Fiqh of the Four Schools Search for a mas’ala in the schools’ booksCtrl K

Hunting and slaughter

Food, oaths and vows

My school

These are the main texts as they are, not a comparison.To compare: the disputed masa’il of this chapter

In the four schools’ base texts

Hanafi
Another book
شرح الوقايةSadr al-Shari'a · 96 masa’il
  1. حَرُمَ ذبيحةٌ لم تذكَّ، وذكاةُ الضَّرورةِ جرحٌ أين كان من البدن، والاختيارُ ذبحٌ بين الحلقِّ واللَّبة، وعروقُهُ: الحلقوم، والمريء، والودجان، فلم يَجُزْ فوقَ العقدة

  1. (حَرُمَ ذبيحةٌ لم تذكَّ) ، أرادَ بالذبيحةِ حيواناً من شأنِهِ الذَّبحُ حتَّى يخرجَ السَّمكُ والجراد؛ إذ ليس من شأنِهما الذَّبح، وإنِّما حملْناهُ على ذلك لا على المعنى الحقيقيّ، إذ لو حُمِلَ على المعنى الحقيقي لكان المعنى حرم مذبوحٌ لم يذكَّ: أي لم يذكرْ اسمُ الله تعالى عليه،

  2. فلا يتناولُ حرمةَ ما ليس بمذبوح: كالمتردِّية، والنَّطيحة، ونحوهما،

  3. ولا ما إذا قَطَعَ من الحيوانِ الحيِّ عضو،

  4. وإذا حُمِلَ على المعنى المجازيّ، وهو ما من شأنِهِ أن يذبحَ يتناولُ الصُّورَ المذكورة.

  5. ثُمَّ فَسَّرَ التَّذكيَّة بقوله: (وذكاةُ الضَّرورةِ جرحٌ أين كان من البدن، والاختيارُ ذبحٌ بين الحلقِّ واللَّبة) ، اللَّبْةُ: المنحر من الصَّدر، (وعروقُهُ: الحلقوم، والمريء، والودجان (١) ) الحلقومُ: مجرى النَّفس، والمريء: مجرى الطَّعام والشَّراب، وفي «الهداية» (٢) عكسُ هذا، وهو سهوٌ من الكاتبِ أو غيرِه، (فلم يَجُزْ فوقَ العقدة) والبعضُ (٣)

  6. أفتوا

  7. وحلَّ بقطعِ أيِّ ثلاثٍ منها، وبكلِّ ما أفرى الأوداج، وأنهرَ الدَّم ولو بليطة ومروة، إلا سنّاً وظفراً قائمين، وندبُ إحدادُ شفرتِهِ قبل الإضحاع، وكُرِهَ بعدَه، والجرُّ برجلِها الى المذابح

  8. بالجواز؛ لقولِهِ - صلى الله عليه وسلم -: «الذَّكاة بين اللَّبة واللحيين» (١) .

  9. (وحلَّ بقطعِ أيِّ ثلاثٍ منها) ، إقامةً للأكثر مقامَ الكلّ، (وبكلِّ ما أفرى (٢) الأوداج، وأنهرَ الدَّم ولو بليطة ومروة)، اللِّيطةُ: قشرُ القصب، والمَرْوَةُ: الحجرُ الذي فيه حدَّة.

  10. (إلا سنّاً وظفراً قائمين) ، أمَّا إذا كان ملزومينِ تحلُّ الذَّبيحة عندنا لكن يكرَه، وعند الشَّافِعِيِّ (٣) - رضي الله عنه - الذَّبيحةُ ميتةٌ؛ لقوله - صلى الله عليه وسلم -: «ما خلا الظُّفر والسِّن فإنِّهما مدى الحبشة» (٤) ، ونحنُ نحملُهُ على غيرِ المَنْزوع،

  11. فإنَّ الحبشةَ كانوا يفعلونَ ذلك.

  12. (وندبُ إحدادُ شفرتِهِ قبل الإضحاع، وكُرِهَ بعدَه) ؛ إرفاقاً بالمذبوح، (والجرُّ برجلِها الى المذابح) ، قولُهُ: والجرُّ: بالرَّفع عطفٌ على الضَّميرِ في كُرِه، وهو جائزٌ

  13. لوجودِ الفصل، (وذبحُها من قفائِها (١) ، والنَّخع): أي الذَّبحُ الشَّديدُ حتى يبلغَ النخاع (٢) ، وهو بالفارسية: حرام مغز، (والسَّلْخُ قبل أن تبرُد) (٣)

  14. : أي يسكنَ عن الاضطراب.

  15. (وشُرِطَ كونُ الذَّابح مسلماً، أو كتابيّاً: ذميّاً أو حربيّاً) (٤) : قال الله تعالى:

  16. فحلَّ ذبيحتُهما ولو مجنوناً أو امرأةً أو صبيّاً يعقلُ ويضبط، أو أقلف، أو أخرس لا ذبيحة وَثَنِيٍّ ومجوسيٍّ ومرتدٍّ وتاركِ التسميةِ عمداً

  17. {وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ} (١) ؛ وذلك لأنَّهم يذكرونَ اسم الله تعالى عليها، (فحلَّ ذبيحتُهما ولو مجنوناً أو امرأةً أو صبيّاً يعقلُ ويضبط) ، حتَّى ولو كان المجنونُ أو الصَّبيُّ بحيث لا يعقلُ ولا يضبطُ التَّسمية لا يحلُّ ذبيحتُهما، (أو أقلف، أو أخرس لا ذبيحة وَثَنِيٍّ ومجوسيٍّ ومرتدٍّ وتاركِ التسميةِ عمداً) ، هذا عندنا؛

  18. لقوله تعالى: {وَلَا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللهِ عَلَيْهِ} (٢) خلافاً للشَّافِعِيِّ (٣) - رضي الله عنه -، وأقوى حجَّة قولُهُ تعالى: {قُلْ لا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّماً} إلى قولِهِ تعالى: {أَوْ فِسْقاً أُهِلَّ لِغَيْرِ اللهِ بِهِ} (٤) ، فيحملُ قوله تعالى:

  19. {وَلا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللهِ عَلَيْهِ وَإِنَّهُ لَفِسْق} (٥) على ما أهلَّ لغيرِ اللهِ به بقرينةِ قوله تعالى: {وَإِنَّهُ لَفِسْق} ، وأيضاً إذا لم يوجدْ هذا في المُحْرَّمِ يكونُ حلالاً.

  20. قلنا: لا ضرورةَ في الحملِ فإذا لم يحملْ فيكون {قُلْ لا أَجِدُ} نازلاً قبل قولِهِ (٦) :

  21. {وَلَا تَأْكُلُوا} ؛ لئلا يلزم الكذب.

  22. فإن تركَها ناسياً حَلَّ لعذرِ النِّسيان، وكُرِهَ أن يذكرَ مع اسمِ اللهِ تعالى غيرُهُ وصلاً لا عطفاً، كقوله: بسمِ الله اللَّهُمَّ تقبَّلْ من فلان، وحرم الذَّبيحةُ إن عُطِفَ نحو: بسم الله، واسم فلان، أو فلان،

  23. فإن فصلَ صورةً ومعنىً كالدُّعاء قبل الإضجاع، وقبل التَّسمية لا بأس به. وحُبِّبَ نَحْرُ الإبل وكُرِهَ ذَبْحُها، وفي البقرِ والغنم عكسُه، ولَزِمَ ذبحُ صيدٍ استأنس، وكفى جرحُ نَعَمٍ تَوَحَّش، أو سَقَطَ في بئر ولم يُمْكِنْ

  24. (فإن تركَها ناسياً حَلَّ لعذرِ النِّسيان) ، قال الله تعالى: {رَبَّنَا لا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا} (١) ، فقولُهُ - صلى الله عليه وسلم -: «تسمية الله تعالى في قلب كلّ مسلم» (٢) يحملُ على حالةِ النِّسيان، وعند مالك (٣) - رضي الله عنه -: لا يحلُّ في النِّسيان أيضاً.

  25. (وكُرِهَ أن يذكرَ مع اسمِ اللهِ تعالى غيرُهُ وصلاً لا عطفاً، كقوله: بسمِ الله اللَّهُمَّ تقبَّلْ من فلان (٤) ، وحرم الذَّبيحةُ إن عُطِفَ نحو: بسم الله، واسم فلان، أو فلان): أي باسم الله وفلان،

  26. (فإن فصلَ صورةً ومعنىً كالدُّعاء قبل الإضجاع، وقبل التَّسمية لا بأس به.

  27. وحُبِّبَ نَحْرُ الإبل وكُرِهَ ذَبْحُها، وفي البقرِ والغنم عكسُه)، هذا عندنا، وعند مالك (٥) - رضي الله عنه - إن ذبحَ الإبل أو نحر البقر والغنم لا يحلّ.

  28. (ولَزِمَ ذبحُ صيدٍ استأنس، وكفى جرحُ نَعَمٍ تَوَحَّش، أو سَقَطَ في بئر ولم يُمْكِنْ

  29. ذبحُه، ولا يَحِلُّ جنينٌ ميْتٌ وُجِدَ في بطن أمِّه،

  30. ولا ذو ناب أو مخلبٍ من سَبُع أو طير،

  31. ولا الحشرات، والحمر الأهليَّة، والبغل، والخيل، والضَّبع، والزُّنبور، والسُّلحفاة، والأبقع الذي يأكلُ الجيف، والغِذاف، والفيل، واليربوع، وابن

  32. ذبحُه (١) ) (٢) ، هذا عندنا، وعند مالك (٣) - رضي الله عنه - لا يحلُّ إلا بالذَّكاة الاختياريَّة.

  33. (ولا يَحِلُّ جنينٌ ميْتٌ وُجِدَ في بطن أمِّه) ، هذا عند أبي حنيفةَ - رضي الله عنه -، وعندهما وعند الشَّافِعِيِّ (٤) - رضي الله عنه - إذا تَمَّ خَلْقُه أُكِل، وذكاةُ الأمِّ ذكاةٌ له،

  34. (ولا ذو ناب أو مخلبٍ من سَبُع أو طير،

  35. ولا الحشرات (٥) ، والحمر الأهليَّة، والبغل، والخيل، والضَّبع (٦) ، والزُّنبور (٧) ، والسُّلحفاة، والأبقع الذي يأكلُ الجيف، والغِذاف (٨) ، والفيل، واليربوع (٩) ، وابن

  36. عرس، ولا حيوان مائي سوى سمك لم يطفُ، والجريث، والمارماهيّ، وحلَّ الجرادُ وأنواعُ السَّمكِ بلا ذكاة، وغرابُ الزَّرع، والأرنب، والعقعقُ معها

  37. عرس (١) ، ولا حيوان مائي سوى سمك لم يطفُ، والجريث، والمارماهيّ)، النَّاب: بالفارسية: دندان نيش، وذو ناب: حيوانٌ يَنْتَهِبُ بالنَّاب، وذو المخلبِ: طائرٌ يختطفُ بالمخلب، وفي الحمرِ الأهليَّة خلافُ مالك (٢) - رضي الله عنه -، وفي الخيل خلافُهما، وخلافُ الشَّافِعِيِّ (٣) - رضي الله عنه -، ولنا: قوله تعالى: {وَالْخَيْلَ وَالْبِغَالَ وَالْحَمِيرَ لِتَرْكَبُوهَا} (٤) الآية، وفي الضَّبع خلافُ الشَّافِعِيّ - رضي الله عنه -، وهو بالفارسيَّة: كفتار، والسُّلحفاة: سنك بشت، والأبقع: كلاغ بيشه، والغذاف: كلاغ سياه بزرك، واليربوع: موش دشتى، وهو حلالٌ عند الشَّافِعِيِّ (٥) - رضي الله عنه -، وابن عرس: راسو.

  38. قولُهُ: لم يطفُ من الطَّفو، أي لم يعلّ على الماء ميْتاً حتَّى، إن طفى الماء (٦) ميتاً حَرُم، والجريث: نوعٌ من السَّمك، وهو غير المارماهي. كذا في «المغرب» (٧) .

  39. (وحلَّ الجرادُ وأنواعُ السَّمكِ بلا ذكاة، وغرابُ الزَّرع، والأرنب، والعقعقُ (٨) معها): أي مع الذَّكاة.

  1. يحلُّ صيدُ كلِّ ذي نابٍ وذي مخلبٍ من كلبٍ أو بازٍ ونحوهما، بشرطِ: علمِهما، وجرحِهما: أيَّ موضعٍ منه، وإرسالِ مسلمٍ أو كتابيّ إيَّاهما مسمّياً على ممتنعٍ متوحِّش يؤكل

  1. (يحلُّ صيدُ كلِّ ذي نابٍ وذي (١) مخلبٍ من كلبٍ أو بازٍ ونحوهما)، قد مرَّ في (الذبائح) (٢) معنى ذي النابِ وذي المخلب،

  2. ثمَّ اعلم أنَّ الخنْزيرَ مستثنى؛ لأنّه نجسُ العين، وأبو يوسفَ - رضي الله عنه - استثنى الأسد؛ لعلوِّ همَّته، والدُّبّ؛ لخساسته، والبعضُ ألحق الحِدأة (٣) به؛ لخساسته، والظاهرُ أنّه لا يحتاجُ إلى الاستثناء؛

  3. فإنّ الأسدَ والدُّبَّ لا يصيران مُعَلَّمين لعلوِّ الهمةِ والخساسة، فلم يوجدُ شرطُ حلّ الصيد.

  4. (بشرطِ: علمِهما (٤) ، وجرحِهما (٥) : أيَّ موضعٍ منه)، هذا عند أبي حنيفةَ - رضي الله عنه - ومحمَّد - رضي الله عنه -، وعن أبي يوسفَ - رضي الله عنه -: أنَّه لا يشترطُ الجرح، (وإرسالِ مسلمٍ أو كتابيّ إيَّاهما مسمّياً) : أي لا يتركُ التسميةَ عامداً، (على ممتنعٍ متوحِّش يؤكل) ، يشترطُ في الصيدِ أن يكون ممتنعاً بالقوائمِ أو الجناحين، فالصيدُ الذي استأنسَ ممتنعٌ غير متوحِّش، والصّيدُ الواقعُ في الشبكةِ والساقطُ في البئرِ والذي أثخنه متوحِّشٌ غيرُ ممتنعٍ لخروجه عن حيزِ الامتناع (٦) .

  5. وأن لا يشاركَ الكلبَ المعلَّمَ كلبٌ لا يحلّ صيده،

  6. ولا يطولُ وقفته بعد إرساله، ويُعَلَّمُ المُعَلَّمُ بتركِ أكل الكلب ثلاثَ مرَّات، ورجوعُ البازيّ بدعائه،

  7. فإن أكلَ منه البازيّ أكلَ، لا إن أكلَ الكلب،

  8. ولا ما أكلَ منه بعد تركِهِ ثلاث مرَّات،

  9. ولا ما صادَ بعده حتى يَتَعَلَّم، وقبله وبقى في ملكه،

  10. ومن شرطِ الحلِّ بالرمي التسمية، والجرح،

  11. وأن لا يقعدَ عن طلبه لو غاب متحاملاً سهمه.

  12. فإن أدركَه المرسلُ أو الرامي حيَّاً ذكَّاه

  13. (وأن لا يشاركَ الكلبَ المعلَّمَ كلبٌ لا يحلّ صيده) ، مثلُ كلبٍ غيرِ مُعَلَّم، أو كلبِ مجوسيٍّ، أو كلبٍ لم يرسلْ للصيد، أو أرسلَ وتركَ التسميةَ عمداً،

  14. (ولا يطولُ وقفته بعد إرساله) ، فإنّه إن طال وقفتُه بعد الإرسالِ لم يكن الاصطياد مضافاً إلى الإرسال،

  15. بخلاف ما إذا كَمَنَ الفهد،

  16. فإنّ هذا حيلةٌ في الاصطياد، فيكون مضافاً إلى الإرسال.

  17. (ويُعَلَّمُ المُعَلَّمُ بتركِ أكل الكلب ثلاثَ مرَّات (١) ، ورجوعُ البازيّ بدعائه،

  18. فإن أكلَ منه البازيّ أكلَ، لا إن أكلَ الكلب،

  19. ولا ما أكلَ منه بعد تركِهِ ثلاث مرَّات،

  20. ولا ما صادَ بعده حتى يَتَعَلَّم، وقبله وبقى في ملكه): أي لا يحلُّ ما صادَ الكلبُ بعدما أكلَ حتى يَتَعَلَّم: أي يتركَ الأكلَ ثلاثَ مرَّات،

  21. ولا يحلُّ ما صادَ قبل الأكل إذا بقيَ في ملكه،

  22. فإنَّ الكلبَ إذا أكلَ علمَ أنَّه لم يكن كلباً معلَّماً، وكلّ ما صادَ قبل ذلك الأكلِ فهو صيدُ كلبٍ جاهل، فيحرمُ إذا بقي في ملكِ الصيَّاد.

  23. (ومن شرطِ الحلِّ بالرمي التسمية) : أي لا يتركها عامداً، (والجرح،

  24. وأن لا يقعدَ عن طلبه لو غاب متحاملاً سهمه) : أي رمى فغابَ عن بصرِهِ متحاملاً سهمه، فأدركه ميتاً،

  25. فإن لم يقعدْ عن طلبِهِ حلَّ أكله؛ لأنَّ هذا ليس في وسعه،

  26. وإن قعدَ عن طلبه يحرم؛ لأنَّ في وسعه أن يطلبَه، وقد قال - صلى الله عليه وسلم -: «لعلّ هوامَّ الأرضِ قتلته» (٢) .

  27. (فإن أدركَه المرسلُ أو الرامي حيَّاً ذكَّاه) ، المرادُ إنّه أدركه حيَّاً، وفيه من الحياةِ فوقَ ما يكون في المذبوحِ يجبُ التذكية، حتى لو تركَ التذكيةَ يحرم، وقد قال في «المتن» :

  28. فإن تركها عمداً فمات أو أرسلَ مجوسيّ كلبَه، فزجرَه مسلمٌ فانزجر، أو قتله معراض بعرضه، أو رمى صيداً فوقعَ في ماء، أو على سطحٍ أو جبلٍ فتردَّى منه إلى الأرض حرم، أو أرسلَ مسلمٌ كلبَه فزجرَه مجوسيّ فانزجر، أو لم يرسلْهُ أحد، فزجرَه مسلمٌ فانزجر

  29. فإن تركها عمداً المرادُ به: أنّه تركَ التذكيةَ مع القدرة عليها، أمّا إن لم يتمكّن من التذكيةِ ففي «المتن» إشارةٌ إلى حلِّه كما روي عن أبي حنيفةَ - رضي الله عنه -،

  30. وكذا عن أبي يوسفَ - رضي الله عنه - وهو قولُ الشافعيّ (١) - رضي الله عنه -، وفي ظاهرِ الرواية: إنّه يحرمُ وإن كان حياته مثل حياة المذبوح فلا اعتبارَ لها،

  31. فلا يجبُ التذكية، أمَّا في المتردِّية وأخواتها، وفي الشاةِ التي مرضت فالفتوى على أنَّ الحياة وإن قلَّت معتبرة، حتى لو ذكَّاها وفيها حياةٌ قليلةٌ يحلّ لقوله تعالى: {إِلاَّ مَا ذَكَّيْتُمْ} (٢) .

  32. (فإن تركها) : أي التذكية، (عمداً فمات أو أرسلَ مجوسيّ كلبَه، فزجرَه مسلمٌ فانزجر) : أي أغراهُ بالصياح فاشتدّ (٣) ، (أو قتله معراض بعرضه) ، المعراضُ السهمُ الذي لا ريشَ له، سمّيَ معراضاً؛ لأنَّه يصيبُ الشيءَ بعرضه،

  33. فلو كان في رأسه حدَّة فأصابَ بحدته يحلّ، أو بندقةٍ (٤) ثقيلةٍ ذات حدّة، إنَّما قال هذا؛ لأنّه يحتملُ أن يكون قد قتلَه بثقله، حتى لو كان خفيفاً به حدَّة يحلّ لتعيِّن أنَّ الموتَ بالجرح، (أو رمى صيداً فوقعَ في ماء) ، فإنّه يحتملُ أنَّ الماءَ قتله فيحرم، (أو على سطحٍ أو جبلٍ فتردَّى منه إلى الأرض حرم) ؛

  34. لأنَّ الاحترازَ عن مثلِ هذا ممكن،

  35. فإن وقعَ على الأرضِ ابتداءً فإنّ الاحترازَ عن مثل هذا غير ممكن، فيحلّ.

  36. (أو أرسلَ مسلمٌ كلبَه فزجرَه مجوسيّ فانزجر، أو لم يرسلْهُ أحد، فزجرَه مسلمٌ فانزجر) ، اعلم أنّه إذا اجتمعَ الإرسالُ والزجرُ: أي السوقُ، فالاعتبارُ للإرسال،

  37. فإن كان الإرسالُ من المجوسيِّ والزجرُ من المسلمِ حَرُم، وإن كان على

  38. أو أخذ غيرَ ما أرسلَ عليه أكل، كصيدٍ رمى فقطعَ عضوٌ أكل منه لا العضو،

  39. وإن قطع أثلاثاً وأكثره مع عجزه، أو قطعَ نصفَ رأسه أو أكثره أو قدّ بنصفين أكل كلّه،

  40. فإن رمى صيداً فرماه آخرُ فقتلَه فهو للأوّل وحرمَ، وضَمِنَ الثاني له قيمتَه مجروحاً إن كان الأوَّل أثخنَه، وإلا فللثاني وحلّ

  41. العكسِ حلّ، وإن لم يوجدِ الإرسالُ ووجدَ الزجرُ يعتبرُ الزجر،

  42. فإن كان من المسلمِ حلّ،

  43. وإن كان من المجوسيّ حرم.

  44. (أو أخذ غيرَ ما أرسلَ عليه أكل) ، هذا عندنا، فإنّه لا يمكنُ التعليمُ بحيث يأخذُ ما عيَّنَه، وعند مالكٍ (١) - رضي الله عنه - لا يؤكل،

  45. وإن أرسله فقتلَ صيداً ثمَّ قتلَ صيداً آخرَ أكلا، كما لو رمى سهماً إلى صيدٍ فأصابه وأصاب آخر،

  46. وكذا لو أرسلَ على صيودٍ كثيرة، وسمَّى مرَّة واحدة،

  47. بخلافِ ذبحِ الشاتين بتسميةٍ واحدة.

  48. (كصيدٍ رمى فقطعَ عضوٌ أكل (٢) منه لا العضو)، هذا عندنا، وعند الشافعيّ (٣) - رضي الله عنه - أكلاً جميعاً، لنا قوله - صلى الله عليه وسلم -: «ما أبينُ من الحيّ فهو ميْت» (٤) ،

  49. (وإن قطع أثلاثاً وأكثره مع عجزه) : أي قطعه قطعتين، بحيث يكون الثلثُ في طرفِ الرأس، والثلثان في طرفِ العجز، (أو قطعَ نصفَ رأسه أو أكثره أو قدّ بنصفين أكل كلّه) ؛ لأنّ في هذه الصور لا يمكن حياته فوق حياةِ المذبوح، فلم يتناوله قوله - صلى الله عليه وسلم -: «ما أبين من الحيّ فهو ميْت» ،

  50. بخلافِ ما إذا كان الثلثان في طرفِ الرأسِ والثلثُ في طرف العجز لإمكانِ الحياةِ في الثلثين فوقَ حياةِ المذبوح، وبخلاف ما إذا قطعَ أقلَّ من نصفِ الرأس لإمكانِ الحياة (في الثلثين) (٥) فوق حياة المذبوح.

  51. (فإن رمى صيداً فرماه آخرُ فقتلَه فهو للأوّل وحرمَ (٦) ، وضَمِنَ الثاني له قيمتَه مجروحاً إن كان الأوَّل أثخنَه، وإلا فللثاني وحلّ): أي رمى صيداً فرماهُ آخرُ فقتله،

  52. ويصاد ما يؤكل لحمه، وما لا يؤكل

  53. فإن كان الأوَّل أخرجَه عن حيزِ الامتناعِ فهو ملكٌ للأوَّل، ويكون حراماً؛ لأن ذكاته ذكاة اختياريّة، فيحرم حيث قتلَه بالرمي،

  54. وإذا كان ملكاً للأوَّل وحرّم برمي الثاني فالثاني يضمنُ قيمتَه حال كونِه مجروحاً برمي الأوَّل،

  55. وإن لم يكن الأوَّل أخرجَه عن حيِّز الامتناعِ فهو ملكٌ للثاني؛ لأنّه قد صاده، ويكون حلالاً؛ لأنَّ ذكاته اضطراريّة.

  56. (ويصاد ما يؤكل لحمه، وما لا يؤكل) ، فما لا يؤكل لحمه فبالاصطياد يطهر لحمه وجلده.

Maliki
Another book
شرح الزرقاني على مختصر خليل وحاشية البناني'Abd al-Baqi al-Zurqani · 294 masa’il
باب الذكاة294 masa’il
  1. هذا الباب يسمى كتاب الذكاة وكتاب الذبائح والذكاة في اللغة أصلها التمام فمعنى ذكيت الذبيحة أتممت ذبحها وذكيت النار أتممت إيقادها ورجل ذكي تام الفهم وفي الشرع قال ابن وضاح هي السبب الذي يتوصل به إلى إباحة ما يؤكل لحمه من الحيوان اهـ.

  2. والذبائح لغة جمع ذبيحة بمعنى مذبوحة وفي الشرع قال ابن عرفة: الذبائح لقب لما يحرم بعض أفراده من الحيوان لعدم ذكاته أو سلبها عنه وما يباح بها مقدورًا عليه فيخرج الصيد اهـ.

  3. أي: بقوله مقدورًا عليه وخرج بقوله لما يحرم بعض أفراده الخ. ما يحرم جميع أفراده كالخنزير وما لا يحرم شيء من أفراده كالحيوان البحري والذبح بالكسر ما يذبح وبالفتح قال ابن عبد السلام هو في اللغة الشق مطلقًا وهو أيضًا مصدر ذبحت الشاة فيحتمل أن يكون مقولًا عليهما بالتواطئ ويحتمل أن يكون مقولًا عليهما بالاشتراك اللفظي فيكون اللفظ مشتركًا بين الأعم وهو مطلق الشق وبين الأخص وهو شق الودجين والحلقوم وهذا المعنى الثاني هو الذي بوب له الفقهاء اهـ.

  4. وقد علمت منه أن الاشتراك والتواطؤ بين المعنيين اللغويين لا بين المعنى اللغوي والشرعي كما يوهمه كلام ضيح فاعترض عليه اللقاني وحكمه الأصلي الجواز وقد يعرض له الوجوب كما في الهدي والفدية والندب كالأضحية والحرمة كالذبح لغير الله والكراهة كالذبح من الفاسق.

  5. إن ادعى التمييز نوّى في حق نفسه ولثانيها بقوله (يناكح) أي تنكح أنثاه فدخل الكتابي ذكر أو أنثى والتعبير بصيغة المفاعلة باعتبار أنه ينكحنا بضم التحتية بنته وننكح نحن بنته مثلًا كما في د مع زيادة فليس المراد بها أننا ننكح نساءه وينكح نساءنا حتى يخرج ذبح الكتابي واختاصه بالمسلم مع أن ذبح الذمي صحيح وهذا معنى قول من قال المفاعلة ليست على بابها وأراد بالنكاح الوطء فشمل ذبح أمة الكتابي فإنه صحيح دون نكاحها لنا بالعقد لأن الكفر مانع ولا يرد على قوله يناكح أن الذكاة تشمل العقر كما مر وشرطه الإسلام كما سيقول وجرح مسلم لما مر من أن التقدير هنا الذكاة في الذبح ففيه حذف لدليل ما يأتي ولرعاية الاختصار فصل أوصاف الذبح عن بعضها بذكر وصفي الذابح بإضافة المصدر لفاعله ثم ذكر مفعوله وما عطف عليه لتتميم أوصاف الذبح الثلاثة الباقية بقوله (تمام الحلقوم) أي الحلق كما في الجوهري وفي الجواهر هو مجرى النفس وفي التوضيح القصبة التي هي مجرى النفس اهـ.

  6. وهما متقاربان ولو قال المصنف جميع كان أبين أو يقدر مضاف أي محل تمام لأن تمام عرض لا يقطع وفهم من المصنف أنه لا بد أن ينحاز بعض الجوزة ولو دائرة إلى الرأس فإن انحازت كلها للبدن لم تؤكل ويقال لها المغلصمة وعدم أكلها هو المذهب وهو قول مالك وابن القاسم وقال ابن وهب تؤكل وهو مذهب الشافعي ابن ناجي وبقول ابن وهب وقعت الفتوى عندنا بتونس منذ مائة عام مع البيان عند البيع بعض القرويين يأكلها الفقير دون الغني وبه أفتى ابن عبد السلام وليس بسديد ولو بقي من الجوزة مع الرأس قدر حلقة الخاتم أكلت ولو بقي قدر نصف الدائرة جرى على قول ابن القاسم وسحنون في اعتبار نصف الحلقوم ولغوه وإنكار ابن وضاح أن يكون لمالك في هذه المسألة كلام وإنما وقعت في أيام ابن عبد الحكم غير معتبر لأن غيره أثبته عنه (و) تمام أي جميع (الودجين) وهما عرقان في صفحتي العنق يتصل بهما أكثر عروق البدن ويتصلان بالدماغ ولا يقطع غير ما ذكر بل تارة يكون في فعله الإساءة كإبانة الرأس عمدًا كما يأتي وتارة لا يشترط كقطع المريء بهمز في آخره بوزن أمير وقيل بتشديد الياء من غير همز عرق أحمر تحت الحلقوم متصل بالفم ورأس المعدة والكرش يجري الطعام منه إليها وهو البلعوم وعدم اشتراط قطعه هو المشهور ومذهب المدونة وعند الشافعية لا بد من قطعه والظاهر أنه يجب بيان عدم قطعه عند البيع للشافعي وانظر إذا أطعمها له ضيافة مثلًا هل يجب عليه البيان أم لا (من المقدم) فلا يؤكل ما ذبح من القفا ولا من إحدى

  7. (من المقدم) قول ز لأنه نخع قبل تمام الذكاة الخ. النخع قطع النخاع وهو مخ أبيض في فقار العنق والظهر وقول ز أو غلبة في ضوء أو ظلمة الخ. في ضيح ما نصه لو ذبح من القفا في ظلام وظن أنه أصاب وجه الذبح ثم تبين خلاف ذلك لم تؤكل نص عليه في النوادر محمَّد وأما من أراد أن يذبح في الحلقوم فأخطأ فانحرف فإنها تؤكل اهـ.

  8. صفحتي العنق لأنه نخع قبل تمام الذكاة سواء فعل ذلك عمدًا أو غلبة في ضوء أو ظلمة أو لكلال السكين فيدخلها من تحت الودجين بعد قطع الحلقوم ثم يقلبها فيقطع بها الودجين كما قال سحنون لو قطع الحلقوم ثم لم تساعده السكين في مرها على الودجين لعدم كونها حادة فقلبها وقطع الأوداج بها من داخل فإنها لا تؤكل كما في ق زاد الشاذلي على المذهب ونحوه لجمع وأما لو أدخل السكين ابتداء تحت الحلقوم والودجين ثم رفعها فقطعت الحلقوم والودجين فإنها تؤكل إذ ليس في هذا نخع فقوله من المقدم أي ولو حكمًا ليشمل هذه الصورة ومغايرتها لمسألة سحنون ظاهرة لعدم قطع شيء من المقتل في هذه ولقطعه في مسألة سحنون الحلقوم قبل قلبها وقوله فيها لعدم كونها حادة قال ابن عرفة عقبها قلت انظر لو كانت حادة والأحوط لا تؤكل اهـ.

  9. وذكر بعد ذلك ما يفيد الأكل في مسألة سحنون أيضًا قاله عج لكنه ضعيف كما مر عن الشاذلي وما ذكره عج من مغايرة مسألته لمسألة سحنون يرد بأنه مخالف لما في تت ولنص ناظم مقدمة ابن رشد من عدم الأكل فيها أيضًا قال:

  10. والقطع من فوق العروق بته ...

  11. وإن يكن من تحتها فميته

  12. قال شارحها أي صفة القطع أن يكون من فوق العروق وإن كان من تحتها بأن أدخل السكين من تحت العروق وقطعها فهي ميتة فلا تؤكل انتهى.

  13. وبه يبطل قول عج إن قوله من المقدم أي ولو حكمًا ليدخل ما يفيد الأكل في مسألة سحنون (بلا رفع قبل التمام) فإن رفع قبله أو أبقى السكين على المذبح دون ذبح كما في ق ثم ذبح أكلت إن كانت لو تركت عاشت ولم ينفذ منها مقتل سواء عاد عن قرب أو بعد وسواء رفع اضطرارًا أو اختيارًا لأن الثانية ذكاة مستقلة فإن كانت لو تركت لم تعش بأن أنفذ منها مقتل وعاد عن قرب أكلت أيضًا رفع اضطرارًا أو اختيارًا وما يأتي من

  14. ونقله ح (بلا رفع قبل التمام) قول ز فإن كانت لو تركت لم تعش وعاد عن قرب أكلت أيضًا الخ. هذا أحد أقوال خمسة وهو قول ابن حبيب ورجحه ابن سراج كما في ق ولذا اقتصر عليه ز الثاني قول سحنون لا نؤكل وهو ظاهر المصنف واقتصر عليه ح وقيل تكره وقيل إن رفع معتقد التمام لم تؤكل أو مختبرًا أكلت خامسها عكسه وقول ز كما أفتى به ابن قداح وابن العطار الخ.

  15. فيه نظر إذ ابن العطار لم يفت في هذه النازلة وإنما أفتى فيها ابن قداح وأما ابن العطار فقال تؤكل إذا قامت ثم أضجعها ولم يقيده بقرب ولا بعد كما في ح عن ابن عرفة على أن فتوى ابن قداح لا دليل فيها لتحديد مسافة القرب لاحتمال أن تكون الذبيحة فيها لو تركت بعد الرفع لعاشت وتقدم أنها تؤكل مطلقًا عاد عن قرب أو بعد فتأمل ذلك والله أعلم.

  16. والظاهر أن القرب معتبر بالعرف كالقرب فيمن سلم ساهيًا كما يفيده كلام ابن سراج في ق ونصه والذي يترجح قول ابن حبيب: إن رجع في فور الذبح وأجهز صحت الذكاة كمن سلم ساهيًا ورجع بالقرب وأصلح اهـ.

  17. أن منفوذ المقاتل لا تعمل فيه ذكاة هو منفوذها بغير ذكاة وما هنا بذكاة وإن عاد عن بعد لم تؤكل رفع اضطرارًا أو اختيارًا والقرب ثلثمائة باع كما أفتى به ابن قداح وابن العطار في ثور ذهب قبل تمام ذكاته ثم اضجع وأتمت ذكاته وكانت مسافة هروبه نحوًا من ثلاثمائة باع اهـ.

  18. فالبعد ما زاد عليها فعلم أن أقسام المسألة ثمانية تؤكل في ستة منها دون اثنين ولا فرق بين أن يكون الراجع ثانيًا هو الأول أو غيره ولا بد من النية والتسمية إن عاد عن بعد مطلقًا أو قرب وكان الثاني غير الأول وإلا لم يحتج لذلك كما هو ظاهر طخ خلافًا لما يفيده ق من عدم احتياج الثانية لنية وتسمية مطلقًا واستفيد من هذا أنه لا يشترط في الذابح الاتحاد فيجوز وضع شخصين يدهما على محل الذبح بآلة مع كل منهما وذبحهما معًا مع النية والتسمية من كل منهما

  19. وكذا فيما يظهر إذا وضع شخص الآلة على ودج والآخر الآلة على الآخر وقطعا جميع الحلقوم والوجدين وما تقدم فيما إذا رفع اختيارًا مقيد بما إذا لم يتكرر منه ذلك وإلا لم تؤكل لأنه متلاعب قال ح ومن الصور الجارية على ما لو تركت لعاشت ما يفعله أهل البر من شقهم جلد الشاة قبل ذبحها من تحت حنكها ويدخلون السكين تحت الحنك ويذبحونها ليشقوا جلدها كله مع جلد رأسها طولًا وذكروا أنها لو تركت بعد الشق لعاشت اهـ.

  20. ثم قوله بلا رفع الخ يجري نحوه في النحر والعقر بالأقسام السابقة كلها وقد يكون أشار له في العقر بقوله بلا ظهور ترك (و) الذكاة من مميز يناكح (في النحر طعن بلبة) بفتح اللام محل القلادة من الصدر ولو لم يقطع شيئًا من الحلقوم والأوداج ابن رشد لأنه محل تصل منه الآلة للقلب فيموت سريعًا واستغنى عن ذكر التمييز وكونه يناكح هنا لذكرهما في الذبح فلعل أصله طعنه أي طعن من تقدم فحذف فاعل المصدر اتكالًا على ما تقدم ولما قدم المعتمد عليه من أنه لا بد من قطع الحلقوم والودجين وهو مذهب سحنون والرسالة أتبعه بذكر قول ابن القاسم في العتبية إذا أجهز في الدجاجة والعصفور على أوداجه ونصف حلقه أو ثلثيه فلا بأس بأكله

  21. ومثله عن ابن حبيب بقوله (وشهر أيضًا) تشهيرًا لا يساوي التشهير الأول (الاكتفاء بنصف الحلقوم و) تمام (الودجين) بالعطف على نصف المضاف لا على الحلقوم المضاف إليه حتى يكون المعنى بنصف الحلقوم ونصف الودجين كما فعل الشارح لأنه وإن كان في هذه خلاف أيضًا لكن لا يساوي

  22. وقول ز خلافًا لما يفيده في الخ. ليس في المواق إلا التنظير في ذلك ونصه وانظر هل يحتاج الثاني إلى النية والتسمية أم لا اهـ.

  23. (وشهر أيضًا الاكتفاء الخ) قول ز بالعطف على نصف الخ. تبع في تقريره غ جعل الكلام مسألة واحدة ونقل عن المصنف في ضيح أنه قال قيل وهو المشهور وتبعه في ذلك طفى وغيره مع أن ح اعترض عزوه للمصنف بأن المصنف لم يقل هذا في هذا القول وإنما قاله في مقتضى كلام الرسالة أي: الذي صدر به المصنف ويظهر ذلك لمن تأمله انتهى ونص

  24. التشهير في الصورة الأولى وإن كان ضعيفًا بالنسبة لما صدّر به من قوله تمام الحلقوم والودجين فلو قطع أقل من نصف الحلقوم مع تمام الودجين لم يكتف به على هذا القول كما هو ظاهره وقوله بنصف الحلقوم أي فأكثر بحيث لا يبلغ التمام فما زاد على النصف ولم يبلغ التمام لا يكتفي به عند القائل الأول الذي هو المشهور ولانحطاط التشهير هنا عما قبله بل قال بعض لم نر من شهر هذا أي غير قول ابن عبد السلام الأقرب اغتفار ذلك لقوله عليه الصلاة والسلام ما أنهر الدم وذكر اسم الله عليه فكل لم يقل خلاف على أن بعضهم قال لا يلزم ابن القاسم الذي يغتفر بقاء نصف الحلقوم من الطير أن يقول مثله في غير الطير لما علم عادة من صعوبة استئصال قطع الحلقوم من الطير وسهولة ذلك من غيره ويصح ذبح ونحر مميز (وإن) كان فاعل ما ذكر يهوديًّا (سامريًّا) ومبالغته عليه تشعر بأن الصابئي لا بد أن يتنصر فإن قلت السامري أخذ ببعض اليهودية والصابئي ببعض النصرانية فما وجه الفرق قلت هو إن أخذ الصابئي بالنصرانية دون أخذ السامري باليهودية كما ذكره التونسي فلذا اشترط في الصابئي أن يتنصر (ومجوسيًّا) وهو عابد النار لا كتاب له إن (تنصر) المجوسي فقط أو تهود وقول تت كل منهما فيه نظر إذ السامرية نسبة للسمرة طائفة من اليهود من بني يعقوب عليه السلام تنكر ما عدا نبوة موسى وهارون ويوشع بن نون من أنبياء بني إسرائيل فذبائحهم مأكولة

  25. بخلاف المجوسي فإنه لا بد في أكل ذبيحته من الوصف المذكور وعطف على يناكح ما هو من أوصاف المميز لا على تنصر لإيهامه قصره على المجوسي مع أنها شروط في إباحة ذبيحة الكتابي أصالة أو انتقالًا فقال (وذبح) الكتابي ولو دقيقًا أي جاز لنا أكل ذبيحته بثلاثة شروط أشار لأولهما بقوله (لنفسه) أي ما يملكه لا ما يملكه مسلم أو مشترك بينه وبين كتابي فيكره تمكينه من ذبحهما ولثانيها بقوله (مستحله) بفتح الحاء أي الذي يحل له بشرعنا من ذي الظلف

  26. ضيح بعد أن ذكر صورة نصف الحلقوم وصورة أحد الودجين وصورة بعض كل منهما قال ومقتضى الرسالة عدم الأكل في هذه المسائل كلها لقوله والذكاة قطع الحلقوم والأوداج لا يجزي أقل من ذلك قيل وهو المشهور اهـ.

  27. فكلامه لا يفيد التشهير الذي ذكره هنا كما زعمه غ ومن تبعه نعم التشهير المذكور ذكره ابن بزيزة في شرح التلقين ونصه وإذا قلنا باشتراط الحلقوم والودجين فقط فلا يخلو من ثلاث صور إما أن يقطعها الذابح كلها أو أكثرها أو لا يقطع منها شيئًا.

  28. فإن قطع جميعها فلا خلاف في المذهب أنها تؤكل وإن لم يقطع منها شيئًا أو قطع أقلها فلا خلاف أنها لا تؤكل وإن قطع أكثرها أو نصفها فهل تؤكل أم لا فيه قولان في المذهب والمشهور أن قطع الكل لا يشترط بل يكفي في ذلك قطع النصف فأكثر اهـ.

  29. ومثله لصاحب المعين في شرح التلقين ونصه وأن قطع بعض الحلقوم وبعض الودجين فإن كان يسيرًا أقل من النصف فلا تؤكل وإن كان النصف فما فوق فقولان المشهور أنها تؤكل اهـ.

  30. الثالث أن لا يذبحه لصنم كما يأتي واحترز بالأول عن أن يذبح ملك غيره فيكره كما يأتي في كجزارته وفي ذبح كتابي لمسلم وبالثاني عن ذبحه ما لا يحل له بشرعنا من ذي الظفرة فلا يجوز لنا أكله وقول تت في صغيره خرج به ما ذبحه النصراني صوابه اليهودي إذ قول المصنف مستحله خاص باليهودي وما قبله وما يأتي من عدم الذبح لصنم فيه وفي النصراني لعدم تحريم شيء على النصراني بشرعنا

  31. بخلاف اليهودي وبالغ على جواز ذبحه مع الشروط الثلاثة بقوله (وإن أكل) أي استحل في دينه علمًا منا بذلك أو شكًّا أن يأكل (الميتة) أي شأنه أكلها وزاد شرطًا رابعًا فيها فقط لا فيما قبلها أيضًا بقوله (إن لم يغب) على الذبيحة عند ذبحها بل ذبحها بحضرة مسلم عارف بالذكاة الشرعية ولو مميز غير متهم على موافقته على غير الشرعية فيما يظهر وينبغي أن يكون من لا يعرفها إذا وصف ما حصل من الكتابي بحضرته وكان ذكاة شرعية كذلك فتأكل ما اجتمعت فيه الشروط

  32. نقل ذلك كله بعضهم وهو يفيد التشهير في ثلاث صور في نصف الحلقوم فقط وفي نصف كل ودج وفي نصف كل من الثلاثة وأما قطع أحد الودجين دون الآخر فلا يشملها وبه تعلم أن تقرير الشارح هو الصواب خلافًا لغ ومن تبعه وظاهر ز أن الشارح جعله مسألة واحدة وليس كذلك بل جعله مسألتين كما في ح فقوله: بنصف الحلقوم مسألة يعني مع تمام الودجين وقوله والودجين مسألة أخرى أي نصف الودجين يعني مع تمام الحلقوم وجعل في الكبير والوسط هذه محتملة لمعنيين أحدهما: أن يقطع نصف كل ودج وفيها قولان الإجزاء لابن محرز وعدمه لعبد الوهاب والثاني: أن يقطع واحدًا منهما دون الآخر وفيها روايتان قال الشارح رحمه الله تبعًا لضيح والأقرب عدم الأكل لعدم إنهار الدم إلا أن الصورة الأخيرة تقدم أن التشهير لا يتناولها فلا ينبغي إدخالها في كلام المؤلف بل يتعين الاحتمال الأول في كلام الشارح والله الموفق للصواب وقول ز بل قال بعض الغ البعض هو البساطي كما في ح وتت وأجاب تت بأنه لا يلزم من عدم رؤيته عدم وجوده اهـ.

  33. وظاهره أن اعتراض البساطي في مسألة نصف الحلقوم والذي يظهر من كلامه كما نقله ح عنه اعتراضه إنما هو في مسألة نصف الودجين التي حمله عليها تبعًا للشارح.

  34. وقول ز على أن بعضهم قال الخ. هذا أيضًا للبساطي وأصله لابن عبد السلام كما في ضيح وأجاب عنه تت يقول ابن ناجي ورده ابن عرفة بنقل أبي محمَّد عن ابن حبيب مطلقًا اهـ.

  35. وفي الجواب به عن المصنف نظر لأن بحث البساطي رحمه الله في محل التشهير وليس في نقل أبي محمَّد يشعر بتشهير قاله ابن عاشر والحق في الجواب: إن المصنف تبع تشهير ابن بزيزة المتقدم وهو مطلق في الطير وغيره (وإن أكل الميتة إن لم يغب) استشكله ابن راشد كما في ضيح على قول ابن الحاجب وأما من يستحل الميتة فإن غاب عليها لم تؤكل ونصه مفهوم فإن غاب أنه لو لم يغب عليها لأبيح لنا الأكل وبذلك صرح الباجي وصاحب الذخيرة ابن راشد والقياس أن لا تؤكل على ما قاله الباجي في تعليل ما حرم على أهل الكتاب من أن الذكاة لا بد فيها من النية وإذا استحل الميتة فكيف ينوي الذكاة وإن ادعى أنه نواها فكيف يصدق اهـ.

  36. المذكورة ولو ملكه وضيف به مسلمًا

  37. بخلاف فاقدها لأنه ميتة وعطف على مميز أي باق على دينه قوله (لا صبي) مميز (ارتد) لاعتبار ردته وعدم مناكحته وذكره وإن علم من مميز يناكح لئلا يتوهم أنه لما لم يقتل بردته كانت غير معتبرة وإن ذكاته صحيحة وأولى كبير ارتد فلا تؤكل ذبيحة كل (و) لا (ذبح) بكسر الذال أي مذبوح (لصنم) وهي الأنصاب المذكورة في القرآن جمع نصاب أي صنم واللام للاستحقاق أي لا يؤكل ذبح الكتابي لصنم ما يستحقه دون غيره في زعمه لأنه مما أهل به لغير الله أي بأن قال باسم الصنم يدل بسم الله فإن ذكر اسم الله عليه أيضًا أكل تغليبًا لاسم الله مع أنه يبعد ذكر اسمه تعالى مع قصده اختصاصه بالصنم الذي هو مفاد لام الاستحقاق إذ لا يصدق عليه عند ذكر اسم الله تعالى أنه ذبح لصنم ما يستحقه دون غيره في زعمه ولام التعليل لا تفيد الاستحقاق ولذا كانت لام لصليب الآتية تعليلية كما يأتي ولما كان في مفهوم مستحله تفصيل بينه بقوله (أو) ما ذبحه الكتابي من كل حيوان (غير حل له) أي لليهودي فقط كما يفيده قوله

  38. ومثله لابن عرفة ونصه الشيخ روى محمَّد إن عرف أكل الكتابي الميتة لم يؤكل ما غاب عليه قلت: كذا نقلوه والأظهر عدم أكله مطلقًا لاحتمال عدم نية الذكاة اهـ.

  39. قال بعض وكأن وجه المشهور الوقوف مع النص فإن الله سبحانه وتعالى أباح لنا ذبائحهم وهو عالم بما يفعلون من قصد الذكاة وعدمه (لا صبي ارتد) قول ز وإن علم من مميز الخ صوابه أن يقول وإن علم من يناكح (وذبح لصنم) الظاهر أن المراد بالصنم كل ما عبد من دون الله سبحانه وتعالى بحيث يشمل الصنم والصليب وغيرهما وأن هذا شرط ثالث في أكل ذبيحة الكتابيّ كما في تت وز وهو الذي ذكره أبو الحسن رحمه الله تعالى في شرح المدونة وصرح به ابن رشد في سماع ابن القاسم من كتاب الذبائح ونصه كره مالك رحمه الله ما ذبحه أهل الكتاب لكنائسهم وأعيادهم لأنه رآه مضاهيًا لقول الله عَزَّ وَجَلَّ {أَوْ فِسْقًا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ} ولم يحرمه إذ لم ير الآية متناولة له وإنما رآها مضاهية له لأن الآية عنده إنما معناها فيما ذبحوا لآلهتهم مما لا يأكلون قال وقد مضى هذا المعنى في سماع عبد الملك من كتاب الضحايا اهـ.

  40. وقال في سماع عبد الملك عن أشهب وسألته عما ذبح للكنائس قال: لا بأس بأكله ابن رشد كره مالك في المدونة أكل ما ذبحوا لأعيادهم وكنائسهم ووجه قول أشهب إن ما ذبحوه لكنائسهم لما كانوا يأكلونه وجب أن يكون حلالنا لأن الله تبارك وتعالى يقول: {وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ} وإنما تأول قول الله عَزَّ وَجَلَّ {أَوْ فِسْقًا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ} فيما ذبحوه لآلهتهم مما يتقربون به إليها ولا يأكلونه فهذا حرام علينا بدليل الآيتين جميعًا اهـ.

  41. فتبين أن ذبح أهل الكتاب إذا قصدوا به التقرب لآلهتهم فلا يؤكل لأنهم لا يأكلونه فهو ليس من طعامهم ولم يقصدوا بالذكاة إباحته وهذا هو المراد هنا وأما ما يأتي من الكراهة في ذبح الصليب فالمراد به ما ذبحوه لأنفسهم لكن سموا عليه اسم آلهتهم فهذا يؤكل بكره لأنه من طعامهم وفي ابن ناجي على الرسالة ما نصه وأما ما ذبح للأصنام فإنه حرام باتفاق المذهب قال ابن هارون

  42. وكذلك عندي ما ذبح للمسيح

  43. بخلاف ما سموا عليه المسيح يعني فلا يحرم اهـ.

  44. (إن ثبت) تحريمه عليه (بشرعنا) فإن شرعنا ليس فيه تحريم على نصراني بل على اليهود وهو قوله تعالى: {وَعَلَى الَّذِينَ هَادُوا حَرَّمْنَا كُلَّ ذِي ظُفُرٍ} فيحرم علينا أن نأكل ما ذبحه من ذلك فلا اعتراض على إطلاق المصنف والمراد أن شرعنا أخبر عن شرعهم بأنه حرم عليهم كل ذي ظفر وهي الإبل وحمر الوحش والنعام والأوز لا الدجاج وكل ما ليس مشقوق الظلف ولا منفرج القوائم

  45. بخلاف مشقوقها كالبقر والغنم والظباء كما في ابن عرفة فقوله تعالى: {وَعَلَى الَّذِينَ هَادُوا حَرَّمْنَا كُلَّ ذِي ظُفُرٍ} أي حرمنا عليهم في شريعتهم من زمن نبيهم (وإلا) يثبت تحريمه عليهم بشرعنا أي لم يخبر شرعنا بأنه حرم عليهم وإنما هم أخبروا أن شرعهم حرم عليهم ذلك كالطريفة وهي فاسدة الرئة أي ملتصقة بظهر الحيوان ولو كان الواقع ذلك في شرعهم (كره) لنا أكله

  46. وكذا شراؤه كما يأتي فإخبار شرعنا له تأثير في حقنا في حرمة تذكيته علينا وليس الدجاج من ذي الظفر لأنه مشقوق الأصابع وليس بينها اتصال خلافًا لتت هنا وللشارح في فصل الطاهر فيباح لنا أكله بذبح اليهودي وذكر بعض فضلاء المغاربة أن القرطبي صرح بالإباحة ولا يفسد البيع في الطريقة إن وقع خلافًا لد أي لأن مكروه البيع لا يفسخ وقوله في المدخل يفسخ فيها لعله محمول على الندب قاله عج لكن في الشيخ سالم عند قوله وشراء ذبحه عن مطرف وابن الماجشون أنه يفسخ شراء الطريفة نحو ما في د وقد يحمل الفسخ على الندب وشبه في الكراهة مسائل تتعلق بالكفار بقوله (كجزارته) بكسر الجيم كما ضبطه ابن حجر في

  47. وقد غاب ما تقدم عن طفى فاعترض على تت ومن تبعه والكمال لله وحمل بعضهم ما هنا على ذبح المجوس وما يأتي على ذبح أهل الكتاب لما ذكروه من أن الصنم للمجوس والصليب كما في القاموس للنصارى وهم من أهل الكتاب وهذا وإن كان صحيحًا في نفسه لكن الحمل الأول أولى لأن ذبح المجوس بغنى عنه قوله: يناكح ولأنه إن حمل عليه كلام المصنف فاته ما تقدم من التفصيل المفيد للشرط الثالث في أكل ذبيحة أهل الكتاب فتأمله والله أعلم.

  48. وقول ز بأن قال باسم الصنم الخ. غير صواب وكان حقه لو قال: بأن قصد به التقرب إليه كما تقدم وأما مجرد ذكر الاسم عليه فلا يحرمه وهو المراد بما يأتي ذكر معه اسم الله أم لا (إن ثبت بشرعنا) قول ز وكل ما ليس مشقوق الخ.

  49. هذا عطف على الإبل لا على الدجاج فهو من تمام الكلام على ما حرم عليهم قال ابن عرفة الباجي هي الإبل وحمر الوحش والنعام والأوز وما ليس بمشقوق الخف ولا منفرج القائمة اهـ.

  50. أي: الأصبع وخرجت الدجاج لانفراج أصابعها البيضاوي كل ذي ظفر أي كل ذي مخلب وحافر وسمي الحافر ظفرًا مجازًا اهـ.

  51. ولذلك دخلت حمر الوحش (وإلا كره) قول ز

  52. وكذا شراؤه الخ. أي: فيكره هذا هو الظاهر وما ذكره خش من الحرمة غير صواب والله تعالى أعلم (كجزارته) قول ز ولو لم ينو أو يسم الخ. ما ذكره في النية غير صحيح لما تقدم عند قوله وإن أكل الميتة عن الباجي من تعليله ما حرم على أهل الكتاب بأن الذكاة لا بد فيها من النية.

  53. مقدمة الفتح وأما بالضم فأطراف البعير يداه ورجلاه ورأسه قاله في الصحاح قال بعض ولم أر من ذكر الفتح وضمير جزارته للمميز الذي يناكح أي يكره للإمام أن يبقيه جزارًا في أسواق المسلمين أي ذباحًا يذبح ما يستحله ليبيعه لعدم نصحه لهم والجزار الذابح واللحام بائع اللحم والقصاب كاسر العظم وينبغي أن يراد هنا ما يعم الجميع

  54. وكذا يكره أن يكون جزارًا في البيوت وهذا الثاني مبني على القول بأنه يصح استنابته فلا إشكال قاله د وكجزارته بيعه في أسواق المسلمين كما في المدخل بل فيه أنه يكره الشراء منه سواء كان المبيع ذبحه أم لا فلا مفهوم لقوله الآتي وشراء ذبحه

  55. وكذا يكره أن يكون صيرفيًّا في الأسواق كما في تت.

  56. تنبيه: تؤكل ذبيحة الكافر بالشروط المذكورة في كلام المصنف ولو لم ينو أو يسم كما يأتي عند قوله ووجبت نيتها الخ من أنهما خاصان بالمسلم ولا ينافي ما تقدم من أن ذبحه لصنم لا يؤكل لأن عدم أكله لكونه ذبح لصنم ولم يذكر اسم الله عليه وأما ذبحه لا لصنم ولم يذكر اسم الله عليه فيؤكل (و) كره لمسلم (بيع) منه (وإجارة) لدوابه وسفينته (لعيده) أي الكافر

  57. وكذا نحو العيد ما أشبهه مما يستعين به على تعظيم شأنه (و) كره لنا (شراء ذبحه) أي الشراء مما ذبحه لنفسه مما يباح له عندنا أكله كاللحم سواء كان يباح بشرعه أيضًا أم يحرم كالطريفة وتقييدي بقولي لنفسه مخرج لما ذبحه لغيره مما يحل ذبحه له فلا يكره لنا شراء ما ذبحه لغيره من المسلمين من ذلك المسلم كما يفيده د وعلى هذا فأكلنا بالشراء ما يحرم عليه بشرعه كالطريفة مكروه من وجهين الشراء والأكل وما لا يحرم عليه بشرعه يكره شراؤه منه لا أكله لقوله تعالى: {وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ} وجمهور المفسرين على أن المراد بالطعام الذبيحة قاله د عند قوله وذكاة خنثى وأما ما يحرم عليه بشرعنا كذي الظفر لليهودي فيحرم أكله وشراؤه ويفسخ ومثل ذبحه الشراء منه كما مر عن المدخل (وتسلف ثمن خمر) من مطلق كافر ولو غير ذمي باعه لذمي أو مسلم إلا أن ثمنه من مسلم أشد كراهة لقول ابن القاسم إذا أسلم الكافر يتصدق بثمن الخمر إن لم يقبضه فإن قبضه أي قبل إسلامه كان له ولسحنون يتصدق به مطلقًا ومفهوم قولي من مطلق كافر أنه لو كان لمسلم فباعه فيحرم تسلفه منه لأنه لا يملكه إذ يجب ردّ ثمنه وإراقته قال عج وانظر لو تسلفنا من اليهودي ثمن ما ثبت تحريمه عليه بشرعنا كذي الظفر إذا ذبحه اليهود وباعوه.

  58. هل يكره أو يحرم لأنه ميتة وهم لا يستحلون ثمن الميتة وإن استحلوا ثمن الخنزير وهو الظاهر فالتسلف منهم تارة يحرم وتارة يكره وتارة يجوز كتسلف ثمن ما يحل بيعه عندنا والظاهر كراهة تسلف ثمن شحم يهودي أيضًا (و) كره (بيع

  59. به) أي بثمن الخمر بأن يأخذه المسلم ثمن مبيع فيكره (لا أخذه) من ذمي (قضاء) عن دين

  60. (وتسلف ثمن خمر) لا دليل لز في كلام ابن القاسم الذي نقله على ما زعمه من أشدية كراهة تسلف ثمن خمر باعها كافر لمسلم فتأمله وقول ز والظاهر كراهة تسلف ثمن شحم يهودي الخ. يخالف ما قدمه من الحرمة في تسلف ثمن ذي الظفر لأن الكل محرم بشرعنا فتأمله وقد يفرق بطهارة الشحم لأنه مذكى

  61. بخلاف ما ذبحوه من ذي الظفر فإنه ميتة (لا أخذه قضاء) قول ز:

  62. عليه لمسلم أو عن جزية فلا يكره ويجوز الإقدام عليه لتقدم سببه

  63. بخلاف المبيع أشار له أبو الحسن وقوله وتسلف ثمن خمر عطف على مدخول الكاف فهي مسلطة عليه وأدخلت قبول هبته أو صدقته أو نحوهما فلا يقال الهبة والصدقة يتعارض فيهما مفهوم قوله وتسلف ثمن خمر ومفهوم قوله قضاء.

  64. تتمة: اختلف أهل المدينة في مكتسب المال الحرام من نحو ربا ومعاملات كشركة فاسدة ومغارسة كذلك إذا مات هل يحل لوارثه وهو المعتمد أم لا وأما الحرام المعلوم أربابه فلا يحله الإرث على المعتمد ويدل عليه قول المصنف في الغصب ووارثه وموهوبه إن علمًا كهو وقولهم الحرام لا ينتقل لذمتين ليس مذهبنا وستأتي في باب القراض هذه المسألة مستوفاة (و) كره لمسلم أكل (شحم يهودي) من بقر أو غنم بشراء أو هبة أو نحوه لقوله تعالى:

  65. {وَمِنَ الْبَقَرِ وَالْغَنَمِ حَرَّمْنَا عَلَيْهِمْ شُحُومَهُمَا} فإذا ذبح ذلك كره لنا أكله بناء على أن الذكاة تتبعض ولم يحرم علينا مع ثبوت تحريمه بكتابنا أيضًا كما يكره شراؤه منه وهذا الثاني مستفاد من قوله وشراء ذبحه وقرره تت بهذا الثاني لأنه جزء مذكى والمذكى حلال فهو لم يذبح غير حل له لكن لحرمة الشحم عليه كره لنا أكله وهو الشحم الخالص كالثرب بمثلثة مفتوحة شحم رقيق يغشي الكرش والأمعاء والقطنة بكسر الطاء أفصح مثال معدة التي تكون مع الكرش وهي ذات الأطباق التي تسميها العامة الرمانة لا ما اختلط بعظم أو لحم ولا الحوايا وهي الأمعاء والمباعر بنات اللبن (و) كره (ذبح) أي مذبوح (لصليب) أي لأجل التقرب له (أو) لأجل التقرب إلى (عيسى) عليه

  66. وأدخلت قبول هبته الخ. فيه نظر لأنه تقدم له أن الكاف في كجزارته للتشبيه وكاف التشبيه لا تدخل شيئًا (وشحم يهودي) قول ز بناء على أن الذكاة تتبعض الخ. هكذا فيما رأيته من النسخ بالإثبات والصواب لا تتبعض بالنفي ولما ذكر في البيان أن في شحوم اليهود ثلاثة أقوال الإجازة والكراهة والمنع وأنها ترجع إلى قولين المنع والإجازة لأن الكراهة من قبيل الإجازة قال والأصل في هذا اختلافهم في تأويل قول الله سبحانه وتعالى: {وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ} هل المراد بذلك ذبائحهم أو ما يأكلوا فمن ذهب إلى أن المراد بذلك ذبائحهم أجاز أكل شحومهم لأنها من ذبائحهم ومحال أن تقع الذكاة على بعض الشاة دون بعض قال ومن ذهب إلى أن المراد بذلك ما يأكلون لم يجز أكل شحومهم لأن الله سبحانه وتعالى حرمها عليهم في التوراة على ما أخبر به في القرآن العظيم فليست مما يأكلون اهـ.

  67. وقول ز والقطنة بكسر الطاء الخ. أي: وبالنون بعدها كما في القاموس وقول ز والمباعر بنات اللبن هكذا في نسخ تت وز من غير عطف وحينئذ فاللبن بسكون الباء بمعنى الأكل وبنات اللبن الأمعاء التي يستقر فيها الأكل وهي المباعر جمع مبعر موضع البعر وهو رجيع الخف والظلف فإن ضبطنا بنات اللبن بفتح الباء وهي الأمعاء التي يكون منها اللبن كما في القاموس تعين تقدير العاطف (وذبح لصليب) قول ز أي لأجل التقرب له غير صحيح بل المراد ما ذكر عليه اسم الصليب أو عيسى كما تقدم تحريره.

  68. الصلاة والسلام فاللام لتعليل فيهما فلا ينافي ذكر اسم الله فلذاكره أكلها فقط

  69. بخلاف لام الاستحقاق في لصنم المفيدة للاختصاص فإنها منافية لذكر اسم الله عليه فلذا منع أكلها كما تقدم فإن قصد بها الاستحقاق فكالذبح لصنم كعكسه ومثل ما ذبح لصليب أو عيسى ما ذبحوه لكنائسهم وأعيادهم ومن مضى من أحبارهم أو لجبريل وعلة الكراهة في الجميع قصدهم به تعظيم شركهم مع قصد الذكاة ابن سراق ويلحق بهذا ما يعمله المحموم من طعام ويضعه على الطريق ويسميه ضيافة الجان اهـ.

  70. (و) كره لنا (قبول متصدق به لذلك) أي لصليب أو عيسى

  71. وكذا لأمواتهم لأن قبوله تعظيم لشركهم كما نقله ابن عبد السلام وكأن المصنف تركه لمساواة حكمه لحكم ما ذكر قاله د قال تت ينخرط في هذا السلك قبول ما يهدونه للمسلمين في أعيادهم من الرقاق والبيض إلى أن قال وينخرط فيه أيضًا جبن المجوس فعن مالك أكره جبن المجوس لما فيه من أنافح الميتة الخ أي فإن تحقق وضعهم أنافحها فيه حرم قطعًا وإن تحقق عدم وضعها فيه أبيح قطعًا وإن شك كره لمجرد الإشاعة ولم يحرم لأن الطعام لا يطرح بالشك ولأن صنائع الكفار محمولة على الطهارة كنسجهم كما اختاره البساطي وجماعة واختار ابن عرفة خلافة كما مر وذكر أبو إسحاق التونسي أن جبن المجوس حرام لعدم توقيهم النجاسة قطعًا وجبن أهل الكتاب حلال

  72. ومثله عن مالك (وذكاة خنثى) ومجبوب فيما يظهر (وخصي وفاسق) ذكي كل لنفسه أو لغيره أي يكره أكل مذكى من ذكر لضعف الأوّلين ونقص دين الثالث وقال البساطي لنفور النفس من أفعالهم وأما التعليل في الأولين بالضعف فمنقوض بالمرأة والثالث بالكافر قاله تت قلت قد يقال المرأة أشد من الخصي لأنه حصل له ضعف بالنقص الحاصل له

  73. بخلاف المرأة لبقائها على خلقتها انظر د ولم

  74. (وقبول متصدق له بذلك) قول ز لما فيه من أنافح الميتة الخ أنافح جمع أنفحة قال في القاموس الأنفحة بكسر الهمزة وتشدّد الحاء وقد تكسر الفاء شيء يستخرج من بطن الجدي الراضع أصفر فيعصر في صوفة فيغلظ كالجبن اهـ.

  75. (وخصي وفاسق) قول ز

  76. ومثلها في عدم كراهة الذكاة الأغلف الخ هذا الذي جزم به ح ثم قال وحكى في البيان كراهة ذكاته اهـ.

  77. وقول ز ولا من امرأة أو صبي إلى آخر ما ذكر من جواز ذكاتهما قال ح هو المشهور ومذهب المدونة وفي الموازية كراهة ذبحهما وعليه اقتصر ابن رشد في سماع أشهب وصرح في آخر سماع ابن القاسم بالجواز فيهما وقول ز ذكرها ابن رشد الخ.

  78. الذي حصله ابن رشد كما في ضيح ستة لا تجوز ذكاتهم وستة تكره وستة يختلف فيهم إما لستة الذين لا تجوز ذكاتهم فالصبي الذي لا يعقل والمجنون في حال جنونه والسكران الذي لا يعقل والمجوسي والمرتد والزنديق والذين تكره الصغير المميز والمرأة والخنثى والخصي والأغلف والفاسق والمختلف فيهم تارك الصلاة يخطئ ويصيب والبدعي المختلف في كفره والعربي النصراني والنصراني يذبح للمسلم بإذنه والأعجمي يجيب إلى الإسلام قبل البلوغ اهـ.

  79. يحصل فرق بين الخنثى والمرأة

  80. ومثلها في عدم كراهة الذكاة الأغلف والجنب والحائض والأخرس انظر ابن عرفة والظاهر إلحاق النفساء بالحائض وقوله والثالث بالكافر قد يفرق بأن له دينًا يقر عليه بالجزية

  81. بخلاف الفاسق كما قالوا في جواز الخطبة على الفاسق دون الكافر أشار له د قال الشيخ سالم ومقتضى قوله والثالث بالكافر أن تذكية الكافر لنفسه مستحله لا يكره لنا أكله ويدل عليه قولهم يكره أن يكون جزارًا في أسواق المسلمين فإن المكروه كونه جزارًا على العموم لا ما جزره لنفسه ودخل في الفاسق تارك الصلاة وأهل البدع على القول بعدم كفرهم ولا تكره من نصراني عربي أو عجمي يجيب للإسلام قبل بلوغه ولا من امرأة وصبي ولو لغير ضرورة على مذهب المدونة فقد استوفى المصنف بما قررناه بمنطوقه ومفهومه عشرة من اثني عشر ذكرها ابن رشد ستة تكره ذبائحهم وستة مختلف فيهم وفات المصنف حادي عشر وهو السكران الذي يخطئ ويصيب بل لم يفته بدخوله في مفهوم قوله أولًا مميز أي محقق تمييزه فلا تؤكل ذبيحة محقق عدمه ولا مشكوك فيه ثم نص على الثاني عشر الذي هو أحد الستة المختلف فيهم بقوله (وفي ذبح)

  82. وكذا نحر (كتابي لمسلم) أي ما يملكه المسلم فيوكله على ذبحه أو يملك جزءًا منه والباقي شركة الذابح قولان لمالك بالصحة مع الكراهة وعدم الصحة ويجريان في الضحية ولا يقال يأتي اشتراط الإسلام في النائب فيقيد كلامه بغير الضحية لأنا نقول اشتراطه إنما هو بالنسبة لكونها ضحية فقط قاله د قال الشارح وينبني على ذلك أي على القولين إباحة الأكل وعدمها اهـ.

  83. وهو كلام حسن إذ لا كراهة في مذكى الكافر كما مر وانظر هل القولان جاريان فيما ذبحه ولو مما يحرم عليه في شرعنا أو إنما محل التحريم السابق فيما إذا ذبح لنفسه قاله الشيخ سالم باختصار ومفهوم لمسلم أن ذبحه لكافر لا يكون حكمه كذلك وهو كذلك وحكمه أنه إن ذبح ما لا يحل لكل منهما اتفق على عدم صحة ذبحه وإن ذبح ما يحل لكل منهما اتفق على صحة ذبحه.

  84. ولما قدم النوعين الأولين من أنواع الذكاة

  85. من ضيح وإن كان المشهور في المرأة والصبي عدم الكراهة كما في ضيح وغيره وقد نظم بعضهم لأقسام الثلاثة فقال:

  86. ذكاة مجوسي ومغمّى وطافح ... وطفل ومرتد ومن قد تزندقا

  87. حرام وزد خنثى وأنثى وأغلفا ... خصيًّا وطفلًا عاقلًا وفويسقا

  88. ولكنها مكروهة وتنازعوا ... بنشوان أو من كفره ما تحققا

  89. وفي كافر ذكي بإذن لمسلم ... وفي عربي بالنصارى تعلقا

  90. اهـ.

  91. (وفي ذبح كتابي لمسلم قولان) قول ز قال الشارح الخ. ما قرر به الشارح هو الصواب خلاف ما قرر ز أولًا تبعًا لأحمد وتت في كبيره وعبارة ابن شاس في استباحة ما ذبحوه لمسلم ومنعه قولان وعبارة ضيح ففي جواز أكلها ومنعه قولان اهـ.

  92. لتعلقهما بالإنسي غالبًا المأنوس إليه ذكر النوع الثالث وهو الصيد مشيرًا إلى أول أركانه الثلاثة وهي الصائد والمصيد والمصيد به بقوله (وجرح) شخص (مسلم) ذكر أو أنثى أي إدماؤه ولو في الأذن مع شق جلد أم لا لا شق جلد بالآلة بدون إدماء في وحشي صحيح فلا يكفي بخلافه في مريض فيؤكل والمراد مسلم حال الإرسال

  93. وكذا يقال فيما بعده وانظر لو تخلفت تلك الشروط بعد الإرسال وقبل الوصول فلا يؤكل بجرح كافرًا قوله تعالى: {تَنَالُهُ أَيْدِيكُمْ وَرِمَاحُكُمْ} واليد تنال صغيره والرمح ينال كبيره وهو المراد هنا وإنما افترق صيده من ذبحه لأن في الصيد نوع تعبد ووقوفًا مع الإضافة إلى المؤمنين في الآية ولا يعارضه عموم وطعام الذين أوتوا الكتاب حل لكم كما استدل به أشهب وابن وهب وجماعة على عدم اشتراط الإسلام لتخصيصها بالآية الأخرى جمعًا بين الدليلين المذكورين والمراد بجرح الكافر ما مات من جرحه أو أنفذ مقتل من مقاتله قبل القدرة عليه وأما لو جرح صيدًا ثم قدر عليه قبل إنفاذ مقتله فيؤكل بذبحه كما في تت وبذبح مسلم أولى قال البدر وتوهم بعض أهل العصر عدم أكله في تلك الحال فاسد قال بعض والظاهر كراهة صيد من تكره ذكاته وإضافة جرح لمسلم من إضافة المصدر لفاعله ونسب الجرح له لكون الحيوان آلة كالسهم اهـ.

  94. (مميز) لا غير مميز ولا مجنون ولا سكران ولو كان يخطئ ويصيب وادعى الصيد حال الإفاقة ويجري هنا نحو ما تقدم في ذبحه ولثانيها بقوله حيوانًا (وحشيًّا وإن) كان قد (تأنس) حالة كونه (عجز عنه) بعد ذلك لتوحشه بعد تأنسه فليس بقيد زائد على المصنف (إلا بعسر) مستثنى من معنى عجز عنه أي لم يقدر عليه إلا مع عسر فهو مستثنى من المنطوق لا من المفهوم الذي هو القدرة عليه بيسر ففيها المالك من رمى صيدًا فأثخنه حتى صار لا يقدر أن يفر ثم رماه آخر فقتله لم يؤكل ابن القاسم لأن هذا قد صار أسيرًا

  95. وقد جعل ابن عرفة الكراهة قولًا ثالثًا لكن لم يعرج عليه في ضيح ونص ابن عرفة وفي حل ذبيحة الكتابي لمسلم ملكه بإذنه وحرمتها ثالثها تكره اهـ.

  96. وقول ز وانظر هل القولان الخ. تعليل الباجي كما تقدم حرمة ما لا يستحله بأنه لا ينوي الذكاة يفيد أنه لا فرق في التحريم السابق بين أن يذبح لنفسه أو لغيره (وجرح مسلم) ابن عرفة الصيد مصدرًا أخذ مباح أكله غير مقدور عليه من وحش طير أو حيوان بر أو بحر بقصد ملكه فلا يتوهم إضافة أخذ للفاعل واسمًا ما أبيح أخذه من مباح إلى بقصد وقول ابن عبد السلام ترك ابن الحاجب تعريفه لجلائه يرد بأن الجلاء المغني عن التعريف هو الضروري لا النظري فإن أراده لم يفده والأول ممنوع اهـ.

  97. وقول ز لا شق جلد بالآلة بدون إدماء في وحشي صحيح الخ. انظر هذا التفصيل ويأتي له عند قول المصنف أو عض بلا جرح ما يفيد أنه لا يكون الشق دون إدماء إلا في المريض وهو الظاهر.

  98. كالشاة لا تؤكل إلا بذكاة ويضمن الذي رماه فقتله للأول قيمته يريد قيمته مجروحًا (لا نعم) بالجر (شرد) والمعطوف محذوف أي لا جرح نعم أو عطف على مسلم والإضافة في الأول للفاعل وهنا للمفعول وهذا غير مضر لأن لا إنما تقتضي المشاركة في اللفظ دون الحكم قيل وهو قليل ولو نصبه عطفًا على وحشيًّا لمسلم من القليل والأول أظهر أي أن المعطوف مضاف محذوف أي لا جرح نعم فحذف وأبقى المضاف إليه على جره والشرط متوفر وهو كون المحذوف مماثلًا لما عطف عليه لفظًا وإن اختلفا في أن المعطوف عليه مضاف لفاعله والمعطوف المحذوف لمفعوله وأراد بالنعم ما قابل الوحشي فشمل بقية الإنسي كأوز ودجاج وحمام بيوت فلو أبدله بإنسي لكان أشمل ولعله اقتصر عليه لوصفه بقوله شرد ولأنه الذي يتوهم فيه أنه يتوحش كبقر الوحوش والغزلان دون حمام البيوت ونحوه وما في الشارح عن ابن حبيب من أكل حمام البيوت بالعقر ضعيف كما يدل عليه ذكره مقابلًا قاله البدر وإنما لم يؤكل النعم بالجرح عملا بأصله كما عمل بأصل المتوحش إذا تأنس ثم توحش ولم يقدر عليه إلا بعسر في أكله بالعقر كما قدم وعلم من المصنف أن لكل من الوحشي والإنسي الأصليين ثلاثة أقسام فالوحشي دائمًا والمتأنس منه ثم توحش يؤكل بالجرح والمتأنس منه المستمر على تأنسه كالنعامة في القرى لا يؤكل بالجرح بل بالذبح كما يأتي عند قوله وذبح غيره النوع الثاني الإنسي دائمًا والمتوحش منه لا يؤكلان بالجرح كما أشار له بقوله لا نعم شرد وظاهره ولو توحش دائمًا وهو القسم الثالث ولعل الفرق بين المتوحش منه دائمًا وبين المتأنس من الوحشي دائمًا العمل بأصل كل ومن النعم الجاموس المتوحش ببلاد البر فلا يؤكل إلا بالذبح لا بالعقر

  99. تنبيه: اعلم أن شروط الصيد تسعة ثلاثة في الصائد وثلاثة في المصيد به وثلاثة في المصيد هكذا حصلها في التوضيح عن اللخمي وقد نظمها غ في نظائر الرسالة فقال:

  100. كل صيد مسلم صحيحَ الذبح ... غير مفرط بنحو الرمح

  101. أو جارح معلّم ومرسل ... من يده بصيده مشتغل

  102. يصيد فرْئِيًا أخا امتناع ... يموتُ من جرح بلا نزاع

  103. وقول ز فلا يؤكل بجرح كافر لقوله تعالى: {تَنَالُهُ أَيْدِيكُمْ وَرِمَاحُكُمْ} الآية. الاستدلال بهذه الآية على منع صيد الكتابي هو الذي في المدوّنة قال في ضيح: وفيه نظر لأنه اختلف في المراد بهذه الآية فقيل المراد بها إباحة الصيد وقيل منعه واختاره اللخمي وغيره وأن المراد الامتناع في حال الإحرام والابتلاء في {لَيَبْلُوَنَّكُمُ اللَّهُ} الاختبار هل يصبر عنه لقوله تعالى: {لِيَعْلَمَ اللَّهُ مَنْ يَخَافُهُ} ولقوله:

  104. {فَمَنِ اعْتَدَى بَعْدَ ذَلِكَ فَلَهُ عَذَابٌ أَلِيمٌ} اهـ.

  105. (لا نعم شرد) قول ز وحمام بيوت الخ. فيه نظر وقد تقدم آخر الحج أن الحمام كله صيد فإن توحش أكل بالعقر

  106. بخلاف النعم وقد نقله ق هنا عن ابن حبيب.

  107. لأنه أنسي والتوحش طار عليه (أو) نعم (تردى) سقط (بكوّة) بفتح أو ضم ثقب أو نحوه ولا معنى له هنا لأن السقوط من عال لأسفل والطاقة عالية غالبًا أو دائمًا فلا معنى لسقوط النعم فيها ولذا قال غ الصواب ما في بعض النسخ بكهوّة أو بكحفرة وهما بمعنى لأن الهوّة بضم الهاء وتشديد الواو والوهدة العميقة اهـ.

  108. وفيه نظر لأن قول المصنف تردى من الردى بمعنى الهلاك أي أشرف عليه لا بمعنى سقط كما فهم غ فاعترض وما قدمنا من أن تقدير المصنف أو نعم هو الصواب دون تقدير د وحشي تردى لفهم ذلك من قوله عجز عنه إلا بعسر وجعله في النعم لكون فيه كما في الشارح وتت رد على اللخمي في النعم مطلقًا وعلى قول ابن حبيب يؤكل البقر المتردى

  109. وقول ز ولعل الفرق إلى قوله العمل بأصل كل الخ. يعني لأن الأصل في كل حيوان الذبح أو النحر وإنما رخص الاكتفاء بالعقر في الوحش المعجوز عنه للضرورة (أو تردى بكوة) قول ز لأن قول المصنف تردى من الردى بمعنى الهلاك الخ.

  110. فيه نظر بل الردى بمعنى الهلاك لا يستعمل منه تردى ونص القاموس وردى فلان ذهب وفي البئر سقط كتردى وأرداه غيره ورداه وردى كرضى ردى هلك وأرداه اهـ.

  111. فيتعين ما قاله غ وقول ز كما فهم غ فاعترض الخ. غ لم يعترض وما نقله عنه أولًا ليس هو كلامه وإنما كلامه هو ما نصه قوله أو تردى بكهوة أي في مثل هوة فالكاف للتشبيه والهوّة بضم الهاء وتشديد الواو قال الجوهري الهوة الوهدة العميقة قال غ: وجمع الهوّة هوى بالضم اهـ.

  112. بخ وقول ز دون تقدير د وحشي الخ الصواب أن يحمل المصنف على الحيوان مطلقًا وحشيًّا كان أو نعمًا ففي ق عن ابن المواز وأصبغ ما اضطره الجارح لحفرة لا خروج له منها أو انكسر رجله فكنعم اهـ.

  113. وقال ابن عرفة وما عجز عنه في مهواة جاز فيه ما أمكن من ذبح ونحر فإن تعذرا فالمشهور أنه لا يحل بطعنه في غير محلها اهـ.

  114. وقول ز رد على اللخمي في النعم مطلقًا وعلى قول ابن حبيب يؤكل البقر المتردي بكوّة بالعقر الخ. في عزوه نظر وذلك أن المنقول في ابن الحاجب وضيح وابن عرفة وغيرهم هو أن ابن حبيب إنما فصل بين البقر وغيره في الشارد لا في المتردي قال في ضيح إذا ندت الإنسية فإن كانت غير بقر لم تؤكل بالعقر اتفاقًا

  115. وكذلك البقر على المشهور خلافًا لابن حبيب قال ابن حبيب: لأن البقر لها أصل في التوحش ترجع إليه أي لشبهها ببقر الوحش اهـ.

  116. ثم قال وألزم التونسي واللخمي ابن حبيب أن يقول في الإبل والغنم إذا ندت أن تؤكل بالعقر من قوله في الشاة وغيرها إذا وقعت في مهواة أنها تطعن حيث أمكن ويكون ذلك ذكاة لها والجامع بينهما العجز عن الوصول إلى الذكاة في المحلين وفرق صاحب المعلم وابن بشير بأن الواقع في مهواة يتحقق تلفه لو ترك فلعل ابن حبيب أباح ذلك صيانة للأموال اهـ.

  117. كلام ضيح فقد علمت أن ابن حبيب فصل في النعم الشارد وأطلق في المتردي وأن

  118. بكوة بالعقر ولثالثها وهو المصيد به بقوله متعلقًا بجرح (بسلاح محدد) بدال مهملة مفتوحة مشددة أي بشيء له حد ولو كحجر حاد كله أو له حد وعرض وعلم إصابته للصيد بعده لا بعرضه وليس مراده هنا خصوص الحديد لما يأتي من ندبه فقط قال د احترز به عن غير المحدد كالعصا والبندق والشرك والشبكة قاله الشارح وهذا يقتضي أن المراد بالسلاح الآلة وإلا فالشرك والشبكة لا يسميان في الاصطلاح سلاحًا اهـ.

  119. وقال الشيخ سالم وقول بعض أي البساطي أن الشرك وما معه لا يجرح فقد خرج بقوله أولًا جرح فلم يخرج بما ذكر هنا فيه شيء لأن الشرك وما معه قد يجرح اهـ.

  120. ورد عليه تت بغير هذا فانظره ومحل الاحتراز عن البندق ونحوه ما لم يوجد الصيد مجتمع الحياة غير منفوذ مقتل من المقاتل فيذكى ويسمى ثانيًا عند ذكاته فيؤكل فإن أنفذ مقتل من مقاتله لم يؤكل عندنا ولو أدرك حيًّا وذكي وعند الحنفية ما أدرك حيًّا ولو منفوذ جميع المقاتل وذكي يؤكل ولا خلاف بيننا وبينهم في أن ما مات به لا يؤكل وفي أن ما لم ينفذ بسببه مقتل من مقاتله وأدرك حيًّا وذكي يؤكل فالأقسام ثلاثة قال ح عن القرافي ظاهر مذهبنا ومذهب الشافعي تحريم الرمي بالبندق وكل ما شأنه أن لا يجرح اهـ.

  121. ص وهو ظاهر لأنه كاصطياد مأكول لا بنية الذكاة ويمكن رجوع قوله بسلاح محدد لأنواع الذكاة الثلاثة على سبيل تنازع المصادر الثلاثة ولا يبعده اختصاص قوله (أو حيوان) بالأخير (علم) بالفعل ولو من نوع ما لا يقبل التعليم كأسد ونمر ونسر ونمس

  122. اللخمي لم يقل بذلك وإنما ألزمه الإطلاق في الشارد بحثًا والله أعلم. (بسلاح محدد) قول ز كالعصا والبندق الخ. أي لأنه لا يجرح وإنما يرض ويكسر والمراد بالبندق المستعمل من الطين المطبوخ كما في المشارق زاد أبو الحسن الصغير وبغير طبخ عند بعضهم وأما الصيد بالبندق من الرصاص فلم يوجد فيه نص للمتقدمين واختلف فيه المتأخرون من الفاسيين لحدوث الرمي به بحدوث البارود استخرجه حكيم كان يستعمل الكيمياء ففرقع له فأعاده فأعجبه فاستخرج منه هذا البارود وذلك في وسط المائة الثامنة وأفتى فيه بجواز الأكل الشيخ أبو عبد الله القوري وابن غازي وسيدي علي بن هارون والشيخ المنجور والعارف بالله تعالى سيدي عبد الرحمن الفاسي وهو الذي اختاره شيخ الشيوخ يدي عبد القادر الفاسي لما فيه من الإنهار والإجهاز بسرعة الذي شرعت الذكاة من أجله قال: بل الإنهار به أبلغ وأسهل من كل آلة يقع بها الجرح وكون الجرح المراد به الشق كما قيل وصف طردي غير مناسب لإناطة الحكم به إذ المراد مطلق الجرح سواء كان شقًّا أو خرقًا كما في محدد المقراض وقياسه على البندقة الطينية فاسد لوجود الفارق وهو وجود الخرق والنفوذ في الرصاص تحقيقًا وعدم ذلك في البندقة الطينية وإنما شأنها الرض والدمغ والكسر وما كان هذا شأنه لا يستعمل لأنه من الوقذ المحرم بنص الكتاب اهـ.

  123. مختصرًا من خط العلامة سيدي عبد القادر الفاسي في جواب له طويل (أو حيوان علم) قول ز ولو كان طبع المعلم بالفعل الغدر كدب الخ. الندب بضم الدال المهملة وتشديد الباء الموحدة قال في القاموس سبع معروف جمعه أدباب ودببة كعنبة اهـ.

  124. وأولى ما يقبله من كلب وباز وسنور وابن عرس وذئب ولو كان طبع المعلم بالفعل الغدر كدب فإنه لا يمسك إلا لنفسه قال في المدونة والحيوان المعلم أي طيرًا أو غيره هو الذي إذا أرسل أطاع وإذا زجر انزجر اهـ.

  125. أي إلا الباز فلا يشترط فيه قوله وإذا زجر لأنه لا ينزجر وعصيان المعلم مرة لا يخرجه عن كونه معلمًا كما لا يكون معلمًا بطاعته مرة بل العرف في ذلك كاف والباء في (بإرسال) بمعنى مع أو سببية للحيوان (من يده) مع النية والتسمية واشتراط الإرسال من يده تعبد فلو وجد مع جارحه صيدًا لم يعلم به أو انبعث قبل رؤية ربه للصيد ولو أشلاه عليه أثناءه وكان الصائد بقرب جارحه أو رآه ولم يرسله أو أرسله وليس بيده لم يؤكل في واحدة من هذه إلا بذكاة ولو كان لا يذهب إلا بأمره فالمراد باليد حقيقة

  126. ومثلها إرساله من حزامه أو من تحت قدمه لا القدرة عليه أو الملك فقط ويد خادمه كيده ولا يخفى أنه إذا كان المسمى الناوي هو الخادم فالمرسل هو وإن كان السيد هو الناوي المسمى والخادم هو المرسل فلعل وجه إجزائه كونه مأمورًا له وقريبًا منه والظاهر حينئذ عدم اشتراط إسلام الخادم لأن الناوي المسمى هو سيده فالإرسال منه حكمًا (بلا ظهور ترك) من الجارح أي يشترط في جواز أكل صيده إذا قتله أن يكون منبعثًا من حين الإرسال إلى حين أخذ الصيد وأما السهم فيعتبر فيه ما يعتبر في رمي حصى الجمار وتقدم أنه لا يضر إصابتها لغيرها إن ذهبت بقوة وإن أطارت غيرها (و) ليس اشتغاله بأفراد ما أرسل عليه تركا بل يؤكل ما صاده مما أرسل عليه و (لو تعدد مصيده) ونوى الصائد الجميع فلو صاد شيئًا لم ينوه الصائد لم يؤكل ولو في مسألة الغار والغيضة لعدم النية وما يأتي من أن الصيد لا يشترط رؤيته ولا العلم به في الغار والغيضة وفي المضطرب وغيره على أحد التأويلين محمول على النية لا مطلقًا كما لا يخفى قال د أفراد الضمير في مصيده يدل على رجوعه للحيوان فقط لأنه الذي هو محل الخلاف وأما السلاح إذا أصاب متعددًا فإن الجميع يؤكل بلا خلاف اهـ.

  127. أي بشرط نية الجميع أيضًا (أو أكل) الجارح من الصيد ولو لم يبق منه إلا القليل (أو لم ير) أي لم يعلم بالمصيد حال كونه (بغار) ثقب في الجبل (أو غيضة) شجر ملتف بعضه على بعض يقال له أجمة فالمنفي الرؤية العلمية وأولى إن علم به ولم يره ببصره وما قبل المبالغة علمه وإبصاره أو أحدهما فقط والمبالغ عليه انتفاؤهما فقول عج المراد بالرؤية أي المنفية العلمية لا البصرية أي لا البصرية فقط ويشترط أن لا يكون لهما منذ آخر وإلا لم يؤكل ما كان بواحد منهما لأنه حينئذ من أفراد قوله أو قصد ما وجد (أو لم

  128. (بإرسال من يده) ما مشى عليه المصنف هو قول مالك الذي رجع إليه وكان يقول يؤكل ولو أرسله من غير يده وبه أخذ ابن القاسم والجميع في المدونة واختار غير واحد كاللخمي ما اختاره ابن القاسم قاله ابن ناجي وكان حق المصنف أن يذكره لقوته (ولو تعدد مصيده) مقابله لابن المواز كما في ضيح قول ز ونوى الصائد الجميع مثله في ضيح عن ابن

  129. يظن) المرسل (نوعه) أي نوع مصيد صائده أظبي أو بقر وحش مع علمه بأنه (من المباح) فهو متعلق بمقدر أو حال أي حال كونه عالمًا أنه من المباح لا مفعول ثان ليظن لإيهامه بقطع النظر عن لفظة نوعه أن معناه لم يظنه مباحًا بأن ظنه حرامًا أو شك فيه أو توهمه وهو غير مراد لمنافاته لقوله لا أن ظنه حرامًا والظاهر أنه يغني عن ذلك كله قول الشيخ سالم من أنواع المباح (أو) أرسله على معين ظنه ظبيًا ثم (ظهر خلافه) وأنه نوع آخر من المباح كأرنب فيؤكل (لا إن ظنه) أي المرسل عليه حال الإرسال (حرامًا) فإذا هو حلال فلا يؤكل حينئذ

  130. وكذا إن شكه أو توهمه حرامًا فإذا هو حلال لعدم النية الجازمة أو عدمها أصلًا خلافًا لد ولو قال لا إن لم يتيقن إباحته لشمل ظان الحرمة وشاكها ومتوهمها أو أنه استعمل الظن في مطلق التردد بدليل أنهم أناطوا الإباحة بالتحقيق والحرمة بما عداه إلا أن يدرك ما ظنه حرامًا غير منفوذ مقتل ويذكيه معتقدًا أنه حلال فيؤكل

  131. بخلاف اعتقاد حرمته وأنها تعمل في المحرم ثم ظهرت إباحته فلا يؤكل وأما المكروه فإن رماه بنية قتله أو بلا نية لم يؤكل وإن رماه بنية ذكاته أكل فإن رماه بنية أخذ جلده فقط لم يؤكل لحمه على القول بتبعيض الذكاة لا على عدمه فيؤكل فإن نوى بذكاته لحمه فقط طهر جلده ولو على القول بأنها تتبعض كما استظهره بعض الشيوخ لأنه تبع للحم (أو أخذ) الجارح أو السهم (غير مرسل عليه) تحقيقًا أو شكا وفي قوله مرسل تغليب إذ السهم لا يقال له مرسل بل مرمي قال تت عن المدونة إلا أن ينوي ما صاده اهـ.

  132. أي وهو تبع لمعين نواه كما في المدونة فلا يعارض قول المصنف أو قصد ما وجد فالمسائل ثلاث اثنتان لا يؤكل فيهما وهما إذا أخذ الجارح ما لم يرسله الصائد عليه ولم يقصده الثانية إذا قصد ما وجد من غير أن يرى شيئًا معينًا والثالثة يؤكل فيها وهي أن يرسله على معين عنده وينوي ويسمي عليه وعلى ما يأتي به معه مما لم يره وظاهر ما فيها ولو أتى به دون ما عينه وبه جزم بعضهم وهذا أيضًا غير قوله ولو تعدد مصيده لأن تلك قصد الجميع مع رؤيته (أو لم يتحقق) المذكي صائدًا أو غيره والمراد المذكي بسهمه أو حيوانه لما مر أن الذكاة أربعة أنواع (المبيح) لأكل مذكاه (في) أي بسبب (شركة غير) أي غير المبيح له في قتله من أحد الأمور التي تذكر أو غيرها فلا يؤكل مذكاة لأن الأمر دائر بين التحليل والتحريم والقاعدة تغليب جانب الحرمة (كـ) ـاجتماع الذكاة مع غمر (ماء) في صيد وأما لو وقعت بهيمة في ماء وأمكن رفع رأسها منه وذبحت بموضع ذبحها ثم ماتت في الماء أكلت قاله تت في كبيره ونحوه للشارح في الوسط والصغير وقوله وأمكن رفع رأسها غير شرط فإن المذهب كما يفيده الشارح في الكبير أنها إذا ذبحت بموضع مذبحها

  133. القاسم قال عج: فإن لم تكن له نية لم يؤكل شيء وقال جد عج يؤكل الجميع في هذه أيضًا وأدخلها في تصوير المصنف فلو نوى واحدًا بعينه لم يأكل إلا إياه إن عرف ولو نوى واحدًا لا بعينه لم يأكل إلا الأول إن عرف أيضًا فالصور أربع ولو شك في الأول لم يأكل شيئًا قاله

  134. ورأسها في الماء تؤكل ولو مع إمكان رفع رأسها لوجود حقيقة الذكاة فيها مع تحقق حياتها لكنه يكره فعل ذلك لغير ضرورة قاله ابن رشد سواء كانت تعيش في الماء أم لا وفي تقرير بعض الشيوخ أنه خاص بما لا يعيش في الماء وأما ما يعيش فيه فلا يتقيد بإمكان رفع رأسها قطعًا (أو) شركة سهم بسبب (ضرب بسموم) ولم ينفذ مقتله ولا أدركت ذكاته فلا يؤكل فإن تحقق إنفاذ مقتله بالسهم قبل أن يسري السم فيه أكل مع الكراهة أو الحرمة لخوف أذى السم فإن أدركت ذكاته ولم ينفذ السهم مقتله أكل بالذكاة لأنه ذكى وحياته مجتمعة قاله ابن رشد قال ح وانظر ذبح الديكة عند خنقها بالعجين أي تبليعها العجين هل هو من هذا اهـ.

  135. قلت حيث تيقن أن العجين لم ينفذ شيئًا من مقاتلها فإنها تؤكل لما يأتي من قوله وأكل المذكى وإن أيس من حياته (أو) بسبب اشتراك كلب مسلم أرسله المسلم و (كلب مجوسي) أرسله مجوسي كان له أو لمسلم وأما لو كان له وأرسله مسلم فقط فيؤكل صيده ومثل الكلب السهم ومثل المجوسي الكافر فالمعتبر في عدم الأكل إرسال كافر مجوسيا أولًا أرسل كلبًا أو سهماهما له أو لمسلم وشمل قوله كلب مجوسي ما إذا اشترك مع كلب مسلم في قتله أو أمسكه أحدهما وقتله الآخر ولو تحقق أن القاتل كلب المسلم حيث قدر الصائد على أخذه وذكاته ومثل كلب المجوسي كلب المسلم الذي لا يدري هل أرسله صاحبه أم لا

  136. وكذا لو علم أنه أرسله ولم يدر هل نوى وسمى أم لا وقال بعض الشراح عن النقل وإن أرسل مسلم ومجوسي كلبًا أي واحد إمسكاه وأرسلاه معًا وسمى المسلم ونوى أخذ الصيد وقتله لم يؤكل اهـ.

  137. أي للشركة مع من لا يصح إرساله ثم قال ابن حبيب

  138. وكذلك سهماهما إلا أن يوقن أن سهم المسلم قتله دون سهم المجوسي مثل أن يوجد سهم المسلم في مقتله وسهم المجوسي في بعض أطرافه فإنه يحل ويقسم بينهما ولو أخذه حيًّا حكم للمسلم بذبحه وأخذ نصفه فإن قال المجوسي أنا لا آكل ذبيحة المسلم باعاه واقتسما ثمنه وإن كان بموضع لا ثمن له مكن المسلم من ذبحه إن شاء لخبر الإسلام يعلو ولا يعلى عليه (أو) لم يتحقق المبيح وهو الذكاة (بـ) ـسبب (نهشه ما قدر على خلاصه) أي خلاص الصيد (منه) أي من الجارح فترك الصائد خلاصه مع القدرة عليه وذكاه وهو في أفواهها تنهشه ولم يتحقق أنه ذكاه وهو محقق الحياة فلا يؤكل (أو أغرى) أي حض وقوي الصائد بعد انبعاثه بنفسه من غير إرسال من يده (في الوسط) أي الأثناء وهو ما قابل الإرسال من يده ولو بالقرب منه لا حقيقة الوسط فقط وهو فعل ماض عطف على ظنه فهو خارج عن أمثلة الشركة وجعله مصدرًا مجرورًا عطفًا على ما ويكون من أمثلة الشركة فيه نظر إذ كل من

  139. اللخمي (أو كلب مجوسي) قول ز: حيث قدر الصائد على أخذه وذكاته الخ. لا معنى لهذا التقييد والصواب إسقاطه.

  140. ذهابه من غير يده وإغرائه في الوسط ليس بمبيح فلم يشترك مبيح وغيره وقال الشيخ سالم جعله فعلًا ماضيًا يناسب ما بعده ويصح جعله مصدرًا مجرورًا عطفًا على نظائر الشركة لأنه يمكن انخراطه في سلكها وما نوقش به من أن الإغراء مبيح أي في ظن المغرى لا محظر أي لا مانع للإباحة تعسف إذ الإغراء هو المثير للشك إذ لولاه لما شك في عدم أكله فهو شريك لمثيرات الشك ولا يضر في مشاركته إن ما قبله لولاه لما شك في أكله والإغراء بعكس ذلك إذ لولاه لما شك في عدم أكله انتهى.

  141. (أو تراخى) لصائد (في اتباعه) أي في اتباع الجارح أو السهم بعد إرساله ثم وجده مقتولًا فلا يؤكل إذ لعله لو جدّ لأدرك ذكاته فيجب اتباعه والإسراع في طلبه (إلا أن يتحقق) حين الإرسال (أنه لا يلحقه) ولوجد فيؤكل

  142. وكذا لو تحقق أنه يلحقه وتراخى ثم تبين أنه لو اتبعه لم يلحقه فيؤكل فالعبرة بتبين أنه لا يلحقه (أو حمل الآلة) للذبح (مع غير) وهو يعلم أنه يسبق ذلك الغير ويقدر على حملها على غير هذا الوجه (أو) وضعها (يخرج) ونحوه من كل مكان يستدعي طولًا فمات الصيد بنفسه بحيث لو كانت في يده أو كمه أو حزامه مما يتيسر وضعها فيه ولا يتعسر تناولها أدرك ذكاته فلا يؤكل إلا أن يتحقق أنه ولو كانت معه لا يدركه فيؤكل فيهما (أو بات) الصيد ثم وجده من الغد ميتًا قاله تت وقوله من الغد هذا ظاهر المصنف وليس بقيد بل المراد أنه خفي عنه ليلة أو بعضها ولو وجد السهم في مقاتله وقد أنفذها ولو جدّ في اتباعه إلا أن يعاين إنفاذه لمقاتله قبل للبيات فيؤكل (أو صدم) أي لطمه (أو عض بلا جرح) فيهما أي بلا إدماء ولو مع كدم أو تنييب عند ابن القاسم خلافًا لأشهب وابن وهب إلا أن يكون المصيد مريضًا فشق جلده ولم ينزل منه دم فيكفي جرح الجارح له ويعلم كونه مريضًا يشق جلده دون نزول دم ولو قال بلا جرحه لأفاد أن المعتبر جرح المصيد به لا جرح غيره كجرحه من جريه مثلًا فإنه لا يعتبر قال تت عند قوله وجرح مسلم وخرج به ما مات خوفًا أو من جرى دون جرح الجارح اهـ.

  143. (أو بات) عللوا عدم أكله باحتمال أن يكون موته من غير سبب السهم أو الجارح وحينئذٍ فالأحسن لو قدم هذا الفرع وجعله من أفراد قوله ولم يتحقق المبيح في شركة غيره وقول ز ولو وجد السهم في مقاتله وقد أنفذها الخ.

  144. هكذا في المدونة ولفظها عن مالك فإن بات فلا يأكله وإن أنفذت مقاتله الجوارح أو سهمه وهو فيه اهـ.

  145. لكن قال ابن المواز إما لسهم فلا بأس بأكل ما أنفذ مقاتله وإن بات وقاله أصبغ قال وقد أمن عليه مما يخاف الفقهاء أن يكون موته من غير سبب السهم قال ولم نجد لرواية ابن القاسم هذه عن مالك ذكرا في كتب السماع ولا رواها عنه أحد من أصحابه ولم نشك أن ابن القاسم وهم فيها ابن المواز وبه أقول ابن يونس وهو الصواب ابن رشد وهو أظهر الأقوال قال سليمان وقاله سحنون وعليه جماعة أصحابنا اهـ.

  146. من ق فكان على المصنف أن يشير لهذا القول لقوته (أو عض بلا جرح) قول ز ولو مع

  147. (أو) أرسل على غير مرئي وليس المكان محصورًا وإنما (قصد ما وجد) السهم أو الجارح في طريقه بين يديه فلا يؤكل (أو) أرسل جارحًا أولًا فمسك الصيد ثم (أرسل) جارحًا (ثانيًا بعد مسك أول وقتل) الثاني أو قتلا جميعًا فيؤكل في الصورتين للشك في المبيح ومفهوم بعد أنه لو أرسل ثانيًا قبل مسك أول وقتل الثاني أو قتلا جميعًا فيؤكل في الصورتين ومفهوم بعد مسكه لو أرسل ثانيًا بعد قتل أول قبل وصول الثاني له فيؤكل أيضًا ومفهومه أيضًا لو أرسل ثانيًا قبل مسك أول فمسك الأول قبل وصول الثاني له ثم قتل الثاني يؤكل نقله د عن الجواهر وهذه هي المستغربة وإنما أكل فيها لأن العبرة بحال الإرسال أي أنه أرسل على غير مقدور عليه حال الإرسال قاله عج فالصور ست لا يؤكل في اثنتين ويؤكل في أربع (أو اضطرب) الجارح (فأرسل) المصائد (و) الحال أنه (لم ير) بالبناء للمجهول أي لم يره الصائد ولا غيره وليس المكان محصورًا من غار أو غيضة فلا يؤكل ما قتله من الصيد قال مالك في العتبية لا أحب أكله لأنه قد يقصد صيدًا أو يضطرب على صيد ويأخذ غيره إلا أن يتيقن أنه إنما اضطرب على الصيد الذي أخذه مثل أن يراه غيره ولا يراه هو اهـ.

  148. (إلا أن ينوي المضطرب) بفتح الراء أي عليه فحذف الجار وأوصل الفعل فاستتر الضمير على ما فيه فليس فيه حذف نائب الفاعل وهو عمدة (وغيره فتأويلان) أحدهما يؤكل وعليه فتزاد هذه على قولهم لا بد من رؤية الصيد إلا في الغار والغيضة أي وإلا فيما إذا اضطرب الحيوان المعلم ونوى مرسله المضطرب عليه وغيره فيؤكل بناء على أن

  149. كدم أو تنييب الخ. الكدم بالدال المهملة وهو العض بسهولة (أو أرسل ثانيًا بعد مسك أوّل) قول ز ولو أرسل ثانيًا بعد قتل أول قبل وصول الثاني الخ. لا معنى لهذا وصوابه لو قال لو أرسل ثانيًا فقتله الأول قبل وصول الثاني الخ.

  150. وهذه ليست مفهوم بعد مسك أول كما قال وإنما هي مفهوم وقتل فتأمله (أو اضطرب فأرسل الخ) قول ز قال مالك في العتبية لا أحب الخ. يحتمل أن يكون بمعنى الكراهة أو التحريم قاله في الجواهر وكلام العتبية هذا الذي مشى عليه المصنف وهو محل التأويلين كما ذكره ابن عرفة لأن ابن رشد حمله على ما إذا نوى ما اضطرب إليه فقط.

  151. قال: فإن نواه وغيره أكل لقول المدونة إن نوى جماعة وما وراءها مما لم يره أكل الجميع قال ابن عرفة وحمله بعضهم على خلافها وبه تعلم أن التأويلين ليسا على اصطلاح المصنف لأنهما ليسا على المدونة وإنما هما على قول العتبية لا أحب أكله هل على إطلاقه فيكون خلافًا لها أو مقيد فيكون وفاقًا وقول ز بناء على أن الغالب الخ.

  152. غير صواب لأن هذا البناء ليس في التأويلين كما زعم وإنما هو في الخلاف الذي في أصل المسألة قبل الاستثناء لأنه اختلف أولًا إذا اضطرب فأرسل على قولين جواز الأكل وعدمه وهما لمالك والثاني اقتصر عليه المصنف وهو محل التأويلين قال في الجواهر:

  153. ولو رأى الجارح يضطرب ولم ير الصائد شيئًا فأرسل عليه فأجازه مالك مرة وكرهه أخرى وقال

  154. الغالب كالمحقق والثاني لا يؤكل بناء على أن الغالب ليس كالمحقق (ووجب) في الذكاة بأنواعها الثلاثة بل الأربعة (نيتها) أي قصدها وإن لم يلاحظ حلية الأكل لعدم اشتراط ذلك أي وجبت وجوبًا مطلقًا فلو تركت عمدًا تهاونًا أم لا أو جهلًا بالحكم أو نسيانًا أو تأويلًا أو رمى سهمًا غير قاصد فأصاب صيد أو ضرب بقرة بسيف أو سكين لا يريد ذكاة فوافق المذبح لم يؤكل (وتسمية) عند التذكية في الذبح والنحر وعند الإرسال في العقر الباجي لو سمى حين الرمي ثم قدر عليه سمى لذكاته أيضًا ولم أر فيه نصًّا هو تقدم نحو ذلك (أن ذكر) وقدر فلا تجب على ناس ولا مكره ولا أخرس

  155. وكذا قادر عليها بغير العربية فيما يظهر فالشرط راجع للتسمية فقط ولو قال كتسمية أن الخ لجرى على قاعدته الأغلبية ومحل اشتراطهما إن كان المذكي مسلمًا وإلا لم يشترطا وإنما تشترط الشروط السابقة للمصنف وهي أن يذبح لنفسه مستحله وأن لا يذبح لصنم فإن ذبح له لم يؤكل إلا إن نوى وذكر اسم الله كما مر وقال بعض والنية على قسمين نية تقرب ونية تمييز والذي يشترط فيه الإسلام الأولى لا الثانية ومعناها أن ينوي بهذا الفعل من ذبح وما معه تذكيتها لا قتلها أي ينوي أن يحلها ويبيحها لا يقتلها وهذا متأت من الكتابي وعلى هذا فقوله ووجب نيتها أي من مسلم وكتابي وأمانية القربة فلا تكون من كتابي اهـ.

  156. وأراد المصنف بقوله تسمية ذكر الله لقوله تعالى: {فَكُلُوا مِمَّا ذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ} فالقصد أن لا يهل عليها بغير اسم الله لا خصوص بسم الله ولكنه أحسن لمضيّ الناس عليه كما قال ابن حبيب ويندب أن يزيد والله أكبر ولا يزيد الرحمن الرحيم وقاله أبو الحسن وغيره ولا الصلاة على النبي - صلى الله عليه وسلم - بل تكره عنده (و) وجب (نحرًا بل) وقيل لأن ذبحه لا يمكن كما قاله الباجي لالتصاق رأسه ببدنه وزرافة كما لأبي الحسن عن عبد الوهاب وهو مذهب الشافعي خلافًا لقول بعض شيوخ د تذبح (و) وجب (ذبح غيره)

  157. لعله غير الذي اضطرب عليه الجارح قاله الشيخ أبو الطاهر وقد بنى مالك أن هذه الصورة جائزة على أصل ثان هل يحكم بالغالب فيجوز أكله إذ الغالب أنه إنما أخذ ما اضطرب عليه أو لا يباح إلا مع اليقين اهـ.

  158. وقد علمت أن القولين والتأويلين ليسا متواردين على محل واحد خلافًا لتت بل التأويلان في القول بعدم الجواز الذي هو أحد القولين في أصل المسألة (ووجب نيتها) قول ز وجوبًا مطلقًا أي: غير مقيد بذكر ولا قدرة كما بينه بما بعده (إن ذكر) قال في البيان وليست التسمية بشرط في صحة الذكاة لأن معنى قول الله عزّ وجلّ:

  159. {وَلَا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ} أي: لا تأكلوا الميتة التي لم يقصد إلى ذكاتها لأنها فسق ومعنى قوله: {فَكُلُوا مِمَّا ذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ} أي: كلوا مما قصد إلى ذكاته فكنى عزّ وجلّ عن التذكية بذكر اسمه كما كنى عن رمي الجمار بذكره حيث يقول تعالى: {وَاذْكُرُوا اللَّهَ فِي أَيَّامٍ مَعْدُودَاتٍ} اهـ.

  160. من غنم وطير ولو نعامة لأنه لا لبة لها فإن نحو شيء من ذلك اختيارًا ولو ساهيًا لم يؤكل (إن قدر وجاز) أي الذبح فيما ينحر والنحر فيما يذبح لكن في لبة لا في غيرها لأنه عقر وتقدّم أو تردى بكوّة (للضرورة) كوقوع في مهواة وعدم آلة ذبح أو نحو وجهل صفة لا نسيانها أو جهل حكمها وقول الشامل فإن عكس في الأمرين لعذر كعدم ما ينحر به صح ولا يعذر بنسيان وفي الجهل قولان أي من غير ترجيح لعل المراد بالجهل عدم معرفة الذبح فيما يذبح والنحر فيما ينحر لا جهل الحكم فإنه لا يعذر به اتفاقًا وإنما عذر بالجهل على الوجه المذكور دون النسيان لأنه بمنزلة فقد آلة الذبح فيما يذبح وآلة النحر فيما ينحر

  161. بخلاف النسيان واستثنى من قوله وذبح غيره قوله (إلا البقر فيندب) فيها (الذبح) لقوله تعالى: {إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تَذْبَحُوا بَقَرَةً} مع دليل آخر دل على عدم الوجوب في هذا الأمر ففي البخاري في كتاب الذبائح ما يفيد أن البقر تذبح وتنحر وفي ابن عبد السلام روي أنه - صلى الله عليه وسلم - نحر عن أزواجه البقر وروي ذبح عن أزواجه البقر ومن البقر الجاموس وبقر الوحش حيث قدر عليه وانظر ما يشبه البقر من حمار الوحش والثيتل ونحوهما قال الشارح الباجي والخيل أي على القول بحل أكلها كالبقر أي فيجوز فيها الأمران ويندب الذبح الطرطوشي

  162. وكذا البغال والحمير الإنسية على القول بكراهتهما ويحتمل الاستثناء من مفهوم وجازا للضرورة أي فبغير الضرورة لا يجوز إلا البقرة فإن الذبح فيه مندوب وترك المندوب لا يمنع الأكل وكل منصوص عليه وشبه في المندوب مسائل بقوله (كالحديد) يندب في سائر أنواع الذكاة حتى العقر كما هو ظاهر تت نعم قد

  163. وقول ز ومحل اشتراطهما الخ. أما ما ذكره في التسمية فصحيح لقول ح عن الزواوي لا تشترط تسمية الكتابي بإجماع وذكر القرطبي في تفسيره خلافًا ونسب الكراهة لمالك رحمه الله وأما ما ذكره في النية فليس بصحيح بل لا بد منها في الكتابي أيضًا كما يدل عليه ما تقدم عند قوله وإن أكل الميتة وكلام ق هناك أيضًا وهي متأتية من الكتابي لأن الواجب نية التمييز لا نية التقرب وقد رجع ز أخيرًا إلى هذا وقول ز فالقصد أن لا يهل عليها بغير اسم الله الخ.

  164. العبارة المطابقة أن لو قال فالقصد أن يهل عليها باسم الله لا بخصوص لفظ بسم الله الخ. وقول ز ولكنه أحسن الخ فيه نظر إذ الذي قال فيه ابن حبيب إنه أحسن هو الجمع بين بسم الله والله أكبر لا خصوص بسم الله ونص ابن حبيب كما في ضيح وإن قال: بسم الله فقط أو الله أكبر فقط أو لا حول ولا قوة إلا بالله أو لا إله إلا الله أو سبحان الله من غير تسمية أجزأه ولكن ما مضى عليه الناس أحسن وهو بسم الله والله أكبر اهـ.

  165. ونقله ح أيضًا وخش (وجازا للضرورة) قول ز: وجهل صفة لا نسيانها الخ. فيه نظر بل الظاهر أنه لا فرق بين جهل الصفة ونسيانها وإنما الذي ذكر ابن رشد أنه ليس بعذر هو عكس الأمرين نسيانًا أي: مع علمه بالصفة كما يفيده ما ذكره في ضيح ونصه نص مالك رحمه الله على أنه لو نحر ما يذبح أو بالعكس ناسيًا لا يعذر قال في البيان وقيل إن عدم ما ينحر به ضرورة تبيح ذبحه وقد قيل إن الجهل في ذلك ضرورة اهـ.

  166. يتعين إذا لم يجد إلا هو مع الظفر والسن كما يأتي بيانه (وإحداده) أي سنه لخبر وليحد أحدكم شفرته وإنما ندب ذلك لسرعة قطعه فيكون أهون على المذبوح لخروج روحه بسرعة فتحصل له الإراحة (وقيام إبل) مقيدة وتعقل يدها اليسرى لعذر كما تقدم في الهدي وانظر هل يجري ذلك في سائر ما يتعين أو يجوز نحوه حيث قصد نحوه أم لا (وضجع) بفتح الضاد إذ هو الفعل الذي يتعلق به الندب وأما بكسرها فالهيئة وقول تت والضجعة بالكسر هيئة الاضطجاع أراد مجرد البيان أو ضبط المصنف بذلك ويقدر فعل ضجع (ذبح) أي مذبوح غير الإبل من بقر أو غنم (على) شق (أيسر) للمذبوح لأنه أعون للذابح وكره مالك ذبحها على الأيمن ابن القاسم ويضجعها الأعسر على الأيمن اهـ.

  167. فإن كان أضبط جازا لوجهان لكن ينبغي التيامن (وتوجهه) أي ما يذكى للقبلة مشرف الرأس بالفاء ورأيت بخط بعض علمائنا صوابه بالقاف قاله تت وقوله بالقاف أي من ناحية المشرق وهذا إذا كانت القبلة في الجنوب فإن كانت في غير جهته فلا يكون مشرق الرأس (وإيضاح المحل) الذي يذبح من الصوف أو غيره بنتف أو غيره حتى يتبين من البشرة موضع الشفرة ابن المواز ولا تجعل رجلك على عنقها والنهي من السنة واعترض المصنف نسبة ذلك للسنة بخبر مسلم أنه عليه الصلاة والسلام لما ضحى بكبشين وضع رجله على صفاحهما وانظر هل يندب في النحر إيضاح المحل أيضًا أم لا (وفري ودجي صيد أنفذ مقتله) أي يندب لمن وجد الصيد منفوذ المقاتل وهو حي تذكيته لأجل إراحته فإن تركه حتى مات أكل وخالف المندوب وعبر بفري ودجي لأن من لازم فريهما قطع الحلقوم لبروزه عنهما كما قال ابن عرفة فلا حاجة لقول بعض الشيوخ لو قال وذكاه صيد أنفذ مقتله لكان أشمل (وفي جواز الذبح بالعظم) أراد به هنا الظفر خاصة وأما لو ذكى بقطعة عظم فلا خلاف في الجواز ولذلك في بعض النسخ بالظفر وهي المتعينة (والسن) متصلين أو منفصلين (أو إن انفصلا أو) جوازه (بالعظم) اتصل أو انفصل لا بالسن فلا يجوز وعدم الجواز ظاهر في التحريم لكن المنقول الكراهة (ومنعهما) فلا يؤكل ما ذبح بهما على هذا القول كما يدل عليه كلامهم في تعليل منع الذبح بهما إن اتصلا على القول بالتفصيل بأنه بالسن نهش وبالظفر خنق وفي ق ما يقتضي الكراهة (خلاف) محله حيث وجدت آلة معهما غير الحديد فإن وجد الحديد تعين وإن لم توجد

  168. وقول ز لأنه بمنزلة فقد آلة الذبح الخ. مثله يقال في نسيان الصفة فلا يصح الفرق بينهما (وضجع ذبح) قول ز وأما بكسرها فالهيئة الخ. فيه نظر لأن الهيئة بهاء التأنيث والمحفوظ في كلام المصنف ضجع بلا هاء فيتعين الفتح وكلام تت غير صواب.

  169. (خلاف) الأقوال الأربعة لمالك رحمه الله والأول اختاره ابن القصار والثاني صححه ابن رشد والثالث شهره صاحب الإكمال والرابع صححه الباجي انظر ضيح وقول ز محله حيث وجدت آلة معهما الخ. لم أر من ذكر هذا التفصيل وانظر من أين أتى به والذي يؤخذ

  170. آلة غيرهما تعين الذبح بهما وظاهره استواؤهما وينبغي تقديم العظم لانفراده بقول ثالث في المصنف فالأقسام ثلاثة وإذا خولف الواجب أساء وأجزأ حيث وجدت الذكاة الشرعية كما في تت وغيره عن المدونة ومعنى أساء فوت نفسه ثواب ما طلب ولو ندب (وحرم اصطياد مأكول لا بنية الذكاة) بل بلا نية أو بنية فرجة عليه كغزال أو حبسه بقفص ولو لذكر الله كدرة وقمري ومثل نية ذكاته نية قنيته لتعليمه لذهاب بلد بكتاب يعلق بجناحه أو لينبه على ما يقع في البيت من مفسدة فلو قال إلا لغرض شرعي بدل لا بنية الذكاة لأفاد ذلك وانظر هل يمنع شراء درة أو قمري معلمين ليحبسهما لذكر الله كالاصطياد لذلك أم لا وحينئذ يحرم عتقهما لأنه من السائبة المحرمة بالقرآن والإجماع وانظر أيضًا في الغراب الذي يقول الله حق ويتمعش منه صاحبه عندنا بمصر هل هذه منفعة شرعية أم لا وهو الظاهر فيمنع حبسه لذلك لإمكان التمعش بغيره.

  171. تتمة: حرم أيضًا أن ضيع صلاة وقتية ووجب لإحياء نفسه أو غيره كان لا يمكنه قوته وقوت عياله إلا بثمنه وكره للهو وخنثى وخصي وفاسق وندب لتوسعة معتادة على عيال وسد خلة غير واجبة وكف وجه وصدقة وأبيح لتوسعة غير معتادة على نفسه أو عياله أو لشهوة مباحة كأكل تفاح ونكاح منعمة بتزوج أو شراء وقصد اكتساب مال وتمعش به اختيارًا أو انتفاع بثمنه فتعتريه الأحكام الخمسة ابن عرفة وهو من حيث ذاته جائز إجماعًا اهـ.

  172. (لا) اصطياد كائن أو ملتبس (بكخنزير) فالباء للملابسة أو ظرفية داخلة على

  173. من المدونة وغيرها أن محله حيث لم يوجد الحديد وفي ضيح عند قول ابن الحاجب ويجوز بكل جارح من حجر أو عظم أو غيره ما نصه وفي البيان مذهب المدونة الجواز بغير الحديد إذا لم يجده ونص الشيخ أبو محمَّد فيمن ذبح بغير سكين وهو معه على إساءته اهـ.

  174. فمن يقول بالجواز بالسن والظفر يسويهما مع غيرهما عند فقد الحديد والله تعالى أعلم. (وحرم اصطياد مأكول) قول ز أو حبسه بقفص الخ. حاصل ما في ح إن هذا لا نص فيه وإن أبا مهدي قال في اللقطة من المدونة ما يقتضي جوازه لقولها إذا حل رجل قفص طائر ضمن ونقل عن بعضهم أنه أخذ جوازه من حديث با أبا عمير ما فعل النغير قال ابن ناجي فقلت ليس كذلك اللعب لأنه لا بد من تخليصه بذلك وهنا يبقى السنين المتطاولة فهو تعذيب وهو أشد فاستحسنه وذكر أن الشيوخ قيد والحديث بعدم التعذيب اهـ.

  175. وحكم شرائه لذلك كحكم اصطياده إذ لا فرق فتنظير ز في الشراء غير ظاهر وأما حبسه لتعليمه منفعة شرعية كحبس البازي أو غيره لتعليمه الاصطياد به فجائز كما ذكره البساطي وأما لتعليمه تبليغ الكتاب من بلد إلى بلد كما ذكره ز فيحتاج في جوازه إلى نص والله أعلم على تسليم إن ذلك ممكن وقول ز يحرم عتقهما لأنه من السائبة الخ.

  176. فيه نظر لأن ما فيه القرآن وقع في الأنعام وأما في الصيد فيحتاج إلى نص وظاهر كلامهم الجواز وصرح به ابن عرفة كما تقدم في قوله وما صاده محرم أو صيد له ميتة (لا بكخنزير) قول ز وأدخلت الكاف

  177. محذوف أي إلا أن يكون الاصطياد واقعًا في حيوان لا يؤكل كخنزير فيجوز اصطياده لا بنية ذكاته بل بنية قتله وليس من العبث وأم ابن ية غير ذلك كالفرجة عليه فلا يجوز وأدخلت الكاف الفواسق التي أذن الشارع في قتلها والاستثناء منقطع أو متصل ويحمل على ما إذا صيد الخنزير بنية ذكاته لمضطر فإنه تستحب ذكاته قاله الوقار ابن عرفة فيه نظر لأن الرخصة تعلقت به من حيث كونه ميتة لا من حيث ذاته وتذكية الميتة لغو اهـ.

  178. ولا يقال إنما استحب تذكيته لخوف الضرر الحاصل في الخنزير ونحوه فإن الذبح يزيل فضلات مؤذية بل لو قيل بوجوبها عند تحقق الخوف من فضلاته المؤذية أو ظنه قياسًا على قوله ووجب إن خاف هلاكًا الخ لكان وجهًا لأنا نقول يرد ذلك أمر أن أحدهما إيراد حل الميتة عند الضرورة على ذلك التعليل الثاني أن ملحظ ابن عرفة من حيث كونه ميتة كما قال فهو يسلم الرخصة وينازع في دعوى ندب الذبح من أن الرخصة من حيث الميتة وذكر د عند قوله وقدم الميت على خنزير ما نصه قال ابن عمر يفتقر الخنزير لذكاة وذكاته العقر وينوي به الذكاة الفاكهاني ويندب له تذكيته ولم أره منصوصًا اهـ.

  179. وقوله العقر أي عند ندوده وأما عند القدرة عليه فالذبح والقرد يجوز اصطياده بنية الذكاة على القول بجواز أكله (كذكاة ما لا يؤكل) من الحيوان فيجوز تذكيته بل تستحب إراحة له واستعملها بمعنى الذبح لا بمعناها الشرعي إذ الفرض أنه غير مأكول (إن أيس منه) حقيقة لمرض أو عمى أو حكمًا كمضيعة لا علف فيها ولا يرجى أخذ أحد له قال تت

  180. وكذا بعير عجز في السفر ولا ينتفع بلحمه ينحره إلا أن يخاف على من يأكله قاله في الواضحة أي فلا ينحره عند الخوف على آكله ممن يمر عليه بعد نحره تقديمًا لحياة العاقل على تعذيب غيره بالبقاء وقيل بعقر لئلا يتوهم إباحة أكله وقال ابن وهب: يترك حتى يموت اهـ.

  181. الفواسق الخ. يعني المتقدمة في قوله إلا الفارة والحية الخ. فهي تقتل لإذايتها وإن كانت لا يمنع أكملها وإنما احتيج لإدخالها في الكاف لئلا يتوهم من قوله وحرم الخ. أنها لا تقتل إلا بنية الذكاة ولو قال المصنف إلا الفواسق وحذف الخنزير لكان أحسن لأنه لم يدخل فيما قبله

  182. بخلاف الفواسق وقول ز تستحب ذكاته قاله الوقار الخ. هكذا نقل ابن عرفة واعترض عليه كما في المعيار بأن الذي يفيده الوقار وجوب ذكاته لا استحبابها ونص مختصر الوقار وإذا أصاب المضطر ميتة أو خنزيرًا أكل ما أحب فإن أحب أكل الخنزير لم يأكله إلا ذكيًّا اهـ.

  183. فظاهر قوله لم يأكله الخ تحتم الذكاة لكن الاستحباب صرح به اللخمي والمازري واعترض أيضًا على ابن عرفة في استشكاله لذكاته بأن الخنزير حالة الضرورة مباح فيقال حينئذٍ هو حيوان بري مباح وكل حيوان كذلك تجب ذكاته وأيضًا عطفه في الآية على الميتة يفيد أن الرخصة تعلقت به من حيث ذاته لا من حيث كونه ميتة عكس ما قال ابن عرفة قاله ابن مرزوق وقول ز أحدهما إيراد الميتة الخ.

  184. فيه نظر بل هذا لا يرد لأن ذكاة الميتة غير ممكنة وفرض المسألة في الخنزير حيث أمكنت ذكاته بأن وجد حيًّا وقول ز الثاني أن ملحظ

  185. ثم إن وجدها صاحبها قد صحت عند الذي قام بها فسمع ابن القاسم أنه يكون أحق بها بعد أن يدفع إلى الذي قام بها ما أنفق عليها (وكره ذبح بدور حفرة) يذبح فيها عادة لعدم الاستقبال في بعض ما يذبح أو ينحر بدورها وكذبح شاة مثلًا والأخرى تنظر إليها وهو مكروه وقال د: المراد منه معلوم وهو الاجتماع للذبح لا مطلق الذبح فيه كما لا يخفى ففي الكلام حذف أي وكره ذبح اجتمعوا فيه بدور حفرة اهـ.

  186. وأما عدم الاستقبال فعلة مستقلة وتعلم من قوله فيما مر وتوجهه وفيه نظر فإن الذي تقدم ندب استقباله ولما كان لا يلزم من مخالفة المندوب الكراهة نص هنا عليها (وسلخ أو قطع) أو حرق شيء منها (قبل الموت) لخبر النهي عنه وأن تترك حتى تبرد إلا السمك فيجوز إلقاؤه في النار قبل موته عند ابن القاسم وفي الشيخ سالم عند قول المصنف وإيضاح المحل ما نصه ويكره عرقبة البقر ثم تذبح وإلقاء الحوت في النار حيًّا اهـ.

  187. (كقول مضح) عند ذكاة أضحيته ما كان يقوله الإِمام علي بن أبي طالب (اللهيم) هذا (منك) أي من فضلك ونعمتك لا من حولي وقوتي (وإليك) التقرب به لا إلى من سواك ولا رياء ولا سمعة قاله الشاذلي وهذا إذا قاله على أنه سنة فإن قصد به مجرد الدعاء لم يكره وقائله مأجور إن شاء الله قاله ابن رشد واقتصر عليه الشارح وهو الظاهر ولا وجه لجعله مقابل إطلاق المصنف كما في تت (وتعمد إبانة رأس) ظاهره أن مجرد تعمد الإبانة مكروه وإن لم يحصل وهو خلاف ما في المدونة ولو قال وإبانة رأس عمد السلم من هذا ووافق المدونة والكراهة على هذا التأويل حاصلة سواء قصده في أول التذكية أو في أثنائها لأنه تعذيب وبدليل قوله (وتؤولت أيضًا على عدم الأكل إن قصده) أي الإبانة وذكر الضمير لأنها بمعنى الانفصال (أولًا) أي ابتداء يريد وحصل ما قصده كما هو المتبادر من الكلام قاله د وأما لو قصد ابتداء ذكاته تم حين تممها قصد الإبانة وفعلها فلا يكره على هذا التأويل

  188. بخلاف الأول كما قدمنا ودل قوله أيضًا على أن الأول تؤول على المدونة مع أني لم أر من تأولها عليه قاله البدر وبيض ق لهذه القولة وعادته فعل ذلك لطلب النص وفي د وتت ما يرد ذلك ولم يقل تأويلان لرجحان الأول عنده وأفهم

  189. ابن عرفة الخ. هذا لا ينزل على ما قبله ولا يلائمه فتأمله (وكره ذبح بدور حفرة) قول ز لعدم الاستقبال الخ. هذا هو الصواب فليس المراد أنه يكره كل ما ذبح عند دور حفرة بل ما خولفت فيه القبلة لأجل عادات دورها ونص المدونة وبلغ مالكًا رحمه الله أن الجزارين يجتمعون على الحفرة يدورون بها فيذبحون حولها فنهاهم عن ذلك وأمرهم بتوجيهها إلى القبلة اهـ.

  190. وما نقله عن أحمد يرجع إليه خلاف ما فهمه منه ز فتأمله (وتؤولت أيضًا على عدم الخ) في المدونة لمالك من ذبح فترامت يده إلى أن أبان الرأس أكلت إن لم يتعمد ذلك قال ابن القاسم ولو تعمد هذا وبدأ في قطعه بالأوداج والحلقوم أكلت لنخعه إياها بعد تمام الذكاة اهـ.

  191. قال أبو الحسن قوله فترامت يده يدل على أنه لم يقصد رأسها من أول وقوله إن لم

  192. قوله تعمد أن الناسي والجاهل بخلافه (ودون نصف) من صيد كيد أو رجل أو جناح (أبين) أبانه جارح أو سهم ولو حكمًا بأن تعلق بجلد أو بيسير لحم ولا يعود لهيئته ولم يبلغ مقتلًا فإن تعلق به وعلم أنه يعود لهيئته أكل جميعه بالجرح وإن لم يحصل به إنفاذ مقتل كما أشار له بقوله قبل وجرح مسلم (ميتة) فلا يؤكل ويؤكل ما سواه بذكاة إن كان فيه حياة وبدونها إن لم تكن فيه وهذا كله ما لم يحصل بذلك الدون إنفاذ المقاتل فلو حصل به إنفاذها صار كالرأس ولو قطع الجارح الطير نصفين من وسطه أكلا لأن فعله كذلك فيه إنفاذ مقتل (إلا الرأس) وحده أو مع غيره أو نصف الرأس كذلك فيؤكل المبان لأنه مقتل قال د والفرق بين الرأس والفخذ الواصل للجوف على هذا أن الرأس لا يقال فيها بانت من حي

  193. بخلاف الفخذ المذكور قاله الشيخ أبو الحسن إذا تقرر هذا علمت أن اعتراض الشارح غير حسن اهـ.

  194. وقال أيضًا ظاهر قوله دون نصف أبين ميتة سواء كان يحيا بعد المبان أم لا بلغ الجوف أم لا واعتمده في توضيحه اهـ.

  195. تنبيه: استعمل دون في غير المكان فلا يكون ظرفًا كما في بين في قوله تعالى: {لَقَدْ تَقَطَّعَ بَيْنَكُمْ} فإنه استعمل في البعد وفتحته في قراءة الفتح لحكايته لما كان ظرفًا فرفعه مقدر في النون وقد تفتح دون في كلام المصنف على هذا وهو مبتدأ وميتة خبره هذا هو الظاهر لأن القصد الإخبار عن الدون بأنه ميتة لا العكس وإن استظهره

  196. يتعمد ذلك يريد إن لم يتعمد قطع رأسها من أول قال واختلف الشيوخ في قول ابن القاسم هل هو وفاق لقول مالك أم لا فبعضهم حمله على الخلاف إذ مفهوم قول مالك أنه إن تعمد لم تؤكل كقول الأخوين وقد نص ابن القاسم على أنها تؤكل وهو الظاهر وبعضهم حمله على الوفاق ورد قول مالك لابن القاسم وجعل مفهوم قول مالك معطلًا وحكى عن أبي محمَّد صالح الوفاق من وجه آخر فقال: لعل ابن القاسم يريد أنه تعمد قطع رأسها بعد الذكاة ولم يقصد ذلك من أول اهـ.

  197. باختصار فهذه ثلاث تأويلات والأخيران منها بالوفاق وحاصلهما هل يرد كلام مالك لابن القاسم فتؤكل مطلقًا أو يعكس فيفصل بين أن يتعمد أولًا أو في الأثناء والمصنف يحتمل أن يكون قصد الأخيرين منها أو الأولين.

  198. تنبيه: ما في خش تبعًا لتت من نسبة أحد التأويلين لمطرف وابن الماجشون والآخر لابن القاسم غير صواب إذ ليسوا من رجال المدونة الذين تكلموا عليها انظر طفى وقول ز فلا يكره على هذا التأويل فيه نظر بل يكره أيضًا لأنه تعذيب.

  199. (ودون نصف الخ) قول ز استعمل في البعد صوابه في الوصل كما ذكروه في الآية وفي الجلالين لقد تقطع بينكم أي: وصلكم أي تشتت جمعكم وفي قراءة بالنصب ظرفًا أي: وصلكم بينكم اهـ.

  200. الشيخ سالم إذ لا وجه له ولما كان الصيد من جملة المباحات ما لم يسبق إليه ملك لما روى وإن كان غير ثابت اللفظ من سبق إلى مباح فهو له شرع يتكلم على حكمه قبل سبق ملك عليه وبعده فقال (وملك الصيد) الذي لم يسبق عليه ملك (المبادر) لوضع يده عليه وإن رآه غيره قبله وقال هو لي وأراد بوضع اليد ولو حكمًا ليشمل ما إذا افعل به ما صار به بمنزلة ما في يده ككسر رجله أو قفل مطمورة أو سد حجر عليه وذهب ليأتي بما يحفر به فجاء آخر ففتحه وأخذه فهو لمن سده

  201. وكذا في الحبالة بغير طرد أحد

  202. وكذا إرخاء قفاف في البحر أو شباك للصيد فإن تنازع الآخذ وواضع اليد في وضع يده فعليه إثباته عند ابن القاسم وإلا فالظاهر بينهما لأنه كمال تنازعه اثنان انظر تت عند قوله وعلى تحقيق بغيرها فله (وإن تنازع) أي تدافع عليه بالفعل (قادرون فبينهم) خوفًا أن يقتتلوا عليه قاله سحنون لا التنازع بالقول فقط لأنه الآتي في قوله وإن ند الخ فلو عبر هنا بتدافع كان أولى وقوله وملك الصيد الخ.

  203. فيما إذا كان بعضهم عاجزًا بدليل قوله المبادر وقوله هنا قادرون وبه قرره تت أو الأولى كل فيها قادر لكن لم تحصل منازعة لمن وضع يده عليه بدليل قوله في هذه وإن تنازع وبه قرره د أو الأولى فيمن ترك المبادرة وبادر غيره كما يفيده قوله المبادر والثانية بادر كل حتى تدافعوا كما يفيده قوله تنازع فالفرق بين المسألتين من ثلاثة أوجه وإنما جعل بينهم قطعًا للنزاع قاله المصنف ابن عرفة هذا إذا كان بمحل غير مملوك وأما بمملوك فلربه اهـ.

  204. وأخذ من تعليل المصنف هذه مسألة وهي لو تكررت شكوى شخص لآخر فإن للمشكو أن يرفع الشاكي للحاكم ويقول إن كان له عندي شيء فيدعي به فإن أبى من ذلك حكم عليه بأنه لا حق له بعد ذلك وليس له عليه شكوى قطعًا للنزع وقد حكم بها البدر القرافي والبرموني وقالا هي مشهورة في المحاكم بمسألة قطع النزاع المختصة بمذهب المالكية (وإن) أرسله مالكه اختيارًا فلصائده اتفاقًا قاله اللخمي وإن (تد) أي هرب ونفر بغير اختيار من صاحبه بل (ولو من مشتر) له من صائده أو غيره (و) للصائد (الثاني) تطبع

  205. وقول ز لحكايته لما كان ظرفًا الخ. غير صحيح بل لا قائل بهذه الحكاية ولا وجه لها والصواب إن دون هنا للمكان المجازي وأنه يجوز فيها الرفع والنصب قال في الإتقان دون ترد ظرفًا نقيض فوق فلا يتصرف على المشهور وقيل يتصرف وبالوجهين قرئ ومنا دون ذلك بالرفع والنصب اهـ.

  206. فإن رفع كان مبتدأ وإن نصب فالظاهر أنه صلة لموصول مقدر مبتدأ أي وما دون نصف ميتة والله أعلم. (وملك الصيد الخ) قول ز وإلا فالظاهر بينهما الخ. فيه نظر والمطابق للقواعد أنه للآخذ فقط لحيازته له وإنما عليه لمدعي وضع اليد اليمين تأمله (وإن تنازع قادرون) قول ز فالفرق بين المسألتين من ثلاثة أوجه الخ.

  207. أما الثاني فلا معنى له والله أعلم لأنه إذا لم تحصل منازعة فلا كلام.

  208. وأما الثالث فالفرق بينه وبين الأول أن الترك في الأول عجزًا وفي الثالث اختيارًا كما يدل عليه كلامه (وإن ند ولو من مشتر) رد بلو قول ابن الكاتب

  209. حين ندوده بطباع الوحش أم لا حيث لم يكن تأنس عند الأول وإلا اشترط في كونه للثاني حين ندوده ن يتطبع بطباع الوحش وإلا فللأول كما أشار له بقوله (لا أن تأنس) عند الأول ثم ند منه (ولم يتوحش) بعد ندوده أي لم يصر وحشيًّا بأن لم يتطبع بطباع الوحش فللأول وللثاني أجرة تحصيله فقط وانظر لو ادعى الصائد الثاني أن هروبه هروب انقطاع وتوحش وادعى الأول ضده ولم تظهر قرينة يعمل عليها وينبغي قسمه بينهما لأنه كمال تنازعه اثنان وهذا غير ما في تت فإنه في مفهومي المصنف فإنه قال ما ملخصه فإن لم يتأنس عند الأول أو توحش بعد ندوده فللثاني قاله في المدونة وبه أخذ ابن القاسم خلافًا لابن عبد الحكم وقيل أن تأنس عند الأول فهو له مطلقًا وإلا فللثاني وقيل إن لم يطل مقامه عند الأول فهو له وإلا فللثاني وعليه فلو ادعى الأول عدم الطول وادعاه الثاني أو قال لا أدري فهو للثاني عند ابن القاسم نظرًا لليد وللأول عند سحنون نظرًا لأصل الملك اللخمي وهو الصواب لتحقق ملك ربه اهـ.

  210. وقوله فللثاني أي دون ما عليه من حلي كقرط وقلادة فيرد لربه إن عرف وإلا فلقطة (واشترك) في الصيد (طارد) له (مع ذي حبالة) بكسر المهملة شبكة أو فخ أو شرك أو حفرة جعلت في الأرض للصيد (قصدها) الطارد لإيقاع الصيد فيها (ولولاهما) أي الطارد وذو الحبالة بدليل نسبة الفعل في (لم يقع) فيها إليهما ويصح عوده على الطارد والحبالة ويكون استعمل الفعل في حقيقته ومجازه وفيه خلاف والأول أولى قاله د (بحسب) أجرة (فعليهما) بالتقويم فإذا كانت أجرة الطارد درهمين وأجرة الحبالة درهمًا كان للطارد الثلثان ولصاحب الحبالة الثلث أو أحدهما يساوي درهمًا والآخر ثلاثة فيشتركان أرباغًا (وإن لم يقصد) الطارد إيقاعه في الحبالة

  211. وكذا لو قصدها فكان حقه حذف ذلك ويقول (و) إن (أيس) الطارد (منه) أي من الطير بأن أعياه وانقطع عنه وهرب حيث شاء فسقط في الحبالة (فلربها) دون الطارد ولا شيء عليه للطارد ويبعد مع اليأس قصد الحبالة أو أن الشأن أن لا تقصد حينئذ (و) عكس ما مر بأن أعيا الصائد الطير وصار (على تحقيق

  212. إنه للأول أي المشتري قياسًا على من أحيا ما دثر مما أحياه غيره بعد أن اشتراه من مالكه بإحياء فإنه يكون للأول كذا في خشن تبعًا لعبارة ضيح وصوابه بعد أن اشترى بلفظ المبني للمفعول تأمله وقول ز: تطبع حين ندوده بطباع الوحش أم لا الخ.

  213. الصواب إسقاط هذا لأنه إذا لم يتأنس عند الأول كيف يتصور عدم تطبعه بطباع الوحش (لا أن تأنس ولم يتوحش).

  214. قول ز قال: ما ملخصه فإن لم يتأنس الخ. هاتان الصورتان هما قول المصنف وإن ند فللثاني كما شرح به أولًا لكن قوله قاله في المدونة ليس في كلام تت وقد ذكر في ضيح أنه لم يتكلم في المدونة على ما إذا لم يتأنس عند الأول سواء لحق بالوحش أم لأقف عليه (واشترك طارد الخ) قول ز: بدليل نسبة الفعل في لم يقع إليهما الخ.

  215. لا معنى له والصواب لو قال بدليل نسبة الفعل إليهما في قوله بحسب فعليهما (وإن أيس منه الخ) مفهومه إذا لم

  216. بغيرها) أي بغير الحبالة (فله) أي للطارد خاصة دون صاحب الحبالة وعليه أجرتها أن قصد إراحة نفسه بوقوعه فيها قال د معطوف على معنى ما تقدم والتقدير وإن لم يقصد وهو على الإياس منه فلربها وعلى تحقيق الخ (كالدار) تشبيه في اختصاص الطارد كالتي قبلها دون رب الدار إذا طرده لها ولو قصدها وسواء أمكنه أخذه بدونها أم لا وليس لربها أجرتها فيما خففته داره عن الطارد من التعب خلافًا لابن رشد لأنها لم توضع للصيد ولا قصد بأنها تحصيله بها (إلا أن لا يطرده لها فلربها) أي مالك ذاتها لا منفعتها والمراد بمالك ذاتها ولو حكما ليشمل الواقف وناظر الوقف في البيوت المرصدة على عمل فما يقع من الطير فيها بشرطه للواقف أو ناظره يصرفه في الوقف لا لمن أرصد عليه البيت كذا ينبغي قاله عج وأولى غير المرصدة من موقوفة على مطلق مصالح الوقف ومحل كونه لربها ما لم يتحقق أخذه بغيرها كما يفهم من قوله وعلى تحقيق بغيرها بالأولى كما ذكره د وما ذكرته من زيادة لا قبل يطرده هو الصواب كنسخة إلا أن لا يضطره بإثبات لا أيضًا من الاضطرار بل هي أولى لموافقة المدونة ولأن الطرد يوهم الاختصاص بوقوعه من عاقل

  217. بخلاف الاضطرار فإنه يشمل ما إذا حصل ذلك من الجارح أو من الحيوان المعلم أو من الصائد قال عج وفيه شيء أي قد لا يسلم إيهام الاختصاص وفي بعض النسخ إلا أن يطرده لها بإسقاط لا وهي مخالفة للمدونة ثم جعله لصاحب الدار فيما ذكر واضح إذا كانت مسكونة وأما الخالية أو الخراب فما فرخ فيها من صيد أو وجد بها فالظاهر كما قال بعض إنه لواجده

  218. وكذا ما يوجد في البساتين المملوكة لأنها لم يقصد بها ذلك ففي المجموعة عن ابن كنانة في الرجل يجد النحل في شجرة أو صخرة لا بأس أن ينزع عسلها إذا لم يعلم أنه لأحد ولا يحل له أن يأكل عسل جج نصبه غيره في مغازة أو عمران واستدل به بعض شراح المدونة على أن صاحب الدار الخراب لا يستحق ما فيها من الصيد اهـ.

  219. (وضمن) قيمة الصيد مجروحًا على المنصوص (مار) به وهو في مخالب البازي أو في فم الكلب غير منفوذ المقاتل أو اصطاده شخص فحبسه بشبكة أو قفص وذهب ليأتي بما يذكيه به و (أمكنته ذكاته) بوجود آلتها وعلمه به والمار ممن تصح ذكاته (وترك) حتى مات لكونه فوته على ربه لتنزيله منزلته ولو كان المار غير بالغ لأنه من خطاب الوضع

  220. ييأس ولم يقصد فللطارد وهذا يتعارض مع مفهوم قوله وعلى تحقيق الخ. (إلا أن لا يطرده لها) قول ز: واستدل به بعض شراح المدونة الخ. بحث فيه بعض الشيوخ فقال: لا دليل فيما ذكره على المدعي وقد قال ابن عرفة كما في ح فيمن اكترى أرضًا وجر السيل الحوت إليها أنه لرب الأرض دون المكتري اهـ.

  221. وتأمل قول المصنف في الموات وهل في أرض العنوة فقط الخ. وحينئذٍ فلا فرق بين الدار المسكونة والخراب (وضمن مار أمكنته ذكاته) ابن الحاجب ولو مر إنسان فأمكنته الذكاة فتركها فالمنصوص لا يؤكل وقيل في ضمان المار حينئذ قولان بناء على أن الترك كالفعل أو لا اهـ.

  222. وكذا يقال فيما بعده ولا يؤكل وظاهره ضمانه ولو أكله ربه معتقدًا أنه مذكى وهو كذلك لأنه أكل غير متمول

  223. بخلاف ما إذا أكل ماله المغصوب منه ضيافة فلا يضمنه الغاصب كما سيذكره المصنف في الغضب لأنه أكل متمولًا قاله عج بحثًا واستظهر بعض شيوخ د أنه لا يضمن الصيد في أكل ربه له أخذًا مما في الغصب قال ولا يقال هنا لم يأكل حلالًا

  224. بخلاف ما في باب الغصب لأنا نقول هو حل الذي الظاهر وهو المعول عليه أي ينبغي اعتماد هذا وانظر لو كان المار ليس معه ما يذكى به إلا الظفر أو السن هل يكون ضامنًا أم لا وقال بعض شيوخنا يضمن على القول بجواز التذكية بذلك وعلى القول بعدمه لا ضمان اهـ.

  225. وفيه نظر لما مر أن محل الخلاف حيث وجدت آلة غيرهما وإلا تعين بهما وانظر أيضًا إذا أكله ربه بعد ما ذكاه المار مدعيًا خوف موته وكذبه ربه والظاهر تصديق المار لأن الأصل عدم العداء ولأن الضمان لا يكون بالشك غالبًا والمراد بقوله أمكنته ذكاته إمكانًا شرعيًّا وعاديًا فاحترز بالأول عن مرور من لا تصح ذكاته كما مر كمجوسي ومرتد ومستحل ميتة فلا ضمان عليه بل لو ذكاه قال الشارح لا ينبغي ضمانه وهو واضح لتفويته على ربه إلا أن تقوم له بينة على هلاكه لو لم يذكه وبالثاني عن مرور من لا آلة معه ولا سنا ولا ظفرًا فلا ضمان عليه والمار الكتابي كالمسلم لأنها ذكاة لا عقر ولا يأتي الخلاف المتقدم في قوله وفي ذبح كتابي لمسلم قولان لأنه هنا لحفظ مال الغير وهو واجب عليه وقوله أمكنته ذكاته صفة لمار فإن قلت لم لم يقل أمكنه أي المار فالجواب أن القاعدة في أمكن كما في المغني أنه يسند إلى الذات وإلى المعنى وقد يتعين إلى الثاني فقط كما هنا وكلام المصنف في الصيد كما مر وأما غيره فإن كان له فيه أمانة رعاية فسيقول وصدق إن ادعى خوف موت فنحر اهـ.

  226. ضيح أي المنصوص لابن المواز وأجرى ابن محرز وغيره من المتأخرين في تضمينه قولين من الخلاف في الترك هل هو كالفعل أم لا أي هل تركه كفعل التفويت أم لا قيل وعلى نفي الضمان فيأكله ربه واختار اللخمي نفي الضمان قال:

  227. وإن كان يجهل ويظن أنه ليس له أن يذكيه كان أبين في نفي الضمان ولو مر بشاة يخشى عليها الموت فلم يذبحها حتى ماتت لم يضمن أيضًا لأنه يخشى أن لا يصدقه ربها أنه خيف الموت عليها فيضمن وليس كالصيد لأنه يراد للذبح اهـ.

  228. ابن عرفة لا أعلم قولًا بأن الترك فعل بل اختلف المذهب في حكم الحاكم إذا كان متعلقه تركًا وعدمًا هل يوجب الحكم باحترامه كما إذا كان متعلقه فعلًا أو لا وفرق بين كون الترك فعلًا وكون حكمه كحكمه اهـ.

  229. قال طفى وانظر قوله ولا أعلم قولًا الخ. مع قول أكثر المتكلمين أي: أهل الأصول وهو الأصح عند ابن الحاجب لا تكليف إلا بفعل وإن المكلف به في النهي هو الكف وهو فعل وفسر والكف بالترك فقد صرحوا بأن الترك فعل وقوله اختلف المذهب في حكم الحاكم مبني على ما زعمه أن الترك مساوٍ للعدم وفيه نظر وهذه المسألة هي قوله في باب القضاء وتقرير نكاح حكم به اهـ.

  230. أي أو ذبح وإن كانت أمانته بكوديعة ضمنه بذبحه إلا لقرينة على صدقه وإن لم يكن له فيه أمانة فإن ذكاه ضمنه ولا يقبل منه أنه خاف عليه الموت ما لم يقم دليل على صدقه (كترك تخليص مستهلك من نفس أو مال) للغير وسواء قدر على تخليصه (بيده) أي قدرته ولو بلسانه أو جاهه أو ماله فيضمن في النفس العاقلة دية خطأ مطلقًا أي ترك التخليص عمدًا أو خطأ ذكره د ويجري مثله في أو بشهادة أو بإمساك وثيقة أو تقطيعها وفي الإرشاد ما يحتمل أن يكون ضمانه دية عمد في الترك عمدًا وإلا فدية خطأ ويضمن قيمة العبد ويضمن المال وإذا خلص بمال ضمنه رب المتاع واتبع به إن أعدم وانظر الفرق بينه وبين مسألة المواساة الآتية وأدخلت الكاف قتل زوجة قبل بناء زوج بها فيضمن جميع الصداق للزوج لتكمله عليه بالموت وعدم تمتعه بها وقوله بيده قال د: متعلق بترك وحينئذ فالباء سببية أو بمحذوف حال من ترك وعلى كل ففي الكلام حذف مضاف أي بإمساك يده عن التخليص والتقدير كترك تخليص مستهلك بسبب إمساك يده أو كائنًا ترك التخليص بإمساك يده وعلى كل فيصح عطف قوله أو بإمساك وثيقة على بيده وأما جعل بيده متعلقًا بتخليص كما فعل الشارح أي وقدمت نحوه في أول الحل فهو وإن كان صحيحًا في المعطوف عليه لا يصح عطف بإمساك وثيقة عليه ولو مع تقدير المضاف في يده كما هو ظاهر أي لأنه يصير تقديره التخليص بإمساك وثيقة أو تقطيعها إذا ترك يضمن والتخليص إنما هو بعدم الإمساك والتقطيع لا بهما وقال عج لا يضر ذلك إذ قوله بيده متعلق بترك المقيد بتخليص أو بتخليص المقيد بترك وبعبارة أخرى متعلق بالمضاف المقيد بالمضاف إليه أو بالمضاف إليه المقيد بالمضاف اهـ.

  231. فإن كان مراد ابن عرفة لا أعلم قولًا عند أهل المذهب الخ. قلنا أهل الفروع إنما يتكلمون على الأحكام وقد قالوا في الترك حكمه حكم الفعل وقول ز وانظر أيضًا إذا أكله ربه الخ. صوابه لو أسقط إذا أكله ربه ويقول وانظر إذا ذكاه المار الخ لأن هذه هي المتوهمة وإن كان الحكم واحدًا وقول ز قال الشارح لا ينبغي ضمانه الخ.

  232. هكذا فيما رأيته من النسخ بالنفي والصواب كما في تت بالإثبات بلفظ الماضي المقرون بلام الجواب أي: لا نبغي ضمانه وبه يوافق ما بعده وقول ز إلا أن تقوم له بينة الخ. أي:

  233. فلا ضمان وفيه نظر لأنه فوته على ربه وصار ميتة ولو تركه لكان يأكله لأن الفرض أنه صيد يؤكل بالعقر وإنما ذكر تت هذا الاستثناء في مفهوم المصنف أي: غير الصيد إذا خشي عليه الموت وأمكنته ذكاته وهو صواب لأنه حينئذ ميتة ذكاه أو تركه فلذا لا يضمنه نعم لو قال إلا أن تقوم له بينة على إنفاذ مقاتله لكان واضحًا وقول ز ولا يأتي الخلاف المتقدم الخ.

  234. فيه نظر والظاهر أنه لا يكون كالمسلم إلا على القول بصحة ذكاته إذ لا يظهر حفظ مال الغير إلا حينئذٍ (كترك تخليص مستهلك من نفس الخ) . قول ز فيضمن في النفس العاقلة دية خطأ الخ. أي في ماله إن تركه عمدًا وعلى عاقلته إن تركه خطأ ولا يقتل به ولو ترك التخصيص عمدًا وهذا مذهب المدونة وحكى عياض عن مالك أنه يقتل به قال الآبي في شرح مسلم ما زال الشيوخ ينكرون حكايته عن مالك ويقولون: إنه خلاف المدونة اهـ.

  235. (أو بشهادته) حيث طلبت منه أو علم أن تركها يؤدي لما ذكر وترك والظاهر أنه محمول على عدم العلم

  236. وكذا يقال فيما بعده وقال د: أي بأن رأى فاسقين يشهدان بقتلي أو دين زورًا فترك التجريح اهـ.

  237. (أو بإمساك وثيقة) بعفو عن دم أو بدم وهذا يصدق بما إذا كان شاهدها لا يشهد إلا بها وبما إذا نسي الشاهد ما يشهد به وكان قد يذكرها برؤيتها أو كان لا يشهد بما فيها إلا على خط شاهدها (أو تقطيعها) فضاع الحق مع ضمانه ثمن الورقة وهذا حيث لا سجل لها وإلا لم يضمن إلا ما يغرم على إخراجها منه (وفي) ضمان مال قوته بسبب (قتل شاهدي حق) ولو خطأ وعدمه لأنه قد لا يقصد بقتلهما إبطال الحق بل لكعداوة فهو إنما تعدى على السبب لا على الشهادة في ذلك (تردد) فمحله حيث لم يقصد بقتلهما ضياع الحق وإلا ضمنه اتفاقًا كذا ينبغي قال ابن وهبان وينبغي أن يكون الراجح من التردد ضمان المال ولو قتلهما خطأ لأن الخطأ والعمد في أموال الناس سواء ومثل قتلهما قتل من عليه الدين عند ابن محرز وقتل أحدهما حيث كان إنما يثبت الحق بشاهدين فإن كان يثبت بشاهد ويمين فهل كذلك لأن ربه يقول للقاتل أحوجتني لليمين وقد كنت غنيًّا عنها وقد

  238. نقله ح وفي ضيح عن اللخمي أنه خرج ذلك على الخلاف فيمن تعمد شهادة الزور في شهادته حتى قتل بها المشهود عليه قال فقد قيل يقتل الشاهد ومذهب المدونة لا قتل عليه اهـ.

  239. وبذلك تعلم أن قول خش ولو كان متعمدًا لإهلاكه بترك تخليصه قتل اهـ.

  240. غير صواب وقول ز وأدخلت الكاف الخ. فيه نظر أما أولا فإن الكاف هنا للتشبيه وهي لا تدخل شيئًا على أن هذا الفرع غير ملائم للفروع المذكورة لأن الضمان فيها بالترك وهذا

  241. بخلاف ذلك وأما ثانيًا فجزمه بالضمان فيها غير صحيح إذ الذي يفيده ابن عرفة أن قتلها كقتل شهيدي الحق ونصه ولو قطعها أي: الوثيقة فالضمان أبين ابن بشير متفق عليه وقتل شهيدها أضعف لأنه تعد على سبب الشهادة لا عليها قلت: وقتل الزوجة قبل البناء في النكاح اهـ.

  242. نقله تت في الكبير وفي ضيح أن النص في المرأة إذا قتلت نفسها كراهة في زوجها أن الصداق لا يسقط

  243. وكذلك إذا قتل سيد الأمة المتزوجة أمته اهـ.

  244. وهو يفيد عدم الضمان في قتل الغير لها إذ لا فرق فتأمله على أنا إن قلنا بالضمان فلا يضمن إلا نصف الصداق لأنه الذي وقع فيه التفويت وأما النصف الآخر فإنه يأخذه بالإرث وقول ز وقال عج: لا يضر الخ.

  245. الظاهر أن كلام عج لا معنى له (أو تقطيعها) قال طفى تقطيع الوثيقة وقتل شاهدي حق ليسا من المسائل التي يجري فيها هل الترك يوجب الضمان أو لا وهو ظاهر فالأولى تأخيرهما كما فعل ابن شاس وابن الحاجب ولا يخلل بهما المسائل الجارية على القانون المذكور اهـ.

  246. وقول ز مع ضمانه ثمن الورقة الخ. فيه نظر كما لا يخفى إذ لا فائدة له فيها إلا أخذ الحق بها وقد ضمن الحق (وفي قتل شاهدي حق تردد) قول ز فانظر أيضًا هل يغرم جميع الخ. قلت

  247. يرفع لمن لا يرى الشاهد واليمين أم لا وأما إن كان يثبت الحق بشاهد ويمين وكان عليه شاهد واحد فقط فقتله فانظر أيضًا هل يغرم جميع الحق لأن اليمين استظهار وهو الموافق لما سيأتي في مسائل الرجوع عن الشهادة على المعتمد هناك أو إنما يغرم نصف الحق بناء على أن اليمين جزء نصاب وهو القول الثاني هناك.

  248. تنبيه: يعلم كون المقتولين شاهدي حق بإقرار القاتل بذلك وبشهادة اثنين بأنهما شاهدا حق حيث لا يشهد الاثنان به لعدم عملهما بقدره ونحو ذلك ومن فروع هذه المسائل من حل قيد عبد أو فتح على غير عاقل كما يأتي في الغصب أو أخفى غريمًا من غريمه أو أطلق السجان أو العوين الغريم يضمن ما عليه قاله المشذالي وأخذ ابن عرفة من ذلك ضمان من سقى دابة رجل واقفة على بئر فذهبت المشذالي وهو بين إن كانت لو لم تشرب لم تذهب ولا يخمى موتها من العطش وفي ضمانه إن خشي موتها من العطش نظر اهـ.

  249. وكذا يضمن المرتهن للراهن ما نقص الأصل المرهون إذا تلف الرسم المكتوب من عنده ينظر إلى قيمة الأصل برسم وبلا رسم ويغرم ما بينهما قال البرزلي أفتى به شيخنا الإمام (و) يترتب الضمان على الشخص بسبب (ترك مواساة وجبت) عليه لغيره ولو (يخيط) مستغنى عنه حالًا ومآلًا أو احتاج له لثوب أو جيفة دابة لا يموت هو بموتها (لجائفة) من عاقل أجنبي إن خاطه بها أسلم فترك مواساته حتى هلك فإن اضطر ربه له في نفسه ودابة يموت بموتها لم يجب مواساته به والإبرة مثله وكل جرح يخشى منه الموت كالجائفة (وفضل) أي فاضل (طعام أو شراب) عما يمسك الصحة لا فاضل عن عادته في الأكل (لـ) شخص (مضطر) يخاف عليه الموت حتى مات فيضمن دية خطأ إن تأول في منعه وإلا اقتص منه كما يأتي في باب الجراح من قوله كخنق ومنع طعام فلا مخالفة بينه وبين ما هنا على أنه إذا حمل الضمان هنا بالنسبة للآدمي على القصاص وافق الآتي ولكن الفرق بالتقييد المتقدم هو المعتمد

  250. وكذا يضمن في ترك دفعه لبهيمة أو زرع وأما مضطر لا يخاف عليه موت فيأتي في إحياء الموات والمراد بالفضل عما يضطر إليه ربه حالًا ومآلًا إلى محل يوجد فيه طعام أو شراب وانظر هل يشترط أن يعلم أن أهل المحل الذي يقدم عليه وفيه ذلك يعطونه أو إن لا يعلم أنهم يمنعونه ومثل ما يعتبر الفضل عن نفسه يعتبر الفضل عن تلزمه نفقته ومن في عياله كذا ينبغي وربما يستفاد ذلك مما يأتي في إحياء الموات وينبغي أيضًا أن المضطر مآلًا كالمضطر حالًا في وجوب دفع الفضل له والضمان إن ترك حتى مات ولا مفهوم لقوله طعام أو شراب إذ مثله فضل لباس أو ركوب بأن كان إن لم يدفه أو يركبه يموت.

  251. جزمه أولًا بأن قتل أحدهما حيث كان الحق لا يثبت إلا بشاهدين كقتلهما يقتضي هنا الجزم بغرم الجميع فتأمله (وفضل طعام أو شراب) المضطر الذي لا يخاف عليه الموت يأتي فيه في إحياء الموات قوله إلا من خيف عليه ولا ثمن معه والأرجح بالثمن والمضطر مآلًا لا يدخل هنا بل

  252. تنبيه: شمل كلامه ما إذا تعدد مانع الفضل فإن تعمد الجميع اقتص منهم لأنه يقتل الجمع بواحد كما يأتي إن تمالؤوا على المنع حتى مات وإلا فهل كذلك لأنه بمنزلة عدم يتميز الجنايات وهو الظاهر أو يقتص من واحد بقسامة انظره وإن لم يتعمد وابل تأولوا فالظاهر أن على عواقلهم كلهم دية خطأ واحدة لا على كل واحد دية وإن تأول البعض دون البعض فالظاهر سقوط القصاص عمن لم يتأول أيضًا لأنه كشريك لمخطىء والمجنون وإنما عليه نصف دية عمد وعلى من تأول نصف دية خطأ.

  253. تتمة: سئل صر عمن طلقت ومعها ولد عمره سنة وشهر وفرض أبوه لرضاعه فرضًا ففطمته بعد نحو عشرين يومًا ولم يشعر به أبوه فضعف الولد من يوم الفطام ومكث عشرين يومًا ومات من ذلك فهل يلزم الأم فيه شيء أم لا فأجاب إن كان لولد فيه قوة على الفطام في العرف والعادة في مثل هذا السنن ففطمته ومات بقرب ذلك فلا شيء عليها وإن كان مثله يخاف عليه الموت من الفطام في العرف والعادة فعليها الدية اهـ.

  254. (و) يضمن بترك مواساة وجبت بدفع (عمد وخشب) وجبس ونحوه لإسناد كجدار مائل (فيقع) بالنصب لعطفه على اسم خالص وهو ترك (الجدار) فيضمن ما بين قيمته مائلًا ومهدومًا ويضمن أيضًا ما وقع عليه من نفس ومال لكن ينبغي بالشروط الآتية للمصنف في المالك نفسه وهي كون الجدار مال وأنذر صاحبه عند حاكم وأمكن تداركه لتنزله هنا منزلته والظاهر أن إنذار رب الجدار لرب العمد كاف في ضمانه كإنذار الناس له ولما كان الأصل عدم العوض على الواجب نبه على مخالفة الأصل هنا بقوله (وله الثمن) أي ثمن ما واساه به وقت الدفع في مسائل المواساة كلها حتى بالعمد والخشب (إن وجد) معه حال الاضطرار وإلا لم يتبعه بشيء ولو مليًّا ببلده أو أيسر بعد والمراد بالثمن ما يشمل الأجرة في العمد والخشب وما يشمل أيضًا دفع مال يشتري به طعام أو شراب لخلاص نفس وقد يبحث فيه في العمد والخشب بأنه كيف لا يتبعه بثمن متاعه القائم بعينه ولا يأخذه مع إمكان ربه تعويضه إلا أن يقال نظر لدخوله بوجه مأذون فيه نعم لو هدمه رب الجدار وبقيت العمد والخشب مفردة لم يكن له إدخالها في عمارته حيث أيسر ويأخذها ربها فيما يظهر والمراد بقوله له الثمن إنه يقضي له به ولا عبرة بمنعه الدفع له مع القضاء عليه به ولما كانت الذكاة لا تبيح الميتة ولا ما ألحق بها وغيرها صحيح ومريض محقق الحياة أو مشكوك في حياته ومأيوس منها شرع فيما يباح بالذكاة من ذلك

  255. المراد المضطر بالفعل الآن حالًا خلافًا لز فتأمله (وله الثمن إن وجد) قول ز وخش يشمل دفع مال يشتري به طعام الخ. لا معنى لإدخال هذه الصورة هنا أصلًا على أن ما ذكره فيها من الحكم فيه نظر بل الوجوب إنما هو على من عنده فضل الطعام لا المال وقد قال ق فيما يأتي عند قوله وطعام غير إن لم يخف القطع ما نصه وأما إن لم يجد إلا ما لا يؤكل كالثياب والعين فلا يجوز له أخذ شيء منه لأنه لا يؤكل سواء وجد ميتة أم لا اهـ.

  256. وما لا يباح مع ذكر ما هو من علامة الحياة وما ليس منها فقال (وأكل المذكي) ذكاة شرعية بنوع من أنواع الذكاة إن كان صحيحًا أو مريضًا مرجو الحياة أو مشكوكًا فيها بل (وإن أيس من حياته) بحيث لو ترك لمات بسبب ضربة أو تردية من شاهق ولم ينفذ منه مقتل أو مرضه أو أكله عشبًا فانتفخ (بتحرك) كذا في نسخة بالباء وفي أخرى باللام وهما واضحتان وفي نسخة تت في خطه بالكاف وهي بمعنى اللام كما في واذكروه كما هداكم أي لأجل هدايته إياكم أو مثال لمقدر يدل عليه المقام أي وأكل المذكي وإن أيس من حياته إن دل دليل على الحياة كتحرك (قوي) كركض أي خبط بيد أو رجل بشدة (مطلقًا) سال معه دم أم لا كان التحرك حال الذبح أو بعده أو قبله واتصل بالذبح ولو حكمًا كانت الذبيحة صحيحة أو مريضة وأما غير القوي كحركة الارتعاش أو الارتعاد ومديد أو رجل وقبض واحدة فلا عبرة به

  257. بخلاف قبض ومدمعًا فيعتبر وأما باقي الحركات مما لم يقع في كلامهم النص على كونه قويًّا أو ضعيفًا فيعمل فيه يقول أهل المعرفة (أو سيل دم) من غير شخب ولا حركة إن تصوّر ذلك كمن بلغ منها الخنق مبلغًا لا تعيش معه ولم ينفد مقتلها لما مر من قوله وأكل المذكي وإن أيس من حياته ولما يأتي من قوله أو ما علم أنه لا يعيش إن لم ينخعها وهذا (إن صحت) لا إن كانت مريضة فسيلان الدم منها فقط لغو

  258. وكذا حركة ارتعاش أو ارتعاد إلى آخر ما مر والمراد بالصحيحة التي لم يضنها مرض لا التي لم يصبها مرض وعمل بقول أهل المعرفة في سيل دم من مريضة مع مد كيد مما لا يعتبر وأما شخبه منها فدليل الحياة ولما أوهم قوله وإن أيس من حياته شموله لمنفوذة

  259. وهو يقتضي عدم وجوب الإعطاء على مالكه وإلا لجاز للمضطر أخذه فتأمله والله أعلم (وإن أيس من حياته) لو عبر بلو لأفاد رد قول مختصر الوقار لا تصح ذكاتها ضيح والأول أحسن وفي ق عن ابن رشد نفي الخلاف فيه.

  260. (مطلقًا) قول ز كان التحرك حال الذبح الخ ما فسر به الإطلاق وإن كان مثله للشارح واعتمده غ في نظمه الآتي لكن قال في المقدمات إنه أضعف الأقوال فلا ينبغي حمل كلام المصنف عليه والقول الثاني إن الحركة لا تراعى إلا إن وجدت بعد الذبح والثالث أنها تراعى وإن وجدت معه (أو سيل دم) قول ز من غير شخب الخ.

  261. الشخب خروج الدم بصوت وقول ز إن تصور ذلك الخ. فيه نظر إذ التي بلغ بها الخنق مبلغًا لا تعيش معه الظاهر أنها مريضة لا صحيحة وإنما وجه ذلك ما في العتبية ونصها سئل ابن القاسم وابن وهب عن شاة وضعت للذبح فذبحت فلم يتحرك منها شيء هل تؤكل قالا نعم تؤكل إذا كانت حين تذبح حية فإن من الناس من يكون ثقيل اليد عند الذبح حتى لا تتحرك الذبيحة وآخر يذبح فتقوم الذبيحة تمشي ابن رشد وهذا إذا سال دمها أو استفاض نفسها في حلقها بعد ذبحها استفاضة لا يشك معها في حياتها وهذا في الصحيحة بخلاف المريضة اهـ.

  262. منه (إن صحت) قول ز والمراد بالصحيحة الخ. لعل المراد بهذا ما في ضيح من أن المريضة إذا كانت غير مأيوس منها فهي كالصحيحة تؤكل بسيلان الدم أي: وإن لم تتحرك

  263. المقاتل مع أن ذكاتها لغو اتفاقًا كما عند الباجي استثناها تبركًا ببعض أفرادها المذكورة في سورة المائدة وإن كان الحكم غير مقصور عليها بل متعلقه إنفاذ مقتل من المقاتل بأي سبب حصل فقال (إلا الموقوذة) بضربة خشبة أو حجر ونحوه (وما) ذكر (معها) في الآية من متقدم عليها كالمنخنقة بحبل أو شبهه ومتأخر عنها كالمتردية من شاهق جبل أو في بئر أو حفرة والنطيحة من أخرى وما أكل السبع بعضها (المنفوذة) بعض (المقاتل) فلا تعمل فيها الذكاة ولما قال وما معها صدقت المعية على المتقدم والمتأخر فلا حاجة لقول البساطي كان الأولى أن يقول إلا المنخنقة وما معها أي ليوافق الآية وأجاب عنه د بقوله إنما لم يقل إلا المنخنقة وما معها لشدة توهم إنفاذ المقاتل في الموقوذة بعصا ونحوها فلذلك اعتنى بشأنها فذكرها اهـ.

  264. فإن كانت غير منفوذتها عملت فيها الذكاة فالاستثناء في قوله تعالى: {إِلَّا مَا ذَكَّيْتُمْ} يجوز كونه متصلًا ويحمل على غير منفوذه المقاتل في الخمسة وبه قال مالك: كما هو مفهوم قول المصنف المنفوذة المقاتل ومنقطعًا ويحمل على التذكية من غير الخمسة فقط حيث كانت هي منفوذة المقاتل وعليه اقتصر ابن الحاجب وهذا التفصيل معقول المعنى موافق للفقه دون دعوى اتصاله فقط أو انقطاعه فقط ولكن ذهب الشافعي إلى أنه منقطع وإلى أنه لا تعمل في الخمسة المذكورة في الآية الذكاة وإن لم ينفد مقتل منها فالمعنى عنده لكن ما ذكيتم من غير هذه وعلم من المصنف خمسة أقسام الميتة خرجت بقوله المذكى مذكى غير مأيوس من حياته ومأيوس منها علمًا من المبالغة موقوذة وما معها منفوذة المقاتل وغير منفوذتها ثم بين المقاتل وإن منها متفقًا عليه ومختلفًا فيه

  265. وإذا كانت مأيوسًا منها ففيها خلاف ثم قال وعلى القول بأن الذكاة تعمل فيها فإن تحركت وسال دمها أكلت وإن كان السيلان فقط لم تؤكل لأنه يسيل منها بعد الموت اهـ.

  266. (المنفوذة المقاتل) قول ز فإن كانت غير منفوذتها عملت فيها الذكاة الخ أي: اتفاقًا كانت مرجوة الحياة وعلى قول ابن القاسم وروايته إن كانت مأيوسًا منها أو مشكوكًا فيها وقال ابن الماجشون وابن عبد الحكم لا تعمل فيهما الذكاة ثالثها تعمل في المشكوك فيها دون المأيوس منها وهو الذي يقوم من العتبية وقد نظم غ هذه المسألة مع دلائل الحياة المتقدمة والمقاتل الآتية في ستة أبيات فقال:

  267. إن التحرُّكَ في الجميع لمقنع ... أما الدماء ففي السليم بها قنع

  268. ودلائلَ ذنَبٌ ورِجْل عينُها ... نَفَسٌ دمٌ واثنان لب المجتمع

  269. إن المقاتل حشوة ونخاعها ... ودج دماغ والمصير المرتفع

  270. وقتُ التحرك بعد ذبح قبلَهُ ... معه وفي البعدي شك ينقطِع

  271. في يأس أو شكٍ بما كنطيحة ... لم يُقْرَ ثَالثُها أخو ياسِ مِنع

  272. والخلف في كرش وفي عُنق وفي ... سفل المصير وفي الوداج المنصدع

  273. بقوله (يقطع نخاع) مثلث النون مخ أبيض في فقار العنق بفتح الفاء والظهر بين فلكه يوصل أثر الدماغ للقلب وأثر القلب للدماغ فيفاجىء الموت والروايات إن كسر الصلب دون قطع نخاع غير مقتل وليحيى بن إسحاق عن ابن كنانة كسره أو دمغ الرأس مقتل (ونثر دماغ) وهو ما تحوزه الجمجمة لا شدخ الرأس دون انتثار دماغ فغير مقتل قاله عبد الحق ولا كخرق خريطة ورض أنثيين وكسر عظم صدر وغير ذلك من باقي المتالف الآتية في باب الجراح فليس منها (و) نثر (حشوة) بضم الحاء المهملة وكسرها كما في الصحاح فشين معجمة وهي كل ما حواه البطن من كبد وطحال ورئة وإمعاء وكلى وقلب أو بعضها بحيث لا يقدر على ردها للجوف أصلًا أو يقدر عليه ولا يعيش معه (وفري ودج) أي إبانة بعضه من بعض (وثقب) أي خرق (مصران) بضم الميم جمع مصير كرغيف ورغفان وجمع الجمع مصارين أي ثقبه تحقيقًا أو شكا أو وهما

  274. وكذا يقال في قطع نخاع ونحوه مما قد يخفى وأحرى قطعه وأطلق تبعًا للأكثر فشمل خرقه من أعلاه وأسفله لكن الأول يمنع استحالة الطعام فيتعذر الخلف فيحصل الموت والثاني يمنع الخروج من المخرج فيجتمع هناك ما يعفن أو يزاحم الأمعاء وخصه ابن رشد بالأول قائلًا لأنه لا يعيش إلا ساعة من نهار وأما ثقبه من أسفله حيث يكون الرجيع فليس بمقتل لأنا وجدنا كثيرًا من الحيوان ومن بني آدم يخرق مصيره في مجرى الرجيع ويعيش مع ذلك زمانًا يتصرف ويقبل ويدبر اهـ.

  275. (وثقب مصران) قول ز أي خرق مصران أشار به والله أعلم لما في ق عن ابن لب من أن ثقب المصير أو شقه ليس بمقتل لأنه قد يلتئم وإنما المقتل فيه القطع والانتشار اهـ.

  276. وقول ز أو شكا أو وهما الخ. فيه نظر والظاهر خلافه وقول ز من أعلاه وأسفله الخ في ق عن ابن لب أن المصير الأعلى هو المريء وفي المعيار عن ابن سراج إنه المعدة وما قرب منها وفيه أيضًا عن ابن لب أنه منفذ الطعام والشراب وهو المريء الذي تحت الحلقوم وينتهي إلى رأس المعدة اهـ.

  277. تنبيه: قال عياض محمد شيوخنا انتثار الحشوة وقطع المصير وجهين من المقاتل وهما عندي يرجعان إلى معنى واحد لأنه إذا قطع المصير أو شق انتثرت الحشوة من الثفل وهو بين في المدونة قال فإن كان من قال ذلك من شيوخنا ذهبوا إلى أن انتثار الحشوة خروجها من الجوف عند شق الجوف فمجرد شق الجوف ليس بمقتل عند جميعهم والحشوة إذا انتثرت منه ولم تنقطع عولجت وردت وخيط الجوف عليها وهذا مشاهد معلوم فليس نفس انتثارها بمقتل اهـ.

  278. نقله في ضيح وحاصله أنه اختار أن انتثار الحشوة هو خروج الثفل من المصير وذلك لازم لخرقه أو شقه ونازعه ابن عرفة بما نصه فقوله ليس مجرد انتثارها مقتلًا إن أراد به مجرد خروجها فمسلم وليس هو مراد الشيوخ وإن أراد ولو زال التزاق بعضها ببعض أو التزاقها بمقعر البطن منعناه وهذا مراد الأشياخ وما ادعاه من العلاج إنما هو في الأول لا في هذا وبالضرورة إن هذا مباين لقطع المصير ولا تلازم بينهما في الوجود اهـ.

  279. وسلمه ابن عرفة ورجحه عياض وأولى من ثقبه من أعلاه إبانة بعضه من بعض واحترز بثقبه عن شقه فليس بمقتل وبمصران عن ثقب الكرش فليس بمقتل فتؤكل كما أفتى به ابن رزق شيخ ابن رشد في كرش بهيمة صحيحة وجد بعد ذبحها مثقوبًا خلافًا لحكم ابن مكي القاضي شيخ ابن رشد أيضًا بفتوى ابن حمدين بطرحها بالوادي وغلبت العامة أعوان القاضي لعظم قدر ابن رزق عندهم فأخذوه من أيديهم وأكلوه وصوبه ابن رشد ابن عرفة ويؤيده نقل عدد التواتر من كاسبي البقر بإفريقية أنهم يثقبون كرش الثور لبعض الأدواء فيزول عنه به اهـ.

  280. وحمدين بنون كما في خط تت (وفي شق الودج) من غير قطع وإبانة بعضه من بعض (قولان) لكن إنما هما في الودجين وأما الواحد فغير مقتل وإرادة الجنس لا تكفي جوابًا لصدقه بالواحد أيضًا ثم ذكر مسألة المدونة شاهدًا لقوله وأكل المذكي وإن أيس من حياته ولقوله إلا الموقوذة وما معها المنفوذة المقاتل بقوله (وفيها أكل ما دق عنقه) بترد من شاهق ونخوه (أو) أصابه (ما علم أنه لا يعيش) منه شاهد للأول ومفهوم (إن لم ينخعها) أي يقطع نخاعها شاهد للثاني كما في الشيخ سالم والعجماوي وتت وفيه رد على حلولو حيث فهم أنه ذكر ما فيها استشكالًا على ما مر قائلًا لا أدري ما وجه استشكاله.

  281. ولما أنهى الكلام على الحيوان الذي تقدم له في الخارج استقرار حياة شرع في الكلام على ما لم يتقدم له ذلك وهو الجنين الخارج بعد ذبح أمه والخارج في حياتها فأشار إلى الأول بقوله (وذكاة الجنين) ينزل ميتًا من بطن حيوان مأكول اللحم بعد ذبحه حاصلة

  282. انظر طفى والثفل بالمثلثة الرجيع (وفي شق الودج قولان) قول ز وأما الواحد فغير مقتل الخ. غير صحيح بل الخلاف في الواحد أيضًا كما يدل عليه قول ابن لب الخلاف في شق الودج والمصير خلاف في حال نقله في عند قوله ونثر دماغ.

  283. تنبيه: في المعيار من جواب ابن لب ما نصه وأما كلامهم في المقاتل ولم يعدما القلب معها فقد كان وقع في هذا كلام وانفصل البحث فيه على أنه من المقاتل وأنه داخل في المعنى في فري الأوداج وقطع الحلقوم لأن ذلك في كلامهم عبارة عن قطع محل الذكاة وقد علم أن محلها أيضًا المنحر فيما ينحر وما كان المنحر مقتلًا إلا لوصول آلة النحر إلى القلب فذلك والذبح سواء واكتفوا بالعبارة بالمذبح عن ذكر المنحر وهما سواء والكليتان والرئة في معنى القلب للاتصال به في الجوف اهـ.

  284. قلت: إن فسرنا نثر الحشوة بأنه زوال التصاق بعضها ببعض أو التصاقها بمقعر البطن كما تقدم عن ابن عرفة دخل في ذلك جرح القلب لأن بجرحه يزول الالتصاق والله أعلم (وذكاة الجنين الخ) قول ز والتقدير أن يذكى ذكاة الخ.

  285. على هذا الوجه حمله أبو حنيفة القائل بوجوب ذكاة الجنين ورد عليه بما ذكره ز تبعًا لضيح وذكر ح في أكل المشيمة وهي وعاء الولد ثلاثة أقوال ثالثها إن أكل الجنين أكلت وقال الصائغ في أنثى الخصي تؤكل لأنها لولا الحياة لنتنت وروى ابن حبيب استثقال أكل عشرة دون تحريم الأنثيان والعسيب والغدة

  286. (بذكاة أمه) فيؤكل بغير ذكاة تبعًا لذكاة أمه لخبر ذكاة الجنين ذكاة أمه روي برفع ذكاة في الموضعين النووي وهي الرواية المشهورة المعروفة قال تت من حصر المبتدأ في الخبر وقال النووي الأول خبر والثاني هو المبتدأ أي ذكاة أم الجنين ذكاة له لأن الخبر ما حصلت به الفائدة ولا تحصل إلا بذلك فهو على حد بنونا بنو أبنائنا أي ولأن المجهول هنا ذكاة الجنين وأما ذكاة أمه فمعلومة بالمشاهدة والقاعدة أن الخبر هو المجهول وروي بنصب الثانية والتقدير أن يذكى ذكاة مثل ذكاة أمه ورجحت الرواية الأولى بإنكار بعضهم للثانية وبأن في ثبوتها حذف الموصول وبعض الصلة وهو أن والفعل بعدها وهو ممتنع وبأن فيه إضمارًا كثيرًا وهو خلاف الأصل وبأنه على تقدير ثبوتها فلا شاهد فيها لأن يذكى لاحتمال أن نصبه بنزع الخافض أي ذكاته في ذكاة أمه أي ذكاته حاصلة في ذكاة أمه كما في واختار موسى قومه سبعين رجلًا وهو أولى لقلة الإضمار وللجمع بين الروايتين انظر تت مع بعض زيادة من النووي والمصنف أشار لما هو الأولى حيث ذكر الباء وعبر بذكاة ليفيد أكل جنين الأم المذبوحة حيث كان من جنسها ولو من غير نوعها كبعير ببطن بقرة أو كبقرة ببطن ناقة أو شاة ببطن بقرة أو عكسه لأن الجميع من ذوات الأربع لا خنزير ببطن شاة أو بغل ببطن بقرة أو شاة ببطن خنزيرة فلا يؤكل شيء من ذلك فالمعتبر في جنين مأكول اللحم نفس الجنين وفي جنين غير مأكول اللحم أصله احتياطًا في الوجهين ولو عاشت الشاة بنت الخنزيرة زمنًا طويلًا لم تؤكل أيضًا حيث علمنا أنها بنتها فإن نتجت شاة فالظاهر الأكل لبعده عن الأصل (إن تم) خلقه الذي خلقه الله عليه ولو ناقص يد أو رجل قاله الباجي والباء في قوله (بشعر) تحتمل السببية والظاهر المعية أي إنما يؤكل إن تم خلقه مع نبات شعره أي شعر جسده ولو بعضه لا شعر عينيه أو رأسه أو حاجبيه فلا يعتبر ذلك فلو لم ينبت شعره لعارض اعتبر نبات شعر مثله ولا بد أيضًا أن يعلم أنه استمر حيًّا في بطنها لوقت تذكيتها حياة محققة أو مشكوكًا فيها وإلا لم يؤكل ومن علامة حياته غالبًا تمام خلقه ونبات شعره فالأقسام ثلاثة تحقق حياته في بطنها إلى ذكاتها والشك فيها فيؤكل فيهما بنزوله ميتًا إن تم خلقه ونبت شعره والثالث أن يتحقق موته ببطنها كضربها حتى يموت بها قبل ذكاتها فلا يؤكل بذكاتها ولو تم خلقه ونبت شعره (وإن خرج) الجنين الذي من جنس مباح الأكل كما مر وتم خلقه ونبت شعره (حيًّا) حياة محققة أو مشكوكة أو متوهمة (ذكي) استحبابًا في الشاك ووجوبًا في الأولين وإن خرج ما لم يتم خلقه ولم ينبت شعره حيًّا فكميت ولو ذكي لأنها لا تعمل فيه كما لح وغيره ولما كانت ذكاته في الثالث مستحبة ولا يضر عدمها أشار إليها بقوله (إلا أن يبادر) بفتح الدال ذلك الخارج

  287. والطحال والعروق والمرارة والكليتان والحشا والمثانة وأذنا القلب انظر ق (وإن خرج حيًّا الخ) قول ز حياة محققة أو مشكوكة الخ. تبع تت وفي عبارته قلق كما قال طفى والصواب لو قال كعبارة غيره حياة يرجى عيشه معها أو يشك فيه أو يوئس منه وقال ابن رشد في آخر الضحايا من البيان بعد ذكر الحديث ما نصه وذلك إذا خرج ميتًا أو خرج وبه رمق من الحياة غير أنه يستحب أن يذبح إن خرج يتحرك فإن سبقهم بنفسه قبل أن يذبح أكل وسواء مات في

  288. وبكسرها أي صاحبه أي يسارع لذكاته (فيفوت) أي يسبق المبادرة الموت من غير تفريط فيؤكل بذكاة أمه من غير ندب استحبابه ولا يؤكل ما وجبت الذكاة فيه وهذا بناء على أن قوله إلا أن الخ مستثنى من مقدر بعد قوله ذكي أي وأكل إلا أن الخ ويجوز كونه مستثنى من قوله ذكى أي إلا أن يبادر فيفوت فلا يذكى لأن الذكاة لا تعمل في ميتة ومعلوم إن ما ندبت فيه يؤكل بذكاة أمه إذا خرج حيًّا ومات بعدم مبادرة ذكاته وإلى الثاني بقوله (وذكي) الجنين (المزلق) وهو ما ألقته أمه في حياتها لعارض وكثيرًا ما يحصل ذلك إذا عطشت ثم شربت كثيرًا (إن حيي مثله) تحقيقًا أو ظنًّا لا شكًّا أو وهمًا أي وتم خلقه ونبت شعره واحترز بحيي مثله عما إذا كان مثله لا يحيا أو شك في حياته فإنه لا يؤكل وإن ذكي لأن موته يحتمل أن يكون من الإزلاق قاله د ولما أنهى الكلام على أنواع الذكاة الثلاثة ذكر الرابع وهو فعل ما به الموت فقال (وافتقر) على المشهور (نحو الجراد) أي الجراد ونحوه من كل ما لا نفس له سائلة على ما يأتي في الفصل بعده (لها) أي للذكاة بنية وتسمية (بما يموت به) عاجلًا اتفاقًا من قطع رأس أو إلقاء في نار أو ماء حار بل (ولو لم يعجل) أي ولو كان شأنه أن لا يعجل ولكن لا بد من تعجيل الموت به وأما لو بعد الموت عنه فإنه بمنزلة العلم (كقطع جناح) أو رجل أو إلقاء في ماء بارد ولا يؤكل ما قطع منه.

  289. بطن أمه بموتها أو أبطأ موته بعد موتها ما لم يخرج وفيه روح وهو ترجي حياته أو يشك فيها فلا يؤكل إلا بذكاة وإن كان الذي فيه من الحياة رمق يعلم أنه لا يعيش فإنه يؤكل بغير ذكاة وإن كان الاستحباب أن يذكى عند مالك وروي عن يحيى بن سعيد أنه قال إنما يؤكل بغير ذكاة إن خرج ميتًا وأما إن بقر عليه فإن خرج يتحرك فلا يؤكل إلا بذكاة وهو اختيار عيسى بن دينار في المبسوطة اهـ.

  290. فتبين منه أربع صور وإلى الثلاث الأخيرة أشار بقوله وإن خرج حيًّا ذكي أي وجوبًا في المرجو والمشكوك واستحبابًا في المأيوس منه الذي يعلم أنه لا يعيش وقوله إلا أن يبادر خاص بالمأيوس منه أي: إلا أن يبادر بالموت قبل أن يذكي فيفوت أي استحباب ذكاته ويؤكل بدونها وبهذا التقرير يوافق ما مر عن ابن رشد واعلم أن ابن الحاجب حكى في المأيوس تبعًا لابن شاس قولين فقال إلا أن يبادر فيفوت فقولان اهـ.

  291. أي: بالإباحة والمنع قال طفى: والقول بالمنع أنكره ابن عبد السلام ثم قال والقول بالتحريم إنما هو ليحيى بن سعيد قال طفى فأنت تراه لم ينسبه لأحد من أهل المذهب اهـ.

  292. قلت: وذلك كله غفلة عما تقدم عن ابن رشد من أن القول بالتحريم هو اختيار عيسى بن دينار ولا شك أنه من أهل المذهب والعجب فقد عزاه له ح أيضًا نقلًا عن ابن رشد والكمال لله (إن حيي مثله) قول ز: تحقيقًا أو ظنًّا الخ.

  293. فيه ما تقدم انظر ح وقول ز أي: وتم خلقه ونبت شعره الخ. هذا القيد لا يحتاج إليه لأنه يؤخذ من قوله إن حيي مثله.

  294. (ولو لم يعجل) قول ز ولكن لا بد من تعجيل الموت به الخ. فيه نظر إذ لم أر من ذكر هذا القيد وظاهر كلامهم الإطلاق.

Shafi'i
Another book
منهاج الطالبينal-Nawawi · 82 masa’il
  1. ذكاة الحيوان المأكول بذبحه في حلق أو لبة إن قدر عليه

  2. وإلا فبعقر مزهق حيث كان

  3. وشرط ذابح وصائد حل مناكحته

  4. وتحل ذكاة أمة كتابية

  5. ولو شارك مجوسي مسلما في ذبح أو اصطياد حرم

  6. ولو أرسلا كلبين أو سهمين فإن سبق آلة المسلم فقتل أو أنهاه إلى حركة مذبوح حل

  7. ولو انعكس أو جرحاه معا أو جهل أو مرتبا ولم يذفف أحدهما حرم

  8. ويحل ذبح صبي مميز

  9. وكذا غير مميز ومجنون وسكران في الأظهر

  10. وتكره ذكاة أعمى

  11. ويحرم صيده برمي وكلب في الأصح

  12. وتحل ميتة السمك والجراد ولو صادهما مجوسي

  13. وكذا الدود المتولد من طعام كخل وفاكهة إذا أكل معه في الأصح

  14. ولا يقطع بعض سمكة

  15. فإن فعل أو بلع سمكة حية حل في الأصح

  16. وإذا رمى صيدا متوحشا أو بعيرا ند أو شاة شردت بسهم أو أرسل عليه جارحة فأصاب شيئا من بدنه ومات في الحال حل

  17. ولو تردى بعير ونحوه في بئر ولم يمكن قطع حلقومه فكناد.

  18. قلت: الأصح لا يحل بإرسال الكلب وصححه الروياني والشاشي والله أعلم

  19. ومتى تيسر لحوقه بعدو أو استعانة بمن يستقبله فمقدرو عليه

  20. ويكفي في الناد والمتردي جرح يفضي إلى الزهوق.

  21. وقيل: يشترط مذفف

  22. وإذا أرسل سهما أو كلبا أو طائرا على صيد فأصابه ومات فإن لم يدرك فيه حياة مستقرة أو أدركها وتعذر ذبحه بلا تقصير بأن سل السكين فمات قبل إمكان أو امتنع بقوته ومات قبل القدرة حل

  23. وإن مات لتقصيره بأن لا يكون معه سكين أو غصبت أو نشبت في الغمد حرم

  24. ولو رماه فقده نصفين حلا

  25. ولو أبان منه عضوا بجرح مذفف حل العضو والبدن

  26. أو بغير مذفف ثم ذبحه أو جرحه جرحا آخر مذففا حرم العضو وحل الباقي

  27. فإن لم يتمكن من ذبحه ومات بالجرح حل الجميع.

  28. وقيل: يحرم العضو

  29. وذكاة كل حيوان قدر عليه بقطع كل الحلقوم وهو مخرج النفس والمرىء وهو مجرى الطعام

  30. ويستحب قطع الودجين

  31. وهما عرقان في صفحتي العنق

  32. ولو ذبحه من قفاه عصى

  33. فإن أسرع فقطع الحلقوم والمريء وبه حياة مستقرة حل وإلا فلا

  34. وكذا إدخال سكين بإذن ثعلب

  35. ويسن نحر إبل وذبح بقر وغنم

  36. ويجوز عكسه

  37. وأن يكون البعير قائما معقول ركبة

  38. والبقر والشاة مضجعة لجنبها الأيسر وتترك رجلها اليمنى ويشد باقي القوائم

  39. وإن يحد شفرته

  40. ويوجه للقبلة ذبيحته

  41. وأن يقول بسم الله ويصلى على النبي صلى الله عليه وسلم

  42. ولا يقل باسم الله واسم محمد.

  43. فصل

  44. يحل ذبح مقدور عليه وجرح غيره بكل محدد يجرح كحديد ونحاس وذهب وخشب وقصب وحجر وزجاج

  45. إلا ظفرا وسنا وسائر العظام

  46. فلو قتل بمثقل أو ثقل محدد كبندقة وسوط وسهم بلا نصل ولا حد أو سهم وبندقة أو جرحه نصل وأثر فيه عرض السهم في مروره ومات بهما أو انخنق بأحبولة أو أصابه سهم فوقع بأرض أو جبل ثم سقط منه حرم

  47. ولو أصابه سهم بالهواء فسقط بأرض ومات حل

  48. ويحل الاصطياد بجوارح السباع والطير ككلب وفهد وباز وشاهين

  49. بشرط كونها معلمة بان تنزجر جارحة السباع بزجر صاحبه ويسترسل بإرساله ويمسك الصيد ولا يأكل منه

  50. ويشترط ترك الأكل في جارحة الطير في الأظهر

  51. ويشترط تكرر هذه الأمور بحيث يظن تأدب الجارحة

  52. ولو ظهر كونه معلما ثم أكل من لحم صيد لم يحل ذلك الصيد في الأظهر

  53. فيشترط تعليم جديد

  54. ولا أثر للعق الدم

  55. ومعض الكلب من الصيد نجس

  56. والأصح أنه لا يعفى عنه

  57. وأنه يكفي غسله بماء وتراب

  58. ولا يجب أن يقور ويطرح

  59. ولو تحاملت الجارحة على صيد فقتلته بثقلها حل في الأظهر

  60. ولو كان بيده سكين فسقط وانجرح به صيد أو احتكت به شاة وهو في يده فانقطع حلقومها أو مريئها أو استرسل كلب بنفسه فقتل لم يحل

  61. وكذا لو استرسل كلب فأغراه صاحبه فزاد عدوه في الأصح

  62. ولو أصابه سهم بإعانة ريح حل

  63. ولو أرسل سهما لاختبار قوته أو إلى غرض فاعترض صيد فقتله حرم في الأصح

  64. ولو رمى صيد أظنه حجرا أو سرب ظباء فأصاب واحدة حلت

  65. وإن قصد واحدة فأصاب غيرها حلت في الأصح

  66. ولو غاب عنه الكلب والصيد ثم وجده ميتا حرم

  67. وإن جرحه وغاب ثم وجده ميتا حرم في الأظهر.

  68. فصل

  69. يملك الصيد بضبطه بيده وبجرح مذفف وبازمان وكسر جناح وبوقوعه في شبكة نصبها وبإلجائه إلى مضيق لا يفلت منه

  70. ولو وقع صيد في ملكه وصار مقدورا عليه بتوحل وغيره لم يملكه في الأصح

  71. ومتى ملكه لم يزل ملكه بانفلاته

  72. وكذا بإرسال المالك له في الأصح

  73. ولو تحول حمامه إلى برج غيره لزمه رده

  74. فإن اختلط وعسر التمييز لم يصح بيع أحدهما وهبته شيأ منه لثالث

  75. ويجوز لصاحبه في الأصح

  76. فإن باعهما والعدد معلوم والقيمة سواء صح وإلا فلا

  77. ولو جرح الصيد اثنان متعاقبان فإن ذفف الثاني أو أزمن دون الأول فهو للثاني

  78. وإن ذفف الأول فله

  79. وإن أزمن فله

  80. ثم إن ذفف الثاني بقطع حلقوم ومريء فهو حلال وعليه للأول ما نقص بالذبح

  81. وإن ذفف لا بقطعهما أو لم يذفف ومات بالجرحين فحرام ويضمنه الثاني للأول

  82. وإن جرحا معا وذففا أو أزمنا فلهما

  83. وإن ذفف أحدهما أو أزمن دون الآخر فله

  84. وإن ذفف واحد وأزمن آخر وجهل السابق حرم على المذهب.

Hanbali
Another book
الكافي في فقه الإمام أحمدIbn Qudama · 342 masa’il
  1. يجب الجزاء في الصيد لقول الله تعالى:

  2. {وَمَنْ قَتَلَهُ مِنْكُمْ مُتَعَمِّدًا فَجَزَاءٌ مِثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ} الآية. وهو ضربان:

  3. ما له مثل من النعم: وهي بهيمة الأنعام، فيجب فيه مثله للآية، وهو نوعان، ما قضت الصحابة فيه، فيجب فيه ما قضت؛ لأنه حكم مجتهد فيه، واجتهادهم أحق أن يتبع.

  4. فمن ذلك الضبع، قضى فيها عمر وابن عباس بكبش، وقد روي «أن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قضى فيها بذلك» . رواه أبو داود وغيره، وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح.

  5. والنعامة، قضى فيها عثمان وعلي وزيد وابن عباس ومعاوية ببدنة.

  6. وحمار الوحش، وفيه روايتان:

  7. إحداهما: فيه بقرة؛ لأن عمر قضى فيه بها.

  8. والثانية: فيه بدنة؛ لأن أبا عبيدة وابن عباس قضيا فيه بها، وقضاء عمر أولى. لأنه أقرب إلى ما قضي به، وعن ابن مسعود أنه قضى في بقرة الوحش، ببقرة.

  9. وقال ابن عباس: في الإبل، بقرة. وقال ابن عمر: في الأروى، بقرة.

  10. وقضى عمر في الظبي، بشاة، وفي اليربوع بجفرة وهي التي لها أربعة أشهر في المعز.

  11. وفي الأرنب بعناق، وهي أصغر من الجفرة. وفي الضب بجدي.

  12. والضرب الثاني: ما لم تقض فيه الصحابة، فيرجع فيه إلى قول عدلين من أهل الخبرة؛ لقول الله تعالى: {يَحْكُمُ بِهِ ذَوَا عَدْلٍ مِنْكُمْ} ويجوز أن يكون القاتل أحدهما؛ لدخوله في العموم، ولما روى طارق بن شهاب قال: خرجنا حجاجاً، فأوطأ منا رجل - يقال له إربد - ضباً، ففزر ظهره، فقدمنا على عمر فسأله إربد، فقال له: احكم فيه يا إربد.

  13. قال: أنت خير مني يا أمير المؤمنين وأعلم، فقال عمر: إنما أمرتك أن تحكم، ولم آمرك أن تزكيني، فقال إربد: أرى فيه جدياً، قد جمع الماء والشجر، فقال عمر: فذلك فيه. رواه سعيد بن منصور، ولأنه واجب لحق الله فجاز أن يكون من وجب عليه أميناً فيه كالزكاة.

  14. وفي كبير الصيد كبير مثله، وفي الصغير صغير مثله، وفي كل واحد من الصحيح والمعيب مثله،

  15. وإن فدى الذكر بالأنثى، جاز؛ لأنها أفضل،

  16. وإن فدى الأنثى بالذكر، ففيه وجهان:

  17. أحدهما: لا يجزئ لذلك.

  18. والآخر: يجزئ؛ لأن لحمه أوفر وهو المقصود،

  19. وإن فدى أعور من عين، بأعور من أخرى، جاز لأن المقصود منهما واحد،

  20. وإن فدى معيباً بمعيب من جنس آخر؛ لم يجز؛ لأنهما مختلفان.

  21. وإن أتلف صيداً ماخضاً، ففيه قيمة مثله ماخض، قال القاضي؛ لأن قيمته أكثر من مثله.

  22. وقال أبو الخطاب: فيه مثله ماخض للآية.

  23. وإن جنى على ماخض، فأتلف جنينها، ففيه ما نقصها، كما لو جرحها،

  24. وإن جرح حياً ثم مات ضمنه بمثله.

فصل7 masa’il
  1. الضرب الثاني: ما لا مثل له: وهو الطير وشبهه من صغار الصيد، ففيه قيمته، إلا الحمام،

  2. فإن فيه شاة؛ لأن عمر، وعثمان، وابن عمر، وابن عباس قضوا في حمام الحرم بشاة، والحمام: كل ما عب الماء وهدر، كالحمام المعروف، واليمام والجوازل والقماري، والرقاطي، والدباسي، والقطا؛ لأن هذا كله حمام، وقال الكسائي: كل مطوق حمام، فعلى قوله يكون الحجل حماماً، وعلى الأول ليس بحمام، وما كان أصغر من الحمام، ففيه قيمته؛

  3. لأن لا مثل له، وما كان أكبر منه، ففيه وجهان:

  4. أحدهما: فيه قيمته لأن القياس يقتضيها في جميع الطير، تركناه في الحمام؛ لقضاء الصحابة، ففيما عداه يبقى على القياس.

  5. والثاني: فيه شاة؛ لأن إيجابها في الحمام تنبيه على إيجابها فيما هو أكبر منه. وقد روي عن ابن عباس وجابر، أنهما قالا في الحجلة والقطا والحبارى: شاة شاة.

  6. وإن نتف ريش طائر ففيه ما نقص،

  7. فإن عاد فنبت، ففي ضمانه وجهان، كغصن الشجرة إذا نبت، وفي بيض الصيد قيمته.

فصل5 masa’il
  1. ومن وجب عليه جزاء صيد، فهو مخير بين إخراج المثل، أو يقوم المثل، ويشتري بقيمته طعاماً، ويتصدق به، أو يصوم عن كل مد يوماً؛ لقول الله تعالى: {فَجَزَاءٌ مِثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ يَحْكُمُ بِهِ ذَوَا عَدْلٍ مِنْكُمْ هَدْيًا بَالِغَ الْكَعْبَةِ أَوْ كَفَّارَةٌ طَعَامُ مَسَاكِينَ أَوْ عَدْلُ ذَلِكَ صِيَامًا} و [أو] للتخيير،

  2. وعنه: أنها على الترتيب، فيجب المثل،

  3. فإن لم يجد [أطعم فإن لم يجد] صام، ككفارة القتل.

  4. وعنه: لا طعام في الجزاء، وإنما ذكره ليعدل به الصيام،

  5. والمذهب الأول؛ لأنه ظاهر النص فلا تعويل على ما خالفه.

فصل15 masa’il
  1. وإن اشترك جماعة في قتل صيد، فعليهم جزاء واحد.

  2. وعنه: على كل واحد جزاء؛ لأنها كفارة قتل، أشبهت كفارة قتل الآدمي.

  3. وعنه: إن كفروا بالمال فجزاء واحد،

  4. وإن كفروا بالصيام فكفارات، والأولى أولى؛ لأن ذلك يروى عن عمر وابنه وابن عباس - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ -، ولأنه بدل متلف يتجزأ، فيقسم بدله بين المشتركين، كالديات وقيم المتلفات،

  5. وإن اشترك حلال وحرام،

  6. فلا شيء على الحلال. وهل يكمل الجزاء على الحرام، أو يكون حكمه، حكم المشارك لحرام؟ فيه وجهان:

  7. وإن جرح صيدا، ضمنه، وفي ضمانه وجهان:

  8. أحدهما: يضمنه بمثله؛ لأن ما وجب ضمان جملته بمثله، وجب في بعضه مثله، كالمكيلات.

  9. والآخر تجب قيمة قدره، من مثله؛ لأن الجزء يشق إخراجه، فصرنا إلى قيمته.

  10. وإن جرح صيدا فأزال امتناعه، فقتله حلال، أو سبع، فعلى المحرم جزاء جميعه؛ لأنه سبب تلفه،

  11. وإن قتله محرم آخر، فعلى الأول ما نقصه، والباقي على الثاني.

  12. وإن برئ وزال نقصه فلا شيء فيه، كالآدمي،

  13. وإن نقص فعليه نقصه،

  14. وإن برئ غير ممتنع، فعليه جزاء جميعه؛ لأنه عطله، فصار كالتالف،

  15. وإن غاب ولم يعلم خبره، فعليه نقصه؛ لأنه المتيقن.

فصل1 mas’ala
  1. والقارن والمفرد والمعتمر سواء في جزاء الصيد، وسائر الكفارات؛ لأنهم سواء في الإحرام، فوجب استواؤهم في ذلك.

فصل6 masa’il
  1. وصيد الحرم حرام على الحلال والحرام؛ لما روى ابن عباس أن رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال: «إن هذا البلد حرمه الله يوم خلق السماوات والأرض، فهو حرام بحرمة الله إلى يوم القيامة؛ لا يختلى خلاها، ولا يعضد شوكها ولا ينفر صيدها، فقال العباس: إلا الإذخر فإنه لقينهم ولبيوتهم. فقال النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: إلا الإذخر» متفق عليه.

  2. وحكمه في الجزاء حكم صيد الإحرام؛ لأنه مثله في التحريم فكان مثله في الجزاء، والسمك في التحريم كصيد البر؛ لعموم قوله: «لا ينفر صيدها» ولأن حرمته بمحله، وهما في المحل سواء،

  3. وعنه: لا يحرم؛ لأنه لا يحرمه الإحرام، فلم يحرمه الحرم كالسباع. وسائر الحيوانات حكمها في الحرم حكمها في الإحرام، فما حرمه الإحرام من الصيد حرمه الحرم، وما أبيح فيه من الأهلي وغير المأكول؛ لم يحرمه الحرم، ولهذا قال النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «خمس فواسق يقتلن في الحل والحرم» رواه مسلم.

  4. إلا أن القمل لا يحرمه الحرم، رواية واحدة.

  5. ويجب الجزاء على كل قاتل في الحرام، مسلماً كان أو كافراً، صغيراً أو كبيراً؛ لأن حرمته لمحله، وهو ثابت بالنسبة إلى كل قاتل،

  6. ولو قتل محرم صيداً حرمياً؛ لزمه جزاء واحد؛ لأن المقتول واحد، فكان جزاؤه واحداً كما لو قتله حلال.

فصل22 masa’il
  1. ومن ملك صيداً في الحل، فأدخله الحرم؛ لزمه رفع يده عنه وإرساله،

  2. فإن تلف في يده أو أتلفه، ضمنه،

  3. وإن ذبحه، صار ميتة؛ لأن الحرم سبب لتحريم الصيد، فحرم استدامة إمساكه، كالإحرام.

  4. وإن أمسكه في الحرم، فأخرجه إلى الحل؛ لزمه إرساله كالمحرم إذا مسك الصيد حتى حل.

  5. وإن رمى من الحرم صيداً في الحل، أو أرسل كلبه عليه، أو قتل صيداً على غصن في الحل، أصله في الحرم،

  6. فلا ضمان فيه؛ لأنه صيد حل، قاتله حلال فلم يضمن، كما لو كان قاتله في الحل، وقول النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «لا ينفر صيدها» يدل بمنطوقه على تحريمه في المسألة الأولى، وبمفهومه على حله في الثانية.

  7. وإن رمى من الحل صيداً في الحرم، أو أرسل كلبه عليه فقتله، أو قتل صيداً على غصن في الحرم، أصله في الحل، ضمنه؛ لأنه صيد حرمي معصوم بمحله. وعن أحمد فيهما جميعاً روايتان.

  8. فإن كانا جميعاً في الحل، فدخل السهم أو الكلب الحرم،

  9. ثم خرج، فقتل صيداً في الحل؛ لم يضمن بحال؛ لأن الصيد والصائد جميعاً في الحل.

  10. وإن رمى صيداً في الحل، فدخل السهم الحرم، فقتل فيه صيداً، ضمنه لأن العمد والخطأ واحد في الضمان.

  11. وإن أرسل كلبه على صيد في الحل، فدخل فقتله في الحرم، أو قتل غيره، ففيه روايتان:

  12. إحداهما: لا يضمن؛ لأن للكلب اختياراً، وقد دخل باختياره، فلم يضمن جنايته، بخلاف السهم.

  13. والثانية: إن كان الصيد قريباً من الحرم، ضمنه؛ لتفريطه بتعرضه للاصطياد في الحرم وإن كان بعيداً؛ لم يضمن؛ لعدم تفريطه،

  14. ولا يؤكل لأنه صيد حرمي.

  15. وقال أبو بكر: عليه الضمان بكل حال.

  16. وإن جرحه في الحل، فدخل الحرم فمات فيه؛ لم يضمنه، وحل أكله لأنه ذبحه في الحل.

  17. وإن وقف صيد في الحرم والحل، فقتله ضمنه، تغليباً للتحريم.

  18. وإن أمسك طائراً في الحل، فهلك فراخه في الحرم، ضمن الفراخ وحدها؛ لأنه أتلفها في الحرم.

  19. وإن أمسك الطائر في الحرم، فهلك الفراخ في الحل، ضمن الطائر وحكم الفراخ، حكم ما لو رمى من الحرم صيداً في الحل؛ لأن صيد الحل، هلك بسبب كان منه في الحرم.

  20. وإن نفر صيداً حرمياً، فهلك في نفوره بسبع أو غيره، في حل أو حرم ضمنه؛ لأنه هلك بتنفيره المنهي عنه،

  21. وإن سكن من نفوره،

  22. ثم هلك؛ لم يضمنه لأن هلاكه بغير سببه. وقد روي عن عمر - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -: أنه دخل دار الندوة، فعلق رداءه، فوقع عليه حمام، فخاف أن يبول عليه، فأطاره، فانتهزته حية فقال: أنا أطرت، فسأل من معه، فحكم عليه عثمان ونافع بن عبد الحارث بشاة.

فصل7 masa’il
  1. ويحرم قلع شجر الحرم، وحشيشه كله؛ لحديث ابن عباس، «إلا الإذخر» . وما زرعه الإنسان؛ لأنه كالحيوان الأهلي،

  2. وإن غرس شجرة، فقال أبو الخطاب: له قلعها لأنه أنبتها الآدميون، فأشبه الزرع.

  3. وإن أخذه من الحرم، فغرسه؛ لم يبح قلعه؛ لأنه حرمي، ويحتمل كلام الخرقي تحريم قلع الشجر كله؛ لقوله - عَلَيْهِ السَّلَامُ -: «لا يعضد شجرها» وذكر القاضي وأبو الخطاب: أنه يباح قطع الشوك والعوسج؛ لأنه بمنزلة السباع من الحيوان، والحديث صريح في أنه لا يعضد شوكها، واتباعه أولى.

  4. ولا بأس بقطع ما يبس؛ لأنه بمنزلة الميت، وأخذ ما تناثر أو يبس من الورق، أو تكسر من الشجر والعيدان بغير فعل الآدمي لذلك، وما قطعه الآدمي لم يبح له ولا لغيره الانتفاع به لظاهر كلام أحمد؛ لأنه قطع محرم؛

  5. لحرمة الحرم، فأشبه ذبح الصيد.

  6. ولا يجوز أخذ ورق الشجر الأخضر؛ لأن في بعض الألفاظ:

  7. «ولا يخبط شجرها» ولأنه يضر بالشجر، أشبه نتف ريش الطير.

فصل9 masa’il
  1. ويجب الجزاء في ذلك، فيجب في الشجرة الكبيرة، بقرة، وفي الصغيرة شاة؛ لما روي عن ابن عباس أنه قال: في الدوحة بقرة، وفي الجزلة شاة، والدوحة: الكبيرة، والجزلة: الصغيرة.

  2. وإن قطع غصناً، ضمنه بما نقص، كأغصان الحيوان،

  3. فإن خلف مكانه، فهل يسقط الضمان؟ على وجهين:

  4. أحدهما: لا يضمنه، كشعر الآدمي وسنه.

  5. والثاني: يضمنه؛ لأنه أتلفه.

  6. وإن قلع شجرة؛ لزمه ردها إلى موضعها، كمن صاد صيداً لزمه إرساله،

  7. فإن أعادها فيبست، ضمنها؛ لأنه أتلفها،

  8. وإن نبتت كما كانت؛ لم يضمنها، كالصيد إذا أرسله،

  9. وإن نقصت، ضمن نقصها، كالصيد سواء.

فصل5 masa’il
  1. ويحرم قطع حشيش الحرم؛ لقول النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «لا يختلي خلاها» ويضمنه بقيمته، كما يضمن صغار الصيد بقيمته،

  2. وإن استخلف فهل يسقط الضمان؟ على وجهين.

  3. وفي إباحة رعيه وجهان:

  4. أحدهما: يباح؛ لأن الحاجة تدعو إليه فأشبه قطع الإذخر.

  5. والثاني: يحرم؛ لأنه تسبب في إتلافه، فهو كإرسال الكلب على الصيد، وتباح الكمأة لأنه لا أصل لها، فأشبهت الثمرة.

فصل2 masa’il
  1. ويكره إخراج تراب الحرم وحصاه؛ لما روي عن ابن عمر وابن عباس أنهما كرهاه.

  2. ولا يكره إخراج ماء زمزم؛ لأنه يستخلف، ويعد للإتلاف، فأشبه الثمرة.

فصل6 masa’il
  1. ويحرم صيد مدينة النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وشجرها؛ لما روى أنس أن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أشرف على المدينة فقال: «اللهم إني أحرم ما بين جبليها، مثل ما حرم إبراهيم مكة» وفي لفظ:

  2. «ولا يقطع شجرها» متفق عليه.

  3. ولا جزاء في صيدها وشجرها؛ لأنه موضع يجوز دخوله بغير إحرام، فأشبه صيد وج، ولأن الإيجاب من الشارع، ولم يرد به،

  4. وعنه: فيه الجزاء، وهو سلب القاتل لأخذه؛ لما روي «أن سعداً ركب إلى قصره بالعقيق، فوجد عبداً يقطع شجراً أو يخبطه فسلبه، فلما رجع سعد، جاء أهل العبد، فكلموه أن يرد عليهم، فقال: معاذ الله أن أرد شيئاً نفلنيه رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وأبى أن يرد عليهم» .

  5. رواه مسلم. وفي لفظ. قال: «إن رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حرم هذا الحرم» وقال: «من وجد أحداً يصيد منه فليسلبه» رواه أبو داود.

  6. وحد حرمها: ما بين لابتيها، بريد في بريد، وقال أحمد: كذا فسر أنس بن مالك، وقد روى أبو هريرة أن رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال: «ما بين لابتيها حرام» متفق عليه.

فصل5 masa’il
  1. ويفارق حرم مكة، في أن من أدخل إليها صيداً من خارج، فله إمساكه وذبحه؛ لأن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كان يقول: «يا أبا عمير ما فعل النغير»

  2. متفق عليه. وهو طائر كان يلعب به، فلم ينكر عليهم إمساكه.

  3. ويجوز أن يأخذ من شجرها ما تدعو الحاجة إليه للمساند والوسائد والرحل،

  4. ومن حشيشها ما تدعو الحاجة إليه للعلف؛ لما روى جابر «أن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لما حرم المدينة قالوا: يا رسول الله إنا أصحاب عمل وأصحاب نضح، وإنا لا نستطيع أرضا غير أرضنا، فرخص لنا. فقال: القائمتان والوسادة والعارضة والمسند، فأما غير ذلك فلا يعضد ولا يخبط منها شيء» رواه الإمام أحمد،

  5. فأما صيد وج وشجره، وهو واد من أودية الطائف، فحلال؛ لأن الأصل الحل. وقد روي فيه حديث، ضعفه أحمد، وذكره الخلال في كتاب العلل.

فصل11 masa’il
  1. وما وجب من الهدي والإطعام جزاء للصيد؛ لزمه إيصاله إلى مساكين الحرم؛ لقول الله تعالى: {هَدْيًا بَالِغَ الْكَعْبَةِ} .

  2. وكذلك دم التمتع والقران؛ لأنه نسك، فأشبه الهدي. ودم فدية الأذى، يختص بالمكان الذي وجب سببه فيه؛ لأن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أمر كعب بن عجرة بالذبح والإطعام بالحديبية، ولم يأمر بإيصاله إلى الحرم، ونحر علي - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - حين حلق رأس الحسين بالسقبا.

  3. وفي معناه ما وجب بلبس أو طيب أو نحوه، وقال القاضي: ما وجب بفعل محظور، فيه روايتان:

  4. إحداهما: محله، حيث وجد سببه، كفدية الأذى والإحصار.

  5. والثانية: محله الحرم؛ لقول الله تعالى:

  6. {ثُمَّ مَحِلُّهَا إِلَى الْبَيْتِ الْعَتِيقِ} وقال ابن عقيل: إن فعل المحظور لعذر يبيحه، فحمل هديه موضع فعله،

  7. وإن فعل لغير عذر، فمحله الحرم.

  8. وأما هدي المحصر، فمحل نحره محل حصره؛ لما روى ابن عمر «أن رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - خرج معتمراً، فحالت كفار قريش بينه وبين البيت، فنحر هديه، وحلق رأسه بالحديبية» ، روى البخاري نحوه، وبين الحديبية والحرم ثلاثة أميال، ولأنه جاز التحلل في غير موضعه للحصر، فيجوز النحر في غير موضع النحر، وعن أحمد: لا يجوز نحره إلا في الحرم.

  9. لقول الله تعالى: {هَدْيًا بَالِغَ الْكَعْبَةِ} فعلى هذا يبعثه إلى الحرم، ويواطئ من يبعثه على اليوم الذي ينحره فيه، فيحل حينئذ.

  10. وأما الصيام كله فيجزئه بكل مكان؛ لأنه لا نفع فيه لأهل المكان،

  11. فلا يختص بالمكان، كرمضان.

فصل3 masa’il
  1. وما وجب لمساكين الحرم؛ لم يجز ذبحه إلا في الحرم، وفي أي موضع منه ذبح جاز؛ لقول النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «كل منى منحر، وكل فجاج مكة منحر وطريق» رواه ابن ماجة. مفهومه أنه لا يجوز النحر في غيره مما ليس في معناه.

  2. إذا نحر ففرقه على المساكين،

  3. فإن أطلقها لهم يقتطعونها، جاز «لأن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نحر بدنات خمساً، ثم قال: من شاء فليقتطع» رواه أبو داود. ومساكين الحرم من حله من أهله وغيرهم؛ لأن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أطلقها لمن حضره.

  1. لا يحل شيء من الحيوان المقدور عليه بغير ذكاة؛ لقول الله تعالى: {حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنْزِيرِ وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ وَالْمُنْخَنِقَةُ وَالْمَوْقُوذَةُ وَالْمُتَرَدِّيَةُ وَالنَّطِيحَةُ وَمَا أَكَلَ السَّبُعُ إِلا مَا ذَكَّيْتُمْ} . إلا السمك وما شبهه مما لا يعيش إلا في الماء، فإنه يباح بغير ذكاة،

  2. وإن طفا؛ لقول النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - في البحر: «هو الطهور ماؤه، الحل ميتته» والجراد؛ لقول النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «أحل لنا ميتتان ودمان، السمك والجراد والكبد والطحال» ولأن ذكاتهما في العادة لا تمكن، فسقط اعتبارها، وما يعيش من البحري في البر لا يحل إلا بالذكاة؛

  3. لأنه مقدور على ذبحه إلا السرطان فإنه لا ذكاة له، فأشبه الجراد [وقال القاضي: لا يباح بغير ذكاة] . وعن أحمد - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -: أن الجراد لا يباح إلا أن يموت بسبب، كتغريقه وطبخه، والأول المذهب.

  4. ولو وجد سمكة في بطن أخرى، أو في حوصلة طائر أو جراد أو حباً، أو وجد الحب في روث بعير حل؛ لأنه في محل طاهر،

  5. ولا ذكاة له، فأشبه ما مات في الماء،

  6. وعنه: ما أكل مرة لا يؤكل ثانية؛ لأنه رجيع، فيكون مستخبثاً.

  7. ولو صاد الوثني حوتاً حل،

  8. وعنه: لا يحل، والأول أصح لأنه لا ذكاة له، فأشبه ما لو أخذه ميتاً.

فصل14 masa’il
  1. وللذكاة أربعة شروط:

  2. أهلية المذكي، بأن يكون مسلماً أو كتابياً أو عاقلاً؛ لقول الله تعالى: {إِلا مَا ذَكَّيْتُمْ} وقول سبحانه: {وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ} . يعني: ذبائحهم.

  3. ولا تحل ذكاة وثني ولا مجوسي،

  4. ولا مرتد، وإن تدين بدين أهل الكتاب؛ لأنه لم يثبت له حكم أهل الكتاب، ومفهوم الآية تحريم ذبائح من سواهم، وفي نصارى بني تغلب روايتان:

  5. أصحهما: حل ذبائحهم، لعموم الآية.

  6. والثانية: تحريمها؛ لأن ذلك يروى عن علي - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -. قال أصحابنا:

  7. ولا تحل ذبيحة من أحد أبويه وثني أو مجوسي؛ لأنه اجتمع فيه ما يقضي الحظر والإباحة، فغلب الحظر.

  8. وإن ذبح اليهودي ما حرم عليهم، وهو كل ذي ظفر.

  9. قال قتادة: هو الإبل والنعام والبط، وما ليس بمشقوق الأصابع، أو ذبح بقرة أو شاة، لم يحرم علينا منه شيء في ظاهر كلام أحمد - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -، واختيار ابن حامد؛ لأنه من أهل الذكاة ذبح ما يحل لنا فأشبه المسلم.

  10. واختار أبو الحسن التميمي أنه يحرم علينا ما يحرم عليه من الشحم، وذي الظفر؛ لأنه لم يبح لذابحه، فلم يبح لغيره كالدم، ويعتبر العقل،

  11. فلا تحل ذكاة مجنون،

  12. ولا سكران ولا طفل غير عاقل؛ لأنه أمر يعتبر له العقل والدين، فاعتبر له العقل كالغسل،

  13. وكذلك لو رمى هدفاً فذبح صيداً، لم يحل.

  14. ويصح من العدل والفاسق، والذكر والأنثى، والصبي العاقل والأعمى، لما روى كعب بن مالك «أن جارية له كانت ترعى غنماً بسلع، فأصيب منها شاة، فأدركتها فذكتها بحجر، فأمره النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بأكلها» . رواه البخاري. وقال ابن عباس: من ذبح من ذكر وأنثى وصغير وكبير، وذكر اسم الله عليه فكل.

فصل4 masa’il
  1. الشرط الثاني: الآلة وهو أن يذبح بمحدد، أي شيء كان من حديد أو حجر أو خشب أو قصب إلا السن والظفر، فإنه لا يباح الذبح بهما، لما روى رافع بن خديج قال: قال النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «ما أنهر الدم وذكر اسم الله عليه فكلوا، ليس السن والظفر، وسأخبركم عن ذلك، أما السن فعظم، وأما الظفر فمدى الحبشة» متفق عليه.

  2. فإن ذبح بعظم غير السن، أبيح في ظاهر كلامه، لدخوله في عموم اللفظ.

  3. وعنه: لا يباح؛ لأن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - علل تحريم الذبح بالسن، لكونه عظماً.

  4. ويستحب تحديد الآلة، لما روى شداد بن أوس أن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال: «إن الله كتب الإحسان على كل شيء، فإذا قتلتم فأحسنوا القتلة، وإذا ذبحتم فأحسنوا الذبحة، وليحد أحدكم شفرته، وليرح ذبيحته» رواه مسلم.

فصل14 masa’il
  1. الشرط الثالث: أن يسمي الله؛ لقول الله تعالى:

  2. {وَلا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ} . وحديث رافع،

  3. فإن تركها عمداً لم تحل ذبيحته،

  4. وإن تركها سهواً حلت لما روى راشد بن سعد قال: قال رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «ذبيحة المسلم حلال، وإن لم يسم الله تعالى إذا لم يتعمد» أخرجه سعيد.

  5. وعنه: لا تسقط التسمية في عمد،

  6. ولا سهو للآية والخبر،

  7. وعنه: لا تجب في الحالين، لما روي عن عائشة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - «أن قوماً قالوا: يا رسول الله إن قوماً من الأعراب يأتونا باللحم، لا ندري أذكر اسم الله عليه أم لا؟ قال: سموا أنتم وكلوا» رواه البخاري، والمذهب الأول.

  8. وإن شك في تسمية الذابح حل لحديث عائشة، ولأن حال المسلم تحمل على الصحة، كالذبح في المحل.

  9. والتسمية: قول بسم الله،

  10. وإن كان بغير العربية، وموضعها عند الذبح، يجوز تقديمها عليه بالزمن اليسير.

  11. وإن سمى على شاة وذبح أخرى لم تبح؛ لأنه لم يذكر اسم الله عليها.

  12. وإن سمى على قطيع وذبح منه شاة لم تبح،

  13. وإن سمى على شاة،

  14. ثم ألقى السكين وأخذ أخرى، أو تحدث ثم ذبحها حلت؛ لأنه سمى عليها. وتقوم إشارة الأخرس مقام تسميته، كسائر ما يعتبر فيه النطق.

فصل6 masa’il
  1. الشرط الرابع: المحل، وهو الحلق واللبة، لما روي عن عمر - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -، أنه نادى: «النحر في اللبة والحلق لمن قدر» . أخرجه سعيد. وروي مرفوعاً عن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -.

  2. ويشترط قطع الحلقوم، وهما مجرى الطعام والنفس.

  3. وعنه: يشترط فري الودجين، أو أحدهما، وهما عرقان محيطان بالحلقوم، لما روى أبو هريرة قال: «نهى رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عن شريطة الشيطان» وهي التي تذبح فيقطع الجلد،

  4. ولا تفرى الأوداج، ثم تترك حتى تموت. رواه أبو داود.

  5. والأول أولى؛ لأنه قطع لا تبقى الحياة معه في محل الذبح،

  6. وإن قطع الأوداج وحدها، فينبغي أن تحل استدلالاً بالحديث والمعنى، والأولى قطع الجميع؛ لأنه أوحى وأبلغ من سيلان الدم وتنظيف اللحم منه.

فصل3 masa’il
  1. والسنة نحر الإبل قائمة، معقولة يدها اليسرى؛ لقول الله تعالى: {فَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهَا صَوَافَّ} ومر ابن عمر «على رجل قد أناخ بدنته لينحرها، فقال: ابعثها قياماً مقيدة. سنة محمد - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -» . متفق عليه.

  2. ثم يجؤها بالحربة في الوهدة التي بين أصل العنق والصدر؛ لقول الله تعالى: {فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ} ونحر النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بدنة. ويذبح سائر الحيوان؛ لقول الله تعالى: {إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تَذْبَحُوا بَقَرَةً} . وذبح النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الكبشين اللذين ضحى بهما.

  3. فإن ذبح ما ينحر، أو نحر ما يذبح جاز؛ لأنه لم يتجاوز محل الذبح، ولأن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال: «ما أنهر الدم وذكر اسم الله عليه فكل» ويستحب توجيه الذبيحة إلى القبلة؛ لأن ابن عمر - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - كان يستحب ذلك، ولأنها أولى الجهات بالاستقبال.

فصل4 masa’il
  1. فإن ذبحها من قفاها، فأتت السكين على موضع ذبحها وفيها حياة مستقرة حلت؛ لأنها ماتت بالذبح،

  2. وكذلك ما جرح من غير مذبحه. والمنخنقة والموقوذة والمتردية والنطيحة، وما أكل السبع والمريضة ما أدرك ذكاتها، وفيها حياة مستقرة حلت؛ لقول الله تعالى: {إِلا مَا ذَكَّيْتُمْ} . ولحديث جارية كعب: «إذا أصيبت منها شاة، فأدركتها فذكتها بحجر، فأمر النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بأكلها» وما لم يبق فيه إلا مثل حركة المذبوح لا يباح؛

  3. لأنه صار في حكم الميت،

  4. وكذلك لو ذبحها بعد ذبح الوثني لها لم تبح.

فصل4 masa’il
  1. ويكره أن يبين الرأس بالذبح، وقطع عضو مما ذكى، أو سلخه حتى تزهق نفسه؛ لأن عمر - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قال: لا تعجلوا الأنفس حتى تزهق ولا يحرم المقطوع؛ لأن إبانته حصلت بعد ذبحها وحلها.

  2. ولو ذبحها، فسقطت في ماء، أو تردت تردياً يقتلها مثله، فقال أكثر أصحابنا: لا تحرم لما ذكرنا.

  3. وقال الخرقي: تحرم، وهو المنصوص عليه؛ لأن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال لعدي بن حاتم:

  4. «فإن وقعت في الماء فلا تأكل» ولأن ذلك يعين على زهوق نفسها، فيحصل بسبب مبيح ومحرم.

فصل3 masa’il
  1. وإذا ذبح حاملاً، فخرج جنينها ميتاً، أو فيه حركة كحركة المذبوح أبيح، لما روى أبو سعيد قال: «قيل يا رسول الله: إن أحدنا ينحر الناقة، ويذبح البقرة والشاة. فيجد في بطنها الجنين، أيأكله أم يلقيه؟ قال: كلوه إن شئتم، فإن ذكاته ذكاة أمه» رواه أبو داود، ولأنه متصل بها يتغذى بغذائها فكانت ذكاتها ذكاة له، كسائر أجزائها.

  2. ويستحب أن يذبحه ليخرج دمه الذي في بطنه، نص عليه.

  3. وإن خرج وفيه حياة مستقرة لم يبح إلا بالذكاة؛ لأنه مستقل بحياته، فأشبه ما ولدته قبل ذبحها.

فصل4 masa’il
  1. وإذا ند بعيره أو غيره، فلم يقدر عليه، صار حكمه حكم الصيد، لما روى رافع بن خديج قال: «كنا مع النبي في غزاة، فأصاب القوم غنماً وإبلاً، فند بعير من الإبل، فرماه رجل بسهم، فحبسه الله به، فقال رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: إن لهذه البهائم أوابد كأوابد الوحش، فما غلبكم منها فاصنعوا به هكذا» متفق عليه.

  2. ولأنه تعذر ذكاته في الحلق، فأشبه الصيد.

  3. ولو تردى في بئر، فلم يقدر على ذبحه، فجرحه في أي موضع قدر عليه من جسده، أبيح لما ذكرناه إلا أن يكون رأسه في الماء، أو في شيء يموت به غير الذبح،

  4. فلا يباح لأننا لا نعلم أن الذبح قتله.

  1. وهو مباح لقول الله تعالى:

  2. {وَإِذَا حَلَلْتُمْ فَاصْطَادُوا} . وقَوْله تَعَالَى: {أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ وَمَا عَلَّمْتُمْ مِنَ الْجَوَارِحِ مُكَلِّبِينَ تُعَلِّمُونَهُنَّ مِمَّا عَلَّمَكُمُ اللَّهُ فَكُلُوا مِمَّا أَمْسَكْنَ عَلَيْكُمْ} . قال ابن عباس: هي الكلاب المعلمة والبازي، وكل ما تعلم الصيد.

فصل35 masa’il
  1. من صاد صيداً فذكاه حل بكل حال، لحديث أبي ثعلبة.

  2. وإن أدرك ميتاً حل بشروط سبعة.

  3. أحدها: أهلية الصائد على ما ذكرنا في الذكاة؛ لأن الاصطياد كالذكاة، وقائم مقامها.

  4. الثاني: التسمية عند إرسال الجارح أو السهم لما ذكرنا في الذكاة،

  5. ولا يعفى عنهما في عمد ولا سهو؛ لقول النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «إذا أرسلت كلبك وسميت فكل، وإن وجدت معه غيره فلا تأكل، فإنك إنما سميت على كلبك، ولم تسم على الآخر» متفق عليه.

  6. وعنه: يعفى عنها في السهو، لما ذكرنا في الذكاة.

  7. وعنه: يعفى عن السهو في إرسال السهم؛ لأنه آلته فهو كسكينة،

  8. ولا يعفى عنه في إرسال الكلب، للحديث، والأول المذهب.

  9. الشرط الثالث: إرسال الجارح؛ لقول النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «إذا أرسلت كلبك، وسميت فكل» ولأن إرسالها أقيم مقام الذبح، فاعتبر وجوده،

  10. فإن استرسل الكلب بنفسه، لم يبح صيده فإن سمى صاحبه وزجره، فزاد في عدوه حل صيده؛ لأنه أثر فيه، فصار كإرساله،

  11. وإن لم يزد في عدوه لم يبح؛ لأنه لم يؤثر.

  12. الشرط الرابع: أن يكون الجارح معلماً؛ لقول الله تعالى: {وَمَا عَلَّمْتُمْ مِنَ الْجَوَارِحِ} . ولما روى أبو ثعلبة الخشني أن رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال: «ما صدت بكلبك المعلم، وذكرت اسم الله فكل، وما صدت بكلبك الذي ليس بمعلم فأدركت ذكاته فكل» متفق عليه.

  13. ويعتبر في تعليمه إن كان سبعاً ثلاثة أشياء: أن يسترسل إذا أرسل،

  14. وأن ينزجر إذا زجر،

  15. ولا يأكل إذا أمسك.

  16. وهل يعتبر تكرار ذلك منه، فيه وجهان:

  17. أحدهما: يعتبر ثلاثاً، ذكره القاضي؛ لأن ترك الأكل في المرة الواحدة يحتمل أنه لشبع أو عارض، فيعتبر تكراره، ليعلم أنه لتعلمه.

  18. والثاني: لا يعتبر، ذكره أبو جعفر الشريف، وأبو الخطاب؛ لأنه تعلم صنعة، فلم يعتبر تكراره كسائر الصنائع،

  19. وأما الطائر كالبازي والصقر، فيعتبر أن يسترسل إذا أرسله، ويجيبه إذا دعاه،

  20. ولا يعتبر ترك الأكل؛ لأن تعليمه بأكله، وكل حيوان يقبل التعليم يحل صيده، لعموم الآية إلا الكلب الأسود البهيم، فإنه لا يحل اقتناؤه ولا صيده؛ لأن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أمر بقتله، وقال: «إنه شيطان» وما وجب قتله حرم اقتناؤه وتعليمه، فوجب أن لا يحل صيده.

  21. الشرط الخامس: أن يرسله على صيد،

  22. فإن أرسله على غير شيء، أو على إنسان، أو حجر أو بهيمة، فأصاب صيداً لم يحل؛ لأنه لم يرسله على صيد، فأشبه ما استرسل بنفسه، ويحتمل أن يحل كما لو أرسله على صيد، فصاد غيره،

  23. وإن أرسله على صيد فأصاب غيره، أو قتل جماعة حلت للخبر، ولأنه أرسله على صيد فحل ما صاده، كما لو أرسله على كبار فتفرقت عن صغار فصادها.

  24. ولو سمع حساً أو رأى سواداً، فظنه صيداً، فأرسل عليه كلبه أو سهمه فأصاب صيداً حل؛ لأنه قصد الصيد،

  25. وإن لم يظنه صيداً لم يبح صيده؛ لأن صحة قصده تبنى على ظنه، سواء كان الذي رآه صيداً، أو لم يكن.

  26. الشرط السادس: أن يجرح الصيد،

  27. فإن قتله بخنقه، أو صدمته لم يحل لأنه قتله بغير جرح، أشبه ما لو رمى بالبندق والحجر.

  28. وقال ابن حامد: يباح لعموم قَوْله تَعَالَى: {فَكُلُوا مِمَّا أَمْسَكْنَ عَلَيْكُمْ} وعموم الخبر.

  29. الشرط السابع: أن يختص السباع، وهو ترك الأكل من الصيد، وفيه روايتان:

  30. إحداهما: هو شرط، فمتى أكل الجارح من الصيد لم يحل، لما روى عدي بن حاتم أن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال:

  31. «فإذا أرسلت كلبك المعلم، وذكرت اسم الله عليه فكل ما أمسك عليك، وإن قتل إلا أن يأكل الكلب، فإن أكل فلا تأكل فإني أخاف أن يكون إنما أمسك على نفسه» متفق عليه.

  32. والثانية: لا يحرم، لما روى أبو ثعلبة قال: قال رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «إذا أرسلت كلبك المعلم، وذكرت اسم الله عليه فكل وإن أكل» رواه أبو داود. والأولى أولى؛ لأن حديثنا أصح،

  33. ولا يحرم المتقدم من صيوده؛ لأنها وجدت مع اجتماع شروط التعلم فيه،

  34. فلا تحريم بالاحتمال، وإن شرب من دم الحيوان، لم يحرم رواية واحدة؛ لأنه لم يأكل، ولأن الدم لا ينفع الصائد،

  35. فلا يخرج بشربه عن أن يكون ممسكاً على صائده.

فصل1 mas’ala
  1. وما أصاب فم الكلب، وجب غسله سبعاً إحداهن بالتراب، كغيره من المحال ويحتمل أن لا يجب؛ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {فَكُلُوا مِمَّا أَمْسَكْنَ عَلَيْكُمْ} ولم يأمر بالغسل، ولأنه يشق إيجاب غسله فسقط.

فصل5 masa’il
  1. ويباح الصيد بغير الحيوان؛ لقول النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لأبي ثعلبة: «ما صدت بقوسك وذكرت اسم الله عليه فكل» ولأن أبا قتادة شد على حمار وحشي فقتله، قال النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «إنما هي طعمة أطعمكموها الله» متفق عليهما.

  2. فما كان محدداً كالسهم والسيف، حل ما قتل به إذا اجتمعت الشروط، كالمعلم من الجوارح، وما لم يكن محدداً كالشباك، والأشراك والعصي والحجارة والبندق، فما أدرك ذكاته حل، وما لم يدرك ذكاته لم يحل، كغير المعلم؛ لأنه لم يقتل بجروحه، فيكون قتيله منخنقة أو موقوذة.

  3. ولو قتل المحدد الصيد بعرضه أو ثقله لم يبح لذلك، ولما روى عدي قال: «سئل رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عن صيد المعراض، فقال: ما خزق فكل، وما قتل بعرضه فهو وقيذ فلا تأكل» متفق عليه.

  4. ولو نصب المناجل لصيد وسمى، فجرحت الصيد وقتلته أبيح لأنها آلة محددة فأشبهت السهم،

  5. ولو وقع السهم على الأرض ثم وثب فقتل الصيد، أو أعانته الريح، ولولاها ما وصل حل لحديث أبي ثعلبة.

فصل6 masa’il
  1. إذا اجتمع في الصيد مبيح ومحرم، مثل أن يقتله بمثقل ومحدد، أو بسهم مسموم، أو بسهم مسلم، وبسهم مجوسي، أو سهم غير مسمى عليه، أو كلب مسلم وكلب مجوسي، أو غير مسمى عليه، أو غير معلم، أو اشتركا في إرسال الجارحة عليه، أو وجد مع كلبه كلباً لا يعرف مرسله، أو لا يعرف حاله، أو وجد مع سهمه سهماً كذلك لم يبح الصيد؛

  2. لقول النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «إذا أرسلت كلبك وسميت فكل وإن وجدت معه غيره فلا تأكل، فإنما سميت على كلبك ولم تسم على الآخر» ولأن الأصل الحظر،

  3. فإذا شككنا في المبيح رد إلى أصله.

  4. وإن علم أن كلبه أو سهمه القاتل دون الآخر، مثل أن يجرح في المقتل، والآخر في غيره، أو يكون الآخر رد عليه الصيد أبيح لعدم الاشتباه،

  5. وكذلك إن علم أن شريك كلبه أو سهمه مما يباح صيده حل لذلك.

  6. ولو خرج الصيد، فوقع في ماء، أو تردى تردياً يقتله لم يبح لذلك. وقد روى عدي عن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أنه قال: «إذا رميت الصيد، فوجدته بعد يوم أو يومين، ليس به إلا أثر سهمك فكل، وإن وجدته غريقاً في الماء فلا تأكل» متفق عليه.

فصل3 masa’il
  1. ولو صاد المسلم بكلب المجوسي حل،

  2. وعنه: لا يحل؛ لقول الله تعالى: {وَمَا عَلَّمْتُمْ مِنَ الْجَوَارِحِ} . والأول المذهب؛ لأن هذا آلة فأشبه ما لو صاد بقوسه وسهمه.

  3. ولو صاد المجوسي بكلب مسلم لم يبح، كما لو صاد بقوسه.

فصل8 masa’il
  1. وإن رمى صيداً، أو أرسل كلبه عليه، فغاب عنه،

  2. ثم وجده ميتاً وسهمه فيه، أو وجده مع كلبه ولا أثر به، يحتمل أن يقتله غيره حل، لحديث عدي،

  3. وعنه: إن غاب نهاراً حل،

  4. وإن غاب ليلاً لم يحل.

  5. وعنه: إن غاب يسيراً أكله،

  6. وإن غاب كثيراً لم يأكله؛ لأنه يروى عن ابن عباس - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا -، والأول أولى للخبر، ولأنه قد وجد سبب إباحته يقيناً، والمعارض مشكوك فيه،

  7. فلا يزول عن اليقين بالشك.

  8. وإن شك في سهمه، أو من قتل به، أو وجد به أثر يحتمل أنه قتله، أو وجد غريقاً لم يبح للخبر، ولأنه شك في حله فوجب رده إلى أصله.

فصل6 masa’il
  1. إذا أدرك الصيد، وفيه حياة غير مستقرة، فتركه حتى مات حل لأن عقره قد ذبحه،

  2. وكذلك إن لم يبق من الزمان ما يتمكن من ذبحه فيه،

  3. وإن وجد فيه حياة مستقرة في زمن يمكن ذبحه فيه، فلم يذبحه حتى مات لم يحل لأنه صار مقدوراً على ذبحه، فلم يبح بغيره، كغير الصيد،

  4. فإن لم يكن معه ما يذكيه به، ففيه روايتان:

  5. إحداهما: لا يباح لذلك.

  6. والثانية: يرسل عليه صائده حتى يقتله فيحل، اختارها الخرقي. لأنه صيد قتله صائده قبل إمكان ذبحه، فأشبه الذي قتله قبل إدراكه.

فصل5 masa’il
  1. إذا ضرب صيداً فأبان منه عضواً، وبقيت فيه حياة مستقرة، فالعضو حرام لقول النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «ما أبين من حي فهو ميت» رواه أبو داود.

  2. وإن قطعه نصفين أو قطع رأسه، حل جميعه؛ لأنه مات بضربته،

  3. وإن قطع منه عضواً وبقي في سائره حياة غير مستقرة حل جميعه؛ لأنها ذكاة لبعضه فكانت ذكاة لجميعه، كما لو أبان رأسه. وقد استحسن أبو عبد الله - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قول الحسن: لا بأس بالطريدة، قال أبو عبد الله: الطريدة: الغزال، يمر بالعسكر فيضربه القوم بأسيافهم، فيأخذ كل واحد منهم قطعة.

  4. قال الحسن: ما زال الناس يفعلون ذلك في مغازيهم، وعن أبي عبد الله - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -: أنه لا يؤكل منه ما أبين في حياته، يؤكل سائره، للخبر.

  5. وإن بقي معلقاً بجلده حل رواية واحدة؛ لأنه متصل بجملته، أشبه سائر أعضائه.

فصل5 masa’il
  1. وإذا أثبت الصيد برميته أو شبكته أو غيرهما من آلات الصيد ملكه،

  2. فإن انفلت من الشبكة زال ملكه عنه؛ لأنه لم يستقر، فزال بانفلاته،

  3. فإن أخذ الشبكة معه، فصاده آخر رد الشبكة على صاحبها، وملك الصيد إلا أن يكون غير ممتنع بها، فيكون لصاحبها؛ لأنها التي أمسكته.

  4. ومن أمسك صيداً، واستقرت يده عليه ثم انفلت لم يزل ملكه عنه لأن اليد استقرت عليه، فلم تزل عنه بانفلاته كبهيمة،

  5. فإن أرسله، وقال: قد أعتقتك، لم يزل ملكه عنه؛ لأنه ليس بمحل للعتق.

فصل6 masa’il
  1. وإن أثبت الصيد بسهمه، فرماه آخر فقتله حرم؛ لأنه صار مقدوراً عليه، فلم يبح بغير الذبح، وعلى الثاني قيمته مجروحاً لصاحبه؛ لأنه أتلفه عليه إلا أن يكون سهم الثاني ذبحه فيحل؛ لأنه ذكاه،

  2. فإن ادعى كل واحد منهما أنه الأول حلف كل واحد منهما، وبرئ من الضمان؛ لأن الأصل براءة ذمته،

  3. وإن اتفقا على السابق، وأنكر الثاني كون الأول أثبته، فالقول قوله؛ لأن الأصل بقاء امتناعه،

  4. ويحرم على الأول اعترافه بتحريمه، ويحل للثاني.

  5. وإن رمياه فوجداه مثبتاً، لم يعلما من أثبته منهما، فهو بينهما،

  6. وإن وجداه ميتاً، ولم يعلما هل أثبته الأول أم لا؟ حل؛ لأن الأصل بقاء امتناعه والله سبحانه وتعالى أعلم.

  1. باب ما يحل ويحرم الحيوان ثلاثة أقسام: أهلي، فيباح منه بهيمة الأنعام؛ لقول الله تعالى:

  2. {أُحِلَّتْ لَكُمْ بَهِيمَةُ الأَنْعَامِ} والخيل كلها، لما روى جابر قال: «نهى رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عن لحوم الحمر الأهلية، وأذن في لحوم الخيل» . وقالت أسماء: «نحرنا فرساً على عهد رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، فأكلناه، ونحن بالمدينة» .

  3. متفق عليهما، والدجاج لما روى أبو موسى، قال: «رأيت رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يأكل لحم الدجاج» . متفق عليه. والإوز والبط؛ لأنها طيبات، فتدخل في قَوْله تَعَالَى: {أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ} وتحرم الحمر، لحديث جابر. والبغال؛ لأنها متولدة منها، والمتولد بين الوحشي والأهلي كذلك، وما تولد بين حلال وحرام، كالسمع والعسبار كذلك.

  4. وتحرم الكلاب والسنانير؛ لأنها من السباع، وتأكل الخبائث.

فصل12 masa’il
  1. القسم الثاني: الوحشي، فيباح منه الحمر، لحديث أبي قتادة. والأرانب، لما روى أنس «أنه أخذ أرنباً، فذبحها أبو طلحة، وبعث بوركها إلى النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فقبله» . متفق عليه. والضباع لما روى جابر قال: «سألت رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عن الضبع، فقال: هو صيد ويجعل فيه كبش إذ صادفه المحرم» .

  2. رواه أبو داود والترمذي وقال هذا حديث حسن صحيح.

  3. والضباب، لما روى ابن عباس قال: «أتي النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بضب، فرفع يده فقلت أحرام هو يا رسول الله؟ قال: لا، ولكنه لم يكن بأرض قومي، فأجدني أعافه فاحتزه خالد فأكله، ورسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ينظر إليه» متفق عليه.

  4. ويباح البقر والظباء والنعام والأوبار واليرابيع؛ لأنها مستطابة، قضت الصحابة فيها بالجزاء على المحرم، وتباح الزرافة، نص عليه؛ لأنها من الطيبات المستحسنات.

  5. وعنه في اليربوع: أنه محرم؛ لأنه يشبه الفأرة، وفي الثعلب روايتان:

  6. إحداهما: يحرم؛ لأنه من السباع.

  7. والثانية: يحل؛ لأنه يفدى من الإحرام، وفي سنور البر روايتان لذلك.

  8. ويباح من الطير الحمام وأنواعه، والعصافير والقنابر والحجل والقطا، والحبارى والكركي، والكروان، وغراب الزرع، والزاغ وأشباهها مما يلتقط الحب، أو يفدى من الإحرام، وقد روى سفينة قال: «أكلت مع النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لحم حبارى» . رواه أبو داود.

  9. وفي الهدهد والصرد روايتان:

  10. إحداهما: يباح؛ لأنها تشبه المباح.

  11. والثانية: يحرم؛ لأن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «نهى عن قتل الهدهد والصرد» رواه أبو داود وابن ماجه. وكل طير لا يصيد بمخلبه،

  12. ولا يأكل الجيف، ولا يستخبث، فهو حلال.

فصل6 masa’il
  1. يحرم الخنزير، لنص الله تعالى على تحريمه، وكل ذي ناب من السباع، كالكلب والأسد والفهد، والنمر والذئب، وابن آوى والنمس، وابن عرس، والفيل والقرد، لما روى أبو ثعلبة «أن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نهى عن كل ذي ناب من السباع» .

  2. متفق عليه. وتحريم سباع الطير، كالعقاب والبازي والصقر والشاهين، والحدأة والبومة، لما روى ابن عباس - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قال: «نهى رسول الله عن كل ذي ناب من السباع وكل ذي مخلب من الطير» رواه مسلم وأبو داود.

  3. ويحرم ما يأكل الجيف، كالنسر والرخم، وغراب البين، والأبقع والعقعق؛ لأنها مستخبثة لأكلها الخبائث، وقد قال النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «خمس فواسق يقتلن في الحل والحرم» ذكر منها الحدأة والغراب. وما أبيح قتله، لم يبح أكله.

  4. وتحرم الخبائث كلها، كالفأر والجراذين والأوزاغ والعظا والورل، والقنفذ والحرباء والصراصير والجعلان والخنافس والحيات والعقارب والدود والوطواط والخفاش والزنابير واليعاسيب والذباب والبق والبراغيث والقمل وأشباهها؛ لقول الله تعالى:

  5. {وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ} وقد روى أبو هريرة «أن القنفذ ذكر عند رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فقال: هو خبيثة من الخبائث» رواه أبو داود. وما لم يذكره يرد إلى أقرب الأشياء شبهاً به، فيلحق به بالإباحة والتحريم؛

  6. لأن القياس حجة، وما لم يكن شبيهاً بشيء منها فهو حلال؛ لقول الله تعالى: {خَلَقَ لَكُمْ مَا فِي الأَرْضِ جَمِيعًا} . خرج من عمومها ما قام الدليل على تحريمه، والباقي يبقى على الأصل.

فصل2 masa’il
  1. القسم الثالث: حيوان البحر يباح جميعه؛ لقول الله تعالى: {أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ وَطَعَامُهُ} إلا الضفدع؛ لأن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نهى عن قتلها، ولأنها مستخبثة. وكره أحمد - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - التمساح؛ لأنه ذو ناب، فيحتمل أنه محرم؛

  2. لأنه سبع ويحتمل أنه مباح للآية. وقال ابن حامد: يحرم الكوسج؛ لأنه ذو ناب، وقال أبو علي النجاد: لا يؤكل من البحري ما يحرم نظيره في البر، ككلب الماء وخنزيره وإنسانه، والأول أولى. وقد قال أحمد - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - في كلب الماء: يذبحه، وركب الحسن بن علي على سرج عليه جلد كلب ماء.

فصل7 masa’il
  1. وكره أحمد لحوم الجلالة وألبانها.

  2. قال القاضي: هي أكثر علفها النجاسة،

  3. فإن كان أكثره الطاهر فليست جلالة، قال: ولحمها ولبنها حرام. وفي بيضها روايتان.

  4. وقال ابن أبي موسى عن أحمد رواية أخرى إن أكلها غير محرم، لعموم قَوْله تَعَالَى: {أُحِلَّتْ لَكُمْ بَهِيمَةُ الأَنْعَامِ} . والأولى ظاهر المذهب، لما روى ابن عمر قال: «نهى رسول الله الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عن أكل الجلالة وألبانها» .

  5. رواه أبو داود. وعن عبد الله بن عمرو بن العاص قال: «نهى رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عن الإبل الجلالة أن يؤكل لحمها، ولا يشرب لبنها، ولا يحمل عليها إلا الأدم، ولا يركبها الناس حتى تعلف أربعين ليلة» .

  6. رواه الخلال ويزول تحريمها، وكراهتها بحبسها عن أكل النجاسات ويحبس البعير أربعين ليلة للخبر والبقرة في معناه، ويحبس الطائر ثلاثاً لأن ابن عمر - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - كان إذا أراد أكلها حبسها ثلاثاً.

  7. وعن أحمد: أن الجميع يحبس ثلاثا لخبر ابن عمر.

فصل1 mas’ala
  1. وما سقي من الزروع والثمار بالنجاسات أو سمد بها نجس، كالجلالة؛ لأنه يتغذى بالنجاسات، وتترقى فيه أجزاؤها، فأشبه الجلالة، ويطهر بسقيها بالطهارات، كالجلالة إذا أكلت الطهارات.

فصل1 mas’ala
  1. وتحرم الميتة والدم للآية، وتحرم النجاسات كلها؛ لأنها من الخبائث، وتحرم السموم المضرة، كما يحرم عليه إتلاف شيء من جسده.

فصل21 masa’il
  1. فإن اضطر إلى شيء مما حرم عليه، أبيح تناوله؛ لقول الله تعالى: {إِلا مَا اضْطُرِرْتُمْ إِلَيْهِ} وفي قدر ما يباح روايتان:

  2. إحداهما: قدر ما يسد رمقه، اختارها الخرقي؛ لأنه يخرج بأكله عن كونه مضطراً، فتزول الإباحة بزواله.

  3. والثانية: له الشبع؛ لأنه طعام جاز له سد الرمق منه، فجاز له الشبع، كالحلال.

  4. وهل يجب عليه أكل ما يسد رمقه، فيه وجهان:

  5. أحدهما: يجب لقول الله تعالى:

  6. {وَلا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ} .

  7. والثاني: لا يجب؛ لأنه تجنب ما حرم عليه. وقد روي عن عبد الله بن حذافة صاحب رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أن ملك الروم حبسه، ومعه لحم خنزير مشوي، وماء ممزوج بخمر ثلاثة أيام، فأبى أن يأكله، وقال: لقد أحله الله لي، ولكن لم أكن لأشمتك بدين الإسلام،

  8. ومن اضطر إلى طعام من ليس به مثل ضرورته لزمه بذله له؛ لأن في منعه منه إعانة على قتله،

  9. وإن بذله بثمن مثله لمن يقدر على ثمنه لزمه أخذه، ولم تحل له الميتة؛ لأنه غير مضطر،

  10. وإن امتنع من بذله إلا بأكثر من ثمن مثله فاشتراه به لم يلزمه إلا ثمن مثله؛ لأنه اضطر إلى بذل الزيادة بغير حق، فلم يلزمه كالمكره،

  11. وإن منعه منه بالكلية فله قتاله عليه؛ لأنه صار أحق به من مالكه وإن وجد المضطر ميتة، وطعاماً لغائب، فطابت نفسه بأكل الميتة فهي أولى؛ لأن إباحتها ثبتت بالنص، فكانت أولى مما ثبت بالاجتهاد،

  12. وإن لم تطب نفسه بأكلها أكل طعام الغير؛ لأنه مضطر إليه.

  13. وإن وجد المحرم ميتة وصيداً فكذلك؛ لأن المحرم إذا ذبح الصيد صار ميتة، ولزمه الجزاء، فيجتمع فيه تحريمان،

  14. ومن لم يجد إلا آدمياً معصوماً لم يبح له قتله؛ لأنه لا يحل وقاية نفسه بأخيه،

  15. ولا يحل له قطع شيء من نفسه ليأكله؛ لأنه يتلفه يقيناً ليحصل ما هو موهوم.

  16. وإن وجد آدمياً مباح الدم، فله قتله وأكله؛ لأن إتلافه مباح،

  17. وإن وجد ميتاً معصوماً، فالأولى إباحته، لدخوله في عموم الآية؛ ولأن فيه حفظ الحي، فأشبه غير المعصوم، اختار هذا أبو الخطاب.

  18. وقال غيره من أصحابنا: لا يباح؛ لأن كسر عظم الميت ككسر عظم الحي،

  19. وإن وجد المضطر خمراً لم يبح شربها؛ لأنها لا تدفع جوعاً ولا عطشاً،

  20. ولا فيها شفاء، لما روت أم سلمة أن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال: «إن الله لم يجعل شفاءكم فيما حرم عليكم» وإن وجد ماء ممزوجاً بخمر يدفع العطش فله الشرب منه؛ لأنه يدفع به الهلاك.

  21. وإن غُص بلقمة، ولم يجد مائعاً يدفعها به، وخاف الهلاك فله دفعه بها لأنه يحصل بها.

فصل14 masa’il
  1. ومن مر بثمرة لا حائط لها،

  2. ولا ناطر، ففيه ثلاث روايات:

  3. إحداهن: أنه يأكل ولا يحمل، لما روي عن أبي زينب، قال: سافرت مع أنس بن مالك، وعبد الرحمن بن سمرة، وأبي برزة، فكانوا يمرون بالثمار، فيأكلون في أفواههم. وقال عمر: يأكل ولا يتخذ خبنة.

  4. والثانية: يباح ما سقط،

  5. ولا يرمي بحجر ولا يضرب، لما روى رافع أن رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال: «لا ترم وكُلْ ما وقع» حديث صحيح.

  6. والثالثة: له الأكل إن كان جائعاً،

  7. ولا يأكل إن لم يكن جائعاً، لما روى عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «أنه سئل عن الثمر المعلق، فقال: ما أصاب منه ذي الحاجة، غير متخذ خبنة، فلا شيء عليه، ومن خرج منه بشيء فعليه غرامة مثليه، والعقوبة» هذا حديث حسن وفي الزرع روايتان:

  8. إحداهما: هو كالثمرة؛ لأن العادة جارية بأكل الفريك والباقلاء ونحوهما.

  9. والثانية: لا يباح؛ لأن الفاكهة خلقت للأكل رطبة والنفوس إليها أميل

  10. بخلاف الزرع، وما كان محوطاً أو له ناطر، فليس له الدخول بحال؛ لقول ابن عباس: إذا كان عليها حائط، فهو حريم،

  11. فلا تأكل، وإن لم يكن حائط فلا بأس.

  12. وفي لبن الماشية روايتان:

  13. إحداهما: هو كالثمرة، لما روى الحسن عن سمرة أن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال: «إذا أتى أحدكم على ماشية فيها صاحبها، فليستأذنه فإن أذن، فليحتلب وليشرب وإن لم يكن فيها فليصوت ثلاثاً، فإن لم يجب، فليحتلب وليشرب، ولا يحمل» حديث صحيح.

  14. والثانية: لا يحل له الحلب؛ لقول رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «لا يحلبن أحد ماشية أحد إلا بإذنه» متفق عليه.

In the books of comparative fiqh

الإجماعIbn al-MundhirNothing of it on this topic
التجريدal-Quduriمسألة ١٥٢٢، مسألة ١٥٢٣، مسألة ١٥٢٤16 masa’il
المبسوطal-Sarakhsiبَابُ جَزَاءِ الصَّيْدِ، بَابُ الْمُحْصَرِ، بَابُ الْجِمَاعِ لِلْمُحْرِمِ1,189 masa’il
بداية المجتهدIbn Rushdكِتَابُ الذَّبَائِحِ [الْبَابُ الْأَوَّلُ فِي مَعْرِفَةِ مَحَلِّ الذَّبْحِ وَالنَّحْرِ]، الْبَابُ الْخَامِسُ: فِي مَعْرِفَةِ الذَّابِحِ وَالنَّاحِرِ.، الْمَسْأَلَةُ الْخَامِسَةُ: هَلْ لِلْجَرَادِ ذَكَاةٌ أَمْ لَا؟282 masa’il
المغنيIbn Qudama · on مختصر الخرقيباب الفدية وجزية الصيد، كتاب الصيد والذبائح1,526 rows
المجموع شرح المهذبal-Nawawi · on المهذبباب الصيد والذبائح531 rows
الشرح الكبير على المقنعIbn Abi 'Umar · on المقنعبَابُ جَزَاءِ الصَّيْدِ، فَصْلٌ، بَابُ صَيْدِ الْحَرَمِ وَنَبَاتِهِ865 rows
الفقه على المذاهب الأربعةal-Jaziriمبحث ذبح الذبائح، وعمل الأطعمة في المآتم، مباحث الصيد والذبائح، دليله199 masa’il
موسوعة الإجماع في الفقه الإسلاميUsama al-Qahtani and othersNothing of it on this topic
الموسوعة الفقهية (الدرر السنية)under 'Alawi al-Saqqafالمبحث الأول: التسمية، المبحث الثاني: إنهار الدم، المبحث الثالث: ما هو القدر الواجب الذي يكتفى به في حصول التذكية؟360 masa’il

What the schools’ books say, not a fatwa.On the map: Hunting and slaughter