مسألة ١٦٣٠
التجريدHanafimasa’il 52444 to 52481
-
1/65481/6548
قضاء القاضي بما علمه قبل الولاية
-
قال أبو حنيفة رحمه الله: ما علم القاضي قبل ولايته أو بعد ولايته ني غير عمله، لا يجوز أن يقضي به.
-
وقال أبو يوسف ومحمد [رحمهما الله] : يجوز أن يقضي به. وبه قال الشافعي رحمه الله في أحد قوليه.
-
لنا: أن محمله شهادة؛ لأنه لا يملك الحكم به عند سماعه،
-
فلا يجوز أن يحكم به كما لو كان حاكمًا فيمتنع الإقرار ثم عزله قبل الحكم.
-
ولأن الإقرار حكم لا يملك الحكم به عنا سماعه،
-
فلا يملك الحكم به وإن ولي الحكم، أصله: إذا سمع البينة.
-
فإن قيل: لا تكون بينة إلا بعد الدعوى،
-
ومن ليس بقاضٍ لا يسمع الدعوى.
-
قلنا: لو سمع الشهود يشهدون عنا قاضٍ بعد الدعوى،
-
ثم ولي القضاء، لم يجز الحكم بذلك السماع، ون كانت بينة صحيحة.
-
ولأن القول معنى لو طرأ بعل الإقرار، منع الحكم به فإذا [... السماع منع الحكم به] كالجنون والغفلة.
-
احتجوا: بقوله تعالى: {ولا تقف ما ليس لك به علم} .
-
1/65491/6549
قلنا: هذا نهي عن إتباع ما ليس يعلمه،
-
وأما إتباع ما يعلمه فهو دليل الخطاب. ولأن عندنا يتبع علمه فيشهد به، وليس في الآية ما يدل على جهات الإتباع.
-
وقوله تعالى: {كونوا قوامين بالقسط} . يدل على القيام بالقسط، وعندنا يقوم بأن يشهد به وهذا هو المراد. ولأنه قال: شهد الله.
-
قالوا: روي عن عبادة بن الصامت أنه قال: بايعنا النبي - عليه السلام - بالسمع والطاعة ني المنشط والمكره، وألا ننازع الأمر أهله،
-
وأن نقول- أو نقوم- بالحق حيث كنا لا نخاف في الله لومة لائم.
-
قلنا: يجب عليه أن يقوم بالحق، فيشهد به، ويقول الحق فيخبر بما يعلم، والكلام في إمضاء الحكم، وليس يدل الخبر عليه.
-
قالوا: روى أبو سعيد الخدري أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (لا يمنع أحدكم هيبة الناس أن يقول في حق إذا رآه أو سمعه) .
-
قلنا: عندنا يقول الحق بشهادة،
-
ولا يتهيب الناس فقد قلنا: بظاهر الخبر.
-
قالوا: روت أم سلمة عن النبي - عليه السلام - أنه قال: (إنما أقضي بينكم على نحو ما أسمع) .
-
قلنا: النبي كان يملك الحكم عند هذا القول. وقوله: (بما أسمع) . يقتضي ما يقبل من السماع.
-
قالوا: لأنه حاكم عالم يصدق المدعي فيما يدعيه،
-
فإذا سأله أن يحكم به؛ جاز له الحكم، أصله: إذا علم به في ولايته.
-
قلنا: يبطل بالحدود وبما علم من حقوق والده وولده.
-
قالوا: يحترز عن الحدود، فيقول فيما لم يضر بستره.
-
قلنا: أمره بالستر لم يمنع الحكم بالشهادة، كذلك لا يمنع بعلمه؛
-
1/65501/6550
لأنهما سواء عندهم. والمعنى فيما علم حال القضاء، أنه يملك الحكم به عقيب علمه. وفي مسألتنا لا يملك الحكم به عند العلم ولا حال القضاء يجوز أن يحكم بسماع البينة قبلها، فيجوز أن يحكم بالإقرار ما قبل القضاء،
-
فلو سمع البينة لم يملك الحكم بها بعد الولاية كذلك الإقرار.
-
قالوا: لو سمع رجلاً يطلق امرأته ثلاثًا أو يعتق أمته ثم ولي القضاء، وجحد الرجل، هل تسلم إليه الزوجة والأمة حتى يطأهما وطأ حرامًا؟.
-
قلنا: بل يحول بينه وبينها،
-
ولا يحكم بالطلاق ولا العتق.
-
قالوا: لو علم عدالة الرجل،
-
ثم ولي القضاء، جاز أن يحكم بشهادته لما علمه منه قبل ولاية القضاء.
-
قلنا: ليس هذا حكم بالعدالة؛ لأن القاضي لا يقضي بها، وإنما يقضي بالشهادة إذا كان الشاهد بصفة مخصوصة،
-
فلا فرق بين حصول العلم بالصفة في تلك الحال أو قبلها، كما أنه يحكم بما سمعه من أخبار النبي - صلى الله عليه وسلم - ولو سعها حال الولاية أو قبلها؛ لأن الخبر لا يحكم به. وإنما يحكم بالدعوى إذا كانت على صفة وجعلت الصفة قبل الحكم.