باب جزاء الصيد
الكافي في فقه الإمام أحمدHanbalimasa’il 5013 to 5036
-
1/5001/500
يجب الجزاء في الصيد لقول الله تعالى:
-
{وَمَنْ قَتَلَهُ مِنْكُمْ مُتَعَمِّدًا فَجَزَاءٌ مِثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ} الآية. وهو ضربان:
-
1/5011/501
ما له مثل من النعم: وهي بهيمة الأنعام، فيجب فيه مثله للآية، وهو نوعان، ما قضت الصحابة فيه، فيجب فيه ما قضت؛ لأنه حكم مجتهد فيه، واجتهادهم أحق أن يتبع.
-
فمن ذلك الضبع، قضى فيها عمر وابن عباس بكبش، وقد روي «أن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قضى فيها بذلك» . رواه أبو داود وغيره، وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح.
-
والنعامة، قضى فيها عثمان وعلي وزيد وابن عباس ومعاوية ببدنة.
-
وحمار الوحش، وفيه روايتان:
-
إحداهما: فيه بقرة؛ لأن عمر قضى فيه بها.
-
والثانية: فيه بدنة؛ لأن أبا عبيدة وابن عباس قضيا فيه بها، وقضاء عمر أولى. لأنه أقرب إلى ما قضي به، وعن ابن مسعود أنه قضى في بقرة الوحش، ببقرة.
-
وقال ابن عباس: في الإبل، بقرة. وقال ابن عمر: في الأروى، بقرة.
-
وقضى عمر في الظبي، بشاة، وفي اليربوع بجفرة وهي التي لها أربعة أشهر في المعز.
-
وفي الأرنب بعناق، وهي أصغر من الجفرة. وفي الضب بجدي.
-
والضرب الثاني: ما لم تقض فيه الصحابة، فيرجع فيه إلى قول عدلين من أهل الخبرة؛ لقول الله تعالى: {يَحْكُمُ بِهِ ذَوَا عَدْلٍ مِنْكُمْ} ويجوز أن يكون القاتل أحدهما؛ لدخوله في العموم، ولما روى طارق بن شهاب قال: خرجنا حجاجاً، فأوطأ منا رجل - يقال له إربد - ضباً، ففزر ظهره، فقدمنا على عمر فسأله إربد، فقال له: احكم فيه يا إربد.
-
قال: أنت خير مني يا أمير المؤمنين وأعلم، فقال عمر: إنما أمرتك أن تحكم، ولم آمرك أن تزكيني، فقال إربد: أرى فيه جدياً، قد جمع الماء والشجر، فقال عمر: فذلك فيه. رواه سعيد بن منصور، ولأنه واجب لحق الله فجاز أن يكون من وجب عليه أميناً فيه كالزكاة.
-
وفي كبير الصيد كبير مثله، وفي الصغير صغير مثله، وفي كل واحد من الصحيح والمعيب مثله،
-
وإن فدى الذكر بالأنثى، جاز؛ لأنها أفضل،
-
وإن فدى الأنثى بالذكر، ففيه وجهان:
-
1/5021/502
أحدهما: لا يجزئ لذلك.
-
والآخر: يجزئ؛ لأن لحمه أوفر وهو المقصود،
-
وإن فدى أعور من عين، بأعور من أخرى، جاز لأن المقصود منهما واحد،
-
وإن فدى معيباً بمعيب من جنس آخر؛ لم يجز؛ لأنهما مختلفان.
-
وإن أتلف صيداً ماخضاً، ففيه قيمة مثله ماخض، قال القاضي؛ لأن قيمته أكثر من مثله.
-
وقال أبو الخطاب: فيه مثله ماخض للآية.
-
وإن جنى على ماخض، فأتلف جنينها، ففيه ما نقصها، كما لو جرحها،
-
وإن جرح حياً ثم مات ضمنه بمثله.