Zakat
Worship
These are the main texts as they are, not a comparison.To compare: the disputed masa’il of this chapter
In the four schools’ base texts
-
إذا زادت الإبل على مائة وعشرين استؤنفت الفريضة في كل خمس شاة
-
قال أصحابنا: إذا زادت الإبل على مائة وعشرين استؤنفت الفريضة في كل خمس: شاة، وفي كل خمس وعشرين: بنت مخاض إلى مائة وخمسين، ثم تستأنف الفريضة.
-
وقال الشافعي: إذا زادت على مائة وعشرين واحدة، ففيها: ثلاث بنات لبون.
-
لنا: حديث حماد بن سلمة - رضي الله عنه - قال: (قلت لقيس بن سعد: اكتب لي كتاب أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم، فكتبه لي في ورقة ثم جاء بها وأخبرني أنه أخذه من أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم، وأخبرني أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كتبه لجده
-
عمرو بن حزم في ذكر ما يخرج من فرائض الإبل، فكان فيه: أنها إذا بلغت إحدى وتسعين، ففيها حقتان إلى أن تبلغ عشرين ومائة،
-
فإذا كانت أكثر من ذلك؛ ففي كل خمسين: حقة، فما فضل؛ فإنه يعاد إلى أول فريضة الإبل، فما كان أقل من خمس وعشرين؛ ففيها الغنم في كل خمس ذود شاة). وهذا نص في عود الفريضة.
-
فإن قيل: إن ابن لهيعة روى حديث عمرو بن حزم مثل قولنا.
-
قلنا: ابن لهيعة ضعيف،
-
ثم الذي روى عنه إيجاب الحقاق وبنات اللبون خاصة وهذا بعض الخبر، وتمامه في خبر حماد بن سلمة.
-
فإن قيل: المراد به: استئناف الفرض بخلاف ما تقدم.
-
قلنا: قوله (يعاد إلى أول فريضة الإبل) : يقتضي الفريضة المعروفة، وهذا هو الذي تقدم ذكره. ولأنه ذكر فيه الغنم وهذا يبطل التأويل.
-
فإن قيل: نحمله على المستفاد.
-
قلنا: قوله (فما فضل) : يقتضي زيادة موجودة، والمستفاد يقال فيه فيما حدث ويدل عليه: (ما روى يحيى بن سعيد القطان، عن عاصم بن ضمرة عن علي - رضي الله عنه - قال: إذا زادت الإبل على عشرين ومائة استقبلت الفريضة، وكان في خمس: شاة وفي عشر: شاتان) .
-
وكذلك رواه يحيى بن آدم عن حفص بن غياث
-
عن أشعث عن الحكم عن علي - رضي الله عنه -.
-
وقد روي أنه خطب فقال: (ما عندنا ما يقرأ إلا كتاب أو صحيفة فيها أسنان الإبل أخذتها من رسول الله - صلى الله عليه وسلم -.
-
وعن محمد ابن الحنيفة قال: جاء الناس يشكون سعاة عثمان إلى علي، لو كان ذكره بسوء لذكره يومئذ.
-
فقال لي: (خذ هذه الصحيفة فإن فيها سنن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فاذهب بها إلى عثمان، فذهبت بها إليه فقال: لا حاجة لنا فيها، عندنا مثلها وخير منها)، وهذا يدل على أن الصحيفة فيها أسنان إبل الزكاة ولا يظن به أنه يخالف ما أخذه من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فدل أن استئناف الفريضة منها، ودل أن عند عثمان مثل ذلك؛
-
لأنه قال: (عندنا مثلها) .
-
ولا معنى لقولهم: إن عاصم بن ضمرة ضعيف، لأن الثوري قال: ما زلنا نعرف فضل عاصم بن ضمرة، ووثقه ابن المديني في كتاب ابن البراء. وروى ابن عبيدة وزياد بن أبي مريم عن ابن مسعود القول باستئناف الفريضة في الغنم وبنت مخاض، وذلك لا يعلم إلا من طريق التوقيف.
-
فإن قيل: روى الشافعي عن علي - رضي الله عنه - خلاف هذا.
-
قلنا: غلط؛ لأنه ذكر في كتابه [الذي] سماه لعلي، وعبد الله عن علي: إذا زادت الإبل على عشرين ومائة، ففي كل خمسين: حقة، وفي كل أربعين: بنت لبون)، وهذا لا يخالف خبرنا بل هو بعضه، والراوي عاصم بن ضمرة راوي خبرنا.
-
ولأن كل حيوان وجب في الخمسين الأولى؛ جاز أن يعود بعد المائة والعشرين فرضا بنفسه، كالحقاق وبنات اللبون. ولأن كل مائة جاز أن يجب فيها بنات اللبون والحقاق جاز أن يجب فيها الغنم وبنت مخاض فرضا بنفسه، كالمائة الأولى. ولأن الغنم حيوان يجب في ابتداء الفريضة؛
-
فجاز أن يعود بعد الانتقال عنه بنفسه كالتبيع في صدقة البقر.
-
ولأن الغنم حيوان تكرر قبل المائة والعشرين؛ فجاز أن يعود بعدها بناء عليها، كبنت لبون. ولأن بنت مخاض سن بعده سن في الزكاة أو ينتقل منه إلى سن أعلى منه؛ فجاز أن يعود بعد المائة والعشرين بنفسه، كبنت لبون، وعكسه الجذعة.
-
ولأنه أول سن يجب في الفريضة من جنسها؛ فوجب أن يعود بنفسه، كالتبيع. ولأن بنت لبون حيوان متكرر في نفسه فما قبله متكرر، كالحقة.
-
قالوا: المعنى في بنت اللبون: أنها تتكرر قبل المائة بعد تجاوزها، وبنت مخاض لا تتكرر قبل المائة بعد تجاوزها.
-
قلنا: تتكرر عندنا قبل المائة بدلا عن بنت لبون مع الشاتين.
-
فأما الدليل على إبطال مذهبهم: فرض أن الحقتين وجبت في مائة وعشرين بأخبار الاستفاضة والإجماع؛
-
فلا يجوز إسقاطها بخبر واحد. ولأن إيجاب ثلاث بنات لبون إن كان في مائة وعشرين فالواحدة عفو فلا يغير الواجب المتقدم،
-
وإن أوجبها في مائة وإحدى وعشرين كان خلافا للخبر؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: في كل أربعين بنت لبون؛
-
فلا يجوز إيجابها في كل أربعين بخلاف الخبر.
-
فإن قيل: لا يمتنع أن يغير حكم غيرها وإن لم يتعلق بها شيء، كالإخوة يحجبون الأم ولا يرثون.
-
والجواب: أن اعتبار الزكاة بيانها أولى من اعتبارها بالفرائض. ولأن الإخوة من أهل الإرث فنقصوا الأم فرضها وإن لم يرثوا، والعفو ليس بمحل للوجوب فلا يغير فرض غيره، كالإخوة الكفار والقاتلين لا يحجبون الأم.
-
فإن قالوا: فنحن نخالف الأصول بخبر الواحد.
-
قلنا: فنحن لا نريد إلزامكم أكثر من ترك الأصول،
-
ثم هذا غلط؛ لأن هذا خبر واحد يخالف خبرا هو أشهر منه، وهو قوله عليه الصلاة والسلام:
-
(فإذا زادت الإبل؛ ففي كل أربعين بنت لبون) فتعارضت الأخبار، وبقيت لنا الأصول دالة على إبطال ما قالوه.
-
احتجوا: بحديث أنس - رضي الله عنه - عن كتاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وفيه:
-
(فإذا زادت على مائة وعشرين: ففي كل خمسين حقة، وفي كل أربعين: بنت لبون) .
-
والجواب: أن قوله عليه الصلاة والسلام: (ففي كل خمسين) فيه مفعول محذوف يحتمل في الزيادة، ويحتمل فيها وفي المزيد عليه،
-
فإن كان المراد به في الزيادة لم يتناول موضع الخلاف وإنما يتناول زيادة فيها خمس وأربعون؛ على أن قوله:
-
(فإن زادت) شرط. وقوله: (ففي كل خمسين حقة) جواب، [و] قوله: (وفي كل أربعين) معطوف على جواب الشرط؛ فالظاهر اجتماعهما معا فيتناول الخبر موضعا يجب فيه الأمران، وذلك مائة وتسعون، فيها ثلاث حقاق وبنت لبون، ومائتان فيها أربع حقاق أو خمس بنات لبون.
-
فإن قيل: لا يمكن حمله على الزيادة خاصة؛ لأنه يقتضي أن يجب في مائة وستين حقتان وبنت لبون، وفي مائة وسبعين ثلاث حقاق.
-
قلنا: عمومه يقتضي ذلك، لكنا خصصنا بدليل، والظاهر ما ذكرناه لأنه عليه الصلاة والسلام بين حكم الجملة الأولى وما يتعلق بها [فالظاهر أنه لم يغير الحكم المتعلق بها] وإنما استأنف حكم الزيادة التي لم ينسبها.
-
احتجوا: بحديث الزهري عن سالم عن عبد الله بن عمر - رضي الله عنهم - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:
-
(فإذا زادت الإبل على مائة وعشرين واحدة، ففيها ثلاث بنات لبون) . وهذا خبر أصله: الزهري عن سالم عن صحيفة عند آل عمر وهذا مرسل لا يحتج
-
به على أصلهم. وقد رواه سفيان بن الحسين عن الزهري عن سالم بن عمر مسندا وهو حديث، قيل: إن سفيان بن الحسين أوهم فيه وخالفه فيه أكابر أصحاب الزهري فقالوا فيه: عن سالم أنه كان [في كتاب] عند آل عمر، قد روى يونس عن الزهري قال: هذه نسخة كتاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الذي كتبه في الصدقة، وهو عند آل عمر وأقرأنيها سالم، وفيه:
-
(فإذا كانت إحدى وعشرين ومائة، ففيها ثلاث بنات لبون) ، وهذا خبر منقطع لا يرويه عن يونس بهذا اللفظ من يوثق به؛ على أنه في هذا الخبر: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يخرج هذا الكتاب إلى عماله،
-
ولو كان شرعا لم يؤخر بيانه.
-
فإن قيل: لابد أن يكون بيانا أملاه على غيره؛ لأنه عليه الصلاة والسلام لا يكتب، وإملاؤه بيان.
-
قلنا: إنما يكون بيانا إذا تلاه على من يعمل به أو يرويه، وليس معنا هذا، وهو محمول عندنا على مائة وعشرين، بنين ثلاثة، لأحدهم: خمس وأربعون والآخر: خمس وثلاثون والآخر: أربعون؛ ففيها بنتا لبون وبنت مخاض،
-
فإذا زادت واحدة في نصيب صاحب الخمس والثلاثين؛ صار فيها ثلاث بنات لبون، وقد استعملنا هذا الخبر مع ضعفه والخبر الذي قبله.
-
ولا يمكنهم استعمال خبرنا في
-
العود إلى الغنم على وجه صحيح.
-
فإن قيل: عندكم بنت لبون لا تجب في أربعين
-
وكذلك الحقة لا تجب في خمسين وإنما يختار في ست وثلاثين، وفي ست وأربعين.
-
قلنا: لما ذكر الجملة والكثرة بين العقود الصحيحة التي يتعلق بها هذا السن وإن وجب في أكثرها وهذا غير ممتنع، كما روى بهز بن حكيم (أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (في أربعين من الإبل بنت لبون) وهي تجب في ست وثلاثين.
-
قالوا: أخبارنا أولى؛ لأنها أصح أسانيد؛ ولأن خبر عاصم بن ضمرة اتفق على إسقاطه بعينه، وهو قوله: (في خمس وعشرين خمس شياه) . ولأن خبرنا عمل به إمامان أبو بكر وعمر - رضي الله عنهم -. ولأنه أكثر رواة، رواه أبو بكر وأنس، وابن عمر - رضي الله عنهم -.
-
والجواب: أن خبرنا أقوى؛ لأن أبا بكر بن محمد أحد الفقهاء السبعة بالمدينة رواه عن جده ولم يكن يرويه إلا وقد علم صحته، وخبر ابن عمر قد بينا أنه عن صحيفة؛ ولأن عليا أخذ [عن] عثمان - رضي الله عنه - بالعمل به، والمجتهد لا يطالب الإمام أن يعمل بقوله وإنما يطالبه أن يعمل بالنص.
-
فدل على أن ما قاله علي - رضي الله عنه - نص عنده عن النبي - صلى الله عليه وسلم -. وأخبارهم
-
تكلم عليها، فقيل: إن حديث أنس يرويه محمد بن المثنى، وهو مذكور برواية المناكير. وحديث ابن عمر: ذكر حماد أنه أخذه من صحيفة أخذا، ولم يقل: حدثني بها. وحديث الزهري لا أصل له، ولم يروه ثقات أصحاب الزهري، وكيف يظن أن هذا الخبر عند الزهري،
-
ولا يأخذه مالك عنه،
-
ولا يرجع إليه؟ فأما كثرة الراوية: فخبرنا عن كتاب عمرو بن حزم وخبرهم عن كتاب أبي بكر - رضي الله عنه -،
-
فأما أنس: فيرويه عن أبي بكر،
-
وأما ابن عمر: فيرويه عن الصحفية، وليس بصحيح في الحديث ذكر ابن عمر، ويبقى لنا رواية علي بن أبي طالب.
-
وقولهم: إن خبرنا عمل به إمامان، فخبرنا عمل به علي - رضي الله عنه -.
-
فإن قالوا: ليس معكم أنه عمل به.
-
قلنا: هذا غلط، كيف يجوز أن يروى عن النبي - صلى الله عليه وسلم - خبرا ويطالب عثمان بالعمل به ولا يعمل هو به، وقد بينا أن عثمان عمل به أيضا؛ لأنه قال: عندنا مثل هذا.
-
وقولهم: (إنه اتفق على إسقاط بعض خبر علي) لا يقدح فيه؛ لأن سفيان الثوري قال: هذا إنما قاله علي - رضي الله عنه - على طريق القصة،
-
ولا يجوز أن يخفى هذا عليه، وهو أصل من أصول الشريعة، على أن الدارقطني ذكر في خبر الزهري (عن سالم عن ابن عمر - رضي الله عنه - وجدنا في كتاب كتبه رسول الله - صلى الله عليه وسلم -
-
كما كتب لأبي بكر) فتساوينا، والإرسال لا يقدح عندنا ويقدح عندهم.
-
[ولأن خبرنا يبقي الحقتين التي دل الإجماع على ثبوتهما وخبرهم يسقطهما] ؛ ولأن خبرنا تشهد له الأصول؛ لأن موضوع العبادات المكررة إذا ابتديت على وجه عادت إليه فيها، كالركعة الثانية في الصلاة، وتكرار الصوم في رمضان.
-
قالوا: نصاب؛ فجبر الفرض فيه من جنسه، فلم يجب من غير جنسه كخمس وعشرين في صدقة البقر والغنم.
-
قلنا: عندنا يجب الإبل في مائة وعشرين، والغنم في زيادة وهو نصاب آخر فلم نسلم الوصف؛ ولأن أصلهم خمس وعشرون وهو نصاب واحد، فلم يجب فيه أمران، وفي مسألتنا زيادة على جملة وجب فيها جنس الفروض متكررة وغير متكررة؛ فجاز أن يجب فيها الغنم مع الإبل كما لو كانت مستفادة وإن كان أصل الغنم والبقر؛
-
فلأن فرضها أبدا لا يتعلق بغير جنسها فلم يتعلق في البقاء.
-
وفي مسألتنا هنا ابتدئ الفرض بغير الجنس، [فـ] جاز أن يجب حال البقاء.
-
قالوا: نصاب من الإبل يجب فيه الفرض من جنس الإبل فلم يجز فيه من جنس الغنم كالمائة والعشرين.
-
قلنا: لا نسلم أنه نصاب واحد، بل هما نصابان مختلفان، ويبطل هذا بمن
-
له إحدى وتسعون فوجد فيها حقة وبنت لبون، أنهما يوجدان مع شاتين فيجمع في نصابه الإبل والغنم. والمعنى في الأصل: أن الواجب لم يزد على الحقتين.
-
وفي مسألتنا: لما زاد الوجوب على حقتين؛ جاز أن يجب الغنم مع الإبل، كالزيادة المستفادة.
-
قالوا: بنت مخاض فرض لا يعود إلى المائة الأولى بعد مجاوزته إلى غيره فوجب أن لا يعود بدلا عن بنت لبون مع شاتين ويعود بدلا عن الحقة. ولأن الجذعة أعلى سن يجب في الإبل وليس كذلك بنت مخاض؛ لأنها دون السن الأعلى فعادت لبنت لبون.
-
قالوا: أحد طرفي سن فريضة الإبل فلا يتكرر، كالجذعة.
-
قلنا: الجذعة أعلى ما يجب في الإبل، فتكرارها يجحف بالمال، وبنت مخاض أدنى الأسنان، فتكرارها لا يجحف ولا يلزم المسنة في البقر لأنا قيدنا القلة بالإبل؛ ولأن هناك لا يجب إلا ستين فلو لم يتكرر لبقي سن واحد، وما اختلف سن الواجب فيه لم يستقر على سن واحد.
-
قالوا: بنت لبون لا تعود فريضة.
-
قلنا: الأصل في الزكوات أن ما وجب في ابتدائها عاد، وعدم العود خارج عن أصله،
-
فلا يقال لما جرى على الموضوع نظير ما كان لما خرج عن موضوعه نظير أيضا. ولأن بنت لبون لما كان قرينها ما يجاوزها، فلما
-
لم يقارن الجذعة في عدم العود ما يجاوزها؛ دل على أن لا قرينة [لها] .
-
قالوا: أجمعنا أن في مائة وخمسين ثلاث حقاق، وكل عدد وجب من الحقاق يقدم عليه بمثله من بنات اللبون، كما قبل المائة.
-
قلنا: قد تقدمها بعددها من الإبل وهو حقتان وبنت مخاض، والواجب أن يتقدم عدد الحقاق عدد من الإبل وإن لم يكن سنا مخصوصا، ألا ترى: أن مخالفنا يوجب في مائة وثلاثين بنتا لبون وحقة ويتقدمها ثلاث بنات لبون وليست بعدد الحقاق التي بعدها.
-
قالوا: موضوع الزكاة أن يجب في المال من جنسه، وإنما وجبت الغنم في الإبل؛ لأن ذلك القدر لا يحتمل إيجاب جنسها فإذا كثر المال احتمل إيجاب الجنس فعاد إلى الأصل.
-
والجواب: أن الغنم لما وجبت في غير جنسها؛ دل على تأكيد وجوبها ثم تكررت بعد ذلك فصلا بين كل سنين متباينين، فدل على اختصاصها بهذه الفريضة.
-
ثم لو صح ما قالوه لم يضرنا؛ لأنها إذا وجبت عند قلة المال لما ذكروه، وما بعد المائة وعشرين عندنا جملة من المال مبنية على الأولى في وجه، ومنفردة بالحكم في وجه كالمستفاد عندهم، ولذلك وجب فيها الغنم.
-
قالوا: وقص حده الشرع بحد في جنس معين فرضه بالسن والعدد فوجب أن لا يتعقبه وقص كسائر الأوقاص.
-
قلنا: ينتقض بالثلاثمائة في صدقة الغنم، وأجزأهم عنه بتعين الفرض بالسن والعدد لا يعني؛ لأن فرض الغنم عندنا يتعين بالسن والعدد في الكبار والحملان. ولأن هذا يلزم في فريضة واحدة وعندنا قد تناقصت الفريضة الأولى، وهذه فريضة ثانية ابتدئ بها وقص.
-
قالوا: ما قبل المائة إلى نصاب بنت مخاض أقرب فإذا لم يعد مع قرب نصابها فلأن لا يعود مع بعده أولى.
-
قلنا: إحدى وستين إلى نصاب بنت لبون أقرب من ست وسبعين ولم تعد فيه بنت لبون وعادت فيما بعد ذلك في مسألتنا. ولأن ما قبل المائة لم يعد عشرها نصابها، فلم يعد فيه، فلما عاد غيرها في العشر الخامس عشر نصابا ليس فيه ما هو أولى منها؛
-
جاز أن يبني فيه.
-
ولا يلزم خمس وعشرون من الإبل؛ لأن الشاة لا تجب فيه وإن عاد نصابها؛ لأنا عللنا للعود مبني، والغنم قد تكررت أربع مرات،
-
ولا يلزم عود الجذعة في العشر الرابع عشر؛ لأن هناك نصابا فيه ما هو أولى منها وهو الغنم، ألا ترى أن عود الغنم أخف،
-
ولا يلزم عود بنت لبون في العشر السادس عشر؛ لأن العود الذي ذكرناه يجب اعتباره في ابتداء العود دون ما بعده ولهذا وقع التعليل. ألا ترى أن بنت لبون تجب ابتداء في العشر الرابع ويعود في الثاني بإجماع، ويعود عندهم في العشر الثالث عشر، وقد كان يجب أن يعود في
-
العشر الذي قبله؛ فدل على مفارقة العود على وجه التنبيه لحكم العود بعده.
-
قالوا: النصب في الحيوان ينتهي إلى أوقاص متفقة، أصله: البقر والغنم.
-
قلنا: البقر والغنم على اختلاف الأوقاص في ابتدائها فاتفق الوقص في أثنائها، ولما كثر اختلاف الأوقاص في ابتداء فريضة الإبل اختلف آخرها؛ ولأن ما قاسوا عليه دلالة لنا؛ لأنه لما اتفق أوقاص آخره وجب فيها ما وجب في ابتدائها، فلما جاز لمخالفنا أن يخالف بين الإبل وسائر النصب في الواجب في الانتهاء؛
-
جاز لنا أن نخالف بين الإبل وغيرها من الأوقاص في أثناء فرضها.
-
يجوز أخذ ابن لبون عن خمس وعشرين مع وجود بنت مخاض
-
قال أبو حنيفة ومحمد: يجوز أخذ ابن لبون عن خمس وعشرين مع وجود بنت مخاض.
-
وقال أبو يوسف: لا يجوز إلا عند عدمها.
-
وبه قال الشافعي.
-
لنا: قوله عليه الصلاة والسلام: (خذوا الأقل من الإبل) . ولأن كل نصاب جاز في زكاته ذكر وأنثى، لم يقف أحدهما على عدم الآخر، كالتبيع والتبيعة في صدقة البقر وبنت مخاض وبنت لبون عن خمس وعشرين.
-
ولا يمكن القول بموجب العلة إذا كانت بنت مخاض خيرا من ماله؛ لأنا عللنا بالوجوب.
-
ولأن عدم بنت مخاض لو كان شرطا في الانتقال إلى ما يقوم مقامها كان عدم القدرة على ما يتوصل به إليها شرطا، كالماء والتراب.
-
فإن قيل: عدم الحرية شرط في جواز نكاح الأمة، وعدم ما يتوصل به إلى نكاحها ليس بشرط.
-
قلنا: أحد النكاحين لا يقوم مقام الآخر.
-
قالوا: المكفر إذا كان يملك عبدا يحتاج إلى خدمته لا يجوز أن ينتقل إلى الصوم،
-
ولو كان ثمنه عنده وهو محتاج إليه جاز أن ينتقل.
-
قلنا: إذا كان محتاجا إلى الثمن فليس بقادر على أن يتوصل به إلى الرقبة.
-
احتجوا: بقوله عليه الصلاة والسلام:
-
(فإن لم يكن فيها بنت مخاض فابن لبون ذكر) .
-
والجواب: أن الطحاوي ذكر بإسناده عن محمد بن عبد الله الأنصاري قال: حدثنا أبي عن ثمامة عن أنس في كتاب أبي بكر الصديق - رضي الله عنه - الذي كتبه له إلى أن قال:
-
(ومن بلغت صدقته بنت مخاض وعنده ابن لبون ذكر، فإنه يقبل منه، وليس معه شيء) وهذا يقتضي جواز ابن لبون بكل حال.
-
ولأن قولهم: (إذا لم يكن فيها بنت مخاض) معناه: زكاتها، ألا ترى: أنه لو كان فيها بنت مخاض أفضل من صفة ما له أو أدون جاز أخذ ابن لبون،
-
وإذا كان هذا هو المراد بإجماع، وعندنا: إنما زكاتها إذا اختارت المال دفعها فإن لم يختر فليس فيها بنت مخاض هي زكاتها، فجاز ابن لبون.
-
قالوا: لو كان ابن لبون بقيمته لاختلف باختلاف الأزمان والبلدان.
-
قلنا: هذا كلام في فصل آخر، وهو: أنه هل يعتبر في جوازه القيمة أم لا، وخلافنا الآن في جواز أخذه مع وجود بنت مخاض. ولأن النبي - صلى الله عليه وسلم - لما جعل زيادة سنة بنقصان صفته علم أن قصد التقويم على غالب الأمر في وقته.
-
الوجوب يتعلق بالنصاب دون العفو
-
قال أبو حنيفة وأبو يوسف: الوجوب يتعلق بالنصاب دون العفو.
-
وقال محمد: يتعلق بهما، وهو قول الشافعي في الإملاء.
-
وفائدة الخلاف: أن العفو إذا هلك لم يتغير الوجوب عندنا، وعندهم يتغير.
-
لنا: ما روي في كتاب عمرو بن حزم في خمس من الإبل شاة ولا شيء في الزيادة إلى تسع، وفي خمس وعشرين: بنت مخاض،
-
ولا شيء في الزيادة إلى خمس وثلاثين ذكره شيخنا أبو الحسن وإسماعيل بن إسحاق في كتاب الأموال.
-
فإن قيل: المراد ليس فيها شيء آخر.
-
قلنا: تخصيص بغير دليل؛ ولأن الزيادة على النصاب لم يجب لأجلها شيء،
-
فلا يتعلق الوجوب بها، أو لا ينتقل الوجوب إليها، كالزيادة المستفادة، والزيادة من غير جنس المال والزيادة المعلوفة على نصاب السائمة.
-
فإن قيل: المعنى في الأصل: أن جواز الأخذ لا يتعلق بالزيادة فلم يتعلق الوجوب. وفي مسألتنا: جملة يتعلق الأخذ بها، فتعلق الوجوب بها.
-
قلنا: هذه المعارضة لا تصح في المستفاد؛ ولأن جواز الأخذ به يتعلق به
-
وكذلك في الجنس؛ لأن من له خمس من الإبل وعشر من الغنم فجواز الأخذ يتعلق بالغنم،
-
وكذلك المعلوفة يتعلق جواز الأخذ بها؛ لأن المالك إذا دفعها عن زكاته جاز.
-
فإن قيل: يعني بجواز الأخذ ما يأخذه المصدق بغير رضا رب المال.
-
قلنا: لا نسلم إذن الوصف؛ لأن عندنا ليس له الأخذ من النصاب بغير رضاه،
-
ثم معارضة الأصل تبطل بالصغار مع الكبار،
-
فإن جواز الأخذ لا يتعلق بالصغار ويتعلق بها الوجوب، وعلى الفرع: يبطل بمن له خمس من الإبل وأربعون من الغنم،
-
فإن الغنم جملة؛ يتعلق جواز أخذ زكاة الإبل منها ولا يتعلق الوجوب بها.
-
ولأن زيادة المال بغير قدر الزكاة ومحلها،
-
فإذا كانت هذه الزيادة لا تغير القدر كذلك المحل. ولأنه عدد لم يبلغ نصابا فلم يتعلق به وجوب، كأربع من الإبل؛ ولأنه نصاب فوجب أن يتقدمه عفو لا يتعلق به وجوب كالنصاب الأول، والدليل على أن الهالك من العفو: أنه تابع للنصاب، بدلالة أنه لا يثبت إلا بعد وجوده، فالهالك منه كالربح في مال المضاربة،
-
ومن أوصى لرجل بما زاد على ألف من ماله.
-
فإن قيل: المضارب ضمن لرب المال سلامة رأس ماله ثم يشتركان في الربح.
-
قلنا: الموصي له لا يضمن للورثة سلامة الألف.
-
احتجوا: بقوله عليه الصلاة والسلام: في خمس وعشرين إلى خمس وثلاثين بنت مخاض.
-
قلنا: قد عارضه خبرنا، وفيه الوجوب فيجمع بينهما، ويكون قوله: (إلى خمس وثلاثين) بمعنى أنه لا يجب غيرها.
-
قالوا: فيحمل خبركم على أنه لا يجب شيء مبتدأ فتساوينا.
-
قلنا: إلا أن خبرنا قد اقتضى وجوب بنت مخاض في خمس وعشرين بكل حال، وعندكم يجب فيها ذلك إذا انفردت،
-
ويجب بعضها إذا انضم إليها عفو، وهذا ترك لظاهر آخر من خبرنا.
-
قالوا: حكم يتعلق بنصاب فجاز أن يتعلق به وبما زاد عليه إذا وجد معه، ولم ينفرد بالوجود، أصله: الزيادة على نصاب القطع.
-
قلنا: الأصل غر مسلم؛ لأن القطع عندنا يتعلق بالنصاب خاصة.
-
قالوا: لو كان كذلك لوجب أن يضمن الزيادة إذا قطع.
-
قلنا: لا يضمنها وإن لم يقطع فيها؛ لأنه لو ضمنها ملكها فصار شريكا في النصاب، والشركة تنافي القطع فلم يجز إيجاب ما ينافي القطع بعد استيفائه،
-
ولو سلمنا الأصل فالمعنى فيه: أن الزيادة لا تأثير لها في زيادة الوجوب فلم يتعلق بها حكم منفرد، فتبعت ما تقدم في حكمه، والزيادة في مسألتنا لها حالة منتظرة تعلق بها وجوب مستأنف، فوقف أمرها على بلوغ ذلك الوجوب، ولم يتعلق بها ما تقدم.
-
قالوا: كل جملة تعلق جواز الأخذ بها تعلق الوجوب بها، كخمس من الإبل.
-
قلنا: إن أردت أن جواز الأخذ يتعلق بها باختيار رب المال انتقض بخمس من الإبل، وثلاثين من الغنم،
-
وإن أردت جواز الأخذ من غير رضا رب المال، فالوصف غير مسلم، والمعنى في الأصل: أن الوجوب لأجل هذه الجملة يتعلق بها، وفي مسألتنا: لم تجب الزكاة لأجل الزيادة، فلم يتعلق بها.
-
قالوا: كل حق تعلق بالنصاب،
-
فإذا لم يزد الحق بزيادة المال كان ذلك الحق متعلقا بالنصاب والزيادة كالقطع وعلى هذا أرض الموضحة، ووجوب الدم بحلق الرأس.
-
قلنا: أما القطع: فقدمنا الكلام عليه،
-
وأما الموضحة والحلق: فالأوصاف لا توجد فيها؛ لأنها لا تتعلق بالمال.
-
فإن قالوا: يتعلق بمقدار يبطل بالزيادة على خمس من صفات: أن التحريم لا يتعلق به،
-
وكذلك المرة الثامنة في غسل الإناء من ولوغ الكلب لا يتعلق التطهر بها. ولأن الأرش في الموضحة يتعلق بما يتناوله الاسم، والزيادة تبع كالكف مع الأصابع،
-
وكذلك وجوب الدم يتعلق بحلق ربع الرأس، والزيادة تابعة كما يتبع في المسح، وكالإيلاج للناسي أنه يتبع الأول في وجوب الدم،
-
ولا يتعلق به شيء، كاللبس بعد اللبس في مجلس واحد؛ ولأن الموضحة وإن اتسعت فلم تزد على الموضحة وإنما هي موضحة كبيرة وزيادتها كالسمن في الشاة، وإنما الزيادة في الموضحة: أن تذهب الجراحة طولا حتى تصير هاشمة فلا يتعلق بذلك الوجوب الأول.
-
ثم لو سلمنا الأصل في الموضحة والحق؛ فالمعنى فيه ما قدمناه أن الزيادة ليس لها تأثير في الوجوب بحال.
-
أو نقول: المعنى في هذه الأصول: أنه لا يتقدم على المقدر ما يتعلق به بحال فلا يتأخر عنه ما لا يتعلق به وجوب، ولما تقدم النصاب في مسألتنا ما لا يتعلق به وجوب في الحال؛ جاز أن يتأخر عنه ما لا يتعلق به وجوب.
-
قالوا: الوجوب عندكم يتعلق بعدد غير معين؛
-
فإذا هلكت واحدة وجب أن تسقط الزيادة بجواز أن يكون الهالك من النصاب.
-
قلنا: الوجوب عندنا يتعلق بمقدار غير معين، والهالك مما لا يتعلق به حكم، كمن باع قفيزا من صبرة فهلك بعضها لم يبطل شيء من البيع، وكمن أعتق احد عبديه فمات أحدهما تعين في الباقي.
-
قالوا: النصاب مختلط بالعفو، فالهالك منهما كما لو اختلط النصاب بعد الحول.
-
قلنا: هناك الوجوب تعلق بمعين فإذا اختلط ثم هلك بعضه لم يتعين، كمن أعتق عبدا ثم اختلط بعبد آخر فهلك أحدهما.
-
وفي مسألتنا: تعلق الحق ابتداء بغير معين فيتعين بالهالك، كمن أعتق أحد عبديه ثم مات أحدهما ولأن في مسألتنا الأولى أمر أحد المالين ليس بتابع للآخر، فالهالك بينهما، وفي مسألتنا العفو تابع للنصاب، بدلالة: أنه لا يثبت إلا بعقد مقدم كالربح في مال المضاربة.
-
قالوا: كل جملة انضم إليها مثلها تعلق الوجوب بها إذا انضم إليها مثلها تعلق الوجوب بها، كخمس من الإبل، والفرع عشرون من الغنم.
-
قلنا: المعنى في الأصل: أن الوجوب وقف على الجملة؛ فلذلك تعلق بها، وفي مسألتنا: الوجوب لم يقف على هذه الجملة فلم يتعلق بها.
-
إمكان الأداء ليس بشرط في وجوب الزكاة
-
قال أصحابنا: إمكان الأداء ليس بشرط في وجوب الزكاة.
-
وهو قول الشافعي في الإملاء، وقال في الأم والقديم: هو شرط.
-
لنا: قوله عليه الصلاة والسلام: (لا زكاة في مال حتى يحول عليه الحول) وما بعد الغاية
-
بخلاف ما قبلها. ولأنها حالة لو أتلف المال ضمن الزكاة وكانت واجبة كما بعد التلف، وعكسه قبل الحول وهذا إجماع.
-
فإذا أقدموا على أن إمكانه قلنا: كل حق يضمنه إذا استهلك المال بعد إمكان أدائه يضمنه استهلكه قبل إمكان الأداء لا يكون شرطا في وجوبها، كالصلاة. ولأن إمكان الأداء لو شرط في الوجوب لم ينعقد الحول الثاني عقيب الأول، ولوقف انعقاده على حال الإمكان وهذا لا يقولونه.
-
قالوا: الأمر بالزكاة بشرط الإمكان، ولهذا لا يأثم بتأخيرها،
-
والوجوب يتبع الأمر.
-
والجواب: أن الأمر تعلق بالحول. والإمكان من شرائط الأداء فلا يأثم؛ لأنه لا يلزم الأداء وليس الوجوب من الأداء في شيء؛ لأنه يجب عليه عند الحول العزم على الأداء مع المقدرة. كما أن الدين يجب في الذمة والأداء موقوف على الإمكان.
-
قالوا: لو هلك المال لم يضمن زكاته؛ فدل على أنها لم تجب.
-
قلنا: سقوط الحق بالهلاك لا يدل على أنه لا يثبت، بدليل أن هلاك العبد الجاني يسقط الحق، وهلاك الرهن يسقط حق الإمساك،
-
ولا يدل ذلك على أن الحق لم يكن ثابتا قبله وإنما وجب الضمان بالاستهلاك، فيدل على أن الوجوب باق.
-
قالوا: عبادة، فبإمكان الأداء شرط في وجوبها، كقضاء رمضان في حق المريض.
-
قلنا: ينتقض برمضان فإن وجوبه لا يقف على الإمكان، بدلالة أن الصوم يجب بطلوع الفجر، والأداء لا يمكن إلا بمضي جميع اليوم؛ ولأن قضاء رمضان [يتعلق بالوقت] وحصوله في الذمة يقف على مضي وقت الإمكان كنفس رمضان.
-
الزكاة تتعلق بالمال
-
قال أصحابنا: الزكاة تتعلق بالمال.
-
وهو المشهور في قول الشافعي، وقال في قول آخر: تجب في الذمة، والعين مرتهنة بها وفائدة الخلاف: أنه إذا توالى على نصاب واحد حولان لم تجب زكاة الثاني.
-
لنا: قوله عليه الصلاة والسلام: (في أربعين شاة شاة، وفي خمس من الإبل: شاة) . وظاهر هذه الأخبار تقتضي تعلق الوجوب بالمال؛ ولأنه حق الله تعالى فسقط بهلاك العين؛ فوجب أن يتعلق بها، أصله: إذا نظر أن يتصدق بعين من ماله، وعكسه صدقة الفطر.
-
ولا يلزم الرهن والثمن؛ لأنهما حق آدمي. ولأن الحق لا يسقط بهلاك الرهن وإنما يصير مستوفيا لدينه.
-
فإن قيل: الزكاة في الذمة، وتسقط بهلاك سببها، كما أن الثمن في الذمة ويسقط بهلاك المبيع.
-
قلنا: الثمن لا يسقط بهلاك المبيع وإنما ينفسخ بهلاك المبيع لفوات القبض فسقط الثمن بالفسخ، ولهذا لو هلك المبيع بعد القبض لا يسقط الثمن.
-
ولأن صفة الواجب تختلف باختلاف صفة المال فيجب في الصحاح منها وفي المرضي مثلها؛ فدل على أن الوجوب فيه.
-
فإن قالوا: صدقة الفطر تجب بصفة المال؛ لأنها تجب من جنس قوته.
-
قلنا: قد يكون ماله غير الأقوات،
-
ولا تجب في ماله. وقد يكون قوته الحنطة،
-
ويجوز أن يخرج من الشعير. ولأنه حق يسرف إلى أهل السهمين شرعا،
-
فإذا وجب من المال تعلق به، كخمس الزكاة.
-
[احتجوا: بأنها زكاة واجبة فتعلقت بالذمة، كصدقة الفطر] .
-
قلنا: صدقة الفطر تجب عما ليس بمال وهو رقبة الحر فلم يتعلق بالموجب عنه، والزكاة لا تجب إلا لأجل المال فتعلقت برقبة العبد الجاني والأرض من غير جنس العبد.
-
قالوا: لو وجبت الزكاة في العين لم يملك رب المال تعيينها ولا دفع عين أخرى عنها، كالمال المشترى.
-
قلنا: يبطل بحق المجني عليه، يتعلق برقبة العبد الجاني ولمولاه إسقاط الحق بدفع الأرش من غيره؛ ولأن لحقوق تتعلق بالمال ولا تستقر لحق
-
الجناية، وقد تتعلق به فيستقر، فحق أحد الشريكين مستقر لحق الآخر؛ فلذلك لم يملك، تغيير حقه ولا إسقاطه، وحق الزكاة غير مستقر لحق ولي الجناية.
-
قالوا: [لو] تعلق حق الفقراء بعين المال منع التصرف وثبت حقهم في نتاجها بعد الحول.
-
قلنا: إذا أوصى له بألف من ثمن جارية بعينها تعلق الحق بها،
-
فلا يمنع ذلك التصرف،
-
ولا يثبت حق الموصي له في ولدها،
-
وكذلك حق ولي الجناية يتعلق برقبة الجارية ولا يثبت في ولدها.
-
إذا هلك المال بعد وجوب الزكاة بغير فعل المالك لم يضمنها
-
قال أصحابنا: إذا هلك المال بعد وجوب الزكاة بغير فعل المالك لم يضمنها.
-
وقال الشافعي: إذا هلك بعد إمكان الأداء. واختلف أصحابنا: إذا طالب الساعي ثم هلك؛ فقال أبو الحسن: يضمن وقال أبو طاهر، وأبو سهل الزجاجي: لا يضمن.
-
لنا: أن المال هلك بعد الحول فلم يضمن زكاته بغير مطالبة آدمي، أصله: قبل إمكان الأداء.
-
ولا يلزم إذا استهلكه؛ لأن إطلاق قولنا: (هلك) يتناول ما هلك
-
بنفسه؛ ولأن الأصل والفرع يستويان في الاستهلاك.
-
ولا يقال المعنى فيه: أنه تلف قبل القدر على الإخراج. وفي مسألتنا: تلف بعد القدرة، ولهذا إذا طالب الإمام مع القدرة على الأداء ضمن،
-
ولا يضمن مع عدم القدرة، وذلك لأن التمكن يصير سببا في الضمان إذا وجب الإخراج على الفور،
-
فأما إذا لم يجب على الفور لم يضمن، كما لو أخر الإمام تفريق مال بيت المال، وكمن نظر عتق عبد فلم يعتقه مع التمكن حتى مات. ولأن كل مال لو هلك قبل التمكن من أدائه إلى مستحقه لم يضمن،
-
فإذا هلك بعده لم يضمن بالتأخير، أصله: الوديعة.
-
ولا يقال: إن الوديعة حصلت في يده برضا مالكها؛ لأن الزكاة حصلت في يده بفعل الله تعالى وهو المالك لها. ولأن لرب المال ضربا في الولاية على الفقراء، بدلالة: أنهم إذا اجتمعوا جاز أن يمنع بعضهم ويعطي البعض ويزيد في المدفوع وينقص، فلم يضمن بتأخير الدفع، كالإمام ولأن الزكاة تجب ابتداء أمانة، بدلالة: أنها لو هلكت قبل إمكان الأداء لم يضمنها،
-
ولو كانت مضمونة يستوي الإمكان وعدمه.
-
ولأن تعلق الزكاة بالمال كتعلق الحج بالمال المغصوب،
-
فإذا لم يكن المال مضمونا عليه بنفس الوجوب كذلك الزكاة،
-
وإذا ثبت أنها تجب أمانة ولها مطالب من الآدميين بعينه وهو الإمام فلم يضمنها بالتأخير، والحبس قبل مطالبته كالوديعة. وفي الأموال الباطنة أنها أمانة ليس لها مطالب من الآدميين معين،
-
فلا يضمن بالحبس، كاللقطة. ولأنها أمانة لم يتعين من يستحق تسليمها إليه، كاللقطة.
-
فإن قيل: اللقطة لا يعرف مستحقها؛ لأن المستحق هو الله تعالى وقد أذن في دفعها إلى من شاء من الفقراء، فصار كصاحب الوديعة إذا قال: سلم الوديعة إلى أي غلماني؛ شئت فلا يضمن بتأخير الدفع عن أحدهم.
-
فإن قيل: هو مأمور بدفع الزكاة إلى الفقراء، فصار كصاحب الوديعة إذا قال: ادفعها إلى من قدرت عليه من وكلائي فأخر الدفع.
-
قلنا: لا خلاف أن لرب المال أن يتخير من هو أحوج، فهو يؤخر لالتماسه؛
-
فلا نسلم أنه مأمور بدفعها إلى من قدر عليه من الفقراء.
-
احتجوا: بقوله تعالى: {وآتوا الزكاة} ولم يفصل بين هلاك المال وبقائه.
-
قلنا: أمر بأداء زكاة واجبة ونحن لا نسلم الوجوب مع الهلاك. قالوا: إنها زكاة واجبة مقدور على أدائها، فوجب أن لا تسقط بتلف النصاب، أصله: إذا طلب الساعي.
-
والجواب: أن الأصل غير مسلم على ما قدمنا،
-
ولو سلمناه فالمعنى فيما بعد المطالبة: أنها حالة لو هلكت الوديعة ضمن، كذلك إذا هلك المال، وفي مسألتنا بخلافه. ولأن الأمانات تختلف فيها المطالبة وغيرها.
-
فإن قيل: الوديعة: المستحق لها معين، فترك المطالبة رضا بالتأخير، والزكاة مستحقها غير معين،
-
ومن يطالب وهو الإمام لا يملك التأخير.
-
قلنا: إذا أودع الأب والوصي مال اليتيم لم يضمن المودع بالهلاك،
-
وإن كان المستحق لم يرض بالتأخير، لكن لما رضي الولي قام مقام رضاه، كذلك في مسألتنا رضا الإمام الوالي على الفقراء كرضاء المستحق.
-
قالوا: زكاة وجبت بحول ونصاب،
-
فإذا كان إخراجها بعد التمكن من أدائها وجب ضمانها على من وجبت عليه، كما لو أتلفها.
-
قلنا: قولكم (وجبت بنصاب وحول) لا معنى له، وعندكم جميع الزكاة لا تسقط بالهلاك، والمعنى في الإتلاف: أنه لو حصل قبل إمكان الأداء ضمن، والتلف لو حصل قبل الإمكان لم يضمن، كذلك بعده.
-
قالوا: علة الفرع تبطل بمطالبة الإمام؛ فإنها لو حصلت قبل الإمكان لم يضمن،
-
ولو حصلت بعد الإمكان ضمن.
-
قلنا: لأن المطالبة التي يضمن بها هي المطالبة الوحيدة، وقبل: الإمكان لا يتصور وجود مطالبة واجبة.
-
قالوا: زكاة واجبة فلم تسقط بتلف المال الذي وجبت لأجله بعد التمكن من الأداء كصدقة الفطر.
-
والجواب: أنه يجوز إيجابها عما ليس بمال، وهي رقيقه وولده، فلم يسقطها [هلاك ماله، والزكاة لا تجب إلا من مال، فهلاك المال من غير مطالبة] يسقطها. ولأن صدقة الفطر أجمعنا على وجوبها في الذمة فلم تسقط بهلاك المال، كالدين، وقد دللنا على أن الزكاة تتعلق بالمال، وهو كالجناية المتعلقة برقبة العبد.
-
قالوا: الزكاة في الأموال الباطنة لا يطالب الإمام بها،
-
ولا يلزم تعجيل إخراجها فإذا هلك المال سقطت؛ فلم يبق للأمر بها فائدة.
-
والجواب: أن هذا يبطل بالحج عندهم،
-
ثم عندنا للإمام أن يطالب من الأموال الباطنة إذا غلب على ظنه أن المالك لا يخرجها إذا احتاج المسلمون؛ فيتعين الوجوب بمطالبته،
-
فإن لم يطالب كان في سعة من التأخير إلى حين يغلب على ظنه أنه يعجز عن الأداء فيلحقه المأثم بالتأخير في تلك الحال،
-
ويلزم الوصي بها إذا حضره
-
الموت، فهذه فوائد الأمر.
-
وأما من قال من أصحابنا: إنه لا يضمن وإن طولب فنقول: يجوز له دفع المنصوص ويجوز له دفع القيمة،
-
فإذا طالبه المتصدق؛ جاز أن يكون أخره حتى يحصل القيمة،
-
فلا تفريط في ترك دفع العين، وليس دفعها واجبا؛ ولأن الصدقة حق الله تعالى بدلالة: قوله سبحانه {أن الله هو يقبل التوبة عن عباده ويأخذ الصدقات} فإذا ماتت الماشية فقد أخذها المستحق، قال الله تعالى: {الله يتوفى الأنفس حين موتها} فإذا أخذ المستحق ما تعلق حقه به سقط الحق.
-
إذا زادت البقر على أربعين ففي الزيادة حسابها
-
قال أبو حنيفة: إذا زادت البقر على أربعين ففي الزيادة حسابها. وروى الحسن عنه: أنه لا شيء في الزيادة [حتى تبلغ خمسين. وروى أسد بن عمرو عنه: أنه لا شيء في الزيادة] إلى ستين.
-
وهو قول أبي يوسف ومحمد والشافعي.
-
وجه الرواية الأولى: قوله تعالى {خذ من أموالهم صدقة} والزيادة مال.
-
فغن قيل: عندنا الوجوب يتعلق بالعفو، فقد أخذنا من الزيادة.
-
قلنا: الظاهر يقتضي أخذ الصدقة من المال لأجله، وعندهم لا يؤخذ من الزيادة لأجلها شيء؛ ولأن الحيوان أحد نوعي المال المزكي؛ فجاز أن تجب الزكاة فيه ابتداء بالكثير كالأيمان.
-
ولا يمكن القول بموجب العلة من المستفاد؛ لأن
-
الإيجاب هناك بناء وليس بابتداء،
-
ولا في المال المشترك؛ لأن عندهم الإيجاب واحد لا يعتبر نصيب كل واحد من الشركاء؛ ولأنها زيادة لو استفادها في أثناء الحول وجبت فيها الزكاة بالكثير، كذلك إذا ملكها ابتداء كما زاد على نصاب الذهب.
-
ولأنه حيوان يجزي في الأضحية عن سبعة، فجاز أن يكون بين الأربعين والستين فيه ما يجب فيه زيادة زكاة ابتداء كالإبل. ووجه رواية الحسن أنه عفو مرتب على نصاب فلم يقدر في البقر بتسعة عشر كما زاد على الستين.
-
قالوا: إنما يقدر ما بعد الستين بتسعة؛ لأنه يمكن إيجاب التبيع أو المسنة فيه.
-
قلنا: الزيادة المستفادة لا يمكن إيجاب واحد منها وتجب فيها الزكاة؛ ولأن العشر التي بعد الأربعين لو استفادها في خلال الحول وجب فيها الزكاة،
-
فإذا ملكها ابتداء وجب فيها، كالعشرين.
-
احتجوا: بما روى الحكم عن طاووس عن ابن عباس - رضي الله عنه -: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - بعث معاذا إلى اليمن وأمره أن يأخذ من كل ثلاثين بقرة تبيعا أو تبيعة جذعا أو جذعة،
-
ومن كل أربعين بقرة بقرة مسنة، فسئل عن الأوقاص.
-
فقال: لم يأمرني رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فيها بشيء، وسأسأله إذا لقيته، فقدم معاذا على النبي - صلى الله عليه وسلم - وسأله عن ذلك فقال: لا شيء فيها.
-
والجواب: أن أهل السير اتفقوا على أن معاذا لم يرجع إلى المدينة
-
إلا بعد وفاة رسول الله - صلى الله عليه وسلم -،
-
وكذلك روى الشافعي عن مالك عن حميد بن قيس عن طاووس.
-
ولا يقال: إن المثبت أولى؛ لأن أهل السير إذا اتفقوا على نقل شيء لم يلتفت إلى من يخالفهم والترجيح بالإثبات يكون عند التساوي؛ ولأنه ذكر الأوقاص وعندنا الوقص: ما بين الثلاثين والأربعين، وبين الستين والسبعين،
-
فأما بعد الأربعين فلا وقص، فاحتاجوا إلى أن يثبتوا الوقص حتى يدخل تحت الخبر.
-
وقد ذكر الدارقطني عن المسعودي قال: والأوقاص: ما بين الثلاثين وما بين الأربعين إلى الستين، وقول المسعودي ليس بحجة لقول مخالفنا. ولأن الخبر متروك الظاهر عندهم [لا شيء فيها] غير ما تقدم؛ ولأن العفو عندهم فيه وجوب، وعندنا لا شيء فيه في التبيع والمسنة، فتساوينا.
-
احتجوا: بالخبر من وجه آخر وهو أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لا يجوز أن يبعث مصدقا ولا يبين له جميع الفريضة.
-
قلنا: لا يمتنع ذلك ونكله إلى الاجتهاد، كما لم يبين لهم ما يستفاد في خلال الحول عندهم.
-
قالوا: مال له وقص بعد النصاب [الأول: فوجب أن يكون له وقص بعد النصاب] الثاني عددا، كالإبل.
-
قلنا: نقول بموجب هذه العلة على رواية الحسن، وعلى الرواية الأخرى أيضا؛ لأنا إذا أثبتنا عفوا بعد الستين فقد أثبتناه بعد الأربعين؛ ولأن سائر النصب دلالة لنا؛ لأن العفو المتوسط فيها لا يزيد على ما بعده.
-
فإن قيل: إن الخلاف في ثبوت العفو؛
-
فلا معنى للكلام في قدره، وقد يتساوى النصابان في ثبوت العفو بعدهما وإن اختلفا في مقداره.
-
قلنا: هذا في غير النفي،
-
فأما في النفي: فمقادير الأوقاص فيها متساوية.
-
قالوا: زيادة على نصاب من جنس من الحيوان حولها حول الأصل فلم يتغير الفرض فيها بالكثير كالإبل. والغنم تبطل بستين من البقر إذا هلك منها عشرة فالزيادة على الأربعين يتعين فيها فرض العين، ويجب فيها الكثير.
-
ولأن الأصل إن كان الإبل فمعنى الكثير فيها ثابت؛ لأنه يأخذ بعض بنت لبون عن بنت مخاض. وفي مسألتنا: لم يجب فيه معنى الكثير والواجب مختلف، جاز أن يجب الكثير وإن كان أصل العلة الغنم، فلأن فرضها فرض واحد غير مختلف فلم يتغير؛
-
بما سواه، ولما كان الفرض في مسألتنا: يتغير جاز أن يجب الكثير أو ما في معناه.
-
قالوا: أحد فريضتي البقر، فوجب أن لا يجب جزء منها مع التساوي يف الحول كالتبيع.
-
قلنا: ينتقض إذا كانت البقر ثمانين فهلكت منها ثلاثون قبل إمكان الأداء، أو نعكس فنقول: فلم يكن العفو بعدها زائدا على ما قبلها كالتبيع والوصف مؤثر في الغنم.
-
قالوا: زيادة لم يوجد بها أحد نصابي البقر، فلم يجب فيها فرض كالتسعة الزائدة على ثلاثين.
-
[قلنا: ينتقض بالزيادة على الأربعين إذا بلغت ستين ثم هلكت منها عشرة قبل الإمكان؛ ولأن ما زاد على ثلاثين] لما تغير الفرض بعشرة لم يجب فيما دونها. [ولما لم يتغير الفرض فيما زاد على أربعين بعشرة جاز أن يجب فيما دونها] .
-
قالوا: الزكاة مبنية على الرفق وإيجابها بالكثير يؤدي إلى المشقة [وسوء الشركة] فلم يجب ذلك كما لم يجب في الإبل والغنم.
-
قلنا: يبطل بالمستفاد عندكم وبما بعد الهلاك على الأصلين، على أن عندنا لا مشقة في إيجاب الكثير إذا جاز دفع القيمة عندنا.
-
قالوا: عللنا للتسوية بين البقر والإبل وهما يتساويان في إيجاب الكثير في المستفاد.
-
قلنا: نحن أبطلنا معناكم فلا تنفع التسوية مع انتقاض المعنى.
-
المستفاد في خلال الحول من جنس النصاب يضم إليه ويزكى بالحول
-
قال أصحابنا: المستفاد في خلال الحول من جنس النصاب يضم إليه ويزكى بالحول.
-
وقال الشافعي: إذا لم يتولد من ماله لم يضم، والظاهر من مذهبه في الربح أنه يضم،
-
وإذا وجد ركازا وعنده ما يتم به النصاب أخرج خمس الركاز، وهل يزكي ما عنده إذا حال الحول؟ فيه وجهان.
-
لنا: قوله عليه الصلاة والسلام: (في خمس وعشرين إلى خمس وثلاثين بنت مخاض،
-
وإذا زادت واحدة ففيها بنت لبون) ، ولم يفصل بين الزيادة في أول الحول أو وسطه. وروى جابر بن زيد - رضي الله عنه - (أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: اعملوا من السنة شهرا تؤدون فيه زكاة أموالكم، فما حدث من مال بعد فلا زكاة فيه حتى يجئ
-
رأس السنة)، وهذا يقتضي سنة معروفة، وهي التي أعلمها ولأنها زيادة في الحول على نصاب من جنسه فوجب أن يكون حوله حول الأصل إذا لم يكن له بدل مزكي، أصله: السخال.
-
ولأن كل زيادة تضم إلى الأصل في النصاب جاز أن تضم إليه في حوله، كالسخال.
-
ولا يلزم ثمن الإبل المزكاة؛ لأنه يجوز أن يضم إذا علفها ثم باعها،
-
وإن علله للجواز في العلة الأولى فأسقط في الحكم فذلك ليس له بدل فيزكي. ولأنها زيادة لو كانت في أول الحول ضمنها؛
-
فإذا استفادها غني في أثنائه ضمها في حكم الحول كالسخال.
-
وإن عللت للجواز أسقطت،
-
فإذا استفاد بها؛ غني.
-
فإن قيل: المعنى في السخال: أنها متولدة من ماله فتبعت أصلها في حكمه، والمستفاد ليس بمتولد من ماله فلا فرع له فلم يتبعه في حكمه، كما أن ولد أم الولد يتبع أمه في حكمها ولا يتبع غيرها.
-
والجواب: أن على الأصل تنتقض بالمتولد، وعلة الفرع لا تصح؛ لأنه لما جاز أن يتبع ماله في النصاب وإن لم يتولد منه جاز بمثله في الحول،
-
وإن لم يتولد منه.
-
فإن احترزوا من علة الأصل فقالوا: إنها متولدة من النصاب الجاري في الحول، وهي في معنى النصاب في وجوب الزكاة فيها.
-
فالجواب: أن الولد لو ثبت [له] هذا الحكم لتولده لضم في الحول الأول وإن انفصل بعده؛ لأنه تولد بعد استقرار الحق في الأم. ولأن هذا الحكم لو ثبت بالتولد لم يتغير حكم الأمهات؛ لأن المتولد يتغير حكمه بأمه ولا يكسبها حكما لم يكن.
-
ولأن الولد يغير حكم جميع النصاب [فلو كان هذا حكم يثبت بالمتولد لم يغير حكم غير أمه. ولأن علتنا مستفادة من الحول على نصاب] من جنسه.
-
فقولهم: (متولد) قد أفاد معنى مستفادا، فكأنهم عارضوا بأوصافنا وزيادة. ولأنه أحد سببي وجوب الزكاة فلم يعتبر في المستفاد بنفسه كالنصاب.
-
فلا يلزم ثمن الإبل المزكى؛ لأنها إذا كانت أقل من نصاب ضمت وإن كانت نصابا يعتبر فيها الشرطان.
-
فإن قيل: يمكن أن يمضي كل الحول على النصاب ولا يمكن أن يكون كل جزء نصابا.
-
قلنا: هذا يبطل بالسخال؛ ولأن كل جزء من المال وإن لم يمكن أن يكون نصابا فيمكن أن ينتظر به كمال النصاب، كما لو ملك ابتداء بعض نصاب، فلما لم ينتظر به كمال النصاب وضم إلى ما عنده كذلك في الحول.
-
فإن قيل: المستفاد يجوز أن يبنى في العدد ولا يبنى في الوقت كما أن اللاحق في الجمعة يبنى وإن لم يكمل به العدد فلا يبنى مع فقد الوقت.
-
والجواب: أن اللاحق في الجمعة يتبع الجماعة في العدد دون الوقت وإنما لا يبنى بعد الوقت لبطلان الجمعة؛ ولأن اللاحق في الجمعة دليلنا؛
-
لأنه إنما لحق العدد الأول عدد مثله.
-
ثم لما انقضى الأول تعلق بالعدد الثاني من حكم الوقت، وصحة الجمعة ما تعلق بالأول [كذلك لما استفاد نصابا وهلك النصاب الأول تعلق بالثاني من حكم الحول ما تعلق بالأول] .
-
ولأن زكاة المستفاد حق الله تعالى لا يعتبر في وجوبه النصاب؛
-
فلا يعتبر فيه الحول، كخمس الغنيمة والركاز، وربح مال التجارة. ولأنه حق لله تعالى يتكرر بتكرار الأحوال؛ فجاز أن يجب فيما استفاده من غير أصل ما له عند الوجوب، كصدقة الفطر.
-
احتجوا: بقوله عليه الصلاة والسلام: (لا زكاة في مال حتى يحول عليه الحول) .
-
والجواب: أنه ذكر حؤول الحول المعروف وذلك حول ماله، وحؤول آخر جزء منه، ولهذا يقال: حال الحول على مال فلان اليوم، فصار الحول عبارة عن الانتهاء، وقد وجد ذلك في المستفاد.
-
فإن قيل: حؤول، الحول عبارة عن مضي جميعه، ولهذا لا يقال لمن ولد في آخر السنة: حال عليه حول، وذلك لأن المراد لو كان مضي جميع الحول؛ لم يجز إضافته إلى يوم واحد،
-
فأما المولود فلم يعرف له حول حتى يقال: حال عليه آخره. ولأنه لا يمتنع أن يذكر الحول ويريد بقيته، كما يقال: لا أكلم فلانا اليوم،
-
فيحمل على بقية اليوم،
-
وإذا أراد يوما كاملا، قال: لا أكلمه يوما،
-
فلو كان المراد ما قالوه لقال: حتى يحول عليه حول.
-
قالوا: روى زيد بن أسلم عن أبيه عن ابن عمر - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (ليس في مال المستفاد زكاة حتى يحول عليه الحول) .
-
والجواب: أن راويه عبد الرحمن بن زيد بن أسلم عن أبيه عبد الرحمن ضعفه ابن معين وابن المديني، وذكر الشافعي عن مالك أنه ضعفه.
-
ولو ثبت حملناه على حؤول آخر الحول رخصة بالمستفاد ليبين أن الوارث يبني على حول نفسه،
-
ولا يزكي بحول الميت؛ ولأنهم يضمرون فيه ليس في مال المستفيد إذا لم يتولد من ماله ولا بما عليه ولا خارجا من الأرض؛ لأنهم يضمون السخال والربح ويوجبون العشر في الخارج وهو زكاة، ونحن نضمر إضمارا واحدا إذا لم يكن له نصاب من جنسه إذا زكي بدله.
-
قالوا: لأنه أصل في نفسه تجب الزكاة في عينه؛ فوجب أن يعتبر حوله بنفسه، أصله: إذا كان من غير جنس المال.
-
قلنا: لا نسلم أنه أصل بنفسه، وهو عندنا تابع للنصاب.
-
قالوا: نريد أنه ليس بمتولده.
-
قلنا: فلا يؤثر في الأصل؛ لأن ما ليس من الجنس وإن كان متولدا لم
-
يضم عندهم، كالمتولد بين الظبي والشاة. والمعنى في الأصل: أنه لا يضم إليه في النصاب فلا يضم إليه في الحول، والمستفاد من جنسه لما ضم إليه في النصاب ضم في الحول.
-
أو نقول: المعنى فيه: أنه لو وجد في أول الحول لم يضم، كذلك لا يضم في أثنائه، والزيادة من جنس المال لو وجدت في أول الحول ضمت،
-
فإذا حدث في أثنائه جاز أن يضم.
-
قالوا: لأنه مستفاد من عين ماله، تجب الزكاة في عينه، فلم يبن حوله على حول غيره قياسا على ما زكى بدله.
-
قلنا: لا نسلم في الأصل أنه مستفاد من عين ماله؛ لأن ثمن الإبل ماله، وكيف يقال: إنه غير مستفاد منه،
-
ولا تأثير للوصف في الأصل؛ لن المزكي لا فرق بين أن يكون مما تجب الزكاة في عينه أو في قيمته، والأصل غير مسلم؛ لأن من أصحابنا من قال: إن بدل المزكي يضم إلا أنه قد عجل زكاته.
-
ثم المعنى فيه: أنه بدل مال قد زكاه بالحول فاعتبر حوله بنفسه ما لم يقطع حكم الحول فيه. وفي مسألتنا: ليس ببدل لمال مزكي، فاعتبر في آخر الحول لحكمه في أوله.
-
قالوا: ما يقولونه يؤدي إلى إيجاب زكاة مال مرتين؛ لأن المالك يزكي إبله ثم يبيعها ممن قرب حوله فيزكيها. قلنا: إنما يمتنع إيجاب زكاتين عن مال واحد على مالك واحد،
-
فأما على مالكين فغير ممتنع كما نقول نحن، وهم من ربح مال التجارة.
-
وكما قالوا: إن المديون يزكي ثم يقبضه صاحب الدين فيزكيه.
-
فإن قالوا: إن أحدهما زكى ما في الذمة، والآخر العين. قلنا: عندكم المقبوض يعتبر ما كان في الذمة فليس ببدل عنه؛ فقد زكي مرتين.
-
قالوا: الزكاة اعتبر فيها حول ونصاب، فالنصاب ليبلغ المال حدا يحتمل المواساة، والحول ليتكامل نماء المال فيه،
-
فلو أجمعنا في المستفاد زكاة، أبطلنا معنى الحول.
-
قلنا: هذا يبطل بالسخال.
-
قالوا: كل حيوان دخل في حكم تبعا لغيره فإنما يتبع ما كان أصلا له ومتولدا عنه دون غيره، كولد أم الولد.
-
قلنا: يبطل بدخول المستفاد مع الأصل في حكم النصاب، والعبيد والنساء يتبعون الرجال في حكم السفر وإن لم يكونوا تولدوا منهم، والمسبي عندهم يتبع السابي في الدين وإن لم يكن أصلا له.
-
لا يؤخذ في زكاة الغنم إلا الثني
-
قال أبو حنيفة: لا يؤخذ في زكاة الغنم إلا الثني. وروى الحسن عنه: أنه يجوز الجذع من الضأن المسان.
-
وبه قال الشافعي.
-
لنا: أن كل سن لا يجوز من المعز، لا يجوز من الضأن المسان، كالصغير. ولأنه أحد النوعين يكمل به النصاب في الآخر، فلم يختلف سن الواجب فيه، كالبخاتي والعراب والبقر والجواميس.
-
احتجوا: بما روى سويد بن غفلة قال: (أتانا مصدق رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: أمرت أن لا آخذ من الراضع، وأمر بالجذعة من الضأن، والثنية من المعز) .
-
والجواب: أن هذه الزيادة لا تعرف في الخبر ولا هي موجودة في كتاب.
-
قالوا: روى سعد أخو بني عدي قال: (كنت في شعب من هذه الشعاب على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في غنم لي، فجاءني رجلان على بعير، فقالا: أنا رسولا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إليه لتؤدي صدقة غنمك ذكر أن ذكر، قلت: أي سن تأخذان، قالا: عناقا، جذعة، أو ثنية) .
-
قلنا: هذا خلاف المذهبين؛ لأن العناق من المعز،
-
ولا يجوز فيه الجذع بإجماع.
-
قالوا: روي عن عمر (أنه قال لساعيه: لا تأخذ الربي،
-
ولا الماخض، ولا الأكولة.
-
ولا فحل الغنم، وخذ الجذعة والثنية؛ فذلك عدل بين آل
-
المال وخياره).
-
قالوا: (عن ابن عمر قال: يجوز في الأضحية ما يجوز في الصدقة) .
-
قلنا: قد عارض هذا ما روي عن علي - رضي الله عنه - أنه قال: (لا يجوز في الزكاة إلا الثني فصاعدا) ، وهذا لا يعلم إلا بالتوقيف. وما قالوا عن ابن عمر، يجوز أن يكون قياسا، فالمرجع إلى التوقيف أولى.
-
قالوا: كل سن تقدرت به الأضحية؛ وجب أن يقدر بها فرض الغنم، كالثني من المعز.
-
قلنا: حكم الزكاة والأضحية مختلف بإجماع، بدلالة أنه يجوز في الأضحية الذكر، والبقرة عن سبعة،
-
ولا يجوز في الزكاة عندهم. ويجزئ في الزكاة الصغير والمعيب،
-
ولا يجزئ في الأضحية. والمعنى في الثني: أنه سن يجزئ من النوعين، ولما كان الجذع لا يجزئ في الزكاة من أحد النوعين لم يجز من الآخر.
-
ذِكرُ ما يجبُ فيه الزكاةُ من العينِ، وغيره من الأنعامِ، والحبوبِ، والثمارِ، وما لا زكاةَ فيه
-
من "المَجْمُوعَة" قال ابن نافع، وعليُّ بن زيادٍ، وغيرُهما، عن مالكٍ، قال: أمر الله سبحانه بالزكاةِ جملةً في كتابهِ، ففسَّرَ النبي صلى الله عليه وسلم ما اجملَ الله منها. قال: ولم يختلف عندنا أنَّه لا زكاة إلا في العينِ، والحَرْثِ، والماشيةِ.
-
وقال بعضُ أصحابهِ: قبضَ النبي صلى الله عليه وسلم خمسةَ أواقٍ فأكثرَ، من الرقةِ. وأجمعَ العلماءُ على أنْ عَدَلُوا ذلك بعشرين ديناراً.
-
ورَوَى الناس في العشرين الدينار حديثاً ليس بذي إسنادٍ قويٍّ إلاَّ أن النَّاسَ تلقَّوه بالعمل. ونصَّ عليه الصَّلاَة والسلامُ على الأخذِ من خمسةِ أوسقٍ فأكثر، فأخذ سعاته من التمرِ، والبُرِّ، والشعيرِ. ونصَّ على ما يُزَكَّى من
-
الإبل، والبقرِ، والغنمِ، ولم يجعل في الخيل صدقةً. فهذه الأُصولُ التي بنى عليها العلماء.
-
ومن "كتاب" ابن سحنون، عن ابن نافعٍ، قال مالكٌ، في قول الله تبارك وتعالى: {وَآَتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ} : سمعتُ مَن يقولُ: إنَّها الزكاةُ. وذلك أحبُّ ما سمعنا إليَّ.
-
وقال في قوله تعالى: {وآتوا الزكاة} : هي زكاة الأموالِ كلها من العينِ، والثمرِ، والحَبِّ، والماشية، وزكاة الفطر.
-
وقال في موضعٍ آخرَ، عن ابنِ نافعٍ: سُئلَ عن الزكاة المقرونة بالصلاة، قال: زكاة الأموالِ. قيل: فزكاة الفطر منها. قال: هي ممَّا سنَّ الرسولُ صلى الله عليه وسلم وفرضَ.
-
وقال ابن كنانةَ: يعني زكاة العين، والحَرْثِ، والماشية.
-
وأمَّا زكاةُ الفطرِ فرضها النبي صلى الله عليه وسلم فهي لازمة على من وجدها. وقال ابن دينار: وسمعت فيه اختلاف الناسِ، وأحبُّ إليَّ أنَّها زكاة العينِ، والماشية، والثمار، والزرعِ، وقال المغيرة: وهي من العين، والماشية.
-
ومن "المَجْمُوعَة" قال ابن نافعٍ، وعليٌّ: قال مالكٌ: والنبيُّ صلى الله عليه وسلم قد فسَّر ما أجمل الله من الزكاةِ في كتابه، فأخذ الزكاة من البُرِّ، والشعيرِ، فشبَّه العلماءُ بذلك ما أشبهه من الحبوبِ، فكان الأرزُ بالعراق أكثرَ من البُرِّ بها، والذرة باليمن أكثرَ.
-
وكذلك ألحقوا الزيتون بما يشبهه،
-
فلا زكاة من الثمار إلا في النخلِ، والعنب، والزيتون. قيل: فلم يأتِ انَّه أُخذَ من الزيتون بالشام، والمغرب زكاة. ولعلهم تركوه؛ لأنَّ عليه الخراجَ.
-
وقال في "المختصر" : كل ما كان من تمرٍ أو عنبٍ، أو زيتونٍ، أو حبٍّ يُدَّخَرُ وتأكله الناسُ - يريدُ وهو لهم قُوتٌ وأصلُ مَعاشٍ - ففيه الزكاة في خمسةِ أوسقٍ فأكثر. فيما سقتِ السماءُ العشرُ. وفيما يُسقى بالنَّضْحِ نصف العُشرِ كما جاءت السنة.
-
قال: والحبوب التي تُزكَّى، القمح، والشعير، والسُّلْتُ، والذرة، والدُّخْنُ، والأرز، والحِمَّصُ، واللوبيا، والعدس، والجُلبان، والبسيلة، والفول، والجُلجُلان، والتُّرمسِ. وليس في الحلبةِ زكاة،
-
ولا في الخضر زكاة، وشذَّ ابن حبيبٍ، في الفواكه فقال: في الثمار كلها مُدخرها وغير مدخرها إذ كانت ذوات أصول فخالف أهل المدينة. قال مالك: السنَّةُ المجتمع عليها عندنا أنَّه لا زكاة في الفواكه،
-
ولا في الخضر كلها،
-
ولا في القصبِ زكاة. قال غيره: ولم ينقل عن النبي صلى الله عليه وسلم ولا عن الخلفاء أنَّ أحداً منهم أخذ الزكاة من ذلك، وليس هذا من الحوادث. فهو كنقلِ التواتر.
-
ومن "العُتْبِيَّة" ، ومنه من "المَجْمُوعَة" ، ابن وهبٍ، عن مالكٍ، في الترمس الزكاة، وليس في الحلبة الزكاة،
-
ولا في العصفر والزعفران،
-
ولا في العسل، ولا في الخيل.
-
ومن "كتاب" آخر، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: «لي سعلى المسلم في عبده، ولا في فرسه صدقةٌ» .
-
قال ابن نافع: قال مالكٌ: وليس في شيء من التوابل زكاة،
-
ولا في الفستق ولا في القطن.
-
قال عنه ابن وهب: وما علمت أنَّ في حَبِّ القِرْطِمِ، وبذرِ الكتانَ زكاةً. قيل: إنَّه يُعصرُ منهما زيت كثيرٌ. قال: ففيه الزكاة إذا كثرَ. هكذا قال ابنُ القاسم، في "كتاب ابنِ الْمَوَّاز" : لا زكاة في بذر الكتان،
-
ولا في زيته إذ ليس بعيشٍ. وقال المغيرة، وسحنون، وقال أصبغ: فيه الزكاة وهو أعمُّ نفعاً من زيت حَبِّ القِرْطِمِ، والتُّرمسِ من القِطَانِيِّ ففي ذلك الزكاة، وفي حبِّ القرطم الزكاة. قال:
-
ولا زكاة في يابس الفواكه،
-
ولا في قصب السكر. قال، في موضعٍ آخرَ:
-
ولا في ثمر البحائر.
-
قال ابن حبيبٍ: ولا زكاة في اللؤلؤِ، والجوهرِ، والمسكِ، والعنبرِ، إلاَّ من اتخذه للتجارة فهو كسائر العروض.
-
في من له مائتا درهم، أو عشرون ديناراً، تنقصُ يسيراً أو كثيراً، وهي تجوز بجوازِ الوازنة، وكيف إن لم تَجُزْ، وهي تبلغ إذا صرفت ما فيه الزكاة
-
من "المختصر" ، قال مالك:
-
ومَن له عشرون ديناراً ينقصُ نقصاناً
-
يسيراً، ويجوز بجواز الوازنة ففيها الزكاة. ولي سفي أقلَّ من ذلك زكاةٌ.
-
وكذلك في نقصان مائتي درهم ونحوه في "الموطأ" .
-
قال في "كتاب ابن الْمَوَّاز" : إذا نقصت نقصاناً بيِّناً فلا زكاة فيها، إلاَّ أنْ تجوزَ بجوازِ الوازنة،
-
وكذلك إذا نقص كلُّ دينارٍ حبتين، أو ثلاثَ حبَّاتٍ، وهي تجوزُ بجواز الوازنة.
-
ومن "العُتْبِيَّة" قال سحنون، عن ابن القاسم، في مَن له مائتا درهم ليست كيلاً بالأندلس، وهي تجوزُ بجوازِ الوازنةِ، فل زكاة فيها إلاَّ أنْ ينقصَ عن الكيلِ شيئاً قليلاً. وقاله سحنون أيضاً.
-
وفي "الموطأ" أنَّ ابن عمر بن عبد العزيز كتب: أن إذا نقصت العشرون ديناراً ثُلُثَ دينارٍ فلا تأخذ منها شيئاً. وذكر ابن مزينٍ، عن عيسى عن ابن القاسمِ، قال: لم يأخذ مالك بهذا. وقوله: لا زكاة فيها إذا نقصت نقصاناً يسيراً أو كثيراً، إلا مثلَ الحبَّةِ والحبتين، ونحو ذلك فإنَّ فيها الزكاة، وكذلك الدراهم.
-
قال ابن حبيبٍ: وإذا نقصت العشرون ديناراً في العدد ديناراً، أو نقصت المائتا درهم درهماً.
-
فلا زكاة فيها، فإنْ لم تنقص في العدد، ونقصت في الوزنِ أقلَّ ممَّا ذكرنا، أو أكثرَ وهي تجوز بجواز الوازنة بالبلد فُرادَى، ففيها الزكاة.
-
قال: وكذلك مَن له بهذا البلد فِضَّةٌ، وزنها مائتا درهم بهذه الدراهم الفرادى تجوز بجواز الوازنة فليُزَكِّهَا ربع عشرها.
-
وكذلك الذهبُ. قال: وما لا يجوز بجواز الوازنة من المسكوكِ. فحكمه حكم تِبره،
-
وإذا كانت دراهمهم تجوز على ذخل عشرةٍ ومائةٍ عدداً في المائة الكيلِ كالأندلسِ، ففيها الزكاة.
-
وكذلك لو كان دخلها أكثرَ،
-
ولو كانت ببلدٍ لا يجوز في الفُراَدَى إلاَّ كيلاً،
-
فلا زكاة فيها، يريدُ على العددِ.
-
وإذا نقصت الفضَّةُ عن وزنِ دراهم البلد درهماً، أو الذهب عن وزن عشرين ديناراً مضروبة ثلث دينارٍ، لم تجب فيها الزكاة
-
بخلاف المسكوك الذي يجوز بجواز الوازنة.
-
وكذلك فسَّرَ لي مَن لَقِيتُ من أصحاب مالكٍ في ذلك كله، وذكر ابنُ مَزِينٍ، عن عيسى بن دينارٍ: أنَّه لا ينظر على العددِ في دراهم الأندلس،
-
ولا زكاة إلاَّ في عشرين ديناراً كيلاً، أو مائتي درهم كيلاً، إلاَّ أن تنقصَ يسيراً.
-
ويجوز بجواز الوازنة عدداً أو كيلاً.
-
ومن "العُتْبِيَّة" ، روى أشهبُ، أنَّ مالكاً قال: ليس في أُوقيةِ الذهب وزنٌ يُعلمُ، وأُوقيةُ الفضَّةِ أربعون درهماً. يريدُ: من وزن سبعة دنانير عشرة دراهم.
-
قال مالكٌ، في "الموطأ" في مَن له مائةٌ وستُّون درهماً وصرفها ببلدةِ ثمانية بدينارٍ،
-
فلا زكاة عليه. وكذلك أقلُّ من عشرين ديناراً صرفها مائتي درهم فلا يُزكِّي. يريدُ: إلاَّ أن يصرفها. وذكره ابن عبدوسٍ، وذكر عن ابنِ الماجشون، أنَّه قال: وما جرى بين الناس وجاز بين الناس
-
من الفرادى من الذهب، والفضة بجواز المجموع فله حُكمه في الزكاة.
-
في ما يجمع في الزكاة من العين، والحّبِّ، والماشيةِ، وهل يخرج عن الورقِ ذَهَباً، أو عن الذَّهبِ ذَهَباً، أو عن الذَّهبِ وَرِقاً
-
قال أشهبُ، في "المَجْمُوعَة" ، وهو من قول مالكٍ: إنَّه يُجمعُ في الزكاةِ العينُ بعضه إلى بعضٍ، تِبره ومسكُوكه ومَصوغه، جيِّدُه ورديئه، كان فضَّةً أو ذهباً أو كليهما. ويُخرج من كلِّ صنفٍ ربع عُشره.
-
وكذلك من الجيِّدِ والرديءِ. قال فيه، وفي "كتاب ابن الْمَوَّاز" ، وهو أيضاً مِن قولِ مالكٍ:
-
فإنْ كان له ذَهَبٌ وفضَّةٌ، فليحسب الفضة وزن عشرة دراهم بدينارٍ،
-
ولا يحسب ذهبه بالدراهم صَرفاً، ولكن وزنه كان دنانير أو غير مسكُوكٍ. كانت الفضة مسكوكة أو غير مسكوكة.
-
وكذلك في جيِّدها ورديئها.
-
قال ابن سحنونٍ، عن أبيه، عن ابن نافع، عن مالكٍ، في مَن له تسعةَ عشرَ ديناراً، وتسعة دراهم،
-
فلا زكاة عليه حتى تتمَّ عشرة دراهم أو يصرفها بدينارٍ.
-
قال ابن عبدوسٍ: قال سحنون: وله أَنْ يخرج عن الذهب ورقاً، وذلك أجوز له من أنْ يخرج عن الدراهم ذهباً؛ لأنَّه قد يرى في الدينار أَنْ يفرقه على جماعتهم فيصرفه لذلك.
-
وقال مالكٌ، في "المختصر" ، و "كتاب" ابن الموازِ: وله أَنْ يُخرجَ قيمةَ ما يلزمه عن الذهبِ وَرِقاً، قلَّ أو كثرَ، وقيمة ما يلزمه عن الوَرِقِ ذَهَباً إنْ شاء، إلاَّ أنَّه لا يُخرج القيمة إلاَّ جيداً.
-
ولا يُجْزِئُهُ أَنْ يُخرج قيمة الفضَّةِ الرديئةِ دراهم جِياداً.
-
قال ابن سحنونٍ، عن أبيه:
-
ومَن لزمه دينارُ زكاةٍ، وبحضرته مساكين كثيرٌ، فصرفَ ديناراً لِيُفرِّقَه بينهم، فوجدَ في الدراهم درهماً رديئاً، ولم يجد الذي صرفه منه. قال: على المُزكِّي أَنْ يُبْدِلَه للمساكين.
-
ومن "الواضحة" : ومن له ذهَبٌ، وفضَّة، فلزمه عن اللذهب أقلُّ من دينارٍ، فله أَنْ يُخرج منه ربع عُشره قطعةَ ذهبٍ، أو صرْفَ ذلك من الدراهم، بصرف يومه ما لم ينقصْ صرفَ يومَه عن عشرةِ دراهمَ في الدينار، فليُخرج عن صرف عشرة.
-
وكذلك مَن لزمه دينارٌ فأراد أنْ يُخرجه دراهم. وقال ابن الْمَوَّاز: يُخرج القيمةَ، قلَّ ذلك أم كَثُرَ. وقول ابن الْمَوَّاز القياسُ.
-
ومن "العُتْبِيَّة" روى أشهبُ، عن مالكٍ، وهو في "كتاب" ابنِ حبيبٍ:
-
ومَن له نُقرةُ ذَهَبٍ، ودنانيرُ، فليُخرجْ رُبْعَ عُشرِ كل صنفٍ.
-
ومَن له نقرةٌ وحَلْيٌ، فليُخرجْ ربع عشر ذلك منه، أو من غيره، قال ابن الْمَوَّاز: قال مالكٌ: وله أَنْ يقطع قطعةً من الذهبِ، أو من الفضةِ عمَّا لزمه،
-
ولا يقطع ذلك من الدينار.
-
ومن "المَجْمُوعَة" ، قال أشهبُ: مضَى صَرْفُ الزكاة عشرة دراهم بدينارٍ، لمَّا جعل النبي صلى الله عليه وسلم عشرين ديناراً يَعْدِلُ مائتي درهم. يريدُ: في ضمِّ بعضها إلى بعض. قال: ومضى صرف الدِّيَةِ، وصرف القطعِ اثنا عشر درهماً،
-
فلا يُؤتنفُ الآن لذلك كله صرفُ غيره.
-
قال: وتُجمعُ القِطنيَّةُ في الزكاةِ. قال عبد الملك: والتُّرْمُسُ معها.
-
قال ابن نافع، عن مالكٍ: والكِرْسِنَّةُ معها.
-
ومن غير "كتاب" ، وهو من قولِ مالكٍ: إنَّ السُّلْتَ والعَلَسَ يُجمع مع البُرِّ والشَّعيرِ، وبقيَّةُ الفول في جميع الحبوب في أبواب زكاة الحبوبِ، وتُجمع الضأنُ، والمعز، والبقرُ، والجواميسُ، والإبلُ، مع البُختِ، وتمام هذا في أبواب زكاة الماشية.
-
في زكاة الحَلْيِ، وما يُرصَّعُ منه بجوهرٍ وما يُحَلَّى به السيف وغيره، وذِكر آنية الذهب والفضة، وما يُقتنى أو يتَّجَرَ به من ذلك كلِّهِ
-
قال مالك، في "المختصر" : لا زكاة في الحَلْي من ذهب، أو فضةٍ، يُتَّخذُ لِلِّباسِ،
-
وكذلك ما انكسر منه مما يريدُ أهله إصلاحه.
-
ومن "كتاب" ابن الْمَوَّاز، قال مالك: إنْ حبسَ ليصلح للباسِ قلا يُزَكَّى،
-
فإن نوى أنْ يصلحه لِيُصْدِقَه امرأته فلْيُزَكِّهِ. وقال أشهبُ: لا
-
يزكيه. وأنكره محمد. قال ابن حبيبٍ: وما كَسَبَ الرجلُ من الحَلْي يرصد به امرأة يتزوجها، أو جارية يبتاعها. فقال أشهب، وأصبغُ: لا يزكيه. وقال ابن القاسم، وابن عبد الحكمِ، والمدنيون من أصحاب مالك: يُزكيه. وبه أقول؛ لأنَّه لي سمن لباسهِ،
-
ولا صار إلى ما أملَ منه.
-
قال: ولو جَلَى لنفسهِ سيفاً أو منطقةً، وليس ذلك من لباسه، ولكنه أعدَّه للعاريَّة، أو ليرصدَ به ولداً،
-
فلا زكاة عليه، في حليته.
-
ومن "كتاب" ابن الْمَوَّاز، قال ابن وهب، عن مالكٍ، في المرأة تتخذ حَلْيَ الذهبِ، وفيه الجوهرُ لتُكريه. قال: ما أظنُّ فيه زكاة. وقال في رواية ابنِ القاسمِ: لا زكاة فيه،
-
وإنْ كانت مُعَنَّسَةً ممن لا تلبسه وهي تُكريه. قال: وما أحِبُّ كراءه وليس بحرامٍ. وقال ابن القاسم: لا بأس به
-
قال مالكٌ: وإذا ورث الرجل حَلْياً فأبقاه لعلَّه يحتاج إليه أو لا يحتاج، فليزكِّه,
-
وكذلك مَن عنده حَلْيٌ مكسورٌ لا يريد إعارته. وليزكه في كل عامٍ.
-
ومن "المَجْمُوعَة" ، قال عنه أشهب، في امرأةٍ لها حليٌ تلبسه،
-
ثم يبدو لها في بيعه، قال: لا تُزكِّيه.
-
قال ابن حبيبٍ: لا زكاة في حلي النساءِ،
-
وإنِ اتَّخذنه للكراءِ فقط، أو للعارية،
-
وكذلك ما أعدَّتْه المرأةُ لا للباسِ، ولكن لابنةٍ عسى انْ يكون لها،
-
فلا زكاة فيه, وإن اتخذه الرجل للكراءِ فليُزَكِّهِ، إذ ليس مِن لباسه.
-
وإن اتخذ مالَه اتِّخاذَه من حلية السيفِ، والمِنطقةِ فل زكاة عليه فيه.
-
ولو اتخذت امرأةٌ حَلْياً لا للباسِ،
-
ولا للكراءِ، ولا للعاريةِ، ولكن عُدَّةً للدهرِ إذا احتاجت إلي شيءٍ باعته فيه، فعليها زكاته،
-
ولو اتخذته أولا للباسِ، فلما كَبِرَتْ نَوتْ فيه إذا احتاجته أنفقته. قد قيل: لا تُزكِّيه إلاَّ أن تكسره. وأنا أرى عليها زكاته احتياطاً. قال مطرِّفٌ، عن مالكٍ، فِي مَنْ عنده حَلْيٌ لا ينتفعُ به للباسِ: إن عليه زكاته.
-
ومن "كتاب" ابن الْمَوَّاز، قال أشهب، عن مالكٍ، في الحليِ المربوطِ بالحجارة: هو كالعرض لا يزكيه حتى يبيعه، كان ما فيه من الذهب جُلَّه، أو أقلَّه. يريدُ: وهو لغير القِينَةِ. قال أشهب: إلاَّ المَدِينَ فيُقَوِّمُه بما فيه.
-
وقاله مالكٌ، في السيفِ المُحلَّى:
-
وإن كان نصله تبعاً لفضته واشتراه للتجارة،
-
فلا يزكيه غير المدين حتى يبيعه.
-
ورَوَى عنه ابن القاسم، وابن وهبٍ، أنَّه يُزكِّي وزنَ ما فيه من ذهبٍ، أو فضَّةٍ. يريدُ: تحرياً،
-
وإنْ كان تبعاً للنصْلِ،
-
ولا يُزَكِّي الجوهرَ حتَّى يبيعَ.
-
وكذلك المصحف. يريدُ: في غير المَدِين.
-
ورَوَى ابنُ عبد الحكم، عن ابن القاسمِ، عن مالكٍ، أنَّه إنْ كان
-
ما في السيف والمصحف من الحلية تبعاً لهن فلا زكاة فيه.
-
ومن "كتاب" ابنِ القُرْطِيِّ: ويُزَكِّي ما حُلِّيَ به سرجٌ، أو لِجامٌ، أو مِنطقة، أو سكين، أو سريرٌ، أو مرآةٌ، أو زجاجٌ، أو أزرارٌ، أو أقفالٌ للثيابِ للرجالِ خاصَّةً، وقضيبٌ للأطفال والكبار، وأغشيةٌ لغير القرآن، وما يجري مجرى خلا مصحفٍ، وسيفٍ، وخاتمٍ، وحَلْيٍ للنساءِ وأحرازٍ من القرآنِ، وما يتخذه النساءُ لشعورهنَّ، وأزرارِ جيو بهنَّ، وأقفالِ ثيابهنَّ، وما يجري مجرى لباسهنَّ،
-
فلا زكاة فيه، وليس كما يتَّخِذْنَه للمرايا، وأقفالِ الصناديقِ، وتحليةِ المِخَدَّاتِ، والأسِرَّةِ والمقدماتِ، وشبه ذلك.
-
وأما حِلية الدَّرْقِ، وجميع الحرابِ فبخلاف السيوفِ، وما اتُّخِذَ مِن حَلْيِ ذكور الأطفال، فيُزَكَّى.
-
وما كان في جدارٍ من ذهبٍ، أو فضةٍ، لو تكلَّفَ إخراجه، خرج منه - بعد اجرِ مَن يعمله - شيءٌ فليُزَكِّه،
-
وإن لم يخرج منه إلا قدرُ أجرِ عملهِ فلا شيء فيه.
-
ومن اتَّخذَ أنفاً من ذهبٍ، أو ربطَ به أسنانه، فلا زكاة فيه.
-
أو يشترى وما تنقله النيةُ على القِنْيَةِ، أو على التجارة من ذلك، وما لا تنقله، وما بيع بعد ذلك
-
ومن "كتاب " ابن الْمَوَّاز، قال ابن القاسم: وشِراءُ الحليِ وفائدته بميراثٍ أو غيره سواءٌ،
-
بخلاف السلعِ، فليعمل في الحلي على نيته، إنْ نَوَى به التجارة، زكاهُ،
-
وإن نوى به القِنْيَةَ، لم يُزكِّه.
-
وأما السلع فإنما يُحملُ فيها على النية في الشراء فقط.
-
فأما فائدتها بمُوَرِّثٍ أو هبةٍ، فنيَّتُه فيها التجارة أو القنية سواء لا زكاة فيها، إلا أن تكون ماشيةً، ففيها الزكاةُ كانت شِراءً للقنيةِ، أو للتجارةِ، أو فائدةً بمُورثٍ أو غيره.
-
فلا يفترق فيها ذلك،
-
ولا في العين. ولو نوى فيما ورث من آنية الذهب والفضَّةِ القنيةَ لم ينفعه. وليُزَكِّ وزنها دون القيمة،
-
وإن كثرتْ. وما اشتريتْ من السلعِ للقنية، قيمتها إنْ بعتهَا كالفائدةِ ولا تضرُّ النيَّةُ فيما وَرِثَ منها، وقالَه كلَّه مالكٌ وأصحابه.
-
قال في بابٍ آخر: وما ابْتعتَ من السلعِ للقنيةِ لم يضرَّ إخراجها بعد ذلك بالنية للتجارةِ. وما اشترِيَ منها أو من الحيوان للتجارةِ،
-
ثم صرفَهُ إلى القنيةِ،
-
ثم باعه، فاختلِفَ فيه؛ فقيل: يرجع على اصلهِ.
-
وقيلَ: ياتنف بثمنهِ حَوْلاً. فقولُ ابنِ القاسمِ وروايته عن مالكٍ: أنَّه لا يُزكِّي ثمنه؛ لأنَّه صارَ قنيةٌ. وقال أشهبُ: يرجع إلى أصله ويُزكِّي ثمنه. ورواه عن مالكٍ، وقال: لا تُغيِّرُه نيَّةُ القنية،
-
ولا تغيرُ ما اشترى إلى القنية أَنْ ينويَ به التجارةَ،
-
ولا يلزمه شيءٌ إنْ باعه. واتفقا في المُكاتبِ يؤدي شيئاً ثم يعجزُ، أنَّه يرجعُ إلى أصله إنْ كان من التجارة.
-
قال ابن القاسم: لأنَّ ما ودَّى كالغلَّةِ. وقال أشهبُ: لأنَّه رجعَ على أصلهِ فلم تغيره نيةُ القنيةِ فيه. وقال ابنُ حبيبٍ: فِي مَنِ اشترى عرضاً للقنيةِ،
-
ثم باعه بعد مُدَّةٍ فليأتنف به حولاً،
-
ولو ابتاعه أولاً للتجارةِ،
-
ثم صرفه للقنية، ثم باعه، فقال مالكٌ: يُزكِّي ثمنه. وقال بعض أصحابه: لا يزكيه. وما ابتاعَ من دارٍ للغلَّةِ ثم باعها بعد عامٍ فقال مالكٌ: يُزكِّي ثمنها مكانه.
-
وقيل: يأتنف به حولاً. والأول أحبُّ إليَّ.
-
ومن "كتاب" ابن الْمَوَّاز، قال مالكٌ: وما اشترى الرجلُ من دارٍ للسُّكنَى، أو حيوانٍ، أو عروضٍ للاتِّخَاذِ،
-
ثم بدا له فباعه فثمنه فائدةٌ، وغلَّةُ ما اشترى للتجارةِ فائدةٌ. قال: وما اشترى للغلَّةِ،
-
ثم باعه لحَوْلٍ، فروَى ابنُ القاسمِ، عن مالكٍ: أنَّه يُزكِّي ثمنه،
-
ثم رجع فقال: لا يُزكِّي،
-
وهو كالفائدةِ. وبهذا أخذ ابن القاسم. قال ابن القاسمِ، في "المَجْمُوعَة" : ورواه عنه ابن وهبٍ، وبالقولِ الأول اخذ ابنُ نافعٍ، ورَوَوا كلُّهم القولين.
-
وأمَّا غُلَّتُه ففائدةٌ. وكذلك في "كتاب" ابنِ سحنونٍ، من روايةِ عليٍ، وابنِ نافعٍ، عن مالكٍ، فيما اشترى للغلَّةِ من دارٍ، أو عبدٍ، ونحوهِ. وذكر القولين جميعاً، واختيار ابن نافع.
-
ومن "كتاب" ابنِ الْمَوَّاز، قال مالكٌ، فيما يُشترى لوجهين كمَنِ ابتاع الأمَةَ للوطءِ أو للخدمةِ،
-
وإن وجدَ ثمناً باع. فقال: ثمنها كالفائدة. وقال في رواية أشهب: أنّه يُزكِّي ثمنها.
-
وأما الذي يشتريها للقنية لا ينوي بها بيعاً ولا يرصده،
-
ولا يهم به، فهذا عن باع ائتنف بالثمنِ حَوْلاً إذا قبضه, وبهذا أخذ ابن الْمَوَّاز.
-
ومَن ورِثَ سِلْعاً، أو وُهِبتْ له،
-
فلا تضرّه نِيَّتُه فيها للتجارة، ويأتنفُ إنْ باعها بثمنها حَولاً من يوم قبضهن وإنْ طال مُقامه عند المبتاعِ.
-
ولو قبضه، ثم أولجه في سلعةٍ مكانه،
-
ثم باعها بعد سنينَ، فليُزَكِّ ثمنها لعامٍ واحدٍ بعد قبضه،
-
ولو باعها قبل حولٍ من يومِ قبضهِ المالَ، فلينتظرْ تمامه،
-
ولو اشترى السلعةَ الثانية للقنيةِ لائتنفَ بثمنِهَا حولاً من يومِ يقبضه،
-
ويأتنفُ بما يقبضُ من ثمنِ غلاَّتِ الثمارِ حولاً.
-
ومن "المَجْمُوعَة" ، و "كتاب" ابن سحنونٍ، روى ابن نافعٍ، عن مالكٍ، فِي مَنِ ابتاع طعاماً للتجارةِ،
-
ثم بدا له أَنْ يُنفقه على عياله،
-
ثم باع منه ما فيه الزكاةُ: فليُزَكِّه.
-
وكذلك مَن يشتري طعاماً فيدَّخره لينفقه على عِياله ثم باع منه باقيه بما فيه الزكاة، فليُزكِّه.
-
قال ابن سحنونٍ: قال المغيرة، فِي مَنْ بَنَى داراً،
-
ثم باعها بعد حولٍ:
-
فإنْ بناها للتجارةِ وابْتاعَ القاعةَ للتجارة، زكَّى الثمنَ كله لحلولهِ،
-
وإنْ بلغَ ما فيه الزكاة،
-
وإن كانت القاعة للقنية، زكَّى ما قابل البنيانَ من الثمنِ، إنْ بلغَ ما فيه الزكاةُ.
-
في زكاة الفائدة بسبب الميراثِ والهباتِ والصِّلاتِ، وما يتأخرُ قبضه من ذلك، وفي قبض الوصيِّ والوكيل
-
من "كتاب " ابن الْمَوَّاز، قال مالكٌ: وكلُ ما أفادَ الرجلُ من ميراثٍ أو هبةٍ، أو ديةٍ، أو غلَّةٍ، أو غير ذلك، فليأتنف بذلك حولاً من يوم يقبضه، هو أو وكيله
-
قال مالك: وإن ورث مالاً فلم يعلم به سنين،
-
فلا يُزكِّه حتَّى يقبضَه هو أو
-
وكيله. قال عنه ابن وهب في روايتِهِ: فيزكيه لعام واحدٍ.
-
وكذلك في رواية ابن نافع، وعليٍّ، في "المَجْمُوعَة" . ورويا أيضاً مثلَ روايةِ ابنِ القاسمِ: أنَّه يأتنف حولاً قال ابن الْمَوَّاز ورَوَى عنه ابن وهبٍ أيضاً مثلَ ابنِ القاسمِ انَّه يأتنف حولاً من يومِ يقبضه
-
وكذلك ما باعه السلطان مِن تَرِكَةٍ، وأوقفه ليَقْسِمَه. فأقام سنين. قال، عنه ابن عبد الحكم:
-
وكذلك لو تركه للوارثِ بعد علمهِ به سنينَ لبُعدِ البلدِ أو لم يعلم به.
-
قال عنه ابن وهبٍ:
-
فإنْ قبضه وكيله، حُسِبَ من يوم قبضه الوكيل حولاً، وقد يُتاجر عنه الوكيل دهراً.
-
قال عنه ابن القاسم: إن حَبَسَه عنه الوكيل سنين ثم قبضه، لم يُزكِّه إلاَّ لعامٍ واحدٍ. قال أصبغُ: بل لكلِّ عامٍ. قال محمد: بل لعامٍ واحدٍ؛ لأنَّ حبسَ الوكيلِ إيَّاه تعدِّياً ضَمِنَه به.
-
وكذلك لو كان له عُذْرٌ من خوفِ طريقٍ، أو مغلوباً، أو غير ذلك ما لا يقدر أَنْ يأتي،
-
ولا تصلُ أنت إليه.
-
فأمَّا إن كان معه في بلدٍ يقدر على أخذه فتركه، فليزكه لكلِّ عامٍ.
-
وكذلك إنْ حبسه بإذنه أو كان مُفوَّضاً إليه.
-
وقال أشهبُ، في "المَجْمُوعَة" مثل قول ابن القاسم في الميراث.
-
وكذلك لو كان بيدِ وصيٍّ. واختلف قولُه في قبضِ الوصيِّ: فقال ألاَّ يكون قبضاً على كيبرٍ، وقال: بل هو قبض كانوا كباراً كلهم، أو صغاراً كلهم، أو صغاراً وكباراً. قال:
-
وإن لم يَلِ على الكبار فإنَّ له الاقتضاءَ،
-
والنظرَ، والبيعَ. وقال المغيرةُ:
-
وإذا لم يَعْلَمِ الوارثُ بالميراث فوضع له القاضي المال بيد رجلٍ، فليُزكِّه لماضي السنين.
-
وإن ضمنه لأحدٍ، فليُزكِّه إذا قبضه لعامٍ واحدٍ. قال ابن القاسم، وأشهبُ:
-
وأمَّا الثمارُ والماشيةُ، فه يؤخذُ منها كل سنةٍ. قال أشهب:
-
ولا يزكِّي العين عن غائب.
-
ومن "كتاب " ابن الْمَوَّاز:
-
وإذا قبض الوصيُّ مال التركة، فقال أشهب مرة: إنَّ قبضه للأكابر بغير إذنهم،
-
ولا يزكُّوا إلا بعد حول من يوم قبضوا. وروياه عن مالكٍ. قال ابن القاسم:
-
ولا يُزكِّي عن الصغارِ قبل القَسْمِ. وليأتنف لهم الحول بعد القسم.
-
وقال أشهبُ: قبضُه للصغارِ قبضٌ يُوجب الزكاةَ عليهم. محمَّدٌ: وهذا من قول أشهبَ: إنَّ قبضه للكبار قبضٌ. وقولُ ابنِ القاسمِ أحبُّ إليَّ.
-
قال مالكٌ: وإذا لم يُزكِّ الوصيُّ عن الصغير ماله حتَّى كَبِرَ فقبضه، فليُزكِّه لما مضى.
-
قال ابن حبيبٍ: قال مُطرِّفُ: إن لم يعلم بالميراث فليأتنف به بعد قبضه حولاً،
-
وإن عَلِمَ به ولم يقدرْ أَنْ يصلَ إليه فليُزكِّه إذا قبضه لعامٍ واحدٍ.
-
وإن كان يقدر على أخذه زكَّاه لكلِّ عامٍ مضَى من السنين.
-
وإن أوْدعه له سلطانٌ بيدِ عَدْلٍ، فليُزكِّه لماضِ السنين.
-
وإن لم يعلم به.
-
وقاله عبد الملك، وأصبغ.
-
وفي باب زكاة المدين العرضُ يورثُ فيُباع هل يُزكَّى؟
-
ومن "المَجْمُوعَة" ، قال ابن القاسمِ، وابن وهبٍ، عن مالكٍ، في امرأةٍ أهدتْ إلى أمير المؤمنين هديَّةً فأجازها بمالٍ:
-
فلا زكاة عليها فيه.
-
قال ابن حبيبٍ: ولا زكاة في عطيَّةِ السلطانِ، وإنَّمَا كان أبو بكرٍ، وعثمان، يأخذان من الأُعطيةِ زكاةَ غير الأعطيةِ ومعاويةُ الذي زَكَّى الأُعطيةَ بعينها.
-
في زكاة فائدة ما يؤخذ في صداقٍ، أو ديةٍ، أو غلَّةٍ
-
من "كتاب" ابنِ الموازِ، قال مالكٌ: كلُّ ما يُؤخذ في صداقٍ، أو ديَةٍ، أو كتابةٍ، أو غلَّةِ العبيدِ، والمساكنِ، وثمن صوفِ الغنمِ، وما يؤخذ في الجراحِ والنَّفْسِ، فتلكَ فوائدُ يأتنف بها مَن أخذها
-
حولاً من يوم قبضها.
-
ولو قبض عن ذلك عَرَضاً لا زكاةَ فيه، فأقامَ عنده سنينَ،
-
ثم باعه بتأخير سنةٍ،
-
فإذا قبض ثمنه، فلا يُزكِّيه حتَّى يأتنف به حولاً من يوم يقبضه. وصداقُ المرأةِ فائدةٌ فإن نُكحتْ على نخلٍ فيها ثمرةٌ لم تَطِبْ، يريدُ فؤطتْهَا، وقد أُبِّرتْ فزكاتها عليها.
-
وإنْ نُطحتْ على غَنَمٍ معيَّنَةٍ، فعليها زكاتها لحولٍ من يوم العقدِ.
-
وإن كانت عند الزوج فإنْ طلَّقَهَا قبل البناءِ، قال أشهبُ: فنصيبُ الزوج كالفائدة في الاستحسان؛ لأنَّه لم يكن ينتفع منها بغلَّةٍ. والقياس أنَّهما كالخليطين،
-
ولا يأتنف الزوجُ حولاً.
-
ومَن قاله لم أعِبْه عليه؛ لأنَّه كان لها ضامناً، وهذا قولُ ابنِ القاسمِ، أنَّه كالخليطِ لها.
-
قال محمد: قولُ أشهبَ أحبُّ إليَّ؛ لأنَّ حولَهَا قد انتقضَ بعقد النكاح.
-
ولو كان على قولِ ابنِ القاسمِ لبقيت على حولها الذي كان عند الزوجِ، وهذا ليس بقولهما،
-
ولا قول مالكٍ. وقال سحنونٌ مثل قول ابن الموَّاز.
-
قال محمد: والغلة قبل الطلاق في هذا بينهما.
-
وأمَّا النفقة فقد قيل على الزوجة، وإنَّما أرى أنها من الغلة، إلاَّ أَنْ يُجاورها فلا ترجع على الزوجِ بشيءٍ وهو استحسانٌ.
-
ومن "المَجْمُوعَة" ، قال أشهبُ:
-
ولو نُكحتْ على دنانيرَ معينةٍ، أو غير معينةٍ،
-
فلا تُزكِّيها حتى تقبضها،
-
ثم تأتنفَ بها حولاً؛ لأنها في ضمان الزوجِ، وليس القصدُ فيها التعيين.
-
قال ابن القاسم، عن مالكٍ:
-
وإذا وهَبْته مهرَهَا، فلا زكاة عليه فيه مَلِيًّا كان أو معدماً. وفي الجزء الثاني في باب زكاة العريَّةِ والهبةِ ذِكْرُ مَنِ انتزعَ من عبده مالاً، أو زرعاً، على مَن زكاته؟
-
في زكاة فوائد الغلات، من المساكنِ، والعبيدِ، والحيوانِ، وغيرها، وغلَّةِ المُشتري من المساكنِ، والمُكتَرَى منهان وما يُؤاجرُ به المرءُ نفسَه
-
من قول مالكٍ، وأصحابه: إن غلَّةَ ما اشْتُرِيَ للتجارة أو للكراءِ، أو للقنيةِ، أو وُرِثَ، فذلك كله فائدةٌ.
-
ومن "كتاب" ابن الْمَوَّاز، قال مالكٌ: وما اتخذته المرأة من الحَلْيِ لتكريَه فغلَّتُه فائدةٌ
-
وكذلك غلةُ كلِّ ما يُشترى للتجارة أو للقِنية؛ من رِباعٍ أو غيرها.
-
قال: وأمَّا مَنِ اكترى داراً ليكريها، فما اغْتلَّ من هذه مما فيه الزكاةُ فليُزكِّه لحولٍ من يوم زكَّى ما نقد في كرائها، لا من يومِ اكتراها. وهذا إذا اكتراها للتجارة والغلَّةِ؛ لأنَّ هذا مُتَّجَرٌ.
-
وأمَّا إنِ اكتراها للسكنى فأكراها لأمرٍ حدثَ له أو لأنَّه أُرغبَ فيها،
-
فلا يُزَكِّي غلتها وإن كثرت إلا لحولٍ من يوم يقبضها.
-
قال أشهبُ: لا زكاة عليه في غلَّتها،
-
وإنِ اكتراها للتجارةِ، وغلَّةُ
-
ما اكترى للتجارةِ كغلة ما اشترى للتجارة كان مديراً، أو غير مدير.
-
قال مالك: ويأتنف المدير بغلَّة ما يشتري للتجارة حولاً من يوم يقبضه، ويُقوِّمُ الرِّقابَ مع ما يُقوِّمُ لحوله، وما انتزعت من مال عبدك، فهو فائدةٌ،
-
ولو انتزعتَ منه تمراً أو زرعاً بعد طيبهِ،
-
فلا زكاة عليك فيه.
-
وإن كان قبل طيبه فزَكِّهِ،
-
وكذلك ما يؤخذ من المكاتبِ، ومن المُخدمِ.
-
ومن "العُتْبِيَّة" ، روى عيسى بن دينارٍ، عن ابن القاسمِ، فيمن أكْرَى دارَه ثلاثَ سنين بثلاث مائة دينار، فقبضها بعد ثلاث سنين، فليأتنف بها حولاً من يوم قبضها،
-
وكذلك دِيَةٌ قبضها بعد ثلاث سنين. وغلَّةُ دُورِ التجارةِ وغيرها يأتنف بما يقبضُ فيها حولاً.
-
قال ابن القاسمِ: إلاَّ أنْ يتركَ قبضَ كراء الثلاث سنين هَرَباً من الزكاةِ. قال أصبغُ: ليس هذا بشيءٍ وتركه أخذ ذلك هَرَباً، أو غير هَرَبٍ، قادرٌ على أخذه، أو غير قادرٍ سواء لا شيء عليه، ويأتنف من يوم قبضَ حولاً.
-
لو باع أبواب دارٍ ابْتاعها للتجارة بعد الحولِ، لزكَّى الثمنَ مكانَه
-
بخلاف ما اغْتلَّ منها.
-
قال عيسى، عن ابن القاسم:
-
ومَن أكْرَى دارَه خمسَ سنين بمائةِ دينارٍ فانْتَقَدَهَا، وحال عليها الحولُ، وليس له غيرها،
-
فإن وقع للسَّنَةِ الماضية من
-
الكراء عشرةٌ بقيَ عليه دينٌ تسعونَ ديناراً،
-
فإنْ سويتها الدارُ زكَّى المائة كلها،
-
وإن سويتْ ثلاثين زكَّاها مع العشرة،
-
ثم كلُّ ما سَكَنَ شيئاً زكَّى حصَّته، وذلك أنَّه قد تنهدمُ الدار فيرُدُّ ما قبضَ. وذكر ابنُ سحنونٍ، عن أبيه مثله سواءً. وذكر عنه العتبيُّ، وابن عبدوسٍ، أنَّه قال: بل يُزَكِّي المائة كلها، والهَدْمُ طارئٌ. وقد تستحقُّ أيضا السلعةُ التي باع فلا ينظرُ إلى هذا.
-
قال في "المَجْمُوعَة" : لا أبالي سَوِيَتِ الدارُ الكراءَ، أو لم تَسْوِه، كما يُزكِّي ثمنَ ما باع من السِّلعِ وقد تستحقُّ.
-
ومن "كتاب" ابن الْمَوَّاز،
-
ومَن آجرَ نفسه ثلاثَ سنينَ بستِّينَ ديناراً، وقبضها ومضتْ سنةٌ، فليُزَكِّ عشرين فقط، إلاَّ أنْ يكونَ له عَرْضٌ يفي بما بَقِيَ فيُزكِّيه. وكان قد قال محمد: إنْ لم يكن له عَرَضٌ أَنْ يُزكِّي تسعةَ عشرَ ونصفاً أيضا، ويجعل بدلها بقيَّة العشرين التي زكَّى ثم رجع عنه، وقال: أستحسنُ أن لا يجعل ما زكَّى من العين في ديته، والأول هو القياس.
-
قال أبو محمد: وينبغي على قول سحنون أَنْ يُزكِّيَ الجميعَ كما قال في الدار.
-
ومن "كتاب" ابنِ سحنون، قال مالكٌ، فِي مَنْ آجرَ نفسه سنةً بمائتي درهم وانتقدها قبلَ يعملَ شيئاً: فليأتنف بها حولا من يوم قبضها.
-
قال ابن الْمَوَّاز: قال ابن القاسمِ، فِي مَنِ اكترى داراً سنة بمائةِ دينارٍ - قال أبو محمد: يريدُ التجارةِ - ثم أكراها سنة بمائتين فقبضها لتمام حولٍ: فليُزكِّ المائتين. وقاله ابن القاسمِ، في "المَجْمُوعَة" ، وقال: إذا لم تكن المائة التي اكترى هو بها عليها دَيْنٌ، أو كانت عليه وعنده بها وفاءٌ، وإلاَّ فليُزكِّ المائةَ.
-
قال ابن الْمَوَّاز: قال أصبغُ: إذا لم تكن المائة عليه دَيناً، أو كانت عليه وعنده بها وفاءٌ، فليُزكِّ ما قبض مكانه لتمام الحولِ. قال: ويُزكِّي لتمام أربعة اشهرٍ من يوم اكترى كلَّما مضى شهرٌ أخرج زكاة ثمانية دنانير وثلث حصَّةِ الشهرِ من ثلثي المائة التي لم تُزَكِّ.
-
قال أبو محمد/ هكذا وقع كلامُ أصبغُ في "كتاب" ابنِ الموازِ: وأراه قد سقط منه شيءٌ، وأرى أنَّ الذي سقطَ أو معناه:
-
فإنْ كان تمامُ الحولِ لأربعة أشهر من يوم اكتراها، يريد: حولَ المائة، التي نقد فليُزكِّ حينئذٍ مائةً وثلثَ المائة؛ لأنَّه وجبَ للأربعة أشهرٍ الماضية، وهي ثُلُثُ السنةِ ثلثُ المائتين، وعندَه ما يَسْوِي ثلثَ المائتين أيضا، وهو كراءُ الثمانية أشهرٍ الباقية على حساب ما اكْتَرَى هو بمائةٍ في السنةِ فله
-
عهدة ذلك على المُكري فيُزكِّي لهذا مائةً وثلثاً، ويبقى عليه ثلثُ مائةٍ، فإنَّه لا وفاء له بها. فكلما مضى له شهرٌ، زَكَّى حصَّته من الثلثي مائةٍ الباقية.
-
وقال محمد: ومَنِ اكترى داراً سنةً بمائةٍ ليكريها فنقد المائة وليس له غيرها، وقد مضى من حول المائة ستة أشهرٍ،
-
ثم أقامت الدارُ بيدهِ شهرين،
-
ثم أكراها بمائتي دينار نقداً، يريد محمد: بقية السنةِ، وهي عشرة أشهر - وقبض المائتين. قال: فإنَّه إذا مضى من العقدِ. يريدُ: من عقده مع مكتريها منه - أربعة أشهر - يريدُ: وهو تمام حوله - زكَّى ما استحقَّ وهو ثلثا مائةٍ فثلث مائةٍ رأس مالِه، وثلثُ مائةٍ ربحٌ.
-
فقال محمد: يُزكِّي ثلثي مائةٍ لا يعتدلُ؛ لأنَّه أكراها بعد شهرين من السنةِ فكانَّه إنَّما أكراها العشرة أشهرٍ الباقية له فيها،
-
فإذا مضى أربعة أشهرٍ من العشرة إلا شهراً التي أكراها هو وفاءَ حولِ مائته التي نقد، فإنما تقع الأربعة الأشهر خُمسا المائتين؛ وذلك ثمانون ديناراً. قال ابن الْمَوَّاز: ولم آمره أَنْ يُزكِّيَ الباقيَ الذي هو كالدَّيْنِ عليه وإن كان عندَه منه عَوِضٌ من ماله في الدار على مُكتريه؛
-
لأنَّه لم يَحُلْ عليهن ولا له بيده حقٌّ ولا تمَّ الأجلُ فيستوجبه ولكن كلَّمَا مضى من السنةِ شيءٌ زكَّى حصَّته وهو يقع لكلِّ خمسةَ عشرَ يوماً ثمانيةَ
-
دنانيرَ وثلثاً، فإنْ صعُبَ عليه إحصاءُ ذلك زَكَّى لكلِّ شهرٍ تسعة عشرَ إلاَّ ثلثاً، وإلاَّ فبقدر ما يُحْصَى ويُقدِّرُ.
-
قال (أبو محمد) : والذي قال محمد، من هذا لا يصحُّ إلا على كِرَاءِ سنةٍ، وهو لم يكُنْ بها سنةً إذا لم يَبْقَ له فيها إلاَّ عشرةَ أشهرٍ، وقوله: إنَّه لا يُزكِّي من حصته ما لم يسكنْ، شيءٌ لا يتبينُ؛
-
لأنَّه عندَه وفاءٌ بما بقي عليه من لحوقِ ديتِهِ بانهدام الدار وربح المال منه،
-
فأمَّا أنْ يعتبرَ بهذا على هذا كما قال أصبغُ، وإلاَّ زكَّى الجميع على قول سحنونٍ، لنَّ الهدمَ أمرٌ طارئٌ. قال في "كتاب" ابنِ سحنونٍ، ونسبه لبعض المدنيين، فِي مَنِ اشترى بما على مُكاتبه بزًّا للتجارةِ ثم باعه بعد سنينَ: إنَّه يُزكِّي الثمنَ لحولٍ واحدٍ.
-
وقيل: إنَّما هذا إن كلن المكاتبُ اشتراه سيِّدُه،
-
وأمَّا إنْ كان عندَه بميراثٍ أو فائدةٍ فلا يُزكِّي حتَّى يأتنفَ بالمالِ حولاً. وهذا خلافُ مالكٍ وابنِ القاسمِ، والكتابةُ عندهما عِلَّةٌ
-
وكذلك ما أُخذَ منها.
-
في زكاةِ الغلاَّتِ وأثمانها وذكر ما يؤخذ فيها من عِوَضٍ، أو في الأشياءِ الموروثةِ والمُقتناةِ من ثمرٍ، وكيف إنْ بيعتِ الثمارُ مع الرِّقابِ أو بعدَ أن حرثَ، أو صوفِ الغنمِ
-
من "المَجْمُوعَة" ، قال ابن القاسم، وعليٌّ، وابنِ نافعٍ، عن مالكٍ،
-
فِي مَنْ باع ثمرةَ نخلٍ ابتاعها للتجارةِ بعد أنْ زكَّى الثمرةَ: فليأتنف بثمنِ الثمرةِ حولاً من يوم يقبضه،
-
ولو باع الرقاب بعد ذلك، فحولُ ثمنها حولٌ آخرُ، من يومِ زكَّى ما ابتاعها به، أو أفاده.
-
قال عنه عليٌّ، وابن نافعٍ:
-
ولو ابتاع زرعاً للتجارةِ، يريدُ مع ارضه، فزكَّاه ثم باعه، فليأتنف بثمنهِ حولاً من يوم يقبضه.
-
قال ابن نافعٍ: وهذا إن كان حين ابتاعه مع الأرضِ، لم يبْدُ صلاحه. قال ابن القاسم، وأشهبُ: ويُقوِّمُ المديرُ رقابَ نخلةٍ ولا يُقوِّمُ الثمرةَ.
-
قال أشهبُ: وكذلك صوفُ الغنمِ كانت للقنيةِ، أو للتجارةِ،
-
ولو باعها والصُّوفُ عليها زكَّى جميع الثمنِ، يحولُ ثمنُ الرِّقابِ إنْ كانت للتجارةِ،
-
وإنْ جَزَّه ثم باعه معها، فظنَّ الثَّمنَ، فما وقفَ للصُّوفِ ائتنفَ به حولاً.
-
ولو باع النخلَ بثمرها المُزهِي أو باعها معها بعد أن جَزَّهَا، فليُزَكِّ خَرْصَ الثمرةِ زكاة الثمرِ، ويُزَكِّ ثمن النخلِ لحولِ أصلها، ويأتنف بما يقع للثمرةِ حولاً من يوم يقبضه. قال في كتاب ابن الْمَوَّاز: بعد فضِّ الثمنِ، على الثمرةِ، وعلى الرقاب.
-
وكذلك روى عيسى عن ابن القاسمِ في "العُتْبِيَّة" : إذا باعها بثمرها بعد زهوها.
-
قال: ولو باع الجميع بعَرَضٍ لنَظَرَ إذا باع العَرَضَ حصةَ الأصولِ، فزكَّاهَا خاصَّةً. قال أصبغُ:
-
فإنْ باعها مع الأصلِ، قبل طيبها، زكَّى جميعَ الثمرِ، لحولِ المالِ، وتصيرُ كصوفِ الغنمِ ومالِ العبدِ، فإنِ انتزعَ
-
مالَه قبل الحولِ، صار له فائدةٌ.
-
قال: ولو اشترى شجرَ جَوزٍ، وشبهه ممَّا لا يُزكِّي، فباعها بثمرها بعدَ طيبهِ، لزكَّى جميعَ الثمنِ، لحولهِ.
-
ولو جزَّه صار كالغلَّةِ، لا يُزكِّي ثمنَه،
-
وإن باعه مع الأصول في صفقةٍ، ويأتنف بحصته حولاً،
-
وكذلك بيعه لصوفِ الغنمِ بعد الجزِّ مع الرقابِ. قال أشهبُ:
-
ولو لم يَجزها، زكَّى ثمنَ الجميع.
-
قال ابن سحنون، عن أبيه في الغنمِ:
-
وإنِ اشتريتْ للتجارةِ فما بيعَ من صوفها فائدةٌ مثلَ غلَّةِ الدُّورِ للتجارة، إلاَّ أنْ يبيعَ الغنمَ وصوفها عليها، فليُزكِّ الثمنَ كله للحولِ من يوم زكَّى ثمنها،
-
ولو باعه معها بعد أنْ جَزَّه، لم يزكِّ حصَّةَ الصوفِ من الثمن.
-
ومن "كتاب" ابن سحنون، قال مالكٌ: ليس في رِسْلِ الغنمِ صدقةٌ،
-
وأنَّ عليها الحول، وذلك ما يباع من صوفها ولبنها وسمنها وجُبنها وشَعرها ووبرها، وشبه ذلك، ويؤتنف بثمنهِ حولاً. وقال أشهب في "المَجْمُوعَة" :
-
ولو اكترى أرضاً للتجارةِ، واشترى حِنطةً فزرعها للتجارةِ، فزكَّى الحَبَّ لحولٍ أو لأحوالٍ فلا يزكِّيه، وليأتنف بثمنه حولاً من يوم يقبضه، كان مديراً أو غير مديرٍ. وقال ابن القاسمِ: يُزكِّي ثمنَ الحَبِّ إذا قبضه إلاَّ أن تكون الأرض لهن أو زرعه في أرضِ الكراءِ لقوتهِ،
-
ولو كان مديراً ولم يبعه، وله مال سواه يُزكيه، فليُقَوِّمِ الحَبَّ ويُزكِّه لحولٍ من يومِ زكَّاه حَبًّا،
-
وكذلك حول ثمنه إنْ باعه
-
ولا يحسب زكاته لحول إدارته،
-
وأما الذي لا يدير فلا يزكِّيه إلا بعدَ بيعه وقبضِ ثمنه، فيزكيه لحول من يوم زكاه حبًّا.
-
قال ابن نافع، وعليٍّ: قال مالك:
-
ومَن جمعَ مِلحاً كثيراً ثم باعه بعد سنين، فليأتنف حولاً.
-
قالا عن مالكٍ: ومَن ورث عَرَضاً،
-
ثم باعه بعرَضٍ للتجارةِ، أو باع طعاماً من زرعه بعرضٍ للتجارة،
-
فلا زكاة عليه في ثمنِ العَرَضِ، إن باعه حتَّى يحولَ عليه الحولُ من يوم باعه - يريدُ: وقبض ثمنه. قالا عنه:
-
ولوِ اشترى بما على مُكاتبه بُرًّا للتجارةِ ثم باعه بعد أعوامٍ، أنَّه يزكِّي الثمن حين يبيع البُرِّ زكاةً واحدةً - يريدُ إذا قبضه - وفي باب المدير ذكر من ورث عرضاً ثم باعه بدَينٍ أو بنقدٍ والاختلاف فيه.
-
قال سحنونٌ في "كتاب" ابنِه:
-
وقيل إنَّما هذا على أنَّ المُكاتب اصلُه للتجارةِ،
-
فأمَّا إن كان للقنيةِ، فليأتنف بالثمنِ حولاً من يوم يقبضه. وقد تقدمت هذه المسألة.
-
قال أشهبُ في "المَجْمُوعَة" فِي مَنِ اسْتُهلكتْ له سلعةٌ للقنيةِ فأخذ في قيمتها سلعة للتجارة، فإنَّه إنْ باعها لحولٍ من يوم أخذها فليُزكِّ ثمنها.
-
هل عليهما زكاةٌ في مالٍ أو ثمرةٍ أو حَبٍّ أو غير ذلك؟
-
من "كتاب" ابن الْمَوَّاز قال مالكٌ:
-
وإذا أعتق العبدُ وأسلمَ النصرانيُّ فمالهُ كالفائدةِ.
-
قال في " كتاب" ابن سحنونٍ: كان عيناً أو غنماً أو تمراً. قاله مالكٌ في "كتاب" ابن الموازِ، ونحوه في "كتاب" ابنِ سحنونٍ: وما كان له من ثمرةٍ مَزْهِيَّةٍ أو زرعٍ قد طاب،
-
فلا زكاة فيه. قال سحنونٌ: ولا في ثمنهِ.
-
قال مالكٌ: وما لم يَطِبْ من ثمرةٍ أو زرعٍ، فليُزَكِّياه لطيبهِ،
-
وكذلك المُدبَّرُ وأمُّ الولَدِ إذا أُعتقا، وعليهم أجمعُ زكاة الفطرِ، إنْ وقع العتقُ والإسلامُ يومَ الفطرِ، في أنفسهم، وعبيدهم المسلمين. قال مالكٌ: وهو في المعتقِ آكدُ منه فِي مَنْ أسلمَ، والأُضحيةُ فيهما أبْيَنُ. ورُوي عن مالكٍ، في زكاة الفطر، عن من أسلمَ يومَ الفطرِ، أنَّها أحبُّ إليه.
-
وقال أشهبُ، في المعتق يوم الفطر: يزكِّي عن نفسه، ويُزكِّي عنه سيده.
-
من "المَجْمُوعَة" ، قال ابن القاسم، وأشهبُ: وتُزكَّى أموالُ المجانينِ، كالصبيانِ.
-
وإذا كان وصيُّ اليتيمِ لا يُزكِّي مالَه، فليُزكِّه
-
اليتيمُ، إذا قبضه لماضي السنين - يريدُ،
-
ولو كان الوصيُّ يُسلفه سنين لم يُزكِّه إلاَّ لعامٍ واحدٍ من يومِ ضمنه الوصيُّ.
-
وقد ذكرنا في باب الفائدة بالميراث زكاة الوصيِّ عن الأصاغر العينِ، وإنَّما هذا في معنى قولهم: إذا لم يَخَفْ أنْ يُتعقَّبَ بأمرٍ، وكان يُخالفه ذلك،
-
فأمَّا إن لم يخف له، وهو لا يأمنُ أنْ يُتعقَّبَ بأمرٍ لاختلاف الناسِ في زكاةِ مالِ الصبيِّ العين فلا يزكِّي عنه، كما قالوا: إذا وجد في التركة مسكراً، وخافَ التَّعَقُّبَ فلا يكسره.
-
قال ابن حبيبٍ: وليُزَكِّ وليُّ اليتيمَ ماله، ويُشهِدْ،
-
فإن لم يُشهد وكان مأموناً، صُدِّقَ،
-
وإن استنفقَ مالَ يتيمه، وله به فلاءٌ، وخافَ أنْ يُغرَّرَ له به،
-
فلا بأس بذلك، وقال القاسمُ بنُ محمدٍ، وكان ابنُ عمرَ يُسلِفُه ويسْتَلِفُه،
-
وإذا لم يكن له فلاءٌ فلا يُسلفه.
-
قال ابنُ القاسمِ في "المَجْمُوعَة" : وتُزكَّى ماشيةُ الأسيرِ والمفقودِ وزرعهما، ونخلهما،
-
ولا يُزكَّى ناضحهما، يريدُ: لما عسى أنْ يكون لهما عذرٌ يسقطها،
-
ولا يُسقطُ بذلك في غير العين،
-
وأمَّا غيرُ العينِ مِن ماشيةٍ أو حَبٍّ أو ثمرٍ، فيُزكِّي عن من ذَكَرْنَا من صبيٍّ وغيرِه بكلِّ حالٍ.
-
من "المَجْمُوعَة" ، قال ابن نافعٍ، وعليٍّ، عن مالكٍ، فِي مَنْ ضاع
-
له مالٌ، فرجع إليه بعد أعوامٍ:
-
فلا يزكِّه إلا لهام واحد.
-
قال عنه ابن نافعٍ:
-
وكذلك الودائعُ واللُّقَطَةُ والمال المغصوبُ يرجع.
-
وقال المغيرةُ في اللقُطة ترجع إلى ربِّها بعد سنينَ: فليزكه لكل سنةٍ، كالمال يدفنه في بيتهِ،
-
ثم يَضِلُّ عنه مكانه. وقال مثله ابن سحنونٍ عن أبيه.
-
وقاله في الذي دفنَ مالاً ونَسِيَ موضعه.
-
قال ابن القاسم: ثمَّ وجده. وذُكِرَ عن ابن القاسمِ فيه، إنْ نَسِيَ موضعه.
-
ومن "كتاب" ابن الْمَوَّاز، قال ابن القاسمِ، وابنِ وهبٍ، عن مالكٍ، في ملتقطِ اللُّقطةِ تُقيم عنده سنين لا يريد أكلها ولا صدقتها.
-
فلا زكاة عليه فيها،
-
فإنْ رجعتْ إلى ربِّهَا، فليُزكِّهَا لعامٍ واحدٍ،
-
وكذلك إنْ حَبَسَهَا ليتصدَّقَ بها عن ربِّهَا،
-
فإنْ حبسها ليأكلها، فليُزكِّها لحولٍ من يومِ نَوَى ذلك، إنْ كان له بها وفاءٌ مِن عَرَضٍ،
-
ثم إنْ أخذها ربُّهَا بعد أعوامٍ، زكَّاها لعامٍ واحدٍ.
-
قال ابن القاسم في "المَجْمُوعَة" : إذا عرَّف بها سنةً،
-
ثم نوى حبسها لنفسهِ للحديثِ،
-
فإن لم يُحرِّكها فلا زكاة عليه فيها، فإنْ
-
حركها فمن يومئذٍ دخلت في ضمانه، ويُزكِّي على حولٍ من يومئذٍ، وذُكِرَ مثله في "كتاب" ابنِ سحنونٍ: وقال:
-
فإنْ حبسها لنفسهِ بعد تعريفِ سنةٍ، فأقامت عندَه بعد ذلك حولاً لا يُحرِّكها، قال: لاا يُزكِّيها؛ لأنَّه لم يضمنها لذلك حَّى يُحرِّكها. قال سحنونٌ: لا ادري ما هذا. وقد قال المغيرةُ، في ملتقط اللُّقطَةِ: يترك أَنْ يعرِّفَها، وأخفاها؛ لأنْ تخفى له ثم تلفتْ عنده، أنَّه يضمنها حين أراد أكلها،
-
ولا زكاة على ربِّهَا، إذا ظهرت على ذلك منها، قال:
-
فإذا ضمنها بهذا لزمته الزكاة، فكذلك الذي أجمعَ على حبسها لنفسهِ بعدَ تعريفه سنةً بها منه أخذاً بالحديث، في قولهِ: "وإلا فشأنك بها" فقد ضمنها وعليه زكاتها، إن كان عنده عَرَضٌ مثلُ كَفَافِ دَيْنِهِ، وقال:
-
فإنْ أنفقها بعد الحولِ ثم مات، قال: تخرج من ماله وإن لم يوص بها، ويُحاصُّ بها غرماؤه،
-
ثم يضعها الإمام بيدِ مَن يرضاه من ورثته أو غيرهم موقوفة لصاحبها، ما رُجيتْ له حياة.
-
قال سحنونٌ: هذا يدلُّكَ أنَّ حكمها حُكمُ الدَّيْنِ.
-
ومن "كتاب" ابن الْمَوَّاز قال مالكٌ: مَن غُضِبَ له مالٌ، أو ظُلِمَهُ، أو سقطَ منه أو ضاعَ،
-
ثم وجده بعد أعوامٍ، فليُزكِّه لعامٍ واحدٍ. وقاله ابنُ القاسمِ، وأشهبُ، وغيرهما من اصحاب مالكٍ. وهو قول مالك.
-
وأمَّا لو دفنه أو رفعه فنسيَ موضعه ثم وجده بعد سنين، فليُزكِّه لكل سنةٍ، قاله مالك. قال محمدٌ: إلاَّ أنْ يدفنه في صحراءَ، أو في موضعٍ لا يُحاطُ به، فهو كالمغصُوبِ والتالفِ.
-
فأمَّا في البيتِ والموضعِ الذي يُحاطُ به،
-
ثم يجده في موضعه فليُزكِّه لكل عام.
-
ومن "العُتْبِيَّة" ، قال سحنون، في اللقطة مثلَ قول المغيرة: إنَّه
-
كالمالِ المدفونِ، إلاَّ أنْ يتسلفه ملتقطه فيصير كالدَّيْنِ،
-
وكذلك الوديعة. قال أشهبُ: ويُقبل قولُ المُودعِ والملتقطِ انَّه يتسلّفُ ذلك، أو تركَ،
-
ولو أسلفها المُودع لغيره، صارتْ كالدَّيْنِ، قال سحنونٌ، عن المغيرةِ:
-
فإن لم يعرِّف بها ملتقطها، وأخفاها لتبقى له، فهو لها ضامنٌ،
-
فإن أخذها ربُّها بعد أعوامٍ، زكَّاها لعامٍ واحدٍ،
-
وإن لم يفعل هذا ولا أراد بها هلاكاً ولا أنْ يتسلفها، فليُزكِّ ربُّها عن كل عامٍ.
-
قال ابن الْمَوَّاز: قال مالكٌ: لا يُزكِّي المودع زكاةَ ما أودعَ. قال محمد: وزكاتها على ربِّه إن حال الحولُ.
-
قال ابن حبيبٍ: وإذا أنفقه من هو بيده، وعَلِمَ ربُّها بذلك، فذلك كالدَّيْنِ يُزكِّيه ربُّه إذا قبضه.
-
ومَن غُصِبَ منه ماله، فكان يرجوه أو يئسَ منه، فأقام سنين،
-
ثم رُدَّ إليه بطَوْعٍ أو بحكمٍ،
-
فلا يُزكِّيه ولا لعامٍ واحدٍ، وليأتنف به حولاً. قاله مالك،
-
بخلاف الدين وذكر ما رُوِيَ في "الموطأ" من زكاةِ المالِ الذي أخذه بعضُ الولاةِ ظلماً،
-
ثم رَدَّه فلم يأخذ بما روي فيه. قال ابن حبيبٍ: وقوله في الحديثِ؛ لأنَّه قد كان مالَ ضمانٍ يُرتجى
-
المال الذي لا يُرجَى يُحبسُ عن صاحبه كرهاً، وما رُجيَ من الدَّيْنِ فليس بضمانٍ.
-
وقال عن مالكٍ: وإذا دفنَ مالاً ونَسِيَ موضعه،
-
ثم وجده، فليُزكِّه لماضي السنين، لأنَّه عرَضٌ به التلف،
-
بخلاف ما يسقط منهن قال: وما سقطَ منه،
-
فإن كان راجياً له بأسباب تُقوِّي رجاءَه، حتَّى اتَّصلَ ذلك بوجودهِ، فليُزكِّه لعامٍ واحدٍ،
-
وإنْ كان على إياسٍ ائتنف به حولاً.
-
ومن "كتاب" ابن الْمَوَّاز، مَن غُصِبَتْ ماشيته فرُدَّتْ إليه بعد اعوامٍ، فقال ابن القاسمِ: لا يُزكِّيها إلا لعامٍ واحدٍ كالعينِ.
-
قال أشهبُ: إنْ كانت السُّعَاةُ تزكِّيها أجزأه، وإلاَّ وَدَى عنها لكل عامٍ على ما يُوجد عنده،
-
وكذلك مَن غُصِبَتْ منه نخلةٌ،
-
ثم رُدَّت إليه واخذ ثمرتها كلَّ عامٍ،
-
فإن لم يُزكِّ فليزكها، والعين ليس له أَنْ يطلبَ الغاصبَ بربحهِ.
-
ومَن له خمسٌ من الإبلِ فُقِدَ منها بعيرٌ،
-
ثم جاء المتصدِّقُن فلا شيء عليه. قال ابن القاسمِ:
-
فإنْ أخذه بعد ذلك زكَّاه مكانه،
-
ثم يكون من يومئذٍ حوله. قال محمد: وأحبُّ إليَّ إن كان أيسَ منه أنْ يأتنف به حولاً. من يوم أخذه،
-
وإن كان على رجاءٍ منه، زكَّى للعام الأولِ.
-
وكذلك العبدُ في زكاةِ الفطرِ، أنَّه يُزكِّي عن الآبقِ المرتجى، ولايُزكِّي عن الآخر.
-
في زكاةِ المالِ يُبْضَعُ أو يُوهَبُ أو يُعْزَلُ لشراء قوتٍ وكسوةٍ
Another book
- منهاج الطالبين318
- روضة الطالبين وعمدة المفتين2,582
- الأم2,388
- المهذب789
- أسنى المطالب في شرح روض الطالب559
- مختصر المزني301
- عمدة السالك وعدة الناسك205
- البهجة الوردية181
- الوجيز86
- منهج الطلاب80
- نهاية التدريب نظم غاية التقريب67
- الزبد في الفقه الشافعي58
- المقدمة الحضرمية49
- قرة العين بمهمات الدين25
- متن أبي شجاع (غاية الاختصار)12
باب زكاة الحيوان
-
إنما تجب منه في النعم وهي الإبل والبقر والغنم
-
لا الخيل
-
والرقيق
-
والمتولد من غنم وظباء
-
ولا شيء في الإبل حتى تبلغ خمسا ففيها شاة
-
وفي عشر شاتان
-
وخمس عشرة ثلاث
-
وعشرين أربع
-
وخمس وعشرين بنت مخاض
-
وست وثلاثين بنت لبون
-
وست وأربعين حقة
-
وإحدى وستين جذعة
-
وست سبعين بنتا لبون
-
وإحدى وتسعين حقتان
-
ومائة وإحدى وعشرين ثلاث بنات لبون
-
ثم في كل أربعين بنت لبون وكل خمسين حقة
-
وبنت المخاض لها سنة
-
واللبون سنتان
-
والحقة ثلاث
-
والجذعة أربع
-
والشاة جذعة ضان لها سنة
-
وقيل: ستة أشهر
-
أو ثنية معزلها سنتان
-
وقيل: سنة
-
والأصح أنه مخير بينهما
-
ولا يتعين غالب غنم البلد
-
وأنه يجزىء الذكر
-
وكذا بعير الزكاة عن دون خمس وعشرين
-
فإن عدم بنت المخاض فابن لبون
-
والمعيبة كمعدومة
-
ولا يكلف كريمة لكن تمنع ابن لبون في الأصح
-
ويؤخذ الحق عن بنت مخاض لا لبون في الأصح
-
ولو اتفق فرضان كمائتي بعير فالمذهب لا يتعين أربع حقوق بل هن أو خمس بنات لبون
-
فإن وجد بماله أحدهما وإلا أخذ وإلا فله تحصيل ما شاء
-
وقيل: يجب الأغبط للفقراء
-
وإن وجدهما فالصحيح تعين الأغبط
-
ولا يجزىء غيره إن دلس أو قصر الساعي وإلا فيجزىء
-
والأصح وجوب قدر التفاوت
-
ويجوز إخراجه دراهم
-
وقيل: يتعين تحصيل شقص به
-
ومن لزمه بنت مخاض فعدمها وعنده بنت لبون دفعها وأخذ شاتين وعشرين درهما
-
أو بنت لبون فعدمها دفع بنت مخاض مع شاتين أو عشرين درهما
-
أو حقة وأخذ شاتين أو عشرين درهما
-
والخيار في الشاتين والدراهم لدافعها
-
وفي الصعود والنزول للمالك في الأصح إلا أن تكون إبله معيبة
-
وله صعود درجتين وأخذ جبرانين ونزوله درجتين مع جبرانين بشرط تعذر درجة في الأصح
-
ولا يجوز أخذ جبران مع ثنية بدل جذعة على أحسن الوجهين.
-
قلت: الأصح عند الجمهور الجواز والله أعلم
-
ولا تجزىء شاة وعشرة دراهم
-
وتجزي شاتان وعشرون لجبرانين
-
ولا البقر حتى تبلغ ثلاثين ففيها تبيع ابن سنة
-
ثم في كل ثلاثين تبيع وكل أربعين مسنة لها سنتان
-
وإلا الغنم حتى تبلغ أربعين فشاة جذعة ضأن أو ثنية معزوفي
-
مائة وإحدى وعشرين شاتان
-
ومائتين وواحدة ثلاث
-
وأربعمائة أربع
-
ثم في كل مائة شاة.
فصل
-
إن اتحد نوع الماشية أخذ الفرض منه
-
فلو أخذ عن ضأن معزا وعكسه جاز في الأصح بشرط رعاية القيمة
-
وإن اختلف كضأن ومعز ففي قول يؤخذ من الأكثر فإن استويا فالأغبط
-
والأظهر أنه يخرج ما شاء مقسطا عليهما بالقيمة
-
فإن كان ثلاثون عنزا وعشر نعجات أخذ عنزا أو نعجت بقيمة ثلاث أرباع عنز وربع نعجة
-
ولا تؤخذ مريضة ولا معيبة إلا من مثلها
-
ولا ذكرا إلا إذا وجب
-
وكذا لو تمحضت ذكورا في الأصح
-
وفي الصغار وصغير في الجديد
-
ولا ربي وأكولة وحامل وخيار إلا برضا المالك
-
ولو اشترك أهل الزكاة في ماشية زكيا كرجل
-
وكذا لو خلطا مجاورة بشر أن لا تتميز في المشرب والمسرح والمراح وموضع الحلب
-
وكذا الراعي والفحل في الأصح
-
لا نية الخلطة في الأصح
-
والأظهر تأثير خلطة الثمر وللزرع والنقد وعرض التجارة بشرط أن لا يتميز الناطور والجرين والد كان والحارس ومكان الحفظ ونحوها
-
ولو وجب زكاة الماشية شرط إن مضى الحول في ملكه
-
لكن ما نتج من نصاب يزكي بحوله
-
ولا يضم المملوك بشراء وغيره في الحول
-
فلو ادعى النتاج بعد الحول صدق
-
فإن اتهم حلف
-
ولو زال ملكه في الحول فعاد أو بادل بمثله استأنف
-
وكونها سائمة
-
فإن علفت معظم الحول فلا زكاة
-
وإلا فالأصح إن علفت قدرا تعيش بدونه بلا ضرر بين وجبت وإلا فلا
-
ولو سامت بنفسها أو اعتلفت السائمة أو كانت عوامل في حرث ونضح ونحوه فلا زكاة في الأصح
-
وإذا وردت ماء أخذت زكاتها عنده وإلا فعند بيوت أهلها
-
ويصدق المالك في عددها إن كان ثقة وإلا فتعد عند مضيق.
-
from the author’s prefaceوالله أعلم.
-
تختص بالقوت وهو من الثمار الرطب والعنب ومن الحب الحنطة والشعير والأرز والعدس وسائر المقتات اختيارا
-
وفي القديم تجب في الزيتون والزعفران والورس والقرطم والعسل
-
ونصابه خمسة أوسق
-
وهي ألف وستمائة رطل بغدادية
-
وبالدمشقي ثلثمائة وستة وأربعون رطلا وثنتان.
-
قلت: الأصح ثلثمائة واثنان وأربعون وستة أسباع رطل لأن الأصح أن رطل بغداد مائة وثمانية وعشرين درهما وأربعة أسباع درهم
-
وقيل: بلا أسباع
-
وقيل: ثلاثون والله أعلم.
-
ويعتبر تمرا أو زبيبا ان تتمر وتزبب وإلا فرطبا وعنبا
-
والحب مصفى من تبنه
-
وما ادخر في قشره كالأرز والعلس فعشرة أوسق
-
ولا يكمل جنس بجنس
-
ويضم النوع إلى النوع
-
ويخرج من كل بقسطه
-
فإن عسر أخرج الوسط
-
ويضم العلس إلى الحنطة لأنه نوع منها
-
والسلت جنس مستقل
-
وقيل: شعير
-
وقيل: حنطة
-
ولا يضم ثمر عام وزرعه إلى آخر
-
ويضم ثمر العام بعضه إلى بعض وإن اختلف إدراكه
-
وقيل: إن طلع الثاني بعد جذاذ الأول لم يضم
-
وزرعا العام يضمان
-
والأظهر اعتبار وقوع حصاديهما في سنة
-
وواجب ما شرب بالمطر أو عروقه لقربه من الماء من ثمر وزرع العشر
-
وما سقى بنضح أو دولاب أو بماء اشتراه نصفه
-
والقنوات كالمطر على الصحيح
-
وما سقى بهما سواء ثلاثة أرباعه
-
فإن غلب أحدهما ففي قول يعتبر هو
-
والأظهر يسقط باعتبار عيش الزرع ونمائه
-
وقيل: بعدد السقيات
-
وتجب ببدو صلاح الثمر واشتداد الحب
-
ويسن خرص أثرا إذا بدا صلاحه على مالكه
-
والمشهور إدخال جميعه في الخرص
-
وأنه يكفي خارص
-
وشرطه العدلة
-
وكذا الحرية والذكورة في الأصح
-
فإذا خرص فإن الأظهر أن حق الفقراء ينقطع من عين الثمر ويصير في ذمة المالك التمر والزبيب ليخرجهما بعد جفافه
-
ويشترط التصريح بتضمينه وقبول المالك على المذهب
-
وقيل: ينقطع بنفس الخرص
-
فإذا ضمن جاز تصرفه في جميع المخروص بيعا وغيره
-
ولو ادعى هلاك المخروص بسبب خفي كسرقة أو ظاهر عرف صدق بيمينه
-
فإن لم يعرف الظاهر طولب ببينة على الصحيح ثم يصدق بيمينه في الهلاك به
-
ولو ادعى حيف الخارص أو غلطه بما يبعد لم يقبل
-
أو بمحتمل قبل في الأصح.
-
نصاب الفضة مائتا درهم
-
والذهب عشرون مثقالا بوزن مكة
-
وزكاتهما ربع عشر
-
ولا شيء في المغشوش حتى يبلغ خالصه نصابا
-
ولو اختلط إناء منهما وجهل أكثرهما زكى الأكثر ذهبا وفضة أو ميز
-
ويزكى المحرم من حلي وغيره
-
لا المباح في الأظهر
-
فمن المحرم الإناء والسواء والخلخال للبس الرجل
-
فلو اتخذ سوارا بلا قصد أو بقصد إجارته لمن له استعمال فلا زكاة في الأصح
-
وكذا لو انكسر الحلي وقصد إصلاحه
-
ويحرم على الرجل الحلي الذهب إلا الأنف والأنملة والسن
-
لا الإصبع
-
ويحرم سن الخاتم على الصحيح
-
ويحل له من الفضة الخاتم
-
وحلية آلات الحرب كالسيف والرمح والمنطقة
-
لا ما لا يلبسه كالسرج واللجام في الأصح
-
وليس للمرأة حلية آلة الحرب
-
ولها لبس أنواع حلي الذهب والفضة
-
وكذا ما نسج بهما في الأصح
-
والأصح تحريم المبالغة في السرف كخلخال وزنه مائتا دينار
-
وكذا إسرافه في آلة الحرب
-
وجواز تحلية المصحف بفضة
-
وكذا للمرأة بذهب
-
وشرط زكاة النقد الحول
-
ولا زكاة في سائر الجواهر كاللؤلؤ.
-
من استخرج ذهبا أو فضة من معدن لزمه ربع عشرة
-
وفي قول الخمس
-
وفي قول إن حصل بتعب فربع عشرة وإلا فخمسه
-
ويشترط النصاب لا الحول على المذهب فيهما
-
ويضم بعضه إلى بعض إن تتابع العمل
-
ولا يشترط اتصال النيل على الجديد
-
وإذا قطع العمل بعذر ضم
-
وإلا فلا يضم الأول إلى الثاني
-
وبضم الثاني إلى الأول كما يضمه إلى ما ملكه بغير المعدن في إكمال النصاب
-
وفي الركاز الخمس يصرف مصرف الزكاة على المشهور
-
شرطه النصاب والنقد على المذهب لا الحول
-
وهو الموجود الجاهلي
-
فإن وجد إسلامي علم مالكه فله وإلا فلقطة
-
وكذا إن لم يعلم من أي الضربين هو
-
وإنما يملكه الواجد وتلزمه الزكاة إذا وجده في موات أو ملك أحياه
-
فإن وجد في مسجد أو شارع فلقطة على المذهب
-
أو في ملك شخص فللشخص إن ادعاه وإلا فلمن ملك منه وهكذا حتى ينتهي إلى المحي
-
ولو تنازعه بائع ومشتر أو مكر ومكتر أو معير ومستعير صدق ذو اليد بيمينه.
فصل
-
شرط زكاة التجارة الحول والنصاب معتبرا بآخر الحول
-
وفي قول بطرفيه
-
وفي قول بجميعه
-
فعلى الأظهر لورد إلى النقد في خلال الحول وهو دون النصاب واشترى به سلعة فالأصح أنه ينقطع الحول ويبتدأ حولها من شرائها
-
ولو تم الحول وقيمة العرض دون النصاب فالأصح أنه يبتدأ حول ويبطل الأول
-
ويصير عرض التجارة للقنية بنيتها
-
وإنما يصير العرض للتجارة إذا اقترنت نيتها بكسبه بمعاوضة كشراء
-
وكذا المهر وعوض الخلع في الأصح
-
لا بالهبة والاحتطاب والاسترداد بعيب
-
وإذا ملكه بنقد نصاب فحوله من حين ملك النقد
-
أو دونه أو بعرض قنية فمن الشراء
-
وقيل: إن ملكه بنصاب سائمة بنى على حولها
-
ويضم الربح إلى الأصل في الحول إن لم ينض
-
لا إن نض في الأظهر
-
والأصح إن ولد لعرض وثمر مال تجارة وإن حوله حول الأصل
-
وواجبها ربع عشرة القيمة
-
فإن ملك بنقد قوم به إن ملك بنصاب
-
وكذا دونه في الأصح
-
أو بعرض فبغالت نقد البلد
-
فإن غلب نقدان وبلغ بأحدهما نصابا قوم به
-
فإن بلغ بهما قوم بالأنفع للفقراء
-
وقيل: يتخير المالك
-
وإن ملك بنقد وعرض قوم ما قابل النقد به والباقي بالغالب
-
وتجب فطرة عبد التجارة مع زكاتها
-
ولو كان العرض سائمة فإن كمل نصاب إحدى الزكاتين فقط وجبت
-
أو نصابهما فزكاة العين في الجديد
-
فعلى هذا الوسبق حول التجارة بأن اشترى بمالها بعد ستة أشهر نصاب سائمة فالأصح وجوب زكاة التجارة لتمام حولها ثم يفتتح حولا لزكاة العين أبدا
-
وإذا قلنا عامل القراض لا يملك الربح بالظهور فعلى المالك زكاة الجميع
-
فإن أخرجها من مال القراض حسبت من الربح في الأصح
-
وإن قلنا يملك بالظهور لزم المالك زكاة رأس المال وحصته من الريح
-
والمذهب أنه يلزم العامل زكاة حصته.
-
تجب بأول ليلة العيد في الأظهر
-
فتخرج عمن مات بعد الغروب دون من ولد
-
ويسن أن لا تؤخر عن صلاته
-
ويحرم تأخيرها عن يومه
-
ولا فطرة على كافر إلا في عبده وقريبه المسلم في الأصح
-
ولا رقيق
-
وفي المكاتب وجه
-
ومن بعضه حر يلزمه بقسطه
-
ولا معسر
-
فمن لم يفضل عن قوته وقوت من في نفقته ليلة العيد ويومه شيء فمعسر
-
ويشترط كونه فاضلا عن مسكن وخادم يحتاج إليه في الأصح
-
ومن لزمه فطرته لزمه فطرة من تلزمه نفقته
-
لكن لا يلزم المسلم فطرة العبد والقريب والزوجة الكفار
-
ولا العبد فطرة زوجته
-
ولا الابن فطرة زوجة أبيه
-
وفي الابن وجه
-
ولو أعسر الزوج أو كان عبدا فالأظهر أنه يلزم زوجته الحرة فطرتها
-
وكذا سيد الأمة.
-
قلت: الأصح المنصوص لا يلزم الحرة والله أعلم
-
ولو انقطع خبره فالمذهب وجوب إخراج فطرته في الحال
-
وقيل: إذا عاد
-
وفي قول لا شيء
-
والأصح أن من أيسر ببعض صاع يلزمه
-
وأنه لو وجد بعض الصيعان قدم نفسه ثم زوجته ثم ولده الصغير ثم الأب ثم الأم ثم الكبير
-
وهو صاع وهو ستمائة درهم وثلاثة وتسعون درهما وثلث.
-
قلت: والأصح ستمائة وخمسة وثمانون درهما وخمسة أسباع درهم لما سبق في زكاة النبات والله أعلم
-
وجنسه القوت المعشر
-
وكذا الأقط في الأظهر
-
تجب من قوت بلده
-
وقيل: قوته
-
وقيل: يتخير بين الأقوات
-
ويجزىء الأعلى على الأدنى ولا عكس
-
والاعتبار بزيادة القيمة في وجه
-
وبزيادة الاقتيات في الأصح
-
فالبر خير من التمر والأرز
-
والأصح أن الشعير خير من التمر
-
وأن التمر خير من الزبيب
-
وله أن يخرج عن نفسه من قوته وعن قريبه أعلى منه
-
ولا يبعض الصاع
-
ولو كان في بلد أقوات لا غالب فيها تخير والأفضل أشرفها
-
ولو كان عبده ببلد آخر فالأصح أن الاعتبار بقوت بلد العبد.
-
قلت: الواجب الحب السليم
-
ولو أخرج من ماله فطرة ولده الصغير الغني جاز كأجنبي أذن بخلاف الكبير
-
ولو اشترك موسر أو معسر في عبد لزم الموسر نصف صاع
-
ولو أيسر أو اختلف واجبهما أخرج كل واحد نصف صاع من واجبه في الأصح. والله أعلم.
-
شرط وجوب زكاة المال الإسلام والحرية
-
وتلزم المرتد إن أبقينا ملكه
-
دون المكاتب
-
وتجب في مال الصبي والمجنون
-
وكذا من ملك ببعضه الحر نصابا في الأصح
-
وفي المغصوب والضال والمجحود في الأظهر
-
ولا يجب دفعها حتى يعود
-
والمشتري قبل قبضه
-
وقيل: فيه القولان
-
وتجب في الحال عن الغائب إن قدر عليه وإلا فكمغصوب
-
والدين وإن كان ماشية أو غير لازم كمال كتابة فلا زكاة
-
أو عرضا أو نقدا فكذا في القديم
-
وفي الجديد أنه إن كان حالا وتعذر أخذه لإعسار وغيره فكمغصوب وإن تيسر وجب تزكيته في الحال
-
أو مؤجلا فالمذهب انه كمغصوب
-
وقيل: يجب دفعها قبل قبضه
-
ولا يمنع الدين وجوبها في أظهر الأقوال
-
والثالث: يمنع في المال الباطن وهو النقد والعرض
-
فعلى الأول لو حجر عليه لدين فحال الحول في الحجر فكمغصوب
-
ولو اجتمع زكاة ودين آدمي في تركة قدمت
-
وفي قول الدين
-
وفي قول يستويان
-
والغنيمة قبل القسمة إن اختار الغانمون تملكها ومضى بعده حول والجميع صنف زكوي وبلغ نصيب كل شخص نصابا أو بلغه المجموع في موضع ثبوت الخلطة وجبت زكاتها وإلا فلا
-
ولو أصدقها نصاب سائمة معينا لزمها زكاته إذا تم حول من الإصداق
-
ولو أكرى دارا أربع سنين بثمانين دينارا وقبضها فالأظهر انه لا يلزمه أن يخرج إلا زكاة ما استقر فيخرج عند تمام السنة الأولى زكاة عشرين ولتمام الثانية زكاة عشرين لسنة وعشرين لسنتين ولتمام الثالثة: زكاة أربعين لسنة وعشرين لثلاث سنين ولتمام الرابعة: زكاة ستين لسنة وعشرين لأربع
-
والثاني يخرج لتمام الأولى زكاة ثمانين.
فصل
-
تجب الزكاة على الفور إذا تمكن وذلك بحضور المال والأصناف
-
وله أن يؤدي بنفسه زكاة المال الباطن
-
وكذا الظاهر على الجديد
-
وله التوكيل والصرف إلى الإمام
-
والأظهر أن الصرف إلى الإمام أفضل إلا أن يكون جائرا
-
وتجب النية فينوي هذا فرض زكاة مالي أو فرض صدقة مالي ونحوهما
-
ولا يكفي هذا فرض مالي
-
وكذا الصدقة في الأصح
-
ولا يجب تعيين المال
-
ولو عين لم يقع عن غيره
-
ويلزم الولي النية إذا أخرج زكاة الصبي أو المجنون
-
وتكفي نية الموكل عند الصرف إلى الوكيل في الأصح
-
والأفضل أن ينوي الوكيل عند التفريق أيضا
-
ولو دفع إلى السلطان كفت النية عنده
-
فإن لم ينو يجزىء على الصحيح وإن نوى السلطان
-
والأصح أنه يلزم السلطان النية إذا اخذ زكاة الممتنع
-
وأن نيته تكفي.
فصل
-
لا يصح تعجيل الزكاة على مالك النصاب
-
ويجوز قبل الحول
-
ولا تعجيل لعامين في الأصح
-
وله تعجيل الفطرة من أول رمضان
-
والصحيح منعه قبله
-
وأنه لا يجوز إخراج زكاة التمر قبل بدو صلاحه
-
ولا الحب قبل اشتداده
-
ويجوز بعدهما
-
وشرط إجزاء المعجل إبقاء المالك أهلا للوجوب إلى آخر الحول
-
وكون القابض في آخر الحول مستحقا
-
وقيل: إن خرج عن الاستحقاق في أثناء الحول لم يجزه
-
ولا يضر غناه بالزكاة
-
وإذا لم يقع المعجل زكاة استرد إن كان شرط الاسترداد إن عرض مانع
-
والأصح أنه لو قال هذه زكاتي المعجلة فقط استرد
-
وأنه إن لم يتعرض للتعجيل ولم يعلمه القابض لم يسترد
-
وأنهما لو اختلفا في مثبت الاسترداد صدق القابض بيمينه
-
ومتى ثبت والمعجل تالف وجب ضمانه
-
والأصح اعتبار قيمته يوم القبض
-
وأنه لو وجده ناقصا فلا أرش
-
وأنه لا يسترد زيادة منفصلة
-
وتأخير الزكاة بعد التمكن يوجب الضمان إن تلف المال
-
ولو تلف قبل التمكن فلا
-
ولو تلف بعضه فالأظهر أنه يغرم قسط ما بقي
-
وإن أتلفه بعد الحول وقبل التمكن لم تسقط الزكاة
-
وهي تتعلق بالمال تعلق شركة
-
وفي قول تعلق الرهن
-
وفي قول بالذمة
-
فلو باعه قبل إخراجها فالأظهر بطلانه في قدرها وصحته في الباقي.
Another book
- زاد المستقنع140
- الفروع2,397
- الإقناع1,036
- الرعاية الصغرى941
- الكافي في فقه الإمام أحمد834
- غاية المنتهى638
- منتهى الإرادات503
- المقنع287
- التنقيح المشبع في تحرير أحكام المقنع259
- بداية العابد وكفاية الزاهد120
- مسائل أحمد بن حنبل رواية ابنه عبد الله114
- عمدة الفقه102
- دليل الطالب لنيل المطالب97
- المحرر في الفقه89
- مختصر الخرقي85
- عمدة الطالب لنيل المآرب80
- كافي المبتدي68
- منظومة مفردات الإمام أحمد36
-
وهي أحد أركان الإسلام لقول النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «بني الإسلام على خمس: شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله، وإقامة الصلاة، وإيتاء الزكاة، وصوم رمضان وحج البيت» متفق عليه. وتجب على الفور،
-
فلا يجوز تأخيرها مع القدرة على أدائها؛ لأنها حق يصرف إلى آدمي توجهت المطالبة به، فلم يجز تأخيرها، كالوديعة،
-
ومن جحد وجوبها لجهله،
-
ومثله يجهل ذلك، كحديث العهد بالإسلام، عرف ذلك ولم يحكم بكفره؛ لأنه معذور.
-
وإن كان ممن لا يجهل مثله ذلك كفر، وحكمه حكم المرتد؛ لأن وجوب الزكاة معلوم ضرورة،
-
فمن أنكرها كذب الله ورسوله،
-
وإن منعها معتقداً وجوبها أخذها الإمام منه وعزره،
-
فإن قدر عليه دون ماله استتابه ثلاثاً،
-
فإن تاب وأخرج، وإلا قتل، وأخذت من تركته،
-
وإن لم يمكن أخذها إلا بالقتال قاتله الإمام؛ لأن أبا بكر الصديق - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قال: لو منعوني عناقاً كانوا يؤدونها إلى رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لقاتلتهم عليها. رواه البخاري. وتابعه الصحابة على ذلك، فكان إجماعاً.
-
وإن كتم ماله حتى لا تؤخذ زكاته، أخذت منه وعزر، وفي جميع ذلك يأخذها الإمام من غير زيادة، بدليل أن العرب منعت الزكاة، فلم ينقل أنه أخذ منهم زيادة عليها.
-
وقال أبو بكر: يأخذ معها شطر ماله، بدليل ما روى بهز بن حكيم عن أبيه عن جده عن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أنه كان يقول: «في كل سائمة في كل أربعين بنت لبون، من أعطاها مؤتجراً فله أجرها، ومن أبى فإنا آخذوها وشطر ماله، عزمة من عزمات ربنا» رواه أبو داود.
-
وقال أحمد - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -: هو عندي صالح.
-
وهل يكفر من قاتل الإمام على الزكاة؟ فيها روايتان:
-
إحداهما: يكفر؛ لقول الله تعالى:
-
{فَإِنْ تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ} دل هذا على أنه لا يكون أخانا في الدين إلا بأدائها، ولأن الصديق - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قال لمانعي الزكاة: لا حتى تشهدوا أن قتلانا في الجنة وقتلاكم في النار.
-
والثانية: لا يكفر؛ لأن الصحابة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ - امتنعوا من قتالهم ابتداء، فيدل على أنهم لم يعتقدوا كفرهم،
-
ثم اتفقوا على القتال وبقي الكفر على الأصل.
-
ولا تجب إلا بشروط أربعة: الإسلام،
-
فلا تجب على كافر أصلي ولا مرتد؛ لأنها من فروع الإسلام،
-
فلا تجب على كافر كالصيام.
-
والشرط الثاني: الحرية فلا تجب على عبد،
-
فإن ملَّكه سيده مالاً، وقلنا: لا يملك، فزكاته على سيده؛ لأنه مالكه،
-
وإن قلنا: يملك، فلا زكاة في المال؛ لأن سيده لا يملكه، ومِلْك العبد ضعيف لا يحتمل المواساة، بدليل أنه لا يعتق عليه أقاربه إذا ملكهم،
-
ولا تجب عليه نفقة قريبه، والزكاة إنما تجب بطريق المواساة،
-
فلا تجب على مكاتب لأنه عبد، وملكه غير تام لما ذكرنا،
-
فإن عتق وبقي في يده نصاباً استقبل به حولاً،
-
وإن عجز استقبل سيده بماله حولاً؛ لأنه يملكه حينئذ، وما قبض من نجوم مكاتبه استقبل به حولاً لذلك،
-
وإن ملك المعتق بعضه بجزئه الحر نصاباً لزمته زكاته؛ لأنه يملك ذلك ملكاً تاماً فأشبه الحر.
-
والشرط الثالث: تمام الملك،
-
فلا تجب الزكاة في الدين على المكاتب لنقصان الملك فيه،
-
فإن له أن يعجز نفسه ويمتنع عن أدائه،
-
ولا في السائمة الموقوفة؛ لأن الملك لا يثبت فيها في وجه، في وجه يثبت ناقصاً لا يتمكن من التصرف فيها بأنواع التصرفات.
-
وروى مهنا عن أحمد: فيمن وقف أرضاً أو غنماً في السبيل لا زكاة عليه ولا عشر، هذا في السبيل.
-
إنما يكون ذلك إذا جعله في قرابته، وهذا يدل على إيجاب الزكاة فيه إذا كان لمعين؛ لعموم قوله - عَلَيْهِ السَّلَامُ -: «في كل أربعين شاة شاة» .
-
ولا تجب في حصة المضارب من الربح قبل القسمة؛ لأنه لا يملكها على رواية، وعلى روية يملكها ملكاً ناقصاً غير مستقر؛ لأنها وقاية لرأس المال،
-
ولا يختص المضارب بنمائها.
-
واختار أبو الخطاب أنها جائزة في حول الزكاة لثبوت الملك فيها، وفي المغصوب والضالّ. والدين على من لا يمكن استيفاؤه منه لإعسار أو جحد أو مطل روايتان:
-
إحداهما: لا زكاة فيه؛ لأنه خارج عن يده وتصرفه، أشبه دين الكتابة، ولأنه غير تام أشبه الحلي.
-
والثانية: فيه الزكاة؛ لأن الملك فيه مستقر، ويملك المطالبة به فوجبت الزكاة فيه كالدين على مليء،
-
ولا خلاف في وجوب الزكاة في الدين الممكن استيفاؤه.
-
ولا يلزمه الإخراج حتى يقبضه، فيؤدي لما مضى؛ لأن الزكاة مواساة وليس في المواساة إخراج زكاة مال لم يقبضه. وظاهر كلام أحمد - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أنه لا فرق بين الحالّ والمؤجل؛ لأن المؤجل مملوك له تصح الحوالة به، والبراءة منه.
-
ولو أجر داره سنين بأجرة ملكها من حين العقد، وجرت في حول الزكاة، وحكمها حكم الدين، وحكم الصداق على الزوج حكم الدين على الموسر والمعسر؛ لأنه دين، وسواء في هذا قبل الدخول أو بعده؛ لأنها مالكة له.
-
فأما إن أسر رب المال وحِيلَ بينه وبين ماله، أو نسي المودع لمن أودع ماله، فعليه فيه الزكاة؛ لأن تصرفه في ماله نافذ، ولهذا لو باع الأسير ماله أو وهبه صح.
-
وإذا حصل الضال في يد ملتقط فهو في حول التعريف على ما ذكرناه، وفيما بعده يملكه الملتقط، فزكاته عليه دون ربه، ويحتمل أن لا تلزمه زكاته، ذكره ابن عقيل؛ لأن ملكه غير مستقر؛ إذ لمالكه انتزاعه منه عند مجيئه، والأول أصح؛
-
لأن الزكاة تجب في الصداق قبل الدخول، وفي المال الموهوب للابن مع جواز الاسترجاع.
-
فإن أبرأت المرأة زوجها من صداقها عليه، أو أبرأ الغريم غريمه من دينه ففيه روايتان:
-
إحداهما: على المبرئ زكاة ما مضى؛ لأنه تصرف فيه، أشبه ما لو أحال به أو قبضه.
-
والثانية: زكاته على المدين؛ لأنه ملك ما ملك عليه قبل قبضه منه، فكأنه لم يزل ملكه عنه.
-
ويحتمل أن لا تجب الزكاة على واحد منهما؛ لأن المبرئ لم يقبض شيئاً،
-
ولا تجب الزكاة على رب الدين قبل قبضه، والمدين لم يملك شيئاً؛ لأن من أسقط عنه شيئاً لم يملكه بذلك،
-
فأما ما سقط من الصداق قبل قبضه بطلاق الزوج فلا زكاة فيه؛ لأنها لم تقبضه، ولم يسقط بتصرفها فيه،
-
بخلاف التي قبلها، وإن سقط لفسخها النكاح احتمل أن يكون كذلك؛ لأنها لم تتصرف فيه، واحتمل أن يكون كالموهوب؛ لأن سقوطه بسبب من جهتها.
-
الشرط الرابع: الغنى، بدليل قول النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لمعاذ بن جبل: «أعلمهم أن عليهم صدقة تؤخذ من أغنيائهم فترد في فقرائهم» متفق عليه؛ ولأن الزكاة تجب مواساة للفقراء، فوجب أن يعتبر الغنى، ليتمكن من المواساة، والغنى المعتبر: ملك نصاب خال عن دين،
-
فلا يجب على من لا يملك نصاباً، لما روى أبو سعيد عن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أنه قال: «ليس فيما دون خمسة أوسق صدقة ولا فيما دون خمسة ذود صدقة ولا فيما دون خمسة أواق صدقة» متفق عليه.
-
ومن ملك نصاباً، وعليه دين يستغرقه أو ينقصه فلا زكاة فيه، إن كان من الأموال الباطنة وهي الناضّ وعروض التجارة رواية واحدة؛ لأن عثمان بن عفان - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قال بمحضر من الصحابة: هذا شهر زكاتكم،
-
فمن كان عليه دين فليؤده حتى تخرجوا زكاة أموالكم. رواه أبو عبيد في الأموال ولم ينكر، فكان إجماعاً؛ ولأنه لا يستغني به،
-
ولا تجب الصدقة إلا عن ظهر غنى،
-
وإن كان من الأموال الظاهرة وهي المواشي والزروع والثمار ففيه ثلاث روايات:
-
إحداهن: لا تجب فيها الزكاة لذلك.
-
والثانية: فيها الزكاة؛ لأن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كان يبعث سعاته، فيأخذون الزكاة من رؤوس الأموال الظاهرة، من غير سؤال عن دين صاحبه، بخلاف الباطن.
-
الثالثة: أن ما استدانه على زرعه لمؤنته حسبه، وما استدان لأهله لم يحسبه؛ لأنه ليس من مؤونة الزرع فلا يحسبه على الفقراء.
-
فإن كان له مالان من جنسين، وعليه دين يقابل أحدهما؛ جعله في مقابلة ما يقضي منه،
-
وإن كانا من جنس، جعله في مقابلة ما الحظ للمساكين في جعله في مقابلته تحصيلاً لحظهم.
-
وتجب الزكاة على مال الصبي والمجنون. لما روي عن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أنه قال: «ابتغوا في أموال اليتامى كيلا تأكلها الزكاة» . أخرجه الترمذي وفي إسناده مقال، وروي موقوفاً على عمر - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -، ولأن الزكاة تجب مواساة، وهما من أهلها، ولهذا تجب عليهما نفقة القريب، ويعتق عليهما ذو الرحم، وتخرج عنهما زكاة الفطر والعشر، فأشبها البالغ العاقل.
-
ولا يعتبر في وجوبها إمكان الأداء؛ لقوله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «لا زكاة في مال حتى يحول عليه الحول» . يدل بمفهومه على وجوبها فيه عند تمام الحول؛ ولأنه لو أتلف النصاب بعد الحول ضمنها،
-
ولو لم تجب لم يلزمه ضمانها كقبل الحول،
-
فإن تلف النصاب بعد الحول لم تسقط الزكاة، سواء فرط أو لم يفرط؛ لأنه مال وجب في الذمة، فلم يسقط بتلف النصاب كالدين، وروى عنه التميمي وابن المنذر أنه إن تلف قبل التمكن سقطت الزكاة؛ لأنها عبادة تتعلق بالمال، فتسقط بتلفه قبل إمكان الأداء كالحج؛
-
ولأنه حق تعلق بالعين فسقط بتلفها من غير تفريط كالوديعة والجاني،
-
فإن تلف بعض النصاب قبل التمكن سقط من الزكاة بقدره،
-
وإن تلف الزائد عن النصاب لم يسقط شيء؛ لأنها تتعلق بالنصاب دون العفو.
-
ولا تسقط الزكاة بموت من وجبت عليه؛ لأنه حق واجب تصح الوصية به فلم يسقط بالموت كدين الآدمي.
-
وفي محل الزكاة روايتان:
-
إحداهما: أنها تجب في الذمة؛ لأنه يجوز إخراجها من غير النصاب،
-
ولا يمنع التصرف فيه فأشبهت الدين.
-
والثانية: يتعلق بالعين، لقول الله تعالى: {وَالَّذِينَ فِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ مَعْلُومٌ} {لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ} وفي للظرفية.
-
فإن ملك نصاباً مضت عليه أحوال لم تؤد زكاته، وقلنا: هي في الذمة، لزمته الزكاة لما مضى من الأحوال؛ لأن النصاب لم ينقص،
-
وإن قلنا: تتعلق بالعين لم يلزمه إلا زكاة واحدة؛ لأن الزكاة الأولى تعلقت بقدر الفرض فينقص النصاب في الحول الثاني، وهذا ظاهر المذهب، نقله الجماعة عن أحمد.
-
فإن كان المال زائداً عن نصاب نقص منه كل حول بقدر الفرض، ووجبت الزكاة فيما بقي،
-
فإن ملك خمساً من الإبل لزمه لكل حول شاة؛ لأن الفرض يجب من غيرها فلا يمكن تعلقه بعينها.
-
وإن ملك خمساً وعشرين من الإبل فعليه للحول الأول ابنة مخاض، وفيما بعد ذلك لكل حول أربع شياه.
-
وتجب الزكاة في خمسة أنواع:
-
أحدها: المواشي. ولها ثلاثة شروط:
-
أحدها: أن تكون من بهيمة الأنعام؛ لأن الخبر ورد فيها وغيرها لا يساويها في كثرة نمائها ونفعها ودرّها ونسلها واحتملت المواساة منها دون غيرها،
-
ولا زكاة في الخيل والبغال والحمير والرقيق؛ لقول النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «ليس على المسلم في عبده ولا فرسه صدقة» متفق عليه. ولأنه لا يطلب درها،
-
ولا تقتنى في الغالب إلا للزينة، والاستعمال، لا للنماء ولا زكاة في الوحوش لذلك،
-
وعنه في بقر الوحش الزكاة، لدخولها في اسم البقر، والأول أولى؛ لأنها لا تدخل في إطلاق اسم البقر،
-
ولا تجوز التضحية بها،
-
ولا تقتنى لنماء ولا دَرّ، فأشبهت الظباء.
-
وما تولد بين الوحشي والأهلي فقال أصحابنا: فيه الزكاة تغليباً للإيجاب، والأولى أن لا تجب؛ لأنها لا تقتنى للنماء والدر، أشبهت الوحشية، ولأنها لا تدخل في إطلاق اسم البقر والغنم.
-
الشرط الثاني: الحول؛ لأن ابن عمر - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - روى أن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال: «لا زكاة في مال حتى يحول عليه الحول» رواه الترمذي وابن ماجه وأبو داود؛ ولأن الزكاة إنما تجب في مال نَامٍ فيعتبر له حول يكمل النماء فيه، وتحصل الفائدة منه، فيواسي من نمائه.
-
فإن هلك النصاب، أو واحدة منه في الحول، أو باعها، انقطع،
-
ثم إن نتجت له أخرى مكانها، أو رجع إليه باع، استأنف الحول، سواء ردت إليه ببيع أو إقالة أو باعها بالخيار فردت به؛ لأن الملك يزول بالبيع، والرد تجديد ملك،
-
وإن قصد بشيء من ذلك الفرار من الزكاة لم تسقط؛ لأنه قصد إسقاط نصيب من انعقد سبب استحقاقه فلم يسقط، كالطلاق في مرض الموت.
-
وإن نتجت واحدة ثم هلكت واحدة لم ينقطع الحول؛ لأنه لم ينقص.
-
وإن خرج بعضها ثم هلكت أخرى قبل خروج بقيتها انقطع الحول؛ لأنها لا يثبت لها حكم الوجود في الزكاة حتى يخرج جميعها.
-
وإن أبدل نصاباً بجنسه لم ينقطع الحول؛ لأنه لم يزل في ملكه نصاب من الجنس جاز في حول الزكاة، فأشبه ما لو نتج النصاب نصاباً،
-
ثم ماتت الأمهات. وإن باع عيناً بورق انبنى على ضم أحدهما إلى الآخر.
-
فإن قلنا: يضم لم ينقطع الحول؛ لأنهما كالجنس الواحد،
-
وإن قلنا: لا يضم انقطع الحول لأنهما جنسان. وما نتج من النصاب فحوله حول النصاب، لما روي عن عمر - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أنه قال: اعتد عليهم بالسلخة يروح بها الراعي على يديه؛ ولأنه من نماء النصاب فلم يفرد عنه بحول، كربح التجارة.
-
وإن ماتت الأمهات فتم الحول على السخال وهي نصاب وجبت فيها الزكاة؛ لأنها جملة جارية في الحول لم تنقص عن النصاب، أشبه ما لو بقي من الأمهات نصاب.
-
وإن ملك دون النصاب، وكمل بالسخال احتسب الحول من حين كمال النصاب.
-
وعنه: يستحب من حين ملك الأمهات، والأول المذهب؛ لأن النصاب هو السبب فاعتبر مضي الحول على جميعه.
-
وأما المستفاد بإرث أو عقد فله حكم نفسه؛ لأن مال ملكه أصلاً فيعتبر له الحول شرطاً، كالمستفاد من غير الجنس.
-
ولا يبني الوارث حوله على حول الموروث؛ لأنه ملك جديد،
-
فإن كان عنده ثلاثون من البقر، فاستفاد عشرة في أثناء الحول، فعليه من الثلاثين إذا تم حولها تبيع، لكمال حولها.
-
فإذا تم حول العشرة فيها ربع مسنة؛ لأنه تم نصاب المسنة، ولم يمكن إيجابها لانفراد الثلاثين بحكمها، فوجبت في العشرة بقسطها منها.
-
وإن ملك أربعين من الغنم في المحرم، وأربعين في صفر وأربعين في ربيع فتم حول الأولى فعليه شاة؛ لأنها نصاب كامل مضى عليه حول، لم يثبت له حكم الخلطة في جميعه، فوجب فيه شاة، كما لو لم يملك غيرها،
-
فإن تم حول الثاني ففيه وجهان:
-
أحدهما: لا شيء فيه،
-
ولا في الثالث؛ لأنه لو ملكه مع الأول لم يجب فيه شيء، فكذلك إذا ملكه بعده؛ لأنه يحصل وقص بين نصابين.
-
والثاني: فيه الزكاة؛ لأنه نصاب منفرد بحول، فوجبت زكاته كالأول. وفي قدرها وجهان:
-
أحدهما: شاة لذلك.
-
والثاني: نصف شاة؛ لأنه لم ينفك عن خلطة في جميع الحول. وفي الثالث ثلث شاة؛ لأنه لم ينفك عن خلطة لثمانين، فكان عليه بالقسط وهو ثلث شاة.
-
وإن ملك عشرين من الإبل في المحرم، وخمساً في صفر، وخمساً في ربيع، فعليه في العشرين عند دخولها أربع شياه، وفي الخمس الأولى عند حولها خمس بنات مخاض، وفي الخمس الثانية ثلاثة أوجه:
-
أحدها: لا شيء فيها.
-
والثاني: عليه سدس بنت مخاض.
-
والثالث: عليه شاة.
-
الشرط الثالث: السوم، وهو أن تكون راعية،
-
ولا زكاة في المعلوفة، لقول النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «في الإبل السائمة في كل أربعين بنت لبون وفي سائمة الغنم في كل أربعين شاة» فيدل على نفي الزكاة عن غير السائمة؛ ولأن المعلوفة لا تقتنى للنماء، فلم يجب فيها شيء، كثياب البذلة.
-
ويعتبر السوم في معظم الحول؛ لأنها لا تخلو من علف في بعضه، فاعتباره في الحول كله يمنع الوجوب بالكلية، فاعتبر في معظمه.
-
وإن كان غصبها غاصب فعلفها معظم الحول فلا زكاة فيها، لعدم السوم المشترط.
-
وإن غصب معلوفة فأسامها ففيه وجهان:
-
أحدهما: لا زكاة فيها لأن مالكها لم يسمها فلم يلزمه زكاتها كما لو علفها.
-
والثاني: تجب زكاتها؛ لأن الشرط تحقق، فأشبه ما لو كمل النصاب في يد الغاصب.
-
وهي مقدرة بما قدره به رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، فروى البخاري بإسناده، عن أنس أن أبا بكر الصديق - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - كتب له حين وجهه إلى البحرين: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ هذه فريضة الصدقة التي فرضها رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - على المسلمين، والتي أمر الله بها رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -،
-
فمن سألها من المسلمين على وجهها فليعطها،
-
ومن سأل فوقها فلا يعطه.
-
في أربع وعشرين من الإبل فما دونها من الغنم في كل خمس شاة؛
-
فإذا بلغت خمساً وعشرين إلى خمس وثلاثين ففيها بنت مخاض؛
-
فإن لم يكن بنت مخاض فابن لبون ذكر،
-
فإذا بلغت ستاً وثلاثين إلى خمس وأربعين ففيها بنت لبون أنثى،
-
فإذا بلغت ستاً وأربعين ففيها حقة طروقة الفحل، إلى ستين فإذا بلغت إحدى وستين إلى خمس وسبعين ففيها جذعة،
-
فإذا بلغت ستاً وسبعين إلى تسعين ففيها ابنتا لبون،
-
فإذا بلغت إحدى وتسعين إلى عشرين ومائة ففيها حقتان، طروقتا الفحل،
-
فإذا زادت على عشرين ومائة ففي كل أربعين بنت لبون، وفي كل خمسين حقة ومن لم يكن معه إلا أربع من الإبل فليست فيها صدقة، إلا أن يشاء ربها.
-
فإذا بلغت خمساً من الإبل ففيها شاة أوجب دون خمس وعشرين غنماً لأنه لا يمكن المواساة من جنس المال؛ لأن واحدة منها كثير، وإخراج جزء تشقيص يضر بالمالك والفقير، والإسقاط غير ممكن فعدل إلى إيجاب الشياه جمعاً بين الحقوق، وصارت الشياه أصلاً لو أخرج مكانها إبلاً لم يجزئه لأنه عدل عن المنصوص عنه إلى غير جنسه فلم يجزئه، كما لو أخرجها عن الشياه الواجبة في الغنم.
-
ولا يجزئ إلا الجذع من الضأن والثني من المعز؛ لأنها الشاة التي تعلق بها حكم الشرع، في سائر موارده المطلقة، ويعتبر كونها في صفة الإبل، ففي السمان الكرام شاة سمينة كريمة، وفي اللئام والهزال لئيمة هزيلة؛ لأنها سببها فإن كانت مراضاً لم يجز إخراج مريضة؛
-
لأن المخرج من غير جنسها، ويخرج شاة صحيحة على قدر المال، ينقص من قيمتها على قدر نقيصة الإبل،
-
ولا يعتبر كونها من جنس غنمه،
-
ولا غنم البلد؛ لأنها ليست سبباً لوجوبها، فلم يعتبر كونها من جنسها، كالأضحية،
-
ولا يجزئ فيها الذكر كالمخرجة عن الغنم، ويحتمل أن يجزئ؛ لأنها شاة مطلقة، فيدخل فيها الذكر كالأضحية،
-
فإن عدم الغنم لزمه شراء شاة، وقال أبو بكر: يجزئه عشرة دراهم؛ لأنها بدل الشاة للجبران ولا يصح؛ لأن هذا إخراج قيمة فلم يجز، كما في الشاة المخرجة عن الغنم، وليست الدراهم في الجبران بدلاً، بدليل إجزائها مع وجود الشاة.
-
فإذا بلغت خمساً وعشرين أمكنت المواساة من جنسها، فوجبت فيها بنت مخاض، وهي التي لها سنة ودخلت في الثانية، سميت بذلك لأن أمها ماخض أي: حامل بغيرها، قد حان ولادتها،
-
فإن عدمها أخرج ابن لبون ذكراً، وهو الذي له سنتان ودخل في الثالثة، سمي بذلك لأن أمه لبون أي ذات لبن، وصار نقص الذكورية مجبوراً بزيادة السن.
-
فإن عدمه أيضاً لزمه شراء بنت مخاض؛ لأنهما استويا في العدم، فأشبه ما لو استويا في الوجود، ولأن تجويز ابن لبون للرفق به، إغناء له عن كلفة الشراء، ولم يحصل الإغناء عنها ههنا، فرجع إلى الأصل.
-
ومن لم يجد إلا بنت مخاض معيبة فهو كالعادم؛ لأنه لا يمكن إخراجها،
-
وإن وجدها أعلى من صفة الواجب أجزأته،
-
فإن أخرج ابن لبون لم يجزئه لأن ذلك مشروط بعدم ابنة مخاض مجزئة،
-
وإن اشترى بنت مخاض على صفة الواجب جاز،
-
ولا يجبر نقص الذكورية بزيادة السن في غير هذا الموضع. وقال القاضي: يجوز أن يخرج عن بنت لبون حقاً، وعن الحقة جذعاً مع عدمهما؛ لأنه أعلى وأفضل، فيثبت الحجم فيه بالتنبيه،
-
ولا يصح لأنه لا نص فيهما، وقياسهما على ابن اللبون ممتنع؛ لأن زيادة سنة يمتنع بها من صغار السباع، ويرعى الشجر بنفسه، ويرد الماء ولا يوجد هذا في غيره.
-
فإذا بلغت ستاً وثلاثين ففيها بنت لبون، وفي ست وأربعين حقة وهي التي لها ثلاث سنين ودخلت في الرابعة، سميت بذلك لأنها استحقت أن يطرقها الفحل وتركب، ولهذا قال في الحديث: «طروقة الفحل» .
-
وفي إحدى وستين جذعة، وهي التي ألقت سناً ولها أربع سنين ودخلت الخامسة، وهي أعلى سن يؤخذ في الزكاة، وفي ست وسبعين ابنتا لبون.
-
وفي إحدى وتسعين حقتان إلى عشرين ومائة،
-
وإذا زادت واحدة ففيها ثلاث بنات لبون.
-
وعنه: لا يعتبر الفرض حتى تبلغ ثلاثين ومائة، فيكون فيها حقة وبنتا لبون،
-
والصحيح الأول؛ لأن في حديث الصدقات الذي كتبه رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، وكان عند آل عمر بن الخطاب «فإذا كانت إحدى وعشرين ومائة ففيها ثلاث بنات لبون» وهذا نص، وهو حديث حسن.
-
ولو ملك زادت جزءاً من بعير لم يتغير الفرض به لذلك، ولأن سائر الفروض لا تتغير بزيادة جزء،
-
ثم في كل أربعين بنت لبون وفي كل خمسين حقة، للحديث الصحيح.
-
فإذا بلغت مائتين، اتفق الفرضان، أربع حقاق أو خمس بنات لبون، أيهما أخرج أجزأه،
-
فإن كان الآخر أفضل منه، والمنصوص عنه في أربع حقاق، وهذا محمول على أن ذلك فيها بصفة التخيير؛ لأن في كتاب الصدقات الذي عند آل عمر - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -،
-
فإذا كان مائتين ففيها أربع حقاق أو خمس بنات لبون، أي السنين وجدت عنده أخذت منه، ولأنه اتفق الفرضان في الزكاة فكانت الخيرة لرب المال كالخيرة في الجبران،
-
وإن كان المال ليتيم لم يخرج عنه إلا أدنى السنين، لتحريم التبرع بمال اليتيم،
-
فإن أراد إخراج الفرض من السنين، على وجه يحتاج إلى التشقيص، كزكاة لمائتين لم يجز،
-
وإن لم يحتج إليه كزكاة ثلاثمائة يخرج عنها حقتين وخمس بنات لبون جاز،
-
وإن وجدت إحدى الفريضتين دون الأخرى، أو كانت الأخرى ناقصة، تعين إخراج الكاملة؛ لأن الجبران بدل، لا يصار إليه مع وجود الفرض الأصلي،
-
وإن احتاجت كل فريضة إلى جبران أخرج ما شاء منها،
-
فإذا كانت عنده ثلاث حقاق وأربع بنات لبون فله إخراج الحقاق وبنت لبون مع الجبران أو بنات اللبون وحقة، ويأخذ الجبران،
-
وإن أعطى حقة وثلاث بنات لبون مع الجبران لم يجزئه؛ لأنه يعدل عن الفرض مع وجوده إلى الجبران، ويحتمل الجواز،
-
فإن كان الفرضان معدومين، أو معيبين فله العدول إلى غيرها مع الجبران، فيعطي أربع جذعات، ويأخذ ثماني شياه، أو يخرج خمس بنات مخاض وعشر شياه،
-
وإن اختار أن ينتقل من الحقاق إلى بنات المخاض مع الجبران، أو من بنات اللبون إلى الجذعات مع الجبران، لم يجز؛ لأن الحقاق وبنات اللبون منصوص عليهن فلا تصعد إلى الحقاق بجبران،
-
ولا ينزل لبنات اللبون بجبران.
-
ومن وجبت عليه فريضة فعدمها فله أن يخرج فريضة أعلى منها بسنة، ويؤخذ شاتين، أو عشرين درهماً، أو فريضة أدنى منها بسنة، ومعها شاتان أو عشرون درهما، لما روى أنس في كتاب الصدقات الذي كتبه أبو بكر - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قال: من بلغت عنده من الإبل صدقة الجذعة، وليست عنده جذعة وعنده حقة، فإنها تقبل منه، ويجعل معها شاتين إن استيسرتا له، أو عشرين درهماً،
-
ومن بلغت عنده صدقة الحقة، وليست عنده الحقة، وعنده الجذعة فإنها تقبل منه الجذعة، ويعطيه المصدق شاتين أو عشرين درهماً،
-
ومن بلغت عنده صدقة الحقة، وليست عنده إلا بنت لبون، فإنها تقبل منه بنت لبون، ويعطى شاتين أو عشرين درهماً،
-
ومن بلغت صدقته بنت لبون، وعنده حقة، فإنها تقبل منه، ويعطيه المصدق شاتين أو عشرين درهماً،
-
فأما من وجبت عليه جذعة، فأعطى مكانها ثنية بغير جبران جاز،
-
وإن طلب جبراناً لم يعط؛ لأن زيادة سن الثنية غير معتبر في الزكاة،
-
وإن عدم بنت المخاض لم يقبل منه فصيل بجبران ولا غيره؛ لأنه ليس بفرض ولا أعلى منه، والخيرة في النزول والصعود، والشياه والدراهم إلى رب المال؛
-
للخبر، فإن أراد أعطى شاة وعشرة دراهم، أو أخذ ذلك جاز ذكره القاضي؛ لأن الشاة مقام عشرة دراهم، وقد كانت الخيرة إليه فيهما مع غيرهما، فكانت الخيرة إليه فيهما مفردين ويحتمل المنع؛ لأن الشارع جعل له الخيرة في شيئين، وتجويز هذا يجعل له الخيرة في ثلاثة أشياء،
-
وإن كان النصاب مريضاً لم يجز له الصعود إلى الفرض الأعلى بجبران؛ لأن الشاتين جعلتا جبراناً، لما بين صحيحين، فيكون أكثر مما بين المريضين،
-
وإن أراد النزول ويدفع الجبران جاز؛ لأنه متطوع بالزيادة،
-
ومن وجب عليه فرض فلم يجد إلا أعلى منه بسنتين، فقال القاضي: يجوز أن يصعد إلى الأعلى، ويأخذ أربع شياه أو أربعين درهماً، أو ينزل إلى الأنزل، ويخرج معه أربع شياه أو أربعين درهماً لأن الشارع جوز له الانتقال إلى الذي يليه، وجوز الانتقال من العدول إلى ما يليه [إذا كان هو الفرض، وهنا لو كان موجوداً فإذا عدم جاز العدول إلى ما يليه] ، وقال أبو الخطاب: لا يجوز؛
-
لأن النص إنما ورد بالانتقال إلى ما يليه فأما إن وجد سناً يليه لم يجز له الانتقال إلى الأبعد؛ لأن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، أقام الأقرب مقام الفرض،
-
ولو وجد الفرض لم ينتقل عنه، فكذلك إذا وجد الأقرب لم ينتقل عنه،
-
وإن أراد أن يخرج مكان الأربع شياه شاتين وعشرين درهماً جاز؛ لأنهما جبران فيهما كالكفارتين،
-
ولا مدخل للجبران في غير الإبل لأن النص فيها ورد وليس غيرها في معناها.
-
روى الإمام أحمد - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - عن يحيى بن الحكم، أن معاذاً قال: «بعثني رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أصدق أهل اليمن، فأمرني أن آخذ من البقر من كل ثلاثين تبيعاً، ومن كل أربعين مسنة، ومن الستين تبيعين، ومن السبعين مسنة وتبيعاً، ومن الثمانين مسنتين، ومن التسعين ثلاث أتباع، ومن المائة مسنة وتبيعين، ومن العشرة ومائة مسنتين وتبيعاً، ومن العشرين ومائة ثلاث مسنات أو أربعة أتباع، وأمرني أن لا آخذ فيما بين ذلك شيئاً إلا أن تبلغ مسنة أو جذعاً.»
-
فأول نصابها ثلاثون وفيها تبيع أو تبيعة، وهو الذي له سنة ودخل في الثانية. وفي الأربعين مسنة، وهي التي لها سنتان ودخلت في الثالثة. ويتفق الفرضان في مائة وعشرين، فيخرج رب المال أيهما شاء للخبر، ولما ذكرنا في الإبل.
-
ولا يؤخذ في الصدقة إلا الأنثى، لورود النص بها. وفضلها بدرها ونسلها، إلا الأتبعة في البقر حيث وجبت، وابن لبون مكان بنت مخاض، إذا عدمت،
-
فإن كانت ماشيته كلها ذكوراً جاز إخراج الذكر في الغنم وجهاً واحداً لأن الزكاة وجبت مواساة، والمواساة إنما تكون بجنس المال.
-
ويجوز إخراجه في البقر في أصح الوجهين لذلك. وفي الإبل وجهان:
-
إحداهما: يجوز لذلك.
-
والآخر: لا يجوز، لإفضائه إلى إخراج ابن لبون عن خمس وعشرين وست وثلاثين، وفيه تسوية بين النصابين. فعلى هذا يخرج أنثى ناقصة بقدر قيمة الذكر، وعلى الوجه الأول يخرج ابن لبون عن النصابين، ويكون التعديل بالقيمة. ويحتمل أن يخرج بن مخاض عن خمس وعشرين فيقوم الذكر مقام الأنثى التي في سنه، كسائر النصب [ويحتمل أن لا يخرج الذكر فعلى هذا يخرج أنثى ناقصة بقدر قيمة الذكر وعلى الوجه الأول يخرج ابن لبون عن نصابين ويكون التعديل بالقيمة] .
-
والجواميس نوع من البقر، والبخاتي نوع من الإبل، والضأن والمعز جنس واحد.
-
فإذا كان النصاب نوعين، أو كان فيه سمان ومهازيل، وكرام ولئام؛ أخرج الفرض من أيهما شاء على قدر المالين.
-
فإذا كان نصفين، وقيمة الفرض من أحدهما عشرة،
-
ومن الآخر عشرين أخذه من أيهما شاء قيمته خمسة عشر، إلا أن يرضى رب المال بإخراج الأجود.
-
وأول نصابها أربعون: وفيها شاة، إلى مائة وعشرين.
-
فإذا زادت واحدة، ففيها شاتان إلى مائتين،
-
فإن زادت واحدة ففيها ثلاث شياه.
-
ثم في كل مائة شاة شاة، لما روى أنس في كتاب الصدقات: «وفي سائمة الغنم إذا كانت أربعين إلى عشرين ومائة شاة؛ فإذا زادت على عشرين ومائة ففيها شاتان، فإذا زادت على مائتين إلى ثلاثمائة ففيها ثلاث شياه: فإذا زادت على ثلاثمائة ففي كل مائة شاة، فإذا كانت سائمة الرجل ناقصة عن أربعين شاة شاة واحدة فليس فيها صدقة، إلا أن يشاء ربها» .
-
وعن أحمد: أن في ثلاثمائة وواحدة أربع شياه،
-
ثم في كل مائة شاة شاة. اختارها أبو بكر؛ لأن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - جعل الثلاثمائة غاية، فيجب تغير الفرض بالزيادة عليها، والأول أصح؛ لأن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - جعل حكمها إذا زادت على الثلاثمائة، في كل مائة شاة.
-
فإيجاب أربع فيما دون الأربعمائة يخالف الخبر، وإنما جعل الثلاثمائة حداً لاستقرار الفرض.
-
ولا يجزئ من الغنم إلا الجذع من الضأن، وهو الذي له ستة أشهر، والثني في المعز، وهو الذي له سنة لما روى سعر بن ديسم قال: «أتاني رجلان على بعير فقالا: إنا رسولا رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لتؤدي صدقة غنمك. قلت: فأي شيء تأخذان؟ قالا: عناقاً جذعة أو ثنية» .
-
رواه أبو داود. لأن هذا السن هو المجزئ في الأضحية دون غيره، كذلك في الزكاة،
-
فإن كان في ماشيته كبار وصغار لم يجب فيها إلا المنصوص، ويؤخذ الفرض بقدر قيمة المالين، ولذلك قال عمر - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -: اعتد عليهم بالسخلة، يروح بها الراعي على يديه،
-
ولا تأخذها منهم. فإن كانت كلها صغاراً جاز إخراج الصغير؛ لقول الصديق - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -: لو منعوني عناقاً كانوا يؤدونها إلى رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، لقاتلتهم عليها.
-
ولا تؤدى العناق إلا عن صغار؛ ولأن الزكاة تجب مواساة، فيجب أن تكون من جنس المال.
-
وقال أبو بكر: لا تجزئ إلا كبيرة، للخبر.
-
فإن كانت ماشيته الصغار إبلاً أو بقراً ففيها وجهان:
-
أحدهما: تجزئه الصغيرة، لما ذكرناه في الغنم، وتكون الصغيرة الواجبة في ست وأربعين زائدة على الواجبة في ست وثلاثين بقدر تفاوت ما بين الحقة وبنت اللبون، وهكذا في سائر النصب تعدل بالقيمة.
-
والثاني: لا يجزئ إلا كبيرة؛ لأن الفرض يتغير بنهاية السن، فيؤدي إخراج الصغيرة إلى التسوية بين النصابين. فعلى هذا يخرج كبيرة ناقصة القيمة بقدر نقص الصغار عن الكبار.
-
وعنه أيضاً: لا ينعقد عليها الحول حتى تبلغ سناً يجزئ في الزكاة، لئلا يلزم هذا المحذور.
-
لا يجزئ في الصدقة هرمة،
-
ولا معيبة، ولا تيس، لقول الله تعالى:
-
{وَلا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ} . وروى أنس في كتاب الصدقات: «لا يخرج في الصدقة هرمة، ولا ذات عوار، ولا تيس» . وروى أبو داود عن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أنه قال: «ثلاث من فعلهن فقد طعم طعم الإيمان: من عبد الله وحده وأنه لا إله إلا هو، وأعطى زكاة ماله طيبة بها نفسه، رافدة عليه كل عام، ولم يعط الهرمة ولا الدرنة ولا المريضة ولا الشرط اللئيمة، لكن من وسط أموالكم فإن الله لم يسألكم خيره، ولم يأمركم بشره» .
-
الشرط: رذالة المال، والدرنة: الجرباء،
-
فإن كان بعض النصاب مريضاً، وبعضه صحيحاً لم يأخذ إلا صحيحة على قدر المالين،
-
وإن كان كله مريضاً أخذت مريضة منه. وقال أبو بكر: لا يؤخذ إلا صحيحة بقيمة المريضة، والقول في هذا كالقول في الصغار.
-
ولا يؤخذ في الصدقة الربى، وهي التي تربي ولدها،
-
ولا الماخض، وهي الحامل،
-
ولا التي طرقها الفحل؛ لأن الغالب أنها حامل،
-
ولا الأكولة وهي السمينة،
-
ولا فحل الماشية المعد لضرابها،
-
ولا حزرات المال، وهو خياره تحزره العين لحسنه، لقول النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لمعاذ: «إياك وكرائم أموالهم» متفق عليه. وقوله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «إن الله لم يسألكم خيره» وقال عمر - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - لساعيه: لا تأخذ الربى ولا الماخض ولا الأكولة ولا فحل الغنم.
-
قال الزهري: إذا جاء المصدق قسم الشاء: أثلاثاً، ثلثاً خياراً، وثلثاً شراراً، وثلثاً وسطاً، ويأخذ المصدق من الوسط.
-
فإن تبرع المالك بدفع شيء من هذا، أو أخرج عن الواجب أعلى منه من جنسه جاز؛ لأن المنع من أخذه، لحقه فجاز برضاه، كما لو دفع فرضين مكان فرض.
-
فإذا دفع حقة عن بنت لبون، أو تبيعين مكان الجذعة جاز لذلك، ولأن التبيعين يجزئان عن الأربعين مع غيرها فلأن يجزئان عنها مفردة أولى. وقد روى أبو داود عن أبي بن كعب «أن رجلاً قدم على النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فقال: يا نبي الله أتاني رسولك ليأخذ مني صدقة مالي، فزعم أن ما علي فيه بنت مخاض، فعرضت عليه ناقة فتية سمينة، فقال له رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: ذاك الذي وجب عليك فإن تطوعت بخير آجرك الله فيه وقبلناه منك فقال: ها هي ذه يا رسول الله، فأمر رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بقبضها، ودعا له بالبركة» .
-
ولا تجزئ القيمة في شيء من الزكاة.
-
وعنه: يجزئ لأن المقصود غنى الفقير بقدر المال. والأول المذهب؛ لأن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ذكر هذه الأعيان المنصوص عليها بياناً لما فرضه تعالى، فإخراج غيرها ترك للمفروض. وقوله:
-
فإن لم تكن بنت مخاض، فابن لبون ذكر، يمنع إخراج ابن اللبون مع وجود ابنة المخاض، ويدل على أنه أراد العين دون المالية،
-
فإن خمساً وعشرون لا تخلوا عن مالية ابنة المخاض، وإخراج القيمة يخالف ذلك، ويفضي إلى إخراج الفريضة مكان الأخرى من غير جبران، وهو خلاف النص، واتباع السنة أولى. وقد روي عن معاذ أن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لما بعثه إلى اليمن قال: «خذ الحب من الحب، والشاة من الغنم، والبعير من الإبل، والبقرة من البقر» رواه أبو داود.
-
وهي ضربان:
-
خلطة أعيان: بأن يملكا مالاً مشاعاً يرثانه أو يشتريانه أو غير ذلك.
-
وخلطة أوصاف: وهو أن يكون مال كل واحد منهما متميزاً فخلطاه، ولم يتميزا في أوصاف نذكرها، وكلاهما يؤثر في جعل مالهما كمال الواحد في شيئين:
-
أحدهما: أن الواجب فيهما كالواجب في مال واحد؛
-
فإن بلغا معاً نصاباً ففيهما الزكاة،
-
وإن زادا على النصاب لم يتغير الفرض حتى يبلغا فريضة ثانية.
-
فلو كان لكل واحد منهما عشرون كان عليهما شاة،
-
وإن كان لكل واحد منهما ستون، لم يجب أكثر من شاة،
-
وإن كان لهما مال غير مختلط، تبع المختلط في الحكم فلو كان لكل واحد منهما ستون، فاختلط في أربعين لم يلزمهما إلا شاة في مالهما كله؛ لأن مال الواحد يضم بعضه إلى بعض في الملك، فتضم الأربعين المنفردة إلى العشرين المختلطة، فيلزم انضمامها إلى العشرين التي لخليطه، فيصير الجميع كمال واحد،
-
ولو كان لرجل ستون، كل عشرين منها مختلطة بعشرين لآخر، فالواجب شاة واحدة، نصفها على صاحب الستين، ونصفها على الخلطاء، على كل واحد سدس شاة، لما ذكرناه،
-
فإن كان لأحدهم شاة مفردة، لزمهم شاتان.
-
والثاني: أن الساعي أخذ الفرض من مال أيهما شاء، سواء دعت إليه حاجة لكون الفرض واحداً أو لم تدع إليه حاجة، بأن يجد فرض كل واحد منهما في ماله؛ لأن مالهما صار كالمال الواحد في الإيجاب، فكذلك في الإخراج، ولذلك قال النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «وما كان من خليطين فإنهما يتراجعان بينهما بالسوية» رواه البخاري.
-
يعني: إذا أخذ الفرض من مال أحدهما. والأصل في الخلطة ما روى أنس في حديث الصدقات:
-
«ولا يجمع بين متفرق، ولا يفرق بين مجتمع خشية الصدقة وما كان من خليطين فإنهما يتراجعان بينهما بالسوية» . ولأن المالين صارا كالمال الواحد في المؤن، فكذلك في الزكاة.
-
ويعتبر في الخلطة شروط خمس:
-
أحدها: أن تكون في السائمة ولا تؤثر الخلطة في غيرها.
-
وعنه: تؤثر فيها خلطة الأعيان لعموم الخبر، ولأنه مال تجب فيه الزكاة فأثرت الخلطة فيه كالسائمة، ولنا قول النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «والخليطان ما اجتمعا على الحوض والراعي والفحل» رواه الدارقطني وهذا تفسير للخلطة المعتبرة شرعاً، فيجب تقديمه، ولأن الخلطة في السائمة أثرت في الضرر لتأثيرها في النفع، وفي غيرها لا تؤثر في النفع لعدم الوقص فيها، وقول النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «لا يجمع بين متفرق خشية الصدقة» دليل على اختصاص ذلك بالسائمة التي تقل الصدقة بجمعها لأجل أوقاصها، بخلاف غيرها.
-
الثاني: أن يكون الخليطان من أهل الزكاة،
-
فإن كان أحدهما مكاتباً أو ذمياً فلا أثر لخلطته؛ لأنه لا زكاة في ماله، فلم يكمل النصاب به.
-
الشرط الثالث: أن يختلطا في نصاب،
-
فإن اختلطا فيما دونه، مثل أن يختلطا في ثلاثين شاة لم تؤثر الخلطة، سواء كان لهما مال سواه أو لم يكن؛ لأن المجتمع دون النصاب فلم تجب الزكاة فيه.
-
الشرط الرابع: أن يختلطا في ستة أشياء لا يتميز أحدهما عن صاحبه فيها وهي: المسرح، والمشرب، والمحلب، والمراح، والراعي، والفحل لما روى الدارقطني بإسناده عن سعد بن أبي وقاص قال: سمعت رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يقول: «لا يجمع بين متفرق ولا يفرق بين مجتمع خشية الصدقة والخليطان ما اجتمعا في الحوض والفحل والراعي» نص على هذه الثلاثة، فنبه على سائرها، ولأنه إذا تميز كل مال بشيء مما ذكرناه لم يصيرا كالمال الواحد في المؤن ولا يشترط حلب المالين في إناء واحد؛
-
لأن ذلك ليس بمرفق بل ضرر، لاحتياجهما إلى قسمته.
-
الشرط الخامس: أن يختلطا في جميع الحول،
-
فإن ثبت لهما حكم الانفراد في بعضه زكيا زكاة المنفردين فيه؛ لأن الخلطة، معنى يتعلق به إيجاب الزكاة فاعتبرت في جميع الحول كالنصاب،
-
فإن كان مال كل واحد منهما منفرداً فخلطاه، زكياه في الحول الأول زكاة الانفراد، وفيما بعد زكاة الخلطة،
-
فإن اتفق حولاهما مثل أن يملك كل واحد منهما أربعين في أول المحرم، وخلطاها في صفر،
-
فإذا تم حولهما الأول أخرجا شاتين،
-
فإذا تم الثاني فعليهما شاة واحدة.
-
وإن اختلف حولاهما، فملك أحدهما أربعين في المحرم، والآخر أربعين في صفر، فخلطاها في ربيع، أخرجا شاتين للحول الأول،
-
فإذا تم حول الأول والثاني فعليه نصف شاة،
-
فإن أخرجا من غير النصاب فعلى الثاني عند تمام حوله نصف شاة،
-
وإن أخرجها من النصاب فعلى الثاني من الشاة بقدر ماله من جميع المالين،
-
فإذا كان ماله أربعين، ومال صاحب أربعون إلا نصف شاة، فعليه أربعون جزءاً من تسع وسبعين جزءاً ونصف من شاة،
-
وإن ثبت لأحدهما حكم الانفراد دون صاحبه: نحو أن يملكا نصابين فخلطاهما،
-
ثم باع أحدهما ماله أجنبياً، فعلى الأول شاة عند تمام حوله؛ لأنه ثبت له حكم الانفراد،
-
فإذا تم حول الثاني فعليه زكاة الخلطة؛ لأنه لم يزل مخلطاً في جميع الحول.
-
فإن كان بينهما نصابان مختلطان، فباع أحدهما غنمه بغنم صاحبه وأبقياه على الخلطة، لم ينقطع حولهما ولم تزل خلطتهما،
-
وكذلك إن باع البعض بالبعض من غير إفراد، قل المبيع أو كثر،
-
فأما إن أفرداها، ثم تبايعا ثم خلطاها، وطال زمان الإفراد بطل حكم الخلطة،
-
وإن لم يطل ففيه وجهان:
-
أحدهما: لا ينقطع حكم الخلطة لأن هذا زمن يسير فعفي عنه.
-
والثاني: يبطل حكم الخلطة؛ لأنه قد وجد الانفراد في بعض الحول فيجب تغليبه، كالكثير وإن أفردا بعض النصاب وتبايعاه، وكان الباقي على الخلطة نصاباً، لم تنقطع الخلطة؛ لأنها باقية في نصاب،
-
وإن بقي أقل من نصاب فحكمه حكم إفراد جميع المال.
-
وذكر القاضي: أن حكم الخلطة، ينقطع في جميع هذه المسائل ولا يصح؛ لأن الخلطة لم تزل في جميع الحول، والبيع لا يقطع حكم الحول في الزكاة فكذلك في الخلطة،
-
ولو كان لكل واحد أربعون، مخالطة لمال آخر، فتبايعاها مختلطة، لم يبطل حكم الخلطة،
-
وإن اشترى بالمخالطة، مفردة، أو بالمفردة مختلطة، انقطعت الخلطة، وزكى زكاة المنفرد؛ لأن زكاة المشتري تجب ببنائه على حول المبيع، وقد ثبت لأحدهما حكم الانفراد في بعض الحول فيجب تغليبه.
-
إذا كان لرجل نصاب، فباع نصفه مشاعاً في الحول ، فقال أبو بكر: ينقطع حول الجميع؛ لأنه قد انقطع في النصف المبيع، فكأنه لم يجر في حول الزكاة أصلاً، فلزم انقطاعه في الباقي.
-
وقال ابن حامد: لا ينقطع الحول فيما لم يبع؛ لأنه لم يزل مخالطاً لمال جار في حول الزكاة، وحدوث الخلطة لا يمنع ابتداء الحول،
-
فلا يمنع استدامته، وهكذا لو كان النصاب لرجلين، فباع أحدهما نصيبه أجنبياً فعلى هذا إذا تم حول ما لم يبع ففيه حصته من الزكاة،
-
فإن أخرجت منه نقص النصاب، فلم يلزم المشتري زكاة،
-
وإن أخرجت من غيره، وقلنا الزكاة تتعلق بالعين،
-
فلا شيء على المشتري أيضاً لأن تعلق الزكاة بالعين يمنع وجوب الزكاة.
-
وقال القاضي: لا يمنع، فعلى قوله: على المشتري زكاة حصته إذا تم حوله،
-
وإن قلنا تتعلق بالذمة لم يمنع وجوب الزكاة على المشتري؛ لأن النصاب لم ينقص،
-
فأما إن أفرد بعض النصاب وباعه،
-
ثم خلطه المشتري بمال البائع، فقال ابن حامد: ينقطع حولهما، لثبوت حكم الانفراد لهما. وقال القاضي: يحتمل أن لا ينقطع حكم حول البائع؛ لأن هذا زمن يسير.
-
ولو كان لرجلين نصاب خلطة، فاشترى أحدهما نصيب صاحبه، أو ورثه، أو اتهبه في أثناء الحول فهذه عكس المسألة الأولى صورة
-
ومثلها معنى؛ لأنه في الأولى كان خليط نفسه ثم صار خليط أجنبي، وههنا كان خليط أجنبي فصار خليط نفسه، والحكم فيها كالحكم في الأولى، لاشتراكهما في المعنى.
-
ولو استأجر أجيراً يرعى غنمه بشاة منها، فحال الحول ولم يفردها فهما خليطان،
-
ولو أفردها فنقص النصاب فلا زكاة فيها، لنقصانها،
-
وإن استأجره بشاة موصوفة صح وجرت مجرى الدين في منعها من الزكاة على ما مضى من الخلاف فيه.
-
وذكر القاضي شرطاً سادساً وهو نية الخلطة؛ لأنه معنى يتغير به الفرض فافتقر إلى النية، كالسوم،
-
والصحيح أنه لا يشترط؛ لأن النية لا تؤثر في الخلطة فلا تؤثر في حكمها؛ لأن المقصود بها الارتفاق بخفة المؤونة، وذلك يحصل في عدم النية.
-
إذا أخذ الساعي الفرض من مال أحدهما رجع على خليطه بقدر حصته من المال، لقول رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «وما كان من خليطين، فإنهما يتراجعان بينهما بالسوية» فإذا كان لأحدهما الثلث فأخذ الفرض من ماله، رجع على خليطه بقيمة ثلثيه،
-
وإن أخذه من صاحبه، رجع صاحبه عليه بقيمة ثلثه،
-
فإن اختلفا في القيمة فالقول قول المرجوع عليه، إذا عدمت البينة؛ لأنه غارم فالقول كالغاصب،
-
وإن أخذ الساعي أكثر من الواجب بغير تأويل، فأخذ مكان الشاة اثنتين، لم يرجع على صاحبه إلا بقدر الواجب؛ لأن الزيادة ظلم،
-
فلا يرجع بها على غير ظالمه،
-
وإن أخذه بتأويل فأخذ صحيحة كبيرة عن مراض صغار رجع على صاحبه؛ لأن ذلك إلى اجتهاد الإمام،
-
فإذا أداه اجتهاده إلى أخذه وجب دفعه إليه، وكان بمنزلة الواجب،
-
وإن أخذ القيمة رجع بالحصة منها لأنه مجتهد فيه.
-
فإن كانت سائمة الرجل في بلدين لا يقصر بينهما الصلاة فهي كالمجتمعة وإن كان بينهما مسافة القصر فكذلك اختاره أبو الخطاب؛ لأنه مال واحد يضم إلى بعض، كغير السائمة، وكما لو تقارب البلدان، والمشهور عن أحمد: أن لكل مال حكم نفسه، لظاهر قوله - عَلَيْهِ السَّلَامُ -: «لا يفرق بين مجتمع ولا يجمع بين متفرق خشية الصدقة» ،
-
ولا يختلف المذهب في سائر الأموال أنه يضم مال الواحد بعضه إلى بعض، تقاربت البلدان أو تباعدت، لعدم تأثير الخلطة فيها.
-
وهي واجبة: بقول الله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنْفِقُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ وَمِمَّا أَخْرَجْنَا لَكُمْ مِنَ الأَرْضِ} . وقول النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «فيما سقت السماء والعيون أو كان عثرياً العشر، وما سقي بالنضح نصف العشر» أخرجه البخاري، وبالإجماع.
-
ولا تجب إلا بخمسة شروط:
-
أحدها: أن يكون حباً أو ثمراً، لقول رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «لا زكاة في حب أو ثمر حتى تبلغ خمسة أوسق» رواه مسلم. وهذا يدل على وجوب الزكاة في الحب والثمر وانتفائها عن غيرهما.
-
الشرط الثاني: أن يكون مكيلاً، لتقديره بالأوسق، وهي مكاييل، فيدل ذلك على اعتبارها.
-
الشرط الثالث: أن يكون مما يدخر؛ لأن جميع ما اتفق على زكاته مدخر، ولأن غير المدخر لا تكمل ماليته لعدم التمكن من الانتفاع به في المال. فتجب الزكاة في جميع الحبوب المكيلة، المقتات منها، والقطاني، والأبازير والبزور والقرطم، وحب القطن، ونحوها، وفي التمر، والزبيب، واللوز، والفستق، والعناب، لاجتماع هذه الأوصاف الثلاثة، [وقال ابن حامد: لا زكاة في الأبازير والبزور ونحوها] ،
-
ولا تجب في الخضر كالقثاء، والبطيخ، والباذنجان، لعدم هذه الأوصاف فيها، وقد روى موسى بن طلحة أن معاذاً لم يأخذ من الخضر صدقة:
-
ولا تجب في سائر الفواكه كالجوز، والتفاح، والإجاص، والكمثرى، والتين، لعدم الكيل فيها، وعدم الادخار في بعضها، وقد روى الأثرم بإسناده أن عامل عمر - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - كتب إليه في كروم فيها من الفرسك ما هو أكثر غلة من الكرم أضعافاً مضاعفة، فكتب إليه عمر: ليس عليها عشر هي من العضاه.
-
والفرسك: الخوخ، ولا زكاة في الزيتون؛ لأنه لا يدخر،
-
وعنه: فيه الزكاة لقول الله تعالى: {وَالزَّيْتُونَ وَالرُّمَّانَ مُتَشَابِهًا وَغَيْرَ مُتَشَابِهٍ كُلُوا مِنْ ثَمَرِهِ إِذَا أَثْمَرَ وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ} .
-
وقيل: لم يرد بهذه الآية الزكاة؛ لأنها مكية نزلت قبل وجوب الزكاة، ولهذا لم تجب الزكاة في الرمان.
-
ولا زكاة في تين،
-
ولا ورق، ولا زهر؛ لأنه ليس بحب ولا ثمر ولا مكيل.
-
وعنه في القطن والزعفران: زكاة لكثرته، وفي الورس والعصفر وجهان. بناء على الزعفران.
-
وقال أبو الخطاب: تجب الزكاة في الصعتر، والأشنان؛ لأنه مكيل مدخر والأول أولى؛ لأنه ليس بمنصوص عليه،
-
ولا في معنى المنصوص.
-
الشرط الرابع: أن ينبت بإنبات الآدمي في أرضه،
-
فأما النابت بنفسه، كبزر قطونا والبطم وحب الأشنان والثمام،
-
فلا زكاة فيه. ذكره ابن حامد؛ لأنه إنما يملك بحيازته. والزكاة إنما تجب ببدو الصلاح، ولم يكن ملكاً له حينئذ، فلم تجب زكاته، كما لو اتهبه. وقال [القاضي] : فيه الزكاة، لاجتماع الأوصاف الأول فيه. وما يلتقطه اللقاطون من السنبل لا زكاة فيه.
-
نص عليه أحمد - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - وقال: هو بمنزلة المباحات ليس فيه صدقة. وما يأخذه الإنسان أجرة لحصاده، أو يوهب له لا زكاة عليه فيه، لما ذكرنا.
-
ومن استأجر أرضاً، أو استعارها فالزكاة عليه فيما زرع؛ لأن الزرع ونفع الأرض له دون المالك.
-
ومن زرع في أرض موقوفة عليه، فعليه العشر؛ لأن الزرع طلق غير موقوف.
-
فإن كان الوقف للمساكين فلا عشر فيه؛ لأنه ليس لواحد معين إنما يملك المسكين ما يعطاه منه، فلم يلزمه عشره، كما لو أخذ عشر الزرع غيره.
-
فصل: [في نصاب الزروع] الشرط الخامس: أن يبلغ نصاباً قدر خمسة أوسق، لقول النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «ليس فيها دون خمسة أوسق صدقة» متفق عليه. والوسق: ستون صاعاً لما روى أبو سعيد عن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أنه قال: «الوسق ستون صاعاً» رواه أبو داود.
-
والصاع خمس أرطال وثلث، والمجموع ثلاثمائة صاع، وهي ألف وستمائة رطل بالعراقي، والرطل مائة وثمانية وعشرون درهماً وأربعة أسباع، وهو بالرطل الدمشقي المقدر بستمائة درهم، ثلاثمائة رطل واحد وأربعون رطلاً وستة أسباع رطل. والأوساق مكيلة، وإنما نقل إلى الوزن ليحفظ وينقل.
-
قال أحمد: وزنته، يعني الصاع، فوجدته خمسة أرطال وثلثاً حنطة، وهذا يدل على أن قدره ذلك من الحبوب الثقيلة.
-
فإن كان ما وجبت فيه الزكاة موزوناً كالقطن والزعفران اعتبر بالوزن؛ لأنه موزون ذكره القاضي. وحكي عنه أنه قال: إذا بلغت قيمته قيمة خمسة أوسق من أدنى ما تخرجه الأرض ففيه الزكاة،
-
فإن كان الحب [قيمته قيمة خمسة أوسق] مما يدخر في قشره كالأرز، فإنه علم أنه يخرج عن النصف، فنصابه عشرة أوسق مع قشره،
-
وإن لم يعلم ذلك، أو شك في بلوغ النصاب، خير بين أن يستنظر ويخرج عشره قبل قشره وبين قشره واعتباره بنفسه. والعلس: نوع من الحنطة، يزعم أهله أنه إذا خرج من قشره لا يبقى بقاء الحنطة، ويزعمون أنه يخرج عن النصف، فنصابه عشرة أوسق مع قشره، ويعتبر أنه يبلغ النصاب من الحب مصفى، ومن الثمار يابساً.
-
وعنه: يعتبر النصاب في الثمرة رطباً ثم يخرج منه قدر عشر رطبه ثمراً،
-
ولا يصح؛ لأنه إيجاب لزيادة على العشر، والنص يرد ذلك.
-
وتضم أنواع الجنس بعضها إلى بعض ليكمل النصاب، كما ذكرنا في الماشية، فيضم العلس إلى الحنطة، والسلت إلى الشعير؛ لأنهما نوعا جنس واحد، ويضم زرع العام الواحد بعضه إلى بعض، سواء اتفق وقت إطلاعه وإدراكه أو اختلف، فيقدم بعضه على بعض ويضم الصيفي إلى الربيعي.
-
ولو حصدت الذرة ثم نبتت مرة أخرى يضم أحدهما إلى الآخر لأنه زرع عام واحد فضم بعضه إلى بعض كالمتقارب. ويضم ثمرة العام الواحد بعضها إلى بعض لذلك.
-
فإن كان له نخل يحمل حملين في العام، ضم أحدهما إلى الآخر كالزرع. وقال القاضي في موضع: لا يضم الحمل الثاني إلى شيء. والأول أولى.
-
ولا يضم جنس إلى غيره؛ لأنهما جنسان مختلفان، فلم يضم أحدهما إلى الآخر كالماشية.
-
وعنه: تضم كل الحبوب بعضها إلى بعض، اختارها أبو بكر لأنها تتفق في قدر النصاب، والمخرج، والمنبت، والحصاد، أشبهت أنواع الجنس.
-
وعنه: تضم الحنطة إلى الشعير، والقطنيات بعضها إلى بعض، اختاره الخرقي والقاضي؛ لأنها تتقارب في المنفعة فأشبهت نوعي الجنس. وهذا ينتقض بالتمر والزبيب، لا يضم أحدهما إلى الآخر مع ما ذكروه.
-
وقدر الزكاة: العشر فيما سقي بغير كلفة، كماء السماء والعيون والأنهار، ونصف العشر فيما سقي بكلفة كالدوالي والنواضح ونحوها للحديث الذي في أول الباب، ولأن للكلفة تأثيراً في تقليل النماء، فيؤثر على الزكاة كالعلف في الماشية،
-
فإن سقي نصف السنة بكلفة، ونصفها بما لا كلفة فيه، ففيه ثلاث أرباع العشر،
-
وإن سقي بأحدهما أكثر من الآخر اعتبر بالأكثر؛ لأن اعتبار السقي في عدد مراته، وقدر ما يشرب في كل مرة يشق ويتعذر، فاعتبر بالأكثر، كالسوم. وقال ابن حامد: يجب بالقسط لأن ما وجب فيه بالقسط عند التماثل،
-
ويجب عند التفاضل كزكاة الفطر عن العبد المشترك.
-
وإن جهل المقدار غلبنا إيجاب العشر، نص عليه لأنه الأصل.
-
وإن اختلف الساعي ورب المال في قدر شربه، فالقول قول رب المال من غير يمين؛ لأن الناس لا يستحلفون على صدقاتهم،
-
فإن كان له حائطان، فسقى أحدهما بمؤنة، والآخر بغير مؤنة، ضم أحدهما إلى الآخر في كمال النصاب، وأخذ من كل واحدة فرضه،
-
ويجب فيما زاد على النصاب بحسابه، قل أو كثر؛ لأنه يتجزأ فوجب فيه بحسابه كالأثمان.
-
وإذا بدا الصلاح في الثمار واشتد الحب وجبت الزكاة؛ لأنه حينئذ يقصد للأكل والاقتيات به، فأشبه اليابس،
-
وقيل: لا يقصد لذلك، فهو كالرطبة.
-
فإن تلف قبل ذلك، أو أتلفه فلا شيء فيه؛ لأنه تلف قبل الوجوب، فأشبه ما لو أتلف السائمة قبل الحول، إلا أن يقصد بإتلافها الفرار من زكاتها فتجب عليه لما ذكرنا،
-
وإن تلف بعد وجوبها، وقبل حفظها في بيدرها وجرينها بغير تفريط،
-
فلا ضمان عليه، سواء خرصت أو لم تخرص؛ لأنها في حكم ما لم تثبت اليد عليه.
-
ولو تلف بجائحة رجع بها المشتري على البائع.
-
وإن أتلفها أو فرط فيها ضمن نصيب الفقراء بالخرص، أو بمثل نصيبهم.
-
وإن أتلفها أجنبي ضمن نصيب الفقراء بالقيمة؛ لأن رب المال عليه تخفيف هذا
-
بخلاف الأجنبي. والقول في تلفها وقدرها والتفريط فيها، قول رب المال؛ لأنه خالص حق الله تعالى،
-
فلا يستحلف فيه كالحد،
-
وإن تلف بعد جعلها في الجرين فحكمها حكم تلف السائمة بعد الحول.
-
ويستحب الإمام أن يبعث من يخرص الثمار حين بدو الصلاح، لما روت عائشة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - «أن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كان يبعث عبد الله بن رواحة إلى يهود فيخرص عليهم النخل حين يطيب قبل أن يؤكل منه» .
-
رواه أبو داود. وعن عتاب بن أسيد قال: «أمرنا رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أن نخرص العنب كما نخرص النخل. فيؤخذ زكاته زبيباً كما تؤخذ زكاة النخل تمراً» . رواه أبو داود. ويجزئ خارص واحد لحديث عائشة، ولأنه يفعل ما يؤديه إليه اجتهاده، فجاز أن يكون واحداً كالحاكم.
-
ويعتبر أن يكون مسلماً أميناً غير متهم ذا خبرة،
-
فإن كانت الثمرة أنواعاً خرص كل نوع على حدته؛ لأن الأنواع تختلف، منها ما يكثر رطبه ويقل يابسه، ومنها خلاف ذلك،
-
فإن كانت نوعاً واحداً خير بين خرص كل شجرة منفردة، وبين خرص الجميع دفعة واحدة،
-
ثم يعرف المالك قدر الزكاة، ويخيره بين حفظها إلى الجذاذ، وبين التصرف فيها وضمان حق الفقراء فإن اختار حفظها فعليه زكاة ما يؤخذون منها قل أو كثر؛ لأن الفقراء شركاؤه، فليس عليه أكثر من حقهم منها،
-
وإن اختار التصرف ضمن حصة الفقراء بالخرص،
-
فإن ادعى غلط الساعي في الخرص، دعوى محتملة، فالقول قوله بغير يمين،
-
وإن ادعى غلطاً كثيراً لا يحتمل مثله لم يلتفت إليه لأنه يعلم كذبه،
-
فإن اختار التصرف فلم يتصرف، أو تلفت فهو كما لو لم يخير؛ لأن الزكاة أمانة فلا تصير مضمونة في الشرط كالوديعة.
-
ويخرص الرطب والعنب، لحديث عتاب، ولأن الحاجة داعية إلى أكلهما رطبين، وخرصهما ممكن لظهور ثمرتهما، واجتماعها في أفنانها وعناقيدها، ولم يسمع بالخرص من غيرهما،
-
ولا هو في معناهما؛ لأن الزيتون ونحوه حبه متفرق في شجره مستتر بورقه.
-
وعلى الخارص أن يترك في الخرص الثلث أو الربع توسعة على رب المال، لحاجته إلى الأكل منها والإطعام، ولأنها قد يتساقط منها وينتابها الطير والمارة، وقد روى سهل بن أبي حثمة أن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال: «إذا خرصتم فخذوا ودعوا الثلث، فإن لم تدعوا أو تجدوا الثلث فدعوا الربع» رواه أبو داود.
-
وعن مكحول قال: «كان رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إذا بعث الخراص قال: خففوا عن الناس فإن في المال العرية والواطئة والأكلة» رواه أبو عبيد. فالعرية: النخلات يهب رب المال ثمرتها لإنسان، والواطئة: السابلة، والأكلة: أرباب الأموال ومن تعلق بهم.
-
فإن لم يترك الخارص شيئاً فلهم الأكل بقدر ذلك،
-
ولا يحتسب عليهم، وإن لم يخرص عليهم، فأخرج رب المال خارصاً فخرص، وترك قدر ذلك، جاز. ولهم أكل الفريك من الزرع ونحوه، مما جرت العادة بمثله، ولا يحتسب عليهم.
-
وإذا احتيج إلى قطع الثمرة قبل كمالها، لخوف العطش أو غيره، أو لتحسين بقية الثمرة جاز قطعها؛ لأن العشر وجب مواساة،
-
فلا يكلف منه ما يهلك أصل المال، ولأن حفظ الأصل أحظ للفقراء من حفظ [الثمرة، لتكرر حقهم فيها كما هو أحظ للمالك.
-
فإن كفى التجفيف لم يجز قطعها] ،
-
فإن لم يكف جاز قطعها كلها،
-
وإن كانت الثمرة عنباً، لا يجيء منه زبيب، أو زبيبه رديء كالخمري، أو رطب لا يجيء منه تمر جاز كالبربنا قطعه.
-
قال أبو بكر: وعليه قدر الزكاة في جميع ذلك يابساً، وذكر أن أحمد نص عليه.
-
وقال القاضي: لا يلزمه ذلك لأن الفقراء شركاؤه فلم يلزمه مواساتهم بغير جنس ماله. ويتخير الساعي بين مقاسمة رب المال الثمرة قبل الجذاذ بالخرص، ويأخذ نصيبهم شجرات منفردة، وبين مقاسمة الثمرة بعد جذها بالكيل، ويقسم الثمرة في الفقراء، وبين بيعها للمالك أو لغيره قبل الجذاذ وبعده، ويقسم ثمنها في الفقراء،
-
فإن أتلفها رب المال فعليه قيمتها؛ لأنه لا يلزمه تجفيفها، فأشبه الأجنبي.
-
وما عدا ذلك لا يجوز إخراج الواجب من ثمرته إلا يابساً،
-
ومن الحبوب إلا مصفى؛ لأنه وقت الكمال وحالة الادخار،
-
فإن كان نوعاً واحداً أخرج عشره منه، جيداً كان أو رديئاً؛ لأن الفقراء بمنزلة الشركاء فيه.
-
وإن كان أنواعاً أخرج من كل نوع حصته كذلك،
-
ولا يجوز إخراج الرديء عن الجيد،
-
ولا يلزم إخراج الجيد عن الرديء، لما ذكرنا،
-
ولا مشقة في هذا؛ لأنه لا يحتاج إلى تشقيص.
-
وقال أبو الخطاب: إن شق ذلك لكثرة الأنواع واختلافها، أخذ من الوسط،
-
وإن أخرج رب المال الجيد عن الرديء جاز، وله ثواب الفضل لما ذكرنا في السائمة.
-
فأما الزيتون فإن لم يكن ذا زيت أخرج عشر حبه،
-
وإن كان ذا زيت فأخرج من حبه جاز كسائر الحبوب،
-
وإن أخرج زيتاً كان أفضل لأنه يكفي الفقراء مؤنته، ويخرجه في حال الكمال والادخار.
In the books of comparative fiqh
الإجماعIbn al-Mundhirباب الوتر40 masa’il
التجريدal-Quduriمسألة ٢٩٦، مسألة ٢٩٧، مسألة ٢٩٨81 masa’il
المبسوطal-Sarakhsiكِتَابُ الزَّكَاةِ، بَابُ زَكَاةِ الْغَنَمِ، بَابُ زَكَاةِ الْبَقَرِ1,720 masa’il
بداية المجتهدIbn Rushdكِتَابُ الزَّكَاةِ [الْجُمْلَةُ الْأُولَى فِي مَعْرِفَةِ مَنْ تَجِبُ عَلَيْهِ الزكاة]، كِتَابُ الزَّكَاةِ، الْجُمْلَةُ الْأُولَى: فِي مَعْرِفَةِ مَنْ تَجِبُ عَلَيْهِ.419 masa’il
المغنيIbn Qudama · on مختصر الخرقيكتاب الزكاة، باب زكاة البقر، باب صدقة الغنم2,183 rows
المجموع شرح المهذبal-Nawawi · on المهذبكتاب الزكاة، باب صدقة المواشي، باب صدقة الأبل2,541 rows
الشرح الكبير على المقنعIbn Abi 'Umar · on المقنعكِتَابُ الزَّكَاةِ، بَابُ زَكَاةِ بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ، فَصْلٌ1,883 rows
الفقه على المذاهب الأربعةal-Jaziriتعريفها، حكمها ودليله، شروط وجوب الزكاة736 masa’il
موسوعة الإجماع في الفقه الإسلاميUsama al-Qahtani and othersNothing of it on this topic
الموسوعة الفقهية (الدرر السنية)under 'Alawi al-Saqqaf١ - معنى الزكاة وحكمها وفضلها، * حكم الزكاة:، * حكمة مشروعية الزكاة:325 masa’il
What the schools’ books say, not a fatwa.On the map: Zakat