فصل
الكافي في فقه الإمام أحمدHanbalimasa’il 5127 to 5137
-
1/5091/509
وما وجب من الهدي والإطعام جزاء للصيد؛ لزمه إيصاله إلى مساكين الحرم؛ لقول الله تعالى: {هَدْيًا بَالِغَ الْكَعْبَةِ} .
-
وكذلك دم التمتع والقران؛ لأنه نسك، فأشبه الهدي. ودم فدية الأذى، يختص بالمكان الذي وجب سببه فيه؛ لأن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أمر كعب بن عجرة بالذبح والإطعام بالحديبية، ولم يأمر بإيصاله إلى الحرم، ونحر علي - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - حين حلق رأس الحسين بالسقبا.
-
وفي معناه ما وجب بلبس أو طيب أو نحوه، وقال القاضي: ما وجب بفعل محظور، فيه روايتان:
-
إحداهما: محله، حيث وجد سببه، كفدية الأذى والإحصار.
-
والثانية: محله الحرم؛ لقول الله تعالى:
-
{ثُمَّ مَحِلُّهَا إِلَى الْبَيْتِ الْعَتِيقِ} وقال ابن عقيل: إن فعل المحظور لعذر يبيحه، فحمل هديه موضع فعله،
-
وإن فعل لغير عذر، فمحله الحرم.
-
وأما هدي المحصر، فمحل نحره محل حصره؛ لما روى ابن عمر «أن رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - خرج معتمراً، فحالت كفار قريش بينه وبين البيت، فنحر هديه، وحلق رأسه بالحديبية» ، روى البخاري نحوه، وبين الحديبية والحرم ثلاثة أميال، ولأنه جاز التحلل في غير موضعه للحصر، فيجوز النحر في غير موضع النحر، وعن أحمد: لا يجوز نحره إلا في الحرم.
-
لقول الله تعالى: {هَدْيًا بَالِغَ الْكَعْبَةِ} فعلى هذا يبعثه إلى الحرم، ويواطئ من يبعثه على اليوم الذي ينحره فيه، فيحل حينئذ.
-
وأما الصيام كله فيجزئه بكل مكان؛ لأنه لا نفع فيه لأهل المكان،
-
فلا يختص بالمكان، كرمضان.