مسألة ١٦٢٤
التجريدHanafimasa’il 52305 to 52333
-
1/65371/6537
بيع القاضي وشراه في مجلس الحكم
-
قال محمد رحمه الله في الأصل: لا يبيع القاضي ولا يشتري في مجلس الحكم،
-
ولا بأس بذلك في غير مجلس الحكم.
-
وروى الحسن عن أبى حنيفة رحمه الله أنه يكره له أن يتولى ذلك بنفسه. وبه قال الشافعي رحمه الله.
-
لنا: أن أبا بكر الصديق لما بويع خرج إلى السوق يبيع، فعرضوا له الورق؛ فدل على أن البيع لا يكره.
-
ولأن الأئمة والأمراء كانوا يبيعون ويبتاعون،
-
ولو تركوا البيع والشراء لنقل نقلًا مستفيضًا.
-
ولا يقال لنقل؛ لأن البيع والشراء عادة مألوفة،
-
فإذا مضوا عليها لم يستغرب فينقل، وترك ذلك مستغرب،
-
فلو أطبقوا محليه لنقل.
-
وقد روي أن عليا اشترى قميصًا بثلاثة دراهم، وقال: الحمد الله الذي كساني من رياشه.
-
وروي أن عمارًا خرج من دار الإمارة، فابتاع قباء وحمله بنفسه، وماكس بائعه، فتجازبا حبلًا، حتى أخذ عمار نصفه وهو نصفه.
-
ولأنه عقد بعوض أبيح قبل القضاء،
-
فلا يكره بعده، أصله: النكاح. ولأنه عقد لا يكره أن يوكل به،
-
فلا يكره أن يعقده بنفسه، كالنكاح. ولأنه يجوز له أن يبيع لمن يلي عليه، فجاز أن يبيع لنفسه كالوصي.
-
1/65381/6538
احتجوا: بما روي عن النبي - عليه السلام - أنه قال: (ما عدل والٍ اتجر في رعيته) .
-
قلنا: هذا يدل على كراهة التجارة، والكلام في البيع والشراء،
-
فأما التجارة: فمشغلة عن النظر في الأحكام، فتضيع حقوق الناس.
-
قالوا: روي عن شريح أنه قال: شرط علي عمر حين ولاني لا أبيع ولا أشتري ولا أرتشي ولا أقضي وأنا غضبان.
-
قلنا: خص شريحًا بذلك؛ لأن أهل الكوفة كانوا يتجرمون على ولاتهم، فأراد أن يقطع مادة تحومهم، ولهذا لم ينقل أنه شرط على جميع ولاته كثرة عددهم، على أن عليًا وعمارًا مخالفان.
-
قالوا: الاشتغال بالتجارة يقطعه بعن الأحكام.
-
قلنا: إذا كان الإمام يوفيه رزقه،
-
فلا ينبغي له أن يتجر؛ لأن زمانه مستحق للمسلمين،
-
فلا يصرفه إلى غير مصالحهم.
-
وإذا لم يأخذ الرزق من بيت المال،
-
فلا بد له من التصرف، ليقيم أوده ويستغني عن غيره.
-
قالوا: قال الشافعي: جرت العادة أنه يحابي في البيع والشراء، والمحاباة تجري مجرى الهدية، ولا يجوز.
-
قلنا: يكره له أن يبيع ممن يجابيه،
-
فأما من يعلم أنه لا يجابيه فلا يكره.