مسألة ١٦٢٣
التجريدHanafimasa’il 52273 to 52304
-
1/65351/6535
مجلس القاضي وجلوسه
-
قال أصحابنا [رحمهم الله] : لا يكره أن يجعل القاضي مجلسه في المسجد، وجلوسه في الجامع أولى.
-
وقال الشافعي رحمه الله: يكره أن يقصد ذلك ويتخذ مجلسًا،
-
فإن جلس للصلاة فجاءه خصوم نظر بينهم.
-
لنا: أن النبي - عليه السلام - كان يجلس في المسجد وينظر في أمور المسلمين ومصالحهم،
-
وكذلك الأئمة بعده، قال الشعبي: رأيت عمر يقضي ني المسجد. وقال الحسن: رأيت عثمان قد كوم كومة من الحصى في المسجد وجعل رداء عليه ونام، فجاء سقاء فوضع قربته وخاصم إليه رجلًا، فنظر بينهما.
-
فإن قيل: يجوز أن يكونوا جلسوا لغير الحكم، فاتفق حضور الخصمين.
-
قلنا: المنقول في عامة أحكامهم أنها كانت في المسجد، والاتفاق إنما يكون في الأول.
-
فإن قيل: روي أن عمر بن عبد العزيز كتب إلى القاسم بن عبد الرحمن أنه لا يقضي في المسجد. قالوا: وخلافه معتد به على الصحابة.
-
قلنا: عمر من تابع التابعين،
-
فلا يعتد بقوله على الصحابة.
-
ولأنه روي: لا يقضي في المسجد، فإنه يأتيك المشركون.
-
ومن مذهبه أن دخول المشرك المسجد لا يجوز، وعندنا لا يجلس في المسجد ليأتيه من لا يجوز له دخول المسجد.
-
ولأن القضاة من عصر النبي - عليه السلام - إلى وقتنا هذا يعتمدون الجلوس ني المسجد ويتخذونها محلًا للأحكام،
-
ولا ينكر ذلك منكر.
-
1/65361/6536
ولأنها عبادة طريقها الأقوال،
-
فلا يكره اعتماد فعلها في المسجد كالقراءة.
-
ولأن الجلوس في المسجد يصل معه جميع الناس إليه على وجه واحد،
-
ولا يصح فيه الحجاب ولا يقدم بعضهم على بعض، فكان أولى.
-
ولأنه موضع لا يكره أن يعتمد الاستخلاف فيه،
-
فلا يكره أن يعتمد الحكم فيه كالمشارك.
-
[احتجوا: مجا روى عبد الله بن بريدة عن أبيه عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه سمع رجلًا ينشد ضالة في المسجد فقال: (أيها الناشد، غيرك الواجد) . وروي أنه قال: (لا وجدتها، إنما بني المساجد لذكر الله والصلاة) .
-
قلنا: إنشاد الضالة أمر مباح يمكن فعله خارج المسجد، والقضاء عبادة].
-
قالوا: مجلس الحكم يحضره الخلق الكثير اللغط والفاسد والتجارح، فيجنب المسجد ذلك.
-
قلنا: الفاسد الذي لا يحل يمنع منه القاضي، وما ليس بمحصور لا بأس به.
-
قالوا: يحضره الجنب والحائض والمجنون.
-
قلنا: أمر المسلمين محمول على الصحة. ولأنهم لا يدخلون المسجد على هذه الحال.
-
قالوا: فتتعذر على الحائض الحاكمة.
-
قلنا: لا يتعذر؛ لأن القاضي يؤخر حكمها إلى حين قيامه، أو يفوض أمرها إلى غيره لينظر بينها وبين خصمها.
-
قالوا: يقضي بالحد، ألا يجوز له أن يستوفيه في المسجد،
-
ولا ينبغي أن يؤخره عن حال وجوبه.
-
قلنا: ليس من شرط إقامة الحد مشاهدة الحاكم لاستيفائه، وهو يحكم به ويأمر من يخرج من السجد ليستوفيه، أو يخرج الحدود من المسجل ويجلس القاضي هي المسجد بحيث يشاهده كيف يضرب.