Fiqh of the Four Schools Search for a mas’ala in the schools’ booksCtrl K

Judgeship

Courts and evidence

My school

These are the main texts as they are, not a comparison.To compare: the disputed masa’il of this chapter

In the four schools’ base texts

Hanafi
Another book
التجريدal-Quduri · 15 masa’il
  1. القاضي المقلد

  2. قال محمد رحمه الله في الأصل:

  3. ولا ينبغي أن يستعمل على القضاء إلا الموثوق به في عفافه وصلاحه وفهمه وعلمه بالسنة والآثار ووجوه الفقه التي يؤخذ منها الكلام، فإنه لا يستقيم أن يكون صاحب فقه ليس له علم بالسنة والأحاديث،

  4. ولا صاحب حديث ليس له علم بالفقه، وليس يستقيم واحد منها إلا بالفقه. وهذا نص منه على أن المقلد لا يجوز أن يولى القضاء. وبذلك قال الشافعي رحمه الله.

  5. ومن أصحابنا من قال: يجوز أن يكون المقلد قاضيًا يقضي بالتقليد.

  6. فإن دللنا على ذلك، قلنا: المقصود من التصانيف تنفيذ الأحكام وإنصاف المظلوم، وهذا المعنى يوجد في المقلد، فيجوز توليته كما يجوز تولية المجتهد.

  7. ولأن شهادته مقبولة على المسلمين، فيجوز أن يكون قاضيًا كالمجتهد.

  8. فإن قيل: الشاهد معه آلة الشهادة التي يحتاج إليها في التحمل والأداء، والقاضي يحتاج إلى آلة الحكم.

  9. قلنا: له الحكم على هذا القول بالتقليد للعلماء، كما أنها أكثر فيما تؤدى به فروضه، وكما أن الشاهد يحتاج في النية إلى العلم ليعلم ما يصح أن يؤديه وكيفية التحمل في الأداء،

  10. ثم جاز للمجهد أن يلزم غيره ما هو فرضه على وجه القضاء، كذلك يجوز للمقلد.

  11. احتجوا: بقوله تعالى: {ولا تقف ما ليس لك به علم} .

  12. قلنا: المقلد يتبع [ما له به علم فوجب] إتباعه؛ لأن الله تعالى فرض

  13. علينا التقليد، وهذا كما بخبر الواحد وهو لا يعلم صحته، لكنه يعمل به لدليل معلوم لزمه العمل به.

  14. قالوا: قال الله تعالى: {قل هل يستوى الذين يعملون والذين لا يعلمون} .

  15. قلنا: لا يستويان عندنا؛ لأن الأولى أن يقلل المجتهد، وإنما يعدل إلى المقلد وليس بأولى إذا تعذر المجتهد.

  16. قالوا: روى بريدة أن النبي - عليه السلام - قال (القضاة ثلاثة واحد في الجنة واثنان في النار،

  17. فأما الذي في الجنة فرجل عرف الحق فقضى به، ورجل عرف الحق فجار فيه فهو في النار، ورجل يجهل فهو في النار) .

  18. قلنا: إذا قلد العلماء لم نقض بالجهل، بدلالة أنه إذا عمل على هذا التقليد في حق نفسه، لم يكن مؤديًا لفرضه بالجهل.

  19. قالوا: روي أن النبي - عليه السلام - قال: (إذا اجتهد القاضي فأصاب فله أجران،

  20. وإذا اجتهد فأخطأ فله أجر واحد) . فدل على أنه لا طريق للقضاء إلا الاجتهاد.

  21. قلنا: هذا يدال على أن المجتهد هذه صفته،

  22. ومن ليس بمجتهد لم يتعرض له، كما لم يتعرض للحاكم بالنص والإجماع.

  23. قالوا: من لا يجوز أن يكون مفتيًا، لا يجوز أن يكون قاضيًا كالفاسق.

  24. قلنا: لا يجوز أن يقضي برأيه ولا يقضي به،

  25. ويجوز أن يفتي بما سمعه من العلماء، كمن لم يسمع منهم، كذلك يجوز أن يقضي بما سمع ولا يجوز أن يقضي برأيه.

  26. قالوا: جاهل بأحكام الشريعة، فصار كمن حكم بغير مسألة. وقالوا: حكم من لم يكن معه آلة الاجتهاد، حكم من جاهل بطرائق الأحكام.

  27. قلنا: هو جاهل بدليل الحكم، وليس بجاهل به لا يعلم أن حكمه فيما يخصه التقليد، كذلك فيما يحكم به.

  28. ولأنه من فروضه، فأما فقد آلة الاجتهاد فيؤثر في المجتهد،

  29. فأما المقلد فلا يضره عدم العلم بطريق الاجتهاد، كما لا يضره ما يحتاج إليه في الأحكام المختصة.

  1. حكم المرأة فيما تقبل شهادتها فيه

  2. قال أصحابنا [رحمهم الله] : يجوز حكم المرأة فيما تقبل شهادتها فيه.

  3. وقال الشافعي رحمه الله: لا يجوز حكمها.

  4. لنا: أن المقصود من الأحكام وضعها في مواضعها وإنصاف المظلوم والانتصاف من الظالم وفصل التنازع وحراسة الأموال التي للمولى عليهم، وهذا المعنى يوجد من الرجل والمرأة. وليس كذلك الإمامة؛ لأنها تفتقر إلى حماية البيضة والذب عن الحوزة وحضور الحرب ولقاء العدو.

  5. وهذا المعنى لا يكمل النساء له والرجال وهما يتساويان في ذلك.

  6. ولأنها مسلمة تقبل شهادتها كالرجل. ولأن قولها مقبول في التزكية كالرجل. ولأن الشهادة والقضاء كل واحد منهما يتم الحكم به،

  7. فإذا كان للنساء مدخل في أحد الأمرين كذلك الآخر.

  8. ولا يلزم على شيء مما ذكرنا القضاء في الحدود والقصاص؛ لأن التعليل بجواز القضاء في الجملة وتفصيل ما يجوز فيه لم يتعرض له.

  9. ولأنها ولاية خاصة، فجاز أن يتولاها النساء كالوصية.

  10. ولا تلزم الإمامة؛ لأنها ولاية عامة.

  11. احتجوا: بما روي عن النبي - عليه السلام - أنه قال: (ما أفلح قوم وليتهم امرأة) ، وروي: (ولوا أمرهر امرأة) .

  12. قلنا: هذا يقتضي ولاية الإجازة والإمامة ذكر الأمر المضاف إليهم العرف بهم وهذا يقتضي جميع الأمر.

  13. ولأنه يقتضي المنع من ذلك، وولاية المرأة مكروهة، وولاية الرجل أولى منها.

  14. قالوا: روى بريدة عن النبي - عليه السلام - أنه قال: (القضاة ثلاثة واحدة في الجنة واثنان في النار، رجل عرف الحق فقضى به فهو في الجنة، ورجل عرف الحق فجار فيه فهو في النار، ورجل قضى للناس على جهل فهو في النار) .

  15. وهذا يدل على أن جنس القضاة ثلاثة رجال.

  16. قلنا: قد يذكر الرجال ويراد الجنس، كما قال - عليه السلام -: (الناس غاديان: مشتر نفسه فمعتقها، وبائع نفسه فموبقها) . والمراد به الرجل والمرأة.

  17. قالوا: روي أنه - عليه السلام - قال: (إذا ناب في الصلاة شيء فالتسبيح للرجال، والتصفيق للنساء) . فمنعها من التسبيح حتى لا يفتنن الرجال بها، فلأن تمنع من القضاء ومجاورة الخصوم والشهود أولى.

  18. قلنا: الخبر دل على أن الأولى لها التصفيق،

  19. وكذلك الأولى عندنا ألا تقضي فإن فعلت، فحياؤها يمنعها وتصرفها الذي تكلم الرجال فيه.

  20. قالوا: من لا يجوز أن يكون قاضيًا في الحدود، لا يجوز أن يكون في غيرها، أصله: الأعمى.

  21. قلنا: لا نمنع أن لا يقبل قولها في الحدود ويقبل قولها في غيرها، كما أن شهادتها لا تقبل في الحدود وتقبل في الأموال،

  22. ولا يستدل بأحدهما على الآخر.

  23. فأما الأعمى فنقصه أثر في منع شهادته، فأثر في قضائه. والمرأة نقصها لا يمنع شهادتها، كذلك لا يمنع قضاءها.

  24. فإن قيل: الأعمى تقبل شهادته فيما طريقه الخبر، وفيمن ضبطه بأمر فشهد عليه وهو قابض عليه.

  25. قلنا: كونها أنثى لم يمنع الشهادة إذا قيل في الأموال الشهادة مقبولة فيه بكل حال وليس في الحقوق حق يقبل شهادة الأعمى فيه يطلبه. وإنما يقول مخالفنا: إن شهادته مقبولة في حالة مخصوصة، والقضاء لا يتخصص بمثل تلك الحال.

  26. فإن قيل: شهادة المرأة ليست كاملة، أقيمت مقام نصف شاهد،

  27. فلا يجوز أن تجعل حاكمة كاملة.

  28. قلنا: شهادتها عنانا كاملة فيما لا يطلع عليه الرجال، وهى شهادة الرجال وما يطلع عليه الرجال اعتبر في شهادتها عدد زائد، والعدد لا مدخل له في القضاء. ألا ترى أن الشهادات معتبر فيه العدد، والقضاء في سائر الحقوق يجوز من واحد؟.

  29. قالوا: الحدود تدخل في ولاية القضاء،

  30. ومن لا يصلح لبعض ما يتضمنه الولاية، لا يصلح لشيء منها.

  31. قلنا: الولاية لا تجوز أن تقع خاصة؛ لأن القاضي يجوز أن يولى النظر في شيء دون شيء،

  32. فإذا استثنى الشرع بعض ما تقضي فيه، جاز أيضًا كما لو استثنى نطقًا.

  33. قالوا: لا تصلح للإمامة، فلا تصلح للقضاء.

  34. قلنا: الإمامة ولاية عامة والقضاء ولاية خاصة، وقد يصلح للخاص ما لا يصلح للعام، كما تصلح المرأة عندهم للوصية ولا تصلح للإمامة والقضاء.

  35. ولأن الإمام يفتقر إلى القيام بأمور لا تكمل لها النساء، وهى الحروب ولقاء العدو وتدبير البلاد، والقضاء يفتقر إلى العدالة والعلم، فهذا يوجد في النساء.

  36. قالوا: قد كان في النساء من حضر الحروب وباشرها وحمل السلاح.

  37. قلنا: لم يكن فيهن من جمع بين هذا وبين التدبير وسياسة البلاد والعلم بمصالح العامة.

  38. قالوا: لا تصلح لإمامة الصلاة وهي أدون من القضاء؛ لأن الفسق لا يؤثر فيها، فلأن لا تصلح للقضاء أولى.

  39. قلنا: عندنا تصلح أن تكون إمامة للنساء، وإنما لا تؤم الرجال عندنا؛ لأن صلاتهم خلفها وإلى جنبها فاسدة.

  1. مجلس القاضي وجلوسه

  2. قال أصحابنا [رحمهم الله] : لا يكره أن يجعل القاضي مجلسه في المسجد، وجلوسه في الجامع أولى.

  3. وقال الشافعي رحمه الله: يكره أن يقصد ذلك ويتخذ مجلسًا،

  4. فإن جلس للصلاة فجاءه خصوم نظر بينهم.

  5. لنا: أن النبي - عليه السلام - كان يجلس في المسجد وينظر في أمور المسلمين ومصالحهم،

  6. وكذلك الأئمة بعده، قال الشعبي: رأيت عمر يقضي ني المسجد. وقال الحسن: رأيت عثمان قد كوم كومة من الحصى في المسجد وجعل رداء عليه ونام، فجاء سقاء فوضع قربته وخاصم إليه رجلًا، فنظر بينهما.

  7. فإن قيل: يجوز أن يكونوا جلسوا لغير الحكم، فاتفق حضور الخصمين.

  8. قلنا: المنقول في عامة أحكامهم أنها كانت في المسجد، والاتفاق إنما يكون في الأول.

  9. فإن قيل: روي أن عمر بن عبد العزيز كتب إلى القاسم بن عبد الرحمن أنه لا يقضي في المسجد. قالوا: وخلافه معتد به على الصحابة.

  10. قلنا: عمر من تابع التابعين،

  11. فلا يعتد بقوله على الصحابة.

  12. ولأنه روي: لا يقضي في المسجد، فإنه يأتيك المشركون.

  13. ومن مذهبه أن دخول المشرك المسجد لا يجوز، وعندنا لا يجلس في المسجد ليأتيه من لا يجوز له دخول المسجد.

  14. ولأن القضاة من عصر النبي - عليه السلام - إلى وقتنا هذا يعتمدون الجلوس ني المسجد ويتخذونها محلًا للأحكام،

  15. ولا ينكر ذلك منكر.

  16. ولأنها عبادة طريقها الأقوال،

  17. فلا يكره اعتماد فعلها في المسجد كالقراءة.

  18. ولأن الجلوس في المسجد يصل معه جميع الناس إليه على وجه واحد،

  19. ولا يصح فيه الحجاب ولا يقدم بعضهم على بعض، فكان أولى.

  20. ولأنه موضع لا يكره أن يعتمد الاستخلاف فيه،

  21. فلا يكره أن يعتمد الحكم فيه كالمشارك.

  22. [احتجوا: مجا روى عبد الله بن بريدة عن أبيه عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه سمع رجلًا ينشد ضالة في المسجد فقال: (أيها الناشد، غيرك الواجد) . وروي أنه قال: (لا وجدتها، إنما بني المساجد لذكر الله والصلاة) .

  23. قلنا: إنشاد الضالة أمر مباح يمكن فعله خارج المسجد، والقضاء عبادة].

  24. قالوا: مجلس الحكم يحضره الخلق الكثير اللغط والفاسد والتجارح، فيجنب المسجد ذلك.

  25. قلنا: الفاسد الذي لا يحل يمنع منه القاضي، وما ليس بمحصور لا بأس به.

  26. قالوا: يحضره الجنب والحائض والمجنون.

  27. قلنا: أمر المسلمين محمول على الصحة. ولأنهم لا يدخلون المسجد على هذه الحال.

  28. قالوا: فتتعذر على الحائض الحاكمة.

  29. قلنا: لا يتعذر؛ لأن القاضي يؤخر حكمها إلى حين قيامه، أو يفوض أمرها إلى غيره لينظر بينها وبين خصمها.

  30. قالوا: يقضي بالحد، ألا يجوز له أن يستوفيه في المسجد،

  31. ولا ينبغي أن يؤخره عن حال وجوبه.

  32. قلنا: ليس من شرط إقامة الحد مشاهدة الحاكم لاستيفائه، وهو يحكم به ويأمر من يخرج من السجد ليستوفيه، أو يخرج الحدود من المسجل ويجلس القاضي هي المسجد بحيث يشاهده كيف يضرب.

  1. بيع القاضي وشراه في مجلس الحكم

  2. قال محمد رحمه الله في الأصل: لا يبيع القاضي ولا يشتري في مجلس الحكم،

  3. ولا بأس بذلك في غير مجلس الحكم.

  4. وروى الحسن عن أبى حنيفة رحمه الله أنه يكره له أن يتولى ذلك بنفسه. وبه قال الشافعي رحمه الله.

  5. لنا: أن أبا بكر الصديق لما بويع خرج إلى السوق يبيع، فعرضوا له الورق؛ فدل على أن البيع لا يكره.

  6. ولأن الأئمة والأمراء كانوا يبيعون ويبتاعون،

  7. ولو تركوا البيع والشراء لنقل نقلًا مستفيضًا.

  8. ولا يقال لنقل؛ لأن البيع والشراء عادة مألوفة،

  9. فإذا مضوا عليها لم يستغرب فينقل، وترك ذلك مستغرب،

  10. فلو أطبقوا محليه لنقل.

  11. وقد روي أن عليا اشترى قميصًا بثلاثة دراهم، وقال: الحمد الله الذي كساني من رياشه.

  12. وروي أن عمارًا خرج من دار الإمارة، فابتاع قباء وحمله بنفسه، وماكس بائعه، فتجازبا حبلًا، حتى أخذ عمار نصفه وهو نصفه.

  13. ولأنه عقد بعوض أبيح قبل القضاء،

  14. فلا يكره بعده، أصله: النكاح. ولأنه عقد لا يكره أن يوكل به،

  15. فلا يكره أن يعقده بنفسه، كالنكاح. ولأنه يجوز له أن يبيع لمن يلي عليه، فجاز أن يبيع لنفسه كالوصي.

  16. احتجوا: بما روي عن النبي - عليه السلام - أنه قال: (ما عدل والٍ اتجر في رعيته) .

  17. قلنا: هذا يدل على كراهة التجارة، والكلام في البيع والشراء،

  18. فأما التجارة: فمشغلة عن النظر في الأحكام، فتضيع حقوق الناس.

  19. قالوا: روي عن شريح أنه قال: شرط علي عمر حين ولاني لا أبيع ولا أشتري ولا أرتشي ولا أقضي وأنا غضبان.

  20. قلنا: خص شريحًا بذلك؛ لأن أهل الكوفة كانوا يتجرمون على ولاتهم، فأراد أن يقطع مادة تحومهم، ولهذا لم ينقل أنه شرط على جميع ولاته كثرة عددهم، على أن عليًا وعمارًا مخالفان.

  21. قالوا: الاشتغال بالتجارة يقطعه بعن الأحكام.

  22. قلنا: إذا كان الإمام يوفيه رزقه،

  23. فلا ينبغي له أن يتجر؛ لأن زمانه مستحق للمسلمين،

  24. فلا يصرفه إلى غير مصالحهم.

  25. وإذا لم يأخذ الرزق من بيت المال،

  26. فلا بد له من التصرف، ليقيم أوده ويستغني عن غيره.

  27. قالوا: قال الشافعي: جرت العادة أنه يحابي في البيع والشراء، والمحاباة تجري مجرى الهدية، ولا يجوز.

  28. قلنا: يكره له أن يبيع ممن يجابيه،

  29. فأما من يعلم أنه لا يجابيه فلا يكره.

  1. البحث عن عدالة الشهود

  2. قال أصحابنا [رحمهم الله] : يجوز للقاضي أن يحكم بشهادة الشهود وإن لم يعرف عدالتهم،

  3. ولا يلزمه البحث عن باطنهم لم لا ي الحدود والقصاص وأن يطعن المشهود عليه فيهم.

  4. وقال أبو يوسف ومحمد [رحمهما الله] : لا يحكم حتى يحث عن عدالتهم في الباطن. وبه قال الشافعي رحمه الله. قال أصحاب الشافعي: هل يعتبر في الإخبار العدالة الباطنة؟ فيه وجهان. قال: والمنصوص- وهو الصحيح في المذهب- أن النكاح ينعقد بشهادة من ظاهره العدالة.

  5. فيها وجه آخر: أنه لا ينعقد لم لا بشهادة من يبحث عن عدالته في الباطن.

  6. والكلام في هذه المسألة من طريقين، أحدهما: أن من أصحابنا من قال: لا خلاف فيها الآن، وإنما أجاب أبو حنيفة على عصره، وكانت العدالة ظاهرة على أهل زمانه، وقد عدلهم النبي - عليه السلام - بقوله: (خير القرون قرني الذي بعثت فيهم،

  7. ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم،

  8. ثم يفشو الكذب فيشهد الرجل قبل أن يستشهد) .

  9. فأما بعده فلا يوجد فيهم هذا المعنى،

  10. فلا بد من المسألة.

  11. ومن أصحابنا من حمل المسألة على الخلاف، وقال: هذا الحكم باقٍ. واحتج بما روي أن أعرابيًا شهد عند النبي - عليه السلام - برؤية الهلال فقال: (أتشهد أن لا إله إلا الله وأني رسول الله؟) قال: نعم. فقال: (الله أكبر، يكفي المسلمين أحدهم) . فاعتبر عدالة الإسلام.

  12. فإن قيل: يجوز أن يكون سئل عن باطنه.

  13. قلنا: حكم بشهادته في الحال، وأمر الناس بالصيام قبل أن تمضي مهلة المسألة، ويدل عليه قوله - عليه السلام -: (المسلمون عدول بعضهم على بعض، إلا محدود في فرية) . وهذا يدل على أن عدالة الإسلام تكفي.

  14. وكتب عمر بن الخطاب إلى أبي موسى الكتاب المشهور في القضاء وقال فيه: (المسلمون عدول بعضهم على بعض؛ إلا مجلود في حد) . وهذه قصة مشهورة في الصحابة؛ لأن المسألة عن الشهود أمر لم يكن في زمن السلف. قال ابن شبرمة: أنا أول من سأل عن الشهود، فلم يكن أحد يتحرى.

  15. ولو كان ذلك شرطًا لم يتركه من تقدمه.

  16. ولأن الظاهر من أمر المسلمين الصحة؛ ولأنهم لم يركبوا ما لا تسوغه الشريعة، وقد ندبه إلى اعتقاد ذلك فيهم، وجمل أمورهم عليه.

  17. ومن حصل له هذا الضرب من التعديل، لم يعتبر معه تجويز ما يخالفه، كمن عدل للحاكم ني زمانه، ثم شهد بعده.

  18. ولأن الظاهر أن الإنسان يبلغ غير مرتكب الكبيرة مع بلوغه، فيستفيد عدالة ني تلك الحالة، وجواز أن يحدث غير ذلك لا يعتبر، كمن عدله الحاكم في زمان، ثم يشهد بعده.

  19. ولا يلزم إذا طعن؛ لأن العدالة حاصلة، وقد صار البحث حقًا له بمطالبته.

  20. ولا تلزم الشهادة بالحدود والقصاص؛ لأنا لا نكتفي فيها بالعدالة حتى توجد عدالة بصفة، كما يعتبر شهود بصفة.

  21. ولأنهما لو حضرا عقد النكاح انعقد بشهادتهما، فلم يقف الحكم بشهادتهما على البحث عن عدالتهما كمن عدله القاضي مرة.

  22. فإن نازعوا في الوصف؛ فالدليل عليه إجماع الأمة على عقده من غير بحث عن حال من يحضره ولا مسألة عن باطن حاله [...] .

  23. ولأن كل صفة لا تعتبر في الشاهد كالمسألة الثانية.

  24. ولأن من جاز أن يقبل قوله إذا بحث عن باطنه، جاز أن يقبل قوله من غير بحث كالمخبر. والدليل على أن هذا الأصل: أن الأمة أطبقت على قبول أخبار النبي - صلى الله عليه وسلم - فيمن ظاهره الخير، ولم يبحث أحد من الناس عن باطن الرواة ولا يسأل عنهم، فمن

  25. زعم أنه لا يقبل الأخبار لم لا بمن بحث عن عدالته، خالف الإجماع.

  26. احتجوا: بقوله تعالى: {وأشهدوا ذوي عدلٍ منكم} . وقال: {ممن ترضون من الشهداء} .

  27. قلنا: ذوا العدل عن جعلت له عدالة،

  28. ومن كان مسلمًا، فله عدالة الإسلام. وإنما تزول بمخالفة الدين، وذلك لا يعلم، فالعدالة باقية.

  29. كذلك قوله: {ممن ترضون} . المسلم الذي لم تظهر منه حرمة مرضي؛ لأن الله تعالى ذكر هذا في حال التحمل،

  30. ولا خلاف أن عدالة الباطن لا تعتبر حال التحمل، فعلم أن المراد بذلك عدالة الظاهر.

  31. قالوا: روي أن رجلين شهدا عند عمر، فقال لهما: أني لا أعرفكما،

  32. ولا يضركما أني لا أعرفكما، فأتياني بمن يعرفكما. فجاءا برجل، فقال له: أترفهما؟ فقال: نعم. فقال: أكنت معهما في السفر الذي تتبين به جواهر الناس؟ فقال: لا، فقال: كنت جارهما تعرف صباحهما ومساءهما؟ فقال: لا، فقال: أعاملتهما بالدنانير والدراهم التي بهما تقطع الأرحام؟

  33. قال: لا، قال: ابن أخي، إنك لا تعرفهما، قالوا: وهذا يدل على أن البحث والسؤال واجب.

  34. قلنا: إنه حكاية حال، يحتمل أن تكون الشهادة في الحدود وهو الطاهر؛ لأنه طلب من الشهود التعديل،

  35. ولو كان هناك خصم لالتمس منه التعديل. فلما التمس ذلك من الشاهد، دل على أن الشهود هم المدعون، وذلك لا يكون إلا في الحدود. على أن كتاب عمر إلى أبي موسى أظهر وأشهر، فيجب أن يرجع إلى ظاهر، ويحمل هذا على الحدود وذلك على بقية الحقوق.

  36. قالوا: عدالة مشروطة في الحكم بالشهادة،

  37. فإذا جهل الحاكم باطنها وجب السؤال عنها، أصله: عدالة الشهود في الحدود.

  38. قلنا: جحود المشهود عليه بسبب الحد طعن على الشهود، والطعن لم ذا حصل ني غير الحدود وجبت المسألة، وليس كذلك الشهود في سائر الحدود.

  39. ولأنه ليس بطعن، لجواز أن يصدق الشهود. ويصدق الخصم بأن يكون الدين قد

  40. قضي أو أبرأ ذمته والعقد قد فسخ.

  41. ولأن الحدود قد اعتبر فيها من الاحتياط ما لم يعتبر في غيرها، فيجوز أن تحصل عدالة الظاهر ويقف الحكم على معنى أخر، كما يحصل العدد الذي يقطع به في الحقوق، فتعتبر زيادة عدد أو صفة ليحكم به في الحدود.

  42. قالوا: كل عدالة وجب السؤال عنها إذا طعن الخصم وجب،

  43. وإن لم يطعن، كالعدالة في الحدود.

  44. قلنا: إذا طعن الخصم، صارت المسألة حقا له،

  45. وان لم يثبت قبل طعنه، كما أن العيب لم ذا ثبت وجب الرد به،

  46. فإذا ادعى البايع رضا المشتري، وجب على الحاكم أن يسأله عن ذلك،

  47. ولو لم تدع، لم يسأل.

  48. قالوا: يجب عليه أن يسأل عن إيمانه، كذلك عن عدالته.

  49. ٣٢٤١٦: لا نسلم هذا؛ لأن الظاهر أنه من أهل دار الإسلام،

  50. وإذا لم تكن هناك أمارة الكفر لم يجب السؤال،

  51. وكذلك الحرية لا تحتاج أن يسأل عنها.

  52. فإذا طعن الخصم بالكفر أو ادعى الرق، وجب اعتبار ذلك كما يعتبر في العدالة.

  1. قبول الترجمة في الشهادة

  2. قال أبو حنيفة رحمه الله: يقبل تعديل الواحد وترجمته، إذا لم يفهم القاضي لسان الشهود أو لسان الخصم.

  3. وقال الشافعي رحمه الله: لا يقبل في الترجمة والتعديل إلا قول اثنين. قالوا: ويعتبر في التعديل لفظ الشهادة،

  4. ولا يقبل تعديل والد لولده. واختلفوا في رسل القاضي في المسألة عن الشهود، فقال الإصطخري: يشهد الرسول؛ لأن بما يصح عندهما من قول الجيران. وقال ابن شريح: يستدعي القاضي اثنين من الجيران يسمع قولهما.

  5. لنا: أن الترجمة والتعديل خبر وليس بشهادة، بدلالة أن الترجمة تقبل في شهود الخصم، والشهادة على النفي لا تصح، وتصح الترجمة عن الشهود بغير تحميل.

  6. ولو كان قول المترجم شهادة، احتاج إلى تحميل شهود الأصل.

  7. ولأن قول المترجم يقبل في إقرار المقر،

  8. ولو كان شهادة لم يقبل مع الاعتراف؛ لأن الشهادة تسمع مع النفي.

  9. ولأن قول المترجم يقبل أن المقر أقر بالزنى ويقام عليه الحد،

  10. ولو كان شهادة لم يقبل إقراره.

  11. ولأن القاضي استفاض عنده التعديل؛ جاز له أن يعمل به،

  12. ولو كان مما يثبت بالشهادة لم يجز أن يعمل عليه خبرًا.

  13. ولأن الاستيفاض كالأموال والساعات، وهذا لا شبهة فيه، لأنا نقطع بعدالة السلف، وطريق ذلك علمنا إياهم بالخبر.

  14. وإذا ثبت أن التعديل والجرح خبر، لم يشرط

  15. فيه عدد كأخبار النبي - عليه السلام -.

  16. ولأن من جاز أن يقبل قوله في الخبر عن النبي - عليه السلام -، جاز أن تثبت التزكية والترجمة بقوله، أصله: الإثبات.

  17. ولأن التزكية معنى يقف الحكم عليه، فجاز أن يقبل قول الواحد فيه كالخبر عن رسول الله.

  18. ولا تلزم الشهادة؛ لأن شهادة الواحد تقبل عندنا في رؤية الهلال والولادة.

  19. احتجوا: بأنه يقبل ما غاب عن الحاكم إليه فيما يختص بالحكم بين المتخاصمين أو فيما يجب عليه سماعه من المتخاصمين، فوجب أن يكون من شرطه العدد، أصله: الشهادات.

  20. قلنا: يبطل بالخبر عن النبي - عليه السلام - في الحادثة المتنازع فيها.

  21. فإن قيل: سماع الخبر لا يختص بالحكم، بل يجب سماعه لمعرفة الشرع.

  22. قلنا: وكذلك التزكية يسمعها القاضي للحكم وليصل خبر المزكي عن رسول الله وليقلده القضاء وليئتمنه على الأموال. وأصلهم: الشهادة وهى غير مسلم؛ لأن العدد قد يعتبر فيها عندنا وقد لا يعتبر.

  23. ولأن الناس بالشهادة، ولو استفاض لم يجز للقاضي العمل عليه حتى يشهد به، فجاز أن يكون فيه ما شرطه العدد والتزكية إذا استفاضت جاز أن يعمل عليها، فكذلك لم يكن من شرطها العدد.

  24. قالوا: لو عدله اثنان وجرحه واحد، كان التعديل أولى،

  25. فلو كان الجرح من الواحد صحيحًا، تقدم الجرح على التعديل، كما لو جرحه اثنان وعدله اثنان.

  26. قلنا: إنما قدمنا التعديل؛ لأن قول الاثنين يقبل شهادة وخبرًا، وقول الواحد يقبل خبرًا لا شهادة، فكان قول من يقبل قوله في الوجهين أولى. وإنما عدله اثنان وجرحه اثنان فكل واحد من القولين يقبل خبرًا وشهادة فتساويا، فقدم الجرح؛ لأن الجارح عرف ما خفي على المعدل.

  1. تعديل المرأة والعبد والمقذوف

  2. قال أصحابنا [رحمهم الله] : تعديل النساء مقبول. وذكر الخصاف أنه يقبل تعديل العبد والمحدود في القذف.

  3. وقال الشافعي رحمه الله: لا يقبل قول النساء في تعديل.

  4. وهذا مبني على أن التعديل خبر، فيقبل فيه قول النساء كالخبر عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -؛ لأن قولهن يقبل في الشهادة مع الرجال؛ فجاز أن يقبل في التعديل كالرجل.

  5. ولأن ما لا تؤثر فيه الشبه، يقبل فيه قول النساء كالأموال.

  6. ولأن قولهن مقبول في الخبر عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فجاز أن يقبل قولهن في التعديل والجرح كالرجال.

  7. احتجوا: بأن التعديل والجرح شهادة، وشهادة النساء لا تقبل عندهم إلا فيما كان المقصود منه المال أو لا يطلع عليه الرجال.

  8. قلنا: هذان أصلان قد دللنا على إبطالهما.

  1. الاكتفاء بقوله: هو عدل

  2. قال أصحابنا [رحمهم الله] : إذا قال المزكي: فلان عدل. اكتفي القاضي بذلك في التعديل،

  3. وكذلك إذا قال: ما علمت إلا خيرًا.

  4. وقال الشافعي رحمه الله: لا يقبل في التعديل حتى يقول: عدل علي ولي. وقال الاصطخري: هذا تأكيد، ويكفي أن يقول: هو عدل. وقال المروزي: لا بد أن يقول: هو عدل لي وعلي.

  5. لنا: ما روى وكيع عن مسعر عن حبيب بن أبي ثابت قال: سأل عمر رجلًا عن رجل، فقال: لا أعلم إلا الخير. فقال: حسبك.

  6. وروى الأوزاعي عن يحيى بن أبي كثير: قال ابن عمر: إذا أنعم أن يمدح الرجل قال: ما علمت إلا خيرًا.

  7. ولأن قوله: هو عدل يجمع سائر أسباب العدالة، وقوله: علي ولي: تفسير لما اشتملت عليه العدالة، وذلك لا يجب بيانه،

  8. وإذا قال: ما علمت إلا خيرًا. فقد نفي ما سوى الخير وأثبت الخير، وهذا معنى التعديل.

  9. احتجوا: بأن قوله: عدل. مجمل يحتاج إلى البيان.

  10. قلنا: ليس كذلك، بل هو مفسر؛ لأن العدل من يجب قبول قوله ويسكن إلى أمانته،

  11. فإن وجد التفسير بقوله: لي وعلي. وجب بسائر صفاته.

  1. الجرح المبهم

  2. قال أصحابنا [رحمهم الله] : يستحب للمزكي إذا أراد الجرح أن يقول: الله أعلم به.

  3. ولا يبين سبب الجرح،

  4. فإن يبين وقال: ليس بعدل، أو هو فاسق. لم يقبل القاضي الشهادة. وقال الخصاف: إذا عدل الرجل عند القاضي لم يقبل جرحه مجملًا حتى يبين سبب الجرح.

  5. وقال الشافعي رحمه الله: لا يقبل الجرح حتى يبين.

  6. لنا: أن الواجب الستر على عورات المسلمين، وإنما يحتاج المزكي إلى بدل التعديل حتى لا يقضي القاضي بقول من لا يجوز قبول قوله في شهادته،

  7. فلا يجوز قبول قوله.

  8. ولأنهم إذا قالوا: هو عدل جائز الشهادة لي وعلي. قبل القاضي ذلك،

  9. وإن لم يفسر. والمعنى الذي تثبت به العدالة كذلك إذا قال: هو فاسق.

  10. احتجوا: بأن الناس مختلفون في التفسيق، فيجوز أن يكون فسقًا عند المزكي، وليس بفسق عند القاضي.

  11. قلنا: وكذلك يتباينون ني التعديل، فيكون الرجل عدلًا عند المزكي، وليس عدلًا عند القاضي.

  12. ثم قال: هذا لا يصح؛ لأن المعاني المختلف في تأثيرها في الشهادة معروفة، والواجب حمل أمر المزكي على الصحة.

  13. ولأنه لا يحمل القاضي ما يعلم أنه لو فسره لم يؤثر عنده، كما يحمل أمره في التعديل على الصحة، وأنه لا يحمل ما يجوز ألا يكون تعديلًا عنده.

  1. قضاء القاضي بما علمه قبل الولاية

  2. قال أبو حنيفة رحمه الله: ما علم القاضي قبل ولايته أو بعد ولايته ني غير عمله، لا يجوز أن يقضي به.

  3. وقال أبو يوسف ومحمد [رحمهما الله] : يجوز أن يقضي به. وبه قال الشافعي رحمه الله في أحد قوليه.

  4. لنا: أن محمله شهادة؛ لأنه لا يملك الحكم به عند سماعه،

  5. فلا يجوز أن يحكم به كما لو كان حاكمًا فيمتنع الإقرار ثم عزله قبل الحكم.

  6. ولأن الإقرار حكم لا يملك الحكم به عنا سماعه،

  7. فلا يملك الحكم به وإن ولي الحكم، أصله: إذا سمع البينة.

  8. فإن قيل: لا تكون بينة إلا بعد الدعوى،

  9. ومن ليس بقاضٍ لا يسمع الدعوى.

  10. قلنا: لو سمع الشهود يشهدون عنا قاضٍ بعد الدعوى،

  11. ثم ولي القضاء، لم يجز الحكم بذلك السماع، ون كانت بينة صحيحة.

  12. ولأن القول معنى لو طرأ بعل الإقرار، منع الحكم به فإذا [... السماع منع الحكم به] كالجنون والغفلة.

  13. احتجوا: بقوله تعالى: {ولا تقف ما ليس لك به علم} .

  14. قلنا: هذا نهي عن إتباع ما ليس يعلمه،

  15. وأما إتباع ما يعلمه فهو دليل الخطاب. ولأن عندنا يتبع علمه فيشهد به، وليس في الآية ما يدل على جهات الإتباع.

  16. وقوله تعالى: {كونوا قوامين بالقسط} . يدل على القيام بالقسط، وعندنا يقوم بأن يشهد به وهذا هو المراد. ولأنه قال: شهد الله.

  17. قالوا: روي عن عبادة بن الصامت أنه قال: بايعنا النبي - عليه السلام - بالسمع والطاعة ني المنشط والمكره، وألا ننازع الأمر أهله،

  18. وأن نقول- أو نقوم- بالحق حيث كنا لا نخاف في الله لومة لائم.

  19. قلنا: يجب عليه أن يقوم بالحق، فيشهد به، ويقول الحق فيخبر بما يعلم، والكلام في إمضاء الحكم، وليس يدل الخبر عليه.

  20. قالوا: روى أبو سعيد الخدري أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (لا يمنع أحدكم هيبة الناس أن يقول في حق إذا رآه أو سمعه) .

  21. قلنا: عندنا يقول الحق بشهادة،

  22. ولا يتهيب الناس فقد قلنا: بظاهر الخبر.

  23. قالوا: روت أم سلمة عن النبي - عليه السلام - أنه قال: (إنما أقضي بينكم على نحو ما أسمع) .

  24. قلنا: النبي كان يملك الحكم عند هذا القول. وقوله: (بما أسمع) . يقتضي ما يقبل من السماع.

  25. قالوا: لأنه حاكم عالم يصدق المدعي فيما يدعيه،

  26. فإذا سأله أن يحكم به؛ جاز له الحكم، أصله: إذا علم به في ولايته.

  27. قلنا: يبطل بالحدود وبما علم من حقوق والده وولده.

  28. قالوا: يحترز عن الحدود، فيقول فيما لم يضر بستره.

  29. قلنا: أمره بالستر لم يمنع الحكم بالشهادة، كذلك لا يمنع بعلمه؛

  30. لأنهما سواء عندهم. والمعنى فيما علم حال القضاء، أنه يملك الحكم به عقيب علمه. وفي مسألتنا لا يملك الحكم به عند العلم ولا حال القضاء يجوز أن يحكم بسماع البينة قبلها، فيجوز أن يحكم بالإقرار ما قبل القضاء،

  31. فلو سمع البينة لم يملك الحكم بها بعد الولاية كذلك الإقرار.

  32. قالوا: لو سمع رجلاً يطلق امرأته ثلاثًا أو يعتق أمته ثم ولي القضاء، وجحد الرجل، هل تسلم إليه الزوجة والأمة حتى يطأهما وطأ حرامًا؟.

  33. قلنا: بل يحول بينه وبينها،

  34. ولا يحكم بالطلاق ولا العتق.

  35. قالوا: لو علم عدالة الرجل،

  36. ثم ولي القضاء، جاز أن يحكم بشهادته لما علمه منه قبل ولاية القضاء.

  37. قلنا: ليس هذا حكم بالعدالة؛ لأن القاضي لا يقضي بها، وإنما يقضي بالشهادة إذا كان الشاهد بصفة مخصوصة،

  38. فلا فرق بين حصول العلم بالصفة في تلك الحال أو قبلها، كما أنه يحكم بما سمعه من أخبار النبي - صلى الله عليه وسلم - ولو سعها حال الولاية أو قبلها؛ لأن الخبر لا يحكم به. وإنما يحكم بالدعوى إذا كانت على صفة وجعلت الصفة قبل الحكم.

  1. قضاء القاضي بما علمه قبل الولاية في الحدود

  2. قال أصحابنا [رحمهم الله] : يجوز للقاضي أن يقضي بما علمه في حال القضاء إلا في الحدود.

  3. وقال الشافعي رحمه الله: لا يجوز. في أحد قوليه.

  4. لنا: أنه لو لم يقبل قوله، يجوز الاقتصار على قاضً واحد؛ لأن ذلك يؤدي إلى تضييع الحقوق، ألا ترى أن المتحاكمين يحضران وليس عنده شاهد، فيقر أحدهما ثم يجحد الآخر،

  5. فلا يقبل قوله؛ لأنه أقر فلما اقتصر على قاضٍ واحد في سائر الأعصار دل على أن قوله مقبول.

  6. ولأن قوله مقبول في مذهبه وفي عدالة الشاهد، وصحة الحكم تقف على ذلك، كذلك يقبل قوله في إقرار المقر؛ لأن صحة الحكم تقف عليه.

  7. احتجوا: بأنه قضى بعلمه، فلا يجوز كالحدود.

  8. قلنا: الحدود هو الطالب بها والمستوفي لها،

  9. فلا يقبل قوله فيها كحقوق نفسه. وليس كذلك ما سواها؛ لأن الاستيفاء لا يثبت له؛ فجاز أن يرجع إلى قوله فيها كما يرجع إليه إذا أخبر بعدالة الشهود.

  1. قضاء القاضي بعلمه في الحدود

  2. قال أصحابنا [رحمهم الله] : لا يقضي القاضي بعلمه في الحدود استحسانًا.

  3. وقال الشافعي رحمه الله في أحد قوليه: يجوز أن يقيمها بعلمه.

  4. لنا: قوله تعالى {والذين يرمون المحصنات ثم لم يأتوا بأربعة شهداء فاجلدوهم ثمانين جلدة} . فدل على أن القاضي يقيم الحد على القاذف إذا عجز عن الشهادة،

  5. وان كان يعلم صدق القاذف. وقال - صلى الله عليه وسلم - في قصة امرأة هلال بن أمية: (إن جاءت على صفة كذا؛ فهو لشريك بن سحماء) . فجاءت به على الصفة المكروهة، فلم يقم الحد عليها.

  6. ولو جاز أن يقيم الحد بعلمه لأقامه، ويدل عليه إجماع الصحابة.

  7. وروي عن أبي بكر أنه قال: لو رأيت رجلًا أتى حدًا من حدود الله، لم أقم عليه إلا أن يشهد عندي شهود.

  8. وروي أن عمر شاور عبد الرحمن بن عوف فقال: أرأيت لو رأيت رجلًا يأتي حدًا من حدود الله تعالى أكنت تقيمه؟ قال: لا، حتى يكون معك غيرك. فقال: وأنا أرى مثل ذلك. وروي أن معاوية سأل ابن عباس، فأجاب بمثل ذلك.

  9. ولا يعرف لهم مخالف.

  10. ولأنه حق استيفاؤه إليه،

  11. فلا يكون عليه فيه حجة، أصله: حقوق نفسه. ولأن المطالبة بها إليه، فقوله فيها ليس بحجة كقول الوكيل.

  12. احتجوا: بأن الشهادة تثبت الظن،

  13. ويجوز أن يحكم بها، فلأن يحكم بالعلم أولى.

  14. قلنا: الظن في قوله مائة عبد أقوى من الظن في شهادة حرين،

  15. ثم يجوز أن يحكم بقول الحرين ولا يقضي بقول العبيد مع قوة الظن.

  16. فإن قيل: إن كان لا يقتضي بعلمه؛ لأن الاستيفاء إليه، فيجب ألا يحكم فيها بالبينة كما لا يقضي في حقوق نفسه.

  17. قلنا: حكمه بالشهادة والإقرار موضع تدعو الحاجة إليه، إذ لو نقض بذلك لم يمكن ثبرتها أبدًا. وحكمه بعلمه فيها لا تدعو إليه ضرورة،

  18. فأما حقوق نفسه: فلا حاجة تدعو إليها، لأنا إذا لم نجوز حكمه فيها، أمكن أن يحكم فيها الإمام أو يحكم قاضٍ غيره.

  1. حكم القاضي على غائب

  2. قال أصحابنا [رحمهم الله] : لا يجوز للقاضي أن يقضي على غائب حتى يحضر، أو يحضر من يقوم مقامه بأمره، أو من يقوم مقامه حكمًا.

  3. وقال الشافعي رحمه الله: يجوز القضاء على الغائب عن المصر بالبينة،

  4. وإذا كان فيه حاضرًا فيه وجهان.

  5. لنا: ما روي أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال لعلي - رضي الله عنه - حين بعثه إلى اليمن: (لا تقض لأحد الخصمين حتى تسمع من الآخر) . وهذا نص في منع الحكم على الغائب؛ لأنه لم يسمع قوله.

  6. قالوا: روي أنه قال: (إذا حضرك الخصمان وإذا جلس إليك الخصمان) .

  7. قلنا: لا يخلو إما أن يكونا خبرين أو خبر واحد،

  8. فإن كانا خبران استعملناهما وقلنا: إذا حضرا، لم يجز القضاء لأحدهما قبل سماع قول الآخر بأحد الخبرين،

  9. وإذا غاب أحدهما لم يقض بالخبر العام الآخر.

  10. وان كانا خبرًا واحدًا، فالأشبه أن يكون أصله خبرنا؛ لأنه عام، والراوي يجوز أن يسمع العام فيروي الخاص؛ لأنه بعض ما سمع،

  11. ولا يجوز أن يسمع الخاص فيروى العام لأنه كذب.

  12. ولأن الخبر الذي رووه دليل عليهم؛ لأنه جعل العلة التي يجوز القضاء معها سماع قول الآخر، وما بعده للغاية

  13. بخلاف ما قبلها، فاقتضى الخبر أنهما إذا حضرا فسمع الدعوى وغاب المدعى عليه قبل سماع قوله أنه لا يجوز القضاء، وهذا خلاف قولهم.

  14. ولأن النبي - صلى الله عليه وسلم - إذا منع أن يقضي للمدعي إذا حضر خصمه قبل سماع قوله مع مشاهدة المدعى عليه لدعوى خصمه وسماعه لحجته ويسأله عن الطعن فيها، فلأن لا يحكم على الغائب مع أنه لو يعرف ما عنده من الطعن والاعتراض أولى.

  15. قالوا: قوله: (إذا حضرك الخصمان،

  16. فلا تقض لأحدهما) . دليله إذا غاب أحدهما قضى للآخر قبل سماع قول خصمه.

  17. قلنا: ليس من أصلنا القول. ولأنا بينا أن ذكر حضور الخصمين تنبيه على حال غيبة أحدهما من حيث الأولى.

  18. قالوا: قوله: (ولا تقض لأحد الخصمين حتى تسمع من الآخر) . يقتضي حضورهما؛ لأنه سماهما خصمين، وذلك لا يكون مع عدم المخاصمة.

  19. قلنا: لم يرد - صلى الله عليه وسلم - حقيقة المخاصمة؛ لأنه سماه خصمًا قبل أن يستمع قول المدعى عليه،

  20. ويجوز أن يقر فلا يكون خصمًا مع أنه أراد المجاز دون الحقيقة، ويدل عليه قوله - صلى الله عليه وسلم - (البينة على المدعى، واليمين على المدعى عليه) . فأثبت البينة في جهة المدعي،

  21. ولا يكون مدعيًا حتى يجحد خصمه، ونحن لا نعلم أن الغائب ينكر،

  22. فلا يكون الحاضر مدعيًا فلا تسمع بينته.

  23. ولأن البينة معنى يختص بالحاكم، فغيبة الخصم تمنع الحكم بها ابتداء، أصله: اليمين.

  24. فإن قيل: اليمين حق المدعي، لا تثبت إلا بمطالبته،

  25. فلا يحكم بها [في غيبته؛ لأنه مستحق، لها كما أن البينة لما كانت حقًا للمدعي لم تثبت مع غيبته] .

  26. [قلنا: وقد تكون اليمين ... أقام البينة مع غيبة ... وهذه اليمين ...] .

  27. ولأن اليمين قد تكون عندهم حقا للمدعي إذا نكل خصمه عن اليمين،

  28. ثم لا نسع هذه الحجة مع غيبة خصمه.

  29. فإن قالوا: إنما تكون اليمين حجة، إذا نكل المدعى عليه.

  30. قلنا: وكذلك البينة إنما تكون حجة إذا كان هناك خصم جاحد،

  31. فأما إذا كان مقرا: فليست بحجة، ونحن نجوز أن يكون مقرًا.

  32. ولأن صحة الحكم تتعلق بمقضي عليه،

  33. فإذا منعت غيبة المقضي له الحكم ابتداء،

  34. كذلك غيبة المقضي عليه يجب أن تمنع ابتداء الحكم.

  35. ولأن تعلق البينة بالقضاء عليه أكد من تعلقها بالمدعي؛ بدلالة أنه ليس في الأصول بينة إلا على مدعي عليه، وقد يكون بينات لا مدعي لها وهي البينات إذا قامت بالحدود،

  36. فإذا أثرت عند المدعي في الحكم ابتداًء، فلأن يؤثر غيبة المدعى عليه أولى.

  37. فإن قيل: صحة الحكم يعتبر فيه المدعي والمدعى عليه، والعين المدعاة لا يجب إحضارها لسماع البينة عليها،

  38. ثم غيبتها لا تمنع سماع البينة.

  39. قلنا: إذا غابت العين المدعاة فإن البينة [تسمع عندنا على قيمتها وهي الدية.

  40. فإن قيل: غيبة ...] البينة على كفيله،

  41. وإذا حضر الشفيع فادعى على المشتري عنه أنه اشترى الدار من يد الغائب، وأقام البينة، قضى بالشفيع على الغائب، وبمثله لا يحكم له مع غيبته.

  42. قلنا: نحن قلنا: إن غيبته تمنع الحكم عليها، وهاهنا وقع الحكم على الكفيل والمشتري وتعدى ذلك إلى الغائب، فلم يتوجه الحكم ابتداء عليه، وبمثله نقول: إن غيبة المدعي تمنع الحكم له ابتداء،

  43. ويجوز أن يتصل الحكم بحق غيره فيحكم له مع غيبته كالمشتري إذا ادعى أنه ابتاع هذا العبد من فلان الغائب وهو يملكه، والمودع إذا. أقام البينة أن هذه الدابة وديعة في يده لفلان الغائب حتى يأذن له القاضي في الإنفاق عليها ويجعل النفقة دينًا على الغائب.

  44. فإن قيل: لو حضرا جميعًا لم يجز أن يقضي بالبينة إلا بعد طلب المدعي،

  45. ويجوز أن يقضي بها مع كراهة المدعي عليه، كذلك مع غيبته.

  46. قلنا: لا يحكم بها وإن سأله المدعي إلا أن يكون خصمه جاحدًا عند السماع والحكم،

  47. فإن أقر في إحدى الحالتين لم يتعلق بالبينة حكم،

  48. فإذا كان غائبا، لم يعلم جحوده فلا يقضي بالبينة.

Maliki
Another book
النوادر والزياداتIbn Abi Zayd al-Qayrawani · 5,981 masa’il
  1. فيمن يدعي عليه دعوى في مال أو غيره هل يحلف بغير خلطة بينهما؟

  2. وذكر الخلطة والظنة الموجبة لليمين

  3. من كتاب ابن سحنون، عن أبيه: قال مالك: كان عمر بن عبد العزيز لا يحلف المدعي عليه، حتى يكون بينه وبين المدعي خلطة/ وملابسة.

  4. قال سحنون: حدثني ابن نافع، عن حسين بن عبد الله، عن أبيه، عن جده، عن علي، أن النبي عليه السلام قال: البينة على من ادعى، واليمين على من أنكر. إذا كان بينهما خلطة، وهو قول المشيخة السبعة.

  5. قال ابن المواز: فإذا ادعى قبل رجل حقا، فأنكر أن يكون حدث بينهما مخالطة،

  6. ولا بينة للمدعي، فلا يمين له حتى يقر له الآخر بخلطة، أو يقيم عليه بينة بخلطة.

  7. ومن المجموعة: ابن القاسم، وابن نافع، وعلي عن مالك، وهو الأمر عندنا أن ينظر،

  8. فإن كانت بينهما خلطة وملابسة، حلف المدعي عليه، وبري،

  9. فإن نكل، ورد اليمين على المدعي، حلف، وأخذ حقه.

  10. قال سحنون في كتاب ابنه:

  11. ولا تجب اليمين عندنا إلا بخلطة، أو يكون الرجل منهما مأمونا فيما ادعى عليه،

  12. فإن اليمين تعلق المتهم، وتكون مثل الخلطة، وقد قال مالك في التي تدعي أن رجلا استكرهها، أنه إن كان ممن لا يشار إليه بذلك، حدت،

  13. وإن كان ممن يشار إليه بذلك، نظر فيه الإمام، فالتهمة توجب ما توجب الخلطة من اليمين.

  14. ومن العتبية قال أصبغ: قيل لابن القاسم: ما الخلطة الموجبة لليمين؟ قال: يسالفه، يبايعه، ويشتري منه،

  15. ولو أقام بينة أنه بائع منه، وقبض الثمن، وقبض هذا السلعة، لم يوجب هذا اليمين، إلا أن يبايعه مرارا، فهي مخالطة،

  16. وإن تقابضا في ذلك الثمن والسلعة، ويتفاصلا قبل التفرق، فهي خلطة. وقاله أصبغ، وقال: كل مخالطة ثبتت بتاريخ قديم يمكن المعاملة/ بينهما ليبين بعدها،

  17. وإن لم تتصل، فانقطعت، فهي مخالطة، وقاله سحنون؛ وقال سحنون:

  18. ولا تكون المخالطة إلا بالبيع والشراء من الرجلين،

  19. ولو ادعى أهل السوق بعضهم على بعض، لم تكن خلطة حتى يقع البيع بينهما،

  20. وكذلك القوم يجتمعون في المسجد للصلاة والأنس والحديث، وادعى أحدهما على الآخر، فليس هذه الخلطة الموجبة لليمين في الدعوى.

  21. ومن المجموعة، والعتبية: قال أشهب، وابن نافع، عن مالك في من أوصى أن له عند فلان كذا، قال: يحلف المدعى عليه،

  22. وإن أبى أن يحلف، غرم. قيل: ويحلف من غير خلطة؟ قال: ليس في مثل هذا خلطة. وقال ابن كنانة، قال: لأن قول الميت عند موته يوجب من ذلك ما توجبه المخالطة؛ لأنه أقرب ما يكون إلى الصدق.

  23. قال ابن حبيب: وتفسير المخالطة: أن تقوم البينة، أنه كانت بينهما مخالطة وملابسة في حق لا يعرفون له القضاء،

  24. فأما إن قبض حقه بالبينة،

  25. ثم ادعى حقا آخر غيره، لا يعرف له سبب،

  26. فلا نلحقه بالخلطة الأولى.

  27. ومن المجموعة: قال ابن كنانة:

  28. فإن أقام شاهدا على الخلطة، قال: شهادة رجل واحد، أو شهادة امرأة واحدة توجب اليمين انه خليطه. قال ابن المواز: إذا أقام بالخلطة شاهدا، حلف المدعي معه،

  29. ثم ثبتت الخلطة، ثم يحلف حينئذ المدعي عليه.

  30. قال مالك في الذين اشتريا سلعة من رجل،

  31. ثم تقاضى أحدهما، فقال: دفعت إلى شريكي ذلك. فطلبه البائع، فأنكر، قال: لا يمين عليه، وليس هذه خلطة.

  32. قال في كتاب/ ابن المواز:

  33. ومن ادعى على رجل بحق، فأنكر أن يكون جربت بينهما مخالطة،

  34. ولا بينة على الخلطة، قال: لا يمين له حتى يقر بمخالطة، أو يقيم المدعي بينة بالخلطة،

  35. وكذلك إن ادعى عليه كفالة،

  36. فلا يحلفه إذا لم تكن بينهما خلطة.

  37. ومن كتاب آخر: قال المغيرة، وسحنون: أهل السوق وغيرهم سواء، لا تجب بينهم يمين إلا بخلطة.

  38. قال يحيى بن عمر:

  39. وأما الصناع، فعليهم اليمين لمن ادعى عليهم في صناعتهم،

  40. وإن لم يأت بخلطة؛ لأنهم منصوبون للناس.

  41. ومن العتبية، والمجموعة: ابن القاسم عن مالك، فيمن أقام شهودا عدولا على رجل بحق، فأقام الرجل بينة أنهم معادون له فسقطت شهادتهم، قال: فهم كمن لم يشهد. وكأنه رأى ألا يحلف.

  42. وقال سحنون في العتبية: لا يحلف ومن سماع عيسى، قال مالك: كل من شهد فردت شهادته؛ لأنه متهم، أو غير عدل،

  43. فلا يمين على المشهود عليه.

  44. قال أبو بكر بن محمد: وقد قيل: يحلف.

  45. ومن كتاب ابن المواز: قال ابن المواز:

  46. وكذلك كل دعوى تكون،

  47. ثم تسقط بسقوط البينة،

  48. فلا يمين له عليه. أشهب:

  49. وكذلك في تهاتر البينات إذا أكذب بعضهم بعضا، فاستووا في العدالة. قال: إذا قال المدعي عليه: قد كانت بيننا خلطة وانقطعت.

  50. فإن ثبت انقطاعها، لم يحلف إلا بخلطة ثانية، يقيم بينة أنه أحدثها بعد المنقطعة،

  51. وإذا قضى له اليوم عليه بمائة دينار، أقام فيها بينة بقبضها،

  52. ثم جاء في الغد يدعي عليه حقا آخر،

  53. فلا يمين له عليه، بسبب تلك/ الخلطة، لانقطاعها حتى يقيم بينة على خلطة لم ينقطع أمرها.

  54. ومن المجموعة، وكتاب ابن المواز: قال مالك، في من ابتاع أبصا فانتقلها،

  55. ثم أقاله فردها عليه المبتاع، فحلف البائع، ليحلفنه عن المنبر أنه ما خلطها بشيء إن وجب له. قال مالك: أرى عليه اليمين.

  56. قال محمد: إذا أقاله،

  57. ثم أخرجها إليه، فقال: ليست هذه جلودي، أو هذه أقل من عددها. قال: إن قال: ليست من جلودي. فالقول قوله مع يمينه، إلا أن يكون أحدهما على الخيار، أو على أن يزنها، أو على أن يعدها لنفسه.

  58. قال ابن عبدوس، وابن سحنون: قال مالك، في المأذون يبيع متاعا من قوم، فادعوا أنهم دفعوا إلى سيده بعض الثمن، قال: أكان سيده يقتضي؟ قال: نعم. قال: فليحلف السيد والعبد فيما ادعى عليهما.

  59. وقال مالك في من أوصى في ديونه أن تقتضي،

  60. وأن يقضي ما عليه، فوجد له صك بأربعة عشر دينارا، وفي أسفله بخط الميت: قبضت منه ثمانية دنانير بما في

  61. هذا الكتاب، هل يحلف المطلوب ويبرأ من الثمانية؟ قال: يبرأ منها بلا يمين، ويؤخذ منه ما بقي.

  62. ومن كتاب ابن عبدوس، قال ابن كنانة في من أوصى أن لفلان عليه دين، فطلب ورثته يمين المقر أن حقه لحق، قال: لا يأخذ هذا حتى يحلف، وقد قضي عندنا في مثل هذا مرة باليمين، ومرة بغير يمين.

  63. قال ابن كنانة: وإن قال عند الموت: لي عند فلان سبعة دنانير،

  64. ثم مات، فقال المطلوب: بل له عندي أكثر. قال: يؤخذ منه ذلك بغير يمين.

  65. وكذلك/ لو لم يقر إلا بالسبعة فقط،

  66. فأما إن أقر بأقل منها، فعليه اليمين فيما زاد على إقراره.

  67. قال مالك في الذي يوصي فيقول: ما دفع إليكم شريكي فصدقوه بغير يمين، فأحضر إلى السلطان فأتى بما بيده من عين، فقسمه بينه وبين ورثة شريكه،

  68. ثم أقام يقتضي الديون ويقسم نحو عشرين سنة، وكتب له السلطان براءة من ذلك، وبقي بينهما دين، فبلغ الورثة،

  69. فإن ادى يمينه فيما اقتضى فلينظر السلطان، ويكشف أمره،

  70. فإن رأى أمرا صحيحا، لم يستحلفه،

  71. وإن استنكر شيئا، فليحلفه، قيل: أبعد عشرين سنة؟ قال: نعم، وهذه المسألة في العتبية من سماع ابن القاسم. وذكرها ابن سحنون.

  72. قال مالك في من بينه وبين رجل خلطه في مال، فتخاصما نحوا من شهرين، وكانت له عنده ثمانية دنانير غير ذلك، فاقتضاها منه، فقال له؟ دفعتها إليك. فأنكر، فاستحلفه، فقال: إنما تريد يمين لمكان ما بيني وبينك. قال: أرى أن يحلفه،

  73. ولا يمنعه ما بينهما من إحلافه.

  74. قال مالك في مريض حاسب مخالطه في بيه فأدرك عليه فضلا، فأشهد عليه به،

  75. ثم تقاضاه ولد الميت فمطله نحو عامين،

  76. ثم قال للابن: احلف. قال: لا يمين عليه.

  77. قال ابن نافع عن مالك، في من أمره أبوه أن يقضي دينا عليه، فقضاه عن أبيه لرجل، وزعم أنه قضاه من ماله،

  78. وأن أباه لم يدع مالا، فطلب من له دين غيره يمينه: أن أباه لم يأمره أن يقضينا كما أمره في الذي قضاه. قال: ليس إنما عليه أن يحلف أن أباه/ ما ترك مالا، لا على أنه لم يأمره بالقضاء.

  79. ولو قال: قد أمرني،

  80. ولا أفعل. كان ذلك له.

  81. قال ابن نافع عن مالك، فيمن أسلف رجلا دراهم أمر له بها عند صراف، فتقاضاه، فقال: دفعتها إلى الصراف حسبته وكيلك، قال: عليه أن يؤديها، قال: أفيحلف الصراف، قال: إن كان متهما، وإلا فلا، وقال ابن نافع: يحلف على كل حال.

  82. ومن كتاب ابن سحنون: قال ابن نافع عن مالك، في من توجد بيده السرقة، فيقول: اشترتيها من السوق،

  83. ولا أعرف بائعها قال: يأخذ المتاع ربه بعد يمينه: أنه ما خرج من ملكه، وينظر في الذي وجد بيده،

  84. فإن كان من أهل الصحة، لم يعرض له بيمين ولا بغيرها،

  85. وإن كان من أهل التهم، حبس وعوقب بقدر ما يكون ثمنه،

  86. وإن بقى للطالب شيء من المتاع، حلف في المتهم بعد أن بلا في اليمين.

  87. من كتاب ابن المواز: وإنما اليمين مع تحقيق الدعوى، أو تحقيق الإنكار، فول قال رجل لرجل: أنا أظن أن لي عليك يا فلان دينا، فاحلف لي. وبينهما المخالطة، لم تلزمه يمين إذ لم يحقق الدعوى،

  88. وكذلك فلا يمين على المدعى عليه الدعوى الصحيحية إذا لم يحقق البراءة منها فيغرم، حتى ينكره إنكارا بينا فيحلف.

  89. ولو أقام شاهدا على حق له، وقال المدعي:

  90. ولا أدري أقضاني أم لا؟ لكن يحلف أنه قضاني، لم تلزمه يمين أيضا، وقد استغنى عن الشاهد،

  91. ولو قال الآخر: قد قضيته. برئ بلا يمين،

  92. ولو ادعى عليه دعوى أثبتها ولم يحلف مع شاهده، لحلف المطلوب،

  93. فإن قال: أحلف ما أعلم لك علي حقا لزمه/ الغرم بلا يمين.

  94. في الدعوى في النكاح والطلاق والعتق والحدود والجراح والدم والغصب ونحوه، وما يوجب اليمين في ذلك

  95. وهذا الباب قد جرى منه في الثاني من الشهادات ذكر دعوى الزوجة الطلاق، والعبد العتق، وفي كتاب العتق من هذا.

  96. من كتاب الدعوى والبينات لأشهب، وهو في كتاب ابن سحنون:

  97. وإن ادعت امرأة أن زوجها طلقها،

  98. ولا بينة لها، فلا يمين عليه، إلا أن يكون لدعواها وجه تلحقه به تهمة، فيحلف.

  99. قال: وإن ادعى على رجل جرحا عمدا أو خطأ أو دما،

  100. فإن لم يأت ببينة، حلف المدعي عليه - يريد إن كان لطخ يوجب اليمين- فإن حلف برئ،

  101. وإن نكل، فعليه القصاص فيما دون النفس.

  102. وقد قال بعض العلماء: لا يقتص منه،

  103. وأما في النقس، فيبدأ المدعون للدم بالقسامة بأيمان القسامة - يريد إن قام لطخ يوجبها- فإن أبوا، حلف القاتل،

  104. فإن نكل، سجن حتى يحلف،

  105. فإن طال سجنه، وأيس أن يقر ويحلف، كان عليه الدية - يريد في ماله- ولو أقر الجارح بجراحة عمدا، فادعى المجروح أنه صالحه فيها بمال، فأنكره، فالمجروح مدع،

  106. فإن جاء ببينة، وإلا حلف الجارح،

  107. فإن حلف، برئ من المال والقصاص؛ لأن المجروح أبرأه منه، واعى مالا.

  108. وكذا لو قال رجل: قد وجب دمي لك. وقال الآخر: لم يجب. لم أمكنه منه، قال:

  109. فإن نكل الجارح عن اليمين، حلف المجروح، وأخذ ما ادعى من الصلح.

  110. قال ابن حبيب: قال أصبغ: من ادعى أن رجلا قذفه،

  111. فإن ذكر أن له بينة حاضرة/، أجلس القاضي القاذف عنده، وأمر المقذوف بإحضارها،

  112. وإن ادعى بينة غائبة أو بعيدة، لم يسجن له القاذف،

  113. ولا أخذ عليه حميلا.

  114. ولو أقام عليه شاهدا أو شهودا لا تعرف عدالتهم، فليحبسه حتى تعدل، أو يأتي بآخر،

  115. فإن ثبت عليه فقال القاذف: لي بينة على أنه كما قلت:

  116. فإن كانت حاضرة في

  117. السوق ونحوه، حبسه عنده، وقال له: أرسل رسولا وراء بينتك،

  118. وإن كان أمرا يطول، ضربه الحد، ولم يؤخره،

  119. وإن ادعى عليه أنه جرحه، أو ضربه ضربا زعم أنه يخاف عليه الموت، والمرمي منكر، فلينظر،

  120. فإن كان بالمدعي أثر ضرب مخوف أو جراح، أمر بسجن المرمى، وسأل المدعي عن بينته، وأجل له بقدر قربها وبعدها،

  121. فإن جاء ببينة، اقتص له من الخارج،

  122. وإن لم يأت ببينة،

  123. ومن يلطخ، أو أسباب، أو بشاهد واحد، أو ببينة غير قاطعة، تمادي في سجنه،

  124. وإن لم يأت بشيء من ذلك، أطلقه،

  125. وكذلك إن أدى أنه قتل له وليا،

  126. فإن كان ممن يتهم بذلك، سجنه له مكانه، وسأله عن بينته،

  127. فإن جاء بها، نظر له،

  128. وإن لم يأت بها، وجاء بلطخ أو سبب، تمادى في سجنه،

  129. وإن لم يأت إلا بمن يشهد أنه قتل لهذا ولي لا يدرون من قتله، تمادى في سجنه إن كان ممن يتهم، وهو دون سجن الآخر الذي جنى عليه بلطخ،

  130. وإن لم يكن ممن يتهم، لم يسجنه بدءا حتى يشهد له أنه قد قتل له ولي، فليسجنه، وسئل الآخر البينة، ويؤجل له بقدر ما يذكر من بعدها،

  131. فإن جاء إلى الأجل مما يستوجب به السجن، وإلا أطلقه،

  132. ولا يسجنه أبدا إذا لم يكن من أهل التهم، إلا أن يأتي بسبب،/ مثل أنه قتل له ولي، وشبهه،

  133. وأما بدعواه معراة من سبب،

  134. ولا يعلم أحد أنه قتل له ولي،

  135. فلا يحبس إلا أن يكون من أهل التهم.

  136. ومن المجموعة: قال ابن القاسم: ومدعي الضرب على رجل،

  137. فلا يمين عليه إلا أن يكون لذلك سبب من مشاتمة أو منازعة تشهد عليها العدول،

  138. وإن لم يشهدوا على الضرب.

  139. ومن العتبية، روى أشهب، عن مالك، في من أقام شاهدا أن فلانا شتمه قال: لا يقضي في هذا بشاهد ويمين، ولكن إن كان الشاتم معروفا بالسفه والفحش، عزر.

  140. قيل: أفعلى الشاتم يمين؟ قال: نعم ولعسابه ازاره وليس كل ما رأى المرء وأراد أن يجعلوه سنة.

  141. قال ابن القاسم: وإذا ادعي القاتل أن ولي الدم عفا عنه، فله أن يحلفه،

  142. فإن نكل، ردت اليمين على القاتل.

  143. وقال أشهب: لا يحلف ولي الدم؛ لأنه إن استحق بقسامة فاتت يريد تكرارها عليه،

  144. وإن استحق ببينة وأنت تريد أن توجب عليه القسامة بدعواك،

  145. فإن قلت: أحلفوه يمينا واحدة. فليس من الدماء أيمان إلا القسامة، وليس في هذا الخلطة، أرأيت إن حلفه، فلما قرب للقتل قال: قد عفا عني ثانية. أيحلف له إن ادعى أن أخاه مملوك أو مرتد، أيحلف له؟

  146. ومن المجموعة: قال ابن القاسم: قال مالك، في عبد من الحوائط، أتى به رجل ودم الرجل يسيل، يقول: ضربني فضرب وسجن،

  147. ثم أتى به آخر، فضرب به وسجن،

  148. ثم أتى به آخر ودماه تسيل، فأنكر العبد، قال: يحلف العبد ويرحل.

  149. أشهب، عن مالك، في من مات ولم يترك فضلا عن دمه، إلا عشرة دنانير، فكفنه الورثة منها بخمسة، وأبت زوجته/ أن تجيز، فلينظر في ذلك ويقومه قيل: إنهم ادعوا أنها رضيت بذلك، وأذنت فيه، هل يحلفونها؟ قال: ما علمت ذلك لهم.

  150. ومن كتاب ابن سحنون: كتب إليه شرحبيل في رجال ادعوا على قوم أنهم غضبوهم مالا، وهم لا يعرفون بالغصب، ويعرفون بالصلاح،

  151. فلا يمين عليهم، وكتب إليه أن قوما من الحضرميين، وجماعة من الغافقيين اقتتلوا، فجرح من كل فريق سبعة، وأقر كل فريق منهم أنهم جرحوا الفريق الآخر، ولم يقرا أحد منهم لأحد بعينه، قال: فكتب إليه: من ادعى من المجروحين على رجل أنه جرحه، فأحلفه،

  152. واقتص له منه إن كان مما فيه قصاص،

  153. وإن لم يعرفوا بعينه، فاحمل جراح كل فريق على الفريق الآخر في أموالهم.

  154. قال محمد بن عبد الحكم: والمطلقة واحدة إذا ادعت أن زوجها ارتجعها،

  155. فلا يمين عليه في هذا،

  156. ولا في النسب، ولا في النكاح،

  157. ولا في الإيلاء: أن لم يراجعها،

  158. ولو قال: قد جئت إليها. وأنكرت، أحلف.

  159. وإن شهد شاهد على رجل أنه شرب خمرا، أو أنه سرق،

  160. فلا يمين عليه، وإن شهد أنه قذف رجلا، أحلف له، هذا حق الآدميين.

  1. ومن كتاب ابن سحنون: قال مالك: يحلف المدعي عليه، أو من يقيم شاهدا بالله الذي لا إله إلا هو، لا أعرف غير هذا،

  2. ولا زيادة عليه قال ابن المواز: قال ابن القاسم:

  3. وكذلك في اللعان، والقسامة، وقد كان قال مالك، وابن القاسم: أنه يحلف في القسامة: اقسم بالله/ الذي أمات وأحيي،

  4. وأما الذي يقول ابن القاسم، وأشهب، وهو قول مالك: والله الذي لا إله إلا هو- فقط إن فلانا قتله،

  5. وإن فلانا ضربه. قال مالك، في موضع آخر: لهو ضربه ولمن ضربه مات، قال أشهب:

  6. ولو لم يذكر الضرب، وقال لفلان: قتله. لأجزأه ذلك، لأن القتل يأتي على ذلك. ورأينا المدنيين يزيدون في اليمين عند المنبر: الرحمن الرحيم. وأبى ذلك مالك، قال ابن المواز: وهو قول عبد الملك في اللعان.

  7. قال ابن القاسم، وأشهب:

  8. ولا يؤخذوا بأن يقولوا مع ذلك: عالم الغيب والشهادة، ولا الطالب المدرك.

  9. قال مالك: هذه أيامن الأعراب.

  10. قال محمد: وقال عبد الملك: يحلف في القسامة كما يحلف في الحقوق: لقد مات من الضرب الذي شهد فلان وفلان أن فلانا ضربه إياه تردد هكذا أيمانهم، إلا أنه قال: ويزيدون في أيمانهم: عالم الغيب والشهادة الرحمن الرحيم. قال أشهب، عن مالك: لم يحلف بهذا في القسامة إلا حديثا، ولا أدري ذلك.

  11. قال أشهب: وإن حلف، فقال: والذي لا إله إلا هو، لم يقبل منه،

  12. وكذلك لو قال: والله. فقط لا يجزئه حتى يقول: والله الذي لا إله إلا هو.

  13. ومن كتاب ابن سحنون: قال ابن كنانة، عن مالك: ويحلفون في القسامة واللعان، وفيما بلغ من الحدود ربع دينار فأكثر، عند المنبر، بالله الذي لا إله إلا هو، عالم الغيب والشهادة، الرحمن الرحيم. فيما يحلف فيه يمين واحد، حلف هكذا، وما تردد، رددت هكذا.

  14. وذكر ابن حبيب، عن مطرف، وابن الماجشون، أن الأيمان في الحقوق والدماء اللعان: بالله الذي لا إله إلا هو، وفي كل ما فيه اليمين على المسلمين، أو النصارى، أو اليهود، أو المجوس.

  15. قال في كتاب ابن المواز: ويمين العبد والنصراني في الحقوق سواء، ويحلف النصراني حيث يعظم،

  16. ولا يحلف إلا بالله، ويحلف مع شاهده، قضي له على مسلم أو غيره، وكذلك المجوسي.

  17. ومن كتاب ابن سحنون: قال مالك: وكل ما له بال، فليستحلف فيه في المسجد الجامع. قيل: عند المنبر؟ قال: لا أعرف المنبر إلا منبر النبي عليه السلام، ولكن حيث يعظم منه.

  18. وقال عنه ابن وهب: لا يستحلف عند منابر المدائن، إلا عند منبر النبي عليه السلام.

  19. قال مالك: فان قضي عليه باليمين عند المنبر، ما أرى أن يحلف، وحلف في مقامه، قال: يقضي عليه.

  20. قال سحنون: يعني بعد رد اليمين على الطالب.

  21. قال ابن وهب: قال مالك: لا يستحلف عندنا عند المنبر، إلا في ربع دينار فأكثر.

  22. قيل لسحنون: فإن بعض المكيين قال: إن كان الحق عشرين دينارا أو قيمتها، أو دما أو جراحة فيها قود، أو حد، أو طلاق، حلف بين البيت والمقام،

  23. وإن كان بالمدينة، فعلى منبر النبي صلى الله عليه وسلم،

  24. وأما بيت المقدس، ففي مسجده.

  25. وأحب لو حلف بعد العصر، وقد كان من حكام الآفاق من يستحلف على المصحف؛ قال: فذلك عندي حسن، قال:

  26. فان كان الحق أقل من عشرين، أو ما أرشه من الجراح اقل من عشرين، أحلف في المسجد، أو في مجلس الحكم؛ فقال سحنون: لسنا نعرف هذا، والذي قضي به بدار الهجرة ما قال مالك.

  27. قال ابن القاسم عن مالك، في كتاب ابن سحنون، وابن المواز، والعتبية، في من باع ثوبا فرد عليه بعيب، فادعى أنه بينه/ له، فأنكر، فأراد يمينه عند المنبر، فقال: إنا لنقول: لا يستحلف عند المنبر إلا في ربع دينار.

  28. قال ابن المواز: قال أصبغ:

  29. فإن كان نقصان الحرف أكثر من ربع دينار، لم يحلف إلا في الجوامع.

  30. قال في كتاب ابن المواز:

  31. وإذا كان لرجل ربع دينار على رجال، ولرجلين ذلك على رجل، لم يحلفها في المسجد الجامع، ولا عند المنبر.

  32. قال: ويحلف المسلم، حرا أو عبدا مع شاهده في المسجد الجامع، في ربع دينار فأكثر، وفي المدينة على منبر النبي صلى الله عليه وسلم، وقال في موضع آخر: في ثلاثة

  33. دراهم، وهو ربع دينار، وهو الذي جاء فيه القطع،

  34. فأما أقل: فليحلف في مقامه،

  35. ولا يحلف في مساجد القبائل في ربع دينار،

  36. ولا أقل ولا أكثر.

  37. ومن كتاب ابن سحنون، والعتبية: ابن القاسم، قال مالك، إذا كان على جماعة ذكر حق بربع دينار، لم أر أن يحلفوا عند المنبر، قيل لمالك: أيستحلف عند المصحف؟ قال: بل يستحلف في المسجد.

  38. قال ابن حبيب: قال مطرف، وابن الماجشون: يستحلفون في كل ماله بال، أو في ربع دينار، في المدينة: عند منبر النبي صلى الله عليه وسلم، وبغيرها: في مسجدهم الأعظم، حيث يعظمون منه، أو تلقاء قبلتهم، ومالا يبلغ ربع دينار، فيحلف الرجل في مكانه،

  39. وكذلك المرأة في بيتها، يحلفان جالسين إن أحبا،

  40. ولا تخرج فيه المرأة، ويجزئ القاضي في ذلك إرسال واحد يحلفها.

  41. ومن كتاب ابن سحنون: قال مالك: يحلف على منبر النبي عليه السلام، في ثلاثة دراهم، وهو كان ربع دينار. قيل له: أفيحلف في مساجد الجماعات بالأمصار في مثله/؟ قال: ما علمت.

  42. قال ابن القاسم: وسئل مالك: هل يستحلف في المسجد المرأة والرجل؟ قال: نعم إذا كان المال كثيرا.

  43. قال عنه ابن القاسم، في كتاب ابن المواز: يحلف في مساجد الجماعات فيما له بال.

  44. قال ابن القاسم: ولا أشك أنه أرى أن يحلف فيها في ربع، وإنا نراه حسنا.

  45. وقال محمد بن عبد الحكم: وللطالب أن يحلف المطلوب في المسجد، إلا أن يرضي بيمينه في منزله،

  46. فإن أحلفه في منزله،

  47. فلا يمين عليه بعد ذلك.

  48. ويستحب للإمام تخويف المطلوب من اليمين قبل اليمين، وقد كتب به ابن

  49. عباس، إلى ابن أبي مليكة، يقرأ عليه (إن الذين يشترون بعهد الله أيمانهم ثمنا قليلا) الآية: فاعتبر.

  50. ومن كتاب ابن سحنون: قيل لمالك: أفيحلف قائما أو قاعدا؟ قال: قائما أبين عندي.

  51. قال مالك: يحلف في القسامة قائما. قال عنه ابن القاسم: يحلف في القسامة في المساجد، وعلى رؤوس الناس، وفي دبر الصلوات.

  52. قال مالك: وكذلك اللعان في المساجد، وعند الإمام. وذكر يمين القسامة في الأمصار.

  53. ومن كم يحلف إليها، في المدونة، مستوعب. قال ابن القاسم، عن مالك: ويحلف الرجل قائما، إلا من به علة.

  54. قال ابن كنانة: إنما يحلفون في مدائنهم، وأمصارهم جلوسا، لا يحلفون قياما، ويحلفون في أعظم الأماكن عندهم؛ في مساجد جماعتهم، ويتحرى، بأيمانهم في المال العظيم، وفي الدماء، واللعان: الساعات التي يحضر الناس فيها المساجد، ويجتمعون للصلاة،

  55. وأما سوى ذلك من حق ومال، ففي كل حين./

  56. قال ابن حبيب، عن مطرف، وابن الماجشون:

  57. ولا يحلف دبر الصوات، إلا في الدماء، واللعان،

  58. فأما في الحقوق؛ فوقت ما حضر الإمام، حلفه.

  59. وقاله ابن القاسم، وأصبغ.

  60. قيل لسحنون: واليمين بين الركن والمقام بمكة، هل هو مثل اليمين بالمدينة على المنبر؟ قال: لا.

  61. قيل لابن القاسم: أفيستقبل بالحالف القبلة؟ قال: ما سمعت.

  62. قال ابن حبيب: قال مطرف، وابن الماجشون: يستحلف الرجال والنساء قائمين، مستقبلي القبلة، ما ادعى عليهم أو اقتطعوه بأيمانهم سواء إذا كان ربع

  63. دينار، فإن لم يبلغه، فإنما يحلفون جلوسا إن أحبوا، ويحلف الرجل في مكانه الذي قضي عليه فيه والمرأة في بيتها.

  64. ومن كلف فيما له بال أن يحلف في المسجد عند المنبر أو ما أشبهه من المواضع؛ فقال: أنا أحلف في مكاني، فهو نكوله عند اليمين إن لم يحلفه في مقاطع الحقوق، غرم إن ادعى عليه أو بطل حقه إن كان مدعيا،

  65. وكذلك قضى مروان على زيد بن ثابت.

  66. ومن كتاب ابن سحنون، وهو في العتبية، من رواية عيسى، عن ابن القاسم، قال مالك في عبد حنث في يمين بطلاق، وقال: حلفت بواحدة، وسيد زوجته يشهد عليه، ونسي السيد يمينه، فاستحلف العبد، فحلف أنه ما حلف إلا بطلقة، أيجزئه؟

  67. قال: لا يجزئه حتى يحلف عند المنبر.

  68. وقال ابن وهب، عن مالك: إن المرأة تحلف في المسجد - يريد الجامع- تخرج بالليل إليه.

  69. قال ابن القاسم: تخرج فيما له بال؛

  70. فمن كانت تخرج منهن بالنهار، خرجت/، وإلا خرجت بالليل، وقال في كتاب المواز مثله.

  71. قلت لمحمد: أفي ربع تخرج؟ قال: لا، إلا في الشيء الكثير الذي له البال. ومنهن من هي كالرجل؛ تخرج، فهذه تحلف - بالنهار في المسجد الجامع، في ربع دينار. وفي المدونة زيادة في هذا المعنى.

  72. قال ابن حبيب: قال مطرف، وابن الماجشون:

  73. ومن لا تخرج من النساء نهار، فلتخرج بالليل، في ربع دينار فأكثر.

  74. قال سحنون في كتاب ابنه، في امرأتين؛ ادعي عليهما في أرض ودور، وهما ممن لا يخرج، فأمر أن يخرجا إلى الليل في الجامع، فسألناه أن يحلفها في أقرب المساجد منهما، وشق عليهما الخروج إلى الجامع، فأجابها إلى ذلك.

  75. قال مالك في كتاب ابن سحنون وغيره: يستحلف النصارى حيث يعظمون من كنائسهم وغيرها.

  76. قال ابن القاسم: ولا أرى أن يستقبل به القبلة.

  77. قال ابن حبيب: قال مطرف، وابن الماجشون: يحلف النصارى، واليهود، والمجوس، حيث يعظمون من كنائسهم، فيرسل القاضي في ذلك رسولا،

  78. ولا يحلفهم إلا بالله.

  79. وكذلك روي عن مالك.

  80. في اليمين على أصل المعاملة، أو يحلف ما لك علي حق وفي اليمين على البت أوعلى العلم وهل يحلف فيما وليه غيره؟ وهل يحلف من أقام البينة؟

  81. من كتاب ابن المواز،

  82. ومن العتبية من سماع ابن القاسم، وعن من حجد ما ادعي عليه، فأراد طالب الحق أن يحلفه: ما أسلفتك شيئا. وقال الآخر: أحلف: ما لك على شيء. قال أرى أن يحلف: ما لك عندي/ حق، وما الذي ادعيت علي إلا باطل.

  83. فإن نكل، حلف الطالب استحق. وقال: هذا يدرك. قال أصبغ: وقد حضرت ابن القاسم، وقد حكم بأن يحلف: ما أسلفته شيئا.

  84. وكذلك في المدونة، وفي كتاب ابن القاسم، من أول المسألة مثله أيضا.

  85. قال ابن حبيب: قال مطرف فيمن ادعى أنه باع من رجل بيعا، وبقي عليه الثمن، فأنكر المدعى عليه، فيحلف، فيقول: تحلف أنه لا حق لك قبلي. ويريد الطالب بيمينه: أني ما بعته. قال: يحلف على ما ادعى الطالب وذكر، وقاله مالك، وقال: يريد أن يدرك هو الإلغاز إلى أنه قضاه.

  86. وقال ابن الماجشون: إذا حلف: ما لك علي من كل ما تدعيه قليل ولا كثير. فقد برئ. وبه أخذ ابن حبيب، إن كان المدعي عليه ممن لا يتهم، والمدعي من أهل الظنة، والطلب بالسنة. قال مطرف: ويحلف الورثة في مثل هذا: أني ما أعلم الميت ابتاع منك ما تقول،

  87. ولا أعلم لك عليه حقا.

  88. ولا يمين على من كان منهم غائبا أو صغيرا في حياة الهالك،

  89. وكذلك فيما أقاموا فيه بينة بحق للمالك، ويثبت، فليحلف الكبير بالله ما علم وليه اقتضى هذا الحق حتى مات، وليس عليهم أن يحلفوا: إن هذا الحق لحق.

  90. وليس على من أقام بينة بحق أن يحلف أن حقه حق، إلا أن يدعي المطلوب أنه قد قضاه، فيحلف: ما اقتضاه. ورواه ابن القاسم عن مالك، وقال مثله كله ابن الماجشون.

  91. ومن كتاب ابن المواز: عن مالك في البائع يجحد الثمن، فينكره المبتاع البيع، ويريد أن يحلف: ما له عندي شيء. قال: / يحلف: ما اشترى منه سلعة كذا.

  92. ومن كتاب ابن سحنون وغيره: قال: ويحلف الرجل في حق نفسه على البت، وفيما عليه نفسه على البت، مثل أن يكون له حق، فيدعي المطلوب منه البراءة، فيحلف الطالب: إن هذا الحق - يسميه - لثابت عليه.

  93. وإن كان الحق لأبيه الميت: حلف على البيت في نفسه، وعلى علمه في أبيه: ما يعلم أنه اقتضاه،

  94. فإن قام عليه شاهد، قال في اليمين، إن ما شهد به فلان بن فلان على فلان بن فلان لحق ثابت عليه.

  95. قال ابن المواز: يحلف مع الشاهد في حق أبيه الميت على البت، كما شهد شاهده.

  96. ومن كتاب ابن سحنون: وكان سحنون إذا قال الخصم: لا أقر ولا أنكر. وقال: ماله عندي حق. والآخر يدعي دعوى، يقول: أسلفته. أو: بعته. أو: أودعته. فكان لا يقبل قول المدعى عليه: ما له عندي شيء حتى يقر بالدعوى

  97. نفسها، أو ينكرها، فيقول: ما باعني،

  98. ولا أسلفني، ولا أودعني.

  99. فإن تمادى على اللدد، سجنه،

  100. فإن تمادى، أدبه، وكذلك إذا تمادى في أن لا يقر ولا ينكر.

  101. وأما قوله: ما له عندي حق. فكان ربما قبل ذلك منه، وأمر يكتب دعوى المدعي، وإنكار الآخر، وربما لم يقبل منه حتى يقر بالشيء بعينه أو ينكره، ورجع إلى هذا في آخر أيامه.

  102. قال: ويحلف من قضي له على ميت بدين: أنه ما قبض شيئا منه، ويحلف فيما قضي له به من الاستحقاق: أنه ما باع ولا وهب. وفي كتاب الوكالة مسألة لابن الماجشون، في العبد يموت وله دين، فتقوم فيها البينة، ويزعم الغرماء أنهم دفعوا بعضها إلى السيد، يحلف أنه ما علم أن العبد قبض شيئا من ذلك.

  103. ولو وكل/ السيد من طلب ذلك فأثبته، فقالوا: لا ندفع حتى يحلف السيد. وهو ببلد آخر، قال: يعجلوا الدين،

  104. فإذا اجتمعوا مع السيد، حلف لهم، ولا يحلف الوكيل.

  105. ومن كتاب ابن سحنون: قال سحنون: ويحلف الرجل في الحق الذي له والذي عليه على البت، وما ورثه عن أبيه، حلف فيه على العلم، مثل أن يحلف أنه ما يعلم أن أباه قبض هذا الحق ولا قيم له قابض،

  106. وإن طلب منه اليمين أنه هو لم يقبضه، حلف على البت،

  107. وكذلك في كل ما وليه هو بنفسه،

  108. وأما اليمين مع الشاهد،

  109. فلا يحلف إلا على البت على ما قال الشاهد، كان الحق ورثه عن أبيه، أو كان له مما وليه بنفسه؛ لأن يمينه بدل من شاهد آخر.

  110. قال مالك: ويمينه فيما يقضي له به من أبيه، أو عبده، أو غيره، أو شيء يستحقه: أنه ما باع ولا وهب،

  111. ولا خرج من يديه بوجه ما يخرج به من الملك.

  112. قال: والبينة إنما يقولون: لا نعلمه باع ولا وهب. وشهادتهم على البت، أنه ما باع ولا وهب، شاهدة مردودة. قال ابن كنانة: ويقولون: إنها له على

  113. البت، وإنهم لا يعلمونها خرجت من ملكه بوجه ما يخرج من السلعة من الملكئ، فيقولون هذا على العلم، والملك على البت.

  114. قال مالك: ومن أقام شاهدين في حق،

  115. فلا يحلف معهما إلا أن يدعي أنه قضاه، فليحلف له،

  116. فإن نكل، حلف الآخر وبرئ، وإنما يحلف من أقام البينة فيما يستحق من الأشياء؛ لإمكان أن يدعي من يرجع علهي عهدته من البائعين أن هذا باعه منه، أو وهبه له، ويحلف فيما يقيمه من البينة في حق على ميت؛ لإمكان/ أن يدعي الميت أنه قضاه.

  117. وقال مالك، في عبد مأذون باع متاعا من قوم، وعلى ذلك بينة، فادعوا أنهم دفعوا إلى سيده،

  118. فإن كان السيد كان يقتضي، فيحلف هو والعبد فيما ادعي عليهما. وقد قالك ذلك ابن كنانة فيما ذكرنا في هذا الباب.

  119. من كتاب ابن حبيب: قال ابن الماجشون، في عبد هلك بالحجاز، وسيده بالقلزم، فوجد له أذكار حقوق على الناس، فقام وكيل مولاه بها، فأثبتها، فادعوا أنه قبض أكثرها، وقالوا: يحلف السيد على ما قبضه غلامه، ونحن نوقف الحقوق حتى يحلف السيد، قال: للوكيل قبض الحقوق إذا لم يكتبوا بما يراه،

  120. فإذا اجتمعوا مع السيد، أحلفوه: أنه ما علم عبده قبض شيئا من ذلك.

  121. في المقضي له بالسلعة، هل يحلف ما باع ولا وهب؟ أو يقيم بينة على حاضر أو غائب هل يحلف معهما؟ وهل يحلف أنه ما قبضه؟ أو يحلف ورثته أو وكيله؟

  122. من المجموعة: ابن القاسم، عن مالك، في من أقام بينة في عبد أو دابة، أو ثوب بيد رجل، أنه له، لا يعلمونه باع ولا وهب،

  123. ولا خرج من ملكه، قال: فهذا يستوجب ما ادعى، ويحلفه الإمام مع ذلك: أنه ما باع ولا وهب،

  124. ولا خرجت من ملكه بشيء، يحلف على البت،

  125. وكذلك لو قال: أعرته ذلك. أو:

  126. استودعته. فهو مثل السارق إن قامت له البينة أنه ثوبه، فليحلف: أنه ما باعه ولا وهبه،

  127. ولا خرج من ملكه،

  128. ثم يأخذه. وقاله كله أشهب.

  129. قال ابن القاسم/: بعيد الغيبة، أنه ينفذ القضاء لوكيله، ويؤخر يمينه حتى يقدم، على ما قال محمد.

  1. من كتاب ابن سحنون عن أبيه: قال مالك وأصحابه: لا يجب الحق لنكول المدعي عليه عن اليمين، حتى يرد اليمين على المدعي، فيحلف. ولم يختلف في ذلك أهل المدينة، وبه حكم أئمتهم.

  2. قال مالك: وإذا جهل ذلك الطالب، فليذكر ذلك له القاضي حتى يحلف الطالب؛ إذ لا يتم الحكم إلا بذلك.

  3. قال أشهب: ولم يختلف أهل العلم أنه لا يقضي بالنكول حتى يرد اليمين على الطالب، وقد رد شريح اليمين على المدعي بعد نكول المدعي عليه، وقضى به الشعبي على ابن شبرمة، وقضى به الضحاك. وقاله محمد بن سيرين. وقاله الليث ابن سعد، وليس حجة من احتج بقول النبي صلى الله عليه وسلم: البينة على المدعي، واليمين على المدعى عليه.

  4. لأن ذلك ليس بمانع أن يحلف المدعي، وليس قول من قال: لم يسمع بهذا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم حجة على من سمعه. وقد حدثنا ابن لهيعة، عن سالم، بن غيلان، أن النبي عليه السلام قال ذلك،

  5. ولو لم يأت ذلك، لم يكن الحديث الأول مانعا من ذلك، إنما هو تعريف من يبدأ باليمين،

  6. ومن هي عليه، ومن

  7. عليه البينة، وذلك أن قول النبي صلى الله عليه وسلم: من أعتق شركا له في عبد، قوم عليه.

  8. ولو كان الذي لم يعتق شيئا أن يعتق، لكان له ذلك عند العلماء، وليس هذا في الحديث، لكن فارقهم معنى الحديث أنه أريد تخليص العبد من الرق،

  9. وأن لا يضر بالتمسك بالرق أيضا/ بما نقصه العتق الذي أحدث هذا، وقد روي فيه أيضا جبران المتمسك وصب في تضمينه، فأعتقه،

  10. ولو لم يأت هذا لكان فيما ذكرنا دليل أنه نهى النبي عليه السلام، أن تباع الثمار حتى يبدو صلاحها.

  11. ولو لم يقل: فإذا بدا صلاحها ببعت. ففهم هذا بالمعنى، لا يختلفون فيه. وقوله عز وجل (فانفقوا عليهن حتى يضعن حملهن) . وقد ينفق على المطلقة واحدة وهي غير حامل، وليس ذلك في النص، ولكنه مستدل عليه. قال سحنون:

  12. ومن زعم أن النكول عن اليمين كالإقرار، لزمه أن من ادعى علىر رجل أنه قتل وليه أو عبده عمدا،

  13. ولا بينة له، فاستحلف المدعي عليه فنكل، أن يكون ذلك إقرارا، وهذا خلاف جميع العلماء،

  14. وإن قالا: يسجن أو يغرم الدية. وقد اختلفوا فيه، فقد خصموا وفرقوا بينه وبين الإقرار، إذ لا يقبل بالنكول أحد،

  15. ومن قولهم: أن نكول الملتعنة عن اللعان، أن يحبس ولا يجلس،

  16. فلو كان إقرار، لزمها الحد.

  17. قال سحنون: وإذا لم يحلف مع شاهده، حلف المدعى عليه،

  18. فإن نكل ها هنا غرم،

  19. ولا ترد اليمين على الطالب،

  20. بخلاف الذي لم يأت بشاهد؛ لأن هذه يمين قد ردت إذا كانت على الذي أتى بالشاهد فنكل، فردت على المطلوب،

  21. وهي إذا لم يأت بشاهد على المدعى عليه،

  22. فإن نكل، ردت على المدعي،

  23. وإن حلف، فلا شيء له. وهذا قول مالك. وقضى به عمر بن عبد العزيز.

  24. قال ابن المواز: قال مالك:

  25. ومن ابتاع عبدا بيع براءة ثم ظهر على عيب قديم، فيحلف البائع: أنه ما علم به،

  26. فإن نكل/ رد عليه العبد،

  27. ولا يمين على المبتاع في هذا.

  28. ومن كتاب آخر: قال أصحاب مالك في المودع يدعي ضياع الوديعة، فأكذبه ربها، وقال: أكلتها. فالمودع مصدق، إلا أن يتهم، فيحلف، قال محمد ابن عبد الحكم:

  29. فإن نكل، ضمن، ولا ترد اليمين ها هنا على ربها.

  30. ومن كتاب ابن المواز، قال:

  31. وإذا وجبت القسامة لأولياء المقتول على العبد، وقد ثبتت بينة أنه جرحه،

  32. ثم برئ منه، فمات، فنكل الأولياء عن اليمين،

  33. فلا ترد ها هنا اليمين على العبد ولا على سيده، ولكن يضرب مائة، ويخلي وقد ثبت جرحه،

  34. فإما قبله سيده بديته أو أسلمه،

  35. وأما إن كانت القسامة بقول الميت: دمي عند فلان، أو بشاهد على القتل الموحر فليحلف الأولياء،

  36. فإن نكلوا، حلف السيد يمينا واحدة على علمه،

  37. فإن نكل، لزمه أن يسلمه أو يفديه بدية المقتول، ويضرب العبد مائة،

  38. ولا يحبس. وقيل: يحلف العبد خمسين يمينا ويضرب مائة.

  39. ومن العتبية: روى عيسى، وأصبغ، عن ابن القاسم، في المدعي يقول للمدعى عليه: احلف وابرأ. أو يقول له الآخر: احلف أنت وخذ ما ادعيت.

  40. فإذا هم باليمين، بدا للمدعي عليه، وقال: لم أظنك تجترئ على اليمين. قال: يحق له أن يرجع، وليحلف المدعي، ويأخذ حقه كان ذلك عند السلطان أو عند غير السلطان، فقد لزمه. وقاله أصبغ. وقد ذكرنا في باب من حلف خصمه،

  41. ثم أقام عليه بينة: ذكرا من النكول ورد اليمين، ونكول من شهد له شاهد على اليمين./

  42. قال محمد بن عبد الحكم: قال عبد الله:

  43. ومن قول مالك وأصحابه: من أقام بينة على حاضر بدين،

  44. فلا يحلف مع بينته على إثبات الحق،

  45. ولا على أنه ما قبضه منه حق يدعي المطلوب/ أنه دفعه إليه، أو دفعه عنه دافع، فيحلفه حتى إذا كان الحكم بعبد أو حيوان استحق، فلابد أن يحلف المحكوم له أنه ما باع ولا وهب؛ لإمكان أن يدعي من باع من هذا المحكوم عليه أن هذا الطالب باع منه أو وهبه، أو يدعي ذلك غيره من جرى له عليه ملك، أو استحقه ورثة ميت، أنه كان للميت، وأقاموا بينة أن ذلك الشيء له لا يعلمونه باع ولا وهب،

  46. ولا خرج من ملكه بوجه من الوجوه،

  47. ولو كان الحكم بالدين على غائب أو ميت، لم يقض للطالب حتى يحلف أنه ما قبضه منه،

  48. ولا من أحد يشبهه؛ لإمكان أن يدعي الغائب أو الميت ذلك،

  49. ولو كان الدين لميت قام به ورثته، فلابد أن يحلف أكابرهم: أنهم ما يعلمون أن وليهم قبضه من المقضي عليه،

  50. ولا من أحد بسببه،

  51. ولو كان المطلوب حيا، لم يحلفوا حتى يدعي ذلك المطلوب على الميت أو عليهم.

  52. قال محمد بن عبد الحكم، في وكيل الغائب يطلب بدين فثبت له، فقال المطلوب: من حقي أن يحلف لي المحكوم له: أنه ما قبضه، فإنه ينظر.

  53. فإن كانت غيبته قريبة، انتظر حتى يقدم، وكتب إليه،

  54. وإن كان بعيد الغيبة،

  55. فإن المطلوب يدفع الحق الساعة إلى الوكيل، ويقال للمقضي عليه: إذا اجتمعت مع الطالب فحلفه على ذلك. ويكتب له القاضي بذلك كتابا يكون بيده،

  56. فإن مات المقضي له، حلف أكابر ورثته على مثل ذلك،

  57. ولا يحلف الأصاغر وإن كبروا بعد موته.

  58. قال عبد الله: وكذلك ينبغي لو حكم لوكيل غائب بحيوان، وهو بعيد الغيبة.

  59. وعن مالك: ولو أقام عليه البينة بحق له، فطلب المشهود عليه يمينه مع الشاهد به، فليس له ذلك، إلا أن يدعي أنه قضاه بينه وبينه، فليحلف،

  60. فإن نكل، حلف المطلوب وبرئ. وقاله ابن نافع.

  61. قيل لابن كنانة: ولو أقام عليه شاهدين بالحق، فكلف الطالب تعديلهما، فقال له المطلوب: احلف: أن حقك حق،

  62. ولا أكلفك تعديلهما، وأعطيك

  63. حقك. قال: ليس ذلك على الطالب، إن شاء قبل ذلك فحلف،

  64. وإن شاء عدل الشهود، وقضى بلا يمين.

  65. قال ابن كنانة: وليس على من أقام بينة في أرض، أو حيوان، أو سلعة، يمين إلا أن يدعي الذي ذلك في يده عليه أمرأ ظن بصاحبه أن يكون قد فعله، فيحلف: ما فعله، ويأخذ حقه.

  66. وقال ابن كنانة، في المصري له حق على رجل من أهل أفريقية، فوكل عليه وكيلا يقبض منه حقه، فلما أتى بكتاب القاضي وثبتت خلافته، ادعى المطلوب أنه قد قضى، وسأل التأخير إلى أن يحلف له الطالب، قال: ليس له ذلك، وليحلف له الوكيل: إني ما علمت أنه ما قبض منه شيئا.

  67. ثم يقبض منه الحق، إلا أن يكون الطالب قريبا مثل اليومين، فيكتب إليه، فيحلف، وقال ابن القاسم: لا يحلف الخليفة ولا ينتظر حتى يجامع صاحبه، وقال غيره: لا ينبغي للقاضي أن يكتب للطالب كتابا حتى يحلفه: ما اقتضى من الحق شيئا.

  68. وقد تكرر هذا في كتاب آداب القاضي.

  69. قال محمد بن عبد الحكم:

  70. وإذا قال من وجبت عليه يمين: اضرب لي أجلا حتى أنظر في يميني وفي حسابي، وأثبت فعل ذلك به. قال: يضرب له بقدر ما يراه.

  71. ومن كتاب ابن المواز: قال أشهب، عن مالك، في رجلين ابتاعا طعاما، فحمله إليهما الحمالون، فوجد أحدهما طعامه ينقص أربعة أراداب، فذهب إلى الذي حمل إليه معه، فقال: انظر هل ذهب من قمحي إليك شيء؟ فكال قمحه، وقد كان خلطه بقمح له آخر، فكاله فوجده يزيد غرارة، فردها عليه، فأراد الذي ذهب قمحه أن يستحلفه، قال مالك: ذلك له، يحلفه بالله ما دخل بيته إلا هذا،

  72. فإن أبي أن يحلف، حلف الآخر وأخذ، وهو رجل سوء إن حلف على ما لا يعلم ولا يدري أن وصلت إلى هذا أم لا، ولعل الحمالين اختانوا ذلك،

  73. ثم قال: ولعل أن لا يكون له في ذلك يمين، لكن أشد ذلك أن الذي فرغ في بيته القمح

  74. إن نكل غرم، هذا أحب إلي. وسئل عنها ثانية، فقال: اليمين على المدعي عليه. قال ابن المواز: يريد وحده. قال مالك:

  75. فإن أبى أن يحلف، لزمه الحق،

  76. وأما المدعي، فلا يمين عليه؛ لأنه لا يدري ما يحلف عليه.

  1. من كتاب ابن سحنون: سئل مالك عن من وكل على بيع سلعة فباعها على أن لا يمين عليه،

  2. ثم يوجد بها عيب، أيستخلف؟ قال: لولا قطع السنة لرأيت أن يحلف. وقال أيضا: أما الوصي يقول: لا أحب أن أحلف. والرجل/ المأمون، بالحال فذلك له،

  3. فأما غيرهم، فلا، فليرد البيع إذا أبى أن يحلف.

  4. قال عنه ابن وهب، في من باع على أن لا يمين عليه فيما يوجد بها من عيب، فذلك شرط جائز قد يضع له من الثمن لذلك. وسئل عن رجل أتى ودماؤه تسيل، وجاء معه بعبد من الحوائط يدعي أنه هو ضربه، فضرب العبد، وسجن، وسرح،

  5. ثم جاء به آخر بعد ذلك، فضرب، وسجن،

  6. ثم جاء به آخر ودماؤه تسيل، فأنكر ذلك العبد، قال: يحلف العبد، ويخلي سبيله. وعن من انتهب صرة والناس ينظرون إليه، فطرحها مطرحا لم توجد، فادعى صاحبها عددا وأنكره الآخر، والآخر يكذبه،

  7. ولا يعلم المنتهب كم هي؟ فاليمين على المنتهب.

  8. قال مالك: ولا بأس أن يفتدي الرجل اليمين بشيء يعطيه لمن طلبها. وقاله ابن شهاب، وذكر أن عبيد القسام الأنصاري في إمارة مروان، افتدى من اليمين بعشرة آلاف درهم.

  9. ومن كتاب ابن المواز: وكره مالك للرجل أن يحلف أباه، قيل: أيحلف الرجل في حق لابنه الصغير؟ قال: إن كان هو الذي رفعه، أو لنعه وله بذلك شاهد، فإنه يحلف، قال:

  10. ولو أشهد رجل على نفسه، فقال: إن حلف فلان بالله

  11. أن له عندي مائة دينار، فذلك لازم لي، وقال: إن حلف بالعتق أو بالطلاق، قال: إن حلف باليمين الذي رضيها بقرب قوله ووقته، إلا أن يقول متى حلف فيكون ذلك للمدعي. قال:

  12. ومن لم تكن بينهما مخالطة، وادعى عليه دعوى، وقال له: احلف: أني سلح ملي، وأنا أعطيك كذا/. فحلف له، قال: يلزمه ما وعده به. وقد قال مالك، في من قال لرجل: بلغني أنك شتمتني، فاحلف لي وخذ مني دينارا. فحلف له، وأبى أن يعطيه، قال: يلزمه أن يعطيه دينارا.

  13. قال مالك فيمن صالح على دراهم كانت له عند رجل على أن يدفع إليه خمسة دراهم كل شهر، على أن ليس للدفاع أن يستحلف صاحب الحق، إن أنكر قبض ما يدعيه إذا لم تكن له بينة على دفعه، قال: لا يجوز هذا الشرط، وعليه اليمين فيما ادعى من دفعه إليه.

  14. وقال فيمن ادعى على أحد ورث أباه لا وارث له غيره، أنه أودع أباه عبدا بعينه، فقال الابن: لا أدري أصدقت أم لا؟ فله أن يحلف الابن على علمه، ويبرأ، وهذا صواب.

  15. ومن كتاب ابن المواز: روى أشهب، عن مالك، في شريكين في زرع، شغل أحدهما، أو مرض، فحصده الآخر، وأنفق،

  16. ثم صح شريكه، وإنما له أيسره، فقال له المتولي: هذا الذي خرج من الزرع: وقد أنفقت كذا

  17. وكذا. فقال له: احلف لي أنه ما أخرج الزرع إلا هذا،

  18. وأن النفقة على ما قلت. فقال: إنما أحلف أنه الذي دفع إلى وكلائي. قال: يحلف على ما دفع القوم، ليس عليه غير ذلك، ويحلف على علمه إذا كان عنه غائبا،

  19. ولو كان حاصل ما حلف إلا على علمه، لعله ذهب منه ما لا يعلمه. قال محمد: ويدخل في يمينه: وما خنتك.

  1. قال محمد بن عبد الحكم:

  2. وإذا شهدت بينة لرجل أن فلانا أبرأه من جميع الدعوى، وأنها آخر كل حق له، وطلب من جميع المعاملات/،

  3. ثم أراد أن يستحلفه بعد ذلك، وادعى أنه قد غلط أو نسي، فليس ذلك له،

  4. وكذلك إن شهد عليه بذكر حق مسمى، وفي الكتاب: أنه لم يبق له عليه ولا قبله حق ولا عنده، أو شهدوا أنه لم يبق بينه وبينه معاملة غير ما في هذا الكتاب، فليس له بعد ذلك أن يستحلفه على غير ذلك- يريد مما قبل تاريخ الكتاب-

  5. وكذلك لو قال الذي أقر بالحق على ذلك،

  6. وكذلك إن أشهد له أنه قبض منه ثمن سلعة باعها منه،

  7. ثم ادعى عليه أنه بقي له بقية من الثمن، وأنه وثق به، وأشهد له بالقبض،

  8. ثم أراد أن يحلفه، فليس له ذلك،

  9. ولو كان له ذلك ما نفعت المرأة ولا انقطعت المعاملة.

  10. فيمن حلف خصمه ثم أقام عليه بينة أو لم يحلف مع شاهده وحلف خصمه ثم وجد عليه شاهدين أو شاهدا آخر

  11. من كتاب ابن سحنون: روى ابن وهب أن عمر بن الخطاب، اختصم إليه يهودي يدعي على مسلم، فدعاه بالبينة، فقال: ما يحضرني اليوم بينة، فأحلف له المطلوب،

  12. ثم جاءه المدعي بعد ذلك بالبينة، فقضى له بها. وقال: البينة العادلة أحب إلي من اليمين الفاجرة.

  13. وقاله شريح، ومكحول، والليث.

  14. وقال مالك: إذا أحلفه،

  15. ثم وجد بعد ذلك بينة، قضي له بها إن لم يكن علم بها،

  16. فإن كان به عالما، فحلفه تاركا لها،

Show 5,587 masa’il more
Shafi'i
Another book
منهاج الطالبينal-Nawawi · 200 masa’il
  1. هو فرض كفاية

  2. فإن تعين لزمه طلبه

  3. وإلا فإن كان غيره أصلح وكان يتولاه فللمفضول القبول

  4. وقيل: لا

  5. ويكره طلبه

  6. وقيل: يحرم

  7. وإن كان مثله فله القبول

  8. ويندب الطلب إن كان خاملا يرجو به نشر العلم أو محتاجا إلى الرزق

  9. وإلا فالأولى تركه.

  10. قلت: ويكره على الصحيح والله أعلم

  11. والاعتبار في التعيين وعدمه بالناحية

  12. وشرط القاضي مسلم مكلف حر ذكر عدل سميع بصير ناطق كاف مجتهد

  13. وهو أن يعرف من القرآن والسنة ما يتعلق بالأحكام وخاصه وعامه ومجمله ومبينه وناسخه ومنسوخه ومتواتر السنة وغيره والمتصل والمرسل وحال الرواة قوة وضعفا ولسان العرب لغة ونحوا وأقوال العلماء من الصحابة فمن بعدهم إجماعا واختلافا والقياس بأنواعه

  14. فإن تعذر جمع هذه الشروط فولى سلطان له شوكة فاسقا أو مقلدا نفذ قضاؤه للضرورة.

  15. ويندب للإمام إذا ولى قاضيا أن يأذن له في الاستخلاف

  16. فإن نهاه لم يستخلف

  17. فإن أطلق استخلف فيما لا يقدر عليه

  18. لا غيره في الأصح

  19. وشرط المستخلف كالقاضي

  20. إلا أن يستخلف في أمر خاص كسماع بينة فيكفي علمه بما يتعلق به

  21. ويحكم باجتهاده وأو اجتهاد مقلده إن كان مقلدا

  22. ولا يجوز أن يشرط عليه خلافه

  23. ولو حكم خصمان رجلا في غير حد الله تعالى جاز مطلقا بشرط أهلية القضاء

  24. وفي قول لا يجوز

  25. وقيل: بشرط عدم قاض بالبلد.

  26. وقيل: يختص بمال دون قصاص ونكاح ونحوهما

  27. ولا ينفذ حكمه إلا على راض به

  28. فلا يكفي رضا قاتل في ضرب دية على عاقلته

  29. وإن رجع أحدهما قبل الحكم امتنع الحكم

  30. ولا يشترط الرضا بعد الحكم في الأظهر

  31. ولو نصب قاضيين في بلد وخص كلا بمكان أو زمان أو نوع جاز

  32. وكذا إن لم يخص في الأصح

  33. إلا أن يشترط اجتماعهما على الحكم.

  34. فصل

  35. جن قاض أو أغمي عليه أو عمي أو ذهبت أهلية اجتهاده وضبطه بغفلة أو نسيان لم ينفذ حكمه

  36. وكذا لو فسق في الأصح

  37. فإن زالت هذه الأحوال لم تعد ولايته في الأصح

  38. وللإمام عزل قاض ظهر منه خلل أو لم يظهر وهناك أفضل منه أو مثله وفي عزله به مصلحة كتسكين فتنة وإلا فلا

  39. لكن ينفذ العزل في الأصح

  40. والمذهب أنه لا ينعزل قبل بلوغه خبر عزله

  41. وإذا كتب الإمام إليه إذا قرأت كتابي فأنت معزول فقرأه انعزل

  42. وكذا إن قرىء عليه في الأصح

  43. وينعزل بموته وانعزاله من أذن له في شغل معين كبيع مال ميت

  44. والأصح انعزال نائبه المطلق إن لم يؤذن له في استخلاف أو قيل: استخلف عن نفسك أو أطلق

  45. فإن قال استخلف عني فلا

  46. ولا ينعزل قاض بموت الإمام

  47. ولا ناظر اليتيم ووقف بموت قاض

  48. ولا يقبل قوله بعد انعزاله حكمت بكذا

  49. فإن شهد مع آخر بحكمه لم يقبل على الصحيح

  50. أو بحكم حاكم جائر الحكم قبلت في الأصح

  51. ويقبل قوله قبل عزله حكمت بكذا

  52. فإن كان في غير محل ولايته فكمعزول.

  53. ولو ادعى شخص على معزول أنه أخذ ماله برشوة أو شهادة عبدين مثلا أحضر وفصلت خصومتهما

  54. وإن قال حكم بعبدين ولم يذكر مالا أحضر

  55. وقيل: لا حتى تقوم بينة بدعواه

  56. فإن حضر وأنكر صدق بلا يمين في الأصح.

  57. قلت: الأصح بيمين والله أعلم

  58. ولو ادعى على قاض جور في حكم لم يسمع

  59. وتشترط بينه

  60. وإن لم تتعلق بحكمه حكم بينهما خليفته أو غيره.

  61. فصل

  62. ليكتب الإمام لمن يوليه

  63. ويشهد بالكتاب شاهدين يخرجان معه إلى البلد يخبران بالحال

  64. وتكفي الاستفاضة في الأصح

  65. لا مجرد كتاب على المذهب

  66. ويبحث القاضي عن حال علماء البلد وعدوله

  67. ويدخل يوم الاثنين

  68. وينزل وسط البلد

  69. وينظر أولا في أهل الحبس فمن قال حبست بحق أدامه

  70. أو ظلما فعلى خصمه حجة

  71. فإن كان غائبا كتب إليه ليحضر

  72. ثم الأوصياء فمن ادعى وصاية سأل عنها وعن حاله وتصرفه

  73. فمن وجده فاسقا أخذ المال منه

  74. أو ضعيفا عضده بمعين

  75. ويتخذ مزكيا وكاتبا

  76. ويشترط كونه مسلما عدلا عارفا بكتابة محاضر وسجلات

  77. ويستحب فقه ووفور عقل وجودة خط

  78. ومترجما

  79. وشرطه عدالة وحرية وعدد

  80. والأصح جواز أعمى

  81. واشتراط عدد في إسماع قاض به صمم

  82. ويتخذ درة للتأديب

  83. وسجنا لأداء حق ولتعزير

  84. ويستحب كون مجلسه فسيحا بارزا مصونا من أذى حر وبرد لائقا بالوقت والقضاء

  85. لا مسجدا

  86. ويكره أن يقضي في حال غضب وجوع وشبع مفرطين وكل حال يسوء خلقه

  87. ويندب أن يشاور الفقهاء

  88. وأن لا يشتري ويبيع بنفسه

  89. ولا يكون له وكيل معروف

  90. فإن أهدى إليه من له خصومة أو لم يهد قبل ولايته حرم قبولها

  91. وإن كان يهدي ولا خصومة جاز بقدر العادة

  92. والأولى أن يثيب عليها

  93. ولا ينفذ حكمه لنفسه ورقيقه وشريكه في المشترك.

  94. وكذا أصله وفرعه على الصحيح

  95. ويحكم له ولهؤلاء الإمام أو قاض آخر

  96. وكذا نائبه على الصحيح

  97. وإذا أقر المدعى عليه أو نكل فحلف المدعي وسأل القاضي أن يشهد على إقراره عنده أو يمينه أو الحكم بما ثبت والإشهاد به لزمه

  98. أو أن يكتب له محضرا بما جرى من غير حكم أو سجلا بما حكم استحب إجابته

  99. وقيل: تجب

  100. ويستحب نسختان إحداهما له والأخرى تحفظ في ديوان الحكم

  101. وإذا حكم باجتهاد ثم بان خلاف نصل الكتاب أو السنة أو الإجماع أو قياس جلي نقضه هو وغيره

  102. لا خفي

  103. والقضاء ينفذ ظاهرا

  104. لا باطنا

  105. ولا يقضى بخلاف علمه بالإجماع

  106. والأظهر أنه يقضي بعلمه

  107. إلا في حدود الله تعالى

  108. ولو رأى ورقة فيها حكمه أو شهادته أو شهد شاهدان أنك حكمت أو شهدت بهذا لم يعمل به ولم يشهد حتى يتذكر

  109. وفيهما وجه ورقة مصونة عندهما

  110. وله الحلف على استحقاق حق أو أدائه اعتمادا على خط مورثه إذا وثق بخطه وأمانته

  111. والصحيح جواز رواية الحديث بخط محفوظ عنده.

  112. فصل

  113. ليسو بين الخصمين في دخول عليه وقيام لهما واستماع وطلاقه وجه وجواب سلام ومجلس

  114. والأصح رفع مسلم على ذمي فيه

  115. وإذا جلسا فله إن يسكت وأن يقول ليتكلم المدعي

  116. فإذا ادعى طالب خصمه بالجواب

  117. فإن أقر فذاك

  118. وإن أنكر فله أن يقول للمدعي ألك بينة وأن يسكت

  119. فإن قال لي بينة وأريد تحليفه فله ذلك

  120. أو لا بينة لي ثم أحضرها قبلت في الأصح.

  121. وإذا ازدحم خصوم قدم الأسبق

  122. فإن جهل أو جاءوا معا أقرع

  123. ويقدم مسافرون مستوفزون ونسوة وإن تأخروا ما لم يكثروا

  124. ولا يقدم سابق وقارع إلا بدعوى

  125. ويحرم اتخاذ شهود معينين لا يقبل غيرهم

  126. وإذا شهد شهود فعرف عدالة أو فسقا عمل بعلمه

  127. وإلا وجب الاستزكاء بان يكتب مما يتميز به الشاهد والمشهود له وعليه

  128. وكذا قدر الدين على الصحيح

  129. ويبعث به مزكيا ثم يشافهه المزكي بما عنده

  130. وقيل: تكفي كتابته

  131. وشرطه كشاهد مع معرفته الجرح والتعديل وخبرة باطن من يعد له لصحبة أو جوار أو معاملة

  132. والأصح اشتراط لفظ شهادته

  133. وأنه يكفي هو عدل

  134. وقيل: يزيد على ولي

  135. ويجب ذكر سبب الجرح

  136. ويعتمد فيه المعاينة أو الاستفاضة

  137. ويقدم على التعديل

  138. فإن قال المعدل عرفت سبب الجرح وتاب منه وأصلح قدم

  139. والأصح أنه لا يكفي في التعديل قول المدعى عليه هو عدل وقد غلط.

  1. هو جائز إن كان عليه بينة وادعى المدعي جحوده

  2. فإن قال هو مقر لم تسمع بينته

  3. وإن أطلق فالأصح أنها تسمع

  4. وأنه لا يلزم القاضي نصب مسخر ينكر على الغائب

  5. ويجب أن يحلفه بعد البينة أن الحق ثابت في ذمته

  6. وقيل: يستحب

  7. ويجريان في دعوى على صبي أو مجنون

  8. ولو ادعى وكيل على الغائب فلا تحليف

  9. ولو حضر المدعى عليه وقال لوكيل المدعي أبرأني موكلك أمر بالتسليم

  10. وإذا ثبت مال على غائب وله مال قضاه الحاكم منه

  11. وإلا فإن سأل المدعي إنهاء الحال إلى قاضي بلد الغائب أجابه

  12. فينهى سماع بينة ليحكم بها ثم يستوفي أو حكما ليستوفي.

  13. والإنهاء أن يشهد عدلين بذلك

  14. ويستحب كتاب به يذكر فيه ما يتميز به المحكوم عليه ويختمه ويشهدان عليه إن أنكر

  15. فإن قال لست المسمى في الكتاب صدق بيمينه

  16. وعلى المدعي بينة بأن هذا المكتوب اسمه ونسبه

  17. فإن أقامها فقال لست المحكوم عليه لزمه الحكم إن لم يكن هناك مشارك له في الاسم والصفات

  18. وإن كان أحضر

  19. فإن اعترف بالحق طولب وترك الأول

  20. وإلا بعث إلى الكاتب ليطلب من الشهود زيادة صفة تميزه ويكتبها ثانيا

  21. ولو حضر قاضي بلد الغائب ببلد الحاكم فشافهه بحكمه ففي إمضائه إذا عاد إلى ولايته خلاف القضاء بعلمه

  22. ولو ناداه في طرفي ولايتيهما أمضاه

  23. وإن اقتصر على سماع بينة كتب سمعت بينة على فلان ويسميها إن لم يعدلها

  24. وإلا فالأصح جواز ترك التسمية

  25. والكتاب بالحكم يمضي مع قرب المسافة

  26. وبسماع البينة لا يقبل على الصحيح

  27. إلا في مسافة قبول شهادة على شهادة.

  28. فصل

  29. ادعى عينا غائبة عن البلد يؤمن اشتباهها كعقار وعبد وفرس معروفات سمع بينة وحكم بها وكتب إلى قاضي بلد المال ليسلمه للمدعي

  30. ويعتمد في العقار حدوده

  31. أو لا يؤمن فالأظهر سماع البينة

  32. ويبالغ المدعي في الوصف

  33. ويذكر القيمة

  34. وأنه لا يحكم بها بل يكتب إلى قاضي بلد المال بما شهدت به فيأخذه ويبعثه إلى الكاتب ليشهدوا على عينه

  35. والأظهر أنه يسلمه إلى المدعي بكفيل ببدنه

  36. فإن شهدوا بعينه كتب ببراءة الكفيل

  37. وإلا فعلى المدعي مؤنة الرد

  38. أو غائبة عن المجلس لا لبلد أمر بإحضار ما يمكن إحضاره ليشهدوا بعينه

  39. ولا تسمع شهادة بصفة

  40. وإذا وجب إحضار فقال ليس بيدي عين بهذه الصفة صدق بيمينه

  41. ثم للمدعي دعوى القيمة

  42. فإن نكل فحلف المدعي أو أقام بينة كلف الإحضار وحبس عليه

  43. ولا يطلق إلا بإحضار أو دعوى تلف

  44. ولو شك المدعي هل تلفت العين فيدعي قيمة أم لا فيدعيها فقال غصب مني كذا فإن بقي لزمه رده وإلا فقيمته سمعت دعواه

  45. وقيل: لا بل يدعيها ويحلفه ثم يدعي القيمة

  46. ويجريان فيمن دفع ثوبه لدلال ليبيعه فجحده وشك هل باعه فيطلب الثمن أم أتلفه فقيمته أم هو باق فيطلبه

  47. وحيث أوجبنا الإحضار فثبت للمدعي استقرت مؤنته على المدعى عليه

  48. وإلا فهو ومؤنة الرد على المدعي.

  49. فصل

  50. الغائب الذي تسمع البينة عليه ويحكم عليه من بمسافة بعيدة

  51. وهي التي لا يرجع منها مبكرا إلى موضعه ليلا

  52. وقيل: مسافة قصر

  53. ومن بقريبة كحاضر فلا تسمع بينته ويحكم بغير حضوره

  54. إلا لتواريه أو تعززه

  55. والأظهر جواز القضاء على غائب في قصاص وحد قذف

  56. ومنعه في حد الله تعالى

  57. ولو سمع بينة على غائب فقدم قبل الحكم لم يستعدها بل يخبر ويمكنه من جرح

  58. ولو عزل بعد سماع بينة ثم ولى وجبت الاستعادة

  59. وإذا استعدى على حاضر البلد أحضره بدفع ختم طين رطب أو غيره أو بمرتب لذلك

  60. فإن امتنع بلا عذر أحضره بأعوان السلطان وعزره

  61. أو غائب في غير ولايته فليس له إحضاره

  62. أو فيها وله هناك نائب لم يحضره بل يسمع بينة ويكتب إليه

  63. أو لا نائب فالأصح يحضره من مسافة العدوى فقط

  64. وهي التي لم يرجع منها مبكرا ليلا

  65. وأن المخدرة لا تحضر

  66. وهي من لا يكثر خروجها لحاجات.

Hanbali
Another book
زاد المستقنعal-Hajjawi · 65 masa’il
  1. وهو فرض كفاية

  2. يلزم الإمام أن ينصب في كل إقليم قاضيا

  3. ويختار أفضل من يجده "علما" وورعا

  4. ويأمره بتقوى الله وبأن يتحرى العدل ويجتهد في إقامته

  5. فيقول: وليتك الحكم أو قلدتك ونحوه

  6. ويكاتبه في البعد.

  7. وتفيد ولاية الحكم العامة: الفصل بين الخصوم وأخذ الحق لبعضهم من بعض والنظر في أموال غير المرشدين والحجر على من يستوجبه لسفه أو فلس والنظر في وقوف عمله ليعمل بشرطها وتنفيذ الوصايا وتزويج من لا ولي لها وإقامة الحدود وإمامة الجمعة "والعيد" والنظر في مصالح عمله بكف الأذى عن الطرقات وأفنيتها ونحوه

  8. ويجوز أن يولي عموم النظر في عموم العمل يولي خاصا فيهما أو في أحدهما.

  9. ويشترط في القاضي عشر صفات: كونه بالغا عاقلا ذكرا حرا مسلما عدلا سميعا بصيرا متكلما

  10. مجتهدا "ولو في مذهبه" .

  11. وإذا حكم اثنان رجلا يصلح للقضاء في المال والحدود واللعان وغيرها.

  1. ينبغي أن يكون قويا من غير عنف لينا من غير ضعف حليما ذا أناة وفطنة

  2. وليكن مجلسه في وسط البلد فسيحا

  3. ويعدل بين الخصمين في لحظه ولفظه ومجلسه ودخولهما عليه

  4. وينبغي أن يحضر مجلسه فقهاء المذاهب ويشاورهم فيما أشكل عليه.

  5. ويحرم القضاء وهو غضبان "كثيرا" أو حاقن أو في شدة جوع أو عطش أو هم "أو ملل" , "أو كسل" أو نعاس أو برد مؤلم أو حر مزعج

  6. وإن خالف فأصاب الحق نفذ

  7. ويحرم قبول رشوة

  8. وكذا هدية

  9. إلا ممن كان يهاديه قبل ولايته إذا لم تكن له حكومة.

  10. ويستحب أن لا يحكم إلا بحضرة الشهود

  11. ولا ينفذ حكمه لنفسه

  12. ولا لمن لا تقبل شهادته له.

  13. ومن ادعى على غير برزة لم تحضر وأمرت بالتوكيل

  14. وإن لزمها يمين أرسل من يحلفها

  15. "وكذا المريض" .

  1. إذا جلس إليه خصمان قال: أيكما المدعي

  2. فان سكت حتى يبدأ جاز

  3. فمن سبق بالدعوى قدمه

  4. فان أقر له حكم له عليه

  5. وإن أنكر قال للمدعي: إن كان لك بينة فأحضرها "إن شئت"

  6. فإن أحضرها سمعها وحكم بها

  7. ولا يحكم بعلمه

  8. وإن قال المدعي: مالي بينة أعلمه الحاكم أن له اليمين على خصمه "على صفة جوابه"

  9. فإن سأله إحلافه أحلفه وخلى سبيله.

  10. ولا يعتد بيمينه قبل مسألة المدعي

  11. وإن نكل قضي عليه

  12. فيقول: إن حلفت وإلا قضيت عليك

  13. فإن لم يحلف قضي عليه

  14. فإن حلف المنكر ثم إن أحضر المدعي بينته حكم بها ولم تكن اليمين مزيلة للحق.

  15. فصل

  16. ولا تصح الدعوى إلا محررة معلومة المدعى به

  17. إلا ما نصححه مجهولا كالوصية "وعبد من عبيده مهرا ونحوه" .

  18. وإن ادعى عقد نكاح أو بيع أو غيرهما فلابد من ذكر شروطه

  19. وإن ادعت امرأة نكاح رجل لطلب نفقة أو مهر أو نحوهما سمعت دعواها

  20. وإن لم تدع سوى النكاح لم تقبل

  21. وإن ادعى الإرث ذكر سببه.

  22. وتعتبر عدالة البينة ظاهرا وباطنا

  23. "ومن جهلت عدالته سأل عنه "

  24. وإن علم عدالته عمل بها

  25. وإن جرح الخصم الشهود كلف البينة به

  26. وأنظر له ثلاثة إن طلبه

  27. وللمدعي ملازمته

  28. فإن لم يأت ببينة حكم عليه

  29. وإن جهل حال البينة طلب من المدعي تزكيتهم

  30. ويكفي فيها " عدلان " يشهدان بعدالته.

  31. ولا يقبل في الترجمة "والتزكية" والجرح والتعريف والرسالة إلا قول عدلين.

  32. ويحكم على الغائب إذا ثبت عليه الحق

  33. وإن ادعى على حاضر في البلد غائب عن مجلس الحكم وأتى ببينة لم تسمع الدعوى ولا البينة.

  34. باب كتاب القاضي إلى القاضي

  35. يقبل كتاب القاضي إلى القاضي في كل حق حتى القذف

  36. لا في حدود الله كحد الزنا ونحوه

  37. ويقبل فيما حكم به لينفذه "وإن كان في بلد واحد"

  38. ولا يقبل فيما ثبت عنده ليحكم به

  39. إلا أن يكون بينهما مسافة القصر.

  40. ويجوز أن يكتب إلى قاض معين وإلى كل من يصل إليه كتابه من قضاة المسلمين.

  41. ولا يقبل إلا أن يشهد به القاضى الكاتب شاهدين فيقرأه عليهما ثم يقول: اشهدا أن هذا كتابي إلى فلان ابن فلان ويدفعه إليهما.

In the books of comparative fiqh

الإجماعIbn al-Mundhirكتاب القضاة3 masa’il
التجريدal-Quduriمسألة ١٦٢٠، مسألة ١٦٢٢، مسألة ١٦٢٣15 masa’il
المبسوطal-Sarakhsiكِتَابُ أَدَبِ الْقَاضِي، بَابُ كِتَابِ الْقَاضِي إلَى الْقَاضِي533 masa’il
بداية المجتهدIbn Rushdكِتَابُ الْأَقْضِيَةِ [الْبَابُ الْأَوَّلُ فِي مَعْرِفَةِ مَنْ يَجُوزُ قَضَاؤُهُ]، الْبَابُ الثَّانِي فِي مَعْرِفَةِ مَا يَقْضِي بِهِ، الْفَصْلُ الْأَوَّلُ فِي الشَّهَادَةِ213 masa’il
المغنيIbn Qudama · on مختصر الخرقيكتاب أدب القاضي، كتاب القاضي إلى القاضي، كتاب الأقضية2,379 rows
المجموع شرح المهذبal-Nawawi · on المهذبNothing of it on this topic
الشرح الكبير على المقنعIbn Abi 'Umar · on المقنعكِتَابُ الْقَضَاءِ، فَصْلٌ، فَصْلٌ1,012 rows
الفقه على المذاهب الأربعةal-JaziriNothing of it on this topic
موسوعة الإجماع في الفقه الإسلاميUsama al-Qahtani and othersNothing of it on this topic
الموسوعة الفقهية (الدرر السنية)under 'Alawi al-Saqqaf* أقسام القضاة وأعمالهم:، * حكم طلب القضاء:، ٤ - آداب القاضي48 masa’il

What the schools’ books say, not a fatwa.On the map: Judgeship