرط نيته قبل تمام يمينه نقلًا ابن رشد مع اللخمي والباجي عن محمد والمشهور اهـ.
-
وقول محمد قبل تمام يمينه الذي في نقل ابن يونس عنه تقدمه قبل آخر حرف من المقسم عليه ابن رشد على هذا يجب حمله انظر ابن عرفة واعلم أنه بقي من شروط الاستثناء أن لا ينوي أولًا إدخال ما أخرجه آخرًا بالاستثناء ثم أخرجه فإنه لا ينفعه كما ذكره عبد الحق ونصه ولو قصد أولًا إدخال الزوجة مع غيرها لم ينفعه استثناؤه إياها بحال اهـ.
-
نقله ق انظره (وإن سرا بحركة لسان) لو قال ولو سرا إشارة إلى الخلاف كان أولى وكونه
-
يصحبها لفظ استثناء فقال: (إلا أن يعزل في يمينه أولا) فتكفي فيه النية حينئذٍ ولو مع قيام البينة واختلف هل يحلف أم لا إلا في وثيقة حق فلا ينفعه العزل على الأصح قاله في الشامل وقول تت قال الشارحان ثم استثنى من متعلق قوله نطق فقال إلا الخ.
-
أي أخرج إذ العزل ليس من النطق أو أن ضمير نطق للرافع لا للاستثناء وحينئذٍ فالعزل من جملة الرفع فيكون الاستثناء على بابه متصلًا وعلى الأول منقطعًا كما يفيده كلامه بعد وما أحسن قول الشيخ سالم ولما كان المخصص استثناء يشترط فيه النطق كما مر ومحاشاة لا يشترط فيها النطق بل النية فيها كافية أخرجها من شرط النطق بقوله إلا أن يعزل الحالف شيئًا بنيته في يمينه أي يخرجها ثم بصدرها على ما سواه فينفعه ذلك العزل بالنية من غير لفظ ومثل لذلك بأشد الأشياء فقال: (كالزوجة) أي كعزله الزوجة أولا (في) الحلف بـ (الحلال) أو كل حل أو كل حلال (علي حرام) لا أكلم زيدًا مثلًا وكلمه فلا شيء عليه في الزوجة على الصحيح لأن اللفظ عام أريد به الخصوص
-
بخلاف الاستثناء فإنه إخراج لما دخل في اليمين أولا فهو عام مخصوص اهـ.
-
واحترز المصنف بقوله أولا عما لو طرأت له نية العزل بعد النطق باليمين فلا تكفي النية ولا بد من الاستثناء نطقًا متصلًا وقصد حل اليمين به ثم نية ما عداها لا توجب عليه تحريمًا لما أحله الله كما سيذكره بقوله وتحريم الحل في غير الزوجة والأمة لغو وليس قوله جميع ما أملكه حرام كقوله الحلال علي حرام إذ لا تدخل الزوجة في جميع ما أملكه إلا أن يريد إدخالها (وهي المحاشاة) أي وهي المسمى بذلك عند الفقهاء وهي من قبيل العام الذي أريد به الخصوص كما مر وهو أن يطلق اللفظ ويراد به ابتداء بعض ما يتناوله فلم يرد عمومه لا تناولًا ولا حكمًا بل هو كلي استعمل ابتداء في جزئي كمثال المصنف
-
بخلاف مسألة الاستثناء فإنها من قبيل العام المخصوص وهو الذي عمومه مراد
-
بحركة لسان قال ابن رشد في آخر رسم أوصى من سماع عيسى أنه متفق عليه في الاستثناء بأن أو بإلا إن قال ومن أهل العلم من شذ فأجاز الاستثناء في القلب بمشيئة الله وعلى هذا يحمل ما روي عن ابن عباس رضي الله عنهما من إجازة الاستثناء بعد عام أنه أظهر بعد عام من الاستثناء ما كان اعتقده حين اليمين منه إذ لا اختلاف بين أحد من أهل العلم في أن الاستثناء لا بد أن يكون موصولًا باليمين بل قد قال ابن المواز أنه لا بد أن ينويه قبل آخر حرف من اليمين يريد من الكلام الذي به تمت اليمين هذا معنى قوله الذي يجب أن يحمل عليه كلامه اهـ.
-
من البيان وقوله خلافًا لابن القاسم أي في قوله إنه ينفعه ذلك في سقوط الكفارة وهو آثم بمنعه حق الغير (إلا أن يعزل في يمينه أولًا) قول ز وقول تت الخ. كلام تت صواب وهو معنى ما ذكره س ويتعين في الاستثناء الانقطاع إذ لو كان متصلًا لكان المراد بالمحاشاة إخراجه أولًا بأداة الاستثناء لكن نية لا نطقًا وليس بمراد بل المراد إخراجه بالنية ولذا قال ابن عرفة ولو كانت المحاشاة بأداة الاستثناء لم تكف النية على المشهور اهـ.
-
تناولًا لا حكمًا لقرينة التخصيص فالقوم في قولنا قام القوم إلا زيدًا متناول لكل فرد من أفراده حتى زيد والحكم بالقيام متعلق بما عدا زيدًا فلا يقال في الاستثناء إخبار عن زيد بأنه قام ولم يقم فإن قلت ما المانع من اندراج مسألة المصنف في العام المخصوص وتعلق الحكم بما عداها كما في قام القوم إلا زيدًا قلت عدم القرينة الدالة على عدم تعلق
-
فمهما نوى الإخراج بالأداة فلا بد من النطق على المشهور خلافًا للخمي في جعله الاستثناء قبل اليمين محاشاة قاله طفى واعلم أن ما فسر به المصنف المحاشاة أصله لابن محرز وتبعه اللخمي وفسر به عبد الحق المدونة وقبله ابن ناجي عليها ونقله ح مقتصرًا عليه عند قوله أو في جماعة إلا أن يحاشيه وحاصله أن النية المخصصة إن كانت أولًا نفعته وإن كانت في الأثناء لم تنفعه ولا بد من لفظ الاستثناء وتعقبه طفى من وجهين أحدهما أن ما ذكروه من اشتراط الأولية خلاف المذهب بل ظاهر كلامهم أنها كالنية المخصصة قال القرافي المحاشاة هي التخصيص بعينه بغير زيادة ولا نقصان فليست المحاشاة شيئًا غير التخصيص اهـ.
-
وقال ابن رشد شرط النية المخصصة حصولها قبل تمام اليمين وهي بعدها ولو وصلت بها لغو بخلاف الاستثناء اهـ.
-
من ابن عرفة وقد جعل ابن عبد السلام تفصيل ابن محرز قولًا ثالثًا مقابلًا للمشهور وأن المشهور تنفعه نيته وقعت أولًا أو في الأثناء ونسب ابن هارون هذا المشهور للمدونة وسلم ابن عرفة لهما ذلك قلت ويؤيده أيضًا مفهوم ما نقله ق عن عبد الحق فكان على المصنف إن لو اعتمد المشهور فأسقط لفظ أو لا وزعم بعضهم أن ابن عرفة رد على ابن عبد السلام وابن هارون حيث قال ونقل ابن الحاجب صحة إخراجها بنية استثناء ومحاشاة وعزوه ابن عبد السلام لابن القاسم والمشهور وعزوه ابن هارون لها وهم إنما عزاه ابن رشد وغيره لابن حبيب وقولها إنما هو في المحاشاة اهـ.
-
وما زعمه وهم فاحش لأن رده عليهما إنما هو في الاكتفاء بالنية في الاستثناء الوجه الثاني أن كلام المصنف وابن محرز ومن تبعه يقتضي أن المحاشاة قاعدة مطردة وأن مسألة الحلال عليه حرام فرد من أفرادها وليس كذلك بل ظاهر كلامهم أنها خاصة بمسألة الحلال عليه حرام واستدل طفى على ذلك بأمرين أحدهما إطلاقهم في النية المخصصة أنها لا تقبل مع المرافعة وقالوا في الحلال عليه حرام تقبل المحاشاة ولو قامت البينة الثاني أن الباجي فرق بين قبول المحاشاة مطلقًا وبين التفصيل في النية المخصصة بأن ما يحلف به لا يقتضي الاستيعاب لأن أصل الأيمان هو اليمين بالله عزّ وجلّ وهو مبني على التخصيص قال: ولذا لو قال الحالف عليه الطلاق لجاز أن يقول: أردت واحدة والمحلوف عليه يقتضي الاستيعاب لأنه إذا حلف لا كلمت رجلًا حمل على العموم وأيضًا الباجي أجرى إخراج الطلاق والعتق المعين بالنية من الأيمان اللازمة على الخلاف في محاشاة الزوجة من الحلال عليه حرام قال طفى:
-
فلو كانت قاعدة مطردة ما احتاج إلى هذا الإجراء اهـ.
-
قلت وفيما استدل به من الأمرين نظر فإن كلام الباجي في الموضعين لا يدل على ما
-
الحكم بها والنية أمر خفي فلا تكون قرينة (وفي النذر المبهم) أي الذي لم يسم له مخرجًا كللَّه علي نذرًا وإن فعلت كذا فللَّه عليّ نذر وكعليّ نذر حيث لم يعلقه فإن علقه فيمين فللَّه علي صيغة نذر مطلقًا وعليّ كذا صيغته إن لم يعلق وإلا فيمين (واليمين) المتقدمة في تعريفه ويحتمل ونذر اليمين كللَّه علي يمين أو إن فعلت كذا فعليّ يمين ذكره تت وبحث فيه شيخنا ق بأن هذا لا يظهر إلا لو قال وفي نذر مبهم ويمين (و) نذر (الكفارة) أو الحلف بها كعليّ يمين أو كفارة إن فعلت كذا وفعله (و) في اليمين (المنعقدة) لا اللغو والغموس (على بر) ويحصل بإحدى صيغتين (بأن فعلت ولا فعلت) ولو ردت إلى صيغة حنث بواسطة تقدير الترك كوالله إن كلمت أو لا كلمت زيدًا فإنها ترد إلى الحنث إذ المعنى لا أتركن كلامه وأما ما يرد إلى الحنث بلا تقدير الترك بل بتقدير غيره فصيغة حنث كوالله إن عفوت عن زيد أو أن أقمت في هذا البلد أو البيت لأن معناه في الأول لأطالبنه أو لأشكونه وفي الثاني لأنتقلن أو إن لم أنتقل نقله ابن المواز فإن قلت يمكن تقدير الترك فيهما أيضًا أي لأتركن العفو عنه في الأول ولأتركن البقاء في الثاني قلت لأن دلالة المحلوف عليه على أن المراد لأنتقمن في الأول ولأنتقلن في الثاني مستفادة من لفظ إن عفوت وإن أقمت أي من جوهر لفظهما وهو أقوى مما استفيد من حاصل المعنى
-
ادعاه طفى من التخصيص بل يدل على أن المحاشاة قاعدة مطردة في كل محلوف به بأي لفظ كان دون المحلوف عليه والإجراء الذي ذكره لا يمنع ذلك بل يفيد استواء الحكم وكلام المصنف أيضًا لا يأبى ذلك ويشهد له قول ابن رشد في سماع أصبغ القياس أن لا يصدق القائل الحلال عليه حرام إن ادعى محاشاة زوجته مع قيام البينة لادعائه خلاف ظاهر لفظه كحالف لا أكلم زيدًا وقال نويت شهرًا وتصديقه في الزوجة استحسان لمراعاة الخلاف في أصل اليمين اهـ.
-
فانظر قوله لمراعاة الخلاف في أصل اليمين فإنه ربما يفيد قبول النية في أصل كل يمين والله أعلم الحاصل إن ما أفاده ابن محرز ومن تبعه من أن المحاشاة قاعدة مطردة في المحلوف به والمحلوف عليه ليس بظاهر كما قال لإطلاقهم قبول المحاشاة وتفصيلهم في النية المخصصة كما يأتي وإن ما ادعاه طفى من تخصصها بلفظ الحلال عليه حرام لم يقم عليه دليل كما علمت فإن ادعى اطرادها في المحلوف به فقط كما يفيد كلام الباجي لم يبعد والله أعلم.
-
(وفي النذر المبهم) قول ز فإن علقه فيمين الخ. الصور الأربع التي ذكرها كلها داخلة في قول المصنف وفي النذر المبهم الخ (واليمين) قول ز ويحتمل ونذر اليمين هذا الاحتمال هو المتعين والأول يوجب التكرار وكلام اللقاني غير صحيح ثم إن قوله واليمين مقيد كما قال ابن عاشر بأن لا يكون عرف اليمين الطلاق فإن كان لزم وبه جرت الفتيا في بلدنا فاس اهـ.
-
قلت: والطلاق اللازم به رجعي كما أفتى به الوانشريسي والشيخ القصار وسيدي عبد القادر وغيرهم وقول ز قلت: لأن دلالة المحلوف عليه الخ لا يخفى ركاكة هذا الجواب وصواب الجواب لو قال قلت إمكان الرد بالترك لا يعتبر لعمومه في كل صيغة بر والمعتبر
-
(أو) اليمين المنعقدة على (حنث) وتحصل أيضًا بإحدى صيغتين (بلأفعلن أو إن لم أفعل) ولا يجري فيه واسطة تقدير البر بلفظ ترك وبغيره على ظاهره ما لابن المواز وإن نافية في صيغتي البر والحنث إن لم يذكر لها جواب ومعناها في الحنث حينئذٍ لأفعلن لأنها نافية ولم نافية ونفي النفي إثبات فإن ذكر لها جواب فشرطية فيهما وقيد صيغتي الحنث بقوله (إن لم يؤجل) بأن أطلق يمينه نحو والله لأكلمن زيدًا أو والله لا أقيم في هذه البلدة إن لم أكمله فلا يحنث إلا بالموت فإن أجل فيأتي في قوله وحنث إن لم تكن له نية الخ.
-
والتأجيل بأن يقول إن لم أفعل في هذا اليوم بأن جعل اليوم ظرفًا للفعل أو إن لم أفعله بعد هذا اليوم بأن جعل وقوع الفعل بعده ويتفق الصورتان على جواز وطء المحلوف بها في حلفه بطلاق أو عتق في الأجل الذي جعله ظرفًا أو جعل حصول الفعل بعده ويختلفان في أن فعله ما حلف عليه في الأول يبر به وإذا مضى ولم يفعله حنث ولا يبر بفعل المحلوف عليه في الثاني قبل وجود زمنه المعلق فعله على وجوده وإذا مضى منع من وطء المحلوف بطلاقها أو عتقها كما سيذكر المصنف هذا التفصيل بقوله وإن نفى ولم يؤجل منع منها (إطعام) أي إعطاء ولم يعبر به وإن كان هو المراد تبركًا بمحاذاة الآية وعدل عنه في الظهار إلى تمليك تفننًا (عشرة مساكين) أو فقراء أحرار مسلمين لا يلزمه نفقة واحد منهم فتدفع المرأة لزوجها وولدها الفقيرين كما قال اللخمي والمعتبر مساكين محل الحنث وإن لم يكن محل اليمين ولا بلد الحالف وانظر هل يجوز نقل أكثرها لأعدم (لكل) أي لكل واحد من العشرة (مد) مما يخرج في زكاة الفطر من بر أو غيره بمده - صلى الله عليه وسلم - بلا غربلة إلا الغلث كما في الشامل ويجزىء الدقيق إذا أعطى منه قدر ربع القمح (وندب بغير المدينة) شامل لمكة إذ ليس عندهم قناعة كأهل المدينة ويفيده أيضًا قوله في النفقات
-
إنما هو إمكان الرد بغيره فحيث وجد كانت الصيغة حنثًا والله أعلم. (إن لم يؤجل) قول ز أو إن لم أفعله بعد هذا اليوم الخ. هذا نحو تمثيل ضيح للمؤجلة بلا ضربن فلانًا بعد شهر ونازعه س في تمثيله به والصواب لأضربنه في هذا الشهر أو قبل شهر كذا وهو نزاع حسن قاله طفى في أجوبته (إطعام عشرة الخ) هذا مبتدأ وقوله في النذر المبهم خبره اصطلاحًا وكلام خش غير صواب (لكل مد) قول ز من برأ وغيره الخ.
-
فيه نظر بل المد إنما يعتبر من البر قال أبو الحسن وأما إذا أخرج الشعير أو التمر أو غير ذلك فليخرج وسط الشبع منه اهـ.
-
ونقل ابن عرفة عن اللخمي أن هذا هو المذهب خلاف ظاهر المصنف انظر طفى (وندب بغير المدينة) ما ذكره من الاستحباب تبع فيه مذهب الرسالة وظاهر المدونة الوجوب لقولها وأما سائر الأمصار فإن لهم عيشًا غيره عيشنا فليخرجوا وسطًا من عيشهم اهـ.
-
وأبقاها أبو الحسن على ظاهرها وجعل قول ابن القاسم حيثما أخرج المد أجزاه خلاف قول مالك ولعل المؤلف فهم أن ما في الرسالة توفيق بين قولي مالك وابن القاسم في المدونة وتفسير للزيادة في كلام الإمام خلاف ما فهم أبو الحسن فلذا اعتمده فيكون موافقًا
-
وعلى المدينة لقناعتها (زيادة ثلثه) عند أشهب (أو نصفه) عند ابن وهب فأو للخلاف لا للتخيير وهو خلاف في حال فزيادة الثلث إذا كان يكفي وزيادة النصف إذا كان لا يكفي الثلث كذا يفيده تت وكلام الشارح وق ومن وافقهما يفيد أنه حقيقي وعند مالك الزيادة بالاجتهاد ولا تحد ولما كان الإطعام وهو النوع الأول من الثلاثة الأنواع التي على التخيير يتنوع ثلاثة أنواع أيضًا إما إمداد أو خبز أو شبع وفرغ من الأول أشار إلى الثاني بقوله (أو رطلان خبزًا) بالبغدادي أصغر من رطل مصر بيسير (بأدام) يكفي الرطلين عادة وهو مستحب على المعتمد لا واجب انظر تت في كبيره وظاهره أي أدام كان فيشمل اللحوم واللبن والزيت والبقل والقطنية وقول ابن عباس أعلاه اللحم وأوسطه اللبن وأدناه الزيت مذهب صحابي مذكور هنا كالمقابل لما قبله الشامل للبقل والقطنية كما يفيده الشارح وقت في الكبير وأسقطه في صغيره وعلى الرسالة وتبعهما بعض الشارحين وأتى بكلامه بعد ذكر البقل والقطنية فيتوهم حينئذٍ منافاته لما قبله وفي الإسقاط نظر إذ لو كان أدناه الزيت لم يصح ذكر البقل والقطنية قال تت أبو الحسن والمراد باللبن الحليب لا المضروب اهـ.
-
أي ولا السويق ولعل النفي مبني على ما للصحابي خاصة الأقفهسي والتمر أدام اهـ.
-
وظاهر كلامهم أنه لا يلزمه طبخ اللحم أو القطنية ولا ما يطبخان به وأن الملح ليس بأدام
-
وكذا الماء للعادة في كفارة اليمين وأن ورد ائتدموا ولو بالماء لأن الإيمان مبناها العرف ولذا قال أبو محمد كما في الشيخ سالم آخر الباب إن حلف لا آكل أدما حنث بما ثبت أنه أدم عرفًا ولا أرى الملح أدما وحنثه به بعض العلماء اهـ.
-
وللثالث بقوله (كشبعهم) مرتين كما في ح ولعل المصنف استغنى عن ذكرهما لجعل الشبع قسيم الرطلين وهما لا يؤكلان في مرة غالبًا بأدام استحبابًا أيضًا وقولنا مرتين أحسن من قول تت ومن تبعه غداء وعشاء لشمول ما ذكرته لشبعهما غداءين أو عشاءين أو غداء ثم عشاء أو عكسه وسواء توالت المرتان أم لا فصل بينهما بطول أم لا مجتمعين أو متفرقين متساويين في الأكل أم لا كما لأبي عمران والباجي خلافًا لاشتراط التونسي
-
للجميع ويسقط الاعتراض والله أعلم. وقول ز: فأو للخلاف لا للتخيير الخ. كونه أشار بأو للخلاف المذكور قال طفى يرد عليه ما أورده ابن عبد السلام على ابن الحاجب من أن أشهب وابن وهب لا يعتبران الزيادة المذكورة في سائر الأمصار وإنما يريانها في مصر وما يقرب منها في سعة القوت اهـ.
-
والظاهر أن المصنف رحمه الله تبع قول الرسالة وأحب إلينا أن لو زاد مثل ثلث مد أو نصف مد وذلك بقدر ما يكون وسط عيشهم اهـ.
-
فلو للتنويع لا للخلاف والله أعلم (أو رطلان خبز بأدام) قول ز لأن معنى الأيمان مبناها العرف الخ. لا معنى لهذا التعليل هنا لأن بناءها على العرف إنما هو باعتبار مدلولها لا غيره وقول ز خلافًا لاشتراط التونسي تساويهم في الأكل الخ.
-
عبارة ابن عرفة وغيره واشتراط التونسي
-
تساويهم في الأكل والمعتبر الشبع الوسط ابن عرفة وفي كون المعتبر عيش أهل البلد أو المكفر غير البخيل ثالثها الأرفع إن قدر الخ.
-
فإن قلت قوله: عيش أهل البلد يخالف ظاهر قوله تعالى: {مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ} قلت: يمكن أنه على حذف مضاف أي أهل بلدكم والمراد بالأوسط حينئذٍ الغالب وقد يبعد ذلك أو يمنعه قوله تطعمون إذ لو أراده لقال من أوسط طعام بلدكم فليراجع القرطبي ونحوه وأشعر قوله كشبعهم أنه لا بد منه حيث أراد أن يغديهم ويعشيهم سواء كان شبعهم بعشرة أمداد أو أقل أو أكثر ولو فرض أنهم يأكلون قدر العشرة أمداد في مرة فلا بد من شبعهم مرة ثانية هذا ظاهر كلامهم خلاف ما يفيده د من أن إطعامهم الأمداد العشرة في الغداء والعشاء يجزئ وإن لم يشبعهم
-
وكذا يكفي الشبع ولو دون الأمداد كما في الشامل وانظر هل يشترط أن يكون عندهم جوع كما قد يشعر به قولهم يغديهم ويعشيهم فإن أطعمهم مرتين على شبع لم يكتف بذلك وهو الظاهر أم لا
-
وكذا المرض وأشار إلى النوع الثاني من أنواع التخيير بقوله (أو كسوتهم) جديدًا
-
وكذا لبيسا لم تذهب قوته فيما يظهر كما هو مذهب الشافعي انظر د وفي الطرر لا يشترط أن يكون مخيطًا وهو المناسب لعدم اشتراط طبخ اللحم وقد ينافيه قوله (للرجل ثوب) يستر جميع جسده كما في ح وقول تت ود عن المدونة يجزئ كلا أي من الرجل والمرأة في صلاته يحمل على إجزائه للرجل على الكمال فيوافق ما لح فلا تجزئه عمامة وحدها ولا إزار لا يبلغ أن يلتحف به مشتملًا فإن بلغ ذلك أجزأ عند ابن حبيب (وللمرأة درع) الدرع القميص والظاهر أنه لا يشترط بل الثوب الساتر كاف سواء كان قميصًا أم لا كما قال ابن حبيب في ثوب الرجل قاله د (وخمار ولو غير وسط) كسوة (أهله) لإطلاقها في الآية (والرضيع كالكبير فيهما) أي في الكسوة والإطعام بنوعية الإمداد والخبر بشرط أن يأكل الطعام وإن لم يستغن به عن اللبن على الأصح كما في الشامل فيعطي كسوة كبير على المعتمد أو رطلين خبز أو لو لم يأكله
-
تقاربهم في الأكل (للرجل ثوب) قول ز يستر جميع جسده كما في ح الخ. عبارة ح عن ابن فرحون يعطى للرجل ثوبًا وفي معنى الثوب الإزار الذي يمكن الاشتمال به في الصلاة اهـ.
-
ونص اللخمي والمراعى في الكسوة الفقير نفسه فيكسى الرجل ثوبًا تامًّا يستر جميع جسده والمرأة ثوبًا وخمارًا ثم قال وليس عليه أن يجعل الكسوة مثل كسوة المكفر وأهله ولا مثل كسوة أهل البلد بخلاف الإطعام اهـ.
-
المراد منه وبه تعلم أن نقل ابن بشير عن اللخمي كما في ق لزوم مراعاة كسوة أهله غير ظاهر (والرضيع كالكبير) قول ز فيعطى كسوة كبيرة على المعتمد الخ. صحيح كما يؤخذ من عزوه في ضيح ففي ابن الحاجب وفي جعل الصغير كالكبير فيما يعطاه قولان ضيح القول بأنه كالكبير لمالك في العتبية وهو قول ابن القاسم ومحمد والقول بأنه يعتبر الصغير في نفسه نقله ابن المواز عن أشهب اهـ.
-
إلا في مرات متعددة ولا يكفي إشباعه ولو أكل الطعام حيث لم يستغن به عن اللبن وإلا كفى والظاهر اعتبار وسط في الطول في الكسوة له كالكبير ووسط في الأكل فيمن يستغني به عن اللبن وإلى الثالث من أنواع الكفارة بقوله (أو عتق رقبة كالظهار) لا جنين وعتق بعد وضعه مؤمنة وفي الأعجمي تأويلان سليمة من قطع أصبع أو نحوه وعمى وجنون وبكم ومرض مشرف وقطع إذن وصمم وهرم وعرج شديدين وجذام وبرص وفلج بلا شوب عوض لا مشترى للعتق مكررة له لا يعتق عليه وفي أن اشتريته فهو حر عن يميني تأويلان إلى آخر ما يأتي في بابه (ثم) إذا عجز حين الإخراج لا حين الحنث ولا حين اليمين عن الثلاثة أنواع بأن لم يكن عنده ما يبع على المفلس انتقل للصوم فيلزمه (صيام ثلاثة أيام) ويندب أن يتابعها (ولا تجزئ) كفارة واحدة حال كونها (ملفقة) ويجوز رفعه فاعلًا من عتق مع غيره وكإطعام مع كسوة وأما من صنفي نوع فتجزئ في الطعام خاصة فيلفقها ولو من أصنافه الثلاثة الإمداد والأرطال والشبع دون غير الطعام فقوله ولا تجزئ ملفقة أي من غير جنس الطعام كما إذا أعتق وكسا أو أطعم وكسا وأما لو دفع لبعضهم أمدادًا ولبعضهم أرطالًا أو دفع لكل نصف مد ورطلًا أو نصفه وغدى أو عشى فتجزئ وقولي كفارة واحدة هو مدلول المصنف فيخرج ما لو كان عليه ثلاث كفارات مثلًا فأطعم
-
وأما كون طعامه كالكبير فهو مذهب المدونة ففي كتاب الظهار منها يطعم الرضيع من الكفارة إذا كان قد أكل الطعام ويعطى ما يعطى الكبير اهـ.
-
نقله في ضيح ثم قال وحكى بعض المتأخرين قولًا بأن الصغير يعطى ما يكفيه خاصة اهـ.
-
ونحوه لابن عبد السلام واعترضه ابن عرفة فقال ونقله عن بعض المتأخرين إعطاء الصغير ما يكفيه لا أعرفه بل توجيه الباجي كون كسوته ككبير بالقياس على كون طعامه كذلك دليل الاتفاق عليه في الطعام اهـ.
-
وبه تعلم أن قول ز حيث لم يستغن به عن اللبن وإلا كفى أي إشباعه غير طاهر وفي طفى قال ابن حبيب ولا يجزئ أن يغدي الصغار ويشبعهم اهـ.
-
(ولا تجزئ ملفقة) قول ز فلا يجزئه شيء من ذلك قاله عج الخ. فيه نظر وإن قاله عج بل الذي في ضيح وابن عرفة وح وغيرهم أنه إن شرك الثلاثة فالعتق لا يجزئه اتفاقًا لكونه لا يتبعض وأما الإطعام والكسوة فعلى التلفيق يبني على ثمانية عشر لأنه قد ناب كل كفارة ثلاثة وثلث من الطعام
-
ومثلها من الكسوة وإلا ثلاث لا تجزئ فتبطل وعلى نفي التلفيق وهو المشهور فقال ابن المواز يبني على ستة ثلاثة من الطعام وثلاثة من الكسوة ثم يكون سبعة ويطعم سبعة ويكفر عن اليمين الثالثة بما شاء وقال اللخمي يبني على تسعة إما من الإطعام أو من الكسوة ووجهه ظاهر لأن كل واحدة نابها ثلاثة وثلث من الإطعام والكسوة فيبني على تسعة ويلغي التبعيض قال في ضيح وعلى قول اللخمي جميع الشيوخ قال وكان شيخنا يوجه قول ابن المواز بما معناه أن من قاعدة ابن المواز أن لا يبتدئ كفارة من نوع الأولى قبل أن تكمل الأولى فيلزم أن يبني على ثلاثة من الإطعام وثلاثة من الكسوة اهـ.
-
عشرة وكسا عشرة وأعتق رقبة وقصد كل نوع منها عن واحدة فإنها تجزئ كما في التوضيح سواء عين كل كفارة ليمين أم لا
-
وكذا تجزئ إن لم ينو شيئًا وإنما المضر أن يشرك بأن يجعل العتق عن الثلاثة
-
وكذا الإطعام والكسوة فلا يجزئه شيء من ذلك قاله عج وغيره (و) لا يجزئ (مكرر) من طعام أو كسوة (لمسكين) كخمسة يطعمهم كل واحد مدين أو يكسوهم كلا ثوبين قاله الأئمة الثلاثة لوجوب لعدد لتصريح الآية به ولتوقع ولي فيهم تستجاب دعوته وخالف أبو حنيفة وأجاز إعطاءها لواحد من العشرة قائلًا لأن المقصود سد الخلة لا محلها وانظر لو أعطى كل واحد من العشرة بتمامهم مدين معتقدًا أنه الكفارة (وناقص كعشرين) مسكينًا (لكل نصف إلا أن يكمل) في المسائل الثلاث قبله لكن رجوعه لأولها ظاهر في غير العتق لا فيه كعتق نصف رقبة ثم عتق نصفها الثاني بعد مدة فلا يجزئ كما هو مقتضى التشبيه بالظهار ومعنى تكميل الناقص أي لعشرة وانظر لو كمل للعشرين جميعهم على كفارة واحدة معتقدًا أنه الكفارة (وهل) محل إجزاء التكميل في الناقص (إن بقي) ما بأيديهم (تأويلان وله نزعه) راجع للجميع (إن) بقي بيد المسكين لم يتلفه كما يشعر بذلك لفظ نزع وكان وقت الدفع له (بين) أنه كفارة يمين والقول للآخذ إنه لم يبين له لأن الأصل عدم البيان كذا ينبغي (بالقرعة) راجع للأخيرة وهي ناقص كعشرين وللملفقة ولا يجري في مكرر لمسكين لأنه يأخذ من الجميع ورجوعها للملفقة ظاهر بالنسبة لآخذ ما بقي من نوع ما يبني عليه لا بالنسبة لنوع ما لا يبني عليه إذ الخيار له في نوع ما يبنى عليه ليكمل لا للفقراء فلا يحتاج لقرعة ثم إن دخول القرعة في الناقص محله ما لم يعلم الآخذ بعد العشرة وإلا تعيين الأخذ منه من غير قرعة قياسًا على ما بحثه ابن عرفة في كفارة الظهار إذ أعطاها لمائة وعشرين من قوله الأظهر إن علم الآخذ بعد الستين تعين رد ما بيده ولما ذكر عدم إجزاء المكرر لمسكين وخشي عمومه للكفارة الواحدة ولا كثر منها دفع ذلك الوهم بقوله (وجاز) التكرار لمسكين لمن عليه كفارتان (لثانية) أي لأجل يمين ثانية فيدفعها المساكين الكفارة الأولى (إن أخرج) الأولى اتفاقًا وكان قبل الحنث في الثانية (ولا) يخرج الأولى أو أخرجها بعد الحنث في الثانية (كره) له دفع الثانية لمساكين الأولى لئلا تختلط النية في الكفارتين قال
-
وفي ضيح أيضًا لو قصد التشريك في كل مسكين لم يصح له شيء اتفاقًا اهـ.
-
ويمكن حمل كلام ز على هذا وهو بعيد (وله نزعه إن بين) .
-
قول ز بالنسبة لأخذ ما بقي من نوع ما يبني عليه الخ. هذا إنما يظهر في صورة التشريك المتقدمة في الكفارات الثلاث وقد تقدم أن الراجح يبني على تسعة فإن بنى على تسعة من الطعام فإنه ينزع المد العاشر من أحد العشرة بالقرعة وإن أراد أن يبني عليها من الكسوة نزع الكسوة العاشرة من أحدهم بالقرعة وأما نزعه الكسوة ليبني على الطعام أو العكس فهو موكول إلى اختياره كما ذكره ز لا يحتاج إلى قرعة (وإلا كره) قول ز قال ابن أبي
-
ابن أبي زيد فإن نوى كلا على حدتها جاز وصوبه أبو عمران ويحصل الحكم المذكور (وإن) اختلف موجبهما (كيمين وظهار) فهو مبالغة في الجواز والكراهة وقصر تت له على الثانية لأنه يتوهم فيها المنع وعدم الإجزاء (وأجزأت) كفارة أي إخراجها (قبل حنثه) في يمين بالله أو بعتق معين أو طلاق بالغ الغاية أو صدقة بمعين سواء كانت اليمين في هذه المذكورات على حنث أو بر وأما إن كانت بمشي أو بصيام أو صدقة بغير معين أو بعتق غير معين أو بطلاق قاصر عن الغاية فكذلك إن كانت الصيغة صيغة حنث غير مقيدة بأجل لا إن كانت صيغة بر أو حنث مقيدة بأجل فلا يجزئ التكفير قبل الحنث فإن قلت كيف يخرجها في صيغة الحنث قبل حنثه إذ إخراجها له فيه عزم على الضد قلت يمكن إخراجها مع التردد في عزمه على الضد ثم يجزم به بعد الإخراج قاله عج وقد يتوقف في إجزائه عنها مع التردد وأما لو عين زمن الصوم أو المشي في أيام ومضت قبل الحنث كعليّ صوم العشر الأخير من رجب أو علي المشي لمكة فيه إن كلمت زيدًا فكلمه في شعبان فلا شيء عليه وإن كلمه قبل مجيئها لزمه صومها فإن فاتته بمرض ونحوه فانظر هل لا يقضيها وهو ظاهر ما تقدم في الصوم أو يقضيها هذا وصورة الطلاق البالغ الغاية أن يقول إن دخلت الدار فامرأته طالق ثلاثًا ثم طلقها ثلاثًا أو متممها ثم عادت إليه بعد زوج شرعي قبل دخول الدار ثم دخلها وهي في عصمته فلا شيء عليه وإطلاق التكفير عليها مجاز بمعنى أنه لا تعود عليه اليمين في العصمة الجديدة
-
بخلاف ما إذا طلقها دون الغاية ثم عادت له ولو بعد زوج فإنها تعود عليه اليمين فلا يدخل الدار فإن دخلها حنث كما سيذكره المصنف في الطلاق (ووجبت) الكفارة (به) أي بالحنث على الفور فيما يظهر وظاهر المصنف أن موجبها الحنث
-
زيد الخ. هذا نقله ابن عرفة وقال بعده قلت لفظ ظاهرها يأباه وقول ز لأنه يتوهم فيها المنع وعدم الجواز الخ (١) . صوابه لأنه يتوهم فيها الجواز وعدم المنع لاختلاف الموجب تأمله (وأجزأت قبل حنثه) قول ز سواء كانت اليمين في هذه المذكورات الخ.
-
صحيح غير أنه مقيد في اليمين بالله بأن لا تكون بصيغة حنث مقيدة بأجل وإلا لم تجزه الكفارة إلا بعد الأجل كما في المدونة ونصها ومن قال والله لأفعلن كذا فإن ضرب أجلًا فلا يكفر حتى يمضي الأجل اهـ.
-
انظر ق وقول ز فإن قلت: كيف يخرجها الخ. المراد هنا بالحنث الذي يجزئ الإخراج قبله في صيغة الحنث هو فوت المحلوف عليه وأما العزم على الضد فلا بد منه قبل الإخراج كما يفيده كلامهم قال في المدونة في كتاب النذور ومن قال لامرأته أنت طالق واحدة إن لم أتزوج عليك فأراد أن لا يتزوج عليها فليطلقها طلقة ثم يرتجعها فتزول يمينه اهـ.
-
وقال ابن عرفة بن حارث اتفقوا في ذات الحنث على جوازها قبله إن عزم على عدم البر اهـ.
-
وبذلك تعلم سقوط ما ذكره ز تبعًا لعج من السؤال والجواب (ووجبت به) قول ز
-
(١) قول ابن قول ز وعدم الجواز الذي في نسخ ز بأيدينا عدم الإجزاء اهـ.
-
وظاهر قوله وأجزأت قبل حنثه إن موجبها اليمين فليحرر النقل في ذلك (إن لم يكره ببر) بأن كانت يمينه على الحنث وحنث طائعًا أو مكرهًا أو على بر وحنث طائعًا فتجب في هذه الثلاث صور التي هي منطوق المصنف ومفهومه أنه إن أكره على الحنث في صيغة البر فلا تجب عليه الكفارة لعدم حنثه فيه ولو من غير عاقل كدابة جمحت براكبها حتى أدخلته الدار المحلوف على عدم دخولها غير قادر على ردها ولا عن النزول عنها كما ذكره ابن عرفة فمفهومه صورة واحدة ومحل عدم الحنث في مسألة المصنف مقيد بستة قيود أن لا يعلم أنه يكره على الفعل وأن لا يأمر غيره بإكراهه له وأن لا يكون الإكراه شرعيًّا وأن لا تكون يمينه لأفعله طائعًا ولا مكرهًا وأن لا يفعله ثانيًا طائعًا بعد زوال الإكراه وأن لا يكون الحالف على شخص هو المكره له والأحنث ووجه التفرقة بين الحنث بالإكراه في يمين غير البر أن يمين الحنث حنثه فيها بالترك ويمين البر حنثه فيها بالفعل وأسباب الترك كثيرة فضيق فيه وأسباب الفعل قليلة ضعيفة فوسع فيه تأمل.
-
تنبيه: كلام المصنف في الإكراه وعدمه بالنظر لفعل نقيض المحلوف عليه وأما إذا أكره على فعل ما حلف عليه فلا يبر إلا أن ينوي فعله ولو مكرهًا فيصدق في الفتوى فقط
-
وكذا إن حلف على فعل غيره كليقومن زيد فأكرهه الحالف على القيام لم يبر إلا أن ينوي أنه يوجد من القيام طائعًا أو مكرهًا فيصدق في الفتوى فقط أيضًا.
-
تنبيه آخر: قال د ومن الإكراه ببر ما قاله ابن القاسم عن مالك فيمن حلف بالطلاق لا خرجت امرأته من الدار فأتاها سيل أو هدم أو أمر لإقرار لها معه أو أخرجها أهل الدار وهي بكراء قد انقضى فلا شيء عليه في خروجها واليمين عليه في الدار التي انتقلت إليها نقله بعض الشيوخ اهـ.
-
وقف على هذه المسائل ويؤخذ منها حكم نازلة وهي من حلف بالطلاق على زوجته لا خرجت إلا بإذني وسافر ونودي على فتح قذر وهي حامل أو مرضع فخرجت لخوفها على ما في بطنها أو رضيعها فلا حنث عليه لأنه أمر لا قرار لها معه ويحتمل الحنث لأنه كالإكراه الشرعي لوجوب حفظ نفسها ورضيعها ولما كانت اليمين عند المصنف مختصة بالحلف بالله وصفاته وما عدا ذلك التزام لا أيمان شرعية وأنهى الكلام على الشرعية وما يتعلق بها من استثناء ولغو وغموس وكفارة وغير ذلك شرع في شيء من الالتزامات فقال
-
وظاهر قوله وأجزأت قبل حنثه الخ. قصور لأن كونها لا تجب إلا بالحنث طوعًا متفق عليه كما في ضيح وإجزاؤها قبله إنما هو لتقدم سببها وهو اليمين كما في ضيح وق وتت كالعفو عن القصاص قبل الموت لتقدم السبب وهو الجرح وللمسألة نظائر.
-
وقول ز: ويحتمل الحنث لأنه كالإكراه الشرعي الخ. غير صحيح والصواب ما قدمه من عدم الحنث لأنه كالصريح من سماع ابن القاسم المتقدم وأيضًا ما قدمه عن ابن القاسم من الخروج لسيل أو هدم أو أخرجها أهل الدار كله فيه وجوب الخروج شرعًا مثل هذا
-
(و) اللازم (في) قول الشخص (على أشد ما أخذ أحد على أحد) لا دخلت الدار ودخلها (بت من يملك) عصمتها (وعتقه) أي عتق من يملك رقبته حين اليمين فيهما فلا شيء عليه في التي يتزوجها أو يملكها بعد اليمين وقبل الحنث خلافًا لقول ابن الحاجب يوم الحنث
-
وكذا من حلف بالعتق يلزمني وليس عنده حين اليمين من يملك رقبته ثم يملك قبل الحنث فلا شيء عليه كما في المدونة ما يدل عليه قاله د وظاهره ولو كان يملك حين اليمين ثمن رقبة أو أكثر (وصدقة بثلثه) حين يمينه أيضًا إلا أن ينقص فما بقي وانظر لو شك في ربح تجارته الغائبة عنه هل حصل قبل اليمين فتتعلق بثلثه أو بعده (ومشى بحج) لا عمرة وقول الشارح يريد أو عمرة غير ظاهر (وكفارة) اليمين ومحل لزوم جميع ما ذكر لقائل هذا اللفظ ما لم يخرج الطلاق والعتق فإن أخرجهما ولو بالنية لزمه كفارة يمين قاله ابن عرفة انظر تت ويصدق في إخراجهما ولو في القضاء في الطلاق والعتق المعين ولا يخالف هذا ما يأتي في قوله إلا لمرافعة الخ.
-
إذ فرق بين كون اليمين بطلاق أو عتق ويخصص متعلقها وبين كون اليمين تشمل الطلاق والعتق المعين ويخصص بغيره وما هنا من الثاني وظاهر كلام ابن عرفة أنه حينئذٍ لا يلزمه صدقة بثلثه ولا مشى بحج أيضًا ولعله مبني على القول بعدم لزومهما للحالف بذلك وإن لم يستثن وأشعر اقتصار المصنف على ما ذكر أنه لا يلزمه كفارة ظهاره ولا صوم سنة وهو كذلك وحكى عليه ابن عبد السلام الاتفاق انظر تت (وزيد) على ما تقدم (في) قوله (الإيمان تلزمني) أو الأيمان اللازمة أو أيمان المسلمين تلزمني إن فعلت كذا وفعله أو لأفعلن كذا ولم يفعله ولا نية له (صوم سنة إن اعتيد) أي غلب (حلف به) أي بالأيمان تلزمني مثلًا لا يصوم سنة كما قال د أي بالصوم المذكور كأهل الغرب اهـ.
-
وهذا شرط فيما يلزم في هذه اليمين بتمامه لا في صوم سنة كما يتوهم من المصنف من أن ما قبل هذه الزيادة ليس مقيدًا بالعرف مع أنه مقيد به فإن لم يجر عرف بحلف
-
(وعتقه) قال غ ظاهره إن لم يكن له رقيق لم يلزمه عتق خلاف قول الباجي: إن لم يكن له رقيق لزمه عتق رقبة لقول ابن زرقون هو غير معروف وقبل ابن عرفة قول ابن زرقون وقال في ضيح فيه نظر لما في الجواهر عن الطرطوشي أن المتأخرين أجمعوا أنه إن لم يكن له رقيق فعليه عتق رقبة واحدة اهـ.
-
(ومشى بحج) قول ز وقول الشارح يريد أو عمرة غير ظاهر الخ. أي لتقييد المصنف بالحج وهو نحو قول ضيح عن أبي بكر بن عبد الرحمن أنه يلزمه من كل نوع من الأيمان أوعبها قال ولذلك وجبنا عليه الحج ماشيًا دون العمرة اهـ.
-
قال في ضيح ونقل في البيان عمن أدرك من الشيوخ المشي في حج أو عمرة (إن اعتيد حلف به) قول ز لا بصوم سنة كما قال د الخ. فيه نظر بل ما قاله د هو الموافق ففي ق عن ابن بشير ومن اعتاد الحلف بصوم سنة فإنه يلزمه ذلك اهـ.
-
بعتق كما في بعض بلاد الغرب وريف مصر وكالحلف بمشي وصدقة بمصر لم يلزم الحالف به غير المعتاد وبنى اعتيد للمجهول ليشمل ما إذا اعتاده الحالف وأهل بلده أو هم دونه سواء اعتاد خلافهم أم لم يعتد شيئًا أو يعتاد هو الحلف به دونهم ولا عادة لهم بشيء أصلًا فيلزمه في هذه الصور الأربع ومفهوم الشرط أنه لو لم تكن به عادة له ولا لأهل بلده فلا يلزمه شيء وكل هذا إن لم تكن له نية بشيء وإلا عمل عليها ولو في القضاء لما يأتي في وخصصت نية الخ.
-
وفي قوله وإن قصده بكاسقني الماء أو بكل كلام لزم فإذا قال أردت بهذه اليمين اليمين بالله وبالمشي ولم أرد طلاقًا ولا عتقًا قبل قوله ولو عند المرافعة ولا يخالف ما يأتي للمصنف من أنها لا تقبل عند المرافعة لأن الآتي تلفظ فيه بالطلاق فلم يقبل قوله عندها أنه لم يرد طلاقًا وما هنا لم يلفظ به وإنما لفظ بما يشمله شرعًا فقبل قوله إنه أخرجه من ذلك العام كالمحاشاة كما تقدم ذلك واعلم أن من حلف بأيمان المسلمين وهو يعلم أن منها ما اعتيد الحلف به ومنها ما لم يعتد الحلف به فإنه يلزمه إذا حنث ما اعتيد الحلف به لا غيره إلا أن ينويه (وفي لزوم) صوم (شهري ظهار) لأن ما حلف به يشبه المنكر من القول وهو رأي الباجي وعدم لزومه وهو رأي ابن زرقون وابن عات وابن راشد قائلًا إنما لزما في الظهار لأنه أتى بمنكر من القول وزور وهو هنا لم ينطق بذلك ويلزم إذن أن يعتزل الزوجة وأن لا يكفر حتى يعزم (تردد) لهؤلاء المتأخرين ولم يقل المصنف ولا نية اكتفاء بقوله وخصصت نية الحالف (وتحريم الحلال) كقوله إن فعلت كذا فالحلال علي حرام أو فالشيء الفلاني عليّ حرام (في) كل شيء أحله الله من طعام أو شراب أو لباس أو أم ولد أو عبد أو غير ذلك سواء أفرد أو جمع لأن المحلل والمحرم هو الله تعالى وقد ذم على ذلك بقوله: {قُلْ أَرَأَيْتُمْ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ لَكُمْ مِنْ رِزْقٍ} الآية وقوله: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُحَرِّمُوا طَيِّبَاتِ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكُمْ} (غير الزوجة و) في (الأمة لغو) لا يحرم به شيء عليه من أمة ولا غيرها لأن ما أباحه الله لعبده ولم يجعل له فيه تصرفًا فتحريمه لغو
-
بخلاف ما جعل له فيه التصرف كالزوجة فلا يكون تحريمها لغوًا بل طلاقًا ثلاثا في المدخول بها كغيرها إلا أن ينوي أقل وهذا ما لم يحاشها فإن حاشاها بأن أخرجها قبل يمينه لم تحرم كما قدمه
-
وكذا القول في الأمة لا يكون تحريمها لغوًا بل تعتق عليه إن قصد به عتقها وإلا فلا شيء عليه وكلامه يوهم حرمتها ولو لم تكن له نية وليس بمراد وهذا التقرير على عطف الأمة على الزوجة ويصح عطفها على غير وهو المضاف كما قررنا أي تحريم الأمة لغو ويقيد حينئذٍ بما إذا لم يقصد عتقها وإلا لم يكن لغوًا ولما كان الأصل إن حنث اليمين يسقطها فلا
-
(وفي لزوم شهري ظهار) عبارة ابن الحاجب كفارة ظهار فناقشه في التوضيح بأنهم لم يوجبوا عليه إلا صوم شهرين متتابعين (تردد) محل التردد حيث كان معتادًا وإلا لم يلزم
-
تتكرر الكفارة بتكرر ما يوجب الحنث إلا بلفظ أو نية أو عرف كما قال ابن عرفة ذكر المصنف ما تتكرر فيه الكفارة فقال (وتكررت) الكفارة (إن قصد تكرر الحنث) يمين واحد احتمل مدخولها التعدد كقوله والله لا أكلم زيدًا وينوي أنه كلما كلمه لزمه الحنث فيتكرر عليه بتكرر كلامه له وكقوله أنت طالق إن خرجت إلا بإذني فخرجت مرة بغير إذنه فطلقت عليه واحدة ثم راجعها وخرجت ثانيًا بغير إذنه يلزمه أيضًا إن كان نوى كلما خرجت بغير إذني إلى تمام العصمة المعلق فيها فإن لم ينو التكرار لم يلزمه غير الأولى قاله ابن المواز وكقوله والله لا كلمت فلانًا عشرة أيام فكلمه مرة بعد مرة فتتكرر عليه اليمين بعدد ما كرره إن نوى تكرار الحنث وإلا فواحدة قاله اللخمي عن ابن القاسم ويشمل كلام المصنف صورة أخرى وهي ما إذا كانت يمينه واحدة وليس مدخولها يحتمل التعدد لكنه قصده كقوله والله لا كلمت زيدًا وينوي أنه إذا كلمه مرة واحدة لزمه ثلاث كفارات أو أربعة فيلزمه ما نواه بكلامه مرة قاله شيخ عج وقولي في موضوع المصنف بيمين واحد محترزه قوله الآتي أو نوى كفارات فإنه كرر القسم ونوى لكل لفظ كفارة (أو كان) تكرر الحنث (العرف) أي كانت دلالة يمينه على تعدد الكفارات مستفادة من العرف لا من اللفظ ولا من النية أي أن العرف في مثله يقتضي أن لا يريد قصر الحنث على مرة (كعدم ترك الوتر) أي حلف لا يتركه حين عوتب على تركه فيلزمه الكفارة كلما تركه (أو نوى كفارات) بعدد ما كرر من اليمين بالله أو بغيره (أو قال) والله (لا) باع سلعته من فلان فقال له آخر وأنا فقال مكررًا القسم والله (ولا) أنت فباعها منهما أو من أحدهما فردت عليه فباعها من الآخر لزمه كفارتان قاله ابن المواز عن مالك وابن القاسم فلو قال والله لا يبيعها من فلان ولا فلان فكفارة واحدة إن باعها منهما والفرق أن السؤال لما وقع وسطًا وتعدد المحلوف به كانا يمينين
-
بخلاف الثانية وكلام المؤلف يوهم شمولها
-
وكذا إن سأله الثاني ولم يوسط يمينًا فكفارة واحدة فيحنث بواحد من المحلوف عليهم سواء كان هو
-
بالأولى مما قبله والله أعلم. (إن قصد تكرر الحنث) قول ز ويشمل كلام المصنف صورة أخرى الخ. هذه لا يصح إدخالها في كلام المؤلف لأن موضوعه قصد تكرار الحنث وهذه ليس فيها تكرر الحنث على أن تعدد الكفارة في هذه غير ظاهر لأنه رتب عليها ما لم يرتبه الله وذلك لا يلزم بمجرد النية.
-
(أو قال لا ولا) قول ز والفرق أن السؤال لما وقع وسطا الخ. قال طفى لا عبرة بتوسط السؤال وإنما المدار على تكرر القسم واختلاف المقسم عليه وما ذكره ابن المواز فرض مسألة ففيها من قال والله لا أكلم فلانًا ولا أدخل دار فلان ولا أضرب فلانًا ففعل ذلك كله أو بعضه فإنما عليه كفارة واحدة وكأنه قال والله لا أقرب شيئًا من هذه الأشياء ولو قال والله لا أكلم فلانًا والله لا أدخل دار فلان والله لا أضرب فلانًا فعليه ههنا لكل صنف فعله كفارة لأن هذه ثلاثة إيمان بالله على أشياء مختلفة اهـ.
-
الذي يلي ليمين الأولى أو من بعدها ولا فرق بين أن يقع في جواب أم لا وما ذكره ابن يونس من وقوعه في الجواب فرض مسألة انظر د (أو حلف أن لا يحنث) بعد حلفه لا فعل كذا فقيل له أخاف أن تحنث فحلف لا يحنث وحنث لزمه كفارتان واحدة في حنثه لأفعل كذا وواحدة في حلفه أن لا تحنث (أو) حلف على شيء واحد (بالقرآن والمصحف والكتاب) فعليه ثلاث كفارات إلا لنية تأكيد ثم هذا ضعيف والراجح أن عليه كفارة واحدة لأن مدلول الثلاثة واحد كما أن مدلول جميع أسماء الله واحد فإن جمعها فعليه كفارة واحدة وسواء قصد التأكيد فيما هنا أو التأسيس على المذهب حيث لم يقصد تكرر الحنث ولم ينو كفارات ثم الأحسن أن يكون المصنف معمولًا لفعل مقدر دل عليه الحلف المذكور أي أو حلف بالقرآن الخ.
-
وهو معطوف على فعل الشرط أعني قصد وأما عطفه على أن لا يحنث ففيه شيء لعدم تناسب المتعاطفين فإن المعطوف عليه محلوف عليه والمعطوف محلوف به
-
وكذا عطفه على مقدر بعد حلف وهو المحلوف به ففيه نظر لاقتضائه كون الحلف بالقرآن وما بعده فيما إذا حلف أن لا يحنث مع أنه غير مقصور على ذلك (أو دل) على التكرار (لفظه) أي الحالف حالة كونه ملتبسًا (بجمع) كقوله: إن فعلت كذا فعلي ثلاث أيمان فتلزمه ثلاث إن حنث ولا يعتبر قوله إنه نوى بذلك واحدة لأن أسماء العدد نص في معناها فلا تقبل التخصيص كما يأتي وانظر لو نوى يمينين فيما إذا قال علي أيمان هل تعتبر نيته بناء على أن أقل الجمع اثنان أم لا بناء على أن أقله ثلاثة ولوقوع الحنث بأدنى سبب وهو ظاهر تمثيل د بأيمان (أو) دل لفظه على التكرار بالوضع كتعليقه (بكلما أو مهما) فعلت كذا فعلي كفارة أو يمين فعليه بكل فعلة كفارة واحدة
-
بخلاف المسألة السابقة فعليه بالفعلة الواحدة كفارات كما مر (لا) أن أو إذا أو (متى ما) فلا تكرر الكفارة فيها بتكرر الفعل بل تنحل اليمين بالفعل الأول ما لم ينو بها معنى كلما فيتكرر عليه اليمين وسواء أتى بما كما في المدونة والمصنف أولًا كما قال ابن رشد واستشكل ما ذكر فيها بأن نية التكرار توجبه بكل لفظ كان وإذا وأبدا فلا وجه لتخصيصه بمتى ما ولذا لم يعتبر ابن رشد اقترانها بما وأجيب بأن قصد معنى كلما غير قصد التكرار فقصد التكرار يوجبه في لفظ متى ما وغيره وأما نية معنى كلما فإنما يقتضي التكرار إذا قصده بلفظ متى ما لقربها من معنى كلما وإن لم يستحضر نية التكرار لا إن قصده بغيرها لبعدها في التكرار من معنى كلما أشار له ابن عرفة (و) لا أن قال (والله) لا أفعل كذا (ثم) قال ولو بمجلس آخر (والله) لا أفعله ففعله مرات فليس عليه إلا كفارة واحدة بالفعل الأول ولا شيء عليه فيما بعده (وإن) لم يقصد التأكيد بل (قصده) أي التكرير ليمين ثانية وإنشائها دون نية تعدد الكفارة لأن قصد إنشائه لا يستلزم قصد تعدد الكفارة إذ قد يقصد
-
ونقله ق وقال كان ينبغي أن يقول أو قال لا والله ولا وأما لا ولا فليس فيه إلا كفارة واحدة اهـ.
-
به تأكيد الأولى فقصده لا يستلزم قصد التعدد
-
بخلاف قصد التعدد فيستلزم قصده الإنشاء فما ذكره المصنف هنا محترز قوله قبل أو نوى كفارات ومثل اليمين بالله الظهار
-
بخلاف الطلاق إذا كرره ثلاثًا فإنه محمل على التأسيس حتى ينوي التأكيد أبو الحسن والفرق أن المحلوف به في الله والظهار أولًا هو المحلوف به آخرًا وفي الطلاق وإن كان اللفظ واحدًا فمعناه متعدد لأن الطلاق الأول يضيق العصمة والثاني يزيدها ضيقًا والثالث يبينها اهـ.
-
انظر د (أو) حلف بـ (القرآن والتوراة والإنجيل) لا فعلت كذا وفعله فكفارة واحدة عند سحنون ابن رشد وهو جار على المشهور لأن ذلك كله كلام الله وهو صفة من صفات ذاته فكأنه حلف بصفة أي وبه يعلم ضعف ما سبق ولا يتكرر (و) لا إن كان متعلق اليمين الثانية جزء الأولى كما لو حلف بالله (لا كلمه غد أو بعده ثم) حلف ثانيًا لا كلمه (غدًا) ثم كلمه غدًا فكفارة واحدة سواء كلمه في اليومين معًا أو الأول دون الثاني أو عكسه ولا شيء عليه في فعل الآخر أو بعد حيث لم يقصد تعدد الكفارة وأما عكس كلام المصنف وهو حلفه لا كلمه غدًا ثم حلف لا كلمه غدًا ولا بعد غد فإن كلمه غدًا فكفارتان ثم إن كلمه بعد غد فلا شيء عليه ولو كلمه ابتداء بعد غد فقط فكفارة واحدة نقله تت عن ابن عرفة ولزوم الكفارتين في غد في هذه لوقوعة ثانيًا مع الغير فكأنه غير الأول ومسألة المصنف وقع الغد ثانيًا وحده فكان كالتأكيد للأول (وخصصت) أي قصرت (نية الحالف) العام على بعض أفراده والعام لفظ يستغرق الصالح له من غير حصر قاله ابن السبكي أي يتناول جميع ما يصلح له دفعة وبهذا يخرج المطلق وخرج بقوله من غير حصر أسماء العدد فإنها نص في معناها فلا تقبل التخصيص فيمتنع وضعًا استعمالها في غير معناها وأسماء الله تعالى يمتنع شرعًا أن تستعمل في غير معناها فإذا حلف أن له عنده عشرة وقال أردت تسعة أو أحد عشر مثلًا لم تقبل نيته وهذا غير قولهم في الإقرار له عندي عشرة إلا تسعة وغير ما تقدم في طالق ثلاثًا إلا واحدة بالشروط السابقة للمصنف لأن ذاك في النطق بإلا مع المستثنى وما هنا في مجرد نية إرادة تسعة بلفظ عشرة كما لا يلتبس على ذي لب لا كما زعم زاعم وإذا حلف بالله وقال أردت بزيد من باب إطلاق الفاعل على أثره كما في ح لم تقبل نيته فيحنث لأنه لا يتأتى فيهما تخصيص ومعنى
-
(وخصصت نية الحالف) قول ز لفظ يستغرق الصالح له من غير حصر الخ. قد تعقب ابن أبي شريف هذا التعريف بأن القيد الأخير وهو من غير حصر مستغنى عنه لخروج أسماء العدد بما قبله إذا فسرت صلاحية اللفظ بأن يدل على ما يندرج في معناه دلالة كلي على جزئيات معناه وهو المعروف في تفسيرها دون دلالة موضوع لكل على إجزاء معناه وأما أسماء الله تعالى فإنها خارجة بيستغرق لأنها لا استغراق فيها وقول ز فلا تقبل التخصيص الخ.
-
أشار به وبما بعده إلى ما في ح عن القرافي ونصه باختصار اعلم أن الألفاظ نصوص وظواهر فالنصوص لا تقبل المجاز ولا التخصيص والظواهر هي التي تقبلها والنصوص
-
تخصيص النية للفظ العام قصره على بعض أفراده كما مر زمانًا أو مكانًا أو صفة كلا كلم زيد أو يريد في الليل أو في المسجد أو لا كلم رجلًا ويريد جاهلًا (وقيدت) أي حملت النية اللفظ المطلق على فرد خاص والمطلق هنا يشمل أربعة أشياء الأول معناه الحقيقي كما لابن السبكي أي اسم الجنس وهو ما دل على الماهية بلا قيد أي بلا قيد وجودها في فرد مبهم الثاني النكرة وهو ما دل على الماهية بقيد أي بقيد وجودها في فرد مبهم فاللفظ في المطلق والنكرة واحد والفرق بينهما بالاعتبار فإن اعتبر فيه دلالته على الماهية بلا قيد سمي مطلقًا واسم جنس وإن اعتبر مع قيد الوحدة الشائعة سمي نكرة وعند القرافي وابن الحاجب والآمدي المطلق والنكرة واحد قال ابن السبكي وعلى الفرق بينهما أسلوب المناطقة والأصوليين والفقهاء حيث اختلفوا فيمن قال لامرأته إن كان حملك ذكرًا فأنت طالق فكان ذكرين قيل لا تطلق نظرًا للتنكير المشعر بالوحدة وقيل تطلق حملًا على الجنس انظر د ومذهبنا في هذا لزوم الطلاق مطلقًا لأنه علقه على مستقبل محقق قاله عج أي فالأولى التمثيل بأن ولدت ذكرًا فعلى يمين فولدت ذكرين فعليه كفارة نظرًا للجنس ولا تكفير عليه نظرًا للتنكير المشعر بالوحدة الثالث المشترك اللفظي كعائشة طالق وله زوجتان كل يسمى عائشة الرابع المشترك المعنوي كحلفه لينظر لعين ويريد أحد معانيها كالباصرة دون عين الماء وعين الشمس وعين الركبة بالباء الموحدة كما في خط تت وفي القاموس نقرة الركبة وزاد أيضًا مفجر ماء الركية أي البئر والميزان كما في تت وغيرها من باقي معانيها وليس قوله حكمة طالق وله زوجة وأمة كل يسمى حكمة وينوي عتق الأمة كقوله عائشة طالق وله زوجتان كل تسمى عائشة إذ في مسألة الأمة تقبل نيته في الفتيا لأنها من المخالفة القريبة ولا تقبل في القضاء خلافًا للشارح لأن الطلاق ليس صريحًا في
-
قسمان الأول أسماء الأعداد كالعشرة مثلًا فلا يجوز أن تطلقها وتريد بها التسعة ولا غيرها من الأعداد فهذا هو المجاز وأما التخصيص فلا يجوز أن تقول رأيت عشرة ثم تبين أنك أردت خمسة مثلًا القسم الثاني من النصوص الألفاظ التي هي مختصة بالله تعالى نحو لفظ الجلالة ولفظ الرحمن فإنه لا يجوز استعمالها في غير الله إجماعًا اهـ.
-
ثم ذكر أن التخصيص مجاز أيضًا لكن المجاز أعم لأنه قد لا يبقى معه من المسمى شيء كما تقول رأيت إخوتك وتريد مساكنهم انظر ح فقول ز فلا تقبل التخصيص يعني بالنية وأما باللفظ كالاستثناء فتقبله كما بينه بعد والله أعلم.
-
(وقيدت) قول ز لأنه علقه على مستقبل محقق الخ. غير صواب إذ كون الحصل ذكرًا ليس محققًا ولا مستقبلًا وصوابه لو قال في التعليل لأنه من باب قوله الآتي أو بما لا يعلم حالًا والله أعلم وقول ز الرابع المشترك المعنوي الخ.
-
فيه نظر بل هذا مشترك لفظي أيضًا في اصطلاحهم كالذي قبله.
-
وقول ز وليس قوله حكمة طالق الخ. هذه المسألة مثل بها الشارح للنية المساوية وتعقبه تت بأنها من النية المخالفة لظاهر اللفظ فلا تقبل في القضاء في الطلاق والعتق فكان
-
العتق وفي مسألة عائشة طالق تقبل مطلقًا (إن نافت) راجع لخصصت من المنافاة أي خالفت نيته ظاهر لفظه واصلة نافيت تحركت الياء وانفتح ما قبلها قلبت ألفًا ثم حذفت لالتقاء الساكنين قاله ح أي شرط المخصص أن يكون منافيًا للعام فمن حلف لا يأكل سمنًا ونوى سمن الضأن فإن نيته ليست مخصصة لأن نية سمن الضأن ليست منافية للعام فلا تنفعه خلافًا لابن يونس وإن نوى إخراج غير سمن الضأن ليأكل ذلك الغير كانت مخالفة للعام فتنفعه وعلى هذا القرافي والمقري وابن راشد وغيرهم وهل بيمين أم لا تردد والأقرب عندي توجيهها احتياطًا لحق الله قاله المصنف فإن قلت الحالف في الحالتين قصده عدم أكل سمن الضأن فلم افترق معنى نية سمن الضأن فلم تنفعه ومعنى نية إخراج غير سمن الضأن فتنفعه قلت أشار للفرق بينهما العز بن عبد السلام بما إيضاحه أن الحالف لا يأكل سمنًا قد يستحضر عند النطق بهذا العام غير سمن الضأن فيخرجه في نيته ليأكله فتنفعه نيته وتقبل ومنعه وهي المحاشاة وقد يستحضر سمن الضأن وغيره ثم يقول نويت سمن الضأن فقط فلا تنفعه نيته لأن سمن الضأن ليس منافيًا لعموم السمن بل فرد منه وسننزل ما يأتي للمصنف على ذلك.
-
على ز أن يؤخرها إلى محلها (إن نافت) قول ز راجع لخصصت من المنافاة الخ. ما حمل عليه كلام المصنف تبعًا لح من التفصيل في النية أصله للقرافي ومن تبعه قصدوا قياس التخصيص بالنية على التخصيص باللفظ إذ قد ذكر الأصوليون أنه لا يخصص كلام كلامًا آخر إلا إذا كان منافيًا له كقول الله سبحانه وتعالى: {وَأُولَاتُ الْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ} الآية.
-
مع قول الله عزّ وجلّ: {وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ} فإن كان غير مناف له كقول النبي - صلى الله عليه وسلم - أيما إهاب دبغ فقد طهر مع قوله - صلى الله عليه وسلم - وقد مر بشاة ميتة هلا أخذتم اهـ.
-
بها فدبغتموه فانتفعتم به فالأصح كما ذكر السبكي أنه لا يخصصه أي:
-
فلا يقصره على جلد مأكول اللحم في الحديث ولذا يقولون ذكر الخاص بعد العام بحكمه لا يخصصه فبنى القرافي على ذلك الفرق الذي ذكره في النية وجعلها بمنزلة اللفظ في تفصيله زاعمًا أن أكثر مفتي عصره جهلوه وهو أن من قال لا آكل بيضًا ونوى بيض الدجاج فإن نوى إخراج غيره لم يحنث إلا ببيض الدجاج وإن لم ينفه ولم يثبته حنث بالجميع وقالوا هم لا يحنث إلا ببيض الدجاج مطلقًا وهذه طريقة المتقدمين قبل القرافي كابن المواز وابن يونس والقاضي وغيرهم قال في التلقين فإن قصد معنى عامًّا وعبر عنه بلفظ خاص أو معنى خاصًّا وعبر عنه بلفظ عام حكم بنيته اهـ.
-
نقله غ وغيره وهذه الطريقة هي الحق وقد رد شيخنا أبو العباس بن مبارك رحمه الله ما قاله القرافي بأن قياس النية المؤكدة على ذكر الخاص بعد العام بحكمه لا يصح لظهور الفارق وهو أن المخصص في المقيس عليه لفظي لم يقارن مخصصه في الزمان لتأخيره عنه لبطلان النطق بهما دفعة والفرض أنه لم يتقدم فبقي ذلك العام على عمومه
-
بخلاف المقيس في مسألتنا فإن المخصص فيه هو النية ومقارنتها ممكنة بل واجبة إذ لو تأخرت ما أفادت وإذا كانت مقارنة أو متقدمة لم يتأت معها إبقاء العام على عمومه حتى يخصص بها بل لم يرد به إلا المنوي فهو عام أريد به الخصوص
-
تنبيه: مما ينخرط في حكم النية المخالفة ما إذا كان للفظ معنيان أو أكثر لغة واشتهر في بعضها دون باقيها ونوى غير ما اشتهر فيه كمن حلف لزوجته لا يطأ أمته ونوى برجله فإن نيته تقبل في الفتيا مطلقًا وفي القضاء إلا إن كانت بطلاق أو عتق معين لاشتهاره عرفًا في الجماع ومرجوحية معناه الثاني وهو الضرب أو المشي بالرجل وحاصل ما أشار له المصنف أن النية المخالفة للفظ قسمان بعيدة عن العرف ولا تقبل مطلقًا كما سيقول لا إرادة ميتة الخ.
-
وقريبة إما موافقة للعرف فتقبل في الفتيا والقضاء وفي الطلاق وغيره ككونها معه في لا يتزوج حياتها وإما مخالفة له مخالفة قريبة فتقبل في الفتوى مطلقًا وفي القضاء إلا في الطلاق والعتق المعين كما سيقول كسمن ضأن إلى قوله إلا
-
وهو المحاشاة وإذا كان كذلك بطل قوله: إن النية هنا مؤكدة في بعض أفراد العام،
-
فلا تنفي الحكم عن غيره ووجه بطلانه أن العام هنا لم يرد منه إلا ما نوى اهـ.
-
وردوا على القرافي أيضًا بأن النية هي أول معتبر في الأيمان ثم السبب والبساط وإذا اقتضى السبب أو البساط تقييد اللفظ أو تخصيصه لكونهما يدلان على قصد التخصيص أو التقييد فلأن يعتبر التخصيص والتقييد المنويان من باب أولى وقال الشيخ أبو زيد الفاسي:
-
والصحيح في النظر أن النية تكون مخصصة وإن لم تكن منافية من جهة أن القواعد الشرعية تقتضي أنه لا تترتب الأحكام الشرعية في العبادات والمعاملات إلا على النيات والقصود وما ليس بمنوي ولا مقصود فغير معتد به ولا مؤاخذة بسببه وهذا أمر لا يكاد يجهله أحد من أهل الشرع قال ابن الشاط رحمه الله ولم يحمل شهاب الدين فيما قاله على ذلك إلا توهمه أن حكم النيات كحكم الألفاظ الدالة على المدلولات والأمر ليس كما توهم والله أعلم اهـ.
-
وقال البقوري السبتي في اختصار الفروق ويرد على القرافي أن قول القائل والله لا لبست ثوبًا ونوى الكتان وغفل عن غيره هو بمنزلة ما لو صرح بذلك فقال والله لا لبست ثوبًا كتانًا وهو غافل عن غير الكتان فإنه لا يحنث بغير الكتان إجماعًا فكذلك ما نحن فيه اهـ.
-
وقال ابن مرزوق قد رد على القرافي جماعة ممن ألف عليه وغيرهم منهم العلامة المحقق أبو موسى بن الأمان بما يطول جلبه وتأمل كثرة ما وقع من مسائل المذهب أنه لا يحنث بغير ما نوى ولا يقيدون بأن شرط ذلك أن يتعرض عند نية ما نوى من الأفراد إلى إخراج غيره فلو كان ما ذكره صحيحًا لنبهوا عليه وقد يقال نية الحالف بعض الأفراد عند اليمين تستلزم إخراج غيره كمن حلف لا دخلت دار فلان ونوى شهرًا ولا أكلت سمنًا ونوى سمن بقر اهـ.
-
مختصرًا فتبين بما تقدم ضعف طريقة القرافي وأنه لا ينبغي حمل كلام المصنف عليها كما فعله ح وتبعه ز سيما ولم يذكرهما في التوضيح ولا أشار إليها فحمل كلامه عليها هنا تعسف وإنما ينبغي أن يحمل على الطريقة الأخرى ويكون معنى نافت خالفت ويكون إشارة لقول ابن عبد السلام تخصيص العام يلزم منه مخالفة الظاهر لأن الدليل اللفظي يقتضي ثبوت الحكم لصورة أو صور والنية المخصصة تنفي ذلك الحكم عن تلك الصورة اهـ.
-
فالقيد ليس للاحتراز بل كاشف لصورة التخصيص إذ من ضرورياتها ذلك فالشرط ليس
-
لمرافعة (وساوت) . راجع لقوله وقيدت أي من شرط النية المقيدة للمطلق أن تكون مساوية بأن يكون لفظ الحالف يحتمل ما نواه وغيره على السواء فتقبل نيته مطلقًا في تقييد المطلق كأحد عبيدي حر ويريد ناصحًا مثلًا وفي تعيين أحد محامل المشترك اللفظي كعائشة طالق وله زوجتان كل اسمها كذلك وقال أردت بنت فلان وفي تعيين أحد معاني المشترك المعنوى كلأنظرن عينًا ويريد الذهب فقط كما تقدم وتقدم أن أسماء الله وأسماء العدد لا تقبل التخصيص ولا التقييد لأنها نص في مدلولها قال عج
-
ومثلها أيضًا المجاز والفرق أي كما قال القرافي بين التخصيص والمجاز أنه لا بد أن يبقى في التخصيص بعض المسمى والمجاز أعم منه مطلقًا فإذا قلت والله رأيت إخوتك ثم تقول أردت نصفهم كان تخصيصًا ومجازًا وإذا قلت أردت مساكنهم كان مجازًا لا تخصيصًا فاقتصار المصنف على النية المخصصة والمقيدة مخرج لما عداهما وهي التي لا تتعلق ببعض المسمى بل بغيره وهو المجاز المخصص فلا تعتبر وربما يفهم ذلك من عدم قبول النية المخالفة البعيدة كإرادة الميتة والمطلقة بل بالأولى قاله الشيخ سالم وقوله لا تعتبر نيته في المجاز قد يعارض قول الفروق على ما في تت وقد تصرف النية عن الحقيقة للمجاز كوالله لأضربن أسد أو يريد رجلًا شجاعًا فلا يبر إلا بضرب رجل شجاع ولو ضرب الأسد الحقيقي ما بر
-
وكذا بقية أنواع المجاز من استعمال لفظ الكل في الجزء والسبب في المسبب والملزوم في اللازم وعكس كل إلى غير ذلك من أنواعها اهـ.
-
باختصار وقد يجاب بحمل الشيخ سالم على ما إذا كانت القرينة غير ظاهرة على
-
في محله وهذا المحمل هو الذي ارتضاه الشيخ أبو زيد والشيخ أحمد بابا وطفى وغيرهم قال طفى: وهذا أمثل ما يحمل عليه كلام المصنف وإن قال غ فيه قبح استعمال المنافاة وهي المضادة في مثل هذا المعنى لقول ح لا قبح فيه لوقوعه في عبارة القرافي وابن رشد وغيرهما اهـ.
-
قلت: وفي اعتراض ح على غ نظر لأن القرافي استعمل المنافاة في المضادة في الحكم والمصنف لا يشترط إلا المخالفة الصادقة بما بين العام والخاص مع فقد المنافاة بينهما لكن هذا على سبيل المجاراة وإلا فالتحقيق أن المنافاة وإن كانت قيدًا كاشفًا فهي بمعنى المضادة لأن النية حيث كانت مفيدة للتخصيص يلزم منها نفي الحكم عما عدا المنوي وهذا مضاد لحكم العام فيسقط اعتراض ع وما انبنى عليه والله أعلم ولا يصح كون نافت من ناف ينيف بمعنى زاد لأن النية التي تنيف أي: تزيد على مقتضى العام لا تخصص نعم هي معتبرة كما يتلقى من الفروع الآتية إلا أن تقدر كاف قبل أن أي: كان نافت انظر غ وقول ز تنبيه مما ينخرط في حكم النية المخالفة الخ.
-
كان الصواب لو أخر ذكر هذا التنبيه إلى قوله كأن خالفت ظاهر لفظه لأن ذلك محله تأمله وقول ز وفي القضاء إلا إن كانت بطلاق أو عتق الخ. لا تخفى ركاكة هذه العبارة إذ لا يقع القضاء إلا في الطلاق والعتق والصواب لو قال تقبل في الفتيا لا في القضاء لاشتهاره الخ.
-
(وساوت) قول ز راجع لقوله وقيدت الخ. هذا ظاهر ضيح وعليه جرى الشراح والتحقيق كما ذكره اللقاني ود وأصله في غ وح أن المساواة
-
إرادة المجاز وحمل القرافي على ما إذا قويت القرينة الدالة على المجاز أو كانت ظاهرة كما مثل فإن المتبادر من حلفه على ضربه الأسد المعنى المجازي لا الحقيقي (في) اليمين بـ (الله وغيرها) متعلق بخصصت وقيدت (كطلاق) وعتق مثال للغير
-
ومثله بقوله (ككونها معه في) حلفه (لا يتزوج حياتها) وإن فعلت فالتي تزوجها طالق فإذا طلقها بائنًا وتزوج فتقبل نيته في الفتيا والقضاء مع بينة ومرافعة وأما زوجة الغير إذا حلف لا تزوج حياتها ونوى عند الحلف ما دامت في عصمة زوجها فطلقها بائنًا زوجها فتزوج الحالف فلا تقبل نيته المذكورة حيث كانت يمينه بطلاق مع قيام البينة عليه إلا أن يخاف على نفسه العنت قاله ح أي وتعذر عليه التسري كما يفيده ما يأتي للمصنف من قوله أو خشي في المؤجل العنت وتعذر التسري ويحلف على ما نوى كما لابن رشد وابن عبد السلام وتقبل نيته حيث كانت يمينه بغير طلاق وعتق وذكر قوله (كأن خالفت ظاهر لفظه) مع كون ما قبله من المخالفة أيضًا ليفيد أن الاستثناء الآتي راجع لما بعد هذه الكاف لا لقوله ككونها معه الخ لأنه تقبل فيه نيته مطلقًا كما مر لأنها مخالفة قريبة يوافقها العرف
-
بخلاف ما بعد الكاف هذه فإنها مخالفة لظاهر لفظه وموافقة للاحتمال المرجوح القريب من المساوي فتقبل نيته إلا في القضاء في الطلاق والعتق المعين
-
ومثله بقوله (كسمن ضأن في لا آكل سمنًا) أي كنية إخراج غير سمن ضأن على ما للقرافي وجمع من المحققين كما مر وليس معناه كنية سمن ضأن كما يفيده تت على ما لابن يونس قال عج وأعلم أنه إذا حمل المصنف على ما لابن يونس فالمراد بنافت خالفت ولو بالعموم والخصوص لكن يكون هذا الشرط أغنى نافت في غير محله لأنه بعد فرض أن النية مخصصة يصير التخالف بالعموم والخصوص ضروريًّا فيكون على هذا قوله: إن نافت ليس في محله أي وليس كذلك اهـ.
-
بهذا المعنى معتبرة في تخصيص العام وتقييد المطلق معًا ويدل عليه قوله بعد كأن خالفت ظاهر لفظه الخ. والمراد لتوافق بين المنوي وظاهر اللفظ إما برجحان كل منهما باعتباري اللغة والعرف وهو المشار إليه بقوله ككونها معه كما يأتي وأما في الاحتمالين على حد سواء كما في تقييد المطلق وتبيين المشترك وقول ز وهو المجاز المخصص الخ.
-
صوابه غير المخصص كما يدل عليه كلامه (ككونها معه في لا يتزوج حياتها) قول ز
-
ومثله بقوله ككونها معه الخ. يعني أنه مثال للنية المخصصة المساوية لظاهر اللفظ واعلم أن النية المخصصة لا تكون إلا مخالفة لظاهر اللفظ العام لكن إن عضدها عرفت كانت المسألة من المجمل الذي استوى محملاه مثلًا لأنها حينئذٍ دائرة بين المجاز الراجح والحقيقة المرجوحة بسبب العرف والمختار فيه أنه مجمل كما قال في جمع الجوامع ونصه وفي تعارض المجاز الراجح والحقيقة المرجوحة ثالثها المختار مجمل اهـ.
-
أي: لرجحان كل واحد منهما من وجه فتقبل نية التخصيص في القضاء في الطلاق والعتق ولعل هذا هو المسوغ للمصنف جعلها فيه من الموافقة على ما يدل عليه تشبيه المخالفة بها وإلى هذا القسم أشار بقوله ككونها معه الخ. (كسمن ضأن الخ) جعل هذا
-
وبقوله (أو لأكلمه) وقال نويت شهرًا مثلًا أو حتى يقدم فلان فيمينه تدل على التأبيد وادعى ما يقطعه فيصدق في الفتيا دون القضاء وهو فعل ماض كما هو رسمه بدون همزة وهو الأنسب بقوله ممثلًا أيضًا (وكتوكيله في) حلفه بالله (لا يبيعه) ولا يشتريه (ولا يضربه) وأمر غيره ببيعه أو شرائه أو ضربه
-
وكذا ليضربنه ووكل في ضربه وقال نويت بنفسي فتقبل نيته في ذلك في الفتيا مطلقًا وفي القضاء إلا بطلاق وعتق معين كما أشار له بقوله (إلا لمرافعة) أي رفع لأن الرفع من جانب غيره لا إن ذهب لقاض من غير رفع وذكر ذلك له فيكون من قبيل الفتوى فقط كما في التوضيح وق (وبينة) الواو بمعنى مع إن قلت: هي إنما تجلب على المنكر وهو إذا أنكر الحلف وجلبت عليه لم تقبل نيته تخصيص العام أو تقييد المطلق ولو كانت يمينه لغير طلاق وعتق معين أو كانت موافقة قلت:
-
وكذا أو ليفعلن هو لم ينكر الحلف بل أنكر أن يكون حنث لاعتقاده أن نيته تنفعه بأن يدعي عليه أنه حنث في حلفه بالطلاق أو العتق المعين فينكر الحنث فيقيم المدعي بينة أنه حلف بالطلاق أو العتق المعين أنه لا يفعل كذا أو ليفعلن كذا في وقت معين وفعل ضد ما حلف عليه فادعى نية تنفعه إن لو كانت يمينه بغير طلاق وعتق معين (أو إقرار) فلا تقبل نيته المخالفة لظاهر لفظه (في طلاق وعتق) معين فقط ومنه قوله عبدي الخ.
-
وليس عنده غيره ويأتي هذا في قوله ووجب بالنذر ولم يقص إلا بيت معين والنذر واليمين سواء وأما غير المعين فتقبل نيته في تعيينه حيث كان عنده متعدد وبما قررنا علم أنه كما يحنث في القضاء في الطلاق والعتق يبر بفعل المحلوف عليه ودخل بالكاف ما لو حلف بالله لأعتقن عبيدي وقال أردت بعضهم على سبيل التخصيص أو أردت بعبيدي دوابي أو أردت بالعتق البيع والعلاقة بين العبيد والدواب الملك وبين العتق والبيع بطلان الملك
-
وكذا لو حلف بالله لأعتقن من عبيدي ثلاثة وقال: نويت بيع ثلاث دواب من دوابي أو قال لزوجته: أنت طالق ثلاثًا، وقال: أردت أنها طلقت ثلاث مرات في الولادة أو قال نسائي طوالق وله أربع وقال لم أرد الرابعة فينوي في جميع ذلك مستفتيًا لا في مرافعة وبينة أو إقرار ولو قال جميع نسائي طوالق لم ينو مستفتيًا إلا أن يقول استثنيت أو حاشيت فينفعه مستفتيًا فقط
-
ومثله لو قال: هي طالق البتة إن راجعتها ثم أراد نكاحها بعد العدة وقال: نويت ما
-
المثال مما خالفت فيه النية ظاهر اللفظ يصح حيث يكون سمن البقر مثلًا أغلب وعند العكس فالعكس وقول ز ليس معناه الخ. فيه نظر وقد علمت بما تقدم أن ما لابن يونس والجمهور هو الراجح ويوافقه ظاهر قوله ككونها معه وكسمن ضأن وقد قرر ح كلام المصنف أولًا بكلام القرافي ثم رجع هنا إلى طريقة الجمهور وقول ز أي: وليس كذلك اهـ.
-
تقدم أن الصواب كونه كذلك وأن إن نافت قيد كاشف (وبينة) قول ز ولو كانت يمينه بغير طلاق وعتق الخ فيه نظر إذ غيرهما من الأيمان لا يحكم به ولا تقع فيه مرافعة كما في ح عن البيان وكما في ابن الحاجب إذ ذكر أن ما يقضي فيه هو الطلاق والعتق دون ما سواهما وإذا
-
دامت في العدة صدق مستفتيًا،
-
ومثله لو قال: حليمة طالق وله زوجة وجارية يسميان بذلك وقال نويت جاريتي صدق مستفتيًا وأكثر هذا في المدونة قاله في توضيحه (أو استحلف مطلقًا) بالله أو بغيره (في وثيقة حق) أي توثق حق ولو بغير صحيفة وهذا عطف على معنى لمرافعة أي إلا أن روفع أو استحلف فلا تقبل نيته مطلقًا بل نية المحلف فلا قلق فيه كما ادعى البساطي قائلًا ما معناه ليست هذه من أنواع نية الحالف لأن اليمين فيها على نية المحلف انتهى.
-
وظاهره ولو عند غير حاكم ولو حذف السين والتاء ولفظ وثيقة وقال أو حلف مطلقًا في حق لوافق الراجح من أنه لا فرق بين طلب حلفه أو طلب سبب حلفه وهو الحق الذي عنده فيحلف أنه ليس عنده حق ومن أنه لا فرق بين كونه بوثيقة أم لا وتقدم الجواب عن هذه بأنه أراد توثق وإن لم يكن بصحيفة ومن أمثلة المسألة من ادعى عليه بوديعة وأنكرها وحلف ليس عنده وديعة ونوى حاضرة وربها نوى الإطلاق وكحلفه لرب الحق بالحلال عليه حرام وحاشا الزوجة المدخول بها ولم يحاشها رب الحق أو بالطلاق ويريد واحدة ويريد رب الحق البتات أو عقد النكاح على أن لا يتسرى عليها ثم تسرى حبشية وقال نويت من غير الحبش لا تعتبر نيته في شيء من ذلك والعبرة بنية رب الحق لا بنية الحالف عند ابن القاسم خلافًا لقول ابن وهب في مسألة الطلاق بلزوم طلقة واحدة له عملًا بنيته تقل القولين فيها الشمس اللقاني ولا يخفى ترجيح ما لابن القاسم كما قال البرموني قلت:
-
ولا يخفى أن قول ابن القاسم هنا خلاف قوله فيما مر أن اليمين على نية الحالف فله قولان كما يفيده الشارح وإن كان ما مر ضعيفًا كما قدمته لأنه قوله في العتبية ويحتمل تفسير الإطلاق بالفتوى والقضاء ويحتمل سواء كان الطلاق معلقًا أو منجزًا بعد الملك أو قبله واحدة أو أكثر
-
وكذا العتق وسواء كان كاملًا أو مبعضًا أو آيلًا إليه كالتدبير إذا كان في رقبة معينة ولا يقضى عليه في غيرها ويحتمل تفسير
-
علمت هذا تبين لك أن السؤال ساقط فلا يحتاج إلى الجواب ولو حذف المصنف في طلاق الخ. لاستغنى عنه بالمرافعة (أو استخلف مطلقًا) قول ز أو بالطلاق ويريد واحدة الخ. هذا الفرع مشكل إذ النية فيه موافقة لظاهر اللفظ ولم أجد نقلًا يوافقه فانظر صحة ما نقله فيه ومقتضى ق خلافه ونصه وقال اللخمي إن كانت يمينه بالطلاق أو بالعتق في حق على الحالف وأحلفه الطالب وعليه بينة قضى بظاهر يمينه ولم يصدق أنه نوى غير ذلك اهـ.
-
وقول ز خلاف قوله فيما مر الخ. أي عند قوله وإن سرى بحركة لسان لكن ما مر إنما هو في نطقه بالاستثناء سرًّا ولا يلزم منه أن يقول بإفادة النية هنا تأمله وقوله ز ويحتمل تفسير الإطلاق بالفتوى والقضاء الخ.
-
هذا صحيح لكنه ينافي قولهم: إن هذا الفزع عام في اليمين بالله وغيرها مع عدم تصور دخول القضاء في اليمين بالله وأجيب بأن غايته أن فيه صرف اللفظ لما يصلح له فمعنى لا يصدق في القضاء أي: حيث يدخل القضاء في يمينه ومعنى لا يصدق في اليمين بالله تعالى أنه يلزمه الحنث وقول ز
-
وكذا العتق أي: سواء كان معلقًا أو
-
الإطلاق بكل ذلك وعطف بالجر على سمن قوله (لا إرادة ميتة) أو مطلقة أو معتقة (أو كذب في) قوله فلانة (طالق وحرة أو حرام) نشر مرتب للف قبله وادعى أن إرادته المذكورة للميتة حين اليمين فلا تقبل في طلاق وعتق بمرافعة بل (وإن بفتوى) حيث لا قرينة تصدق دعواه إرادة الميتة أو الكذب وإلا عمل بنيته مع القرينة كما يعمل بنيته إذا كانت حية حين اليمين فماتت فادعى أن يمينه فيها.
-
تتمة: كما تخصص النية العام وتقيد المطلق قد تعمم الخاص كما يأتي له في وبما أنبتت الحنطة إن نوى المن أي قطعه وتطلق المقيد كما في تت عن القرافي كوالله لأكرمن أخاك ويريد جميع إخوته فلا يبر إلا بإكرام الجميع (ثم) إن عدمت النية أو عدم ضبط الحالف لها اعتبر مخصصًا ومقيدًا (بساط يمينه) وهو السبب الحامل على اليمين فيخصص العام مثلًا فإذا قيل لشخص لحم البقر داء كما ورد فلا تأكل منه يؤذيك فحلف المقول له لا آكل لحمًا ولم يقصد تعميمًا ولا تخصيصًا فالسبب الحامل له على اليمين اللحم المؤذي فيخصص العام بلحم البقرة فلا يحنث بلحم الطير والضأن ونحوهما هذا مقتضى اعتبار البساط في التخصيص وكمن قيل له: أنت إنما تزكي الناس بشيء تأخذه منهم فحلف بالطلاق لا يزكي وليس له نية فإنه لا يحنث بإخراج الزكاة إنما يحنث بالتزكية وكلام التوضيح والشارح لا يدل على هذا بخصوصه لتمثيلهم لاعتبار البساط بما إذا امتن عليه فحلف لا يشرب له ماء فإنه يحنث بما ينتفع به ولو خيطًا وهذا ليس في تخصيص للعام كما لا يخفى وحينئذٍ فقوله ثم بساط يمينه معمول لفعل مقدر والجملة معطوفة على جملة خصصت أي:
-
ثم اعتبر بساط كما قدمنا والاعتبار يحمل على المعنى المراد من تخصيص أو تعميم قاله د وظاهر كلام المصنف ككلامهم اعتباره ولو مع مرافعة في طلاق وعتق معين كما يفيده الشيخ سالم عن ابن رشد ولا بد من ثبوت كون الحلف عند وجود البساط (ثم) بعد البساط يعتبر مخصصًا ومقيدًا (عرف قولي) لأنه غالب قصد الحالف
-
منجزًا الخ. ونحوه في ضيح وقال طفى:
-
ولا يخالف هذا قول المؤلف في العتق ولم يقض إلا بيت معين لأن المراد بالبيت ما يشمل التَّعليق كما قرر هناك خلافًا لمن عارض بينهما.
-
(وإن بفتوى) قول ز ع عن القرافي ويريد جميع إخوته فيه نظر إذ هذا تعميم للمطلق لا إطلاق للمقيد كما زعمه ز وكلام القرافي سالم من ذلك ونصه وقد تعمم النية المطلق كوالله لأكرمن أخاك وينوي بذلك جميع إخوتك اهـ.
-
نقله تت في الكبير فجعله مثالًا لتعميم المطلق وهو ظاهر (ثم بساط يمينه) قول ز ولا بد من ثبوت كون الحلف عند وجود البساط يعني بأن تشهد البينة عند المرافعة بالبساط ويعمل عليه حينئذٍ كانت يمينه مما ينوي فيه أم لا وأما إن شهدت البينة باليمين وادعى هو البساط فلا يعمل عليه في المرافعة وهو معنى قول ضيح وابن عبد السلام يعتبر البساط إذا كانت اليمين بما ينوي فيه وقد صرح ابن رشد بهذا التفصيل ونقله طفى (ثم عرف قولي) قول
-
ولأن كل متكلم بلغة يجب حمل كلامه على المعنى الذي يستعمل أهل تلك اللغة فيه ذلك اللفظ قاله ابن عبد السلام كاختصاص الدابة بالحمار بمصر وبأنثاه في قفصة وبالفرس في العراق قاله ابن فرحون وظاهره وإن لم يكن الحمار من مراكبه إذ الفرض عدم النية دون الخيل والبغال واختصاص المملوك بالأبيض دون غيره واختصاص الدرهم بالنحاس دون الفضة وإنما قدم العرف القولي على المقصد اللغوي لأن العرف القولي بمنزلة الناسخ وهو مقدم على المنسوخ واخترز بالقولي عن الفعلي فلا يعتبر في هذا الباب لأن اللفظ لم يغير عندهم إلى فعلهم كما في د كحلفه لا آكل خبزًا والخبز اسم لكل ما يخبز في عرفهم فإذا كان أهل بلدة لا يأكلون إلا خبز القمح فقط فآكل خبز الشعير حنث ولا يكون عرف بلده الفعلي مخصصًا له (ثم) إن عدم ما ذكر اعتبر مخصصًا ومقيدًا (مقصد) بفتح الصاد أي ما يقصد قاله د (لغوي) أي ما يقصد من اللغة أي مدلول لغوي وبكسر الصاد أيضًا كحلفه لا ركب دابة وليس لبلده عرف في دابة معينة بل يطلق هذا اللفظ عندهم على مدلولها لغة وهو كل ما دب فيحنث بركوبه ولو لكتمساح وكحلفه لا يصلى فيحنث بالدعاء حيث لم يكن لهم عرف خاص ولا له نية فإن احتمل اللفظ لغة لوجهين أو أكثر فعلى أظهر محتملاته فإن لم يكن أحدهما أظهر واستويا بلا مزية جرى على الخلاف في المجتهد تتعارض عنده الأدلة ولا ترجيح فقيل يأخذ بالأثقل وقيل بالأخف وقيل بما شاء (ثم) إن عدم ما ذكر خصص وقيد مقصد (شرعي) ابن فرحون إن كان المتكلم صاحب شرع أو الحلف على شيء من الشرعيات كحلفه ليصلين أو لا يصلي أو ليتوضأن اهـ.
-
وكحلفه لأكلم رجال بني فلان فيحنث بكلام صبيانهم وهذا ضعيف والمذهب تقديمه على اللغوي ومضى عليه في قوله فيما يأتي وسافر القصر في لأسافرن وعلى تسليم كلامه هنا فاستشكل وجود مدلول شرعي بدون لغوي مع أن الشرعي إما بعض اللغوي وهو أغلب أحواله وإما مساو له كالظلم فإنه تجاوز الحد لغة وشرعًا وأجيب بأن للعرب وهو لفظ غير علم استعملته العرب فيما وضع له في غير لغتهم على القول بوقوعه في القرآن له مدلول شرعي وليس له مدلول لغوي لأن المراد بالشرعي ما وضعه الشارع لا ما وضعه أهل الشرع فيه فإذا حلف لا وزن بالقسطاس فيحنث بوزن الميزان إذ هو معنى
-
ز واحترز بالقولي عن الفعلي تبع المصنف القرافي وغيره في عدم اعتبار العرفي الفعلي هنا وفي توضيحه ونقل فيه عن ابن عبد السلام أن ظاهر مسائل الفقهاء اعتبار العرف وإن كان فعليًّا ونقل الوانوغي عن الباجي أنه صرح بأن العرف الفعلي يعتبر مخصصًا ومقيدًا قال وبه يرد ما زعمه القرافي وقد صرح اللخمي باعتباره أيضًا انظر طفى وفي القلشاني لا فرق بين القولي والفعلي في ظاهر مسائل الفقهاء وقيل لا يعتبر إلا القولي اهـ.
-
(ثم مقصد لغوي) قول ز فإن احتمل اللفظ لغة الخ. هذا من كلام ابن رشد انظر تمامه في ق (ثم شرعي) قول ز والمذهب تقديمه على اللغوي الخ. بل تقديم الشرعي أيضًا على
-
الميزان في غير لغة الغرب وليس له معنى عند العرب وهذا بعيد قاله عج ولا يقال المدلول الشرعي مدلول عرف فيتكرر مع المدلول العرفي لأنا نقول المدلول العرفي يطلق على العرفي الخاص كالشرعي والنحوي وعلى العرفي العام والمراد به هنا الثاني ولما فرغ من مقتضيات البر والحنث من النية وما معها شرع في فروع تنبني على تلك الأصول وهي في نفسها أيضًا أصول ومن قاعدته غالبًا أنه يأتي بالباء للحنث وبلا لعدمه فقال (وحنث) الحالف (إن لم تكن له) عند يمينه (نية ولا) ليمينه (بساط بفوت) أي تعذر (ما حلف عليه ولو لمانع شرعي) كحيض وحلفه ليبيعن أمته فيجدها حملت منه (أو) فواته لمانع عادي كغصب أو استحقاق وأخذه مستحقه أو (سرقة) لحمام حلف ليذبحنه أو سقوط دينار حلف ليشترين به لزوجته ثوبًا إن أراد الشراء بالدينار بعينه لا إن أراد الشراء به أو بغيره وقيدت هذه المسائل في العادي بما إذا أطلق الحالف وأولى إن قال لأفعلنه قدرت على الفعل أم لا أما إن قيد بإمكان الفعل فلا حنث بفواته على أنه لا حاجة لهذا القيد مع فرض المصنف أنه لا نية ولا بساط واعترض د المصنف بأن الموانع الثلاثة ذكرها بعد لو الدالة على المبالغة فلا يصلح الإتيان بها إذ ليس شيء قبلها أولى بالحكم مما بعدها اهـ.
-
وقد يقال فواته لغير مانع أولى بالحكم مما بعدها (لا) حنث بمانع عقلي كما ذكره بقوله (بكموت حمام) أو عبد (في ليذبحنه) غدًا أو ليضربن العبد فمات عقب اليمين لأن الفعل في الميت لا يمكن البتة
-
بخلاف السرقة وما أشبهها ومحل عدم حنثه بالعقلي إذا أقت أو لم يؤقت وبادر وأما إن فرط فيحنث بهذا المانع العقلي أيضًا كالعادي من غير القيد المذكور ودخل بالكاف حلفه ليلبسن هذا الثوب في هذا اليوم وأمسكه من ساعته ليلبسه فخلصه منه آخر وحرقه في حينه وصار رمادًا وهذا كله إذا تأخر المانع عن اليمين وأما إن تقدم فإن كان شرعيًّا حنث وإلا فلا فهذه ثلاثة أقسام للفوات بالمانع قسم يحنث
-
العرفي كما يفيده سماع سحنون الذي في ق انظره وبه جزم الشيخ ميارة (ولو لمانع شرعي) رد بلا في الشرعي على ابن القاسم في مسألة الحيض وعلى سحنون في مسألة بيع الأمة وفي العادي على نقل الشيخ عن أشهب وقول ز كحيض الخ.
-
أي حلف ليطأن زوجته الليلة فبان بها حيض فيحنث عند مالك وأصبغ وقال ابن القاسم لا حنث عليه انظر ق وبه تعلم أن ما في ز من الإطلاق وعدم التقييد بالليلة مخالف للنص حتى يبني على حنثه عند الإطلاق سؤاله الآتي في قوله فإن قلت الخ.
-
وأجاب عنه بما لا يجدي نفعًا وقد قال طفى لم يذكروا الحيض إلا في المؤقتة وهو ظاهر إذ غير المؤقتة لا يحنث فيها الحالف بطروه في قوله لأطأنها وينتظر رفعه إذ لا تعذر فافهم اهـ.
-
وقول ز واعترض أحمد الخ حاصل بحثه أنه لم يبق للمصنف صورة يصدق عليها ما قبل لو وما أجاب به ز فيه نظر إذ لا يتصور الفوت بغير مانع وقد يجاب بتصوره فيما إذا حلف ليطأن الليلة فتركه اختيارًا حتى فاتت الليلة.
-
وقول ز وأمسكه من ساعته الخ. الصواب
-
فيه مطلقًا وقسم لا مطلقًا وقسم يفصل فيه فالأول الشرعي تقدم أو تأخر أقت أم لا فرط أم لا. والثاني العادي والعقلي المتقدمان على اليمين فلا حنث أقت أم لا فرط أم لا. والثالث العادي والعقلي المتأخران عن اليمين فالعادي يحنث به مطلقًا والعقلي يحنث به إذا لم يؤقت وفرط لا إن بادر أو أقت هذا حاصله وإنما حنث في المانع الشرعي وإن تقدم على اليمين
-
بخلاف العقلي والعادي لأنه لما كان يمكنه الفعل معه ما لا يمكنه مع غيره من المانعين ويحصل البر بفعله على أحد القولين الآتيين في قوله وفي بره لأطأنها فوطئها حائضًا فكان وجوده كعدمه فإن قلت: ما تقدم من أنه يحنث بالشرعي في صوره الست مشكل فيما إذا لم يؤقت إذ قوله: لأطأنها شامل لما يأتي في المستقبل فلم حنث بحيضها ولم ينتظر طهرها ويطؤها حينئذٍ قلت: لأنه لما كان عقب يمينه على حنث حيث لم يؤجل كما مر اعتبر فوات ما حلف عليه (وبعزمه على ضده) أي ضد ما حلف عليه في
-
إسقاطه لأنه ليس قيدًا في عدم الحنث لأن اليمين مؤقتة ولا حنث فيها بالمانع العقلي بادر أولًا وقول ز:
-
فلا حنث فرط أم لا الخ. انظر كيف يتصور التفريط في المانع المتقدم وقد يقال تفريطه بإمكان الكشف عنه قريبًا فتركه وحلف وقول ز فالعادي يحنث به مطلقًا الخ. يعارض هذا الإطلاق ما في ق عن ابن القاسم فيمن حلف لربيبه لئن أتاه بخبز إلى بيته ليطرحنه بالخربة فدخل عليه ومعه خبز فصاحت أمه فخرج بالخبز فقال: إن كان يقدر أن يأخذ الخبز فتوانى فأراه حانثًا وإن هرب ولم يقدر عليه فلا حنث عليه ابن رشد هذه مسألة صحيحة على أصولهم لا خلاف فيها اهـ.
-
بخ فانظر قوله لا خلاف فيها مع أن المانع عادي ثم رأيت ابن عرفة تعقبه فقال عَقِبة قلت إن فهمه على حصول وجْدَانه فهروبُه به كسرقتهِ لا كموته اهـ.
-
وقول ز هذا حاصله الخ مثل هذا التحصيل في ح وقد نظم ذلك عج فقال:
-
كعقلي أو عادي أن يتأخرا ... وفرّط حتى فات دامَ لك البقا
-
وإن كان كل قد تقدم منهما ...
-
فلا حنث في حالٍ فخذه محققا
-
إذا فات محلوف عليه لمانِع ...
-
فإن كان شرعيًّا فحنثُ وأطلقا
-
وإن أقتِت أو كان منه تَبَادَرٌ ... فَحنثهُ بالعاديّ لا غيرُ مطلقا
-
(وبعزمه على ضده) ما ذكره من الحنث بالعزم تبع فيه صاحب الجواهر والقرافي وابن الحاجب. وقد قال ابن عرفة: مقتضى المذهب خلافه اهـ.
-
وإنما الذي في المدونة له أن يحنث نفسه بتعجيل ما حلف به من طلاق أو غيره كما نقل كلامها غ وغيره وأبقى كلامها على ظاهره جميع أهل المذهب سوى من ذكر وعباراتهم كلهم له أن يحنث نفسه ويطلق انظر طفى وكتب عليه بعضهم ما نصه حيث كانت عباراتهم ما ذكرت فذلك أدل دليل على ما قاله القرافي فيكون ما ذكره القرافي موافقًا لكلامهم وذلك لأنه لا معنى لتحنيثه نفسه إلا أنه يعزم على عدم الفعل فيكون العزم حنثًا وهو المطلوب على أنه
-
صيغة حنث لا بر خلافًا التعميم الشارح (و) إذا حلف لا يفعل كذا حنث (بالنسيان) أي بفعله ناسيًا (إن أطلق) في يمينه ولم يقل لا أفعله ما لم أنس فخرج بقولي أي بفعله ناسيًا ما في سماع عيسى ابن القاسم من حلف بالطلاق ليصومن غدًا فأصبح صائمًا وأكل ناسيًا فلا حنث عليه لعدم فطره بالنسيان إذ الأكل في التطوع ناسيًا لا يبطله وهذا تطوع بحسب الأصل فلما لم يبطل صومه لم يحنث كذا قال ابن رشد جوابًا عن اعتراض ابن دحون مسألة السماع هذا بمسألة النسيان إن أطلق وأما إذا نذر صوم غد فأصبح صائمًا ثم أفطر ناسيًا فهذه مسألة نذر وسيأتي الكلام فيه ومثل النسيان الخطأ والجهل والغلط مثال الخطأ حلفه لأدخل دار فلان فدخلها معتقدًا أنها غيرها هذا في الفعل ومثاله في القول حلف لا
-
قد صرح ابن المواز فيما نقل ابن عرفة بمثل ما قاله القرافي ونصه ابن حارث اتفقوا في ذات الحنث على جوازها أي: الكفارة قبله إن عزم على عدم البر وفي ذات البر على استحباب تأخيرها عنه محمد معنى إجزائها قبله أنه حنث بعزمه اهـ.
-
فتأمله ويأتي كلام ابن المواز بلفظه في الظهار إن شاء الله. ففي كلام طفى قصور نعم المذهب عدم الحنث بالعزم لما نقله ق هنا عن ابن رشد ونصه لو كان حلف بالطلاق والمشي والصدقة ليتزوجن عليها.
-
قال ابن رشد: إن أراد إذا حلف بجميع ذلك أن يحنث نفسه في الطلاق وحده فيطلق امرأته واحدة كما حلف ليرتجع ويطأ كان ذلك له فإن بر بالتزويج قبل الموت سقط عنه المشي والصدقة وإن لم يبر حتى ماتت كانت الصدقة في ثلث ماله لأن الحنث إنما وجب عليه بعد الموت اهـ.
-
ولما في آخر مسألة من سماع أبي زيد من كتاب الظهار حيث قال فيمن قال: إن لم أتزوج عليك فأنت عليّ كظهر أمي ثم أراد أن يكفر ليحل اليمين فابتدأ الكفارة فلما صام أيامًا أراد أن يبر بالتزويج عليها قال إذا تزوج عليها سقطت عنه الكفارة هذا كلام السماع
-
ومثله في كلام ابن رشد ونقله ح عند قول المصنف في الظهار وتعددت الكفارة أن عاد الخ. وهو صريح في أنه لا يحنث بالعزم إذ لو حنث به ما سقطت عنه الكفارة بالتزويج فتأمله والله أعلم وقول ز: لا بر خلافًا لتعميم الشارح الخ.
-
اعلم أن الشارح إنما عمم لأنه فسر كلام المصنف بجواز تقديم الكفارة قبل الحنث لا بمسألة القرافي واستدل لتعميمه بما في كتاب محمد من جواز التكفير قبل الحنث في صيغة البر وغيرها في اليمين بالله وغيرها وهو خلاف المشهور عند ابن رشد وغيره من أن التكفير قبل الحنث يجوز في اليمين بالله مطلقًا كانت على بر أو حنث وفي غيرها إن كانت على حنث لا إن كانت على بر إلا إن كان الطلاق آخر الثلاث أو العتق في معين أو الصدقة بمعين كما تقدم لكن جواز التكفير قبل الحنث في اليمين بالله وغيرها مقيد بأن لا تكون اليمين صيغة حنث مقيدة بأجل وإلا لم تجزه الكفارة إلا بعد الأجل كما في المدونة ونقله ق وقد تقدم وبه يقيد إطلاق ابن رشد وغيره وانظر طفى.
-
(وبالنسيان إن أطلق) قول ز فجرى على لسانه ذكر المحلوف عليه غلط الخ. هذا في
-
ذكر فلانًا فأراد ذكر غيره فجرى على لسانه ذكر المحلوف عليه غلطًا أو لا كلمت زيدًا فكلمه معتقدًا أنه عمرو ومثال الجهل أن يعتقد من حلف ليدخلن الدار في وقت كذا أنه لا يلزمه الدخول في ذلك الوقت (و) حنث بالحلف على ترك ذي أجزاء (بالبعض) منه كحلفه لا آكل هذا القرص فأكل منه لقمة وظاهره ولو أكد بكل وهو المشهور واستدل به ابن عرفة بشهرة استعمال كل بمعنى الكلية لا الكل فيتعلق بالإجزاء.
-
انظر تت وهذا حيث لا نية والكلية هي الحكم على كل فرد بحيث لا يبقى فرد ككل رجل يشبعه رغيفان غالبًا والكل الحكم على المجموع من حيث هو مجموع ككل رجل يحمل الصخرة العظيمة فهذا الحكم صادق باعتبار الكل دون الكلية وأراد المصنف بالبعص جزء المحلوف عليه ولو جزء شرط ففي المدونة إذا قال لأمته إن دخلت هذين الدارين فأنت حرة فدخلت إحداهما عتقت وقياسه إذا قاله لزوجته أن تطلق بدخول إحدى الدارين مع أن في المدونة في محل آخر ما يناقض ذلك وهو إذا قال لأمتيه أو زوجتيه إذا دخلتما هذه الدار فأنتما حرتان أو طالقتان فدخلت إحداهما لم تعتق واحدة منهما أي ولم تطلق واحدة منهما وقد حصل في كل صورة منهما فعل جزء الشرط وحكى عيسى عن ابن القاسم أنهما يعتقان معًا وهو قول مالك ابن زرقون وروي عن مالك تعتق الداخلة وحدها وقاله أشهب قاله الشارح باختصار وسيأتي للمصنف الإشارة لهذه في العتق بقوله وإن قال: إن دخلتما فدخلت واحدة فلا شيء عليه فيهما قال البساطي ويظهر لنا في الفرق أن دخول الأمة الدارين في زمن واحد يمتنع وفي زمنين يرجح المتعدد فيحنث بدخول واحدة أي بدخول الأمة واحدة من الدارين وأما دخولهما أي الأمتين أو الزوجتين الدار معًا فممكن وظاهر اللفظ يحمل عليه اهـ.
-
وبحث عج فيه (عكس البر) ولو لم يؤكد بكل وقوله وبالبعض أي والصيغة صيغة بر وقوله عكس الخ. أي والصيغة صيغة حنث (و) حنث (بـ) ـشرب (سويق أو لبن) في حلفه (لا آكل) لأنه أكل شرعًا ولغة هذا إن قصد التضييق على نفسه فإن قصد الأكل دون الشرب لم يحنث به (لا) بشرب (ماء) ولو ماء زمزم فلا يحنث في حلفه لا آكل لأنه ليس أكلا عرفًا وإن كان طعامًا شرعًا لأن العرف يقدم عليه (ولا تسحر في لا أتعشى) ما لم يقصد ترك الأكل تلك الليلة فيحنث بالتسحر كما يفيده ق على أنه لا يحتاج لهذا التقييد لأن كلام المصنف في هذا الفرع وما معه حيث لا نية ولا بساط (و) لا يحنث في (ذواق لم يصل جوفه) في حلفه لا آكل كذا أو لا أشربه (وبوجود أكثر في) حلفه بطلاق أو عتق
-
الحنث بعيد ولو مثل بظنه أنه غير الاسم المحلوف عليه كان أولى قاله مس (وبالبعض) قول ز واستدل له ابن عرفة بشهرة استعمال الخ. هذا مشكل مع ما هو المقرر في التلخيص وغيره من أن شرط إفادة كل الكلية أن لا تكون في حيز النفي وإلا لم تستغرق غالبًا كقوله:
-
ما كل ما يتمنى المرء يدركه ... تجري الرياح بما لا تشتهي السفن
-
ونحوه مما لا لغو فيه (ليس معي غيره لمتسلف) أو سائل أو مقتض لحقه وأما في اليمين بالله تعالى فلغو ولو تمكن من اليقين قريبًا (لا) بوجود (أقل) ولو في يمين بطلاق لأن مراده ليس معي أكثر كما دلت عليه القرينة (وبدوام ركوبه) لدابة (ولبسه) وسكناه دارًا مع إمكان ترك ذلك كما قال ابن عرفة (في لا أركب وألبس) وأسكن ما ذكر بناء على أن الدوام كالابتداء وكما يحنث بدوام ركوبه ولبسه في صيغة البر يبر بهما في صيغة الحنث ولا يشترط الدوام في كل الأزمان بحسب العرف فلذا لا يحنث بالنزول ليلًا ولا في أوقات الضرورة ولا بنزع الثوب ليلًا قاله في ضيح انظر ح (لا) يحنث بدوام إقامته (في) حلفه على (كدخول) الدار
-
بخلاف ما إذا حلف بعد الشروع في الدخول ثم تمادى على ذلك فيحنث لأن استمراره على ذلك كالدخول ابتداء والسفينة كالدابة فيما إذا حلف لا ركبها وكالدار فيما إذا حلف لأدخلها ودخل بالكاف مثل إن حضت أو طهرت أو حملت أو نمت ونحوه مما لا يمكن تركه فعليّ صدقة دينار أو كفارة يمين وهي متصفة بما ذكر فلا يحنث باستمرارها على ذلك حين حلفه فلا يعد دوامه كالابتداء بل بمستأنف من أحدها
-
بخلاف ما لو قال فأنت طالق فإنه ينجز قاله تت وهو يوافق قول المصنف فيما سيأتي أو إذا حملت إلا أن يطأها مرة وفي ق وتبعه جد عج أنه لا ينجز عليه كما لا ينجز عليه الصدقة وذكر ح فيها قولين وموضوع المصنف الآتي أنها غير محققة الحمل ونجز عليه لأنه يحتمل أن يريد إذا حدث بك حمل وأن يريد إذا ظهر بك حمل فنجز عليه نظرًا للاحتمال الثاني وأما إذا قال إذا حملت المحققة الحمل فإنما يريد إذا حدث بك حمل بعد اليمين فلا ينجز عليه بحملها المحقق بل بنظيره في المستقبل ومن قال لحائض: إن حضت فأنت طالق نجز عليه لا من حيث تلبسها بالحيض بل من حيث إنه علق الطلاق على أمر غالب وقوعه ولذا إذا قاله لغير المتلبسة ينجز عليه قطعًا (و) حنث بانتفاعه (بدابة عبده) أي عبد نفسه أو غيره (في) حلفه على (دابته) أن لا يركبها مثلًا فضمير عبده يحتمل رجوعه للحالف وله حينئذٍ صورتان حلفه لا أركب دابتي أو لا ركبها فلان فيركب هو أو
-
وما هنا من هذا القبيل ومن غير الغالب قول الله تعالى: {وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ} فتأمله إلا أن يقال روعي في المشهور الوجه القليل حيث لا نية ولا بساط لأن الحنث يقع بأدنى الوجوه والله أعلم (وبدوام ركوبه) قول ز يبر بهما في صيغة الحنث أي:
-
ولا يتقيد ذلك بمدة إذا أطلق بل يبر بهما ولو لحظة.
-
وقوله: ولا يشترط الخ. لا يتنزل إلا على ما إذا قيد كقوله لألبسن هذا الثوب شهرًا أو لأركبن هذه الدابة جمعة أو في جميع هذا السفر وأما إذا أطلق فلا إشكال (لا في كدخول) قول ز
-
بخلاف ما لو قال فأنت طالق فإنه ينجز الخ يتعين أن يكون هذا في غير الحمل وأما هو فلا تنجيز فيه كما يأتي للمصنف
-
ومثله في ح عن ابن عرفة وفي ق لو قال لحامل إن حملت فأنت طالق لم تطلق عليه بذلك الحمل ولكن بأمر مستقبل اهـ.
-
فلان دابة عبد الحالف وحنث فيهما لأن للسيد انتزاع ماله ويحتمل رجوعه للمحلوف عليه أي حلف لأركب دابة زيد فركب دابة عبد زيد فيحنث لأن ما بيده لسيده ألا ترى أنه لو اشترى من يعتق على سيده لعتق عليه كما في المدونة ولأن المنة تلحقه في دابة عبده كما تلحقه في دابة المحلوف عليه والحنث يقع بأقل الأشياء كما في أبي الحسن وعلى هذا التعليل فالمكاتب كغيره وأما على التعليل الأول فلا يحنث بركوب دابة مكاتبه ولكن الذي عليه أشياخ عج مراعاة كل من العلتين فيحنث بدابة مكاتبه مراعاة للثانية بل مراعاتها كافية في المكاتب وغيره ومفهوم عبده أن دابة ولده لا يحنث الحالف بركوبها ولو كان للوالد اعتصارها كما يفيده طخ وقال الشيخ سالم تخصيصه عدم الحنث بأشهب يدل على ضعفه وأن المذهب يحنث في دابة الولد أي إن كانت موهوبة من والده وله اعتصارها لا ما لا اعتصار له (و) لا يبر من حلف ليضربن عبده مثلًا مائة سوط (بجمع الأسواط) المائة وضربه بها ضربة واحدة (في لأضربنه كذا) ولا يحتسب بالضربة الحاصلة منها حيث لم يحصل بها إيلام كإيلام المنفردة وإلا حسبت واحدة كما يرشد له التعليل وينبغي تقييده مسألة المصنف بما إذا لم يكن كل واحد منفردًا عن الآخر فيما عدا محل مسكه ويحصل بكل إيلام المنفرد أو قريبًا منه فإنه يحتسب بذلك قال تت ومثل جمعها في عدم الاحتساب بشيء منها ما إذا ضربه العشرين مثلًا بخفة وقال ح عقب كلام المصنف
-
وكذا لو ضربه أي العدد المحلوف عليه كمائة بسوط له رأسان أي خمسين ضربة لم يبر لكنه في مسألة الأسواط يستأنف المائة جميعها وفي مسألة السوط برأسين يجتزى بخمسين قاله التونسي ونقله في ضيح اهـ.
-
(و) حنث من حلف لا آكل لحمًا (بلحم الحوت) والطير لأن الاسم يجمع ذلك قال تعالى: {لِتَأْكُلُوا مِنْهُ لَحْمًا طَرِيًّا} {وَلَحْمِ طَيْرٍ مِمَّا يَشْتَهُونَ (٢١) } إلا أن يكون له نية فينوي (و) حنث بأكل (بيضه) المراد بيض الترس والتمساح لا ما في جوف الحوت من بطارخ وإن ذهب إليه ح فإن هذا لحم (و) حنث بأكل (عسل الرطب)
-
وكذا عسل النخل بخاء معجمة (في) حلفه بجميع هذه الأشياء على (مطلقها) أي مطلق
-
وقول ز: وهو يوافق قول المصنف الخ. أي: لا من حيث العطف لأن قوله الآتي أو إذا حملت معطوف على ما لا تنجيز فيه بل من حيث قوله بعده إلا أن يطأها مرة الخ. فهو يفيد أنه إن وطئها قبل اليمين في ذلك الطهر نجز عليه كما يأتي عن المدونة لكن الموضوع مختلف لأن كلامنا هنا في ظاهرة الحمل وما يأتي في غيرها كما هو ظاهر فلا موافقة وقول ز وذكر ح فيه قولين الخ.
-
القولان في ح إنما هما في أن التمادي في الحمل كالابتداء أم لا وبالثاني جزم ابن عرفة الحاصل في كلام ز تخليط واضح (وبيضه) قول ز وإن ذهب إليه ح الخ. هكذا رأيت في السنة برمز ح للحطاب وليس في ح ما ذكره نعم الصواب الحنث ببيض السمك كما في ق عن المدونة خلاف ما لز.
-
اللحم والبيض والعسل من غير تقييد بلفظ أو نية أو بساط بأنعام ودجاج ونحل وغيرها (وبكعك وخشكان) بفتح الخاء المعجمة وكسر الكاف اسم أعجمي باق على عجمته وهو كعك محشوّ بسكر (وهريسة وأطرية) بكسر الهمزة وتخفيف التحتية قيل هي ما يسمى في زمانها بالشعرية وقيل ما يسمى بالرشتة (في) حلفه على تركه أكل (خبز لا) في (عكسه) وهو أن يحلف على ترك شيء من هذه الأشياء الخاصة فلا يحنث بأكل الخبز وما ذكره المصنف من الحنث لا يجري على عرف زماننا والجاري عليه عدم الحنث بما ذكر (و) حنث (بضأن ومعز وديكة ودجاجة في غنم ودجاج) وعرف زماننا اختصاص الغنم والضأن (لا بأحدهما) أي أحد الضأن والمعز (في الآخر) أو أحد الديكة والدجاجة في الآخر قاله د (و) حنث (بسمن استهلك) بلته (في سويق) في حلفه لا آكل سمنًا لأنه يمكن استخلاصه بالماء الحار من السويق وإن لم يبق له عند استهلاكه بسويق عين قائمة سواء وجد طعمه أم لا إلا أن ينويه خالصًا (و) حنث من حلف لا آكل زعفرانًا (بزعفران) استهلك (في طعام) لأنه لا يؤكل إلا كذلك ويؤخذ من هذا التعليل ومن تعليل السمن في سويق أن الحنث حيث وجدت إحدى العلتين المذكورتين فإن انتفيا فلا حنث كما في مسألة قوله (لا) حنث إن حلف لا آكل خلًا (كخل) غير معين (طخ) فإن كان معينًا حنث به إذ طبخ قال تت وانظر ما الذي أدخلته الكاف اهـ.
-
وقد يقال أدخلت الليم وأساريخ وماء الورد والزهر ونحوه (وباسترخاء لها في لا قبلتك) وقبلته في الفم فقط لا في غيره فلا يحنث وأما إن قبلها هو فيحنث قبلها في فمها
-
(وهريسة وإطرية) الهريسة عند أهل الحجاز أن يطبخوا اللحم مع القمح طبخًا ناعمًا حتى يعزل العظم عن اللحم ويتذلع اللحم ثم يأتوا بعصا في رأسها غلظ ويعركون فيها ذلك حتى يصير كالعصيدة ويأكلونه بالسمن قاله الشيخ أبو سالم العياشي في رحلته وقال فيه قوة حتى أن الرجل إذا شبع منه يبقى يومًا وليلة لا يشتهي طعامًا اهـ.
-
والإطرية قال في القاموس بالكسر طعام كالخيوط من الدقيق اهـ.
-
(وبسمن استهلك في سويق) قول ز سواء وجد طعمه أم لا الخ. هذا الإطلاق صريح في المدونة ففيها لابن القاسم وإن حلف لا يأكل سمنًا فأكل سويق لت بسمن حنث وجد طعمه أو ريحه أم لا اهـ.
-
ولابن ميسر أنه لا يحنث إذا لم يجد طعمه ونقل ابن عبد السلام وضيح عن بعضهم أن قول ابن ميسر مقيد للمشهور لا خلاف قال طفى وفيه نظر لأن المشهور لم يطلق بل صرح بالحنث مع وجود الطعم وعدمه كما تقدم في المدونة فكيف يقبل التقييد (لا بكخل طبخ) قول ز أدخلت الميم والنار نج يعني ماءهما وأما ذاتهما فيحنث بها ز ولو طبخت لبقاء عينهما فهي أحرى من السمن والزعفران قلت ويدخل تحت الكاف أيضًا عسل طبخ في طعام فإنه كالخل المستهلك لا يستخلص من الطعام ويؤكل في غير طعام مع أن ابن عرفة نقل ما نصه ابن سحنون عن أبيه يحنث في لا آكل عسلًا بعسل القصب وبطعام داخله العسل اهـ.
-
أو في غيره إلا لنية الفم وهذه أربع صور (أو قبلتني) مذهب المدونة أنه يحنث في هذه استرخى لها أم لا قبلته في الفم أم لا وهذه أربع أيضًا وأجاب د عن المصنف بأن مفهوم قوله باسترخاء لها فيه تفصيل وهو عدم الحنث في الأولى والحنث في الثانية اهـ.
-
(وبفرار غريمه) منه قبل قبض حقه (في) حلفه (لا فارقتك) أنا (أو فارقتني) أنت (إلا بحقي) أو أقبضه أو أستوفيه منك ولو لم يفرط وإن أحاله على غريم له بمجرد قبول الحوالة لأن المعنى حيث لا نية إلا فارقتك إلا بأخذ حقي من يدك لكن هذا خلاف عرف مصر الآمن واعلم أنه يحنث بالحولة مع قبولها ولو تحصل مفارقة لأنها بمنزلة المفارقة ولو قبض الحق بحضرة المحيل وأما لو قال لا فارقتك أو فارقتني ولي عليك حق أو بيني وبينك معاملة فإنه يبر بالحوالة وظاهره وإن لم يقبض بحضرته دون الرهن (و) حنث (بـ) أكل (الشحم في) حلفه على ترك (اللحم) لأنه جزء اللحم وكالفرع له ولدخول تحريم شحم الخنزير في تحريم لحمه (لا العكس) بأن يحلف لا آكل شحمًا فأكل لحمًا لأن اللحم ليس جزءًا من الشحم بل أصله الذي انقلب إليه حتى صار شحمًا ولأن الله حرم علي بني إسرائيل شحمًا ولم يحرم لحمه (و) حنث إن لم تكن له نية (بفرع) متأخر عن اليمين لا متقدم عليها (في) حلفه على ترك أصله إن أتى في يمينه بمن واسم الإشارة كوالله (لا آكل) شيئًا (من كهذا الطلع) فيحنث ببسره ورطبه وعجوته وتمره وأدخل بالكاف القمح واللبن وغيرهما من كل أصل فيحنث بالدقيق والسويق والخبر والكعك والزبد والسمن ومخيض اللبن والإشارة تناولت الجميع
-
بخلاف من طلع هذه النخلة أو من لبن هذه الشاة فيحنث بالفرع المتقدم كالمتأخر (أو هذا الطلع) تبع في إسقاط من ابن الحاجب ومذهب ابن القاسم أنه لا يحنث بالفرع إلا في الصيغة الأولى فقط وما عداها لا حنث عليه بفرعه عزف أو نكر وذلك في أربع صيغ أشار لاثنين منها بقوله (لا الطلع وطلعا)
-
(وبفرار غريمه في ألا فارقتك) لا يقال الفرار إكراه وهذه صيغة بر لأنا نقول لا نسلم إن الفرار إكراه ولئن سلمنا فلا نسلم إن الصيغة لصيغة بر بل صيغة حنث لأن المعنى لألزمنك انظر ضيح (لا الطلع وطلعا) قول ز: العجب منه أنه في ضيح اعترض على ابن الحاجب الخ.
-
نص ضيح بعد قول ابن الحاجب لو قال هذا الطلع وهذا الرطب وهذا اللحم حنث على المشهور اهـ.
-
ما شهره المصنف لم أر من شهره غير ابن بشير ذكر أنه المذهب وفيه نظر لأنه إنما هو معز ولابن حبيب ومع ذلك تبعه هنا والذي لأبي الحسن خلافه لكن قال عبد الحق هو أقيس مما ذكر عن ابن القاسم والله أعلم وحاصل تحصيل أبي الحسن عن ابن القاسم الحنث في من هذا لا في هذا بدون من اهـ.
-
كلام ضيح فما ذكره هنا اعتمد فيه قول ابن بشير إنه المذهب ولم يعتمد بحثه لكن ظاهره أن ابن بشير قال بالحنث مطلقًا مثل ما فيه من وليس كذلك بل إنما قال بالحنث فيما قرب من الأصل جدًّا لا فيما بعد انظر كلامه بلفظه في ق يتبين لك ما في ضيح وقول ز لا
-
وكذا هذا الطلع أو من الطلع حيث لا نية وأما حنثه في الخمس بنفس المحلوف عليه فطاهر والعجب منه أنه في توضيحه اعترض على ابن الحاجب بمذهب ابن القاسم ثم تبعه هنا قال تت وظاهره ولو قرب الفرع من الأصل جدًّا كالسمن من الزبد وهو كذلك اهـ.
-
تتمة: إن حلف لا آكل من هذه النخلة أو من النخلة حنث بفرعها والطلع والجمار وأما إذا حلف لا آكل من هذه الشاة فلا يحنث بلبنها لأنه ليس من جزئها الحقيقي حيث لا نية وفي حنثه بنسلها قولان وهل يحنث بجنينها الذي ذكاتها ذكاته وهو ما استظهره شيخ عج أو يجري فيه الخلاف وأما كون ذكاتها ذكاته فإنما هو حكمي فقط لأجل الخبز لا حقيقي وأما الأيمان فمبنية على العرف والحنث بأدنى سبب وأما إذا حلف لا آكل من الشاة فلا يحنث بلبنها ولا بنسلها اتفاقًا وفي حنثه بجنينها الذي ذكاتها ذكاته نظر وانظر لو حلف لا أتزوج من هذه المرأة هل يشمل بنتها وبناتها أم لا يشمل إلا بنت المحلوف عليها فقط لا بنت بنتها وانظر هل يحنث بتزوجه المرأة نفسها قياسًا على الحنث بالأصل في الصيغ الخمس المتقدمة أم لا لأن المرأة لم تدخل في مدلول لفظه ولو حلف لا آكل من هذه الدجاجة فينبغي جري قولين في حنثه بأكل بيضها قياسًا على القولين في أكله من نسل الشاة في حلفه لا آكل من هذه الشاة وانظر لو أكل مما أفرخ بحضنها من بيض غيرها ثم استثنى خمس مسائل يحنث بما تولد من المحلوف عليه وإن لم يأت بمن واسم الإشارة لقربها من أصلها قربًا قويًّا دون غيرها إلا لنية في الخمس فقال (إلا بنبيذ زبيب) أي حلف لا آكل زبيبًا أو الزبيب فيحنث بشرب نبيذه
-
وكذا إذا حلف على ترك أكل تمر أو عنب معرفًا أو منكرًا فيحنث بنبيذ كل (ومرقة لحم) حلف لا آكله (أو شحمه) عطف على مرقة أي حلف لا آكل اللحم أو لحمًا فيحنث بشحمه وأعاد هذه وإن قدمها بقوله وبالشحم في اللحم لجمع النظائر ويصح عطفه على لحم لكنه ليس من النظائر الخمس المستثنيات ويستغنى عنه حينئذٍ بقياسه على مرقة اللحم (و) إلا (خبز قمح) حلف لا آكل القمح أو قمحًا أو لا آكل منه (و) بشرب (عصير عنب) حلف لا آكل العنب أو عنبًا وهذه كالمستغنى عنها لأنه إذا حنث بالنبيذ فأولى العصير لأنه إنما حنث في هذه المستثنيات الخمس لقرب الفرع من أصله والعصير أقرب إلى العنب من النبيذ بل هو عينه وأما لو حلف لا آكل زبيبًا فلا يحنث بأكل الزبيب لعدم قلب الزبيب عنبًا وانظر لو حلف لا آكل العنب هل يحنث بشرب عصير الزبيب أم لا
-
وكذا لو حلف على أكل الزبيب فها يحنث بشرب عصير العنب أم لا (و) حنث (بما أنبتت الحنطة) المعينة المحلوف على عدم أكلها
-
وكذا لو أتى بمن واسم إشارة أو غيرهما وبما اشترى بثمنها بالأولى لأجل الشرط الذي
-
آكل لك ما في ضيح وقول ز لا آكل من هذه النخلة أو من النخلة الخ. مخالف لما مر له من أنه لا بد في الحنث بالفرع من الجمع بين من والإشارة (وعصير عنب) قول ز وانظر لو حلف لا آكل العنب الخ.
-
صوابه من هذا العنب بمن والإشارة وإلا لم يحنث بالزبيب فضلًا عن عصيره.
-
ذكره وكأنه اقتصر على الإنبات لأجل المخرج (إن نوى) بيمينه (المن) أي قطعه عنه بذلك الشيء المعين كقول القائل له لولا أنا أطعمك ما عشت أو لولا وجدت مني ما تأكله لضعت (لا) إن حلف على تركها (لرداءة) فيها فلا حنث بما أنبتت ولا بما اشترى من ثمنها أو أعطيه من غيرها (أو) حلف (لسوء صنعة طعام) فجود له فلا حنث وفي نسخة الشارح كسوء بكاف التمثيل
-
وكذا لا يحنث بغير ذلك المعين سواء نوى أكل ذلك الغير أو لم ينو شيئًا وأما إن نوى أن لا ينتفع منه بشيء أو نوى قطع منته مطلقًا لا بذلك المعين فقط فيحنث بكل ما جاء منه ويتعارض مفهوم قوله: إن نوى المن ومفهوم قوله: لا لرداءة فيما إذا لم ينو المن ولا كان لرداءة أصل والحكم فيه عدم الحنث ولو أتى بمن واسم الإشارة لأن النابت غير المحلوف عليه لذهابه في الأرض كما في د ويدل له {كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنْبَتَتْ سَبْعَ سَنَابِلَ} ففرق بين هذه وبين قوله وبفرع الخ (و) حنث (بالحمام) أي بدخوله (في) حلفه على عدم دخول (البيت) أو لأدخل على فلان بيتًا ودخل عليه الحمام لخبر اتقوا بيتًا يقال له الحمام والظاهر أن مثله بيت القهوة والوكالة والحانوت والفرن والكل مقيد بما إذا لم يجر العرف بخلافه أو ينو معينًا وإلا اتبع لتقديم العرف على المدلول اللغوي كما مر من أن الأمور التي مبناها العرف كهذه المسألة وما بعدها لا يصح الحكم فيها بالحنث حيث لا نية للحالف ولا يطلق على الحمام وما بعده اسم بيت في عرف مصر وأما لو حلف لأدخل على فلان بيته فدخل عليه حمامًا لا يملكها فلا حنث وليست كبيت جاره المشار لها بقوله (أو) حلف لأدخل على فلان بيتًا فدخل عليه (دار جاره) أي المحلوف عليه فوجده عنده حنث والجار فرض مسألة إذ يحنث باجتماعه معه تحت ظل جدار أو شجرة إذا كانت يمينه بغضًا أو لسوء عشرته قاله ابن القاسم ابن حبيب ووقوفه معه في صحراء إذا كانت تلك نيته أو لم تكن له نية قال بعض ولا ينبغي عده خلافًا فيمن تلك نيته
-
وكذا يحنث إذا حلف لأدخل على فلان بيته فدخل دار جاره فوجده عنده لأن للجار على جاره من الحقوق ما ليس لغيره فأشبه بيته بيته أو لأن الجار لا يستغني عن جاره غالبًا وبالأول قرر الشارح وبالثاني البساطي وهو المتوهم قال د وهو حسن لو ساعده النقل (أو) حلف لأسكن بيتًا ولا نية له حنث بسكنى (بيت شعر) بدويًّا أو حضريًّا كما في المدونة
-
وكذا إذا حلف لأدخل على فلان بيتًا أو بيته فدخل عليه بيت شعر وإنما حنث في الأولى لأن الله قال: {بُيُوتًا تَسْتَخِفُّونَهَا} إلا أن يكون ليمينه وجه كأن يسمع بقوم انهدم عليهم المسكن فحلف عند ذلك فلا يحنث
-
(أو دار جاره) قول ز وبالأول قرر الشارح الخ. به قرر ح أيضًا وهو الأولى لموافقته المدونة لكن الضمير في جاره ليس للمحلوف عليه بل هو للحالف كما في المدونة ونص الأمهات قال سحنون قلت لابن القاسم أرأيت لو أن رجلًا حلف أن لا يدخل على فلان بيتًا فدخل الحالف على جار له بيته فإذا فلان المحلوف عليه في بيت جاره ذلك أيحنث أم لا قال نعم يحنث اهـ.
-
بسكنى بيت الشعر (كحبس أكره عليه) في حلفه لأدخل عليه بيتًا فحبس عنده كرهًا (بحق) أي فيه حنث لأن إكراه الشرع طوع وأولى إن دخل عليه طائعًا
-
وكذا إن حلف لأدخل بيتًا فأكره بحق على دخول الحبس (لا بمسجد) عام فلا حنث لأنه لما كان مطلوبًا بدخوله شرعًا صار كأنه غير مراد للحالف لا محجور فيحنث فإن قال لأدخلن دار فلان أو دار فلان هذه ثم جعلت مسجدًا لم يحنث كما سنذكره عند قوله ولا إن خربت وصارت طريقًا (و) حنث (بدخوله عليه) حال كونه (ميتًا) قبل دفنه (في) حلفه على ترك الدخول عليه بيتًا مطلقًا أو مقيدًا في (بيت يملكه) ذاتًا أو منفعة في حلفه لأدخل عليه بيتًا يملكه أو حياته أو أبدًا أو ما عاش لأن له فيه حقًّا يجري مجرى الملك وهو تجهيزه به إلا لنية الحياة الحقيقية فإن دفن به لم يحنث بدخوله بعد دفنه ومثل المصنف حلفه لأدخل عليه بيت فلان ما عاش فدخل عليه فيه قبل دفنه (لا) يحنث الحالف لأدخل على فلان (بدخول) محلوف عليه) ولو استمر الحالف جالسًا معه لأن استمراره لا يعد دخولًا من الحالف كما تقدم في قوله لا في كدخول خلافًا لابن يونس (إن لم ينو المجامعة) وإلا حنث بدخوله عليه وإن لم يحصل جلوس (و) حنث (بتكفينه) أي إدراجه في الكفن وأولى شراؤه له (في) حلفه (لا نفعه حياته) أو ما عاش أو أبدًا أولًا أدى إليه حقًّا ما عاش ومثل تكفينه تغسيله وتخليصه ممن يشتمه وثناؤه عليه في نكاح إن أراد نفعه لا إن قصد إيقاعه فيه لضرر يحصل له به ولا يحنث ببقية مؤن تجهيزه غير ما ذكر ولا بالصلاة عليه كما هو ظاهر كلامهم وإن كان من نفعه لأنها ليست من توابع الحياة فإن حلف لأنفعه ولم يقل حياته حنث بكل ما يفعله من مؤن التجهيز والدفن فيما يظهر (ويأكل من تركته قبل قسمها) بين مستحقيها (في) حلفه (لا أكلت طعامه إن أوصى) بمعلوم غير معين يحتاج فيه
-
وما نسبه للبساطي ليس هو فيه كذلك وإنما تكلم على مسألة المدونة انظر طفى (لا بدخول محلوف عليه) قول ز خلافًا لابن يونس أي خلافًا لما نقله ابن يونس ففي ح ابن يونس قال بعض أصحابنا وينبغي على قول ابن القاسم أن لا يجلس بعد دخول المحلوف عليه فإن جلس وتراحى حنث ويصير كابتداء دخوله هو عليه اهـ.
-
ح وفيه نظر لأنه قد تقدم أنه لا يحنث باستقراره في الدار إذا حلف لأدخلها
-
وكذلك هنا إنما حلف على الدخول فتأمله اهـ.
-
(وبتكفينه في لا نفعه) قول ز ولا يحنث ببقية مؤن تجهيزه الخ. فيه نظر قال مس بل الظاهر أنه يحنث بها وأن الجميع من توابع الحياة وقول الشراح ظاهر كلامهم الخ. يعنون حيث مثلوا بالتغسيل والتكفين وسكتوه عما عداهما ومثل هذا لا يتمسك به لأن العلة تقتضي التعميم اهـ.
-
وهو ظاهر وما ذكره من الحنث بتخليصه ممن شتمه صوابه ممن تشبث به لقول ابن عرفة ما نصه ابن الماجشون لو نهى عنه شاتمه لم يحنث ويحنث بتخليصه ممن وجده متشبثًا به اهـ.
-
(في لا أكلت طعامه) ابن عرفة سمع عيسى بن القاسم في لا آكل من طعام فلان
-
لبيع مال الميت لأن ذلك المال لو ضاع قبل قبض الموصى له لرجع في الثلث والضمائر المذكورة الثلاثة للمحلوف عليه
-
وكذا ضمير (أو كان مدينًا) ولو غير محيط وإنما حنث لوجوب وقفها للوصية أو الدين فإن أوصى بمعين كعبد معين أو شائع كربع أو ثلث مما لا يحتاج فيه لبيع أو أكل الحالف بعد وفاء الدين ولو قبل قسمها خلاف ما يوهمه ظاهر المصنف لم يحنث لأنه في الشائع لم يأكل مما على ذمة الميت بل من شائع بين الوارث والموصى له وهما حيان وبعد براءته من الدين لم ينق للميت تعلق به ومحل تفصيل المصنف في حلفه لغير قطع من فإن كان لقطعه لم يحنث بأكله منه بمجرد موته وإن كان لحنث المال حنث إن كان مغصوبًا معينًا إذ لا يحله الإرث فإن أحله كمال نشا من معاملات فاسدة ليزول عن المال الحنث بإرثه فلا يحنث بأكله منه حينئذٍ كما يفيده معين الحكام كما تقدم (و) حنث الحالف لأكلم فلانًا (بكتاب) كتبه هو أو أملاه أو أمر به ثم قرئ عليه سواء كتب بعربية أو غيرها حيث يفهمه المكتوب له أي شأنه ذلك (إنه وصل) بإذن الحالف (أو) أرسل إليه كلامًا مع (رسول في) حلفه (لأكلمه) ووصول كتابه ولو حكمًا كعلمه بذهابه للمحلوف عليه وسكوته وإلا لم يحنث ولو كتبه عازمًا بحلاف الطلاق كما يأتي له فيقع بمجرد الكتابة عازمًا ولو لم يصل لأن الطلاق يستقل الزوج به
-
بخلاف المكالمة لا تكون إلا بين اثنين ابن حبيب لو قال: الحالف للرسول اقطع كتابي أو رده إلى فعصاه وأعطاه المحلوف عليه فقرأه لم يحنث كما لو رماه راجعًا عنه بعد أن كتبه فقرأه المحلوف عليه اهـ.
-
وحيث وصل بإذنه ولو حكما حنث ولو لم يفتحه المحلوف عليه أو فتحه ولم يقرأه كما نقل اللخمي عن المذهب وهو ظاهر المصنف تبعًا لظاهر المدونة كما في غ وهو يقيد ترجيحه لكونه ظاهرها ولأن القصد بهذه اليمين المجانبة وهي غير حاصلة مع وصول الكتاب ولكنه خلاف نقل ابن رشد عن المذهب أنه لا بد من قراءته وعليه فهل يشترط كونها باللفظ أو لا قولان ولا فرق على ما للمصنف بين علم المحلوف عليه أنه من الحالف أم لا ولو نقل شخص جميع ما في الكتاب بإذن الحالف وأوصله بإذنه للمحلوف عليه دون الكتاب الأصلي حنث الحالف أيضًا فيما يظهر لأنه بمنزلة أمره بكتبه ابتداء لا
-
فاشتريا طعامًا أكلاه معًا لا يحنث إن أكل قدر حظه فأقل ثم قال ولو قدما طعامهما فأكلاه كذلك خفت حنثه أصبغ لا يخنث ابن رشد إن كان للمن لا لخبث كسبه اهـ.
-
فرع: قال ح نقلًا عن البرزلي من حلف أن لا يأكل لفلان طعامًا فأكله ولم يعلم إذا أعطاه ثمنه لم يحنث قرب الأمر أو بعد فتأمله والله أعلم اهـ.
-
وهو مخالف لما تقدم عند قوله وبالنسيان إن أطلق من أن الجهل والخطأ مثله في الحنث ونقله ح هناك عن ابن عرفة فانظره.
-
(وبكتاب إن وصل) قول ز ووصول كتابه ولو حكما كعلمه الخ يوهم أن علمه بذهابه
-
بغير إذنه فلا حنث بالأولى مما إذا وصل كتابه بغير إذنه ثم الحنث بالرسول مقيد بما إذا بلغ المرسل إليه وإلا لم يحنث الحالف والفرق بينه وبين الحنث بمجرد وصول الكتاب إن خطه كلفظه (ولم ينو) في حلفه لأكلمه أنه قصده بلسانه (في الكتاب) في العتق المعين (والطلاق) مع مرافعة لأن النية هنا مخالفة لظاهر اللفظ إذ الكلام هنا شامل للغوي والعرقي وأيضًا فالغرض من الحلف على عدم الكلام المجانبة والكتابة تنافي ذلك ألا ترى أنه يحنث بالإشارة وأما في غير العتق المعين وغير الطلاق فينوي كما أنه ينوي في الرسول حتى في العتق والطلاق لموافقة نيته لظاهر لفظه فلم يحصل به كلام لا لغة ولا عرفًا ولكن لا بد من حلف الناوي في مسألة الرسول لحق الزوجة والعبد فإن نكل حبس فإن طال دين والفرق بينه وبين الكتاب أنه كلفظة إذ القلم أحد للعانين ولو حلف لكلمنه لم يبر بالكتاب ولا بالرسول مطلقًا وصل الأول وبلغ الثاني أم لا لأن الحنث يقع بأدنى سبب
-
بخلاف البر (وبالإشارة له) أي قصده الحالف بها لذاته مع اعتقاد كونه المحلوف لأكلمه أو غيّر، فظهر أنه هو عملا بما تبين فيحنث المشير في الصورتين فهم المشار إليه الإشارة أم لا، ومفهوم له أنه إن أشار لغيره فقط فلا حنث ولو اعتقد المحلوف عليه أنها له وشمل المصنف الإشارة له سميعًا أو أضم والإشارة له مع غيره إلا أن يحاشيه ولا حنث بالإشارة لأعمى حلف لأكلمه ويفرق بينه وبين كلامه لأصم بوجود تفيض المحلوف عليه وهو كلامه دون نقيض المحلوف عليه لأعمى إذ إنما وجدت الإشارة له التي لا يفهم منها شيئًا قال د وينبغي أن يكون حكم النية هنا كحكمها في الكتاب فيقبل في غير العتق والطلاق اهـ.
-
ولو حلف لأسأله حاجة فأطال جلوسه عنده لأجلها بحيث فهم المحلوف عليه حاجته لم يحنث على ما صدر به ابن عرفة لعدم عد ذلك كلامًا عرفًا وقال أصبغ: يحنث (و) حنث (بكلامه) إياه بحيث يمكن إسماعه عادة (ولو لم يسمعه) لمانع نوم أو صمم لا في بعد لا يسمع فيه فلا يحنث وشمل المصنف حلفه عليه سليمًا فَصُمَّ واستظهر ابن عرفة عدم حنثه كما أنه إن نفخ في وجهه عمدًا لا يحنث مع أنه في الصلاة كلام مفسد لها كما
-
هو بمجرده وصول حكمًا فيحنث به وصل بالفعل أم لا وليس كذلك بل لا بد من الوصول بالفعل اتفاقًا ولعله سقط لفظة بإذنه قبل قوله ولو حكمًا فيكون قوله كعلمه الخ. مثالًا للإذن حكمًا مع الوصول بالفعل وهو حينئذٍ صحيح والله أعلم وقول ز مقيد بما إذا بلغ المرسل إليه يعني بلغ لرسول الكلام للمرسل إليه لا أن مجرد وصول الرسول يوجب الحنث انظر غ (ولم ينو في الكتاب الخ) قول ز مع مرافعة الخ.
-
أي وأما في الفتوى فتقبل نيته كما يفهم من كلام أبي الحسن (وبالإشارة له) الذي في ح أن الراجح عدم الحنث خلافًا للمصنف إذ هو قول ابن القاسم واستظهره ابن رشد وعزاه الظاهر الإيلاء من المدونة ونص ابن عرفة وفي حنثه بالإشارة إليه ثالثها في التي يفهم بها عنه الأول لابن رشد عن أصبغ مع ابن الماجشون والثاني لسماع عيسى بن القاسم مع سماعه وابن رشد عن ظاهر إيلائها والثالث لابن عبدوس عن ابن القاسم اهـ.
-
في الرسالة (لا قراءته) أي من حلف لأقرأ كتابًا أو هذا الكتاب لا يحنث بقراءته (بقلبه) فليس لهذه تعلق بمسألة من حلف لأكلمه إذ الحنث فيها بمجرد وصول الكتاب كما مر (أو قراءة أحد) لكتاب الحالف (عليه) أي على المحلوف عليه ووصل (بلا إذن) من الحالف فلا يحنث الحالف بل ولو قرأه المحلوف عليه فلا يحنث الحالف أيضًا لوصوله بلا إذن خلاف ما يوهمه كلامه (ولا بسلامه عليه بصلاة) ظاهره يشمل السلام عليه في أثنائها معتقدًا تمامها قاله عج أي لأن قصد خطابه حاضرًا فيما تبطل به الصلاة ومحل كلام المصنف حيث طلب الحالف بالسلام عليه لكونه على يساره وإلا حنث ويدخل حينئذٍ تحت قوله الآتي وبسلامه عليه الخ.
-
وقال الشيخ سالم ولا بسلامه أي الحالف عليه أي: على المحلوف عليه بصلاة ظاهره كظاهرها سواء كان الحالف إمامًا أو مأمومًا يسلم واحدة أو اثنتين اسمعه سلامه أو لم يسمعه ولا يخلو من نزاع في بعضها (ولا) يحنث الحالف على ترك الكلام (بـ) ـوصول (كتابه) أي مكتوبه (لمحلوف عليه) إلى الحالف (ولو قرأ) هو أي: الحالف كتاب المحلوف عليه أن لا يكلمه (على الأصوب) والمختار (وبسلامه عليه معتقدًا) أي جازمًا (أنه غيره) وأولى ظنه أو شكه أو توهمه أنه غيره ولم يعد هذا من لغو اليمين لأن الاعتقاد هنا ليس في الحلف بل في فعل غير المحلوف عليه فتبين خلافه انظر د أي أن الاعتقاد هنا حين الحنث كما يفيده تعريفه وإنما حنث هنا
-
بخلاف سلامه عليه بصلاة مع طيب كل لأن طلب هذا لخصوص التحية وذاك لا لها بل للصلاة فالمحلوف عليه فيها غير مقصود لتحية وأما عكس المصنف وهو لو كلم رجلًا يظنه المحلوف عليه فإذا هو غيره فلا حنث فيه ذكره الشارح في كبيره وشامله ولا يقال هذا من العزم على الضد وفيه الحنث لأنا نقول العزم على الضد إنما يوجب الحنث في صيغة الحنث فقط كما مر وفي كلام تت نظر ومن هذا ومن فَرْعِ المصنف أي ومن قوله أيضًا وبوجود أكثر في ليس معي غيره يعلم أن الحنث وعدمه منوطان بما تبين لا بالاعتقاد
-
(لا قراءته بقلبه) معناه المطابق لسباق كلامه هو أن من حلف لأكلم فلانًا فإنه لا يحنث بكتاب وصل إلى المحلوف عليه وقرأه بقلبه وإنما يحنث إن قرأه بلسانه وهو قول أشهب ويكون ماشيًا على ما نقل ابن رشد عن المذهب لكن حمله على هذا يخالف قوله السابق وبكتاب إن وصل الذي ظاهره الحنث بمجرد الوصول وهو ظاهر المدونة وقال اللخمي إنه المذهب وهو الراجح كما في غ فلذا عدل ز عن حمله على ظاهره إلى قوله أي: من حلف لأقرأ كتابًا الخ.
-
مع أن ما حمله عليه بعيد من كلامه وذكر غ وح أن في بعض النسخ فيما تقدم وبكتاب إن وصل وقرأ وهو يوافق ظاهر المصنف هنا لكن يكون جاريًا على خلاف الراجح (وقراءة أحد عليه) ما حمله عليه ز مثله لغ وهو صواب لأنه يؤخذ بالأحرى كما قال مما تقدم عن ابن حبيب عند قوله وبكتاب إن وصل وقد قال ابن عرفة ما نصه الشيخ عن أبي زيد عن ابن القاسم لو أمر عبده فقرأه عليه حنث ولو قرأه عليه غيره بغير إذنه لم يحنث اهـ.
-
ولم يقف غ على هذا (وبسلامه معتقدًا أنه غيره) قول ز إذ شرطها القبول أي: فإن قبل
-
ومن هذا قولها وإن قال: امرأته طالق ما له مال وقد ورث قبل يمينه ما لا يعلم به حنث إلا أن ينو في يمينه أعلمه فلا يحنث اهـ.
-
ابن ناجي قال بعض شيوخنا يؤخذ منها أن من قال عبد فلان حر وانكشف الأمر أنه ورثه قبل قوله هذا فإنه يعتق عليه ولم أره منصوصًا
-
بخلاف الهبة إذ شرطها القبول أي فإن قبل حنث لأنها بالقبول وصارت من ماله وإن لم يقبل فلا حنث ومنه يعلم أنه إذا حلف ليكلمه فسلم عليه في جماعة معتقدًا أنه ليس فيهم فتبين أنه فيهم فإنه يَبَر ويخالف ذلك قول المصنف الآتي وبهبته له أو دفع قريب عنه وإن من ماله أو بشهادة بينة بالقضاء فإنهم جعلوا لعبرة فيه بلفظه لا بما تبين ولعله للاحتياط للحنث ولنوع تقصير فيمن حلف ثم شهدت له بينة بالقضاء أو دفع قريب عنه حيث لم يتثبت وقت حلفه
-
بخلاف ما كشف الغيب عنه هنا من ملكه المال أولًا حينه فإنه قد لا يتصور علمه بذلك قبل كشف الغيب عنه.
-
تنبيه: إذا حنث بسلامه عليه معتقدًا أنه غير، فكلامه كذلك أو أحرى ومنه يستفاد من قال لنائم أيها النائم الصلاة خير من النوم فرفع رأسه فإذا هو المحلوف عليه أنه يحنث قاله ابن القاسم وليست هذه عين مسألة وبكلامه ولم لم يسمعه لتقييد هذه بمعتقدًا أنه غيره (أو في جماعة) عطف على مقدر أي وبسلامه عليه حالة كونه وجده أو في جماعة ويصح عطفه على معتقدًا (إلا أن يحاشيه) بلسانه
-
وكذا بقلبه إن تقدمت محاشاته على السلام فإن حاشاه أثناءه أو بعده فلا بد من التلفظ بالمحاشاة ولا يكفي النية وبما قررنا علم أن المراد بالمحاشاة هنا غير معناها المتقدم الذي هو إخراج بعض ما يصدق عليه قبل الحلف بالنية وغير لاستثناء بل المراد بها معناها اللغوي وهو ما يشمل أمرين وقول تت وتقدم معنى المحاشاة يوهم تفسيرها هنا بما مر قاله عج وقد يقال كلام تت حسن إذ المحاشاة إنما تفسيرها ما تقدم وإطلاقها على التلفظ غير حقيقي وإنما يقال قول المصنف إلا أن يحاشيه وأولى إذا استثناه بشروطه المتقدمة وظاهر المصنف سواء رأى المحلوف عليه مع الجماعة أم لا عرف الجماعة أم لا وهو ظاهر المدونة فلا يحنث إن حاشاه حال علمه به وقول بعض الشراح لم يحنث علم أن المحلوف عليه فيهم أو لم يعلم ولو لم يحاشه إذا لم يقصده بالسلام لأنه لم يسلم إلا على من عرف اهـ.
-
غير ظاهر إذ مع علمه أن المحلوف عليه فيهم يحنث إذا لم يحاشه قاله عج ونقل د
-
حنث الخ. فيه نظر لأن القبول متأخر عن إنشاء العتق فلم يصادف العتق محلًا تأمله (إلا أن يحاشيه) قول ز فإن حاشاه أثناءه الخ. هذا هو الذي نقله ابن ناجي عن عبد الحق كما في ح وتقدم ما فيه.
-
وقول ز وقول بعض الشراح الخ. يعني به الشيخ سالمًا لكن إنما قاله فيما إذا عرف الجماعة أو بعضهم وفي ح عن الشامل لا يحنث إن سلم على من رأى من جماعة أو عليهم ولم يره فيهم لأنه إنما سلم على من عرف اهـ.
-
عن الشامل نحوّ ما لبعض الشراح وأصله لابن المواز ثم عن ظاهر المدونة نحوّ ما لعج ابن ناجي على المدونة يقوم من هذه أي مسألة المحاشاة هنا جواز السلام على جماعة فيهم نصراني إذا حاشاه اهـ.
-
(و) يحنث الحالف لأكلمه (بفتح) من الحالف (عليه) أي إرشاده إلى القراءة إذا وقف وأسندت عليه طرقها حتى لا يجد مسلكًا ففتح عليه بأن أرشده ولقنه ما غلط فيه فإنه يحنث وظاهره ولو وجب عليه الفتح بأن كان في الفاتحة لأنه في معنى قوله قل أو اقرأ كذا
-
بخلاف سلام الصلاة وبخلاف ما إذا قرأ معه (وبلا علم أدنه في) حلفه (لا تخرجي) أو لأخرجت (إلا بإذني) فأذن في الخروج ولم تسمع إذنه أو أذن في سفر ولو أشهد فيهما وخرجت قبل علمها به فيحنث لأن معنى إلا بإذني إلا بسبب إذني وهي لم تخرج حينئذٍ بسبب إذنه وأما إن حلف لا تخرجي أو لا خرجتِ إلا أن آذَنَ فخرجت بعد إذنه وقبل علمها به وسماعها فلا يحنث كما نقله تت عن اللخمي لوجود إذنه ولم يُعَلقِه على علمها به كمسألة المصنف عملًا بمدلول اللفظ (و) حنث (بعدم علمه) أي إعلامه أي لا يبر (في لأعلمنه) فإن أعلمه (وإن برسول) يرسله للمحلوف عليه يعلمه بذلك الأمر بر فالمبالغة في المفهوم والكتاب أحرى وبالغ على الرسول لأنه قد يزيد أو ينقص ويصح كونها في المنطوق أي وحنث بانتفاء الإعلام وإن كان انتفاؤه من رسول والأول أظهر وأتمَّ فائدة وعلم اسم مصدر مرادًا به المصدر كما قررنا وعدل عنه اختصارًا أو أجرى مصدر المجرد مجرى مصدر المزيد
-
وكذا يقال فيما يذكره قريبًا (وهل) الحنث في المنطوق (إلا أن يعلم أنه علم) بالخبر لتنزيل علمه بإعلام غيره منزلة إعلامه هو أو الحنث مطلق أي ولو علم أن المحلوف له وصل إليه العلم من غيره (تأويلان) فالشق الثاني محذوف وتقديره متأخرًا كما ذكرت هو المناسب إذ بتقديره متقدمًا يلزم عطف الشق المذكور فكان يقول وهل أو إلا أن يعلم ويقاس على هذا الموضع ما أشبهه قاله د وفيه نظر إذ الاستثناء يقتضي تقدير عام قبله فالأولى ما لتت من تقدير الإطلاق قبل وحذف أو جائز كما في المغني (أو) عدم (علم) أي لا يبر أيضًا بعدم إعلام (وال ثان) فهو عطف على علمه أي متولي شيء من أمور المسلمين (في حلفه) طوعًا (لأول) ثم عزل أو مات إذا كان حلفه (في) أمر (نظر) أي مصلحة للمسلمين فلو كانت المصلحة للوالي نفسه لم يحنث بعدم إعلام الثاني وإنما يحنث بعدم إعلام الأول بعد عزله ويجري فيه التأويلان وإن إعلامه بالرسول أو بالكتاب كاف وأما إن مات فلا شيء عليه وليس عليه رفع ذلك لوارثه ولا
-
(في لا تخرجي إلا بإذني) حذف منه النون لغير جازم على لغة شاذة لأنه لكونه جواب قسم يتعين أنه خبر لا نهي والله أعلم. (تأويلان) الأول للخمي والثاني لأبي عمران انظر ح وقول ز إذ الاستثناء يقتضي الخ. هذا لا ينافي ما قاله د بل هو يسلمه فلا معنى للاعتراض به عليه والظاهر ما قاله د وأيضًا كلامه يقتضي أنه إذا قدم الشق الثاني يكون هو المستثنى منه
-
لوصيه قاله أشهب (و) حنث (بمرهون) ثوب طلب منه إعارته (في) حلفه (لا ثوب لي) حنث لا نية له سواء زادت قيمته على الدين المرهون فيه أم لا فإن نوى ما عدا المرهون لم يحنث إن كانت قيمته كفاف الدين كما في تت
-
وكذا إن كان فيها فضل على المعتمد قاله عج وفي الشيخ سالم قولان وأخذ الحنث من قولها أي: كما في الشارح إن كان الرهن كفاف الدين إذ مفهومه الحنث إن كان فيه فضل اهـ.
-
وكالمرهون مال غائب لم يعلم به في حلفه لا مال له إلا أن ينوي في يمينه أعلمه فلا يحنث قاله ابن المواز قاله د وتقدم نحوه عن المدونة وينبغي إلحاق المعار والمستأجر بالمرهون (و) حنث (بالهبة) لغير ثواب (والصدقة) أي بكل منهما وبكل ما ينفعه به من نحلة أو عمرى أو إسكان أو تحبيس (في) حلفه (لا أعاره وبالعكس) لأن أصل يمينه على أن لا ينفعه ويفهم منه حنث من حلف لا وهبه فتصدق عليه وبالعكس بالأولى (ونوى) في قوله وبمرهون وفيما بعده من المسألتين لكن في أولاهما ينوي إلا لمرافعة مع بينة أو إقرار في طلاق وعتق معير (إلا في صدقة) تصدق بها عوضًا (عن هبة) حلف لأفعلها أي لا يهبه فلا ينوي أي على الإطلاق أي بل ينوي إلا لمرافعة مع بينة أو إقرار في طلاق وعتق معين فهي كالأولى من الصورتين
-
بخلاف قوله بالعكس وهو العارية في لا وهبه أو لا تصدق عليه
-
وكذا الهبة في لا تصدق عليه التي هي عكس قوله إلا في صدقة عن هبة وقول تت عقب قوله إلا في صدقة عن هبة
-
وكذا عكسه خلاف ما في التوضيح (و) حنث (ببقاء) بعد يمينه زائد على إمكان الانتقاء (ولو) ببقائه (ليلًا في) حلفه (لأسكنت) هذه الدار فإن لم يمكنه لعدم من ينقل مثلًا أو قام يومين أو ثلاثة ينقل متاعه لكثرته وعدم تأتي نقله في يوم واحد عادة لم يحنث لأنه كالمقصود باليمين وليس غلو الكراء أو وجود بيت لا يناسب عذرًا فينتقل ولو لبيت شعر
-
وكذا لا يحنث ببقائه ليلًا
-
وذلك غير صحيح إذ لا يعطف المستثنى على المستثنى منه وهو ظاهر (وبمرهون في لا ثوب لي) بعد أن ذكر ح أن الروايات والأجوبة اختلفت في هذه المسألة نقل في تحصيلها عن الرجراجي ما حاصله أنه إذا ادعى نية كأن ينوي لا ثوب لي أقدر عليه للعارية مثلًا فإن لم يكن في الثوب فضل أو كان ولكن لا يقدر على فكاك الرهن لعسره أو الدين مما لا يعجل قبلت نيته وإلا بأن كان فيه فضل وهو يقدر على فكاك الرهن فقولان وأما إن لم تكن له نية ففيه ثلاث روايات ورواية التهذيب أنه يحنث كان في الثوب فضل أولًا اهـ.
-
بخ فقول ز فإن نوى ما عدا المرهون الخ. فيه نظر إذ ليست هذه النية هي محل التفصيل وإنما محله إذا نوى لا ثوب لي أقدر عليه للعارية كما علمت من كلام الرجراجي أما إذا نوى ما عدا المرهون بلا حنث عليه مطلقًا كما هو واضح وقول ز
-
وكذا إن كان فيه فضل على المعتمد أي وهو قادر على فكاك الرهن لأن هذا هو محل الخلاف كما تقدم.
-
(إلا في صدقة عن هبة) قول ز
-
وكذا الهبة في لا تصدق الخ. أي: فينوي وقيده في ضيح عن ابن رشد بما إذا كان له اعتصارها (ولو ليلًا) هذا مذهب المدونة ومقابلة لأشهب لا
-
لخوف ظالم أو سارق لأنه مكره في البقاء ويمينه صيغة بر لا حنث فيها بالإكراه كما قدم المصنف وإذا خرج لا يرجع لأنه على العموم
-
بخلاف حلفه لأنتقلن وأما لو حلف لأسكنن فإنما يبر بطول مقام يرى أنه قصده رعيًا للقصد حيث لا نية له بقدر معين (لا) يحنث بالبقاء (في لأنتقلن) من هذه الدار إلا إن قيد بزمن فيحنث بمضيه وهو على بر إليه ويؤمر من أطلق بالانتقال وهو على حنث ولا يطأ امرأته حتى ينتقل (ولا) يحنث من حلف على ترك السكنى (بخزن) إذ لا يعد سكنى إذا انفرد وإنما يعد ابن القاسم بقاء المتاع سكنى إذا كان تبعًا لسكنى الأهل وإذا انفرد لم يعد سكنى وظاهر كلام اللخمي أن المذهب الحنث بالخزن ومشى المصنف على خلافه لما استظهره في توضيحه ولو كان في الدار مطامير وقد أكرى الدار فهل ينقل ما في المطامير جعله التونسي محل نظر قال وينبغي إن كانت لا تدخل في الكراء لا بالشرط وتكرى وحدها لخزن الطعام أن لا تدخل في اليمين وإن له تركها إذا كان قد اكترى المطامير منفردة قبل سكناه أو بعدها إلا أن لا يليق بالمطامير أن تبقى إلا بمكان سكناه فينبغي نقلها مع قشه اهـ.
-
ثم ظاهر ما تقدم أنه أبقى فيها شيئًا مخزونًا وفي نقل ق إن معنى المصنف أنه إذا حلف لأسكن هذه الدار فخرج منها ثم خزن فيها فلا يحنث وأما لو كان في الدار شيء مخزون وأبقاه فإنه يحنث ببقائه اهـ.
-
(وانتقل) الحالف (في) حلفه (لا ساكنه) بدار أو حارة أو حارتين بقرية صغيرة وكذا
-
يحنث حتى يستكمل يومًا وليلة وقال أصبغ لا يحنث حتى يزيد عليهما (لا في لانتقلن) القلشاني قال ابن رشد في حمل يمينه لأفعلن على الفور فيحنث بتأخيره أو على التراخي فلا يحنث به قولان ثم قال والقول بأنه على التراخي هو المشهور من المذهب
-
ومثله في نقل ق واعلم أن مثل لانتقلن لا بقيت كما أفتى به الشيخ القصار
-
بخلاف لا سكنت وقد تقدم عند قوله وفي النذر المبهم الخ لد أن مثل لأنتقلن أيضًا لا أقمت وفي تكميل التقييد ما نصه حكى الصرصري في كتاب الإيلاء فيمن قال: والله إن بقيت في هذه الدار أو لا بقيت أو ما نبقي هل يرد إلى قوله: لأنتقلن فلا يحنث إذا رجع وهو الذي كان يختاره أبو الحسن البالصوتي أو يرد إلى قوله لأسكنت فيحنث متى ما رجع وهو الذي كان يختاره أبو إسحاق إبراهيم القاري قال لأن تفسير النفي بالنفي أولى اهـ.
-
وقد علمت أن الأول هو الموافق لما تقدم ولفتوى القصار وقول ز ولو كان في الدار مطامير وقد أكرى الدار الخ. هكذا في نقل خ عن التونسي بلفظ أكرى بدون تاء رباعيًّا قال ح والظاهر أن أكرى في كلام التونسي بمعنى اكترى اهـ.
-
قلت: وكذا رأيته في عدة نسخ من ضيح والله أعلم (وانتقل في لأساكنه) قول ز بدار أو حارة الخ. أي: وهما حين اليمين بدار أو حارة الخ. هذا مراده فلا يلزم أن يكون ذلك من لفظ الحالف وقول ز إن صغرت فإن كبرت الخ.
-
هذا التفصيل نحوه للخمي كما ذكره ابن عرفة ونصه اللخمي إن كانا حين حلفه بمحلة انتقل لأخرى وبمحلتين في مدينة لا شيء عليه
-
إن انتقل المحلوف عليه في هذه الأقسام الثلاثة (عما كانا عليه) انتقالًا يزول معه اسم المساكنة عرفًا حيث لا نية ولا بساط وسواء كانت الدار في القسم الأول بساحة هما بها أو بها بيت هما به أو ذات بيوت كل ببيت وانتقل في القسم الثاني لحارة أخرى إن كانت يمينه لأساكنه أي: بهذه الحارة وأما لأساكنه بهذه البلدة أو ببلدة فينتقل لأخرى على فرسخ أو أكثر كالقسم الثالث إن صغرت فإن كبرت كالمدينة المنورة لم يتوقف البر على انتقاله وفائدة يمينه أنه لا يقرب منه ولا يسكن معه هذا إن كانت يمينه لأساكنه بدار أو حارة أو حارتين كما مر فإن كانت لأساكنه بهذه البلدة أو ببلدة فالظاهر انتقاله لأخرى على فرسخ وأما إن حلف لأساكنه وكل بقرية صغيرة فمعنى انتقاله حيث لا نية ولا بساط أن لا يجتمع معه في مسقى أو محطب أو مسرح بل يتباعد عنه فإن كبرت البلدتان وحلف لأساكنه فلا يقرب منه عرفًا ولما شمل كلامه من كان في قرية أو مدينة أو بادية أو دار كما قدمنا وهو أن الانتقال منه مخرج عن الحنث في ذلك كله وكان له في المخرج عن الحنث في الدار وجه آخر غير الانتقال أشار إليه عاطفًا على النقل بقوله (أو ضربًا) بينهما (جدار) أي شرع في ضربه بأثر اليمين ولو لم يخرج أحدهما حتى يضرب فقد يكون ضربه أسرع من الانتقال ولا يشترط كونه وثيقًا بالطوب والحجر بل يكفي (ولو جريدًا بهذه الدار) قال ح أشار بلو لخلافين أي ولو كان الجدار جريدًا ولو في هذه الدار فليس قوله بهذه الدار متعلقًا بساكنه وقد أشار لذلك ابن غازي اهـ.
-
إلا أن يساكنه في قرية وإن كانا في قرية انتقل لأخرى لأن القرية كمحلة والذي في ح عن ابن عبد السلام ما نصه وإن كانا حين اليمين في قرية واحدة انتقل عنه إلى قرية أخرى اهـ.
-
فلم يفصل بين صغيرة وكبيرة (ولو جريدا الخ) قول ز قال ح أشار بلو الخ. كذا في النسخ برمز ح للحطاب وليس فيه شيء من ذلك وأصل ما ذكره لغ ونصه وأشار بلو لخلافين أحدهما الخلاف في الحاجز إذا لم يكن بناء وثيقًا بالحجر ونحوه بل كان من جريد النخل وشبهه والثاني الخلاف في إجزاء الحاجز إذا عين الدار قتال بهذه الدار مثلًا كما تلفظ به المصنف أما الأول فبالجريد فسر ابن محرز المدونة خلافًا لابن الماجشون وابن حبيب وأما الثاني فقال ابن عرفة والمصنف ظاهر قوله في المدونة سماها أم لا إجزاء الحاجز في المعينة وهو خلاف قول ابن رشد في سماع أصبغ لو عين الدار لم يبر بالجدار اتفاقًا وقد سبقهما لهذا أبو الحسن الصغير وزاد أن المساكنة التي هي مقابلة يزيلها الجدار بخلاف السكنى اهـ.
-
وقول ز كان له مدخل مستقل أم لا الخ فيه نظر وفي المدونة التقييد بأن يجعل لكل نصيب مدخل على حدة كما نقله ق وقال في ضيح على قول ابن الحاجب ولو حلف لأساكنه وهما في دار فجعلا بينهما حائطًا فشك مالك وقال ابن القاسم لا يحنث اهـ.
-
ما نصه وما نقله المصنف عن ابن القاسم هو في المدينة وشرط أن يكون لكل نصيب مدخل على حدة اهـ.
-
أي وما قبل المبالغة لأساكنه ولم يزد وإنما يكفي ضرب الجدار مطلقًا طوبًا أو زريًا أو جريدًا حيث كان لكل محل مرفق كان له مدخل مستقل أم لا ولا يكفي استقلال أحدهما بالمدخل مع اشتراك المرفق ومحله أيضًا إن كان الحلف لأجل ما يحصل بين العيال فإن كان لكراهة جواز فلا بد من الانتقال وإن لم تكن له نية فقولان واعلم أن جميع ما مر في غير أهل العمود وأما هم فلا بد أن ينتقل عنه نقلة بينة حتى ينقطع ما بينهما من خلطه العيال والصبيان ولا ينال بعضهم بعضًا في العارية والاجتماع إلا بكلمة وصيغة اليمين لا يجاوره أو لينتقلن عنه ولا يحنث في لأساكنه بسفره معه إلا أن ينوي التنحي.
-
تنبيه: ذكر ح عن ابن عبد السلام أنهما إذا كانا معًا بمحل واحد وفوقه محل خال فإن انتقل أحدهما إلى العلو وبقي الآخر في السفل أجزأه نص عليه ابن القاسم في المدونة ورأى بعض الشيوخ أن هذا إنما يكفي إذا كان سبب اليمين ما يقع بينهما من أجل الماعون وأما لعداوة فلا يكفي اهـ.
-
أي لأنه لا يزول معه اسم المساكنة عرفًا فلا يبر بذلك ويعتبر فيما ذكره ح أن يكون كل مسكن مستغنيًا بمرافقة كما في الشامل (و) حنث في لأساكنه (بالزيارة) من أحدهما للآخر (إن قصد التنحي) أي البعد عنه لذات المحلوف عليه لأنه غير موجود مع الزيارة إذ هي مواصلة وقرب (لا) إن لم يقصده لذاته بل كانت يمينه (لدخول) شيء بين (عيال) من نساء وصبيان فلا حنث بالزيارة
-
وكذا إن كان لا نية له فالمعول عليه مفهوم لشرط فلا حنث بشرطين أشار لهما بقوله (إن لم يكشرها نهار أو ببيت) لنصب بعد واو المعية (بلا مرض) ويصدق بصور أن يكثرها نهارًا من غير مبيت أو أكثرها وبات لمرض أو بات بلا
-
لا تنعقد إلا بذات الله تعالى أو صفة له كقوله والله رب العالمين والحي الذي لا يموت ومن نفسي بيده وكل اسم مختص به سبحانه وتعالى
-
ولا يقبل قوله لم أرد به اليمين
-
وما انصرف إليه سبحانه عند إطلاق كالرحيم والخلق والرزاق والرب تنعقد به اليمين
-
إلا أن يريد غيره
-
وما استعمل فيه وفي غيره سواء كالشيء والموجود والعالم والحي ليس بيمين
-
إلا بنية
-
والصفة كوعظمة الله وعزته وكبريائه وكلامه وعلمه وقدرته ومشيئته يمين
-
إلا أن ينوي بالعلم المعلوم وبالقدرة المقدور
-
ولو قال وحق الله فيمين
-
إلا أن يريد العبادات
-
وحروف القسم باء وواو وتاء كبالله والله وتالله
-
وتختص التاء بالله
-
ولو قال الله ورفع أو نصب أو جر فليس بيمين
-
إلا بنية.
-
ولو قال أقسمت أو أقسم أو أحلفت أو أحلف بالله لأفعلن فيمين إن نواها أو أطلق
-
وإن قال قصدت خبرا ماضيا أو مستقبلا صدق باطنا
-
وكذا ظاهرا على المذهب.
-
ولو قال لغيره أقسم عليك بالله أو أسألك بالله لتفعلن وأراد يمين نفسه فيمين وإلا فلا
-
ولو قال إن فعلت كذا فأنا يهودي أو بريء من الإسلام فليس بيمين
-
ومن سبق لسانه إلى لفظها بلا قصد لم تنعقد
-
وتصح على ماض ومستقبل
-
وهي مكروهة
-
إلا في طاعة
-
فإن حلف على ترك واجب أو فعل حرام عصى ولزمه الحنث وكفارة
-
أو ترك مندوب أو فعل مكروه سن حنثه وعليه كفارة
-
أو ترك مباح أو فعله فالأفضل ترك الحنث
-
وقيل: الحنث
-
وله تقديم كفارة بغير صوم على حنث جائز
-
وحرام.
-
قلت: هذا أصح والله أعلم
-
وكفارة ظهار على العود
-
وقتل على الموت
-
ومنذور مالي.
فصل
-
يتخير في كفارة اليمين بين عتق كالظهار
-
وإطعام عشرة مساكين كل مسكين مدحب من غالب قوت بلده
-
وكسوتهم بما يسمى كسوة كقميص أو عمامة أو إزار
-
لا خف وقفازين ومنطقة
-
ولا يتشرط صلاحيته للمدفوع إليه
-
فيجوز سراويل صغير لكبير لا يصلح له وقطن وكتان وحرير لامرأة ورجل ولبيس لم تذهب قوته
-
فإن عجز عن الثلاثة لزمه صوم ثلاثة أيام
-
ولا يجب تتابعها في الأظهر
-
وإن غاب ماله انتظره ولم يصم
-
ولا يكفر عبد بمال إلا إذا ملكه سيده طعاما أو كسوة وقلنا يملك
-
بل يكفر بصوم
-
فإن ضره وكان حلف وحنث بإذن سيده صام بلا إذن
-
أو وجدا بلا إذن
-
وإن أذن في أحدهما فالأصح اعتبار الحلف
-
ومن بعضه حر وله مال يكفر بطعام أو كسوة لا عتق.
فصل
-
حلف لا يسكنها أو لا يقيم فيها فليخرج في الحار
-
فإن مكث بلا عذر حنث وإن بعث متاعه
-
وإن اشتغل بأسباب الخروج كجمع متاع وإخراج أهل ولبس ثوب لم يحنث
-
ولو حلف لا يساكنه في هذه الدار فخرج أحدهما في الحال لم يحنث
-
وكذا لو بنى بينهما جدار ولك جانب مدخل في الأصح
-
ولو حلف لا يدخلها وهو فيها أو لا يخرج وهو خارج فلا حنث بهذا
-
أو لا يتزوج أو لا يتطهر أو لا يلبس أو لا يركب أو لا يقوم أو لا يقعد فاستدام هذه الأحوال حنث.
-
قلت: بحيثه باستدامة التزوج والتطهر غلط لذهول
-
واستدامة طيب ليست تطيبا في الأصح
-
وكذا وطء صوم وصلاة والله أعلم
-
ومن حلف لا يدخل دارا حنث بدخول دهليز داخل الباب أو بين بابين
-
لا بدخول طاق قدام الباب
-
ولا بصعود سطح غير محوط
-
وكذا محوط في الأصح
-
ولو أدخل يده أو رأسه أو رجله لم يحنث
-
فإن وضع رجليه فيهما معتمدا عليهما حنث
-
ولو انهدمت فدخل وقد بقي أساس الحيطان حنث
-
وإن صارت فضاء أو جعلت مسجدا أو حماما أو بستانا فلا
-
ولو حلف لا يدخل دار زيد حنث بدخول ما يسكنها بملك
-
لا بإعارة وإجارة وغصب
-
إلا أن يريد مسكنه
-
ويحنث بما يملكه ولا يسكنه
-
إلا أن يريد مسكنه
-
ولو حلف لا يدخل دار زيد أو لا يكلم عبده أو زوجته فباعهما أو طلقها فدخل وكلم لم يحنث
-
إلا أن يقول داره هذه أو زوجته هذه أو عبده هذا فيحنث
-
إلا أن يريد ما دام ملكه
-
ولو حلف لا يدخلها من ذا الباب فنزل ونصب في موضع آخر منها لم يحنث بالثاني
-
ويحنث بالأول في الأصح
-
أو لا يدخل بيتا حنث بكل بيت من طين أو حجر أو آجر أو خشب أو خيمة
-
ولا يحنث بمسجد وحمام وكنيسة وغار جبل
-
أو لا يدخل على زيد فدخل بيتا فيه زيد وغيره حنث
-
وفي قول إن نوى الدخول على غيره دونه لا يحنث
-
فلو جهل حضوره فخلاف حنث النامي.
-
قلت: ولو حلف لا يسلم عليه فسلم على قوم هو فيهم واستثناه لم يحنث
-
وإن أطلق حنث في الأظهر. والله أعلم.
فصل
-
حلف لا يأكل الرؤس ولا نية له حنث برؤس تباع وحدها
-
لا طير وحوت وصيد
-
إلا ببلد تباع فيه مفردة
-
والبيض يحمل على مزائل بائضه في الحياة كدجاج ونعامة وحمام
-
لا سمك وجراد
-
واللحم على نعم وخيل ووحش وطير
-
لا سمك وشحم بطن
-
وكذا كرش وكبد وطحال وقلب في الأصح.
-
والأصح تناوله لحم رأس ولسان وشحم ظهر وجنب
-
وإن شحم الظهر لا يتناوله الشحم
-
وإن الإلية والسنام ليسا شحما ولا لحما
-
والإلية لا تتناول سناما
-
ولا يتناولهما
-
والدم يتناولهما وشحم وظهر وبطن وكل دهن
-
ولحم البقر يتناول جاموسا
-
ولو قال مشيرا إلى حنطة لا آكل هذه حنث بأكلها لى هيئتها وبطحينها وخبزها
-
ولو قال لا آكل هذه الحنطة حنث بها مطبوخة ونيئة ومقلية
-
لا بطحينها وسويقها وعجينها وخبزها
-
ولا يتناول رطب تمرا
-
ولا بسرا
-
ولا عنب زبيبا.
-
وكذا العكوس
-
ولو قال لا آكل هذا الرطب فتتمر فأكله أو لا أكلم ذا الصبي فكلمه شيخا فلا حنث في الأصح
-
والخبز يتناول كل خبز كحنطة وشعير وأرز وباقلا وذرة وحمص
-
فلو ثرده فأكله حنث
-
ولو حلف لا يأكل سويقا فسفه أو تناوله بأصبع حنث
-
وإن جعله في ماء فشربه فلا
-
أو لا يشربه فبالعكس
-
أو لا يأكل لبنا أو مائعا آخر فأكله بخبز حنث
-
أو شربه فلا
-
أو لا يشربه فبالعكس
-
أو لا يأكل سمنا فأكله بخبز جامدا أو ذائبا حنث
-
وإن شرب ذائبا فلا
-
وإن أكله في عصيدة حنث إن كانت عينه ظاهرة
-
ويدخل في فاكهة رطب وعنب ورمان وأترج ورطب ويابس.
-
قلت: وليمون ونبق وكذا بطيخ ولب فستق وبندق وغيرهما في الأصح
-
لا قثاء ولا خيار وباذنجان وجزر
-
ولا يدخل في الثمار يابس. والله أعلم.
-
ولو أطلق بطيخ وتمر وجوز لم يدخل هندي
-
والطعام يتناول قوة وفاكهة وأدما وحلوى
-
ولو قال لا آكل من هذه البقرة تناول لحمها دون ولد ولبن
-
أو من هذه الشجرة فثمر دون ورق وطرف غصن.
فصل
-
حلف لا يأكل هذه التمرة فاختلطت بتمر فأكله إلا تمرة لم يحنث
-
أو ليأكلنها فاختلطت لم يبر إلا بالجميع
-
أو ليأكلن هذه الرمانة فإنما يبر بجميع حبها
-
أو لا يلبس هذين لم يحنث بأحدهما
-
فإن لبسهما معا أو مرتبا حنث
-
أو لا ألبس هذا ولا هذا حنث بأحدهما
-
أو ليأكلن ذا الطعام غدا فمات قبله فلا شيء عليه
-
وإن مات أو تلف الطعام في الغد بعد تمكنه من أكله حنث
-
وقبله قولان كمكره
-
وإن أتلفه بأكل وغيره قبل الغد حنث
-
وإن تلف أو أتلفه أجنبي فكمكره
-
أو لأقضين حقك عند رأس الهلال فليقض عند غروب الشمس آخر الشهر
-
فإن قدم أو مضى بعد الغروب قدر إمكانه حنث
-
وإن شرع في الكيل حينئذ ولم يفرغ لكثرته إلا بعد مدة لم يحنث
-
أو لا يتكلم فسبح أو قرأ قرآنا فلا حنث
-
أو لا يكمله فسلم عليه حنث
-
وإن كاتبه أو راسله أو أشار إليه بيد أو غيرها فلا في الجديد
-
وإن قرأ آية أو أفهمه بها مقصوده وقصد قراءة لم يحنث
-
والأحنث
-
أو لا مال له حنث بكل نوع وإن قل حتى ثوب بدنه ومدبر ومعلق عتقه بصفة وما وصى به ودين حل
-
وكذا مؤجل في الأصح
-
لا مكاتب في الأصح
-
أو ليضربنه فالبر بما يسمى ضربا ولا يشترط إيلام
-
إلا أن يقول ضربا شديدا
-
وليس وضع سوط عليه وعض وخنق ونتف شعر ضربا
-
قيل: ولا لطم ووكزه
-
أو ليضربنه مائة سوط أو خشبة فشد مائة وضربه بها ضربة أو بعثكال عليه مائة شمراخ بر إن علم إصابة الكل أو تراكم بعض على بعض فوصله ألم الكل.
-
قلت: ولو شك في إصابة الجميع بر على النص والله أعلم
-
أو ليضربنه مائة مرة لم يبر بهذا
-
أو لا أفارقك حتى أستوفي فهرب ولم يمكنه اتباعه يحنث.
-
قلت: الصحيح لا يحنث إذا أمكنه اتباعه والله أعلم
-
وإن فارقه أو وقف حتى ذهب وكانا ماشيين أو أبرأه أو احتال على غريم ثم فارقه أو أفلس ففارقه ليوسر حنث
-
وإن استوفى وفارقه فوجده ناقصا إن كان من جنس حقه لكنه أردأ لم يحنث
-
والأحنث عالم
-
وفي غيره القولان
-
أولا أرى منكرا إلا رفعته إلى القاضي فرأى وتمكن فلم يرفع حتى مات حنث
-
ويحمل على قاضي البلد
-
فإن عزل فالبر بالرفع إلى الثاني
-
أو لأرفعه إلى قاض بربكل قاض
-
أو إلى القاضي فلان فرآه ثم عزل فإن نوى ما دام قاضيا حنث إن أمكنه رفعه فتركه
-
وإلا فكمكره
-
وإن لم ينو بر برفع إليه بعد عزله.
فصل
-
حلف لا يبيع أو لا يشتري فعقد لنفسه أو غيره حنث
-
ولا يحنث بعقد وكيله له
-
أو لا يزوج أو لا يطلق أو لا يعتق أو لا يضرب فوكل من فعله لا يحنث
-
إلا أن يريد أن لا يفعل هو ولا غيره
-
أو لا ينكح حنث بعقد وكيله له
-
لا بقبوله هو لغيره
-
أو لا يبيع مال زيد فباعه بإذنه حنث وإلا فلا
-
أو لا يهب له فأوجب له فلم يقبل لم يحنث.
-
وكذا إن قبل ولم يقبض في الأصح
-
ويحنث بعمري ورقبي وصدقة
-
لا إعارة ووصية ووقف
-
أو لا يتصدق لم يحنث بهبة في الأصح
-
أو لا يأكل طعاما اشتراه زيد لم يحنث بما اشتراه مع غيره.
-
وكذا لو قال من طعام اشتراه زيد في الأصح
-
ويحنث بما اشتراه سلما
-
ولو اختلط ما اشتراه بمشترى غيره لم يحنث حتى يتيقن أكله من ماله
-
أو لا يدخل دارا اشتراها زيد لم يحنث بدار أخذها بشفعة.
Another book
-
لا تنعقد اليمين إلا من مختار،
-
فأما الصبي، والمجنون، والنائم،
-
فلا تنعقد أيمانهم، لقول النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «رفع القلم عن ثلاثة» ... الحديث.
-
وفي السكران وجهان، بناء على طلاقه.
-
ولا تنعقد يمين المكره؛ لأنه قول أكره عليه بغير حق، فلم يصح، ككلمة الكفر. وتنعقد اليمين من الكافر، وتلزمه الكفارة بالحنث، سواء حنث في الكفر أو الإسلام؛ «لأن عمر - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قال: يا رسول الله، إني نذرت في الجاهلية أن أعتكف ليلة في المسجد الحرام، فقال له النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: أوف بنذرك» ؛
-
ولأنه من أهل القسم، يصح استحلافه عند الحاكم، فانعقدت يمينه كالمسلم.
-
واليمين على أربعة أضرب: يمين منعقدة تجب الكفارة بالحنث فيها، وهي اليمين على مستقبل متصور، عاقدا عليه قلبه، فتوجب الكفارة، لقول الله تعالى: {وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا عَقَّدْتُمُ الأَيْمَانَ} .
-
الضرب الثاني: لغو اليمين،
-
فلا كفارة فيه، لقول الله تعالى: {لا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ} ، واللغو نوعان:
-
أحدهما: أن تجري اليمين على لسانه من غير قصد إليها، لما روت عائشة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - «أن رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال: يعني اللغو في اليمين هو كلام الرجل في بيته: لا والله، وبلى والله» رواه البخاري وأبو داود.
-
وقال القاضي: هو أن يريد أن يقول: والله، فيجري على لسانه: لا والله، أو عكس ذلك.
-
والثاني: أن يحلف على شيء، يظنه كما حلف، فيتبين بخلافه.
-
وعنه: في هذا النوع الكفارة؛ لأن ظاهر حديث عائشة حصر اللغو في النوع الأول، وظاهر المذهب الأول؛ لأن هذا يمين على ماض فلم يوجب الكفارة، كالغموس.
-
الضرب الثالث: يمين الغموس، وهي التي يحلفها كاذبا، عالما بكذبه،
-
فلا كفارة فيها في ظاهر المذهب؛ لأنها يمين غير منعقدة لا توجب برا،
-
ولا يمكن فيها فلم توجب كفارة، كاللغو. وقد روي عن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أنه قال: «خمس من الكبائر لا كفارة لهن» ، ذكر منهن: «الحلف على يمين فاجرة يقتطع بها مال امرئ مسلم» .
-
وعن أحمد: أن الكفارة تجب فيها؛ لأنه حالف مخالف مع القصد، فلزمته الكفارة كالحالف على مستقبل.
-
الضرب الرابع: أن يحلف على مستحيل، كصوم أمس، والجمع بين الضدين، وشرب ماء إناء لا ماء فيه،
-
فلا كفارة فيها؛ لأنها غير منعقدة، لعدم تصور البر فيها، كيمين الغموس. وقال القاضي: قياس المذهب أن تجب فيها الكفارة؛ لأنها يمين على مستقبل.
-
وإن حلف على مستحيل عادة، كإحياء الميت، وقلب الأعيان، فقال القاضي وأبو الخطاب: فيها كفارة؛ لأنه متوهم التصور. وقياس المذهب أنها كالتي قبلها؛ لأنها لا توجب برا، ولا يمكن فيها.
-
فإن استثنى عقيب يمينه، فقال: إن شاء الله، لم يحنث، لما روى عن «النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أنه قال: من حلف فقال إن شاء الله - لم يحنث» ، رواه أبو داود؛ لأنه علق المحلوف عليه بشرط يلزم من وجوده وجوده،
-
ومن عدمه عدمه، فلم يتصور الحنث فيها.
-
ويشترط أن يكون متصلا باليمين،
-
ولا يفصل بينهما بكلام أجنبي،
-
ولا سكوت يمكن الكلام فيه؛ لأن الاستثناء من تمام الكلام، فاعتبر اتصاله به كالشرط وخبر المبتدأ.
-
وعنه: يجوز الاستثناء ما لم يطل الفصل، لما روى ابن عباس «أن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال: لأغزون قريشا، ثم سكت، ثم قال: إن شاء الله» رواه أبو داود.
-
وقال بعض أصحابنا: يجوز الاستثناء ما دام في المجلس، واشترط القاضي أن يقصد الاستثناء،
-
فإن سبق لسانه إليه من غير قصد كالعادة، لم يصح الاستثناء؛ لأن اليمين يعتبر لها القصد، فكذلك ما يرفع حكمها،
-
ولا ينفعه الاستثناء بقلبه حتى يقول بلسانه، لقول رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فقال: إن شاء الله فعلقه بالقول؛ ولأن اليمين لا تنعقد بالنية، فكذلك الاستثناء، إلا أن أحمد قال: إن كان مظلوما، فاستثنى في نفسه، رجوت أن يجوز إذا حلف على نفسه، وذلك لأنه بمنزلة التأويل، يجوز للمظلوم دون غيره.
-
ولا تنعقد اليمين إلا باسم من أسماء الله تعالى، أو صفة من صفاته، لما روى عمر بن الخطاب - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -: «أن رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال: إن الله ينهاكم أن تحلفوا بآبائكم، فمن كان حالفا فليحف بالله، أو ليصمت» متفق عليه.
-
وعن ابن عمر: «أن رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال: من حلف بغير الله فقد أشرك» . قال الترمذي: هذا حديث حسن.
-
فلو حلف بالكعبة أو بنبي، أو عرش، أو كرسي، أو غير ذلك، لم تنعقد يمينه.
-
وعنه: من حلف بحق رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فحنث، فعليه الكفارة؛ لأنه أحد شرطي الشهادة، فأشبه الحلف باسم الله، والأول أولى، لدخوله في عموم الأحاديث وشبهه، كسائر الأنبياء - عَلَيْهِمْ السَّلَامُ -.
-
وأسماء الله ثلاثة أقسام:
-
أحدها: ما لا يشارك الله تعالى فيه غيره، نحو: الله، والرحمن، ومالك يوم الدين، ورب العالمين، والحي الذي لا يموت، فالحلف بها يمين بكل حال.
-
الثاني: ما يسمى به غير الله، وإطلاقه ينصرف إليه، كالملك، والجبار والسلطان والرحيم، والقادر، فهذا إن نوى اليمين، أو أطلق، كان يمينا؛ لأنه بإطلاقه ينصرف إليه،
-
وإن نوى به غير الله، لم يكن يمينا؛ لأنه نوى ما يحتمله، مما لو صرح به لم يكن يمينا. قال طلحة العاقولي: إذا قال: والخالق والرزاق والرب، كان يمينا بكل حال؛ لأنها لا تستعمل مع لام التعريف، إلا في اسم الله تعالى، فأشبهت القسم الأول.
-
الثالث: ما لا ينصرف بالإطلاق إلى اسم الله تعالى، كالحي، والعالم، والموجود، والمؤمن، والكريم. فهذا إن أطلق لم يكن يمينا؛ لأنه لا ينصرف مع الإطلاق إليه،
-
وإن قصد باليمين اسم الله، كان يمينا. وقال القاضي: لا يكون يمينا، لأن اليمين إنما تنعقد لحرمة الاسم، ومع الاشتراك لا حرمة له، والأول أصح؛ لأنه أقسم بالله قاصدا للحلف به، فكان يمينا كالذي قبله.
-
وصفات الله تعالى تنقسم قسمين:
-
أحدهما: ما هو صفة لذات الله تعالى لا يحتمل غيرها، كعظمة الله، وعزته، وجلاله، وكبريائه، فالقسم بها يمين منعقدة؛ لأنها صفة من صفات ذات الله لم يزل موصوفا بها، أشبهت أسماءه.
-
والثاني: ما هو صفة حقيقية، ويعبر به عن غير ذلك مجازا، كعلم الله وقدرته،
-
فإن أطلق كان يمينا،
-
فإن نوى بعلم الله معلومه، وبقدرته مقدوره، فالمنصوص عن أحمد أنه يمين؛ لأنه موضوع لليمين،
-
فلا يقبل منه غيره، ويحتمل أن لا يكون يمينا؛ لأنه نوى بكلامه ما يحتمله مما ليس بيمين، فأشبه القسم بالقادر.
-
وإن أقسم بحق الله، كان يمينا؛ لأنه إذا اقترن به عرف الاستعمال باليمين، انصرف إلى ما يستحقه لنفسه من العظمة والكبرياء، فأشبه قدرة الله.
-
وإن قال: لعمر الله، كان يمينا؛ لأنه أقسم بصفة من صفات الله، فهو كالحالف ببقاء الله. ويقال: الْعَمْرُ وَالْعُمُرُ وَاحِدٌ، فهو قسم ببقاء الله. وقد ثبت لها عرف الاستعمال. قال الله تعالى: {لَعَمْرُكَ إِنَّهُمْ لَفِي سَكْرَتِهِمْ يَعْمَهُونَ} .
-
وقال النابغة:
-
فلا لعمر الذي قد زرته حججا ... وما هريق على الأنصاب من جسد
-
وإن قال: وايم الله، أو وايمن الله، فهو يمين، كما ذكرنا في الذي قبله،
-
وإن حلف بالقرآن، أو بكلام الله، فهي يمين منعقدة؛ لأن كلام الله صفة من صفاته، والقرآن هو كلام الله.
-
وإن حلف بسورة منه، فهي يمين؛ لأنها من القرآن،
-
وكذلك إن حلف بالمصحف؛ لأن القرآن فيه. قال الله تعالى: {إِنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ} {فِي كِتَابٍ مَكْنُونٍ} .
-
وإن حلف بعهد الله، أو ميثاقه، أو أمانته، فهو يمين؛ لأنه يحتمل كلام الله الذي أمرنا به ونهانا، كقول تعالى: {أَلَمْ أَعْهَدْ إِلَيْكُمْ} ، وقرينة الاستعمال صارفة إليه.
-
وإن قال: والعهد والميثاق والأمانة، ونوى ذلك كان يمينا.
-
وإن أطلق ففيه روايتان:
-
إحداهما: يكون يمينا كذلك؛ ولأن اللام إن كانت للتعريف، صرفته إلى عهد الله وميثاقه،
-
وإن كانت للاستغراق، دخل ذلك فيه.
-
والثانية: لا كفارة فيه؛ لأنه يحتمل غير ما تجب به الكفارة.
-
وحروف القسم ثلاثة: الباء وهي الأصل تدخل على المُظهَر والمضمر، والواو وهي بدل منها، تدخل على المظهر وحده، والتاء وهي بدل من الواو. وتدخل على اسم الله تعالى وحده، فبأيها أقسم كان قسما صحيحا.
-
وإن أقسم بغير حرف، فقال: الله لأقومن، بالنصب، أو الجر - كان صحيحا؛ لأنه لغة صحيحة. وقد ورد به عرف الاستعمال في الشرع. قال النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لركانة بن عبد يزيد: «الله ما أردت إلا واحدة، قال: الله ما أردت إلا واحدة» .
-
فإن قال: الله - بالرفع - لأقومن، ونوى اليمين، كان يمينا مع لحنه،
-
وإن لم يرد اليمين لم يكن يمينا؛ لأنه لم يأت بالموضوع،
-
ولا قصده. وقال أبو الخطاب: يكون يمينا، إلا أن يكون من أهل العربية.
-
وإن قال: لاها الله، ونوى اليمين، كان يمينا؛ لأن أبا بكر الصديق - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قال في سلب قتيل أبي قتادة: لاها الله، إذا لا يعمد إلى أسد من أسد الله، يقاتل عن الله وعن رسوله، فيعطيك سلبه،
-
وإن قال: أشهد بالله، أو أقسم بالله أو أحلف بالله، أو أقسمت بالله، أو شهدت بالله، ونوى اليمين، أو أطلق، كان يمينا؛ لأنه قد ثبت له عرف الشرع والاستعمال.
-
فإن قصد بذلك الخبر عما يفعله ثانيا، أو عما فعله ماضيا، لم يكن يمينا.
-
وكذلك القول في: أعزم بالله، وعزمت بالله، في ظاهر كلام الخرقي. وقال أبو بكر: إن أطلق، لم يكن يمينا؛ لأنه لم يثبت له عرف الشرع ولا الاستعمال.
-
وإن قال: قسما بالله، أو ألية بالله، فهو يمين؛ لأن تقديره: أقسمت قسما، وآليت ألية.
-
فإن قال: أقسمت، أو آليت، أو حلفت، أو شهدت لأفعلن، ونوى اليمين بالله - فهو يمين؛ لأنه نوى ما يحتمله مما هو يمين.
-
وإن أطلق، ففيه روايتان:
-
إحداهما: هو يمين؛ لأنه ثبت له عرف الشرع والاستعمال،
-
«فإن أبا بكر - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قال: أقسمت عليك يا رسول الله لتخبرني بما أصبت مما أخطأت، فقال النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: لا تقسم يا أبا بكر» .
-
وقالت عاتكة بنت زيد بن عمرو:
-
آليت لا تنفك عيني حزينة ... عليك ولا ينفك جلدي أغبرا والثانية: تنعقد اليمين؛ لأنه يحتمل القسم بغير اسم الله تعالى.
-
وإن قال: حلفت بالله وأراد الخبر، لم يكن يمينا، اختاره أبو بكر.
-
وعنه: عليه الكفارة لإقراره على نفسه، والأول المذهب؛ لأنه حكم بينه وبين الله تعالى،
-
فلا يلزمه ما لم يوجد سببه.
-
وإن قال: عليّ يمين، فكذلك.
-
فإن أراد عقد اليمين، لم يكن يمينا؛ لأنه لم يأت باسم الله،
-
ولا صفته، فلم يكن يمينا، كسائر الكلام.
-
ويجاب القسم بأحرف خمسة: إن، واللام في الإيجاب، كقول الله: {قُلْ إِي وَرَبِّي إِنَّهُ لَحَقٌّ} ، وقَوْله تَعَالَى: {قُلْ بَلَى وَرَبِّي لَتُبْعَثُنَّ} ، و "ما" و "لا" و "إن" الخفيفة في النفي كقول الله تعالى: {وَاللَّيْلِ إِذَا سَجَى} {مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ} ، وقَوْله تَعَالَى: {وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ لا يَبْعَثُ اللَّهُ مَنْ يَمُوتُ} ، وقوله سبحانه: {يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ إِنْ أَرَدْنَا إِلا إِحْسَانًا وَتَوْفِيقًا} ، وتحذف "لا" وهي مرادة، كقول الله تعالى: {تَاللَّهِ تَفْتَأُ تَذْكُرُ يُوسُفَ} . وقال امرؤ القيس:
-
فقلت يمين الله أبرح قاعدا
-
أي: لا أبرح. فإن قال: بالله صل لم تنعقد يمينه؛ لأنه لم يجبه بجواب القسم،
-
وإن قال: تالله لتفعلن، انعقدت يمينه، والكفارة على الحالف؛ لأنه الحانث.
-
وإن حرم على نفسه شيئا، وقال: ما أحل الله علي حرام، فهي يمين. سواء أطلق ذلك، أو علقه على شرط، لقول الله تعالى: {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ} إلى قوله تعلى: {قَدْ فَرَضَ اللَّهُ لَكُمْ تَحِلَّةَ أَيْمَانِكُمْ} يعني: التكفير.
-
قالت عائشة: «كان النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يمكث عند زينب، ويشرب عندها عسلا، فتواطأت أنا وحفصة أيتنا دخل عليها النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، فلتقل: إني أجد منك ريح مغافير، فدخل على إحدانا، فقالت ذلك، فقال: لا، بل شربت عسلا ولن أعود له، فنزلت: {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ} » . متفق عليه.
-
وإن حرم أمته، أو أم ولده، فهو كتحريم ماله؛ لأنها مال له. وقد قال الحسن: إن الآية نزلت في تحريم مارية القبطية.
-
وإن حلف بالخروج من الإسلام، فقال: هو بريء من الإسلام، أو كافر، أو يهودي، إن فعل - أثم؛ لما روي عن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أنه قال: «من حلف بملة غير الإسلام كاذبا متعمدا، فهو كما قال.» متفق عليه.
-
وفي لفظ: «من حلف أنه بريء من الإسلام، فإن كان قد كذب، فهو كما قال، وإن كان صادقا لم يرجع إلى الإسلام سالما» .
-
وهل تنعقد يمينه موجبة للكفارة؟
-
فيه روايتان:
-
إحداهما: تنعقد، لما روى أبو بكر بإسناده عن زيد بن ثابت عن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «أنه سئل عن الرجل يقول: هو يهودي، أو نصراني، أو مجوسي، أو بريء من الإسلام في اليمين يحلف بها، فيحنث في هذه الأشياء، قال: عليه كفارة يمين» .
-
والثانية: لا كفارة عليه؛ لأنه لم يحلف باسم الله،
-
ولا صفته، فأشبه الحالف بمحو المصحف.
-
وإن حلف باستحلال الزنا والخمر، أو ترك الصلاة، أو الصيام، فهو كالحالف بالكفر؛ لأن ذلك كفر.
-
وإن حلف بمحو المصحف، وقتل النفس التي حرم الله ومعصيته في كل ما أمر، أو لعن نفسه،
-
فلا كفارة فيه، نص عليه؛ لأنه لا يوجب الكفر.
-
وإن قال: لا يراني الله في موضع كذا، فذكر القاضي: أن أحمد نص على أنه موجب للكفارة.
-
وإن حلف رجل، فقال آخر: يميني في يمينك، يريد أنه يلزمني من اليمين ما يلزمك، لم تنعقد يمينه؛ لأن اليمين بالله لا تنعقد بالكناية؛ لأن تعلق الكفارة بها لحرمة اللفظ،
-
ولا يوجد في الكناية.
-
وإن كان ذلك في الطلاق، انعقدت يمينه؛ لأن الطلاق ينعقد بالكناية.
-
وإن قال: أيمان البيعة تلزمني ولا يعرفها، أو لا نية له، لم يلزمه حكمها؛ لأن هذا كناية، فيعتبر له النية.
-
ولا تصح النية لما لا يعرفه.
-
وإن عرفها، ونوى التزام ما فيها، انعقدت يمينه بالطلاق، والعتاق؛ لأن اليمين بها تنعقد بالكناية، ولم تنعقد باليمين بالله؛ لأنها لا تنعقد بالكناية.
-
وأيمان البيعة أيمان رتبها الحجاج، تشتمل على اليمين بالله تعالى والعتاق، والطلاق، والحج، وصدقة المال، يستحلف بها الناس عند عقد البيعة.
-
والحالف مخير في يمينه بين البر، وبين التكفير.
-
ولا يحرم المحلوف عليه بها، لقول النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «إذا حلفت على يمين فرأيت غيرها خيراً منها، فأت الذي هو خير، وكفر عن يمينك» .
-
وإن فعل المحلوف عليه ناسياً، أو مكرهاً، لم يحنث، لقول الله تعالى: {وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ فِيمَا أَخْطَأْتُمْ بِهِ وَلَكِنْ مَا تَعَمَّدَتْ قُلُوبُكُمْ} وقول النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «إن الله تجاوز لأمتي عن الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه» رواه ابن ماجه والدارقطني؛
-
ولأنه غير قاصد للمخالفة، فلم يحنث، كالنائم.
-
وعنه: أنه يحنث؛ لأنه فعل المحلوف عليه قاصداً لفعله، أشبه غير الناسي.
-
وإن فعله جاهلاً، كرجل حلف لا يكلم فلاناً، فكلمه يظنه غيره، أو سلم على جماعة هو فيهم ولم يعلم به، أو حلف لا يفارقه حتى يقضيه حقه. فأعطاه قدر حقه، ففارقه، فوجده رديئاً، ففيه روايتان، كالناسي؛ لأنه غير قاصد للمخالفة.
-
ومن حلف على غيره، ألا يفعل وكان المحلوف عليه ممن يمتنع بيمينه، فهو في الجهل والنسيان، كالحالف.
-
وإن كان ممن لا يمتنع بيمينه، كالسلطان، والحاج، استوى في الحنث العلم والجهل والنسيان؛ لأنه مما لا يؤثر اليمين في امتناعه، فأشبه تعليق الطلاق بطلوع الشمس.
-
ومن حلف، فهو مخير في التكفير قبل الحنث أو بعده، سواء كانت الكفارة صوماً أو غيره، لما روى عبد الرحمن بن سمرة قال: قال النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «يا عبد الرحمن بن سمرة، إذا حلفت على يمين، فرأيت غيرها خيراً منها، فكفر عن يمينك، وائت الذي هو خير» متفق عليه.
-
وفي لفظ: «ثم ائت الذي هو خير» رواه أبو داود؛ لأنه كفر بعد سببه، فجاز ككفارة الظهار، والقتل بعد الجرح.
-
وهو مخير في أن يطعم عشرة مساكين أو يكسوهم، أو يعتق رقبة.
-
فإن لم يجد صام ثلاثة أيام، لقول الله تعالى: {لا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا عَقَّدْتُمُ الأَيْمَانَ فَكَفَّارَتُهُ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ أَوْ كِسْوَتُهُمْ أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ ذَلِكَ كَفَّارَةُ أَيْمَانِكُمْ إِذَا حَلَفْتُمْ وَاحْفَظُوا أَيْمَانَكُمْ} .
-
وقد شرحنا العتق والإطعام في كفارة الظهار.
-
فأما الكسوة، فلا يجزئه أقل من كسوة عشرة مساكين، للآية. وتقدر الكسوة بما يجزئ في الصلاة، وهو ثوب للرجل، وللمرأة درع وخمار يستر جميعها.
-
ولا يجزئ السراويل، ولا إزار وحده؛ لأن التكفير عبادة تعتبر فيها الكسوة، فأشبهت الصلاة. وتجزئه كسوتهم من القطن والكتان والصوف، وسائر ما يسمى كسوة؛ لأن الله تعالى لم يعين جنسها، فوجب أن لا يتعين. وتجوز كسوتهم من الجديد واللبيس، إلا أن يكون مما ذهبت منفعته باللبس،
-
فلا يجزئ؛ لأن ذلك معيب، فأشبه الحب المعيب.
-
وإن كسا بعض المساكين من جنس وباقيهم من جنس آخر، أو أطعمهم من جنس، جاز؛ لأنه قد أطعم وكسا عشرة، فجاز، كما لو كان من جنس واحد.
-
وإن أطعم بعضهم، وكسا باقيهم، جاز؛ لأنه أخرج من جنس المنصوص عليه بعدة العدد الواجب، فأجزأ، كما لو أخرجه من جنس واحد؛ ولأن كل واحد من النوعين يقوم مقام صاحبه في جميع العدد، فقام مقامه في بعضه كالتيمم مع الماء.
-
وإن أعتق نصف عبد. وأطعم خمسة مساكين، أو كساهم، لم يجزئه؛ لأن مقصودهما مختلف متباعد، فلم يكمل أحدهما بصاحبه، كالإطعام والصيام.
-
ويشترط التتابع في صوم الأيام الثلاثة،
-
وعنه: لا يشترط؛ لأن الأمر بها مطلق، فلم يجز تقييده بغير دليل، فظاهر المذهب الأول؛ لأن في قراءة أبي وابن مسعود (فصيام ثلاثة أيام متتابعات) فالظاهر أنهما سمعاه من رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، فيكون خبراً.
-
وإن حلف العبد أجزأه الصيام؛ لأن ذلك فرض الحر المعسر، وهو أحسن من العبد حالاً،
-
وإذا أذن له سيده في التكفير بالمال، لم يلزمه؛ لأنه غير مالك له. وظاهر كلام الخرقي: أنه لا يجزئه غير الصيام. وقال غيره: فيه روايتان:
-
إحداهما: لا يجزئه إلا الصيام؛ لأنه لا يملك المال، فلم يجز له التكفير به، كالحر يكفر بمال غيره.
-
والثانية: له التكفير بالمال إذا أذن له سيده فيه. وملكه قدر ما يكفر به؛ لأنه قدر على التكفير بالمال، فصح تكفيره به، كالمعسر يملك ما يكفر به، فعلى هذا له التكفير بالإطعام. وهل له التكفير بالعتق؟ على روايتين:
-
إحداهما: له ذلك؛ لأنه من صح تكفيره بالإطعام، صح تكفيره بالعتق، كالحر.
-
والثانية: لا يجوز؛ لأن العتق يقتضي الولاية والإرث، وليس ذلك للعبد.
-
فإن قلنا: يجوز، فأذن له في إعتاق نفسه عن كفارته، ففعل، ففيه وجهان:
-
أحدهما: يجوز؛ لأنها رقبة تجزئ عن غيره. فأجزأت عنه كغيره.
-
والثاني: لا تجزئه؛ لأنه لا يملك نفسه،
-
فلا يجزئه التكفير بها، كما لو لم يؤذن له؛ ولأن الكفارة عنه، لم يجز صرفها إلى نفسه، كالحر.
-
فأما إن أذن في العتق مطلقاً، لم يجز أن يعتق نفسه، كما لو وكل غريماً في إبراء بعض غرمائه، لم يملك إبراء نفسه. وقال أبو بكر: فيه وجه آخر أنه يجزئه.
-
فإن حنث وهو عبد، فعتق، فقال الخرقي: لا يجزئه غير الصيام؛ لأنه حين الوجوب لا يجزئه غيره؛ ولأنه حكم تعلق بالعبد، فلم يتغير بحريته كالحد.
-
ومن جعل للعبد التكفير بالمال في حال رقه، فهنا أولى.
-
ومن اعتبر أغلظ الأحوال وكان موسراً، لم يجز له التكفير بغير المال.
-
ومن حلف أيماناً كثيرة على شيء واحد، فحنث، لم يلزمه أكثر من كفارة؛ لأنها أسباب كفارات من جنس، فتداخلت، كالحدود.
-
وإن حلف يميناً واحدة على أفعال مختلفة، فحنث في الجميع، أجزأه كفارة واحدة؛ لأنها يمين واحدة، فلم يحنث بها أكثر من كفارة، كما لو حلف على فعل واحد.
-
وإن حنث بفعل واحد، انحلت يمينه في الباقي.
-
وإن حلف أيماناً على أفعال فقال: والله لا أكلت، والله لا شربت، والله لا لبست، ففيه روايتان:
-
إحداهما: يجزئه عن الجميع كفارة واحدة، اختارها أبو بكر والقاضي؛ لأنها كفارات من جنس واحد، فتداخلت، كالحدود.
-
والثانية: يجب في كل يمين كفارة، وهو ظاهر قول الخرقي؛ لأنها أيمان لا يحنث في إحداهن بالحنث في الأخرى، فوجبت في كل يمين كفارتها، كالمختلفة الكفارة. قال أبو بكر: المذهب الأول، وقد رجع أحمد عن الرواية الأخرى.
-
ولو حلف على شيء واحد بيمينين مختلفي الكفارة، كالظهار واليمين بالله، لزمته في كل يمين كفارتها؛ لأنها أجناس، فلم تتداخل، كالحدود من أجناس.
-
فصل: ومن حلف بالقرآن، فحنث، فقياس المذهب أن عليه كفارة واحدة؛ لأن الحلف بصفات الله تعالى وتكرر اليمين بها، لا يوجب أكثر من كفارة واحدة، فهذا أولى. والمنصوص عنه أن عليه بكل آية كفارة؛ لأن ابن مسعود قال ذلك. قال أحمد: ما أعلم شيئاً يدفعه.
-
ويحتمل أن ذلك ندب غير واجب؛ لأنه قال: عليه بكل آية كفارة يمين،
-
فإن لم يمكنه، فعليه كفارة يمين. ورده إلى كفارة واحدة عند العجز، دليل على أن الزائد عليها غير واجب؛ إذ لو وجب، لم يسقط بالعجز، كالواحدة.
-
ومبنى الأيمان على النية، فمتى نوى بيمينه ما يحتمله، تعلقت يمينه بما نواه، دون ما لفظ به، سواء نوى ظاهر اللفظ أو مجازه، مثل أن ينوي موضوع اللفظ، أو الخاص بالعام، أو العام بالخاص، أو غير ذلك؛ لأن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال: «وإنما لكل امرئ ما نوى» فتدخل فيه الأيمان؛
-
ولأن كلام الشارع يصرف إلى ما دل الدليل على أنه أراده دون ظاهر اللفظ، فكلام المتكلم مع اطلاعه على تعين إرادته أولى.
-
فلو حلف ليأكلن لحماً أو فاكهة، أو ليشربن ماء، أو ليكلمن رجلاً، أو ليدخلن داراً، أو لا يفعل ذلك، وأراد بيمينه معيناً، تعلقت يمينه به دون غيره،
-
وإن نوى الفعل أو الترك في وقت بعينه، اختص بما نواه.
-
وإن حلف لا يشرب له الماء من العطش، يريد قطع منته، تناولت يمينه كل ما يمتن به؛ لأن ذلك للتنبيه على ما هو أعلى منه، كقول الله تعالى:
-
{وَلا تُظْلَمُونَ فَتِيلا} . يريد:
-
ولا تظلمون شيئاً. وقال الشاعر:
-
ولا يظلمون الناس حبة خردل
-
وإن حلف: لا يلبس شيئاً من غزلها، يريد قطع منتها، فباعه وانتفع بثمنه، حنث،
-
ولا يتعدى الحكم إلى كل ما فيه منة؛ لأن لكونه من غزلها أثراً في داعية اليمين، فلم يجز حذفه.
-
وإن حلف: لا يأوي معها في دار، ينوي جفاءها، ولم يكن للدار أثر في القصد، فأوى معها في غيرها، حنث،
-
ولا يحنث بصلتها بغير الإيواء؛ لأن له أثراً فلا يحذف.
-
وإن قال: إن رأيتك تدخلين الدار، فأنت طالق، يقصد منعها الدخول بالكلية، حنث بدخولها وإن لم يرها،
-
وإن لم يرد ذلك، لم يحنث حتى يراها تدخل اتباعاً للفظه.
-
وإن حلف: ليقضينه حقه في غد، يريد ألا يتجاوزه بالقضاء، فقضاه قبله، لم يحنث.
-
وإن حلف: لا يبيع ثوبه بمائة. يريد ألا ينقصه، فباعه بأقل، حنث.
-
وإن حلف: لا يتزوج، حنث بالعقد الصحيح.
-
وإن حلف: ليتزوجن، بر بذلك، إلا أن يقصد بيمينه غيظ زوجته، أو يكون سبب يمينه يقتضي ذلك،
-
فلا يبر إلا بتزويج يغيظها.
-
فإن واطأها على التزوج والطلاق قبل الدخول، ليحل يمينه، أو يتزوج من لا يغيظها تزوجها، لم يبر. وقال أصحابنا فيمن حلف: ليتزوجن على امرأته، لا يبر حتى يتزوج نظيرتها، ويدخل بها،
-
والصحيح أن هذا لا يعتبر؛ لأن غيظها يحصل بدونه.
-
وإن تأول الظالم في يمينه، لم ينفعه تأويله، لما روى أبو هريرة قال: قال رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «يمينك على ما يصدقك به صاحبك» . رواه مسلم وأبو داود؛ ولأنه لو ساغ له التأويل لبطل المعنى المبتغى باليمين، وهو تعريف الحالف ليرتدع عن جحوده، خوفاً من عاقبة اليمين الكاذبة.
-
وإن كان مظلوماً، فله تأويله، نص عليه أحمد في رجل له امرأتان، اسم كل واحدة فاطمة، فماتت إحداهما: فحلف بطلاق فاطمة ينوي الميتة، إن كان المستحلف ظالماً، فالنية نية صاحب الطلاق،
-
وإن كان الحالف ظالماً، فالنية نية الذي أحلفه، لما روى أبو داود بإسناده عن سويد بن حنظلة قال: «خرجنا نريد رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ومعنا وائل بن حجر، فأخذه عدو له، فتحرج القوم أن يحلفوا فحلفت: أنه أخي، فخلى سبيله، فأتينا رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، فذكرنا ذلك له، فقال: أنت كنت أبرهم وأصدقهم، المسلم أخو المسلم» ؛
-
ولأنه نوى بكلامه ما يحتمله على وجه لا يبطل حق أحد، فجاز كما لو عنى به الظاهر.
-
وإن لم يكن ظالماً،
-
ولا مظلوماً، فظاهر كلام أحمد: أن له تأويله كذلك، ولقول النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «إن في المعاريض لمندوحة عن الكذب» . وكان النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يمزح ولا يقول إلا حقاً. وقال لرجل: «إنا حاملوك على ابن ناقة. فقال الرجل: ما أصنع بولد الناقة؟ فقال: وهل تلد الإبل إلا النوق» . رواه أبو داود.
-
وقال بعض أهل العلم: الكلام أوسع من أن يكذب ظريف، يعني: التأويل.
-
ومن لم تكن له نية، وكان ليمينه سبب هيجها، يقتضي معنى أعم من اللفظ، مثل من امتنت عليه زوجته، فحلف لا يشرب لها الماء من العطش، أو لا يلبس ثوباً من غزلها، أو حلف: لا يأوي معها في دار، لسبب يقتضي جفاءها، فحكمه حكم القاصد كذلك؛
-
لأن السبب دليل على النية والقصد، فقام مقامه.
-
وإن كان اللفظ أعم من السبب، كرجل امتنت عليه زوجته ببيتها، فحلف لا يسكن بيتاً، أو دعاه إنسان إلى غداء، فحلف لا يتغدى، ففيه وجهان:
-
أحدهما: يحمل اللفظ على عمومه؛ لأن كلام الشارع إذا ورد على سبب خاص، حمل على عمومه، ولم يختص محل سببه، فكذلك اليمين.
-
والثاني: يختص بمحل السبب؛ لأن قرينة حاله دالة على إرادة الخاص، أشبه ما لو نواه؛ ولأننا أقمنا السبب مقام النية في التعميم، فكذلك في التخصيص.
-
ولو حلف على شيء لسبب فزال، مثل من حلف لا يدخل بلداً، لظلم فيه، فزال،
-
ثم دخله، فقال القاضي: يحنث. وذكر أن أحمد نص عليه.
-
وإن حلف على زوجته أو عبده: ألا يخرجها إلا بإذنه، فخرجا عن ملكه، فقال القاضي: تنحل يمينه؛ لأن قرينة الحال تقتضي تخصيصهما بحالة الملك، فأشبه ما لو صرح به، فيخرج في هذه المسألة، وفي التي قبلها وجهان، قياساً لكل واحدة منهما على صاحبتها.
-
وإن حلف لعامل: لا يخرج إلا بإذنه، فعزل، أو حلف: لا يرى منكراً إلا رفعه إلى القاضي فلان، فعزل، وأشباه هذا، ففيه وجهان كذلك.
-
فإن قلنا: لا تنحل اليمين بعزله، فرفعه إليه بعد عزله، بر.
-
وإن قلنا: تنحل بذلك، فرأى منكراً في ولايته وأمكنه رفعه إليه، فلم يرفعه إليه حتى عزل،
-
ثم رفعه إليه، لم يبر.
-
فإن عدم ذلك، تعلقت يمينه بما عينه، فمتى حلف لا أكلت هذا الرطب، أو هذا العنب، فصار دبساً، أو خلاً، أو ناطفاً، أو: لا أكلت هذا الحمل، فصار كبشاً، أو: لا أكلت هذا البر، فصار دقيقاً أو خبزاً أو هريسة، أو ما تولد من المحلوف عليه، فأكل منه، حنث،
-
وإن حلف: لا كلمت هذا الصبي، فصار شيخاً، فكلمه، أو: لا دخلت هذه الدار، فصارت فضاء، أو مسجداً، أو حماماً، فدخلها، أو: لا لبست هذا الرداء، فلبسه قميصاً، أو سراويل، أو اعتم به، أو: لا ركبت هذه السفينة، فنقضت،
-
ثم أعيدت وركبها، أو: لا كلمت زوجة فلان هذه،
-
ولا عبده هذا، أو: لا دخلت داره هذه، أو: لا كلمت بكراً عند زيد،
-
ولا هنداً زوجته، أو: لا كلمت زيداً سيد بكر، أو زوج هند، أو زيداً صديق سعد، فزال ملكه عنهن، وفعل ما حلف عليه، حنث؛ لأن عين المحلوف عليه باقية، فحنث به، كما لو حلف: لا أكلت هذا الكبش، فذبحه، وأكل من لحمه، ويحتمل أن لا يحنث في هذا كله.
-
وإن استحالت العين، مثل أن حلف على هذا البر، فصار زرعاً، أو بيضة، فصارت فرخاً، أو على خمر، فصار خلاً، لم يحنث؛ لأن الأعيان استحالت، فزال حكم اليمين،
-
ومتى كانت نية الحالف على شيء مقيد بصفة، تقيدت يمينه بذلك.
-
ومتى حلف: لا يدخل دار فلان،
-
ولا يكلم عبده ولا زوجته،
-
ولا يركب دابته، وقصد معيناً، تعلقت اليمين بعينه، سواء بقي لفلان، أو انتفل عنه،
-
ولا تتناول يمينه غير تلك الدار والعبد والدابة والزوجة؛ لأنه تعين بنيته.
-
وإن لم يعين حنث بكلام كل عبد وزوجة له، ودخول كل دار مضافة إليه بملك أو إجارة أو سكنى؛ لأن الدار تضاف إلى ساكنها. قال الله تعالى: {لا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ} . يريد: بيوت أزواجهن التي تسكنها.
-
ولا يحنث بكلام عبد زال عنه ملك فلان،
-
ولا دار. ولو حلف: لا يدخل دار عبد فلان،
-
ولا يركب دابته، ولا يلبس ثوبه، فركب، أو لبس، أو سكن، أو ركب ما جعل برسمه، حنث، لما ذكرنا؛ ولأن إضافة الملكية هنا غير متحققة، فتعين صرفها إلى غير الملكية.
-
وإن عدم التعيين، تعلقت يمينه بما تناوله الاسم، والأسماء ثلاثة أقسام:
-
أحدها: الأسماء العرفية، وهي أسماء اشتهر في العرف استعمالها في غير موضوعها، وهي أربعة أنواع:
-
أحدها: ما صارت الحقيقة فيه مغمورة، لا يعرفها أكثر الناس، كالراوية: للمزادة، وحقيقتها: البعير الذي يسقى عليه. والغائط والعذرة: للفضلة المستقذرة. وحقيقة الغائط: المكان المطمئن. والعذرة: فناء الدار. فهذا تنصرف اليمين عليه إلى الاسم العرفي دون الحقيقي؛ لأنه يعلم أنه لا يريد غيره، فصار كالمصرح به،
-
ولو حلف: لا يأكل شواء، اختصت يمينه اللحم المشوي، دون المشوي من البيض وغيره، لاختصاص الشوي باللحم المشوي، دون غيره.
-
وإن حلف على الدابة، لم تتناول يمينه آدمياً،
-
ولا ما لا يسمى دابة في العرف،
-
وإن حلف: لا استظل بسقف، لم تتناول يمينه السماء،
-
وإن كان الله تعالى قد قال: {وَجَعَلْنَا السَّمَاءَ سَقْفًا مَحْفُوظًا} .
-
ولو حلف على السراج، لم يتناول الشمس، لعدم تسميتها عرفاً.
-
وإن اختلف أهل بلدين في تسمية عين، انصرفت يمين الحالف إلى تسمية أهل بلده؛ لأنه لا يريد غيره، فأشبه ما لو اختلفت اللغات.
-
النوع الثاني: ما يزيل الاسم عن الحقيقي، مثل اسم اللحم، يتناول في الحقيقة لحم السمك. قال الله تعالى: {لِتَأْكُلُوا مِنْهُ لَحْمًا طَرِيًّا} ولا يفهم ذلك عند إطلاق الاسم، فذكر الخرقي أنه إذا حلف: لا يأكل لحماً، فأكل من لحم السمك، حنث لأن الله تعالى سماه لحماً؛
-
ولأنه لحم حيوان، فأشبه لحم الطير. وقال ابن أبي موسى: لا يدخل إلا أن ينويه؛ لأنه لا يطلق عليه اسم اللحم، أشبه الجراد؛ ولأن الظاهر أن الحالف لم يرده بيمينه، فأشبه النوع الذي قبله.
-
وإن حلف: لا يدخل بيتاً، فنص أحمد على أن يمينه تتناول المسجد والحمام؛ لأن الله سمى المساجد بيوتاً، فقال سبحانه: {فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ} . وفي الأثر: «بئس البيت الحمام» .
-
وإذا كان بيتاً في الحقيقة، ويسميه الشارع، حنث بدخوله كغيره، ويحتمل ألا يحنث؛ لأنه لا يسمى في العرف بيتاً، أشبه النوع الأول. ويدخل في يمينه بيت الشعر والمدر؛ لأنه بيت حقيقة وعرفاً،
-
ولا تدخل فيه الخيمة؛ لأنها لا تسمى بيتاً،
-
ولا يدخل الدهليز، ولا الصفة،
-
ولا صحن الدار كذلك.
-
وإن حلف على الريحان، فقال القاضي. تختص يمينه الريحان الفارسي؛ لأنه المسمى عرفاً. وقال أبو الخطاب. تتناول كل نبت أو زهر طيب الريح، كالورد، والبنفسج، والنرجس، والمرزنجوش، ونحوه؛ لأنه يتناول اسم الريحان حقيقة.
-
ولو حلف: لا يشم ورداً،
-
ولا بنفسجاً، حنث بشمهما، رطبين كانا أو يابسين.
-
فإن شم دهنهما، لم يحنث عند القاضي؛ لأنه لم يشمهما، ويحنث عند أبي الخطاب؛ لأن الشم إنما هو للرائحة، وريحهما في دهنهما.
-
وإن حلف: لا يشتريهما، فاشترى دهنهما، لم يحنث وجهاً واحداً.
-
النوع الثالث: ما يتناوله الاسم حقيقة وعرفاً، لكن أضاف إليه فعلاً لم تجر العادة بإضافته إلا إلى بعضه، ففيه وجهان:
-
أحدهما: يتناول الاسم جميع المسمى، لعموم الاسم فيه.
-
والثاني: يختص بما جرت العادة بإضافة الفعل إليه؛ لأن هذا قرينة دالة على اختصاصه بالإرادة، فأشبه ما لو خصه بنيته.
-
فإذا حلف: لا يأكل رأساً، فقال القاضي: يحنث بأكل رأس كل حيوان من النعم، والطير، والصيد، والحيتان، والجراد، لعموم الاسم فيه حقيقة وعرفاً، فأشبه ما لو حلف: لا يشرب ماء، فإنه يحنث بشرب الماء الملح، والماء النجس.
-
ومن حلف: لا يأكل خبزاً، حنث بأكل خبز الذرة والدخن،
-
وإن لم تجر عادة أهل بلد الحالف بأكله.
-
ولو حلف: لا يأكل لحماً، تناول يمينه لكل اللحم المحرم. وقال أبو الخطاب: لا يحنث بأكل رأس لم تجر العادة بأكله منفرداً لأنه لا ينصرف إليه اللفظ عرفاً فلم يحنث بأكله، كما لو حلف: لا يأكل شواء، فأكل بيضاً مشوياً،
-
وإن حلف: لا يأكل بيضاً، فعند القاضي: يحنث بأكل بيض كل حيوان، وعند أبي الخطاب: لا يحنث بأكل بيض لا يزايل بائضه في حياته، كبيض السمك والجراد.
-
النوع الرابع: أسماء يقصد بها في الغالب معنى،
-
فإذا أطلقها في اليمين، تعلقت يمينه بما يحصل ذلك المعنى.
-
فإذا حلف: لا يضربه، فخنقه، أو نتف شعره، أو عصر ساقه، حنث؛ لأنه يقصد ترك تأليمه.
-
وإن حلف ليضربنه، بر بفعل ذلك؛ لأنه يحصل مقصوده، ويسمى ضرباً.
-
وإن ضربه بعد موته، لم يبر؛ لأنه لا يحصل مقصوده،
-
وإن حلف: لا وطئت مدينة كذا راكباً، حنث؛ لأن ذلك يراد به اجتنابها.
-
القسم الثاني: الأسماء الشرعية، وهي التي لها موضوع شرعي، كالوضوء، والطهارة، والصلاة، والصوم، والزكاة، والحج، والبيع. فتعلق اليمين بالموضوع الشرعي؛ لأنه الظاهر. وتعلق اليمين بالصحيح منه دون الفاسد؛ لأنه المشروع. وقال ابن أبي موسى: من حلف لا يتزوج، لم يحنث إلا بتزويج صحيح.
-
ومن حلف لا يشتري، فاشترى شراء فاسداً، ففيه روايتان.
-
وإن تزوج تزويجاً مختلفاً فيه، أو اشترى شراء مختلفاً فيه، حنث؛ لأنه يطلق عليه الاسم. وقال أبو الخطاب: إن باع وقت النداء، أو تزوج بغير ولي، ففيه وجهان.
-
وإن حلف: لا يبيع خمراً ولا حراً، حنث بفعل ذلك؛ لأنه يتعذر حمل يمينه على عقد صحيح، فيتعين الفاسد محملاً لها، ويحتمل أن لا يحنث؛ لأنه ليس ببيع في الشرع.
-
وإن حلف: ليصلين وليصومن، فأقل ذلك صوم يوم، وصلاة ركعتين، كما لو نذر ذلك،
-
وإن حلف: لا يصلي،
-
ولا يصوم، فكذلك عند أبي الخطاب؛ لأن ما دونه لا يبر به،
-
فلا يحنث بفعله، كغيره من الأفعال. وقال القاضي: يحنث بابتدائهما؛ لأنه يسمى مصلياً، وصائماً. ويحتمل أن يخرج هذا على الروايتين فيمن حلف لا يفعل شيئاً، ففعل بعضه.
-
وإن حلف: لا يبيع، لم يحنث، حتى ينعقد البيع بالإيجاب والقبول.
-
وإن حلف: لا يهبه. أو لا يعيره، فأوجب ذلك، فلم يقبل الآخر، حنث؛ لأن المقصود من الهبة فعل الواهب، لعدم العوض فيها،
-
بخلاف البيع. فإن مقصود البائع لا يتم إلا بالقبول.
-
وإن حلف: لا يتصدق عليه، فوهبه، لم يحنث؛ لأن الصدقة تختص بوصف زائد، بدليل قول النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «هو عليها صدقة ولنا هدية» .
-
وإن حلف: لا يهبه، فتصدق عليه تطوعاً، لم يحنث عند أبي الخطاب كذلك. وقال القاضي: يحنث؛ لأنه تبرع بعين في حياته، أشبه ما لو أهدى إليه، والصدقة نوع من الهبة فتتناولها يمين الحالف على الهبة، ولم تدخل الهبة في يمين الحالف على الصدقة،
-
ولا يحنث بالصدقة الواجبة، وجهاً واحداً؛ لأنه ليس بتبرع.
-
وإن أهدى إليه، أو أعمره، حنث؛ لأنه هبة.
-
وإن وصى له، لم يحنث؛ لأن الملك إنما يثبت بعد انحلال اليمين بالموت.
-
وإن أعاره، لم يحنث؛ لأنها لا تسمى هبة؛ ولأن الهبة تمليك الأعيان. وقال أبو الخطاب: يحنث؛ لأنها هبة المنافع.
-
وإن حاباه في البيع لم يحنث، لما ذكرنا في العارية. وقال أبو الخطاب: فيه وجه آخر؛ أنه يحنث؛ لأنه تبرع عليه.
-
وإن وقف عليه، ابتنى على ملك الموقوف عليه.
-
وإن قلنا: يملك، حنث. وإلا،
-
فلا. وقال أبو الخطاب. يحنث؛ لأنه تبرع عليه، ويحتمل أن لا يحنث بحال؛ لأنه لا يسمى هبة.
-
القسم الثالث: ما له موضوع لغوي، لم يغلب استعماله في غيره، فتتناوله يمينه، مثل أن يحلف: لا يأكل لبناً، فيحنث بأكل ما يسمى لبناً، حليباً كان أو مخيضاً، مائعاً أو جامداً.
-
ولا يحنث بأكل الخبز، والزبد والسمن والأقط والكشك؛ لأنه لا يسمى لبناً.
-
وإن حلف على الزبد، لم تتناول يمينه سمناً ولا لبناً لم يظهر زبده.
-
فإن ظهر زبده تناولته يمينه،
-
وإن حلف على السمن، لم تتناول يمينه زبداً ولا لبناً، ويحنث بأكل ما حلف عليه مفرداً، وفي طبيخ يظهر طعمه فيه؛ لأنه أكل المحلوف عليه وغيره،
-
وإن لم يظهر طعمه في الطبيخ لم يحنث بأكله؛ لأنه زال اسمه وطعمه، فلم يحنث بأكله، كالكشك.
-
وإن حلف لا يأكل حنطة، فأكلها خبزاً، أو طبيخاً، حنث؛ لأن الحنطة لا تؤكل حباً عادة، فانصرفت يمينه إلى أكلها في جميع أحوالها،
-
وإن أكل شعيراً فيه حبات حنطة، ففيه وجهان:
-
أحدهما: يحنث؛ لأنه أكل حنطة، فأشبه ما لو حلف لا يأكل رطباً، فأكل منصفاً.
-
والثاني: لا يحنث؛ لأنها مستهلكة في الشعير، أشبه السمن في الخبيص.
-
وإن حلف لا يأكل فاكهة، تناولت يمينه كل ثمرة مأكولة تخرج من الشجر، كالعنب، والزبيب، والرطب، والتمر، والجوز، واللوز؛ لأنه يسمى فاكهة،
-
ولا تتناول القثاء، والخيار، والباذنجان؛ لأنها من الخضر. وفي البطيخ وجهان:
-
أحدهما: فاكهة؛ لأنه ينضج ويحلو، أشبه العنب.
-
والثاني: ليس بفاكهة؛ لأنه ثمر بقلة، أشبه القثاء.
-
والإدام: ما يؤكل مع الخبز عادة، سواء كان مما يصطبغ به، كالمرق، واللبن، والدهن والخل، أو مما لا يصطبغ به، كالشواء، والجبن، والزيتون؛ لأن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال: «نعم الإدام الخل» وقال: «اللحم سيد الإدام في الدنيا والآخرة» .
-
فنص على هذين. وقسنا عليهما سائر ما ذكرنا؛ لأنه يؤتدم به عادة. وفي التمر وجهان:
-
أحدهما: هو إدام، لما روى يوسف بن عبد الله بن سلام قال: «رأيت النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وضع تمرة على كسرة وقال: هذه إدام هذه» . رواه أبو داود.
-
والثاني: أنه ليس بأدم؛ لأنه فاكهة أشبه الزبيب.
-
وأما الطعام، فهو: اسم لكل مأكول، ومشروب على سبيل الاختيار. قال الله تعالى: {كُلُّ الطَّعَامِ كَانَ حِلا لِبَنِي إِسْرَائِيلَ إِلا مَا حَرَّمَ إِسْرَائِيلُ عَلَى نَفْسِهِ} . وقال النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «إنما تحرز لهم ضروع مواشيهم أطعمتهم» .
-
والحلال والحرام سواء في اليمين. وفي الماء والدواء وجهان:
-
أحدهما: هو طعام، لقول الله تعالى في النهر:
-
{وَمَنْ لَمْ يَطْعَمْهُ فَإِنَّهُ مِنِّي} ؛ ولأنه مشروب، والدواء مأكول ومشروب، أشبه العسل.
-
والثاني: ليس بطعام؛ لأنه لا يطلق عليه اسمه، والدواء إنما يؤكل عند الضرورة.
-
وأما القوت: فما تبقى به البنية، كالخبز، والتمر، والزبيب، واللحم واللبن؛ لأن كل واحد من هذه يقتاته أهل بلد، ويحتمل ألا يدخل في يمينه ما لا يقتاته أهل بلده؛ لأن يمينه تنصرف إلى المتعارف عندهم.
-
ومن حلف على اللحم، تناولت يمينه لحم الأنعام والصيد والطير والسباع، وكل ما يسمى لحماً،
-
ولا تتناول يمينه الشحم، والألية، والمخ، والدماغ، والكبد، والطحال، والقلب، والرئة، والكلية، والكرش، والمصران، والقانصة، والكارع؛ لأنه ليس بلحم.
-
ولا ينفرد عنه باسمه وصفته، فأشبه الجلد، وفي اللسان وجهان:
-
أحدهما: يدخل؛ لأنه لحم حقيقة.
-
والثاني: لا يدخل؛ لأنه ينفرد باسمه وصفته، أشبه القلب. وفي لحم الرأس وجهان:
-
أحدهما: لا يدخل في يمينه. أومأ إليه أحمد فيمن حلف لا يشتري لحماً، فاشترى رأساً، أو كارعاً، لا يحنث إلا أن ينوي؛ لأن اسم اللحم، لا ينصرف عند الإطلاق إليه.
-
والثاني: يحنث؛ لأنه لحم، وفي المرق وجهان:
-
أحدهما: لا تتناوله يمينه؛ لأنه لا يسمى لحماً.
-
والثاني: تتناوله يمينه. اختاره القاضي؛ لأن خاصية اللحم فيه،
-
ولا تخلو من أجزائه. وفي اللحم الأبيض الذي على الظهر والجنب، وفي تضاعيف اللحم الأحمر، وجهان:
-
أحدهما: هو لحم. وهذا قول القاضي، وأبي الخطاب؛ لأنه يسمى لحماً، ويسمى بائعه لحاماً،
-
ولا يفرد عن اللحم.
-
والثاني: هو شحم، هذا ظاهر قول الخرقي. واختيار طلحة العاقولي؛ لأنه يشبه الشحم في لونه وذوبه،
-
ولا يسمى لحماً بمفرده، فعلى هذا يكون هذا، والألية، وشحم البطن، شحم تتناوله يمين الحالف على الشحم. وعلى قول القاضي: الشحم: اسم لشحم البطن خاصة، لا يتناوله غيره.
-
ومن حلف لا يأكل شحماً، فأكل لحماً أحمر وحده، لم يحنث؛ لأنه لا يسمى شحماً،
-
ولا يظهر فيه شحم. وقال الخرقي: يحنث؛ لأنه لا يخلو من شحم.
-
ومن حلف على العنب، لم تتناول يمينه حصرماً،
-
ولا زبيباً، ولا ما يتولد من العنب.
-
ومن حلف على الزبيب، لم تتناول يمينه عنباً.
-
ومن حلف لا يأكل رطباً، فأكل منصفاً، وهو الذي أرطب نصفه، أو أكل القدر الذي أرطب منه، حنث؛ لأنه أكل رطباً.
-
وإن أكل القدر الذي لم يرطب، لم يحنث ومن حلف لا يكلم شيخاً،
-
ولا عبداً، ولا يشتري جدياً،
-
ولا يأكل لحماً طرياً،
-
ولا رطباً جنياً، لم يحنث بغير الموصوف بتلك الصفة؛ لأن يمينه لم تتناول غيره.
-
ومن حلف على الحلي، تناولت يمينه الخواتيم، والأسورة، والخلاخيل وكل ما يسمى حلياً، وتتناول اللؤلؤ والجواهر في المخنقة، لقول الله تعالى: {وَتَسْتَخْرِجُوا مِنْهُ حِلْيَةً تَلْبَسُونَهَا} .
-
ولا تتناول العقيق، والسبج؛ لأنه ليس بحلي، أشبه الودع والخرز.
-
ولا تتناول السيف المحلى؛ لأن السيف ليس بحلية. والحلية إنما هي للسيف، وفي المنطقة المحلاة وجهان:
-
أحدهما: هي كالسيف.
-
والثاني: تتناولها اليمين؛ لأنها من حلي الرجال.
-
وإن لبس الخاتم في أي أصابعه كان، حنث؛ لأنه قد لبسه، فأشبه لبسه في الخنصر.
-
والحين عند إطلاقه: اسم لستة أشهر؛ لأن ذلك يروى عن ابن عباس - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - وقال عكرمة، وسعيد بن جبير، وأبو عبيد في قول الله تعالى: {تُؤْتِي أُكُلَهَا كُلَّ حِينٍ} . هو ستة أشهر، فيحمل مطلق كلام الآدمي على المطلق من كلام الله سبحانه.
-
والحقب: ثمانون عاماً. قاله ابن عباس في تفسير قول الله تعالى: {لابِثِينَ فِيهَا أَحْقَابًا} .
-
وإن حلف لا يكلمه وقتاً، أو دهراً، أو ملياً، أو طويلاً، أو قريباً، تناول أقل الزمان؛ لأن الاسم تناوله،
-
وكذلك إذا حلف لا يكلمه زمناً، عند أبي الخطاب؛ لأنه في معنى وقت. وقال ابن أبي موسى: هو ثلاثة أشهر، وقال العاقولي: هو كالحين. والأول أصح. وقوله: عمراً، كقوله: وقتاً، عند أبي الخطاب، وعند العاقولي، هو كالحين، ويحتمل أن يحمل على أربعين عاماً، لقول الله تعالى: {فَقَدْ لَبِثْتُ فِيكُمْ عُمُرًا مِنْ قَبْلِهِ} .
-
ويعني: مدة النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قبل بعثه، وكان أربعين عاماً.
-
وإن حلف لا يكلمه الدهر، أو الأبد، أو الزمان، تناول الدهر؛ لأن الألف واللام تستغرق الجميع.
-
وإن حلف على أشهر، أو أيام، فهي ثلاثة؛ لأنها أقل الجمع.
-
وإن حلف على شهور، فكذلك عند أبي الخطاب؛ لأنها جمع. وقال غيره: هي اثنا عشر، لقول الله تعالى: {إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِنْدَ اللَّهِ اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا} ولأن هذا جمع كثرة،
-
فلا يحمل على ما يحمل عليه جمع القلة.
-
وإن حلف لا يأوي معه بيتاً. فدخلا بيتاً، حنث وإن قل لبثهما، لقول الله تعالى: {إِذْ أَوَيْنَا إِلَى الصَّخْرَةِ} . قال أحمد: ما كان ذلك إلا ساعة.
-
وإن حلف لا يدخل داراً، فدخلها مختاراً، حنث، راكباً كان أو ماشياً، أو محمولاً، أو على مأمن بابها، أو من ثقب فيها، أو من فوق جدارها؛ لأنه قد دخلها.
-
وإن رقى على سطحها، حنث؛ لأنها منها.
-
وكذلك يصح الاعتكاف في سطح المسجد، ويمنع الجنب اللبث فيه، إلا أن تكون بينة أو قرينة حالة تقتضي إخراج السطح من اليمين.
-
وإن قال: على حائطها، أو عتبة بابها، ففيه وجهان:
-
أحدهما: يحنث؛ لأنه دخل في حدها.
-
والثاني: لا يحنث؛ لأنه لا يسمى داخلاً.
-
وإن تعلق على غصن شجرة منها حتى صار بين حيطانها، حنث.
-
وإن صار مقابلاً لها، احتمل وجهين.
-
وإن حلف لا يدخل من بابها، فحول بابها، ودخل من الثاني، حنث؛ لأنه بابها.
-
وإن حلف لا يضع قدمه فيها، أو لا يطأها، فدخلها راكباً، أو حافياً، أو منتعلاً، حنث لأن معناه، أن لا يدخلها.
-
وإن حلف على دار ليخرجن منها، اقتضت يمينه الخروج بنفسه، وأهله،
-
وإن حلف ليخرجن من هذه البلد، اقتضت يمينه الخروج بنفسه؛ لأن الدار يخرج منها صاحبها كل يوم عادة. وظاهر حاله، إرادة خروج غير المعتاد،
-
بخلاف البلد. وهل يحنث بالعود إليها؟ فيه روايتان:
-
إحداهما: يحنث؛ لأن ظاهر حاله قصد هجرانها،
-
ولا يحصل ذلك مع العود.
-
والثانية: لا يحنث؛ لأن يمينه على الخروج وقد فعله، ولذلك لو حلف لا يخرج منها، حنث بمجرد الخروج. وحمل اليمين على المقصد مع عدمه وعدم سبب يقتضيه، لا يصح.
-
وإن حلف على زوجته، أن لا تخرج إلا بإذنه، أو بغير إذنه، أو إلى أن يأذن لها، أو إلا أن يأذن لها، أو حتى يأذن لها، فخرجت بغير إذنه، حنث وانحلت يمينه.
-
وإن خرجت بإذنه، لم يحنث، ولم تنحل يمينه؛ لأنها فعلت غير المحلوف عليه، فأشبه ما لو فعلت غير الخروج.
-
وإن أذن لها، ثم نهاها، فخرجت، حنث؛ لأن إذنه زال، فأشبه من لم يأذن وإن أذن لها من حيث لا تعلم، فخرجت، ففيه وجهان:
-
أحدهما: يحنث؛ لأن الإذن الإعلام، ولم يتحقق، قال الله تعالى: {وَأَذَانٌ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ} أي إعلام. وآذنتكم. أي: أعلمتكم.
-
والثاني: لا يحنث؛ لأنه قد أذن،
-
وكذلك ينعزل الوكيل بعزله قبل علمه.
-
وإن حلف ألا تخرجي إلا بإذن زيد، فمات زيد،
-
ثم خرجت، حنث؛ لأنها خرجت قبل إذنه،
-
وإن حلف ألا تخرج إلى غير الحمام، فخرجت إلى الحمام وغيره، حنث؛ لأنها خرجت إلى غيره.
-
وإن قال: إن خرجت إلا إلى الحمام، فأنت طالق، فخرجت إليه وإلى غيره، لم تطلق؛ لأنها خرجت إليه.
-
وإن خرجت إلى الحمام،
-
ثم عدلت إلى غيره، ففيه وجهان:
-
أحدهما: لا يحنث؛ لأنها لم تخرج إلى غيره.
-
والثاني: يحنث؛ لأن قصده في الظاهر صيانتها من غيره ولم يحصل ذلك.
-
ومن حلف: لا يسكن داراً هو ساكنها، وأقام فيها زمناً يمكنه الخروج، حنث، إلا أن تكون إقامته لنقل متاعه،
-
فلا يحنث، ويكون نقله على ما جرت به العادة قليلاً.
-
وإن خرج بنفسه دون أهله وماله، مع إمكان نقلهم، حنث؛ لأنه يقال: فلان ساكن الدار، مع كونه خارجاً منها، إلا أن يريد بخروجه السكنى منفرداً في غيرها،
-
فلا يحنث، فإن أقام في الدار لإكراه، أو خوف، أو ليل، أو لأنه يحول بينه وبين الخروج أبواب مغلقة، أو لعدم ما ينقل عليه متاعه، أو منزلاً ينتقل إليه، أياماً وليالي في طلب النقلة، لم يحنث؛ لأن إقامته لدفع الضرر، وانتظار السكنى.
-
وإن أقام غير ناو للنقلة، حنث.
-
ولو وهب رحله، أو أعاره، أو أودعه وخرج بنفسه لا يريد العود، لم يحنث،
-
وإن تردد إلى الدار لنقل متاعه، أو عيادة مريض، لم يحنث؛ لأنه ليس بسكنى.
-
وإن امتنعت زوجته من الخروج معه، فخرج وتركها، لم يحنث.
-
وإن حلف لا يساكن فلاناً، فاستدام المساكنة، حنث.
-
وإن سكنا في دارين متجاورتين، لم يحنث إلا أن ينوي، أو يكون سبب يمينه، يقتضي ذلك.
-
وإن سكنا في دار واحدة، حنث، سواء سكنا بيتين، أو أحدهما بيتاً والآخر صفة.
-
وإن كانا متساكنين، فأقاما حتى بنيا بينهما حاجزاً، وقسماها دارين، حنث،
-
فإن خرجا منها، أو أحدهما، وقسماها دارين ثم سكناها، لم يحنث.
-
وإن حلف لا يأكل شيئاً، فشربه، أو لا يشربه، فأكله، فقال الخرقي. يحنث؛ لأن هذه اليمين يقصد بها اجتناب الشيء، بدليل قَوْله تَعَالَى: {تَأْكُلُوا أَمْوَالَهُمْ} . يتناول اجتنابها، ونهي الطبيب المريض عن أكل شيء يمنع تناوله، فحملت اليمين عليه، ونقل منها عن أحمد: لا يحنث؛
-
لأن الأفعال أنواع، كالأعيان. فالحالف على نوع، لا يحنث بفعل آخر، كالأعيان. قال القاضي: إنما الروايتان فيما إذا عين المحلوف عليه.
-
فإن لم يعين، لم يحنث رواية واحدة.
-
فأما إن حلف لا يطعمه، أولا يذوقه، تناول الأمرين.
-
فإن حلف لا يأكله،
-
ولا يشربه، فذاقه، لم يحنث.
-
وإن حلف لا يأكل سكراً، فتركه في فمه حتى ذاب فبلعه، خرج على الروايتين.
-
وإن حلف لا يشرب، فمص قصب السكر، لم يحنث. نص عليه.
-
وكذلك إن حلف لا يأكله. قاله ابن أبي موسى. ويجيء على قول الخرقي أنه يحنث. والأكلة بالفتح: المرة من الأكل. والأكلة: اللقمة.
-
وإن حلف لا يكلمه،
-
ثم وصل بيمينه كلاماً، مثل أن يقول: فتحقق ذلك، أو: فاذهب، أو: فاسمع، حنث ثم؛ لأنه كلمة بعد يمينه. إلا أن ينوي أن لا يكلمه كلاماً منفصلاً، ويحتمل أن لا يحنث وإن أطلق؛ لأن إتيانه بكلام متصل يدل على قصده الكلام المنفصل.
-
وإن كلم إنساناً ليسمع المحلوف عليه، حنث، نص عليه؛ لأن ذلك تكليم له في المعنى. قال الشاعر:
-
إياك أعني فاسمعي يا جارة
-
وإن ناداه بحيث يسمع، فلم يسمع، حنث. نص عليه؛ لأنه أراد تكليمه بما لفظ به.
-
وإن زجره، فقال: تنح، أو اسكت. أو سمعه يتكلم، فقال: على الكاذب لعنة الله، حنث؛ لأنه كلمه.
-
وإن سلم عليه، أو على جماعة هو فيهم يقصده معهم، حنث؛ لأنه كلمه.
-
وإن قصدهم دونه، لم يحنث؛ لأن اللفظ العام يصح استعماله في الخصوص.
-
وإن أطلق، حنث؛ لأن العام يحمل على عمومه ما لم يخصه مخصص. ويحتمل أن لا يحنث؛ لأنه يصلح للبعض،
-
فلا يحنث بالاحتمال. وإن كاتبه، أو راسله، ففيه روايتان:
-
إحداهما: يحنث، لقول الله تعالى: {وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلا وَحْيًا أَوْ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ أَوْ يُرْسِلَ رَسُولا} . فاستثنى ذلك من التكليم؛ ولأن ظاهر حاله قصد هجرانه، فتحمل يمينه عليه.
-
والثانية: لا يحنث؛ لأنه ليس بتكليم، ولهذا صح نفيه، إلا أن ينويه، أو يكون سبب يمينه يقتضي مقاطعته وجفاءه. وفي الإشارة وجهان. بناء على الرسالة.
-
فإن ناداه وهو غائب، أو ميت، أو أصم، أو مغمى عليه، لم يحنث؛ لأنه ليس بتكليم له. وقال أبو بكر: يحنث بتكليم الميت؛ لأن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كلمهم. والأول أصح؛ لأنه قد بطلت حواسه، وذهبت نفسه، وتكليم رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لهم من خصائصه،
-
فلا يقاس عليه. وإن حلف لا يتكلم، فقرأ، أو سبح، لم يحنث، لقول الله سبحانه: {قَالَ آيَتُكَ أَلا تُكَلِّمَ النَّاسَ ثَلاثَةَ أَيَّامٍ إِلا رَمْزًا وَاذْكُرْ رَبَّكَ كَثِيرًا وَسَبِّحْ بِالْعَشِيِّ وَالإِبْكَارِ} . وقال النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «إن الله قد أحدث أن لا تكلموا في الصلاة» . متفق عليه.
-
فإن حلف على ترك كلامه أياماً متتابعة، دخلت الليالي التي بين الأيام في يمينه؛ لأن الله تعالى: جعل آية زكريا ترك الكلام في الأيام، فدخلت الليالي فيه.
-
فإن حلف على غريمه: لا افترقنا حتى أستوفي حقي منك، فهرب منه، حنث؛ لأن يمينه تقتضي ألا يحصل بينهما فرقة وقد حصلت.
-
وإن حلف: لا فارقتك، فهرب منه، لم يحنث؛ لأن اليمين على فعل نفسه، ولم توجد المفارقة إلا من غريمه.
-
وعنه: يحنث، كما ذكرنا في التي قبلها،
-
وإن فارقه الغريم بإذنه، أو قدر على منعه من الهرب فلم يفعل، حنث؛ لأن معنى يمينه لألزمنك ولم يلزمه اختياراً،
-
وإن أحاله ففارقه، حنث؛ لأنه فارقه قبل استيفاء حقه.
-
فإن ظن أنه قد بر خرج على الروايتين في الجاهل.
In the books of comparative fiqh
الإجماعIbn al-Mundhirكتاب المكاتب27 masa’il
التجريدal-Quduriمسألة ١٥٦٠، مسألة ١٥٦١، مسألة ١٥٦٢61 masa’il
المبسوطal-Sarakhsiبَابُ الْأَيْمَانِ فِي الْعِتْقِ، كِتَابُ الْأَيْمَانِ، بَابُ الْإِطْعَامِ فِي كَفَّارَةِ الْيَمِينِ1,456 masa’il
بداية المجتهدIbn RushdNothing of it on this topic
المغنيIbn Qudama · on مختصر الخرقيكتاب الأيمان والنذور، باب جامع الأيمان1,617 rows
المجموع شرح المهذبal-Nawawi · on المهذبNothing of it on this topic
الشرح الكبير على المقنعIbn Abi 'Umar · on المقنعكِتَابُ الْأَيْمَانِ، فَصْلٌ، فَصْلٌ1,034 rows
الفقه على المذاهب الأربعةal-Jaziriتعريفه، حكمه، دليله1,220 masa’il
موسوعة الإجماع في الفقه الإسلاميUsama al-Qahtani and othersNothing of it on this topic
الموسوعة الفقهية (الدرر السنية)under 'Alawi al-Saqqaf٣ - الأيمان، * حكم الحلف بغير الله:، * أقسام اليمين ثلاثة:66 masa’il
What the schools’ books say, not a fatwa.On the map: Oaths